{"page_id":4041099,"book_id":4729,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":1,"sequence_num":1,"body":"[مقدمات]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041100,"book_id":4729,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":2,"sequence_num":2,"body":"مقدمة هذه الطبعة [الخامسة]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041101,"book_id":4729,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":3,"body":"﷽\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد هذه هي الطبعة الخامسة من كتاب فقه العبادات على المذهب الشافعي بعد أن كتب الله له القبول فنفدت طبعاته السابقة جميعها دون أن يطرأ عليها تعديل أو تغيير رغم توق النفس للارتقاء بالعمل نحو الكمال ورغم دافع تحري المزيد من النفع بالكتاب لكن لم ييسر الأمر قبل الآن وأذن الله بذلك ويسره في هذه الطبعة فكان ثمة عودة ممحصة لمحتوى الكتاب شملت المادة الفقهية من جوانب متعددة وطريقة العرض والتصنيف في بعض المواضع والاستدلال من حيث شموله وتوثيقه والشروح اللغوية للغة الكتاب ولغة الأدلة وضبط بعض المفردات بالشكل حيث يقتضي الأمر ذلك وتلا التمحيص جهد بذل وأدى إلى خطوة نحو الأفضل في الجوانب المذكورة فمن حيث المادة الفقهية شمل التعديل تجاوز بعض المسائل نادرة الحدوث وعدل حكم كراهة التحريم حيث ورد إلى كراهة فحسب أو حرمة إذ لم يرد عن الشافعي أصلا تدرج في حكم الكراهة إنما جاء ذلك عن المتأخرين من فقهاء المذهب المجتهدين فرأيت الانحياز إلى أصل الحكم في المذهب كما شمل التعديل في المادة الفقهية تجاوز بعض ما ورد في هوامش الطبعة الأولى من النص على حكم العديد من المسائل في المذاهب الأخرى فاقتصرت في هذه الطبعة على تثبيت الحكم في تلك المذاهب في المواضع التي قد تلجئ إلى التقليد فحسب وفي كتاب الحج أضيفت مصورات ومخططات جدية مشروحة لتجلية مواضع وأعمال النسك إلى جانب المادة المقروءة لتكون معينا في إدراك حرة الحاج خلال أداء المناسك ويكون الكتاب دليلا ومرشدا لمن يريد أداء هذا النسك للمرة الأولى أما من حيث طريقة العرض والتصنيف فقد نال هذا الجانب قسطاً وفيراً من العناية والاهتمام في الطبعة الأولى فما كان من التعديل في هذا الجانب في هذه الطبعة سوى تعديلات طفيفة في مواضع محدودة بهدف خدمة الغرض من العنونة والتقسيم والتصنيف وهو الحصول على مزيد من الفائدة بأقصى ما يمكن من اليسر والسهولة وأما من حيث الاستدلال فقد أضيفت بعض الأدلة لمواضع كان ينقصها الاستدلال واضطررت للعودة لطبعات حديثة لتخريج الأحاديث الشريفة من مصادرها لعدم توفر الطبعة القديمة في الأسواق وكان ثمة عودة لتخريج الأحاديث الواردة جميعها من الطبعات الحديثة لتسنى للراغب العودة إليها إن أراد ثم رأيت اتباع طريقة جديدة في التخريح تمكن من أراد من العودة إليه في مصدره بيسر وسهولة رغم تغير الطبعات وأرقام الصفحات حيث ذكرت إلى جانب اسم المصدر رقم الجزء أولاً (ج ١، ج ٢) يليه اسم الكتاب (كتاب الطهارة كتاب الصلاة ... ) ثم رقم الباب في الكتاب (باب ١٥ باب ٣٠) وأخيرا رقم الحديث في الباب أو الكتاب حسب طريقة المؤلف في ترقيم الأحاديث أما في المصادر التي لم يعتمد فيها هذا التصنيف فقد اكتفيت بذكر رقم الجزء والصفحة فقط (ج ١ ص ٢٥) بعد اسم المصدر أما من حيث الشروح اللغوية وضبط الكلمات الملتبسة بالشكل فقد تمت العودة للمعاجم المختصة وكتب شروح الحديث الشريف وكتاب النهاية في غريب الحديث وفي هذا الميدان أضيفت ثورة إلى الكتاب إلى جانب ما حوته الطبعة الأولى منها حيث حاولت في هذه الطبعة استقصاء كل ما غمض أو أشكل.\rبعد هذا الجهد المتواضع أرى أن الكتاب أصبح بحلة أفضل وذا نفع أكبر. أسال الله أن يقبله عملا خالصا لوجهه وأن يحقق به المزيد من النفع لعباده وأسأل مسلماً انتفع به دعاء أخر في ظهر الغيب.\rوالحمد لله رب العالمين\r- ٢٦ رمضان ١٤٠٩ هـ ١/٥/ ١٩٨٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041102,"book_id":4729,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":4,"body":"مقدمة الطبعة الأولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041103,"book_id":4729,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":5,"body":"﷽\rالحمد لله رب العالمين وأطيب الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فهذا نتاج متواضع في فقه العبادات على المذهب الشافعي أضعه بين يدي الراغب في معرفة أحكام الفقه العملية الضرورية في أداء العبادات على الوجه الصحيح وقد قمت بجمع مادته مما تلقيته عن أستاذي في علم الفقه المرحوم الشيخ عبد الكريم الرفاعي كرم الله مثواه وجزاه عني كل خير ثم عدت إلى عدد من الكتب الفقهية في المذهب الشافعي فجمعت بين هذا وذاك مع الحرص على تجنب الخوض في المسائل النادر وقوعها والفروع المطولة التي قد يحتاجها المتخصص في علم الفقه دون الراغب في منهج عملي مبسط للتطبيق اليومي والذي قد تمله التفريعات فيرغب عن دراسة الفقه كلها من أجل ذلك لجأت إلى تبويب أبحاث الكتاب وتصنيفها بحيث يسهل على الدارس حفظها وتطبيقها بيسر فاستعنت بالترقيم وغيره من أساليب الكتب المدرسية وابتعدت عن الاستطرادات المملة ما أمكن إلى حيث دعت الحاجة وحرصا على دقة الأحكام الفقهية الواردة عدت فعرضت أبحاثه جميعا على الشيخ محي الدين الكردي حفظه الله فراجعها وعلق عليها شكر الله له كما حرصت على الاستدلال لمعظم الأحكام الواردة فيه بالقرآن الكريم والسنة المطهرة من مصادرها المعتمدة ابتداء بصحيحي البخاري ومسلم وانتهاء بكتب الدارقطني والبيهقي مع الإشارة إلى مصدر الدليل وأخيرا أقدم هذا الكتاب على استحياء ألا يكون قد قارب الكمال في الدقة والصحة ولكنه جهد المقل، الراغب في خدمة هذا الدين فأرجو المولى ﷿ أن يتقبل مني عملي وينفع به ويجزي عني عظيم الخير كل من أعانني على تأليف هذا الكتاب والله من وراء القصد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041104,"book_id":4729,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":6,"body":"محمد بن إدريس الشافعي ﵁","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041105,"book_id":4729,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":7,"body":"لمحة عن حياته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041106,"book_id":4729,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":8,"body":"نسبه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041107,"book_id":4729,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":9,"body":"- هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف جدُّ جدِّ النبي ﷺ وشافع هذا صحابي من أصحاب رسول الله ﷺ وأبوه السائب الذي أسلم يوم بدر وأمه يمانية من الأزد وكانت من أذكى الخلق فطرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041108,"book_id":4729,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":10,"body":"مولده ونشأته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041109,"book_id":4729,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":11,"body":"- ولد عالمنا في غزة من أرض فلسطين سنة خمسين ومائة للهجرة (١٥٠) وهي سنة وفاة الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ وليست غزة موطن آبائه وإنما خرج أبوه إدريس إليها في حاجة فولد له محمد ابنه ومات هناك.\rتوفي والده وهو صغير لا يتجاوز العامين، فذهبت به أمه إلى مكة، وقد آثرت أن تهجر أهلها الأزد في اليمن وتحمل طفلها إلى مكة مخافة أن يضيع نسبه وحقه في بيت مال المسلمين من سهم ذوي القربى، وكانت هذه أول رحلة في حياة هذا الطفل التي كانت كلها رحلات.\rنشأ الشافعي في مكة وعاش فيها مع علو وشرف نسبه عيشة اليتامى والفقراء والنشأة الفقيرة مع النسب الرفيع تجعل الناشئ يشب على خلق قويم ومسلك كريم فعلو النسب يجعله يتجه إلى معالي الأمور والفقر يجعله يشعر بأحاسيس الناس ودخائل مجتمعهم، وهو أمر ضروري لكل من يتصدى لعمل يتعلق بالمجتمع.\rوقد بدت عليه علائم النبوغ والذكاء الشديدين منذ الصغر، حتى إن معلم الكتاب قبل دخوله فيه دون أجر، مقابل حلوله محله في تعليم الصبيان أثناء غيابه. وكان قوي الذاكرة، فقد قيل: إنه ما نسي شيئا حفظه أبدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041110,"book_id":4729,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":12,"body":"طلبه للعلم ومنزلته العلمية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041111,"book_id":4729,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":13,"body":"- حفظ الشافعي القرآن وهو ابن سبع سنين، وجوده على مقرئ مكة الكبير إسماعيل بن قسطنطين، وأخذ تفسيره من علماء مكة الذين ورثوه عن ترجمان القرآن ومفسره عبد الله بن عباس ﵄. ثم اتجه بعد حفظه القرآن لاستحفاظ أحاديث رسول الله ﷺ.\rوقد أولع منذ حداثة سنه بالعربية، فرحل إلى البادية يطلب النحو الأدب والشعر واللغة، ولازم هُذيلا عشر سنوات يتعلم كلامها وفنون أدبها وكانت أفصح العرب فبرز ونبغ في اللغة العربية وهو غلام. قال الأصمعي - ومكانته في اللغة مكانته -: \"صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس\" وفي مكة كان يتردد على المسجد يسمع من العلماء بشغف شديد. وكان في ضيق العيش بحيث لا يجد ثمن الورق الذي يدون عليه، فكان يعمد إلى التقاط العظام والخزف والدفوف ونحوها ليكتب عليها، وكان يقول: \"ما أفلح في العلم إلى من طلبه في القلة، ولقد كنت أطلب ثمن القراطيس فتعسر علي\".\rولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من العمر حين صار أستاذه مسلم بن خالد الزنجي - إمام أهل مكة ومفتيها - يقول له: \"أفت يا أبا عبد الله، فقد والله آن لك أن تفتي\" وهكذا اجتمع له في مكة النبوغ في اللغة والفقه والتفسير. ولكن همته في طلب العلم لم تقف به عند هذا الحد، فقد جاهد في سبيله فكان كثير الترحال. وكان العلماء والفقهاء في ذلك العصر يشدون الرحال إلى المدينة ليروا عالمها المشهور مالك بن أنس ﵁، وكان مالك صاحب مجلس في الحرم النبوي، لم يطرق الخلفاء بابه، ويحسبون حسابه وطرقت أخبار الإمام مالك أسماع عالمنا الشافعي فاشتاق لرؤيته، وتلهف لسماع علمه، فحفظ كتابه الموطأ ورحل إلى يثرب، وهناك لم يستطع أن يظفر بالوصول إلى باب مالك إلا بعد لأي وجهد، ونظر إليه مالك، وكانت له فراسة، فقال له: \"يا محمد اتق الله واجتنب المعاصي فسيكون لك شأن من الشأن\"، وفي رواية: \"إن الله ﷿ ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بالمعاصي\" ثم قال له: \"إذا ما جاء الغد تجيء ويجيء من يقرأ لك\" قال الشافعي: \"فقلت أنا قارئ فقرأت عليه الموطأ حفظا، والكتاب في يدي، فكلما تهيبت مالكا وأردت أن أقطع، أعجبه حسن قراءتي وإعرابي، فيقول: يا فتى زد. حتى قرأته عليه في أيام يسيرة. وقال: إن يك أحد يفلح فهذا الغلام\" وبعد أن قرأ على مالك موطأه، لزمه يتفقه عليه ويدارسه المسائل التي يفتي بها الإمام الجليل وتوطدت الصلة بينه وبين شيخه، فكان مالك يقول: \"ما أتاني قرشي أفهم من هذا الفتى\". وكان الشافعي يقول: \"إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمن علي من مالك\". ولكن يبدو أم ملازمته لمالك ﵁ لم تكن بمانعة له من السفر والاختبارت الشخصية، فكان يقوم بين وقت وآخر برحلات في البلاد الإسلامية، كما كان يذهب إلى مكة يزور أمه ويستنصح بنصائحها.\rوبعد مضي عشر سنوات على إقامته في المدينة توفي الإمام مالك. وأحس الشافعي أنه نال من العلم أشطرا، فاتجهت نفسه إلى عمل من أعمال الدولة يتكسب به، بعد أن رهن داره، وعجزت أمه عن معونته، فتولى عملا بنجران من اليمن، وهناك طفق يتردد على حلقات العلم، ويأخذ عن كبار العلماء فيها، إلى أن وقع بينه وبين والي اليمن أثناء عمله شيء (بسبب ما أخذه عليه من الظلم) فوشى به الوالي إلى الخليفة هارون الرشيد، الذي أمر بإحضاره إلى بغداد، (وفي محنته تفصيل سيأتي) ولعل هذه المحنة التي نزلت به قد ساقها الله تعالى إليه ليصرف اهتمامه عن الولاية ونحوها، ويعود للاتجاه بكليته نحو العلم وخرج الشافعي ﵁ من التهمة التي نسبت إليه ليطبق علمه وشهرته الآفاق، فقد أصبح محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة الذي آلت إليه رياسة الفقه في العراق أستاذاً للشافعي، تلقى عنه فقه أهل الرأي، ولما كان قد أخذ فقه أهل الحديث عن مالك الذي آلت إليه رياسة الفقه في المدينة فقد خرج من هذين المذهبين بمذهب يجمع بينهما، وهو مذهبه القديم المسمى بكتاب الحجة (رواه عنه العديد من العلماء، وكان الزعفراني أتقنهم له رواية وأحسنهم له ضبطاً) ثم قفل عائدا إلى مكة وفي جعبته علوم أهل الأرض في ذلك العصر بعد أن مضى عامان على إقامته في بغداد، وأخذ يلقي دروسه في الحرم المكي، والتقى به أكبر العلماء في موسم الحج، فكانوا يرون فيه عالما هو نسيج وحده، وفي هذه الأثناء التقى به أحمد بن حنبل، قال اسحق بن راهويه: \"لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعال أريك رجلا لم تر عيناك مثله، فأراني الشافعي. قال: فتناظرنا في الحديث فلم أر أفقه منه، ثم تناظرنا في القرآن فلم أر اقرأ منه، ثم تناظرنا في اللغة وما رأت عيناي مثل قط\" ومكث في مكة تسع سنوات كاملة - وهو الذي عهدناه صاحب سفر وترحال - ليصفوا له الجو لاستخراج قواعد الاستنباط بعيدا عن ضوضاء العراق وتناحر الآراء فيها، وألف كتاب الرسالة في علم أصول الفقه.\rثم ارتحل ثانية إلى بغداد، وقد سبقته شهرته إليها، وتحدث بذكره المحدثون والفقهاء، ولقب فيها بناصر الحديث، وأخذ ينشر آراءه الفقهية الأصولية ويجادل على أساسها. وعقد في الجامع الغربي في بغداد حلقات العلم والفقه، وأمه المتعلمون والعلماء، منهم الممتحن، ومنهم المستمع، ومنهم المتعد بمذهبه الساخر بهذا المتفقه الجديد على زعمه، فما يكادون يجلسون إليه ويستمعون له حتى يرجعوا عن قولهم ويتركوا ما كانوا فيه، ويتبعوه، وما زال الشافعي يصول ويجول، ويأتي كل يوم بجديد من فهم كلام الله، وفقه حديث رسول الله ﷺ حتى حمل العلماء على الإقرار بعلمه وظهر أمره بين الناس، وانفكت حلقات المخالفين، حتى إن أحدهم قال: \"قدم الشافعي بغداد وفي الجامع الغربي عشرون حلقة لأصحاب الرأي، فلما كان يوم الجمعة لم يثبت منها إلا ثلاث حلق أو أربع\" وفي هذه القدمة، التي دامت عامين، أعلن ﵁ كتبه وقد أنضجها الدراسة والمراجعة، ونشرها بين صحابته.\rوتكررت رحلات الشافعي بين مكة وبغداد، وكانت خاتمة رحلاته إلى مصر التي كان الدافع إليها ميله للابتعاد عن مركز الخلافة والسياسة، وذلك بناء على دعوة والي مصر له وانتهى به المطاف هناك، وأملى مذهبه الجديد في كتابه \" المبسوط\" الذي اشتهر فيما بعد باسم كتاب الأمر وأعاد النظر في آرائه وكتبه ومؤلفاته، فجدد بعضها، ونسخ بكتابه المصري كتابه البغدادي، (المذهب الجديد هو المعتمد، وعليه العمل، إلا أن هناك مسائل معينة قد اختارها فقهاء المذهب من القديم، ورجحوا الإفتاء بها، وتركوا الجديد فيها، ولقد أحصاها بعضهم بأربع عشرة مسالة، وبعضهم باثنتين وعشرين مسالة، وهي منثورة في كتب المذهب) وقال ﵁: \"لا أجعل في حل من روى عني كتابي البغدادي\"\rوكان الناس في مصر على مذهب الإمام مالك فقدموا الشافعي واستمعوا إليه وافتتنوا به. وقصده كثيرون من الشام واليمن والعراق وسائر الأقطار للتفقه عليه.\rوهكذا توالت الشهادات بمكانة الشافعي من العلم في عصره، وأجمع شيوخه وقرناؤه وتلاميذه على أنه كان علما بين العلماء لا يجارى، ولئن تجاوزنا هذه الشهادات لنجدن شهادة أقوم دليلا هي ما تركه من آثار من أقوال مأثورة أو فتاوى منثورة، أو رسائل كتبها، أو كتب أملاها، (الكتب التي تركها الشافعي قسمان:\r-١) قسم يذكره المؤرخون منسوباً للشافعي، مثل كتاب الأم والمرجح أنه دونه بنفسه، وكتاب الرسالة\r-٢) قسم يذكرونه منسوباً إلى أصحابه على أنه تلخيص لكتبه، مثل مختصر البويطي ومختصر المزني وللشافعي ﵁ في القسم الأول المعنى والصياغة، وله في الثاني المعنى فقط. وقد ذكر الرواة طريقة تأليفه للكتاب، فبعضه يكتبه بنفسه، وبعضه كان يمليه، وينسخ عنه تلاميذه ما يكتب ويقرؤونه عليه) ففي كل ذلك دليل على مقدار علمه ومواهبه، فقد كان أكبر من أديب وأكثر من فقيه.\rوكان مجلسه للعلم جامعا للنظر في عدد من العلوم، قال الربيع بن سليمان: \"كان الشافعي ﵀ يجلس في حلقته إذا صلى الصبح فيجيئه أهل القرآن، فإذا طلعت الشمس قاموا، وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا، فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر فإذا ارتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر، فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار\"\rلقد بوركت نبوءة نصلى الله عليه وسلم في الشافعي حين قال: (اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما) (الجامع الصغير ج ١ /ﷺ ٥٦ عن أبي هريرة ﵁، حديث حسن للخطيب وابن عساكر في التاريخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041112,"book_id":4729,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":14,"body":"العوامل التي هيأته للنبوغ العلمي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041113,"book_id":4729,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":15,"body":"١ - مواهبه وصفاته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041114,"book_id":4729,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":16,"body":"- لقد آتى الله الشافعي حظا من المواهب يجعله في الذروة الأولى من قادة الفكر وزعماء آراء:\rفقد كان قويا في كل قواه العقلية، مما جعل تلميذه بشر المريسي يقول: \"مع الشافعي نصف عقل أهل الدنيا\" وكان حاضر البديهة، عميق الفكرة، بعيد المدى في الفهم، فكانت دراسته طلبا للكليات والنظريات العامة.\r_وكان قوي البيان واضح التعبير، أوتي مع فصاحة لسانه وبلاغة بيانه صوتا عميق التأثير يعبر بنبراته، وقد سماه ابن راهويه: خطيب العلماء.\r-وكان نافذ البصيرة في نفوس الناس، قوي الفراسة، كشيخه مالك، في معرفة أحوال الرجال وما تطيقه نفوسهم، وكان هذا سببا في أن التف حوله أكبر عدد من الصحاب والتلاميذ وكان صافي النفس من أدران الدنيا وشوائبها، لذلك كان مخلصا في طلب الحق والمعرفة، يطلب العلم لله، ويتجه في طلبه إلى الطريق المستقيم، فإذا اصطدم إخلاصه مع ما يألفه الناس من آراء أعلن آراءه في جرأة وقوة وقد بلغ من زهده في جاه العلم وإخلاصه لطلب الحق أنه كان يقول: \"وددت أن الناس تعلموا هذا العلم، لم ينسب إلي شيء منه فأوجر عليه ولا يحمدوني\" وما كان يغضب في جدال، ولا يستطيل بحدة لسان في نزلا، لأنه يبغي الحق في جدله، يقول ﵁: \"ما ناظرت أحدا قط على الغلبة، وددت إذا ناظرت أحدا أن يظهر الحق على يديه\" ولقد أكسبه الإخلاص ذكاء قلب، ونبل غرض، وتباعداً عن الدنايا.\rوكان شديد التشبث بحديث رسول الله ﷺ، يقول الربيع: سمعت الشافعي يقول: \"ما من أحد إلا وتغيب عنه سنة لرسول الله ﷺ وتغرب، فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله ﷺ خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله ﷺ وهو قولي\" وجعل يردد هذا الكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041115,"book_id":4729,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":17,"body":"٢- شيوخه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041116,"book_id":4729,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":18,"body":"- تلقى الشافعي الفقه والحديث على شيوخ تباعدت أمكنهم، وتخالفت مناهجهم، فجمع فقه أكثر المذاهب التي كانت في عصره، (وقد روى عن كثير من المشايخ، أشهرهم تسعة عشر: خمسة مكية، وستة مدنية، وأربعة يمانية، وأربعة عراقية) وتلقى فقه مالك عليه، وتلقى فقه الأوزاعي عن صاحبه عمر بن أبي سلمة من أهل اليمن، وتلقى فقه الليث بن سعد فقيه مصر عن صاحبه يحيى بن حسان، ثم تلقى فقه أبي حنيفة عن محمد بن الحسن فقيه العراق، وبذلك يكون قد برع في مدرسة الحديث في المدينة، ومدرسة الرأي في العراق. وكان ثمة مدرسة ثالثة تعنى بتفسير القرآن، وهي مدرسة مكة التي اتخذها ابن عباس ﵄ مقاما له، وقد جعل الشافعي ابن عباس مثله الكامل، وترسم خطاه، وسار في مثل سبيله. وانساغ كل ذلك العلم الكثير في نفس الشافعي، فكان منه ذلك المزيج الفقهي المحكم، الذي تلاقت فيه كل النزعات منسجمة متعادلة، متآلفة النغم، وتولدت منه تلك المعاني الكلية، فقدمها للناس في بيان رائع وقول محكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041117,"book_id":4729,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":19,"body":"٣- دراساته الخاصة وتجاربه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041118,"book_id":4729,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":20,"body":"- كان ﵁ مع اتصاله بشيوخه في مكة والمدينة محباً للرحلة، ولا شك أن الأسفار تفتق الذهن وترهف الحس فوق ما تعطيه للفقيه من مادة وخبرة. وكان يتصل خلال رحلاته بالشيوخ، ويدارس العلماء، ويأخذ منهم ويعطيهم، ولم يقتصر على فقهاء الجماعة الذين دخلوا في طاعة الخلفاء، بل درس آراء غيرهم، فكان يطلب العلم أنى وجده، لا يهمه الوعاء الذي حمله إليه، بل يهمه ما في الوعاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041119,"book_id":4729,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":21,"body":"٤- عصره:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041120,"book_id":4729,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":22,"body":"- ولد الشافعي في العصر العباسي وعاش فيه، وكانت الفترة التي استغرقت حياة الشافعي من ذلك العصر هي فترة استقرار الأمر لهذه الدولة، وتمكين سلطانها، وازدهار الحياة الإسلامية فيها وقد امتاز ذلك العصر بميزات كان لها الأثر الأكبر في إحياء العلوم ونهضة الفكر الإسلامي، حتى أنه يعتبر من أزهى العصور الإسلامية فكراً وعلماً. ففيه التقت الحضارات القديمة كلها وامتزجت تحت ظل الدين الجديد، ونشطت حركة الترجمة، وتولهاها الخلفاء العباسيون بالتنمية والتشجيع. وهو عصر الخصب العقلي المستقل المنتج، فهؤلاء المحدثون يشمرون عن ساعد الجد لتمييز الصحيح في المروي عن رسول الله ﷺ وهذه الفرق المختلفة، كل فرقة تجرد سيف الحجة لتشق الطريق لآرائها، والشافعي يخالطها جميعا، ويناقش أصحابها، ويقبس من علمائها ما يراه صالحا. وهؤلاء العلماء من فقهاء ومحدثين ينتقلون في البلاد طلبا للعمل، فيلتقي بهم الشافعي، وخصوصا في البيت الحرام كان مؤتمراً علمياً ثم ها هم أولاء فقهاء الرأي وفقهاء الحديث يلتقون في مكان واحد ويتناظرون طلبا للحقيقة، فيأخذ كل مما عند الآخر. ثم هذا الفقه يجمع في الكتب فيرى الفقيه آراء غيره مدونة مبسوطة فيقرؤها ويدرساها وينقدها ويقبل ما يراه أقرب للكتاب والسنة.\rوهكذا جاء الشافعي في وسط هذا اللجب العلمي القوي، وأخذ من تلك الثروة العلمية العظيمة، وبقوة مواهبه ودراساته وحسن اتجاهاته خرج على الناس بآرائه ومذهبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041121,"book_id":4729,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":23,"body":"لمحة عن عبادته وأخلاقه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041122,"book_id":4729,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":24,"body":"- كان ﵁ كثير العبادة، فكان يقسم الليل إلى ثلاثة أقسام: ثلث للعلم، وثلث للنوم، وثلث للعبادة. وكان يقف بين يدي ربه فيصلي ويقرأ، وعيناه تفيضان بدمع غزير خشية التقصير. وقد كان ﵁ يرى نفسه - لشدة تواضعه - من أهل المعاصي، وفي ذلك يقول:\rأحب الصالحين ولست منهم * لعلي أن أنال بهم شفاعة\rوأكره من بضاعته المعاصي * وإن كنا جميعا في البضاعة\rيقول هذا وهو الذي يصفونه بأنه \" لم تعرف له صبوة\"\rوقد اختص الله تعالى عالمنا بالعناية، فكان له صوت عميق التأثير، يخرج من قلب منير زادته العبادة المتواصلة، والمحبة الشديدة نورا وتأثيراً وسحراً وكان مولعاً بالقرآن وصحبته، فكان يختم في كل نهار وليلة ختمة، وفي رمضان كان يختم كل نهار ختمة وكل ليلة ختمة. وكان إذا قرأ القرآن بكى وأبكى سامعيه، روى أحد معاصريه: \"كنا إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي نقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى تتساقط الناس بين يديه، ويكثر عجيجهم بالبكاء، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة وكان ﵁ مستقيما على الشرع إلى أقصى الحدود وكان كريما ذا مروءة وخلق رفيع، شأنه شأن آل البيت، سخياً يقبل على الفقراء ويعطي عطاء من لا يخاف عيلة، وفي هذا تروى الأعاجيب عنه. ومن أقواله: \"للمروءة أربعة أركان: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنسك\". ومما تميز به شدة حيائه وخجله، حتى نقل عنه أنه كان يحمر وجهه حياء إذا سئل ما ليس عنده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041123,"book_id":4729,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":25,"body":"محنته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041124,"book_id":4729,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":26,"body":"- اتهم الشافعي ﵁ بالتشيع، وحيكت له المؤامرات في قصر الخليفة هارون الرشيد حتى بعث في طلبه، وسيق، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، في أقياده مع تسعة من العلويين إلى الرشيد، وهناك ضربت رقاب العلوية التسعة أمام الشافعي واحدا بعد آخر، حتى جاء دوره، وكان محمد بن الحسن القاضي عند هارون الرشيد حاضرا، واستطاع الشافعي بذكائه وسرعة خاطره أن يستميل إليه قلب الخليفة وعقله وأن يقنعه ببراءته، وأسلمه الخليفة للقاضي محمد ابن الحسن، وكان العلم رحما بين أهله، ودافع عنه القاضي وساهم في خلاصه، وقال فيه:\r\"وله من العلم محل كبير، وليس الذي رفع عليه من شأنه\"\rوبرئت ساحة المتهم، وأمر له الرشيد بعطاء قدره خمسون ألفا، أخذها الشافعي والثالث كلها من بين يديه عطايا على باب الرشيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041125,"book_id":4729,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":27,"body":"مرضه ووفاته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041126,"book_id":4729,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":28,"body":"- كان ﵁ كثير الأوجاع والأسقام، وكان يشكو البواسير خاصة، ولقد بلغت منه في أواخر أيامه مبلغا عظيما، فكان ربما ركب فسال الدم من عقبيه، وكان لا يرح الطست تحته وفيه لبدة محشوة، يقطر فيه دمه. وما لقي أحد من السقم مثل ما لقي، ولكن هذا لم يكن ليصرفه عن الدروس والأبحاث والمطالعات وليس هذا غريبا على مثله، ورسول الله ﷺ قد قال عندما سئل عن أشد الناس بلاء: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) (الترمذي ج ٤ / كتاب الزهد باب ٥٦ م ٢٣٩٨) ولما كان في مرضه الأخير دخل عليه تلميذه المزني فقال له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلا وللإخوان مفارقا، ولكأس المنية شاربا، وعلى الله ﷿ وارداً، ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها، أم إلى النار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول:\rولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلما\rتعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما\rفما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منة وتكرما\rوفي آخر ليلة من رجب سنة أربع ومائتين للهجرة انتقلت روحه الطاهرة إلى ربها، عن أربع وخمسين سنة.\rوفي عصر اليوم التالي خرجت مئات الألوف تنقل الشافعي إلى مثواه الأخير في القرافة بمصر وذهل الناس بوفاة لشافعي، وخيمت الكآبة على وجوه العلماء، وهيضت أجنحة تلاميذه وطويت صفحة مشرقة من صفحات تاريخنا الرائع، وغاب نجم من النجوم التي سطعت في سماء البشرية، فأضاءت المشرق والمغرب.\rرحم الله الشافعي، ورضي عنه، وأكرم مثواه. فقد كان كما قال عنه أحمد بن حنبل ﵁: كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، فانظر هل لهذين من خلف، أو عنهما من عوض\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041127,"book_id":4729,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":29,"body":"أشهر تلاميذه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041128,"book_id":4729,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":30,"body":"- خلف الشافعي من تلاميذه أركانا في العلم، يرعون علمه، وينشرونه، وينافحون عنه. من هؤلاء:\rفي مكة - أبو بكر الحميدي؛ وكان فقيها محدثا، ثقة، حافظا\rوفي العراق - أبو علي الحسن الصباح الزعفراني؛ ولم يكن بين تلاميذ الشافعي أفصح منه لسانا، ولا ابصر منه باللغة العربية، وكان الزعفراني راوي كتب الشافعي في العراق\rوأبو علي الحسين بن علي الكرابيسي؛ وكان عالماً مصنفاً متقناً\rوأبو ثور الكلبي\rوأبو عبد الرحمن أحمد بن محمد بن يحيى الأشعري البصري؛ وكان يوصف بالشافعي وهو أول من خلفه في العراق.\rوممن أخذ عن الشافعي، وإن لم يعرف بالتبعية له في مذهبه:\rالإمام أحمد بن حنبل، أحد الأئمة الأربعة، وقد قال فيه الشافعي: \"خرجت من بغداد، وما خلقت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من أحمد\" وأيضا اسحق بن راهويه\rفي مصر - حرملة بن يحيى؛ وكان جليلا نبيل القدر، وروى عن الشافعي من الكتب ما لم يروه الربيع\rأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي: وقد استخلفه الشافعي في حلقته وآثره على محمد ابن عبد الله بن الحكم، مع عظيم محبته لابن الحكم، ولكنه قدم الحق على الأخوة والمحبة كشأنه ﵀ دائما. قال: \"ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى، وليس أحد من أصحابي أعلم منه\"\rكان البويطي عالما، فقيها، زاهدا. توفى في سجنه في محنة القول بخلق القرآن.\rأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني: كان فقيها عالماً عابداً عارفاً بوجوه الجدل، حسن البيان. قال عنه الشافعي، وهو في سن الحداثة: \"لو ناظر المزني الشيطان لقطعه\"، كما قال فيه: \"المزني ناصر مذهبي\" له في مذهب الشافعي كتب كثير منه: المختصر، والمختصر الصغير..\rالربيع بن سليمان المرادي المؤذن - راوية كتب الشافعي وخادمه -: صحب الشافعي طويلا، وأخذ عنه كثيرا وخدمه واشتهر بصحبته، وهو آخر من روى بمصر عنه، وكان يروي بصدق وإتقان، فكانت الرجال تشد إليه لطلب كتب الشافعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041129,"book_id":4729,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":31,"body":"المراجع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041130,"book_id":4729,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":32,"body":"-١- أبو زهرة، محمد: الشافعي، حياته وعصره - آراؤه وفقهه. دار الفكر العربي - الطبعة الثانية\r-٢- البوهي، محمد لبيب: الإمام الشافعي\r-٣- الدقر عبد الغني: الإمام الشافعي، فقيه السنة الأكبر دار القلم: دمشق - بيروت الطبعة الأولى ١٩٧٢ م","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041131,"book_id":4729,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":33,"body":"[كتاب فقه العبادات]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041132,"book_id":4729,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":34,"body":"بعض ما ورد في فضل الفقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041133,"book_id":4729,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":35,"body":"- ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [سورة التوبة - ١٢٢] .\r(من يرد الله به خير يفقه في الدين ويلهمه رشده) \"متفق عليه\".\r\" من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041134,"book_id":4729,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":36,"body":"تعريف الفقه والغرض منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041135,"book_id":4729,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":37,"body":"- تعريفه\rهو لغة: الفهم\rوفي اصطلاح الفقهاء: العم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041136,"book_id":4729,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":38,"body":"- الغرض منه:\rمعرفة علاقة الإنسان بربه - فقه العبادات - ثم علاقته بالمخلوقات - فقه المعاملات - على وجه صحيح فمن ترك هذا العلم عرض نفسه للوقوع في الخطأ في أعماله، فإن سلمت له ناحية، لن تسلم له بقية النواحي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041137,"book_id":4729,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":39,"body":"- تعريف بالأحكام التكليفية\r- لا بد من تعريف موجز بالأحكام التكليفية المختلفة، والتي سيرد ذكرها مرارا، قبل أن نتعرض لها خلال أبحاث الكتاب\rوالحكم التكليفي بالتعريف: هو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف اقتضاءً (الاقتضاء: هو الطلب، والطلب إما أن يكون طلب فعل أو طلب ترك) أو تخييراً (التخيير: هو تخيير المكلف بالخطاب بين الفعل والترك)\rوالأحكام التكليفية عند الشافعي رضي الله تعالى عنه هي:\r-١- الفرض: وهو مرادف للركن والواجب (لم يفرق الشافعي بين الواجب والفرض إلا في الحج متابعة لرسول الله ﷺ وهو ما يطلب فعله طلبا جازما ويثاب عليه، ويحرم تركه ويعاقب عليه، مثل الصلوات الخمس\r-٢- المندوب أو السنة أو المستحب: وهو ما يطلب فعله طلبا غير جازم ويثاب عليه، ولا يحرم تركه ويعاقب عليه، كالاستياك والتسبيحات في الصلاة\r-٣- الحرام: وهو ما يطلب تركه طلبا جازما ويثاب عليه، ويحرم فعله ويعاقب عليه من ذلك مثلاً الزنى وشرب الخمر\r-٤- المكروه: وهو ما يطلب تركه طلبا غير جازم ويثاب عليه، ولا يحرم فعله ولا يعاقب عليه، كأكل الثوم والبصل قبل المجيء إلى المسجد أو حضور الجماعات\rوقد قسم بعض الشافعية المكروه إلى قسمين بحسب الدليل في النهي، فإن كان النهي غير الجازم مخصوصاً بأمر معين فهو مكروه، مثل قوله ﷺ: (فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) (مسلم ج ١ / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١١/ ٧٠) ومثل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، فإنها خلقت للشياطين، وإن كان النهي غير الجازم غير مخصوص بأمر معين فيكون فعله خلاف الأولى، كالنهي عن ترك المندوبات، وإفطار المسافر في رمضان\r-٥- المباح: وهو التخيير بين الفعل والترك، ولا يثاب على فعله ولا على تركه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041138,"book_id":4729,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":40,"body":"كتاب الطهارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041139,"book_id":4729,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":41,"body":"الباب الأول [الطهارة]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041140,"book_id":4729,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":42,"body":"التعريف بالطهارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041141,"book_id":4729,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":43,"body":"- الطهارة بفتح الطاء في اللغة مصدر بمعنى النظافة\rوأما في اصطلاح الفقهاء فهي رفع حدث أو إزالة نجس، أو ما في معناهما على صورتهما وقولنا في معناهما على صورتهما أردنا به التيمم والأغسال المسنونة كالجمعة، وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة في الحدث والنجس، أو مسح الأذن والمضمضة ونحو ذلك من نوافل الطهارة، وطهارة المعذورين (١) فهذه كلها طهارات لكنها لا ترفع حدثا ولا تزيل نجساً. وهي شرط لصحة الصلاة وجواز استعمال الآنية والأطعمة وغير ذلك، فالشارع اشترط لصحة صلاة الشخص أن يكون بدنه موصوفا بالطهارة، ولصحة الصلاة في المكان أن يكون المكان موصوفا بالطهارة، ولصحة الصلاة بالثوب أن يكون موصوفا بالطهارة، واشترط لحل أكل الطعام أن يكون موصوفا بالطهارة وهكذا ...","footnotes":"(١) المعذور: كسلس البول والمستحاضة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041142,"book_id":4729,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":44,"body":"- دليلها:\r- قوله تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (١) وحديث أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (الطهور شطر الإيمان) (٢) وعن ابن عباس ﵄: قال\" مر رسول الله ﷺ على قبرين، فقال: (أما إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر (٣) من بوله) قال: فدعا بعسيب (٤) رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً، ثم قال: (لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا) (٥)","footnotes":"(١) البقرة ٢٢٢\r(٢) مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١/١\r(٣) وفي رواية: كان لا يَسْتَنْزِهُ، والمعنى واحد، وهو أنه لا يتوقى عن بوله\r(٤) العُسَيْب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها والذي لم ينبت عليه الخوص من السعف\r(٥) مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٣٤ / ١١١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041143,"book_id":4729,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":45,"body":"- أقسامها:\rالطهارة بحسب التعريف قسمان:\rطهارة حسية: وهي الطهارة من الخبث (١) واعتبارية: وهي الطهارة من الحدث وذلك لأن الشارع أوجب على المصلي أن يكون بدنه وثوبه طاهرين من الخبث وأوجب عليه أن يكون بدنه طاهراً من الحدث، فجعل الطهارة من هذين الأمرين واجبة.\rفأما الخبث فهو العين المستقذرة شرعا كالدم والبول ونحوهما مما سيأتي بيانه في بحث النجاسات والطهارة من الخبث تقسم إلى قسمين: أصلية وفرعية وعارضة فأما الأصلية فهي القائمة بالأشياء بأصل خلقتها كالماء والتراب والحديد والمعدن وغيرها، لأن الأصل في الأشياء طهارتها ما لم تثبت نجاستها بدليل وأما الطهارة العارضة فهي النظافة من النجاسة التي أصابت هذه الأعيان وسميت عارضة لأنها تعرض بسبب المطهرات المزيلات لحكم الخبث من ماء وتراب وغيرهما مما سيأتي بيانه في بحث إزالة النجاسة\rوأما الحدث فهو صفة اعتبارية أيضاً، وصف الشارع بدن الإنسان كله حال الجنابة، (٢) أو بعض أعضاء البدن حال وجود ناقض من نواقض الوضوء من ريح أو بول أو نحوهما، ويقال للأول: حدث أكبر، والطهارة منه تكون بالغسل، ويتبعه الحيض والنفاس، فإن الشارع اعتبرهما صفة قائمة بجميع البدن تمنع من الصلاة وغيرهما مما يمنعه الحدث الأكبر قبل الغسل. ويقال للثاني: حدث أصغر، والطهارة منه تكون بالوضوء، وينوب عن الغسل والوضوء التيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله.","footnotes":"(١) الخبث: النجس\r(٢) الجنابة لغة: البعد، وشرعا تطلق على من أنزل المني أو جامع، وسمي جنباً لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041144,"book_id":4729,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":46,"body":"المياه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041145,"book_id":4729,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":47,"body":"- المياه التي ترفع الحدث، وتزيل النجس سبعة، وهي بعبارة موجزة: كل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض. وتفصيلها كما يلي:\r-١- المطر: لقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (الفرقان: ٤٨) وقوله عز من قائل: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ (الأنفال ١١)\r-٢- ماء البحر: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٥٢ / ٦٩)\r-٣- ماء النهر\r-٤- ماء البئر\r-٥- ماء العين\r-٦- ماء الثلج\r-٧- ماء البرد. ودليلها جميعا الإجماع على كون ما نزل من السماء أو نبع من الأرض طهوراً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041146,"book_id":4729,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":48,"body":"- أقسام المياه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041147,"book_id":4729,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":49,"body":"أولا - ماء طاهر مطهر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041148,"book_id":4729,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":50,"body":"- وهو وحده الذي يرفع الحدث ويزيل النجس، ودليل هذا الحصر في الحدث قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (المائدة: ٦) فأوجب التيمم على من لم يجد الماء، فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره، وفي النجس ما صح من أمره ﷺ بغسله. ويقسم إلى:\r-١- ماء طاهر مطهر غير مكروه الاستعمال: وهو الماء المطلق، (وسمي المطلق مطلقاً لأنه إذا أطلق الماء انصرف إليه) أي العاري عن كل قيد بغير اسمه ولا يسلب الماء طهوريته، فيصبح طاهرا غير مطهر، إلا إذا خالطه من الطاهرات ما يغيره في طعمه أو لونه أو ريحه تغيرا فاحشاً\r-٢- ماء طاهر مطهر مكروه الاستعمال:\r(١) الماء الشديد السخونة، وتزول كراهته بالتبريد\r(٢) الماء الشديد البرودة وتزول كراهته بالتسخين. وعلة الكراهة في كل منهما عدم القدرة على إسباغ الطهارة بواسطتهما\r(٣) الماء المشمس، في قطر حار، في إناء منطبع (أي مصنوع من معدن قابل للصفح والطرق غير النقدين، الذهب والفضة، كالحديد والرصاص والنحاس) وعلة الكراهة فيه طبية\rقال الشافعي ﵁: لا أكره المشمس إلا أن يكره من جهة الطب، وأسند الكراهة في ذلك إلى سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ لأنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس، ويقول إنه يورث البرص، (قال النووي في المجموع: الحديث ضعيف لأنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وقد اتفقوا على تضعيفه إلا أن الشافعي وثقه) وضابط المشمس أن تخرج على الماء زهومة، وهي ناتجة عن تفاعل الماء مع معدن الإناء تحت أشعة الشمس، لذا فإن كراهته مقتصرة على استعماله للبدن، أما إذا استعمل لتطهير الثياب فليس فيه كراهة، وتزول الكراهة بالتبريد لتفكك الزهومة. أما في بلادنا فالماء المشمس غير مكروه، لأن بلادنا معتدلة الحرارة\r(٤) مياه الآبار التي لعن أصحابها، إلا لضرورة، لما روى البخاري عن ابن عمر ﵄ \" أن النبي ﷺ لما نزل الحجر (أرض ثمود) في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء (البخاري ج ٣ / كتاب الأنبياء باب ١٩ / ٣١٩٨)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041149,"book_id":4729,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":51,"body":"ثانياً - ماء طاهر غير مطهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041150,"book_id":4729,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":52,"body":"- وهو الطاهر بنفسه، غير المطهر لغيره، أي الذي لا يرفع حدثا ولا يزيل نجساً. وهو ضربان:\r-١- الماء القليل (الماء القليل هو ما نقص عن قلتين، والقلتان سعة عشرة تنكات وثلث تنكة أو ربما نصفها، كل منها سعة عشرين ليتراً تقريباً، أو هما على وجه الدقة حجم مكعب طول حرفه ٥٨ سم أي ١٩٥١١٢ سم ٣ أو ١٩٥، ١١٢ دسم ٣ \"ليتر\") المستعمل: وهو المستعمل في طهارة حدث - والمراد بها الوضوء والغسل - أو المستعمل في طهارة نجس.\r(١) أما المستعمل في طهارة الحدث، فإن استعمل في فرض الطهارة فهو طاهر غير مطهر حتى لو كان المتطهر به صبياً. أما أنه طاهر فلحديث جابر ﵁ قال: \"مرضت مرضاً فأتاني النبي ﷺ يعودني، وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي ﷺ ثم صب وضوءه علي فأفقت\" (البخاري ج ٥ / كتاب المرضى باب ٥/ ٥٣٢٧) ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا، وأما أنه غير مطهر فلأنه أزال مانعاً أما إن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة، وغسل الجمعة، وسائر الأغسال المسنونة، وماء المضمضة والاستنشاق، فلا يعتبر مستعملا وتصح الطهارة به، لأنه لم يرفع به حدث ولا نجس.\rومن الماء المستعمل ما غمس فيه يده أثناء فرض الوضوء أو الغسل بعد نيتهما، قبل نية الاغتراف، (ومحل نية الاغتراف في الوضوء عند إرادة غسل فرض اليدين، وفي الغسل عند إرادة غمس اليدين في الماء أول مرة بعد نية فرض الغسل، لأن غسل الجسم كله فرض بلا ترتيب بخلاف الوضوء، أما إذا اغترف الماء ثم صبه على كفيه بنية رفع الحدث الأكبر عنهما فلا حاجة إلى نية الاغتراف بعد نية رفع الحدث الأكبر عن الجسم) ومنه كذلك المنفصل في فرض الوضوء ومنه كذلك المنفصل في فرض الوضوء أو الغسل عن الجسم. وثمة فرق بين الوضوء والغسل، ففي الوضوء إذا جرى الماء من عضو إلى آخر صار بانفصاله عن الأول مستعملاً فلا يرفع الحدث عن الثاني سواء في ذلك اليدان وغيرهما، أما في الغسل فلا يصير الماء مستعملاً حتى ينفصل عن البدن كله لأنه كله عضو واحد\r(٢) وأما الماء القليل المستعمل في إزالة النجس، ويسمى غسالة النجاسة فقد وقع الإجماع على أن حكمه حكم المحل بعد الغسل، إن كان نجساً بعد فنجس، وإلا فطاهر بشروط:\rأولها - أن ينفصل بعد غسل الشيء المتنجس ولم يتغير أحد أوصافه بالخبث\rوثانيهما - ألا تزيد زنة الماء المنفصل عن المحل المتنجس بعد إسقاط ما يتشربه المغسول من الماء، وإسقاط ما يتحلل من الأوساخ في الماء عادة\rوثالثهما - أن يكون الماء واردا على الشيء المتنجس، فإن كان موروداً، بأن غمس الثوب المتنجس فيه فينجس، وهذا الفرق بين الوارد والمورود قاعدة أخذها الشافعية من قوله ﷺ: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٦ / ٨٧، في رواية عن أبي هريرة ﵁\rوبناء على ما تقدم فإن غسالة ولوغ الكلب، إذا انفصلت متغيرة بالنجاسة فهي نجسة قطعاً وإن انفصلت غير متغيرة كان غير الأخيرة - أي السابعة - فنجسة، وإن كانت الأخيرة فطاهرة تبعاً للمحل الذي انفصلت عنه\rوإذا جمع الماء المستعمل حتى صار قلتين زال حكم الاستعمال.\r-٢- الماء المتغير بما خالطه من الطاهرات غير المجاورة له: إذا خالط الماء إحدى الطاهرات فتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه تغيراً فاحشاً، حتى لا يعرف إلا بهذا المخالط، كماء الصابون وماء الورد وماء العصير، سلبت طهوريته، وأصبح طاهراً غير مطهر,\rولو وقع في الماء الطهور ما يمكن حفظ الماء منه، وكان موافقاً له في صفاته من طعم ولون وريح، كالماء المستعمل، وماء الورد الذي فقد صفاته مع الزمن، فالمقياس في معرفة سلب الطهورية تقديري في هذه الحال، فنقدر في الذهن حالة ما لو وقع في الماء - بدلا من المشابه له في صفاته - مخالف له بأوسط الصفات، (المخالف للماء بأوسط الصفات: في الطعم عصير الرمان، وفي اللون عصير العنب، وفي الرائحة اللاذن - وهو نوع من العلك - أما المخالف للماء بأعلى الصفات: ففي الطعم الخل، وفي اللون الحبر، وفي الرائحة المسك) فإذا رأينا أنه يغير إحدى صفاته تغيراً فاحشاً حكمنا على الماء بأنه سلبت طهوريته وإلا فلا. فالتغير التقديري إذن كالتغير الحسي.\rأما المتغير الذي لم يعلم سبب تغيره فهو باق على طهوريته، لأنه يجوز أن يكون تغير بطول المكث.\rوإذا كوثر الماء المتغير - كالمتغير بزعفران مثلاً أو نحوه - فزال تغيره فهو طهور، وهناك طاهرات لا تسلب الماء طهوريته إذا اختلطت به، قليلا كان الماء أو كثيراً، ولو غيرته تغيراً فاحشاً بلونه أو ريحه أو طعمه، لأنه لا يمكن حفظ الماء منها، أو لأنها تنعقد منه، أو توفقه في الطهورية. وهي:\r(١) التراب وإن طرح، لأنه يوفق الماء في التطهير، لقوله ﷺ فيما رواه عنه حذيفة ﵁: (وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً) (مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة / ٤)\r(٢) الطحلب\r(٣) ما في قعره من أملاح ومعادن\r(٤) المجاور، كعود أو دهن أو زيد، ولو غير ريحه أو طعمه أو لونه، لأن الدهن أو الزبد ولو وجد في الماء إلا أنه لا يختلط به بل يبقى طافياً، لذا سمي مجاوراً\rومثل العود: شجرة في الماء خشبها له طعم، فيبقى الماء طاهراً مطهراً ولو تغير ريحه أو لونه أو طعمه\rأما إذا تغير الماء بمجاور يتحلل كالعرقسوس أو الشاي، بحيث يسلب اسم الماء بقيد لازم، فإنه يفقد طهوريته، أي قدرته على التطهير\r(٥) الملح المائي مهما كثر، ولو طرح عمداً، لأنه ينعقد من الماء. أما الملح الصخري فيسلب الماء طهوريته.\r(٦) ورق الشجر\rيضاف إلى ذلك تغير الماء بالمكث، فهذا لا يسلبه طهوريته\rواستدل الفقهاء لكل ما تقدم بقوله ﷺ في حديثه المتقدم في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)\rقال الإمام النووي ﵀: \"استدلوا منه على أن الماء المتغير بما يتعذر صونه عنه طهور. وقال: هذا الحكم مجمع عليه (المجموع ج ١ / ص ١٢٩، ج ١ / ص ١٥٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041151,"book_id":4729,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":53,"body":"ثالثاً - الماء المتنجس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041152,"book_id":4729,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":54,"body":"- وهو نوعان\r-١- ماء قليل حلت به نجاسة مطلقاً سواء كانت النجاسة مجاورة أو مخالطة، فإنه ينجس بمجرد ملاقاتها، تغير بها الماء أم لا. وسواء أكانت غير معفو عنها، أو معفواً عنها في الصلاة فقط. والدليل عليه قوله ﷺ فيما رواه عنه ابن عمر ﵄: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٥٠/ ٦٧) فما كان أقل ينجس (أما غير الماء من المائعات وغيرها من الرطبات فينجس بمجرد ملاقاة النجاسة سواء بلغ قلتين أم لا وسواء تغير أم لا)\rويستثنى من النجاسات التي تصيب الماء القليل وتنجسه ما يلي:\r(١) ما لا يدركه الطرف كالرذاذ البسيط\r(٢) ميته لا دم لها سائل (كالذباب والنحل والنمل والبق والخنفساء والبعوض والصراصير) إن سقطت في الماء من نفسها، أو بسبب الريح، أو كانت ناشئة فيه (كالدود الناشئ في الماء، ويقاس على ذلك دود الفاكهة والخل والجبن، فيعفى عنه) ولم تغير لونه أو طعمه أو ريحه، فإذا طرحت ولو بفعل صبي أو بهيمة، أو كثرت حتى غيرت الماء فإنه ينجس سواء كان الماء قليلاً أو كثيراً لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء) (البخاري ج ٣ / كتاب بدء الخلق باب ١٧ / ٣١٤٢)\rأما الحيوان نفسه فنجس لأنه من جملة الميتات، وإنما لا ينجس الماء أو ما نشأت فيه الميتة لتعذر الاحتراز منه، وهذا الحكم - حكم طهارة ما سقطت فيه ميتة لا دم لها سائل إلا إذا غيرته - ينسحب على جميع المائعات والأطعمة، للحديث، وعموم البلوى، وعسر الاحتراز\r(٣) فم هرة تنجس، ثم غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير أو قليل جار. أما الهرة نفسها فليست بنجسة. لحديث كبشة بنت كعب قالت: \"إن أبا قتادة دخل عليها، ثم ذكرت كلمة معناه: فسكبت له وضوءاً فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخير؟ فقالت: نعم. قال: إن رسول الله ﷺ قال: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات (النسائي ج ١ / ص ٥٥)\r(٤) صبي تنجس ثم غاب واحتملت طهارته\r(٥) القليل من دخان النجاسة، مثل الجلة (زبل البقر)\r(٦) القليل من غبار السرجين. (زبل الغنم) ولا ينجس غبار السرجين الأعضاء الرطبة\r(٧) بخار النجاسة، وهو لا ينجس إلا إذا ترك أثراً كلون أو طعم أو ريح\r-٢- ماء كثير (الماء الكثير هو ما بلغ قلتين فأكثر، وقد تقدم بيان سعة القلتين بالليترات) حلت به نجاسة مخالطة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة:\rودليله الإجماع فإذا لم يتغير منه شيئا فهو على طهوريته، وقوله ﷺ عندما سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع -: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٥٠ / ٦٨ في حديث عن ابن عمر ﵄ محمول على هذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041153,"book_id":4729,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":55,"body":"الشك في نجاسة الماء والتحري فيه: (الشك عند الفقهاء هو التردد بين وجود الشيء وعدمه. سواء كان الطرفان في التردد سواء أكان أحدهما راجحاً أما عند الأصوليين فهو ما استوى فيه الطرفان، وإلا فالراجح ظن، والمرجوح وهم. ومعنى التحري الاجتهاد، وطلب الصواب، والتفتيش عن المقصود)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041154,"book_id":4729,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":56,"body":"- إذا تيقن طهارة الماء، وشك في نجاسته توضأ به، لأن الأصل بقاؤه على الطهارة، وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به لأن الأصل بقاؤه على النجاسة، وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته. والأصل بقاؤه على النجاسة، وإن لم يتيقن طهارة ته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته والأصل في هذا الباب (باب العمل على الأصل وعدم تأثير الشك، في المياه، والأحداث، والثياب، والطلاق، والإعتاق، وغير ذلك) ما روى عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٤/ ١٣٧) ولو اشتبه عليه ماءان طاهر ونجس (ومثل لو اشتبه عليه طعامان طاهر ونجس فإنه يتحرى فيهما، لأن أصلهما على الإباحة، فهما كالماءين) يجتهد ويتطهر بما ظن طهارته بعلامة كتغير لون أو ريح، أو أثر كلب أقرب إلى أحدهما، وفي هذه الحال تستحب إراقة الآخر قبل استعمال الطاهر، حتى لا يتغير اجتهاده بعد ذلك، ولئلا يغلط فيستعمل النجس، أو يشتبه عليه ثانياً ولو توضأ من أحد الماءين من غير اجتهاد، فبان أن الذي توضأ به طاهر، لم يصح وضوؤه لأنه لم يجتهد (وكذلك كل أمر من العبادات يفعله في حال الشك من غير اجتهاد لا يجزيه، وإن وافق الصواب) فإن كان من اشتبه عليهما الماءان اثنين، فأدى اجتهاد أحدهما إلى طهارة أحدهما واجتهاد الآخر إلى طهارة الآخر، توضأ كل واحد منهما بما أداه إليه اجتهاده، ولم يأتم أحدهما بالآخر. لأنه يعتقد أن صلاة إمامه باطلة وإذا أخبره ثقة بنجاسة ماء أو ثوب أو طعام أو غيره فإن بين سبب النجاسة، وكان ذلك السبب يقتضي النجاسة، حكم بنجاسته، لأن خبره مقبول (وهذا من باب الخبر لا من باب الشهادة، فيقبل من هذا المرأة والأعمى والعبد، دون الكافر والفاسق والمجنون والصبي) ولا يجتهد هو لأن الخير مقدم على الاجتهاد. وإن لم يبين السبب وكان فقيها موافقاً في المذهب وجب قبول خبره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041155,"book_id":4729,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":57,"body":"ملحقات [الأواني، السواك، ... ]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041156,"book_id":4729,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":58,"body":"١- استعمال أواني الذهب والفضة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041157,"book_id":4729,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":59,"body":"- أولا - يحرم استعمال أواني الذهب والفضة إلا لضرورة، لما روى مجاهد عن ابن أبي ليلى قال: خرجنا مع حذيفة ﵁، وذكر النبي ﷺ، قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) (الأواني جمع الجمع، والجمع آنية، والمفرد إناء)\rوعن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم) (مسلم ج ٣ / كتاب اللباس والزينة باب ١ / ٢ والجرجرة: صوت وقوع الماء في الجوف عند الكرع المتواتر)\rثانياً - يحرم اتخاذ (الاتخاذ الاقتناء) أواني الذهب والفضة، لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كذلك يحرم استعمال قلم أو ساعة ذهبية إلا بقصد الزينة.\rثالثاً - يحرم ما ضبب (المضبب هو ما أصابه شق ونحوه فيوضع عليه صفيحة تضمنه وتحفظه، أو يربط الشق بخيط من الفضة، فهذه الصفيحة أو ذلك الخيط هو الضبة، وتوسع الفقهاء في إطلاق الضبة على ما كان للزينة بلا شق ونحوه) بالذهب قتل الضبة أو كثرت، لحديث أم سلمة ﵂ المتقدم، وقد قاس الفقهاء باقي الاستعمالات على الشرب والأكل. وقد ورد النص بالتضبيب بالفضة فيبقى الذهب على التحريم.\rأما التضبيب باليسير من الفضة لغير الزينة فلا يحرم، لحديث عاصم الأحول قال: \"رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة. قال: وهو قدح جيد عريض، من نضار. قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا\" (البخاري ج ٥ / كتاب الأشربة باب ٢٩ / ٥٣١٥، وسلسله: أي شد الشق بخيط فضة فصارت صورته صورة سلسلة. والنضار: خشب معروف، وقيل من خشب أحمر) والضبة إن كانت كبيرة وبقصد الزينة تحرم، وإن كانت كبيرة للحاجة كرهت، أو كانت صغيرة للزينة فكذلك تكره. والرجوع في القلة والكثرة في كل ما تقدم إلى العرف، ومتى شك في الكثرة فالأصل الإباحة\rرابعاً - لا يحرم المموه (المطلي) بالذهب أو الفضة إذا لم يحصل منه شيء بالعرض على النار.\rحكم الأواني المتخذة من الأحجار النفيسة\r- يباح استعمالها، واتخاذها لعدم ورود النص فيه، لكن الأظهر أنه يكره لما فيه من الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء.\rحكم أواني الكفار وثيابهم:\r- يكره استعمال أواني الكفار وثيابهم (وكذلك من لا يبالي من المسلمين مثل مدمني الخمر) سواء في ذلك أهل الكتاب وغيرهم لما روي أبو ثعلبة الخشني ﵁ قال: \"قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم؟ ... قال: (أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها) \" (البخاري ج ٥ / كتاب الذبائح والصيد باب ٤ / ٥١٦١) ولأنهم لا يجتنبون النجاسة فكره. ولا يحرم، لأن النبي ﷺ أدخلهم المسجد، واستعمل آنيتهم، وأكل طعامهم. وأما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (التوبة) فالمراد نجس الدين والاعتقاد، لا الأبدان والأواني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041158,"book_id":4729,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":60,"body":"٢- مستحبات [السواك، ... ] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041159,"book_id":4729,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":61,"body":"- السواك: التعريف به:\r- لغة: السواك بكسر السين يطلق على الفعل وهو الاستياك، وعلى العود الذي يستاك به وهو المسواك أيضاً، يقال: ساك فاه أي دلكه. فإن قيل استاك لم يذكر الفم.\r- وشرعا: استعمال عود أو نحوه، أو أي شيء خشن، في دلك الأسنان وما حواليها ويستحب أن يكون بيابس ندي بالماء، والأراك أولى لما روى أبو خيرة الصباحي ﵁ قال: \"كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ فزودنا الأراك نستاك به\" (رواه الطبراني في الكبير: مجمع الزوائد ج ٢ م ص ١٠٠) ، ثم النخل، ثم الرمان. قال المتولي: \"يستحب أن يكون عوداً رائحة طيبة\"\rكيفية الاستياك:\r- يؤخذ العود المندى باليد اليمنى، ويبدأ بالجانب الأيمن من الفم، لحديث عائشة ﵂ قالت: \"كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله\" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٣٠ م ١٦٦، وترجيل الشعر هو تسريحه) وبذلك عرضاً في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمر السواك على أطراف أسنانه، وكراسي أضراسه، ويمره على سقف حلقه إمراراً خفيفاً\rوينوي بالسواك أداء سنة، لقوله تعالى: وما آتاك الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر ٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041160,"book_id":4729,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":62,"body":"- حكمه [السواك]\r- (١) سنة مؤكدة: للوضوء والصلاة، لما روى أبو هريرة ﵁، عنه ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) (مسلم ج ١ كتاب الطهارة باب ١٥ / ٤٢)\rوعند القيام من النوم ليلاً أو نهاراً، لحديث حذيفة ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص (الشوص: دلك الأسنان عرضاً بالسواك) فاه بالسواك (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٥ / ٤٦))\rوعند تغير رائحة الفم من السكوت، أو من ترك الأكل، أو من أكل ذي ريح مثل الثوم والبصل.\r(٢) مستحب: لقراءة القرآن، والذكر، وعند اصفرار الأسنان، لحديث ثمام بن العباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مالي أراكم تأتوني قلحاً، استاكوا) (مسند الإمام أحمد ج ١ / ص ٢١٤، والقلح: صفرة ووسخ يركبان الأسنان) وعند إرادة النوم، وعند دخول البيت، لما روت عائشة ﵂: \"أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٥ / ٤٤) وعند دخول المسجد.\r(٣) مكروه: للصائم بعد الزوال، لحديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: (والذي نفس محمد بيده لَخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (البخاري ج ٢ / كتاب الصوم باب ٩ / ١٨٠٥) وأطيبيته هنا تدل على طلب بقائه، ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكرهت إزالته، كدم الشهداء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041161,"book_id":4729,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":63,"body":"- فوائد السواك\r- عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (مطهرة للفم، مرضاة للرب) (البخاري ج ٢ / كتاب الصوم باب ٢٧ أي إن السواك ينظف الفم وينقيه، فيقبل العبد على مناجاة ربه برائحة زكية، فيرضى عنه ويقبل منه عبادته، ويكثر له الأجر والمثوبة) وروى أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (أمرت بالسواك حتى ظننت - أو حسبت - أن سينزل فيه قرآن) (مسند الإمام أحمد ج ١ ص ٢٣٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041162,"book_id":4729,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":64,"body":"- مستحبات أخرى\r- الادّهان غباً (الغب: أن يدهن يوماً ثم يترك آخر ثم يدهن) بزيت الزيتون أو غيره من الدهون الملينة للبشرة\r-الاكتحال وتراً\r- قص الشارب حتى تبدو حمرة الشفة، ويكره استئصاله، قال النووي: \"المختار أن يقص الشارب حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله\"\r- تقليم الأظافر، لحديث أبي هريرة ﵁ \" أن رسول الله ﷺ كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة\" (رواه الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد ج ٢ / ص ١٧٠) ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم بنصرها إلى آخره. ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى\r- إزالة شعر الإبط. قال النووي: \"الأفضل فيه النتف إن قوي عليه\"، ويحصل أيضاً بالحلق والنورة (النورة مادة كانت تستعمل في إزالة الشعر) ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن لحديث التيامن\r- حلق العانة، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: \"وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٦ / ٥١) ويسن دفن ما يزال من شعر وظفر ودم\r- تسريح اللحية، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من كان له شعر فليكرمه) (أبو داود ج ٤ / كتاب الترجل باب ٣ / ٤١٦٣)\r- ترجيل الشعر ودهنه غباً، للحديث المتقدم\r- تخضيب الشيب بحمرة أو صفرة، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) (البخاري ج ٣ / كتاب الأنبياء باب ٥١/ ٣٢٧٥)\rأما التخضيب بالسواد فهو حرام، سواء فيه الرجال والنساء، لحديث جابر ﵁ قال: \"أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة (الثغام: نبات أبيض الزهر والثمر، والواحدة ثغامة) بياضاً. فقال رسول الله ﷺ (غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد) \" (مسلم ج ٣ / كتاب اللباس والزينة باب ٢٤ / ٧٩) أما للجهاد فإنه يجوز التخضيب بالسواد بل يطلب من الرجل المجاهد لإرهاب العدو، قياساً على عدم إنكاره ﷺ فعل أبي دجانة ﵁ في غزوة أحد لما تناول السيف من يد رسول الله ﷺ بحقه وراح يتبختر بين الصفوف، قال له ﷺ: (إن هذه مشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموضع) (مجمع الزوائد ج ٦ / ص ١٠٩)\r- ويسن للمتزوجة من النساء تخضيب يديها ورجليها بالحناء للأحاديث المشهورة فيه أما الرجل فيحرم عليه التخضيب بالحناء لما فيه من التشبه بالنساء، وقد روى ابن عباس ﵄ قال: \"لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال \". (البخاري ج ٥ / كتاب اللباس باب ٥٩ / ٥٥٤٦) يحرم عليه ذلك إلا لحاجة التداوي، وكذلك يكره للخلية من الزوج، ولو لم يرها أجنبي، لأن في ذلك غرراً، إلا لحاجة كالتداوي أو دفع الحرارة.\rويجمع أكثر المستحبات السابقة ما روي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار وغسل البراجم (البراجم عقد الأصابع) ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص (ورد في لسان العرب انتفاض، وانتقاص، وانتفاص، وكلها بمعنى الاستنجاء) الماء) قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٦ / ٥٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041163,"book_id":4729,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":65,"body":"٣- مكروهات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041164,"book_id":4729,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":66,"body":"- يكره القزع، وهو حلق الرأس مكان منه دون آخر، لحديث ابن عمر ﵄ \" أن رسول الله ﷺ نهى عن القزع\" (البخاري ج ٥ / كتاب اللباس باب ٧٠ / ٥٥٧٧)\rأما حلقه كله فقال الغزالي لا بأس به لمن أراد التنظيف، ولا بأس به بتركه لمن أراد دهنه وترجيله. ودليله على جواز حلقه كله حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: (احلقوه كله أو اتركوه كله) \" (أبو داود ج ٤ كتاب الترجل باب ١٤ / ٤١٩٥) ويندب للرجل ذلك بعد نسك الحج أو العمرة، وللمولود في يومه السابع، وهو واجب في حالة النذر\r- يكره نتف اللحية واستئصالها عند السادة الشافعية، أما عند الإمام الشافعي فيحرم استئصالها لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (اُحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) (مسلم ج ١ كتاب الطهارة باب ١٦ / ٥٢) وعنه أيضاً قال: قال ﷺ (خالفوا المشركين، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٦ / ٥٤) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) (مسلم ج ١ كتاب الطهارة باب ١٦ / ٥٥)\rأما المرأة فإذا نبت لها لحية أو شارب أو عنفقة (الشعر تحت الشفة السفلى) جاز لها أن تزيله، وقد يقاس عليه شعر يديها ورجليها لأن الأصل عدم وجوده، ولأن إزالته لا تؤدي إلى غرر\r- يكره نتف الشيب، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ (لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام) قال عن سفيان: (إلا كانت له نوراً يوم القيامة) وقال في حديث يحيى: (إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئته) (أبو داود ج ٤ / كتاب الترجل باب ١٧ / ٤٢٠٢) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041165,"book_id":4729,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":67,"body":"الباب الثاني: قضاء الحاجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041166,"book_id":4729,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":68,"body":"آداب قضاء الحاجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041167,"book_id":4729,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":69,"body":"- تتضح هذه الآداب من خلال الأحكام المتعلقة بقضاء الحاجة والتي نبينها فيما يلي:\r-١- يستحب أن ينحي عنه ما عليه ذكر الله، ولو في حجاب، ما لم يكن موضوعاً في مادة تمنع نفوذ الرائحة إليه، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: \"كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه\" (الترمذي ج ٤ / كتاب اللباس باب ١٦ / ١٧٤٦) وفي الصحيحين أن نقش خاتمه ﷺ كان: محمد رسول الله\" (انظر البخاري ج ٥/ كتاب اللباس باب ٥٢/ ٥٥٣٩)\r-٢- يندب لبس النعلين\r-٣- يندب ستر الرأس، للرجال والنساء، لأن محل قضاء الحاجة مأوى الشياطين ودليل الأدبين السابقين ما روى البيهقي عن حبيب بن صالح قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه\" (البيهقي ج ١ / ص ٩٦، والحديث مرسل، وكذلك كثير من الأحاديث التي استدللنا بها في بحثي قضاء الحاجة والاستنجاء أحاديث ضعيفة، إلا أن المعروف عند الفقهاء أن الحديث الضعيف يستدل به في فضائل الأعمال، كما هي الحال في أكثر بنود البحثين)\r-٤- يندب أن يهيئ ما يستنجي به قبل جلوسه. لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: \"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢١/ ٤٠)\r-٥- يندب أن يستتر إن لم يكن ثم من يحرم عليه النظر إلى عورته وإلا وجب، جاعلاً الساتر وراء ظهره، لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ( ... من أتى من الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره ... ) . (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٩/ ٣٥)\rعلى أن يكون طول الساتر ثلثي ذراع فأكثر بذراع الآدمي، وألا يعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع، ولا فرق في الساتر بين الجدار والوهدة وكثيب الرمل، ولو أرخى ذيل ثوبه في قبالة القبلة حصل به الستر.\rوإن كان في الصحراء أبعد، لما روى يعلى بن مرة ﵁: \"أن النبي ﷺ كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد\" (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٢/ ٣٣٣)\r-٦- يندب تقديم الرجل اليسرى على اليمنى عند الدخول، وتقديم اليمنى على اليسرى عند الخروج، وكذا يفعل في الصحراء إذا بلغ موضع جلوسه، قال صاحب المهذب: \"لأن اليسار للأذى واليمنى لما سواه\"\r-٧- يندب أن يقول عند الدخول: \"بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث (الخبث: مفرده خبيث، وهو ذكر الشياطين) والخبائث (الخبائث مفردها خبيثة، وهي أنثى الشياطين) \"، لحديث أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم الله) (رواه الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد ج ١/ ص ٢٠٥) وروى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: \"كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) \" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٩/ ١٤٢)\rوأن يقول عند الخروج: \"غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني\" لحديث عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الغائط قال: (غفرانك) \" (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٠/ ٣٠٠) ، ولما روى أنس بن مالك ﵁، قال: \"كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) \" (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٠/ ٣٠١) وله أن يزيد: \"اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش\"\r-٨- يندب ألا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لحديث ابن عمر ﵄: \"كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض\" (الترمذي ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٠/ ١٤) كما يندب أن يسبل ثوبه إذا فرغ قبل انتصابه.\r-٩- يندب أن يبعد بين رجليه اتقاء البول، لحديث المعذبين في القبر المتقدم، وفيه: (أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) (البخاري ج ١ كتاب الجنائز باب ٨٧/ ١٣١٢، وقد تقدم الحديث برواية مسلم) وأن يعتمد على قدمه اليسرى في القرفصاء وينصب اليمنى، لحديث سراقة بن جعشم ﵁ قال: \"علمنا رسول الله ﷺ إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى\" (البيهقي ج ١/ ص ٩٦)\r-١٠- يجب على الذكر أن يستبرئ من البول، إذا غلب على الظن بالمحل شيئا منه، وذلك بالتنحنح، أو بالصبر لحظات، أو يمشي خطوات، على ألا يصل إلى حد الوسوسة، ودليله ما ورد في حدث المعذبين في القبر برواية النسائي، وفيها (كان أحدهما لا يستبرئ من بوله) (النسائي ج ٤ / ص ١٠٦)\rولا حاجة لهذا عند الأنثى لكن يجب عليها الاستبراء من الودي (الودي ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له، يعقب البول وقد يسبقه وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل) الذي يعقب البول بخروجه\r-١١- يكره استقبال الريح بالبول لئلا يعود الرذاذ عليه فيتنجس، ويستحب أن يستدبرها.\r-١٢- يكره البول أو الغائط في جحر (الجحر: كل شيء يحتقره الهوام والسباع لأنفسها) لحديث عبد الله بن سَرجِس ﵁ \" أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الجحر\" قال: \"قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: كان يقال إنها مساكن الجن\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٦/ ٢٩) ولأنه ربما خرج عليه ما يلسعه أو يرد عليه البول\r-١٣- يكره قضاء الحاجة في الطريق، لحديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قال ﷺ: \"اتقوا الملاعن (الملاعن: جمع ملعنة، وهي سبب وقوع اللعن) الثلاث: البراز في الموارد (الموارد: المجاري والطرق إلى الماء) وقارعة الطريق، والظل\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٤/ ٢٦)\r-١٤- يكره البول في متحدث الناس (متحدث الناس: مكان تحدثهم) لما فيه من أذى لهم\r-١٥- يكره قضاء الحاجة تحت شجرة مثمرة يؤكل ثمرها، صيانة للثمر الساقط من التلويث، سواء كان ذلك في وقت الثمر أو في غيره، والغائط أخف كراهة من البول في موضع كهذا، لأنه يرى بالعين فيجتنب ما أصابه أو يطهر\r-١٦- يكره البول في مكان صلب، لما ورد عن أبي موسى الأشعري ﵁: \"إني كنت مع رسول الله ﷺ ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثاً (الدمث بفتح الدال، والميم مفتوحة أو مكسورة: الأرض السهلة الرخوة، والرمل غير المتلبد) في أصل جدار فبال، ثم قال النبي ﷺ: \"إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد (يرتاد: يختار) لبوله موضعاً\" (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة باب ٢/ ٣)\r-١٧- حكم البول والغائط في الماء:\r- الراكد: يكره البول فيه، قليلاً كان أو كثيراً، لحديث جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ: \"أنه نهى أن يبال في الماء الراكد\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٨/ ٤٩)\r- الجاري: إن كان قليلاً يحرم البول فيه لأن ذلك ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره لجريانه، وإن كان كثيراً فلا يحرم، لكن الأولى اجتنابه.\rوالنهي عن التغوط قرب الماء واضح، داخل في عموم النهي عن البول في الموارد\r- المسبل: يحرم ما لم يستبحر (يستبحر: أي يكثر حتى يصبح كالبحر) الماء، كما يحرم في الماء المملوك للغير\r-١٨ - لاستقبال القبلة واستدبارها ثلاثة أحكام:\r- يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء، وفي الفلاة، بدون ساتر أو بساتر لم يستوف الشروط، لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا) (البخاري ج ١/ كتاب الوضوء باب ١١/ ١٤٤)\rوعن أبو هريرة ﵁ قال: \"قال ﷺ \"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب (الاستطابة: الاستنجاء) بيمينه\" وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب/ ٤/٨)\r- خلاف الأولى: أن يستقبل القبلة أو يستدبرها إذا وجد الساتر\r- لا حرمة ولا كراهة ولا خلاف الأولى في استقبال القبلة واستدبارها في الأماكن المعدة لذلك، لكن الأدب أن يتوقاها، ويهيئ مجلسه مائلاً عنها إذا أمكن بلا مشقة\r-١٩- يكره التكلم إلا لضرورة، فلو عطس مثلاً حمد الله في نفسه، ولو سُلِّم عليه كره له رد السلام، لحديث ابن عمر ﵄ \" أن رجلاً سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه\" (الترمذي ج ١ أبواب الطهارة باب ٦٧/٩٠) وروى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما، يتحدثان، فإن الله ﷿ يمقت على ذلك) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٧/ ١٥)\r-٢- يكره البول قائماً، إلا لعذر، لحديث عائشة ﵂ قالت: \"من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً\" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٨/ ١٢) أما ما روى مسلم عن حذيفة ﵁ قال: \" ... فلقد رأيتني أنا ورسول الله ﷺ نتماشى، فأتى سباطة (السباطة: ملقى التراب والقمامة) خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فبال ... \" (مسلم ج ١ /كتاب الطهارة باب ٢٢/ ٧٤) فقال الخطابي: \"قد يكون ذلك لعلة بصلبه ﷺ أو بمأبضيه (المأبض: كمسجد، باطن الركبة من الآدمي، والجمع مآبض كمساجد) ، أو لأنه لا يجد مكاناً يصلح للقعود، أو لبيان الجواز\"\r-٢١- يكره طول القعود، روي عن لقمان ﵇ أنه قال: \"طول القعود على الحاجة تَتَّجِع منه الكبد، ويأخذ منه الباسور، فاقعد هويناً واخرج\" (المجموع ج ٢ / ص ٩٨)\r-٢٢- يكره النظر إلى السماء أو إلى فرجه، أو إلى ما يخرج منه، إلا لضرورة، كما يكره أن يعبث بيده.\r-٣٢- يكره الاستنجاء بالماء في موضع قضاء الحاجة، لئلا يعود إليه الماء النجس، لحديث عبد الله بن مغفل ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٥/ ٢٧) أما في الأماكن المتخذة لذلك كالمراحيض فلا بأس فيه، لأنه لا يترشش عليه.\r-٢٤- يحرم البول في المسجد، ولو في إناء، لأن البول مستقبح فينزه المسجد منه\r-٢٥- يحرم البول على القبر، لاختلاط ترابه بأجزاء الميت، ويكره بقربه\r-٢٦- يحرم أن يبول على ما منع الاستنجاء به لحرمته، كالعم وسائر المطعومات، وغيرها مما سيرد بيانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041168,"book_id":4729,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":70,"body":"الاستنجاء والاستجمار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041169,"book_id":4729,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":71,"body":"التعريف به:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041170,"book_id":4729,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":72,"body":"- هو لغة: طلب قطع الأذى، مأخوذة من نجوت الشجرة وأنجبتها إذا قطعتها، كأنه يقطع الأذى، ويسمى الاستطابة لأنه يطيب النفس بإزالة الخبث، ويسمى الاستجمار، مأخوذ النبي الجمار وهي الحصى الصغار، وبين الثلاثة فروق، فالاستنجاء والاستطابة يكونان بالماء والحجر، والاستجمار لا يكون إلا بالحجر\rوشرعاً: إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041171,"book_id":4729,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":73,"body":"حكمه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041172,"book_id":4729,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":74,"body":"- واجب من خروج الغائط والبول لحديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) (الدارقطني ج ١ / ص ١٢٨) ولحديث أبو هريرة ﵁ المتقدم: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ... وكان يأمر بثلاثة أحجار) ولأنها نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها غالباً، فلا تصح الصلاة معها كسائر النجاسات.\rوهو واجب كذلك من كل نجس خارج من أحد السبيلين، ولو نادراً كدم وودي ومذي، فلو خرجت منه حصاة أو دودة لا رطوبة معهما فالأصح أنه لا يجب الاستنجاء.\rويكون الاستنجاء بالماء، أو بالحجر، أو بجامد طاهر قالع عين النجاسة، غير مبتل وغير محترم. فيخرج بذلك غير الماء من الموائع، والفحم الهش، والتراب غير المتحجر، والقصب الأملس، ومطعوم الآدميين، أما الماء فمع أنه من مطعوم الآدمي إلا أنه يجوز الاستنجاء به لأنه متوفر بكثرة، ولأن النبي ﷺ استنجى به، فعن عائشة ﵂ قالت: \"مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن النبي ﷺ كان يفعله\" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ١٥/ ١٩) كذلك يخرج مطعوم الجن، كالعظم وإن أحرق، لحديث سلمان ﵁ قال: \"لقد نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة لغائط أو بول. أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٧/ ٥٧، والرجيع: الروث)\rومن المحترم كتب العلم الشرعي، وما ينتفع به، وما كتب عليه اسم معظم، وجزء المسجد، وجزء الآدمي، ولو كانا منفصلين.\rويسن الجمع بين الحجر وماء، فتستعمل الأحجار أولاً ثم الماء.\rويصح الاستجمار بجامد متنجس إذا استعمل الماء بعده\rأما إذا اقتصر على أحدهما فيفضل الماء على غيره، لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، أما الحجر فلا يزيل إلا عينها. وإذا قدم الماء أولاً فلا تستعمل الأحجار بعده لعدم الفائدة. ولا فرق في جواز الاقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه، ولا بين الحاضر والمسافر، ولا بين الصحيح والمريض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041173,"book_id":4729,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":75,"body":"شروط صحة الاستجمار بالحجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041174,"book_id":4729,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":76,"body":"- ١- ألا يجف الخارج النجس\r-٢- ألا ينتقل النجس عن محل خروجه\r-٣- ألا يطرأ عليه نجس آخر أجنبي\r-٤- ألا يجاوز الصفحة (الصفحة ما ينضم من الأَلْيَيْن عند القيام) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٧/ ٥٧، والرجيع: الروث) في الغائط والحشفة (الحشفة: ما فوق الختان) مع الاتصال بالمخرج، فإن كانت امرأة اشترط في صحة مسحها بالحجر ونحوه ألا يجاوز الخارج ما يظهر عند قعودها إن كانت بكراً وألا يصل إلى ما بعد ذلك من الداخل إن كانت ثيباً ولكن الغالب انتشار النجس عند بتول المرأة، لذا لا يصح استجمارها بعده ولا بد لها من استعمال الماء أما الغائط وحده فيكفي معه الاستجمار بشروطه\r-٥- ألا يصيبه ماء\r-٦- أن يكون بثلاث مسحات، ولو حصل النقاء بواحدة، كل مسحة بحجر، أو بحرف من حروف حجر ذي ثلاثة حروف مثلاً، لحديث سلمان رضي اله عنه المتقدم وفيه النهي عن أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، والأول أفضل لورود النص فيه. فإن لم ينق زاد على ذلك فإن انتفى أحد هذه الشروط تعين الماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041175,"book_id":4729,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":77,"body":"- سنن الاستنجاء\r-١- الإيتار، إذا أراد الزيادة على ثلاث مسحات لأنه لم يكتف بها، لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر) (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٢٤ ١٥٩) ولأن الإيتار سنة في كل شيء\r-٢- استيعاب المحل بالحجر\r-٣- الاستنجاء باليسار، لحديث أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء) (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ١٩ / ١٥٣) ولحديث (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، وحديث سلمان ﵁ المتقدمين\rفيستحب ألا يستعين بيمينه في شيء من أمر الاستنجاء إلا لعذر\r-٤- الاعتماد على الوسطى في الدبر إن استنجى بالماء لأنه أمكن\r-٥- تقديم غسل القبل على الدبر لم يستنجي بالماء، وأما من استجمر بالأحجار فيندب له تقديم الدبر على القبل.\r-٦- دلك اليد بالأرض أو التراب ثم غسلها بعده، ويقاس عليه تنظيف اليد بالصابون، لحديث ميمونة ﵂ قالت: \"وضع رسول الله ﷺ وضوءاً لجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثاً ثم غسل فرجهن ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثاً\" (البخاري ج ١ / كتاب الغسل باب ١٦ / ٢٧٠)\r-٧- نضح الفرج والإزار، أي رشهما بحفنة من الماء منعاً للوسواس، لحديث أبي داود عن الحكم بن سفيان قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا بال يتوضأ وينتضح\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٦٤ / ١٦٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041176,"book_id":4729,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":78,"body":"الباب الثالث [الوضوء]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041177,"book_id":4729,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":79,"body":"التعريف به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041178,"book_id":4729,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":80,"body":"- الوضوء لغة: من الوضاءة وهي النظافة والنضارة\rوشرعاً: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة، مفتتحاً بنية، أما الوضوء فالماء الذي يتوضأ به\rدليل مشروعيته:\rقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (المائدة ٦)\rوحديث ابن عمر ﵄: \"إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور) \" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢)\rحكم الوضوء\r-١- الوضوء فرض:\r(١) للصلاة، سواك كانت فرضاً أو نفلاً ولسجودي التلاوة والشكر\r(٢) لمس المصحف، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (الواقعة ٧٩)\r(٣) للطواف، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة) (الترمذي ج ٣ / كتاب الحج باب ١١٢/ ٩٦٠)\r-٢- الوضوء مستحب:\r(١) بعد الفصد (شق العرق وإخراج الدم بالإبرة) لحديث تميم الداري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (الوضوء من كل دم سائل) (الدارقطني ج ١ / ص ١٥٧)\r(٢) بعد الحجامة (مص العضو بالقارورة بعد تشطيب موضع الحاجة) لحديث تميم ﵁ المتقدم\r(٣) بعد الرعاف، لحديث تميم ﵁ أيضاً، ولما روى سلمان رضي اله عنه قال: \"رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دم فقال: (أحدث وضوءاً) \" قال المحاملي: \"أي أحدث لما حدث وضوءاً\" (الدارقطني ج ١ / ص ١٥٦) وللخروج من خلاف العلماء الذين أوجبوا الوضوء من الحجامة والفصد والرعف والقيء\r(٤) بعد القيء لحديث أبي الدرداء ﵁: \"أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر فتوضأْ\" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٦٤/ ٨٧) وأما الدليل على أن الوضوء لا ينتقض بخروج شيء من غير السبيلين كدم الفصد والحجامة والقيء والرعاف، قل ذلك أو كثر حديث جابر ﵁ أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ حرسا المسلمين ليلة في غزوة ذات الرقاع، فقام أحدهما يصلي، فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم، فوضعه فيه، فنزعه، ثم رماه بآخر ثم بثالث، ثم ركع وسجد ودماؤه تجري (انظر أبو داود ج ١ /كتاب الطهارة باب ٧٩/ ٢٢٤) فلو نقض خروج الدم لما جاز الركوع والسجود وإتمام الصلاة وعلم النبي ﷺ ذلك ولم ينكره. فحمل الشافعية الأحاديث التي نصت على الوضوء من ذلك على الاستحباب\r(٥) عند إرادة النوم، لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قال: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به) (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٧٥/ ٢٤٤\r(٦) بعد النوم قاعداً ممكناً من مقعدته من الأرض (ويكون ذلك بإلصاق الأليين بالأرض، وعليه لا يكون التمكين إلا بالجلسة المعروفة بالتربع) قال الشافعي والأصحاب: \"يستحب للنائم ممكناً أن يتوضأ لاحتمال خروج حدث\" وللخروج من خلاف العلماء.\r(٧) بعد القهقهة في الصلاة، للخروج من خلاف العلماء، والدليل على عدم وجوبه ما روى البخاري عن جابر ﵁ \" إذا ضحك في الصلاة، أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء\" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٣)\r(٨) بعد أكل ما مسته النار، روى أبو هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (توضأوا مما مست النار) (مسلم ج ١ كتاب الحيض باب ٢٣/ ٩٠) والدليل على أنه غير واجب حديث جابر ﵁ قال: \"كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٧٥/١٩٢)\r(٩) بعد أكل لحم الجزور (ما يجزر من النوق) لحديث جابر بن سمرة ﵁: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ) قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (نعم فتوضأ من لحوم الإبل\" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٢٥/ ٩٧)\r(١٠) بعد لمس أحد الجنسين شعر الأخر أو سنه أو ظفره، قال النووي: \"قال الشافعي في الأم، والأصحاب: يستحب أن يتوضأ من لمس الشعر والسن والظفر\" (المجموع ج ٢ / ص ٢٨)\r(١١) عند الشك بالحدث)\r(١٢) عقب الذنوب والخطايا، كالشتم والكلام القبيح والغيبة والكذب والغرض منه تكفير الخطايا، فعن أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه، مع الماء، أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١١/ ٣٢) وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: \"لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من الطعام الطيب\" (المجموع ج ٢ / ص ٦٦)\r(١٣) عقب الغضب، لحديث عطية السعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) (أبو داود ج ٥ / كتاب الأدب باب ٤/٤٧٨٤)\r(١٤) عند قراءة القرآن من الذاكرة، لأن قراءته مناجاة لله ﷿، على أن قراءة المحدث ليست مكروهة لحديث علي ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة\" (النسائي ج ١ / ص ١٤٤)\r(١٥) عند دراسة الحديث، لأن الحديث مناجاة لرسول الله ﷺ\r(١٦) عند المطالعة في كتب العلم المتعلقة بالحديث أو القرآن، تعظيماُ واحتراماً لكتب العلم الشرعي، حتى إن كتب اللغة والنحو تعظم لأنها وضعت لفهم كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ فصار تعظيمها تعظيماً لكتاب الله وسنة رسول الله\r(١٧) عند الذكر، لما روي عن المهاجر بن قنفذ ﵁: \"أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: (إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر) \" (أبو داود ج ١ كتاب الطهارة باب ٨ / ١٧)\r(١٨) للجلوس في المسجد والمرور فيه، لأنه يكره لداخل المسجد أن يجلس فيه حتى يصلي ركعتين.\r(١٩) لزيارة القبور، إذ لا يشترط لها الطهارة من الحدثين\r(٢٠) من حمل الميت، لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء) (الترمذي ج ٣ / كتاب الجنائز باب ١٧/ ٩٣٣)\r(١٢) يندب تجديد الوضوء عند كل صلاة، وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث، هذا إن صلى بالوضوء الأول فرضاً، وإلا فلا، لما روي عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر\" (الترمذي ج ١ /أبواب الطهارة باب ٤٤/٥٨)\r(٢٢) يندب الوضوء لجنب يريد أكلا أو شرباً أو نوماً أو جماعاً آخر، لحديث عائشة قالت: \"كان النبي ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة\" (مسلم ج ١ كتاب الحيض باب ٦/٢٢) وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً) (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٦/٢٧) بخلاف الحائض والنفساء، لأن حدثهما مستمر، ولا تصح الطهارة منهما، إلا أن تنقيا فيندب لهما الوضوء عندئذ كالجنب، بالنسبة للأكل والشرب والنوم فقط ريثما تغتسلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041179,"book_id":4729,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":81,"body":"شروط صحة الطهارة (بالوضوء أو الغسل) (١)","footnotes":"(١) الشرط في اللغة العلامة، ومنه أشراط الساعة أي علاماتها، وهو فيها أيضاً تعليق أمر بأمر في المستقبل، وهو شرعاً ما تتوقف صحة العبادة عليه، وليس بجزء منها، وهو متقدم على العبادة ويجب استمراره فيها. وإذا وازنا بين الركن والشرط وجدنا أنه لا بد منهما كليهما لأداء العبادة، فلا تصح عبادة نقص أحد أركانها أو شروطها إلا أن الركن هو جزء من العبادة أما الشرط فأمر خارج عنها، كما قدمنا، وهو لا يستوجب تنفيذ العبادة، أما العبادة فتستوجب توفر الشرط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041180,"book_id":4729,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":82,"body":"-١- أهلية النية، ونعني بها:\r(١) الإسلام، فلا يخاطب كافر بفروع الشريعة حتى لو تزوج المسلم بغير المسلمة لم يجز له أن يقربها ما لم تتطهر من الحيض فتغتسل، وينوي زوجها عنها بغسلها هذا نية الوطء، أما نيتها هي - إن نوت - فغير مقبولة لأنها كافرة، والنية لا تقبل إلا من مسلم.\r(٢) التمييز: إذ لا خطاب بدون العقل، فالصغير غير المميز والمجنون ليسا أهلاً للخطاب. أما الصبي المميز فنيته صحيحة وطهارته كاملة، فلو تطهر ثم بلغ بالسن (٢) جاز له أن يصلي بهذه الطهارة، وسن التمييز منوط بالفعل، بأن يأكل وحده باستقامة، وأن يعرف كيف يتطهر وحده كذلك، وإن لم يبلغ السابعة، وإذا لم يستقم له ذلك فلا يحكم بتمييزه وإن زاد على السابعة، ولكن الغالب أن يكون التمييز في السنة السابعة من العمر.\r-٢- النقاء من الحيض والنفاس.\r-٣- ألا يكون على العضو حائل له جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة، كالشمع والهان ونحوهما، وذلك لبقاء جرميته، أما دسومة الزيت، وما شابه، فلا تمنع ولو فرقت الماء، لأنه لا جرم لها على البشرة\r-٤- ألا يعتقد المتطهر بقرض أنه سنة، أما إذا اعتقد بسنة أنها فرض فذلك لا يضر\r-٥- العلم بفرضية الوضوء والغسل\r-٦ - إزالة النجاسة العينية.\r-٧ - ألا يكون على العضو ما يغير الماء كالحبر، إلا أن يكون بقعة صغيرة لا تغيره، فلا يضر\r-٨ - ألا يعلق المتطهر نيته، كأن يقول مثلاً: نويت الوضوء ما لم يأت أخي\r-٩ - أن يجري الماء على العضو، فلو استعمل البرد أو الثلج في الوضوء، قبل إذابتهما، فإن كانا يسيلان على العضو لشدة الحر، وحرارة الجسم، ورخاوة الثلج صح الوضوء لحصول جريان الماء على العضو، وإلا فلا، لكن يصح مسح الممسوح، وهو الرأس والخف والجبيرة.\r-١٠ - دخول الوقت والموالاة (يقصد هنا الموالاة بين الاستنجاء والتحفظ، حيث احتيج إليه، وكذلك الموالاة بينهما وبين الوضوء، أي إنجاز هذه الأفعال متتابعة ليس بينها ما يعد فاصلاً في العرف) لدائم الحدث\r-١١- أن يكون الماء المستعمل طهوراً أي طاهراً مطهراً","footnotes":"(٢) البلوغ يكون بالاحتلام للذكر وبالحيض للأنثى، أو بالسن لكليهما إن لم يحصل لهما شيء م ذلك، وسن البلوغ بالنسبة للذكر هي الخامسة عشرة، بالنسبة للأنثى السن التي بلغت فيها قريباتها من جهة الرحم - أختها خالتها، ابنة خالتها ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041181,"book_id":4729,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":83,"body":"فرائض الوضوء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041182,"book_id":4729,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":84,"body":"أولاً النية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041183,"book_id":4729,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":85,"body":"- وهي لغة: القصد وعزم القلب، تقول العرب: نواك الله بحفظه أي قصدك به\rوشرعاً: قصد الشيء مقترناً بفعله\rوحكمها: الوجوب ومحلها القلب ما دام معناها القصد، حتى لو جرى على اللسان خلاف ما نوى في قلبه لم يعتبر، فلو نوى بلسانه التبرد، ونوى بقلبه رفع الحدث أو بالعكس فالاعتبار بما في القلب. والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة\r- الأدلة على فرضية النية:\r-١- قوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (البينة: ٥) ولما كان الوضوء عبادة فقد وجب فيه الإخلاص لله تعالى، الذي هو عمل القلب وهو النية\rوقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ... ﴾ يقتضي أن الوضوء مأمور به للصلاة وهذا معنى النية.\rوحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى ... ) (مسلم ج ٣ / كتاب الإمارة باب ٤٥/١٥٥) أي أن الأعمال لا تكون شرعية يتعلق بها ثواب وعقاب إلا بالنية والوضوء عمر من الأعمال المشروعة فتجب فيه النية، فإذا لم ينو الوضوء لم يتحصل له.\r-٢- أن الوضوء عبادة مشتملة على أركان فتجب فيه النية كما تجب في الصلاة\r- زمنها: عند غسل أول جزء من الوجه، فإذا نسي المتوضئ النية، أو أتى بها بعد غسل الوجه، لم تصح، ومثله لو نوى عند التسمية أو غسل الكفين ثم غابت نيته قبل غسل شيء من الوجه، لم يصح وضوءه. والأكمل أن ينوي مرتين، مرة عند ابتداء الوضوء يقول فيها: نويت سنن الوضوء، ومرة عند غسل الوجه يقول فيها: نويت فرائض الوضوء\r- صيغتها: ينوي رفع الحدث (أي رفع حكم الحدث) أو الطهارة للصلاة، أو الطهارة من الحدث، أو فرض الوضوء، أو أداء فرض الوضوء، ولا يجزئه أن ينوي الطهارة المطلقة، لأن الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة (قال النووي: هذا المشهور مقطوع به عند الجمهور - يعني جمهور الشافعية - وفي المسألة وجه أن يجزيه نية الطهارة مطلقاً وهو قوي، لأن نية الطهارة في أعضاء الوضوء على الترتيب المخصوص لا تكون عن نجس) فإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد والتنظيف، أو نوى رفع الحدث ورفع نجاسة حكمية كانت على عضو من أعضاءه صح وضوءه لأنه نوى رفع الحدث وضم إليه ما لا ينافيه (ويصح هذا في الغسل أيضاً) بخلاف ما لو نوى نية صحيحة ثم غير النية في بعض الأعضاء، بأن نوى بغسل الرجل التبرد ولم يحضر نية الوضوء، فإنه لم يصح غسل الرجلين، أما إن حضرته نية الوضوء مع نية التبرد فوضوءه صحيح. ولو فرق النية على أعضاء الوضوء، فنوى عند غسل الوجه رفع الحدث عن الوجه، وعند غسل اليدين رفع الحدث عنهما، وعند الرأس والرجلين كذلك صح وضوءه، ولو غلط في نية الوضوء رفع حدث النوم، وكان حدثه غيره صح بالاتفاق، وإن تعمد لم يصح (وكذا في الجنابة)\rأما دائم الحدث (كالمصاب بسلس البول المستمر، أو غازات مستمرة، أو نزيف..... بحيث يستمر حدثهم بلا انقطاع طيلة فترة ما بين الوقتين، حتى لا يطهر فترة تسع الوضوء والصلاة) ففي صيغة نيته تفصيل:\r-١- لأداء فرض الصلاة: يجب أن يقصد معنى قوله: نويت فرض الوضوء لاستباحة فرض الصلاة، ولا يصح أن يصلي بوضوئه هذا أكثر من فرض واحد (ولو كان الفرض قضاء) ويصح إتباعه بالسنة وبالنوافل، فإذا لم يعين في النية أنه يتوضأ للفرض وقعت نيته على صلاة النفل دون الفرض.\r-٢- لأداء النفل: يجب أن يقصد معنى قول: نويت فرض الوضوء لاستباحة الصلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041184,"book_id":4729,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":86,"body":"[ثانياً- غسل الوجه]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041185,"book_id":4729,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":87,"body":"- ثانياً- غسل الوجه: ودليل الفرضية قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ والسنن المتظاهرة، والإجماع، وحد الوجه من مبتدأ تسطيح الجبهة من الأعلى إلى منتهى ما يقبل من الذقن ومنتهى اللحيين طولاً، وما بين شحمتي الأذنين عرضاً وهذا يشمل ما يظهر من حمرة الشفة والحاجبين والشارب والغمم (الشعر النابت على الجبهة) والهذب والعذار (الشعر المحاذي للأذنين) والبياض بين الأذن والعذار، والعنفقة (الشعر النابت تحت الشفة السفلى، وقد تقدم بيانه) فإن خف بحيث ترى البشرة من خلاله غسل ظاهره وباطنه شعراً وبشراً وإن كثف غسل ظاهره فقط، لحديث عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄: \"أنه توضأ ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى فعسل بهما وجهه ... ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ\" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٧ / ١٤٠) قال النووي: \"وبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر مع كثافة اللحية\"، والمعروف الصحيح أن لحيته الكريمة كانت كثيفة، فقد روى جابر بن سمرة ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ كثير شعر اللحية\" (مسلم ج ٤ كتاب الفضائل باب ٢٩ / ١٠٩) ويستحب تخليل اللحية بالأصابع من الأسفل، لحديث أنس بن مالك ﵁ \" أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: (هكذا أمرني ربي ﷿ \" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥٦/ ١٤٥)\rأما لحية المرأة والخنثى فيجب غسلها خفت أو كثفت\rويجب على المتوضئ غسل جزء من الرأس والرقبة وما تحت الذقن مع الوجه، لأنه لا يمكن استيعاب الوجه إلا بذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041186,"book_id":4729,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":88,"body":"[ثالثاً: غسل اليدين مع المرفقين]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041187,"book_id":4729,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":89,"body":"- ثالثاً: غسل اليدين مع المرفقين: (يقال مرفق ومرفق: وهو مجتمع العظمتين المتداخلتين، عظم العضد وعظم الذراع.) ويتضمن ذلك ما على اليدين من إصبع زائد أو شعر كثيف أو جلد متقلع من الذراع متدل منها.\rودليل وجوب غسل المرافق مع الأيدي قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ (قال بعض أهل اللغة: إلى بمعنى مع، وقال غيرهم هي للغاية، والمعروف أن الحديد يدخل إن كان التحديد شاملاً للحد والمحدود، ويكون المراد من التحديد إخراج ما وراء الحد مع بقاء الحد داخلاً) وحديث نعيم بن عبد الله المُجْمِر قال: \"رأيت أبو هريرة ﵁ يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٢/ ٣٤) وفعله ﷺ بيان للوضوء المأمور به، ولم ينقل تركه ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041188,"book_id":4729,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":90,"body":"[رابعاً- مسح بعض الرأس]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041189,"book_id":4729,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":91,"body":"- رابعاً- مسح بعض الرأس: لقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾\rوالمسح إمرار اليد المبتلة على العضو، والرأس ما اشتمل على منابت الشعر المعتاد، وهذا يشمل الناصية (مقدم الرأس) والنزعتين (النزعتان: الموضعان المحيطان بالناصية من جانبي الجبين، اللذان ينحسر شعر الرأس عنهما في بعض الناس، والمفرد نزعة) والقذال (مؤخر الرأس) والفودين (الفودان: جانبا الرأس) والواجب من المسح تحقيق ما يقع عليه اسم مسح فأيما فعل حقق اسم المسح فقد وفى بالفريضة لأن الباء في ﴿برؤوسكم﴾ للتبعيض في رأي الشافعية، والتبعيض يتحقق بشعرات من الرأس بل ببعض شعرة، أو بغسل الرأس، أو إلقاء قطرات من الماء عليه، أو وضع اليد المبتلة على الرأس أجزأه ذلك، لأن الجميع يسمى رأساً، وسواء مسح الشعر من منابته، أو ما استرسل منه عن منابته أجزأه ذلك، ما لم يكن الممسوح خارجاً عن محل الفرض ولو تقديراً بأن كان الشعر مجعداً أو معقوصاً، وكان بحيث لو مد موضع المسح لخرج عن محل الفرض، ففي هذه الحال لا يجزئ المسح، ويجب أن يكون المسح بماء جديد غير ماء اليدين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041190,"book_id":4729,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":92,"body":"خامساً - غسل الرجلين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041191,"book_id":4729,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":93,"body":"- خامساً - غسل الرجلين مع الكعوب والشقوق (الكعبان: هما العظمتان الناتئتان على جانبي الساق، بين الساق والقدم) لحديث محمد بن زياد قال: سمعته وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المطهرة، قال: \"اسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم ﷺ قال: (ويل للأعقاب من النار) \" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٢٨/ ١٦٣) والدليل على دخول الكعبين في غسل الرجلين حديث أبو هريرة ﵁ المتقدم: \"ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق\"\rوالواجب فيما فرض غسله أو مسحه، فإن اقتصر عليها وأسبغ أجزأه، لحديث ابن عباس ﵄ قال: \"توضأ النبي ﷺ مرة مرة\" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٢١/١٥٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041192,"book_id":4729,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":94,"body":"[سادساً- الترتيب]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041193,"book_id":4729,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":95,"body":"- سادساً- الترتيب: وهو البداء بالوجه مقروناً بالنية، ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين والدليل على فرضية الترتيب حديث جابر ﵁ في صفة حجه ﷺ وفيه (..... نبدأ بما بدأ الله به) (الترمذي ج ٣ كتاب الحج باب ٣٨/٨٦٢) كما أن الأحاديث الصحيحة في صفة وضوئه ﷺ تدل على أنه قد التزم الترتيب الوارد في آية الوضوء. ودليله من العقل أن الله تعالى فرض ممسوحاً بين مغسولات، ولا يفرق عند العرب بين المتجانسات إلا لعلة، والعلة هنا لزوم الترتيب، ثم إن الوضوء عبادة مشتملة على أركان مختلفة كالصلاة، لذا وجب الترتيب فيه. وبناء عليه، لو نسي المتوضئ في أثناء الوضوء غسل عضو من أعضاءه لزمه غسل ما بعده لكي يصل الترتيب، وكذلك بفعل الشاك يبني على اليقين، فيغسل ما شك فيه وما بعده (أما لو شك بعد فراغه من الوضوء فلا شيء عليه، لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر، إلا الشك في النية فإنه يؤثر إذ لا تنعقد العبادة وعليه الإعادة) فإن ترك الترتيب عامداً أو ناسياً لم يصح وضوؤه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041194,"book_id":4729,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":96,"body":"[سابعاً- الموالاة واستصحاب النية لدائم الحدث]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041195,"book_id":4729,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":97,"body":"- سابعاً- الموالاة واستصحاب النية لدائم الحدث: والموالاة هي إنجاز أفعال الوضوء متتابعة ليس بينها ما يعد فاصلا في العرف. واستصحاب النية وهو استحضار نية الوضوء في قلبه خلال وضوءه كله\rكما تجب على دائم الحدث الموالاة بين الوضوء والصلاة، فإذا فصل بين الوضوء والصلاة لمصلحة الصلاة (كستر العورة) ولو سنة (كانتظار صلاة الجماعة أو التعطر) لم يضر ذلك وإلا لم يجز الفصل\rأما في حق السليم فالموالاة سمنة، وكذلك استصحاب النية، لحديث مالك عن نافع: \"أن عبد الله بن عمر ﵄ بال في السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه ثم صلى عليها\" (الموطأ ج ١ كتاب الطهارة باب ٨/٤٣) وابن عمر رصي الله عنه فعله بحضرة حاضري الجنازة، ولم ينكر عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041196,"book_id":4729,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":98,"body":"[ما يجزئ عن الوضوء]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041197,"book_id":4729,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":99,"body":"- ما يجزئ عن الوضوء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041198,"book_id":4729,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":100,"body":"١- إذا غطس المكلف في ماء بنية الوضوء أو الغسل صح ذلك، ولو استغرق مكثه فيه دقيقة واحدة فقط. إذا يقدر حصول الترتيب في لحظات بسيطة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041199,"book_id":4729,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":101,"body":"٢- غسل الفرض - أي الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس أو ولادة - يجزئ عن الوضوء، ولو لم يسبق الغسل بوضوء، بشرط ألا يكون أثناء غسله مس الفرج أو حلقة الدبر، أو خرج شيء من أحد السبيلين، والسبيل إلى ذلك أن يرفع الحدث الأكبر عن السوأتين قبل الغسل بنيته، وإن أتى بسنة الوضوء قبل الغسل فيرفع الحدث الأكبر عن السوأتين قبل الوضوء. أما غسل السنة، مثل غسل الجمعة والعيدين، فلا يجزئ عن الوضوء، إذا لا تجزئ سنة عن فرض، أما الفرض فيجزئ عن السنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041200,"book_id":4729,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":102,"body":"[سنن الوضوء]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041201,"book_id":4729,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":103,"body":"- سنن الوضوء (السنة طريقة مسلوكة في الدين، وهي قسمان: ما واظب عليه النبي ﷺ وما واظب عليه الصحابة)\r-١- السواك: لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) ٠ البخاري ج ٢ / كتاب الصوم باب ٢٧)\r-٢- وضع الإناء عن اليمين إذا كان واسعاً لكي يغترف باليمين، ووضعه على اليسار إذا كان صغيراً لكي يصب باليسار على اليمين، فإن استعان بغيره استحب للصاب أن يقف على يساره لأنه أمكن وأعون وأحسن في الأدب\r-٣- استقبال القبلة: لأن الوضوء وإن كان وسيلة إلا أنه عبادة. ويسن له تخير مكان لا يرجع رشاش الماء إليه فيه.\r-٤- التلفظ بالنية، واستصحابها، بمعنى استحضارها في القلب خلال الوضوء كله.\r-٥- التسمية: لحديث أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٤٨/ ١٠١)\rزمنها: تقرن التسمية بنية سنن الوضوء مع أول غسل الكفين، فإن ترك التسمية في أوله ولو عمداً أتى بها قبل فراغه، فيقول باسم الله على أوله وآخره (وذلك كما في الأكل والشرب) حتى لا يخلو الوضوء من اسم الله ﷿، فإذا لم يسم حتى فرغ من الوضوء، لم يسم لفوات محلها.\r-٦- غسل الكفين في ابتداء الوضوء، لأنهما آلة التطهير فيبدأ بتطهيرهما أولاً، ولحديث ابن أوس بن أبي أوس عن جده قال: \"رأيت رسول الله ﷺ استوكف ثلاثاً\" (النسائي ج ١ / ص ٦٤، واستوكف: أي استقطر الماء وصبه على يديه ثلاث مرات وبالغ حتى وكف منهما أي قطر منهما)\rوتتأكد هذه السنة عند الاستيقاظ من النوم، لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٦/ ٨٧) قال الشافعي: \"وأحب لكل من استيقظ من نومه، قائلة كانت أو غيرها ألا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ١٩) وبناء عليه إذا شك في نجاستهما كره له غمسهما في الماء القليل، أو بأي مائع آخر قبل غسلهما، سواء كان قائماً من نوم أم لا، وإذا تيقن طهرهما فغسلهما له سنة، وأما إذا تيقن نجاستهما فيجب عليه غسلهما قبل غمسهما في الماء\r-٧- المضمضة والاستنشاق، لحديث عبد الله بن زيد ﵁ قال: \"قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله ﵁ فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثاً، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف (الكف تذكر وتؤنث) واحدة ففعل ذلك ثلاثاً\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٧/١٨)\rوتتم السنة بأن تكون المضمضة أولاً ثم الاستنشاق، وبإدخال الماء إلى الفم، سواء أداره فيه ومجه أم لا، فإن أراد الأكمل مجه، ويكون الاستنشاق بإدخال الماء إلا الأنف سواء جذبه بنفسه إلى خياشيمه ونثره أم لا. فإن أراده الأكمل نثره، لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من توضأ فليستنثر) (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٢٤/١٥٩) والأفضل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة وذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات، لحديث عبد الله بن زيد ﵁ المتقدم وتسن المبالغة فيهما لحديث لقيط بن صبرة ﵁ أنه قال: \"فقلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء فقال: (أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) \" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥٥/ ١٤٢) ويسن أن يغترف الماء للمضمضة والاستنشاق باليمنى وأن يستنثر باليسرى، لحديث علي ﵁ في صفة وضوئه ﷺ \" فأدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه فتمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى، ففعل ذلك ثلاثاً\" (البيهقي ج ١ ص ٤٨)\r-٨- البداءة بأعلى الوجه، والبداءه بالأصابع من اليد والرجل، فإن صب له غيره بدأ بالمرفق والكعب\r-٩- تعاهد الماقين (الماق هو المؤق وجمعه آماق ومآق: وهو مجرى الدمع من العين أو هو مقدمها أو مؤخرها) من كل عين، وغيرهما من غضون الوجه، بزيادة ما، لحديث أبي أمامة ﵁، وذكر وضوء النبي ﷺ قال: \"كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥٠ / ١٣٤) أما غسل داخل العين فليس بمسنون، لأنه لم ينقل عن رسول الله ﷺ ولأنه يؤدي إلى الضرر\r-١٠ - إطالة الغرة (بياض في الجبهة) والتحجيل (بياض في قوائم الفرس كلها) وتكون إطالة الغرة بأن يغسل فوق الوجه جزءاً من الرأس وجزءاً من العنق، أما إطالة التحجيل فيغسل ما فوق المرفقين في اليدين، وما فوق الكعبين في الرجلين، ودليل السنية حديث أبو هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته (أطلق أحد القرينين - إطالة الغرة - مع إرادة الآخر - إطالة التحجيل - وهو معروف في اللغة، ومنه قوله تعالى ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ أي والبر)\rوعن أبي حازم قال: \"كنت خلف أبو هريرة ﵁ وهو يتوضأ للصلاة فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه. فقلت له يا أبا هريرة، ما هذا الوضوء؟ فقال يا بني فُروخ أنتم ههنا، لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي رسول الله ﷺ يقول: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث بلغ الوضوء) \" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٣: ٤٠)\r-١١- تخليل أصابع اليدين بالتشبيك، مبتدئاً برؤوسها، لحديث لقيط بن صبرة ﵁ المتقدم ( ... وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً)\r-١٢- تحريك الخاتم: فعن رافع ﵁: \"أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرك خاتمه\" (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥٤/٤٤٩)\r-١٣- التيامن: لما روت عائشة قالت: \"كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترحله (الترجل: الامتشاط) وطهوره، وفي شأنه كله\" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٠ / ١٦٦)\r-١٤- دلك العضو، لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁: \"أن النبي ﷺ توضأ فجعل يقول: (هكذا يدلك) \" (مسند الإمام أحمد ج ٤ / ص ٤٩) وخروجاً من خلاف العلماء (هو عند مالك ﵁ فرض)\r-١٥- مسح جميع الرأس: وذلك بأن يضع يديه على مقدم رأسه، ويلصق إحدى سبابتيه بالأخرى، وإبهامه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ، وإن كان له شعر ينقلب، ويعتبر الذهاب والرد مسحة واحدة، وإن لم يكن له شعر ينقلب أو كان له شعر ينفش فلا يردهما، وذلك لحديث يحيى المازني: \"أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء.؟ ... ثم مسح رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه.....\" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٧/ ١٨٣) فإذا لم يرد نزع ما على رأسه مسح جزءاً من الرأس ثم تمم المسح بالكيفية السابقة على الساتر ثلاثاً. لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: \"توضأ النبي ﷺ ومسح على الخفين والعمامة\" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧٥/١٠٠)\r-١٦ - مسح الأذنين بعد مسح الرأس، ظاهرهما وباطنهما (ظاهرهما مما يلي الرأس وباطنهما مما يلي الوجه) بماء جديد غير ماء الرأس (أما لو بل أصابعه ومسح ببعضها رأسه وببعضها أذنيه ففعله صحيح) لحديث عمرو بن شعيب في صفة الوضوء، وفيه: \"ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٥١/ ١٣٥ والحديث بتمامه سيرد في فقرة التثليث)\rويكون مسح الأذنين بعد مسح الرأس، ولو قدمه عليه لم يحصل له مسح الأذنين لأنه فعله قبل وقته.\r-١٧ - تخليل أصابع الرجلين من الأسفل إلى الأعلى، وذلك بخنصر اليد اليسرى، مبتدئاً بخنصر الرجل اليمنى منتهياً بخنصر الرجل اليسرى لما حدّث المستورد بن شداد ﵁ قال: \"رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره\" (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهاة باب ٥٤/ ٤٤٦) والتخليل سنة إن كانت أصابع الرجلين منفرجة، فإن كانت ملتفة، لا يصل إليها الماء إلا بالتخليل وجب التخليل.\rويستحب عند غسل الرجل البدء بالأصابع، والاجتهاد في ذلك العقب، لا سيما في الشتاء، فإن الماء يتجافى عنها.\r-١٨ - تثليث كل من الغسل والمسح والتخليل، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: \"أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال:: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعه ثلاثاً، ثم مسح برأسه، فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: (هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم) \" (أبو داود ج ١ كتاب الطهارة باب ٥١/ ١٣٥) وعن شفيق بن سلمة قال: \"رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ومسح رأسه ثلاثاً ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا\" (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة باب ٥٠/١١٠)\r-١٩ - التتابع (هو سنة للسليم، فقد قدمنا أنه واجب في حق دائم الحديث) أي عدم ترك فاصل زمني ين غسل الأعضاء، فقد صح عن بعض أصحاب النبي ﷺ: \"أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٦٧/١٧٥) وخروجاً من خلاف العلماء الذين أبطلوا الوضوء بالتفريق الزمني الكبير بين الأعضاء (وضابط الكثير والقليل أنه إذا مضى بين الوضوءين زمن يجف فيه العضو المغسول على اعتدال الزمان وحال اشخص فهو تفريق كثير وإلا فقليل)\r-٢٠- أن يقول عقيب الوضوء غير متأخر عن الفراغ، وهو مستقبل القبلة: \"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله\"، ودليله حديث عقبة بن عامر ﵁ وفيه قول عمر ﵁ قال - يعني رسول الله ﷺ: (ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل منه أيها شاء) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٦/١٧) وزاد الترمذي (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٤١/ ٥٥) وله أن يزيد (سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) (رواه الطبراني، من رواية أبي سعيد الخدري ﵁، مجمع الزوائد ج ١ ص ٢٣٩)\rولا بأس بالدعاء أثناء غسل الأعضاء (١)","footnotes":"(١) [لأن الدعاء مرغّب فيه شرعا، مطلوب بالقرآن، غير مقيد بوقت دون آخر عدا الأوقات التي يكره فيها الذكر أصلا كوقت قضاء الحاجة والجماع، ولأن الدعاء هنا لا يُفَوّت سنّة ولا يقوم محلها بل يساعد على الذكر المطلوب في قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ (السجدة: ٤١) . دار الحديث.]","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041202,"book_id":4729,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":104,"body":"[ما يسن تركه في الوضوء]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041203,"book_id":4729,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":105,"body":"- ما يسن تركه في الوضوء (خلاف الأولى) :\r-١ - الاستعانة بمن يصب عليه الماء ليتوضأ، بغير عذر، لأنه ترفه لا يليق بالمتعبد، فغن فعله جاز، لأنه صح أن أسامة ﵁ وغيره صبوا على النبي ﷺ الماء فتوضأ (انظر البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٤/١٧٩-١٨٠) وأما الاستعانة بغيره في إحضار الماء فلا بأس بها\r-٢- النفض: أي نفض اليدين من الماء بعد الوضوء لأنه كالتبرُّؤ من العبادة\r-٣ - التنشيف بمنديل، إلا لعذر كحر أو برد أو خوف نجاسة، لما روت ميمونة ﵂ في باب صفة غسل الجنابة: \"أن النبي ﷺ أتي بمنديل فلم يمسه\" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٩/٣٨) ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى\r-٤- نقصان ماء الوضوء عن المد، لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: \"كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع (الصاع أربعة أمداد، والمد إناء مكعب طول حرفه ٩,٢ سم)\r-٥ - الكلام، إلا لمصلحة، لأنه يشغل عن الدعاء، إلا رد السلام لأنه واجب، وترك الكلام سنة، فالواجب أقوى من السنة، على أنه ينبغي للداخل على المتوضئ ألا يسلم عليه حتى ينتهي من وضوئه، لئلا يضطره إلى الكلام\r-٦ - لطم الوجه بالماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041204,"book_id":4729,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":106,"body":"[مكروهات الوضوء]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041205,"book_id":4729,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":107,"body":"- مكروهات الوضوء:\r-١ - الإسراف في الصب، ولو كان يتوضأ من بحر، لقوله تعالى ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ (الأنعام: ١٤١) ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: \"أن رسول الله ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ فقال: (ما هذا السرف؟) فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار) \" (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ٤٨/٤٢٥)\r-٢- تخليل اللحية للمحرم خشية أن يسقط شعر منها.\r-٣ - الزيادة في الغسل والمسح على ثلاث. لقوله ﷺ في حديث عمرو بن شعيب المتقدم: (فمن زاد على هذا - التثليث- أو نقص فقد أساء وظلم)\r-٤ - الاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر، وقد صح عنه ﷺ أنه كان لا يكل طهوره لأحد.\r-٥- ترك التيامن.\r-٦- مبالغة الصائم في المضمضة والاستنشاق، لقوله ﷺ (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) وقد تقدم\r-٧ - الوضوء في موضع متنجس، خوف أن يصيبه شيء من النجس، أو يصيبه الوسواس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041206,"book_id":4729,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":108,"body":"المسح على الخفين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041207,"book_id":4729,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":109,"body":"التعريف بالمسح:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041208,"book_id":4729,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":110,"body":"- هو لغة: إمرار اليد على الشيء\rوشرعاً: أن يصيب البلل خفاً مخصوصاً في زمن معين، والخف المخصوص ما تحققت فيه شروط آت بيانها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041209,"book_id":4729,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":111,"body":"حكمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041210,"book_id":4729,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":112,"body":"- الأصل فيه الجواز، في الوضوء فقط، وهو رخصة في السفر والحضر، وهو وإن كان جائزا فغسل الرجل أفضل منه، بشرط ألا يترك المسح شكاً في جوازه. ودليل تفضيل غسل الرجل، أنه الذي واظب عليه النبي ﷺ في معظم الأوقات، ولأن غسل الرجل هو الأصل فكان أفضل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041211,"book_id":4729,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":113,"body":"أدلة جواز المسح على الخفين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041212,"book_id":4729,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":114,"body":"- عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: \"كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) فمسح عليهما\" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٤٨/ ٢٠٣)\rوعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: \"جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٤/ ٨٥)\rوعن صفوان بن عسال ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن (قال الخطابي في \"لكن\" هي موضوعة للاستدراك، ليعلم أن الرخصة إنما جاءت من هذا النوع من الأحداث دون الجنابة. الترمذي ج ١ ص ١٦٠) من غائط وبول ونوم\" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧١/٩٦)\rثم إن الحاجة تدعو إلى لبسه، وتلحق المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر\rوقد دل حديث صفوان ﵁ على أن المسح جائز في الحدث الأصغر، ولا يصح في الجنابة، ولا في سائر الأغسال، لأن غسل الجنابة يندر فلا تدعو الحاجة فيه إلى المسح على الخف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041213,"book_id":4729,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":115,"body":"شروط المسح على الخفين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041214,"book_id":4729,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":116,"body":"- ١- لبسهما على طهارة كاملة من الحدثين لحديث أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ \" أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، إذا تطهر ولبس خفيه، أن يمسح عليهما\" (الدارقطني ج ١ / ص ١٩٤) فلو لبسهما قبل غسل رجليه وغسلهما فيهما لم يجز المسح إلا أن ينزعهما عن القدم ثم يدخلهما، ولو أدخل إحدى رجليه بعد غسلها، وقبل غسل الأخرى ثم أدخل الأخرى بعد غسلها، لم يجز المسح حتى ينزع الأولى ثم يدخلها، وهذا معنى قولنا: \"على طهارة كاملة\" وكذلك لو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما القدم لم يجز المسح، على هذا لو تيمم المحدث ولبس الخف، ثم وجد الماء، لم يجز له المسح على الخف لأن التيمم طهارة ضرورة فإذا زالت الضرورة بطلت من أصلها فيصير كما لو لبس الخف على حدث (وإذا تيمم المسافر لجنابة ثم أحدث حدثاً أصغر، ووجد ما كافياً لأضاء الوضوء يلزمه خلع الخفين وغسل الرجلين) ولو دميت رجله في الخف فوجب غسلها لا يجزيه المسح على الخف بدلاً من غسلها.\r-٢- أن يكونا طاهرين، لأن الخف يقوم مقام الرجل، والرجل لا تطهر من الحدث ما نزل نجاستها، فكيف يمسح على بدلها وهو نجس العين\r-٣- أن يكونا قويين تمكن متابعة المشي فيهما والتردد للحاجة، سواء كانا من الجلود، أو الخرق المطبقة، أو الخشب، أو غير ذلك. وسواء كان لهما نعل من جلد أم لا. وقد ذكروا ضابط التردد فقالوا هو بمقدار تردد المسافر في حاجاته عند الحط والترحال، من تردده للاحتطاب والاحتشاش، فإن كان مقيماً فبمقدار تردده لحاجاته في يوم وليلة، وإن كان مسافراً فبمقدار تردده لحاجاته ثلاثة أيام، والمقصود بالسفر هنا السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة، وهو ما كان لمسافة مرحلتين فأكثر (والمرحلة تساوي بالكيلو مترات ما يقارب واحداً وأربعين كيلوا متراً) وليست العبرة بوسيلة السفر، إنما العبرة بالمسافة بين البلدين، أما ما كان أقل من ذلك فيعتبر سفراً قصيراً، والسفر القصير حكمه حكم الإقامة.\r-٤- أن يكونا ساترين للمحل المفروض غسله في الوضوء من الجوانب، لا من الأعلى، فلو كان يرى القدم من الفوهة فلا ضير، لأنه لا يشترط تماسك الفوهة في الخف\r-٥ - أن يكونا مانعين لنفوذ الماء من غير مواضع الخرز (مكان الخياطة) والشق (السحاب) فإذا نفذ الماء منهما فلا ضرر، أما المخرق، فإن كان الخرق فوق الكعب لم يضر، وإن كان في محل الفرض لم يجز المسح، سواء أمكنت متابعة المشي فيه أم لا\r-٦ - أن ينزعه بعد يوم وليلة إن كان مقيماً، وبعد ثلاثة أيام بلياليها إن كان مسافراً، لحديث علي ﵁ المتقدم، ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك فلم تجز الزيادة عليه، فإن كان سفره لمعصية كقطع الطريق ونحوه لم يجز له أن يمسح أكثر من يوم وليلة، لأن هذا جائز بالسفر (وكذلك لا يستبيح من سفره لمعصية شيئاً من رخص السفر، كالقصر والجمع، والفطر، والمسح ثلاثاً، والتنفل على الراحلة، وترك الجمعة، وأكل الميتة، إلا التيمم إذا عدم الماء)\rفإذا توفرت هذه الشروط جاز له أن يصلي في مدة المسح ما شاء من الصلوات فرائض الوقت والقضاء والنذر والتطوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041215,"book_id":4729,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":117,"body":"متى تبدأ المدة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041216,"book_id":4729,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":118,"body":"- تبدأ المدة من انتهاء أول حدث بعد لبسهما على طهارة، لا من وقت لبسهما، لأنها عبادة مؤقتة فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة، فلو لبسهما ولم يحدث بعد لبسهما لم تحسب المدة مهما طالت، أما لو أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة فيجب استئناف لبسهما على طهارة، أي أن العبرة في حساب الزمن بوقت انتهاء أول حدث يحدثه بعد لبسهما على طهارة. وإذا توضأ قبل انقضاء مدة المسح على الخفين ومحس عليهما، ثم انتهت مدة المسح عليهما مع سلامة الوضوء الذي تم بوجودهما، فإنه ينزعهما ويغسل القدمين، دون إعادة كامل الوضوء، ولن يضر غسل القدمين وحدهما بالترتيب في الوضوء، لأن القدمين آخر ما يغسل فيه.\rوإذا مسح وهو في الحضر ثم سافر فالمدة أن يتم مسح مقيم، إذا العبرة هنا للمسح لا للحدث، فلو كان حضراً وأحدث ولم يمسح ثم سافر فيمسح مسح مسافر، أما لو مسح قبل أن يسافر فيتم مسح مقيم، كما قدمنا. وإذا مسح المسافر ثم أقام (ويسمى مقيماً إذا أقام في البلدة التي سافر إليها أربعة أيام كاملة مع نية مسبقة في هذه الإقامة. أما إن لم يعرف مسبقاً كم سيبقى في هذه البلدة التي سافر إليها فيعتبر مسافراً مدة ١٨ يوماً) فيتم مسح مقيم فإذا كان مسح مدة يومين فيجزئ ذلك عن مسح المقيم ويجب عليه نزع الخف عند الإقامة، أما إذا لم يكن أتم الأربع والعشرين ساعة فله إتمامها.\rوإذا شك هل مسح في الحضر أو السفر بنى الأمر على أنه مسح في الحضر، لأن الأصل غسل الرجل، والمسح رخصة بشرط فإذا لم يتيقن شرط الرخصة رجع إلى أصل الفرض وهو الغسل.\rوإن شك هل أحدث في وقت الظهر أو في وقت العصر، بنى الأمر على أنه أحدث في وقت الظهر لأن الأصل غسل الرجل، فلا يجوز المسح إلا فيما تيقنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041217,"book_id":4729,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":119,"body":"ما يبطل المسح على الخفين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041218,"book_id":4729,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":120,"body":"- ١- خلعهما: فإذا خلع أحدهما أو تخرق بطل المسح، لانتفاء شرط الساتر وشرط عدم نفوذ الماء.\r-٢- انقضاء المدة\r-٣ - طروء ما يوجب الغسل، كجنابة ونحوها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041219,"book_id":4729,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":121,"body":"محل المسح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041220,"book_id":4729,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":122,"body":"- ١ - الفرض: يكفي ما يسمى مسحاً من أعلى الخف\r-٢ - والسنة: مسح أعلاه وأسفله، روي عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال \" وضأت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فمسح على أعلى الخف وأسفله\" (البيهقي ج ١ / ص ٢٩٠)\rولا يجوز الاقتصار على الأسفل، لما ذكره النووي قال: \"ثبت عنه ﷺ الاقتصار على الأعلى، ولم يثبت عنه الاقتصار على الأسفل\" فهذا دليل على فرضية الأول وسنية الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041221,"book_id":4729,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":123,"body":"المقدار الممسوح:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041222,"book_id":4729,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":124,"body":"- ١ - المفروض: أقل شيء من ظاهره - أعلاه - فيكفي مسمى مسح، كمسح فرض الرأس في الوضوء\r-٢- أما المسنون فمسح أعلاه وأسفله وعقبه، خطوطاً، مرة واحدة، يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف، واليمنى على أطراف أصابعه، ثم يمر الكفين معاً مفرجاً أصابعهما: اليمنى إلى جهة الساق واليسرى إلى رؤوس الأصابع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041223,"book_id":4729,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":125,"body":"المسح على الجوارب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041224,"book_id":4729,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":126,"body":"- أكثر العلماء على أنه لا يجوز، وهو عند الشافعية جائز بشرطين:\r-١- أن يكون الجوربان صفيقين، يمنعان نفوذ الماء إلى القدم لو صب عليهما، وفي هذا يقول الشافعي: \"إنما الخف ما لم يشف\" (أي ما لم يرق)\r-٢- أن يكونا منعلين\rوذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يشترط أن يكونا صفيقين إذا كان بالإمكان متابعة المشي عليهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041225,"book_id":4729,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":127,"body":"[نواقض الوضوء]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041226,"book_id":4729,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":128,"body":"- نواقض الوضوء (النواقض في الأجسام هي ما يبطل تأليفها، وفي المعاني ما يخرجها عن إفادة المقصود منها، والوضوء أمر معنوي يقصد منه استباحة الصلاة ونحوها من القربات والعبادات فناقضه هو ما يجعله غير صالح لإفادة تلك العبادات والقيام بها)\r-١- خروج شيء من أحد السبيلين، والشيء الذي يخرج من أحد السبيلين قد يكون عيناً أو ريحاً طاهراً أو نجساً، جافاً أو رطباً معتاداً أو غير معتاد، سواء كان قليلاً أو كثيراً مثل أن يكون بولاً أو غائطاً أو دم باسور أو مذياً (المذي ماء أبيض رقيق يخرج عند الشهوة من غير دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يشعر بخروجه) أو ودياً (الودي ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له، يعقب البول وقد يسبقه، وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل) وأدلة الانتقاض بكل خارج من السبيلين صحيحة ظاهرة:\rفأما الغائط والبول فبِنَص الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط ... فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (النساء: ٤٣، والغائط: المكان المنخفض حيث يقضي الإنسان حاجته، فأطلق الغائط وأراد ملزومه وهو الأمر المحوج إلى ذاك المكان أي البول والغائط)\rوأما الريح فلحديث أبو هريرة ﵁ قال: \"قال رسول الله ﷺ (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط\" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٢/١٣٥) وغيره من الأحاديث، وهي عامة تتناول الريح من قبلي الرجل والمرأة ودبريهما.\rوأما المذي فلما روى علي ﵁ قال: \"كنت رجلاً مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: _ (فيه الوضوء) \" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٣٣/ ١٧٦)\rوأما الودي فعن ابن مسعود ﵁ قال: \"الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء\" (البيهقي ج ١ / ص ١١٥) وأما ما يندر خروجه (كالدودة والحصاة) فلأنه خارج من السبيل فينقض كالريح والغائط، ولأنه إذا وجب الوضوء بالمعتاد، والذي تعم به البلوى فغيره أولى. وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج انتقض الوضوء بالخارج منه، وإن انفتح فوق المعدة لم ينتقض.\rأما الداخل من أحد السبيلين - كالتحميلة والقطنة والمسبار وغير ذلك- فلا ينقض الوضوء حين يخرج، فلو أدخلت الإصبع مع التحميلة مثلاً ثم خرجت انتقض الوضوء لخروج الإصبع لا لدخول التحميلة، ولو كان على الإصبع حائل.\r-٢- النوم غير ممكن من مقعدته من الأرض ونحوها يقيناً، على أي هيئة كان، لحديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (وكاء (ما تستر به القربة ونحوها بمعنى الرباط) السه (السه من أسماء الدبر) العينان، فمن نام فليتوضأ (أبو داود ج ١ كتاب الطهارة باب ٨٠/٢٠٣) وليس النوم عينه حدثاً، لكن من نام استرخت عضلاته، فإن كان غير ممكن مقعدته خرج الريح منه غالباً، لوا ينقض الوضوء بالنوم الخفيف (ضابطه سماع الكلام دون تمييز، أما إن سقط من يده ما يحمله - كالمسبحة - لم يكن نوماً خفيفاً إذ استخرت به العضلات) الذي هو أقرب إلى مجرد النعاس، ولا بالنوم قاعداً ممكناً من مقعدته من الأرض (لا يكون التمكين المعتبر إلا بالجلسة المعروفة بالتربع، أما جلسات الصلاة بأنواعها المعروفة فليس فيها تمكين، لذا من نام ف جلوس الافتراش أو الإقعاء المسنون - وهو أن يفرش رجليه ويضع ألييه على قدميه - أو التورك انتقض وضوؤه) لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: \"كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون \" أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٨٠/٢٠٠)\r-٣- زوال العقل بجنون أو غيره كسكر أو إغماء. لما ثبت عنه ﷺ في الصحيحين في مرضه، فيما روت عائشة أنه أغمي عليه ثلاث مرات ثم اغتسل. حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء من حيث أن الإغماء ينقض الوضوء) فقوله تخفق رؤوسهم دليل على نومهم قعوداً.\rولأنه إذا انتقض وضوؤه بالنوم فلأن ينتقض بهذه الأسباب أولى (قاله صاحب المهذب)\r-٤- التقاء بشرتي الرجل والمرأة بلا حائل بينهما وهو ناقض لوضوء اللامس والملموس، لقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء) (النساء ٤٣) وروى مالك في موطئه عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: \"قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو حسها بيده فعليه الوضوء\" (الموطأ ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٦/٦٤)\rوالمرأة هنا تعني الزوجة، أو أية امرأة من غير محارمه إذا بلغت حداً يشتهى، ولا فرق بين أن يكون الرجل سليما وبين أن يكون خصياً (مَن سُلَّتْ خُصْيَتَاه أي قُطِعَت) أو عِنِّيْنَاً (العنين بوزن سِكِّين: من لا يأتي النساء عجزاً) أو ممسوحاً (ممسوح: إذا سُلِتَتْ [سُلَّتْ؟؟] مذاكيره) بشرط أن يبلغ حداً يشتهى وإن لم يكن بالغاً. وينقض الوضوء بالالتقاء ولو كان أحدهما مكرهاً، وعمداً وقع الالتقاء أم سهواً، وبشهوة أو بدونها، ولو كان أحدهما ميتاً أما الميت في هذه الحالة فلا ينقض وضوؤه. ولا ينقض لمس عضو منفصل عن الجسم، سواء كان هذا العضو لامساً أو ملموساً ولا ينقض لمس صغيرة أو صغير لا يشتهى، كما لا ينقض لمس الشعر أو السن أو الظفر من كل أحد، ولا لمس المحارم بالنسب والرضاع والمصاهرة\rولو ازدحم رجل ونساء فوقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة امرأة أم رجل لم ينتقض، وكذا لو شك هل لمس محرماً أو أجنبية، أو هل لمس شعراً أو بشرة لم ينتقض لأن الأصل بقاء الطهارة\r-٥- مس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الكف وبطن الأصابع، لحديث بُسْرَة بنت صفوان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ) (الترمذي ج ١ أبواب الطهارة باب ٦١/ ٨٢)\rوروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال النبي ﷺ (أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) (البيهقي ج ١ ص ١٣٢) قال الشوكاني: \"قد عرفت أن الفرج يعم القبل والدبر\" (نيل الأوطار ج ١ ص ٢٥٠)\rوينتقض وضوء الماس ذكراً أو أنثى - كما مر في الحديث - من نفسه أو غيره، كبيراً كان أو صغيراً، ولو ابن يوم عمداً أو سهواً، وسواء كان الممسوس حياً أو ميتاً، وكذلك ينقض الوضوء مس محل الجب (مكان قط الذكر) ومس الذكر المقطوع، إلا ما قطع منه بالختان فمسه لا ينقض الوضوء، كمالا ينقضه مس فرج البهيمة، ولا المس بظاهر الكف وبرؤوس الأصابع وجوانبها، ولا المس بغير الكف من الأعضاء، إنما ينقض إذا كان المس ببطن الكف أو ببطون الأصابع (والضابط في معرفة بطن الكف والأصابع أن تضع إحدى الراحتين على الأخرى مع ضم الأصابع بعضها إلى بعض فما استتر منها فهو بطن الكف) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة) (البيهقي ج ١ ص ١٣٣) قال الشافعي: \"والإفضاء باليد لا يكون إلا ببطنها\" أما الممسوس فلا ينتقض وضوؤه.\rوالشاك في الطهارة أو الحدث يبين على اليقين، سواء حصل ذلك في الصلاة أو في غيرها، لأن اليقين لا يزال بالشك، فعن سعيد وعباد بن تميم عن عمه: \"شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أن يجد الشيء في الصلاة، قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً) \" (مسلم ج ١ كتاب الحيض باب ٢٦/٩٨، ومعنى يجد ريحاً أن يعلم ويتحقق خروجه وليس المراد شمه) ومن القواعد المتكررة في الفقه أنا إذا تيقنا وجود شيء أو عدمه ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان عليه استصحبنا حكم اليقين وطرحنا حكم الشك إلا في مسائل قليلة معروفة في نجاسة الماء، فلو تيقن أنه متوضئ ثم شك هل انتقض وضوؤه، فلا يتوضأ لأن الأصل أنه متوضئ، أما لو تيقن الحدث ثم شك هل توضأ بعده أم لا فليتوضأ لأن الأصل الحدث\rولو توضأ احتياطاً - عند الشك بالحديث- ثم بان أنه كان محدثاً لم يجزئه ذلك الوضوء لأنه توضأ متردداً في النية، إذ ليس هو جازماً بالحدث، والتردد مانع من الصحة في غير الضرورة (قولنا في غير الضرورة احتراز ممن نسي صلاة من الخمس، فإنه يصلي الخمس وهو متردد في النية، لكن يعفى عن تردده، لأن مضطر إلى ذلك)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041227,"book_id":4729,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":129,"body":"ما يحرم بالحدث الأصغر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041228,"book_id":4729,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":130,"body":"- ١ - الصلاة وكل ما جانسها من سجود شكر أو تلاوة أو سهو، لحديث ابن عمر ﵁: أني سمعت رسول الله ﷺ يقول (لا تقبل صلاة بغير طهور) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢) فإن صلى محدثاً لم يصح ذلك منه، وكان مرتكباً معصية عظيمة، إلا أن يفعله جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً ولا يكفر بذلك إلا أن يستحله.\r-٢- الطواف، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) (الترمذي ج ٣ / كتاب الحج باب ١١٢/٩٦٠)\r-٣- حمل المصحف ومس ورقه وحواشيه وجلده، ولو بخرقة أو أي حائل كان، كمسكه في ثوبه، أو علاقته، أو صندوقه، وكذا اللوح الذي كتب عليه شيء منه، وما كتب لدرس القرآن، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون) (الواقعة ٧٩) سواء حمله في كمه أو على رأسه.\rولا يحرم بالحدث الأصغر حمل المصحف في أمتعة بقصد حمل الأمتعة لا بقصد حمله، ولا حمله في حال الخوف عليه من الغرق أو النجاسة، أو وقوعه بيد كافر، بل يجب ذلك، كما لا يحرم تقليب ورقه بعود، أو كتابته، ما لم يمس المكتوب، كما لا يحرم حمل تفسير المصحف إذا كان أكثر منه، ولا حمل كتاب فقه أو حديث فيهما آيات من القرآن، أو دراهم نقشت عليها آيات كريمة\rأما الصبي المميز فلا يحرم عليه حمله ومسه للدراسة إن كان محدثاً، وأما الحروز (التعاويذ التي فيها قرآن) فيجوز تعليقها على الحائض والمحدث، ويجوز له أن يدخل الخلاء بها إذا جعلت في كن كقصبة حديد أو جلد يخرز عليه أو شمع، لأنه لم يرد فيه نهي.\rأما حمل الأشرطة التي سجل عليها القرآن - الكاسيت- فلا يحرم لأنها لا تعتبر مصحفاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041229,"book_id":4729,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":131,"body":"الباب الرابع: الغسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041230,"book_id":4729,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":132,"body":"التعريف بالغسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041231,"book_id":4729,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":133,"body":"- لغة: سيلان الماء على الشيء مطلقاً\rشرعاً سيلان الماء على البدن جميعه بنية مخصوصة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041232,"book_id":4729,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":134,"body":"موجبات الغسل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041233,"book_id":4729,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":135,"body":"- هي الأسباب التي توجب الغسل، وتسمّى حدثاً اكبر، وهي ستة ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء، وثلاثة يختص بها النساء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041234,"book_id":4729,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":136,"body":"١- موجبات الغسل التي يشترك فيها الرجال والنساء:\r-١- الجماع، ولو في حال الإكراه أو النوم أو النسيان، ولو بدون إنزال، سواء كان في القبل أو الدبر، وسواء وجد حائل كثيف أم لا (أما الحقنة في القبل أو التحميلة، أو دخول إصبع الطبيب وآلة الفحص أثناء الفحص الطبي النسائي، كل ذلك لا يستوجب الغسل ما لم ينزل المني بسببه. وكذلك فإن الاستمناء أي العادة السرية والسحاق لا يستوجبان الغسل إلا أن ينزل بسببهما، بخلاف اللواط فيستوجب الغسل عليهما ولو من غير إنزال. على أن الثلاثة المذكورة الاستمناء والسحاق واللواط - حرام وفيهما من الضرر الجسمي والعقلي الذي قرره الأطباء ما يجعل تركها فرضاً شرعياً وفعلها حراماً وقد عقد الشيخ محمد الحامد في كتابه \"ردود على أباطيل\" بحثاً في الاستمناء، فليرجع إليه من أراد التفصيل) روي عن أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع (قيل هي يداها ورجلاها، وقيل رجلاها وفخذاها، وهو كناية عن الجماع) ثم جهدها (كناية عن معالجة الإيلاج) فقد وجب عليه الغسل) وفي رواية (وإن لم ينزل) في رواية لعائشة ﵂ (ومسَّ الختانُ الختانَ) (مسلم ج ١ كتاب الحيض باب ٢٢/٨٧ و ٧٨)\r-٢- إنزال المَنِيِّ (المنيُّ مشدد، وسمي كذلك لأنه يمنى أي يصب، وسُمِّيَت مِنَى لما يراق فيها من الدماء، ويقال أمنى ومنى بالتخفيف والتشديد) ، مهما يكن سببه، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما الماء من الماء) (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٢١/ ٨١، والماء الأولى يقصد بها الماء المعروف، والثانية المني)\rويمكن تمييز مني الرجل إما بتدفقه، بدليل قوله تعالى: ﴿خلق من ماء دافق﴾ (الطارق: ٦) وهي أعم وأثبت صفة له، أو باللذة التي تصحب خروجه، أو الفتور الذي يعقب خروجه، أو ريحه المميز، فله رائحة كرائحة طلع النخل، قريبة من ريح العجين إذا كان رطباً، وريح بياض البيض إذا كان جافاً وقد يفقد بعض صفاته هذه، بأن يرق ويصفر لمرض، أو يخرج بغير شهوة ولا لذة كما في بعض الحالات المرضية، أو يحمر لكثرة الجماع.\rأما مني المرأة فقد جزم بعض الفقهاء بأنه لا يعرف إلا بالتلذذ أو الريح أو فتور الشهوة عقيب خروجه\rولا فرق في وجوب الغسل بخروج المني بين خروجه بجماع أو احتلام، أو استمناء أو نظر، أو بغير سبب، وسواء خرج بشهوة أو بدونها، وسواء تلذذ بخروجه أم لا، وسواء خرج كثيراً أو قليلاً، ولو بعض قطرات، وسواء خرج في النوم أو اليقظة، من الرجل أو المرأة، لحديث أم سلمة ﵂ قالت: \"\" جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: (نعم، إذا رأت الماء) (يفهم من الحديث أن الاحتلام بلا إنزال لا يوجب الغسل) فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: (تربت يداك فبم يشبهها ولدها) \" مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٧/٣٢) وسواء خرج من العاقل أو المجنون، وسواء خرج من طريقه المعتاد، أومن غيره، كما في بعض الحالات المرضية (كما في حالات النواسير الإحليلية المستقيمية)\rولو استفاق فرأى المني في ثوبه، أو فراش لا ينام فيه غيره، أو ينام معه فيه من لم يبلغ سن الإنزال، ولم يتذكر أنه محتلم، وجب عليه الغسل، أما لو رأى منياً في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني فلا غسل على أحد منهما لأنه لم يعرف صاحبه، لكن لا يجوز أن يصلي أحدهما خل الآخر حتى يغتسلا، والمستحب لكل واحد منهما أن يغتسل\rولو أمنى فاغتسل، ثم خرج منه مني على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانياً\rولو شك في كون الخارج منياً أو لا فله اختيار أيهما شاء ويعمل بمقتضاه، وله الرجوع عما اختاره إلى الآخر، والاحتياط مراعاتهما معاً\r-٣- الموت: وهو مفارقة الروح الجسد، ووجوب الغسل بحق الميت المسلم فقط، وغسله فرض كفاية على كافة المسلمين، لحديث ابن عباس ﵄: \"أن رجلاً كان مع النبي ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ: (اغسلوه بماء وسدر) \" (البخاري ج ٢ / كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٣٢/١٧٥٣ والوقص: كسر العنق، والسدر: شجر النبق، الواحدة سدرة) أما الشهيد فلا يغسل لحديث جابر ﵁ في قتلى أحد، \" أنه ﷺ أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم\" (البخاري ج ١ كتاب الجنائز باب ٧٤/١٢٨٢) وأما الكافر فلا يجب غسله لكن يجوز (سيرد غسل الميت مفصلاً في بحث الجنائز من كتاب الصلاة)\r-٢- موجبات الغسل الخاصة بالنساء:\r-١- الحيض: لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن﴾ (البقرة ٢٢٢)\rولحديث عائشة أنها قالت: \"قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ: يا رسول الله إني لا أطره فقال ﷺ (فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي) \" (البخاري ج ١ كتاب الحيض باب ٨/٣٠٠)\r-٢ - النفاس: وهو الدم الخارج عقب الولادة جاء في نيل الأوطار: \"وقع الإجماع من العلماء أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره وندب\"، قال الشافعي: \"وتغتسل الحائض إذا طهرت، والنفساء إذا انقطع دمها\"\r-٣- الولادة: ولو علقة (العلقة هي ما تصير إليه البيضة الملقحة بعد مرور أربعين يوماً على الإلقاح) أو مضغة (هي ما تصير إليه العلقة بعد أربعين يوماً من تشكلها، أي بعد الإلقاح بثمانين يوماً) أو قيصرية، إن لم تنفس، أما إن نفست فغسل النفاس يجزئها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041235,"book_id":4729,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":137,"body":"الأغسال المسنونة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041236,"book_id":4729,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":138,"body":"- ١- غسل الجمعة لكل من حضرها (سيأتي تفصيل غسل الجمعة في بحث صلاة الجمعة، من كتاب الصلاة) - سواء الرجل أو المرأة، ومن تجب عليه ومن لا تجب - ولا يستحب لغيره، لحديث ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل) (مسلم ج ٢ / كتاب الجمعة /١)\r-٢- غسل العيدين، هو سنة لكل أحد، لأنه للزينة، بخلاف غسل الجمعة فإنه لقطع الرائحة، فلا يسن إلا لحاضرها، عن ابن عباس ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى\" (ابن ماجة ج ١/ كتاب إقامة الصلاة باب ١٩/١٣١٥)\r-٣- غسل الاستسقاء\r-٤- غسل الخسوف والكسوف\r-٥- الغسل من غسل الميت، لحديث أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي ﷺ قال: (من غسل ميتاً فليغتسل) (ابن ماجة ج ١ / كتاب الجنائز باب ٨/١٤٦٣) ويسن هذا الغسل سواء كان الغاسل طاهراً أو حائضاً\r-٦ - الكافر إذا أسلم، لما روي عن قيس بن عاصم ﵁ قال: \"أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٣١/٣٥٥) قال صاحب المهذب\" ولا يجب ذلك، لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي ﷺ بالغسل\" (المجموع ج ٢/ص ١٦٣)\rهذا إذا لم يعرض له في كفره ما يوجب الغسل، وإلا وجب، ولا عبرة بالغسل في الكفر\r-٧- المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، اقتداء بفعله ﷺ في حديث عائشة ﵂ المتقدم وفيه\" أنه ﷺ أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي، ثم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل\".\rوقال الشافعي في الأم \"وقد قيل ما جن إنسان إلا أنزل، فإن كان هكذا اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطاً ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال\" (المجموع ج ٢/ص ٢٣)\r-٨- لمن أراد حضور مجمع الناس\r-٩- المستحاضة إذا انقطع دمها وشفيت\r-١٠- وفي الحج يسن الغسل فيما يلي:\r(١) عند الإحرام، فعن زيد بن ثابت ﵁: \"أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل\" (الترمذي ج ٣ / كتاب الحج باب ١٦/٨٣٠)\r(٢) لدخول مكة، فقد روي عن نافع \" أن عمر ﵄ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يخل مكة نهاراً، ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله\" (مسلم ج ٢ / كتاب الحج باب ٣٨ /٢٢٧، وذو طوى: موضع معروف قرب مكة)\r(٣) للوقوف بعرفة، فقد روي عن الفاكه بن سعد ﵁: \"أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر\" (مسند الإمام أحمد ج ٤/ص\r-٧٨)\r(٤) للمبيت بمزدلفة\r(٥) لرمي الجمار الثلاث\r(٦) للطواف\r(٧) لدخول المدينة\rوآكد هذه الأغسال جميعاً غسل الجمعة، ثم الغسل من غسل الميت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041237,"book_id":4729,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":139,"body":"فرائض الغسل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041238,"book_id":4729,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":140,"body":"- أمران فقط: النية، وإيصال الماء إلى البشرة والشعر\r-١- النية: هي نية رفع الجنابة، أو فرض الغسل، الو رفع الحدث الأكبر، وهذه الأخيرة أفضلها. ولا تصح النية بقصدنا ما معناه: نويت الطهارة أو الغسل، لأنه قد يكون مندوباً أو عادة، ولا يقع عن الفرض.\rومحلها القلب كما تقدم في الوضوء، ووقتها عند أول إفاضة الماء على جزء من بدنه، فإذا غسل شيئاً من بدنه قبل النية وجبت عليه إعادته بعدها، ولو نوى غسل جزء فقط وجبت عليه إعادة النية بالنسبة لبقية الجسم، كما لو نوى غسل الفرج قبل أن يبدأ بغسل الجسم\r-٢- إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة: لحديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧٨/١٠٦، والإنقاء التطهير) ولا فرق بين شعر الرأس وغيره، ولا بين الخفيف والكثيف، ويجب نقض الشعر المضفور والملبد إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض، حتى لو ترك شعرة من رأسه أو غيره لم يصبها الماء لم يصح غسله، عن أم سلمة رضي اله عنها قالت: \"قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات (يقال حثيت وحثوت، والحثية: الحفنة) ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) \" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٢/ ٥٨) قال النووي في المجموع: \"حملوا حديث أمس سلمة على أنه أي شعرها كان يصل الماء إليه بغير نقض لأنه غير كثيف\"\rأما البشرة فيجب إيصال الماء إلى جميع أجزائها، فيتعهد الغضون، وداخل السرة، وتجاعيد الأذن وما ظهر من صماخها، والإبطين، والعُكَن (العكن والأعكان: جمع عكنة وهي الطيّ الذي في البطن من السمن) وما بين الأليين، وأصابع الرجلين، وحمرة الشفة، وغير ذلك مما له حكم الظاهر.\rولو انشق جلده بجراحة وانفتح فمها، وانقطع دمها، وأمكن إيصال الماء إلى باطنها الذي يشاهد، بلا ضرر، وجب إيصاله في الغسل ٢ والوضوء، لأنه صار لها حكم الظاهر.\rوغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل، فإن كانت بكراً لم يلزمها إيصال الماء إلى داخل فرجها، وإن كانت ثيباً وجب إيصاله إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041239,"book_id":4729,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":141,"body":"سنن الغسل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041240,"book_id":4729,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":142,"body":"- ١- استقبال القبلة.\r-٢- التسمية مقرونة بالنية، من غير أن يقصد بها القرآن بل الذكر، فإذا نسيها يقول حين يكرها: باسم الله أوله وآخره.\rودليل سنيتها أن الغسل يشتمل على الوضوء ويجزئ عنه إن كان فرضاً، والتسمية في الوضوء سنة كما تقدم فكذلك هي في الغسل سنة\r-٣- استصحاب النية\r-٤- غسل الكفين، عن عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه\" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٩/٣٥)\r-٥ - رفع الأذى عن الجسم كالمني والمخاط\r-٦- الوضوء كاملاً قبل الغسل، لما تقدم في صفة غسله ﷺ\r-٧- تعهد مواضع الانعطاف\r-٨- تخليل أصول الشعر ثلاثاً بيده المبللّة، كما تقدم في صفة غسله ﷺ\r-٩- الترتيب، فيستحب البداءة، في إفاضة الماء، بالرأس، ثم بأعالي البدن، وبالشق الأيمن ثم الأيسر من الجسم\r-١٠- التكرار ثلاثاً، لأن ذلك إذا استحب في الوضوء ومبناه على التخفيف فهو في الغسل ألوى، فإن كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات.\r-١١- يتسحب الدلك (هو عند السادة المالكية شرط في صحة الغسل) في كل مرة، لحديث عائشة: \"أن أسماء سالت النبي ﷺ عن غسل المحيض فقال: (ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء) \" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٣/ ٦١) ودليل سنية الدلك وأنه ليس بواجب حديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٩٢/ ١٢٤)\r-١٢- ألا ينقص ماء الغسل عن صاع، لحديث أنس بن مالك ﵁ المتقدم \" كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد\" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٠/٥١) فإن أسبغ بما دونه أجزأه، ودليله الإجماع مع حديث عائشة \" أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريباً من ذلك\" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٠ / ٤٤، وفي الحديث دلالة على جواز اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، بل صح عنه ﷺ أنه اغتسل بفضل غسل بعض أزواجه) ، قال الشافعي ﵁: \"وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخر بالكثير فلا يكفي\" (المجموع ج ٢ ص ٢٠٦)\r-١٣- أن تتبع المرأة (سواء في ذلك ذات الزوج وغيرها، البكر والثيب، والمراد تتبع ما يبدو منها عند القرفصاء فقط، إلا الثيب فيسن لها إدخال الفرصة ما لم تكن صائمة) غير معتدة الوفاة، أثر الدم بفرصة مسك (قطعة من مسك توضع على قطعة قطن أو غيرها، تدخلها النفساء أو الحائض في الفرج بعد غسل المحل تطييباً له) فقد روت عائشة: \"أن امرأة من الأنصار سألت النبي ﷺ إن عسلها في المحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها) قالت كيف أتطهر؟ قال: (تطهري بها) قالت: كيف؟ قال: (سبحان الله، تطهري) ، فاجتذبتها إليها فقلت: تتبعي بها أثر الدم\" (البخاري ج ١ / كتاب الحيض باب ١٣/٣٠٨)\rفإن لم تجد فطيب غيره، فإن لم تجد فالماء كاف، والعلة في ذلك أنه أقطع للأذى والروائح الكريهة، كما أن العلة في استثناء المعتدة أنها تكون حاداً، والحاد لا تتعطر ولا تتزين ولا تلبس ألواناً زاهية\r-١٤- ألا يغتسل الرجل من المني قبل التبول، لأن البول يجر معه باقي المني إن وجد\r-١٥ - دلك الكف اليسرى بمنظف بعد غسل الفرج، لحديث ميمونة ﵂ المتقدم في بحث الاستنجاء\r-١٦ - ترك الاستعانة والتنشيف، قياساً على الوضوء.\r-١٧- أن يغتسل مستور العورة، ولو كان خالياً، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: \"قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك) ... قلت: والرجل يكون خالياً؟ قال: (فالله أحق أن يستحيا منه) \" (الترمذي ج ٥/كتاب الأدب باب ٢٢/ ٢٧٦٩)\r-١٨- يسن بعد الفراغ من الغسل أن يقول: \"أشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله\"\rبناء على ما تقد يمكننا أن نقدم صفة الغسل في صورته الكاملة، مراعين الكيفية الواردة عنه ﷺ في الأحاديث الصحيحة، بالشكل التالي:\r-١- يزيل النجاسة العينية.\r-٢- يرفع الأذى عن الجسم - كالطلاء والصابون والمني ونحو ذلك من الطاهرات-\r-٣- يغترف الماء ويغسل كفيه بنية سنن الغسل.\r-٤- يبول قبل الاستنجاء لعله يخرج باقي المني مع البول، وينوي رفع الحدث الأكبر عن السوأتين حرصاً على عدم سم السوأتين أثناء الغسل\r-٥ - يغسل كفّه التي استنجى بها بالصابون\r-٦- يتوضأ وضوءاً كاملاً\r-٧- يتناول الماء وينوي رفع الحدث الأكبر عن سائر الجسد مع التسمية. ويبدأ بإفاضته على الجسد كله بادئاً بالرأس، ثم الشق الأيمن ثم الأيسر مع الدلك\rوبعد نية رفع الحدث الأكبر يجب عدم إعادة اليدين إلى الماء ما لم ينو الاغتراف (هذا إن كان الاغتراف باليد أما إذا كان بالمغرفة، دون أن تمس يده الماء، فلا حاجة لنية الاغتراف) وإلا أصبح الماء مستعملاً، أو يزيل حدث اليدين أولاً خارج الإناء، ثم ينوي رفع الحدث عن بقية الجسم، وعندئذ لا يحتاج إلى نية اغتراف عند غمس اليدين في الماء لتنوله. وهذا الغسل المفروض يجزئ عن الوضوء بشرط ألا يحدث ما ينقض الوضوء أثناءه (على أن المغتسل لو أحدث أثناء غسله لم يؤثر ذك في غسله بل يتمه ويجزيه، فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء) لما روت عائشة ﵂: \"أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل\" (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٧٩/١٠٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041241,"book_id":4729,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":143,"body":"مكروهات الغسل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041242,"book_id":4729,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":144,"body":"- ١- الإسراف في الماء، لقوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ (الأنعام ١٤١)\rولما روي عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٤٥/٩٦، ويعتدون في الدعاء: أي يتجاوزون حده، كأن يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها)\r-٢- الغسل في الماء الراكد الذي لا يجري، سواء في ذلك قليل الماء وكثيره، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: \"قال النبي ﷺ (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولاً\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٩/٩٧)\r-٣- الزيادة على الثلاث.\r-٤- ترك المضمضة والاستنشاق، خروجاً من خلاف من جعلهما من العلماء فرضاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041243,"book_id":4729,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":145,"body":"ما يحرم بالجنابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041244,"book_id":4729,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":146,"body":"- ما يحرم بالجنابة (الجنابة لغة: البعد، وشرعاً تطلق على من أنزل المني أو جامع، وسمي جنباً لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها)\r-١- يحرم بالجنابة ما يحرم بالحدث الأصغر، وهو الصلاة والسجود للتلاوة أو الشكر وكذلك الطواف - فرضاً أو نفلاً - ومس أو حمل المصحف، أو مس خريطته أو علاقته، إن كان فيهما، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (الواقعة: ٧٩)\r-٢- المكث في المسجد لمسلم جنب (أما الكافر الجنب فلا يحرم عليه لأنه لا يعتقد بحرمته، وثبت عنه ﷺ حبس بعض المشركين في المسجد، إنما لا يجوز له دخول المسجد أصلاً، ولو كان جنباً إلا بإذن مسلم بالغ، ولحاجة) ولو لحظة، إلا لضرورة، كمن احتمى بالمسجد وتعذر خروجه منه لخوفه على نفسه أو ماله، أما عبور المسجد ماراً به من غير مكث فلا يحرم، بل ولا يكره إنما هو خلاف الأولى إذا لم تكن حاجة لذلك\rوتردد الجنب في المسجد كالمكث فيه، فهو جائز لضرورة أو لعذر قال تعالى ﴿ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (النساء ٤٣) قال الشافعي: \"قال بعض العلماء بالقرآن: معناها لا تقربوا مواضع الصلاة لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل\" (المجموع ج ٢ ص ١٧٤)\r-٣- قراءة القرآن (أي التلفظ به بحيث يسمع نفسه، إن كان صحيح السمع، ولا شاغل للسمع) قليلها وكثيرها، حتى بعض آية، ما كانت بنية التلاوة لما روي عن علي ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ يقرأ على كل حال ليس الجنابة\" (النسائي ج ١ ص ١٤٤)\rأما قراءة آيات الذكر في القرآن بنية الذكر فجائزة، كقوله عند المصيبة ﴿إنا لله وإنا إليه راجعوهن﴾ وعند ركوب الدابة ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ وإن قصد بها الذكر في حديثه ومواعظه فلا يحرم، ولا يحرم إذا أراد بشيء من القرآن كاملاً آخر كقوله لم يستأذنه في الدخول ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ إلا أن يفعله على سبيل الخلاعة فيحرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041245,"book_id":4729,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":147,"body":"الباب الخامس: التيمم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041246,"book_id":4729,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":148,"body":"التعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041247,"book_id":4729,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":149,"body":"- هو لغة: القصد، تقول العرب، تيممت فلاناً يممته وتأممته وأممته، أي قصدته، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (البقرة: ٢٦٧)\rوشرعاً: إيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين بدلاً عن وضوء أو غسل، أو غسل عضو، بشرائط مخصوصة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041248,"book_id":4729,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":150,"body":"دليله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041249,"book_id":4729,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":151,"body":"- الكتاب والسنة والإجماع\rودليل جوازه عن الحدث الأصغر قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً\" (النساء: ٤٣، المائدة ٦ والطيب: الطاهر)\rوعن الحدث الأكبر حديث عمران بن حصين ﵁ قال: \"كنا في سفر مع النبي ﷺ وفيه: فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم. قال (ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟) قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) \" (البخاري ج ١/ كتاب التيمم باب ٥/٣٣٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041250,"book_id":4729,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":152,"body":"الحالات التي يباح فيها التيمم: هي ثلاث: فقد الماء، والمرض، والبرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041251,"book_id":4729,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":153,"body":"- أولاً - فقد الماء:\r-١- أن تيقن فقد الماء، تيمم بلا طلب\r-٢- إن توهم وجود الماء أو ظنه أو شك فيه (تقدم قولنا أن الشك والتوهم والظن، في اصطلاح الفقهاء، سواء، أما في اصطلاح الأصوليين فالتوهم: هو تخيل حدوث الشيء باحتمال دون ٥٠ والظن هو تخيل حدوث الشيء باحتمال أكثر من ٥٠، وقد توجد قرينة دالة على ذلك. والشك: هو تخيل حدوث الشيء باحتمال ٥٠) فتش في منزله وعند رفقته، وتردد قدر حد الغوث (حد الغوث: قدره بعضهم بغلوة سهم أي رمية سهم وتقدر ب ٣٠٠ - ٤٠٠ ذراع، وهذا يعادل ١٢٠ - ١٦٠ متراً أو مسيرة ١/٣ ساعة، وسمي حد الغوث لكونه إذا استغاث رفقته لأمر نزل به أغاثوه مع ما هم عليه من التشاغل والتفاوض في الأقوال) فإن لم يجد تيمم\r-٣- إن تيقن وجود الماء: وجب طلبه في حد القرب (وهو يعادل ٦٠٠٠ خطوة أو نصف فرسخ أو مسيرة ٣/٤ الساعة) فإن كان الماء فوق هذا الحد تيمم وصلى، والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء آخر الوقت\rوالطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه، فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده نظر حواليه، وإن كان معه رفيق سأله عن الماء.\rفعلى فاقد الماء إذن أن يطلبه قبل التيمم ما لم يتيقن عدم وجوده، لقوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ ولا يقال \" لم يجد\" إلا بعد الطلب\rشروط طلب الماء في حدي الغوث والقرب\r(١) أن يأمن على نفس محترمة، والنفس المحترمة هي كل بني آدم إلا الشخص المحكوم عليه بالإعدام شرعاً (لامتناعه عن أداء ركن من أركان الإسلام، أو لارتكابه محرماً عقوبته القتل كالزنى محصناً أو قتل نفس ... ) والحربي، أما الكافر الذي تحت حمايتنا فهو نفس محترمة، وكذلك الكلب المرافق للحماية، والغنم والدواب..... كلها نفوس محترمة.\r(٢) أن يأمن ضياع المال\r(٣) أن يأمن الانقطاع عن الرفقة\r(٤) أن يأمن خروج الوقت\r(٥) ألا يطلب الماء إلا بعد دخول الوقت، لأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء، فلم يجز في وقت لا يجوز فيه التيمم\rويجب على فاقد الماء طلب هبة الماء، يقول هبني ماء للوضوء، ولكن لا يجوز له طلب هبة ثمن الماء حفاظاً على كرامته، ويجب طلب إعارة دلو الماء دون طلب هبة الثمن\rكما يجب شراء الماء بثمن مثله إن لم يحتج إلى هذا الثمن لسداد دين مستغرق (الذي يستغرق ماله كله، أما الدين الذي يغطي جزءاً من المال فقط فلا يحول دون شراء الماء أو لمؤونة سفره، أو نفقة حيوان محترم\rويجب أن يكون الماء - في حال وجوده - زائداً عن حاجته وحاجة حيوان محترم للشرب ولو في المستقبل.\rتعقيبات:\r-١- لو وجد - بعد البحث - ماء لا يكفيه لكل أعضاء الوضوء أو الغسل وجب استعماله، ثم يتيمم للباقي، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قول: ( ... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (البخاري ج ٦ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢ / ٦٨٥٨) والميسور - عند الفقهاء - لا يسقط بالمعسور، فإن كانت الطهارة عن الحدث الأصغر طهر أولاً وجهه ثم يديه ... جرياً على الترتيب الواجب في الوضوء، أو كانت عن حدث أكبر ندب له الترتيب ندباً، فيبدأ بغسل أعالي بدنه، ثم الأدنى فالأدنى.\r-٢- لو كان محدثاً أو جنباً وعلى بدنه نجاسة، ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما تعين عليه غسل النجاسة ثم يتيمم للحدث، لأنه لا بدل للتطهر من النجاسة، بخلاف الحدث، ومثله لو كان محرماً وعلى بدنه طيب ومعه ما يكفي أحدهما فقط، فيجب غسل الطيب ويتيمم للحدث، إن لم يمكن الوضوء به وجمعه لغسل الطيب فإن أمكن وجب فعله، ولو كان عليه نجاسة وطيب غسل النجاسة\r-٣- إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وحائض ومن على بدنه نجاسة، وهناك ما يكفي أحدهم فقط، فإن كان ملكاً لأحدهم فهو أجدر به، ولا يجوز له بذله لطهارة غيره (لأن الإيثار إنما شرع في حظوظ النفوس لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات) وإذا كانوا فيه شركاء فهم فيه سواء، ولا يجوز لأحدهم كذلك أن يبذل نصيبه لطهارة غيره سواء كان يكفيه أم لا، فإن كان مباحاً فالذي صححه إمام الحرمين أنهم فيه شركاء قطعاً بينهم بالسوية\r-٤- ولو كان مع الميت ماء فخافت رفقته العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041252,"book_id":4729,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":154,"body":"- ثانياً - في المرض:\r- يجوز للمكلف التيمم إذا خاف أن يؤدي استعمال الماء إذا ذهاب نفس (كأن يكون مصاباً بجرح بالغ، فإذا توضأ زاد قيحه فقتله) أو ذهاب منفعة عضو (كأن يحدث الماء شللاً في العضو) أو بطء شفاء، أو زيادة مرض (وهي كثرة الألم، وإن لم تطل مدته) أو حدوث شين فاحش قبيح في عضو ظاهر (ما يبدو عند المهنة، وهو الوجه واليدان) لقوله تعال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولما روى جابر ﵁ قال: \"خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسال أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) \" (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة ١٢٧/ ٣٣٦) ويعتمد في كون المرض مرخصاً في التيمم، وأنه على الصفة المعتبرة، على معرفة نفسه إن كان عارفاً وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل ولو كان امرأة أو عبداً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041253,"book_id":4729,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":155,"body":"- ثالثاً - في البرد:\rإذا لم تنفعه تدفئة أعضائه بعد الوضوء، ولم يجد ما يسخن به الماء وخاف على منفعة عضو، أو حدوث شين من شدة البرد، جاز له التيمم. روى عمرو بن العاص ﵁ قال: \"احتلمت في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ قال: (يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئاً\" (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٢٦/ ٣٣٤)\rالحالات التي تعاد فيها الصلاة التي تيمم لها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041254,"book_id":4729,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":156,"body":"- تعاد الصلاة التي تطهر لها بالتيمم في الحالات التالية:\r-١- إذا كان التيمم للبرد ثم وجد ما يسخن به الماء\r-٢- إذا تيمم لفقد الماء في الحضر ثم وجده، لحديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير) (الترمذي ج ١ أبواب الطهارة باب ٩٢/١٢٤) ولأن عدم الماء في الحضر عذر نادر (احتراز عن المرض والسفر) غير متصل (احتراز المستحاضة. والعذر نوعان: عام ونادر، فالعام لا إعادة معه للمشقة كالمريض يصلي قاعداً أو مومياً أو بالتيمم خوفاً من استعمال الماء، ومثله في هذا المسافر. وأما النادر فقسمان دائم غالب كالاستحاضة، وهذا لا إعادة فيه للمشقة والضرورة، وغير دائم غالباً، وهو نوعان، نوع يأتي معه يبدل للخلل، ونوع لا يأتي، فمن الثاني فاقد الطهورين مثلاً، فهذا وأمثاله اجب عليهم الصلاة على حسب الحال ثم تجب الإعادة لندور هذه الأعذار. ومثال الأول من تيمم في الحضر لعدم الماء، أو لشدة البرد في السفر والحضر وغير ذلك مما تقدم تفصيله فهؤلاء وأمثالهم تجب عليهم الإعادة) فلم يسقط معه الفرض\r-٣- إذا تيمم العاصي بسفره، كعبد آبق، أو قاطع طريق، أو امرأة سافرت بدون إذن زوجها، لأن العاصي بسفره لا يستبيح من رخص السفر شيئاً إذا عدم الماء، وعليه أن يعيد ما صلاه متيمماً متى وجد الماء.\r-٤- إذا تيمم لفقد الماء في سفره، في مكان يوجد عادة فيه ماء في مثل ذاك الوقت من كل سنة، ولكن كان الماء مفقوداً حال وجوده بصورة استثنائية.\rففي حالات إعادة الصلاة المذكورة، إذا زال المانع ولم يزل هناك وقت لإعادة الفريضة التي أداها متطهراً لها بالتيمم، نوى الصلاة أداء، فإن فات وقتها نواها قضاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041255,"book_id":4729,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":157,"body":"- التيمم عن عضو من الأعضاء:\r- إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع، فإن منعت بعضاً دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي، ثم في هذه الصورة تفصيل:\r-١- التيمم عن العضو الجريح الذي لا ساتر عليه: يجب غسل الصحيح بقدر الإمكان، ويتيمم للجرح. (أما إذا كان في بدنه حبات الجدري أو بثرات منتشرة، فإن لم يلحقه ضرر من غسل ما بينها وجب غسله، وإن لحقه ضرر لم يجب) فإن كان الحدث أكبر تيمم إما قبل الغسل أو بعده، لأن الجسم كله كالعضو الواحد في الغسل وليس هناك ترتيب. أما إن كان محدثاً حدثاً أصغر فلا ينتقل من عضو إلى آخر حتى يكمله غسلاً، وتيمماً عنه، لفرضية الترتيب، ولا فرق بين تقدم الغسل على التيمم أو العكس، وإن كانت الجراحة في عضوين وجب تيممان، وإن كانت في ثلاثة وجب ثلاثة أما اليدان أو الرجلان، فإن كانت فيهما كليهما جراحة لم يجب إلا تيمم واحد عنهما، لكن يستحب أن يعتبرهما عضوين فيتيمم عن كل واحدة بعد غسل الصحيح منها أو قبله، ولا يجب مسح الجرح بالماء أو التراب إن كان الجرح في غير أعضاء التيمم، ولو لم يضره، أما إن كان في أعضاء التيمم فيجب مسح الجرح بالتراب إ لم يكن في ذلك ضرر، أما إن تضرر بالمسح بالتراب كمن جدر وجهه، فله حكم فاقد الطهورين بالنسبة لوجهه (ومثله من كان في وجهه أو يديه، أو كل أولئك معاً، أكزيما أو شبهها، فإن له فيما يتضرر بالتراب من أعضائه حكم فاقد الطهورين، ويسقط عنه الفرض) ويأتي بالمقدور عليه من مسح اليدين، بناء على ما هو معروف في قواعد الفقه من أن المشقة تجلب التيسير، ويعيد الصلاة عند التمكن من استعمال أحد الطهورين. ولا تجب إعادة الصلاة في جميع أحوال التيمم عن العضو الجريح الذي لا ساتر عليه، لأنه مما تعم به البلوى ويكثر، كالمرض إلا في الحالة التي استثنينا أعلاه، وإن كان في جرحه دم كثي غير معفو عنه ويخشى ن غسله ضرراً، فتجب الصلاة لحمله النجاسة.\r-٢- المسح على الجبيرة:\rالتعريف: الجبيرة أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتئم، وينزل منزلة الجبيرة في الحكم العصابة واللصوقات والمراهم (المقصود هنا: المراهم التي تشكل عند جفافها طبقة كتيمة عازلة) ونحوها.\rولا يجوز وضع الجبيرة على شيء من الصحيح، إلا القدر الذي لا يتمكن من ستر الكسر إلا به، ويجب أن يضعها على طهر، فإن خالف فيهما، ولمن يخف ضرراً وجب نزعها، ثم يلبسها على طهارة ويجعلها بقدر العلة تماماً، مع ما يلزم للاستمساك.\rكيفية طهارة لابس الجبيرة: يجب نزع الجبيرة إن لم يخف من نزعها ضرراً، فإن خاف (والخوف المعتبر هو ما سبق بيانه في المرض المبيح للتيمم) فليفعل ثلاثة أمول: غسل الصحيح من باقي أعضائه، وكل ما يقدر عليه من أطراف الجبيرة، والتيمم عن ما تحت الجبيرة، وامسح على كال الساتر بالماء، لحديث جابر ﵁ فيمن شج رأسه، وقد تقدم، وفيه: (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041256,"book_id":4729,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":158,"body":"- الصلاة المؤداة وقت وضع الجبيرة متى تعاد ومتى لا تعاد:\rأولاً - حالة كون الجبيرة في عضو من أعضاء الوضوء، أو الغسل، غير أعضاء التيمم:\r-١- إن كانت الجبيرة بقدر العلة تماماً فليس عليه أن يعيد، سواء كانت موضوعة على طهارة من الحدثين أم لا\r-٢- إن كانت الجبيرة زائدة عن العلة بقد الاستمساك فقط، وكانت موضوعة على طهارة من الحدثين، فلا إعادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041257,"book_id":4729,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":159,"body":"٣- إن وضعها على غير طهارة، وكانت زائدة عن العلة، ولو بقدر الاستمساك فتجب عليه الإعادة\r-٤- إن وضعها على طهارة، وكانت زائدة عن قدر الاستمساك، فعليه الإعادة\r-٥- إن لم يتعذر نزعها، ولم ينزعها، وجبت عليه إعادة الصلاة.\rثانياً - حالة كون الجبيرة في أعضاء التيمم: تجب إعادة الصلاة، سواء وضعت على طهارة أم لا، وسواء أخذت من الصحيح شيئاً أم لا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041258,"book_id":4729,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":160,"body":"[شروط التيمم]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041259,"book_id":4729,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":161,"body":"- شروط التيمم:\r- هي شروط صحة الطهارة بالوضوء والغسل، ويضاف إليها:\r-١- أن يوجب العذر المبيح للتيمم، على التفصيل المتقدم\r-٢-أن يكون بتراب طهور، لحديث حذيفة بن اليمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء) (مسلم ج ١/كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ ٤)\rولقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيداً طيباً﴾ فسر السادة الشافعية الصعيد الطيب بالتراب المنبت مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ (الأعراف: ٥٨) والصعيد هو الذي له غبار، فلا يصح التيمم عند الشافعية بغير التراب، ولا بتراب فيه نداوة، لأن الندي يلصق بالعضو ولا غبار له، ولا يصح بتراب استحجر إلا أن يدق ليصبح له غبار، ولا يصح بتراب مستعمل، لأن استعماله يسلبه الطهورية فيصبح طاهراً غير مطهر، والمستعمل هو ما بقي على العضو أو تناثر منه، ويصح التيمم بتراب مغصوب مع أنه حرام، وبتراب مقبرة لم تنبش، لأن المنبوشة ترابها نجس، لو شك ينبش التراب صح التيمم لأن الأصل في الأشياء طهارتها، ولا يصح التيمم بالتراب الذي خالطته النجاسة كثيراً كان أو قليلاً.\rويجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد، كما جاز أن يتوضؤوا من إناء واحد، ويجوز أن يتيمم الواحد من تراب يسير يستصحبه معه في خرقة ونحوها مرات، كما يتوضأ من إناء مرات، ويجوز أن يتيمم من غبار تراب على مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة أو ظهر حيوان طاهر ونحوه، ودليله حديث أبي جهيم الأنصاري ﵁ قال: \"أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇\" (البخاري ج ١/كتاب التيمم باب ٢/٣٣٠) ولأنه قصد الصعيد، فلا فرق بين أن يكون على الأرض أو على غيرها.\r-٣- ألا يخالط التراب دقيق أو جص يمنع مرور التراب على جميع العضو، وعليه فإنه يجوز التيمم برمل خالطه تراب له غبار\r-٤- أن يزيل النجاسة عن بدنه\r-٥- أن يقع التيمم بعد دخول الوقت (سواء وقت المكتوبة، أو النافلة المؤقتة، أو المنذورة المؤقتة) يقيناً أو ظناً، سواء كان التيمم عن كامل الطهارة أو عن طهارة عضو، لما عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ (وجعلت لي الأرض مساجد وطهوراً، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت) (مسند الإمام أحمد ج ٢ / ص ٢٢٢) والإدراك لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعاً، فإن تيمم قبل دخول الوقت، أو شك في دخوله، لم يصح التيمم وإن صادف الوقت، لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل دخول الوقت.\rويجوز للخطيب أن يتيمم للجمعة قبل الخطبة، لأن وقتها دخل بالزوال وتقدم الخطبة إنما هو شرط لصحة فعلها.\rوالوقت شامل لوقت العذر عند جمع الصلاة تقديماً أو تأخيراً، فيتيمم للعصر عقب الظهر إذا جمعها تقديماً، وكذلك العشاء مع المغرب، فإنه يتيمم للعشاء بعد صلاة المغرب.\rويدخل وقت صلاة الجنازة بانقضاء طهر الميت من غسل أو تيمم، لكن يكر التيمم لها قبل التكفين، ويدخل وقت صلاة الاستسقاء بإرادة فعلها وبالاجتماع لها إن صليت جماعة، ووقت صلاة الكسوف والخسوف بتغير الكواكب، ووقت صلاة النفل المطلق بإرادته في أي وقت، سوى أوقات الحرمة، ووقت صلاة تحية المسجد بدخوله، ووقت سجود الشكر بإرادته، ووقت سجود التلاوة بالانتهاء من قراءة الآية أو سماعها.\r-٦- أن يتيمم لكل فرض عين، وبهذا التيمم نفسه تصح صلاة النافلة، وهذا واضح من اشتراط دخول الوقت للتيمم. وأحسن ما يحتج به في هذا المجال قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (المائدة: ٦) فهذه الآية توجب الوضوء والتيمم لكل صلاة، لأنه لا قيام إلى الصلاة قبل دخول الوقت، وقد خرج الوضوء بالإجماع والسنة لما روى بريدة ﵁ \"أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه. فقال له عمر لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه. قال: (عمداً صنعته يا عمر) \" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٥/ ٨٦) فيبقى التيمم بمقتضى الآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041260,"book_id":4729,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":162,"body":"أركان التيمم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041261,"book_id":4729,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":163,"body":"- ١- النقل: وهو تحويل التراب إلى العضو الذي يريد مسحه، مع قرن نقل التراب بالنية، أي قصد نقل التراب مع قصد التيمم، فلو تعرض لمهب الريح مكتفياً بما سفته على وجهه أو أحد أعضائه لم يجزئه، لكن إن نقله مثلاً، من على وجهه بقصد النقل، ثم مسح به وجهه مع النية صح، أو نقله من إحدى يديه فكذلك.\r-٢- النية: لا تكفي نية رفع حدث أصغر، أو أكبر، أو الطهارة عن أحدهما، لان التيمم لا يرفعه، ولو نوى فرض التيمم أو فرض الطهارة، أو التيمم المفروض، لم يكف، لأن التيمم ليس مقصوداً في نفسه، وإنما يؤتى به عن ضرورة، فلا يجعل مقصوداً، بخلاف الوضوء، ولهذا استحب تجدي الوضوء بخلاف التيمم. وتكون نية التيمم على أحد الصور التالية:\r(١) نية التيمم لاستباحة فرض: مثل فرض الصلاة أو فرض الطواف أو خطبة الجمعة، فيقصد معنى قوله: \"نويت التيمم لاستباحة فرض الصلاة، أو فرض الطواف\" ففي هذه النية استباح فرضاً واحداً، كما يستبيح معه النفل قبل الفريضة وبعدها، في الوقت وبعده، لأن النفل تابع للفرض، فإذا صلحت طهارته للأصل فهي للتابع أصلح (وبناء عليه، لو نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ولا يعرف عينها قضى خمس صلوات وكفاه لهن تيمم واحد، لأن المنسية واحدة، وما سواها ليس بفرض، وإذا صلى فريضة منفرداً بتيمم، ثم أدرك جماعة يصلونها، فأراد إعادتها بذلك التيمم بنى على أن الأولى هي الفرض منهما) كما يستبيح بالنية نفسها صلاة الجنازة (مع أنها فرض كفاية إلا أنها بمنزلة النفل) وسجدتي الشكر والتلاوة، ومس المصحف، والوطء بعد الحيض.\r(٢) نية التيمم لاستباحة نفل، بقصد معنى قوله: \"نويت التيمم لاستباحة نفل الصلاة أو نفل الطواف\" وبها يستبيح أكثر من نفل، والوطء بعد الحيض، ولا يستبيح فرضاً أبداً فإن نوى استباحة الصلاة ولم يقصد فرضاً ولا نفلاً وقعت على النفل.\r(٣) نية التيمم لسجدة الشكر أو التلاوة أو مس المصحف أو الوطء بعد الحيض، وبها لا يستبيح أي فرض أو أي نفل سوى هذه المرتبة.\r(٤) التيمم بنية الغسل: يقصد معنى قوله: \"نويت التيمم عن فرائض الغسل لاستباحة فرض الصلاة\" فيستبيح الصلاة والقراءة والمكث في المسجد، وغير ذلك مما يباح بالغسل.\rثم عندما يحدث حدثاً أصغر، بعد ذلك ينوي إحدى النيات الثلاث، التي تقدم ذكرها، حسب الحاجة.\rوعلى كل حال، يجب اقتران النية بالنقل، واستدامتها حتى مسج شيء من الوجه على الأقل، فلو أحدث بعد نقل التراب، وقبل أن يبدأ بمسح وجهه، لم يمسح بذلك التراب، بل يجب نقل غيره.\r-٣- مسح الوجه واليدين مع المرفقين: لقوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (المائدة: ٦)\rوالدليل على أن قدر الواجب مسحه من اليدين إلى المرفقين ذكره الشافعي ﵁ بعبارة معناها أن الله تعالى أوجب طهارة الأعضاء الأربعة بالوضوء في ألو الآية المذكورة، ثم أسقط منها عضوين في آخر الآية، فبقي العضوان في التيمم على ما ذكرنا في الوضوء، إذ لو اختلفا لبينهما، وقد أجمع المسلمون على أن الوجه مستوعب في التيمم كالوضوء فكذا اليدان.\rولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، بلا ولا يندب، ولو خفيفاً لما فيه من المشقة - بخلاف الماء - لكن يجب أن يتعهد منعطفات الوجه كجوانب الآماق واللحاظ والأنف ومقبله من الأسفل، لأن ذلك من بشرة الوجه، وهذا يغفل عنه الكثيرون، كما لا يجوز أن يغفل عن ظاهر الشفتين عند إطباقهما.\r-٤- استيفاء الضربتين (قال النووي: هذا هو المعروف من مذهب الشافعي، ونقل أن الرافعي صحح استحبابه دون وجوبه. والمجموع ج ٢ /ص ٢٥٤) ضربة لليدين، لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين) (الدارقطني ج ١ / ص ١٨٠)\r-٥- الترتيب بين المسحتين: فيقدم وجهه على يديه، كالوضوء، وسواء كان التيمم عن حدث أصغر أو حدث أكبر، لأنهما في التيمم عضوان، ودليل الترتيب الآية ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ والواو عند الشافعية للترتيب على ما رأينا في الوضوء، فلو ترك الترتيب لم يصح التيمم لليدين، أما بالنسبة للوجه فهو صحيح، لذلك يعيد مسح اليدين فقط\rوأما أخذ التراب للوجه واليدين فلا يشترط فيه الترتيب، فلو ضرب بيديه دفعة على التراب، ومسح بيمينه وجهه، وبيساره يمينه جاز، لكن لا بد من ضربة ثانية ليمسح بها يسراه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041262,"book_id":4729,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":164,"body":"[سنن التيمم]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041263,"book_id":4729,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":165,"body":"- سنن التيمم:\r-١ - التسمية: لأن التيمم طهارة عن حدث فاستحب ذكر اسم الله تعالى عليه كالوضوء\r-٢- تفريق الأصابع عند الضرب ليثير الغبار أكثر، فيكون أسهل وأمكن في تعميم الوجه بضربة واحدة\r-٣- تخفيف التراب، بأن ينفخه إذا كان كثيراً، بحيث يبقى قدر الحاجة، لحديث عبد الرحمن بن أَبْزَى وفيه: \"أن النبي ﷺ ضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه\"\r-٤ - نزع الخاتم في المرة الأولى، أما في الثانية فيجب نزعه، لأنه يشترط إيصال الغبار إلى جميع بشرة اليد، فإن بقي شيء من هذا لم يمسه غبار، لم يصح تيممه.\r-٥- البداءة بمسح أعلى الوجه كالوضوء\r-٦ - تقديم اليمنى من اليدين على اليسرى لحديث التيامن المتقدم\r-٧ - مسح العضد تطويلاً للتحجيل، وخروجاً من خلاف من أوجبه، فعن عمار بن ياسر ﵄ أنه كان يحث \"أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٢٣/ ٣١٨)\r-٨ - عدم الزيادة على الضربتين\r-٩ - الموالاة لغير دائم الحدث، أما دائم الحدث فالموالاة واجبة عليه\r-١٠ - استقبال القبلة والشهادتان بعد الفراغ، كما سبق في الوضوء\rكيفية التيمم بشكله الأكمل:\rيضرب بيديه على التراب، مفرقاً أصابعه، ويمسح بهما وجهه، بادئاً من أعلاه، حتى ظاهر ما يسترسل من لحيته، والمقبل من أنفه على شفتيه، ثم يضرب ضربة أخرى، مفرقاً أصابعه، ويضع بطون أصابع يده اليسرى، سوى الإبهام، تحت أصابع يده اليمنى، بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى، ويمرها على ظهر الكف، فإذا بلغ الكوع (العظم الذي يلي الإبهام) قبض أطراف أصابعه، وجعلها على طرف الذراع، ثم يمرها إلى المرفق، يم يدير المرفق بحيث يصبح بطن الذراع متجهاً إلى الأسفل، ومن تحته بطن كفه اليسرى فيمره عليه، ويرفع إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى، ثم يمسح يده اليسرى مثل ذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين على الأخرى، ويخلل أصابعهما، متعهداً البراجم، نازعاً الخاتم وجوباً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041264,"book_id":4729,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":166,"body":"مبطلات التيمم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041265,"book_id":4729,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":167,"body":"- ١- كل ما يبطل الوضوء يبطل التيمم عن الحدث الأصغر، وإن كان متيمماً عن حدث أكبر، ثم أحدث حدثاً أصغر فيبطل التيمم عن الوضوء فقط، أما التيمم عن الغسل فلا يبطل إلا بحدث أكبر\r-٢- رؤية الماء الكافي، مع القدرة على استعماله، تبطل تيممه، سواء كان عن حدث أصغر أو عن حدث أكبر، وعليه أن يتوضأ أو يغتسل، لحديث أبي ذر ﵁ المتقدم أن رسول الله ﷺ قال (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير)\rثم إن لرؤية الماء حالات:\r(١) إن رأى الماء قبل الصلاة، بطل تيممه، ولا بد من الوضوء، ولو لم يبق وقت للصلاة أداء.\r(٢) إن رأى الماء أثناء الصلاة: لم يبطل تيممه إلا إن كان ممن تلزمه الإعادة، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (محمد: ٣٣)\r(٣) إن رأى الماء بعد الصلاة، فصلاته صحيحة، وفي إعادته أو عدمها تفصيل تقدم.\r-٣- ومن مبطلات التيمم الردة، أعاذنا الله منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041266,"book_id":4729,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":168,"body":"حالة فاقد الطهورين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041267,"book_id":4729,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":169,"body":"- إذا لم يجد المكلف ماء ولا تراباً، كأن كان في أرض ذات وحل ولم يجد ما يجففه به، أو حبس في موضع نجس، أو كان أسيراً مشدود الوثاق، أو ما أشبه ذلك، وجب عليه أن يصلي على حسب حاله، لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة، كستر العورة، وإزالة النجاسة، واستقبلا القبلة، لكن يصلي الفرض وحده بغير نفل (سواء كان راتباً أو موقوتاً أو مطلقاً) وليس أن يحمل مصحفاً ولا أن يمسه، ولا أن يمكث في المسجد، أو غير ذلك مما يحرم على الجنب، وذلك لعدم الضرورة. وإذا كان فاقد الطهورين جنباً اقتصر على قراءة الواجب في صلاته. (أي الفاتحة أو بدلها، ولا يقرأ السورة) وكذا لو نذر قراءة سورة في وقت معين، فإنه يقرؤها فيه ولو كان جنباً.\rوالخلاصة أن فاقد الطهورين يقتصر في أداء العبادات على الضروري فقط\rوحكم الجنب فاقد الطهورين. ينسحب على الحائض والنفساء إن نقيتا من الحيض والنفاس، وعدمتا الطهورين\rوتجب إعادة الصلاة المؤداة زمن فقد الطهورين. وفي زمن هذه الإعادة تفصيل:\r-١- تجب الإعادة عندا يجد الماء مطلقاً.\r-٢- إذا وجد التراب فهناك حالات ثلاث:\r(١) إذا وجد التراب قبل انتهاء أعاد الصلاة بالتيمم، وإن لم تسقط، وذلك ليؤديها في وقتها بأحد الطهورين.\r(٢) إذا وجد التراب بعد انتهاء الوقت، بمكان تسقط الصلاة فيه بالتيمم، أعاد الصلاة متيمماً، وليس عليه الإعادة ثانية حيث يجد الماء\r(٣) إذا وجد التراب بعد انتهاء الوقت، في محل لا تسقط الصلاة فيه بالتيمم - لأنه يغلب فيه وجود الماء - لا يعيدها لأن عليه إعادتها ثانية حين يجد الماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041268,"book_id":4729,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":170,"body":"الباب السادس: النجاسات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041269,"book_id":4729,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":171,"body":"التعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041270,"book_id":4729,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":172,"body":"- النجاسة لغة: ما يستقذر، ولو كان طاهراّ، مثل البصاق والمخاط والمني.\rوشرعاً: كل مستقذر يمنع الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041271,"book_id":4729,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":173,"body":"أنواع النجاسات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041272,"book_id":4729,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":174,"body":"- ١- النجاسات المغلظة: وهي الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما أي مع حيوان طاهر، لأن كل الحيوانات طاهرة ما عداهما، حتى لو كان كلب صيد فإنه نجس، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢٧/ ٩١، وولغ أدخل لسانه في المائع وحركه، ولا يقال ولغ لسوى السباع)\rولقوله تعالى: ﴿إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً، أو لحم خنزير، فإنه رجس﴾ (الأنعام: ١٤٥، والرجس في اللغة النجس)\rوكذا مني الكلب والخنزير، وما تولد منهما أو من أحدهما، أما مني الآدمي وسائر الحيوانات فطاهر (أما عند السادة الحنفية فالمني عامة نجس، لذلك يستحب غسله جمعاً بين النصوص، وخروجاً من خلاف العلماء) لحديث ابن عباس ﵄ قال: \"سئل النبي ﷺ عن المني يصيب الثوب قال: (إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة) \" (الدارقطني ج ١ /ص ١٢٤ والإذخرة: واحدة الإذخر، وهي الحشيش طيب الريح) وعن علقمة والأسود: \"أن رجلاً نزل بعائشة ﵂ فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركاً فيصلي فيه\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٣٢/١٠٥)\r-٢- النجاسة المخففة: هي بول الصبي دون السنتين، الذي لم يأكل الطعام\r-٣- النجاسات المتوسطة: وهي بقية النجاسات، ونبينها فيما يلي:\r(١) كل مسكر مائع. من ذلك الخمرة ولو محترمة، والمحترمة هنا هي ما عصر من العنب بقصد الخل (يكون عصير العنب نجساً في فترة تخمره فقط، إلى أن يصبح خلاً فيطهر) أما غير المحترمة فهي ما عصر من العنب بقصد الخمر، ودليل نجاستها قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ (المائدة: ٩٠) وما رواه ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) (مسلم ج ٣ /كتاب الأشربة باب ٧/٧٤) ومنه النبيذ الذي يحصل عليه بنقع المواد السكرية كالتمر والشعير، ففي النقع يمر بمرحلة التخمر ويصبح نبيذاً فهذا نجس لأنه شراب فيه شدة مطربة، فكان نجساً كالخمر (أما ما لم يشتد، ولم يصر مسكراً، كالماء الذي وضع فيه حبات تمر أو زبيب أو مشمش أو عسل أو نحوها، فصار حلواً، فهذا ليس بنجس)\rومنه الكحول، فهو نجس لكونه مسكراً، إلا أنه إذا أضيف إلى الطيب لأجل إصلاحه (تمديده) دون أن يفسد، فيعفى عنه.\rويخرج بقولنا المائع، غير المائع، فهو ليس بنجس، مثل البنج، والحشيش، فليسا نجسين ولو كانا محلولين، لأن أصلهما غير مائع وإن كانا محرمين لتغييب العقل.\r(٢) الميتة كلها، ودليل نجاستها قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (المائدة: ٦) ويستثنى منها أربعة: الآدمي، لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ (الإسراء: ٧٠) والمكرم لا يكون إلا طاهراً أما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (التوبة ٢٨) فالمراد منه نجس العقيدة، أما ميتتهم فطاهرة وكذلك السمك والجراد، لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أحلت لكم ميتتان ودَمَان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال) (ابن ماجة ج ٢ / كتاب الأطعمة باب ٣١/٣٣١٤) والصيد إذا قتله الكلب أو السهم بشرطه (للصيد شروط ينظر فيها في الأبحاث المتعلقة بها) فهذه ميتات طاهر لحمها وجلدها.\rوالمأكول من ميتات البحر له حكم السمك من حيث طهارة ميتته، أما ما لا يؤكل كالضفدع فميتته نجسة.\rأما جنين ما يؤكل لحمه، إذا ذبحت أمه وخرج ميتاً بعدئذ، فهو طاهر، لأن ذكاة أمه ذكاة له.\rوالعضو المنفصل من الحيوان الحي كميتته فالعضو المنفصل من الشاة في حال حياتها نجس، لما ورد عن أبي واقد الليثي ﵁ قال: قال النبي ﷺ (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة) (أبو داود ج ٣/كتاب الصيد باب ٣/٢٨٥٨) أما القطعة المنفصلة من السمك أو الجراد فطاهرة.\r(٣) شعر الميتة، سوى الآدمي، وشعر غير المأكول المنفصل عنه حال الحياة أو بعد الممات (وعليه ففرو غير مأكول اللحم لا تجوز الصلاة عليه ولا به، سواء جزء منه حال الحياة، أو بعد الذبح أو الممات ولا يطهر بدباغ الجلد) مثل شعر البغل والهرة، ويعفى عن قليله، أما المتصل بالحيوان الحي فيبقى تابعاً للحيوان، والحيوانات، سوى الكلب والخنزير، كلها طاهرة ما كانت حية، فأوبارها وشعورها طاهرة أيضاً ما دامت متصلة بها، أما الذي يؤكل لحمه فشعره وريشه وصوفه ووبره، كل أولئك طاهر، سواء جز من الحيوان حال الحياة، أو بقي عليه بعد الذبح، أما إن مات فهذه كلها نجسة، ودليل طهارة ما يتبع الحيوانات المأكولة اللحم، قوله تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين﴾ (النحل: ٨٠)\r(٤) جلود الميتة كلها، باستثناء جلود الميتات الأربعة التي ذكرنا، وكذلك جلود ما لا يؤكل لحمه ولو ذبح، فهي نجسة، أما ما يؤكل لحمه، كالخروف إذا ذبح، فجلده طاهر\r(٥) ما لا يؤكل لحمه إذا ذبح\r(٦) لبن ما لا يؤكل لحمه، إلا الآدمي، أما لبن ما يؤكل لحمه فطاهر، لقوله تعالى: ﴿لبناً خالصاً سائغاً للشاربين﴾ (النحل: ٦٦) إلا ما كان في ضرع الميتة فإنه ينجس بملاقاة النجاسة كاللبن في الإناء النجس.\r(٧) العظم والسن والقرن والظلف (الظلف: للبقر والشاة والظبي وشبهها بمنزلة القدم لنا) والظفر من غير المأكول، ومن ميتة المأكول. والعاج المتخذ من عظم الفيل نجس كنجاسة غيره من العظام، ولا يجوز استعماله من شيء رطب لأنه ينجسه، ويكره استعماله في الأشياء اليابسة، وعليه لو اتخذ المرء مشطاً من عظم الفيل فاستعمله في شعره أو لحيته، فإن وجدت رطوبة في أحد الجانبين تنجس شعره، وإلا فلا، لكن يكره، ولو توضأ من ماء قليل في إناء مضبب بالعاج لم يجز إن أصاب الماء تضبيبه.\r(٨) الدم المسفوح، بدليل قوله تعالى: ﴿أو دماً مسفوحاً ... فإنه رجس﴾ (الأنعام: ١٤٥) إلا اليسير عرفاً فيعفى عنه، والدم الخارج من بعض البثور يعتبر قليلاً، ولو بلغ قدر رأس الإصبع، وما علق على اللحم والعظم من الدم فهو نجس معفو عنه، ما لم يخالطه أجنبي، لذلك ينبغي عدم غسله، بل يكفي مسحه بخرقة غير مبتلة، فإن غسل وجب تكرار غسله حتى يزول أثر الدم من الغسالة\r(٩) القيح، لأنه يد مستحيل إلى فساد، وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو نجس وإلا فطاهر.\r(١٠) الأبوال (باستثناء بول الصبي دون السنتين، والذي لم يأكل الطعام، فقد تقدم أنه نجاسة مخففة) والغائط والأرواث، والمذي والودي، وكذلك كل مائع يخرج من أحد السبيلين، سوى المني، ورطوبة فرج المرأة الخارجة من أدنى الرحم، والعلقة والمضغة، فهذه كلها طاهرات.\rأما الأبوال فثلاثة: بول الآدمي الكبير، وبول الحيوانات المأكولة، وبول الحيوانات غير المأكولة، وكلها نجسة:\rأما الأول فلحديث المعذبين في القبر، وأما الثاني والثالثة، فلقوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ (الأعراف: ١٥٧) والعرب تستخبث هذا. وأما ما صح عنه ﷺ في حدث أنس ﵁ أنه أمر الذين اجتووا (اجتووا: أي أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول) في المدينة بشرب أبوال إبل الصدقة (انظر البخاري ج ٥/ كتاب الطب باب ٦/٥٣٦٢) فذاك كان للتداوي، ومعروف أنه جائز بجميع النجاسات سوى الخمر.\rوأما الغائط فنجس كذلك بالإجماع، ولا فرق بين غائط الصغير والكبير، وكذلك الأرواث من كل حيوان، حتى السمك والجراد والذباب، وذرق الطيور، كلها نجسة، لحدث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: (هذا ركس) \" ولأنه خارج من الدبر أحالته الطبيعة، فكان نجساً كالغائط.\rقال النووي: \"إذا عمت البلوى (أراد ذرق الطيور، كما في صحون المساجد) وتعذر الأحتراز منه، يعفى عنه، وتصح الصلاة\".\rوأما المذي والودي فنجسان بالإجماع، ولقوله لعلي ﵁، وقد سأله عن المذي: (رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة) (أبو داود / كتاب الطهارة باب ٨٣/٢٠٦) ولأنهما خارجان من سبيل الحدث.\r(١١) الماء المتغير لونه من فم النائم، إذا تحقق أنه من المعدة، أما إذا ابتلي به شخص فيعفى عنه فيحق نفسه، ويلتحق بدم البراغيث وسلس البول والاستحاضة مما يعفى عنه للمشقة. أما غير المتغير لونه أو ريحه فهو طاهر، وكذا الذي يخرج من الصدر أو الحلق أو الدماغ فليس بنجس، مثال ذلك النخامة والبلغم واللعاب، فإن اشتبه الأمر فلم يعرفه استحب غسله احتياطاً\r(١٢) القيء، ولو كان من رضيع، ولو لم يتغير (أما عند السادة الحنفية فإذا لم يكن ملء الفم فليس بنجس، وعند المالكية إذا لم يتغير الحليب الخارج من فم الرضيع فليس بنجس، لذا في حال الضرورة نلجأ إلى التقليد، والخلاف قائم عند الشافعية بالنسبة لثياب أمه وثديها خاصة، والعفو موجود)\r(١٣) الإنفحة (الإنفحة: شيء يستخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر، فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن، فإذا أكل الجدي فهو كرش) إن أخذت من السخلة (السخلة: ولد الغنم من الضأن والمعز ساعة وضعه، ذكراً كان أو أنثى) بعد موتها، أو بعد ذبحها، وقد أكلت غير اللبن، أما إن أخذت من سخلة ذبحت قبل أن تأكل غير اللبن فطاهرة.\r(١٤) دخان النجاسة إذا أحرقت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041273,"book_id":4729,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":175,"body":"- تعقيب:\rالأصل في الأشياء الطهارة، ولا يحكم بنجاسة شيء إلا بعد التحقيق، مثال ذلك أن يشاع عن دهن من دهون البدن مثلاً، أو مأكول يجتلب من بلاد الكفار، بأن فيه نجاسة كشحوم الخنزير وعظامه أو الكحول، فلا يحكم بنجاسة الدهن والمأكول ونحوهما إلا بعد التحقيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041274,"book_id":4729,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":176,"body":"ما يطهر من النجاسات بالاستحالة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041275,"book_id":4729,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":177,"body":"- ١- الخمرة مع إنائها إذا أصبحت خلاص بنفسها طهرت، وكذا لو تخللت بنقلها من الشمس إلى الظل، ومن الظل إلى الشم، بشرط ألا يطرح بها شيء.\r-٢- جلود الميتة تطهر بالدباغة - إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما - ثم يجوز بعد الانتفاع بها في شتى أنواع الانتفاع، لحديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إذا دبغ الإهاب (الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ، وجمعه أهب أو أهب) فقد طهر) (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٢٧/١٠٥) وعنه أيضاً، قال: \"تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله ﷺ فقال: (هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟) فقالوا: إنها ميتة فقال: (إنما حرم أكلها) \" (مسلم ج ١: كتاب الحيض باب ٢٧/١٠٠)\rويحصل الدباغ بكل ما ينشف فضول الجلد وينظفها، ويستخرجها من باطن الجلد، وينظفه ويحفظه من أن يسرع إليه الفساد، والمرجع فيذلك إلى أهل الصنعة\r-٣- دم الظبية يطهر باستحالته مسكاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041276,"book_id":4729,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":178,"body":"التنجس بالنجاسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041277,"book_id":4729,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":179,"body":"- إذا اتصل النجس أو المتنجس بالطاهر، نظر، فإن كانا جافين فلا تؤثر النجاسة بالطاهر، بناء على القاعدة الفقهية: الجاف طاهر، بلا خلاف، وإن كان أحدهما أو كلاهما رطباً تنجس الطاهر بالآخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041278,"book_id":4729,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":180,"body":"تطهير ما تنجس بشيء من النجاسات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041279,"book_id":4729,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":181,"body":"- إن ما تصيبه النجاسة إما أن يكون ماء، أو مائعاً سوى الماء، أو جامداً\rفالأول: وهو الماء، وهو إما أن يكون أقل من قلتين، أو قلتين فأكثر\rفإذا كان الماء المتنجس أقل من قلتين فتطهيره يكون بتكثيره بماء حتى يبلغ القلتين بدون تغير في أي من أوصافه الثلاثة: الطعم واللون والريح، وسواء كان الماء المضاف طاهراً أو متنجساً أو مستعملاً، فإذا فرقت القلتان بعد فهما على طهوريتهما.\rأما لو كوثر بمائع آخر غير الماء، متنجس أو طاهر، فبلغ القلتين، ولا تغيُّر فيه فالجميع متنجس.\rوإذا كان الماء كثيراً، أي أكثر من قلتين، وتنجس بسبب تغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة، طهر إذا زال تغيره، ويزول التغير بأحد الأمور الثلاثة:\r-١- بأن يزول بنفسه، فيذهب اللون أو الطعم أو الريح بطلوع الشمس، أو هبوب الريح، أو مرور الزمان.\r-٢- بأخذ بعضه، بشرط أن يكون الباقي بعد الأخذ قلتين فأكثر، فإن بقي دونهما لم يطهر بلا خلاف. ويتصور زوال التغير بأخذ بعضه، بأن يكون كثيراً يملأ الإناء، فلا تدخله الريح، فإذا نقص دخلته، وكذلك الشمس، فيطيب. ثم إذا زالت التغير، وحكمنا بطهارته، ثم تغير، فهو باق على طهارته، ولا يضر تغيره، لأنه ماء طاهر تغير بغير نجاسة لاقته، فكان طاهراً كالذي لم ينجس قط.\r-٣- إضافة ماء آخر إليه، سواء كان الماء المضاف طاهراً أو متنجساً أو قليلاً أو كثيراً، وسواء صب عليه الماء أو نبع عليه.\rأما إذا زال التغير بساتر، كأن يلقى فيه مسك فتتغير ريحه، أو يخض الماء حتى يتعكر بكدورة التراب الذي في أسفله، فإنه لا يصبح طهوراً لأن الساتر لا يطهر.\rوالثاني: وهو المائع سوى الماء، كالزيت والخل، فلا يطهر أبداً، مهما كان كثيراً (أما عند الحنفية فيمكن تطهير المائع المتنجس بصب الماء عليه ورفعه عنه ثلاثاً، أو يوضع في إناء مثقوب ثم يصب عليه الماء فيطفو - إن كان زيتاً، أو سائلاً له خواص الزيت - يحرك ثم يفتح الثقب إلى أن يذهب الماء. وهو قول عند الشافعية أيضاً) ولو زالت عين النجاسة (لكن يجوز استعمال مثل هذه المائعات المتجسة في الصناعة، كما في صناعة الصابون، مع وجوب الاحتياط من نجاستها)\rفإذا كان الزيت أو السمن أو غيره من الدهون جامداً، فلا يطهر بالغسل ولا بغيره، بل تلقى النجاسة وما اتصل بها ويستعمل الباقي، فإذن كانت النجاسة مخالطة للدهن، لم يطهر، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه) (أبو داود ج ٤/ كتاب الأطعمة باب ٤٨/٣٨٤٢)\rوالثالث: وهو الجامد، فتطهيره يكون بحسب نوع النجاسة التي أصابته:\r-١- تطهير ما تنجس بنجاسة مغلظة: إذا تنجس شيء بملاقاة كلب أو خنزير أو فروعهما أو بملاقاة أسآرهما (جمع سور، وهو ما بقي من الإناء بعد الأكل أو الشرب، ومراد الفقهاء بقولهم سؤر الحيوان طاهر أو نجس، لعابه ورطوبة فمه) فلا يطهر إلا بغسله سبع مرات مع مزج ماء إحداهن بالتراب، ولا يكفي الذر على المحل، ويندب أن يكون في الأولى أو الثانية، ولا يقوم مقام التراب الصابون ولا الإشنان ولا غيرهما، لحديث أبي هريرة ﵁ المتقدم في سؤر الكلب: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب) وفي رواية (إحداهن) ولا يجب الدلك بل يكفي إلقاؤه في الإناء وتحريكه. ولو ولغ الكب في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله وبقي الباقي على طهارته (على غرار ما يفعل بالسمن الجامد تموت فيه الفأرة) . وأما الدليل على أن الخنزير كذلك يجب فيه سبع قطعاً مع التراب، فقد قال جمهور الشافعية: إن الخنزير أسوأ حالاً من الكلب، فهو باعتبار العدد أولى:\r-٢- تطهير ما تنجس بنجاسة مخففة: ينضح بالماء فيطهر، والنضح هو الرش بالماء حتى يعمه، من غير سيلان، لحديث أم قيس بنت محصن ﵂\" أنها أتت رسول الله ﷺ بابن لها لم يأكل الطعام، فوضعته في حجره، فبال، قال عبيد الله: فلم يزد على أن نضح بالماء\" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٣١/١٠٣)\rولحديث أبي السمح خادم رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام) (النسائي ج ١ ص ١٥٨) وفي رواية عن علي بن أبي طالب ﵁: \"مال يم يطعم\" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٣٧/٣٧٧) ٣- تطهير ما تنجس بنجاسة متوسطة: وهي تقسم إلى عينية وحكمية.\rوالنجاسة العينية: هي التي لها جرم أو لون أو ريح أو طعم، ولا يطهر ما تنجس بنجاسة عينية، إلا بزوال عين النجاسة، ولا يضر بقاء اللون أو الريح إذا عسر زوال أحدهما، وضابط العسر أن يغسل ثلاث مرات مع الفرك ثم يبقى أثر اللون أو أثر الريح، أما إذا بقيا معاً فلا يطهر، لكن يعفى عنهما إن تعذر زوالهما. وكذا إذا تعسر زوال الطعم، فلا تحصل الطهارة، لكن يعفى عنه، فيكون المحل نجساً معفواً عنه لا طاهراً. وضابط التعذر ألا يزول إلا بالقطع.\rأما النجاسة الحكمية: فهي التي لا لون لها ولا طعم ولا ريح ولا حجم، كبول جف ولم تدرك له صفة ويطهر المحل منها بسيلان الماء عليه، ولو من غير فعل فاعل، كالمطر مثلاً فالمهم ورود الماء ولو قليلاً، أي صبه على النجاسة، والغسالة (هي الماء المتبقي بعد غسل النجاسة الحكمية عن الثوب ونحوه) القليلة طاهرة غير مطهرة إذا لم تتغير.\rوالغسل من سائر النجاسات - سوى المغلظة - مرة، ومعنى المرة أن تزول عين النجاسة ولو تعددت المرة، والسنة الثلاث، يعني ثانية وثالثة بعد تتميم الأولى بإزالة عينها. ولا يشترط العصر للطهارة.\rتعقيب:\r- عند غسل جزء من متنجس، يتعين علينا عند غسل باقيه إعادة غسل قسم من المغسول أولاً مما جاور هذا الباقي، وإلا بقي هذا القسم على نجاسته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041280,"book_id":4729,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":182,"body":"الباب السابع: الحيض والنفاس والاستحاضة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041281,"book_id":4729,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":183,"body":"الحيض:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041282,"book_id":4729,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":184,"body":"[التعريف]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041283,"book_id":4729,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":185,"body":"- التعريف: هو لغة: السيلان، يقال: حاض الوادي، إذا سال ماؤه\rواصطلاحاً: دم جبلة (غير مرضي) يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها، في أوقات معتادة من غير سبب الولادة، لونه أسود محتدم (حار كأنه محترق، ضارب إلى سواد) لذاع (مؤلم موجع)\rوالأصل فيه قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ (البقرة: ٢٢٢) وما روت عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ في الحيض: (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم) (البخاري ج ١/ كتاب الحيض باب ١/٢٩٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041284,"book_id":4729,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":186,"body":"سن الحيض:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041285,"book_id":4729,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":187,"body":"- أقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنوات قمرية (السنة القمرية ٣٥٤ يوماً) فلو رأته قبل تمام التسع بزمن يضيق عن حيض وطهر فهو حيض، وإلا فهو دم فساد ينقض الوضوء، ولا تتعلق به أحكام الحيض. ولا حد لأكثر الحيض عند الشافعية، إذ يمكن أن تمكث المرأة فيه إلى حلول الموت، على أن الغالب انقطاع الحيض بعد اثنتين وستين سنة، خلاف ما عند باقي الأئمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041286,"book_id":4729,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":188,"body":"مدة الحيض:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041287,"book_id":4729,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":189,"body":"- اقل الحيض يوم وليلة على الاتصال المعتاد في الحيض (وبناء عليه فما تراه الآيسة من دم متفرق خلال الخمسة عشر يوماً، إن لم يبلغ مجموعه سيلان دم يوم وليلة يعتبر استحاضة، والآيسة: هي المرأة المسنة التي انقطع حيضها ويئست منه) أي لا يتخلله نقاء، وأكثره خمسة عشر يوماً مع لياليها، فإن زاد على ذلك فهي مستحاضة. أما غالب الحيض فهو ستة أو سبعة أيام بلياليها (هذه المعلومات في بحث الحيض والنفاس حصلها الشافعي بالاستقراء، فما لم يوجد له ضابط في الشرع ولا في اللغة رجع فيه إلى العرف العام) لما روته حنة بنت جحش ﵂ وكانت تستحاض فلا تطهر - في حديث لها أن رسول الله ﷺ قال لها: (إنما هو ركضة (أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها، كما تركض الدابة وتصاب بالرجل، أراد الإضرار بها والأذى، والمعنى أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته) من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله (أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء) ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) (الترمذي ج ١/ أبواب الطهارة باب ٩٥/١٢٨)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041288,"book_id":4729,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":190,"body":"مدة الطهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041289,"book_id":4729,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":191,"body":"- أقل الطهر بين حيضتين خمسة عشر يوما بلياليها، ولا حد لأكثره ولا حد لأكثره، فقد تمكث المرأة دهراً بلا حيض. أما مدة الطهر بين حيض ونفاس فليس لها حد، فلو انقطع نفاسها يوماً ثم رأت الدم، فإنه قد يكون دم حيض. أما غالب الطهر فيعتبر بغالب الحيض، فإن كان الحيض ستة أيام مثلاً كان الطهر أربعة وعشرين يوماً\rوبناء على ما تقدم من أقل الحيض وأكثره: لو حاضت سبعة أيام مثلاً، ونقيت بعده اثني عشر يوماً، ثم رأت الدم في اليوم الثالث عشر بعد النقاء، فيعتبر هذا الدم دم استحاضة، لأن أقل الطهر خمسة عشر يوماً، ويكون حكمها حكم المستحاضة في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر اعتباراً من بدء النقاء، أما إن استمرت رؤية الدم لليوم السادس عشر وما بعده فيعتبر دم حيض عندئذ لأن المدة جاوزت أقل الطهر. ولو حاضت أربعة أيام مثلاً ثم نقيت بعدها ستة أيام، ثم رأت الدم ثانية فيعتبر هذا الدم دم حيض، لأن مجموع الأربعة والستة، عشرة وهي أقلمن أكثر الحيض، أي تعتبر الأيام الستة التي طهرت فيها من الحيض، ويبقى حكمها حكم الحائض لمدة خمسة أيام بعد ذلك، فإن جاوز الدم الثاني الخمسة أيام، تبين عندئذ أنها مستحاضة، لأن مجموع الأربعة والستة والخمسة، خمسة عشر يوماً وهي أكثر مدة الحيض، فما جاوزها يعتبر استحاضة، وسيرد بيان حالات الاستحاضة في حينه.\rويعتبر طهر غير المستحاضة منذ رؤيتها القصة البيضاء، لما روي \" أن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدُّرْجَة فيها الكُرْسُف فيه الصفرة فتقولك لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة\" (البخاري ج ١/ كتاب الحيض باب ١٩، والدرجة: سفط صغير تضع المرأة فيه طيبها وما أشبهه، والكرسف: القطن، والقصة: الجصة، والجص معروف، والمراد في الحديث حتى ترين الخرقة بيضاء كالقصة لانقطاع الصفرة والكدرة في نهاية الحيض وخروج الرطوبة البيضاء) أما الصفرة والكدرة فهما من الحيض ما كانتا أيام الحيض قبل رؤية القصة البيضاء، سواء كانت مبتدأة (المبتدأة: هي التي حاضت للمرة الأولى) أو معتادة خالف عادتها أو واقعها، فإذا رؤيتا بعدها لم تعتبر من الحيض لما روت أم عطية ﵂ قالت: \"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً\" (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة باب ١١٩/٣٠٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041290,"book_id":4729,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":192,"body":"النفاس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041291,"book_id":4729,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":193,"body":"تعريفه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041292,"book_id":4729,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":194,"body":"- لغة: الولادة\rواصطلاحاً: هو الدم الخارج عقب الولادة، وقبل مضي خمسة عشر يوماً، وإلا أي إذا لم يخرج الدم إلا بعد خمسة عشر يوماً من الولادة - فهو حيض لا نفاس. أما لو رأت الدم بعد عشرة أيام من الولادة مثلاً فتبلك العشرة من النفاس عداً لا حكماً، فتجب عليها فيها الصلاة ونحوها، أما ما صامته خلالها فتجب عليها إعادته، هذا إذا كانت مبتدأة (المبتدأة هنا: هي التي نفست للمرة الأولى) أما المعتادة فتترك الصلاة والصيام بعد الولادة مباشرة، وإن لم تر الدم، والعادة تثبت بمرة، ويرجع دوماً إلى آخر مرة في العادة\rومثل الولادة إلقاء العلقة أو المضغة، فالدم الخارج عقب ذلك نفاس (وعليه فإن الإسقاط الحاصل قبل مرور أربعين يوماً على الإلقاح لا يعتبر ولادة والدم الذي تراه بعده تجري عليه أحكام الحيض) أما الدم الذي يصاحب الولد أو يخرج قبله فليس بدم نفاس، إنما له حكم دم المستحاضة، فتصلي وتصوم قبل انفصال الولد ونحوه من العلقة والمضغة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041293,"book_id":4729,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":195,"body":"مدة النفاس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041294,"book_id":4729,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":196,"body":"- أقل النفاس لحظة. وغالب النفاس أربعون يوماً وأكثره ستون. وعليه لو نفست ثمانية وثلاثين يوماً وطهرت بعدها عشرة أيام مثلاً، ثم عادت فرأت الدم، فيمكن أن يكون هذا الدم حيضاً أو نفاساً بحسب صفاته، فإن كان حيضاً صح صيامها في فترة الطهر وليس عليها إعادة، وإن كان نفاساً فعليها إعادة ما صامت، لأن مجموع الثمانية والثلاثين إلى العشرة هو ثمانية وأربعون، وهو لا يجاوز ستين يوماً ولو نفست فعبر الدم الستين فحكمها حكم الحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد إلى التمييز والعادة والأقل والغالب، لأنه بمنزلة الحيض في أحكامه، فكذلك في الرد عند الإشكال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041295,"book_id":4729,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":197,"body":"ما يحرم بالحيض والنفاس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041296,"book_id":4729,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":198,"body":"- ١- تحرم على الحائض والنفساء الطهارة بنية رفع الحدث، أو نية العبادة كغسل الجمعة، أما الطهارة المسنونة للنظافة كالغسل للإحرام وغسل العيد ونحوه من الأغسال المشروعة التي لا تفتقر إلى طهارة فلا تحرم، والدليل عليه قوله ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت في الحج: (افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٨٠/١٥٦٧)\r-٢- الصلاة فرضاً أو نفلاً، وصلاة الجنازة، وسجدة الشكر، والتلاوة، فإذا حرمت هذه الأمور بالحدث الأصغر فلأن تحرم بالحدث الأكبر أولى. روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال للنساء: (أليس إذا حاضت - يعني المرأة _ لم تصل ولم تصم) (البخاري ج ١ / كتاب الحيض باب ٦/٢٩٨)\r-٣- الصوم فرضاً أو نفلاً، للحديث المتقدم\r-٤- قراءة القرآن أي التلفظ به بحيث تسمع نفسها إذا كانت معتدلة السمع لحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ٩٨/١٣١) ولا مانع إذا أجرت القرآن على قلبها، أو نظرت في المصحف أو حركت لسانها وهمست همساً بحيث لا تسمع نفسها، فكل ذلك لا يحرم لأنه لا يسمى قراءة، وإشارة الأخرس حكمها حكم النطق إذا كان يفهمها كل أحد، وإلا فلا تحرم وتقع الحرمة كذلك إن قصدت القراءة ولو مع غيرها من النيات، أما إن قصدت الذكر أو أطلقت - أي لم تنو شيئاً - فلا حرمة لأنه لا يسمى قرآنا لوجود الصارف (أي الحيض أو النفاس) أما في حال عدم وجود الصارف فمجرد القراءة يسمى قرآنا ولو لم يقصد\rوالنطق ولو بحرف واحد بقصد التلاوة، مع وجود الصارف يحرم، لأنه شروع في معصية أما التسبيح والتهليل وسائر الأذكار غير القرآن فجائز\r-٥- مس المصحف (المصحف اسم المكتوب من كلام الله، والمراد به كل ما كتبه عليه كلام الله ولو عموداً، ولو لوحاً، أو نحو ذلك، وبهذا تخرج التميمة ما لم تسم مصحفاً، والتميمة عوذة تعلق على الإنسان دفعاً للحسد أو سائر الأذى، وقد يكون خرزة أو ما يماثلها من شَبَّةٍ وغيرها، وهذه لا فائدة منها، يحرم الاعتقاد بنفعها، وتعتبر مصحفاً إذا كان عليها آيات من القرآن فلا يجوز عندئذ حملها في الحيض والنفاس. وهذه التي كتب عليها شيء من القرآن لا مانع من أن يعلقها الطاهر عليه تبركاً، معتمداً على الله) بأي جزء من البدن لقوله تعالى ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ ولو كان المس بحائل، ومس ثوبه، وصندوقه، وكرسيه وهو عليه، وجلده المتصل به أو المنفصل عنه ما لم تنقطع نسبته إليه، كأن يجعل جلداً لكتاب آخر، ويحرم أيضا حمل المصحف ولو ضمن أمتعة إن قصد حمله هو فقط، أما إن قصد حمل المتاع، أو قصد حمله والمتاع فلا حرمة، كذلك لا حرمة في حمل تفسيره الذي مزجت فيه آياته بتفسيرها وكان التفسير أكثر منه أما التفاسير التي فصلت فيها الآيات الكريمة عن التفسير فلا يجوز مسها وحملها إلا على طهارة. أما إن خافت إحداهما (الحائض والنفساء) على المصحف من حريق أو نجاسة أو وقوع بيد كافر، فلها أن تحمله بل يجب\r-٦- يحرم اللبث في المسجد والتردد فيه لقوله ﷺ فيما روته عنه عائشة ﵂ (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٩٣/٢٣٢) أما العبور لأخذ شيء ألو للوصول إلى جانب آخر من الطريق، أو غير ذلك فجائز، لقوله تعالى: ﴿إلا عابري سبيل﴾ على أن تستوثق من نفسها، وتأمن التلويث، وإلا حرم. أما عبورها المسجد بلا حاجة فمكروه، ولو أمنت التلويث وصورة العبور أن يكون للمسجد بابان فتدخل من أحدهما تخرج من الآخر، وإلا كان تردداً وهو لا يجوز.\r-٧- الطواف لأنه بمنزلة الصلاة، إلا أن الله أحل فيه النطق بخير. وسواء كان الطواف فرضاً كطواف الإفاضة، أو واجباً كطواف الوداع، أو نفلاً كطواف القدوم، لما روت عائشة ﵂ من قوله ﷺ لها لما حاضت في الحج (فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (البخاري ج ١ / كتاب الحيض باب ٧/٢٩٩) .\r-٨ - الوطء، ولو في الدبر، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمداً) (الترمذي ج ١/ أبواب الطهارة باب ١٠٢/١٣٥) ويحرم ذلك قبل انقطاع الدم، ويكفر مستحله إن كان عامداً مختاراً عالماً بالتحريم وبالحيض، ذاكراً له، أما بعد انقطاع الدم، وقبل الغسل فحرام على كليهما ولكن لا يكفر مستحله، أما بعد الغسل فله أن يطأها في الحال من غير كراهة، إن لم تخف عودة الدم، وإلا استحب له تجنب الوطء احتياطاً. قال تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ (البقرة ٢٢٢)\rويكفر مستحل الوطء في الزمن المجمع على الحيض فيه - أي الأيام العشرة الأوائل من الحيض - بخلاف غير المجمع عليه، وهو الزائد على العشرة، فلا يكفر مستحل الوطء فيه كل ذلك ما لم يخف الوقوع في الزنى، وإلا جاز له الوطء ولو لم ينقطع الدم، والمشهور في المذهب الشافعي أنه لا كفارة فيه، لكن يسن له التصدق بدينار إن كان الوطء فيه إقبال الدم، وبنصف دينار إن كان دماً أحمر فدينار وإن كان دماً أصفر فنصف دينار) (الترمذي ج ١ / أبواب الطهارة باب ١٠٣/١٣٧)\r-٩- يحرم الاستمتاع - التمتع والتلذذ - فيما بين السرة والركبة، بوطء أو غيره، لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ ، ولما روي عن حرام بن حكيم عن عمه \" أنه سأل الرسول ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: (لك ما فوق الإزار) \" ولأن الاستمتاع ولو بلا شهوة قد يدعو إلى الجماع، فمن يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى، لذا حرم. فما سوى ما بين السرة والركبة مباشرتها فيه حلال بإجماع المسلمين، روي عن عائشة ﵂ قالت\" كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد الرسول أن يباشرها (المباشرة هنا: التقاء البشرتين على أي وجه كان) أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها. قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي ﷺ يملك إربه\" (البخاري ج ١ / كتاب الحيض باب ٥/٢٩٦)\rوقيل لا يحرم إلا الوطء، وهذا ما رأى الإمام النووي أنه الأقوى، لما روى أنس ﵁: قال النبي ﷺ: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ٣/١٦) لكن المعتمد هو الحديث الأول.\r-١٠ - يحرم الطلاق، لأن الطلاق والمرأة حائض أو نفساء يطيل عليها العدة، لأن مدة الحيض أو النفاس أثناء الطلاق لا تحسب من العدة، وهذا فيه ضرر.\rوإذا نقيت الحائض أو النفساء، ارتفع من الأمور المحرمة - المتقدم ذكرها في الأحكام - قبل أن تغتسل: تحريم الصوم، والطهارة، والعبور بالمسجد، وارتفعت عن الزوج حرمة الطلاق، وذلك لانتفاء على التحريم في كل منها: وهي في الصوم اجتماع ضعفين الصوم والنزف، وفي الطلاق إطالة مدة العدة، وفي عبور المسجد خوف التلويث، فصارتا عن انقطاع الدم كالجنب ولا تحل الصلاة والطواف، وقراءة القرآن، وحمل المصحف حتى تغتسلا، لأن المنع منها للحدث، والحدث باق، وكذا لا يحل الاستمتاع بها حتى تغتسل، كما تقدم.\rويجب على الحائض والنفساء بعد النقاء قضاء الصوم دون الصلاة، للحديث المروي عن عائشة ﵂ قالت: \"كان يصيبنا ذلك- تعني الحيض - فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة\" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٥/٦٩) والعلة في عدم قضاء الصلاة أنها تكثر فيشق قضاؤها، وقال بعضهم بحرمة قضاء الصلاة عن أيام الحيض والنفاس، وقال آخرون بكراهته، والأوجه عدم التحريم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041297,"book_id":4729,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":199,"body":"الاستحاضة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041298,"book_id":4729,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":200,"body":"تعريفها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041299,"book_id":4729,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":201,"body":"هي لغة السيلان.\rوشرعاً: دم علة خارج فيغير وقت الحيض والنفاس. وكذا ما تراه الصغيرة دون التاسعة من العمر والآيسة (الآيسة هي المرأة المسنة التي انقطع حيضها ويئست منه، فإذا رأت دماً بعد ذلك اعتبر هذا الدم استحاضة) وعليه فكل ما زاد على أكثر مدة الحيض، أو نقص عن أقله، يعتبر استحاضة. فالمستحاضة إذن هي التي يجري دمها مستمراً في غير أوانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041300,"book_id":4729,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":202,"body":"[أحكامها]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041301,"book_id":4729,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":203,"body":"- ولا تمنع الاستحاضة من الصوم والصلاة والوطء وغيرها مما يمنع الحيض والنفاس، لأنها حدث دائم، فيجوز وطؤها في الزمن المحكوم بأنه طهر ولو كان الدم جاراً فعن عكرمة قال\" كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها\" (أبو داود ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٢٠/٣٠٩) بل وتباح لها الصلاة التي هي أعظم، فعن عائشة ﵂ قالت: \"جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أُستَحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة فقال: (لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) \" (مسلم ج ١ / كتاب الحيض باب ١٤/٦٢) معنى ذلك أنها تَتَحَيَّضُ (أي تعد نفسها حائضاً) أمداً من الزمن فتفعل ما تفعل الحائض، تحل على نفسها ما تحل وتحرم ما تحرم وتبقى كذلك ما دامت ترى أنه دم حيض، ودم الحيض يتميز عن دم الاستحاضة بلونه وريحه، لما روي عن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسك عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي، فإنما هو عرف) (النسائي ج ١/ ص ١٨٥)\rفإذا غلب على ظنها أنها طهرت اغتسلت وتوضأت بعد دخول الوقت من كل صلاة، تصلي بالوضوء الواحد فريضة واحدة، وما شاءت من النوافل لكن يلزمها الاحتياط في طهارتي الحدث والنجس، فتغسل فرجها ثم تحشوه بالقطن، إلا إذا أحرقها، أو كانت صائمة، أو لم يندفع الدم بذلك وحده، أو كانت بكراً فتعصب الفرج بخرقة تتلجم (تتلجم: تشد خرقة مكان الدم على هيئة اللجام) بها، فإن لم يكف ذلك جعلت ثوباً تحت اللجام مبالغة في الاحتياط من خروج الدم، ثم تتوضاً أو تتيم بعد دخول الوقت، وعقب العصب مباشرة، ومن غير إمهال، ثم تبادر إلى الصلاة بعد الوضوء من غير إمهال أيضاً تقليلاً للحدث، لحديث حمنة بنت جحش ﵂ قالت: \"قلت يا رسول الله إني أُسْتَحَاض حيضة كثيرة شديدة فما تأمرني فيها، قد منعتني الصيام والصلاة؟ قال: (أنعَتُ لك الكُرْسُفَ فإنه يذهب الدم) قالت هو أكثر من ذلك قال: (فتلجمي) قالت هو أكثر من ذلك. قال (فاتخذي ثوباُ) قالت هو أكثر من ذلك إنما أثُجُّ ثجاً ثم قال: إنما هي ركضة من الشيطان) على ما تقدم فإذا استوثقت على الصفة المذكورة، ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها.\rولو أخرت الصلاة لمصلحة الصلاة نفسها كستر العورة، وانتظار جماعة وعطر وزينة للصلاة لم يضر ذلك، لأنها لا تعد بذلك مقصرة، أما إن كان التأخير لغير مصلحة الصلاة فلا يجوز، وعليها إعادة الوضوء، ومع كل وضوء يجب تجديد غسل الفرج والحشو أو العصب إن زالت العصابة عن موضعها زوالاً له تأثير، أو ظهر الدم على جوانب العصابة (الأحكام المذكورة جارية لا شك إذا كان دمها يستمر وقت صلاة كاملة، بحيث لا تجد فيه المرأة انقطاعاً يتسع لقدر الوضوء والصلاة، فلو انقطع النزيف بمقدار ما تتمكن فيه من الوضوء والصلاة، لم تعتبر من دائمي الحديث، ويجب عليها عندئذ غسل النجاسة والوضوء وأداء الصلاة بطهارة كاملة)\rفإن لم يتميز دم حيضها عن دم استحاضتها ردت إلى عادتها إن ذكرت وقتها وقدرها وإن نسيت كل شيء فهي المتحيرة، وبحث المتحيرة بحث طويل ومعقد يصعب إيجاز أحكامه في مثل هذا الكتاب، كما أن حالتها نادرة الوقوع، لذلك اكتفينا فيما يلي من الصفحات بإيجاز حالات المستحاضات التي يتكرر حدوثها (من أراد تفصيل أحكام المتحيرة فليرجع إلى كتاب المجموع أو روضة الطالبين للإمام النووي) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041302,"book_id":4729,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":204,"body":"[المستحاضات]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041303,"book_id":4729,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":205,"body":"- نقول المستحاضات أربع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041304,"book_id":4729,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":206,"body":"[الأولى: المبتدأة المميزة]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041305,"book_id":4729,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":207,"body":"الأولى: المبتدأة (المبتدأة هي التي ابتدأها الدم) المميزة (المميزة: هي التي ترى الدم على نوعين أو أنواع أحدها قوي) : ترد إلى التمييز، فتكون حائضاً في أيام الدم القوي، مستحاضة في أيام الدم الضعيف، وإنما يعمل بالتمييز بثلاثة شروط:\r-١- ألا ينقص القوي عن يوم وليلة\r-٢- ألا يزيد على خمسة عشر يوماً\r-٣- ألا ينقص الضعيف عن خمسة عشر، ليمكن جعل القوي حيضاً والضعيف طهراً فإذا رأت الدم الأسود (قولهم الأسود والأحمر تمثيل، وإلا فالاعتبار بالقوي والضعيف كيف كان) يوماً وليلة أو أكثر، ثم اتصل به أحمر قبل الخمسة عشر وجب عليها أن تمسك في مدة الأحمر عما تمسك عنه الحائض لاحتمال أن ينقطع الأحمر قبل مجاوزة المجموع خمسة عشر، فيكون الجميع حيضاً فإن جاوز خمسة عشر عرفنا حينئذ أنها مستحاضة مميزة، فيكون حيضها الأسود، ويكون الأحمر طهراً، فعليها الغسل عقب الخمسة عشر، وتصلي وتصوم، وتقضي صلوات أيام الأحمر.\rهذا حكم الشهر الأول، فأما الشهر الثاني وما بعده، فإذا انقلب الدم القوي ضعيفاً (المراد بانقلاب الدم القوي ضعيفاً، أن يتمحض ضعيفاً، أما لو بقيت خطوط من السواد، وظهرت خطوط من الحمرة فلا ينقطع حكم الحيض، وإنما ينقطع إذا لم يبق شيء من السواد) لزمها أن تغتسل عند انقلابه وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها، ولا ينتظر الخمسة عشر، لأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها، فإن انقطع الضعيف في أحد الأدوار قبل الخمسة عشر يوماً تبينا أن الضعيف مع القوي في هذا الدور كان حيضاً فيلزمها قضاء الصوم والطواف أي الواجبات المؤديات أيام الحيض، وهذا لا خلاف فيه، فإن صار السواد ستة عشر فهي فاقدة للتمييز بالاتفاق فترد إلى يوم وليلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041306,"book_id":4729,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":208,"body":"[الثانية: مبتدأة لا تمييز لها]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041307,"book_id":4729,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":209,"body":"- الثانية: مبتدأة لا تمييز لها: بأن يكون جميع دمها بصفة واحدة، أو يكون قوياً وضعيفاً وفقد شرط من شروط التمييز فينظر فيها فإن لم تعرف وقت ابتداء الدم فحكمها حكم المتحيرة، وإن عرفته تحيضت يوماً وليلة، ويكون باقي الشهر طهراً، وهكذا يكون دورها أبداً ثلاثين.\rوإذا رأت المبتدأة الدم في أول أمرها أمسكت عن الصوم والصلاة وغيرهما مما تمسك عنه الحائض، رجاء أن ينقطع لخمسة عشر يوماً فما دونها، فيكون كله حيضاً، فإذا استمر وجاوز الخمسة عشر علمنا أنها مستحاضة، فترد إلى يوم وليلة (هذا إذا لم تميز، كما هو معلوم) فإذا استمر بها الدم في الشهر الثاني وجب عليها الغسل عند انقضاء المرد، ولا تمسك إلى آخر الخمسة عشر لأنا علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة، فالظاهر أن حالها في هذا الشهر كحالها في الأول، وهكذا حكم الشهر الثالث وما بعده.\rومتى انقطع الدم في بعض الشهور لخمسة عشر فما دونها تبينا أن جميع الدم في ذلك الشهر حيض فيتدارك ما ينبغي تداركه من صوم وغيره، مما فعلته بعد المرد، وتبينا أن غسلها بعد المرد لم يصح لوقوعه في الحيض، ولا إثم عليها فيما فعلته بعد المرد من صوم وصلاة وغيرها لأنها معذورة. وتثبت الاستحاضة بمرة واحدة بلا خلاف أي إذا استحاضت في الشهر الأول اعتبرناها مستحاضة في الشهر الثاني إلا إذا ثبت غير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041308,"book_id":4729,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":210,"body":"[الثالثة: معتادة غير مميزة]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041309,"book_id":4729,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":211,"body":"- الثالثة: معتادة غير مميزة: وهي التي كانت تحيض من كل شهر أياماً، ثم عبر الدم عادتها وعبر الخمسة عشر، ولا تمييز لها. فإن كانت لها عادة دون خمسة عشر فرأت الدم وجاوز عادتها عليها الإمساك عما تمسك عنه الحائض لاحتمال الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر فيكون الجميع حيضاً، ولا خلاف في وجوب هذا الإمساك، ثم إن انقطع على خمسة عشر يوماً فما دونها فالجميع حيض، وإن جاوز خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة فيجب عليها أن تغتسل، ثم ما دامت غير مميزة، ترد إلى عادتها فيكون حيضها أيام العادة في القدر والوقت، وما عدا ذلك فهو طهر تقضي الصلوات التي فاتتها فيها\rملاحظة: ترد إلى ما اعتادته من الحيض والطهر، ويكون هذا دورها، فإن كانت عادتها أن تحيض يوماً وليلة وتطهر خمسة عشر ثم يعود الحيض في السابع عشر فدورها ستة عشر يوماً، وإن كانت تحيض ستة أيام وتطهر أربعة وعشرين يوماً، فدورها ثلاثون يوماً ثم إن استمر بها الدم في الشهر الثاني، وجاوز العادة، اغتسلت عند مجاوزة العادة، لأنا علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة، فتغتسل في كل شهر عند مجاوزة العادة، فتصلي وتصوم، فإن انقطع دمها على خمسة عشر يوماً فما دونها، علمنا أنها ليست مستحاضة في هذا الشهر، وأن جميع ما رأته فيه حيض، وتبين أن كل ما أتت به في هذه الأيام من صوم أو صلاة، أو طواف أو اعتكاف، كان باطلاً لمصادفته الحيض، وتثبت العادة بمرة واحدة على الأصح، وإن كانت عادتها مختلفة - مرة خمسة ومرة سبعة أيام مثلاً- فترد إلى العادة المتقدمة على الاستحاضة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041310,"book_id":4729,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":212,"body":"[الرابعة: المعتادة الذاكرة المميزة]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041311,"book_id":4729,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":213,"body":"- الرابعة: المعتادة الذاكرة المميزة: ترد إلى التمييز لا إلى عادتها، فمثلاً إن كانت تحيض كل شهر خمسة أيام، ثم رأت في شهر عشرة أيام دماً أسود ثم رأت دماً أحمر أو أصفر واتصل ردت إلى التمييز، وجعل حيضها أيام السواد\rهذا إذا لم يتخلل بين الدم أقل الطهر، أما إذا تتخلل بينهما أقل الطهر، فإن رأت عشرين فصاعداً دماً ضعيفاً، ثم خمسة قوياً، ثم ضعيفاً، وعادتها القديمة خمسة، فقدر العادة من الضعيف حيض، والقوي حيض آخر، لأن بينهما طهراً كاملاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041312,"book_id":4729,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":214,"body":"كتاب الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041313,"book_id":4729,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":215,"body":"الباب الأول [تعريف، حكم، شروط، وأوقات الصلاة ... ]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041314,"book_id":4729,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":216,"body":"التعريف بالصلاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041315,"book_id":4729,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":217,"body":"- هي لغة: الدعاء، بدليل قوله تعالى: ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ (التوبة: ١٠٣) أي ادع لهم. وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها عليه.\rوشرعاً أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير المقترن بالنية، مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة\rوالصلوات المكتوبة خمس لحديث طلحة بن عبيد الله ﵁: \"أن النبي ﷺ قال للسائل عن الإسلام: (خمس صلوات في اليوم والليلة) فقال: هل علي غيرهن؟ قال: (لا، إلا أن تطوع) \" (مسلم ج ١ / كتاب الإيمان باب ٢/٨)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041316,"book_id":4729,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":218,"body":"حكم الصلوات الخمس المكتوبة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041317,"book_id":4729,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":219,"body":"- هن فرض، ودليل الفرضية قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ (النساء ١٠٣) أي فرضاً موقتاً بوقت. والحديث المتقدم أعلاه. وقد أجمعت الأمة على أنهن فرض عين، وعلى أنه لا فرض عين من الصلوات سواهن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041318,"book_id":4729,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":220,"body":"شروط الصلاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041319,"book_id":4729,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":221,"body":"شروط وجوب الصلاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041320,"book_id":4729,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":222,"body":"- ١- الإسلام: فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي، ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم، لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلم﴾ (الأنفال: ٣٨) ولأن في إيجاب ذلك عليه تنفيراً فعفي عنه.\r-٢- البلوغ: فلا تجب الصلاة على الصبي والصبية لما روي على علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) (أبو داود ج ٤/ كتاب الحدود باب ١٦/٤٤٠٣) ولا يجب عليهما القضاء إذا بلغا لأن زمن الصغر يطول، فلو أوجبنا القضاء لشق فعفي عنهما، لكن يندب لهما قضاء ما فات زمن التمييز دون ما قبله.\rوإذا بلغ الصبي بعد أداء الصلاة، وقبل خروج وقتها أجزأته صلاته، ولا تجب عليه الإعادة، لكن تستحب (بخلاف الحج فتجب عليه إعادته لأن وجوبه في العمر مرة، فاشترط وقوعه حال الكمال) ويجب على أصوب الصبي والصبية، وعلى المعلم والوصي والقيم والملتقط ومالك الرقيق أن يأمروهما - إذا بلغا سبع سنين وهما مميزان - بالصلاة وما تتوقف عليه من وضوء وطهارة (ويقاس على أمر الصبي بالصلاة والطهارة سائر الوظائف الدينية وتعريفه بتحريم الزنى وشبهه، والخمر، والغيبة، وما إلى ذلك) لقوله تعالى ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ (طه ١٣٢) فإن لم يكونا مميزين لم يؤمرا لأنهما لا تصح من غير مميز\rأما لو حصل التمييز قبل إتمام السبع فلا يجب الأمر. والحكمة من ذلك التمرين على العبادة ليعتادها فلا يتركاها إن شاء الله، ولا يقتصر الأمر على مجرد الصيغة، بل لا بد معه من التهديد كأن يقول: صل وإلا ضربتك.\rويضرب الصبي والصبية على ترك الصلاة ونحوها بعد تمام عشر سنين، ضرباً رفيقاً غير عنيف لأنه للتأديب لا للعقوبة، لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر) (أبو داود ج ١ / كتاب الصلاة باب ٢٦/٤٩٥) وأمر الصبي بالصلاة وضربه عليها فرض كفاية على من تقدم ذكرهم (معنى فرض الكفاية: أنه إذا فعله من فيه كفاية سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم)\r-٣- العقل: فلا تجب على من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر لحديث علي ﵁ المتقدم: (رفع القلم عن ثلاثة) فنص على المجنون، وقسنا عليه كل من زال عقله بسبب مباح، ولا قضاء على هؤلاء إذا أفاقوا، ولكن يستحب، هذا إذا لم يوجد منهم تعد، أما إذا وجد فقد وجب القضاء لأنه زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الفرض.\r-٤- سلامة حاستين البصر والسمع: فلا تجب على من خلق أعمى أصم ولو كان ناطقاً وكذا من طرأ له ذلك قبل التمييز، بخلاق ما لو طرأ ذلك بعد التمييز لأنه يعرف الواجبات حينئذ فإذا ردت إليه حواسه لم يجب عليه القضاء.\r-٥- بلوغ الدعوة: فلا تجب على من لم تبلغه كن نشأ في شاهق جبل أو في بادية بعيدة عن العلماء، وإذا بلغته لم يجب عليه قضاء ما فاته قبل بلوغها إياه\r-٦- النقاء من الحيض والنفاس: فلا تجب على حائض أو نفساء، ولا قضاء عليهما، ولا يندب، لكن يصح وينعقد نفلاً\rحكم تارك الصلاة: تارك الصلاة إما أن يتركها جاحداً بها أو غير جاحد، فمن جحد وجوبها كفر وقتل بكفر (وحكم المقتول بكفر أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين) سواء ترك فعلها في الصورة أم لا، وترتبت عليه أحكام المرتدين كلها، إذا كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في شاهق جبل أو في بادية بعيدة عن العلماء. لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (مسلم ج ١ / كتاب الإيمان باب ٣٥/١٣٤) وأما إذا أنكر شيئا لم يجمع على وجوبه كإنكار وجوب الوتر فلا يحكم عليه بالكفر.\rوأما من ترك الصلاة غير جاحد بها فقسمان:\rأحدهما: تركها لعذر كنوم ونسيان ونحوهما فعليه القضاء فقط ووقته موسع ولا إثم عليه.\rوالثاني: تركها تهاوناً وتكاسلاً فهذا آثم، ويجب قتله إذا أصر على ترك صلاة واحدة فيستتاب في الحال استحباباً، فإن لم يفعلها حتى خرج وقتها، حتى وقت العذر (كوقت العصر هو وقت للظهر، ووقت العشاء هو وقت للمغرب في حال الجمع فلا يقتل في ترك صلاة الظهر حتى تغرب الشمس، ولا في ترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في ترك صلاة الفجر بطلوع الشمس) فيما لها عذر فيقام عليه الحد بضرب عنقه (والقتل منوط بالحاكم، لكن لو قتله إنسان أثم، ولا ضمان عليه) لكن لا يكفر فيغسل، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041321,"book_id":4729,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":223,"body":"شروط صحة الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041322,"book_id":4729,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":224,"body":"١- الإسلام: أي أن لا يكون مرتداً، أما المرتد فتجب عليه الصلاة في الحال، لكنها لا تصح منه حتى يعود إلى الإسلام، وإذا أسلم يلزمه أداء ما فاته أو ما صلاه في الردة، لأنه اعتقد بوجوبها، وقدر على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث\rولو ارتد ثم جن وجب عليه قضاء الصلاة التي فاتته زمن الجنون الواقع في فترة الردة لأن إسقاط الصلاة على المجنون رخصة (بالرخصة ينتقل المكلف من وجوب الفعل إلى جواز الترك) والمرتد ليس من أهل الرخص بخلاف الحائض أو النفساء فلو ارتدتها ثم حاضتا لم يجب عليهما قضاء الصلاة زمن الحيض إن عادتا إلى الإسلام لأنهما بالحيض والنفاس انتقلتا من وجوب الفعل إلى وجوب الترك لا جوازه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041323,"book_id":4729,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":225,"body":"٢- التمييز: ليعرف كيفية الصلاة، يميز فرائضها عن سنتها، وكيفية الإتيان بالفرائض على وجهها الصحيح، لأن العلم بفرضية الصلاة ومعرفة أعمالها شرط لصحة الصلاة، فاشترط التمييز لأجله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041324,"book_id":4729,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":226,"body":"٣- العلم بدخول الوقت: إما بنفسه، أو بإخبار ثقة عن علم مثل أذان المؤذن العارف في الصحو (يمتنع على المصلي الاجتهاد في هذه الحال. هذا في المؤذن العارف بأوقات الصلاة، المتعلم، أما المؤذنون في هذا الوقت فإنهم يعتمدون على الساعة، فلا نصلي بمجرد سماع الأذان بل نتربص حتى يغلب على الظن دخول الوقت، ونرجع في التوقيت على عدة ساعات فلا نعتمد ساعة واحة، ولا مؤذناً واحداً) أو ظن دخول الوقت بالاجتهاد، فإن عجز عن الاجتهاد قلد المجتهد، هذا في حق البصير، أما الأعمى فله أن يقلد المجتهد حتى مع القدرة على الاجتهاد.\rفلو صلى بغير علم أو ظن أو تقليد لم تصح صلاته لفقدان شرط دخول الوقت أما إذا صلى مجتهداً بدخول الوقت ثم تبين له أن صلاته كانت قبل الوقت وقعت هذه الصلاة عن فائتة من جنسها إن كان عليه فائتة، وإلا وقعت نفلاً مطلقاً. والدليل قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041325,"book_id":4729,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":227,"body":"٤- الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر بالوضوء والغسل أو بالتيمم عنهما، بدليل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (١، ٢) المائدة: ٦) وقوله تعالى ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ وحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول) (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٢)\rأما فاقد الطهورين - الماء والتراب- فتجب عليه الصلاة على حسب حاله مع وجوب الإعادة، وإذا كان يرجوا إيجاد أحدهما فيؤخر صلاته وينتظر إلا إذا ضاق الوقت، أما إن يئس من وجودهما فيصلي ولو من أول الوقت (سبق تفصيل صلاة فاقد الطهورين في كتاب الطهارة، باب التيمم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041326,"book_id":4729,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":228,"body":"٥- طهارة الثوب والبدن والمكان من الخبث:\rودليل طهارة الثوب قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ (المدثر ٤) وما روي عن أبو هريرة ﵁: أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: (إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه) فقالت: في لم يخرج الدم؟ قال: (يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره) \" (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٣٢/٣٦٥)\rودليل طهارة البدن حديث عائشة ﵂ قالت: \"قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ: \"يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\") (البخاري ج ١/ كتاب الحيض باب ٨/٣٠٠) ولحديث المعذبين في القبر\rودليل طهارة المكان حديث أبي هريرة ﵁ قال: \"قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: (دعوه، وهريقوا على بوله سَجْلاً (السجل الدلو العظيمة فيها ماء قل أو كثر) من ماء أو ذنوباً (الذنوب: الدلو) من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) \" (البخاري ج ١ / كتاب الوضوء باب ٥٧/٢١٧)\rوإذا صلى المرء وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة دون أن يعلمها، أو علمها ثم نسيها لم تصح صلاته، وعليه إعادة الصلاة إذا تذكر ذلك، ويعيد كل صلاة تيقن فعلها مع النجاسة.\rولو سلم من صلاته ثم رأى عليه نجاسة يجوز أنها كانت في الصلاة ويجوز أنها حدثت بعدها فصلاته صحيحة، وتستحب إعادتها.\rومن رأى في ثوب المصلي أو بدنه أو المكان الذي يصلي فيه نجساً يجهله وجب عليه إعلامه إذا علم أن ذلك مبطل للصلاة في مذهبه (أي مذهب المصلي)\rومن تنجس بعض بدنه أو ثوبه وجهل موضع النجاسة وجب عليه غسل جميعه دون أن يجتهد.\rوإن كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها، ولم يجد ماء يغسلها به صلى عرياناً ولا يعيد لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط، فإن اضطر إلى لبسه لحر أو برد أو غيرهما صلى فيه، وأعاد إذا قدر لأنه صلى بنجس نادر فلا يسقط معه الفرض.\rولو كان معه ثوب طرفه نجس وليسمعه ماء يغسله به، وأمكنه قطع موضع النجاسة، فإن كان ينقص بالقطع قدر أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه لزمه قطعه، وإن كان أكثر فلا يلزمه، ويصلي عرياناً ويعيد.\rوإذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسلها به صلى وأعاد لحرمة الوقت، لحديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (البخاري ج ٦ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢/٦٨٥٨)\rوتجب طهارة الموضع الذي يلامسه في قيامه وقعوده وسجوده، ولو ظناً، سواء ما تحته، وما فوقه من سقف، وما بجنبيه من حائط وغيره، فإن فرش بساطاً طاهراً على مكان نجس وصلى عليه صحت صلاته، وإن لاقى بعض بدنه أو ثوبه النجاسة، في صلاته سواء على السقف أو الحائط أو غيره لم تصح صلاته إلا أن تكون النجاسة جافة وفارقها بسرعة فيعفى.\rوإذا كان على البساط أو الحصير ونحوهما نجاسة فصلى على الموضع النجس لم تصح صلاته، وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته.\rوإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على نجاسة، كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته، لأنه حامل لما هو متصل بنجاسة، وكذلك لو مسك المصلي طرف حبل مربوط في عنق كلب لم تصح صلاته، أما لو جعل طرف الحبل تحت قدمه فلا يكون محمولاً، وتصح الصلاة.\rومن النجاسة الوشم فيجب عليه نزعه إن أمن ضرراً يبيح التيمم، وإلا فلا، هذا إن كان فعله بعد التكليف، أما إن فعله قبل التكليف فلا يضر، ولا تجب إزالته.\rويعفى عن ذرق الطير في الأماكن لمشقة الاحتراز منه، ولكن بقيود ثلاثة:\r(١) أن يشق الاحتراز منه بحيث لو كلف العدول عن المكان إلى غيره لشق عليه.\r(٢) ألا يتعمد الوقوف عليه.\r(٣) جفاف الذرق وأعضاء المصلي.\rويعفى عن محل الاستجمار ولو عرق، وعن طين الشارع الذي تيقنت نجاسته والذي يتعذر الاحتراز منه غالباً (إنما يكون العفو عن الطين إذا اختلطت النجاسة به ولم تظهر عينها، أما إن بقيت عينها ظاهرة فلا عفو مطلقاً، وأما إن لم تتحقق النجاسة فالعفو مطلق لأن الأصل الطهارة) كما يعفى عن النجاسة التي لا يدركها الطرف\rويعفى عن قليل وسخ البراغيث والقمل والبعوض والبق والذبابـ، وبول الخفاش، وسلس البول، ودم الاستحاضة، وما القروح والنَفَطات (النَفْطة والنِفطة والنَفِطة: البثرة، أو بثرة الحرق)\rأما دم البثرات، والدماميل، والروح، والقيح، والصديد، وموضع الحجامة والفصد فحاصل المسائل فيها بالنظر إلى العفو وعدمه أنها ثلاثة أقسام:\r(١) ما لا يعفى عنه مطلقاً - قليلاً كان أو كثيراً - وهو المغلظ - من نحو الكلب أو خنزير - وما تعدى بتضمخه (أي بتلطخه كما يفعل بعض العوام من تلطيخ أنفسهم بدماء الذبائح) ، وما اختلط بأجنبي غير ضروري (أي اختلاط النجاسة المعفو عنها بشيء آخر لا ضرورة له، ولو كان طاهراً، أما إذا اختلطت بأجنبي ضروري كماء الطهارة والشرب، فالعفو باقٍ)\r(٢) ما يعفى عن قليله دون كثيره والدم الأجنبي والقيح الأجنبي، سواء كان من نفسه، كأن انفصل منه ثم عاد إليه أو من غيره، إذا لم يكن من مغلظ، ولم يتعد بتضمخه.\r(٣) الدم والقيح غير الأجنبيين، كدم الدمامل والقروح والبثرات وموضع الفصد والحجامة بعد سده بنحو قطنة فيعفى عن كثيره كما يعفى عن قليله وإن انتشر بعرق، للحاجة، ما لم يكن بفعله، أو ينتقل عن محله الذي يغلب سيلانه إليه، وإلا عفي عن قليله، ويندرج تحت عبارة ما لم يكن بفعله ما يقع من وضع لصوق على الدمل ليكون سبباً في فتحه وإخراج ما فيه، فيعفى عن قليله وكثيره، أما ما يقع كثيراً من أن الإنسان قد يفتح الدمل بآلة قبل انتهاء المدة فيه مع صلابة المحل، ثم تنتهي مدته بعد فيخرج من المحل دم كثي ونحو قيح، فهذا لا يعفى عنه، على الأرجح، لأن خروجه مرتب على الفتح السابق، فكأنه خرج بفعله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041327,"book_id":4729,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":229,"body":"٦- سترة العورة:\rالعورة لغة: مأخوذة من العور، وهو النقص والقبح والعيب، وسميت كذلك لقبح منظرها ولغض الأبصار عنها.\rوشرعاً: ما يجب ستره، وتطلق على ما يحرم النظر إليه.\rوستر العورة في الصلاة شرط لصحتها بالإجماع، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (ابن ماجة ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٣٢/٦٥٥، المراد من الحائض في الحديث البالغة) ولقوله تعالى: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا﴾ الأعراف: ٢٨) قال مجاهد في تفسير هذه الآية\" كان المشركون يطوفون بالبيت عراة\" (تفسير ابن كثير ج ٢/ص ٢٠٨) وعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال: \"قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) قال: قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال: (إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها قلت يا رسول الله إذا كان أحدنا خالياً؟ قال (الله أحق أن يستحيا منه من الناس) \" (أبو داود ج ٤/كتاب الحمام باب ٣/٤٠١٧) وفيما يلي بيان حد العورة في الصلاة:\rأما عورة الرجل فما بين السرة والركبة، وهما ليستا منها، لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرة من العورة) (الدارقطني ج ١/ ص ٢٣١)\rولكن لا بد من ستر جزء منهما ليتحقق ستر الجزء المجاور لهما من العورة، لأن ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب.\rأما عورة المرأة في الصلاة فجميع بدنها عدا الوجه والكفين ظهراً وبطناً إلى الكوعين (الكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام) لقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (النور: ٣١) قال ابن عباس ﵄: وجهها وكفيها والخاتم (تفسير ابن كثير ج ٣/ص ٢٨٣)\rعلى أنه يجب ستر الوجه والكفين إذا خشيت الفتنة لدرء المفسدة، لكن ترفع الغطاء عن وجهها عند السجود لتلامس جبهتها الأرض.\rويجب أن يكون الستر من الأعلى والجوانب، فإذا كانت عورته ترى من طوقه أو كمه - أثناء ركوعه وسجوده - لسعته ضر ذلك، أما لو كانت عورته ترى من الأسفل فذلك لا يضر.\rويكون الستر بطاهر لا يصف لون البشرة، من ثوب صفيق أو جلد أو ورق (أما ظهور شكلها فلا يبطل الصلاة وإن كره، حتى لو ستر عورته بالطين جاز، فالسراويل الضيقة تحقق الستر إلا أنها مكروهة عند القدرة على استعمال العريضة، أما الحناء فإنها تمنع لون البشرة لكنها لا تحقق الستر، وكذلك مهلهل النسيج كالثياب والجوارب الشفافة. ويشترط في الساتر أن يشمل المستور، إما باللبس كالثوب والجلد ونحوهما، وإما بغيره كالتطيين\rويسن للمصلي أن يلبس أحسن ثيابه، لقوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ (الأعراف: ٣١)\rويسن للرجل أن يصلي في ثوبين قميص ورداء، أو قميص وإزار (الإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن) أو قميص وسراويل لحديث ابن عمر ﵄ قال: (قال رسول الله ﷺ: (إذا كان لأحدكما ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٨٢/٦٣٥، واشتمال اليهود المنهي عنه هو أن يجلل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يُشيل - أي يرفع - طرفه) كما يسن له أن يصلي معتماً\rويسن للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب: خمار تغطي به الرأس والعنق، ودرع يغطى به البدن والرجلين، وملحفة صفيقة تستر الثياب، تكشفها وتجافيها راكعة وساجدة لئلا تصفها الثياب، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: \"تصلي المرأة في ثلاثة أثواب، درع وخمار وإزار\" (البيهقي ج ٢/ ص ٢٣٥)\rولا تصح صلاة من انكشفت عورته، سواء اتسع المنكشف أم ضاف وكان أدنى جزء، وسواء في هذا الرجل والمرأة، وسواء المصلي في حضرة الناس والمصلي في الخلوة، وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجودا التلاوة والشكر.\rولو صلى في سترة ثم بعد الفراغ علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت إعادة الصلاة على المذهب، سواء كان علمه ثم نسيه، أم لم يكن يعلمه، فإن احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا إعادة عليه, وكذلك لو كشفت الريح الثوب عن شيء من عورة المصلي، رجلاً كان أو امرأة، فإن رده في الحال لم تبطل صلاته، وإن تأخر بطلت مهما ضاق المكشوف.\rولو وجد ما يستر به بعض العورة فقط لزمه التستر به، ولو اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفي لأحدهما قدمت المرأة\rفإن عجز المكلف عن ساتر يستر به عورته وكان في الظلمة فيصلي عارياً، ولا يومئ بالركوع والسجود بل يتمهما، ولا إعادة، والعاجز عن الستر هو الذي لم يجد ما يستر به عورته أصلاً، أو وجده متنجساً ولم يستطع الحصول على ماء يطهره به، أو حبس في مكان نجس وليس معه إلا ثوب يفرشه على النجاسة ففي هذه الحالات يصلي عارياً ولا إعادة عليه، ولا يلزمه قبول هبة ثوب للمنة، لكن يجب عليه سؤال الإعارة ممن ظهر منه الرضا به لضعف المنة فإن لم يقبل العارية لم تصح صلاته لقدرته على الستر، ويحرم عليه أخذ ثوب غيره منه قهراً، فإن فعل أثم وصلاته صحيحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041328,"book_id":4729,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":230,"body":"٧- استقبال القبلة:\rودليله قوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (البقرة: ١٤٤، ١٤٩، والمراد هنا بالمسجد الحرام الكعبة نفسها، وبالشطر الجهة) ويقصد باستقبال القبلة استقبال عين الكعبة لمن كان قريباً منها، فمن كان يصلي في المسجد الحرام أو في البيوت القريبة من المسجد فهذا لا بد له من يقين الاستقبال.\rأما من كان بعيداً غير قادر على المشاهدة ولو كان بمكة ففرضه أن يصيب باستقباله جهة الكعبة بالاجتهاد. وأما إن كان داخل الكعبة فلا بد له من أن يرى شاخصاً منها بقدر ثلثي ذراع فأكثر تقريباً، وصح عنه ﷺ أنه عندما دخل الكعبة صلى إلى الجهة المقابلة للباب أي إلى الجدار الواقع ما بين الركنين الشامي واليماني، وعن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄ قال: \"دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالاً، فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين\" (البخاري ج ٢/كتاب الحج باب ٥٠/ ١٥٢١)\rوعلى البعيد عنها أن يتجه إليها عن علم، حتى الأعمى، إذا دخل المسجد فعليه أن يتعرف جهة القبلة بملامسته للمحراب، وإلا اعتمد خبر ثقة عن علم.\rوإذا جهل المصلي جهة القبلة اجتهد بالدلائل مثل نجم القطب (نجم صغير يكاد ألا يرى، ثابت لا يتحرك في مجموعة بنات نعش الصغرى وهي سبعة أنجم تدور حول القطب) ويستدل بهذا النجم على القبلة في كل جهة بحسبها ففي الشام يجعله المصلي وراءه، وفي مصل يجعله خلف أذنه اليسرى، وفي العراق خلف أذنه اليمنى، وفي اليمن أمامه مما يلي جانبه الأيسر. ومن الدلائل أيضاً الشمس والقمر. فإن لم تتوفر في الشخص القدرة على الاجتهاد كأن كان أعمى البصر والبصيرة قلد مجتهداً وإن تحير وصلى بغير اجتهاد لحرمة الوقت لزمته الإعادة\rويجتهد لمعرفة القبلة في كل فرض.\rوإذا تيقن المصلي خطأ اتجاهه وهو في الصلاة، أو بعدها، استأنفها (الاستئناف: الابتداء) أما إذا تغير اجتهاده بعد الصلاة فإنه يعمل باجتهاده الجديد في المستقبل ولا يقضي الفرض الذي صلاه على اجتهاده الأول، وإذا تغير اجتهاده وهو في الصلاة استدار وبنى على ما صلى.\rويجوز ترك استقبال القبلة في حالتين:\rآ - في صلاة شدة الخوف، على تفصيل فيها سيأتي في موضعه، سواء كانت الصلاة فرضاً أم نفلاً، ولا إعادة عليه.\rب- في النافلة، في السفر المباح، على راحلة سائرة (ويدخل في حكم الراحلة السيارة والسفينة والطائرة وأي مركوب من المركوبات الحديثة إذا كانت ضيقة بحيث لم يستطع الإنسان استقبلا القبلة، وأما إن كانت واسعة واستطاع الاستقبال فلا يجوز تركه) والمراد بقولنا النافلة: الراتبة والمؤقتة، فيخرج به المنذورة فهي كالفريضة لا بد فيها من استقبال القبلة، وكذلك صلاة الجنازة، فهي فرض ولو على الكفاية، وصلى الصبي فهي فريضة ولو صورة، والمعادة من الفرائض، فلا بد في هذه الصلوات كلها من استقبلا القبلة (إذا أدركت المسافر الصلاة المفروضة في الطائرة أو الباخرة ولم يكن بالإمكان جمعها مع صلاة أخرى، كصلاة الفجر مصلاً، ولم يتمكن من استقبلا القبلة، ترك الاستقبال، وكذا أي ركن عجز عنه، ولا إعادة عليه أما في السيارة فلا بد من النزول والاستقبال)\rويخرج بقولنا السفر المباح ما لو كان عاصياً بسفره، كالمسافر للسرقة، أو لقطع الطريق أو كان هائماً (الذي خرج لا يدري إلى أين هو ذاهب) فلا يجوز له ترك الاستقبال.\rكما يخرج بقولنا راحلة سائرة أن تكون الراحلة واقفة، فلا يجوز في هذه الحال ترك الاستقبال.\rودليل جواز الترك حديث جابر بن عبد الله ﵄: \"أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة\" (البخاري ج ١/ كتاب تقصير الصلاة باب ٩/١٠٤٨)\rولا يشترط لراكب الدابة أن يضع جبهته على سرجها في السجود وإنما يكفي أن يومئ بركوعه وسجوده، ويكو سجوده أخفض من ركوعه (أما إذا كان المركوب واسعاً بحيث يمكنه إتمام الركوع والسجود فيتمهما) أما المسافر ماشياً فيستقبل القبلة في أربعة مواطن ويمشي في أربعة: يستقبلها في الإحرام والركوع، والسجود والجلسة بين السجدتين، ولا يكفي الإيماء بالركوع والسجود، وإنما يجب أن يتمهما، ويمشي في القيام والاعتدال والتشهد والسلام، وقبلته في أثناء ذلك هي مقصده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041329,"book_id":4729,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":231,"body":"مواقيت الصلاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041330,"book_id":4729,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":232,"body":"- المواقيت جمع ميقات، والمراد به الوقت الذي عينه الله لأداء هذه العبادة، وهو القدر المحدد للفعل من الزمان.\rوالأصل في مواقيت الصلاة قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه ... ﴾ (سورة ق: ٣٩)\rفأراد بالأول الصبح، وبالثاني الظهر والعصر، وبالثالث المغرب والعشاء.\rوقد جاء تحديد مواقيت الصلوات الخمس في أحاديث منها:\rما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أمني جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء (الفيء لا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال، أما الظل فيكون من أول النهار إلى آخره) مثل الشراك (أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وليس الشراك هنا للتحديد بل لأن الزوال لا يبين بأقل منه) ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين) (الترمذي ج ١/ أبواب الصلاة باب ١١٣/١٤٩)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041331,"book_id":4729,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":233,"body":"- صلاة الظهر:\rبدأ الله تعالى بصلاة الظهر إذ قال عز من قائل: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (الإسراء: ٧٨) أي زوالها.\rوسميت بصلاة الظهر إما لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام؛ فهي أول صلاة صلاها جبريل ﵇ بالنبي ﷺ وأصحابه، وإما لأنها ظاهرة في وسط النهار.\rوأول وقت الظهر: كما يتبين من حديث ابن عباس ﵄ هو زوال الشمس أي ميلها عن وسط السماء، ويعرف ذلك بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد أن يتناهى قصره وقت استواء الشمس (الاستواء هو حال وجود الشمس وسط السماء عمودية على الأرض) وآخر وقت الظهر: إذا صار ظل كل شيء مثله، مضافاً إليه ظل الاستواء.\rتقسيم أوقات الظهر من حيث المثوبة:\r-١- وقت فضيلة: وهو أول الوقت بحيث يسع الاشتغال بأسباب الصلاة وما يطلب فيها ولأجلها من وضوء أو غسل أو ستر عورة وتجمل، وإزالة نجاسة، ويسع الصلاة فرضها ونفلها، مؤكداً أو غير مؤكد (وما ذكرنا هو وقت الفضيلة في الصلوات الخمس كلها) والمراد بالفضيلة الثواب الزائد على ما يحصل بفعلها بعد هذا الوقت. ودليل فضيلة هذا الوقت ما روى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) \" (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٤/٥٠٤)\r-٢- وقت اختيار: وهو يبدأ مع وقت الفضيلة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة.\r-٣- وقت جواز بلا كراهة: يبدأ أيضاً مع وقت الفضيلة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة.\r-٤- وقت حرمة:\rوهو الوقت الذي يحرم تأخير الصلاة إليه، وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسع الصلاة، فتأخيرها إلى هذا الوقت حرام، إلا أنها واجبة الأداء فيوقتها، ويحرم ترك أدائها فيه.\r-٥- وقت ضرورة: وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع، والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر.\r-٦- وقت عذر: وهو وقت العصر لمن يجمع الظهر جمع تأخير.\r-٧- وقد زاد بعضهم وقت إدراك، وهو الوقت الذي طرأت الموانع بعده، بحيث مضى من الوقت مدة أقلها ما يسع الصلاة فقط للسليم، أو ما يسع الصلاة وطهرها إن كان دائم الحدث، ولم يصل، أي تحققت بذمته وعليه قضاؤها بعد زوال المانع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041332,"book_id":4729,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":234,"body":"- صلاة العصر:\rسميت بذلك لمعاصرتها وقت الغروب، وهي الصلاة الوسطى، قال تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (البقرة: ٢٣٨)\rوأول وقتها: عندما يصبح ظل الشيء مثله مضافاً إليه ظل الاستواء.\rوآخره: غروب الشمس بجميع قرصها.\rتقسيم أوقات العصر من حيث المثوبة:\r-١- وقت فضيلة.\r-٢- وقت اختيار: ويبدأ مع وقت الفضيلة ويستمر إلى أن يصبح ظل الشيء مثليه بالإضافة إلى ظل الاستواء.\r-٣- وقت جواز بلا كراهة: يبدأ مع وقت الفضيلة وينتهي باصفرار الشمس.\r-٤- وقت جواز مع الكراهة: يبدأ من اصفرار الشمس إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة. ودليل الكراهة حديث أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٣٤/١٩٥)\r-٥- وقت حرمة: وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسع الصلاة\r-٦- وقت عذر: وهو وقت الظهر لمن يجمعها جمع تقديم مع الظهر\r-٧- وقت ضرورة: وهو وقت زوال المانع بحيث يبقى من الوقت ما يسع تكبيرة فأكثر فتجب هي والظهر إن فاتته كذلك (لأن وقت العصر هو وقت للظهر، ووقت العشاء وقت للمغرب في حق أهل العذر، فلو طهرت من الحيض أو النفاس قبل أن يخرج وقت العصر، ولو بقدر يتسع لتكبيرة فأكثر لزمتها هي وما قبلها، فإن لم يتسع الوقت لأداء فرض الوقت صلته قضاء ولا إثم في التأخير، ويقال على الحائض والنفساء في هذه المسألة المجنون إذا أفاق، والصبي إذا بلغ)\r-٨- وقت إدراك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041333,"book_id":4729,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":235,"body":"- صلاة المغرب: سميت بذلك لأنها تؤدي وقت الغروب - غروب الشمس بجميع قرصها، ولا يضر بقاء شعاع بعده - لحديث ابن عباس ﵄ المتقدم أن جبريل ﵇ صلى المغرب حين غابت الشمس وأفطر الصائم. ولها وقت واحد، وهو مقدار ما يسع التطهير وستر العورة والأذان والإقامة وصلاة خمس ركعات. هذا في الجديد من مذهب الشافعي، لأن جبريل ﵇ أم النبي ﷺ في صلاة المغرب في هذا الوقت. لكن المعتمد هنا هو المذهب القديم الموافق لأئمة المذاهب الثلاثة؛ وهو أن وقت المغرب يمتد إلى أن يغيب الشفق الأحمر، يؤيد ذلك أحاديث كثيرة منها: حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: ( ... ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) (مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٣١/١٧٣) وفي رواية: (ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق) (مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٣١/١٧٤) ، وفي رواية: (ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٣١/١٧٢، وثور الشفق: ثورانه وانتشاره)\rتقسيم أوقت المغرب من حيث المثوبة:\r-١- وقت فضيلة.\r-٢- وقت اختيار\r-٣- وقت جواز بلا كراهة، وهذه كلها تدخل معاً من الغروب، وتنتهي معاً عندما يمر من الوقت ما يسع الصلاة والاشتغال بأسبابها.\r-٤- وقت جواز مع الكراهة: يبدأ من انتهاء الأوقات الثلاثة السابقة، ويمتد إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.\r-٥- وقت حرمة.\r-٦- وقت عذر: وهو وقت العشاء إذا جمعت معه.\r-٧- وقت ضرورة.\r-٨- وقت إدراك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041334,"book_id":4729,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":236,"body":"- صلاة العشاء: العشاء هو اسم لأول الظلام.\rوأول وقتها: عقب غيبوبة الشفق الأحمر لحديث ابن عمرو بن العاص ﵄ المتقدم وفيه قوله ﷺ: (وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق) والثور هو الثوران، وهذه صفة الأحمر.\rوآخره: طلوع الفجر الصادق.\rتقسيم أوقات العشاء من حيث المثوبة:\r-١- وقت فضيلة\r-٢- وقت اختيار يمتد إلى ثلث الليل\r-٣- وقت جواز بلا كراهة: يمتد إلى الفجر الكاذب\r-٤- وقت جواز مع الكراهة: من الفجر الكاذب إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها\r-٥- وقت حرمة\r-٦- وقت ضرورة\r-٧- وقت عذر: وهو وقت المغرب إذا جمعت معه\r-٨ - وقت إدراك\rويكره النوم قبلها، والحدث بعدها إلا في خير أو حاجة لما روى أبو برزة ﵁: \"أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها\" (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٢/٥٤٣) ولئلا يتأخر عن نومه فتفوته صلاة الليل، أو صلاة الفجر عن وقتها أو عن أوله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041335,"book_id":4729,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":237,"body":"- صلاة الصبح أو الفجر:\rالفجر: سمي بذلك من الانفجار، لأنه وقت انفجار الضوء.\rوالفجر فجران: الفجر الكاذب، وهو الفجر الممتد من الأفق صاعداً إلى الأعلى وسط السماء مستطيلاً بشكل خط وسط السماء يشبه ذنب السرحان (أي الذئب) وتعقبه ظلمة وحقيقته نجوم مجتمعة تظهر قبل الفجر الصادق، أو ما يسمى بالمجرة، ولا يتعلق بالفجر الكاذب حكم في صلاة أو صيام.\rوالفجر الثاني هو الفجر الصادق، سمي كذلك لدلالته على وجود النهار، ويكون نوره مستطيراً منتشراً عرضاَ في الأفق، والأحكام كلها متعلقة بهذا الفجر.\rومما يستدل به للفجرين من الحديث: ما روى سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) (الترمذي ج ٣/ كتاب الصوم باب ١٥/٧٠٦)\rوالصبح لغة: أول النهار لاشتماله على بياض وحمرة.\rوأول وقت الصبح: عقب طلوع الفجر الثاني.\rوآخره: طلوع الشمس، ولو حاجبها، أما طلوع الشعاع فلا يعتبر، لما روى عبد الله ابن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس) (مسلم ج ١ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٣١/ ١٧٣)\rولحديث أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٧/٥٤٤)\rوطلوعها كطلوع بعضها بخلاف الغروب.\rتقسيم أوقات الصبح من حيث المثوبة:\r-١- وقت فضيلة.\r-٢- وقت اختيار: يستمر إلى الإسفار (ظهور ضوء الصبح) ٣- وقت جواز بلا كراهة: يستمر إلى ظهور الحمرة قبل الشمس.\r-٤- وقت جواز مع الكراهة: يستمر إلى قرب طلوع الشمس بحيث يبقى من الوقت ما يسع الصلاة.\r-٥- وقت حرمة: عندما يبقى من الوقت ما لا يسعها.\rفضلاً عن وقتي الضرورة والإدراك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041336,"book_id":4729,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":238,"body":"متى تجب الصلاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041337,"book_id":4729,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":239,"body":"- تجب الصلاة في أول الوقت وجوباً موسعاً مستقراً بإمكان فعلها، لقوله تعالى: ﴿أم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (الإسراء: ٧٨) فهذا الأمر بإقامة الصلاة تناوله أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه ومثله قوله ﷺ لأبي ذر ﵁: (صل الصلاة لوقتها) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٤١/٢٣٨) أي لأول وقتها. لكن هذا الوجوب موسع، مستقر بإمكان فعلها، ومعنى الوجوب الموسع أنه يجوز تأخيرها حتى يبقى من الوقت ما يسعها لأنها تجوز في عموم الأوقات فكان كل وقت لجوازها وقتاً لوجوبها.\rفإن دخل وقتها كان المكلف بين أمرين: الصلاة أو العزم عليها وجوباً، فإن لم يصل ولم يعزم أثم، ولو عزم ولم يفعل، ومات مع اتساع الوقت لا يموت عاصياً لأنه مأذون له بالتأخير، ولها وقت محدود (بخلاف الحج، إذ لو أخره مع الاستطاعة ثم مات يموت عاصياً، لأن وقت الحج العمر)\rعلى أن لأدائها في أول الوقت فضلاً عظيماً لحديث ابن مسعود ﵁ قال: \"سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) \" (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٤/٥٠٤)\rوإذا كان أمام المصلي من الوقت ما يسع الواجبات والسنن حين البدء بالصلاة جاز له تطويل القراءة، وإن خرج الوقت قبل أن يتم الصلاة. روى أنس ﵁ \" أن أبا بكر ﵁ صلى بالناس الصبح فقرأ بسورة البقرة. فقال له عمر: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين\" (البيهقي ج ٢/ ص ٣٨٩)\rومع ذلك فالأولى ترك التطويل بحيث يخرج الوقت، وفي الحالة السابقة إن أدرك ركعة (تنتهي الركعة بالجلوس بعد السجدة الثانية) في الوقت وقعت الصلاة أداء وإلا فقضاء لا إثم فيه.\rوإن شرع في الصلاة والباقي من الوقت ما يسع الواجبات فقط، فالأفضل أن يأتي بالسنن، أي يقصر القراءة، ويأتي بكل من الواجبات والسنن، وإن شرع فيها والباقي من الوقت لا يسع الواجبات فيجب عليه عندئذ الاقتصار على الفرائض.\rومن أدرك ركعة في الوقت فالكل أداء مع الإثم، أو دونها فقضاء مع الإثم للتأخير، لحديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (البخاري ج ١ / كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٨/٥٥٥)\rواختصت الركعة بذلك لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة، إذ معظم الباقي تكرار لها. ولا عذر في تأخير الصلاة بحيث يخرج وقتها إلا لنائم أو ناس أو مؤخراً عمداً من أجل الجمع في السفر، لحديث أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى حين ينتبه لها) (النسائي ج ١/ص ٢٩٤)\rويستحب إيقاظ النائم للصلاة لا سيما إن ضاق وقتها لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ ولحديث عائشة ﵂ قالت: \"كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت\" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٥١/٢٦٨)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041338,"book_id":4729,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":240,"body":"حالات يسن فيها تأخير الصلاة استثناء من وفضيلة أول الوقت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041339,"book_id":4729,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":241,"body":"-١- يسن التأخير عن أول الوقت للإبراد (الإبراد: انكسار الوهج والحر) بالظهر (دون الجمعة) في شدة الحر بالبلد الحار، لمن يمضي إلى جماعة بعيدة، وليس في طريقه كنٌّ (الكِنُّ: وقاء كل شيء وستره) يظله، لما روى أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) (البخاري ج ١ / كتاب مواقيت الصلاة باب ٩/٥١٤)\r-٢- لمن تيقن الستر آخر الوقت.\r-٣- لمن تيقن الجماعة آخر الوقت أو ظنها، ولم يفحش التأخير.\r-٤- في يوم غيم حتى يتيقن الوقت، إلا أن يخاف الفوات.\r-٥- لمن يدافع الحدث.\r-٦- لمن حضره طعام وتاق إليه، لحديث عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٦/٦٧)\r-٧- للمتيمم الذي تيقن وجود الماء في آخر الوقت.\r-٨- للمريض الذي لا يقدر على القيام أول الوقت، ويعلم قدرته عليه آخره بالعادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041340,"book_id":4729,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":242,"body":"دلائل دخول الوقت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041341,"book_id":4729,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":243,"body":"- من جهل الوقت أخذ بخبر ثقة يخبر عن علم، أو أذان مؤذن عارف، أو صياح ديك مجرب، فإن لم يجد اجتهد بقراءة (مثال ذلك علمه بأنه يستطيع أن يقرأ جزء من القرآن أو جزأين في الوقت بين المغرب والعشاء، فيستطيع عندئذ تحديد الوقت بشكل تقريبي بقدر ما يقرأ من القرآن) أو بحرفة (كأن يعلم القوت الذي يستغرقه إنجاز عمر يقوم به) أو نحو ذلك من كل ما يغلب على ظنه به أن الوقت قد دخل، كورد اعتاد أن يؤديه خلال فترة يعرف مقدارها، ويجوز الاجتهاد لمن لو صبر تيقن، بل حتى للقادر على اليقين حالاً بنحو الخروج من بيت مظلم لرؤية الشمس لأن في الخروج لرؤيتها نوعاً من المشقة، ويتخير الأعمى بين اجتهاده وتقليد اجتهاد ثقة.\rفإن تيقن بعد ذلك أن صلاته كانت قبل الوقت قضاها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041342,"book_id":4729,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":244,"body":"قضاء الفائتة ووقته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041343,"book_id":4729,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":245,"body":"- من وجبت عليه الصلاة فلم يصلي حتى فات وقتها لزمه قضاؤها، لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها) (مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٥٥/٣١٦) ، ثم:\r-١- إذا كانت الفائتة لعذر (نوم أو نسيان) كان قضاؤها على التراخي، لحديث عمران بن حصين ﵁ قال: \"كنا في سفر مع النبي ﷺ، وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل ووقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس ... حتى استيقظ بصوته النبي ﷺ فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: (لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا) فارتحل، فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس\" (البخاري ج ١/ كتاب التيمم باب ٥/٣٣٧)\rفول كانت على الفور لما أخرها ﷺ حتى خرج من الوادي، ويستحب قضاؤها على الفور قبل الحاضرة ولو فاتت الجماعة ما لم يخف فوات الحاضرة.\r-٢- إذا كانت الفائتة بغير عذر، كأن أخرها تكاسلاً وتشاغلاً حتى فات وقتها فيجب في هذه الحال القضاء الفوري وقبل الحاضرة لأنه مفرط في التأخير، وأن يستغرق كل وقته في القضاء، في حال كثرة الفوائت، إلا وقت أكله ونومه وكسبه، ويصلي الحاضرة عندما يبقى من الوقت ما يسعها.\rولا تجوز صلاة النافلة ما لم تقض الفوائت، ويندب ترتيب الفوائت بحيث يبدأ بالصبح، وينتهي بالعشاء إذا كان عليه فوائت متعددة، والسبب في التشديد على قضاء الفائتة قبل الحاضرة وقبل النوافل أن الإثم يزداد بازدياد الزمن المار على الفائتة من وقت فواتها.\rوإن نسي صلاة ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات.\rوتجوز صلاة الفائتة في الأوقات المحرمة التالي بيانها إلا إن تعمد ذلك فلا يجوز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041344,"book_id":4729,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":246,"body":"الأوقات التي يحرم فيها الصلاة النافلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041345,"book_id":4729,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":247,"body":"- خمسة أوقات تحرم فيها صلاة النافلة التي لا سبب لها، أو لها سبب متأخر (سيرد تقسيم الصلاة من حيث السبب في نهاية هذا البال) ولا تنعقد، أما التي لها سبب متقدم أو مقارن فلا تكره، وكذا الصلاة في الحرم (جميع أرض الحرم الذي حده رسول الله ﷺ من جميع الجهات إلى مكة المكرمة ويدخل في ذلك منى ومزدلفة إلى قبيل عرفة وهو معلوم بعلائم موجودة) تجوز في أي وقت سواء كان لها سبب أم لا لما رواه جُبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) (النسائي ج ١ ص ٢٨٤) وهذه الأوقات منها وقتان يتعلقان بالفعل وثلاثة تتعلق بالزمن، فالأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالفعل هي:\r-١- بعد صلاة الصبح، ويستمر إلى أن تطلع الشمس، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٣٠/٥٦١)\r-٢- بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولو صلاها مجموعة مع الظهر جمع تقديم للحديث السابق.\rوأما الأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالزمن فهي:\r-١- عند طلوع الشمس: وتبدأ الحرمة من بدء طلوع الشمس إلى أن تتكامل وترتفع في السماء قدر رمح (سبعة أذرع من ذراع الآدمي. لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٩/٥٥٨)\r-٢- عند استواء الشمس، وتستمر الحرمة حتى تزول الشمس من وسط السماء إلى جهة المغرب، ويستثنى من ذلك يوم الجمعة فلا تحرم الصلاة فيه وقت الاستواء سواء كان حاضراً الجمعة أم لا، لما روي عن أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ \" أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تُسجّر إلا يوم الجمعة) \" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٢٣/١٠٨٣)\r-٣- عند الغروب: تبدأ الحرمة باصفرار الشمس (وإن لم يصل العصر بعد) حتى تكامل غروبها بدليل حديث ابن عمر ﵄ المتقدم: (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)\rوروى مسلم عن عقبة بن عامر الجُهَني ﵁ قال: \"ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة (عندما يقف البعير من شدة حر الأرض وذلك عند الاستواء) حتى تميل الشمس، وحين تضيف (تضيف: أصلها تتضيف، حذفت إحدى التائين للتخفيف والمعنى تميل) الشمس للغروب حتى تغرب\" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥١/٢٩٣)\rكما تحرم الصلاة إذا صعد الخطيب المنبر، ولا تنعقد، ولو فرضا؛ وذلك على الرجال غير المعذورين عن حضور الجمعة سواء أكانوا في المسجد أم خارجه، بدليل حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٣٤/٨٩٢) إلا سنة تحية المسجد إذا لم يخش فوات تكبيرة صلاة الجمعة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: \"جاء سُلَيك الغَطَفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس فقال له: (يا سُلَيك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما) (خففهما) ثم قال: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) \" (مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٤/٥٩) وهناك وقت يكره فيه النفل، وهو بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر) (رواه الطبراني نفي الأوسط، مجمع الزوائد ج ٢/ص ٢١٨) ولما ذكره عبد الله بن عمر عن أخته حفصة ﵃ أنها قالت: \"كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين\" (النسائي ج ١/ص ٢٨٣) والحكمة مما سبق ترك الوقت الكافي لتطويل قراءة الفرض لأنها مشهودة قال تعالى: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ (الإسراء: ٧٨)\rوتقسم صلاة النافلة من حيث السبب إلى:\r-١- النافلة ذات السبب المتقدم وتضم:\rآ- قضاء النافلة الفائتة، وسبها الوقت الماضي، لأن الرسول ﷺ صلى بعد العصر ركعتين وقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٤/ ٢٩٧ من رواية أم سلمة ﵂ ولما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) (البخاري ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٣٦/٥٧٢) ينبني عليه أنه لو ذكرها ولو في وقت محرم فعليه أن يصليها.\rب- سنة الوضوء\rج- ركعتا القدوم من السفر\rد- سنة تحية المسجد\rهـ- سجدة التلاوة\rو سجدة الشكر\r-٢- النافلة ذات السب المقارن: يقصد بذلك مقارنة السبب للصلاة، كما في صلاة الكسوف حيث يستمر الكسوف والمصلي يصلي، وقد يقارن السبب وقت الحرمة كالكسوف الحاصل في وقت الحرمة.\r-٣- النافلة ذات السبب المتأخر: وهي ركعتا الإحرام، وركعتا الاستخارة، وركعتا سنة السفر، فإن أسبابها متأخرة وهي الإحرام والاستخارة والسفر، وهذه تحرم في الأوقات المحرمة كالصلاة التي لا سبب لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041346,"book_id":4729,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":248,"body":"الباب الثاني: الأذان والإقامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041347,"book_id":4729,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":249,"body":"معنى الأذان، معنى الإقامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041348,"book_id":4729,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":250,"body":"- تعريف الأذان\rلغة: الإعلام. بدليل قوله تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ (التوبة: ٣) أي إعلام من الله ورسوله. وقوله تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ (الحج: ٢٧) أي أعلمهم.\rشرعاً: ذكر مخصوص يعلم به دخول وقت الصلاة المفروضة.\rوكلمات الأذان جامعة لعقيدة الإيمان، فأولها إثبات لذات الله تعالى، وما تستحقه من الكمال، ثم الشهادة بالوحدانية له تعالى، وبالرسالة لسيدنا محمد ﷺ، ثم الدعاء إلى الصلاة، ثم الدعاء إلى الفلاح (الفلاح: الفوز والظفر) بمعنى أن الإقبال على الصلاة سبب الفلاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041349,"book_id":4729,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":251,"body":"- تعريف الإقامة:\rلغة: مصدر أقام.\rشرعاً: ذكر مخصوص لاستنهاض الحاضرين للصلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041350,"book_id":4729,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":252,"body":"دليلهما:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041351,"book_id":4729,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":253,"body":"- قوله تعالى: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة ... ﴾ (المائدة: ٥٨) وحديث مالك بن الحويرث ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: (إذا حضت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ١٧/٦٠٢)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041352,"book_id":4729,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":254,"body":"سبب مشروعيتهما وصيغة كل منهما:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041353,"book_id":4729,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":255,"body":"- أما سبب المشروعية وما يقال في كل منهما فمنفصل فيما رواه عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁ قال: \"لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: فقال تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال الرسول ﷺ: (إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، فسمع ذلك عمر ﵁ وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال الرسول ﷺ (فلله الحمد) \" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٨/٤٩٩)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041354,"book_id":4729,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":256,"body":"حكم الأذان والإقامة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041355,"book_id":4729,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":257,"body":"- هما سنتان مؤكدتان على الكفاية لأداء الفرائض عند جمهور العلماء، بحيث يظهر الشعار، ولا تحصل السنة بالأذان ما لم ينتشر في جميع البلد، حتى إذا كانت كبيرة أذن في كل جانب. وتسن لجماعة النساء والمنفردة منهن والخنثى والإقامة دون الأذان؛ لأن الأذان يرفع فيه الصوت، وقد يؤدي رفع صوت الأنثى إلى فتنة. أما الإقامة فلا تستلزم رفع الصوت إلا بقدر ما تسمع المرأة نفسها، أو جماعة المصليات المقتديات بها، فإذا رفعت صوتها أكثر من ذل كره، وإن خشيت الفتنة بسماع صوتها حرم.\rوالأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس المكتوبة دون ما سواهن. أما الصلوات النافلة التي تطلب فيها الجماعة مثل صلاة العيدين والتراويح والوتر في رمضان والاستسقاء فينادي فيها: الصلاة جامعة. وفي صلاة الجنازة إذا احتيج للمناداة يقال: الصلاة على من حضر من أموات المسلمين ويسن الأذان والإقامة للرجل ولو منفرداً، ولو سمع الأذان، وللحاضرة والفائتة، فإذا جمعت الفوائت، أو جمعت الحاضرة جمع تقديم أو تأخير كفى أذان واحد للأولى، أما الإقامة فتسن لكل فرض صلاة ولو كانت الفرائض من نوع واحد، قال عبد الله بن مسعود ﵁: \"إن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء\" (الترمذي ج ١/كتاب الصلاة باب ١٣٢/١٧٩)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041356,"book_id":4729,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":258,"body":"شروط الأذان والإقامة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041357,"book_id":4729,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":259,"body":"١- دخول الوقت: فلا يصح الأذان قبل دخوله لأنه يراد للإعلام بالوقت فلا يجوز قبله، باستثناء أذان الصبح فيجوز من نصف الليل لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم) (البخاري ج ١/كتاب الأذان ١١/٥٩٢) . ولأن الصبح يدخل وقتها والناس نيام، وفيهم الجنب والمحدث، فاحتيج إلى تقديم الأذان ليتأهب للصلاة.\rأما الإقامة فلا بد فيها من إرادة الدخول في الصلاة إضافة لدخول الوقت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041358,"book_id":4729,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":260,"body":"٢- أن يكونا بالعربية إن كان هناك من يحسنها واستثني أذان الأعجمي لنفسه بالعجمية إن جهل العربية حتى يتعلمها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041359,"book_id":4729,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":261,"body":"٣- الموالاة والترتيب: فلا يعتد بالأذن غير المتوالي إلا إن قصر الفصل، ولا بغير المرتب لأنه إذا نكسه لا يعلم السامع أن ذلك أذان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041360,"book_id":4729,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":262,"body":"٤- يجب أن يسمع نفسه إن كان منفرداً، أو يسمع بعض الجماعة إن كان في جماعة، فإن أسر بالأذان لم يعتد به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041361,"book_id":4729,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":263,"body":"شروط المؤذن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041362,"book_id":4729,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":264,"body":"١- الإسلام والعقل: فلا يصح أذان الكافر أو المرتد أو المجنون لأنهم ليسوا من أهل العبادات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041363,"book_id":4729,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":265,"body":"٢- التمييز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041364,"book_id":4729,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":266,"body":"٣- الذكورة، إلا في جماعة نسوة، فإذا أذنت امرأة للرجال لم يعتد بأذانها لأنه لا تصح إمامتها للرجال فلا يصح تأذينها لهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041365,"book_id":4729,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":267,"body":"٤- أن يكون عارفاً بالمواقيت، إن كان مولى (موكلاً به بشكل دائم) ومرتباً للأذان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041366,"book_id":4729,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":268,"body":"ما يسن في الأذان والإقامة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041367,"book_id":4729,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":269,"body":"- ١- أن يكون المؤذن حراً بالغاً لحدث ابن عباس ﵄ المرفوع (ليؤذن لكم خياركم) (ابن ماجة ج ١/كتاب الأذان باب ٥/٧٢٦)\r-٢- أن يكون المؤذن صيتاً (الصيت: شديد الصوت ورفيعه) لأن النبي ﷺ اختار أب محذورة لصوته (البيهقي ج ١ ص ٣٩٣ عن عبد الله بن محيريز ﵁ ولأنه أبلغ في الإعلام وأن يكون حسن الصوت لأنه أبعث على الإجابة بدليل الحديث المتقدم (فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك) ويستحب في الأذان إن كان يؤذن للجماعة أن يرفع صوته ما أمكنه بحيث لا يلحقه ضرر لما روى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أن أخبره أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال له: \"إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ\" (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ٥/٥٨٤)\r-٣- أن يكون عالماً بأوقات الصلاة، عدلاً، صالحاً لما رواه ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم) (ابن ماجة ج ١/كتاب الأذان باب ٥/٧٢٦) ولأنه أمين على المواقيت، ولأنه يؤذن على موضع عالٍ، فإن لم يكن أميناً لم يؤمن أن ينظر إلى العورات\r-٤- أن يكون المؤذن متطوعاً، لحديث عثمان بن أبي العاص ﵁: \"قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي. فقال: (أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً) \" (النسائي ج ٢/ص ٣٢، والأمر هنا محمول على الندب)\r-٥- أن يكون على طهارة، لأن الأذن ذكر، وهو متصل بالصلاة فيستحب أن يكون على طهارة، ولحديث أبو هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: (لا يؤذن إلا متوضئ) (الترمذي ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٧/٢٠٠)\r-٦- أن يكون قرب المسجد على موضع عال لحديث ابن عمر ﵄ قال:\r\" كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا\" (مسلم ج ١/كتاب الصوم باب ٨/٣٨) ولأنه أبلغ في الإعلام.\r-٧- أن يؤذن قائماً لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (يا بلال قم فناد بالصلاة) (مسلم\rج ١ كتاب الصلاة باب ١/١)\r-٨- أن يكون متوجهاً إلى القبلة، فإذا بلغ الحيعلتين التفت عن يمينه فقال: \"حي على الصلاة حي على الصلاة\" ثم عن يساره فقال: \"حي على الفلاح، حي على الفلاح\" من غير أن يحول صدره عن القبلة ولا قدميه عن مكانهما لحديث أبي جحيفة ﵁: \"رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويتبع فاه هنا وهنا وإصبعاه في أذنيه\" (الترمذي ج ١ / كتاب الصلاة باب ١٤٤/١٩٧)\rأما إن كان في منارة فله أن يستدير فيها إن لم يتم الإعلام بتحويل الوجه مع ثبات قدميه.\r-٩- أن يجعل إصبعيه في أذنيه في الأذان دون الإقامة لحديث أبي جحيفة ﵁ المتقدم، ولأنه أرفع لصوته.\r-١٠- أن يجمع كل تكبيرتين بنفس لأنه خفيف، وأن يفتح الراء في الأولى ويسكنها في الثانية - الله أكبر الله أكبر - أما باقي الأذان فيفرد كل جملة بصوت، وفي الإقامة يجمع كل جملتين بصوت.\r-١١- أن يترسل (والترسل هو الترتيل والتمهل في القراءة بسكتة لطيفة بين كل جملتين منه، إلا في التكبير الأول فإن السكتة تكون بعد التكبيرتين) في الأذان، ويدرج (إدراج الإقامة معناه أن يصل بعضها ببعض بلا ترسل) والإقامة لما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال ﵁: (يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر (حدر: أسرع) واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر (كناية عن قاضي الحاجة) إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني) (الترمذي ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٣/١٩٥، وقد ضعفه، هذا وقد قال صاحب سبل السلام بعد أن أورد روايات عدة لهذا الحديث، قال: ... وكلها واهية إلا أن يقويها المعنى الذي شرع له الأذان، فإنه نداء لغير الحاضرين ليحضروا للصلاة، فلا بد من تقدير وقت يتسع للذاهب للصلاة وحضورها، وإلا ضاعت فائدة النداء، السبل ج ١/ ص ١٩٧)\r-١٢- الترجيع في الأذان: وهو إسرار كلمتي الشهادة قبل الجهر بهما بحيث يسمع من في المسجد أو من في قربه عرفاً، ثم يجهر.\r-١٣- التثويب في أذاني الصبح، أداء صلاها أم قضاء، أي يقول بعد الحيعلتين: \"الصلاة خير من النوم\" روى النسائي عن أبي محذورة ﵁ قال: \"كنت أؤذن لرسول الله ﷺ وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\" (النسائي ج ٢/ص ١٤)\r-١٤- أن يقول المؤذن في الليلة المطيرة أو ذات الريح أو الظلمة، بعد الأذان أو الحيعلتين: ألا صلوا في الرحال (الرحال: جمع رحل وهو مركب للبعير أو المسكن) لما روى نافع قال: \"أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ثم قال: صلوا في رحالكم. فأخرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذناً يؤذن ثم يقول إثره: ألا صلوا في الرحال، في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر\" (البخاري ج ١ / كتاب الأذان ١٨/٦٠٦. وضجنان: جبل بناحية تهامة، على بريد من مكة)\r-١٥- ترك المشي أثناء الأذان، وترك الكلام - حتى رد السلام وتشميت العاطس- إلى أن يفرغ. فلو عطس حمد الله بقلبه ثم بنى.\r-١٦- أن يقعد بين الأذن والإقامة ينتظر الجماعة، لأنه إذا وصلهما فات الناس الجماعة فلم يحصل المقصود بالأذان\r-١٧- ألا يكتفي أهل المساجد المتقاربة بعضهم بأذان بعض، بل يؤذن في كل مسجد واحد.\r-١٨- أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان لما في حديث عبد الله بن زيد ﵁ المتقدم بعد أن ذكر الأذان: \"ثم استأخر غير بعيد ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر ... \".\rوأن تكون بصوت أخفض مما في الأذان، ويسن الالتفات في الحيعلتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041368,"book_id":4729,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":270,"body":"ما يسن قوله لسامع الأذان ولمستمعه وللمؤذن والمقيم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041369,"book_id":4729,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":271,"body":"- ما يسن قوله لسامع (السامع: من سمع عرضاً من غير قصد) الأذان ولمستمعه (المستمع: من تقصد السماع) وللمؤذن والمقيم:\r-١- يسن للسامع أو المستمع أن يقول مثل ما يقول المؤذن أو المقيم، إلا في الحيعلتين فيقول: عقب كل منهما: \"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\" لما روي عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي على الفلاح، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله، من قلبه، دخل الجنة) (مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ٧/١٢)\rوعقب التثويب يقول: صدقت وبررت، وعقب كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها، لما روي عن أبي أمامة ﵁ أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ: \"أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ: (أقامها الله وأدامها) \" (أبو داود ج ١ / كتاب الصلاة باب ٣٧/٥٢٨) ويستحب أن يقطع السامع قراءة القرآن لإجابة المؤذن، وكذلك كل قراءة أخرى أو علم أو ذكر، لأن الذكر وغيره لا يفوت، والأذان يفوت، إلا المصلي، فلا يجيب حتى يفرغ من صلاته. وكذلك يستحب للسامع المجامع، أو الذي يقضي حاجة، الإجابة بعد الفراغ، ما لم يطل الفصل.\rومن سمع مؤذناً بعد مؤذن استحب له أن يتبع الأول، ولا يستحب تكرار المتابعة.\r-٢- ويسن للسامع والمستمع، وللمؤذن والمقيم أن يصلوا ويسلموا على النبي ﷺ بعد الفراغ من الأذان والإقامة. وأن يسألوا الله تعالى للنبي ﷺ الوسيلة بعد الصلاة عليه، ويكون هذا بعد الأذان، دون الإقامة، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً. ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٧/١١) وروى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من قال حين يسمع النداء: الله رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ٨/٥٨٩)\r-٣- ويسن أيضاً، لهم جميعاً، الدعاء بين الأذان والإقامة، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) (الترمذي ج ١ / كتاب الصلاة باب ١٥٨/٢١٢) ويسن لهم الدعاء عند أذان المغرب لما روي عن أم سلمة ﵂ قالت: \"علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: (اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهار، وأصوات دعاتك، فاغفر لي) \" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٩/٥٣٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041370,"book_id":4729,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":272,"body":"ما يكره في الأذان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041371,"book_id":4729,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":273,"body":"- ١- التمطيط والبغي (البغي: رفع الصوت، ومجاوزة الحد محاكاة لكلام الجبابرة والمتكبرين والمتفيقهين، وقيل: هو التطريب)\r-٢- الكلام اليسير.\r-٣- أو يؤذن قاعداً أو راكباً، إلا المسافر الراكب.\r-٤- أن يكون المؤذن فاسقاً.\r-٥- أن يكون المؤذن صبياً (والصبي من كان بين التمييز والبلوغ) لأن فيه تغريراً فإنه يخاف غلطه\r-٦- أن يكون المؤذن جنباً أو محدثاً، أما إن كان أحدث أثناء الأذان فيتمه، ولو قطعه وتطهر ثم عاد بنى على أذانه إن قصر الفصل، والأحب الاستئناف.\r-٧- أن يكون المؤذن أعمى لأنه ربما غلط في الوقت، فإن كان معه بصير لم يكره؛ لأن ابن أم مكتوم ﵁ كان يؤذن مع بلال ﵁\rويكره لمن سمع الأذان لخروجه من المسجد بعد الأذان، قبل أن يصلي، إلا لعذر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041372,"book_id":4729,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":274,"body":"الباب الثالث: صفة الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041373,"book_id":4729,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":275,"body":"الفصل الأول: أركان الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041374,"book_id":4729,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":276,"body":"- فرائض الصلاة ثلاث عشرة، خمس منها قولية، وثمان فعلية.\rفالخمس القولية هي: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والصلاة على النبي ﷺ بعده،، والتسليمة الأولى.\rوأما الثماني الفعلية فهي: النية، والقيام في الفرض للقادر عليه، والركوع، والاعتدال من الركوع، والسجود الأول والثاني، والجلوس بين السجدتين، والجلوس الأخير والترتيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041375,"book_id":4729,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":277,"body":"الأول - النية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041376,"book_id":4729,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":278,"body":"- تعريفها:\r- هي قصد الشيء مقترناً بفعله، فإن تراخى سمي عزماً. ومحلها القلب، ويسن لفظها باللسان.\rدليل فرضيتها:\rما روى عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى) (مسلم ج ٣/ كتاب الإمارة باب ٤٥/١٥٥) ولأن الصلاة قربة محضة طريقها الأفعال فلم تصح بغير نية. وأجمع العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بالنية فمن تركها عمداً أو سهواً لم يكن داخلاً في الصلاة.\rشروطها:\rآ- في الصلاة المفروضة (سواء كانت إحدى الخمس المكتوبة، أو كانت فرض كفاية كصلاة الجنازة أو الصلاة الفائتة أو المعادة أو المنذورة.)\r-١- قصد فعل الصلاة.\r-٢- تعيينها لتتميز عن غيرها.\r-٣- نية الفرضية، فإذا أطلق دون أن ينوي الفرضية وقعت الصلاة نفلاً. ولا تجب نية الفرضية في صلاة الصبي لأن صلاة الصبي نافلة كلها.\rومن المستحبات زيادة قولنا لله تعالى، ونية استقبلا القبلة، وذكر عدد الركعات، فإذا أخطأ بذكر عدد الركعات كأن قال في الظهر ثلاثاً أو خمساً لم تنعقد الصلاة لتقصيره، أما إن جهل الوقت فقال أداء أو قضاء صلاته. وفي القضاء يكفي التعيين - ظهر، عصر ... - دون ذكر السنة والشهر واليوم الذي فاتته فيه الصلاة.\rب- في الصلاة النافلة (بكل أنواعها، سواء كانت ذات سبب، أو ذات وقت كالعيدين أو الضحى أو الأوابين، أو راتبة أي تابعة للفرائض، ويستثنى من ذلك النفل المطلق) ١- قصد فعل الصلاة.\r-٢- تعيينها: راتبة، أو ذات وقت، أو ذات سبب، وفي الراتبة يجب تعيين القبلية والبعدية، وفي الصلاة ذات السبب التي تتداخل مع الصلوات الأخرى، وهي سنة تحية المسجد وسنة الوضوء، لا يشترط التعيين وإنما يسن (فيقول مثلاً: نويت أن أصلي ركعتين سنة العصر مع سنة تحية المسجد) إذا تداخلت، أما إذا صليت مستقلة فلا بد من التعيين.\rج- في النفل المطلق: تكفي نية فعل الصلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041377,"book_id":4729,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":279,"body":"الثاني - تكبيرة الإحرام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041378,"book_id":4729,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":280,"body":"- وسميت بتكبيرة الإحرام لأنها تحرم ما كان محللاً قبلها كالأكل والشرب.\rدليل فرضيتها:\rقول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه معاوية بن الحكم السلمي ﵁ (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٧/٣٣) ففي الحديث قرن ﷺ التكبير بالقراءة فدل على أنه مثلها في الركنية ومن تركها عامداً أو ناسياً لم يكن داخلاً في الصلاة.\rلفظها:\r-٢- وتكون بلفظ الله أكبر على التعيين، لحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (أبو داود ج ١ / كتاب الطهارة باب ٣١/٦١) ولما ورد في حديث المسيء صلاته (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣٩/٧٦٠. وحديث المسيء صلاته هذا حديث هام لما اشتمل عليه من أحكام كثيرة في شأن الصلاة، نسجله هنا بتمامه لأنه سيتكرر الاستشهاد به في كثير من أركان الصلاة. رواه الشيخان، وهو بلفظ البخاري كما يلي: عن أبي هريرة ﵁: \"أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﵇ فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) فصلى ثم جاء فسلم على النبي فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) ثلاثاً فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني. قال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) \"\rشروط صحتها:\r-١- أن تكون بالعربية للقادر عليها، وإلا قالها بأية لغة شاء، فإذا اتسع الوقت لزمه أن يتعلم، فإن لم يتعلم، وكبر بلسانه بطلت صلاته لأنه ترك اللفظ مع القدرة عليه.\r-٢- أن تكون بلفظ (الله أكبر) لأن النبي ﷺ كان يدخل به في الصلاة، وهو القائل في الحديث الذي رواه مالك بن الحويرث ﵁: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ١٨/٦٠٥) فلا تصح بغير لفظ الجلالة كأن يقول: (الرحمن أكبر)\r-٣- تقديم الجلالة على أكبر، فلا يصح أن يقول (أكبر الله)\r-٤- عدم مد همزة الجلالة\r-٥- عدم مد باء الأكبر.\r-٦- عدم تشديد الباء.\r-٧- عدم زيادة واو بين الجلالة وأكبر\r-٨- عدم الفصل بين الكلمتين بوقفة طويلة. أما التخلل اليسير فلا يضر، ولا يضر الفصل بينهما بأل التعريف، أو بوصف الله تعالى، بشرط ألا نزيد على وصفين، والأفضل عدم وجود الفاصل أصلاً\r-٩- أن يسمع نفسه جميع حروفها سواء كان إماماً أو منفرداً.\r-١٠- إيقاعها حال استقبال القبلة، وتأخيرها عن تكبيرة الإمام إذا كان المصلي في جماعة.\r-١١- أن يكبر للإحرام قائماً في الفرض، فإن وقع منه حرف في غير القيام لمن ينعقد فرضاً وإنما انعقد نفلاً، وكذا المسبوق الذي يدرك الإمام راكعاً يجب أن تكون تكبيرة الإحرام بجميع حروفها في حال قيامه. أما إذا كان لا يستطيع القيام وصلى الفرض قاعداً فيكبر قاعداً أيضاً.\r-١٢- أن تقترن النية بابتداء التكبير، وتستحضر إلى انقضائه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041379,"book_id":4729,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":281,"body":"الثالث - القيام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041380,"book_id":4729,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":282,"body":"- وهو متعين في المفروضة مكتوبة كانت أو منذورة، وسواء كانت المكتوبة أداء أو قضاء أو معادة أو جنازة، ويشترط فيه الانتصاب، والمعتبر في هذا الانتصاب، نصب فقار الظهر، فليس للقادر أن يقف مائلاً إلى أحد جانبيه، زائلاً عن سنن القيام، ولا أن يقف منحنياً في حد الراكعين حتى لو لم يبلغ انحناؤه حد أقل الركوع بل كان إليه أقرب فصلاته باطلة. أما الرقبة فحنيها قليلاً بمقدار ما ينظر إلى مكان سجوده مستحب، ولعله يكره أن يزيد على ذلك أو هو خلاف الأولى والواجب من القيام قدر قراءة الفاتحة. والدليل على ركنية القيام قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (البقرة: ٢٣٨) وما روى عمران بن الحصين ﵁ قال: \"كانت بي بواسير، فسأتل النبي ﷺ عن الصلاة فقال: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) \" (البخاري ج ١/ كتاب تقصير الصلاة باب ١٩/١٠٦٦) الحديث يدل على أن القيام واجب حين القدرة عليه، فإن عجز عن القيام لمرض مثلاً أو خوف الغرق، أو السقوط من الدوار في السفينة أو غيرها، صلى قاعداً ولا إعادة عليه، وكذا لو اضطر إلى القعود لحالة مرضية كالمصاب بسلس البول بحيث لو قام سال بوله، وإذا قعد لم يسل صلى من قعود ولا إعادة عليه، وكذا في حال الخوف على المسلمين، فلو جلس الغزاة في مكمن وصلوا قعوداً خوفاً من قصد العدو لهم لم تجب عليهم الإعادة. ويكون القعود كيف شاء لأن حديث عمران ﵁ المتقدم أطلق القعود عن كل صفة ولكن يكره أن يقعد ماداً رجليه إلا لمرض، فإن عجز عن القعود اضطجع على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، وإلا فعلى شقه الأيسر، فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقياً رافعاً رأسه بوسادة أو نحوها ليستقبل القبلة بوجهه وبمقدم بدنه، ويومئ برأسه لركوعه وسجوده، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وجوباً. فإن عجز عن ذلك أتى بما عليه ولو بإيماء الحاجبين، فإن عجز أجرى أفعال الصلاة والقرآن على قلبه وجوباً في الواجب (من أفعال الصلاة والقرآن) وندباً في المندوب.\rولا تسقط الصلاة عنه ما دام يعقل، لأنه مخاطب بالصلاة لوجود العقل والإدراك فيؤدي ما في وسعه أداؤه لقوله ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (البخاري ج ٦ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢/٦٨٥٨)\rولا يشترط الاستقلال في القيام، فلو قام مستنداً إلى جدار أو إنسان أو اعتمد على عصا بلا حاجة بحيث لو رفع السِنادُ سقط صحت صلاته مع الكراهة لأنه يسمى قائماً\rولو توقف القيام على معين ثم إذا وقف لا يتأذى بالقيام فإنه يجب عليه الاستعانة بالمعين ولو بأجرة فاضلة عن مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته يومه وليلته، هذا إن احتاج إلى المعين في ابتداء كل ركعة فقط، أما لو احتاجه في الدوام فلا يجب ويصلي من قعود، بخلاف العكازة فإنها تجب وإن احتاجها في الدوام أيضاً، وذلك للمشقة في المعين وعدم المشقة في العكازة ولو تمكن المريض من القيام في جميع الصلاة منفرداً بلا مشقة، ولم يمكنه ذلك مع الجماعة إلا بالقعود في بعضها ففي هذه الحال يفضل الانفراد، لكن تصح مع الجماعة وإن قعد في بعضها\rفأما العاجز كمن تقوس ظهره لِزَمَانَةٍ (الزمانة: العاهة) أو كبر حتى صار في حد الراكعين فيلزمه القيام، فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء ما قدر عليه.\rولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره مثلاً لزمه القيام، ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة، فيحني صلبه قدر الإمكان، فإن لم يطق حنى رقبته ورأسه فإذا احتاج فيه إلى شيء يعتمد عليه أو ليميل إلى جنبه لزمه ذلك. فإن لم يطق الانحناء أصلاً أومأ إليهما، ولو أمكنه القيام والاضطجاع دون القعود يأتي ببدل القعود قائماً.\rأما النافلة فيصح فعلها قاعداً أو مضطجعاً مع القدرة على القيام لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة\" (البخاري ج ١/ كتاب القبلة باب ٤/٣٩١) ولأن مبنى النوافل على التيسير، لكن القاعد له نصف أجر القائم، المضطجع له نصف أجر القاعد لما روي عن عمران بن حصين ﵁ قال: \"سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: (من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد) \" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٧٤/٣٧١) قال سفيان الثوري: هذا للصحيح ولمن ليس له عذر - يعني في النوافل - فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالساً فله مثل أجر القائم (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٧٤)\rأما الاستلقاء في الصلاة النافلة مع القدرة على غيره فمبطل لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041381,"book_id":4729,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":283,"body":"الرابع- قراءة الفاتحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041382,"book_id":4729,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":284,"body":"- قراءة الفاتحة: حفظاً أو تلقيناً أو نظراً في المصحف، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ١٣/٧٢٣) وتجب في كل ركعة، سواء كان المصلي إماماً أو مأموماً أو منفرداً، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، فريضة أو نافلة لما روى أبو قتادة ﵁: \"أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحياناً، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب\" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٤/١٥٥) وفي قراءة المأموم لما روى عبادة بن الصامت ﵁ قال: \"صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: (إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم) قال: قلنا يا رسول الله إي والله، قال: (فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) \" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٣٢/٣١١) أما المسبوق بجميعها أو ببعضها فيتحملها عنه إمامه كلاً أو بعضاً\rشروطها:\r-١- أن يسمع نفسه إن كان صحيح السمع ولا شاغل للسمع. ولا يشترط في هذه الحال حقيقة الإسماع\r-٢- أن يرتب القراءة، بأن يقرأ آياتها على نظمها المعروف.\r-٣- الموالاة، بأن يصل كلماتها بعضها ببعض من غير فاصل إلا بقدر نفس، فإن تخللها الذكر قطعها، إذا ذكر يتعلق بمصلحة الصلاة كتأمين المأمون أثناء قراءته للفاتحة على تأمين إمامه، أو ذكر قاله سهواً، أو سجدة التلاوة م الإمام، فذلك كله لا يقطع الموالاة. أما السكوت فإن قصد به القطع فيقطع الموالاة، ويبطل الصلاة طال أم قصر، وأما إن كان سهواً أو لعذر فلا يقطعها.\r-٤- أن يراعي حروفها وتضعيفاتها الأربعة عشر.\r-٥- ألا يلحن لحناً بغير المعنى (أما اللحن الذي لا يخل بالمعنى كفتح دال نعبد وصاد صراط مثلاً فلا يبطل الصلاة عامداً فعله أم غير عامد، لكنه مكروه إن لم يتعمده، حرام إن تعمده) كأن يضم تاء أنعمت، أو يكسر كاف إياك.\r-٦- ألا يبدل لفظاً بلفظ، أو حرفاً بحرف، كأن يدل الضاد بالظاء في (الضالين) أو الدال بالتاء في (الدين)\r-٧- أن يقرأ كل آياتها، ومنها البسملة، لما روت أم سلمة ﵂: \"أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية\" (البيهقي ج ٢/ص ٤٤) ، ولأن الصحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها آية منها.\r-٨- أن يقرأها بالعربية ولا يترجم عنها، بخلاف الذكر فتجوز الترجمة عنه.\r-٩- إيقاع الفاتحة كلها في القيام أو بدله.\rومن لم يحفظ الفاتحة يقرأ بدلها سبع آيات متواليات أو متفرقات من القرآن، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً، فإن عجز عن القرآن أتى بذكر بدلاً عنها، على ألا ينقص البدل عن عدد حروفها ذكراً كان أو قرآناً. فإن لم يقدر على شيء من ذلك وقف صامتاً قدر الفاتحة.\rوعلى الأخرس أن يحرك لسانه بقصد القراءة بقدر ما يحركه الناطق، لأن القراءة تتضمن النطق وتحريك اللسان فسقط ما عجز عنه ووجب ما قدر عليه لقوله ﷺ: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041383,"book_id":4729,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":285,"body":"الخامس- الركوع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041384,"book_id":4729,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":286,"body":"- تعريفه: هو لغة: الانحناء، وقيل: معناه الخضوع.\rوشرعاً: أن ينحني بغير انخناس (الانخناس هنا هو: أن يخفض عجزه، ويرفع رأسه، ويقدم صدره) قدر بلوغ راحتيه ركبتيه\rدليل فرضيته: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ (الحج ٧٧) وحديث المسيء صلاته وقوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي) (البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ١٨/٦٠٥) وإجماع الأمة.\rأقله: يكون الركوع (وأكمله، وأكمل سائر أركان الصلاة ما اشتمل على السنن الآتي بيانها في بحث سنن الصلاة) للقائم القادر على الركوع، معتدل الخلقة، سليم اليدين والركبتين، بأن ينحني بغير انخناس قدر وصور راحتيه إلى ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما، لأنه لا يسمى بما دونه راكعاً. روى زيد بن وهب قال: \"رأى حذيفة رجلاً لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمداً ﷺ\" (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ٣٧/٧٥٨) فإن لم يقدر على هذا الركوع انحنى مقدوره، وأومأ بطرفه.\rولو ركع، ولم يضع يديه على ركبتيه ورفع ثم شك هل انحنى قدراً تصل به راحتاه إلى ركبتيه أم لا؟ لزمه إعادة الركوع لأن الأصل عدمه.\rوأما ركوع من صلى قاعداً فانحناء تحاذي فيه جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله أن تحاذي فيه جبهته موضع سجوده من غير مماسته، وإلا كان سجوداً لا ركوعاً\rشروطه:\r-١- الطمأنينة بحيث تستقر أعضاؤه، لقوله ﷺ للمسيء صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً)\r-٢- ألا يقصد به غيره، فلو هوى بقصد سجود التلاوة فلما وصل إلى حد الراكعين عنَّ له الركوع لم يكف بل يجب عليه القيام ليركع، أما إن كان تابعاً لإمامه فيجزئه، فلو قرا الإمام آية سجدة مثلاً فهوى فظن المأموم أن إمامه هوى لسجود التلاوة فهوى معه وإذا بإمامه لم يسجد بل هوى للركوع، تبعه وأجزأه هذا عن الركوع.\r-٣- أن يكون من قيام، فلو سقط من قيامه بعد فراغ القراءة فارتفع من الأرض إلى حد الراكعين لم يجزئه بل عليه أن ينتصب قائماً ثم يركع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041385,"book_id":4729,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":287,"body":"السادس- الاعتدال بعد الركوع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041386,"book_id":4729,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":288,"body":"- تعريفه: هو لغة المساواة والاستقامة.\rوشرعاً: أن يعود المصلي إلى ما كان عليه قبل ركوعه من قيام أو قعود، وخرج بذلك الاضطجاع لأن مصلي النفل المضطجع مع القدرة يجلس للركوع ثم يعتدل بعوده إلى الجلوس الذي ركع منه، أما لو صلى مضطجعاً مع العجز، وركع بانحناء في حال الاضطجاع، فيعتدل بعوده له لأنه لا يقدر على القعود.\rدليل فرضيته: قوله ﷺ للمُسِيئِ صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً)\rشروطه:\r-١- ألا يقصد به غيره، فلو اعتدل خوفاً من شيء لم يجزئه ذلك.\r-٢- الاطمئنان فيه بأن تستقر أعضاؤه على ما كانت عليه قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه للاعتدال عن هويه للسجود، ولو سجد ثم شك هل تم اعتداله أم لا اعتدل واطمأن وجوباً ثم سجد.\r-٣- ألا يطيل الاعتدال، فلو أطاله زيادة على الدعاء الوارد فيه بقدر الفاتحة بطلت صلاته لأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول إلا في محل طلب فيه التطويل، كما في الاعتدال الأخير من الصلوات التي شرع فيه القنوت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041387,"book_id":4729,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":289,"body":"السابع- السجود مرتين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041388,"book_id":4729,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":290,"body":"- تعريفه: السجود لغة: الخضوع والتذلل.\rوشرعاً: مباشرة بعض جبهة المصلي لما يصلي عليه.\rدليل فرضيته: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ (الحج ٧٧) وحديث المسيء صلاته.\rأقله: مباشرة بعض جبهة المصلي موضع سجوده من الأرض.\rشروطه:\r-١- الطمأنينة فيه، لقوله ﷺ للمسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)\r-٢- أن ينال موضع سجوده ثقل رأسه، ولا يكفي في وضع الجبهة الإمساس، بل ينبغي أن يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته، وحتى لو كان تحتها قطن لانكبس بعضه في بعض، لحديث أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ \" ... ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ... \" (أبو داود / كتاب الصلاة باب ١١٧/٧٣٤)\r-٣- ألا يقصد به غيره، فلو سقط على وجهه من الاعتدال وجبت العودة إليه ثم السجود لانتفاء الهوي في السقوط، بخلاف ما لو هوى للسجود وفي هويه له سقط على جنبه فعليه أن ينقلب إلى السجود بنيته، وليس له في هذه الحال أن يعود إلى الاعتدال، فإن فعل عامداً عالماً بطلت صلاته لأنه زاد فعلاً في الصلاة عمداً.\r-٤- أن يرفع أسافله على أعاليه، فإن صلى في سفينة مثلاً ولم يتمكن من ذلك لميلانها، صلى حسب حاله ولزمته الإعادة لأنه عذر نادر، بخلاف ما لو كانت به علة لا يمكن معها السجود على الصورة التي ذكرنا فلا يعيد.\r-٥- كشف الجبهة، وعدم السجود على شيء يتحرك بحركته، فلو سجد وعلى جبهته حائل يعمها لم يصح سجوده، أما إن سجد على متصل به كذيل ثوبه وكمه وطرف عمامته، فإن كان يتحرك بحركته في قيام أو قعود لم يصح، وإن كان طويلاً جداً بحيثلا يتحرك بحركته جاز وإن سجد على عصابة جرح أو نحوه وشقت عليه إزالتها، ولم يكن تحتها نجاسة غير معفو عنها، وكان متطهراً بالماء لم تلزمه الإعادة، ولا يضر سجوده على شعر نبت على جبهته لأنه مثل بشرتها.\r-٦- وضع جزء من ركبتيه، وباطن كفيه وباطن أصابع قدميه، مع الجبهة على الأرض. ودليله ما رواه ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت (لانكفت: لا نضم ولا نجمع، والمعنى نهينا عن جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود، وعن جمع الشعر منعاً من الاسترسال وتفصيل ذلك في بحث مكروهات الصلاة) الثياب والشعر) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٥٠/٧٧٩)\r-٧- ألا يرفع رأسه بعد السجود، فلو سجد على شيء خشن يؤذي جبهته فإن زحزحها من غير رفع لم يضر، وكذا إن رفعها ثم أعادها دون اطمئنان، فإن اطمأن ضر ذلك لزيادة سجود، ولو رفع جبهته من غير عذر وأعادها ضر ذلك مطلقاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041389,"book_id":4729,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":291,"body":"الثامن - الجلوس بين السجدتين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041390,"book_id":4729,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":292,"body":"- وهو فرض في كل صلاة وكل ركعة، سواء صلى قائماً أو مضطجعاً، لأنه إذا صلى مضطجعاً في النفل وهو قادر على القيام فعليه أن يجلس ليسجد، ثم يجلس بين السجدتين ثم يسجد\rدليل فرضيته: - قوله ﷺ للمسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) وما رواه حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: \"إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا\" قال:\r\" فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه ... وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي\" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٨/١٩٥)\rأقله: سكون أعضائه المتحركة في حال الجلوس.\rشروطه:\r-١- الاطمئنان فيه لحديث المسيء صلاته، وحديث أنشر ﵁.\r-٢- ألا يقصد به غيره، فلو رفع رأسه فزعاً من شيء لم يكف، ويجب عليه أن يعود إلى السجود ثم يجلس.\r-٣- ألا يطيله طولاً فاحشاً، فإن فعل بطلت صلاته لأنه ركن قصير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041391,"book_id":4729,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":293,"body":"التاسع - القعود بعد السجدتين الأخيرتين من كل صلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041392,"book_id":4729,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":294,"body":"العاشر- التشهد في القعود الأخير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041393,"book_id":4729,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":295,"body":"- دليل فرضيته: حديث ابن مسعود ﵁ قال: \"كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: (إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب / ٦٤/٧٩٧. والتحيات: جمع تحية، وهي ما يحيا به من قول أو فعل، والقصد الثناء على الله لأنه مستحق لجميع التحيات. والصلوات: قبل الخمس وقيل مطلق الصلاة والطيبات: الأعمال الصالحة. السلام عليك: أي السلامة من النقائص والآفات. وبركاته: أي خيراته، والبركة هي الخير الإلهي. والسلام علينا: هي للحاضرين من إمام ومأمومين وملائكة وإنس وجن، أو لجميع الأمة. وعبا الله الصالحين: القائمين بحقوق الله وحقوق عباده. وأشهد أن لا إله إلا الله: أقر بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله.)\rأقله: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.\rشروطه\r-١- أن يسمع نفسه.\r-٢- الموالاة، فإن تخلله غيره لم يعتد به، ولا تضر زيادة ياء النداء قبل أيها النبي\r-٣- قراءته قاعداً إلا لعذر.\r-٤- أن يكون بالعربية عند القدرة عليها.\r-٥- مراعاة الحروف والكلمات والتضعيفات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041394,"book_id":4729,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":296,"body":"الحادي عشر - الصلاة على النبي بعد التشهد الأخير قاعداً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041395,"book_id":4729,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":297,"body":"- دليل فرضيتها: قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ (الأحزاب: ٥٦) وحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: \"أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد ابن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنكم حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم) \" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٧/٦٥ ومعناه يا الله أنزل الرحمة المقرونة بالتعظيم على سيدنا محمد ﷺ وعلى آله. والحميد: المحمود. والمجيد: الماجد، من كمل شرفاً وكرماً)\rوأقلها (وأكملها ما ورد في دليل الفرضية، وسيرد في سنن الصلاة) اللهم صلى على محمد أو على النبي، أو على الرسول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041396,"book_id":4729,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":298,"body":"الثاني عشر - السلام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041397,"book_id":4729,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":299,"body":"- ويجب إيقاعه في حال القعود الأخير.\rدليل فرضيته: خبر مسلم المتقدم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) فقرن التسليم بفرضية التكبير.\rأقله: السلام عليكم، مرة واحدة، دون أن يلتفت يمنة أو يسرة، بل يجعلها تلقاء وجهه محافظة على العدل بين الملكين.\rشروطه:\r-١- أن يقول مستقبلاً القبلة بصدره، فلو تحول به عن القبلة ضر، بخلاف الالتفات بالوجه فإنه مسنون.\r-٢- أن يسمع نفسه.\r-٣- أن يكون بالعربية إن قدر عليها وإلا ترجم عنها.\r-٤- التعريف بالألف واللام في السلام (بخلاف التشهد فيجزئ فيه إسقاطهما) ولا بد من كاف الخطاب وميم الجمع في عليكم.\r-٥- موالاة الكلمتين، فلو فصل بينهما بكلام، أو سكت سكوتاً طويلاً أو قصيراً بنية القطع ضر ويجزئ قولنا: عليكم السلام، لأنه لا يشترط ترتيب الكلمتين، ولأن هذا سلام أيضاً، وإذا بدأ بكلمة السلام فلا بد من تحقيق الهمزة وإظهارها هكذا: ألسّلام عليكم، ولا يجزئ نطقها بإهمال الهمزة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041398,"book_id":4729,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":300,"body":"الثالث عشر - الترتيب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041399,"book_id":4729,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":301,"body":"- ويقصد به تقديم القيام على الركوع، والركوع والرفع منه على السجود، والسجود على القعود الأخير، وتقديم التشهد على الصلاة على النبي، وتقديمها على السلام.\rآ- فلو قدم ركنا فعلياً على مثله، أو على قولي عامداً عالماً، كأن سجد قبل الركوع، أو ركع قبل قراءة الفاتحة بطلت صلاته.\rب- وإن قدم ركناً فعلياً على مثله أو على قولي سهواً لم تبطل صلاته، لكن عليه أن يأتي به فوراً إن تذكره قبل أن يبلغ مثله. أما إن بلغ مثله فهذا المثل يقوم مقام المنسي، ثم يتدارك الباقي من صلاته (يأتي تفصيل هذه الحالات في فصل سجود السهو؛ أسبابه) ج- أما لو قدم ركناً - عدا السلام - على مثله أو على فعلي عامداً عالماً، كان قدم الصلاة على النبي على التشهد، أو قدم التشهد على السجود، فلا تبطل صلاته ولكن لا يعتد بالمقدم بل يعيده في محله.\rد- وإن قدم ركناً قولياً هو السلام على محله عامداً بطلت صلاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041400,"book_id":4729,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":302,"body":"الفصل الثاني: سنن الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041401,"book_id":4729,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":303,"body":"- تقسم السنن إلى قسمين:\rآ- أبعاض: تجبر بسجود السهو إن تركت، وسميت كذلك لقربها من الفرض.\rب- هيئات: لا تحتاج إلى سجود السهو إن تركت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041402,"book_id":4729,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":304,"body":"آ- الأبعاض:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041403,"book_id":4729,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":305,"body":"- وهي أربعة:\r-١- التشهد الأول والجلوس له.\r-٢- الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، والقعود لها، ولا تندب الصلاة على الآل بعدها بل تكره فيه\r-٣- الصلاة على الآل في التشهد الأخير.\r-٤- القنوت والقيام له بعد الاعتدال من الركوع الثاني من فرض الصبح، لما روى أنس ﵁: \"أن النبي ﷺ قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه (عليهم أي على الكفار الذين قتلوا أصحابه القراء ببئر معونة، وقوله ثم تركه أي: ثم ترك الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم فقط، لا أنه تكر جميع القنوت، أو ترك القنوت في غير الصبح. المجموع ج ٣/ ص ٤٨٥) فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا\" (البيهقي ج ٢/ص ٢٠١) وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان لما رواه الحسن بن علي ﵄ قال: \"علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم هدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت\" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤١/٤٦٤) وزاد البيهقي بعد قوله\" ولا يذل من واليت\": ولا يعز من عاديت\" (البيهقي ج ٢/ص ٢٠٩) وزاد النسائي: \"وصلى الله على النبي محمد\" (النسائي ج ٣ ص ٢٤٨) قال النووي: \"ولو زاد عليهن: فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك، بعد قوله: تباركت ربنا وتعاليت، فلا بأس به\" (المجموع ج ٣/ص ٤٧٧)\rوإن كان القانت إماماً أتى بلفظ الجمع، ولم يخص نفسه بالدعاء.\rوما ذكر هو قنوت النبي ﷺ، ويسن جمعه إلى قنوت عمر ﵁، ولكن يبدأ بقنوت النبي ﷺ وقنوت عمر ﵁ هو: \"اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\" (انظر البيهقي ج ٢/ص ٢١١، ونحفد نسرع)\rولا تتعين هذه الكلمات للقنوت، وإنما يحصل بكل دعاء وثناء، وآية فيها دعاء، كآخر سورة البقرة، ثم يصلي على النبي. لكن الكلمات السابقة أفضل.\rما يندب في القنوت:\r(١) رفع اليدين لما روى البيهقي عن أنس بن مالك ﵁ بسند صحيح في قصة قتل القراء: \"ولقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم، يعني على الذين قتلوهم\" (البيهقي ج ٢/ص ٢١١) ولا يسن مسح الوجه أو الصدر عقب القنوت. قال البيهقي: \"أما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة (البيهقي ج ٢/ص ٢١٢)\r(٢) أن يجهر به إن كان إماماً لحديث أبو هريرة ﵁ قال: \"وكان رسول الله ﷺ حين يرفع رأسه يقول: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ، يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: (اللهم أنج الوليد بن الوليد) \" (البخاري ج ١/كتاب صفة الصلاة باب ٤٤/٧٧١) فلولا جهر لما سمعه الراوي، ولما قدر المؤتمون على التأمين - على ما سيأتي بيانه في حديث أبي داود التالي في قنوته ﷺ\rويؤمن المأموم على دعاء الإمام لحديث ابن عباس ﵄ قال: ط قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلات إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه\" (أبو داود ج ٢/كتاب الصلاة باب ٣٤٥/١٤٤٣) ويشاركه في الثناء سراً مثلما يقول إمامه في قوله: إنك تقضي ولا يقضى عليك ... لأنه ثناء وذكر لا يليق فيه التأمين. أما إن لم يسمعه لبعد عنه، أو لصمم في أذنيه فيَقْنُتُ لنفسه.\rأما المنفرد فيسر به في الصلاة السرية ويجهر به في الجهرية.\r(٣) الصلاة على النبي ﷺ في آخره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041404,"book_id":4729,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":306,"body":"ب- الهيئات، وهن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041405,"book_id":4729,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":307,"body":"١- التلفظ بالنية قبل التكبير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041406,"book_id":4729,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":308,"body":"٢- رفع اليدين - وكفاه مكشوفتان متوجهتان إلى القبلة، مفرجتا الأصابع - حذو المنكبين (قبالتهما) بأن تحاذي أطراف الأصابع أعلى الأذنين، وإبهاماه شحمتيهما وكفاه منكبيه (اختلف العلماء في الحكمة من رفع اليدين: فالشافعي ﵁ يراه إعظاماً لجلال الله تعالى، واتباعاً لسنة رسوله، ورجاء لثواب الله. وقال التميمي الشافعي: من الناس من قال: رفع اليدين تعبد لا يعقل معناه. ومنهم من قال: هو إشارة إلى طرح ما سواه تعالى والإقبال بكليته على صلاته. ومنهم من قال: هو استسلام وانقياد كالأسير إذا استسلم. ومنهم من قال: يرفع ليراه من لا يسمع التكبير فيعلم أنه دخل في الصلاة فيقتدي به)\rويكون الرفع في أربعة مواضع:\r(١) مع تكبيرة الإحرام، فيبتدئ بابتداء التكبير وينتهي بانتهائه، فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير، لأن الرفع للتكبير فكان معه\r(٢) عند الهوي للركوع، ويبتدئ بابتداء التكبير إلا أنه يمد التكبير بعد الرفع إلى أن يصل إلى الركوع، فالرفع والتكبير يبدأان معاً دون الانتهاء.\r(٣) الرفع عند الانتهاء من الركوع، مع قولنا: سمع الله لمن حمده.\r(٤) الرفع عند القيام من التشهد الأول. وكذا لو كان يصلي قاعداً فيرفع يديه عند ابتداء الركعة الثالثة.\rودليله: حديث ابن عمر ﵄ قال: \"قال: \"رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع، ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣/٧٠٣)\rوعن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ \" أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر\" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٨/٧٤٤) ، وقوله إذا قام من السجدتين يعني به الركعتين، والمراد إذا قام من التشهد الأول، كذا فسره الترمذي وغيره)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041407,"book_id":4729,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":309,"body":"٣- التفريق بين القدمين في القيام وتوجيه أصابعهما إلى القبلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041408,"book_id":4729,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":310,"body":"٤- وضع اليمنى على اليسرى، وذلك بأن يقبض بيمينه كوع يساره وبعض ساعده ورسغه، وأن تكون أصابع اليمنى حول المفصل، ويكونا تحت صدره فوق سرته لحديث وائل ابن حجر ﵁ \" أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى\" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٥/٥٤) وفي رواية أبي داود بإسناد صحيح عن عاصم ابن كليب قال فيه: \"ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد\" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٦/٧٢٧) ولأن وضع اليد على اليد أسلم له من العبث وأحسن في التواضع والتضرع والتذلل، فإن أرسلهما ولم يعبث لم يضر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041409,"book_id":4729,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":311,"body":"٥- أن ينظر إلى موضع سجوده في قيامه وقعوده طلباً للخشوع، وغضاً للبصر عما يلهي، ولو كان عند الكعبة، أما في التشهد فينظر إلى مسبحته عند قوله إلا الله. وفي صلاة الخوف يندب أن ينظر إلى جهة عدوه لئلا يبغته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041410,"book_id":4729,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":312,"body":"٦- قراءة دعاء التوجه: وهو مستحب في الفرض والنفل - كما يدل عليه حديث علي ﵁ اللاحق - للمنفرد، وللإمام وللمأموم وإن شرع إمامه في الفاتحة، أو أمن لتأمين إمامه قبل شروعه فيه شروطه:\r(١) أن يكون عقب تكبيرة الإحرام، قبل أن يشرع في التعوذ أو القراءة قبله، فإذا شرع بهما أو بأحدهما قبله، ولو سهواً، لم يعد إليه لفوات محله.\r(٢) أن يكون في غير صلاة الجنازة.\r(٣) ألا يخاف فوات وقت الأداء، فلو كان ما بقي لا يسع ركعة لم يسن الإتيان به، وأما لو بقي من الوقت ما يسعه ويسع ركعة فتسن قراءته.\r(٤) ألا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة، فإن خاف ذلك لم يسن له.\r(٥) أن يكون إدراكه للإمام في القيام لا في غيره، فلو أدركه في الاعتدال لم يقرأه، أما إن أدركه في التشهد وسلم الإمام أو قام قبل أن يجلس معه فتسن له قراءته.\rصيغته: وردت في دعاء الافتتاح صيغ عدة أفضلها ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهي (أقبلت بذاتي وقصدت بعبادتي) للذي فطر (ابتدأ خلقها على غير مثال سابق) السموات والأرض حنيفاً (مائلاً عن الأديان الباطلة إلى الحق) وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي (عبادتي) ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك (هو مثنى، ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة) وسعديك (مثنى كذلك ومعناه: مساعدة بعد مساعدة، ومتابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعة) والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، (لا يتقرب به إليك، أو لا يصعد إليك وإنما يصعد إليك العمل الصالح) أنا بك وإليك، (توفيقي بك والتجائي إليك، أو أعتصم بك وألجأ إليك) تباركت (استحققت الثناء) وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/٢٠١)\rوعن أبي هريرة ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هُنَيَّة قبل أن يقرأ. فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: (أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) \" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٧/١٤٧)\rوقد يرد غير ما ذكر من دعاء الافتتاح مثل: \"الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً\" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٧/١٥٠ في حديث ابن عمر رضي اله عنهما) أو \" الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً\" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٧/١٤٩، وهذا الدعاء وسابقه ولاحقه من كلام الصحابة لا من كلام النبي ﷺ أو \" سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر\".\rويستحب الجمع بين كل ما ذكر للمنفرد، ولإمام قوم محصورين راضين بالتطويل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041411,"book_id":4729,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":313,"body":"٧- التعوذ (التعوذ والاستعاذة بمعنى الاستجارة) ويسن سراً في كل ركعة قراءة. ودليله: قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (النحل: ٩٨) ويسر به ولو كانت الصلاة جهرية، ويفوت التعوذ بالقراءة ولو سهواً.\rشروط التعوذ: هي شروط دعاء التوجه نفسها، لكن تخالفها في اثنين:\r(١) يسن التعوذ في كل صلاة حتى الجنازة.\r(٢) يسن التعوذ للمأموم المسبوق بعد جلوسه مع إمامه، فلو قعد معه ثم قام بعد سلامه أو قيامه تعوذ للقراءة.\rومحله: بعد الفراغ من دعاء التوجه في الأولى، وقبل القراءة في كل ركعة.\rويحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ، والأفضل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041412,"book_id":4729,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":314,"body":"٨- السكوت: تسن سكتة لطيفة بين التحريم والتوجه، وبين التوجه والتعوذ، وبين التعوذ والبسملة، وبين الفاتحة وآمين، وبين آمين والسورة، وبين السورة وتكبيرة الركوع، فهذه ست سكتات كلها تكون بقدر سبحان الله باستثناء السكتة التي بين آمين والسورة بالنسبة للإمام في الصلاة الجهرية، فإنه يطيلها بقدر قراءة المأموم للفاتحة، ويشتغل بالدعاء أو الذكر سراً أو بالقراءة، وهي أفضل، يبدؤها سراً ريثما ينتهي المأموم من فاتحته، ثم يجهر بها، روى الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ \" أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها\" وفي رواية: \"وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع\" وهاتان روايتا أبي داود (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٢٣/٧٧٨ و ٧٧٧) وفي رواية له وللترمذي \" سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين\" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٢٣/٧٧٩)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041413,"book_id":4729,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":315,"body":"٩- الجهر (وحد الجهر أن يسمع من يليه) في الصلاة الجهرية للمنفرد والإمام، أما المأموم فيستحب له الإسرار، ويكره له الجهر سواء سمع قراءة الإمام أم لا لئلا يشوش على الإمام وينازعه القراءة، ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن حصين ﵁ \" أن رسول الله ﷺ صلى الظهر فجعل رجل يقرا خلفه بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف قال: (أيكم قرأ، أو أيكم القارئ؟) فقال رجل: أنا فقال: (قد ظننت أن بعضكم خالجنيها (خالجنيها: جاذبنيها ونازعنيها)) \" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٢/٤٨) والمرأة والخنثى تجهران حيث لا يسمعهما أجنبي، وإلا أسرتا.\rويحرم الجهر في حضرة من يتأذى به، وقيل يكره.\rويندب في نوافل الليل المطلقة التوسط بين الجهر والإسرار بشرط ألا يشوش على نائم أو مصل آخر، أو مطالع في كتب العلم ...\rموضع الجهر:\rفي الفرائض: صلاة الصبح، ودليله ما رواه البخاري، تحت باب الجهر بقراءة الفجر، أن أم سلمة ﵂ قالت: \"\"طفت وراء الناس والنبي ﷺ يصلي ويقرأ بالطور\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٣) وأوليا المغرب والعشاء؛ عن جبير بن مطعم ﵁ قال: \"سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٧/٧٣١) وعن البراء ﵁\" أن النبي ﷺ كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٨/٧٣٣) وركعتي الجمعة.\rأما الفريضة المقضية فالجهر والإسرار فيها منوطان بوقت القضاء لا بوقت لزوم الأداء. فلو قضى السرية بالليل جهر، أو قضى الجهرية بالنهار أسر.\rولو أدرك ركعة من الصبح في وقتها، والأخرى خارجة جهر في الأولى وأسر في الثانية، إلا الإمام فيجهر فيها بالقنوت.\rوفي النوافل: يجهر في صلاة العيدين، وفي صلاة الاستسقاء ولو نهاراً، وصلاة خسوف القمر، والتراويح، ووتر رمضان، وركعتي الطواف إن أتى بهما ليلاً أو وقت الصبح.\rموضع الإسرار:\rفي سوى ما ذكر من الصلوات، كصلاة الظهر والعصر، وأخيرة المغرب، وأخيرتي العشاء، عن أبي معمر قال: قلت لخباب بن الأرت ﵁: \"أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قال: قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٥/٧٢٧) ويسر في السنن الراتبة مطلقاً حتى الليلة منها، وفي صلاة كسوف الشمس، ونوافل النهار مطلقاً.\rولو جهر في موضع الإسرار، أو أسر في موضع الجهر لم تبطل صلاته، ولا سجود سهو فيهلكنه مكروه إلا لعذر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041414,"book_id":4729,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":316,"body":"١٠- التأمين (وهو قول آمين، وآمين فعل أم بمعنى استحب، وقيل إنه اسم من أسمائه تعالى) بعد الفراغ من الفاتحة، ودليله حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٩/٧٤٧) وموضع التأمين: بعد الفراغ من الفاتحة، أو أية آية فيها دعاء، سواء في الصلاة، أية صلاة، أو خارجها، لكنه في الصلاة أشد استحباباً.\rمن يسن له التأمين: يسن التأمين بصورة عامة للقارئ، أو السامع، وفي الصلاة للمنفرد، وللإمام والمأموم، يقولها مع إمامه لا يتقدم عليه فيها ولا يتأخر لقوله ﷺ في حديث أبو هريرة ﵁: (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ، فينبغي أن يقع تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة (التأمين وحده الذي يستحب فيه مقارنة الإمام، والسبب في ذلك أن التأمين لا لتأمين الإمام بل لقراءته وقد فرغت قراءته.) فإذا أخر الإمام التأمين عن وقته المندوب فيه أو تركه أمن المأموم جهراً ليسمعه الإمام فيأتي به.\rوإذا انتهى الإمام والمأموم من الفاتحة معاً كفى المأموم تأمين واحد مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لما تقدم. ولو انتهى المأموم قبل الإمام أمن على قراءته ثم يؤمن مع إمامه، أو وقع العكس قطع فاتحته وأمن لقراءة إمامه، ثم يؤمن لقراءة نفسه إذا فرغ.\rويكون التأمين سراً في الصلاة السرية وجهراً في الصلاة الجهرية.\rوإذا ترك المصلي التأمين حتى اشتغل بغيره فات، ولم يعد إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041415,"book_id":4729,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":317,"body":"١١- قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الصبح والأوليين من سائر الصلوات لحديث أبي قتادة ﵁: \"أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٥/٧٤٣)\rأما صلاة التطوع فيقرأ فيها السورة في جميع الركعات إن صلاها بتشهد واحد، وإلا لم يقرأها بعد التشهد الأول قياساً على ما بعد الأوليين من الفرائض.\rأما المأموم فلا يقرأ بعد الفاتحة شيئاً إن كانت الصلاة جهرية، أما إن كانت سرية أو كان لا يسمع الإمام في صلاة جهرية، أو كان يسمعه ولا يفهم، فالقراءة له سنة في هذه الحال.\rومن فاتته السورة في الأوليين تداركها في باقي صلاته، فالمسبوق بالأوليين في صلاة رباعية يقرأ في الثالثة والرابعة من صلاة الإمام لأنهما أول صلاته، فإن لم يتمكن قرأ في أخيرتين سراً لئلا تخلوا صلاته من السورة بلا عذر\rولو قرأ المصلي السورة، ثم قرأ الفاتحة أجزأته الفاتحة ولا تحسب له السورة لأنه أتى بها في غير موضعها.\rولو قرأ الفاتحة مرتين لم تبطل صلاته، لكن لا تحسب له المرة الثانية عن السورة، لأن الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضاً، والشيء الواحد لا يؤدي به فرض ونفل في محل واحد.\rومن المستحبات في القراءة ما يلي:\r(١) الترتيل (الترتيل: وصل الحروف والكلمات على ضرب من التأني) والتدبر (التدبر: التبصر والتفكر) لقوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلاً﴾ (المزمل: ٤) وقوله تعالى أيضاً: ﴿كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته﴾ (ص: ٢٩)\r(٢) قراءة السورة كاملة، وهو أفضل من بعض السورة الطويلة، ولو كان بقدر القصيرة الكاملة، لأنه قد يقف في غير موضع الوقف المستحب أو الواجب.\r(٣) تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية لحديث أبي قتادة ﵁ المتقدم، إلا حيث ورد النص على العكس؛ كما لو وجد زحمة في المسجد فيسن للإمام تطويل الثانية عن الأولى ليلحقه منتظر السجود (وهو المأموم الذي لم يجد موضعاً للسجود بسبب الزحام فينتظر حتى يرفع الإمام رأسه من السجود، ويتسع المكان لسجوده، وعندها يسجد ثم يلحق بالإمام)\r(٤) عدم تكرار السورة في الركعتين، إلا إذا كان لا يحفظ غيرها.\r(٥) يسن أن تكون القراءة على ترتيب المصحف وتواليه، فمثلاً لو قرأ في الركعة الأولى سورة الناس فالأولى أن يقرأ في الثانية أول البقرة.\r(٦) تسن قراءة سورة من قصار المفصل (سمي المفصل لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقصار المفصل من سورة الضحى إلى آخر القرآن) في المغرب، وطوال المفصل (طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة النبأ) في الصبح، وبقريب منه في الظهر، وذلك للمنفرد، ولإمام محصورين في مسجد غير مطروق، رضوا بالتطويل، وليس فيهم ذوات أزواج، ولا أجراء عين (أجير عين: هو أجير بنفسه خلال زمن محدد) إلا أن يأذن الزوج والمستأجر، فإن تخلف شرط من ذلك ندب الاقتصار، في كل الصلوات، على فصار المفصل، ويكره خلافه وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل (وأوساط المفصل من سورة النبأ إلى سورة الضحى) وذلك لحديث سليمان بن يسار عن أبو هريرة ﵁ قال: \"ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله من فلان. قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل\" (النسائي ج ٢/ص ١٦٧)\rوفي فج الجمعة يسن أن يقرأ ﴿ألم تنزيل﴾ السجدة، و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: \"كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان\" (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٩/٨٥١) والحكمة من هذه السنة:\rآ- أن وقت الصبح طويل وصلاته قصيرة فكان التطويل مناسباً.\rب- ووقت الظهر طويل وصلاته كذلك، وهو وقت نشاط فناسب فيه قراءة القريب من طول المفصل.\rج- ووقت العصر والعشاء طويل وفروضهما كذلك، وأوقاتهما ليست بأوقات نشاط، فلما تعارضا ناسبهما التوسط.\rد- ووقت المغرب قصير فناسبه القصر.\rهذا للمقيم، أما المسافر فيقرأ في صلواته جميعها بسورة الكافرون وسورة الإخلاص تخفيفاً عليه.\rأما ترك السورة أصلاً فمكروه.\r(٧) سؤال الرحمة عند قراءة آية فيها ذكر الرحمة والاستعاذة عند آية فيها ذكر العذاب، والتسبيح عن آية فيها تسبيح والاستغفار عند آية فيها استغفار، والإجابة عن الأسئلة في الآيات الاستفهامية (كما لو قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ فيجيب بلى قادر، وأنا على ذلك من الشاهدين) ويفعل ذلك الإمام والمأموم ويجهران بها في الصلاة الجهرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041416,"book_id":4729,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":318,"body":"١٢- التكبير للانتقال، ومده إلى الركن الذي بعده لئلا يخلو جزء من صلاته من ذكر الله، ويكون المد بلام الجلالة، بخلاف تكبيرة الإحرام فندب الإسراع بها لئلا تزول النية.\rويجهر بالتكبيرات إن كان إماماً أو مبلغاً ليسمعه المأمومون، لما روي عن أبو هريرة ﵁: \"كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣٥/٧٥٦) ولا بد أن يستحضر (ومعنى يستحضر: أن يقصد ذكر الله أو أن يشرك بين قصد الذكر والتبليغ) بقلبه ذكر الله ولو مع التبليغ، أما لو قصد التبليغ أو الإسماع فقط فإن الصلاة تبطل، أما المنفرد والمأمومون - غير المبلغ- فيسرون بالتكبيرات، ويكره لهم الجهر بها. وأما المرأة فإن أمت النساء جهرت أيضاً إن لم يسمعها أجنبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041417,"book_id":4729,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":319,"body":"١٣- ويسن في الركوع مد الظهر والعنق من غير أن يصوب رأسه أو يقنعه (لم يصوب رأسه: لم يبالغ في خفضه وتنكيسه، ولم يقنعه: لم يرفعه) لحديث أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٨/٨٥٥) وحديث عائشة ﵂ في صفة صلاته ﷺ، قالت: \" ... وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوِّبه، ولكن بين ذلك\" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٦/٢٤٠، ويشخص رأسه: يرفعه.) كما يسن نصب الساقين والفخذين، وأخذ الركبتين باليدين وتفريق أصابعهما وتوجيهها إلى القبلة، لما روي عن سالم البراد قال: \"أتينا عقبة بن عمر وأبا مسعود، فقلنا: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يفعل\" (المستدرك ج ١/ ص ٢٢٤) أما أقطع اليد فيفعل بالسليمة ما ذكر، ويرسل الثانية أما أقطع اليدين فيرسلهما، ومثله قصيرهما، ويجافي الرجل مرفقيه للحديث المتقدم أما المرأة فتضمهما إلى جنبيها لأنه أستر لها، وكذلك تفعل الخنثى، كما يجافي الرجل قدميه إحداهما عن الأخرى، وركبتيه كذلك بقدر شبر.\rويقول في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده. وتتحقق السنة بواحدة لكن الأفضل قولها ثلاثاً وذلك أدنى الكمال، لحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ١٩٤/٢٦١)\rوالزيادة على الثلاث أفضل للمنفرد، ولإمام محصورين رضوا بالتطويل على أن يختم عددها بوتر، ولا تزيد على إحدى عشرة مرة ويستحب أن يضيف على السُبْحَةِ \"وبحمده\" فيقول: سبحان ربي العظيم وبحمده.\rوالأفضل أن يقول بعد هذا التسبيح - قل أو كثر اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي\" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/٢٠١. من رواية علي ﵁ في حديث التوجه وقد تقدم بعضه) وهذا أتم الكمال. وإن أراد الاقتصار على التسبيح أو الدعاء فالتسبيح أفضل.\rوتكره القراءة في الركوع - وغيره من بقية الأركان غير القيام - لحديث علي ﵁ قال: \"نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد\" (مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ٤١/٢١٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041418,"book_id":4729,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":320,"body":"١٤- يسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يرفع يديه حال ارتفاعه قائلاً: سمع الله لمن حمده، لحديث أبو هريرة ﵁ المتقدم، يقولها الإمام والمأموم والمنفرد، يجهر بها الإمام والمبلغ ويسران بربنا لك الحمد، أما المأموم والمنفرد فيسران بهما.\rفإذا استوى قائماً قال ما رواه ابن عباس ﵁: \"أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد) \" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٠/٢٠٦) ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: \"أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذات الجد منك الجد\" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٠/٢٠٥ والجَدَُ بالفتح: الحظ والغنى، والمعنى: لا ينفع ذا المال والحظ والغنى غناه من عقابك، وإنما ينفعه ويمنعه من عقابك العمل الصالح)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041419,"book_id":4729,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":321,"body":"١٥- ويسن في السجود وضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، مكشوفة، على الأرض لما روى وائل بن حجر ﵁ قال: \"رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه\" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ١٩٩/٢٦٨) قال الخطابي: \"وهو - يعني وضع الركبتين قبل اليدين - أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين\" (المجموع ج ٣/ ص ٣٩٤) ويسن للرجل في السجود مجافاة مرفقيه عن جنبيه، ورفعهما عن الأرض، والاعتماد على الكفين، لحديث عبد الله بن مالك بن بُحَيْنة ﵁: \"أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٤٦/٧٧٤) ولحديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ٥٧/٧٨٨) والاعتماد على الكفين، ومجافاة بطنه عن فخذيه، لحديث أبي حُمَيد ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ وفيه\" إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه\" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٧/٧٣٥) ويجافي بين قدميه، وبين ركبتيه بقدر شبر. أما المرأة فتضم بعضها إلى بعض لأن ذلك أستر لها، وترفع مفرقيها، وتعتمد على راحتيها كالرجل. ويسن ضم أصابع اليدين ونشرها واستقبال القبلة بها. لحديث وائل بن حجر ﵁ في صفة صلاته ﷺ وفيه: \"وإذا سجد ضم أصابعه\" (البيهقي ج ٢/ص ١١٢) ولحديث البيهقي بإسناده عن البراء بن عازب ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة\" (البيهقي ج ٢/ص ١١٣) ويجعل كفيه حذو منكبيه ورأسه بينهما، لحديث أبي حميد ﵁ في رواية البيهقي في صفة صلاته ﷺ وفيه\" سجد ... ووضع كفيه حذو منكبيه\" (البيهقي ج ٢/ص ١١٢) وينصب القدمين- ويسن للجل كشفهما وإبرازهما من ثوبه - ويوجه أصابعهما للقبلة، ويعتمد على بطونهما، لحديث أبي حميد الساعدي ﵁ من رواية البخاري - وفيه: \"فإذا سجد ... واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤)\rويسن أن يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ويفضل أن يقول ذلك ثلاثاً. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين) (هو تتمة حديث علي ﵁ المتقدم، أخرجه مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين باب ٢٦/٢٠١) وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبوح قدوس، رب الملائكة والروح) (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٢، ٢٢٣، وسبوح قدوس: صفتان لله تعالى أي مسبح ومقدس، ومعناه مبرأ من كل نقص، ومن الشريك، ومن كل ما لا يليق بالإلهية. الروح جبريل ﵇.) ويسن اجتهاد المنفرد بالدعاء في سجوده رجاء الإجابة، لما رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٢/٢١٥)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041420,"book_id":4729,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":322,"body":"١٦- يسن في الجلوس بين السجدتين:\r(١) الافتراش: وهو أن يجلس المصلي على عقب رجله اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويضع أطراف أصابعه منها على الأرض، ويوجه أصابعها نحو القبلة، وكذا في سائر الجلوس (عدا الجلوس للتشهد الأخير فإنه يطلب فيه التورك) كجلوس المصلي قاعداً للقراءة، وجلوسه للاستراحة، والجلوس للتشهد الأول، وجلوس المسبوق في حال تورك إمامه، وجلوس الساهي (الساهي: من طلب منه سجود السهو وأراد فعله، فإنه يفترش في التشهد الأخير، ثم يسجد للسهو، ثم يتورك ليسلم)\rوالدليل على الافتراش حديث أبي حميد الساعدي ﵁ في وصف صلاته ﷺ: \"فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤)\r(٢) أن يضع المصلي يديه على فخذيه قريباً من ركبتيه، وينشر أصابعهما مضمومة موجهة إلى القبلة، ويقول ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢١١/٢٨٤)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041421,"book_id":4729,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":323,"body":"١٧- تسن جلسة خفيفة للاستراحة عقب السجدتين في كل ركعة يعقبها قيام (وهي السجدة الثانية في الركعة التي لا يعقبها تشهد) ولو لم يجلسها الإمام فيجلسها المأموم لأنها بسيطة، ولا تعتبر مخالفة للإمام ويستثنى من ذلك سجدة التلاوة في الصلاة فلا يستحب لها جلسة استراحة، والدليل عليها حديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في حديث المسيئ صلاته: (اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) (البخاري ج ٥/ كتاب الاستئذان باب ١٨/٥٨٩٧) ولا يكبر لها بل يرفع رأسه من السجود الثاني مكبراً ويمده إلى أن يستوي قائماً، ويخفف الجلسة وذلك حتى لا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041422,"book_id":4729,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":324,"body":"١٨- الاعتماد بيديه على الأرض عند القيام، وبجعل راحتيه وبطون أصابعها على الأرض لحديث أيوب السَّختياني عن أبي قلابة قال: \"جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، لكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلي قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة - قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٥٩/٧٩٠) ولأن ذلك أبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي، وأحرى ألا ينقلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041423,"book_id":4729,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":325,"body":"١٩- ويسن في التشهد الأخير:\r(١) التورك، وهو أن يخرج رجله اليسرى على حالتها في الافتراش من جهة يمينه، ويلصق وركه الأيسر بالأرض، ويبقي القدم اليمنى على بطون الأصابع، وذلك للإتباع، إلا من كان عليه سجود سهو فيفترش.\rوالحكمة من التورك التمييز بين التشهدين ليعلم المسبوق حال الإمام في الجلسة الأخيرة، ودليله ما ورد في حديث أبي حميد الساعدي ﵁ من رواية البخاري: \" ... وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته\"\r(٢) أن يضع يديه على فخذيه - في الجلوس للتشهدين - منعاً للعبث؛ يبسط أصابع اليسرى منهما جهة القبلة مضمومة، محاذياً برؤوسها طرف ركبتيه، ويضع اليمنى على طرف الركبة اليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسبحة فيرسلها جهة القبلة، ويضع الإبهام تحتها، ويرفعها إذا بلغ الهمزة الثانية من قوله: لا إله إلا الله بلا تحريك.\rوأكمل التشهد ما ورد في حديث ابن عباس ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: (التحيات المباركات، والصلوات الطيبات، لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) (مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ١٦/٦٠، المباركات: الناميات، وقد تقدم شرح باقي الألفاظ في فصل أركان الصلاة)\rوأكمل الصلاة على النبي ﷺ أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول: \"اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد\" (قد تقدم الشرح في أركان الصلاة)\rولا بأس بزيادة كلمة سيدنا قبل ذكر اسمه ﷺ، والدعاء بما شاء. ومن الأدعية الواردة بين التشهد والتسليم:\rما روت أم سلمة ﵂: \"أنه كان أكثر دعائه ﷺ: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) (الترمذي ج ٥/ كتاب الدعوات باب ٩٠/٣٥٢٢) وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: \"علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قال: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أن الغفور الرحيم) \" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦٥/٧٩٩)\rوأفضل الأدعية ما روته عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦٥/٧٩٨، والمغرم: الدين) ومنه: (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/٢٠١، من رواية علي بن أبي طالب ﵁ .\rويكره الجهر بالتشهد وبالصلاة على النبي والدعاء والتسبيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041424,"book_id":4729,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":326,"body":"٢٠- ويسن في السلام أن يقول: ورحمة الله، بعد السلام عليكم، وأن يأتي بتسليمة ثانية، وفي كل منهما يبتدئ من جهة القبلة، وينتهي مع انتهاء الالتفات إلى اليمين في الأولى وإلى اليسار في الثانية بحيث ترى صفحة خده في كل مرة، ويفصل بينهما بسكتة لطيفة. وينوي السلام على من التفت هو إليه من ملائكة، ومؤمني الإنس والجن، وينوي أيضاً الرد على من سلم عليه من إمام ومأموم.\rكما يستحب أن يدرج لفظة السلام ولا يمدها، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: \"حذف (قال ابن المبارك عناه: لا يمده مداً، المجموع ج ٣ ص ٤٦٣) السلام سنة\" (أبو داود ج ١ كتاب الصلاة باب ١٩٢/١٠٠٤)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041425,"book_id":4729,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":327,"body":"٢١- ومن سنن الصلاة الخشوع، وهو حضور القلب، وسكون الجوارح، وأن يتدبر القراءة والأذكار. لقوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (المؤمنون: ٢) ولحديث عقبة بن عامر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة) (مسلم ج ١/ كتاب الطهارة باب ٦/١٧) ويندب الاستغفار والذكر عقب الصلاة، ودليله ما ورد عن ثوبان ﵁ موله رسول الله ﷺ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام) \" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٦/١٣٥) ويسر به، أما الإمام الذي يريد تعليم الحاضرين فيجهر به ويقبل على المأمومين عاجلاً يساره إلى المحراب.\rويندب رفع اليدين بالدعاء ثم مسح الوجه بهما.\rومن الأدعية المأثورة ما رواه البخاري من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ٧١/٨٠٨) ومنها: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، وسلامة من كل إثم) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤٨/٤٧٩) ومنها (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٦١/١٥٢٢) وعن سعد ﵁ \" أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ منهن - أي من الأشياء المذكورة في هذه الكلمات - دبر الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر) \" (البخاري ج ٣/ كتاب الجهاد باب ٢٥/٢٦٦٧)\rوعن أبي هريرة ﵁ قال: \"قلنا لأبي سعيد هل حفظت عن رسول الله ﷺ شيئاً كان يقوله بعدما سلم؟ قال: نعم، كان يقول: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) \" (رواه الطبراني، مجمع الزوائد ج ٢/ص ١٤٧)\rويندب حمد الله في أول الدعاء، والصلاة على النبي في أوله وآخره، لما روى الترمذي عن عمر بن الخطاب ﵁ موقوفاً قال: \"إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ\" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٥٢/٤٨٦) ويستحب للمصلي منفرداً أو مأموماً أن يطيل الذكر بعد الصلاة، ويكثر الدعاء بعد المكتوبة رجاء الإجابة.\rأما الإمام فيندب له الانصراف عقب سلامه إذا لم يكن ثمة نساء لحديث أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت\" كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ\" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٣/٨١٢) وذلك باستثناء ما بعد الصبح وبعد العصر، فإن الجلوس أفضل في هذين الوقتين إلى طلوع الشمس وغروبها، لما روي عن أنس قال: \"قال رسول الله ﷺ (من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة) قال: قال رسول الله ﷺ: (تامة تامة تامة) \" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٤١٢/٥٨٦)\rويمكث المأموم حتى يقوم الإمام، وينصرف جهة حاجته، وإلا ففي جهة يمينه.\rويندب الفصل بين السنة والفرض بذكر أو انتقال، وهو أفضل.\rكما يسن للمرء أن يصلي إلى سترة يدنو منها، من جدار أو سارية أو شاخص ينصبه، لحديث سَهْل بن أبي حَثْمة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته) (النسائي ج ٢/ ص ٦٢)\rويستحب ألا يقل طول السترة عن ثلثي ذراع (الذراع المقصود هو الذراع الهاشمي، وهو من المرفق إلى رؤوس الأصابع مبسوطة) أما عرضها فلا ضابط فيه، بل يكفي الغليظ والدقيق لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة) (المستدرك ج ١/ص ٢٥٢، ومؤخرة الرحل هي الخشبة التي يستند إليها الراكب من رحل البعير، والرحل للبعير كالسرج للفرس) ومؤخرة الرحل هي قدر عظم الذراع، وهو نحو ثلثي ذراع، كما يستحب ألا تزيد المسافة بين المصلي والجدار أو الشاخص على ثلاثة أذرع لأن النبي ﷺ دخل الكعبة فصلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع (انظر البخاري ج ٢ كتاب الحج باب ٥١/١٥٢٢)\rفإن لم يجد بسط طاهراً يصلي عليه، أو خط خطاً وفقاً للمسافة المذكورة، روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطاً، ثم لا يضره ما مر أمامه) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٠٣/٦٨٩)\rويجوز له الاستتار بالدابة لحديث ابن عمر ﵄: \"أن النبي ﷺ كان يَعرِض راحلته وهو يصلي إليها\" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٧/٢٤٧، ويعرض راحلته أي يجعلها معترضة بينه وبين القبلة)\rويحرم المرور بين المصلي السترة، حتى يحرم المرور بين المصلي والخط، ويستحب للمصلي دفع من أراد الاجتياز بين يديه والسترة لحديث أبي سعيد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) (البخاري ج ١ / كتاب سترة المصلي باب ١٠/٤٨٧) وعن أبي جُهَيم الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه (أي ماذا عليه من الإثم) لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) قال أبو النضر: \"لا أدري قال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة\" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٨/٢٦١) لكن لا تبطل صلاته بمرور من مر وما مر على الإطلاق (والأحاديث الواردة في قطع المرأة، والدابة والكلب، للصلاة بعضها ضعيف، وصحيحها محمول على قطع الخشوع لا الصلاة نفسها، لصحة الأحاديث المعارضة.)\rأما المرور بين يدي المصلي لسد فرجة في الصف المتقدم (صفوف المصلين كل صف ستر لما بعده، فلا يجوز أن يمر بين الصفين إلا في الحالة التي ذكرنا) فلا شيء فيه، ومثله المرور من بعد الشاخص، لما في حديث أبو هريرة ﵁ المتقدم (ثم لا يضره ما مر أمامه) وكذلك المرور بين يدي المصلي إذا صلى في قارعة الطريق غير متخذ سترة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041426,"book_id":4729,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":328,"body":"الفصل الثالث: مكروهات الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041427,"book_id":4729,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":329,"body":"-١- ترك شيء من سنن الصلاة.\r-٢- الالتفات بالوجه من غير حاجة، ولا بأس بلمح العين دون الالتفات. عن عائشة ﵂: \"سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) \". (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١١/٧١٨، والاختلاس الأخذ بسرعة، على غفلة.)\rفإن كان لحاجة لم يكره لحديث سهل بن الحنظلية ﵁ قال: \"ثُوِّب بالصلاة - يعني صلاة الصبح - فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشِّعب\" قال أبو داود: \"وكان أرسلا فارساً إلى الشِّعب من الليل يحرس\" (أبو داود ج ١ / كتاب الصلاة باب ١٦٨/٩١٦)\r-٣- رفع البصر إلى السماء، ولو في دعاء القنوت لحديث أنس قال: \"قال رسول الله ﷺ: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم) فاشتد قوله في ذلك حتى قال: (لينتهن عن ذلك أو لتُخْطَفَنَّ أبصارهم) \" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٠/٧١٧)\r-٤- أن يصلي الرجل شاداً شعره إلى مؤخرة الرأس، لحديث أبي رافع قال: \"نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره\" (ابن ماجة ج ١ / كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ٦٧/١٠٤٢) أو أن يصلي رافعاً ثوبه من قبل أو دبر لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكفَّ ثوباً ولا شعراَ) (مسلم ج ١ / كتاب الصلاة باب ٤٤/٢٢٨)\rوهذا خاص بالرجل دون المرأة، والحكمة في ذلك أن الشعر يسجد معه إذا سجد، وفيه امتهانله في العبادة، أما المرأة فشعرها عورة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها فضلاً عما في نقضه للصلاة من مشقة عليها.\r-٥- التثاؤب، وهو مكروه في الصلاة وفي غيها فليرده ما استطاع، ويستحب وضع يده فيه سواء كان في الصلاة أم لا لحديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (التثاؤب من الشيطان فإذا تثائب أحدكم فليكظم ما استطاع) (مسلم ج ٤/كتاب الزهد والرقائق باب ٩/٥٦)\r-٦- تسوية الحصى والتراب حيث يسجد، إلا لعذر، عن مُعيقيب ﵁ \" أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: (إن كنت فاعلاً فواحدة) \" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٢/٤٩) ولأنه ينافي التواضع والخشوع.\rكما يكره مسح الجبهة في الصلاة، وقبل الانصراف مما يعلف بها من غبار ونحوه لمنافاته التواضع والخشوع كذلك.\r-٧- يكره القيام على إحدى رجليه بلا عذر، أو تقديمها على الأخرى، أو لصقها بها.\r-٨- تكره الصلاة حاقناً (الحاقن محتبس البول) أو حاقباً (الحاقب محتبس الغائط) أو حازقاً (الحازق محتبس الريح) بل يحرم إن ضرته المدافعة لحديث عائشة ﵂ قالت: \"إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) \" (مسم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٦/٦٧)\rوينبغي أن يزيل هذا العارض ثم يشرع في الصلاة، ولو فاتته الجماعة، إلا إذا خاف فوت الوقت فيصلي مع العارض محافظة على حرمة الوقت.\r-٩- تكره الصلاة وهو تائق إلى الطعام إن وسع الوقت وكان الطعام حاضراً أو قريب الحضور حفاظاً على الخشوع في الصلاة، ودليله حديث عائشة ﵂ المتقدم. وقد أمر النبي ﷺ بتقديم العَشاء على العِشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٦/٦٤)\r-١٠ يكره أن يضع يده - اليمنى أو اليسرى- على خاصرته، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: \"نُهي عن الخصر في الصلاة\" (البخاري ج ١/ كتاب العمل في الصلاة باب ١٧/١١٦١) ولأن فيه كبراً أو سوء أدب، أو تشبهاً بفعل اليهود.\r-١١- أن يخفض رأسه في ركوعه\r-١٢- الاستناد إلى ما يسقط بسقوطه إلا لعذر\r-١٣- الزيادة في جلسة الاستراحة على الجلوس بين السجدتين.\r-١٤- إطالة التشهد الأول، والدعاء فيه.\r-١٥- مقارنة الإمام في أفعال الصلاة لحديث البراء ﵁ قال: \"كنا مع النبي ﷺ لا يحنو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد\" (مسلم ج ١ / كتاب الصلاة باب ٣٩/٢٠٠)\r-١٦- تكره الصلاة محاذياً للنجاسة، ولو لم يتصل بها، كالصلاة في المزبلة والمجزرة، والمقبرة ولو غير منبوشة لحديث ابن عمر ﵄ \" أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله\" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٥٨/٣٤٦) أما المقبرة المنبوشة فلا تصح الصلاة فيها لأن ترابها نجس، إلا أن يفرش ثوباً طاهراً يصلي عليه فتصح مع الكراهة.\r-١٧- تكره الصلاة في الكنيسة، وفي البيعة، وفي الحمام، وعلى سطح الكعبة، لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم.\r-١٨- تكره الصلاة في كل حال يشوش على المصلي، كالصلاة في طريق يمر الناس فيه، وفي مأوى الإبل، وفي بطن الوادي مع توقع السيل، وإلى جدار عليه نقوش، أو بثوب فيه صور أو أعلام تلهيه، لما روت عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام فقال: (شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية) \" (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ١١/٧١٩، الخميصة: كساء ذو أعلام والأنبجانية: كساء غليظ لا علم له)\r-١٩- يكره التلثم (التلثم: تغطية الفم والأنف) للرجل لما ورد عن أبو هريرة ﵁ قال: \"نهى رسول الله ﷺ أن يغطي الرجل فاه في الصلاة (ابن ماجة ج ١/ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ٤٢/٩٦٦) والتنقب (التنقب: تغطية الفم والأنف بما زاد عن خمار المرأة، وهو غطاء رأسها) للمرأة، إلا إذا خشيت رؤية الأجنبي لها والفتنة فترخي الخمار على وجهها أثناء القيام والركوع، وترفعه عند السجود لتلامس جبهتها الأرض.\r-٢٠- تكره الصلاة عند غلبة النوم لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال (إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٣١/٢٢٢)\r-٢١- يكره أن يبصق المصلي أمامه أو عن يمينه إذا كان في غير المسجد، ومطلقاً إذا كان في المسجد، إلا على شيء كمنديل، للنهي عنه في الصحيح. وهذه الكراهة ثابتة لغير المصلي أيضاً. عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: (البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها) (البخاري ج ١/ كتاب المساجد باب ٥/٤٠٥) وروى جابر بن عبد الله ﵄ قال: \"أتانا رسول الله ﷺ، في مسجدنا هذا وفي يده عُرْجُون ابن طاب (العرجون: أصل العِذقِ الذي يَعوجُّ ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابساً. وابن طاب: ضرب من الرطب) ، فنظر فرأى نخامة فأقبل عليها فحتها بالعرجون ثم قال (أيكم يحب أن يعرض الله عنه بوجهه؟) ثم قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبزق عن يساره تحت رجله اليسرى. فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ووضعه على فيه ثم دلكه) \" (أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ٢٢/٤٨٥)\r-٢٢- تفقيع الأصابع وتشبيكها في الصلاة، لأنه ينافي الخشوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041428,"book_id":4729,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":330,"body":"الفصل الرابع: مبطلات الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041429,"book_id":4729,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":331,"body":"-١- فقد شرط من شروط صحتها مع القدرة عليه، سواء دخل فيها بخلافه، أو دخل فيها وهو موجود ثم أخل به. وينضوي تحت هذا:\r(١) ملاقاة النجاسة التي لا يعفى عنها.\r(٢) الحدث قبل التسليمة الأولى\r(٣) انكشاف العورة أو شيء منها.\r(٤) الانحراف عن القبلة (مر تفصيل هذه المبطلات الأربعة عند بحث شروط صحة الصلاة)\r(٥) الردة والعياذ بالله.\r-٢- قطع ركن عمداً: كأن يعتدل قبل تمام الركوع، أو يسجد عامداً قبل تمام الاعتدال، أو يجلس للتشهد عامداً قبل تمام السجدة الثانية.\r-٣- ترك ركن من الأركان، لقوله ﷺ للمسيء صلاته: (ارجع فصل فإنك لم تصل) .\r-٤- تقديم ركن فعلي على محله عمداً، بخلاف الركن القولي فتقديمه على محله لا يبطل، ولكن لا يعتد بالمقدم بل يعيده في محله، ويستثنى من الركن القولي السلام فتقديمه عمداً يبطل الصلاة.\r-٥- تطويل الركن القصير (تقديم تحديد الطويل والقصير من الأركان) عمداً، وضابط التطويل أن يطول الاعتدال بقدر قراءة الفاتحة زيادة على الدعاء الوارد فيه، وأن يطول الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد زيادة على الذكر الوارد فيه، فإن كان دون ذلك فلا يبطل (أما الاعتدال فعلى أنه ركن قصير، إلا أن النووي يرى أن الأقوى جواز تطويله لورود النص، فقد روى مسلم عن حذيفة ﵁ أنه قال: \"صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سال، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: (سبحان ري العظيم) فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: (سمع الله لمن حمده) ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: (سبحان ربي الأعلى) فكان سجوده قريباً من قيامه\" مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٧/٢٠٣. قال النووي: \"وفي التصريح بجواز إطالة الاعتدال بالذكر، والجواب عنه صعب على من منع الإطالة، فالأقوى جوازها بالذكر والله أعلم\".)\r-٦- أن يطول زمن الشك (ويختلف الشك عن الوسواس الذي يصاب به بعض الناس) في النية وتكبيرة الإحرام حتى يمضي ركن قولي أو فعلي: فمن شك هل كبر للإحرام أم لا أو هل نوى أم لا؟ أو هل أتى ببعض شروط النية أم لا؟ وهو في الصلاة فينبغي له ألا يفعل شيئاً في حال الشك، فإن تذكر أنه أتى بكمال ذلك قبل أن يفعل شيئاً على الشك، وقصر الزمان، لم تبطل صلاته بلا خلاف، وإن طال بطلت لانقطاع نظمها، وإن تذكر بعد أن أتى مع الشك بركن فعلي أو قولي بطلت صلاته.\r-٧- العزم على قطع الصلاة؛ كأن يعزم في الركعة الأولى على قطعها في الثانية فتبطل في الحال، وكذا إذا شط في قطعها كأن يتردد هل يخرج منها أو يستمر، بطلت، ومثله أن يعلق قطعها بشيء، لأن النية شرط في جميع الصلاة، وقد قطع ذلك بما فعل فبطلت صلاته كالطهارة إذا قطعها بالحدث.\rولو دخل في الظهر مثلاً ثم نوى صرف النية إلى العصر بطل الظهر لأنه قطع نيته، ولم تصح العصر لأنه لم ينوه عند الإحرام.\rويحرم على المصلي إذا دخل في الصلاة المكتوبة قطعها إلا لضرورة؛ كإنقاذ حياة طفل، أو تجنب حصول ضرر شديد كنشوب حريق. ويجوز قطع النافلة إجابة لأحد الوالدين إن لم يعلم أنه في صلاة، وكان يشق عليه عدم الإجابة.\r-٨- تخلف المأموم عن إمامه أو تقدمه عليه بركنين فعليين عمداً لغير عذر.\r-٩- الكلام الكثير ولو مكرهاً. ودليله: قول الرسول ﷺ في حديث يسار بن معاوية ابن الحكم السَّلمي ض: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٧/٣٣)\rوَحَدُّ الكلام الذي يبطل الصلاة موضح فيما يلي:\r(١) أن يتكلم عمداً بحرفين من حروف الهجاء فأكثر، ولو لمصلحة الصلاة، ولو لم يفهما، أو حرف واحد مفهم لمعنى كما إذا قال: عِ أو قِ (أمران من وعى، ووقى)\rأما إن تكلم عمداً بحرف غير مفهم فلا تبطل صلاته إلا إن قصد بنطقه إبطال صلاته، فتبطل عندئذ لأن فعله شروع في الإبطال.\r(٢) وتبطل الصلاة إذا بان منه حرف مفهم أو حرفان غير مفهومين، أثناء تنحنحه (التنحنح: تردد الصوت في الصدر) أو ضحكه أو أنينه أو بكائه - ولو خشية من الله تعالى-٠ أو بنفخ من أنفه أو فمه أو بسعاله أو عطاسه أو تأوهه، إن كان قادراً على كتمه، أما إن لم يخرج شيئاً من الأحرف بكل ذلك فلا تبطل الصلاة.\rوإن خرج منه صوت كالنهيق أو الصهيل أو صوت الطائر دون أن يظهر ذلك حرفاً لم تبطل الصلاة ما لم يقصد بذلك اللعب.\r(٣) إذا نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم والإعلام لا بقصد التلاوة، كأن يأذن لرجل بالدخول فيقول له: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ بطلت صلاته/ وكذلك لو أطلق دون قصد تبطل صلاته لأنه أشبه كلام الآدميين. أما إن قصد التفهيم مع التلاوة فلا تبطل.\rويعذر بالكلام في الصلاة في حالات:\r(١) أن يسبق لسانه إلى الكلام بغير قصد، أو يغلبه الضحك أو العطاس أو السعال ويظهر منه حرفان.\r(٢) أن يتكلم ناسياً، أو جاهلاً للتحريم بسبب قرب عهده بالإسلام، أو نشوئه في بادية بعيدة عن العلماء، على أن يكون الكلام يسيراً، وضابط اليسير ست كلمات عرفية فأقل، أما إذا تجاوز الست كلمات فإنه يقطع الصلاة.\r(٣) يعذر في التنحنح، ولو كثر إن تعذر عليه النطق بركن قولي من أركان الصلاة كقراءة الفاتحة.\rكما لا تبطل الصلاة بما يلي من الكلام:\r(١) الذكر والدعاء إلا أن يكون خطاباً لمخلوق، كرد السلام وتشميت العاطس وقوله: غفر الله لك، أو عافاك الله، أما إن قال ذلك جميعه بغير لفظ الخطاب، كما لو قال: وعليه السلام، أو يرحمه الله أو عافاه الله، فلا تبطل لأنه دعاء محض\r(٢) التلفظ بقربة كالعتق ونذر التبرر (إن لفظه دون أن يعلق أو يعقب على النذر، ودون مخاطبة أحد. ويقسم النذر إلى قسمين:\rأولاً- نذر التبرر وهو نوعان آ- نذر تبرر منجز: وهو ما أوجب على نفسه فعله تقرباً إلى الله تعالى، ولا يكون إلا بطاعة غير واجبة، كأن يقول: لله علي صوم كذا، أو علي صوم كذا، دون ذكر لفظ الجلالة، وهذا لازم الأداء، ولا يبطل الصلاة إن لفظه أثناءها ب- التبرر المعلق: هو كنذر التبرر المنجز إلا أنه متعلق بمرغوب فيه، كأن يقول: لله علي صوم كذا شفي فلان، فإن تحقق النذر لزمه أداء ما التزم، وهذا لا يصح لفظه بالصلاة.\rثانياً- نذر اللجاج أو الخصومة أو الغضب: وهو ما تعرق بمرغوب عنه، كحث على فعل شيء، أو منعه منه أو تحقيق خبر، فإذا تحقق النذر فهو بالخيار إما أداء ما التزمه أو التكفير بكفارة يمين، ونذر اللجاج مكروه) مثل ذبح لله تعالى أو صوم أو صلاة لأنه مناجاة لله تعالى، ولا تبطل الصلاة لأنه لو انتظر حتى ينتهي منها قد تحدثه نفسه بالرجوع عن النذر.\rكما لا تبطل الصلاة بالسكوت الطويل بلا عذر (في الأركان الطويلة بلا شك، / لأنه مر أن تطويل الركن القصير عمداً مبطل للصلاة)\rويسن لمن نابه شيء في الصلاة (كأن كلمه إنسان وهو في الصلاة فأراد إعلامه أن يصلي، أو سها الإمام فأراد أن يعلمه السهو) أن يسبح الله تعالى (بقصد الذكر مع الإعلام، أما إن قصد الإعلام وحده فتبطل صلاته) إن كان رجلاً، أما إن كانت امرأة فتصفق ببطن الكف على ظهر الكف الأيسر أو العكس (أما إن ضربت بطناً ببطن على وجه اللعب ولو قليلاً فتبطل صلاتها لمنافاته الخشوع إلا إن جهلت التحريم) ولو صفق وسبحت فقد خالفا السنة ولا تبطل صلاتهما. عن سهل بن سعد ﵁ \" أن النبي ﷺ قال في حديث نيابة أبي بكر عن النبي ﷺ في إمامة الناس: (من نابه شيء في صلاة فليسبح، فإنه إذا سبَّح التفت إليه، وإنما التصفيح للنساء) \" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٢/١٠٢ وفي نسخة أخرى التصفيق بدل التصفيح، وهما بمعنى واحد.)\r-١٠- الزيادة على أفعال الصلاة:\r(١) إن كان الفعل من جنس أفعال الصلاة، بأن زاد ركوعاً أو غيره من الأركان الفعلية (ولا تقاس زيادة الركن القولي، على زيادة الركن الفعلي، فتكرار قراءة الفاتحة لا يبطل الصلاة لأنه لا يغير نظمها، لأنه تكرار ذكر فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين. ويستثنى من ذلك السلام فزيادته عمداً تبطل)\rآ- فإن كان عامداً بطلت صلاته قل العمل أو كثر لأنه متلاعب بالصلاة.\rب- وإن كان ناسياً لم تبطل قل العمل أو كثر، لحديث عبد الله ﵁ \" أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: (وما ذاك؟) قال: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم\" (البخاري ج ١/ كتاب أبواب السهو باب ٢/١١٦٨) ولأنه لا يمكن الاحتراز منه.\r(٢) أما إن لم يكن العمل من جنس الصلاة، كالمشي والضرب وإصلاح الرداء والإشارة:\rآ- فإن كان قليلاً لم تبطل صلاته عمداً فعله أو سهواً إلا إذا قصد به اللعب، لأن النبي ﷺ أمر المصلي بدفع المارين بين يديه، على ما قدمنا، وأمر بقتل الأسودين، الحية والعقرب، في الصلاة (انظر أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٦٩/٩٢١) وحمل أمامة بن أبي العاض فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها (انظر مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٩/٤١) وقد جاوب بعضهم على حمله ﷺ أمامة باحتمال طهارة ثيابها، أو أن ذلك من خصوصياته ث أما لو ركب طفل على ظهر مصل مع تحقق نجاسة ثيابه فإن صلاته تبطل، بخلافه مع يقين الطهارة فإن ذلك لا يضر) وسلم عليه الأنصار فرد عليهم في الصلاة باسطاً كفه جاعلاً بطنه أسفل وظهره إلى فوق (انظر أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ١٧٠/٩٢٧)\rولأن المصلي لا يخلو من عمل قليل، فلم تبطل صلاته بذلك.\rب- وإن كان كثيراً - بأن مشى خطوات متتابعات، أو ضرب ضربات متواليات - بطلت صلاته عمداً فعله أو سهواً لأنه لا تدعو إليه الحاجة في الغالب.\rوضابط الكثير يرجع فيه إلى العادة، فلا يضر ما يعده الناس قليلاً، كالإشارة برد السلام، وخلع النعل، ورفع العمامة ووضعها، ولبس ثوب خفيف ومزعه، وحمل صغير ووضعه. قالوا: وعليه فالفَعَلات الثلاث كثير بلا خلاف، ولا يشترط أن تكون الأفعال الثلاثة من نوع واحد فمثلاً إذا حرك رأسه ويده ومشى اعتبر ذلك عملاً كثيراً يبطل الصلاة.\rومن العمل الكثير الوثبة الفاحشة المفردة، وكذا تحريك البدن كله أو معظمه، ولو من غير نقل قدميه، والضربة المفرطة.\rوشروط إبطال الصلاة في العمل الكثير:\r(١) التتابع عرفاً، كأن لا يطمئن بين الفعلين.\r(٢) أن يكون الفعل بعضو ثقيل، فإن كان بعضو خفيف، فلا يبطل الصلاة كتحرك أصابعه، كل أصبح بمفردها، من غير تحريك الكف (أما تحريك الأصابع جميعها بحيث يتحرك معها الكف كما هو الغالب، فإنه يضر مع التوالي) في سبحة أو حكة أو حل أو عقد أو تحريك لسانه، أو شفتيه من غير تحريك الحنك، أو تحريك حاجبيه أو أجفانه فكل هذه الحركات لا تبطل ولو كثرت متوالية، لكن يكره إن تعمده.\r-١١- الأكل والشرب:\r(١) الأكل والشرب الكثيران يبطلان الصلاة، ولو كان الفاعل ناسياً، أو جاهلاً بإبطاله الصلاة بخلاف الصوم، فلا يبطل صومه بالأكل والشرك إن كان جاهلاً بشروط الصوم (لقرب عهده بالإسلام أو نشوئه بعيداً عن العلم والعلماء) أو كان ناسياً للصوم، ولو كثر، ولهذا التفريق بين الصوم والصلاة أسباب منها\rآ- أن للصلاة هيئة مذكرة بخلاف الصوم\rب- أن الصلاة ذات أفعال منظومة، فكثير الأكل والشرب يقطع نظمها بخلاف الصوم فإنه كف وإمساك\r(٢) الأكل والشرب القليلان لا يبطلان الصلاة إن فعلهما ناسياً أو جاهلاً معذوراً أما العامد فتبطل صلاته قل الطعام أو كثر، حتى لو نزلت من رأسه نخامة فابتلعها عمداً بطلت صلاته، بخلاف ما لو لم يتمكن من إمساكها. ولا بأس بجري الريق بين الأسنان إلا إذا انفصل شيء من الطعام مع الريق فابتلعه المصلي، فإنه يبطل الصلاة.\rوأما المكره ولو على قليل الأكل والشرب في الصلاة فتبطل صلاته لأن هذه الحالة نادرة الوقوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041430,"book_id":4729,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":332,"body":"الباب الرابع [سجود السهو والتلاوة والشكر]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041431,"book_id":4729,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":333,"body":"الفصل الأول: سجود السهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041432,"book_id":4729,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":334,"body":"- شرع سجود السهو جبراً للخلل الواقع في الصلاة فرضاً أو نفلاَ، وإرغاماً للشيطان.\rدليل المشروعية\r- حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان. وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته، وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٩٧/١٠٢٤)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041433,"book_id":4729,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":335,"body":"- حكمه:\r-١- هو سنة:\rآ- للمنفرد.\rب- للإمام.\rج- للمأموم لسهو إمامه، إن لم يسجد إمامه.\rد- للمأموم المسبوق؛ لسهو نفسه الواقع بعد انتهاء صلاة الإمام.\rهـ- للمأموم لسهوه الواقع قبل الاقتداء بالإمام (وصورة ذلك أن يبدأ الصلاة منفرداً ويسهو في صلاته ثم يدخل في جماعة)\rو للمأموم إن كان الإمام حنفياً وسجد للسهو بعد السلام، فلا يجب على المأموم أن يسجد مع الإمام للسهو لانقطاع القدوة بالسلام.\rز- يسن للمأموم المسبوق أن يعيده في آخر صلاة نفسه لأن الأول فعله متابعة للإمام ولم يكن موضع سجوده.\rوالدليل على أنه سنة قوله ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم: (فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان)\r-٢- وهو واجب على المأموم إذا فعله إمامه قبل السلام، حتى ولو سلم بعد سلام إمامه، ساهياً عن سجود السهو لزمه أن يعود إليه إن قرب الفصل، وإلا أعاد صلاته كما لو ترك منها ركناً، لما روى أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٩/٧٧، وسيرد الحديث تاماً في بحث صلاة الجماعة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041434,"book_id":4729,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":336,"body":"- كيفيته:\r- هو سجدتان، وواجباته كواجبات سجود الصلاة، ومندوباته كمندوباته، وذكره كذكره، واللائق بالحال أن يقول فيه: سبحان من لا ينام ولا يسهو، أما إذا كان متعمداً سبب السهو فيسن له في سجود السهو الاستغفار.\rولا بد له من نية لا يتلفظ بها، فإذا سجد بدون نية، ـو تلفظ بها بطلت صلاته، أما المأموم فلا يحتاج إلى نية لتبعيته للإمام.\rوإن اجتمع سهوان أو أكثر من نوع واحد أو أنواع كفاه للجميع سجدتان، ولا يجوز أكثر من سجدتين، لأن النبي ﷺ قام من اثنتين، وكلم ذا اليدين، واقتصر على سجدتين (سيرد الحديث تاماً بعد صفحات.) ولأنه لو لم يتداخل لسجد عقب السهو، فلما أخر إلى آخر صلاته دل على أنه إنما أخر ليجمع كل سهو في الصلاة، فإن سها في سجود السهو فسجد ثلاثاً لم يسجد لهذا السهو، أما لو شك هل سجد للسهو سجدة أو سجدتين فيسجد أخرى ولا يعيد السجود وإن تبين له أنهن صرن ثلاثاً، لأن سجود السهو لو لم يجبر كل سهو لم يؤخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041435,"book_id":4729,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":337,"body":"- محله: - قبل السلام للأحاديث الصحيحة الكثيرة فيه، ومنها حديث عبد الله بن بُحَينة ﵁ قال: \"صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته نظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم\" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٨٥، وسترد في البحث أحاديث أخرى تدل عليه)\rولأن فعله قبل السلام كان آخر الأمرين من فعله ﷺ، والمتأخر ينسخ المتقدم، ولأنه يفعل لإصلاح الصلاة فكان قبل السلام، كما لو نسي سجدة من الصلاة.\rولا بد من كونه بعد التشهد وإتمام الصلاة على النبي ﷺ، فإن سجد قبل إتمامها بطلت صلاته، حتى لو كان مأموماً ولم يكمل تشهده وصلاته على النبي ﷺ فإنه يجب عليه التخلف لهما ثم يسجد وجوباً لتوجيه عليه بفعل الإمام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041436,"book_id":4729,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":338,"body":"- فواته:\rيفوت بمجرد سلام المصلي عامداً عالماً بالسهو وإن قصر الفصل، أما إن سلم المصلي ناسياً للسهو فيعود إليه إن لم يطل الفصل عرفاً، وإلا فات وقته، لأنه يؤتى به لتكميل الصلاة فلم يفعل بعد تطاول الفصل، فإذا عاد إليه - في حال السهو وقصر الفصل - اعتبر عائداً إلى حكم الصلاة فلو تكلم عامداً أو أحدث في السجود مثلاً بطلت صلاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041437,"book_id":4729,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":339,"body":"- أسبابه:\r- تنحصر أسبابه في ثلاثة أقسام (والتقسيم لتسهيل الدراسة فقط، إذ تتداخل الأقسام أحياناً)\rالقسم الأول: ترك مأمور به. والمأمور به أن يكون ركناً أو بعضاً أو هيئة:\r-١- فالركن: إن ترك عمداً بطلت الصلاة، وقد تقدم. وإن ترك سهواً أتي به وسجد للسهو لاحتمال الزيادة.\r-٢- أما البعض: فيجبر بسجود السهو سواء تيقن الترك أو شك فيه.\r-٣- أما الهيئة: فلا تحتاج إلى سجود السهو لجبرها، سواء تركها عمداً أو سهواً، وسواء تيقن الترك أو شك فيه، بل لو سجد لتركها بطلت صلاته.\rالقسم الثاني: فعل منهي عنه؛ وذلك بأن يفعل سهواً شيئاً يبطل الصلاة عمده.\rالقسم الثالث: فعل شيء في الصلاة مع احتمال زيادته، أو مع التردد فيه وتفصيل ذلك كما يلي:\rالقسم الأول: ترك مأمور به:\r-١- ترك ركن سهواً:\rآ- إن تذكر المنفرد أو الإمام (سيأتي تفصيل حالة سهو المأموم بعد صفحات) ترك ركن من الأركان (عدا النية وتكبيرة الإحرام) قبل أن يأتي بمثله: أتى به وجوباً فوراً، ويسن له سجود السهو في آخر الصلاة من أجل الزيادة، ولم يعتدّ بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه، ثم يأتي بما بعده لأن الترتيب واجب في أفعال الصلاة فلو تذكر وهو في الركعة الأخيرة وقبل السلام أنه ترك سهواً سجدة من هذه الركعة فإنه يأتي بها ويعيد تشهده لوقوعه قبل محله، ويسن أن يسجد للسهو، ولو ترك سجدة من الركعة الأولى وذكرها وهو قائم في الثانية، نظر، فإن لم يكن قد جلس عقيبها حتى قام، جلس ثم سجد، وفي آخر صلاته يسن أن يسجد للسهو لأنه زاد قياماً، وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى ولو بنية الاستراحة، فإنه يخر ساجداً وتجزئه الجلسة لأنها وقعت في موضعها. وقيام جلسة الاستراحة مقام الجلسة الواجبة بين السجدتين لا يقاس عليه سجدة التلاوة، فمن سجد للتلاوة في الصلاة، وعليه سجدة من نفس الصلاة لم يجزئه عن المتروك، لأن سجود التلاوة عارض وليس من الصلاة، أما جلسة الاستراحة فمنها.\rب- إن تذكر ترك الركن بعد أن أتى بمثله فأكثر: يقيمه مقامه ويتمم الركعة ويلغي ما بينهما، ويتدارك الباقي من صلاته، ويسن أن يسجد للسهو لجبر الزيادة\rأما إن كان المتروك ركعة ثم تذكرها وهو في الصلاة فيلزمه أن يأتي بها.\rوإن علم ترك سجدتين فإن كانتا من الأخيرة سجدهما ثم تشهد، وإن كانتا من غيرها فإن علمهما من ركعة واحدة لزمته ركعة، وإن علمهما من ركعتين متواليتين كفاه ركعة، وإن علمهما من ركعتين غير متواليتين، أو أشكل الحال لزمه ركعتان.\rج- إن تذكر ترك ركن بعد السلام (عدا النية وتكبيرة الإحرام) إن كان تذكره بعد سلامه بزمن قريب، وكان المتروك من غير الركعة الأخيرة أتى بركعة تامة، وإن كان المتورك من الأخيرة أتى به ثم يتمم ما بعده، وفي كلتا الحالتين يسن أن يسجد للسهو لأنه سها بما يبطل عمده، وهو السلام قبل تمام الصلاة.\rوإن كان المتروك ركعة أو ركعتين من صلاة ثلاثية أو رباعية دخل فوراً في الصلاة بتكبيرة الإحرام فقط دون نية ودون دعاء توجه، ويقرأ الفاتحة، ويأتي بما تذكر تركه، لأنه لم يزل بعد في الصلاة من وقت سلامه الأول، ويسن أن يسجد للسهو.\rوإن تذكره بعد السلام بزمن بعيد، أو بعد ملاقاة النجس الرطب لزمه أن يستأنف الصلاة وضابط طول الفصل يرجع فيه إلى العرف وقيل يقدر القصير بالقدر الذي نقل عنه ﷺ في قصة ذي اليدين في الحديث الذي رواه أبو هريرة ﵁ وهو: \"صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ: (كل ذلك لم يكن) فقال: قد كان بعض ذلك، يا رسول الله فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: (أصدق ذو اليدين) فقالوا: نعم يا رسول الله فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين. وهو جالس بعد التسلم\" (مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٩٩) وحيث جاز البناء لقصر الفصل لا فرق بين أن يكون تكلم بعد السلام وخرج من المسجد واستدبر القبلة ونحو ذلك وبين أن لا يكون لحديث ذي اليدين.\rد- أما النية وتكبيرة الإحرام، فإن علم تركهما أو إحداهما فعليه استئناف الصلاة سواء كان تذكره أثناء الصلاة أو بعدها، طال الزمن أو قصر.\rهـ- إن كان المتروك هو السلام فإذا ذكره قبل طول الفصل سلم، ولا يسجد للسهو، وإلا استأنف الصلاة.\r-٢- الشك في ترك ركن (سواء كان الشك مستوي الطرفين، أو ظن أنه فعل الأكثر، ففي الحالين يلزمه الأخذ بالأقل، ويجب الباقي ولا مدخل للاجتهاد فيه)\rآ- إن شك قبل السلام بترك ركن من الأركان - عدا النية وتكبيرة الإحرام - بنى على اليقين، فيصبح حكمه كمن تذكر ترك ركن، وقد مر بيانه. وعليه، إذا شك بترك الركن قبل أن يأتي بمثله أتى به وجوباً فوراً، ويسجد للسهو لاحتمال الزيادة، أما إن زال الشك قبل أن يحتمل الزيادة فلا يسجد للسهو.\rكذلك لو كان المشكوك بتركه ركعة بأن شك وهو في الصلاة هل صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثاً أو أربعاً لزمه أن يأخذ بالأقل ويأتي بما بقي لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٨٨) ، وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثاً فليبن على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٩١/٣٩٨)\rب- أما إن شك بعد السلام بترك ركن من الأركان - غير النية وتكبيرة الإحرام - فليس عليه شيء وإن قصر الفصل، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (محمد: ٣٣) ولأن الظاهر أنه أداها على التمام فلا يضره الشك الطارئ بعده، ولأنا لو اعتبرنا حكم الشك بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتبر.\rج- أما إن كان الشك في النية أو تكبيرة الإحرام فتبطل صلاته وعليه استئنافها سواء كان شكه أثناء الصلاة أو بعد السلام بزمن قصير أو طويل، إلا أن يشك الإتيان بهما أو بأحدهما، ويتذكر سريعا قبل أن يأتي أو يشرع بركن فعلي أو قولي وهو شاك.\r-٣- تيقن ترك بعض من الأبعاض أو جزء من البعض سهواً أو عمداً:\rيسن لمن ترك البعض عمداً أو سهواً أن يسجد للسهو في آخر صلاته والعامد أولى بالسجود لأنه مقصر.\rوفي جواز العودة إلى البعض المتروك تفصيل:\rآ- إن ترك البعض سهواً:\r-١- إن تلبس بالفرض الذي يلي البعض المتروك حرم عليه العودة إلى البعض، وينبغي أن يتم صلاته، ويسن له سجود السهو، فإن عاد عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته.\rومثال التلبس بالفرض أن يترك التشهد الأول حتى ينتصب قائماً، أو يترك القنوت حتى يسجد. وضابط التلبس بفرض القيام - في حال ترك التشهد - أن يصل إلى محل تجزئ فيه القراءة، ويقصد بذلك أن يتجاوز أقل الركوع بالصعود، وضابط التلبس بالسجود - في حال ترك القنوت - أن يضع أعضاء السجود كلها على الأرض مع التنكيس والتحامل وإن لم يطمئن.\r-٢- إن لم يصل إلى حد التلبس بالفرض جاز له العود إلى السنة المتروكة سهواً، ولا يسجد للسهو عندئذ مع الإتيان بها، إلا إذا وصل في حالة ترك التشهد الأول إلى وضع هو فيه إلى القيام أقرب منه إلى السجود، وفي حالة ترك القنوت بلغ أقل الركوع في هويه، فعندئذ يجوز له العود إلى السنة ويسن له سجود السهو في آخر الصلاة.\rب- إن ترك البعض عمداً.\rلا تجوز العودة إليه إلا إذا كان في حالة ترك التشهد الأول أقرب إلى السجود منه إلى القيام، وفي حالة ترك القنوت لم يبلغ أقل الركوع في هويه، ولا يسجد للّسهو في هذه الحال؛ أي إن عاد للبعض، فإن لم يعد سن له سجود السهو.\r-٤- الشك في ترك بعض من الأبعاض:\rيسن له سجود السهو في هذه الحال لأن الأصل عدم الفعل\rالقسم الثاني: ارتكاب منهي عنه:\rإن تيقن أنه فعل سهواً شيئاً يبطل الصلاة عمده، كأن زاد ركوعاً أو سجوداً أو تكلم قليلاً، ناسياً، أو سلم في غير موضع السلام ناسياً، سن له سجود السهو في آخر صلاته، لأن النبي ﷺ سلم من اثنتين، وكلم ذا اليدين، وأتم صلاته، وسجد سجدتين. أما ما لا تبطل الصلاة بعمده، كالالتفات، والخطوة والاثنتين والضربة والاثنتين، والإقعاء في الجلوس (وهو أن يجلس المصلي على وركيه، وهما أصل فخذيه، ناصباً ركبتيه، بأن يلصق ألييه بموضع صلاته، وينصب فخذيه وساقيه كهيئة المستوفز) ووضع اليد على الفم والخاصرة، والنظر إلى ما يلهي، والفكر في الصلاة، والعبث باللحية، وغيره، فهذا وأمثاله لا يسجد لعمده ولا لسهوه، لأن النبي ﷺ نظر إلى أعلام الخميصة وقال: (ألهتني آنفاً عن صلاتي) (أخرجه البخاري عن عائشة ﵂، البخاري ج ١/ كتاب الصلاة في الثياب باب ١٣/٣٦٦) وتذكر في الصلاة تبراً كان عنده (أخرجه البخاري عن عقبة ﵁، البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٤/٨١٣) وحمل أمامة ووضعها (أخرجه مسلم عن أبي قتادة ض، مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٩/٤١ وقد تقدم) ولم يسجد لشيء من ذلك، ويستثنى مما لا يبطل عمده ولا سهوه القراءة في غير محل القراءة، أو التشهد في غير محله، أو الصلاة على النبي في غير محلها، فيسن له سجود سهو إن كان هذا النقل القولي إلى غير محله بنيته، سواء فعله عمداً أو سهواً.\rولا يسجد لارتكابه ما تبطل الصلاة بعمده وسهوه، كالعمل والكلام الكثير، بل ولا يجوز السجود لأنه ليس في صلاة.\rالقسم الثالث: زيادة ركن فعلي متحققاً أو متوهماً:\r-١- فالمتحقق: أن يسهو فيزيد في صلاته ركعة أو ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو غير ذلك فيسجد للسهو.\r-٢- والمتوهم: أن يشك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً مثلاً، فيلزمه أن يأتي بركعة أخرى ثم يسجد للسهو، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم، وللتردد بالركعة التي أتى بها، هل هي رابعة أم زائدة تقتضي السجود، ولو زال تردده قبل السلام، وقبل السجود، وعرف أن التي أتى بها رابعة، سن له السجود للتردد (ولا يعمل المصلي بقول غيره له صليت ثلاثاً أو صليت أربعاً، أو غيره، مهما بلغ عددهم، بل يجب عليه العمل بيقين نفسه في الزيادة والنقص) وضابط الشك وزواله أنه إذا كان ما فعله من وقت عروض الشك إلى زواله لا بد منه على كل احتمال لم يسجد للسهو، وإن كان زائداً على بعض الاحتمالات سجد. ومثاله ما لو شك في قيامه من الظهر في كون تلك الركعة ثالثة أو رابعة، فركع وسجد على هذا الشط، وهو عازم على القيام إلى ركعة أخرى أخذاً باليقين، ثم تذكر قبل القيام إلى الأخرى أنها ثالثة أو رابعة، فلا يسجد، لأن ما فعله على الشك لا بد منه على التقديرين، فإن لم يتذكر حتى قام، سجد للسهو وإن تيقن أن التي قام إليها رابعة، لأن احتمال الزيادة وكونها خامسة كان موجوداً حين قام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041438,"book_id":4729,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":340,"body":"- متى يسجد المأموم لسهو إمامه وسهو نفسه:\r- يسجد المأموم لسهو إمامه، وإمام إمامه (يقع هذا فيما لو أحدث الإمام، وناب عنه أحد المأمومين، ثم جاء جل واقتدى به، وكان الإمام الأول ساهياً) أيضاً، وإن كان سهوهما قبل القدوة لتطرق الخلل إلى صلاته من صلاة إمامه.\rفإن ترك المأموم موافقة إمامه في السجود عمداً بطلت صلاته ويستثنى من ذلك ما لو علم المأموم سبب سهو الإمام وتيقن غلطه في ظنه، بأن ظن الإمام ترك أحد الأبعاض وعلم المأموم أنه لم يتركه، فسجد فلا يوافقه المأموم.\rولو ترك الإمام السجود لسهو نفسه عامداً أو ساهياً، أو كان يعتقد تأخيره إلى ما بعد السلام، سن للمأموم أن يسجد في آخر صلاته، بعد سلام الإمام، ولو لم يسجد الإمام لسهوه إلى سجدة، سجد المأموم أخرى حملاً له على أنه نسيها.\rولا يسجد المأموم لسهو نفسه خلف إمامه، فالإمام يتحمل سهو المأموم ما كانت القدوة، لأن معاوية بن الحكم ﵁ شمت العاطس في الصلاة خلف النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٧/٣٣) ولم يأمره بالسجود، فمثلاً، ولو ظن المأموم سلام إمامه فسلم، ثم بان خلافه أعاد السلام معه ولا سجود عليه لأنه سها في حال القدوة، أو ظن المسبوق سلام إمامه فقام لتدارك ما عليه، وكان ما عليه ركعة مثلاً فأتى بها وجلس، ثم علم أن الإمام لم يسلم بعد، وتبين أن ظنه كان خطأ، فهذه الركعة غير محسوبة له لأنه وقعت في غير موضعها، فيتداركها بعد سلام الإمام، ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة. أما لو حصل الأم نفسه لكن سلم الإمام وهو قائم فيلزمه العود إلى القعود ثم يقوم منه، ويسجد للسهو لأنه أتى بزيادة بعد سلام الإمام.\rوإن تذكر المأموم ترك ركن غير النية أو تكبيرة الإحرام فيصلي ركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد للسهو، بخلاف ما لو شك بترك ركن فإنه يأتي بركعة بعد سلام إمامه ويسجد للسهو لاحتمال الزيادة، وكذلك لو أدرك مسبوق الإمام راكعاً، وشك هل أدرك الركوع المجزئ وهو أن يطمئن مع الإمام في الركوع - لم تحسب له هذه الركعة، ويسجد للسهو، ولا يتحمل عنه الإمام لأنه بعد سلام الإمام شاك في عدد ركعاته.\rأما إن كان سهو المأموم واقعاً قبل الاقتداء بالإمام، أو بعد سلام الإمام إن كان مسبوقاً، فهنا يسن له أن يسجد لسهو نفسه بعد سلام الإمام، ولا يتحمل الإمام عنه سهوه لانقطاع القدوة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041439,"book_id":4729,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":341,"body":"الفصل الثاني: سجود التلاوة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041440,"book_id":4729,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":342,"body":"- دليله\r- ما روي عن ابن عمر ﵄ \" أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته\" (مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٠/١٠٣)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041441,"book_id":4729,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":343,"body":"- حكمه\r-١- هو سنة للقارئ سواء كان في صلاة أم له، وللمستمع ولو تركه القارئ، وللسامع، وهو للأولين آكد منه للثالث.\r-٢- وهو واجب على المأموم إن سجد إمامه، ويجب عليه الترك إن ترك الإمام، وإلا بطلت صلاته في الحالتين، لأن سجود التلاوة سنة ومتابعة الإمام فرض، كما سيأتي في بحث صلاة الجماعة.\rوإذا قرأ المصلي آية سجدة في الصلاة بقصد السجود فقط بطلت صلاته.\rولا يسجد لتلاوة آية السجدة إن كان التالي نائماً أو سكراناً أو ساهياً لأن هؤلاء جميعاً ليس لهم إرادة القراءة، أو كان جنباً لأن قراءته غير مشروعة، أو سمعها السامع من مسجلة أو مذياع، فإن ذلك صدى الصوت وليس حقيقة القراءة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041442,"book_id":4729,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":344,"body":"- شروطه:\r- هي شروط صحة الصلاة التي تقدم بيانها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041443,"book_id":4729,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":345,"body":"- وقته\r- فور إنهاء آية السجدة، فإذا أخر بقدر ركعتين فات وقته ولا يقضى. ولو قرأها في الصلاة ولم يسجد سجد بعد سلامه إن قصر الفصل. ولو كان القارئ أو المستمع محدثاً حال القراءة أو السماع، فإن تطهر على قرب سجد، وإلا فات ولا قضاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041444,"book_id":4729,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":346,"body":"- تكراره:\rيتكرر السجود بتكرر القراءة ولو في مجلس واحد، أو ركعة واحدة، أما إذا تكررت آية السجدة نفسها، واتحد المجلس فيكفي السجود مرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041445,"book_id":4729,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":347,"body":"- كيفيته:\r- سجود التلاوة إما أن يكون خارج الصلاة وإما أن يكون أثناءها، وكيفيته تختلف بحسب ذلك:\r-١- إن كان خارج الصلاة فأركانه أربعة، هي:\r(١) النية: لأنه عبادة.\r(٢) تكبيرة إحرام قائماً أو قاعداً: لما روى ابن عمر ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه\" (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٣٣/١٤١٣)\r(٣) سجدة: يشترط فيها ما اشترط لسجود الصلاة.\r(٤) التسليمة الأولى دون التشهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041446,"book_id":4729,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":348,"body":"- وسننه:\r(١) التلفظ بالنية.\r(٢) رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام.\r(٣) تكبيرة للهوي للسجود ولا يسن رفع يديه فيها\r(٤) أن يقول في سجوده: \"اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وضع عني بها وزراً واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود ﵇\"، لما روى ابن عباس ﵄: \"أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجَدْتُ، فسجَدَتِ الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع بها عني وزراً واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس فقرأ النبي ﷺ سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة\" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٤٠٧/٥٧٩)\rوإن قال فيه ما يقول في سجود الصلاة أجزأه.\r(٥) تكبيرة للرفع من السجود.\r(٦) التسليمة الثانية.\r-٢- إما إن كان أثناء الصلاة، فينوي المنفرد والإمام وجوباً - في القلب دون اللسان- وينوي المأموم ندباً، وتجب عليه المتابعة، ولا يكبر الساجد سجود التلاوة للافتتاح لأنه محرم بالصلاة، لكن يستحب التكبير عند الهوي إلى السجود وعند الرفع منه، دون رفع اليدين، وإذا رفع رأسه من السجود قام، ولا يجلس للاستراحة، ولا يسلم، ويتوجب انتصابه قائماً، لأن الهوي إلى الركوع من القيام واجب، ويستحب له بعد انتصابه أن يقرأ شيئاً ثم يركع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041447,"book_id":4729,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":349,"body":"- ما يقوم مقام السجدة:\r- يقوم مقامها أن يقول إذا سمعها سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يكرر ذلك أربع مرات، قدر على السجود أم لم يقدر، كأن لم يكن طاهراً من الحدثين مثلاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041448,"book_id":4729,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":350,"body":"الفصل الثالث: سجود الشكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041449,"book_id":4729,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":351,"body":"- دليله:\r- ما روى أبو بَكْرة ﵁ عن النبي ﷺ: \"أنه كان إذا جاءه أمر سرور، أو بشر به خر ساجداً شاكراً لله\" (أبو داود ج ٣/ كتاب الجهاد باب ١٧٤/٢٧٧٤)\rوما روى كعب بن مالك ﵁ في حديث توبته قال: \"فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج\" (البخاري ج ٤/ كتاب المغازي باب ٧٥/٤١٥٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041450,"book_id":4729,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":352,"body":"- حكمه:\rيسن سجود الشكر عند هجوم نعمة، أو اندفاع نقمة، سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين. ولرؤية فاسق مجاهر بفسقه، فيسجد شاكراً لله على معافاته، ويظهر ذلك أمام الفاسق لعله يتوب، إلا أن يخاف من إظهاره مفسدة أو فتنة، ولرؤية المبتلى، فيسجد لله على معافاته سراً كيلا يتأذى المبتلى\rوإن أخر السجود فات، ولا قضاء.\rويستحب سجود الشكر عند تلاوة سورة (ص) في غير الصلاة، لأنها سورة شكر، أما في الصلاة فلا يفعل، وإن سجدها في الصلاة عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041451,"book_id":4729,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":353,"body":"- كيفيته:\r- هو كسجود التلاوة خارج الصلاة من حيث الشروط والأركان والسنن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041452,"book_id":4729,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":354,"body":"الباب الخامس: الصلوات المسنونة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041453,"book_id":4729,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":355,"body":"الفصل الأول: السنن الراتبة التابعة للفرائض: هي قسمان [مؤكدة وغير مؤكدة] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041454,"book_id":4729,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":356,"body":"أولاً- المؤكد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041455,"book_id":4729,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":357,"body":"-١- صلاة الوتر: عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٣٨/١٤٢٢) وأقله واحدة للحديث، وأكثره إحدى عشرة ركعة، ولا تصح الزيادة عليها لما روت عائشة ﵂ لما سئلت عن رسول الله ﷺ في رمضان قالت: \"ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة\" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٧/١٢٥)\rفإن أوتر بواحدة جاز، لكن الاقتصار على ركعة واحدة خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة.\rوأدنى الكمال ثلاث ركعات، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين.\rالنية فيها: ينوي سنة الوتر إذا صلاها متصلة، أما إذا صلى كل ركعتين على حدة ثم ركعة مفردة فينوي قبل كل ركعتين أن يصلي من وتر الليلة، وعندما يصل إلى الأخيرة يقول: نويت الوتر.\rوقتها: يدخل وقتها بفراغه من فريضة العشاء، ولو جمعت جمع تقديم مع المغرب (لكن إن أقام بأن وصلت به السفينة أو أي مركوب إلى وطنه بعد فعل العشاء وقبل فعل الوتر، امتنع عليه فعل الوتر حتى يدخل وقت العشاء) ولو قدمها على فريضة العشاء لم يجز. وينتهي بطلوع الفجر الصادق، ودليل ذلك ما روت عائشة ﵂ قالت: \"كل الليل أوتر رص وانتهى وتره إلى السحر\" (البخاري ج ١/ كتاب الوتر باب ٢/٩٥١)\rوأفضل الوقت آخر الليل، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) (البخاري ج ١/ كتاب الوتر باب ٤/٩٥٣) فإن كان له تهجد أوتر بعده، أما إن أوتر قبل التهجد فلا يعيده بعده وإن أعاده بعده فلا يصح لما رواه طَلْق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا وتران في ليلة) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤٤/٤٧٠)\rوإن كان لا يتهجد استحب له أن يوتر بعد فريضة العشاء وسنتها في أول الليل، لما روي عن جابر ﵁ قال: قال ﷺ: (من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢١/١٦٢)\rكيفيتها: يجوز لمن أوتر بما زاد على ركعة أن يؤدي الصلاة على إحدى صور ثلاث، أفضلها الفصل، بأن يفرد الركعة الأخيرة بعد ركعتين أو أكثر، لما روى ابن عمر ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها\" (مسند الإمام أحمد ج ٢/ ص ٧٦) وللنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب. ويليها في الفضل الوصل بتشهد واحد في الأخيرة، وأدناها في الفضيلة الوصل بتشهدين فتكون كالمغرب.\r-٢- ركعتا سنة الفجر: روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/٩٦)\rما يندب قراءته فيهما: يندب أن يقرا من سورة البقرة: ﴿قولوا آمنا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم ... ﴾ (البقرة: ١٣٦) إلى آخر الآية، ومن آل عمران: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ... مسلمون﴾ (آل عمران: ٦٤) لما روى مسلم عن ابن عباس ﵄ من فعله ﷺ (انظر مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/١٠٠) أو يقرأ الانشراح والفيل أو الكافرون والإخلاص لما رواه أبو هريرة ﵁ من فعله ﷺ (انظر مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/٩٨)\rويندب بصورة عامة أن تكونا خفيفتين لما روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: \"كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب\" (البخاري ج ١/ كتاب التطوع باب ٤/١١١٨)\rكما يندب أن يفصل بينهما وبين الفرض باضطجاع على الشق الأيمن يتذكر فيه ضجعة القبر، أو بذكر الله، أو بدعاء غير دنيوي، أو بانتقال من المكان، لما روي عن عائشة ﵂ \" أن النبي ﷺ كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة\" (البخاري ج ١/ كتاب التهجد باب ٢٣/١١٠٨)\r-٣- ركعتان قبل الظهر أو الجمعة: لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ \" أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين\" (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٣٧/٨٩٥)\rوالحديث هنا في صلاة ركعتين قبل الظهر، ولم يذكر فيه صلاة ركعتين قبل الجمعة، مع أن البخاري ترجم له بباب الصلاة بعد الجمعة وقبلها، فكأنه أراد إثباتها قياساً على الظهر، لأن الجمعة بدل الظهر. قال ابن المنير: \"وكأنه - أراد البخاري - يقول: الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه\" (فتح الباري ج ٢/ كتاب الجمعة باب ٣٩/ص ٤٢٦)\r-٤- ركعتان بعد الظهر أو الجمعة: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم.\r-٥- ركعتان بعد المغرب: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم، ويسن فيهما قراءة الكافرون والإخلاص.\r-٦- ركعتان بعد العشاء: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041456,"book_id":4729,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":358,"body":"ثانياً- غير المؤكدة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041457,"book_id":4729,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":359,"body":"-١- ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده زيادة على المؤكد: روي عن عائشة ﵂ \" أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر\" (البخاري ج ١/ كتاب التطوع باب ١٠/١١٢٧) وروي عن أم حبيبة ﵂ قالت: قال ﷺ: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣١٧/٤٢٨) ويمكن قياس سنة الجمعة على سنة الظهر فتصلي أربعاً قبلية وأربعاً بعدية، وروي عن أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً) (مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٨/٦٧)\rوله أن يجمع الأربع القبلية بإحرام واحد وسلام واحد، لكن الفصل أفضل، وله ذلك في البعدية، والفصل أولى كذلك، وله أن يجمع القبلية والبعدية بإحرام واحد بعد الفرض ويقول: نويت أن أصلي ثماني ركعات سنة الظهر القبلية والبعدية.\rأما إذا صلى الظهر بعد الجمعة (يفعل ذلك احتياطاً في الأمصار التي تعددت فيها الجمعة لغير حاجة، ويسرد التفصيل في بحث صلاة الجمعة) فتقوم سنة الظهر القبلية مقام سنة الجمعة البعدية. ويندب قضاء القبلية والبعدية إذا خرج وقتهما الذي هو وقت الفرض (وبصورة عامة إذا فات نفل مؤقت ندب قضاؤه، وألحق بذلك التهجد. أما التي لها سبب فلا تقضي إن فاتت)\r-٢- أربع ركعات قبل العصر لحديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ: (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣١٨/٤٣٠)\rوله جمعها بإحرام وسلام، أو فصلها بإحرامين وسلامين.\r-٣- ركعتان قبل المغرب.\r-٤- ركعتان قبل العشاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041458,"book_id":4729,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":360,"body":"الفصل الثاني: الصلوات المسنونة غير التابعة للفرائض، هي قسمان [ما تُسَنُّ فيه الجماعة، وما لا تُسَنّ] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041459,"book_id":4729,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":361,"body":"أولاً - ما تُسَنُّ فيه الجماعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041460,"book_id":4729,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":362,"body":"١- صلاة العيدين:\rتعريف: العيد مشتق من العَوْد، وهو الرجوع والمعاودة. وسمي بذلك لتكرره في كل عام.\rحكمها: هي سنة مؤكدة لمواظبة الرسول ﷺ عليها ويكره تركها.\rويسن حضور جماعتها للمقيم والمسافر، والحر والعبد، والخنثى والمرأة، سوى الجميلة أو ذات الهيئة، أما العجائز والنساء اللائي لا يشتهين فيحضرن بشروط ثلاثة هي: إذن الزوج، وترك الطيب، وعدم لبس ثياب الزينة والشهرة لما رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات) (أبو داود ج ١/ كتاب صلاة باب ٥٣/٥٦٥، وتفلات: غير عطرات)\rوقتها: ما بين طلوع الشمس وزوالها؛ ويكفي طلوع جزء من الشمس؛ لكن يندب تأخيرها إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، فهي بذلك مستثناة من أفضلية فعل العبادة في أول وقتها. وفعلها قبل ارتفاع الشمس خلاف الأولى.\rكيفيتها: شرعت جماعة. وتصح فرادي، والجماعة مطلوبة فيها للحاج فينس له صلاتها منفرداً لاشتغاله بأعمال الحج. ويكره تعدد جماعتها بلا حاجة.\rولا يسن لها أذان ولا إقامة، لحديث جابر ﵁\" صليت مع النبي ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة\" (مسلم ج ٢/ كتاب صلاة العيدين/٧) بل ينادي لها: الصلاة جامعة، قياساً على صلاة الكسوف.\rوهي ركعتان لقول عمر ﵁: \"صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان\" (النسائي ج ٣/ ص ١٨٣)\rوصفتها المجزئة كصفة سائر الصلوات، وسننها كغيرها من الصلوات، وينوي بها صلاة العيد، وهذا أقلها.\rوأكملها أن يحرم بالركعتين مع النية- ولا بد فيها من التعيين- أم يأتي بدعاء الافتتاح، ثم يكبر قبل التعوذ (ولا يفوت التكبير بالتعوذ لكن بالبدء بالقراءة) سبع تكبيرات سوى تكبيرتي الإحرام والركوع، ويجهر بالتكبير ولو كان مأموماً أو قاضياً لها، ويرفع يديه حذو منكبيه في الجميع، ويضع يمناه على يسراه تحت صدره بعد كل تكبيرة، ويسن جعل كل تكبيرة في نَفَس، ويفصل بين كل تكبيرتين بمقدار آية معتدلة، بأن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (وهي الباقيات الصالحات، وعل صيغتها اتفق أكثر أصحاب الشافعي) ويقولها سراً، ويكره تركها، ثم يتعوذ بعد التكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة ق أو الأعلى أو الكافرون جهراً، وفي الثانية يكبر خمساً عدا تكبيرتي القيام والهوي إلى الركوع ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة القمر إن قرأ في الأولى سورة ق (لحديث رواه أبو واقد الليثي، مسلم ج ٢/كتاب صلاة العيدين باب ٣/١٤) ، أو الغاشية إن قرأ في الأولى الأعلى (لحديث رواه النعمان بن بشير، مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٦/٦٢) أو الإخلاص إن قرأ في الأولى الكافرون. لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال نبي الله ﷺ: (التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥١/١١٥١)\rولو شك المصلي في عدد التكبيرات بنى على الأقل، أما المأموم فيتبع إمامه زاد أو نقص ولا يكبر المسبوق إلا ما أدرك.\rعلى أن التكبيرات كلها ليست فرضاً ولا بعضاً، ولو نسيها وشرع في القراءة فاتت، حتى لو ذكرها وهو راكع فعاد إلى القيام ليكبرها عالماً بالتحريم، بطلت صلاته.\rثم يخطب الإمام بعدهما خطبتين لما روى ابن عمر ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يصلون العيدين قبل الخطبة\" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ٨/٩٢٠) ولما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: \"كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظم ويوصيهم\" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ٦/٩١٣)\rولا بد أن تكون الخطبتان بعد الصلاة، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم، فإن خطب قبل الصلاة بطلت الخطبة.\rوهما كخطبتي الجمعة في الأركان لا في الشروط (انظر بحث صلاة الجمعة، الباب السابع من كتاب الصلاة) ويفتتح الأولى منها بتسع تكبيرات يسن جعلها متوالية، ويكبر قبل الثانية سبعاً ويندب للخطيب أن يجلس قبل الخطبة للاستراحة، جلسة قصيرة قدر أذان، ويستحب أن يعلمهم أحكام الفطرة في عيد الفطر وأحكام الأضحية في عيد الأضحى.\rومن دخل والإمام يخطب، فإن كان في الصحراء جلس ليستمع ما لم يخش فوات وقت العيد، وإلا صلى ركعتي العيد. وإن كانوا في المسجد صلاهما مع التحية.\rويستحب للناس استماع الخطبة، وليست الخطبة ولا استماعها شرطاً لصحة صلاة العيد، وإن كان تركها، أو التكلم فيها، أو الانصراف منها مكروهاً.\rولا خطبة لجماعة النساء، إلا أن يخطب لهن ذكر، أما لو قامت واحة منهن ووعظتهن فلا بأس.\rولا تجزئ صلاة العيد عن صلا الضحى، بل تسن صلاة الضحى سواء قبل صلاة العيد أو بعدها، لكن الأفضل أن تصلي قبل صلاة العيد تجنباً لخلاف العلماء.\rسنن ليلتي العيدين ويوميهما:\r(١) إحياء ليلتي العيدين بالعبادة، لما روي عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قام ليلتي العيدين محتسباً لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) (ابن ماجة ج ١/ كتاب الصيام باب ٦٨/١٧٨٢، وهو ضعيف لكن يعمل به في فضائل الأعمال)\r(٢) الغسل، ويمتد وقته من منتصف ليلة العيد إلى آخر نهار يوم العيد، وأفضل وقت لفعله بعد طلوع الفجر. لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى\" (ابن ماجة ج ١/ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ١٦٩/١٣١٥) وإسناده ضعيف لكن يعضده ما روي عن نافع \" أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى\" (الموطأ ج ١/ كتاب العيدين باب ١/٢) كما يعضده القياس على الجمعة.\r(٣) التنظيف والتطيب والتزين، ولبس أحسن الثياب منها بخاصة، يستوي في ذلك القاعد على والخارج، والكبير والصغير، والمصلي وغيره.\r(٤) الإفطار قبل الذهاب إلى صلاة عيد الفطر لتمييز عيد الفطر عما قبله، ويسن أن يكون الفطور تمرات، وأن يكون عددها وتراً. روي عن أنس: \"كان النبي ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً\" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ٤/٩١٠)\rويسن الإمساك عن الفطور قبل صلاة عيد الأضحى إلى أن يرجع، ليأكل من أضحيته إذا ضحى، وهو الغالب، لذلك سن تأخير الفطور مطلقاً في الأضحى.\r(٥) البكور بالخروج إلى صلاة العيد لغير الإمام. أما الإمام فيحضر مع دخول الوقت لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: \"كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة (البخاري ج ١ / كتاب العيدين باب ٦/٩١٣)\r(٦) الذهاب إلى الصلاة مشياً من طريق، والعودة منها من آخر، لحديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون) (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ١٦/٨٦٦) وهذا عام في كل صلاة تشرع فيها الجماعة ولحديث جابر ﵁ قال: \"كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق\" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ٢٤/٩٤٣) (٧) إقامة الصلاة في المسجد لأنه أشرف وأنظف، إلا إذا ضاق فتكره فيه، وتصلى في الصحراء عندئذ.\r(٨) تعجيل صلاة عيد النحر، وتأخير صلاة عيد الفطر لحديث أبي الحويرث \" أن رسول الله ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران (عجل الأضحى وأخر الفطر) (البيهقي ج ٣/ ص ٢٨٢) ولأنه يسن أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة، على حين أن السنة أن يضحي بعد صلاة الإمام، على أنه يسن بصورة عامة تأخير الصلاة إلى ما بعد ارتفاع الشمس.\rالتكبير في العيدين:\r- هو سنة، ودليل مشروعيته في عيد الفطر قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ (البقرة: ١٨٥) ودليل مشروعيته في عيد الأضحى قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ (البقرة: ٢٠٣) قال البخاري: قال ابن عباس: الأيام المعدودات أيام التشريق (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ١١)\rوالتكبير نوعان: مرسل ومقيد.\r(١) التكيير المرسل: هو التكبير غير المقيد بالصلاة. ووقته من غروب شمس ليلتي العيدين إلى دخول الإمام المسجد لصلاة العيد، فإن لم يصلّ مع الجماعة استمر تكبيره إلى إحرامه بصلاة العيد، فإن لم يصل استمر التكبير في حقه حتى الزوال.\rويندب هذا التكبير للذكر والأنثى، والحاضر والمسافر، والحر والعبد، إلا الحاج فإنه يلبي إلى أن يتحلل، لأن التلبية شعاره ما دام محرماً، ثم يكبر بعد تحلله، لما أخرجه البخاري في باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة، قال: \"وكان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه (الفُسطاط: بيت من شعر) ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً، وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد\" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ١٢)\rويتأكد التكبير عند تغير الأحوال، كالاجتماع والذهاب والإياب والركوب.\rيصح التكبير في كل الأحوال والأمكنة؛ في المنازل والأسواق والشوارع كما دل عليه حديث البخاري المتقدم.\rويندب رفع الصوت بالتكبير، إلا المرأة فتخفض صوتها في حال وجود أجانب بحيث تسمع نفسها فقط.\rوالتكبير أفضل ما يشتغل به العبد في هذه الأوقات، حتى إنه أولى من الصلاة على النبي ﷺ ومن قراءة سورة الكهف إذا وافقت ليلة العيد ليلة الجمعة.\r(٢) التكبير المقيد: هو التكبير خلف الصلوات في عيد الأضحى فقط، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً أداء أو قضاء، ولا يشترط أن يكون التكبير عقب الصلاة مباشرة، ولا يفوت بطول الفصل عن الصلاة.\rوهذا التكبير المقيد أفضل من التكبير المرسل لأنه تابع للصلاة.\rوقته: ويبدأ وقته من صبح يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، وهذا لغير الحاج. أما الحاج فيكبر من ظهر يوم النحر، بعد أن يتحلل، إلى صبح آخر أيام التشريق.\rوالتكبير الواقع بين غروب شمس ليلة عيد الأضحى إلى صلاة العيد هو تكبير مرسل مقيد معاً.\rصيغة التكبير: الله أكبر الله أكر الله أكبر، ثلاثاً نَسَقاً (نسقاً: على نظام واحد) وما زاد من ذكر الله فحسن، من ذلك لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد\" قال الشافعي في الأم: \"أحب أن تكون زيادته: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله\" واحتجوا له بأن النبي ﷺ قاله على الصفا، وقد رواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله ﵄ أخصر [بأخصر؟؟] من هذا اللفظ (مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧)\rويندب التكبير في غير العيدين في الأيام المعلومات (الأيام المعلومات: أيام العشر - عشر ذي الحجة - ذكره البخاري عن ابن عباس ﵄ ج ١/ كتاب العيدين باب ١١) ذكر البخاري عن أبي هريرة وابن عمر ﵃ أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ١١)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041461,"book_id":4729,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":363,"body":"٢- صلاة الكسوف وصلاة الخسوف:\rالمعنى اللغوي لكل منهما: الكسوف هو الاستتار أو التغير إلى سواد، وتوصف به الشمس حين يستتر نورها وتسود بحيلولة جرم القمر بينها والأرض؛ ولذلك يحصل الكسوف غالباً عند تمام الشهور.\rوالخسوف: هو المحو أو النقصان أو الذل، ويوصف به القمر حين يظلم، وهذا الوصف أليق بالقمر لأنه جرم عاتم يضيء بمقابلته للشمس، فإذا حال جرم الأرض بين القمر والشمس منع وصول نور الشمس إلى القمر فيظلم، ولذلك يحصل الخسوف غالباً في أنصاف الشهور.\rحكم الصلاتين ودليلهما: هما سنة مؤكدة لقوله ﷺ في حديث روته عنه عائشة ﵂: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد (بعد أن قال الناس إن الشمس كَسَفت لموت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا ... ) (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ٢/٩٩٧) ولقوله تعالى: ﴿لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾ (فصلت: ٣٧) وتصح فرادى لكن يسن أن تصلى جماعة، وأن ينادى لها: الصلاة جامعة، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: \"لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي: إن الصلاة جامعة\" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ٣/٩٩٨) ويجوز لمن صلاها وحده ثم أدركها مع الإمام أن يصليها معه ثانية كما يفعل في المكتوبة.\rويسن الاغتسال لها لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فسن لها الاغتسال كصلاة الجمعة\rكيفيتها: صلاتا الخسوف والكسوف سواء في الكيفية.\rوأقل إحداهما ركعتان عاديتان كسنة الظهر، لما ورد في حديث قَبيصة الهلالي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (فإذا رأيتم من ذلك شيئاً فصلوا كأحدث صلاة مكتوبة صليتموها) (النسائي ج ٣/ ص ١٤٤)\rويجهر بهما في الخسوف ويسر في الكسوف لما روي عن ابن عباس ﵄ \" ... فصلى رسول الله ﷺ فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة\" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ٩/١٠٠٤) وهو يدل على أنه لم يجهر، لأنه لو جهر لسمعه، ولما قدره بغيره\" عن سَمُرة ﵁ قال: \"صلى بنا النبي ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتاً\" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٩٧/٥٦٢) ووردت أحاديث في الجهر منها حديث عائشة ﵂: \"جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته\" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ١٩/١٠١٦) فيجمع بين الأدلة بأن الإسرار في كسوف الشمس لأنها صلاة نهار، والجهر في خسوف القمر لأنها صلاة ليل.\rوأقل الكمال: ركعتان، في كل ركوعان وقيامان وسجدتان، ويطيل القراءة والركوع والسجود. ودليل ذلك حديث عائشة ﵂ قالت: \"خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا) ثم قال: (يا أمة محمد والله ما من أحد أغْيَرَ من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً) \" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ٢/٩٩٧)\rأما صورتها المثلى فتفصيلها كالتالي:\r(١) النية مع التعيين.\r(٢) دعاء الافتتاح\r(٣) التعوذ وقراءة الفاتحة.\r(٤) التعوذ وقراءة الفاتحة.\r(٤) قراءة سورة طويلة كالبقرة مثلاً في القيام الأول لحديث ابن عباس ﵄ المتقدم.\r(٥) يركع ويسبح في ركوعه طويلاً قدر مائة آية من سورة البقرة.\r(٦) يعتدل ويقرأ، بعد الفاتحة، طويلاً، نحو آل عمران، كما ورد في سنن أبي داود (انظر أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٦٣/١١٨٧)\r(٧) يركع ثانية ويسبح، وأعلى الكمال أن يسبح بمقدار ثمانين آية من البقرة.\r(٨) يعتدل، ثم يسجد سجدتين، ويجعل تسبيح كل سجدة طويلاً بقدر كل من الركوعين المذكورين.\r(٩) في الركعة الثانية يقرأ بعد الفاتحة نحو النساء، ثم يركع فيسبح بقدر سبعين آية من سورة البقرة، ثم يعتدل ويقرأ بعد المائدة، ثم يركع ويسبح بقدر خمسين آية من سورة البقرة. ويسبح في السجودين مثل ذلك (وذكر النووي في المنهاج قريباً مما ذكرنا، فقال: الأكمل أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة البقرة، وفي الثاني كمائتي آية منها، وفي الثالث مائة وخمسين، والرابع مائة، تقريباً ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من البقر، وفي الثاني ثمانين، وفي الثالث سبعين، والرابع خمسين، تقريباً، وذكر غير ذلك ﵀\rويسن أن يخطب الإمام بعد صلاة الخسوف أو الكسوف لما ورد في حديث عائشة ﵂ المتقدم. ويستحب أن يخطب خطبتين هما كخطبتي الجمعة في الأركان (انظر بحث صلاة الجمعة، الباب السابع، من كتاب الصلاة) لكن لا يشترط فيهما من شروط خطبتي الجمعة إلا أن يسمع الناس، وكونهما بالعربية، وكون الخطيب ذكراً.\rوفي الخطبتين يحث الناس على التوبة، وفعل الخير من صوم وصلاة وصدقة وعتق، لحديث عائشة ﵂ المتقدم. ولا ما روي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: \"لقد أمر النبي ﷺ بالعَتاقة (العَتاقة والإعتاق بمعنى واحد) في كسوف الشمس\" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ١١/١٠٠٦)\rفواتها: تفوت صلاة الكسوف بأحد أمرين:\r(١) بانجلاء قرض الشمس جميعه يقيناً لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلي) (مسلم ج ٢/ كتاب الكسوف باب ٣/١٠) فلو انجلى بعضه وبقي لم تفت، وكذا لو شك بالانجلاء (كما في حال وجود سحاب كثيف) فتصلى. ولو حصل الانجلاء أثناء الصلاة أتمها.\r(٢) بغروب الشمس كاسفة، فليس له أن يشرع في الصلاة إذا حان الغروب، أما إذا كان في الصلاة وغربت الشمس وهي كاسفة فيتمها.\rوتفوت صلاة خسوف القمر بانجلائه جميعه يقيناً، أو بطلوع الشمس، أما طلوع الفجر أو غروب القمر مخسوفاً فلا يُفوِّتُها.\rوتسن صلاة ركعتين عند الفزع من الزلازل والصواعق ونحو ذلك من الآيات، لكن لا تسن بها الجماعة لأن هذه الآيات كانت أيام النبي ﷺ ولم ينقل عنه أنه صلى منها جماعة غير الكسوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041462,"book_id":4729,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":364,"body":"٣- صلاة الاستسقاء:\rالاستسقاء لغة: طلب السقيا.\rوشرعاً: سؤال الله تعالى أن يسقي عباده عند حاجتهم.\rوالأصل في مشروعيته ما روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً دخل يوم الجمعة من باب كان وُجاه المنبر ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: (اللهم اسقنا) - ثلاثاً - قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئاً، وما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل التُّرس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: والله ما رأينا الشمس ستاً، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال، والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر) قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس. قال شَرِيك: فسألت أنساً: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري\"\r(البخاري ج ١/ كتاب الاستسقاء باب ٥/٩٦٧. والقزعة: قطعة من السحاب رقيقة، والجمع قَزَع. وسَلْع معروف بالمدينة. ومثل الترس: أي مستديرة ولم ير أنها مثله في القدر. والآكام: الهضاب. والآجام: الأجمة: الشجر الكثير الملتف، والأجُم: الحصن. والظراب: جمع ظَرِب وهو ما نتأ من الحجارة وحدّ طرفه، أو الجبل المنبسط أو الصغير.)\rأنواع الاستسقاء: والاستسقاء أنواع:\rأدناها: الدعاء بلا صلاة، ولا خلف صلاة، فرادى ومجتمعين، في مسجد وغيره، وأحسنه ما كان من أهل الخير.\rوأوسطها: الدعاء خلف صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات، وفي خطبة الجمعة، ونحو ذلك.\rوأفضلها: الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين وتأهب لها قبل ذلك.\rوحكم صلاة الاستسقاء هذه أنها سنة مؤكدة لتكرر الأحاديث الصحيحة فيها، من ذلك ما روى عبَّاد بن تميم عن عمه قال: \"أن رسول الله ﷺ خرج بالناس ليستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ورفع يديه فدعا واستسقى واستقبل القبلة\" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥٨/١١٦١) وتجوز إعادتها أكثر من مرة حتى يسقوا.\rويكون التأهب لها بأن يخطب الإمام الناس قبل عدة أيام من الخروج للصلاة، فيعظهم ويذكرهم، ويأمرهم بالخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: \"ما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين\" (البيهقي ج ٣/ ص ٣٤٧، والتطفيف: البخس في الميزان والمكيال. والسنين: مفردها سنة وهي القحط والجدب) وبمصالحة المتشاحنين، والصدقة والإقبال على الطاعات، لأنه أرجى للإجابة، وبصيام ثلاثة أيام (وهذا الصيام يكون واجباً إذا أمر به الإمام) قبل موعد الخروج، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع صائمين لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم) (ابن ماجة ج ١/ كتاب الصيام باب ٤٨/١٧٥٢)\rويستحب لمن يخرج للاستسقاء التنظف بغسل وسواك لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل والتنظف، لكن يستحب ألا يتطيب، وألا يخرج في زينة، بل يخرج في ثياب بذلة، وهي ثياب المهنة، وأن يخرج متواضعاً، خاشعاً متذللاً، متضرعاً ما شياً، ولا يركب في شيء من طريق ذهابه إلا لعذر كمرض ونحوه. روى ابن عباس ﵄، قال: \"خرج رسول الله ﷺ متبذلاً متواضعاً، متضرعاً\" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٩٥/٥٥٨)\rويستحب إخراج البهائم وإيقافها بمعزل عن الناس لعل الله تعالى يرحمها لما روى أبو هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قول: (خرج نبي من الأنبياء يستسقي، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شان النملة) (المستدرك ج ١/ ص ٣٢٥)\rويكره إخراج الكفار، وكراهة خروج الصبيان منهم أخف لأن كفرهم ليس عناداً بخلاف الكبار. فإن خرجوا (أي الكفار عامة) لا يمنعون، إلا أنه يكره اختلاطهم بالمسلمين.\rوالسنة أن تصلى في الصحراء بلا خلاف، لأن النبي ﷺ صلاها في الصحراء ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحُيّض والبهائم وغيرهم، فالصحراء أوسع لهم وأرفق بهم.\rولا يؤذن للصلاة ولا يقام، بل يستحب أن يقال: الصلاة جامعة، كصلاة الكسوف، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: \"خرج النبي ﷺ يوماً يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا فدعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه\" (البيهقي ج ٣/ ص ٣٤٧)\rكيفية الصلاة: هي ركعتان كصلاة العيد من حيث الافتتاح والتعوذ والتكبير سبعاً زائدة في الأولى، وخمساً زائدة في الثانية، لما ورد عن طلحة قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: \"سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين وكبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ سبح اسم ربك الأعلى، وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات\" (الدارقطني ج ٢/ص ٦٦) ويرفع يديه في كل مرة، ويجهر بالقراءة، والأفضل أن يقرأ في الركعتين ما يقرأ في العيد.\rوالسنة أن يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: \"خرج النبي ﷺ يوماً يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ... \" (البيهقي ج ٣/ص ٣٤٧) وخطبتا الاستسقاء كالخطبتين في العيدين في الأركان والسنن، لكن يستغفر الله في الخطبتين بدلاً عن التكبير، فيفتتح الأولى بالاستغفار تسع مرات، والثانية بالاستغفار سبعاً يقول: \"أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه\" ويختم كلامه بالاستغفار، ويكثر منه في الخطبة حتى يكون أكثر كلامه، كما يكثر من قوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهاراً﴾ (نوح: ١٠-١٢)\rوالمستحب أن يدعو في الخطبة الأولى بما شاء من الأدعية، والأفضل أن يقول: \"اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، مريئاً (مريئاً: حميد العاقبة) مريعاً (مريعاً ذا ريع وخصب) ، مجللاً، طبقاً (طبقاً: شاملاً، عاماً) سحاً (سحاً: صباً) دائماً. اللهم اسقينا الغيث ولا تجعلنا من القانتين. اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء (اللأواء: الشدة) والجَهْد والضَنْك (الضنك: الضيق) ما لا نشكو إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع، وأدّر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع، والعري، واكشف عنا ما يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً\".\rويستحب في الخطبة الثانية أن يستقبل القبلة ويحول رداءه فيجعل يمينه يساره، وينكسه، فيجعل أسفله أعلاه، ويفعل الناس فعله لما روى عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁\" أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى يصلي، وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه\" (البخاري ج ١/ كتاب الاستسقاء باب ١٩/٩٨٢) ، ويفعل ذلك- تحويل الرداء- تفاؤلاً بتغير الحال إلى الخصب والسعة) وفي رواية عند أبي داود: \"وحول رداءه فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن\" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥٨/١١٦٣)\rكما يستحب فيها أن يدعو سراً ليجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار ليكون أبلغ. وإذا أسر دعا الناس سراً، وإذا جهر أمنوا,. ويستحب أن يبالغوا جميعاً في الدعاء، ويرفعوا أيديهم فيه قال الشافعي: وليكن من دعائهم في هذه الحال: \"اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا، اللهم امنن علينا بمغفرة ما قارفنا، وإجابتك في سقيانا، وسعة رزقنا\"\rويسن لكل من حضر أن يستشفع سراً بخالص عمله، وبأهل الصلاح، ولا سيما أقاربه ﵊.\rويسن أن يدعو عند نزول المطر بقوله: \"اللهم اجعله صيِّباً، هنيئاً (ابن ماجة ج ٢/ كتاب الدعاء باب ٢١/٣٨٩٠، والصيب هو ما سال من المطر) وسَيْباً نافعاً (ابن ماجة ج ٢/ كتاب الدعاء باب ٢١/٣٨٨٩، وسَيْباً أي مطراً جارياً على وجه الأرض من كثرته) مطرنا بفضل الله (البخاري ج ١/ كتاب الاستسقاء باب ٢٧/٩٩١) وله أن يدعو بما شاء.\rويقول عند التضرر بكثرة المطر: \"اللهم حوالينا ولا علينا\" لما ورد في حديث أنس ﵁ المتقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041463,"book_id":4729,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":365,"body":"٤- صلاة التراويح:\rوهي عشرون ركعة بعشر تسليمات، في كل ليلة من رمضان، وينوي بكل ركعتين التراويح أو قيام رمضان. كما يدعو بدعاء التوجه في ركعتين. وإذا صلى أربعاً بتسليمة واحدة لم تصح.\rووقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق، مثل الوتر. ويندب تقديمها على الوتر وتسن قراءة جزء من القرآن فيها كل يوم، كما تسن الجماعة فيها وفي الوتر بعدها.\rوالدليل عليها وعلى سنية صلاتها جماعة ما روي عن عائشة ﵂: \"أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف اللي - في رمضان - فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج ﷺ لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: (أما بعد، لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تُفْرض عليكم فتعجزا عنها) فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك\" (البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ١/١٩٠٨) وبقي الأمر على ما هو عليه في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافه عمر ﵄، ثم جمع عمر ﵁ الرجال لصلاتها وجعل أبي بن كعب ﵁ إماماً عليهم (انظر البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ١/١٩٠٦) وجمع النساء كذلك وجعل سليمان بن أبي حثمة إماماً لهن. وقال عثمان ﵁ في خلافته: \"نوّر الله قبر عمر كما نور مساجدنا\"، مشيراً إلى فعله هذا.\rوالدليل على أنها عشرون ما روي عن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: \"كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرؤون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام\" (البيهقي ج ٢/ ص ٤٩٦. والمئون: سور القرآن التي تزيد آياتها على مائة أو تقاربها)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041464,"book_id":4729,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":366,"body":"ثانياً: ما لا تسن فيه الجماعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041465,"book_id":4729,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":367,"body":"وهو كثير، منه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041466,"book_id":4729,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":368,"body":"١- صلاة الضحى: حكمها سنة مؤكدة، ودليها ما روي عن أبي الدرداء ﵁ قال: \"أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر\" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٣/٨٦)\rووقتها: من ارتفاع الشمس في السماء قد رمح، إلى الزوال، ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٩/١٤٣، والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته من الشم أي حين تبرك الفصلان من شدة الحر في أخفافها. والفصال: هي الصغار من أولاد الإبل.)\rوأقلها ركعتان، وأدنى الكمال أربع، وأفضلها ثمان. لثلاث روايات وردت في صحيح مسلم إحداها عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، ... ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٣/٨٤. والسُّلامى: أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن) والثانية عن عائشة ﵂ قالت: \"كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٣/٧٩) والثالثة عن أم هانئ ﵂ \" أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعات\" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٣/٨٠)\rويسلم من كل ركعتين، لما روت أم هانئ ﵂ \" أن النبي ﷺ يوم الفتح صلى سُبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين\" ٠ أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب/٣٠١/١٢٩٠)\rويستبح فيها قراءة سورتي الكافرون والإخلاص، ثم سورتي الشمس والضحى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041467,"book_id":4729,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":369,"body":"٢- صلاة الأوابين: والأوابون هم الراجعون إلى الله تعالى. عن أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عُدِلْن له بعبادة ثنتي عشرة سنة) (ابن ماجة ج ١/ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ١١٣/١١٦٧)\rوتسمى كذلك صلاة الغفلة، وذلك لغفلة الناس عنها بعشاء أو نحوه، وأقلا ركعتان، وغالبها ست ركعات، وأكثرها عشرون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041468,"book_id":4729,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":370,"body":"٣- ركعتا تحية المسجد: ودليلهما ما روي عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١١/٧٠) ويجوز أن يصليها أكثر من ركعتين، لكن بتسليمة واحدة، ويكره أن يجلس من غير تحية المسجد الحرام فهي الطواف. وشرط التحية ألا تشغله عن الجماعة، بل ويكره له فعلها إذا وجد المكتوبة تقام، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٩/٦٣) ويحصّله ثواب التحية في هذه الحال، لأنها تحصل بجمعها مع غيرها نافلة كانت أو فريضة (لكنها لا تحصل بصلاة الجنازة، ولا بسجدتي التلاوة والشكر) ولو لم ينو التحية.\rولا تسن التحية للخطيب إذا دخل للخطبة في غير المسجد الحرام، أما في المسجد الحرام فعليه التحية بالطواف.\rويكره دخول المسجد في وقت الحرمة بنية تحية المسجد.\rفواتها: تفوت بالجلوس عامداً أو ناسياً إن طال الفصل ولا تقضى. أما إن جلس ناسياً أو جاهلاً، وقصر الفصل، فلا تفوت، لما روي عن جابر ﵁ قال: \"جاء سُلَيْكٌ الغَطَفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي. فقال له النبي ﷺ (أركعت ركعتين؟) قال: لا قال: (قم فاركعهما) \" مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٤/٥٨)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041469,"book_id":4729,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":371,"body":"٤- ركعتا سنة الوضوء، ولو مجدداً، وتسن ركعتان أيضاً بعد الغسل، وبعد التيمم، حتى في أوقات النهي لأن هذه الصلاة ذات سبب متقدم وهو الوضوء. عن أبو هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ قال لبلال ﵁ عند صلاة الفجر: (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دَفَّ نعليك بين يدي الجنة) قال: ما عملت عملاً أرجى عندي: أني لم أتطهر طُهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي\" (البخاري ج ١/ كتاب التهجد باب ١٧/١٠٩٨. والدُّف: الحركة الخفيفة والسير اللين)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041470,"book_id":4729,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":372,"body":"٥- صلاة التسابيح: وهي أربع ركعات يسبح فيها ثلاثمائة مرة. ومن أجل هذا سميت كذلك.\rأما كيفيتها فمبسوطة فيما رواه ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال للعباس ابن عبد المطلب ﵁: (يا عباس يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٠٣/١٢٩٧)\rقال التاج السبكي: \"لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون في الدين\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041471,"book_id":4729,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":373,"body":"٦- ركعتا الإحرام: بحج أو عمرة، ويفعلهما قبله، ودليهما ما روي عن ابن عمر ﵄: \"كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحُليفة ركعتين\" (مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٣/١٢)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041472,"book_id":4729,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":374,"body":"٧- ركعتا الطواف: ووقتهما بعد الطواف، ودليلهما ما روي عن جابر ﵁ قوله في حديث طويل في صفة حجه ﷺ \" ... ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ... ﴾ (مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧) فهذا إشارة إلى أن صلاته بعد الطواف امتثال لهذا الأمر. وقد كان ﷺ يواظب عليهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041473,"book_id":4729,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":375,"body":"٨- صلاة الاستخارة: وهي سنة لمن أراد أمراً من الأمور، فيصلي ركعتين بنية الاستخارة ثم يدعو بما ورد في حديث جابر ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به. قال: ويسمي حاجته) \" (البخاري ج ١/ أبواب التطوع باب ١/١١٠٩)\rويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة الكافرون وفي الثانية بسورة الإخلاص ثم ينهض بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره فإن لم ينشرح صدره لشيء أعادها حتى ينشرح، وقيل يعيدها إلى سبع مرات، فإن لم يتبين له شيء سلك سبيل ذلك الأمر، فتيسيره علامة للخير فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041474,"book_id":4729,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":376,"body":"٩- صلاة الحاجة:\rعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بين آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله، وليصل على النبي ث ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضاَ إلا قضيتها يا أرحم الراحمين) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤٨/٨٤٩)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041475,"book_id":4729,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":377,"body":"١٠- ركعتان عند السفر في بيته، لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج إلى البحرين في تجارة، فقال رسول الله ﷺ: (صل ركعتين) \" (مجمع الزوائد ج ٢/ص ٢٨٣ رواه الطبراني في الكبير)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041476,"book_id":4729,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":378,"body":"١١- ركعتان عند القدوم من السفر، لما روي عن كعب بن مالك ﵁ \" أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه\" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٢/٧٤)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041477,"book_id":4729,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":379,"body":"١٢- صلاة التطوع: وهو النفل المطلق غير المقيد بوقت ولا سبب. ولا حصر له، ولا لعدد ركعات الواحدة منه، وله أن ينوي عدداً وله ألا ينويه بل يقتصر على نية الصلاة. فإذا شرع في تطوع ولم ينو عدداً فله أن يسلم من ركعة، وله أن يزيد فيجعلها ركعتين أو ثلاثاً أو عشراً أو ألفاً أو غير ذلك، وله أن ينقص عما أحرم به، بشرط تغير النية قبل الزيادة والنقص. ولو صلى عدداً لا يعلمه ثم سلم صح.\rثم إن تطوع بركعة فلا بد من التشهد عقبها، وإن زاد عليها ولو ألفاً، بإحرام واحد وسلام فله أن يقتصر على تشهد واحد في آخر الصلاة، وهذا لا بد منه على كل حال، أو أن يتشهد في الأخيرة وما قبلها فقط، أو يتشهد في كل ركعتين، أو في كل أربع أو ثلاث أو ست، أو غير ذلك. عن عائشة ﵂\" (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها\" (مسلم ج ١ / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٧/١٢٣) وفي رواية عنها\" ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يُسمعُنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم ... \" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٨/١٣٩)\rوالأفضل أن يسلم في كل ركعتين، في نوفل الليل والنهار، لما روى ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٠٢/١٢٩٥)\rوالتطوع بالليل أفضل منه بالنهار، وأفضله التهجد (وأصل التهجد الصلاة في الليل بعد النوم) لقوله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾ (الذاريات: ١٧) ولأنها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم الطاعات، ولأن الصلاة بعد النوم أشق.\rوقد وردت أحاديث كثيرة في الحث عليها، منها حديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٢٤/٤٣٨)\rومنها ما روى جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسال الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٣/١٦٦) وعن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (عليكم بقيام الليل فإنه دَأب الصالحين، وهو قربة إلى ربكم، ومَكْفرَة للسيئات، ومنهاة للإثم) (الترمذي ج ٥/ كتاب الدعوات باب ١٠٢/٣٥٤٩)\rوصلاة الليل سنة مؤكدة، وأفضلها ما كان وسط الليل لمن قسم الليل أثلاثاً (وكل ما كان بعد العشاء فهو من الليل، ولو كان العشاء مجموعاً جمع تقديم) لما روى عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويصلي ثلثه، وينام سدسه) (ابن ماجة ج ١/ كتاب الصيام باب ٣١/١٧١٢ وإسناده ضعيف لكن يعمل به لأن في فضائل الأعمال) وتكون صلاة الليل إما نفلاً مطلقاً، أو وتراً أو قضاء، أو نذراً.\rما يسن للمتهجد:\r-١- القيلولة: وهي النوم أو الراحة قبل الزوال، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل) (ابن ماجة ج ١/ كتاب الصيام باب ٢٢/١٦٩٣)\r-٢- ينبغي له أن ينوي عند نومه قيام الليل نية جازمة ليحوز ما في حديث أبي الدرداء ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: (من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له م نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه ﷿ (النسائي ج ٣/ص ٢٥٨)\r-٣- أن يمسح النوم عن وجهه عند اليقظة، وأن يتسوك وينظر في السماء، وأن يقرا الآيات التي في آخر آل عمران: ﴿إن في خلق السموات والأرض ... ﴾ (آل عمران: ١٩٠) لما روى ابن عباس ﵄ أنه بات- وهو صغير - عند ميمونة خالته، وفيه: \"فنام - يعني رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قريباً منه، فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ عشر آيات من آل عمران\" (البخاري ج ١/ كتاب الوتر باب ١/٩٤٧)\r-٤- يستحب أن يوقظ أهله وامرأته إذا استيقظ لقيام الليل، والمرأة كذلك، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: قال ﷺ (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلة وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت فيوجهه الماء) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٠٧/١٣٠٨) كما يستحب ذلك لغيرهما أيضاً.\r-٥- أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين، لحديث عائشة ﵂ قالت: \"كان ﷺ إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين\" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/١٩٧)\r-٦- أما القراءة فله أن يجهر بها، وله أن يخفض، وله أن يتوسط، للأحاديث الواردة في ذلك كله، ومنها: حديث أبو هريرة ﵁ قال: \"كانت قراءة النبي ﷺ بالليل يرفع طَوْراً ويخفض طوراً\" (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣١٥/١٣٢٨) وحديث أبي قتادة ﵁ \" أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁: (يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك) قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله قال: وقال لعمر ﵁: (مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك) قال فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان. فقال النبي ﷺ (يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئاً) وقال لعمر: (اخفض من صوتك شيئاً) \" (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣١٥/١٣٢٩)\r-٧- أن يكثر من الدعاء والاستغفار، لقوله تعالى ﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾ (الذاريات: ١٨)\r-٨- أن يترك الصلاة إذا نعس فيها ويرقد حتى يذهب عنه النوم لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه) (البخاري ج ١/ كتاب الوضوء باب ٥٢/٢٠٩)\rما يكره للمتهجد:\r-١- ترك تهجد اعتاده، أو نقصه لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل) (البخاري ج ١/ كتاب التهجد باب ١٩/١١٠١)\rلذا يستحب ألا يعتاد من قيام الليل إلا قدراً يغلب على ظنه بقرائن حاله أنه يمكن الدوام عليه مدة حياته لحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قالت: \"كان عمله ديمة\" (البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٦٣/١٨٨٦. ديمة: أي دائماً)\r-٢- أن يقوم كل الليل دائماً، لقول الرسول ﷺ: (أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) (في حديث رواه البخاري ج ٥/ كتاب النكاح باب ١/٤٧٧٦ عن أنس ﵁ ولأنه يضر بالعين وسائر البدن، ولو استوفى في النهار ما فاته في الليل لضيع كثيراً من مصالح دينه ودنياه.\rأما بعض الليالي فلا يكره إحياؤها كلها، لما روت عائشة ﵂ قالت: \"كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله\" (البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ٦/١٩٢٠، وشد مئزره: قد يراد بهذا الجد في العبادة، كما يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي تشمرت له، وقد يراد به اعتزال النساء) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041478,"book_id":4729,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":380,"body":"الباب السادس: صلاة الجماعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041479,"book_id":4729,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":381,"body":"معنى الجماعة، فضل صلاة الجماعة، حكمها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041480,"book_id":4729,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":382,"body":"معنى الجماعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041481,"book_id":4729,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":383,"body":"- لغة: الطائفة.\rشرعا: ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041482,"book_id":4729,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":384,"body":"فضل صلاة الجماعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041483,"book_id":4729,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":385,"body":"- عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفَذِّ (١) بسبع وعشرين درجة) وفي رواية: (بخمس وعشرين درجة) (٢) .","footnotes":"(١) المنفرد.\r(٢) البخاري ج ا/كتاب الجماعة والإمامة باب ٢/٦١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041484,"book_id":4729,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":386,"body":"حكمها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041485,"book_id":4729,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":387,"body":"- ١- هي فرض كفاية على الرجال الأحرار، المقيمين، ساتري العورة، غير المعذورين، في أداء المكتوبة. عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية (١)) . وقوله: (لا تقام فيهم الصلاة) دليل على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون.\rويشترط ظهور شعار الإسلام في إقامتها بمحل في القرية الصغيرة، أو بمحال في القرية الكبيرة والمدينة، فلو أقاموها في البيوت، ولم يظهر الشعار لم يسقط فرض الكفاية عنهم، ولو امتنعوا عن إظهارها في الناس قوتلوا عليها.\r-٢- وهى سنة مؤكدة في التراويح، وفي وتر رمضان، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء.\r-٣- وهي سنة كذلك في المقضية التي يتفق الإمام والمأموم فيها، بأن يفوتهما فرض من جنس واحد، لما روى أبو هريرة ﵁ \"أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس (٢) ... وفيه: فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا ففزع رسول الله ﷺ، فقال: (أي بلال) . فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي، يا رسول الله - بنفسك، قال: (اقتادوا) . فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: (من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ \" (٣)) .\r-٤- كما تسن للنساء غير المشتهيات إن أذن الزوج - وهو مستحب له إن أمن المفسدة عليهن وعلى غيرهن - على ألا يلبسن فاخر الثياب ولا يطّيبن إذا حضرنها في المسجد مع الرجال، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات (٤)) . وهى غير متأكدة في حقهن كتأكدها في حق الرجال، وجماعتهن في البيوت أفضل لما روى ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن (٥)) .\rوالدليل على استحباب الجماعة لهن حديث أم ورقة ﵂ \"كان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها..... وأمرها أن تؤم أهل دارها\" (٦) . وما روت رَيْطَة الحنفية قالت: \"أمتنا عائشة فقامت بيننا في الصلاة المكتوبة\" (٧) . وما روت حجيرة قالت: \"أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا\" (٨) .\r-٥- وهي مكروهة للنساء ذوات الهيئات في المسجد، خوف الفتنة ويقاس جمالهن على الطيب بجامع تحريكهما لداع الشهوة عند الرجل. عن عائشة ﵂ قالت: \"لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بنى إسرائيل\" (٩) .\r-٦- أما الجماعة في الرواتب والضحى ووتر غير رمضان فغير مسنونة، وكل نفل لا تسن فيه الجماعة فأداؤه في البيت أفضل لما روي عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (١٠) .","footnotes":"(١) النسائي ج ٢/ص ١٠٦، والقاصية: الشاة البعيدة عن الغنم، المنفردة عنها.\r(٢) نزل آخر الليل للنوم والاستراحة.\r(٣) مسلم ج ا/كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٥٥/٣٠٩.\r(٤) أبو داود ج ا/كتاب الصلاة باب ٥٣/٥٦٥، وتفلات: تاركات الطيب.\r(٥) أبو داود ج ا/كتاب الصلاة باب ٥٣/٥٦٧.\r(٦) أبو داود ج ا/كتاب الصلاة باب ٦٢/٥٩٢.\r(٧)\rو (٨) الدارقطني ج ا /ص ٤٠٤ - ٤٠٥.\r(٩) البخاري ج ا/كتاب صفة الصلاة باب ٧٩/٨٣١.\r(١٠) البخاري ج ا/كتاب الجماعة والإمامة باب ٥٢/٦٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041486,"book_id":4729,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":388,"body":"تحققها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041487,"book_id":4729,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":389,"body":"- تتحقق باثنين فأكثر لما روي عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: \"أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: (إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما) (١) \".\rوتحصل الفضيلة بصلاة الرجل في بيته، مع زوجته ونحوها، وسواء قل الجمع أو كثر، لكن يفضل الجمع الكثير، إلا في حالات سنذكرها، لما روى أبى بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى) (٢) .\rوتفضل الصلاة المكتوبة في المسجد عليها في البيت أو في غير المسجد، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة (٣)) . ولأن المسجد أكثر جمعا. والصلاة في المساجد التي يكثر فيها الناس أفضل لحديث أبي بن كعب ﵁ المتقدم.\rأما الحالات التي يفضل فيها الجمع القليل على الكثير فهي:\r-١- إذا كان إمام الكثرة مبتدعا كمعتزلي، أو فاسقا، لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (ألا لا تؤمن امرأة رجلا، ولا يؤم أعرابي مهاجرا، ولا يؤم فاجر مؤمن (٤)) . أو كان الإمام معتقدا ندب بعض الواجبات كحنفي إماما لشافعي.\r-٢- إذا كان إمام الجمع القليل يبادر إلى الصلاة في وقت الفضيلة، وغيره بخلافه.\r-٣- إذا كان إمام الجمع القليل ليس في أرضه شبهة، كثير الجمع بخلافه.\r-٤- إذا كان الذهاب إلى الجمع الكثير يعطل الجماعة في المسجد القريب.\rأما إذا لم يجد إلا جماعة واحدة إمامها مبتدع أو نحوه فليصل خلفه لأن هذا أفضل من الانفراد، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر (٥)) .","footnotes":"(١) مسلم ج ا/كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٥٣/٢٩٣.\r(٢) أبو داود ج ا/كتاب الصلاة باب ٤٨/٥٥٤.\r(٣) مسلم ج ا/كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٥١/٢٨٢.\r(٤) أبن ماجه ج ١/كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ٧٨/١٠٨١.\r(٥) أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ٦٤/٥٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041488,"book_id":4729,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":390,"body":"إدراك فضيلة الجماعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041489,"book_id":4729,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":391,"body":"- يدرك المأموم الجماعة ما لم يسلم الإمام التسليمة الأولى (١) ، أما إن أدركه وقد شرع فيها فتنعقد صلاة المأموم منفردا. ومعنى الإدراك أن يحصل له فضلها.\rوتدرك فضيلة التحريم بالاشتغال به عقب تَحَرُّم الإمام، مع حضور تكبيرة الإمام، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا ... ) (٢) فالفاء تدل على وجوب التعقيب، فإذا أبطأ، ولو لمصلحة الصلاة كالتطهر، ولم يحضر تكبيرة إحرام الإمام فاتته فضيلتها.","footnotes":"(١) هذا في غير الجمعة، أما الجمعة فلا تدرك جماعتها ولا تثبت جمعة إلا بركعة كاملة، لأن الجماعة شرط لصحة صلاتها.\r(٢) مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ١٩/٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041490,"book_id":4729,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":392,"body":"شروط صحة الجماعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041491,"book_id":4729,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":393,"body":"أولا - شروط يجب توفرها في الإمام لتصح القدوة به:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041492,"book_id":4729,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":394,"body":"-١- أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاد المأموم؛ فإن علم بطلان صلاة الإمام (١) قبل الصلاة امتنع عليه الاقتداء، أو أثناءها وجبت عليه نية المفارقة، فإن لم يفعل بطلت صلاته لأنه ربطها بصلاة باطلة، أما إذا لم يظهر له حال إمامه إلا بعد انتهاء الصلاة فصلاته صحيحة ولا تلزمه الإعادة، وهو مدرك فضل الجماعة لأن عمر رضى الله عنه صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا (٢) . أما من علم بحال إمامه ثم نسي واقتدى، وتذكر بعد الفراغ فتجب عليه الإعادة إذ لا عذر بالنسيان. وكذلك إذا ظن كل من اثنين بطلان صلاة الآخر، كأن اختلف اجتهادهما في القبلة، أو طهارة الماء أو الثوب أو المكان، فعندئذ كل منهما كما يعتقد بطلان صلاة الآخر، فلا يصح اقتداء أحدهما بالآخر.\r-٢- أن تكون صلاة الإمام صحيحة في مذهب المأموم، فإذا كان الإمام حنفيا وعلم المأموم أن إمامه ترك فرضا في الوضوء وهو النية أو الترتيب مثلا فصلاة الإمام غير صحيحة في نظره فلا يصح الاقتداء به (٣) .\r-٣- ألا تكون صلاة الإمام واجبة الإعادة، كمتيمم في محل يغلب فيه وجود الماء، أو متيمم لبرد، إذا كان المأموم متوضئا.\r-٤ - ألا يكون الإمام مقتديا بإمام آخر، ولا مشكوكا في اقتدائه بغيره، لأنه في هذه الحال تابع فلا يصح أن يكون متبوعا في الوقت نفسه، مثاله ما لو نوى الاقتداء بمأموم، أو اقتدى به وظنه إماما؛ بأن رأى رجلين يصليان وقد خالفا الوقوف المسنون، فوقف المأموم عن يسار الإمام، فاقتدى به وقد ظنه منفردا، فصلاته باطلة. أما إذا دخل فوجد مصليا فاقتدى به، وكان هذا المصلى مأموما مسبوقا انتهى إمامه قبله فتصح صلاته، ويدرك فضل الجماعة، علم ذلك أثناء الصلاة أم بعدها، أم لم يعلم.\r-٥- ألا يكون الإمام أميا، إلا إذا كان المقتدي مثله، والأمي هو الذي لا يحسن الفاتحة بكمالها، سواء كان لا يحفظها أو يحفظها كلها إلا حرفا، أو يخفف مشددا لرخاوة في لسانه، أو غير ذلك، وسواء كان ذلك لخرس أو غيره، وكذلك لا تصح الصلاة خلف الأرت (٤) ، ولا خلف الألثغ (٥) ، وتصح إمامتهما لأمثالهما إن اتفق الحرف المعجوز عنه (٦) . أما إذا كان الإخلال في غير الفاتحة فتصح القدوة.\r-٦- ألا يكون الإمام أدنى من المأموم بالأنوثة والذكورة، فلا يصح اقتداء الرجل بامرأة أو بخنثى، ولا اقتداء الخنثى بامرأة، ولا اقتداء الخنثى بالخنثى (٧) ، وتصح قدوة رجل برجل، وامرأة بخنثى، وامرأة بامرأة.","footnotes":"(١) كأن كان محدثأ حدثا أصغر أو أكبر، أو كانت عليه نجاسة خفية، أو تعمد اللحن لحنا يغير المعنى في الفاتحة أو غيرها، أو سبق لسانه ولم يعد القراءة على الصواب في الفاتحة، أو أمكنه التعلم ولم يتعلم وعلم التحريم.....\r(٢) البيهقي ج ٢/ص ٤٠٠.\r(٣) نية الوضوء والترتيب فيه سنة عند الحنفية وفرض عند الشافعية، لذا يكون على الإمام أن يراعى ذلك ولا يهملهما في وضوئه.\r(٤) وهو من يدغم حرفا في حرف في غير موضع الإدغام.\r(٥) وهو من يبدل حرفا بحرف، كالراء بالغين، والشين والسين بالثاء، وغير ذلك.\r(٦) كأن عجز الألثغ والمؤتم به مثلا عن راء الصراط، فأبدلها أحدهما غينا والآخر لاما، فتصح قدوة أحدهما بالآخر، أما لو عجز أحدهما عن الراء والآخر عن السين فلا تصح إمامة أحدهما للآخر.\r(٧) لأنه لا يدرى أيهما الرجل وأيهما المرأة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041493,"book_id":4729,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":395,"body":"ثانيا - شروط تطلب من المأموم لتصح قدوته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041494,"book_id":4729,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":396,"body":"-١- ألا يتقدم على إمامه بعقبه في حال القيام، أو ألييه إن صلى قاعدا، أو بجنبه إن صلى مضطجعا، أو برأسه إن صلى مستلقيا، وإن تقدم بطلت صلاته، إلا في صلاة شدة الخوف، فإن الجماعة فيها صحيحة وإن تقدم المأموم على الإمام، بل هي أفضل من الانفراد، وكذا عند الكعبة، فلو استداروا حولها لم يضر كون أحدهم أقرب إلى الكعبة من الإمام، إذا كان في غير جهته.\rأما إن ساوى المأموم إمامه فالصلاة صحيحة، إلا أن ذلك مكروه ومفوت لفضيلة الجماعة (١) ، كما لو قارنه في شيء من أقوال الصلاة وأفعالها التي يطلب فيها عدم المقارنة، لحديث أبي هريرة ﵁ المتقدم ( ... فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ... ) (٢) فالفاء فيه دالة على التعقيب لا على المقارنة.\rويندب تأخر المأموم عن إمامه في الموقف بقدر ثلاثة أذرع فأقل، فإن زاد على ثلاثة أذرع فاتته فضيلة الجماعة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ \"أن النبي ﷺ رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم: (تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) ، (٣) .\rوالسنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، رجلا كان أو صبيا، ويستحب أن يتأخر قليلا عن مساواة الإمام، فإن خالف ووقف يساره أو خلفه استحب له أن يتحول إلى يمينه محترزا من أفعال تبطل الصلاة، فإن لم يتحول استحب للإمام أن يحوله، لحديث ابن عباس ﵄ قال: \"نمت عند ميمونة - خالته - والنبي ﷺ عندها تلك الليلة، فتوضأ ثم قام يصلى، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه\" (٤) . فإذا استقر على اليسار أو خلفه كره، وصحت صلاته.\rفإذا حضر مأمومان تقدم الإمام واصطفا خلفه، سواء كانا رجلين أو صبيين، أو رجلا وصبيا، أو تأخرا هما عن الإمام وهو أفضل، لأن النبي ﷺ لما صلى في بيت مليكة جدة أنس ﵁، صف أنس ﵁ واليتيم وراءه، والعجوز من ورائهما (٥) .\rوإن حضر ذكران منذ البداية صفا خلفه، لما روى الترمذي عن سمرة بن جندب ﵁ قال: \"أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا\" (٦) . وكذا المرأة أو النسوة تقف خلفه وخلف الرجال جميعا، عن أنس ﵁ \"أن النبي ﷺ صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا\" (٧) .\rوالأفضل في حال اجتماع رجال وصبيان ونساء أن يقف الرجال خلفه، ثم الصبيان، إن لم يسبقوا إلى الصف الأول، ثم النساء. ويسن عدم وقوف الصبي خلف الإمام مباشرة وإن سبق إلى الصف بل تجب إزاحته، لحديث أبي مسعود ﵁ \"كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلنى منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) \" (٨) . ولأن الإمام قد يضطر إلى ترك الصلاة فيقدم من خلفه. إلا أن يكون الصبي أعلم القوم أو أقرأهم، فليس لأحد تنحينه عن محله الذي سبق إليه، بل هو أولى من الجاهل وإن كان أسن.\rأما إمامة النساء الخلص فتقف وسطهن، لما تقدم من أن عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما أمتا نساء فقامتا وسطهن.\rوإذا وجد الداخل في الصف فرجة أو سعة دخلها، وله أن يخرق الصف المتأخر إذا لم يكن فيه فرجة وكانت في صف أمامه، لتقصيرهم بتركها، فإن لم يجد فرجة أو سعة كره له الوقوف منفردا عن الصف، واستحب له أن يجذب بنفسه واحدا من الصف، لكن بعد أن يحرم حتى لا يخرجه عن الصف لا إلى صف، ويسن للمجذوب الموافقة ليحصل لهذا فضيلة صف، وليخرج من خلاف من قال لا تصح صلاة منفرد خلف الصف. ويستأنس فيه أيضا بحديث مقاتل بن حيان مرفوعا قال: قال النبي ﷺ: (إن جاء رجل فلم يجد أحداً فليختلج إليه رجلا من الصف، فليقم معه، فما أعظم أجر المختلَج) (٩) .\r-٢- أن يعلم انتقالات إمامه ليتمكن من متابعته، وذلك إما بمشاهدة الإمام أو بمشاهدة بعض صف، أو بسماع صوت الإمام، أو المبلغ، لما روت عائشة ﵂ قالت: \"كانت لنا حصيرة نبسطها بالنهار، ونحتجرها بالليل، فصلى فيها رسول الله ﷺ ذات ليلة فسمع المسلمون قراءته فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الثانية كثروا، فاطلع إليهم فقال: (اكلَفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا) \" (١٠) .\r-٣- اجتماع المقتدي مع الإمام في مكان واحد. وفي ذلك تفصيل:\r(١) إذا كانا معا في المسجد فتصح الجماعة وإن بعدت المسافة، وحالت بينهما أبنية نافذة إلى حيث الإمام، وإن ردت أبوابها أو أغلقت ما لم تسمر في الابتداء، لأن كل موضع. من المسجد موضع جماعة. أما إن كانت الأبنية غير نافذة بينهما فلا تصح القدوة وإن أمكنت رؤية الإمام، والمساجد المتلاصقة المتنافذة التي يؤدي بعضها إلى بعض (١١) تعتبر كالمسجد الواحد.\rولا يضر كون أحدهما أعلى من الآخر، كأن كان أحدهما في سطح المسجد أو منارته والآخر في سردابه، ما علم صلاة الإمام ولم يتقدم عليه، لأنه كله مبني للصلاة، لكن يكره ارتفاع أحدهما عن الآخر إن أمكن وقوفهما على مستوى واحد، لما روى أبو داود عن هَمَّام \"أن حذيفة أمّ الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه (١٢) ، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال؟ بلى، قد ذكرت حين مددتني\" (١٣) . إلا إن كان ارتفاع أحدهما لحاجة، كاستتار النسوة، أو التبليغ، أو التعليم، فلا يكره لما ورد عن النبي ﷺ في الحديث الذي رواه سهل بن سعد ﵁ \" ... ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها - أي على أعواد المنبر - وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: (أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا، ولِتَعَلّموا صلاتي) \" (١٤) .\rوفي جميع الحالات يشترط لصحة الجماعة أن يكون بالإمكان المرور من عند المؤتم إلى عند الإمام، ولو بازورار وانعطاف، وأن يكون المأموم عالما بصلاة إمامه ليتمكن من متابعته، وألا يتقدم عليه. هذا من حيث الصحة، أما من حيث فضيلة الجماعة فإنها تفوت إن تأخر عن الإمام أو عن الصف اكثر من ثلاثة أذرع، وإن ساوى الإمام في المكان.\r(٢) إذا كانا معا خارج المسجد، في فناء أو بناء فيشترط لصحة الجماعة ألا يكون بين الإمام والمؤتم، أو بين كل صفين ممن ائتم بالإمام خلفه أو جانبه أكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا، ولا بأس بزيادة ثلاثة أذرع فأقل. وألا يكون بينهما حائل كالباب المردود ابتداء، أما الباب المفتوح فيصح اقتداء الواقف بحذائه أو خلفه.\r(٣) إن كان الإمام في المسجد والمقتدي خارجه تصح الجماعة بشرط ألا تزيد مسافة البعد ما بين آخر المسجد وأول مقتد يقف خارجه، أو بين كل صفين أو شخصين خارج المسجد، على ثلاثمائة ذراع تقريبا، ولا بأس بزيادة ثلاثة أذرع فأقل، بذراع الآدمي، ويعتبر صحن المسجد من المسجد. وألا يوجد حائل بينهما، بحيث يمكن الوصول إلى الإمام من غير ازورار ولا انعطاف. إلا أن فضيلة الجماعة تفوت إذا زادت المسافة بين كل صفين أو شخصين أو بين الإمام والمؤتم على ثلاثة أذرع.\r-٤- نية الاقتداء: وهي واجبة قبل الدخول في الصلاة، مقرونة بتكبيرة الإحرام، وسبب ذلك أن التبعية عمل يفترق عن الصلاة فهو بحاجة إلى نية، فإن لم ينو انعقدت صلاته فردية ولا تبطل، لكن لا تجوز له المتابعة، بخلاف ما لو كانت المتابعة شرطا من شروط صحة الصلاة مثل صلاة الجمعة فإن لم ينو المأموم الائتمام أو القدوة في هذه الحال بطلت صلاته ولم تنعقد أصلا. وإذا ترك نية الاقتداء والانفراد، وأحرم مطلقا انعقدت صلاته منفردا، فإن تابع الإمام في أفعاله من غير تجديد نية بطلت صلاته لأنه ارتبط بمن ليس بإمام له. وكذلك لو شك أثناء صلاته هل كان نوى الاقتداء لم تجز له المتابعة إلا أن ينوي الآن المتابعة، فإن تابع بلا نية جديدة بطلت صلاته لأنه ربطها بصلاة غيره دون رابط متيقن. أما إن وقع الشك بعد التسليم فلا شيء عليه وصلاته ماضية على الصحة.\rوتكره نية الاقتداء أثناء الصلاة لمن أحرم منفردا، وتصح الجماعة إلا أنه لا يحصل على فضلها لأنه صير نفسه تابعا بعد أن كان مستقلا، وتجب عليه في هذه الحال متابعة الإمام فيما هو فيه، فلو كان في سجوده الأخير أو تشهده الأخير ونوى القدوة بإمام واقف بقى جالسا إلى أن يجلس الإمام.\rولو قطع الإمام الصلاة لسبب ما جاز له أن يستخلف مأموما. ولا يلزم المأمومين تجديد نية القدوة في هذه الحال.\rأما نية الإمامة في حق الإمام فهي مستحبة قبل الدخول في الصلاة وأثناءها، فإن نواها قبل الدخول في الصلاة حصل على فضيلة الجماعة، أما إن نواها أثناء الصلاة فيحصل على فضل الجماعة من حين أن نوى، ولا يكره له ذلك لأنه لا يصير نفسه تابعا في هذه الحال، لكن لا تنعطف نيته على ما قبلها. وإن لم ينوها صحت صلاة الجماعة إلا أنه لم يحصل هو على فضلها وإن حصل ذلك لمن خلفه، إذ ليس للمرء إلا ما نوى. ذلك ما لم تحن الصلاة صلاة الجمعة، فإن كانت وجبت عليه نية الإمامة حين التحرم بها، فإن تركها ولو سهوا لم تصح جمعته، أما المؤتمون فإذا لم يعلموا بسهو إمامهم عن النية إلا بعد انتهاء الصلاة صحت جمعتهم، أما إن علموا ذلك قبل الصلاة أو أثناءها فصلاتهم باطلة.\r-٥- توافق نظم صلاتيهما في الأفعال الظاهرة، فلا يصح الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة خلف كسوف أو العكس، أو مكتوبة خلف جنازة أو العكس، أو جنازة خلف كسوف أو العكس وذلك لتعذر المتابعة.\rولا يضر اختلاف نية المأموم عن نية الإمام، فيصح اقتداء المفترض بالمتنفل والعكس، لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄: \"كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلى بهم\" (١٥) . ولما روي عن يزيد بن عامر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: (إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم، وإن كنت قد صليت، تكون لك نافلة وهذه مكتوبة) (١٦) .\rكما يصح اقتداء المؤدي بالقاضي، ومصلى الرباعية بمصلى الثنائية أو الثلاثية والعكس، ولا تضر صلاة السرية خلف الجهرية أو العكس. والصلاة صحيحة في هذه الحالات كلها كما علم لكن تفوت بها فضيلة الجماعة.\r-٦- الموافقة في سنن تفحش المخالفة فيها: كسجدة التلاوة فتجب فيها الموافقة فعلا وتركا، وإلا بطلت الصلاة، وكسجود السهو، فتجب فيه الموافقة فعلا لا تركا، فإن فعله الإمام وجبت متابعته به، وإن تركه فلا تجب، ويسن للمأموم الإتيان به. والتشهد تجب فيه الموافقة تركا لا فعلا، فإن تركه الإمام وجب على المأموم تركه (١٧) ، وإن فعله الإمام جاز للمأموم تركه، والانتظار في القيام حتى يلحقه إمامه فيمضي معه، مع جواز العودة للمتابعة (١٨) ، بل يندب له العود للمتابعة ما لم يقم الإمام، وما لم يطل وقوفه قبل أن يهوي لمتابعة الإمام.\rوأما القنوت فلا تجب فيه الموافقة لا تركا ولا فعلا، فإن فعله الإمام جاز للمأموم أن يتركه ويسجد عامدا، وإذا تركه الإمام سن للمأموم فعله إن لحقه في السجدة الأولى، وجاز له إن لحقه بالجلوس بين السجدتين، وامتنع عليه إن لم يلحقه إلا في السجدة الثانية، ما لم ينو المفارقة (١٩) .\rأما السنن التي لا تفحش المخالفة فيها، كجلسة الاستراحة مثلا، فليست الموافقة فيها شرطا لصحة الجماعة.\r-٧- المتابعة: وهي أن يجري على أثر إمامه، بحيث يكون ابتداؤه لكل فعل متأخرا عن ابتداء الإمام، ومقدما على فراغه منه، وكذلك في الأقوال، إلا التأمين فإنه يستحب فيه مقارنته. ودليلها حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم ( ... فإذا كبر فكبروا) .","footnotes":"(١) وكل مكروه في صلاة الجماعة مفوت لفضيلتها.\r(٢) مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٩/٨٦.\r(٣) مسلم ج ا/كتاب الصلاة باب ٢٨/١٣٠.\r(٤) البخاري ج ا/كتاب الجماعة والإمامة باب ٣٠/٦٦٦.\r(٥) انظر أبو داود ج ا/كتاب الصلاة باب ٧١/٦١٢.\r(٦) الترمذي ج ٢/أبواب الصلاة باب ١٧٢/٢٣٣.\r(٧) مسلم ج ا/كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٤٨/٢٦٩.\r(٨) مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ٢٨/١٢٢.\r(٩) البيهقي ج ٣/ص ١٠٥، والمختلَج: المجتذب، يقال: خلج يخلج: جذب.\r(١٠) مسند الإمام أحمد ج ٦/ص ٢٤١، ونحتجرها: نتخذها مثل الحجرة. والكلف بالشيء: الولع به، فاستعير للعمل، للالتزام والملابسة.\r(١١) كما في الأزهر والجرهرية.\r(١٢) جبذه وجذبه بمعنى واحد.\r(١٣) أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ٦٧/٥٩٧، ومددتنى: مددت قميصي وجذبته إليك.\r(١٤) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ٢٤/٨٧٥، وقوله لتعلّموا: أي لتتعلموا.\r(١٥) البخاري ج ١/كتاب الجماعة والإمامة باب ٣٧/٦٧٩.\r(١٦) الدارقطني ج ١/ص ٢٧٦.\r(١٧) وإن ترك الإمام والمأموم التشهد معا، وانتصبا، فلا يعود المأموم له ولو عاد الإمام، لأنه قد يكون فعله مخطئا فلا يوافقه في الخطأ، أو عامدا فتبطل صلاته، والأولى للمأموم في هذه الحال مفارقة إمامه، إلا أنه يجوز له انتظاره لاحتمال كون عود الإمام سهوا لا عمدا.\r(١٨) هذا إذا كان المأموم عامدا بترك التشهد الأول مع الإمام، أما إن انتصب ساهيا فيجب عليه العود لمتابعة إمامه، فان لم يعد بطلت صلاته. وسبب هذا التفريق في الحكم بين العامد والساهي، أن العامد يعتد بفعله، وقد انتقل إلى واجب القيام، مع وحوب المتابعة عليه أيضا، فخير بين العود والاستمرار، أما الناسي فلا يعتد بفعله، ويكون قيامه كعدمه، لذا تجب عليه العودة للمتابعة.\r(١٩) والسبب في التفرقة بين حكم التخلف للقنوت، وحكم التخلف للتشهد هو أنه في تخلفه للقنوت لا يحدث وقوفا لم يفعله إمامه، أما في تخلفه للتشهد فيحدث جلوسا لم يحدثه إمامه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041495,"book_id":4729,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":397,"body":"حكم صلاة الجماعة في حال عدم المتابعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041496,"book_id":4729,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":398,"body":"(١) في الأفعال:\rأ - المقارنة: إن قارن إمامه في فعل من أفعال الصلاة لم تبطل صلاته، لكن يكره، وتفوت فيه فضيلة الجماعة.\rب - السبق: إن سبقه بركن فعلي كامل عمدا حرم ذلك وصحت الجماعة، كأن يركع ويرفع رأسه والإمام لم يزل قائما.\rوكذلك إن سبقه ولكن ليس بكامل الركن، بأن ركع قبل الإمام فلم يرفع حتى ركع الإمام، لم تبطل صلاته عمدا فعله أو سهوا، لأنه مخالفة يسيرة، لكن ذلك مكروه، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار) (١) . ويسن له العود إلى القيام والركوع معه إن فعله عامدا، ولا يلزمه ذلك. وأما إن سها بالركوع قبله فيتخير بين العود والاستمرار فيما هو فيه، ولا تفوته فضيلة الجماعة في الحالين.\rوإن سبقه بركنين فعليين ولو غير طويلين (٢) بلا عذر بطلت صلاته لمنافاته للمتابعة المأمور بها. كأن هوى للسجود والإمام لم يزل قائما يقرأ.\rأما إن سبقه بركنين لعذر فلا تبطل الصلاة، ولا تفوته فضيلة الجماعة.\rوالعذر في السبق: النسيان، أو الجهل بفقه المسائل الدقيقة.\rب - التخلف: إن تخلف بركن فعلي بلا عذر لم تبطل صلاته، لكن يكره. وإن تخلف بركنين فعليين بلا عذر بطلت صلاته لمنافاته المتابعة.\rوأما إن كان التخلف لعذر فلا تبطل الصلاة، ولا تفوته فضيلة الجماعة، ويباح له أن يتخلف ليتم القراءة الواجبة عليه وهى الفاتحة فقط، ثم يسعى خلف إمامه على نظم صلاة نفسه، ما لم يسبقه الإمام بأكثر من ثلاثة أركان طويلة، فإن سبقه بأكثر من ذلك تبعه فيما هو فيه ثم يتدارك بعد سلام إمامه ما فاته كالمسبوق، أو ينوي المفارقة. أما إن شرع الإمام بالخامس وهو لم يزل يقرأ دون أن ينوي المفارقة فصلاته باطلة.\rوالأعذار في التخلف هي:\r- بطء قراءة المأموم لضعف لسانه ونحوه، أو لوسوسة، والإمام معتدلها.\r- إسراع الإمام في القراءة.\r- اشتغال الموافق (٣) بسنة، كدعاء الافتتاح، فيتخلف لإتمام قراءة الفاتحة إن لم يتمها.\r- النسيان؛ فلو شك أو تذكر قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه لم يقرأ الفاتحة، أو شك في قراءتها فيتخلف لقراءتها. أما لو تذكر ترك الفاتحة أو شك فيه بعد ركوعه فلا يعود لقراءتها بل يتبع إمامه، ويأتي بركعة بعد تسليم الإمام.","footnotes":"(١) البخاري ج ١/كتاب الجماعة والإمامة باب ٢٥/٦٥٩.\r(٢) الركن القصير هو الاعتدال من الركوع، والجلوس بين السجدتين، والطويل ما عداهما.\r(٣) الموافق: هو من أدرك مع الإمام قدر الفاتحة فأكثر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041497,"book_id":4729,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":399,"body":"(٢) في الأقوال:\r- إن قارن إحرام المأموم إحرام إمامه أو سبقه لم تنعقد صلاته، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر) (١) ولأنه علق صلاته بصلاة إمامه قبل أن تنعقد.\rومثل ذلك ما لو شك في مقارنته، أو ظن أنه تأخر فبانت مقارنته، فيشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم على جميع تكبيرة الإمام.\r- أما السلام فإن قارنه فيه كره له ذلك ولا تبطل صلاته.\r- أما الفاتحة - في الصلاة السرية - أو التشهد، فإن فرغ منهما قبل شروع الإمام فلا يضر بل يجزيان، لأنه لا يظهر في ذلك مخالفة.\r- أما المقارنة في الفاتحة في الصلاة الجهرية فتكره، وتفوت فضيلة الجماعة في هذا الركن.\rويسن للمسبوق (٢) ألا يشتغل بسنة مثل دعاء الافتتاح أو التعوذ بل يبادر إلى قراءة الفاتحة مباشرة لأنها فرض فلا يشتغل عنها بنفل، إلا إن ظن أنه يدركها مع اشتغاله بالسنة، فإن اشتغل. بسنة تخلف وقرأ من الفاتحة بقدر السنة وجوبا لتقصيره بالتشاغل عن الواجب بسنة، فإذا فرغ مما عليه وأدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة، أما إن أدركه بالاعتدال فيوافقه ولا يركع وتفوته الركعة، فيأتي بركعة بعد انتهاء إمامه، وإن لم يفرغ مما عليه، وأراد الإمام الهوي للسجود تعينت نية المفارقة، أما إن هوى للسجود ولم ينو المأموم المفارقة فتبطل صلاته، وكذا لو هوى معه.\rوإن لم يشتغل بسنة فيتبع إمامه وجوبا في الركوع، ويسقط عنه ما بقي عليه من الفاتحة وتحسب له الركعة، لأن متابعة الإمام آكد، فإن تخلف لإتمام قراءته حتى رفع الإمام من الركوع فاتته الركعة لأنه متخلف بلا عذر، ولا تبطل صلاته، فيتابع الإمام في الهوي إلى السجود، ويصير كأنه أدركه الآن، والركعة غير محسوبة له.","footnotes":"(١) أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ٦٩/٦٠٣.\r(٢) المسبوق: هو من لم يدرك مع الإمام زمنا يسع قدر الفاتحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041498,"book_id":4729,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":400,"body":"متى يدرك المأموم المسبوق الركعة مع الإمام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041499,"book_id":4729,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":401,"body":"- من أدرك الإمام راكعا واطمأن معه (١) قبل ارتفاعه أدرك الركعة، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه) (٢) .\rأما إن أدركه في ركوع زائد في سهو أو غيره، كأن كان في ركعة خامسة في الرباعية، أو في ركعة رابعة في الصلاة الثلاثية، أو في الركوع الثاني من صلاة الخسوف، فلا يعتبر مدركا للركعة.\rوما يدركه المسبوق هو أول صلاته لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ( ... فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) (٣) ، وما يتداركه بعد سلام الإمام آخر صلاته، فإذا كان في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإمام أعاد القنوت في آخر صلاته، لأن ما فعله مع الإمام فعله للمتابعة، فإذا بلغ موضعه أعاده، ولو أدرك ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام ليصلي ركعة ثم يتشهد، تم ثالثة ويتشهد، ولو سبق بركعتين من الرباعية أو الثلاثية لم يجهر فيما أتم بعد فراغ الإمام، بخلاف السورة بعد الفاتحة، فإنه يقرؤها فيما أتم وإن كان ذلك آخر صلاته، لئلا تخلو صلاته منها.","footnotes":"(١) الاطمئنان: سكون الأعضاء بقدر قوله سبحان الله.\r(٢) الدارقطني ج ا/ص ٣٤٧.\r(٣) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ١٦/٨٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041500,"book_id":4729,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":402,"body":"مسألة الاستخلاف:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041501,"book_id":4729,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":403,"body":"- إذا خرج الإمام على الصلاة لسبب أو بلا سبب حاز له أن يستخلف، لما روت عائشة ﵂ قالت: \"لما تقل رسول الله ﷺ جاء بلال يُؤْذِنْه بالصلاة، فقال: (مروا أبا بكر أن يصلى بالناس) ... فقلت لحفصة قولي له: إن أبا بكر رجل أسِيْف (١) ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. قال: (إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس) . فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة فقام يُهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه، ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلى قائما، وكان رسول الله ﷺ يصلى قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ﵁\" (٢) .\rويشترط أن يكون الاستخلاف على قرب، فلو فعلوا في الانفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده. كما يشترط أن يكون الخليفة صالحا لإمامة هؤلاء المصلين. ثم إن كان المستخلف مأموما يصلى تلك الصلاة أو مثلها في عدد الركعات صح، سواء كان مسبوقا أم غيره وسواء اسُتخلف في الركعة الأولى أو غيرها، لأنه ملتزم لترتيب الإمام باقتدائه فلا يؤدي إلى المخالفة. فإن كان الخليفة مأموما مسبوقا لزمه مراعاة ترتيب الإمام، فيقعد موضع قعوده، ويقوم موضع قيامه، كما كان يفعل لو لم يخرج الإمام من الصلاة، فلو اقتدى المسبوق في ثانية الصبح ثم أحدث الإمام فيها فاستخلفه فيها قنت وقعد عقبها وتشهد ثم يقنت في الثانية لنفسه، ولو كان الإمام قد سها قبل اقتدائه أو بعده سجد في آخر صلاة الإمام وأعاد في آخر صلاة نفسه، وإذا تمت صلاة الإمام قام لتدارك ما عليه، والمأمومون بالخيار، إن شاؤوا فارقوا وسلموا، وتصح صلاتهم للضرورة، وإن شاؤوا صبروا جلوسا ليسلموا معه. هذا إذا عرف الخليفة المسبوق نظم صلاة الإمام وما بقي منها، فإن لم يعرف راقب المأمومين إذا أتم ركعة، فإن هموا بالقيام قام، وإلا قعد. وسهو الخليفة قبل الاستخلاف يحمله الإمام فلا يسجد له أحد، أما سهوه بعد الاستخلاف فيقتضي سجوده وسجودهم. وسهو القوم قبل حدث الإمام وبعد الاستخلاف محمول، وبينهما غير محمول فيسجد الساهي بعد سلام الخليفة.\rولو أحدث الإمام وانصرف ولم يستخلف، قدم القوم واحداً بالإشارة، ولو تقدم واحد بنفسه جاز.\rوإن استخلف الإمام أجنبياً، فإن كان ذلك في الركعة الأولى أو الثالثة من رباعية جاز، لأنه لا يخالفهم في الترتيب. وإن استخلفه في الثانية أو الأخيرة لم يجز لأنه مأمور بالقيام، غير ملتزم لترتيب الإمام، وهم مأمورون بالقعود على ترتيب الإمام فيقع الاختلاف.","footnotes":"(١) أسيف: رقيق القلب، من الأسف وهو شدة الحزن.\r(٢) البخاري ج ١/كتاب الجماعة والإمامة باب ٣٩/٦٨١، ويهادى: أي يعتمد على الرجلين في مشيه من شدة الضعف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041502,"book_id":4729,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":404,"body":"أحق الناس بالإمامة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041503,"book_id":4729,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":405,"body":"- الوالي بمحل ولايته مقدم على الجميع، ثم الإمام الراتب، فالساكن بملك أو إعارة أو إجارة أو وقف أو وصية أو هبة أو نحوها، يتقدم ولو كان عنده عالم، لحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ( ... ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته، إلا بإذنه) (١) .\rوإذا اجتمع المعير والساكن فيقدم المعير على الساكن. ويجوز للأحق بالإمامة ممن سبق ذكرهم أن يتقدم أو يقدم غيره لها.\rأما أحق الناس بالإمامة من حيث الصفات: فالأفقه ثم الأقرأ (٢) ، فالأزهد، فالأورع، ثم الأقدم هجرة، ثم الأسبق إسلاما، ثم الأسن، ثم الأقرب نسباً إلى رسول الله ﷺ، فيقدم الهاشمي ثم المطلبي ثم بقية العرب، ويقدم ابن الصالح أو العالم على غيره، ثم الأحسن سيرة، فالأنظف ثوبا، فالأنظف بدنا، فالأطيب صنعة، فالأحسن صوتا، فالأحسن صورة، فالمتزوج، فإن استووا تقارعوا لعموم حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) (٣) .\rوالعدل أولى من الفاسق وإن كان الفاسق أفقه على أن الصلاة خلفه تصح.\rوإذا بلغ الصبي حداً يعقل وهو من أهل الصلاة صحت إمامته في الجمعة وغيرها، لما روي عن عمرو بن سلمة ﵁، أنه أمّ على عهد رسول الله ﷺ وهو ابن ست أو سبع سنين (٤) . على أن البالغ أولى من الصبي المميز، وإن كان الصبي لأفقه وأقرأ.\rوالمقيم أولى من المسافر، لأنه إذا تقدم المقيم أتموا صلاتهم كلهم فلا يختلفون، وإن تقدم المسافر اختلفوا. وولد الحلال أولى من ولد الزنى. والأعمى مثل البصير، لأن الأول لا يري ما يلهيه، والبصير يجتنب النجاسة.\rوالمقدم لصفة من صفاته لا يجوز له تقديم غيره.","footnotes":"(١) مسلم ج ١/كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٥٣/٢٩٠، والتكرمة: الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به.\r(٢) الأقرأ: الأحفظ لكتاب الله.\r(٣) البيهقي ج ٣/ص ٩٠.\r(٤) انظر البخاري ج ٤/كتاب المغازي باب ٥٠/٤٠٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041504,"book_id":4729,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":406,"body":"ما يندب في الجماعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041505,"book_id":4729,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":407,"body":"- ١ - ألا يقوم المصلون إلا بعد فراغ الإقامة.\r-٢ - تسوية الصفوف، والأمر بذلك، ومن الإمام آكد، يقبل عليهم بوجهه ويأمرهم بإقامة الصفوف، لما روى أبو مسعود البدري رضي الله قال: \"كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا وتختلفوا فتختلف قلوبكم) (١) .\rوأفضل الصفوف الأول فالأول للرجال، وكذلك للنساء إن لم يكن معهن رجال، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يسْتَهِموا عليه لاستهموا) (٢) .\rأما إن كانت الجماعة رجالاً ونساء فالأفضل أن تقف النساء خلف الرجال، وإذا وقفت المرأة بحذاء الرجل أو أمامه صحت صلاتهما لكن الأفضل أن تتأخر عنه، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) (٣) .\r-٣- التخفيف (٤) ، إلا أن يرضى بتطويله جماعة محصورون لا يصلى وراءه غيرهم لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء) (٥) .\r-٤ - أن يجهر الإمام بالتكبير، ويقول: سمع الله لمن حمده، وبالسلام، ولو كانت الصلاة سرية. ويجب أن ينوي بجهره الذكر مع الإعلام، أما إذا قصد الإعلام فقط، أو أطلق فتبطل صلاته.\r-٥- انتظار الداخل في الركوع والتشهد الأخير، على ألا يطول الانتظار، وألا يميز الإمام بين الداخلين. ولا شك في أن هذا الانتظار يقيد جوازه بعدم الضرر بالمؤتمين، موافقة لأمره ﷺ بالتخفيف في صلاة الجماعة.\r-٦ - تسن إعادة الفرض جماعة بنية الفرض، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا في الأولى، لحديث جابر ﵁ قال: \"كان معاذ بن جبل ﵁ يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلى بهم\" (٦) . وتقع الأولى فرضا والثانية نافلة، لحديث يزيد بن الأسود العامري عن أبيه قال: \"شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال: (علي بهما) ، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟) فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: (فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة) \" (٧) .\rوإذا نواها قضاء وقعت قضاء، وإذا نواها إعادة ثم تذكر خللا في الأولى لم تصح الثانية، وعليه أن ينويها كما لو لم يصل الأولى.","footnotes":"(١) مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ٢٨/١٢٢.\r(٢) البخاري ج ١/كتاب الأذان باب ٩/٥٩٠.\r(٣) مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ٢٨/١٣٢.\r(٤) بشرط فعل الهيئات والأبعاض.\r(٥) البخاري ج ا/كتاب الجماعة والإمامة باب ٣٤/٦٧١.\r(٦) البخاري ج ا/كتاب الجماعة والإمامة باب ٣٧/٦٧٩.\r(٧) الترمذي ج ا/أبواب الصلاة باب ١٦٣/٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041506,"book_id":4729,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":408,"body":"ما يكره في الجماعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041507,"book_id":4729,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":409,"body":"- ١ - يكره انتظار الداخل في غير الركوع والتشهد الأخير.\r-٢- يكره التطويل ليلحق به آخرون تكثر بهم الجماعة، أو ليلحقه رجل مشهور عادته الحضور أو نحو ذلك. لعموم قوله ﷺ: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف) .\r-٣- تكره إمامة الأقلف (١) ، والفاسق، والمبتدع الذي لا يكفر ببدعته، والكراهة للإمام، أما المؤتمون فتحصل لهم فضيلة الجماعة.\rتعقيبات:\r-١- يكره أن يصلي الرجل بقوم أكثرهم له كارهون، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا ... ) فذكر فيه: (رجل أم قوما وهم له كارهون) (٢) .\r-٢- يكره أن يصلى الرجل بامرأة أجنبية لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) (٣) . أما إن أم أجنبيات فيجوز.\r-٤- تصح إمامة القاعد المعذور للقائم لحديث عائشة ﵂ المتقدم: \" ... فجاء رسول الله ﷺ حتى جلى عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلى قائما، وكان رسول الله ﷺ يصلى قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ﵁\" (٤) .\r-٤- تصح صلاة الطاهرة خلف المستحاضة غير المتحيرة، وصلاة السليم خلف سلس البول أو المذي، أو من به جرح سائل.\r-٥- إذا أُرْتِجَ (٥) على الإمام ووقفت عليه القراءة استحب للمأموم تلقينه لحديث المسور ﵁ قال: \"شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ: (هلا أذكرتنيها) \" (٦) . وكذا إذا قرأ في موضع فسها وانتقل إلى غيره استحب تلقينه، أو سها عن ذكر فأهمله أو قال غيره استحب للمأموم أن يقوله جهرا ليسمعه فيقوله.\r-٦- إذا ترك الإمام فرضا، ولم يرجع إليه، لم تجز للمأموم متابعته في تركه، سواء تركه عمدا أو سهوا، لأنه إن تركه عمدا فقد بطلت صلاته، وإن تركه سهوا ففعله غير محسوب، فيفارقه ويتم منفردا، لكن يستحب للمأموم أن يسبح ليتذكر الإمام إن فعل ذلك ناسيا، وعلى الإمام أن يعمل بيقين نفسه لا بقول المأمومين.\rولو قام الإمام إلى ركعة خامسة في صلاة رباعية، فلا يتابعه المأموم إن علم ذلك، لأنه أتم صلاته يقينا. ولو كان المأموم مسبوقا بركعة، أو شاكا في فعل ركن كالفاتحة، فقام الإمام إلى الخامسة، لم تجز للمأموم متابعته فيها، إن علم أنها زائدة، لأنها غير محسوبة للإمام وهو غالط فيها.","footnotes":"(١) هو الذي لم يختن.\r(٢) ابن ماجة ج ١/كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ٤٣/٩٧١.\r(٣) البخاري ج ٥ /كتاب النكاح باب ١١٠/٤٩٣٥.\r(٤) البخاري ج ١/كتاب الجماعة والإمامة باب ٣٩/٦٨١.\r(٥) أرتج على القارئ: إذا لم يقدر على القراءة، كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب.\r(٦) أبو داود ج ١ /كتاب الصلاة باب ١٦٣/٩٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041508,"book_id":4729,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":410,"body":"الباب السابع: صلاة الجمعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041509,"book_id":4729,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":411,"body":"-هي ركعتان، وتقام في وقت الظهر بدلا عنه، يوم الجمعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041510,"book_id":4729,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":412,"body":"حكمها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041511,"book_id":4729,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":413,"body":"- هي فرض عين لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (١) . فالأمر بالسعي يعني الوجوب، وما نهى عن البيع الذي هو مباح إلا لواجب. والمراد بذكر الله الصلاة، وقيل الخطبة.\rوروت حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: (رواح الجمعة واجب على كل محتلم) (٢) .\rوعن ابن عمر وأبي هريرة ﵃ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره:\r(لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) (٣) . وعن أبي الجعد الضمري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها طبع الله على قلبه) (٤) .","footnotes":"(١) الجمعة: ٩.\r(٢) النسائي ج ٣/ص ٨٩.\r(٣) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ١٢/٤٠.\r(٤) الترمذي ج ٢/أبواب الصلاة باب ٣٥٩/٥٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041512,"book_id":4729,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":414,"body":"شروط وجوب الجمعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041513,"book_id":4729,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":415,"body":"- ١ - الإسلام والبلوغ والعقل (١) . أما الصبي غير البالغ فتستحب له.\r-٢- الحرية الكاملة، يخرج بذلك المُبَعَّض (٢) فلا تجب عليه، ولا على العبد، وإن استحب لسيديهما أن يأذنا لهما فيها، وحينئذ يستحب لهما حضورها، ولا يجب.\r-٣- الذكورة، فلا تجب على المرأة، لكن إن صلتها أجزأت عن الظهر كالرجال.\r-٤- الصحة، فلا تجب على المريض المرخص له بترك الجماعة، سواء فاتت الجمعة على أهل القرية بتخلفه، لنقصان العدد، أم لا، وذلك إن لم يحضر مكان إقامتها، لحديث طارق، ابن شهاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (الجمعة حق واجب على كل مسلم، في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض) (٣) .\rوالمرض المسقط للجمعة هو الذي يلحق صاحبه بذهابه إليها مشقة ظاهرة غير محتملة. فإن كان في مكان إقامتها ودخل وقتها، ولم يزد ضرره بانتظار فعلها، أو أقيمت الصلاة وهو حاضر فعندئذ تجب عليه، لأنه إنما لم تجب عليه للمشقة، وتد زالت بالحضور. ولا ينصرف بعد تحرمه إلا لأمر شديد جدا. أما قبل دخول وقتها فله أن ينصرف ولو أمن الضرر بعد دخول الوقت، على أنه إن تكلف المشقة وحضر كان أفضل.\r-٥- الإقامة، ويخرج بذلك المسافر سفرا مباحا، ولو قصيرا، لاشتغاله بأسباب السفر، فإن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج لزمته بلا خلاف. ويحرم على من تلزمه الجمعة السفر بعد فجر يومها، إلا إذا أمكنه فعلها في مقصده أو طريقه، أو كان يلحقه ضرر بتخلفه عن رفقته.\r-٦- تجب الجمعة على من بلغه نداء صيت (٤) من طرف موضع الجمعة مع سكون الريح والصوت، وهو مستمع، لحديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما عن النبي ﷺ قال: (الجمعة على كل من سمع النداء) (٥) .","footnotes":"(١) زوال العقل مسقط للجمعة إن كان بسب غير محرم، أما إن كان سبب محرم كالسكر ونحوه فليس بمسقط لها.\r(٢) المبغض هو الذي بعضه رقيق وبعضه حر بأحد أسباب التبعيض.\r(٣) أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ٢١٥/١٠٦٧.\r(٤) مؤذن رفيع الصوت.\r(٥) أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ٢١٢/١٠٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041514,"book_id":4729,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":416,"body":"شروط صحة الجمعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041515,"book_id":4729,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":417,"body":"- أولا - أن تقع الصلاة كلها مع الخطبة في وقت الظهر، لحديث أنس ﵁: \"أن النبي ﷺ كان يصلى الجمعة حين تميل الشمس\" (١) . وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: \"كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتبع الفيء\" (٢) . فلو خطب قبل دخول الوقت لم تصح، لأن الجمعة ردت إلى ركعتين بالخطبة، فإذا لم تجز الصلاة قبل الوقت لم تجز الخطبة.\rوإذا ضاق وقت الصلاة، ورأى الإمام أنه إن خطب خطبتين خفيفتين، وصلى ركعتين لم يذهب الوقت لزمتهم الجمعة، وإن رأى أنه لا يمكنهم ذلك صلى الظهر.\rولو شكوا في خروج وقتها، فإن كانوا لم يدخلوا فيها لم يجز الدخول فيها، لأن شرطها الوقت ولم يتحققه، فلا يجوز الدخول مع الشك في الشرط.\rوإن دخلوا فيها في وقتها ثم شكوا قبل السلام في خروج الوقت أتموها جمعة لأن الأصل بقاء الوقت وصحة الفرض ولا تبطل بالشك، وكذا إذا صلوا ثم شكوا بعد فراغها هل خرج وقتها فبل الفراغ منها فإنهم تجزئهم الجمعة لأن الأصل بقاء الوقت.\rأما إذا شرعوا فيها في وقتها، ثم خرج الوقت قبل التسليمة الأولى فتفوت الجمعة وعليهم إتمامها ظهرا، ويسرون فيها من حينئذ، وتجزيهم، ولا يحتاج إلى نية الشر لأنهما صلاتا وقت واحد فجاز بناء أطولهما على أقصرهما، كالمسافر إذا نوى القصر ثم لزمه الإتمام بإقامة أو غيرها. ولو مد الإمام الركعة الأولى حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع الثانية أتمها ظهراً بلا تجديد نية، وانقلب ما صلى ظهراً من حين تحققه ولو لم يخرج الوقت بعد.\rولا تقضى جمعة على صورتها بعد فوات وقت الظهر، ولو في يوم جمعة أخرى، ولكن من فاتته لزمته الظهر.\rثانيا - أن تقام في أبنية مجتمعة يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة، من خطة بلد أو قرية مبنية ولو بالخشب أو القصب، ولو لم تكن في المسجد، كأن تكون في فناء معدود من خطة البلد. فإذا صليت خارج البلد لم تصح بلا خلاف لأن النبي ﷺ قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ولم يصل هكذا. وإذا انهدمت البلد أو القرية وأقاموا لعمارتها، ولو في غير مظال وسقائف صحت جمعتهم فيها لأنها وطنهم، بخلاف ما لو نزلوا مكانا ليعمروه قرية فإن جمعتهم لا تصح فيه قبل البناء.\rولا تصح الجمعة في خيام الأعراب، وبيوتهم، وتجب عليهم الجمعة إن سموا النداء من محلها وإلا فلا، لأن الأعراب كانوا مقيمين حول المدينة المنورة ولم يأمرهم النبي ﷺ بها لكونهم لا يسمعون النداء.\rوشرط البلد أو القرية أن يسكنها الأربعون الذين تجب عليهم الجمعة، بحيث لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا لحاجة.\rثالثا - ألا يسبقها أو يقارنها في تحرمها جمعة أخرى في محلها، أي في نفس البلد أو القرية لأن الرسول ﷺ والخلفاء الراشدين لم يقيموا سوى جمعة واحدة، والاقتصار على واحدة أظهر لشعار الاجتماع واتفاق الكلمة، إلا إذا عسر اجتماعهم بأن كبرت البلدة التي تقام فيها الجمعة وليس فيها مكان واحد يستوعب جماعتها بلا مشقة، مسجدا كان المكان أو غيره، فحينئذ يجوز تعددها بحسب الحاجة، أما إذا تعددت لغير حاجة، وعلمت السابقة منها فهي الصحيحة وما بعدها باطل يجب على أهلها أداء فريضة الظهر في الوقت، وأما إذا تقارنت في جميع الأمكنة فجميعها باطلة. والعبرة في السبق والمقارنة بالراء من تكبيرة إحرام الإمام. وإن علم السبق ولم يعرف السابق، أو علم السابق ثم نسى فتجب صلاة الظهر على الجميع لالتباس الصحيحة بالفاسدة. وإن علمت المقارنة، أو لم يعلم هل حصل سبق أو مقارنة أعيدت الجمعة مجتمعين إن اتسع الوقت لعدم وقوع جمعة مجزئة، ويفضل، احتياطا، وخروجا من مخالفة من منع التعدد ولو لحاجة، نقول، يفضل لمن صلى ببلد تعددت الجمعة فيه لحاجة أن بعيدها ظهرا (٣) . ويصلى الظهر بعد الجمعة غير المجزئة جماعة.\rرابعا - الجماعة: فلا تصح فرادى، ويشترط أن يكون العدد في جماعة الجمعة أربعين عند الإحرام بما فيهم الإمام، كلهم لا ممن تنعقد بهم الجمعة (٤) .\rويشترط بقاء العدد كاملا من أول الخطبة إلى انقضاء الصلاة، فإن انفضوا في أثناء الخطبة لم يعتد بالركن المفعول في غيبتهم بلا خلاف، فإن عادوا قريبا عرفا وجبت إعادة الركن الذي لم يحضروه دون الاستئناف، وإن عادوا بعد فصل طويل عرفا (٥) وجب الاستئناف لانتفاء الموالاة. ولو نقصوا في الصلاة بطلت لاشتراط اكتمال العدد فيها أربعين. وإن زاد العدد على الأربعين صح أن يكون الإمام فيها عبدا أو مسافرا أو صبيا مميزا.\rخامسا - خطبتان قبل الصلاة، يجلس بينهما، لما روى جابر بن سمرة ﵁ \"أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما) (٦) . ولأن الخطبة إنما قصرت لأجل الخطبة فإذا لم يخطب رجع إلى الأصل.\r- شروطهما:\r-١- اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة.\r-٢- كونهما في وقت الظهر، قبل الصلاة، فلو خطب الخطبتين أو بعضهما قبل الزوال ثم صلى بعدهما لم يصح، ولو صلى قبل الخطبتين لم يصح لأنهما شرط لصحة الصلاة، ومن شأن الشرط أن يقدم.\r-٣- طهارة الخطيب من الحدثين. فلو خطب جنبا لم يصح لأن القراءة في الخطبة واجبة، ولا تحسب قراءة الجنب. ولو لم يعلم حاضرو الجمعة جنابته ثم علموا بعد فراغها أجزأتهم. وإن أحدث أثناء الخطبة وجب الاستئناف، ولا يجوز البناء بنفسه، ولو تطهر عن قرب، لأنها عبادة واحدة فلا تصح أن تؤدى بطهارتين، فإن أناب حين أحدث فللنائب أن يبنى على ما فعله الأول، أما لو أحدث بين الخطبتين والصلاة وتطهر عن قرب صح ذلك ولا يضر.\r-٤- الطهارة من الخبث في الثوب والبدن والمكان، وكذا ما يحمله الإمام من سيف أو عكاز، والمنبر كذلك. فإن كانت النجاسة تحت قدميه أو يديه ضر مطلقا، ولو بان الإمام ذا نجاسة خفية بعد الخطبة لم يضر.\r-٥- كون الخطيب مستور العورة لأن الخطبتين بمنزلة ركعتين.\r-٦- القيام مع القدرة لحديث جابر بن سمرة ﵁ المتقدم، فإن عجز استحب له أن يستخلف، فإن خطب قاعدا للعجز، أو مضطجعا إن عجز عن الجلوس، أو مستلقيا إن عجز عن الاضطجاع جاز بلا خلاف، كالصلاة، فإن بان أنه كان قادرا على القيام صحت صلاتهم إن تم العدد دونه، وإن نقص لم تصح، ولا تصح صلاته هو على التقديرين.\r-٧- إسماع العدد الذي تنعقد به الجمعة (٧) لقول جابر بن عبد الله ﵄ في وصف خطبته ﷺ: \"وقد علا صوته ... \" (٨) ، فلا يجزئ الإسرار، ولا حضورهم بلا سماع لصمم أو بعد أو نوم.\r-٨- كونهما بالعربية، ومحل اشتراط العربية أن يكون في القوم عربي، وإلا أجزأت بالعجمية إلا الآية فلا بد فيها من العربية. ويجب أن يتعلم واحد من القوم العربية، فإن لم يتعلم واحد منهم أثموا جميعهم، ولا تصح جمعتهم مع القدرة على التعلم.\r-٩- الموالاة بين كلمات كل من الخطبتين، وبين الخطبتين، وبين الخطبة الثانية والصلاة. فلو فرق ولو لعذر كنوم أو إغماء بطلت.\r-١٠- الجلوس بينهما جلوسا خفيفا بقدر الطمأنينة، لحديث جابر بن سمرة ﵁ المتقدم، ويستحب أن يجعل بقدر سورة الإخلاص، وأن يقرأها فيه، فإن خطب قاعدا للعجز وجب أن يفصل بينهما بسكتة، ولا يجوز أن يضطجع.\r- فروضهما:\r- ١ - حمد الله تعالى ولو ضمن آية، كأن يقول: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾ إذا قصد الذكر، أما إن قصد قراءة الآية، أو الآية والذكر، أو أطلق، أجزأت عن الآية ولم تجزئ عن حمد الله تعالى، قال جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: \"كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثنى عليه ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم ومساكم، ويقول: (بعثت أنا والساعة كهاتين) ، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) ، ثم يقول: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دَيْناً أو ضياعأ فإلَىَّ وعَلَىَّ) \" (٩) .\r-٢- الصلاة على النبي ﷺ، وتندب الصلاة على الآل والصحب. ويجب الترتيب بأن تكون الصلاة على النبي ﷺ بعد حمد الله.\r-٣- الوصية بالتقوى، لحديث جابر ﵁، ولأنها المقصود الأعظم من الخطبة، ولا يتعين لفظ الوصية بل يجزئ قول الإمام: أطيعوا الله، أو اتقوا الله. ولا يكفي الاقتصار فيها على التحذير من غرور الدنيا وزخارفها لأن ذلك قد يتواصى به منكرو الشرائع، بل لا بد من الحث على الطاعة والتحذير من المعصية.\r-٤- قراءة آية مفهمة (١٠) في إحداهما، والأفضل أن تكون في الأولى لتقابل الدعاء في الثانية فيكون في كل خطبة أربع فرائض، ويسن أن يقرأ سورة ق لما روي عن أم هشام بنت حارثة ابن النعمان ﵂ قالت: \" ... وما أخذت ق والقران المجيد إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس\" (١١) .\rفإن لم يحسن شيئا من القران أتى ببدل الآية ذكرا أو دعاء، فإن عجز وقف بقدرها.\r-٥- الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية، فلو أتى به في الأولى لم يعتد به، وإذا خص الحاضرين فقط صح ذلك، لكن الأكمل أن يشمل في دعائه كل المؤمنين والمؤمنات. ولا يسن الدعاء للسلطان بعينه، بل إن ذلك مكروه عند الشافعي، ولا يجوز وصف السلطان بما ليس فيه، ويسن الدعاء لأئمة المسلمين وولاة الأمور بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل.\r- سنن الخطبتين:\r- أن تكونا على منبر للأحاديث الصحيحة الكثيرة فيه، من ذلك ما قال أنس ﵁: \"خطب النبي ﷺ على المنبر\" (١٢) . والسنة أن يكون المنبر ذا ثلاث درجات، فإن لم يكن فعلى مرتفع. وأن يسلم عند دخوله المسجد، وأن يقبل عليهم إذا صعد المنبر وانتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح، ثم يسلم عليهم ثانية لحديث ابن عمر ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم\" (١٣) . ثم يجلس يستريح فيؤذن واحد منهم لحديث السائب بن يزيد ﵁ قال: \"كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄\" (١٤) .\rويسن أن تكون الخطبة فصيحة جزلة، قريبة من الفهم، متوسطة لا طويلة مملة ولا قصيرة مخلة لحديث جابر بن سمرة ﵁ قال: \"كنت أصلى مع النبي ﷺ الصلوات فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً\" (١٥) .\rويسن للخطيب أن يعتمد على نحو عصا بيسراه، وعلى المنبر بيمناه، ويكره التفاته في الخطبة، وأن يرفع يديه يشير بهما إلا إذا كانت له عادة، أو من أجل بث الحماسة في النفوس، لحديث عمارة بن رُؤيبة ﵁ قال: \"رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسَبِّحة\" (١٦) . كما يسن له أن يبادر بالنزول عقب الانتهاء، ويكره دق درج المنبر.\rويسن أن يقرأ في الصلاة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة المنافقون في الركعة الثانية، أو سورة الأعلى في الأولى والغاشية في الثانية، وتكون القراءة جهرا.","footnotes":"(١) البخاري ج ا/كتاب الجمعة باب ١٤/٨٦٢.\r(٢) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ٩/٣١.\r(٣) في بلدنا تتعدد الجمعة أكثر من الحاجة، لذا يجب على الجميع إعادة الظهر بعدها، وتقدر الحاجة بامتلاء المساجد كلها مع صحنها غير المسقوف، ولو شتاء.\r(٤) أي أن يكونوا كلهم رجالا، بالغين، عقلاء، أحرار، مستوطنين في بلد إقامة الجمعة.\r(٥) وضابطه مضي وقت يسع ركعتين خفيفتين.\r(٦) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ١٠/٣٥.\r(٧) ولا عبرة لسماع من لا تنعقد بهم الجمعة.\r(٨) سيأتي الحديث كاملا في فروض الخطبتين.\r(٩) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ١٣/٤٤.\r(١٠) ذات معنى مقصود كالوعد والوعيد والوعظ، ولا يكفي بعض آية وإن طال.\r(١١) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ١٣/٥٢.\r(١٢) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ٢٤.\r(١٣) البيهقي ج ٣/ص ٢٠٥.\r(١٤) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ١٩/٨٧٠.\r(١٥) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ١٣/٤٢، والقصد من الأمر هو الوسط بين الطرفين.\r(١٦) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ١٣/٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041516,"book_id":4729,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":418,"body":"ما يسن عمله ليلة الجمعة ويومها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041517,"book_id":4729,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":419,"body":"- ١ - قراءة سورة الكهف، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) (١) .\r-٢ - الإكثار من الدعاء، لأن في يومها ساعة إجابة، عن أبي هريرة ﵁ \"أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه) ، وأشار بيده يقللها\" (٢) .\r-٣ - الإكثار من الصدقة وفعل الخير، ومن الصلاة على النبي ﷺ، لما روى أوس بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ... فأكثروا علي من الصلاة فإن صلاتكم معروضة علي) (٣) .\r-٤- الغسل لمن أراد المجيء إلى الجمعة، ذكراً كان أو أنثى، حرا أو عبدا، مقيما أو مسافرا، بخلاف من لم يرد حضورها فلا يسن له الغسل لقول ابن عمر رض الله عنهما: \"إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة\" (٤) . وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لعثمان ﵁: \"ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: (إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل) \" (٥) . وبهذا يبدو الفرق بين غسل الجمعة وغسل العيدين، فالقصد من غسل الجمعة التنظف ودفع الأذى عن الناس، أما القصد من غسل العيد فالزينة وإظهار السرور، لذا لم يختص بمن يريد حضور صلاة العيد.\rووقت الغسل ما بين طلوع الفجر إلى أن يدخل في الصلاة، فإن اغتسل قبل طلوعه لم يجزئه لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) (٦) فعلقه على اليوم.\rويسن تأخيره إلى الرواح للمسجد، لأنه إنما يراد لقطع الروائح فإذا فعله عند الرواح كان أبلغ في المقصود. ويفوت وقته إذا أخر إلى بعد الصلاة لما ذكرنا من مقصوده، أما غسل العيد فتحصل به السنة ولو بعد الصلاة لأن القصد التزين ليوم العيد كما مر.\rوإذا تعارض الغسل مع التبكير قدم الغسل عليه لأنه قد قيل بوجوبه في بعض المذاهب.\rوإن عجز عن الغسل تيمم بنية الغسل فيقول: نويت التيمم بدلا عن غسل الجمعة، لأن المقصود من الغسل النظافة والعبادة، فإن فاتت النظافة بعدم الغسل بقيت العبادة بالتيمم، ولأن الشرع أقام التيمم مقام الغسل عند العجز.\r-٥ - أخذ الظفر إن طال، ونتف الإبط، وقص الشارب، وحلق العانة، ودليلها الندب العام إليها (٧) .\r-٦ - الاستياك.\r-٧ - تنظيف الثياب، ولبس أحسن ما عنده منها، والأكمل البيض، فإن لم تكن كلها فأعلاها لحديث سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم) (٨) .\rأما الإمام فيسن له أن يزيد في الزينة وتحسين الهيئة للاتباع، ولأنه منظور إليه.\r-٨ - التطيب بأحسن ما وجد من الطيب (٩) .","footnotes":"(١) البيهقي ج ٣/ص ٤٢٩.\r(٢) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ٣٥/٨٩٣.\r(٣) النسائي ج ٣/ص ٩١.\r(٤) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ١١.\r(٥) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة/٤.\r(٦) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ٢/٨٣٩.\r(٧) وقد تقدم التفصيل فيها قي أبحاث الطهارة، تحت عنوان مستحبات أخرى.\r(٨) النسائي ج ٤/ص ٣٤.\r(٩) قال النووي: واعلم أن هذا المذكور من استحباب الغسل والطيب والتنظف بإزالة الشعور المذكورة والظفر والروائح الكريهة، ولبس أحسن ثيابه ليس مختصا بالجمعة بل هو مستحب لكل من أراد حضور مجمع من مجامع الناس: المجموع ج ٤/ص ٤١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041518,"book_id":4729,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":420,"body":"ويسن لحاضر الجمعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041519,"book_id":4729,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":421,"body":"- ١ - التبكير: لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من اغسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة (١) ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) (٢) .\rويستحب أن يمشى إليها وعليه السكينة والوقار، غير راكب إلا لعذر، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون عليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) (٣) .\rإلا الإمام فيسن له التأخير لتهيئة الخطبة.\r-٢- ويستحب إن حضر قبل الخطبة أن يشتغل بذكر الله تعالى والتنفل، فإذا جلس الإمام حرم التنفل، ولا تنعقد الصلاة المتنفل بها ولو لم يشرع في الخطبة، ومثل ذلك في الحرمة وعدم الانعقاد الصلاة حال جلوس الخطيب بين الخطبتين، لما روي عن ثعلبة بن أبي مالك ﵁ \"أن قعود الإمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام\" (٤) .\rويستثنى من ذلك تحية المسجد للداخل بعد جلوس الخطيب على المنبر، فله فعلها، بل يسن، ويجب تخفيفها والاقتصار على ركعتين لما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) (٥) . هذا ما لم يكن الإمام في آخر الخطبة فلا يفعل لئلا يفوته أول الصلاة مع الإمام.\r-٣ - الدنو من الإمام لحديث أوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وبكر وابتكر، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها) (٦) .\r-٤ - الإنصات في الخطبة بترك الكلام والذكر للسامع مع الإصغاء، وبترك الكلام دون الذكر لغير السامع، لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القران فاستمعوا له وأنصتوا) (٧) ، نزلت هذه الآية في الخطبة، وإنما سميت الخطبة قرآنا لاشتمالها عليه. ومعنى الآية محمول على الندب لا على تحريم الكلام، بدليل ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: \"أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس. فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون ... \" (٨) . وعليه، يجب رد السلام، وإن كره ابتداؤه، ويسن تشميت العاطس، ورفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ عند قراءة الخطيب: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ (٩) ، وكذا عند ذكر اسمه ولو من غير الخطيب. أما في سوى ذلك فالصمت مستحب لما ذكرنا من قوله تعالى، ولحديث أيي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا) (١٠) .","footnotes":"(١) قرب بدنة: تصدق بها. والبدنة: الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى.\r(٢) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ٤/٨٤١.\r(٣) البخاري ج ١/كتاب الجمعة باب ١٦/٨٦٦.\r(٤) البيهقي ج ٣/ص ١٩٣، والسبحة: النافلة.\r(٥) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ١٤/٥٩.\r(٦) الترمذي ج ٢/أبواب الصلاة باب ٣٥٦/٤٩٦، وبكّر: أتى الصلاة في أول وقتها. وابتكر: أدرك أول الخطبة. وقيل معنى اللفظين واحد، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد.\r(٧) الأعراف: ٢٠٤.\r(٨) البخاري ج ١/كتاب الاستسقاء باب ٢٠/٩٨٣.\r(٩) الأحزاب: ٥٦.\r(١٠) مسلم ج ٢/كتاب الجمعة باب ٨/٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041520,"book_id":4729,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":422,"body":"ما يكره لحاضر الجمعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041521,"book_id":4729,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":423,"body":"- ١ - تخطي الرقاب: لما روى عبد الله بن بسر ﵁ قال: \"كنت جالسا إلى جانبه يوم الجمعة. فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال له رسول الله ﷺ: (أي، اجلس فقد آذيت) \" (١) . إلا الإمام إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره، لأنه ضرورة، أو رجل صالح، يتبرك به، أو عظيم، ولو في الدنيا، يسر الناس بمروره، لزوال علة الكراهة التي هي التأذي.\rومن وجد فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فله ذلك، وكذا إذا سبق الصبيان والعبيد، ثم حضر المكلفون بالجمعة، ولم يسمعوا الخطبة من حيث انتهى بهم المجلس أول مرة فلهم التخطي للسماع.\r-٢ - تشبيك الأصابع أثناء الخطبة لقوله ﷺ من رواية أبي هريرة ﵁: (فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة) (٢) ، ولحديث عن كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد، فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة) (٣) .\r-٣ - الاحتباء (٤) أثناء الخطبة، لما روى سهل بن معاذ عن أبيه \"أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب\" (٥) .","footnotes":"(١) النسائي ج ٣/ص ١٥٣.\r(٢) مسلم ج ١/كتاب المساجد باب ٢٨/١٥٢.\r(٣) الترمذي ج ٢/أبواب الصلاة باب ٢٨٤/٣٨٦.\r(٤) احتبى بالثوب: اشتمل به، جمع بين ظهره وساقيه بثوبه أو بيديه أو نحو ذلك.\r(٥) الترمذي ج ٢/أبواب الصلاة باب ٣٧٠/٥١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041522,"book_id":4729,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":424,"body":"إدراك الجمعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041523,"book_id":4729,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":425,"body":"- من دخل والإمام في الصلاة أحرم بها مهما أدرك منها، فإن أدرك معه الركوع في الثانية بحيث اطمأن قبل رفع الإمام عن أقل الركوع فقد أدرك الجمعة.\rوإن لم يدرك معه ركعة كاملة لم يدرك الجمعة فيتمها ظهرا.\rولو أدركه في الركوع، ثم شك هل سجد مع الإمام سجدة أو سجدتين، فإن كان ذلك قبل السلام سجد أخرى وأدرك الجمعة، وإن كان بعده سجد أخرى، وأتمها ظهرا، ولا تحصل الجمعة.\rولو أدرك ركعة مع الإمام ثم سلم الإمام، وأتى بركعته الأخرى، فلما جلس للتشهد شك هل سجد مع الإمام سجدة أم سجدتين لم يكن مدركا للجمعة، وتحصل له ركعة من الظهر ويأتي بثلاث ركعات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041524,"book_id":4729,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":426,"body":"أعذار الجمعة والجماعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041525,"book_id":4729,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":427,"body":"- ١ - المطر إن بل ثوبه ولم يجد كنّاً، وشدة الريح بالليل، والبرد والوحل، والحر في الظهر لحديث ابن عمر ﵄ قال: \"إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال\" (١) . وعن عبد الله بن حارث قال: \"خطبنا ابن عباس في يوم ذي رَدْغ (٢) فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال: قل الصلاة في الرحال. فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا، فقال: كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله من هو خير مني - يعني النبي ﷺ إنها عزمة (٣) وإني كرهت أن أحرجكم\" (٤) .\r-٢ - المرض الذي يشق معه الحضور. وتمريض من لا متعهد بتمريضه غيره، وإشراف قريب له أو شخص يأنس به على الموت لما روي عن ابن عمر ﵄ \"أن سعيد بن زيد، وكان بدريا، مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، وترك الجمعة\" (٥) .\r-٣ - الخوف على نفسه من عدو، وعلى عرضه أو ماله، والخوف من انقطاع عن رفقة يريد السفر المشروع معهم. لحديث ابن عباس ﵄ قال: \"قال رسول الله ﷺ: (من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر) . قالوا: وما العذر؟ قال: (خوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى) \" (٦) .\r-٤ - ملازمة غريمه إذا خرج إلى الجماعة، وهو معسر.\r-٥ - رجاء رفع عقوبة عنه.\r-٦ - مدافعة الحدث.\r-٧ - فقد ما يليق به لبسه.\r-٨ - غلبة النوم.\r-٩ - شدة الجوع والعطش، لحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضى حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة) (٧) .\r-١٠ - أكل منتن نيء إن لم يمكنه إزالة ريحه، لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من كل هذه البَقْلة، فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها) (٨) يعني الثوم.\r-١١ - تجهيز ميت.\r-١٢ - أن يحلف عليه غيره ألا يخرج خوفا عليه.\r-١٣ - فقد الأعمى لمن يقوده، لحديث عِتبان بن مالك ﵁ \"أنه قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله إنها تكون الظلمة، والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: (أين تحب أن أصلي؟) ، فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ\" (٩) .\rفإن وجد متبرعاً لزمته، وكذلك لو وجده بأجرة المثل وهو واجدها.\rوفائدة الأعذار سقوط الإثم في حال وجودها. فإن كانت أمنيته أن يحضرها لولا العذر كتب له فضلها لحديث أبي بردة قال: \"سمعت أبا موسى مرارا يقول: قال رسول الله ﷺ: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا) \" (١٠) .\rوللمعذور في ترك الجمعة، المتوقع زوال عذره ووجوب الجمعة عليه، أن يصلى الظهر قبل الجمعة، لكن الأفضل تأخيرها إلى اليأس من الجمعة لاحتمال تمكنه منها، ويحصل اليأس برفع الإمام رأسه من ركوع الثانية.\rأما من لا يرجو زوال عذره فيستحب له تعجيل الظهر في أول الوقت محافظة على فضيلته أول الوقت.\rوإذا صلى المعذور ثم زال عذره، وتمكن من الجمعة أجزأه ظهره ولا تلزمه الجمعة، لأن فرض المعذور الظهر، ثم هو مخير بين الظهر والجمعة؛ فإن صلى الظهر صحت وإن صلى الجمعة أجزأته عن الظهر.\rولا تصح صلاة الظهر من الرجال غير المعذورين حتى يحصل لهم اليأس من إدراك الجمعة، ويكون ذلك برفع الإمام رأسه من ركوع الثانية. أما النساء فصلاتهن صحيحة من أول الوقت لأنهن غير مكلفات بالجمعة أصلا.","footnotes":"(١) البخاري ج ١/كتاب الجماعة والإمامة باب ١٢/٦٣٥.\r(٢) الرَذْغ والرَدْغة: الماء والطين والوحل الشديد.\r(٣) العَزْمة: الجمعة.\r(٤) البخاري ج ١/كتاب الجماعة والإمامة باب ١٣/٦٣٧.\r(٥) البخاري ج ٤/كتاب المغازي باب ٨/٣٧٦٩.\r(٦) أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ٤٧/٥٥١.\r(٧) البخاري ج ١/كتاب الجماعة والإمامة باب ١٤/٦٤٢.\r(٨) مسلم ج ١/كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٧/٦٩.\r(٩) البخاري ج ١/كتاب الجماعة والإمامة باب ١٢/٦٣٦.\r(١٠) البخاري ج ٣/كتاب الجهاد باب ١٣٢/٢٨٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041526,"book_id":4729,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":428,"body":"الباب الثامن: صلاة المسافر (القصر والجمع)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041527,"book_id":4729,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":429,"body":"الفصل الأول: قصر الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041528,"book_id":4729,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":430,"body":"- القصر هو صلاة الظهر والعصر والعشاء، ركعتين ركعتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041529,"book_id":4729,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":431,"body":"دليله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041530,"book_id":4729,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":432,"body":"- قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم (١) في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ (٢) . سأل عمر بن الخطاب ﵁ رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: (إن خفتم) فقال رسول الله ﷺ: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) (٣) ، أي أن القصر ليس من شرطه وجود الخوف.\rوروى يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنساً ﵁ يقول: \"خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة\" (٤) .","footnotes":"(١) ضريتم في الأرض: أي سافرتم، براً أو بحراً.\r(٢) النساء: ١٠١.\r(٣) مسلم ج ١/كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١/٤.\r(٤) البخاري ج ١ أبواب تقصير الصلاة باب ١/١٠٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041531,"book_id":4729,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":433,"body":"الحكمة من القصر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041532,"book_id":4729,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":434,"body":"- التخفيف على المسافر لما يلحقه من المشقة. أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله) (١) .","footnotes":"(١) البخاري ج ٣/كتاب الجهاد باب ١٣٤/٢٨٣٩، ونهمته: حاجته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041533,"book_id":4729,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":435,"body":"حكم القصر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041534,"book_id":4729,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":436,"body":"-١- مباح: إذا كان السفر مرحلتين إلى دون الثلاث. لما روي عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس ﵄ كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف، وفي مثل ما بين مكة وعسفان، وفي مثل ما بين مكة وجدة. قال مالك: وذلك أربعة بُرد (١) .\rلكن الإتمام أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة وغيره ممن لا يبيحون القصر إلا إذا كان السفر ثلاث مراحل فأكثر. كما يستحب الإتمام لمن يديم السفر بأهله في البحر.\r-٢- سنة مؤكدة:\rأ- إذا كان السفر ثلاث مراحل فأكثر، من ١٢١ كم فأكثر. لما روي عن عائشة ﵂ \"أنها اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي، قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ، قال. قال: (أحسنت يا عائشة) ، وما عاب عليّ\" (٢) .\rب- إذا وجد في نفسه كراهة القصر يقصر ليرغم نفسه على الحكم الشرعي.\r-٣- واجب مع الجمع: في حالة تأخير الظهر لوقت العصر بنية الجمع، وتأخير الصلاة إلى أن يبقى من الوقت ـ وقت العصر ـ ما يسع أربع ركعات فقط.","footnotes":"(١) الموطأ ج ١/كتاب قصر الصلاة في السفر باب ٣/١٥، والبرد: جمع بريد، والبريد أربعة فراسخ وقدروا المسافة بالكيلو مترات بعد التدقيق فبلغت ثمانين كيلو متراً ونصف الكليو متر، ومائة وأربعين متراً.\r(٢) النسائي ج ٣/ص ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041535,"book_id":4729,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":437,"body":"شروط جواز القصر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041536,"book_id":4729,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":438,"body":"أولا- التلبس بالسفر بمفارقة موضع الإقامة، فلا يكفي جرد العزم عليه، لقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ فعلق القصر على الضرب. ولا فرق في ذلك بين أن يكون وقت الصلاة قد دخل بدء سفره أو بعده ولا بين أن يكون قد مضى بعد دخول الوقت زمن يتمكن فيه من فعلها قبل سفره.\rويكون الجواز من ابتداء السفر، ويبدأ السفر منذ الخروج من السور في بلد أو قرية مسورة، أو ما يقوم مقام السور من لوحات توضع على حدود المدينة أو البلدة، وسواء كان داخل السور بساتين ومزارع أم لم يكن، وسواء كان خارج السور دور ومقابر متصلة به أم لا أو من مجاوزة العمران وإن تخلله خراب، والخراب المهجور أو المزروع أو الدارس ـ بحيث لم يبق للعمران فيه أثر ـ لا يعتبر من العمران ولا يشترط تجاوز البساتين والمزارع وإن اتصلت بالبلدة أو القرية التي سافر منها.\rوإذا كان سفره بحرا يبدأ السفر من بدء ركوب السفينة.\rوابتداؤه لساكن الخيام بمجاوزة الخيام كلها مجتمعة، ومرافقها (١) إذا كانت الخيام حلة واحدة. فإن كانت متفرقة فبمجاوزة ما يقرب من خيمته.\rوينتهي السفر:\r-١- ببلوغه مبدأ سفره من سور وغيره\r-٢- ببلوغ سور موضع، أو ما يقوم السور، إن نوى قبله الإقامة في هذا الموضع مطلقا، أو نوى إقامة أربعة أيام صحيحة سوى يومي الدخول والخروج، لحديث العلاء بن الحضرمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا) (٢) ، فقد رخص رسول الله ﷺ للمهاجر في إقامة الثلاثة بين أظهر الكفار، وكانت الإقامة عندهم محرمة، فالترخيص يدل على أنه بالثلاث لا يصير مقيما.\rأما إذا لم ينو قبل ذلك فينتهي سفره بإقامته، أو بنزوله وترك سيره.\r-٣- وإذا وصل إلى موضع يقصد فيه حاجة يرجو فيه حاجة يرجو قضاءها في كل يوم فلا يتيسر له فيتأخر إلى ما بعده رجاء قضاءها، وهو لا يعلم أن قضاءها يتأخر أربعة أيام فله القصر والجمع أيضا (٣) - ثمانية عشر يوما صحاحا، ثم بعد ذلك يمتنع القصر على كل حال.\r-٤- وينتهي السفر كذلك بنية الرجوع إلى الوطن، إن نوى ذلك قبل أن يقطع مرحلتين في طريق سفره، فعندها يمتنع عليه القصر من حين نيته، فلو أراد السفر من دمشق إلى درعا مثلا يحق له أن يقصر من أول الطريق، فإذا خطر بباله أثناء الطريق، وقبل أن يقطع مرحلتين، أن يعود إلى دمشق، فيعتبر سفره منتهيا بدأ من هذه اللحظة، وعليه ألا يقصر في طريق العودة لأن المسافة ليست مسافة قصر. أما إن سار أكثر من مرحلتين ثم نوى الرجوع فبل الوصول، فله أن يقصر بالرجوع أيضا، ولا ينتهي سفره بنية الرجوع.","footnotes":"(١) كالملاعب ومعاطن الإبل ونحوها.\r(٢) مسلم ج ٢/كتاب الحج باب ٨١/٤٤٢.\r(٣) كما يستبيح كل رخص السفر الأخرى خلال هذه المدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041537,"book_id":4729,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":439,"body":"- ثانياً- أن يعزم في الابتداء على قطع مسافة القصر، فلا يقصر طالب غريم - صاحب دين - ذهب يفتش عن مدينه ولا يعلم أين هو، ولا طالب آبق لا يعرف موضعه، كالأب الذي خرج يفتش عن ابنه العاق العاصي، ولا الهائم الذي لا يدري أين يتوجه وليس له قصد في موضع، ولا الأسير يسافر به آسروه، وكذا كل من سافر دون أن يعلم مقصده، فإذا قطع كل من هؤلاء مرحلتين في طريق سفره جاز له القصر منذئذ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041538,"book_id":4729,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":440,"body":"- ثالثا- أن يكون السفر طويلا - مرحلتين فأكثر -، ولا تحسب منها مسافة طريق الرجوع، فلو يقصد محلا على بعد مرحلة واحدة، ناوياً ألا يقيم فيه بل يرجع، لم يقصر ذهابا ولا إيابا، وإن حصلت له مشقة مرحلتين متواليتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041539,"book_id":4729,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":441,"body":"- رابعا- ألا يكون السفر لمعصية، فمن كان سفره واجبا كالمسافر لقاء دين، أو مندوبا كالمسافر لصلة رحم، أو مباحا كالمسافر لتجارة، جاز له القصر، ولا يضر إن دخل في سفره مكروه، كسفر الشخص وحده، أو سفر اثنين لا ثالث معهما (١) ، فهؤلاء يجوز لهم القصر. وكذلك يجوز القصر للعاصي في سفره، كمن سافر لسبب مما تقدم لكنه في سفره عصى الله، أن شرب خمرا أو زنى. أما العاصي بالسفر، وهو الذي أنشأ سفره لمعصية، كأن سافر لقطع طريق، والعاصي بالسفر في السفر، فكلاهما ليس له أن يقصر في السفر. فإن تاب العاصي في السفر اعتبر أول سفره من حين توبته، فإن كان الباقي من السفر طويلا قصر، وإلا فلا. وإن تاب العاصي بالسفر في السفر رخص له القصر مطلقا وإن كان الباقي من سفر قصيرا. وعلى العكس، من خرج بنية سفر مباح ثن نقله إلى معصية فلا يترخص من حين أن نوى المعصية.","footnotes":"(١) دليل الكراهة ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب) رواه أبو داود ج ٣/كتاب الجهاد باب ٨٦/٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041540,"book_id":4729,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":442,"body":"- خامسا- أن يكون مؤديا للصلاة الرباعية، أو قاضيا لفائتة سفر رباعية، لا فائته الحضر. ويقصر فائته السفر إن قضاها في السفر، ولو كان غير السفر الذي فاتته فيه، لكن بشرط أن يكو السفر الثاني طويلا أيضا. أما إن قضاها في الحضر، أو في السفر، قصير فيتمها. وأما فائتة الحضر فعليه أن يتمها ولو قضاها في السفر.\rوأما الفائتة المشكوك فيها: أهي فائتة حضر أم سفر فتقضى تامة للاحتياط، سواء قضاها في الحضر أو السفر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041541,"book_id":4729,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":443,"body":"شروط صحة القصر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041542,"book_id":4729,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":444,"body":"١- أن ينوي القصر مع الإحرام، بأن يقول مثلا: نويت أن أصلي فرض الظهر مقصورا، فلو نواه بعد الإحرام لم ينفعه.\rفلو نوى الإتمام أو أطلق أتم، ولو شك هل نوى القصر أو الإتمام وجب عليه الإتمام ولو تذكر على قرب نية القصر، لأنه مضى جزء من صلاته على حكم الإتمام. وإذا لم ينو القصر ثم فسدت صلاته لم يجز له قصرها بعدئذ، لأن الصلاة استقرت في ذمته تامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041543,"book_id":4729,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":445,"body":"٢- ألا يقتدي بمتم، فلو اقتدى به ولو بجزء من صلاته، كأن أدركه في التشهد الأخير لزمه الإتمام.\rوألا يقتدي بمن سفره مشكوك فيه، فإن فعل لزمه الإتمام وإن تبين أنه مسافر قاصر. ولو اقتدى بمن ظنه أنه مسافرا فتبينت إقامته، بأن أخبره شخص بذلك، لزمه الإتمام. ولو اقتدى بمسافر ولكن شك بنيته في القصر فنوى هو القصر جاز له أن يقصر إن تبين أن الإمام قاصر، أما إن تبين أنه متم، أو لم تتبين حاله لزمه الإتمام، ولو علق نية القصر على نية الإمام، كأن قال: إن قصر قصرت وإلا أتممت صح التعليق وجاز له القصر إن قصر الإمام، ولزمه الإتمام إن أتم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041544,"book_id":4729,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":446,"body":"٣- العلم بجواز القصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041545,"book_id":4729,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":447,"body":"٤- أن يدوم سفره من أول الصلاة إلى آخرها، فلو وصل قبل أن يفرغ من الصلاة لزمه الإتمام ولو كان ناوياً القصر، ويتم دون تجديد النية، صورة ذلك أن يكون أحرم على سفينة في السفر ثم اتصلت السفينة بموضع الإقامة، أو نوى الإقامة لزمه الإتمام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041546,"book_id":4729,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":448,"body":"الفصل الثاني: جمع الصَّلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041547,"book_id":4729,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":449,"body":"حكمه ودليله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041548,"book_id":4729,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":450,"body":"- يجوز للمسافر سفرا طويلا مباحا، مبيحا للقصر، الجمع بين العصرين أو العشائين تقديما أو تأخيرا. والدليل على ما روى ابن عباس ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء\" (١) .\rوالجمع هو ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى في وقت إحداهما، سواء كانتا تامتين أو مقصورتين، أو كانت إحداهما تامة، والأخرى مقصورة. عن أنس بن مالك ﵁: \"كان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر آخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما\" (٢) .\rثم لهذا الحكم تفصيل:\r-١- حالات الجواز وشروطه:\r(١) أن يكون مسافرا سفراً طويلا مباحا.\r(٢) أن يكون الجمع بين الظهر والعصر. وبين المغرب والعشاء فقط، فلا يجوز جمع الصبح إلى غيرها، ولا المغرب إلى العصر. ومثل الظهر الجمعة في جمع التقديم فقط، بشرط أن تغني عن الظهر، وإلا لم يصح الجمع معها جمع تقديم. وأما التأخير في الجمعة فلا يصح لأن شرطها أن تكون في وقت الظهر.\rورغم جواز الجمع إلا أن تركه أفضل مراعاة للخلاف فيه (٣) ، ولأن الجمع يؤدي إلى إخلاء أحد الوقتين من العبادة.\r-٢- حالات يفضل فيها القصور والجمع:\r(١) حالة الحاج المسافر في مزدلفة وعرفة، لما روى عبد الرحمن بن يزيد قال: \"خرجنا مع عبد الله ﵁ إلى مكة، ثم قدمنا جمعا (٤) فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول طلع الفجر، وقائل يقول لم يطلع الفجر. ثم قال إن رسول الله ﷺ قال: (إن هاتين الصلاتين حوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان، المغرب والعشاء، فلا يقدم الناس جمعا حتى يُعتموا. وصلاة الفجر هذه الساعة) (٥) \".\r(٢) لمن وجد في نفسه كراهة الجمع، أو الشك في جوازه.\r(٣) لمن إذا جمع صلى جماعة، أو خلا عن حدثه الدائم أو كشف عورته.\r-٣- حالة وجوبهما معا: الأصل في القصر والجمع الجواز، كما تقدمنا، وقد يجبا لعارض، وذلك إذا آخر صلاة الظهر ليجمعها مع العصر، وقد ضاق وقت العصر على الإتيان بهما تامين، فيجب عليه حينئذ القصر والجمع.","footnotes":"(١) البخاري ج ١/أبواب تقصر الصلاة باب ١٣/١٠٥٦.\r(٢) مسلم ج ١/كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥/٤٧.\r(٣) إذ لا يوجد جمع عند الحنفية إلا بمزدلفة وعرفة لاحتياج الحجاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم.\r(٤) جمع: مزدلفة.\r(٥) البخاري ج ٢/كتاب الحج باب ٩٨/١٥٩٩، وقوله: والعشاء بينهما دليل على عدم اشتراط الموالاة في جمع التأخير، وقوله: صلاة الفجر هذه الساعة: يعني بغلس، بعد طلوع الفجر بقليل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041549,"book_id":4729,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":451,"body":"شروط جمع التقديم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041550,"book_id":4729,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":452,"body":"١- نية الجمع في الصلاة الأولى، بأن يقول مثلا: نويت أن أصلي فرض الظهر مجموعا مع العصر جمع تقديم. ويفضل أن تقرن نية الجمع بالتحريم في الأولى، ولا يجزئ تقديمها على التحريم، ويجوز أن يأتي بها أثناء الصلاة، حتى عند السلام، أما بعده فلا يصح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041551,"book_id":4729,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":453,"body":"٢- البداءة بالأولى: لأن النبي ﷺ جمع هكذا، وقد قال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" ولأن الأولى هي المتبوعة والثانية تابعة لها فقدمت الأولى على الثانية لتحقق التبعية. فإذا بدأ بالثانية قبل الأولى لم يصح الجمع إن كان عالما عامدا، وعليه أن يعيد الثانية بعد الأولى فورا إن أراد الجمع، فإن لم يرد أخر الثانية إلى وقتها ولا جمع.\rأما إن وصل الثانية قبل الأولى ناسيا أو جاهلا فتقع قضاء إن كان عليه فائتة من نوعها، وإن لم يكن وقعت نفلا مطلقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041552,"book_id":4729,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":454,"body":"٣- الموالاة بين الأولى والثانية: لأنهما كالصلاة الواحدة فلا يجوز أن يفرق بينهما كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاة واحدة. فلو تذكر بعدهما ترك ركن من الأولى أعادهما وجوبا لبطلان الأولى بترك ركن منها مع تعذر تداركه بطول الفصل، وبطلان الثانية لفقدان الترتيب. أما إن تذكر ترك ركن من الثانية ولم يطل الفصل تداركه وصحت الصلاتان، وإن طال الفصل بطلت الثانية فقط وأعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد التوالي بتخلل الباطلة، وأما إن لم يعلم هل كان الترك من الأولى أم من الثانية فعليه إعادتهما وجوبا بلا جمع تقديم، بأن يصلي كل واحدة منهما بوقتها، أو يجمعهما جمع تأخير، وسبب ذلك أنه كان من الأولى بطلت الاثنتان وإن كان من الثانية بطلت الثانية وطال الفصل بالثانية الباطلة.\rوكذا لا تصح صلاة النفل ولو راتبة بينهما، بل تصلى بعدهما، ولو فعل بطل الجمع، ولا ترتيب في الصلاة النافلة فبأيهما شاء بدأ. وكذا لا تصح الجنازة بينهما.\rوإن طال الفصل بينهما ولو بعذر ـ كالنوم مثلاـ وجب تأخير الثانية إلى وقتها. ولو شك بطول الفصل بينهما ضر ذلك. أما الفصل اليسير فلا يضر، مثل تجديد الوضوء أو التيمم للصلاة الثانية أو طلب يسير الماء، أو زمن إقامة للصلاة الثانية، والمقياس في كل ذلك أن يكون وقته أقل مما يسع ركعتين خفيفتين جدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041553,"book_id":4729,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":455,"body":"٤- دوام السفر إلى عقد الثانية، أي إلى الإحرام بها، فلو أقام أثناءها الجمع لأنه ليس شرطا لإتمامها، أما إذا أقام قبل عقدها، أي قبل الإحرام بها فلا جمع لزوال سببه وهو السفر، ويتعين تأخير الثانية إلى وقتها، وأما الأولى فصحيحة لأنها في وقتها غير تابعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041554,"book_id":4729,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":456,"body":"٥- صحة الأولى يقينا، ولو مع لزوم الإعادة، فيجمع فاقد الطهورين، والمتيمم ولو بمحل يغلب فيه وجود الماء، ولا تجمع المتحيرة جمع تقديم لانتفاء صحة الأولى يقينا أو ظنا إذ يحتمل أنها واقعة في الحيض، وكذا لا يجمع مع الجمعة إن كانت لا تغني عن الظهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041555,"book_id":4729,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":457,"body":"شروط جمع التأخير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041556,"book_id":4729,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":458,"body":"١- نيته قبل خروج وقت الأولى، ولو لم يبق من الوقت إلا بقدر ما يسع ركعة، وذلك ليتميز عن التأخير تعديا. فلو أخر النية إلى وقت لا تسع فيه ركعة فقد عصى، وصارت الأولى قضاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041557,"book_id":4729,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":459,"body":"٢- دوام السفر إلى تمام الأولى ـ لا عقدها فقط ـ فلو أقام قبل ذلك صارت الأولى قضاء.\rويسن في جمع التأخير والترتيب والموالاة، أي البداءة بالأولى فالثانية بعدها بلا فاصل، ولا تجب الموالاة لحديث عبد الرحمن بن يزيد المتقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041558,"book_id":4729,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":460,"body":"جمع التقديم في المطر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041559,"book_id":4729,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":461,"body":"- يجوز جمع التقديم في المطر للجماعة تأتي من مكان بعيد، ويتأذى أفرادها كلهم وكذا في حالة البرد والثلج إن ذابا حال نزولهما وبلا الثوب، ومثل ذلك الشَفَّان، وهو ريح باردة فيها نداوة، فإذا بل الثوب جاز الجمع. وخرج بذلك الحل والريح والظلمة والمرض والخوف وغير ذلك من الأعذار المبيحة لترك الجماعة، فلا يجوز الجمع بسببها لأنها قد كانت في زمان النبي ﷺ ولم ينقل أنه جمع لأجلها، ولحديث المواقيت فلا تجوز مخالفته إلا بنص صريح أما جمع التأخير في المطر فلا يجوز. والدليل على جواز جمع التقديم في المطر ما روى ابن عباس ﵄ قال: \"صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر (١) \". قال مالك ﵁ \"أرى ذلك في المطر\". بمثله قال الشافعي ﵁.\rوأجاز بعض الشافعية جمع التقديم والتأخير بالمرض، كأن كان يُحمّ في الأولى فيؤخرها إلى وقت الثانية، أو كان يحم في وقت الثانية فيقدمها مع الأولى. على أن المشهور ما ذكرنا أن المرض والوحل والبرد والريح والظلمة لا تبيح الجمع للأسباب التي ذكرنا. واستدل المجيزون بحديث ابن عباس ﵄ قال: \"جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر\" (٢) . قال النووي في المجموع: \"ووجه الدلالة منه أن هذا الجمع إما أن يكون بالمرض، وإما بغيره مما في معناه أو دونه، ولأن حاجة المريض والخائف آكد من الممطور\".","footnotes":"(١) مسلم ج ١/كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٦/٤٩.\r(٢) مسلم ج ١/كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٦/٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041560,"book_id":4729,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":462,"body":"الباب التاسع. صلاة الخوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041561,"book_id":4729,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":463,"body":"الحكمة من تشريعها، دليل مشروعيتها، حالات جوازها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041562,"book_id":4729,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":464,"body":"- الحكمة من تشريعها:\rلما كانت الصلاة أعظم أركان الإسلام، ولا تسقط عن المكلف ما دام حياً، وكان من العسير أداؤها في حالات الحرب ونحوها بكيفيتها المعروفة، فقد شرعت صلاة الخوف رحمة بالناس، ومحافظة على الصلاة على كل حال، وعلى أدائها جماعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041563,"book_id":4729,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":465,"body":"- دليل مشروعيتها:\rقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ... ﴾ (١) . وقوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ (٢)","footnotes":"(١) النساء: ١٠٢.\r(٢) البقرة: ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041564,"book_id":4729,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":466,"body":"- حالات جوازها:\rتجوز في كل قتال ليس بحرام، سواء كان واجباً كقتال الكفار والبغاة وقطاع الطرق إذا قاتلهم الإمام، وكذا الصائل (١) على حريم الإنسان، أو على نفسه، أو مباحاً كقتال من قصد مال الإنسان أو مال غيره، وما أشبه ذلك. فلا تجوز في القتال المحرم بالإجماع، كقتال أهل العدل، وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم، وقتال القبائل عصبية ونحو ذلك، لأن ذلك رخصة وتخفيف فلا يجوز أن تتعلق بالمعاصي، ولأن فيه إعانة على المعصية وهذا لا يجوز.","footnotes":"(١) صال: سطا وتطاول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041565,"book_id":4729,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":467,"body":"صورها: جاءت صلاة الخوف على ستة عشر نوعاً نختار منها أربعاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041566,"book_id":4729,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":468,"body":"١ - صلاته ﷺ بعُسْفان (١) :\rوصورتها أن يكون العدو في جهة القبلة، ولا ساتر بين المسلمين وبينه يمنع من رؤيتهم له، وفيهم كثرة بحيث تستطيع كل فرقة مقاومة العدو، فيصف الإمام المقاتلين صفين أو أكثر بحسب المصلحة، ويحرم بهم جميعاً، ويقرأ ويركع ويعتدل بالجميع، ثم إذا سجد سجد معه نصف القوم، وبقي النصف الآخر قائماً في الاعتدال يحرس من سجد مع الإمام، فإذا قام الإمام للركعة الثانية سجد المتخلفون للحراسة وحدهم السجدتين وقاموا لمتابعة الإمام. حينئذ يتم الإمام قيام الثانية وركوعها واعتدالها بالجمع، فإذا سجد الإمام فيها سجد معه من حرس في الأولى، وحرس في الثانية من سجد في الأولى، فإذا جلس الإمام للتشهد أتم الحراس ركعتهم الثانية وأدركوه في التشهد، وحينئذ ينتظرهم ليتموا التشهد حسب ظنه، ويسلم بالجميع. هذا إذا كانت الصلاة ثنائية، فإذا كانت أكثر جرى المصلون في بقية الصلاة على حسب ما سبق. لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصفنا صفين، صف خلف رسول الله ﷺ، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ، وسلمنا جميعاً) (٢) .","footnotes":"(١) عُسْفان: قرية بينها وبين مكة أربعة برد.\r(٢) مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٧/٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041567,"book_id":4729,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":469,"body":"٢ - صلاته ﷺ بذات الرقاع:\rوهي أول صلاة صلاها في الخوف. وصورتها:\rأن يكون العدو في غير جهة القبلة، أو في جهتها وبين المسلمين وبينه حائل بحيث لا يستطيع المسلمون مشاهدتهم أثناء الصلاة فيفرقهم الإمام فرقتين إذا كانت كل فرقة تقدر على مقاومة العدو، فتقف فرقة تجاه العدو وتحرس المسلمين، ويقف الإمام مع الفرقة الثانية في محل لا تبلغهم سهام العدو، فيصلي بهم ركعة، فإذا قام الإمام للثانية، فارق المقتدون بالنية حكماً وفعلاً (١) ، وأتموا صلاتهم وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو للحراسة، وجاءت الفرقة الحارسة في الأولى واقتدت مع الإمام المنتظر لها في الثانية وهو يقرأ ويطيل القراءة في انتظارهم، فإذا جلس الإمام للتشهد فارقه المقتدون بلا نية فعلاً لا حكماً (٢) ، وأتموا صلاتهم، وأدركوه في التشهد الذي ينتظرهم فيه فتشهدوا، ثم يسلم بهم، وذلك لتحوز الثانية فضيلة التحلل معه بالسلام كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه، ويحوز الجميع على فضيلة الجماعة لعظم فضلها وعدم سماح الصحابة بتركها.\rهذا إذا كانت الصلاة ثنائية، فإذا كانت ثلاثية صلى بالأولى ركعتين وأتمت صلاتها وحدها، وصلى بالثانية ركعة، وأتمت صلاتها وتشهدت وسلمت معه. وإن كانت رباعية صلى بكل فرقة ركعتين كما سبق، وإذا فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة صح.\rروى صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ سهل بن أبي حثمة ﵁ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف (أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم) (٣) .","footnotes":"(١) أما حكماً فلأنه لا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه، ولا يسجدون لتلاوته ولا غير ذلك مما يلتزمه المأموم، إلا سهو الإمام في الركعة الأولى فيلحق الطائفتين، فتسجد له الطائفة الأولى إذا تمت صلاتها. أما فعلاً فلأنهم يصلون الركعة الثانية منفردين مستقلين بفعلها.\r(٢) فيلزمهم سهوه ويتحمل عنهم سهوهم.\r(٣) مسلم/ ج ١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٧٥/٣١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041568,"book_id":4729,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":470,"body":"٣ - صلاته ببطن نخل (١) :\rوصورتها أن يكون العدو في غير القبلة، وأن يكون في المسلمين كثرة، والعدو قليل، والأخرى بها جميع الصلاة، ويسلم، سواء كانت ركعتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فصلى بهم تلك الصلاة مرة ثانية، فتكون له نافلة ولهم فريضة.\rوعن جابر ﵁ أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، (فصلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلى بالطائفة أخرى ركعتين، فصلى رسول الله ﷺ أربع ركعات، وصلى بكل طائفة ركعتين (٢) .\rوحمل السلاح في صلاة بطن نخل، وصلاة ذات الرقاع، وصلاة عسفان، مأمور به في قوله تعالى: ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ وقد حمل الأمر هنا على الندب. والسلاح يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها من أسلحة الأمس واليوم، فأما الترس والدرع ونحوها فليس بسلاح.\rوهذا الندب إلى حمل السلام مشروط بأمور:\r(١) طهارة السلاح، فلا يجوز حمل سلاح ملطخ بالدم، ولا الذي سقي سماً نجساً، ولا النبل المريش بريش ما لا يؤكل لحمه أو بريش ميتة.\r(٢) ألا يكون مانعاً من بعض أركان الصلاة كالخوذة التي تمنع مباشرة الجبهة، إلا إذا أمكن رفعها حال السجود.\r(٣) ألا يتأذى به أحد، كرمح في وسط الناس.\r(٤) أن يكون في ترك الحمل خطراً محتمل، فإن كان الخطر مقطوعاً به أو مظنوناً وجب حمله قطعاً، وحرم تركه، فإن تركه فالصلاة صحيحة وهو آثم، كالمصلي في أرض مغصوبة.\rوليس يتعين الحمل، بل لو وضع السيف بين يديه بحيث تمتد اليد إليه بسهولة كان ذلك في معنى الحمل وله حكمه.","footnotes":"(١) بطن نخل: من أرض غطفان -موضع من ارض نجد- هي وذات الرقاع [لعله: \"وهي ذات الرقاع\"؟؟]\r(٢) مسلم/ ج ١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٧/٣١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041569,"book_id":4729,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":471,"body":"٤ - صلاة شدة الخوف:\rوهذا النوع جاء به القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ (١) . وكان ابن عمر ﵄ إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال: (فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالاً، قياماً على أقدامهم، أو ركباناً، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) قال نافع: (لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ (٢) .\rمتى ولمن ترخص: إذا اشتد الخوف من قتال العدو، أو إذا التحم القتال المباح، واشتد الاختلاط بين القومين، بحيث يلتصق بعضهم ببعض فلا يتمكنون من ترك القتال، ولا يقدرون على النزول إن كانوا ركباناً، ولا على الانحراف إن كانوا مشاة. وفي حالة الهرب هرباً مباحاً من طريق أو سيل أو سبع أو صائل أو لص ونحو ذلك. أو المدين المعسر العاجز عن بينة الإعسار ولا يصدق غريمه، ولو ظفر به لحبسه، فإذا هرب منه فله أن يصليها، وكذلك يصليها من طلب لا ليقتل بل ليحبس أو يؤخذ منه شيء، لأنه خائف من ظلم فأشبه خوف العدو، ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن غضب المستحق فله أن يهرب ويصلي صلاة شدة الخوف هارباً، لأنه يستحب للمستحق العفو فكأنه مساعد له على التواصل إليه إذا سكن غضبه، وحيث جوزنا له صلاة شدة الخوف بهذه الأسباب غير القتال فلا إعادة عليه.\rولو انهزم المسلمون من كفار، فإن كانوا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة، أو كان بإزائهم أكثر من مثليهم، فالهزيمة جائزة، فلهم صلاة شدة الخوف وإلا فلا، بل تحرم. ولو انهزم الكفار فتبعهم المسلمون، وكانوا بحيث لو أكملوا الصلاة على الأرض إلى القبلة فاتهم العدو، لم تجز صلاة شدة الخوف لأنهم ليسوا خائفين بل يطلبون، وإنما جوزت هذه الصلاة للخائف، فإن خافوا كميناً أو كر العدو فلهم صلاة شدة الخوف لوجود سببه.\rكيفيتها: يصلي كل من القوم كيف أمكنه بشرط ضيق الوقت، بحيث لا يبقى منه إلا ما يسع الصلاة، وذلك إذا كان يرجو الأمن قبل خروج الوقت. أما إن لم يرجه فيصلي كيف أمكنه ولو في أول الوقت. وإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما للضرورة. روى عن ابن عمر ﵄ قال: (فإذا كان خوف أكثر من ذلك - أراد المذكور في الحديث المتقدم - فصل راكباً أو قائماً تومئ إيماءً) (٣) . ويجعل السجود أخفض من الركوع ليحصل التمييز بينهما.\rويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع الاختلاف في الجهة، ومع التقدم على الإمام، ومع عدم المشاهدة، لأن المعتبر في الاقتداء العلم بصلاة الإمام لا مشاهدته. ويصلي سواء كان راكباً أو راجلاً، مستقبلاً القبلة أو غير مستقبلها.\rويعذر بالأفعال أثناء صلاته إن كانت هذه الأفعال متعلقة بالقتال، كالضربات الكثيرة، وكان محتاجاً إليها، وإلا بطلت صلاته، أما الصياح فمبطل لصلاته، ولو احتاج إليه، وكذلك الكلام الكثير. ويجب عليه إلقاء السلاح إن تنجس بدم مثلاً، إلا إذا خاف من إلقائه ضرراً فيجب حمله مع القضاء.\rوإذا أمن وهو في الصلاة، أو زال خوفه، أتم صلاته كما في الأمن ولا قضاء عليه. فإن كان يصلي راكباً فأمن وجب النزول مستقبلاً القبلة في الحال ويبني على صلاته، فإن استمر راكباً أو استدبر القبلة وهو نازل بطلت صلاته.\rولو صلى متمكناً على الأرض إلى القبلة فحدث خوف في أثناء الصلاة فركب، فإن كان مضطراً إلى الركوب لم تبطل صلاته ويبني، وإن لم يضطر بل كان قادراً على القتال وإتمام الصلاة راجلاً فركب احتياطاً بطلت صلاته ولزمه الاستئناف.","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣٩.\r(٢) البخاري ج ٤/ كتاب التفسير /البقرة باب ٤٦/ ٤٢٦١.\r(٣) مسلم ج ١/كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٧/٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041570,"book_id":4729,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":472,"body":"الباب العاشر: الجنائز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041571,"book_id":4729,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":473,"body":"- معناها:\rالجنائز بفتح الجيم جمع جنازة، وهي بالفتح والكسر اسم للميت في النعش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041572,"book_id":4729,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":474,"body":"ذكر الموت وعيادة المريض وخدمته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041573,"book_id":4729,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":475,"body":"- لئن كان الموت أعظم المصائب، فإن الغفلة عنه أعظم، من أجل هذا سنت كثرة ذكره.\rروى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أكثروا ذكر هاذم اللذات) (١) ، يعني الموت. كما يجب الاستعداد له بالتوبة لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال: (يا إخواني لمثل هذا فأعدوا) (٢) ، وعن ابن عمر ﵄ قال: (أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) (٣) .\rوالمريض بالاستعداد أولى.\rومن السنة عيادة المريض السليم، حتى الأرمد، لحديث زيد بن أرقم ﵁ قال: (عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعيني) (٤) . وحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس) (٥) .\rكما تسن عيادة الجار المريض ولو كان كافراً.\rويسن تخفيف الزيارة، ويدعو له بالعافية إن طمع في حياته. ومن الأدعية المأثورة ما روت عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يعوذ بعضهم، يمسحه بيمينه: (أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً) (٦) .\rفإن رأى حياته غير مرجوة رغبه بتوبة ووصية، ويستحب لأهل المريض ومن يخدمه الرفق به، واحتماله والصبر على ما يشق من أمره، وكذلك من قرب موته بسبب حد أو قصاص، ويستحب للأجنبي أن يوصيهم بذلك، لحديث عمران بن حصين ﵁: (أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ فقالت إنها زنت وهي حبلى، فدعا نبي الله ﷺ ولياً لها فقال له رسول الله ﷺ: (أحسن إليها، فإذا وضعت فجئ بها ... ) (٧) .\rويستحب طلب الموت في بلد شريف، لما روي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ﵁ قال: (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك) (٨) .\rويستحب ألا يكره المريض على الدواء وغيره من الطعام.\rويستحب طلب الدعاء من المريض، لحديث عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة) (٩) .\rويستحب وعظ المريض بعد عافيته، وتذكيره الوفاء بما عاهد الله تعالى من التوبة وغيرها من ضروب الخير. وينبغي له هو المحافظة على ذلك، قال تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد، إن العهد كان مسؤولا﴾ (١٠) .","footnotes":"(١) ابن ماجه ج ٢/ كتاب الزهد باب ٣١/٤٢٥٨، وهاذم: قاطع، سمي كذلك لأنه يقطع لذات الدنيا قطعاً.\r(٢) ابن ماجه ج ٢/ كتاب الزهد باب ١٩/٤١٩٥، وشفير القبر حرفه.\r(٣) البخاري ج ٥/ كتاب الرقاق باب ٣/٦٠٥٣.\r(٤) أبو داود ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٩/٣١٠٢.\r(٥) البخاري ج ١/ كتاب الجنائز باب ٢/١١٨٣.\r(٦) البخاري ج ٥/ كتاب الطب باب ٣٩/٥٤١٨.\r(٧) أبو داود ج ٤/ كتاب الحدود باب ٢٥/٤٤٤٠.\r(٨) البخاري ج ٢/ كتاب فضائل المدينة باب ١١/١٧٩١.\r(٩) ابن ماجه ج ١/ كتاب الجنائز باب ١/١٤٤١.\r(١٠) الإسراء: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041574,"book_id":4729,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":476,"body":"ما يسن للمريض:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041575,"book_id":4729,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":477,"body":"- أن يحسن ظنه بالله تعالى بالمغفرة، وبقرب التوبة، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل موته بثلاث: (لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله (١) . وتكره له الشكوى إلا لطبيب أو قريب أو صديق إن سألوه عن حاله أخبرهم بالشدة التي هو فيها لا على حالة الجزع. كما يكره له تمني الموت بلا خوف فتنة في الدين، عن أنس ابن مالك ﵁ قال النبي ﷺ: (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) (٢)\rويسن له التداوي، لما روي أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء) (٣) .\rكما ينبغي له أن يحرص على تحسين خلقه، وأن يجتنب المخاصمة والمنازعة في أمور الدنيا، وأن يستحضر في ذهنه أن هذا آخر أوقاته في دار الأعمال فيختمها بخير، وأن يستحل زوجته وأولاده وسائر أهله، وغلمانه، وجيرانه، وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصالحة أو تعلق، ويرضيهم، وأن يتعاهد نفسه بقراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين وأحوالهم عند الموت. وأن يحافظ على الصلوات وغيرها من وظائف الدين، وأن يوصي أهله بالصبر عليه، وبترك النوح عليه وكثرة البكاء، وما جرت عليه العادة من البدع فغي الجنائز، وبتعاهده بالدعاء له، لحديث عبد الله بن عمر ﵄ (أن حفصة بكت على عمر ﵁، فقال: مهلاً يا بنية، ألم تعلمي أن رسول الله ﷺ قال: (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) (٤) .","footnotes":"(١) أبو داود ج ٣/ كتاب الجنائز باب ١٧/٣١١٣.\r(٢) البخاري ج ٥/ كتاب المرضى باب ١٩/٥٣٤٧.\r(٣) البخاري ج ٥/ كتاب الطب باب ١/٥٣٥٤.\r(٤) مسلم ج ٢ /كتاب الجنائز باب ٩ /١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041576,"book_id":4729,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":478,"body":"ما يسن عند الاحتضار:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041577,"book_id":4729,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":479,"body":"- يسن إذا حضره الموت أن يضطجع على شقه الأيمن، ووجه إلى القبلة، فإن تعذر فعلى شقه الأيسر، ووجهه للقبلة، وإلا فعلى قفاه، ووجهه وأخمصاه إلى القبلة، ويرفع رأسه بشيء حتى يتوجه إلى القبلة، لما روي عن أبي قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور ﵁، فقالوا: توفي، وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، وأوصى أو يوجه إلى القبلة لما احتضر. فقال رسول الله ﷺ: (أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده) ، ثم ذهب فصلى عليه وقال: (اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت) (١) .\rويسن أن يجلس أمامه أرفق محارمه به ليلقنه كلمات التوحيد، والأفضل أن يكون غير وارث كيلا يتهمه بالطمع في الإرث، فيخرج من تلقينه، فإن لم يحضره إلا الورثة لَقَّنَهُ أشفقهم عليه، يلقنه لا إله إلا الله، وذلك بأن يقولها أمامه ليذكره بها، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لقنوا موتاكم (٢) لا إله إلا الله) (٣) فإن نطقها المحتضر فلا يعيدها الجالس أمامه إلا إن نطق بها ثم تكلم فيعيدها له ليعود إلى قولها فتكون آخر كلامه من الدنيا، لما روى معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) (٤) ، ولا يلح عليه، ولا يقال له: قل لا إله إلا الله، لئلا يضجر فيقول كلاماً قبيحاً فيأثم.","footnotes":"(١) البيهقي ج ٣/ ص ٣٨٤.\r(٢) موتاكم: أي من قرب موتهم، وهو من باب تسمية الشيء بما يصير إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿إني أراني أعصر خمراً﴾ يوسف: ٣٦.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ١/١.\r(٤) أبو داود ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٢٠/٣١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041578,"book_id":4729,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":480,"body":"ما يسن بعد الوفاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041579,"book_id":4729,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":481,"body":"- فإذا مات تولى أرفقهم به إغماض عينيه لئلا يقبح منظره، ولأن البصر يتبع الروح فينظر أين تذهب، لما روت أم سلمة ﵂ قالت: (دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر ... ) (١) .\rويشد لحييه بعصابة عريضة، ثم يشد العصابة على رأسه حتى لا ينفتح فمه فيقبح منظره، وتدخل إليه الهوام، ويلين مفاصله بالتحريك، وبدهن إن احتيج إليه لأن ذلك يسهل غسله، ولئلا تبقى أعضاؤه جافية فلا يمكن تكفينه.\rوينزع عنه ثيابه ويستره بثوب خفيف، ويجعله على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره، ويضع على بطنه شيئاً ثقيلاً حتى لا ينتفخ، لما روى البيهقي، قال: (مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس، فقال أنس ﵁، ضعوا على بطنه حديدة) (٢) .\rثم يستقبل به القبلة، ويدعى له، ويبادر إلى تبرئة ذمته، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) (٣) .\rويستحب إعلام أهله وأصدقائه بموته، للصلاة عليه، ولا يكون ذلك من النعي المكروه، كما يستحب لأقربائه وجيرانه أن يصلحوا طعاماً لأهله، لما روى عبد الله بن جعفر ﵄ قال: (لما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ: (اصنعوا لأهل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) (٤) . ثم يبادر إلى تجهيزه، ثم إلى إنفاذ وصيته، لما روى علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: (يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً) (٥) .\rفإن مات فجأة وجب تركه حتى يتعين موته بظهور أمارات الموت فيه، من ميل أنف، وانخفاض صدغ، واسترخاء قدم. ولا عبرة برأي الطبيب إن لم تظهر هذه العلامات.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٤/٧.\r(٢) البيهقي ج ٣/ص ٣٨٥.\r(٣) الترمذي ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٧٦/١٠٧٨.\r(٤) الترمذي ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٢١/٩٩٨.\r(٥) الترمذي ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٧٣/١٠٧٥، والأيم: من لا زوج لها بكراً أو ثيباً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041580,"book_id":4729,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":482,"body":"حق الميت على المكلفين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041581,"book_id":4729,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":483,"body":"- يجب على الناس في موتاهم، وجوباً كفائياً، تجهيز الموتى، بحسب أقسام الموتى السبعة الآتية:\r- ١ - مسلم غير شهيد: يجب غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، وإن كان سقطاً (١) ، إذا علمت حياته بالاستهلال (٢) ، أو الاختلاج، أو التنفس، أو التحرك. فإن مات محرماً كان تكفينه غير كامل، فلا يغطى رأس المحرم، ولا يستر وجه المحرمة، لأن الإحرام لا يبطل بالموت، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً، لما روى ابن عباس ﵄ من قوله ﷺ في المحرم الذي سقط عن راحلته فوقصته: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيباً، ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) (٣) .\r- ٢ - مسلم شهيد (٤) :\rيجب تكفينه ودفنه، والأولى تكفينه بثيابه الملطخة بالدم، فإن لم تكفه وجب إتمامها بما يستر جميع بدنه، ويجوز التكفين بغيرها. أما الثياب التي لا تلبس عادة إلا للحرب مثل الدرع والخف فيندب نزعها عنه كسائر الموتى، لما روى ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم) (٥) .\rويحرم غسله لإبقاء أثر الشهادة، وهو الدم، لما ورد أن رائحته يوم القيامة تكون كرائحة المسك، روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ( ... والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون الدم وريحه مسك) (٦) .\rلكن إن أصابه نجس آخر وجبت إزالته ولو أدى ذلك إلى إزالة دم الشهادة.\rكما تحرم الصلاة عليه، ولا تصحـ أما خبر أن الرسول ﷺ خرج وصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ففي تفسيره قولان: أحدهما: أنه من خصوصيات النبي ﷺ، والثاني: أن المراد بصلاته ﷺ أنه دعا لهم كدعائه للميت، وقد تقدم أن الصلاة في اللغة الدعاء. يعضد هذا التفسير ما ورد عن جابر بن عبد الله ﵄ في قتلى أحد: (أن رسول الله ﷺ أمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا) (٧) .\r- ٣ - سقط مسلم بعد التخلق، دون أن تظهر فيه بعد وضعه علائم الحياة: يجب غسله، وتكفينه، ودفنه، بلا صلاة عليه.\r- ٤ - سقط مسلم قبل التخلق: لا يجب فيه شيء، بل تحرم الصلاة عليه، ويسن ستره بخرقة ودفنه، ويجوز طرحه لقطة ونحوها.\r- ٥ - ذمي: يجب تكفينه ودفنه، وتحرم الصلاة عليه.\r- ٦ - الكافر: يجوز غسله ودفنه، وإتباع جنازته على الإطلاق، ولكن لا تجوز الصلاة عليه، ولا الدعاء له بالمغفرة، بل هما حرامان مطلقاً (٨) بنص القرآن والإجماع.\rولو اختلط مسلم وكافر صلى عليهما، ويقول في دعائه: اللهم اغفر للمسلم منهما، أو يقول على كل واحد منهما: اللهم اغفر له إن كان مسلماً.\r- ٧ - الحربي والمرتد: يجوز لكل منهما الغسل فقط. ولا حرمة لهما، بل يجوز إغراء الكلاب بجيفتهما، أما إن تضرر الناس بروائحهما فيجب دفنهما.\rوتكون أجرة التجهيز؛ كثمن الماء، وأجرة الغسل، وثمن الكفن، وما إلى ذلك، من تركة الميت، تخرج منها قبل وفاء الدين، وإخراج الوصايا، والإرث، ولكن بعد الرهن والزكاة المتعلقة بعين النصاب. أما الزوجة غير الناشزة، وخادمها، فتلزم مؤنة تجهيز كل منهما على الزوج الموسر ولو كانت غنية، ولو بما يرثه منها، وإلا فمن تركتها. فإن لم تكن للميت تركة فمؤنة تجهيزه على من تلزمه نفقته، ثم من موقوف على تجهيز الموتى، ثم من بيت المال، ثم على أغنياء المسلمين.","footnotes":"(١) السقط: هو الجنين النازل قبل تمام أشهره.\r(٢) الاستهلال: رفع الصوت.\r(٣) البخاري ج ٢/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٣١/١٧٥٢.\r(٤) والشهيد هو من مات في المعركة مع الكفار والمشركين لإعلاء كلمة الله، سواء قتله كافر، أو مسلم خطأ، أو عاد سلاحه إليه، أو سقط عن دابته، أو نحو ذلك. أما لو مات في قتال البغاة، أو مات في المعركة لا بسببها بل بمرض فليس بشهيد.\r(٥) ابن ماجه ج ١/ كتاب الجنائز باب ٢٨/١٥١٥.\r(٦) مسلم ج ٣/ كتاب الإمارة باب ٢٨/١٠٣.\r(٧) ابن ماجه ج ١/ كتاب الجنائز باب ٢٨/١٥١٤.\r(٨) ولو كان الكافر صغيراً غير مميز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041582,"book_id":4729,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":484,"body":"تغسيل الميت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041583,"book_id":4729,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":485,"body":"- أقل الغسل تعميم بدن الميت بالماء، مرة واحدة.\rوأكمله: أن يغسل في خلوة لا يدخلها إلا الغاسل، ومن يعينه - إن احتاج -؛ ولولي الميت - وهو أقرب الورثة - أن يدخل وإن لم يغسل، وإن لم يعن. وأن يلبس الميت قميصاً رقيقاً لا يمنع وصول الماء، لما روت عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ غسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم) (١) . ولما روى البيهقي (أن علياً ﵁ غسل النبي ﷺ وعلى النبي ﷺ قميص وبيد علي ﵁ خرقة يتبع بها تحت القميص) (٢) . ولأن ذلك أستر له، فإن أمكن الغاسل أن يدخل يده في كمه الواسع اكتفى بذلك، وإن لم يمكن شقه من الجانبين، فإن لم يكن القميص واسعاً يمكن تقليبه فيه نزع عنه وطرح عليه مئزر يغطي ما بين سرته وركبتيه.\rويجعل على مرتفع كلوح، ويغسل بماء مالح بارد، لأن الماء العذب يسرع إليه البلاء، ولأن البارد يشد البدن، إلا لحاجة كبرد ووسخ، فيسخنه قليلاً. وأن يجلسه على المرتفع برفق، مائلاً قليلاً إلى ورائه، ويضع يمينه على كافه وإبهامه في نقرة قفاه لئلا يميل رأسه، ويسند ظهره بركبته اليمنى، ويمر يده اليسرى على بطنه بتحامل يسير، مع التكرار ليخرج ما في بطنه من فضلات. ثم يضجعه على قفاه، ويغسل سوأتيه بخرقة ملفوفة على يساره، ثم يلقيها، ويلف خرقة أخرى على يده بعد غسلها بماء وصابون، وينظف بها أسنانه ومنخريه، ثم يوضئه كالحي مع النية، ثم يغسل رأسه فلحييه بنحو سدر (٣) أو صابون، ويسرح شعرهما - إن كان لهما شعر وتلبد - بمشط واسع الأسنان، برفق، ويرد شعرهما ندباً في الكفن أو القبر. ثم يبدأ بميامنه، لحديث أم عطية ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ في غسل ابنته: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) (٤) فيغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك، مستعيناً في ذلك بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرق رأسه إلى قدمه. ثم يعممه كذلك بماء قراح (٥) ، فيه قليل من الكافور، حتى لا يتغير الماء.\rوهذه الغسلات كلها تعتبر غسلة واحدة، لأن العبرة في العدد للغسل بالماء القراح، ويسن الغسل ثانية وثالثة أو أكثر إن احتيج، على أن يوتر، لحديث أم عطية ﵂ في رواية أخرى قالت: (دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافوراً) (٦) .\rويندب ألا ينظر الغاسل من غير عورته إلا قدر الحاجة، كما يندب ألا يمسه، أما عورته فيحرم النظر إليها ومسها، فيلف على يده خرقة، أو يلبس قفازاً، ثم يغسل له فرجه وسائر بدنه، لحديث علي ﵁ المتقدم. ويندب أن يغطي وجهه بخرقة تزال بعد الغسل.\rوإذا كان الميت محرماً فلا يقرب منه الطيب، لحديث ابن عباس ﵄ المتقدم في المحرم الذي خر من بعيره ( ... ولا تمسوه طيباً) ومحل ذلك إذا توفي قبل التحلل الأول، أما إذا توفي بعد التحلل الأول فهو كغيره في طلب الطيب. ويستحب أن يبخر عند الميت من حين يموت حتى نهاية غسله، لأنه ربما ظهر منه شيء فيغلبه رائحة البخور.\rومن تعذر غسله لفقد الماء أو غيره، كما لو احترق بحيث لو غسل لهَرِئ يُمَّم.","footnotes":"(١) أبو داود ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٢/٣١٤١.\r(٢) البيهقي ج ٣/ص ٣٨٨.\r(٣) السدر: نبات كان يستعمل في التنظيف بدل الصابون في عصرنا.\r(٤) البخاري ج ١/ كتاب الجنائز باب ١١٩٧.\r(٥) خالص صاف.\r(٦) البخاري ج ١/ كتاب الجنائز باب ٨/١١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041584,"book_id":4729,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":486,"body":"- ما يتعلق بالغاسل:\rالأولى أن يغسل الرجال الرجل، وأن يغسل النساء امرأة. ويجوز للرجل غسل زوجته غير الرجعية (١) ، لحديث عائشة ﵂ قالت: (رجع رسول الله ﷺ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارأساه، فقال: (بل أنا يا عائشة وارأساه) . ثم قال: (ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك فغسلتك وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك) (٢) .\rويجوز للزوجة غير الرجعية غسل زوجها.\rولو مات مسلم وكان هناك رجل كافر وامرأة مسلمة، غسله الكافر، وصلت عليه المرأة المسلمة، وإن لم يحضر إلا أجنبي في الميتة، أو أجنبية في الميت، ييمهها الأجنبي أو تيممه الأجنبية من وراء حائل. بخلاف ما لو كان على بدن أحدهما نجاسة فالأوجه أن يزيلها الأجنبي أو الأجنبية لأن إزالة النجاسة لابد منها بخلاف الغسل.\rوأولى الناس بغسل الرجل أولاهم بالصلاة عليه، وهم رجال العصبة من النسب (٣) ، ثم الولاء (٤) ، ثم الإمام أو نائبه، ثم ذوو الأرحام، وإن اتحدوا بالدرجة قدم للغسل الأفقه وقدم للصلاة الأسن.\rوأولى الناس بغسل المرأة قريباتها، وأولاهن ذات المحرمية، وبعد القريبات ذات الولاء، فالأجنبية، فالزوج، فالرجال المحارم، وإلا يممت من قبل الأجنبي.\rوالصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء، ومثله الخنثى الكبيرة عند فقد المحرم.\rويسن أن يكون الغاسل أميناً، لأنه إن رأى خيراً كاستنارة وجه، وطيب رائحة، سن ذكره، أو ضده، كسواد، وتغير رائحة، وانقلاب صورة، حرم ذكره، إلا لمصلحة. لما روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم (٥) . وروى أبو رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من غسل ميتاً فكتم عليه غفر له أربعين مرة (٦) . وروى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قوله: (لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة (٧) .","footnotes":"(١) الزوجة الرجعية: هي المطلقة الطلقة الأولى أو الثانية خلال فترة عدتها.\r(٢) ابن ماجه ج ١/ كتاب الجنائز باب ٩/١٤٦٥.\r(٣) العصبات هم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم.\r(٤) من أعتقهم من العبيد.\r(٥) الترمذي ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٤/١٠١٩.\r(٦) البيهقي ج ٣/ ص ٣٩٥.\r(٧) مسلم ج ٤/ كتاب البر والصلة والآداب باب ٢١/٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041585,"book_id":4729,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":487,"body":"تكفين الميت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041586,"book_id":4729,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":488,"body":"- أقل الكفن ثوب يستر بدن الميت ويعمه، وهذا هو حق الميت المشوب بحق الله. أما حق الله فقط فثوب يستر العورة.\rويسن أن يكون كفن الرجل ثلاثة أثواب، إزار ولفافتين، ولا يكره أن يضاف عليها قميص وعمامة، لما روى عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ، فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه) (١) . فإن كان في الكفن قميص وعمامة جعل ذلك تحت الأثواب، لأن إظهاره زينة وليس الحال حال زينة، ولكن الأفضل والأكمل الاقتصار على الثلاثة فقط، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (٢) ، ليس فيها قميص ولا عمامة) (٣) .\rأما المرأة فيسن لكفنها خمسة: إزار، ثم قميص، ثم خمار، ثم لفافتان، لما روت ليلى بنت قانف الثقفية ﵂ قالت: (كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر. قالت: ورسول الله ﷺ جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوباً) (٤) .\rوتصبح اللفائف الثلاثة واجبة إن كان ثمن الكفن من مال الميت، ولم يكن محجوراً عليه بإفلاس، وليس عليه دين مستغرق، ولو كان في الورثة من هو محجور عليه بإفلاس، ولو لم تسمح الورثة إلا بثوب. إلا إذا كان الميت أوصى أن تكون واحدة، فعندئذ يسقط الثوبان الثاني والثالث تنفيذاً للوصية.\rويجب ثوب واحد يستر البدن، إلا رأس المحرم ووجه المحرمة، إذا كان ثمن الكفن من مال من عليه نفقته، أو من بيت المال، أو من الموقوف على تجهيز الموتى، أو من أغنياء المسلمين.\rوإذا كان الميت محجوراً عليه بالإفلاس فالكفن الواجب عندئذ هو الذي يسمح به الغرماء بشرط ألا يقل عن ثوب يستر جميع البدن، أما إذا لم يسمحوا إلا بثوب واحد يستر العورة فقط فلا يجابون، وإن أنفقوا مع الورثة على جعل الكفن ثلاث لفائف جاز ذلك.\rويستحب تحسين الكفن لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا كفن أحدكم أخاه فليُحَسِّن كفنه) (٥) . والمراد بتحسينه بياضه، لما روى أبو المهلب سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم) (٦) . فيكره أن يكون في الكفن شيء غير البياض، نحو عصفر فوق رأسه، أو أسفل قدميه. والمراد بتحسينه كذلك: نظافته وسوغه وكثافته، لا كونه ثميناً، لما روى علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تَغَالوا في الكفن فإنه يسلبه سلباً سريعاً) (٧) .\rويستحب تبخير الكفن، إلا في حق المحرم والمحرمة، وصفة ذلك أن يجعل الكفن على عود وغيره ثم يبخر كما تبخر ثياب الحي، حتى تعبق بها رائحة الطيب.\rويجوز تكفين كل إنسان فيما يجوز لبسه له في الحياة، فيحرم تكفين الرجل بالحرير، ويجوز تكفين المرأة به وإن كره، لأن فيه سرفاً، ويشبه إضاعة المال، بخلاف اللبس في الحياة فإنه تجمل للزوج. والأفضل أن تكون أثواب التكفين قطنية.\rويسن أن يكون الكفن غسيلاً لا جديداً، لحديث عائشة ﵂ قالت: \"نظر أبو بكر ﵁ إلى ثوب كان يمرض فيه، به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خَلَق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمُهلة\" (٨) . ولأنه للصديد.\rكما يسن أن تبسط أحسن اللفائف وأوسعها أولاً، ويذر عليها حنوط، ثم الثانية ثم الثالثة التي تلي الميت، ويذر على كل منهما حنوط وكافور، ثم يحمل الميت إلى الأكفان مستوراً، ويترك على الكفن مستلقياً على ظهره، ويؤخذ قطن فيجعل فيه الحنوط والكافور، ويجعل بعضه بين ألييه، ويشد عليه بخرقة كما يشد التُّبّان (٩) ، وبعضه على منافذ البدن كالفم والمنخرين والعينين والأذنين، وعلى خُرَاج (١٠) نافذ إن كان، ليخفي ما يظهر من رائحته، ودفعاً للهوام عن هذه المنافذ، ويجعل بعضه كذلك على مواضع السجود، لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: \"الكافور يوضع على مواضع السجود\" (١١) ، ولأن هذه المواضع شرفت بالسجود فخصت بالطيب. ثم يلف عليه الثوب الذي يليه، فيضم منه شقه الأيسر على شقه الأيمن، ثم الأيمن على الأيسر، ثم يلف الثاني كذلك، ثم الثالث كذلك ثم تربط الأكفان - ما لم يكن محرماً - ثم تحل في القبر.\rويكره اتخاذ الكفن إلا من حل، أو من أثر صالح، وللوارث إبداله، فلا يجب عليه تكفينه فيه لأنه ينتقل إليه بالموت.\rوتحرم كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة له عن صديد الموتى، وكذلك كل اسم معظم.","footnotes":"(١) البخاري ج ٤/ كتاب التفسير/ التوبة باب ١٦١/٤٣٩٥\r(٢) سحولية: نسبة إلى مدينة في ناحية اليمن.\r(٣) البخاري: ج ١/ كتاب الجنائز باب ٢٤/١٢١٤\r(٤) أبو داود: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٦/٣١٥٧. والحقا: الإزار. والدرع: القميص. والملحفة: الملاءة التي تتغطى بها المرأة.\r(٥) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ١٥/٤٩.\r(٦) النسائي: ج ٤/ ص ٣٤.\r(٧) أبو داود: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٥/٣١٥٤\r(٨) البخاري: ج ١/ كتاب الجنائز باب ٩٢/١٣٢١، وردع من زعفران: لطخ لم يعمه كله. والمهلة: دم الميت وصديده.\r(٩) التُّبّان: سراويل قصيرة صغيرة بلا تكة.\r(١٠) الخراج: نضم الخاء وتخفيف الراء، وهو القرحة في الجسد.\r(١١) البيهقي: ج ٣ / ص ٤٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041587,"book_id":4729,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":489,"body":"الصلاة على الميت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041588,"book_id":4729,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":490,"body":"- حكمها:\rتجب الصلاة على الميت وجوباً كفائياً، كما قدمنا. ولو لم يوجد إلا بعض الميت، من رأس أو رجل، صلي عليه. ولا يسقط فرضها بصلاة النساء، ما وجد ذكراً ولو صبياً - إن كان مميزاً - فإن لم يصل أمرنه بالصلاة. أما في حال عدم وجود ذكران ولو صبية فيسقط الفرض بصلاة النساء فرادى، فإن صلين جماعة فلا بأس سواء كان الميت رجلاً أو امرأة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041589,"book_id":4729,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":491,"body":"- شروط صحتها:\rتقديم غسل الميت أو تيممه - عند العجز عن الغسل - على الصلاة، ويصح تأخير تكفينه عنها مع الكراهة.\rويشترط فيها إضافة لما ذكر، ما يشترط في كل صلاة، من طهارة، وستر عورة، واستقبال القبلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041590,"book_id":4729,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":492,"body":"- أركانها:\r- ١ - النية، ويجب فيها ما يجب في نية سائر الفرائض؛ القصد والتعيين ونية الفرض، بأن يقصد معنى قوله: أصلي فرض كفاية صلاة الجنازة على هذا الميت، أو على من صلى عليه الإمام، ولا يجب تعيين الميت الحاضر. وتصح الصلاة ولو اختلفت نية الإمام عن نية المأموم، فلو نوى الإمام الصلاة على ميت حاضر أو غائب، ونوى المأموم على غيره صحت الصلاة.\r- ٢ - القيام للقادر.\r- ٣ - أربع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام، لما روي عن جابر ﵁ (أن النبي ﷺ صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعاً) (١) ، وروى حميد قال: (صلى بنا أنس ﵁ فكبر ثلاثاً ثم سلم، فقيل له، فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم) (٢) .\r- ٤ - قراءة الفاتحة، أو بدلها عند العجز عنها، لعموم قوله ﷺ: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (٣) .\r- ٥ - الصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية، لأنها صلاة، فوجب فيها الصلاة عليه ﷺ كسائر الصلوات، ولا تجزئ بعد غير الثانية للإتباع، وأقلها: اللهم صل على محمد.\r- ٦ - تخصيص الميت بالدعاء، ولا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) (٤) .\rويتعين كون الدعاء بعد التكبيرة الثالثة (٥) ، وأقله ما يقع عليه اسم الدعاء.\rويكفي في الطفل الدعاء لوالديه، لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: ( ... والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) (٦) .\r- ٧ - التسليمة الأولى، بحسب كيفيتها في سائر الصلوات. لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (ثلاث خلال كان رسول الله ﷺ يفعلهن، تركهن الناس: إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة ... ) (٧) .","footnotes":"(١) البخاري ج ١/ كتاب الجنائز باب ٦٣/١٢٦٩.\r(٢) البخاري ج ١/ كتاب الجنائز باب ٦٣.\r(٣) البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٣/٧٢٣، من رواية عبادة بن الصامت ﵁.\r(٤) أبو داود ج ٣/كتاب الجنائز باب ٦٠/٣١٩٩.\r(٥) والسبب في عدم تعيين محل الفاتحة، وتعيين محل الصلاة على النبي ﷺ والدعاء للميت، كون القصد من الصلاة على الميت الشفاعة، وهي حاصلة بالدعاء له، والصلاة على النبي ﷺ لقبول الدعاء، من أجل ذلك تعين نمحل كل منهما، أما الفاتحة فلم يتعين محلها إشعاراً بأن القراءة دخيلة على الصلاة.\r(٦) أبو داود ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٤٩/٣١٨٠، قال أبو داود: وأحسب أن أهل زياد - أحد رجال السند - أخبروني أنه أي المغيرة رفعه إلى النبي ﷺ.\r(٧) البيهقي ج ٤/ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041591,"book_id":4729,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":493,"body":"- سننها:\r- ١ - أن تكون الصلاة في المسجد، لما روي عن عائشة ﵂ قالت: (ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد) (١) .\r- ٢ - أن تصلى جماعة، وبثلاثة صفوف فأكثر، لما روي مالك بن هبيرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب) (٢) . وكلما كثر الجمع كان أفضل. لحديث ابن هبيرة ﵁ المتقدم، ولحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه) (٣) .\r- ٣ - أن يقف الإمام عند رأس الميت إن كان رجلاً، وعند عجيزته إن كان امرأة، وأن تكون معظم الجنازة عن يمين الإمام، لما روي عن غالب قال: (صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا يا أبا حمزة (٤) صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي ﷺ قام صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوا (٥) .\r- ٤ - رفع اليدين عند كل تكبيرة، حذو المنكبين، ثم يجمعهما عقب ذلك ويجعلهما تحت صدره، واضعاً اليمنى على اليسرى، كما في سائر الصلوات.\r- ٥ - إيقاع قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى.\r- ٦ - أن تكون الصلاة على النبي ﷺ بصيغة الإبراهيمية.\r- ٧ - أن يدعو، قبل دعائه للميت، بما روى أبو هريرة ﵁ قال: (صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده) (٦) .\rويسن أن يكون الدعاء بما جاء في الأحاديث الشريفة، ومنها حديث عوف بن مالك ﵁ قال: (سمعت النبي ﷺ وصلى على جنازة - يقول: (اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، وثقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، وزجاً خيراً من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار) (٧) .\rوأكمله ما التقطه الشافعي ﵁ من مجموع الأحاديث الواردة، ورتبه، واستحبه، وهو: (اللهم هذا عبدك وابن عبدك، خرج من روح الدنيا وسعتها، ومحبوبه وأحباؤه فيها، إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به منا، اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك، شفعاء له، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولَقِّهِ برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وأفسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك، حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين) (٨) .\rويسن في جنازة الطفل أن يدعو الدعاء الوارد عنه ﷺ من رواية أبي هريرة ﵁، والذي تقدم: (اللهم اغفر لحينا وميتنا ... ) . ثم يدعو لوالديه بالدعاء التالي: (اللهم اجعله فرطاً (٩) لأبويه، وسلفاً (١٠) وذخراً، وعظة واعتباراً، وشفيعاً، وثقل به موازينهما (١١) ، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره (١٢) ، وذلك إن كان الوالدان حيين مسلمين.\r- ٨ - الدعاء بعد التكبيرة الرابعة، بقوله: (اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله) (١٣) .\r- ٩ - التسليمة الثانية.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٣٤/٩٩.\r(٢) أبو داود ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٤٣/٣١٦٦، وأوجب: وجبت له الجنة.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ١٨/٥٨.\r(٤) هذه كنية أنس ﵁.\r(٥) الترمذي ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٤٥/١٠٣٤.\r(٦) أبو داود ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٦٠/٣٢٠١.\r(٧) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٢٦/٨٦.\r(٨) المجموع ج ٥/ص ١٩٦.\r(٩) فرطاً: أي أجراً يتقدمهما، أو سابقاً مهيئاً لمصالحهما في الآخرة.\r(١٠) سلفاً: ثمناً للأجر والثواب الذي يجازى على الصبر عليه.\r(١١) وثقل به موازينهما: أي بثواب الصبر على فقده، أو الرضا به.\r(١٢) المجموع ج ٥/ص ١٩٦.\r(١٣) المجموع ج ٥/ص ١٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041592,"book_id":4729,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":494,"body":"- بناء على ما تقدم تكون الكيفية الفضلى للصلاة كالتالي:\r- ١ - يقرن النية مع تكبيرة الإحرام.\r- ٢ - يقرأ الفاتحة سراً (٢١) بعد التكبيرة الأولى والتعوذ، دون دعاء الافتتاح، ويؤمن بعدها ندباً (٢٢) .\r- ٣ - ثم يكبر الثانية ويصلي بعدها على النبي ﷺ.\r- ٤ - ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت بعدها.\r- ٥ - ثم يكبر الرابعة ويدعو.\r- ٦ - يسلم بعد التكبيرة الرابعة.\rتنبيهان خاصان بالمأموم:\rالأول: إذا تخلف المأموم عن الإمام بتكبيرة إلى أن شرع في الثانية، بدون عذر، بطلت صلاته، لأن كل تكبيرة تقوم مقام ركعة. والتقدم كالتخلف.\rالثاني: إذا أدرك المقتدي الإمام بعد غير التكبيرة الأولى مشى على ترتيب صلاة نفسه، ثم بعد سلام الإمام يأتي بما بقي عليه من التكبيرات وأذكارها.","footnotes":"(٢١) وكذلك الدعاء وكل ما فيها، ولو كانت الصلاة ليلاً، إلا التكبيرات فيجهر بها.\r(٢٢) ولا تسن قراءة سورة بعد الفاتحة، لأن هذه الصلاة مبنية على التخفيف للإسراع بالجنازة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041593,"book_id":4729,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":495,"body":"- أولى الناس بالصلاة على الميت:\rأولى الناس بالصلاة على الميت عصباته، ثم الولاء، ثم الإمام أو نائبه، ثم ذوو الأرحام لأن القصد من الصلاة الدعاء للميت، ودعاء هؤلاء على الترتيب الذي ذكرنا أرجى للإجابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041594,"book_id":4729,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":496,"body":"- تعقيبات:\r- ١ - تصح الصلاة على الغائب، لما صح أنه ﷺ صلى على النجاشي بالمدينة يوم موته بالحبشة، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن أخاً لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه) يعني النجاشي (١) .\r- ٢ - تصح الصلاة على المدفون ممن كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم الموت، وحال بينه وبين الصلاة عليه حائل. لما روي عن ابن نمير قال: (انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبر أربعاً) (٢) .\r- ٣ - تجوز الصلاة على الميت أكثر من مرة، كأن يصلي عليه وهو في المسجد، ويصلي عليه بعد الدفن، وكذا يجوز للنساء أن يصلين على الميت قبل صلاة الرجال عليه في المسجد لما روي عن عائشة ﵂ (أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا، فوقف به على حجرهن يصلين عليه) (٣) .","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٢٢/٦٧.\r(٢) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٢٣/٦٨.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٣٤/ ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041595,"book_id":4729,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":497,"body":"حمل الجنازة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041596,"book_id":4729,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":498,"body":"- هو فرض كفاية، وليس فيه دناءة، ولا سقوط مروءة، بل هو بر وطاعة وإكرام للميت، فعله الصحابة والصالحون. ويحمل الجنازة الرجال دون النساء، لما رُوي عن أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه صعق (١) .\rوالأفضل أن يحمل الجنازة خمسة، ويحرم حملها على هيئة مزرية، كحمله في قفة وغراره، كما يحرم حملها على هيئة يخاف منها سقوطه، ويسن الإسراع بها لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم\" (٢) .","footnotes":"(١) البخاري ج ١/ كتاب الجنائز باب ٤٩/١٢٥١.\r(٢) البخاري ج ا/ كتاب الجنائز باب ٥٠ /١٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041597,"book_id":4729,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":499,"body":"اتباع الجنازة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041598,"book_id":4729,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":500,"body":"- يستحب اتباع الجنازة، وعدم الانصراف حتى يدفن، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى\rتدفن فله قيراطان، قيل وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين\" (١) .\rويسن المشي أمامها قريباً منها، على أنه يجوز له المشي حيث شاء قريباً منها، لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ المتقدم بعضه وفيه: \"الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها، قريباً منها\" (٢) . وروى سالم عن أبيه ﵄ قال \"رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة\" (٣) ولأنه شفيع الميت، والشفيع يتقدم المشفوع.\rويكره اللغط فيها، واتباعها بنائحة أو نار، لما روي عن عمرو بن العاص رضى الله عنه أنه قال وهو في سياقة الموت (٤) : \" ... فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ... \" (٥) .\rكما يكره اتباع النساء للجنازة، لما روت أم عطية رضى الله عنها قالت: \"نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا \" (٦) .\rويكره الركوب في الذهاب معها إلا لعذر، فإن ركب في الانصراف لم يكن به بأس، لما روى جابر بن سمرة رضى الله عنه \"أن النبي ﷺ اتبع جنازة أبي الدحداح ﵁ ماشياً ورجع على فرس\" (٧) .\rولا يكره للمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر، لما روى عن علي ﵁ قال: \"قلت للنبي ﷺ: إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: \"اذهب فوار أباك \" (٨) . ويستحب لمن مرت به جنازة أن يقول: سبحان الله الذي لا يموت، أو سبحان الملك القدوس، وأن يدعو لها ويثني عليها إن كانت أهلا لذلك.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/كتاب الجنائز باب ١٧/٥٢.\r(٢) أبو داود ج ٣/كتاب الجنائز باب ٤٩/ ٣١٨٠.\r(٣) الترمذي ج ٣/كتاب الجنائز باب ٢٦/١٠٠٧.\r(٤) أي حال حضور الموت.\r(٥) مسلم ج ا/كتاب الإيمان باب ٥٤/١٩٢.\r(٦) البخاري ج ا/كتاب الجنائز باب ٢٩/ ١٢١٩، ولم يعزم علينا: أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات.\r(٧) الترمذي ج ٣/كتاب الجنائز باب ٢٩/ ١٠١٤.\r(٨) أبو داود ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٧٠/٣٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041599,"book_id":4729,"shamela_page_id":501,"part":"2","page_num":1,"sequence_num":501,"body":"دفن الميت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041600,"book_id":4729,"shamela_page_id":502,"part":"2","page_num":2,"sequence_num":502,"body":"- هو فرض على الكفاية، كما قدمنا، لأن في تركه على وجه الأرض هتكاً لحرمته، وأذى للناس برائحته. ويتولاه الرجال لأنه يحتاج إلى بطش وقوة، وأولاهم بذلك أولاهم بالصلاة عليه، إلا المرأة فالأولى بدفنها زوجها، ثم أحد محارمها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041601,"book_id":4729,"shamela_page_id":503,"part":"2","page_num":3,"sequence_num":503,"body":"- الواجب في الدفن:\rالواجب فيه أن يوضع الميت في القبر مستقبلا القبلة، ولا يجزئ وضعه على وجه الأرض، والبناء عليه إلا إذا تعذر الحفر.\rأما إذا توفي في السفينة بعيداً عن الساحل، فيشد بين لوحين لئلا ينتفخ ويلقى في البحر بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041602,"book_id":4729,"shamela_page_id":504,"part":"2","page_num":4,"sequence_num":504,"body":"- شروط القبر:\rأقل القبر حفرة تكتم رائحة الميت، وتحرسه من السباع (١) ، وأكمله حفرة بعمق قامة وبسطة، لما روي أن عمر ﵁ أوصى أن يعمق قامة وبسطة (٢) . ولحديث هشام بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال لهم يوم أحد: \"احفروا وأعمقوا وأحسنوا\" وفي رواية \"وأوسعوا\" (٣) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041603,"book_id":4729,"shamela_page_id":505,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":505,"body":"- ما يسن في الدفن:\r-١- أن يكون الدفن في المقبرة، لأن النبي ﷺ كان يدفن الموتى بالبقيع، ولأنه يكثر الدعاء له ممن يزوره، ويجوز الدفن في البيت لأن النبي ﷺ دفن في حجرة السيدة عائشة ﵂.\r-٢- يستحب أن يجمع الأقارب في موضع واحد، لما روى المطلب ﵁ \"أن النبي ﷺ ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال: \"أتعلم قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي \" (٤) .\r-٣- أن يكون في غير الليل. وفي غير وقت حرمة الصلاة، إلا أنه يجوز الدفن في هذين الوقتين من غير كراهة. ودليل عدم كراهته في الليل حديث ابن عباس رضى الله عنهما \" أن رسول\rﷺ مر بقبر قد دفن ليلاً فقال: \"متى دفن هذا؟ \" قالوا: البارحة. قال: \"أفلا آذنتموني؟ \" قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك. فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه \" (٥) .\r-٤ - أن يكون الدافنون رجالا، لأن المرأة أضعف، ولئلا ينكشف بدنها حين الدفن، وأن يكونوا وتراً، فإن حصلت الكفاية بواحد وإلا ثلاثة، وإلا فخمسة، إن أمكن، واحتيج إليه.\r-٥- يسن الدفن باللحد إذا كانت الأرض صلبة، وفي الشق إذا كانت رخوة، لئلا ينهار عليه اللحد. روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: \"ألحدوا لي لحداً، وانصبوا على اللبن نصباً كما صنع برسول الله ﷺ\" (٦) .\rوالشق هو ما يحفر في قعر القبر كالنهر، وتوضع بلاطة فوقه، واللحد هو حفرة في الجدار القبلي للقبر من الأسفل، بقدر حجم الميت. فبعد أن يحفر القبر ويعمق بقدر قامة وبسطة يحفر\rفي جانبه اللحد. ثم يسد اللحد بعد وضع الميت بلبنة، ثم ينهال عليه التراب إلى أن يملأ القامة والبسطة.\r-٦- أن يستر القبر عند الدفن بثوب، سواء كان المدفون رجلاً أو امرأة، لما روى ابن عباس ﵄ قال: \"جلل رسول الله ﷺ قبر سعد بثوبه\" (٧) .\r-٧- أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر، ثم يسل فيه سلا، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: \"سُلَّ رسول الله ﷺ من قبل رأسه \" (٨) . ولأن ذلك أسهل.\r-٨- أن يفضى بخده إلى الأرض، ويكره أن يجعل له وسادة، أو صندوق، ولو أوصى بذلك، إلا إذا احتيج إليه لنداوة الأرض، روي عن عمر ﵁ أنه قال: \"إذا أنزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض\" (٩) ، وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: \"لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئاً\" (١٠) .\r-٩- يسن أن يسند وجه الميت ورجلاه عند الدفن إلى جدار القبر، وظهره بنحو لبنة أو حجر لئلا ينكب على وجهه. وأن يوضع على شقه الأيمن، قياساً على النائم، وعلى المصلى مضطجعاً، وقد تقدم قوله ﷺ للبراء بن عازب ﵁: \"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن\".\r-١٠- ويسن أن يقول عند إضجاع الميت: \"بسم الله، على ملة رسول الله \". قال الشافعي ﵁، ثم يقول: \"اللهم أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه، وفارق من كان يحب قربه، وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه، ونزل بك وأنت خير منزول به، إن عاقبته فبذنب، وإن عفوت فأهل العفو أنت، غني عن عذابه، وهو فقير إلى رحمتك، اللهم اشكر حسنته، واغفر سيئته، وأعذه من عذاب القبر، واجمع له برحمتك الأمن من عذابه، واكفه كل هول دون الجنة، اللهم اخلفه في تركته في الغابرين، وارفعه في عليين، وعد عليه برحمتك يا أرحم الراحمين\" (١١) وله أن يدعو بغيره إن شاء.\r-١١- ويسن لكل من على القبر أن يحثو عليه ثلاث حثيات تراب بيديه جميعاً، روى عامر ابن ربيعة عن أبيه قال: \"رأيت النبي ﷺ حين دفن عثمان بن مظعون ﵁، فصلى عليه، وكبر عليه أربعا وحثا بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم على القبر\" (١٢) .\r-١٢- ويسن ألا يزاد على التراب الذي أخرج من القبر، فإن زادوا قليلا فلا بأس به. ويشخص القبر من الأرض قدر شبر، لما روى القاسم بن محمد قال: \"دخلت على عائشة فقلت: يا أمَّه اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء \" (١٣) .\r-١٣- كما يسن أن يسطح القبر، ويوضع عليه الحصى، ويرش عليه بالماء لأنه ﷺ فعل ذلك في قبر ابنه إبراهيم. ولأنه إذا لم يرش زال أثره فلا يعرف.\r-١٤- يسن أن يقف جماعة بعد دفنه يدعون للميت، ويستغفرون له، ويقرؤون عنده شيئاً من القرآن، وختمه أفضل، ويسألون الله له التثبيت، لما روى عثمان ﵁ قال: \"وكان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت، ووقف عليه قال: \"استغفروا لميتكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل\" (١٤) .\rكما يسن تلقينه، لما روى سعيد بن عبد الله الأودي قال: \"شهدت أبا أمامة ﵁ وهو في النزع فقال: إذا أنا مت فاصنعوا في كما أمر رسول الله ﷺ، فقال: \"إذا مات أحد من إخوانكم، فسويتم التراب على قبره، فليقم أحد على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعداً، ثم يقول يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون. فليقل؟ اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبالقران إماماً\" (١٥) .\r-١٥- يسن وضع الجريد الأخضر والريحان على القبر لأنه يستغفر للميت ما دام رطباً. ودليله الحديث المتقدم في المعذبين في القبر، وفيه أن النبي ﷺ وضع الجريد على القبرين وقال: \"لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا\". ولا يجوز أخذه قبل أن ييبس من غير واضعه.","footnotes":"(١) لذا كان الدفن في القبور الني يطمرونها بالتراب من غير حجارة، كما في بعض الأرياف، حراماً، لأنها لا تمنع من السبع.\r(٢) المجموع ج ٥ /ص ٢٤٨، ومعنى قامة وبسطة: أن يعمق قدرهما من رجل معتدلهما، بأن يقوم فيه باسطاً يديه مرفوعتين.\r(٣) النسائي ج ٤/ص ا ٨.\r(٤) أبو داود ج ٣/كتاب الجنائز باب ٦٣/ ٣٢٠.\r(٥) البخاري ج ا /كتاب الجنائز باب ٥٤ /١٢٥٨، وآذنتموني: أعلمتموني.\r(٦) مسلم ج ٢/كتاب الجنائز باب ٢٩/٩٠.\r(٧) البيهقي ج ٤/ص ٥٤.\r(٨) البيهقي ج ٤/ص ٥٤.\r(٩ و ١٠) المجموع ج ٥ /ص ٢٥٤.\r(١١) المجموع ج ٥ /ص ٢٥٦.\r(١٢) البيهقي ج ٣/ص ٤١٠، وقال إسناده ضعيف إلا أن له شاهداً.\r(١٣) أبو داود ج ٣/كتاب الجنائز باب ٧٢/٣٢٢٠.\r(١٤) البيهقي ج ٤/ص ٥٦.\r(١٥) رواه الطبراني، مجمع الزوائد ج ٣/ص ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041604,"book_id":4729,"shamela_page_id":506,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":506,"body":"- ما يكره في الدفن:\rيكره أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه، لما روى جابر ﵁ قال: \"نهى النبي ﷺ أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ \" (١) ، ولأن ذلك من الزينة.","footnotes":"(١) الترمذي ج ٣/كتاب الجنائز باب ٥٨/١٠٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041605,"book_id":4729,"shamela_page_id":507,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":507,"body":"- ما يحرم في الدفن:\r- لا يجوز أن يدفن ميت في موضع ميت، إلا أن يعلم أنه قد بلى، ولم يبق منه شيء، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض، كما لا يجوز أن يدفن اثنان في قبر، لأن النبي ﷺ لم يدفن في كل قبر إلا واحداً، فإن دعت الضرورة إلى ذلك جاز، لأن النبي ﷺ كان يجمع الاثنين\rمن قتلى أحد في ثوب واحد، روى جابر بن عبد الله ﵄ \"أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد\" (١) .\rوإن دعت الضرورة أن يدفن مع امرأة رجل جعل بينهما حائل من التراب، وجعل الرجل أمامها اعتباراً بحال الحياة، وإن كان لها ابناً.\r- كذلك لا يجوز أن يدفن كافر في مقبرة المسلمين، ولا مسلم في مقبرة الكفار.\r- كما لا يجوز نبش القبر قبل البلى.","footnotes":"(١) البخاري ج ا/كتاب الجنائز باب ٧٢/١٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041606,"book_id":4729,"shamela_page_id":508,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":508,"body":"زيارة القبور:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041607,"book_id":4729,"shamela_page_id":509,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":509,"body":"- تسن زيارة القبور للرجال، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: \"زار النبي ﷺ قبر أمه ... وفيه قوله ﷺ: (فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) \" (١) .\rوتكره للنساء تنزيها لقلة صبرهن، والدليل على عدم حرمتها عليهن ما روي عن أنس ﵁ \"أن النبي ﷺ مر بامرأة تبكي، عند قبر، فقال: (اتقي الله واصبري) \" (٢) فلم ينهها عن الزيارة. لكن إن كان في خروجهن إلى القبور فتنة فتحرم عليهن الزيارة، وعليه حمل حديث ابن عباس ﵄ قال: \"لعن رسول ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج\" (٣) ، ويستثنى من ذلك قبر الرسول ﷺ فتندب لهن زيارته، وكذا قبور سائر الأنبياء والأولياء.\rويندب أن يقول الزائر ما كان رسول الله ﷺ يعلمهم قوله إذا خرجوا إلى المقابر، فيما رواه بُرَيْدة ﵁: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) (٤) . وله أن يزيد: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. كما يندب له أن يقرأ ما تيسر من القرآن، كسورة يس، ويدعو له ولجميع أهل المقبرة، يتصدق على روحه، ويسن أن يقترب من قبر المزور بقدر ما كان يدنو من صاحبه لو كان حياً وزاره، وأن يسلم عليه من قبل رأسه.\rويكره تقبيل القبر واستلامه، وتقبيل التابوت واستلامه، لأن ذلك عادة النصارى وفيه تعظيم للقبر، وقد صح النهي عن تعظيم القبور.\rويكره الجلوس على القبر، ووطؤه إلا لضرورة والاتكاء عليه، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر\" (٥) .\rكما يكره المبيت في المقبرة، لما فيها من الوحشة.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/كتاب الجنائز باب ٣٦/١٠٨.\r(٢) البخاري ج ١/كتاب الجنائز باب ٢٣/١٢٢٣.\r(٣) أبو داود ج ٣/كتاب الجنائز باب ٨٢/٣٢٣٦.\r(٤) مسلم ج ٢/كتاب الجنائز باب ٣٥/١٠٤.\r(٥) مسلم ج ٢/كتاب الجنائز باب ٣٣/٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041608,"book_id":4729,"shamela_page_id":510,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":510,"body":"التعزية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041609,"book_id":4729,"shamela_page_id":511,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":511,"body":"- التعزية لغة: التصبير لمن أصيب بمن يعز عليه.\rحكمها: هي سنة، لما روى أسامة بن زيد ﵁ كما قال: \"أرسلت ابنة النبي ﷺ إليه أن ابناً لي قبض فائتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر، ولتحتسب) \" (١) .\rويستحب أن يعزي جميع أقارب الميت، أهله الكبار والصغار، الرجال والنساء، إلا أن تكون المرأة شابة فلا يعزيها إلا محارمها، وتعزية الصلحاء، والضعفاء عن احتمال المصيبة، والصبيان، آكد.\rصيغتها: يستحب أن يعزي بتعزية الخضر ﵇ أهل بيت رسول الله ﷺ وهو أن يقول: \"إن في الله ﷾ عزاء من كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك ودركاً من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب\" (٢) .\rويستحب أن يجمع بين الدعاء للميت والمعزى به، والمشهور تقديم الدعاء للمعزى فيقول: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاك، وغفر لميتك.\rفإن عزى مسلماً بكافر قال: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاك.\rوإن عزى كافراً بمسلم قال: أحسن الله عزاك، وغفر لميتك.\rوإن عزى كافراً بكافر قال: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك (٣) .\rوقتها: من حين الموت إلى حين الدفن، وبعد الدفن بثلاثة أيام. وتكره بعدها إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائباً، فلم يحضر إلا بعد ثلاثة أيام، فإنه يعزيه، وعلة كراهتها بعد ثلاثة أيام أن المقصود منها تسكين قلب المصاب، والغالب سكونه بعد الثلاثة، فلا يجدد له الحزن. وهى بعد الدفن أفضل منها قبله، لانشغال الأهل قبل الدفن بتجهيز ميتهم، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر.\rأما الجلوس للتعزية، بأن يجتمع أهل الميت فيقصدهم من أراد التعزية فمكروه، وينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق في كراهة الجلوس لها بين الرجال والنساء. قال الشافعي ﵀: وأكره المآتم وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء (٤) .","footnotes":"(١) البخاري ج ١/كتاب الجنائز باب ٣٢/١٢٢٤.\r(٢) المجموع ج ٥ /ص ٢٧٣.\r(٣) المجموع ج ٥ /ص ٢٧٣.\r(٤) المجموع ج ٥ /ص ٢٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041610,"book_id":4729,"shamela_page_id":512,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":512,"body":"البكاء على الميت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041611,"book_id":4729,"shamela_page_id":513,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":513,"body":"- هو جائز، من غير ندب ولا نياحة (١) ، روي عن عبد الله بن عمر رصي الله عنهما قال: \"اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ﵃، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: (قد قضى؟) . قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي ﷺ فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا، فقال: (ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم، وإن الميت بعذب ببكاء أهله عليه) \" (٢) . وهو جائز قبل الموت وبعده.\rولا يجوز لطم الخدود، ولا شق الجيوب، ولا رفع الصوت بإفراط، وما إلى ذلك من خمش الوجه، ونشر الشعر، والدعاء بالويل، لما روى عبد الله بن مسعود رض الله عنه قال: قال النبي ﷺ: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية (٣) . هذا إذا كان مختاراً، فإن كان مغلوبا لم يؤاخذ به لأنه غير مكلف.","footnotes":"(١) الندب: تعديد محاسن الميت مع البكاء، كقولهم: واجبلاه، واسنداه، واكريماه. والنياحة: رفع الصوت بالندب.\r(٢) البخاري ج ا/كتاب الجنائز باب ٤٣/١٢٤٣، وقوله: الميت يعذب ببكاء أهله عليه: يقصد بذلك البكاء مع النوح ورفع الصوت، وتعداد أوصافه، هذا إذا أوصى بذلك أو كان يرضى به.\r(٣) البخاري ج ا/كتاب الجنائز باب ٣٤/١٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041612,"book_id":4729,"shamela_page_id":514,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":514,"body":"فصل في اللباس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041613,"book_id":4729,"shamela_page_id":515,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":515,"body":"- يحرم لبس الحرير للذكر البالغ، إلا لضرورة، وكذا يحرم استعماله، لحديث حذيفة ﵁ قال: \"نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه\" (١) .\rونوعا الحرير: القز (٢) والإبريسم (٣) في الحرمة سواء، وكذا نوعا قماشه: الديباج (٤) والسندس (٥) . أما الحرير الصناعي فلا يحرم لبسه ولا استعماله.\rوالعلة في التحريم ما ذكره الإمام الغزالي ﵁ قال: في الحرير خنوثة (٦) لا تليق بشهامة الرجال.\rويستثنى من الحرمة ما ركب من حرير وغيره إن استويا في الوزن، وكذا التطريز والترقيع بالحرير الخالص، والحشو، والخياطة به، ما لم يبلغ كل من ذلك وزن الثوب، أما التطريف (٧) بالحرير فالعبرة فيه بعادة أمثاله. روى ابن عباس ﵄ قال: \"إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المُصْمَت (٨) من الحرير، فأما العلم من الحرير، وسدى الثوب، فلا بأس به\" (٩) .\rكذلك يحرم على الرجل استعمال الحرير الخالص، كالجلوس عليه، والاستناد عليه من غير حائل بينهما، وكذا يحرم الجلوس تحته (١٠) .\rويستثنى من تحريم الاستعمال للرجال كيس المصحف، وعلاقته، وخيط السبحة، وخيط المفتاح، وما يوضع منه على قبور الأنبياء والأولياء، إن خلا عن النقد. ويجوز ستر الكعبة به.\rويجوز استعماله للضرورة، كفجاءة الحرب، أو لحر أو برد مهلكين، إذا لم يجد غيره، وكدفع جرب أو حكة، أو ستر عورة، إن لم يجد غيره من دواء أو لباس، فمتى وجد حرم الاستعمال، لحديث أنس ﵁ قال: \"رخص النبي ﷺ للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما\" (١١) .\rوالتحريم يقتصر على الذكر البالغ العاقل، أما إن كان صبياً أو مجنوناً فلا يحرم.\rأما النساء فيحل لهن لبس الحرير واستعماله، لما روى علي رضى الله عنه قال: \"إن نبي الله ﷺ أخذ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله، ثم قال: (إن هذين حرام على ذكور أمتي) \" (١٢) .\rويحرم على الرجال لبس المزعفر (١٣) واستعماله. أما المنقط بالزعفران فلا يحرم، لحديث أنس ﵁ قال: \"نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل\" (١٤) .\rويكره للرجال لبس المعصفر كله أو بعضه، واستعماله كذلك، إلا المنقط أو المقلم فلا يكره، لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: \"رأى رسول الله ﷺ عليّ ثوبين معصفرين فقال: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) \" (١٥) .\rولا يحرم، ولا يكره الأحمر والأصفر والأخضر والأسود والمخطط.\rويحرم التختم بالذهب للرجل، لحديث علي ﵁ قال: \"نهاني رسول الله ﷺ عن التحتم بالذهب\" (١٦) . أما الفضة فيجوز التختم بها، بل يسن، ما لم يسرف فيه عرفاً، والأفضل جعله في اليد اليمنى، ولبسه في الخنصر، لحديث روي عن ابن عمر ﵄، وفيه \" ... ثم اتخذ - رسول الله ﷺ خاتماً من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس\" (١٧) .","footnotes":"(١) البخاري ج ٥/كتاب اللباس باب ٢٦/٥٤٩٩.\r(٢) القز: هو ما قطعته الدودة وحرجت منه حية.\r(٣) الإبريسم: ما ماتت الدودة فيه، وحل عنها بعد الموت، ويسمى بالحرير المسكي.\r(٤) الديباج: ما غلظ من ثياب الحرير.\r(٥) السندس: ما رق منها.\r(٦) الخنوثة: النعومة والليونة.\r(٧) وهو \"السجاف \".\r(٨) المصمت: ما كان من حرير كله، لا يخالطه قطن أو غيره.\r(٦) أبو داود ج ٤/كتاب اللباس باب ١٢/٤٠٥٥.\r(٠ ا) كناموسية الحرير.\r(١١) البخاري ج ٥/كتاب اللباس باب ٢٨/٥٥٠١.\r(١٢) أبو داود ج ٤/كتاب اللباس باب ١٤/٤٠٥٧.\r(١٣) المزعفر: المصبوغ بالزعفران كله أو بعضه.\r(١٤) البخاري ج ٥ /كتاب اللباس باب ٣٢/٥٥٠٨.\r(١٥) مسلم ج ٣/كتاب اللباس والزينة باب ٤/٢٧.\r(١٦) مسلم ج ٣/كتاب اللباس والزينة باب ٤/٣١.\r(١٧) البخاري ج ٥ /كتاب اللباس باب ٤٥/٥٥٢٨، وبئر أريس في حديقة بالقرب من مسجد قباء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041614,"book_id":4729,"shamela_page_id":516,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":516,"body":"كتاب الصوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041615,"book_id":4729,"shamela_page_id":517,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":517,"body":"التعريف به:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041616,"book_id":4729,"shamela_page_id":518,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":518,"body":"- الصوم لغة: الإمساك مطلقا، بدليل قوله تعالى: ﴿إني نذرت للرحمن صوماً فلن اكلم اليوم إنسيا﴾ (١) .\rوشرعا: الإمساك عن المفطر، بنية مخصوصة، طيلة نهار (٢) ، قابل للصوم (٣) .","footnotes":"(١) مريم: ٢٦.\r(٢) من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ويحب على الأحوط إمساك جزء من الليل بعد الغروب ليتحقق استكمال النهار. وكذا قال الفقهاء بضرورة الاحتياط بالإمساك عن الطعام وغيره من المفطرات قبل طلوع الفجر لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\r(٣) لأن ثمة أياما يحرم فيها الصوم، سيلي ذكرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041617,"book_id":4729,"shamela_page_id":519,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":519,"body":"أقسام الصوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041618,"book_id":4729,"shamela_page_id":520,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":520,"body":"أولا - الصوم المفروض، وهو نوعان:\r-١- فرض أصالة: وهو صوم شهر رمضان، وصوم القضاء عنه.\r-٢- فرض عرضا: وهو الصوم المنذور، وصوم الكفارات، والصوم الذي يقوم مقام دماء الحج.\rثانيا- الصوم المسنون: بعضه ثبت بدليل خاص، كالتسعة الأولى من ذي الحجة، وبعضه طلب بأدلة الترغيب بالصوم دون تعيين.\rثالثا- الصوم المكروه.\rرابعا- الصوم المحرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041619,"book_id":4729,"shamela_page_id":521,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":521,"body":"القسم الأول: الصوم المفروض (صوم رمضان) (١)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041620,"book_id":4729,"shamela_page_id":522,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":522,"body":"دليل صوم رمضان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041621,"book_id":4729,"shamela_page_id":523,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":523,"body":"- من الكتاب قوله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (٢) .\rومن السنة: ما رواه ابن عمر ﵄ كما قال: قال رسول الله ﷺ: (بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) (٣) .\rوإجماع الأمة.\rويكفر جاحد وجوب صوم رمضان، إلا إن كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء. ومن تركه غير جاحد وجوبه، من غير عذر، حبس ومنع من الطعام والشراب نهارا لتحصل له صورة الصوم.","footnotes":"(١) سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب، أي يحرقها ويذهبها، أو لمصادفة مشروعيته وقت الرمضاء، أي شدة الحر.\r(٢) البقرة: ١٨٥.\r(٣) البخاري ج ١/كتاب الإيمان باب ١/٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041622,"book_id":4729,"shamela_page_id":524,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":524,"body":"ثبوت شهر رمضان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041623,"book_id":4729,"shamela_page_id":525,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":525,"body":"- يجب صوم رمضان بأحد أمور أربعة:\r-١- يجب - بصورة عامة - لاستكمال شعبان ثلاثين يوماً.\r-٢- يجب في من رأى هلال رمضان، ولو كان فاسقأ، لما روى ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا رأيتموه (١) فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم (٢) عليكم فاقدروا له) (٣) ، وفي رواية عن أبي هريرة ﵁: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) (٤)\r-٣- يجب بحق من أخبر برؤية الهلال من قبل من يثق به، أو من قبل من يعتقد صدقه، ولو كان امرأة، أو صبيا عاقلا، أو فاسقا، وإن لم يقبل الحاكم شهادته، فإن صام ثم بان أنه من رمضان أجزأه لأنه نوى الصوم بظن وصادفه، فأشبه البينة.\r-٤- يجب بحق من لم يره بإخبار عدل عند الحاكم، وتثبت رؤيته عند الحاكم بشهادة عدل واحد حر ذكر مكلف، لما روى عبد الله بن عمر ﵄، قال: \"تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصامه، وأمر الناس بصومه\" (٥) ولأنه إيجاب عبادة فقبل من واحد احتياطا للفرض.\rوأما هلال بقية الأشهر فلا بد لإثباته من عدلين، فلا يقبل في هلال الفطر - هلال شوال - إلا شاهدان، لأنه إسقاط فرض فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض، فمن رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر، ويفطر سرا لئلا يتعرض للتهمة في دينه.\rوإذا رئي ببلد لزم من وافق مطلعهم مطلعه (٦) ، والدليل على عدم وجوب الصوم إن اختلفت المطالع ما روى كريب \"أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ﵄، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمر رسول الله ﷺ\" (٧) . ولو شك في اتفاق المطالع لم يلزم الصوم الذين لم يروا، لأن الأصل عدم الوجوب، ولأن الصوم إنما يجب بالرؤية للحديث، ولم تثبت الرؤية في حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية.\rوإذا رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة، سواء رأوه قبل الزوال أو بعده، لما روى أبو وائل قال: \"جاءنا كتاب عمر ﵁ ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشية\" (٨) .\rولو سافر من بلد إلى آخر، ووجدهم مفطرين أو صائمين لزمته موافقتهم، سواء في أول الشهر أو في آخره.\rوإذا اشتبه رمضان على أسير أو حبيس وجب عليه الاجتهاد ثم الصوم، فإن استمر الإشكال عليه ولم يعلم أنه صادف رمضان أم لا فصومه مجزئ، وكذلك إن وافق صومه رمضان، أو وافق صومه ما بعد رمضان. أما إن صادف صومه ما قبل رمضان فينظر: إن أدرك رمضان بعد بيان الحال لزمه صومه بلا خلاف لتمكنه منه في وقته، وإن لم يبن الحال إلا بعد مضى رمضان وجب القضاء. أما إن صام بغير اجتهاد ووافق رمضان، لم يجزئ بلا خلاف.","footnotes":"(١) المراد رؤية بعضكم.\r(٢) غم عليكم: أي حال بينكم وبينه غيم.\r(٣) البخاري ج ٢/كتاب الصوم باب ٥/١٨٠١.\r(٤) البخاري ج ٢/كتاب الصوم باب ١١/١٨١٠.\r(٥) أبو داود ج ٢/كتاب الصوم باب ١٤/٢٣٤٢.\r(٦) يقصد بذلك كون البلدين على خط طول واحد، فإذا رئي بأحدهما لزم الصوم البلد الآخر ولو لم يروه.\r(٧) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٥/٢٨.\r(٨) البيهقي ج ٤/ص ٢١٣. وخانقين: بلدة في العراق قريبة من بغداد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041624,"book_id":4729,"shamela_page_id":526,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":526,"body":"شروط وجوب صوم رمضان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041625,"book_id":4729,"shamela_page_id":527,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":527,"body":"-١- الإسلام: فلا يجب على الكافر الأصل وجوب مطالبة، ويجب على المرتد وجوب مطالبة، بأن نقول له: ارجع إلى الإسلام ثم صم، ولا يصح منه في ردته، لكن بعد عودته للإسلام يجب عليه قضاء ما فاته فترة الردة، بخلاف الكافر الأصلي إذا أسلم، فليس عليه أن يقضي ما فاته خلال فترة كفره، لأنه لم يكن واجبا عليه آنذاك وجوب مطالبة، ولحديث رواه عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله) (١) .\r-٢- العقل: فلا يجب الصوم على المجنون، ولا المغمى عليه، ولا السكران سواء كان متعديا بجنونه أو إغمائه أو سكره أم لا، لما روى على بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (رفع القلم (٢) عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) (٣) . ويجب القضاء في حالة التعدي بالجنون والسكر، أما في حالة الإغماء فيجب القضاء ولو لم يكن متعديا، لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ (٤) والإغماء مرضن، ويخالف الجنون فإنه نقص، وكل من زال عقله بمرض أو بشرب دواء شربه لحاجة، أو بعذر آخر، لزمه قضاء الصوم.\r-٣- البلوغ: فلا يجب الصوم على الصبي المميز، لكن صومه صحيح، ويؤمر به لسبع إن أطاقه، ويضرب على تركه لعشر، قياسا على الصلاة.\r-٤- الإطاقة: ويقصد بذلك القدرة على الصوم بلا مشقة.","footnotes":"(١) مسلم ج ا/كتاب الإيمان باب ٥٤/١٩٢.\r(٢) معنى رفع القلم: امتناع التكليف لا أنه رفع بعد وضعه.\r(٣) أبو داود ج ٤/كتاب الحدود باب ١٦/٤٤٠٦.\r(٤) البقرة: ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041626,"book_id":4729,"shamela_page_id":528,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":528,"body":"شروط صحة الصوم (١) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041627,"book_id":4729,"shamela_page_id":529,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":529,"body":"- أولا: النية: لما روى عمر ﵁ عن النبي ﷺ قوله: (إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى) (٢) ولأنه عبادة محضة، فلم يصح من غير نية، كالصلاة.\rوتجب النية لكل يوم، لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة فلو نوى من أول ليلة في رمضان صوم جميعه لم يجزئ إلا عن أول يوم، لكن يسن له ذلك ليصح صوم النهار الذي نسيها فيه على مذهب الإمام مالك (٣) ، كما يسن له أن ينوي أول النهار الذي نسيها فيه ليصح صومه على مذهب الإمام أبو حنيفة (٤) ، هذا إن نوى عندئذ تقليده، فإذا لم ينو التقليد كان متلبسا بعبادة فاسدة وهذا حرام. وإن نسى النية في ليلة من الليالي، ولم يقلد المذاهب الأخرى، وجب عليه قضاء ذلك اليوم.\rمحل النية: محل النية القلب، وتكون بأن يستحضر حقيقة الصوم التي هي الإمساك عن المفطر جميع النهار، بقلبه، ولا تكفي النية باللسان دون القلب، لكن يندب النطق بها ليساعد اللسان القلب.\rولو نوى الصوم وهو في الصلاة، أو في حالة الجماع، أو في أثناء الأكل، صحت نيته. ويشترط في نية صوم الفرض أمران:\r-١- التبييت: فلا بد من إيقاع النية ليلا، بدليل قوله ﷺ في الحديث الذي روته حفصة ﵂ عن النبي ﷺ: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) (٥) . ويصح التبييت في أي جزء من الليل، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، أما إن قارنت النية الفجر فلا يصح صومه وعليه القضاء. ولا يضر الأكل والشرب والجماع بعد النية، وكذا الجنون والسكر والإغماء والنوم.\rوإذا شك قبل الغروب هل وقعت نيته قبل الفجر أم بعده لم يصح للتردد بالنية، أما لو شك هل طلع الفجر أم لا بعد أن كان ناويا فيصح ذلك، وأما لو شك بعد الغروب هل نوى أم لا، ولم يتذكر فلا يؤثر لمشقة إعادة الصوم (٦) .\rولو عقب النية بقوله: إن شاء الله بقلبه أو بلسانه، فإن قصد التبرك، أو وقوع الصوم وبقاء الحياة إلى تمامه بمشيئة الله تعالى، لم يضره، وإن قصد تعليقه والشك لم يصح صومه، ومثله ما لو قال: أصوم غدا إن شاء فلان، أو إن نشطت، لم يصح صومه لعدم الجزم.\r-٢- التعيين: فلا يصح الصيام دون تعيين نوع الفرض، هل هو كفارة (٧) أو نذر (٨) أو أداء أو قضاء عن رمضان، لقوله ﷺ (وإنما لامرئ ما نوى) فهذا ظاهر في اشتراط التعيين.\rوإذا كان على المرء قضاء اليوم الأول من رمضان، فصام ونوى قضاء اليوم الثاني، فلا يجزئ، وكذا لو كان عليه قضاء يوم من رمضان سنة، فنوى قضاءه من صوم أخرى غلطا لا يجزئه، وإن كان لو أطلق نيته عن واجبه في الموضعين أجزأه.\rوينبغي أن تكون النية جازمة، فلو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إن كان من رمضان وإلا فهو مفطر أو متطوع، فكان منه، لم يجزئه صوم ذلك اليوم عن رمضان إلا إذا ظن كونه منه، حين نوى، وذلك بقول من يثق به، لأن غلبة الظن هنا كاليقين، كما في أوقات الصلوات فتصح النية المبنية عليه.\rوأقل النية في صوم رمضان: نويت صوم رمضان، أو نويت الصوم عن رمضان، فلا تجب نية الغد، ولا أداء، ولا إضافة لله تعالى، ولا تعيين السنة.\rوأكملها: نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة إيمانا واحتسابا لله تعالى.\rأما نية صوم النفل فلا يشترط فيها التبييت (٩) بل تجزئه النية قبل الزوال، بشرط انتفاء المفطرات قبلها، لما ورد عن عائشة أم المؤمنين ﵂، قالت: \"دخل عليّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: (هل عندكم شيء؟) فقلنا: لا. قال: (فإني إذن صائم) . ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حَيْس (١٠) . فقال: (أرينيه فلقد أصبحت صائما، فأكل) \" (١١) .\rوكذا لا يجب التعيين، فتصح نية النفل بقصد القلب ما معناه: نويت صوم غد لله تعالى.\rإلا أن يكون صوما مرتبا كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض، وستة من شوال، وغيرها، فيشترط في صومها التعيين لتحصيل ثوابها المعين، أما الصوم فصحيح وإن لم يعين.","footnotes":"(١) مطلقاً؛ سواء كان الصوم مفروضا أو مسنونا.\r(٢) مسلم ج ٣/كتاب الإمارة باب ٤٥/١٥٥.\r(٣) عند الإمام مالك تكفي نية صوم جميع الشهر في أول ليلة منه.\r(٤) يصح صوم رمضان عنده بنيته إلى قبل الزوال كل يوم.\r(٥) النسائي ج ٤/ص ١٩٦.\r(٦) بخلاف الصلاة، فعليه الإعادة إذا شك بعد السلام بالنية.\r(٧) دون تعيين الكفارة عن يمين أو ظهار.\r(٨) دون تعيين نوع النذر: تبرر أو لجاج.\r(٩) أما في صوم الصبي رمضان، فيجب تبيت النية رغم أن صومه يقع نفلا.\r(١٠) الحيس: هو طعام يتخذ من تمر وسمن وغيرهما.\r(١١) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٣٢/١٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041628,"book_id":4729,"shamela_page_id":530,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":530,"body":"- ثانيا - الإمساك عن الجماع عمداً (١) وإن لم ينزل، والإمساك عن الاستمناء: أما الجاهل المعذور بجهله، والمكره، فالجماع غير مفطر في حقهما، وكذا الجماع ناسيا للصوم، فهو كالأكل ناسيا لا يفطر، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله) (٢) فالنص هنا على الأكل والشرب، ويقاس عليه الجماع وسائر المفطرات.\rويفطر بخروج المني من مباشرة، ولو لم يجامع، لذلك حرمت المباشرة إن حركت شهوة لخوف الإنزال، أما الإنزال بلا مباشرة فلا يفطر.","footnotes":"(١) العمد: هو فعل الشيء مختاراً مع علمه بالتحريم.\r(٢) الترمذي ج ٣/كتاب الصوم باب ٢٦/٧٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041629,"book_id":4729,"shamela_page_id":531,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":531,"body":"- ثالثا - الإمساك عن الاستقاءة (١) : والاستقاءة مفطرة ولو تيقن عدم رجوع شيء إلى جوفه، ولا يضر تقيؤه بغير اختيار مهما كثر بشرط ألا يبلع منه شيئا، فإذا ابتلع شيئا باختياره أفطر وعليه القضاء، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض) (٢) .\rأما إن كان ناسيا أنه صائم، واستقاء، فلا يفطر، وكذا لو كان جاهلا معذورا في جهله، أو كان مكرها فلا يفطر.","footnotes":"(١) الاستقاءة: التقيؤ عمدا.\r(٢) الترمذي ج ٣/كتاب الصوم باب ٢٥/٧٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041630,"book_id":4729,"shamela_page_id":532,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":532,"body":"- رابعا - الإمساك عن وصول عين إلى ما يسمى جوفا هن منفذ مفتوح:\rفأما العين: فيدخل فيها دخان اللفائف (١) والتنباك (٢) ، فيفطران الصائم لأن لهما أثرا يشاهد في باطن العود، وكذلك ابتلاع ما لا يؤكل في العادة، كقطع النقد، والتراب، والحصاة، والحشيش، والحديد، والخيط.\rويستثنى من العين المفطرة الريح والطعم، ولو وجد ذاك الطعم في الفم.\rكما يستثنى وصول ذباب أو بعوض أو غبار طريق، أو غربلة دقيق إلى الجوف لعسر التحرز منه، وكدا لو خرجت مقعدة المبسور فأعادها فلا يضر لعذره، وكذا لو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه حتى دخل جوفه من غير قصد لم يضر إن عجز عن تمييزه ومجه، أما النخامة فإذا خرجت إلى مخرج الخاء ثم ابتلعها فإنه يفطر. وكذا لا يضر وصول الريق الخالص الطاهر من معدنه (٣) إلى جوفه، بخلاف غير الخالص وغير الطاهر، كالمختلط بدم فإنه يفطر، إلا أنه يعفى عنه بحق من ابتلي بنزف اللثة، وبخلاف الخارج من غير معدنه، كما لو جمعه على شفتيه ثم بلعه، فهذا يضر، أما إذا خرج على لسانه ثم ابتلعه فلا يفطر. وكذا لو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق شريطة عدم المبالغة فيهما، أو سبق ماء غسل مطلوب - ولو مندوبا كغسل الجمعة - إلى الجوف فلا يضر لتولده من مأمور به، أما إذا سبق الماء إلى الجوف نتيجة المبالغة فإنه يفطر لأن المبالغة منهي عنها في الصوم، لما روى لقيط بن صبرة ﵁ قال: \"قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) \" (٤) . وكذا ماء الغسلة الرابعة في الوضوء، وإن لم يبالغ فإنه مفطر إن سبق إلى الجوف، أما إذا سبق الماء إلى الجوف نتيجة المبالغة في غسل النجاسة (٥) فلا يفطر لأن إزالة النجاسة واجبة، وأما ماء الغسل غير المطلوب كغسل التبرد والنظافة فسبقه إلى الجوف مفطر، وأما الماء الذي يضعه الصائم على فمه للتبرد أو لدفع عطش فلا يضر سبقه لشدة الحاجة إليه، وكذا الأكل والشرب ناسيا للصوم لا يفطر لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) (٦) .\rولا يضر الأكل والشرب مكرها، بل يبقى الصيام صحيحا، بخلاف ما لو فعل ذلك جاهلا كونه مفطرا فإنه يفطر، إلا إذا كان الجاهل معذورا، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٧) .\rوإن تبين للصائم يقينا طلوع الفجر وهو لم يزل يأكل وجب عليه إعادة صوم ذاك اليوم، ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فليلفظه، فإن فعل صح صومه، وإن ابتلعه أفطر، فلو لفظه في الحال فسبق منه شيء إلى جوفه بغير اختياره فلا يفطر.\rوأما الجوف: فيشمل جوف الإنسان كله؛ فلو أدخلت المرأة إصبعها في فرجها أثناء الاستنجاء أو الغسل، ولو بقصد النظافة، ولو بمقدار رأس الإصبع فإنها تفطر. ومثله حك الأذن من داخلها بشيء صلب، أما بالإصبع فلا يفطر ما لم تصل إلى الصماخ. والقطرة في الأذن والأنف تفطر، أما في العين فلا، ولو وجد طعمها في حلقه، لأن العين ليس بمنفذ مفتوح. وكذا الحقنة والتحميلة فإنهما تفطران سواء كانتا في قبل أو دبر. أما لو أدخلت في الفرج قطعة قطن عليها دواء، أثناء الإفطار، بحيث تتجاوز ما يظهر أثناء قضاء الحاجة، فإذا بقيت إلى ما بعد الفجر فلا تفطر، ومثله موانع الحمل الآلية، لا تضر بالصوم ما وضعت في الإفطار.\rوأما المنفذ المفتوح: فإما أن يكون مفتوحا أصالة مثل الأذن والفم والأنف والشرج، أو مفتوحاً بواسطة جرح مثل المأمومة (٨) ، لذا لا يضر وصول الكحل من العين، أو الدهن أو ماء الغسل من تشرب مسام البشرة، وكذا الحقن العضلية والوريدية لا تفطر بكل أنواعها، ولو كانت للتغذية.","footnotes":"(١) السجائر.\r(٢) النرجيلة [أي التبغ الذي يوضع فيها. دار الحديث] .\r(٣) الغدة التي تفرزه.\r(٤) الترمذي ج ٣/كتاب الصوم باب ٦٩/٧٨٨.\r(٥) كإزالة الدم من الفم أو الأنف.\r(٦) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٣٣/١٧١.\r(٧) ابن ماجة ج ١/كتاب الطلاق باب ١٦/٢٠٤٥.\r(٨) المأمومة: جراحة في الرأس بحيث تبلغ أم الدماغ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041631,"book_id":4729,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":533,"body":"- خامسا - الإسلام: ويقصد بذلك الإسلام الحالي، فلا يصح صوم المرتد الذي كان مسلما، لأن شرط العمل النية، وشرط النية الإسلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041632,"book_id":4729,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":534,"body":"- سادسا - النقاء من الحيض والنفاس: فلا يصح الصوم من الحائض والنفساء، بل يحرم عليهما بالإجماع. وإذا نقيت من الحيض أو النفاس قبل الفجر صح صومها ولو لم تغتسل طيلة النهار حتى أذان المغرب، وكذا من احتلم أثناء النهار، أو أصبح جنبا، يصح صومه ولو لم يغتسل، روت عائشة ﵂ \" أن النبي ﷺ كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصومه\" (١) . أما إذا نقيت من الحيض أو النفاس بعد الفجر ولو بقليل لم يصح صوم ذاك النهار إلا أنه يسن لها الإمساك عن المفطرات تتمة اليوم، وعليها القضاء.\rوأما لو حاضت بعد أذان المغرب ولو بقليل فيصح صوم يومها وليس عليها إعادته.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/كتاب الصوم باب ٢٥/١٨٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041633,"book_id":4729,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":535,"body":"- سابعا - العقل جميع النهار: فلو طرأ الجنون، ولو لحظة، أثناء النهار ما صح صوم ذاك اليوم، بخلاف الإغماء والسكر، فإن صومه صحيح ما لم يستغرقا النهار جميعه، فإن أفاق ولو لحظة من النهار صح صومه. أما النوم فلا يضر ولو استغرق جميع النهار، ما نوى قبل نومه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041634,"book_id":4729,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":536,"body":"- ثامنا - صلاحية الوقت للصوم: فلا يصح صوم الأيام التي حرم الصوم فيها، والتي سيأتي تفصيلها في قسم الصوم المحرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041635,"book_id":4729,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":537,"body":"حالات الإفطار في رمضان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041636,"book_id":4729,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":538,"body":"حكم الفطر في كل من حالتي المرض والسفر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041637,"book_id":4729,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":539,"body":"-١- في المرض: يجوز الفطر بشكل عام، وإذا كان المرض مطبقا جاز له ترك النية، وأما إن كان يحم وقتا دون وقت، فإن كان محموما وقت الشروع جاز له ترك النية وإلا فعليه أن ينوي، فإن عاد المرض واحتاج إلى الإفطار أفطر.\rويختلف حكم الإفطار في المرض باختلاف شدة المرض:\r(١) إن تحقق أن الصوم يؤدي إلى ضرر يبيح التيمم (١) ، أو إلى هلاك، فيحرم عليه الصوم ويجب الإفطار، فإذا استمر صائما حتى مات مات عاصيا لمخالفة قول الله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ (٣) \".\r(٢) إن خاف أو توهم من الصوم ضررا يبيح التيمم، كره له الصوم وجاز له الفطر.\r(٣) وإن كان مريضا مرضا خفيفا بحيث لا تحصل له بالصوم مشقة تبيح التيمم، كمصاب بصداع أو ألم سن أو أذن ... لم يجز له الفطر ويجب الصوم ما لم يخف الزيادة. ولمن غلب عليه الجوع والعطش بحكم مهنته كالحصادين، والعمال في الطريق ... حكم المريض صوما وفطرا.\r-٢- في السفر: يجوز الفطر للمسافر سفر قصير مباح قبل الفجر، سواء خاف مشقة شديدة أم لم يخف.\rوسفر القصر: هو السفر المبيح لقصر الصلاة، وهو ما كان لمسافة واحد وثمانين كيلو مترا فما فوق، ولا عبرة لوسيلة النقل ...\rوالمباح: ما لم يكن لمعصية أو بمعصية.\rوقولنا قبل الفجر، يخرج به ما لو طرأ السفر على الصوم، فلا يجوز الفطر، بخلاف المريض. والأدلة على جواز الفطر في الحالة المذكورة: قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ (٤) . وما روت عائشة ﵂ \"أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ أأصوم في السفر؟ فقال: (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) \" (٥) . وعن أنس ﵁ قال: \"كنا نسافر مع رسول الله ﷺ فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم\" (٦) .\rولو نوى الصيام في الليل ثم سافر، ولا يعلم هل سافر قبل الفجر أو بعده فليس له الفطر لأنه يشك في مبيح الفطر، ولا يباح له بالشك.\rوالجواز بالإفطار في هذه الحالات طيلة مدة غيابه إن كانت مدة مكوثه في البلدة التي سافر إليها ثلاثة أيام أو أقل، أما إن كانت مدة إقامته أربعة أيام أو أكثر عدا يومي الدخول والخروج فيعتبر مقيما، وعليه أن يصوم من أول يوم وصل فيه إلى بلد المقصد. أما إن كان يديم السفر كالسائق فلا يباح له الفطر لأنه يؤدي إلى إسقاط الوجوب كلية.\rوبصورة عامة: الصوم في السفر أفضل من الفطر إن لم يتضرر به، لأن فيه تعجيلا لبراءة الذمة، وعدم إخلاء الوقت من العبادة. أما إذا تضرر به فالفطر أفضل، بدليل ما رواه جابر ابن عبد الله ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ في سفر، فرأى زحاما، ورجلا قد ظلل عليه. فقال: (ما هذا؟) قالوا: صائم. فقال: (ليس من البر الصوم في السفر) \" (٧) . وإن غلب على ظنه تلف نفس أو عضو أو منفعة بسبب الصوم حرم عليه. ويقول الغزالي: ولو لم يتضرر من الصوم في الحال، لكن يخشى منه الضرر في المستقبل فالفطر أفضل.\rوإذا زال سبب جواز الفطر، بالشفاء أو الإقامة أثناء النهار، ولم يكن الشخص مبيتا نية الصوم، فيسن له الإمساك، أما إذا كان مبيتا النية فيجب عليه الاستمرار بالصوم.\rوفيما يلي تفصيل حالات الفطر في رمضان، مع حكم كل منها وما يجب على المفطر من قضاء وفدية:","footnotes":"(١) يقصد بذلك خوفه أن يؤدي الصوم إلى مرض أو ازدياد مرض أو بقائه، أو ذهاب منفعة عضو.\r(٢) البقرة: ١٩٥.\r(٣) النساء: ٢٩.\r(٤) البقرة: ١٨٤.\r(٥) البخاري ج ٢/كتاب الصوم باب ٣٣/١٨٤١.\r(٦) البخاري ج ٢/كتاب الصوم باب ٣٦/١٨٤٥.\r(٧) البخاري ج ٢/كتاب الصوم باب ٣٥/١٨٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041638,"book_id":4729,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":540,"body":"أولا - حالة وجوب الفطر مع وجوب القضاء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041639,"book_id":4729,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":541,"body":"- وهي حالة الحائض والنفساء، والدليل على ذلك ما ورد عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة \" (١) ، فوجب القضاء على الحائض بالخبر، وقيس علها النفساء، لأنها في معناها. فإن طهرتا في أثناء النهار استحب لهما أن تمسكا بقية النهار، ولا يجب، كالصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق.","footnotes":"(١) مسلم ج ا/كتاب الحيض باب ٣٥//١٨٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041640,"book_id":4729,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":542,"body":"ثانياً - الإفطار الجائز والموجب للقضاء والفدية (١) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041641,"book_id":4729,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":543,"body":"-١- الحامل والمرضع (٢) إن خافتا على الولد فقط فأفطرتا.\r-٢- من أفطر لإنقاذ حيوان أو إنسان مشرف على الهلاك، خوفا عليه فقط.\r-٣- من أخر القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر (٣) . وتتكرر الفدية بتكرر السنين، وإذا مات الشخص بعد أن أتى عليه رمضان آخر ولم يقض ما عليه من رمضان السابق، بدون عذر، فيجب على الوارث أن يخرج فديتين، فدية عن قضاء اليوم، وفدية عن تأخير قضائه، فإذا صام عنه تسقط فدية القضاء وتبقى فدية التأخير.","footnotes":"(١) سيرد بيان ماهية الفدية بعد سرد حالات الإفطار وما يجب فيها.\r(٢) ولو كانت مستأجرة.\r(٣) خرج بذلك ما لو استمر مريضا أو مسافرا حتى أتى رمضان آخر، أو من أخر القضاء لنسيان، أو جهل حرمة التأخير، ولو لم يكن معذورا بجهله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041642,"book_id":4729,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":544,"body":"ثالثاً - الإفطار الموجب للفدية دون القضاء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041643,"book_id":4729,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":545,"body":"-١- الشيخ الهرم (١) ، والمريض مرضا لا يرجى برؤه، إن عجز كل منهما عن الصوم، بحيث لو صام لحقته مشقة لا تحتمل عادة، أو مرض يبيح التيمم، لقول ابن عباس ﵄، في شرح قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ... ﴾ \" هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا\" (٢) . وروى البيهقي: \"أن أنسا ﵁ ضعف عاما قبل موته، فأفطر، وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينا\" (٣) .\rفهؤلاء يفطرون، ويخرجون فدية عن كل يوم أفطروا فيه، ولا يجوز إخراجها قبل رمضان، وإنما تخرج بعد دخول ليلة ذلك اليوم.\rأما إن أصبح الهرم أو المريض قادرا على الصوم فلا يجب عليه قضاء ما أفطره. لكن يجب عليه الصوم منذ أن أصبح قادرا عليه.\r-٢- من مات وعليه صوم فائت من رمضان أو غيره ففي حكمه تفصيل:\r(١) إن فاته الصيام لعذر، ولم يتمكن من القضاء لاستمرار العذر، كأن مرض واستمر المرض إلى أن مات، فلا إثم عليه فيما فات، وليس على الوارث الفدية.\r(٢) إن فاته الصيام لعذر، إلا أنه تمكن من القضاء، ولكن مات قبل أن يقض، أو فاته الصيام بلا عذر ولم يتمكن من القضاء، أو فاته الصيام بلا عذر وتمكن من القضاء، ففي هذه الحالات الثلاث يجب على الوارث إخراج فدية عن كل يوم صيام فائت، عن الميت، من تركته، وتنتقل الفدية من ذمة الميت إلى ذمة الوارث، فإن لم تكن للميت تركة جاز للولي، بل وللأجنبي أيضا، ولو من غير إذن، إخراج الفدية عن الميت من ماله الخاص، لأنه من قبيل وفاء الدين عن غيره، وهو صحيح. فإن لم يف أحد عنه فتبقى الفدية معلقة بذمة الميت، فإن شاء الله غفرها وعفا عنه برحمته.\rأما مسألة الصوم عن الميت لقضاء دينه، ففي الأقوى من مذهبي الشافعي ﵁ هنا أنه يسن أن يصوم عن الميت قريبه أو من أذن له الوارث أو الميت، بأجرة أو بدون أجرة، لحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: \"جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: (أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان يؤدي ذلك عنها؟) قالت: نعم. قال: (فصومي عن أمك) \" (٤) . ولأنه عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يقضى عنه بعد الموت، كالحج.","footnotes":"(١) من بلغ الثمانين أو السبعين، أو أقل، فالهرم يختلف باختلاف الأشخاص.\r(٢) البخاري ج ٤/كتاب التفسير/البقرة باب ٢٧/٤٢٣٥.\r(٣) البيهقي ج ٤/ص ٢٧١.\r(٤) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٢٧/١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041644,"book_id":4729,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":546,"body":"رابعاً - الإفطار الموجب للقضاء دون الفدية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041645,"book_id":4729,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":547,"body":"-١- قضاء على التراخي:\r(١) المريض مرضاً يرجى برؤه.\r(٢) المسافر سفرا طويلا.\r(٣) الحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما فقط، أو على أنفسهما والولد.\r(٤) فن أفطر خوفا على نفسه، لإنقاذ حيوان مشرف على الهلاك، أو أفطر خوفا على نفسه وعلى الحيوان أو الإنسان الذي أنقذه.\r(٥) من أخر القضاء إلى رمضان آخر بسبب استمرار العذر.\rوقد تقدم أن الحائض والنفساء يجب عليهما كما الفطر مع وجوب القضاء، والقضاء بحقهما على التراخي أيضا.\rويستحب أن يقضى ما عليه متتابعا، لما روى أبو هريرة رض الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه) (١) .\r-٢- قضاء على الفور:\r(١) المتعدي بفطره.\r(٢) المرتد إذا أسلم.\r(٣) المجنون والسكران والمغمى عليه المتعدون بذلك.\r(٤) من ترك تبييت النية عمدا أو سهوا، ولم يقلد.\r(٥) من أصبح يوم الشك (٢) مفطرا ثم ثبت أنه من رمضان.","footnotes":"(١) البيهقي ج ٤/ص ٢٥٩.\r(٢) يوم الشك: هو يرم الثلاثين من شعبان إن غمت ليلته، وشك الناس هل هو من شعبان أو من رمضان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041646,"book_id":4729,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":548,"body":"خامسا - الإفطار غير الموجب للقضاء ولا الفدية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041647,"book_id":4729,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":549,"body":"- الصبي إذا بلغ، والمجنون غير المتعدى بجنونه إذا أفاق (١) ، والكافر الأصلي إذا أسلم، لأن هؤلاء ليسوا مكلفين أصلا، لأن كلا منهم فاقد لشرط من شرائط الوجوب، فالأول البلوغ، والثاني العقل، والثالث الإسلام، على أنه يسن لهم جميعا الإمساك حال زوال المانع، ولا يجب، فإن لم يمسكوا استحب لهم ألا يأكلوا بحضور من لا يعرف أحوالهم، لكيلا يعرضوا أنفسهم للتهمة في دينهم، ومثلهم في هذا الحائض والنفساء إذا طهرتا في النهار.","footnotes":"(١) أما المرتد إذا جن فعليه القضاء، إذا عاد إلى الإسلام وعاد إليه المقل، لأنه لا يستفيد من الرخص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041648,"book_id":4729,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":550,"body":"سادسا - الإفطار المحرم الموجب للقضاء والكفارة (١) الكبرى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041649,"book_id":4729,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":551,"body":"- وهو إفطار من وطئ في الفرج، في نهار رمضان، عامدا مختارا، وهو مكلف بالصوم عالم بالتحريم، وكان قد نوى من الليل. وهو آثم بهذا الوطء لأجل الصوم.\rولا تجب الكفارة على الموطوء ذكرا كان الموطوء أو أنثى، ولو كان الموطوء متسبباً بالوطء أو مطاوعا. ولا تجب على الواطئ ناسيا للصوم، أو مكرها أو جاهلا للتحريم معذورا بجهله، كأن كان قريب عهد بالإسلام أو ناشئاً بعيدا عن العلماء، أما إن كان جاهلا وجوب الكفارة فقط فتبقى واجبة عليه. ولا بحب كذلك على من كان مفطرا في رمضان لعذر كمرض أو سفر وجامع في النهار، ولا على من أفطر عمدا بالأكل والشرب ثم وطئ، لأن جماعه كان وهو مفطر. ماهية الكفارة الكبرى:\rهي عتق رقبة مؤمنة، سواء كانت ذكراً أو أنثى، سليمة من العيوب المخلة بالعمل أو الكسب. فإن لم يجد، إما لفقدانها، أو لعدم الاستطاعة على دفع ثمنها، فعليه صيام شهرين متتابعين، فضلا عن قضاء اليوم الذي وجبت الكفارة لفطره، فلو أفطر يوما ولو بعذر، كسفر أو مرض، انقطع التتابع، ووجب الاستئناف، ولو كان الإفطار في اليوم الأخير من الشهرين. أما إذا لم يستطع الصيام أو التتابع، فإطعام ستين مسكينا، ممن لا تلزمه نفقتهم، ولا يجزئ عن ذلك أن يطبخ ويدعو ستين مسكينا على غداء أو عشاء، وإنما يجب التمليك، أي تمليك كل واحد منهم مداً (٢) من غالب قوت البلد، ولا يصح أن يعطي مسكينا واحدا ستين مدا في يوم واحد، لكن يصح إعطاء المسكين نفسه ستين مدا ستين يوما، في كل يوم مد. فإن عجز عن الكفارة بأنواعها الثلاثة استقرت في ذمته، لأنها بسبب منه.\rعن أبي هريرة ﵁ قال: \"جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله. قال: (وما أهلكك؟) قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: (هل تجد ما تعتق رقبة؟) قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا. قال: (فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟) قال: لا. قال: ثم جلس. فأتي النبي ﷺ بعَرَق (٣) فيه تمر، فقال: (تصدق بهذا) . قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها (٤) أهل بيت أحوج إليه منا. فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: (اذهب فأطعمه أهلك) \" (٥) .\rوإن توفي وجب على وارثه أن يخرجها من تركته، وإن لم يكن له تركة جاز للولي أن يتحملها عنه بالصيام أو بماله الخاص، وإلا بقيت في ذمته، فإن شاء الله غفرها وعفا عنه، وإلا حوسب عليها. وإن صام عنه ستون رجلا في يوم واحد صح ذلك.\rتكرار الكفارة الكبرى: الكفارة واجبة على الإفطار بالجماع، عن كل يوم من أيام رمضان، ولو تعددت الوطأات أو تعددت الموطوءات في اليوم الواحد، فالكفارة متعلقة بعدد الأيام، لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة.\rسقوطها: تسقط الكفارة الكبرى بطروء الموت أو الجنون في نفس النهار الذي أبطل صومه، لانقطاع التكليف عنه، ذلك إن لم يكن متعديا بهما، ولا تسقط بطروء المرض أو السفر أو الإعسار.","footnotes":"(١) سميت كفارة من الكفر: وهو الستر، سميت كذلك لأنها تستر الذنب وتذهبه، هذا في الأصل، ثم استعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك، وإن لم يكن فيه إثم، كالقاتل خطأ وغيره.\r(٢) المد: إناء مكعب طول حرفه ٢,٩ سم، ويعادل وزن ملئه حنطة ثلاث أوقيات تقريبا [أي ست مائة غرام. دار الحديث] .\r(٣) العرق: القُفّة، وعاء معروف.\r(٤) لابتى المدينة: حرّتيها، والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود.\r(٥) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ١٤/٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041650,"book_id":4729,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":552,"body":"الفدية (الكفارة الصغرى) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041651,"book_id":4729,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":553,"body":"- وهى إطعام مد من غالب قوت البلد إلى مسكين، عن كل يوم، ولا يجوز إخراج القيمة (١) ، ولا يجوز إخراجها قبل رمضان، وإنما تخرج بعد دخول ليلة الصيام. وتجب على كل من ذكر في حالات الإفطار السابق ذكرها، الموجبة للفدية دون القضاء، أو للفدية مع القضاء.","footnotes":"(١) أما عند الحنفية فمقدارها نصف صاع بر أو صاع تمر أو زبيب، ويجوز إخراج القيمة. فالشافعي إن أراد أن يخرج القيمة قلد الحنفية، وأخرج قيمة نصف الصاع لا قيمة المد. والصاع في عصر الإمام أبي حنيفة يساوي ٤ كغ تقريبا. فنصف الصاع يساوي ٢ كغ تقريبا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041652,"book_id":4729,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":554,"body":"القسم الثاني: الصوم المسنون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041653,"book_id":4729,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":555,"body":"- دليله: ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) (١) .","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٣١/١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041654,"book_id":4729,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":556,"body":"- أقسامه:\r-١- ما يتكرر بتكرر السنين:\r(١) صوم يوم عرفة لغير الحاج والمسافر، لحديث عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) (١) . أما الحاج، فإذا وصل إلى عرفة ليلا سن له صومه، وإلا سن له فطره.\rوالأحوط صوم الثامن من ذي الحجة.\r(٢) صوم عشر ذي الحجة، لحديث ابن عباس ﵄ قال: \"قال رسول الله ﷺ: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) ، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) \" (٢) .\r(٣) صوم عاشوراء وتاسوعاء: وهما التاسع والعاشر من شهر محرم، لحديث رواه أبو قتادة رضى الله عنه، عن النبي ﷺ قال: (وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) (٣) . وروى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) (٤) . والأحوط صوم عاشوراء وصوم يوم قبله ويوم بعده.\r(٤) صوم ست من شوال، لحديث عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) (٥) . والأفضل صومها متصلة بيوم العيد، متتابعة، ولكن تحصل السنة بصومها غير متصلة به ولا متتابعة.\r(٥) صوم الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. وكذلك صوم شعبان، وأفضلها صوم محرم، ثم باقي الأشهر الحرم، ثم شعبان، لحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (٦) . إلا أنه ورد عنه ﷺ أنه ما صام شهرا كاملا عدا رمضان إلا شهر شعبان، فعن أسامة بن زيد ﵁ لما قال: \"قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: (ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) \" (٧) .\r-٢- ما يتكرر بتكرر الشهور، وهي الأيام البيض (٨) ، عن أيما ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) (٩) . والأيام السود (١٠) .\r-٣- ما يتكرر بتكرر الأسابيع:\r(١) صوم يومي الاثنين والخميس، فعن عائشة ﵂ قالت: \"كان النبي ﷺ يتحرى صوم الاثنين والخميس\" (١١) . وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم\" (١٢) .\r-٢ - صوم يوم لا يجد فيه ما يأكله، لحديث عائشة ﵂ المتقدم: ( ... فإني إذن صائم) .\r-٣ - أفضل الصيام صوم يوم وإفطار يوم، لقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو ﵄: (صم يوماً وأفطر يوماً فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام) (١٣) .\rأما صوم الدهر فيسن لمن لم يخف ضرراً أو فوت حق.\rويجوز لمن صام متنفلاً أن يفطر، ويسن له القضاء، على أنه يستحب له الإتمام وعدم الخروج لا لعذر، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (١٤) . وخروجاً من خلاف العلماء.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٣٦/١٩٦.\r(٢) الترمذي ج ٣/كتاب الصوم باب ٥٢/٧٥٧.\r(٣) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٣٦/١٩٦.\r(٤) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٢٠/١٣٤.\r(٥) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٣٩/٢٠٤.\r(٦) مسلم ج ٢/كتاب الصيام باب ٣٨/٢٠٢.\r(٧) النسائي ج ٤/ص ٢٠١.\r(٨) الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر قمري، وسميت كذلك لاستضاءة السماء فيها بنور القمر.\r(٩) الترمذي ج ٣/كتاب الصوم باب ٥٤/٧٦١.\r(١٠) وهى الثامن والعشرون والتاسع والعشرون والثلاثون من كل شهر قمري.\r(١١) الترمذي ج ٣/ كتاب الصوم باب ٤٤/٧٤٥.\r(١٢) الترمذي ج ٣/ كتاب الصوم باب ٤٤/٧٤٧.\r(١٣) البخاري ج ٢/كتاب الصوم باب ٥٥/١٨٧٥.\r(١٤) محمد: ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041655,"book_id":4729,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":557,"body":"القسم الثالث: الصوم المكروه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041656,"book_id":4729,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":558,"body":"- ١ - يكره إفراد يوم الجمعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده \" (١) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041657,"book_id":4729,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":559,"body":"٢ - وكذا إفراد يوم السبت أو الأحد، لحديث عبد الله بن بُسر عن أخته ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض الله عليكم \" (٢) . ولأن اليهود تعظم يوم السبت، والنصارى تعظم يوم الأحد.\rفإن لم يفرد ذلك، ووصله بما قبله أو بعده فلا كراهة، وكذا إن وجد سبب من عادة أو نذر.\r-٣ - ويكره صيام الدهر إن خاف ضرراً أو فوات حق.\r-٤ - ويكره التطوع بصيام يوم وعليه قضاء فرض.\r-٥ - ويكره صوم المريض والمسافر والحامل والمرضع والشيخ الكبير، في رمضان وغيره، إذا خافوا مشقة شديدة.\r-٦ - ويكره صوم يوم الشك (٣) ، لقول عمار بن يا سر ﵄: \"من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم ﷺ (٤) ، \" أما إذا وافق ذلك عادة له في تطوعه، أو من كان عليه صوم نذر أو قضاء، أو كفارة، فلا يكره بحقه.\r-٧ - وكذا يكره صوم النصف الأخير من شعبان، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا \" (٥) ، إلا لورد أو نذر أو قضاء أو كفارة فلا كراهة، وكذا من وصل ما بعد النصف بما قبله ولو بيوم، كأن يصوم يوم النصف، ويستمر صائماً إلى ما بعده، فهذا تجوز له المتابعة. وأما إذا وصل بما قبله ثن أفطر فيكره له الصوم ثانية بلا سبب.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٦٢/ ١٨٨٤.\r(٢) الترمذي ج ٣/ كتاب الصوم باب ٤٣/ ٧٤٤.\r(٣) قال الأسنوي: \"وهو المعروف المنصوص الذي عليه الأكثرون، والمعتمد في المذهب تحريمه، كما في الروضة والمنهاج والمجموع \". وكذلك الحال بالنسبة لصوم النصف الأخير من شعبان.\r(٤) الترمذي ج ٣/ كتاب الصوم باب ٣/ ٦٨٦.\r(٥) الترمذي ج ٣/كتاب الصوم باب ٣٨/ ٧٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041658,"book_id":4729,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":560,"body":"القسم الرابع: الصَّوْم المحرَّم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041659,"book_id":4729,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":561,"body":"- وهو صوم يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: \"نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الفطر والنحر \" (١) . وصوم أيام التشريق (٢) وهي اليوم الثاني والثالث والرابع من أيام عيد الأضحى، لحديث نُبَيْشة الهُذَلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله \" (٣) فإن صام لم يصح صومه.\rويحرم على المرأة صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه \" (٤) . ولأن حق الزوج فرض، فلا يجوز تركه بنفل، فإن صامت فالصوم صحيح، وهي آثمة. وأما صومها التطوع في غيبة زوجها عن بلدها فجائز، لمفهوم الحديث، ولزوال معنى النهي.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٦٥/١٨٩٠.\r(٢) سميت كذلك لأن الحجاج يشرّقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا، أي ينشرونها ويقددونها، وهي الأيام المعدودات التي ذكرها الله سبحانه.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الصيام باب ٢٣/ ١٤٤.\r(٤) البخاري ج ٥/ كتاب النكاح باب ٨٤/ ٤٨٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041660,"book_id":4729,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":562,"body":"ما يستحب في الصيام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041661,"book_id":4729,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":563,"body":"- ١ - تعجيل الفطر إن تحقق غروب الشمس، لحديث سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر\" (١) .\r-٢ - أن يكون الفطر على رطبات، وإلا فتمرات، وإلا فماء، وتحصل السنة برطبة واحدة، وبالاثنتين، والأكمل بثلاث، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لن تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء \" (٢) .\r-٣ - أن يقول عقب الفطر\" \" اللهّم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليم توكلت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله، يا واسع المغفرة اغفر لي، الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت، اللهم وفقنا للصيام، وبلغنا فيه القيام، وأعنا عليه والناس نيام، وأدخلنا الجنة بسلام \" ذلك لأن الصائم دعاؤه مستجاب، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد \" (٣) .\r-٤ - السحور: لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: \"تسحروا فإن في السحور بركة \" (٤) ، ولحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل\" (٥) . ويحصل السحور بقليل الأكل والشرب، ويخل وقته من نصف الليل، فالأكل قبله ليس بسحور، فلا تحصل به السنة، ويسن تأخيره وتقريبه من الفجر ما يسع قراءة خمسين آية، لما روى زيد بن ثابت ﵁ قال: \"تسحرنا مع النبي ﷺ ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية \" (٦) هذا ما لم يقع في الشك، لقول حسان بن أبي سنان: \"ما رأيت شيئاً أهون من الورع، دع ما يريبك إلا ما لا يريبك \" (٧) . ومن تسحر ثم شك في بقاء الليل فصومه صحيح، لأن الأصل بقاؤه.\r-٥ - يسن الغسل من الحدث الأكبر ليلاً، ليكون على طهارة من أول صومه.\r-٦ - يسن الإكثار من تلاوة القرآن ومدارسته (٨) .\r-٧ - التوسعة على العيال، والإحسان إلى الأرحام والجيران.\r-٨ - الإكثار من الصدقة، لما روى ابن عباس ﵄ قال: \"كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان \" (٩) . وبصورة عامة يسن فيه الإكثار من أعمال الخير، لأن أجر العمل فيه مضاعف.\r-٩ - دعوة الصائمين وتفطيرهم، ولو لم يكونوا فقراء، وأن يأكل معهم، ولو لم يكن صائماً، لأم الصائم مغفور له، فلعل الله ﷿ يغفر لمجالسيه، روى زيد بن خالد الجُهَني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً \" (١٠) . فإن لم يقدر على عشائه فطره ولو على تمرة أو شربة ماء أو لبن.\r-١٠ - يسن الاعتكاف في رمضان، لاسيما في العشر الأخير منه، لما روت عائشة ﵂ قالت: \"كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره \" (١١) . وفي هذا العشر ليلة القدر، وهي من خصوصيات هذه الأمة، باقية إلى يوم القيامة، فيها يفرق كل أمر حكيم، ويستحب أن يطلبها، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه \" (١٢) ، وليالي الوتر من العشر الأخيرة أرجاها، وبخاصة الوتر الحادي والعشرون والوتر الثالث والعشرون، ويقول إن وافقها ما روت عائشة ﵂ قالت: \"قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني \" (١٣) ، ويندب لمن رآها إخفاؤها، والعمل في ليلها خير من العمل في نهارها في ألف شهر، وإن كان يندب أن يجتهد في يومها وليلتها.\rوأعلى مراتب إحياؤها، أن يحيي الليل كله، بكل أنواع العبادة، وأوسطها أن يحيي معظم الليل وأدناها أن يصلي العشاء في جماعة، ويعزم على صلاة الصبح في جماعة. ولا يختص فضلها بمن اطلع عليها، بل يحصل لمن أحياها وإن لم يطلع عليها، وهي أفضل ليالي السنة بعد ليلة المولد النبوي الشريف، تليها ليلة الإسراء، ثم ليلة عرفة، ثم ليلة الجمعة، ثم ليلة النصف من شعبان.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٤٤/ ١٨٥٦.\r(٢) الترمذي ج ٣/ كتاب الصوم باب ١٠/ ٦٩٦.\r(٣) ابن ماجه ج ١/ كتاب الصيام باب ٤٨/ ١٧٥٣.\r(٤) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٢٠/ ١٨٢٣.\r(٥) ابن ماجه ج ١/ كتاب الصيام باب ٢٢/ ١٦٩٣.\r(٦) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ١٩/ ١٨٢١.\r(٧) البخاري ج ٢/ كتاب البيوع باب ٣.\r(٨) المدارسة: أن يقرأ أحد شخصين على الآخر ما قرأه الأول، هكذا كانت مدارسة رسول الله ﷺ مع جبريل ﵇.\r(٩) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٧/ ١٨٠٣.\r(١٠) الترمذي ج ٣/ كتاب الصوم باب ٨٢/ ٨٠٧.\r(١١) مسلم ج ٢/كتاب الاعتكاف باب ٣/ ٨.\r(١٢) البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ٢/ ١٩١٠.\r(١٣) الترمذي ج ٥/ كتاب الدعوات باب ٨٥/ ٣٥١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041662,"book_id":4729,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":564,"body":"ما يكره للصائم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041663,"book_id":4729,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":565,"body":"- ١ - فاحش القول، فينبغي للصائم أن يصون لسانه عن الكذب، والغيبة، والنميمة، ونحو ذلك، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه \" (١) ولما روى أبو هريرة ﵁ أيضاً قال: قال النبي ﷺ: \" ... وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم \" (٢) .\r-٢ - النظر إلى ما يحل التمتع به، كالأزهار من ورد ونرجس وريحان ونحو ذلك، وكذا الشم لأنواع الطيب، لتنكسر في نفسه شِرّة الهوى، ويقوى على التقوى، ولأن في ذلك من الترفه ما لا يناسب حكمة الصوم.\r-٣ - الحجامة، لأنها تضعفه، وربما أحوجته إلى الإفطار (٣) .\r-٤ - ذوق الطعام إلا لحاجة (٤) ، وذلك خشية وصوله إلى حلقه.\r-٥ - مضغ العلك الذي ليس له طعم (٥) ، لأنه يجمع الريق ويورث العطش. أما إذا كان مما يتفتت ويبتلع شيء من أجزائه فهذا يحرم، ويفطر فاعله.\r-٦ - ترك القبلة أولى إن لم تحرك شهوة، وإلا حرمت، وضابط تحريك الشهوة إنزال المني، والأصل فيه ما روت عائشة ﵂ قالت: \"كان النبي ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه \" (٦) . وعن أبي هريرة ﵁ \" أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب \" (٧) .\r-٧ - السواك بعد الزوال، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك \" (٨) . وكذلك المضمضة في غير وضوء بعد الزوال لشبهها بالسواك.\r-٨ - تأخير الفطر لمن قصده، لما روي عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر \" (٩) .\r-٩ - الاستحمام لغير حاجة (١٠) إن قدر أنه يحصل منه تأذٍ، وإلا فلا كراهة.\r-١٠ - يحرم الوصال في الصوم (١١) ، وهو من خواص النبي ﷺ لما روى أبو هريرة ﵁ \" أن النبي ﷺ قال: \"إياكم والوصال \" مرتين. قيل: إنك تواصل. قال: \"إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني\" \" (١٢) . فإن صام فصومه صحيح وهو آثم.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٨/ ١٨٠٤.\r(٢) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٩/ ١٨٠٥. والرفث: الفحش من القول. والصخب: الخصام والصياح. والمراد بالنهي عن ذلك تأكيد حال الصوم، وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضاً.\r(٣) ويقاس عليها أخذ حقنة دم من الجسم للفحص الطبي إن لم تكن الحاجة ماسة.\r(٤) كالزوجة تخاف زوجها إن هي أساءت الطبخ.\r(٥) أما ذو الطعم فمبطل للصوم.\r(٦) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٢٣/ ١٨٢٦، والإرب العضو والحاجة.\r(٧) أبو داود ج ٢/ كتاب الصوم باب ٣٥/ ٢٣٣٧.\r(٨) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٢/ ١٧٩٥.\r(٩) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٤٤/ ١٨٥٦.\r(١٠) يراد بالحاجة غسل فرض أو سنة.\r(١١) وهو أن يستديم المرء جميع أوصاف الصائمين يومين أو أكثر.\r(١٢) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٤٨/ ١٨٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041664,"book_id":4729,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":566,"body":"الاعتكاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041665,"book_id":4729,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":567,"body":"- التعريف به:\rهو لغة: اللبث، والحبس، والملازمة، والإقامة على الشيء، براً كان أو إثماً، قال تعالى: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ (١) .\rوشرعاً: إقامة شخص مخصوص في مسجد، على صفة مخصوصة.\rدليله:\rقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (٢) .\rوما روت عائشة ﵂ قالت: \"كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان \" (٣) .\rوإجماع المسلمين.","footnotes":"(١) الأنبياء: ٥٢.\r(٢) البقرة: ١٨٧.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الاعتكاف باب ١/٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041666,"book_id":4729,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":568,"body":"- حكمه:\r-١ - سنة مؤكدة لكل أحد، ذكراً كان أو أنثى، في أي وقت من ليل أو نهار، في رمضان أو في غيره، وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره لأجل طلب ليلة القدر، على ما تقدم.\r-٢ - واجب في النذر.\r-٣ - مكروه لذوات الهيئة من النساء إن أردن الاعتكاف في المساجد، ولو أذن الزوج، خشية الفتنة.\r-٤ - حرام على امرأة لم يأذن لها زوجها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041667,"book_id":4729,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":569,"body":"- أركانه:\r-١ - النية: لقوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنية) . ولأنه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة.\rومحلها القلب، ولا يشترط لفظها باللسان. وتجب نية الفرضية في الاعتكاف المنذور، بأن يقول المعتكف: نويت الاعتكاف المفروض، أو فرض الاعتكاف، ويجزئ عن ذلك قوله: نويت الاعتكاف المنذور. أما في الاعتكاف المندوب فيكفي أن يقول: نويت الاعتكاف، أو سنة الاعتكاف.\r-٢ - اللبث في المسجد حقيقة أو حكماً (١) بمقدار فوق طمأنينة الصلاة؛ فيصح الاعتكاف دقائق معدودات.\r-٣ - أن يكون في المسجد، ذكراً كان المعتكف أو أنثى، فلا يصح الاعتكاف في غيره. لكن اجتهد بعض الفقهاء، وقالوا بصحة اعتكاف المرأة في بيتها إذا أعدت فيه مكاناً لصلاتها، وقالت هذا مسجدي، ونويت الاعتكاف فيه.\rوالاعتكاف في الجامع (٢) أفضل منه في المسجد. إلا أنه يوجب فيه على من نذر الاعتكاف مدة متتابعة فيها يوم الجمعة، وهو ممن تلزمه الجمعة، ولم يشترط حين نذر أن يخرج من الاعتكاف لها، فعندئذ يجب عليه الاعتكاف في الجامع دون المسجد لكي يتمكن من أداء فريضة الجمعة، ولو خرج لأجلها بطل التتابع وعليه إعادة الاعتكاف.\rومن عين في نذره مسجداً فإنه لا يتعين، ويكفيه أن يعتكف في أي مسجد غيره، إلا المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى، إذا عين أحدها تعين، ويقوم بعضها مقام بعض على حسب الترتيب في الفضل، فلو نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى فإنه يصح اعتكافه فيه، أو في المسجد النبوي الشريف، أو في المسجد الحرام لمزيد فضلهما عليه. كما لو نذر في المسجد النبوي الشريف، فإنه يصح فيه وفي المسجد الحرام.\rأما لو عكسنا الترتيب فإنه لا يصح، ويتعين عليه ما عينه، فلو نذر في المسجد الحرام تعين ولا يصح في المسجد النبوي الشريف ولا الأقصى، وكذلك لو عين في المسجد النبوي الشريف فلا يصح في المسجد الأقصى، لحديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه \" (٣) .","footnotes":"(١) ويشمل ذلك التردد في جهات المسجد، أما المرور فيه، بأن يدخل من باب ويخرج من باب فلا يحصل به اعتكاف.\r(٢) الجامع: هو المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة.\r(٣) ابن ماجه ج ١/ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ١٩٥/ ١٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041668,"book_id":4729,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":570,"body":"- أما شروط المعتكف فثلاثة:\r-١ - الإسلام: ابتداء ودواماً، فلا يصح اعتكاف من كافر، لأنه من فروع الإيمان، ومن ارتد وهو معتكف بطل اعتكافه.\r-٢ - العقل - التمييز - ولا يشترط البلوغ، فيصح اعتكاف الصبي دون المجنون، لأنه ليس من أهل العبادة كالكافر.\r-٣ - الطهارة من الحدث الأكبر، حيضاً أو نِفاساً أو جنابة، لأن مكث الحائض والنفساء والجنب في المسجد معصية، ولو طرأ الحيض أو الجنابة أثناء الاعتكاف، وجب على المعتكف الخروج من المسجد فوراً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041669,"book_id":4729,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":571,"body":"- متى يجب تحديد نية الاعتكاف ومتى لا تجب:\r-١ - إذا كان الاعتكاف غير محدد بمدة، وخرج من المسجد دون العزم على العودة، انقطع الاعتكاف، وعليه تجديد النية إن أراد اعتكافاً ثانياً. أما إن وجد العزم على العودة، وخرج لعذر، فلا حاجة إلى تجديد للنية.\r-٢ - أما إذا كان محدداً بمدة مطلقة، دون نية التتابع، فإن خرج لقضاء الحاجة، فلا يلزمه تجديد النية عند العودة، أما إن خرج لغير ذلك ثم عاد فعليه تجديد النية.\r-٣ - إن حدد الاعتكاف بمدة شرط فيها التتابع، فإن كان الخروج لعذر لم يجدد النية عند العودة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041670,"book_id":4729,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":572,"body":"- والأعذار التي لا تقطع التتابع هي:\r-١ - الخروج من المسجد لأكل، أو شرب إن لم يتوفر في المسجد، أو لبول أو غائط، أو لغسل جنابة، لما روت عائشة ﵂ قالت: \"وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً \" (١) . لكن لا تجوز له الإقامة بعد فراغه من قضاء حاجته، لعدم الحاجة إلى ذلك.\r-٢ - الخروج من المسجد إلى المنارة المنفصلة عنه للأذان، إن كان المعتكف مؤذناً راتباً ألف الناس صوته، وألف هو صعود المنارة، وإلا بطل اعتكافه.\r-٣ - خروج المعتكف لإقامة حد ثبت عليه بغير إقراره.\r-٤ - خروج المرأة لأجل عدة ليست بسببها.\r-٥ - الخروج لأداء شهادة تعين عليه تحملها وأداؤها.\r(٦) الخروج من المسجد لمرض شق عليه معه لبث فيه، كأن يحتاج إلى من يخدمه، أو طبيب يعالجه، أو خشي تلويث المسجد إن كان مصاباً بإسهال أو إقياء. أما المرض الخفيف كصداع أو حمى خفيفة فلا يعتبر عذراً للخروج من المسجد.\r(٧) الخروج من المسجد لحيض، إذا كانت مدة الاعتكاف لا تخلو غالباً، بأن كانت تزيد على خمسة عشر يوماً.\r(٨) الخروج من المسجد لإغماء، وإذا لبث المغمى عليه في المسجد حسبت له مدة إغمائه من الاعتكاف، بخلاف الجنون، فلا تحسب مدته من الاعتكاف لفقدان أهلية العبادة.\r(٩) خروجه مكرهاً بغير حق، أو ناسياً، لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" (٢) .\rوكل عذر ليس قاطعاً للتتابع، يجب العود عند الفراغ منه بلا تجديد للنية، ولو أخر انقطع التتابع، وتعذر البناء، ووجب عليه الاستئناف بنية جديدة.\rويجب قضاء الأوقات المصروفة إلى غير قضاء الحاجة دون المصروفة له وللذهاب إليه والمجيء منه.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب الاعتكاف باب ٣/ ١٩٢٥.\r(٢) ابن ماجه ج ١/ كتاب الطلاق باب ١٦/ ٢٠٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041671,"book_id":4729,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":573,"body":"- ما يبطل الاعتكاف:\r-١- الجماع مختاراً، ذاكراً للاعتكاف، عاملاً بالتحريم، ويبطل الجماع سواء كان في المسجد أو غيره، لقوله تعالى: ﴿ولا تباشرونهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (١) .\r-٢ - مباشرة المعتكف بشهوة. أما غير المصحوبة بها فلا تبطل.\r-٣ - الردة، والسكر إن وجد التعدي به، وكذلك الجنون والإغماء إن وجد التعدي بهما، والجنابة إن لم يبادر إلى التطهر، أما إن بادر فلا يبطل اعتكافه.\r-٤ - الحيض والنفاس إذا كانت مدة الاعتكاف تخلو عنهما غالباً.\r-٥ - تعمد الخروج من المسجد لغير عذر، لحديث عائشة ﵂ المتقدم، وفيه: \"وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً \"، ولأن الاعتكاف هو اللبث في المسجد، فإذا خرج فقد فعل ما ينافيه بلا عذر، فبطل، كالأكل في الصوم.\r-٦ - عدم العودة إلى المسجد، مع التمكن منها، إذا خرج لعذر ثم زال ذلك العذر.\rومعنى البطلان أن زمن ذلك لا يحسب من الاعتكاف، فإذا زال جدد النية، وبنى على ما مضى إن كان مقيداً بمدة من غير تتابع، أما إن كان مقيداً بمدة وتتابع أبطله، وخرج منه، ووجب الاستئناف. وإن كان مطلقاً، فمعنى البطلان أنه انقطع استمراره ودوامه، ولا بناء ولا تجديد نية، وما مضى داخل في الحساب، وحصل به الاعتكاف.\rولا يضر بالاعتكاف التطيب ولا الاغتسال ولا قص الشارب ولا الترجل، ولا لبس ما يلبسه في غير الاعتكاف ولا الزواج والتزويج. وللمعتكف أن يأكل ويشرب ويكتب، ولا يكره الإكثار من كتابة العلم وتعليمه وقراءة القرآن، لأن كل ذلك طاعة، وله كذلك البيع والشراء والحديث المباح، فإن أكثر كره لأن المسجد منزه عن أن يتخذ موضعاً للبيع والشراء.","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041672,"book_id":4729,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":574,"body":"كتاب الزكاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041673,"book_id":4729,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":575,"body":"الباب الأول [معنى الزكاة، حكمها ودليلها، محل الزكاة، شرط وجوب الزكاة]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041674,"book_id":4729,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":576,"body":"معنى الزكاة، حكمها ودليلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041675,"book_id":4729,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":577,"body":"- لغة: النماء والبركة والزيادة وكثرة الخير والصلاح. يقال. زكا الزرع إذا نما، وزكت النفقة إذا بوركت فيها، وفلان زاكٍ وزكي إذا كان كثير الخير.\rوتطلق على الطهارة، لقوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ (١) بمعنى طهرها من الأدناس.\rوتطلق على المدح، لقوله تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ (٢) بمعنى تمدحوها.\rوشرعاً: اسم لمال مخصوص (٣) ، يؤخذ من مال مخصوص (٤) ، على وجه مخصوص (٥) ، يصرف لطائفة مخصوصة.\rوسميت بذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها، ولأنها تطهر مخرجها من الإثم، وتبين زيادته في الخير.","footnotes":"(١) الشمس: ٩.\r(٢) النجم: ٣٢.\r(٣) نسبة ومقدار معين.\r(٤) النصاب.\r(٥) ضمن شروط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041676,"book_id":4729,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":578,"body":"- حكمها ودليلها:\rالزكاة من أركان الإسلام، وفرض من فروضه.\rودليلها من الكتاب قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (١) ، وقوله عز من قائل: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (٢) .\rومن السنة حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"بُني الإسلام على خمس ... وإيتاء الزكاة ... \" (٣) .\rوقد أجمعت الأمة على أنها ركن من أركان الإسلام. فالإيمان بها واجب، والجاحد بها كافر، والممتنع عن أدائها يُقاتل، كما فعل الصديق ﵁؛ قال فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: \"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال\" (٤) .","footnotes":"(١) التوبة: ١٠٣.\r(٢) البقرة: ١١٠.\r(٣) البخاري ج/١ كتاب الإيمان باب ١/٨.\r(٤) البخاري ج/٢ كتاب الزكاة باب ١/١٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041677,"book_id":4729,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":579,"body":"محل الزكاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041678,"book_id":4729,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":580,"body":"- تجب الزكاة في أربعة أشياء:\r-١ - النَّعم: من إبل وبقر وغنم.\r-٢ - الزروع والثمار: وتختص بالأقوات فقط، وهي من الزروع القمح والشعير والأرز ... ومن الثمار الزبيب والتمر فقط، بخلاف الدراق والمشمش لأنها ليست غذاء كاملاً، ولا تصلح للادخار.\r-٣ - النقد من ذهب وفضة.\r-٤ - عروض التجارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041679,"book_id":4729,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":581,"body":"شروط وجوب الزكاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041680,"book_id":4729,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":582,"body":"-١ - الإسلام: لقول الصديق ﵁ في كتاب له إلى أنس ﵁ لما وجهه إلى البحرين: \"هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله\" (١) .\rولا تجب على كافر أصلي: أما المرتد فماله موقوف (٢) ، فإذا عاد إلى الإسلام وجبت عليه، عن فترة الدرة، وإلا فلا، وإن كان أخرجها في حال الردة أجزأته.\r-٢ - الحرية: فلا زكاة على رقيق ولا مكاتب (٣) ، أما المُبَعَّض (٤) فتجب عليه الزكاة فيما ملكه ببعضه الحر، إن بلغ نصاباً.\r-٣ - النصاب: وهو اسم لقدر معلوم مما تجب فيه الزكاة، فلا زكاة دونه، ويختلف باختلاف الأموال التي تجب فيها الزكاة.\r-٤ - تعيين المالك: فلا تجب الزكاة في مالٍ وقف لجنين، سواء انفصل حياً أو ميتاً، ولا على الورثة عن المدة السابقة لولادته، وإنما يبدأ الحول (٥) منذ الولادة لعدم تيقن ملكية المال قبلها.\rومثله غلة القرية، وثمار البساتين، الموقوفة على المساجد والمدارس أو على الفقراء والمساكين، وصناديق الجمعيات، إذ ليس لها مالك معين.\r-٥ - الملك التام: فتجب الزكاة في مال المحجوز عليه كالصبي والمجنون واليتيم، والمخاطب بالإخراج منه وليه، لما رُوي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال: \"كانت عائشة تليني وأخاً لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة (٦) ، فإن، لم يفعل وجب عليهم بعد البلوغ أو الإفاقة إخراج زكاة ما مضى لأن الحق متوجه إلى أموالهم. وللولي احتياطاً أن يحسب الزكاة حتى يكمل المحجور عليه فيخبره بذلك ولا يخرجها بنفسه.\rولا يمنع دين وجوب الزكاة، ولو كان المكلف محجوراً بالدَّيْن. وإذا اجتمعت الزكاة والدين على حيّ، وكانت الزكاة بالعين (٧) ، قدمت على الدين مطلقاً سواء كان محجوراً عليه بالدين أم لا (٨) أما إذا لم تكن متعلقة بالعين (٩) ، وكان محجوراً عليه بالدين، فيقدم الدين عليها، وأما إن كان محجوراً عليه بسبب غير الدين كسفه أو جنون، فالزكاة مقدمة.\rوإذا اجتمعت الزكاة أو الحج أو الكفارة مع دين آدمي في تركة، قدم كل منها على الدين، تقديماً لدين الله تعالى، فعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \" ... فدين الله أحق أن يقضى\" (١٠) .\rوتجب الزكاة في المال المغصوب والمحجور والضال والغائب والمملوك بعقد قبل قبضه (١١) ، وفي الدين اللازم (١٢) ، لأن كل ذلك مملوك ملكاً تاماً، ولكن لا يجب الإخراج من ذلك بالفعل إلا عند التمكن من أخذه؛ فيخرج الزكاة عن الأحوال الماضية بعد أخذه، ولو تلف المال قبل التمكن منه سقطت الزكاة (١٣) .","footnotes":"(١) البخاري ج/٢ كتاب الزكاة باب ٣٧/١٣٨٦.\r(٢) لأن المرتد تستولي الدولة على أمواله كاملة.\r(٣) المكاتب: عبد اشترى نفسه من سيده بأقساط.\r(٤) تقدم تعريف المُبَعَّض.\r(٥) الحول المعتبر في الزكاة عامة هو الحول القمري لا الشمسي، والسنة القمرية ثلاثمائة وخمسون يوماً.\r(٦) الموطأ ج/١ كتاب الزكاة باب ٦/١٣.\r(٧) كزكاة النعم.\r(٨) فإذا كان محجوراً عليه بالدين تحسب الزكاة أولاً، ثم يحجر على المال لحساب الدائنين.\r(٩) كزكاة النقد.\r(١٠) البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٤١/١٨٥٢.\r(١١) كأن اشترى عروض تجارة بنية التجارة، إلا أنه لم يستلمها، وحال عليها الحول وهي في يد البائع، فعلى المشتري زكاتها.\r(١٢) أما إذا كان الدين غير لازم، كمال المكاتب، فلا زكاة على السيد فيه، لأنه ضعيف، وقد يسقطه العبد متى شاء وكذلك إن كان الدين ماشية فلا زكاة فيه لا على المدين ولا على الدائن، كما لو أقرض الشخص أربعين شاة مثلاً، وحال عليها الحول وهي في ذمة المقترض، فليس على صاحبها زكاة، لأن إسامة المالك شرط في وجوب زكاة النعم.\r(١٣) وعند الإمام مالك ﵁ لا زكاة في الدين وإن أقام سنين حتى يقبضه فيزكيه عندئذ لسنة واحدة إن كان من عرض أو ثمن مبيع. وذهب أبو يوسف والشافعي قديماً ﵄ إلى أنه لا زكاة في الدين حتى يقبضه ويستأنف به الحول، هذا، ولا يعمل بقول الشافعي القديم هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041681,"book_id":4729,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":583,"body":"الباب الثاني: زكاة النَّعَم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041682,"book_id":4729,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":584,"body":"- النَّعَم هي: الإبل، والبقر ويشمل الجاموس، والغنم بنوعيه المعز والضأن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041683,"book_id":4729,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":585,"body":"أولاً - الإبل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041684,"book_id":4729,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":586,"body":"- نصاب الإبل: أول نصاب الإبل ذكورها وإناثها، خمس، فليس فيما دونها زكاة.\rزكاة الإبل: إذا كان ما يملكه من الإبل خمساً إلى العشرين، فزكاته عن كل خمس شاة (١) جذعة (٢) ، إما جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية، أو أجذعت وإن لم تبلغ سنة، أو جذع ضأن كذلك، وإما ثنية معز لها سنتان ودخلت في الثالثة، أو ثني كذلك. فإذا بلغ الملك خمساً وعشرين من الإبل فزكاته ناقة بنت مخاض (٣) لها سنة، فإن لم يجد بنت مخاض فابنُ لبون (٤) له سنتان، أو حِقّ (٥) . وإذا بلغ الملك ستاً وثلاثين من الإبل فزكاته بنت لبون لها سنتان. وإذا بلغ ستاً وأربعين فزكاته حِقّة (٦) ، ويجزئ عنها بنتا لبون. فإذا بلغ الملك إحدى وستين من الإبل فزكاته جذعة لها أربع سنوات وطعنت في الخامسة، ويجزئ عنها بنتا لبون، أو حقتان، لأنهما تجزئان عما زاد فإجزاؤهما عما دونه أولى. فإذا بلغ ستاً وسبعين فزكاته بنتا لبون، وإذا بلغ إحدى وتسعين ففيه حقتان، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين تغير الواجب، فيكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ففي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وفي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وهكذا ... والأصل في ذلك كله كتاب سيدنا أبي بكر إلى أنس ﵄ لما أرسله إلى البحرين لأخذ الزكاة، ونصه: \"بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين ... في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم من كل خمس شاة. فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففي مل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة ... \" (٧) .\rوإذا فقد المالك ما يجب عليه صعد درجة أو درجتين، وأخذ الفرق من آخذ الزكاة شاتين أو عشرين درهماً فضة (٨) عن كل درجة، أو نزل درجة أو درجتين وأعطى الفرق عن كل درجة شاتين أو عشرين درهماً فضة، ويشترط في ذلك موافقة الدافع، ولا يصح الصعود ولا النزول درجتين ما أمكن الصعود أو النزول درجة واحدة.","footnotes":"(١) الحكمة من وجوب الشاة على كل خمس من الإبل، مع الظاهر إيجاب بعير، كون البعير زكاة خمس وعشرين من الإبل، فإذا كان لدى المالك خمس فقط من الإبل فعليه خُمْس بعير، وهذا يضر بالمالك وبآخذ الزكاة لاضطرارهما إلى المشاركة، فجعلت الزكاة بالشاة تخفيفاً على الفريقين.\r(٢) سميت جذعة لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطتها.\r(٣) سميت بنت مخاض لأن لها من العمر سنة، فآن لأمها أن تكون مخاضاً، أي حاملاً.\r(٤) سمي ابن لبون لأنه أصبحت أمه تحمل اللبن بعد ولادته ثانية.\r(٥، ٦) الحقِّ من الإبل: الطاعن في الرابعة، للذكر وللأنثى، سمي بذلك لاستحقاقه أن يُحمل عليه وينتفع به، ولأنه استحق أن يطرق الأنثى، وكذلك الأنثى استحقت أن يطرقها الجمل.\r(٧) البخاري ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٣٧/ ١٣٨٦.\r(٨) الدرهم يساوي ٢,٩٧ غرام من الفضة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041685,"book_id":4729,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":587,"body":"ثانياً - البقر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041686,"book_id":4729,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":588,"body":"- نصاب البقر: أول نصاب البقر ثلاثون، ذكوره وإناثه سواء، فلا يجب فيما دونها شيء.\rزكاة البقر: إذا بلغ الملك ثلاثين من البقر فزكاته تبيع (١) له سنة ودخل في الثانية، وتجزئ الأنثى، وهي أولى. فإذا بلغ الأربعين فزكاته مسنّة (٢) لها سنتان ودخلت في الثالثة، ويجزئ عنها تبيعان. ودليل ذلك ما روي عن معاذ ﵁، قال: \"بعثني النبي ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة \" (٣) .\rويستمر النصاب حتى تبلغ ستين فما فوق، ففي كل ثلاثين عندئذ تبيع، وفي كل أربعين مسنة.","footnotes":"(١) صغير الذكر من البقر، أي العجل، وسمي تبيع لأنه في السنة الأولى يتبع أمه في المرعى.\r(٢) الأنثى من البقر، وسميت بذلك لتكامل أسنانها.\r(٣) الترمذي ج ٣/ كتاب الزكاة باب ٥/ ٦٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041687,"book_id":4729,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":589,"body":"ثالثاً - الغنم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041688,"book_id":4729,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":590,"body":"- نصاب الغنم: أول نصاب الغنم أربعون، الضأن والمعز في ذلك سواء.\rزكاة الغنم: إذا بلغ الملك أربعين من الغنم فزكاته شاة جذعة لها سنة، من الضأن، أو ثنية (١) ، من المعز. وإذا كانت الغنم ضأناً ومعزاً أجزأت واحدة من أحد النوعين، تقدر قيمتها بنسبة ما عنده من النوعين، فإذا كانت غنمه عشرين من الضأن وعشرين من المعز دفع من أي النوعين واحدة، تساوي قيمتها نصفاً من هذا ونصفاً من هذا. فإذا بلغ الملك مائة وإحدى وعشرين ففيه شاتان، ويستمر النصاب حنى تبلغ الغنم مائتين وواحدة، ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغ الملك أربعمائة من الغنم فما فوق أُخذ عن كل مائة شاة، ودليل ذلك ما ورد في كتاب سيدنا أبي بكر إلى أنس بن مالك ﵄، لما وجهه إلى البحرين: \" ... وفي صدقة الغنم، في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة، شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها\" (٢) .","footnotes":"(١) عمرها سنتان.\r(٢) البخاري ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٣٧/ ١٣٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041689,"book_id":4729,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":591,"body":"زكاة الشريكين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041690,"book_id":4729,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":592,"body":"- زكاتهما كزكاة الشخص الواحد سواء أكان الخليط غنماً أو بقراً أم إبلاً، فمثلاً لو كانا يملكان ثمانين شاة فعليهما معاً شاة واحدة، كالمنفرد، بينما يكون على كل منهما شاة لو انتفت الشركة وكان لكل منهما أربعون شاة، ولو كانا يملكان مثلاً ستين شاة، الثلث لأحدهما والثلثان للآخر، فعليهما شاة، على الأول ثمن ثلثها وعلى الآخر ثمن الثلثين، بينما تنتفي الزكاة عن الأول بانتفاء الشركة لأنه لا يملك النصاب.\rهذا ولا يزكيان زكاة الواحد إلا بشروط:\r-١ - أن يكون الخليط نصاباً، فإذا كان أقل فلا زكاة عليهما.\r-٢ - أن يكون المُراح (١) واحداً.\r-٣ - أن يكون المسرح (٢) واحداً.\r-٤ - أن يكون المرعى واحداً، وألا تختص ماشية كل شريك براع.\r-٥ - أن يكون المشرب واحداً، كعين أو نهر أو غيرهما.\r-٦ - مرور حول ابتداء من الشركة. فلو ملك كل منهما أربعين شاة في شهر المحرم مثلاً، ثم اشتركا في أول شهر بيع، فلا شركة في الحول الأول، فإذا جاء المحرم وجب على كل منهما شاة، ثم يزكيان زكاة الشركة في الأحوال المقبلة.\r-٧ - أن يكون كل منهما أهلاً للزكاة (٣) .","footnotes":"(١) مأوى الإبل والبقر والغنم ليلاً.\r(٢) هو الموضع الذي تجتمع فيه الماشية ثم تساق إلى المرعى.\r(٣) وهو الذي توفرت فيه الشروط العامة لوجوب الزكاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041691,"book_id":4729,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":593,"body":"الشروط التي يجب توفرها فيما يزكَّى بها من النعم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041692,"book_id":4729,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":594,"body":"- لا يجوز إخراج المعيب من النعم إلا إذا كانت كل نعمه معيبة، وكذلك المراض، ولا يجوز أخذ الذكر إلا إذا كانت كلها ذكوراً، لأن الذكر من النعم أدنى قيمة من الأنثى، ولا أخذ الصغير إلا إذا كانت كلها صغاراً..... وهكذا. وبالمقابل لا يجوز أخذ الخيار إلا إذا كانت نعمه كلها خياراً، أو وافق المالك على إعطاء الخيار، كالحامل مثلاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041693,"book_id":4729,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":595,"body":"شروط وجوب زكاة النعم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041694,"book_id":4729,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":596,"body":"- بالإضافة إلى الشروط العامة لوجوب الزكاة يشترط ما يلي:\r-١ - تمام الحول: فإذا نقص الحول ولو لحظة فلا زكاة فيها، أما النتاج (١) فيتبع الأمهات في الحول، فمثلاً إذا كانت النعم في أثناء الحول نصاباً ثم أنتجت، وكان النتاج من حيث عدده يقتضي الزكاة، كأن أصبح عدد الشياه مائة وإحدى وعشرين شاة، ولو قبل تمام الحول بلحظة، وجبت الزكاة على العدد بكامله.\r-٢ - أن تكون النعم سائمة: وهي المرعية في كلأ مباح، أو كلأ مملوك والقيمة يسيرة لا يعد مثلها كلفة، وأن يكون سومها من قبل المالك أو نائبه، فلو أسامها غير المالك، كغاصب مثلاً، أو ورثها ولم يعلم بها، فلا زكاة فيها، لفقد إسامة المالك، واختصت السائمة بالزكاة دون المعلوفة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلأ مباح. أما إذا علفت الماشية معظم الحول أو كله، فلا تجب فيها الزكاة لكلفة العلف، ولو علفت نصف الحول أو أقل، قدراً ل تعيش بدونه الماشية، أو تعيش متضررة، فلا تجب الزكاة، أما لو علفها المالك قدراً تعيش بدونه بلا ضرر بيّن، ولم يقصد بذلك قطع السوم، وجبت زكاتها، والماشية تصبر على العلف يوماً أو يومين لا ثلاثة.\r-٣ - ألا تكون عاملة في حرث أو نضحٍ ونحوه، لأن هذه ليست معدة للنماء وإنما للعمل، كجمال السفر وبقر الحرث ...","footnotes":"(١) اسم لما تضع البهائم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041695,"book_id":4729,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":597,"body":"الباب الثالث: زكاة الزرُوع والثِّمَار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041696,"book_id":4729,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":598,"body":"- ثبتت فرضيتها على ما تقدم من الدليل العام بدليل خاص من الكتاب، قال تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (١) .\rوتختص زكاة النباتات بالأقوات، وهي من الثمار: الرطب والعنب، ومن الزروع: الحنطة والشعير والأرز والعدس، وسائر ما يقتات به مما هو صالح للادخار، مثل الذرة والحمص والفول واللوبياء والجُلبان. أما ما ورد عن أبي موسى الأشعري ومعاذ ﵄ أن النبي ﷺ بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم وقال: \"لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر \" (٢) فذلك بالنسبة لما كان موجوداً عندهم، والحصر فيه لا يقاوم العموم ولا القياس.","footnotes":"(١) الأنعام: ١٤١.\r(٢) رواه الطبراني في الكبير، مجمع الزوائد ج ٣/ ص ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041697,"book_id":4729,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":599,"body":"شروط وجوب زكاة الزروع والثمار:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041698,"book_id":4729,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":600,"body":"- بالإضافة إلى الشروط العامة لوجوب الزكاة يشترط ما يلي:\r-١ - أن تكون الزروع والثمار مما يستنبته الآدميون، أما ما نبت بنفسه، أو بحمل ماء أو الهواء، فلا زكاة فيه.\r-٢ - أن تكون قوتاً (١) ، مدخراً (٢) ، وخرج بذلك ما لا يصلح للاقتيات والادخار، مثل الخوخ والرمان والتين واللوز والجوز والتفاح والمشمش، وكذا ما يقتات به في الجدب اضطراراً مثل حب الحنظل والغاسول (٣) والكمون والحبة السوداء والشمر والفلفل وبزر الكتان ...\r-٣ - بدو الصلاح: ويكون في الزروع باشتداد الحب، لأنه حينئذ طعام، وهو قبل ذلك بقل، وفي الثمار بحلول طعم الحلو أو التلون (٤) ، وفي غير المتلون لينه وتمويهه (٥) ، كالعنب الأبيض مثلاً. وبدو صلاح بعضه وإن قل كبدو صلاحه كله.\r-٤ - أن تكون نصاباً من جنس واحد، فلا يضم جنس إلى آخر، كأن نضم القمح إلى الشعير، بخلاف الأنواع، فإنها يضم بعضها إلى بعض، ويخرج من كل نوع بقسطه، فإن عسر إخراج قسط كل نوع، لكثرة الأنواع، أخرج الوسط. ولا يضم تمر عام إلى عام آخر، وكذا الزروع (٦) ، أما تمر العام الواحد فيضم بعضه إلى بعض، وكذا زروع العام الواحد، ولو اختلفت صفاته لاختلاف أنواعه وبلاده.","footnotes":"(١) وهو ما يتقوت به، وتقوم البنية بتعاطيه.\r(٢) وهو الصالح للادخار، بحيث لا يفسد إذا ادخر.\r(٣) وهو الإشنان.\r(٤) أن يأخذ الثمر في حمرة أو سواد أو صفرة.\r(٥) الصفاء وجريان الماء فيه.\r(٦) إنما يجوز إخراج الزكاة من حبوب العام الماضي أو ثمره عن حبوب العام الحالي أو ثمره إذا كان الجنس واحداً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041699,"book_id":4729,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":601,"body":"نصاب الزروع والثمار:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041700,"book_id":4729,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":602,"body":"- نصابها خمسة أوسق (١) ، ودليله ما ورد عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة \" (٢) . ويعتبر ذلك بالكيل تمراً أو زبيباً، وإلا فرطباً وعنباً؛ بأن يقدر الرطب من قبل الخارص (٣) ، ثم يحسب ما يستخرج منه جافاً. ومعنى ذلك أن النصاب يجب أن يكون خمسة أوسق بالتمر والزبيب، وكذلك بالحب المصفى من التبن.","footnotes":"(١) الوسق يساوي ستين صاعاً، والصاع مكيال مكعب طول حرفه ١٤,٦ سم، وقدرت خمسة أوسق بما يعادلها من الأقوات وزناً فوجد أنها تعادل تقريباً ٧١٥ كيلو غراماً، على قول الرافعي ﵀.\r(٢) البخاري ج ٢ /كتاب الزكاة باب ٤١/ ١٣٩٠.\r(٣) الخرص حزر ما على الشجر من الرطب تمراً ومن العنب زبيباً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041701,"book_id":4729,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":603,"body":"متى تجب إخراج زكاة الزروع والثمار:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041702,"book_id":4729,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":604,"body":"- يجب إخراج الزكاة فعلاً بعد التصفية، لكن يسن خرص كل ثمر تجب فيه الزكاة إذا بدا صلاحه، فيطوف الخارص بكل شجرة، ويقدر ثمرها رطباً ثم يابساً، مفرقاً بين الأنواع المختلفة، ثم يقول للمالك: ضمنتك حق المستحقين كذا تمراً أو كذا زبيباً. فيضمن المالك الواجب في ذمته، ويرضى بالضمان، ثم يتصرف في جميع ثمره كيف شاء. ويشترط أن يكون الخارص ذكراً، مسلماً (١) ، حراً، عدلاً، خبيراً، ويصح أن يكون المالك هو الخارص نفسه، إن توفرت فيه الشروط المذكورة. والدليل على الخرص حديث عتاب بن أُسيد ﵁ أن النبي ﷺ قال في زكاة الكروم: \"إنها تخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيباً، كما تؤدى زكاة النخل تمراً \" (٢) .\rوالحكمة من الخرص معرفة القدر الذي وجبت فيه الزكاة، والتوسيع على المالك، إذ يتناول بعد الخرص من زرعه ما يشاء، وحفظ حق الفقراء من الزكاة.","footnotes":"(١) اشترط الإسلام في الخارص لأن الكافر لا يؤتمن على شرع الله، فقد يتهاون.\r(٢) الترمذي ج ٣/ كتاب الزكاة باب ١٧/ ٦٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041703,"book_id":4729,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":605,"body":"مقدار زكاة الزروع والثمار:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041704,"book_id":4729,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":606,"body":"أولاً - ما سقي بماء السماء، أو بواسطة السَّيْح (١) ، أو بالقنوات المحفورة من الأنهار، وكذلك ما شرب بعروقه لرقبه من الماء، فزكاته العشر، وذلك لخفة مؤنته.\rثانياً - ما سقي بدولاب، يديره حيوان أو آدمي، أو الماء نفسه كالناعورة، أو بنضح، وهو نقل الماء من محله إلى الزرع بواسطة حيوان، أو من قبل الآدمي، أو بواسطة آلة، أو بماء اشتراه، فزكاته نصف العشر، وذلك لارتفاع مؤنته. ودليل ذلك ما ورد عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرياً (٢) العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر \" (٣) .\rثالثاً - فيما سقي بماء السماء والدولاب مثلاً، سواء، ثلاثة أرباع العشر، لأن النصف الأول فيه نصف العشر، والثاني فيه نصف نصف العشر، فالزكاة هي مجموعهما.\rتعقيب: إذا ضمَّن مالك الأرض ثمارها بعد بدو الصلاح والخرص، وقعت الزكاة على المالك لا الضامن، لأن الأول هو الذي زرع الأرض.","footnotes":"(١) وهو الماء الجاري على الأرض بسبب سيل، أو ما انصب من نهر أو عين.\r(٢) ما سقي بماء السيل.\r(٣) البخاري ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٥٤/ ١٤١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041705,"book_id":4729,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":607,"body":"الباب الرابع: زكاة النقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041706,"book_id":4729,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":608,"body":"- يشمل النقد الذهب والفضة، سواء كانا مضروبين أو غير مضروبين، سبائك أم نقوداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041707,"book_id":4729,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":609,"body":"دليلها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041708,"book_id":4729,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":610,"body":"- الأصل في زكاة النقد قبل الإجماع، قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ (١) فالكنز هو الذي لم تؤد زكاته، أما الذي أديت زكاته فلا يسمى كنزاً.\rأما ما عدا الذهب والفضة من بقية المعادن والجواهر الثمينة فمهما بلغت قيمتها لا زكاة فيها، لأنه لم يرد فيها نص.","footnotes":"(١) التوبة: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041709,"book_id":4729,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":611,"body":"نصاب الذهب وزكاته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041710,"book_id":4729,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":612,"body":"- نصاب الذهب عشرون مثقالاً (١) خالصة، صافية من الشوائب، والمثقال يساوي أربعة وعشرين قيراطاً، وهو يعادل عشر ليرات إنكليزية وثلث الليرة، أو إحدى عشرة ليرة عثمانية رشادية، أو ثلاث عشرة ليرة عثمانية غازية.\rودليه: عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دارهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك\" (٢) .\rوزكاة الذهب ربع العشر، وما زاد على النصاب فبحسبانه، وذلك في كل حول (٣) ، سواء كان الذهب نقداً أم سبيكة.","footnotes":"(١) المثقال: صنجة صغيرة استعملت في وزن النقد، وهي تعادل ٤,٢٥ غرام من الذهب الخالص، حسب ما ورد في كتاب الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة، بتحقيق محمد إسماعيل الخاروف، وهو يساوي وزن الدينار الذهبي.\r(٢) أبو داود ج ٣/ كتاب الزكاة باب ١٥٧٣.\r(٣) وهذا خلاف زكاة الزروع والثمار، فلا تؤخذ إلا مرة واحدة ولو بقيت الزروع سنين، لأنها معرضة للفساد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041711,"book_id":4729,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":613,"body":"نصاب الفضة وزكاتها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041712,"book_id":4729,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":614,"body":"- نصاب الفضة مائتا درهم (١) ، وما زاد فبحسبانه، وفيها ربع العشر، ودليلها حديث جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ليس فيما دون خمس أواق (٢) من الورق (٣) صدقة (٤) \". وحديث علي ﵁ المتقدم.\rولا يكمل أحد النقدين بالآخر ليبلغ النصاب، وذلك لاختلاف الجنس، لكن يكمل نوع بنوع آخر من جنس واحد، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل، وإلا أخذ من الوسط.\rولا زكاة في المغشوش (٥) من الذهب أو الفضة حتى يبلغ خالصه نصاباً، وعندها يخرج الواجب إما خالصاً، وإما مغشوشاً خالصه بقدر الواجب.","footnotes":"(١) الدرهم: قطعة نقد فضية ثابتة المقدار في الشريعة، ويزن ٢. ٩٧ غرام من الفضة، حس ما ورد في المرجع السابق.\r(٢) الأوقية تساوي أربعين درهماً.\r(٣) هو الفضة. وزكاة العملة الورقية تعتبر على أساس تغطيتها، فإن كانت تغطيتها ذهباً يؤخذ نصاب الذهب، وإذا كانت فضة يؤخذ نصاب الفضة.\r(٤) مسلم ج ٢/ كتاب الزكاة حديث ٦.\r(٥) وهو المخلوط بمعدن أردأ منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041713,"book_id":4729,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":615,"body":"زكاة الحلي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041714,"book_id":4729,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":616,"body":"- لا يجب في الحلي المباحة زكاة لحديث ابن عمر ﵄ قال: \"لا زكاة في الحلي (١) ، ولأنها معدة للزينة، وهي استعمال مباح. أما إن ورثها ولم يعلم بها حتى مضى الحول فتجب زكاتها، وكذا لو انكسرت وقصد كنزها فتجب زكاتها، لأنه لا يقصد بإمساكها الاستعمال المباح، بخلاف ما لو قصد إصلاحها، فلا زكاة فيها وإن بقيت أحوالاً.\rوالحلي المباحة هي ما أحل للمرأة لبسه، فقد أحل لبس جميع أنواع الذهب والفضة، كالسوار والخلخال والخاتم (٢) ، وكذا لبس ما ينسج بهما من الثياب، ما لم تسرف، وكذا ما أحل للرجل لبسه، وهو خاتم فضة، بحسب عادة أمثاله، ويحل له تحلية بعض آلات الحرب بالفضة، كالسيف والرمح، ولكن يحرم الإسراف في ذلك. أما الحلي المحرمة،\rكسوار وخلخال للرجل فتجب الزكاة فيها، وكذلك الأواني الذهبية والفضية، وما يعلق للنساء والصغار من النقدين في القلائد والبراقع فتجب الزكاة فيه، ويعتبر في الأواني المحرمة وزنها لا قيمتها، أما الحلي فتعتبر قيمتها لا وزنها (٣) ، فإذا كان الحلي مما يمكن تجزئته، فيخرج جزء بمقدار ربع العشر، ولا يجب كسر الحلي لإعطاء الزكاة منها، وكذا الآنية، بل تخرج الزكاة من ذهب غيرهما.","footnotes":"(١) الدارقطني ج ٢/ ص ١٠٩.\r(٢) ليس على هذه الحلي زكاة إلا إذا تجاوز مقدارها العرف.\r(٣) لن صنعة الحلي ولها قيمة. وللفقير حق فيها، أما صنعة الأواني المحرمة فحرام ويجب إتلافها، لذا لا عبرة لقيمة صنعها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041715,"book_id":4729,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":617,"body":"زكاة المعدن المستخرج من المناجم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041716,"book_id":4729,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":618,"body":"- تجب الزكاة فيما استخرج من مناجم الذهب والفضة من فلزات وقت حصولها بيده إن كانت نصاباً، أما أداء الزكاة فيجب بعد التنقية والتصفية. هذا إذا كان المستخرج من أهل وجوب الزكاة وهو المسلم الحر، أما الكافر فلا يجوز أخذ الزكاة منه، بل يجب أصلاً أن يمنعه الحاكم من استخراج المعدن وأخذه من البلاد الإسلامية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041717,"book_id":4729,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":619,"body":"زكاة الركاز:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041718,"book_id":4729,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":620,"body":"- الركاز هو دفين الجاهلية، بشرط أن يكون نقداً، وأن يكون نصاباً، أما إن كان دفين إسلام، كأن وجد عليه شيء من القرآن، أو اسم ملك من ملوك الإسلام فيجب رده إلى مالكه إن علم، لأنه مال مسلم، ومال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه، وإن لم يعلم مالكه فهو لقطة، وإن وجده في أرض موات (١) أو في مِلك أحياه (٢) فإنه يملكه وعليه أن يخرج خمسه فوراً. ولا يشترط في زكاته الحول. ودليل الركاز حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \" ... وفي الركاز الخمس\" (٣)","footnotes":"(١) الأرض التي لا ملك لها.\r(٢) وهو ما أخذ من أرض لا مالك لها، فوضع يده عليه وبناه.\r(٣) البخاري ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٦٥/١٤٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041719,"book_id":4729,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":621,"body":"شروط وجوب زكاة النقد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041720,"book_id":4729,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":622,"body":"-يشترط في زكاة النقد، بالإضافة إلى الشروط العامة لوجوب الزكاة:\rالحول: فلو زال ملكه أثناء الحول عن النصاب أو بعضه، ببيع أو غيره، انقطع الحول، ولو عاد بشراء أو غيره استؤنف الحول لانقطاعه بزوال ملكه، فعودة ملك جديد، ومن ذلك ما لو باع نقداً بنقد - أي ذهباً بفضة أو العكس - بشروطه، فيستأنف الحول كلما بادل (١) .\rويستثنى من اشتراط الحول المناجم والركاز، فالزكاة فيها واجبة حال وجودها، كما قدمنا.\rتعقيبات:\r-١ - إذا بلغ النقد نصاباً، ثم ازداد أثناء الحول، تبعت الزيادة النصاب في الحول، ودفعت الزكاة عن الجميع في نهايته.\r-٢ - تجب الزكاة في الأقساط المدفوعة للجمعيات السكنية متى بلغت نصاباً، وحال عليها الحول، إلى أن يوجد العقار، ويتم التخصص به، وتعرف قيمته النهائية، حيث تعتبر الأقساط منذئذ سداد دين، وهي قبل ذلك أموال مدخرة.","footnotes":"(١) إن فعل هذا فراراً من الزكاة، أعفي منها، وهذا الفعل مكروه عند الشافعية، حرام في رأي الحنابلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041721,"book_id":4729,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":623,"body":"الباب الخامس: زكاة التِّجارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041722,"book_id":4729,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":624,"body":"تعريف:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041723,"book_id":4729,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":625,"body":"- التجارة لغة: التقليب في المال.\rوشرعاً: التقليب في المال المملوك بمعاوضة، لغرض الربح، مع نية التجارة عند كل تصرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041724,"book_id":4729,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":626,"body":"زكاة التجارة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041725,"book_id":4729,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":627,"body":"- تجب الزكاة في عروض (١) التجارة، والدليل على ذلك ما روي عن سَمُرَة بن جُنْدَب ﵁ قال: \"أما بعد، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع (٢) \". وذلك بأن تقوم (٣) عروض التجارة آخر الحول بما اشتريت به من النقد (٤) ، فإذا بلغت القيمة نصاباً أخرجت الزكاة، وإلا فلا، وتخرج الزكاة من القيمة لا من العين (٥) ، فإذا كان تاجر بناء مثلاً يقوم ما عنده من بيوت في آخر الحول، ويخرج الزكاة عن قيمتها، ولا عبرة للمباع والمشترى خلال الحول (٦) ، ويبدأ حول العروض بنية التجارة والمماكسة (٧) معاً، فلو نوى فقط ولم يماكس، أو ماكس ولم ينوها، لم يبدأ الحول، ولا عبرة لقيمة العروض في أول الحول مهما بلغت، وإنما العبرة للقيمة آخر الحول، وإن ردت العروض إلى النقد الذي اشتريت به أثناء الحول، وكان هذا النقد نصاباً فأكثر، لم ينقطع الحول، أما إذا كان النقد الذي ردت إليه أقل من النصاب انقطع الحول، فإذا اشترى به عرضاً آخر بنية التجارة بدأ حول جديد. والتقويم لا يكون إلا بالنقد الذي اشتريت به العروض؛ فإذا اشتراها بذهب قومها بالذهب، أو بفضة قومها بفضة، وإن اشتراها بهما معاً قدر ما قابل الذهب وما قابل الفضة، ولا يضم أحدهما إلى الآخر، فلو لم تبلغ نصاباً بما اشتريت به فلا زكاة عليها، ولو بلغت نصاباً في غير هذا النقد. وإن تملكها بعوض كعرض أو نكاح أو صلح عن دم قومت بغالب نقد هذا البد.\rأما مقدار زكاة التجارة فهو ربع العشر، ودليله ما ذكر زُرَيْقُ بن حيان - وكان زريق على جواز مصر في زمن الوليد بن عبد الملك وسليمان وعمر بن عبد العزيز - \"أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر مر بك من المسلمين، فخذ مما ظهر من أموالهم، مما يريدون من التجارات، من كل أربعين ديناراً ديناراً، فما نقص فبحساب ذلك، حتى يبلغ عشرين ديناراً فإن نقصت ثُلُثَ دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئاً\" (٨) .","footnotes":"(١) هي المال المتجر به، غير النقد، وسواء كان منقولاً أم عقاراً أم حيواناً.\r(٢) أبو داود ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٢/١٥٦٢.\r(٣) أي تقدر قيمتها.\r(٤) والمعتبر عند التقويم هو سعر المبيع في السوق وقت الإخراج، لا سعر الشراء.\r(٥) كل أنواع الزكاة، بصورة عامة، عند الشافعي، عينية، إلا زكاة التجارة فهي من القيمة.\r(٦) أما العقارات المستعملة للسكن، أو المؤجرة من قبل المالك على سبيل المنفعة بإيجارها فليس عليها زكاة مهما كثرت.\r(٧) المماكسة: أول مفاوضة على البيع، ولو لم يتم البيع.\r(٨) الموطأ ج ١/ كتاب الزكاة باب ٩/٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041726,"book_id":4729,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":628,"body":"اجتماع زكاة عين مع زكاة تجارة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041727,"book_id":4729,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":629,"body":"- وذلك إذا كان عرض التجارة مما تجب الزكاة في عينه، كالنعم مثلاً، فلا تجب فيه زكاتان، بل تخرج زكاة ما كمل نصابه دون زكاة الآخر، فإذا كان يملك مثلاً في آخر العام ثلاثين شاة، ففي هذه الحال لم تكمل زكاة العين، فإذا قومها بالنقد الذي اشتريت به، وبلغ النصاب، أخرج زكاة التجارة، وهي ربع عشر قيمة الشياه، وإذا اجتمعت الزكاتان معاً قدمت زكاة العين على زكاة التجارة، إلا أنه تجب بالإضافة إلى زكاة العين زكاة صوفها ولبنها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041728,"book_id":4729,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":630,"body":"شروط وجوب زكاة التجارة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041729,"book_id":4729,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":631,"body":"-١ - أن تبلغ قيمة العروض في نهاية الحول نصاباً بالنقد الذي اشتريت به.\r-٢ - نية التجارة عند كل تصرف، ولو في مجلس العقد، لتتميز عن القِنية. فإذا قطع نية التجارة، كأن يقصد القنية، أثناء الحول، انقطع الحول.\r-٣ - اقتران النية بالتملك.\r-٤ - أن يكون التمليك بمعاوضة، كشراء، أو جعل العروض مهراً في نكاح، أو عوضاً في الخلع، أو صلحاً عن دم، فلا زكاة فيما ملك بغير عوض، كهبة وإرث (١) ووصية، لانتفاء المعاوضة.\r-٥ - ألا تُنَضَّ (٢) عروض التجارة بالنقد الذي اشتريت به، ناقصاً عن النصاب، أثناء الحول، وإلا انقطع الحول.\rتعقيبات:\rأولاً - زكاة المعامل: ليس على الآلات المستعملة في المعمل زكاة (٣) ، وإنما الزكاة على ما هو معروض، سواء أكان بضاعة أو مواد أولية قابلة للبيع. مثال ذلك: في معمل للنسيج تفرض الزكاة على الغزل غير المنسوج، وعلى النسيج، دون الآلات.\rثانياً - زكاة الأسهم في الشركات: نظراً لأن الأسهم تشمل آلات وبضاعة، فإن تقدير زكاتها يحتاج إلى تحديد مقدار كل منهما. ولصعوبة هذا وعسره كان الأحوط أن تدفع الزكاة عن ثمن الأسهم، وتقدر بالنسبة للقيمة السوقية في نهاية العام.\rثالثاً - زكاة تجارة العقارات: إذا اشترى المرء عقاراً بقصد التجارة، ودفع ثمنه على أقساط، ثم عرضه للبيع، ولم يتم بيعه، فتخرج الزكاة عن كامل قيمة العقار في نهاية الحول، ويبدأ الحول من اليوم الذي جرت فيه أول مماكسة عليه، ولو لم يتم البيع، على ما قدمنا.","footnotes":"(١) كأن ترك لورثته عروض تجارة، فلا تجب عليهم زكاتها حتى يتصرفوا فيها بنية التجارة.\r(٢) النضّ: هو تبديل العروض بالنقد الذي اشتريت به.\r(٣) ومثلها كل ما يستعمل من أشياء: سيارة، باص، أثاث منزل، ثياب بدن ... الخ. ومثلها أيضاً كتب العلم، حتى لو كانت ملكاً لغير متعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041730,"book_id":4729,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":632,"body":"الباب السادس: زكاة الفطر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041731,"book_id":4729,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":633,"body":"الغرض منها، حكمها، شروط وجوبها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041732,"book_id":4729,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":634,"body":"- الغرض منها:\rجبر الخلل الواقع في الصوم، كما يجبر سجود السهو الخلل الواقع في الصلاة، ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: \"فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين\" (١) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041733,"book_id":4729,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":635,"body":"- حكمها:\rهي فرض، بدليل حديث ابن عمر ﵄ \"أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على كل عبد ذكر أو أنثى، من المسلمين\" (٢) . وفي حديث آخر عن ابن عمر ﵄ قال: \"فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك\" (٣) .","footnotes":"(١) أبو داود ج ٢/ كتاب الزكاة باب ١٧/١٦٠٩.\r(٢) البخاري ج ٢/ كتاب صدقة الفطر باب ٢/١٤٣٣.\r(٣) البخاري ج ٢/ كتاب صدقة الفطر باب ٩/١٤٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041734,"book_id":4729,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":636,"body":"- شروط وجوبها:\r-١ - الإسلام: فلا فطرة على الكافر الأصلي. أما المرتد ففطرته موقوفة، إن عاد إلى الإسلام وجبت عليه، وإلا فلا، وكذلك فطرة من على المرتد مؤنته. أما قريب الكافر المسلم فعلى الكافر فطرته كما عليه نفقته.\r-٢ - إدراك جزء من رمضان وجزء من شوال (١) : فمن مات بعد غروب شمس ليلة العيد وجب إخراج زكاة الفطر عنه بخلاف من مات قبل الغروب. ومن ولد له ولد قبل غروب شمس ليلة العيد وجبت عليه فطرته، بخلاف من ولد بعد الغروب.\r-٣ - وجود الفضل عن مؤنته ومؤنة عياله في يوم العيد وليلته: وتشمل المؤنة القوت والمسكن وخادماً يحتاج إليه، وثوباً وقميصاً وسراويل وعمامة تليق به، وما يحتاج إليه من زيادة لبرد أو تجميل، وغير ذلك مما يليق به وبممونه أيضاً. ولا يلزم ببيع ما هيأه للعيد من كعك وسمك ونقل (٢) وغير ذلك.\rولا يشترط لزكاة الفطر أن تكون فاضلة عن دينه.\rومن أعسر وقت وجوبها فلا زكاة عليه ولو أيسر بعده. وإذا كان الزوج معسراً فلا فطرة عليه ولا على زوجته ولو كانت موسرة.","footnotes":"(١) أي إدراك غروب شمس ليلة العيد.\r(٢) يقصد به اللوز والجوز والزبيب والتمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041735,"book_id":4729,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":637,"body":"على من تجب زكاة الفطر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041736,"book_id":4729,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":638,"body":"-تجب الزكاة على الشخص عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته من المسلمين (١) ، إذ المعروف في قواعد الفقه أن: كل من تلزمه نفقته من المسلمين تلزمه فطرته. ويستثنى من هذه القاعدة الابن، فلا يلزم بفطرة زوجة أبيه حال إعسار الأب، وإن وجبت نفقتها عليه لإعسار الأب، لأن النفقة واجبة على الأب مع إعساره فيتحملها عنه ابنه، بخلاف الفطرة، فليست واجبة عليه مع إعساره فلا يتحملها عنه ابنه.\rولا يلزم الأب بفطرة ابنه الراشد، أو فطرة الأجنبي، حتى لا يجوز إخراجهما عنهما إلا بإذنهما.","footnotes":"(١) فالشرط في المخَرج عنه أن يكون مسلماً ولو كان المخرج كافراً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041737,"book_id":4729,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":639,"body":"مقدار زكاة الفطر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041738,"book_id":4729,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":640,"body":"- يجب أن يكون المخرج صاعاً من غالب قوت بلده إن كان عن نفسه، ومن غالب قوت بلد المخرج إن كان عن غيره، ويكون غالب قوت البلد قمحاً أو شعيراً أو ذرة، ولا يجوز إخراجها من قوت أدنى من المعتاد إنما يجزئ القوت الأعلى (١) ، ولو لم يكن غالباً، عن القوت الأدنى. وترتيب الأقوات من الأعلى إلى الأدنى كما يلي: البُر، السلت (٢) ، الشعير، الذرة، الأرز، الحمص، العدس، الفول، التمر، الزبيب، اللبن، الجبن، والمعتبر في غالب قوت البلد غالي قوت السنة لا غالب قوت وقت الإخراج.\rوإذا لم يملك الشخص قدراً يكفي عن جميع من تجب عليه نفقته أخرج عن نفسه ثم عن زوجته، ثم ولده الصغير، ثم أصوله الذكور، ثم أصوله الإناث. ومن لم يوسر بصاع بل ببعضه لزمه ذلك البعض محافظة على الواجب، لما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٣) ، ولمتا هو معروف في قواعد الفقه من أن: \"الميسور لا يسقط بالمعسور\" فإن لم يستطع إلا نصف صاع أو ربعه أخرجه (٤) .","footnotes":"(١) والاعتبار في الأعلى والأدنى بزيادة الاقتيات.\r(٢) نوع من حبوب اليمن.\r(٣) البخاري ج ٦/ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٣/٦٨٥٨.\r(٤) ويجوز عند السادة الحنفية إخراج قيمة الصاع نقداً، وهذا أنفع للفقير، لذا بإمكاننا تقليده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041739,"book_id":4729,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":641,"body":"وقتها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041740,"book_id":4729,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":642,"body":"- يجوز إخراجها في أول رمضان (١) ، ويسن إخراجها قبل صلاة العيد للاتباع، ولكف المحتاجين عن السؤال يوم العيد، ويكره تأخيرها إلى آخر يوم العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر (٢) ، ولا تسقط.","footnotes":"(١) بشرط كون آخذها مستحقاً وقت وجوبها ووقت دفعها، وبشرط وجود آخذها في بلد المزكي وقت الوجوب.\r(٢) والعذر هو غياب ماله أو غياب المستحقين في ذلك الوقت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041741,"book_id":4729,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":643,"body":"الباب السابع: أداءُ الزّكاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041742,"book_id":4729,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":644,"body":"دافع الزكاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041743,"book_id":4729,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":645,"body":"- تدفع الزكاة من قبل مالك المال عن نفسه، أو يدفعها عنه وكليه (١) ، أو يقوم إمام المسلمين أو نائبه بتوزيعها بعد جمعها من دافعي الزكاة، وإن طلبها الإمام، ولو جائراً، عن مال ظاهر، كالماشية، والزروع والثمار، والمعدن، فيجب أداؤها له، لكن ليس للإمام طلبها عن مال باطن، وهو النقد والركاز، وألحقوا بذلك زكاة الفطر.\rوتجب النية في أدائها من قبل المالك، أو من قبل الإمام بإذن المزكي، وتكون النية بأن يقصد معنى قوله: هذه زكاتي، أو فرض صدقة مالي. وإن كان للمالك دين على شخص فقال له: جعلت ما عليك من زكاتي، أو قال في نفسه: جعلت هذا الدين زكاة مالي، فإن ذلك لا يجزئه. وإن طلب المدين (٢) من الدائن (٣) أن يعطيه زكاة ماله على أن يدفعها له عن الدين، ففعل، أجزأه ذلك (٤) . وإن كانت للشخص وديعة وردها إليه من ودعت عنده، فأعطاه إياها عن الزكاة أجزأه ذلك أيضاً.\rويسن للشخص دفعها عن طيب نفس.\rتعقيب:\rلا يمكن للزوجة أن تخرج زكاة زوجها، التي لا يقوم بإخراجها، من مالها الذي أخذته منه، لأنه لا بد من نية صاحب المال أو موكله، كذلك الحال بالنسبة للابنة عن أبيها، أو الأخت عن أخيها. ولا تستطيع إخراجها من ماله المودع عندها كأمانة، ما لم يأذن لها بذلك. والدليل ما روي عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قام خطيباً، فقال في خطبته: (لا يجوز لامرأة عَطِيَّة إلا بإذن زوجها) (٥) .\rأما إن كانت موكلة على هذا المال، وأمنت حدوث فتنة حين يعلم بإخراجها الزكاة من ماله فلها أن تخرجها، لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال النبي ﷺ: (إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها، غير مفسدة، لها أجرها، وله مثله، وللخازن مثل ذلك، له بما اكتسبت، ولها بما أنفقت) (٦) .","footnotes":"(١) وإعطاؤها من قبل المالك نفسه أفضل من توزيعها عن طريق الوكيل.\r(٢) المستقرض.\r(٣) المقرض.\r(٤) الزكاة صحيحة إلا أن الشرط باطل، فالمدين حر بالزكاة التي أخذها، إما أن يدفعها عن الدين أو يتصرف فيها بما يشاء.\r(٥) النسائي ج ٥/ ص ٦٥.\r(٦) البخاري ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٢٥/١٣٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041744,"book_id":4729,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":646,"body":"وقت تأديتها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041745,"book_id":4729,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":647,"body":"- يجوز تعجيل الزكاة في أثناء الحول، قبل تمامه، بشرط أن يبقى المالك أهلاً للوجوب إلى آخر الحول، وأن يكون القابض آخر الحول مستحقاً، وإلا لم تجزئه زكاته (١) .\rويحرم على المالك نقل الزكاة من محل وجوبها (٢) إلى مسافة القصر فأكثر، مع وجود المستحقين فيه، ولو كان ذلك بغية إعطائها لقريب، لكن يستطيع الاحتفاظ بها إلى حضور ذاك القريب إلى بلده. أما الإمام فلا يحرم عليه نقلها.","footnotes":"(١) وهنا تسترد إن علم القابض أنها زكاة معجلة، وإلا كان على المخرج أن يزكي عنها.\r(٢) هو محل إقامته إن كانت زكاة ذمة - نقد -، أو محل وجود المال إن كانت زكاة عين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041746,"book_id":4729,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":648,"body":"لمن تعطى الزكاة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041747,"book_id":4729,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":649,"body":"- يجب صرف الزكاة إلى الموجودين من الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل﴾ (١) وإنما للحصر، فلا تصرف إلى غير ما ذكر، وهذا مجمع عليه، ولكن اختلف في استيعابهم، فعند السادة الشافعية يجب دفعها للأصناف الثمانية، إلا العامل فيجوز أن يكون واحداً إن حصلت الكفاية به، لكن في هذا عسر، لذا اختار بعض الشافعية جواز صرفها لواحد، ولا بأس بتقليده في زماننا هذا، وقال بعضهم: لو كان الشافعي حياً لأفتى به (٢) .\rشرح الأصناف الثمانية:\r-١ - الفقير: هو من لا مال له أصلاً، ولا كسب من حلال، أو له مال أو كسب دون أن يكفيه أيّ من ذلك، بأن كان أقل من نصف الكفاية، وتعتبر الكفاية بالنسبة للعمر الغالب، وهو اثنان وستون سنة (٣) . وإذا كان الشخص ذو الصفات السابقة يملك نصاباً فأكثر، فإنه يعطي زكاته، مع كونه هو أهلاً لأخذ زكاة غيره.\rويعتبر من حاجياته المطعم والمسكن والملبس وغيرها مما لا بد منه له ولمن عليه نفقته، ومما يليق بحاله من غير سرف ولا تقتير، وكذا الحاجيات التي أصبحت اليوم من الضروريات كالبرادة والغسالة وآلات طهي الطعام الحديثة، أما المذياع والتلفاز فليسا من الضروريات.\r-٢ - المسكين: هو من له مال أو كسب، أو كلاهما معاً، مما يكفيه بمقدار خمسين إلى تسعين في المائة من حاجياته. وهكذا يكون المسكين أحسن حالاً من الفقير.\rويمنع الفقرَ والمسكنة كفايةُ الشخص بنفقة قريب أو زوج لانتفاء الحاجة عندئذ.\rولا يمنع الفقر أو المسكنة امتلاك الشخص لمسكن أو خادم، كذا الثياب ولو للتجميل، وكتب يحتاج إليها، ومال غائب عنه هو منه على بعد مرحلتين أو أكثر، أو مال مؤجل، وهنا يعطى الزكاة إن لم يجد من يقرضه ما يكفيه إلى أن يصل ماله أو يحل الأجل. وكذا لا يمنع من وصف المرأة بالفقر والمسكنة أنها تملك حلياً تتزين بها بحسب العرف.\rويعطى الفقير والمسكين من الزكاة، مقدار ما يخرجه من الحاجة إلى الكفاية على الدوام، كأن يعطى ثمن آلة ليشتغل عليها، إن كان قادراً على الكسب، إما إن كان عاجزاً عن الكسب فيعطى بمقدار ما يسد حاجته خلال سنة على أرجح الأقوال.\r-٣ - العامل: ويشمل كل من استعمله الإمام لجباية الزكاة من جامع الزكاة والكاتب (٤) والقاسم (٥) والحاشر (٦) ، دون القاضي أو الوالي، ويجب أن يكون فقيهاً في الزكاة عالماً بأحكامها. وتُعطى الزكاة ولو كان غنياً على سبيل الأجرة، فيعطى بقدر أجر مثله، وذلك إذا لم تكن له أجرة مقدرة من قبل الإمام.\r-٤ - المؤلفة قلوبهم: وهم أربعة أقسام، كلهم مسلمون (٧) :\r- ١ - ضعيف الإيمان الذي أسلم حديثاً، فيعطى منها ليقوى إيمانه.\r- ٢ - من أسلم وله شرف في قومه ويتوقع بإعطائه من الزكاة إسلام غيره من الكفار، فيعطى ولو كان قوي الإيمان.\r- ٣ - مسلم قوي الإيمان يتوقع بإعطائه أن يكفينا شر من وراءه من الكفار.\r- ٤ - مسلم يكفينا شر مانعي الزكاة.\r-٥ - الرقاب: هم المكاتبون (٨) مكاتبة صحيحة، فيعطون ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم (٩) . أما مكاتبو المزكي فلا يعطون من زكاته لعود الفائدة إليه من كون المعطى ملكه.\r-٦ - الغارم (١٠) : وأقسامه ثلاثة:\r-١- مدين لتسكين فتنة بين طائفتين، في قتيل لم يظهر قاتله، فيقضى دينه من سهم الغارمين، سواء كان غنياً أو فقيراً (١١) .\rوكذلك لو استدان لمصلحة عامة كبناء جامع.\r-٢- من استدان في مصلحة نفسه أو عياله (١٢) ، وصرف ذلك في مباح أو في معصية ثم تاب (١٣) .\r-٣- من عليه دين بسبب ضمان لغيره، وكان معسراً هو والمضمون، إذا كان الضمان بإذنه، أما إن تبرع هو بالضمان دون إذن المضمون فيعطى متى أعسر هو ولو أيسر المضمون.\rويعطى الغارم من الزكاة ما يسد دينه.\r-٧ - في سبيل الله: هم الغزاة الذكور المتطوعون بالجهاد، وليس لهم نصيب من المخصصات للغزاة في الدولة، فيعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياء، إعانة لهم على الغزو، ويجب على كل منهم أن يرد ما أخذه إن لم يغر، وكذلك ما فضل بعد الغزو.\r-٨ - ابن السبيل: هو من ينشئ سفراً من بلد الزكاة، أو يكون مجتازاً لها، فهذا يعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده أو ماله بشرط كونه محتاجاً عندئذ، وبشرط ألا يكون عاصياً بسفره، فلو سافر لمعصية لم يعط، وكذا الهائم في سفره دون هدف، فإنه لا يعطى أيضاً.","footnotes":"(١) التوبة: ٦٠.\r(٢) وعند السادة الحنفية يجوز دفعها لصنف واحد ولفرد واحد، وعند مالك وابن حنبل ﵄ يجوز دفعها إلى ثلاثة فقراء أو ثلاثة مساكين.\r(٣) يقوم بتوزيع المال، إن لم يتجر به، على العمر الغالب، فإن لم يسد نصف حاجياته، كأن يحتاج في اليوم إلى عشر ليرات ووجد بتوزيع ماله على غالب العمر أنه يصيبه أربع أي أقل من النصف فيعتبر عندئذ فقيراً.\r(٤) الذي يكتب مقدار ما أعطاه أرباب الأموال.\r(٥) الذي يقسم أموال الزكاة على المستحقين.\r(٦) الذي يجمع المستحقين.\r(٧) أما مؤلفة الكفار، وهم من يرجى إسلامهم أو يخاف شرهم، فلا يعطون من الزكاة.\r(٨) المكاتب: عبد اشترى نفسه من سيده بأقساط.\r(٩) أقساطهم.\r(١٠) تطلق كلمة الغارم على المدين، والغريم على الدائن والمدين.\r(١١) لكن لا يعطى الغارم إلا عند بقاء الدين عليه.\r(١٢) حتى لو استدان بفائدة.\r(١٣) أما إن يتب فلا يعطى من سهم الغارمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041748,"book_id":4729,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":650,"body":"من لا يجوز دفع الزكاة إليهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041749,"book_id":4729,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":651,"body":"وخمسة لا يجوز دفع الزكاة إليهم:\r-١- الغني بمال أو كسب.\r-٢- العبد غير المكاتب، لأن العبد غني بسيده (١) .\r-٣- بنو هاشم وبنو المطلب ومواليهم، لقوله ﷺ فيما رواه عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ﵁: (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) (٢) ، ولما رواه ابن عباس ﵄ من أن رسول الله ﷺ قال لابني عمه: (لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، ولا غسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخمس لما يكفيكم) (٣) . ولا تجوز لمواليهم لأنهم منهم، لحديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مولى القوم من أنفسهم) (٤) .\rولكن يجوز لهم أخذ صدقة التطوع، فالممنوع عليهم صدقة الواجب فقط.\rأما النبي ﷺ فيمتنع عليه كل من الصدقة الواجبة والمندوبة، لأنها لا تليق بمقامه الشريف.\r-٤- الكافر: لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: \"قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁، حين بعثه إلى اليمن: (فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) \" (٥) أي فقراء المسلمين، فلا حق للكافر فيها (٦) .\r-٥- من تلزم المزكي نفقته؛ فلا يدفع زكاته إليه باسم الفقراء والمساكين، لكن يجوز دفعها إليه باسم الغزاة أو الغارمين أو العاملين أو المؤلفة قلوبهم.\rويجوز إعطاء زكاة الأب إلى الابن البالغ إذا كان فقيراً أو مسكيناً، لأنه غير ملزم بالنفقة عليه، أما إذا كان عاجزاً عن الكسب فلا يجوز أن يعطى زكاة أبيه، لأن الأب عندئذ ملزم بالنفقة عليه وعلى أولاده، فيكون غنياً بأبيه.\rأما الابنة، فإن أباها ملزم بالنفقة عليها ما دامت في حجره، وليس لها عمل يكفيها، فإن تزوجت، أو صار لها عمل يليق بها، لم يعد ملزماً بنفقتها. وعلى هذا يمكنه أن يعطي زكاته لزوجها إن كان فقيراً أو مسكيناً. ويمكن أن يوكلها بدفعها إن كانت ثقة.\rويجوز للزوجة أن تعطي زوجها زكاة مالها إن كان فقيراً أو مسكيناً، ولو أنفق ذلك عليها. أما إعطاؤه الزكاة من أجل التوسعة فلا يصح. ودليل صحة إعطائها الزكاة له حديث أبي سعيد الخدري ﵁ \"أن زينب امرأة مسعود جاءت تستأذن على رسول الله ﷺ، فقيل: يا رسول الله هذه زينب. فقال: (أي الزيانب؟) فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: (نعم، ائذنوا لها) . فأذن لها. قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ: (صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم) \" (٧) .\rويجوز إعطاء الزكاة لامرأة مريضة لتصرفه على مرضها، حتى ولو كان لها زوج ميسور، إلا أنه لا يصرف عليها.\rويصح إعطاء الأخت زكاتها لأخيها الشاب الذي له مورد يكفيه، إذا كان لا يستطيع الزواج لعدم توفر المهر له، حتى ولو لم يتزوج فوراً بعد تمليكه المال.\rكما يصح إعطاء الزكاة لامرأة تقوم بتربية طفل أو طفلة، لتنفقها عليه، حتى لو كان الطفل أخاً لها أو أختاً وليس لهما أصل غني تجب عليه نفقتهما، ومثل ذلك اللقيط الذي لا مال له، حتى لو لم تكن المرأة المربية فقيرة.","footnotes":"(١) ولا ينطبق هذا على الخادم.\r(٢) مسلم ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٥١/١٦٨.\r(٣) رواه الطبراني في الكبير، مجمع الزوائد ج ٣/ص ٩١.\r(٤) البخاري ج ٦/ كتاب الفرائض باب ٢٣/٦٣٨٠، والمولى: هو الرقيق المعتق.\r(٥) البخاري ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٦٢/١٤٢٥.\r(٦) كذلك الحال بالنسبة للكتابي، ولكن يجوز إعطاؤهما من صدقة التطوع.\r(٧) البخاري ج ٢/ كتاب الزكاة ٤٣/١٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041750,"book_id":4729,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":652,"body":"الباب الثامن: صدقة التطوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041751,"book_id":4729,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":653,"body":"حكمها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041752,"book_id":4729,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":654,"body":"- سنة، وتصبح سنة مؤكدة بالماء والمنيحة (١) ، في البلدان الشحيحة.\rويستحب التصدق بما فضل عن حاجة الشخص إن لم يشق عليه الصبر على الضيق، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: \"قال رسول الله ﷺ: (من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، وكن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل (٢) \".\rويكره للمرء أن يسترد صدقته ممن تصدق عليه بنحو شراء (٣) .\rويحرم التصدق بما يحتاجه الشخص لنفقته أو نفقة من عليه نفقته، في يومه وليلته، أو بما يحتاج إليه لدين لا يرجو له وفاء من مال غير الذي يريد التصدق به.\rويحرم السؤال على الغني بمال أو كسب، لحديث سهل بن الحنظلية ﵁ قال: \"قال رسول الله ﷺ: (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم) . فقالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: (قدر ما يغديه ويعيشه) \" (٤) .","footnotes":"(١) العنزة الحلوب يمنحها الجار لجاره لينتفع بلبنها، ما دام فيها لبن.\r(٢) أبو داود ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٣٢/١٦٦٣.\r(٣) كأن يتصدق بمقدار من القمح، ثم يطلب ممن تصدق عليه أن يبيعه القمح الذي أعطاه إياه.\r(٤) أبو داود ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٢٣/١٦٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041753,"book_id":4729,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":655,"body":"دليلها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041754,"book_id":4729,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":656,"body":"- قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ (١) .\rوالحديث الذي رواه عدي بن حاتم ﵁ قال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اتقوا النار ولو بشق تمرة (٢) \".\rويسن للمتصدق ما يلي:\r-١ - أن يتصدق بما يحبه، لقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (٣)\r-٢ - أن يتصدق عن طيب نفس وبشر.\r-٣ - أن يكثر من الصدقة في الأزمنة الفاضلة (٤) ، وفي الأمكنة الفاضلة (٥) .\r-٤ - أن يكثر من الصدقة عند الأمور المهمة، كالغزو والكسوف (٦) والمرض، لما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها) (٧) ، ولحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) (٨) .\rويحرم المن بالصدقة، ويبطل ثوابها، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، كالذي ينفق ماله رئاء الناس ... ﴾ (٩) .","footnotes":"(١) الزلزلة: ٧.\r(٢) البخاري ج ٢/ كتاب الزكاة باب ٩/١٣٥١.\r(٣) آل عمران: ٩٢.\r(٤) شهر رمضان ويوم الجمعة وزمن الحج.\r(٥) وهي على سبيل الحصر والتدرج: مكة، المدينة، بيت المقدس.\r(٦) لأن الكسوف يذكر بيوم القيامة.\r(٧) رواه الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد ج ٣/ ص ١١٠.\r(٨) رواه الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد ج ٣/ ص ١١٥.\r(٩) البقرة: ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041755,"book_id":4729,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":657,"body":"لمن تعطى الصدقة على سبيل التدرج:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041756,"book_id":4729,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":658,"body":"- إلى الزوج، ثم القريب الأقرب (١) ، ثم القريب الأبعد (٢) ، ثم محارم الإِرضاع، ثم محارم المصاهرة (٣) ، ثم الولاء (٤) ، ثم الجار.\rوتجوز الصدقة على العدو، وأهل الخير المحتاجين (٥) .","footnotes":"(١) الرحم الذي لا يجوز الزواج منه.\r(٢) الرحم الذي يجوز الزواج منه.\r(٣) أهل الزوج وأهل الزوجة.\r(٤) الرقيق المُعَتق.\r(٥) الأغنياء عندما يفتقرون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041757,"book_id":4729,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":659,"body":"كتاب الحج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041758,"book_id":4729,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":660,"body":"الباب الأول: معنى الحج والعمرة وشروطهما والاستنابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041759,"book_id":4729,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":661,"body":"معنى الحج، حكمه، دليل فرضيته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041760,"book_id":4729,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":662,"body":"- معنى الحج\rلغة: القصد إلى معظم.\rشرعاً: قصد البيت الحرام لأعمال النسك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041761,"book_id":4729,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":663,"body":"- حكمه:\rهو ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل مستطيع، يكفر جاحده إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيداً عن العلماء، وهو عباده بدنية ومالية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041762,"book_id":4729,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":664,"body":"- دليل فرضيته:\rالقرآن والسنة والإجماع:\rفمن القرآن قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ (١)\rومن السنة حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) (٢) .\rولا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: \"خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا) ، فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ (لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم) \" (٣) . ولأنه ﷺ لم يحج بعد أن فرض الحج إلا مرة واحدة، وهي حجة الوداع.\rوقد انعقد الإجماع منذ عهد الصحابة إلى يومنا هذا على أن الحج فريضة محكمة على كل مستطيع، في العمر مرة واحدة","footnotes":"(١) آل عمران: ٩٧.\r(٢) البخاري ج ١/كتاب الإيمان باب ١/٨.\r(٣) مسلم ج ٢/كتاب الحج باب ٧٣/٤١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041763,"book_id":4729,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":665,"body":"معنى العمرة، حكمها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041764,"book_id":4729,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":666,"body":"- معنى العمرة\rلغة: الزيارة.\rشرعاً: زيارة البيت الحرام للنسك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041765,"book_id":4729,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":667,"body":"- حكمها:\rهي فرض عين على كل مستطيع، ودليل فرضيتها قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله.﴾ (١) . وما روته عائشة ﵂، قالت: \"قلت يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: (نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) \" (٢) .\rوهي فرض لمرة واحدة، لحديث جابر أن سراقة بن جعشم ﵁ سأل النبي ﷺ عن العمرة، فقال: \"يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: (دخلت العمرة في الحج -مرتين-، لا بل لأبد الأبد) \" (٣) .\rووجوب الحج والعمرة على التراخي، ما لم يخش المرض، بدليل قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ (٤) ، وهذا القول مطلق عن تعيين الوقت، ولا يجوز تقييد النص إلا بدليل، ولا دليل على ذلك. إلا أنه إن أخر بعد التمكن،\rومات قبل أداء فريضة الحج، مات عاصياً، ووجب قضاؤها من تركته.","footnotes":"(١) البقرة ١٩٦.\r(٢) ابن ماجة ج ٢/ كتاب المناسك باب ٨/٢٩٠١.\r(٣) مسلم ج ٢/كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.\r(٤) آل عمران: ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041766,"book_id":4729,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":668,"body":"شروط الحج والعمرة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041767,"book_id":4729,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":669,"body":"أولاً- شروط للصحة مطلقاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041768,"book_id":4729,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":670,"body":"- وهي الإسلام فقط، فلا يصح الحج أو العمرة من كافر أصلي أو مرتد، لعدم أهليته للعبادة. ويصح إحرام الولي أو مأذونه عن الصبي المسلم غير المميز ومباشرته الأعمال عنه، بدليل ما روي عن ابن عباس ﵄ \" أن امرأة رفعت صبياً إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: (نعم، ولك أجر) \" (١) .","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/كتاب الحج ٧٢/٤١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041769,"book_id":4729,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":671,"body":"ثانياً - شروط صحة المباشر بالنفس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041770,"book_id":4729,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":672,"body":"- الإسلام والتمييز، فيصح من الصبي والعبد، ويثاب كل منهما عليه، لكن لا يجزئهما عن حجة الإسلام، ويحرم المميز بإذن وليه، ويباشر الأعمال بنفسه، ويجوز للولي أن يحرم عنه، بأن يقول: نويت الإحرام عن فلان بكذا، أو جعلته محرماً بكذا. وبعد أن يصير محرماً يمنعه وليه عن جميع محرمات الإحرام، ويحضره مواضع النسك كلها وجوباً في الواجب، وندباً في المندوب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041771,"book_id":4729,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":673,"body":"ثالثاً - شروط وقوعه عن حجة الإسلام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041772,"book_id":4729,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":674,"body":"- الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041773,"book_id":4729,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":675,"body":"رابعاً - شروط الوجوب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041774,"book_id":4729,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":676,"body":"١- الإسلام: فلا يجب الحج ولا العمرة على الكافر الأصلي، ولا أثر لاستطاعته في حال الكفر، ولا يستقر الحج في ذمته بها، بل يعتبر حاله بعد الإسلام، فإن استطاع لزمه، وإلا فلا، لقوله ﷺ فيما رواه عنه عمرو بن العاص ﵁: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله) (١) .\rأما المرتد فيجب عليه وجوب مطالبة، بأن يقال له: أسلم ثم حج، فإن كان مستطيعاً قبل ردته أو أثناء ردته ثم أسلم فأعسر، استقر في ذمته بتلك الاستطاعة، وإن مات بعد إسلامه ولم يحج حُجَّ عنه من تركته، أما إن مات مرتداً فلا يحج عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041775,"book_id":4729,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":677,"body":"٢- العقل: فلا يجب الحج على المجنون، ودليله ما روي عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل) (٢) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041776,"book_id":4729,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":678,"body":"٣- البلوغ: فلا يجب على الصبي، لكنه يثاب على حجه بثواب نفل. فإن بلغ الصبي أثناء القيام بأعمال الحج أو العمرة، وقبل الوقوف بعرفة، أو في أثنائه، أجزأه النسك، ويعيد السعي إن كان قد سعى بعد طواف القدوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041777,"book_id":4729,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":679,"body":"٤- الحرية: فلا يجب على الرقيق ولو مبعضاً، لأن العبد المملوك مستغرق في خدمة سيده، ولأن الاستطاعة شرط، وهي لا تتحقق إلا بملك الزاد والراحلة، والعبد لا يملك شيئاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041778,"book_id":4729,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":680,"body":"٥- الاستطاعة: لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ ، والمراد منها استطاعة التكليف بهذه الفريضة.\rوالاستطاعة نوعان: استطاعة بنفسه، واستطاعه بغيره:\rأولاً - استطاعة المباشرة بالنفس: وشروطها خمسة للرجل والمرأة سواء، وشرطان خاصان بالمرأة دون الرجل.\rأما الخمسة العامة فهي:\r-١ - وجود الزاد وقدر النفقة ذهاباً وإياباً، فإذا لم يجد الزاد وحج معولاً على السؤال كره له ذلك، وذهب الشافعي إلى أنه يجب الحج بإباحة الزاد والراحلة ممن لا منة له على المباح له، كالوالد إذا بذل الزاد والراحلة لولده. كما يشترط وجود أوعية الزاد إن احتاج إليها لحمل الزاد من بلده، أما الشخص القريب من مكة فقد لا يحتاج إلى ذلك. ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل، فلو لم يجد الماء أصلاً، أو وجده بأكثر من ثمن المثل لم يجب عليه الحج، وكذلك وجود علف الدابة التي يركبها، في كل مرحلة (٣) .\r-٢ - وجود آلة الركوب التي تليق، في حق المرأة والخنثى مطلقاً، أما في حق الرجل فيشترط ذلك إن طال سفره؛ أي إن كان بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، ولو كان قادراً على المشي. أما إن كان سفره أقل من مرحلتين، وهو قادر على المشي فلا تشترط آلة الركوب من راحلة وغيرها. ودليل ما سبق أن رسول الله ﷺ فسر السبيل في الآية ﴿من استطاع إليه سبيلاً﴾ باستطاعة الزاد والراحلة، روي عن أنس ﵁ قال: \"قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال: (الزاد والراحلة) \" (٤) .\rويشترط في كل ما سبق من زاد وأوعية وراحلة، أن يكون فاضلاً عن دَيْنه، سواء كان الدين لآدمي أو لحق الله تعالى، كالزكاة والكفارات. كما يشترط أن يكون فاضلاً عن مؤنة من عليه مؤنتهم، كزوجة وفرعه وأصله، مدة ذهابه ورجوعه وإقامته في الحجاز، لحديث عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) (٥) . وأن يكون فاضلاً عن مسكنه اللائق به، وعن عبد يليق به ويحتاج إليه في خدمته.\r-٣ - توفر الأمن في الطريق وقت خروج الناس للحج، بأن يكون خالياً من نحو سبع وعدو، فإن لم يأمن على نفسه أو ماله لم يجب عليه الحج.\r-٤ - صحة البدن: فلا حج على المريض والمزمن والمقعد، والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة بنفسه، ولو وجدت فيهم سائر شروط الحج الأخرى. وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه قائد، لأن الأعمى من غير قائد كالزمن، ومع القائد كالبصير.\r-٥ - إمكان السير، وتوفر الوقت اللازم، بحيث يدرك الحج، فإن لم يبق من الوقت ما يتمكن فيه من السير لأداء الحج لم يلزمه.\rأما الشرطان الخاصان بالمرأة فهما:\r-١ - أن يخرج معها زوجها، أو محرم لها، أو نسوة ثقات، اثنتان فأكثر، تأمن معهما على نفسها، لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن.\rأما إذا كان الحج نفلاً فلا بد من زوج أو محرم، وإن لم يكن كل منهما ثقة، إنما الشرط أن يكون ذا غيرة عليها.\rوليس للمرأة الحج إلا بإذن الزوج، فرضاً كان أو غيره، ولو منعها منه لم يجز لها الخروج له، وإذا أخرت الفرض لمنعه، وماتت، قضي من تركتها، ولا تعتبر عاصية، ما لم تتمكن من الحج قبل النكاح.\r-٢ - ألا تكون معتدة عن طلاق أو وفاة مدة إمكان السير للحج، لقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ (٦) .\rثانياً -الاستطاعة بغيره: وتكون بأحد أمرين: بماله أو بمن يطيعه.\r-١ - فمن لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر، أو مرض لا يرجى زواله، بأن أقعده ذلك، وله مال يدفعه إلى من يحج عنه، فيجب عليه فرض الحج، لأنه يقدر على أداء الحج بغيره.\r-٢ - ومن لا يقدر على الحج بنفسه، وليس له مال، ولكن له ولد يطيعه إذا أمره، فإذا كان الولد مستطيعاً، وجب على الأب الحج، ويلومه أمر الابن بأدائه عنه، وإن لم يكن للولد مال فلا يلزمه. لما روي عن أبي رَزِيْن العُقيلي ﵁ أنه أتى النبي ﷺ فقال: \"يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن. قال: (حج عن أبيك واعتمر) \" (٧) .","footnotes":"(١) مسلم ج ١/كتاب الإيمان باب ٥٤/١٩٢.\r(٢) الترمذي ج ٤/ كتاب الحدود باب ١/١٤٢٢.\r(٣) أو وقود ما يقوم مقام الراحلة في أيامنا.\r(٤) المستدرك ج ١/ص ٤٤٢.\r(٥) أبو داود ج ٢/كتاب الزكاة باب ٤٥/١٦٩٢.\r(٦) الطلاق: ١.\r(٧) ابن ماجة ج ٢/ كتاب المناسك باب ١٠/٢٩٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041779,"book_id":4729,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":681,"body":"- تعقيبات:\r-١- من كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته، بحيث لو باع الجزء الفاضل عن حاجته لوفّى ثمنه للحج، فيجب عليه الحج.\r-٢-من ملك بضاعة لتجارته، يلزمه صرف مال تجارته لنفقة الحج، ولو لم يبق رأسمال للتجارة، وهناك قول عند الشافعية أنه لا يلزمه والأول أقوى.\r-٣- من ملك نفقة الحج وأراد أن يتزوج فله حالان:\rأن يكون في حال اعتدال بالنسبة للشهوة، فهذا يلزمه الحج، ويستقر في ذمته، لكن له صرف المال إلى النكاح، ويبقى الحج في ذمته.\rأن يكون في حال توقان نفس وخوف من الزنى، فهذا يكون الزواج في حقه مقدماً على الحج اتفاقاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041780,"book_id":4729,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":682,"body":"الاستنابة بالحج:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041781,"book_id":4729,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":683,"body":"- حكمها: تجب على الورثة عن الميت من تركته، قبل توزيعها ولو بدون وصية، إذا كان المتوفى في حال حياته قد توفرت فيه شروط وجوب الحج إلا أنه لم يحج، وهذه الحجة تسقط الفريضة عن الميت، فإن لم يفعلوا ورثوا مالاً حراماً، وبقيت فريضة الحج عنه معلقة بذمتهم، ولو لم يوص بها المتوفى. وإن لم يكن له تركة سن لوليه أو لوارثه أن يحج عنه من ماله الخاص، كما يجوز للأجنبي أن يحج عنه (١) ، قياساً على قضاء الدين، لما ورد عن ابن عباس ﵄ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ، فقالت: \"إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال ﷺ: (نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) \" (٢) .\rأما الاستنابة في حجة النفل ففيها قولان: الأول أنها لا تصح إلا إذا أوصى بها المتوفى وإلا فلا، والثاني أنها تصح ولو لم يوصِ بها وهو المعتمد.\rوتجب الاستنابة على من عجز عن الحج بنفسه، لكبر سن أو مرض مزمن لا يرجى برؤه، إن قدر عليه بماله أو بمن يطيعه، على ما تقدم. أما إن كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر فيلزمه الحج بنفسه، ولا تصح الاستنابة، ما لم ينته لحالة لا يقدر معها على الحركة.\rشروط المستناب: أن يكون أهلاً للحج، مسلماً، بالغاً، عاقلاً، حراً، ثقة، حج حجة الإسلام عن نفسه، ودليل ذلك ما روى ابن عباس ﵄ قال: \"سمع رسول الله ﷺ رجلاً يقول لبيك عن شبرمة. قال: (من شبرمة؟) قال: أخ لي، أو قريب لي. قال: (حججت عن نفسك؟) قال: لا. قال: (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) \" (٣) .\rأما نية المستناب فتكون بأن يقصد معنى قوله: نويت الحج أو العمرة عن فلان وأحرمت به لله تعالى.\rويشترط في المستناب إن كان مستأجرً أن يدخل بالحج إفراداً (٤) ما لم يسمح المستأجِر للمستأجَر أن يحج بأي شكل كان. أما إذا كان المستناب متبرعاً فيصح له أن يؤدي الحج أو العمرة بأي وجه كان لكن الإفراد أفضل لأنه وجه الكمال. ويسن ذكر اسم المستناب عنه عند القيام بأركان النسك، أما عند القيام بالنافلة -كطواف النافلة - فيجب ذكر اسم المستناب عنه.\rأما المكان الذي يجب أن يحرم فيه المستناب عن الميت، فهو ميقات بلد الميت.","footnotes":"(١) ولو بدون إذن المتوفى أو إذن وليه.\r(٢) البخاري ج ٢/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٣٣/١٧٥٤.\r(٣) أبو داود ج ٢/ كتاب المناسك باب ٢٦/١٨١١.\r(٤) وهو أحد أوجه تأدية الحج والعمرة وأفضلها عند الشافعية، وهناك التمتع والقران أيضاً، وسيأتي بيانها في أوجه تأدية الحج والعمرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041782,"book_id":4729,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":684,"body":"الباب الثاني: أَركَان الحجّ والعُمْرة (١)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041783,"book_id":4729,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":685,"body":"أرْكَان الحجّ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041784,"book_id":4729,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":686,"body":"الركن الأول - الإحرام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041785,"book_id":4729,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":687,"body":"- هو قصد الدخول في الحج أو العمرة أو كليهما. والمراد به هنا الدخول في حرمات مخصوصة، هي حرمات الشروع في الحج أو العمرة، ولا يتحقق الإحرام إلا بالنية، لرواية عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى) (٢) .\rوالنية هي قصد القلب الدخول بالحج أو العمرة، أو بهما معاً، ولا بد من التعيين؛ فإن أطلق بأن نوى الإحرام ولم يعين، فإن كان في أشهر الحج (٣) صرفه لما شاء من النسكين - حج أو عمرة - أو كليهما إن لم يفت وقت الحج، فإن فات صرفه للعمرة، وإن كان في غير أشهر الحج انعقد عمرة، ويكون الصرف بالنية لا باللفظ، ولا يجزئه العمل قبل النية، فلو طاف أو سعى قبلها لم يعتد به. ويستحب التلفظ بالنية بقوله: نويت الحج أو العمرة، وأحرمت به لله تعالى. وإن كان نائباً عن غيره قال: نويت الحج أو العمرة عن فلان وأحرمت به لله تعالى.\rويصح الإحرام بإحرام غيره، وذلك بأن يقصد المحرم الاقتداء بشخص من أهل العلم والفضل، فيحرم بما أحرم به، لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: \"قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: (أحججت؟) فقلت: نعم. فقال (بم أهللت؟) قال: قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ. قال: (فقد أحسنت) \" (٤)\rحكم الإحرام لدخول مكة:\rمن حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته، ثم أراد دخول مكة لحاجة لا تتكرر، كزيارة أو تجارة أو رسالة، أو كان مكياً مسافراً، فأراد دخولها عائداً من سفره، استحب له الإحرام بعمرة، أو بحج إن كان في أيامه، ويكره الدخول بغير إحرام، لأن تحية الحرم تكون بذلك. وإن كان دخوله لقتال، أو خوفاً من ظالم، ولا يمكنه أن يظهر لأداء النسك فله أن يدخل بغير إحرام، لأن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام، لأنه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع. أما من يتكرر دخوله، كالحطاب والحشاش والصياد والسقاء وحامل البريد، فيدخلها بغير إحرام، لما ورد في صحيح البخاري: \"وإنما أمر النبي ﷺ بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة، ولم يذكره للحطابين وغيرهم\" (٥)","footnotes":"(١) نقتصر في هذا الباب على ذكر الواجب في كل ركن، ونرجئ الحديث عن سنن كل ركن إلى الباب الرابع الذي خصص لبحث سنن الحج والعمرة\r(٢) مسلم ج ٣/ كتاب الإمارة باب ٤٥/١٥٥.\r(٣) أشهر الحج هي شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة.\r(٤) مسلم ج ٢/كتاب الحج باب ٢٢/١٥٤ وبم أهللت: أي بم أحرمت.\r(٥) البخاري ج ٢/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041786,"book_id":4729,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":688,"body":"الركن الثاني -الوقوف بعرفة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041787,"book_id":4729,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":689,"body":"- دليل فرضيته:\rقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه) (١) تفسيراً للأمر القرآني بالحج، والمجمل إذا فسر يلتحق به التفسير، ويصير للتفسير حكم الأصل.\r- مكان الوقوف:\rعرفة كلها موقف، فيصح أداء الركن في أي موضع منها، إلا بطن وادي عُرْنة، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: (وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف) (٢) . وحديث جابر بن عبد الله ﵄، أيضاً، قال: قال رسول الله ﷺ: (كل عرفة موقف، وارتفعوا عن بطن عرفة) (٣) .\rوحد عرفة: من الجبل المشرف على وادي عُرْنة إلى الجبال المقابلة له، إلى ما يلي منطقة البساتين المعروفة قديماً ببساتين بني عامر. ومسجد نَمِرَة ليس من عرفة.\rوالواجب في الوقوف أن يحضر المحرم بأرض عرفة. ويصح وقوفه حتى لو وقف على غصن شجرة فيها، أو على دابة، ولكن لا يصح بهوائها - كأن يكون في طائرة فوق أرض عرفة -، وليس المقصد خصوص الوقوف، بل مطلق الحضور، ولو كان نائماً أو ماراً في طلب آبق، أو هارباً، وإن لم يعرف كون الموضع عرفة، بشرط وجود نية الحج.\r- زمن الوقوف:\rيبدأ وقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة - وهو التاسع من ذي الحجة -، ويستمر إلى طلوع الفجر الثاني يوم النحر، بدليل حديث جابر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ: \"أنه ﷺ أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له\" (٤) ، وهو القائل ﷺ: (خذوا عني مناسككم) (٥) ، وحديث عبد الرحمن بن يَعْمَر الدَّيلي ﵁ المتقدم: (من جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه) .\rويتحقق الفرض ببقائه لحظة في أرض عرفة خلال الوقت المذكور.\rولو وقف الحجاج في اليوم العاشر من ذي الحجة ظناً منهم أنه اليوم التاسع، بأن غم عليهم هلال ذي الحجة، أجزأهم وقوفهم هذا، بخلاف ما لو وقفوا في اليوم الثامن أو الحادي عشر خطأ فلا يجزئهم الوقوف.\rولا يشترط للوقوف الطهارة من الحدثين، فيصح من المحدث والجنب والحائض والنفساء، لما روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها لما حاضت: (افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (٦)","footnotes":"(١) ابن ماجة ج ٢/ كتاب المناسك باب ٥٧/٣٠١٥ من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁، وليلة جمع: هي ليلة مزدلفة، لأنه يجمع فيها بين المغرب والعشاء، أو لاجتماع الحجاج فيها.\r(٢) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٢٠/١٤٩، ويقصد بقوله ههنا: عند الصخرات حيث الجبل المسمى بجبل الرحمة.\r(٣) ابن ماجة ج ٢/ كتاب المناسك باب ٥٥/٣٠١٢.\r(٤) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧، والقصواء: هو لقب ناقة رسول الله ﷺ.\r(٥) البيهقي ج ٥/ ص ١٢٥.\r(٦) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٨٠/١٥٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041788,"book_id":4729,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":690,"body":"الركن الثالث -الطواف:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041789,"book_id":4729,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":691,"body":"- بعد أن يفيض الحاج من عرفة، ويبيت بمزدلفة، يأتي منى يوم العيد فيرمي وينحر ويحلق، ثم بعد ذلك يفيض إلى مكة فيطوف بالبيت (١) ، وهذا الطواف يسمى طواف الزيارة، لأنه يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة، وإنما يبيت في منى، ويسمى أيضاً طواف الإفاضة، لأنه يفعله عند إفاضته من منى إلى مكة. وهو فرض في الحج، لذلك يسمى أيضاً طواف الفرض أو طواف الركن.\r- دليل فرضيته:\rقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (٢) .\rوحديث عن عائشة ﵂ \"أن صفية بنت حيي ﵂ زوج النبي ﷺ حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال (أحابستنا هي؟) قالوا: إنها قد أفاضت. قال (فلا إذاً) \" (٣) .\r- وقته:\rيدخل وقته من نصف ليلة النحر، بدليل حديث عائشة ﵂، قالت: \"أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت\" (٤) .\rولا آخر لوقته، ولكن الأفضل فعله يوم النحر ويكره تأخيره عنه، وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة.\r- واجباته:\r-١- ستر العورة: وهي العورة الواردة في بحث الصلاة. والدليل ما رواه أبو هريرة ﵁ \"أن أبا بكر الصديق ﵁ بعثه في الحجة التي أمّره عليها رسول الله قبل حجة الوداع، يوم النحر، في رهط، يؤذن في الناس ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان\" (٥) .\r-٢- الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، والطهارة من النجاسة في الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه. ويعفى عما يشق الاحتراز منه، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه) (٦) . وإذا زال الستر أو انتقض الوضوء أثناء الطواف جدد ستره أو وضوءه، وبنى على ما طافه سابقاً، وإن تعمد ذلك وطال الفصل، بخلاف الصلاة، إذ يحتمل في الطواف ما لا يحتمل فيها ككثير الكلام. لكن يسن للمرء استئناف الطواف في هذه الحال.\r-٣- جعل البيت عن يساره ماراً تلقاء وجهه، فلو استقبله أو استدبره، أو جعله عن يمينه لم يصح طوافه.\r-٤- الابتداء من الحجر الأسود في كل شوط، فلو بدأ من غيره لم يحتسب له ما طافه قبله.\r-٥-كون الطواف سبع طوفات من الحجر الأسود للحجر الأسود، فإن ترك شيئاً من السبع وإن قل لا يجزئ، والدليل ما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: \"قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعاً ثم صلى خلف المقام ركعتين\" (٧) . ولا ينجز شيء منه بالدم ولا بغيره. ولو شك في العدد لزمه الأخذ بالأقل أثناء الطواف، أما إذا شك بعد الانتهاء فلا شيء عليه.\r-٦- كون الطواف داخل المسجد وإن وسع، ما لم يخرج عن الحرم، ويجوز في هواء المسجد وعلى سطحه، ولو مرتفعاً عن البيت، ولا بأس بالحائل بين الطائف والبيت.\r-٧- أن يكون الطائف خارجاً بجميع بدنه عن جميع البيت. ويعتبر الشاذروان (٨) من البيت، وكذا حجر سيدنا إسماعيل، وهو الحطيم لحديث عائشة ﵂ قالت: \"سألت النبي ﷺ عن الجَدْر -هو الحجر أو الحطيم -أمن البيت هو؟ قال: (نعم) \" (٩) .\rوالدليل على وجوب كون الطائف خارجاً بجميع بدنه عن جميع البيت، قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ . فيكون المرء طائفاً به إذا لم يكن جزء منه فيه، وإلا فهو طائف فيه. ولأن رسول الله ﷺ طاف خارجه، وقد قال: (خذوا عني مناسككم) .\rلذا من دخل جزء من بدنه في هواء الشاذروان أو الحجر، أو مس جدار الحجر أو جدار البيت أثناء سيره، لم يصح طوافه، فيعيد الشوط الذي حصل فيه شيء من ذلك.\rوإذا أراد أن يستلم الركن اليماني أو الحجر الأسود أثناء طوافه، فيجب عليه أن يقف ويثبت قدميه ثم يستلم، بحيث لا يمشي أية خطوة وهو لامس للحجر أو الركن أو الجدار، وإلا فعليه إعادة الشوط.\r-٨- عدم صرف الطواف لغيره، كطلب غريم، فإذا انصرف انقطع، أما اقتران نية الطواف بنية أخرى كالتفتيش عن شخص تائه عنه، فلا مانع منه.\rوإذا كان الطواف نفلاً فتجب فيه النية، أما في الطواف الواجب فالنية سنة، لأن نية الحج أو العمرة تشمل الطواف.","footnotes":"(١) الأفعال المشروعة يوم النحر أربعة: ١-الرمي ٢- الذبح ٣-الحلق ٤-طواف الإفاضة. والسنة ترتيبها كذلك.\r(٢) الحج: ٢٩.\r(٣) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ١٤٤/١٦٧٠.\r(٤) أبو داود ج ٢/ كتاب المناسك باب ٦٦/١٩٤٢.\r(٥) البخاري ج ٢/كتاب الحج باب ٦٦/١٥٤٣.\r(٦) الترمذي ج ٣/ كتاب الحج باب ١١٢/٩٦٠.\r(٧) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٦٨/١٥٤٤.\r(٨) الشاذروان: وهو بناء مسنم، قدر ثلثي ذراع، خارج عن عرض جدران الكعبة.\r(٩) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٤١/١٥٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041790,"book_id":4729,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":692,"body":"الركن الرابع -السعي بين الصفا والمروة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041791,"book_id":4729,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":693,"body":"- تعريفه:\rأصل السعي الإسراع، والمراد به هنا مطلق المشي. وأصل الصفا الحجارة الملس، ومفردها صفاة، كحصى وحصاة، والمراد بالصفا هنا: طرف من جبل أبي قبُيَسْ، وسمي كذلك لأن سيدنا آدم اقتبس منه النار. والمروة حجر أبيض براق، والمراد به هنا طرف من جبل قينقاع. وهذان الجبلان الصغيران يوجدان على مقربة من البيت العتيق، والمسافة بينهما ٤٢٠ متراً تقريباً.\rوالسعي بين الصفا والمروة مأخوذ من طواف هاجر أم إسماعيل ﵇ في طلب الماء، كما في صحيح البخاري في حديث طويل عن ابن عباس ﵄.\r- دليله:\rقوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ (١) . وماروت حبيبة بنت أبي تَجْزئة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال وهو يسعى: (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) (٢) .\r- واجباته:\r-١ - وقوع السعي بعد طواف صحيح، سواء كان بعد طواف الإفاضة، أو بعد طواف القدوم لحاج لم يقف بعرفة، أما إذا تخلل الوقوف بعرفة بين طواف القدوم والسعي، فقد امتنع السعي إلا بعد طواف الإفاضة. ولو سعى الحاج عقيب طواف القدوم لم تستحب إعادته بعد طواف الإفاضة.\r-٢ - أن يبدأ الساعي بالصفا، لحديث جابر ﵁ قال: \"لما دنا النبي ﷺ من الصفا قرأ: (إن الصفا والمروة من شعائر الله، أبدأ بما بدأ الله به) فبدأ بالصفا \" (٣) .\rفلو عكس لم تحسب المرة الأولى، ويشترط في المرة الثانية أن يبدأ بالمروة، وفي الثالثة بالصفا، وهكذا ...","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041792,"book_id":4729,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":694,"body":"٣- أن يكون عدد مرات السعي سبعاً، فلو ترك من السبع شيئاً لم يصح، ويحسب ذهابه من الصفا إلى المروة مرة، وعودة مرة أخرى. ويشترط أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة. فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه. ويجب على الماشي أن يلصق رجله بالجبل في الابتداء والانتهاء بحيث لا يبقى بينهما فرجة، هذا إذا لم يصعد على الصفا والمروة، فإن صعد فهو الأكمل، لأن الصعود سنة مؤكدة.\r-٤ -كونه في المسعى المعروف الآن، فلا يجزئ مع الخروج عنه\r-٥ - عدم الصارف: فلو سعى بقصد طلب غريم له لم يصح. وما يفعله العوام من المسابقة في السعي يضر إذا لم يقصد معها السعي.\rولا يشترط للسعي الطهارة من الحدثين، لأن المسعى ليس من المسجد، ولا سائر شروط صحة الصلاة.","footnotes":"(١) البقرة: ١٥٨.\r(٢) مسند الإمام أحمد ج ٦/ص ٤٢٢.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041793,"book_id":4729,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":695,"body":"الركن الخامس - الحلق أو التقصير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041794,"book_id":4729,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":696,"body":"- تعريفه:\rهو استئصال الشعر بالموسى، والتقصير هو قطع الشعر من غير استئصال.\r- دليله:\rقوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلِّقين رؤوسكم ومقصرين﴾ (١) . والحلق للرجل أفضل، فإن نذره أصبح واجباً.\r- شروطه:\rأن لا يقل الحلق أو التقصير عن إزالة ثلاث شعرات، أو بعضها، بأية طريقة كانت، ولو لم يكن في رأسه غيرهن، وسواء كانت هذه الشعرات مسترسلة أو متفرقة. فإن لم يكن في رأسه إلا شعرة واحدة لزمه حلقها. ولا يقوم شعر الوجه -الشارب واللحية -مقام شعر الرأس.\rأن يكون بعد رمي جمرة العقبة، أو بعد طواف الإفاضة.\r- وقته:\rيدخل وقت الحلق أو التقصير بنصف ليلة النحر.","footnotes":"(١) الفتح: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041795,"book_id":4729,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":697,"body":"أركان العمرة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041796,"book_id":4729,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":698,"body":"-١- الإحرام مع النية.\r-٢- الطواف.\r-٣- السعي.\r-٤ - الحلق أو التقصير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041797,"book_id":4729,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":699,"body":"الباب الثالث: واجبَات الحجّ والعُمرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041798,"book_id":4729,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":700,"body":"وَاجبَات الحَجّ (١) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041799,"book_id":4729,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":701,"body":"- أولاً -الإحرام من الميقات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041800,"book_id":4729,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":702,"body":"- والميقات لغة: الحد. وشرعاً: زمن العبادة ومكانها.\rوميقات الحج الزماني: شوال وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، آخرها طلوع فجر ليلة النحر. والدليل عليه قوله ﷿: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (٢) . والمراد به وقت إحرام الحج، لأي لأن الحج لا يحتاج إلى أشهر. ولا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة، لأي الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة، فلا يمكن أداء حجة أخرى.\rوإن أحرم بالحج في غير هذه الأشهر انعقد إحرامه عمرة، لأنها عبادة غير مؤقتة، وجميع السنة وقت للإحرام بها.\rوأما الميقات المكاني للحج فيختلف باختلاف الجهة التي يأتي منها الحاج:\r-١ - فالمقيم بمكة، مكياً كان أو غيره، يصلي ركعتين سنة الإحرام في المسجد الحرام، ثم يأتي داره فينوي الحج عند بابها وهو الأولى، وإلا ضمن بيته.\r-٢- ومن كان في غير مكة يحرم بالحج من أحد المواقيت التالي بيانها:\r(١) ذو الحُلَيفة (آبار علي) : وهو ميقات المتوجه من المدينة، ويبعد ٤٥٠ كم عن مكة، ويقع شمالها. وذو الحليفة ميقات أهل المدينة من زمن النبي ﷺ وحتى هذا الزمن، فلم يتغير ميقاتها، ولا يجوز لأهل المدينة، ولا لمن يمر عليهم من أهل الشام وغيرهم أن يحرموا بحج أو عمرة بعد مجاوزة هذا الميقات، كالإحرام من رابغ، ومن فعل ذلك لزمه دم.\r(٢) الجُحْفة: وهو ميقات الوارد من الشام ومصر والمغرب، تقع بين مكة والمدينة، وتبعد عن مكة ١٨٧ كم، وأبدلت الآن برابغ، لأن الجحفة أصبحت خراباً، وتبعد رابغ عن مكة ٢٠٤ كم.\r(٣) يَلَمْلَم: وهو ميقات الوارد من تهامة اليمن، وهو جبل يقع جنوب مكة ويبعد عنها ٩٤ كم.\r(٤) قَرْن: وهو ميقات الوارد من نجد الحجاز ونجد اليمن، ويقال له قرن المنازل، وهو جبل شرقي مكة، يطل على عرفات، ويبعد عن مكة ٩٤ كم.\r(٥) ذات عِرْق: وهي ميقات الوارد من العراق، ومن الشرق بصورة عامة، وتبعد عن مكة ٩٤ كم، وهي في الشمال الشرقي من مكة.\r-٣ - ومن سلك طريقاً لا ينتهي إلى ميقات أحرم من محاذاته براً أو بحراً، فإن حاذى ميقاتين أحرم من محاذاة أبعدهما عن مكة، وإن لم يحاذِ ميقاتاً أحرم على بعد مرحلتين من مكة.\rومن كان مسكنة أقرب إلى مكة من مرحلتين، أو بين مكة والميقات، أحرم من مسكنه. ودليل تحديد المواقيت حديث عن ابن عباس ﵄: \"أن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هَنَّ لأهلهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة\" (٣) . وعن عائشة ﵂ \"أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق\" (٤) .\rومن جاوز ميقاتاً وهو غير مريد للنسك، ثم أراده، فميقاته موضعه، أو لو جاوز الميقات وهو مريد النسك ولكنه لم يحرم، لزمه العود إلى الميقات قبل تلبسه بنسك، ولو بعد إحرامه، فإن لم يعد، أو عاد بعد تلبسه بنسك لزمه دم، ولو فعل ذلك ناسياً أو جاهلاً.\rوالأفضل أن يحرم من أول الميقات ليقطع باقيه محرماً، إلا في ذي الحليفة، فالأفضل فيه أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه الرسول ﷺ هذا ويجوز للحاج أن يحرم من بلده، لكن الإحرام من الميقات أفضل.","footnotes":"(١) لم يفرق الشافعي بين الركن والواجب في سائر العبادات باستثناء الحج، فقد فرق بينهما فيه استناداً لما ورد عنه ﷺ حيث فرق بينهما في الحج.\r(٢) البقرة: ١٩٧.\r(٣) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ١٢/١٤٥٧.\r(٤) أبو داود ج ٢/ كتاب المناسك باب ٩/١٧٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041801,"book_id":4729,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":703,"body":"- ثانياً - المبيت بمزدلفة ليلة النحر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041802,"book_id":4729,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":704,"body":"- ويتحقق ذلك عند الشافعية بوجوده فيها ولو لحظة من النصف الثاني من ليلة النحر، ولا يجزئ وجوده في النصف الأول من الليل، ومن تركها قبل دخول النصف الثاني وجب عليه دم، ولو كان الترك كرهاً أو جهلاً (١) .\rوفي أي موضع من المزدلفة بات أجزأه، بدليل ما روي عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ههنا، وجَمْع - المزدلفة - كلها موقف) (٢) .","footnotes":"(١) لكن له أن يقلد المذهب المالكي، إذ يجزئ فيه البقاء في المزدلفة قدر الحط والترحال، سواء بالنصف الأول أو الثاني من ليلة النحر.\r(٢) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٢٠/١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041803,"book_id":4729,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":705,"body":"- ثالثاً- رمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات (١) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041804,"book_id":4729,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":706,"body":"- لأن النبي ﷺ رمى، وقد قال (خذوا عني مناسككم) .\rويدخل وقته بنصف ليلة النحر، ويستمر إلى آخر أيام التشريق الثلاث، وله وقت أفضلية هو ما بين ارتفاع الشمس وزوالها، ووقت اختيار هو إلى آخر يوم النحر، ووقت جواز هو إلى آخر أيام التشريق الثلاثة، كما تقدم. فلو تركه حتى فات وقته صح حجه ولزمه دم.\rودليل دخول الوقت بنصف ليلة النحر حديث عائشة ﵂ قالت: \"أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت\" (٢) .\rوالدليل على جواز الرمي مساء يوم النحر ما روي عن ابن عباس ﵄: \"أن رجلاً قال للرسول ﷺ: رميت بعد ما أمسيت. قال: (لا حرج) \" (٣) .","footnotes":"(١) السعي والرمي والطواف من العبادات التي لا يفهم معناها، وكلف الله بها العبد ليتم انقياده.\r(٢) أبو داود ج ٢/ كتاب المناسك باب ٦٦/١٩٤٢.\r(٣) البخاري ج ٣/ كتاب الحج باب ١٢٩/١٦٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041805,"book_id":4729,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":707,"body":"- رابعاً- رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق الثلاثة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041806,"book_id":4729,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":708,"body":"- ويكون الرمي بسبع حصيات لكل واحدة في كل يوم إن لم يتعجل في يومين ويسافر، وإلا سقط عنه رمي اليوم الثالث، لقوله تعالى: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ (١) .\rوروى سالم عن ابن عمر ﵄ \"أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله\" (٢) .\rوقته:\rلا يصح الرمي إلا بعد الزوال، لكل يوم، فإذا رمى قبل الزوال لم يصح، لحديث جابر ﵁ قال: \"رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس \" (٣) .\rومن ترك رمياً من يوم النحر أو أيام التشريق تداركه في أيام التشريق أداء. ويجوز رمي ما فاته ليلاً أو نهاراً. ولا يصح الرمي بعد أيام التشريق بل يلزمه دم بترك ثلاث رميات - أي حصيات - فأكثر. ومن عجز عن الرمي بنفسه لعذر يُسقِط القيام في فرض الصلاة، أو أَيِسَ - ولو ظناً - من القدرة عليه، أناب من يرمي عنه وجوباً، ويشترط في النائب أن يكون مكلفاً، أو مميزاً وأذن له وليه، ولا يصح رميه عنه إلا بعد رميه عن نفسه الجمرات الثلاث (٤) . فإن شفي المنيب بعد رمي النائب عنه لم تجب عليه إعادة الرمي بنفسه، لكن تستحب.\rشروط صحة الرمي:\r-١- أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات يقيناً، واحدة بعد أخرى، فلو رمى حصاتين دفعة واحدة لم تعتبر إلا رمية واحدة.\r-٢ - أن يكون المرمي به حجراً، ولا يكفي غير الحجر، كالخزف مثلاً.\r-٣ - قصد المرمى وإصابته بالحجر يقيناً، فلو رمى في الهواء أو شك في إصابته لم تحسب الرمية، وضبط المرمى بثلاثة أذرع من جميع جوانبه، هذا في غير جمرة العقبة، أما هي فليس لها إلا جهة واحدة.\r-٤ - ترتيب الجمار الثلاث أثناء الرمي في أيام التشريق، فيبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخَيْف، ثم الوسطى ثم العقبة، والدليل حديث سالم عن ابن عمر ﵄ المتقدم. ولا تشترط المولاة عند رمي الجمرات، لكن تسن.\r-٥ - أن يكون الرمي باليد، لأنه هو الوارد.\rولا يشترط في الرمي النية.","footnotes":"(١) البقرة: ٢٠٣، ويسمى هذا بالنَّفْر الأول، ولصحته شروط:\r-١ - أن يسير بعد زوال وقبل غروب شمس أيام التشريق. ٢ - أن يكون قد بات ليلتين قبله، أو فاته مبيتهما لعذر، وإلا لم يسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ولا رمي يومها، حيث لم يمكن معذوراً. ٣ - أن يكون بعد تمام رمي اليومين الأولين. ٤ - أن تكون النية مقارنة له، بأن توجد قبل انفصاله من منى، أي يعود بعد رمي جمرة العقبة إلى منى ثم ينوي السفر.\r(٢) البخاري ج ٢/كتاب الحج باب ١٣٩/١٦٦٤. ويُسْهل: يقصد السهل من الأرض، وأراد أنه صار إلى بطن الوادي.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٥٣/٣١٤.\r(٤) أما عند السادة المالكية فيصح أن يرمي كل جمرة مرتين؛ أولاً عن نفسه ثم عن المستنيب لذا يمكننا التقليد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041807,"book_id":4729,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":709,"body":"- خامساً- المبيت في منى (١) معظم أيام التشريق الثلاثة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041808,"book_id":4729,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":710,"body":"- إن لم ينفر النفر الأول، وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة، كما يسقط عنه رمي يومها. ودليله أن النبي ﷺ فعل ذلك، وقد رخص ﷺ للعباس ﵁ في ترك المبيت لأجل السقاية (٢) ، فدل ذلك على أنه لا يجوز لغيره تركه.\rويحسب الليل من المغرب إلى الفجر، ويتحقق المبيت بأكثر من نصف ساعاته، سواء أكان ذلك في أول الليل أوفي آخره، وذهب بعضهم إلى أن المبيت بمنى يتحقق بوجوده فيها في النصف الثاني من الليل. وإذا لم يبت الليالي الثلاث فعليه ذبيحة واحدة عنها كلها، وإذا أراد التعجيل بأن نفر قبل غروب شمس اليوم الثاني، من منى، فعليه بترك مبيت الليلتين، إن تركهما، دم، لأنه قد ترك المبيت جملة.","footnotes":"(١) سمّيت منى لما يمنى - أي يراق - فيها من الدماء، وحدودها ما بين جمرة العقبة ووادي محسِّر، والجمرة والوادي ليسا من منى.\r(٢) رواه البخاري عن ابن عمر ﵄ ج ٢/ كتاب الحج باب ١٣٢/١٦٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041809,"book_id":4729,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":711,"body":"- سادساً- طواف الوداع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041810,"book_id":4729,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":712,"body":"- يجب طواف الوداع على كل من أراد مفارقة مكة، ولو كان مكياً، والابتعاد عنها مسافة القصر، أو العودة إلى وطنه، وإن كان وطنه على مسافة من مكة أقل من مسافة القصر، ولو لم يكن حاجاً أو معتمراً، كما يجب على الحاج إن أراد الخروج إلى منى ومنها إلى وطنه. ودليله عن ابن عباس ﵄ قال: \"كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ: (لا ينفرن أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت) \" (١) . ويجبر تركه بدم، فإن عاد بعد فراقه، وقبل أن يقطع مسافة القصر، أو قبل وصوله إلى بلده إن كان قريباً، وطاف مودعاً، سقط عنه الدم، ولم يلزمه الإحرام لهذا الدخول والطواف. وإن مكث بعد الطواف أعاده، إلا إذا مكث لصلاة أقيمت، أو شغل سفر، كشراء زاد، ولم يطل زمن ذلك، أو شد حمولة أو شرب ماء زمزم أو انتظار رفقة أو إغماء، أو إكراه وإن طال زمنه، ولا وداع على من خرج لغير منزله بقصد الرجوع، وكان سفره قصيراً، ولا على محرم خرج إلى منى إلا أنه يسن.\rأما الحائض والنفساء والمريض فلا وداع عليهم، لما روى ابن عباس ﵄، قال: \"أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّف عن الحائض \" (٢) . لكن إن شفي المريض أو طهرت الحائض والنفساء قبل مفارقة بنيان مكة لزمهم الطواف.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٦٧/٣٧٩.\r(٢) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ١٤٣/١٦٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041811,"book_id":4729,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":713,"body":"- سابعاً - اجتناب محرمات الإحرام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041812,"book_id":4729,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":714,"body":"ومحرمات الإحرام بعضها من اللباس، وبعضها يتعلق ببدن المحرم، وبعضها محرمات من الصيد ... وفيما يلي بيان جميع هذه المحرمات بالتفصيل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041813,"book_id":4729,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":715,"body":"١ - المحرمات من اللباس: يختلف تحريم الملبس في حق الرجال عن تحريمه في حق النساء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041814,"book_id":4729,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":716,"body":"١- ما يحرم على الرجال:\rآ- لبس المحيط ببدنه، أو بأي عضو منه، مثل القفازين، سواء كان مخيطاً كقميص وقَبَاء (١) أو منسوجاً كدرع أو كيس أو معقوداً كالطربوش، يحرم ذلك كله إذا لبسه لبساً معتاداً، كأن يضع عباءة على منكبيه دون أن يدخل يديه في كميها، فهذا حرام، لأنها تستمسك ولو لم يدخل كميه فيها، وتلزمه الفدية عندئذ، سواء طال الزمن أو قصر. أما إذا لم يكن اللبس على الهيئة المعتاده، كأن ألقى على نفسه عباءة أو ثوباً وهو مضطجع، وكان ذلك بحيث لو قعد لم تستمسك عليه، فلا حرمة فيه، ولا فدية عليه.\rوخرج بذلك الإزار (٢) والرداء (٣) ، فلا يحرم لبسها وإن كان بهما خياطة، لأن مدار الحرمة على الإحاطة لا على الخياطة، فإذا جعل للإزار مثل الحجرة، وأدخل فيها التكة، وشده بها، أو شد إزاره بعقد أو خيط، أو شبكه بدبوس أو زر، فلا حرمة فيه، وليس عليه فدية. أما الرداء، وهو الذي يوضع على الأكتاف، فيحرم عقده أو تخليله بخلال أو بمسلة أو ربط طرفه بطرفه الآخر، وتجب الفدية إن فعل.\rب- يحرم عليه لبس الخف، ويجوز لبس نعل يشترط فيه ظهور جميع العقب ومعظم أصابع القدم، كالشاروخ والقبقاب. والأصل فيما ذكر كله الأخبار الصحيحة، كالذي روي عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً قال: \"يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله ﷺ: (لا يلبس القُمُص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحدُ لا يجد نعلين خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران أو أرس) \" (٤) ، وفي رواية أخرى عن ابن عمر ﵄ أيضاً: ( ... ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) (٥) .\rج -يحرم ستر الرأس أو بعضه، بما يسمى ساتراً، سواء كان مخيطاً أو غيره، كالقلنسوة أو الخرقة أو الشال، بخلاف ما لا يعد ساتراً، كاستظلاله بمظلة، ولولا مست رأسه، أو وضع يده على رأسه، أو حمل قفة عليه، إن لم يقصد بها الستر، وإلا حرمت ووجبت الفدية، ويعد من الرأس البياض الذي وراء الأذن، ولا فرق بين شعر الرأس وبشرته. والأصل في ذلك ما روي عن ابن عباس ﵄ عنه ﷺ أنه قال في المحرم الذي خرّ من بغيره ميتاً: (ولا تخمروا رأسه، فإن يبعث يوم القيامة ملبياً (٦) ، وخرج بالرأس الوجه، فلا تحرم تغطيته: وإن ستر رأسه لعذر من حر أو برد أو مداواة جاز، لكن تلزمه الفدية، لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم من الدين حرج﴾ (٧) ، وقياساً على الحلق بسبب الأذى.","footnotes":"(١) القَبَاء: ثوب يلبس فوق القميص أو الثياب، ويشد وسطه بنطاق.\r(٢) الإزار: ثوب يحيط بالثوب الأسفل من البدن.\r(٣) الرداء: الثوب يستر الجزء الأول من الجسم فوق الإزار.\r(٤) البخاري ج ٢/كتاب الحج باب ٢٠/١٤٦٨، والبرنس: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة، كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، وهو من الِبرْس أي القطن. والورس: نبت أصفر يصبغ به.\r(٥) البخاري ج ٢/كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٢٤/١٧٤١.\r(٦) البخاري ج ٢/كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٣٢/١٧٥٣.\r(٧) الحج: ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041815,"book_id":4729,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":717,"body":"٢- ما يحرم على النساء:\rيحرم على المرأة ستر وجهها بما يعد ساتراً، أما ما لا يعد ساتراً، مثل وضع يدها على وجهها، فلا يحرم، وكذلك لا يجوز في النوم وضع الغطاء على وجهها وكفيها. ويجب عليها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا به. وإذا خشيت الفتنة وجب عليها ستر وجهها مع الفدية (١) ، وتستطيع أن تسبل على وجهها ثوباً متجافياً عنه بخشبة ونحوها، فإن وقع على الوجه بغير اختيارها ورفعته حالاً فلا فدية عليها، وإلا وجبت عليها الفدية، لما روت عائشة ﵂، قالت: \"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذَوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه\" (٢) .\rويحرم عليها القناع، أي تغطية جزء من وجهها لنهيه ﷺ عن ذلك في الحديث المتقدم: ( ... ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ... ) ، ولا مانع من وضع النظارات الطبية، لأن القصد بها النظر وليس الستر، أما النظارة الشمسية فليس لها أن تضعها.\rوالخنثى تعامل معاملة المرأة، فيجب عليها ستر رأسها وكشف وجهها، ويجوز لها لبس المخيط، إلا أنه يسن عدم لبسه لاحتمال ذكورتها.","footnotes":"(١) وتجب عليها الفدية عن كل مرة تستر فيها وجهها ثم ترفع، هذا عند الشافعية، أما عند السادة الحنفية، فلا تجب الفدية، وهي الذبح، إلا إذا سترت يوماً كاملاً، أما إذا لم يتم اليوم وهي ساترة فإنه يكفيها صدقة، لذلك الأولى لذوات الهيئات أن يقلدن مذهب الإمام أبي حنيفة.\r(٢) أبو داود ج ٢/ كتاب المناسك باب ٣٤/١٨٣٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041816,"book_id":4729,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":718,"body":"٢ - المحرمات المتعلقة بالبدن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041817,"book_id":4729,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":719,"body":"١- يحرم التطيب بنحو مسك أو كافور، في البدن أو الثوب، فإن استعمله وجبت عليه الفدية، وتتعين الحرمة بقصد الشخص استعمال الطيب، أما لو ألقت الريح عليها طيباً، أو أكره على استعماله، أو جهل تحريمه، أو نسي أنه محرم، فلا حرمة، ولا فدية عليه، لما رواه يعلى بن أمية ﵁ \"أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو بالجِعْرانة، قد أهل بالعمرة، وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة، فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى. فقال ﷺ: (انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك) \" (١) . أما إن علم تحريمه وجهل الفدية فتجب عليه، وكذلك يحرم أكل أو استعمال كل ما له رائحة عطرية مثل البهارات أو الهيل أو معجون الأسنان، أو الطلاءات المعطرة الملينة للبشرة، أو الصابون المطيب، ولا يجوز أن يكتحل بالطيب، ولا أن يستعط به (٢) ولا يحتقن، أما لو دخل الطيب في مركب دواء فلا يحرم. ويجوز أن يجلس عند العطار، وفي موضع يبخر، لأن في ذلك المنع مشقة، وإن استحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة، كالجلوس عند الكعبة، ولأن ذلك ليس بطيب مقصود.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١/٩.\r(٢) أي يدخله في أنفه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041818,"book_id":4729,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":720,"body":"٢- دهن شعر الرأس واللحية، ولو كان الدهن قليلاً أو غير مطيب، لما فيه من التزيين والتحسين للشعر، وذلك ينافي الشأن الذي يجب أن يكون عليه المحرم من الشعث والغبار افتقاراً وتذلاً لله تعالى، لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: \"فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول (الحاج الشَّعِث التَّفِل) \" (١) .\rوكذلك يحرم دهن الرأس المحلوق، لأن الشعر ينبت بعد ذلك مزيناً (٢) . والمراد خصوص شعر الرأس واللحية، وألحق بشعر اللحية بقية شعر الوجه، كالحاجب والشارب والعنفقة والعذار. وخرج بذلك شعر بقية البدن، فدهنه غير محرم إن كان الدهن غير مطيب، أما المطيب فلا يجوز الادهان به.","footnotes":"(١) رواه الطبراني، مجمع الزوائد ج ٣/ص ٢١٨، والتَّفل: الذي ترك استعمال الطيب.\r(٢) بخلاف رأس الأقرع والأصلع وذقن الأمرد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041819,"book_id":4729,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":721,"body":"٣- إزالة الشعر والظفر، لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ (١) ، أي شعوركم. وتحرم إزالة الشعر عن سائر البدن، ولو شعرة واحدة أو جزءاً منها، وسواء كانت الإزالة بالحلق أو القص أو النتف أو الحرق، أو وسيلة أخرى، ولو فعل ناسياً أو جاهلاً وجبت الفدية وزالت الحرمة، أما إذا سقطت شعرة أو أكثر من نفسها فلا إثم عليه ولا فدية.\rوكذا تحرم إزالة الأظافر ولو ظفراً واحداً أو جزءاً منه، بتقليم أو غيره، من يد أو رجل، إلا إذا انكسر بعض ظفر المحرم، فله إزالة الجزء المنكسر دون إزالة باقي الظفر، ولا فدية عليه في ذلك. وكذلك لو دخل الشعر إلى العين وتأذى به فله إزالته. وحرمة إزالة الظفر كتحريم إزالة الشعر، لأن الجامع بينهما الترفه.\rويكره الترجل وحك الشعر بالظفر، وحك أي ناحية من البدن، فإن ترجل وانتتفت ثلاث شعرات فأكثر لزمته الفدية، ولو كثر القمل في الرأس، أو كان به جراحة أحوجه أذاهما إلى الحلق، جاز له إزالته، وعليه فدية. ولا يكره غسل البدن والرأس لأن ذلك ليس للتزيين بل للنظافة، لكن الأولى تركه، وللمحرم الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعراً.","footnotes":"(١) البقرة: ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041820,"book_id":4729,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":722,"body":"٣ - المحرمات من الصيد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041821,"book_id":4729,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":723,"body":"١- يحرم على المحرم الصيد البري الوحشي المأكول فقط، داخل الحرم أو خارجه، بدليل قوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ (١) ، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ (٢) . وكذا تحرم الإعانة على صيده، كدفع آلة الصيد، أو آلة الصيد، أو الدلالة على موضعه، ويحرم وضع اليد عليه، بحيث يكون بتصرف المحرم، ولو بشراء أو وهبة، فيجب على مالكه إن أحرم أن يرسله لتزول ملكيته، ولا يعود إليه بعد التحلل إلا بتملك جديد، ومن أخذ بعد إرساله صار مالكاً له. وكذلك يحرم التعرض لجزئه، مثل ريشة أو بيضة أو فرخة، بل يحرم مطلق التعرض له، حتى إزعاجه وتنفيره من مكانه، لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ولا ينَفّر صيدها) (٣) . ويحرم صيد الحرم، البري الوحشي المأكول فقط،\rعلى الحلال أيضاً (٤) ، مطلقاً أبداً. - ينظر مصور منطقة الحرم -. أما الصيد البحري فلا يحرم لا في الحرم ولا في غيره، سواء كان الشخص محرماً أم حلالاً، بدليل قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ (٥) ، والمراد بالبحري ما لا يعيش إلا في البحر، أما ما يعيش في البر والبحر فصيده حرام كالبري. وكذا لا يحرم على المحرم ذبح الحيوان البري الأنسي، كالنعم والدجاج. وتقتل الفواسق الخمس، وكل ما يؤذي، لما روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (خمس من الدواب كلهن فاسق (٦) ، يقتلن في الحرم - أي وفي الحل - الغراب (٧) ، والحِدَأًة، والعقرب، والفأر، والكلب العقور) (٨) ، وفي رواية عند مسلم ذكر الحية ولم يذكر العقرب (٩) . ووقع عند أبي داود بزيارة (السبع العادي) (١٠) ، والحديث ليس على سبيل الحصر، وإنما ينطبق على كل حيوان مؤذٍ، كالناموس والصرصار وغيرهما.","footnotes":"(١) المائدة: ٩٦.\r(٢) المائدة: ٩٥.\r(٣) البخاري ج ٢/كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٢٠/١٧٣٦.\r(٤) هو خير المحرم.\r(٥) المائدة: ٩٦.\r(٦) أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة، والجور، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن. وقيل لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم: أي لا حرمة لهن بحال.\r(٧) أي الغراب الأبقع، أما الغراب الأسود فإنه مأكول يحرم صيده.\r(٨) البخاري ج ٢/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ١٨/١٧٣٢، والكلب العقور هو كل سبع يعقر، أي يجرح ويقتل ويفترس كالنمر والذئب، وسماها كلباً لاشتراكها في السّبُعيَّة.\r(٩) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٩/٦٧.\r(١٠) أبو داود ج ٢/ كتاب المناسك باب ٤٠/١٨٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041822,"book_id":4729,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":724,"body":"٢- يحرم على المحرم والحلال التعرض لشجر الحرم وعشبه، بقلع أو إتلاف، إلا الإذخر، والشوك وعلف البهائم والزرع وثمار الشجر، والمراد بالعشب كل نبات رطب شأنه أن ينبت من نفسه، وخرج بالرطب اليابس، فيجوز قطعه، وقطع الشجر اليابس، دون قلعها، لما روي عن ابن عباس ﵄ \"أن النبي ﷺ قال: (إن الله تعالى حرم مكة، فلم تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلالها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعروف) . وقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر لصناعتنا وقبورنا. قال: (إلا الإذخر) \" (١) . كما يحرم صيد المدينة وشجرها، لحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (المدينة حرم ما بين عيْر إلى ثور) (٢) . وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لا بيتها، لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها) (٣) .","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٢٠/١٧٣٦، والخلى: النبات الرطب الرقيق ما دام رطباً، واختلاؤه قطعه. ويعضد: يقطع. لصاغتنا: للصيّاغ حيث كانوا يستعملون الإذخر في صناعتهم كوقود.\r(٢) مسلم ج ٢/ كتاب الحج ٨٥/٤٦٧، وعَيْر: جبل خارج المدينة على طريق جدة. وثور: جبل صغير إلى جانب جبل أحد، وهو غير ثور الذي فيه غار ثور خارج مكة المكرمة.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٨٥/٤٥٨، ولابتا المدينة: حرتاها، والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود. والعضاه: كل شجر فيه شوك واحدها عِضاهَة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041823,"book_id":4729,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":725,"body":"٤ - النكاح ودواعيه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041824,"book_id":4729,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":726,"body":"-١- يحرم عقد النكاح إيجاباً لنفسه، أو قبولاً لغيره، بدليل الحديث الذي روي عن عثمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا ينكح المحرم ولا يُنْكَح ولا يخطب) (١) ولا فدية فيه لأنه لا ينعقد أصلاً، وسواء كان بوكالة أو ولاية فلا يصح، ولو كان الزوج حلالاً. وتجوز له الخطبة ولكن تكره للحديث المذكور أعلاه، ويؤخذ الحديث على أن قوله ﷺ لا ينكح ولا يُنْكح للتحريم، ولا يخطب للكراهة. ولا مانع من هذا التفسير قياساً على ما ورد في الآية الكريمة: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (٢) فالأكل مباح والإيتاء واجب.\rويجوز أن يراجع المحرم المحرمة والمحلة، سواء طلقها قبل الإحرام أو أثناءه، لأن المراجعة استدامة نكاح، لكن يكره.\r-٢- يحرم الجماع، لقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (٣) ، وتجب فيه الكفارة على الواطئ، لأنه إعانة له على المعصية، أما المجنون أو الجاهل بالتحريم فلا يحرم عليه.\r-٣- تحرم المباشرة بشهوة وإن لم ينزل، كالمعانقة والقبلة واللمس، والنظر، وتجب فيها الفدية، أما لو فعل ذلك مع وجود حائل، ففعله حرام، لكن لا تجب الفدية ما لم ينزل، وأما المباشرة بغير شهوة فلا تحرم.\r-٤- يحرم الاستنماء، سواء كان بحائل أم لا، لأنه حرام في غير الإحرام، ففي الإحرام أولى، ولا تجب فيه الفدية إلا إن أنزل.\r-٥- يحرم الكلام الفاضح في المسائل الجنسية.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب النكاح، باب ٥/٤١.\r(٢) الأنعام: ١٤١.\r(٣) البقرة: ١٩٧، وفسر الرفث بأنه محركة للجماع وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته من التقبيل والمغازلة ونحوهما مما يكون في حال الجماع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041825,"book_id":4729,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":727,"body":"٥-الفسوق والجدال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041826,"book_id":4729,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":728,"body":"-[الفسوق والجدال] لقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (١) . والحاج أحوج ما يكون إلى حسن الخلق والتذرع بالصبر، فإنه يتعرض لكثير من المتاعب في السفر، وفي زحامات الجموع الغفيرة في المناسك، وكم من الحجاج من يضيع حجه لركوبه متى الحماقة في الغضب والسباب وما إلى ذلك، فليشهد الحاج أنه في حضرة مولاه، وليلاحظ ذلك دائماً، وليلتزم الأدب وقلة الكلام فيما لا ينفع مستحبة في كل حال، صيانة لنفسه عن اللغو والوقوع في الكذب وفيما لا يحل، فإن من كثر كلامه كثر سقطه. روى أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) (٢) . وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) (٣) . فهذا في حال الإحرام أشد طلباً وآكد، لأنه حال عبادة واستشعار لطاعة الله. فليشتغل المحرم بالتلبية وذكر الله تعالى وقراءة القرآن وتعليم الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.","footnotes":"(١) البقرة: ١٩٧، والفسوق: هو الخروج عن الطاعة. والجدال: هو أن يجادل رفيقه حتى يغضبه، والمنازعة والسباب.\r(٢) البخاري ج ٥/ كتاب الرقاق باب ٢٣/٦١١٠.\r(٣) ابن ماجة ج ٢/ كتاب الفتن باب ١٢/٣٩٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041827,"book_id":4729,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":729,"body":"شروط التحريم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041828,"book_id":4729,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":730,"body":"- إن محرمات الإحرام جميعها تحرم بالشروط التالية:\r-١-العمد.\r-٢-العلم بالتحريم.\r-٣-الاختيار.\r-٤-التكليف.\rفإن انتفى شرط من هذه الشروط فلا يحرم عليه شيء، أي لا يأثم إذا فعله.\rأما بالنسبة للفدية فينظر: إذا فعل المحرم محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً معذوراً:\r-١-فإن كان من باب الإتلاف المحض، كقتل الصيد أو قطع الشجر، أو أن شائبة الإتلاف أكثر من شائبة الاستمتاع، كالحلق، والتقليم، فالمذهب وجوب الفدية\r-٢-فإن كان من باب الاستماع المحض، كالتطييب واللبس ودهن الرأس واللحية، والقبلة، واللمس وسائر المباشرات بشهوة، فالمذهب عدم وجوب الفدية، وفي الجماع خلاف، والأصح أنه لا تجب الفدية ...","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041829,"book_id":4729,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":731,"body":"واجبات العمرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041830,"book_id":4729,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":732,"body":"- أولاً - الإحرام من الميقات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041831,"book_id":4729,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":733,"body":"- وميقات العمرة المكاني لمن كان في غير مكة، هو ميقات الحج نفسه، أما من كان مقيماً بمكة، مكياً أو غيره، فيحرم بالعمرة من أدنى الحل، أي خارج أرض الحرم ولو بخطوة، ليجمع بين الحل والحرم، أما في مكان الحج فيحصل الجمع بين الحل والحرم، أما في الحج فيحصل الجمع بين الحل والحرم بعرفة، لأن عرفة ليست بحرم. ودليل ذلك ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ \"أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم\" (١) . وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة لمن هو في مكة، سواء أكان من أهلها أو من الغرباء الجِعْرانة للاتباع، عن ابن عباس ﵄ \"أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ... \" (٢) ، ثم التنعيم، وهو أدنى الحل، ثم الحديبية، وهو بئر بين جدة ومكة، على بعد ستة فراسخ من مكة. أما ميقاتها الزماني فالسنة جميعها. ولكن قد يمتنع الإحرام بها لعارض، ككونه محرماً بالحج قبل تحلله، فلا تدخل عمرة على حج، ولا على عمرة. ولا تصح العمرة في أيام التشريق إلا لمن تعجل في يومين، ونفر إلى مكة النفر الأول، فهذا يجوز له أن يأتي بالعمرة سواء أكانت فرض الإسلام أم تطوعاً اعتباراً من غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق، لكن الأولى أن ينتظر إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، خروجاً من الخلاف، أما إذا ترك منى قبل الرمي والنفر الأول ليأتي بعمرة، فهذا لا تصح عمرته قطعاً.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب العمرة باب ٦/١٦٩٢.\r(٢) أبو داود ج ٢/ كتاب الحج باب ٥٠/١٨٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041832,"book_id":4729,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":734,"body":"- ثانياً- اجتناب محرمات الإحرام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041833,"book_id":4729,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":735,"body":"[لا شيء في هذا الموضوع]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041834,"book_id":4729,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":736,"body":"الباب الرابع: سنن الحج والعمرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041835,"book_id":4729,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":737,"body":"- أولاً - سنن الإحرام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041836,"book_id":4729,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":738,"body":"- يسن لمن يريد الإحرام ما يلي:\r-١-الغسل: لما روى خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه \"أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإِهلاله واغتسل\" (١) . وهو سنة لكل محرم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى. كما يطلب من المرأة الحائض والنفساء حال الحيض والنفاس، فقد روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس ﵂ لما ولدت: (اغتسلي واستثفري بثوب واحرمي) (٢) . والحكمة من هذا الغسل النظافة، لأن المحرم يستعد لعبادة يجتمع لها الناس، فيسن له الغسل، كما يسن لصلاة الجمعة، وإن عجز عن الغسل تيمم (٣) . ويستحب قبل الغسل أن يتنظف بقص الشارب وأخذ شعر الإبط والعانة والظفر، إلا في عشر ذي الحجة\rلمريد التضحية.\r-٢- تطيب البدن: ودليله حديث عن عائشة ﵂ قالت: \"كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت\" (٤) . ولا بأس باستدامة أثره بعد الإحرام.\rولا يسن تطيب الثياب، لأنه إذا نزعها ثم أغتسل وأحرم، فإذا طرحها على بدنه وفيها الطيب، أثناء الإحرام، وجبت عليه الفدية.\r-٣- يسن للمرأة تخضيب اليدين إلى الكوعين (٥) بالحناء، ومسح وجهها بشيء منه لإخفاء لون البشرة وتخفيف الفتنة.\r-٤- يسن للرجل لبس إزار ورداء ونعلين، لقوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: \"وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين\" (٦) . ويسن أن يكون الإزار والرداء أبيضين لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) (٧) . وأن يكونا جديدين، فإن لم يكونا جديدين فمغسولين.\r-٥- أن يصلي في غير وقت الحرمة ركعتين للإحرام، ثم يحرم بعدهما مستقبلاً القبلة عند ابتداء سيره، لحديث ابن عمر ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين\" (٨) . وتجزئ المكتوبة عنها باتفاق أئمة المذاهب الأربعة، كتحية المسجد، ويسن أن يقرأ في الأولى سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص.\r-٦- تسن التلبية: والأفضل عقب صلاة الإحرام بالحج أو العمرة، وإن لبى بعد الركوب جاز، لما رُوي عن ابن عمر ﵄ قال: \"أهل النبي ﷺ حين استوت به راحلته قائمة\" (٩) . وورد أنه لبى عقب الصلاة، ولبى بعد الركوب، وروي عن أبي بكر الصديق ﵁: \"أن النبي ﷺ سئل: أي الحج أفضل؟ قال: (العج والثلج) \" (١٠) . وروي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (ما من محرم يَضْحي لله يومَه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه) (١١) . ويرفع الرجل صوته بها إلا الأولى فيسرها ندباً، لما روى خلاد بن السائب بن خلاد عن أبيه، قال رسول الله ﷺ: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية (١٢) . أما المرأة فتسمع نفسها فقط، ويكره لها الجهر. ويستحب أن يكثر في التلبية في كل صعود وهبوط، وفي أدبار الصلوات، وإقبال الليل والنهار، ويستمر بها إلى رمي جمرة العقبة، لما روي عن الفضل بن عباس ﵄ قال: \"أردفني رسول الله ﷺ من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة\" (١٣) . وتستحب التلبية في مسجد الخَيْف بمنى، ومسجد إبراهيم بعرفات، لأنها مواضع نسك، وفي سائر المساجد كذلك. وصيغة التلبية ما ورد في حديث عبد الله بن عمر ﵄ \"أن تلبية رسول الله ﷺ: (لبيك اللهم لبيك لبيكَ لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك) (١٤) . ولا بأس بزيادة قوله: لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والرغباء إليك والعمل، ويكرر التلبية ثلاثاً، ثم يصلي عل النبي ﷺ ثم يسأل الله تعلى الرضا والجنة، بأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة\"، ويستعيذ من النار بقوله: \"اللهم إني أعوذ بك من سخطك ومن النار\"، ثم يدعو بما أحب، للدنيا والآخرة. وإذا رأى المحرم شيئاً يعجبه أو يكرهه قال: \"لبيك إن العيش عيش الآخرة \". ويستحب ألا يتكلم أثناء التلبية بأمر أو نهي أو غيرهما، إلا أن يرد السلام على من سلم عليه.\rويستحب للمحرم دخول مكة قبل الوقوف بعرفة، من أعلاها، نهاراً، ماشياً، وإذا دخلها ورأى الكعبة قال ندباً: \"اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتعظيماً وبراً. اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام\". ويستحب أن يدخل الحرم من باب السلام، ثم يبدأ طواف القدوم، إلا لعذر.","footnotes":"(١) الترمذي ج ٣/ كتاب الحج باب ١٦/٨٣٠.\r(٢) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧، والاستثفار: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها.\r(٣) يقوم الوضوء مقام الغسل عند السادة الحنفية\r(٤) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٧/٣٣.\r(٥) الكوع هو العظم الذي يلي إبهام اليد.\r(٦) مسند الإمام أحمد ج ٢/ ص ٣٤.\r(٧) الترمذي ج ٣ / كتاب الجنائز باب ١٨/٩٩٤.\r(٨) مسلم ج ٢ / كتاب الحج باب ٣/٢١.\r(٩) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٢٧/١٤٧٧.\r(١٠) الترمذي ج ٣ / كتاب الحج باب ١٤/٨٢٧، والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البُدن - الإبل -.\r(١١) ابن ماجة ج ٢/ كتاب المناسك باب ١٧/٢٩٢٥.\r(١٢) الترمذي ج ٣/ كتاب الحج باب ١٥/٨٢٩.\r(١٣) الترمذي ج ٣/ كتاب الحج باب ٧٨/٩١٨.\r(١٤) البخاري ج ٢ / كتاب الحج باب ٢٥/١٤٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041837,"book_id":4729,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":739,"body":"- ثانياً - سنن الوقوف بعرفة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041838,"book_id":4729,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":740,"body":"-١ - الطهارة من الحدثين.\r-٢ - الاغتسال: لأنه أكمل، ولأنها قربة يجتمع لها الناس في موضع واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيدين.\r-٣ - الجمع بين الليل والنهار: يسن للحاج أن يبقى في عرفة من بعد الزوال إلى الغروب، لما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: \"وقف رسول الله ﷺ بعرفة فقال: (هذه عرفة، وهذا هو الموقف، وعرفة كلها موقف) ، ثم أفاض حين غربت الشمس\" (١) . فلو فارقها قبل الغروب ولم يعد لها سن له دم لفوات الجمع، ولا تتحقق سنة الجمع بين الليل والنهار بالوقوف إلا في يوم عرفة بالذات، أما لو أتى الحاج إليها ليلة التاسع من ذي الحجة وبات فيها، ثم غادرها بعد زوال الشمس وقبل غروبها في اليوم التاسع، لم يحقق الجمع.\r-٤ - الإِكثار من الدعاء، لحديث طلحة بن عبيد الله بن كَرِيْز أن رسول الله ﷺ قال: (أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له) (٢) ، ولحديث عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (أكثر دعائي ودعاء الأنباء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر. اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر) (٣) . ويستحب أن ترفع الأيدي. ويستحب الإِكثار من التهليل والتكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة، بقلب حاضر خاشع كل الخشوع لله تعالى، والصلاة على النبي ﷺ، وإكثار البكاء، واستقبال القبلة لأن النبي ﷺ استقبل القبلة (٤) . ولما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن لكل شيء سيداً وإن سيد المجالس قبُالة القبلة) (٥) .\r-٥ - يسن البروز للشمس إلا لعذر، كأن يتضرر منها، أو ينقص اجتهاده بالدعاء والأذكار، ولم ينقل عنه ﷺ أنه استظل بعرفات، وإنما صح عنه أنه استظل بثوب وهو يرمي الجمرة، روى يحيى بن الحصين عن أم الحصين ﵂ قالت: \"حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلال، وأحدهما آخذ بخطاة ناقة النبي ﷺ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة \" (٦) .\r-٦ - الوقوف عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل الرحمة، لما ورد في رواية جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ وقف عند الصخرات، وجعل بطن ناقته إلى الصخرات (٧) . أما النساء فحاشية الموقف أولى لهن.\r-٧ - الوقوف راكباً، لما ورد عنه ﷺ أنه وقف راكباً (٨) .\r-٨ - أن يكون مفطراً، سواء أطاق الصوم أم لا، لأن الفطر أعون له على الدعاء، وقد يكون ورد في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ وقف مفطراً (٩) .\r-٩ - يسن لإِمام الحج أن يخطب خطبتين في عرفات يعلم فيهما الناس المناسك.\r-١٠ - يسن للحاج المسافر جمع صلاة الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة، ويسن الإِسرار بهما لا الجهر، وجمع المغرب والعشاء جمع تأخير بمزدلفة. وسبب الجمع هنا هو السفر لا النسك (١٠) ، لذا تسقط هذه السنة عمن أقام في مكة أربعة أيام فأكثر عدا يومي الدخول والخروج.\rوإذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة، لم يصلوا الجمعة، لأن من شروطها دار الإِقامة، ولم يصلي النبي ﷺ الجمعة بعرفات مع أن يوم عرفة الذي وقف فيه النبي ﷺ كان يوم جمعة.","footnotes":"(١) الترمذي ج ٣/ كتاب الحج باب ٥٤/٨٨٥.\r(٢) الموطأ ج ١/ كتاب الحج باب ٨١/٢٤٦.\r(٣) البيهقي ج ٥/ ص ١١٧، والبائقة: البلية تنزل بالقوم.\r(٤) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.\r(٥) رواه الطبراني، مجمع الزوائد ج ٨/ ص ٥٩.\r(٦) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٥١/٣١٢.\r(٧) انظر مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.\r(٨) انظر البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٨٧/١٥٧٨.\r(٩) انظر البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٨٤/١٥٧٨.\r(١٠) أما عند السادة الحنفية فالجمع من مناسك الحج المسنونة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041839,"book_id":4729,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":741,"body":"- ثالثاً - سنن الطواف:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041840,"book_id":4729,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":742,"body":"-١ - تسن النية في طواف النسك، ويقول: اللهم إني أريد طواف بيتك الحرام فيسره لي وتقبله مني، نويت سبعة أشواط طواف الحج أو طواف العمرة.\r-٢ - أن يستقبل البيت أول طوافه، فيقف مستقبل الحجر الأسود، بأن يجعل منكبه الأيمن عند طرف الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني وينوي الطواف، ثم يمر مستقبلاً، محاذياً ببدنه الحجر الأسود، إلى أن يصير طرف الحجر الذي إلى جهة باب الكعبة محاذياً منكبه الأيسر، ثم ينفتل جاعلاً البيت عن يساره، متوجهاً إلى جهة الباب، وهذه السنة لا يمكن تطبيقها إلا حال فراغ المطاف، أما في الازدحام فلا يمكن.\r-٣ - أن يستلم الحجر الأسود بيده في ابتداء الطواف، وذلك بأن يضع كفيه عليه ثم يسجد عليه واضعاً جبهته عليه وفمه بين كفيه ويقبله، ويستحب أن يكرر السجود ثلاثاً فإن عجز عن الثلاث فعلى ما أمكن. ويسن استلامه في بداية كل طوفة، وبعد صلاة ركعتي الطواف أيضاً، إذا تمكن. وإن لم يتمكن من الاستلام، اقتصر على الإشارة بيده أو بعصا، عن بعد، ثم يقبل ما أشار به إليه. كما يسن استلام الركن اليماني دون تقبيله، ولا يسن استلام الركنين الشامي والعراقي ولا تقبيلهما، ودليله ما روى ابن عمر ﵄ قال: \"قبل عمر بن الخطاب الحجر، ثم قال أمَ والله لقد علمت أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك\" (١) . وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عمر ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة، قال وكان عبد الله بن عمر يفعله\" (٢) . وعن ابن عمر ﵄ أيضاً، قال: \"ما تركت استلام هذين الركنين، اليماني والحجر، مذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما\" (٣) .\rويسن أن يقول عند استلام الحجر الأسود في كل طوفة، وخاصة في الأولى: \"بسم الله والله أكبر ولله الحمد، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك سيدنا محمد ﷺ\".\rولا يسن للنساء استلام ولا تقبيل إلا عند خلو المطاف، في الليل أو غيره.\r-٤ - أن يطوف ماشياً، إلا لعذر من مرض أو نحوه، لحديث أم سلمة ﵂ قالت: \"شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي. فقال: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) \" (٤) . وقالوا بجواز الطواف راكباً بلا عذر، لحديث جابر ﵁ قال: \"طاف رسول الله ﷺ بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحَجَر بِمحْجَنِه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غَشُوه\" (٥) . وفي رواية عن ابن عباس ﵄ قال: \"طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن\" (٦) .\r-٥ - يسن الرمل (٧) للرجل في الطوفات الثلاث إذا أعقب الطواف سعي مطلوب، ويسن المشي الهِينْة في الأربع الأخيرة، لما روى ابن عباس ﵄ قال: \"قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب. قال المشركون: إنه يقدم عليكم غداً قوم قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحِجْر، وأمرهم النبي ﷺ أن يرموا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جَلدهم، هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟ هؤلاء أجلد من كذا وكذا\" (٨) . ولما روي عن ابن عمر ﵄ قال: \"رمل رسول الله ﷺ من الحَجر ثلاثاً ومشى أربعاً\" (٩) . ويسن أن يقول أثناء الرمل: \"اللهم اجعله حجاً مبروراً - أو عمرة مبرورة - وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً، وتجارة لن تبور، يا عزيز يا غفور \" ويقول في الأربعة الباقية: \"رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار\".\r-٦ - يسن الاضطباع للرجل والصبي، في طواف يسن فيه الرمل، فقط، وذلك بأن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه تحت عاتقه الأيسر، لما روي عن ابن عباس ﵄ \"أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا البيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى\" (١٠) . والاضطباع يعم جميع الطوفات بينما يقتصر في الرمل على الثلاث الأول منها. ولا يسن الاضطجاع في ركعتي الطواف لكراهته في الطواف.\rأما المرأة لفلا ترمل ولا تضطبع.\r-٧ - الاقتراب من البيت للرجل، لأنه أيسر في الاستلام والتقبيل أما إن أدى الاقتراب إلى تأذيه أو تأذي غيره فالبعد أولى.\r-٨ - يسن عدم الكلام إلا في خير، كتعلم جاهل ونحوه. لما روى أبو هريرة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (من طاف بالبيت سبعاً، ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات، ورفع له عشرة درجات) (١١) .\rويكره في الطواف الأكل والشرب ووضع اليد في فيه بلا حاجة، وأن يشبك بين أصابعه أو يفرقعها، وليكن طوافه بحضور قلب ولزوم أدب.\r-٩ - أن يقول (١٢) قبالة باب الكعبة: \"اللهم البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار\" مشيراً بهذا إلى مقام سيدنا إبراهيم ﵇.\rوعند الركن العراقي: \"اللهم إني أعوز بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد\".\rوتحت الميزاب: \"اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك، واسقني بكأس سيدنا محمد ﷺ شربة هنيئة مريئة لا أظمأ بعدها أبداً يا ذا الجلال والإكرام\".\rوبين الركنين الشامي واليماني: \"اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وعملاً مقبولاً وتجارة لن تبور، يا عزيز، يا غفور\".\rوبين الركنين اليمانيين: \"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار\".\rويسن الإكثار من الدعاء، ورفع الأيدي في كل طوافة، وخاصة عند رؤية الكعبة، ومأثور الدعاء أفضل، فالقراءة، فغير المأثور، ويسن الإسرار بذلك.\r-١٠ - الموالاة بين الطوفات، وإن عضت له حاجة لا بد منها قطع الطواف، فإذا فرغ بنى على ما مضى، لما روي أن ابن عمر ﵄ كان يطوف بالبيت، فلما أقيمت الصلاة صلى مع الأمام ثم بنى على طوافه (١٣) . وإن أحدث في الطواف توضأ وبنى، وإذا حضرت جنازة وهو في الطواف فالأولى إتمام الطواف.\r-١١ - أن يصلي بعد كل طواف، فرضاً كان أو واجباً أو نفلاً ركعتين، يقرأ في الأولى: سورة الكافرون، وفي الثانية سورة الإخلاص، ويجهر بهما إن فعلهما ليلاً أو بعد الفجر وقبل طلوع الشمس، ويسر فيما عدا ذلك. والأفضل أن يصليهما خلف مقام سيدنا إبراهيم، وإلا ففي حجر سيدنا إسماعيل، وإلا في أي مكان من المسجد، وإلا في حرم مكة، وإلا حيث شاء ومتى شاء، ولا تفوتان إلا بموته، وتجزئ عنها الفريضة أو نافلة أخرى. ويسن أن يدعو بعدهما بدعاء آدم ﵇: \"اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي، فأقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيماناُ يباشر قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتب لي، ورضني بما قسمت لي\".\rوإذا فرغ من الصلاة يستحب أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا للسعي.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٤١/٢٤٨.\r(٢) أبو داود ج ٢/ كتاب المناسك باب ٤٨/١٨٧٦.\r(٣) مسلم ج ٢/كتاب الحج باب ٤٠/٢٤٥.\r(٤) البخاري ج ٢/كتاب الحج باب ٦٣/١٥٤٠.\r(٥) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٤٢/٢٥٤، والمحجن: عود معقوف الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته. وغشوه: أي ازدحموا عليه وكثروا.\r(٦) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٥٧/١٥٣٠.\r(٧) وهو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى، دون الوثوب والعدو.\r(٨) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٣٩/٢٤٠، والجَلَد: الصلابة.\r(٩) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٣٩/٢٣٣.\r(١٠) أبو داود ج ٢/كتاب المناسك باب ٥٠/١٨٨٤.\r(١١) ابن ماجة ج ٢/ كتاب المناسك باب ٣٢/٢٩٥٧.\r(١٢) أكثر أدعية الحج المأثورة لم يصح عن النبي صلى الله غليه وسلم، وإنما أحبها السلف الصالح، ورويت عن كثير من العلماء والصالحين، فيستحب أن يُدعا بها.\r(١٣) انظر فتح الباري ج ٢/ كتاب الحج باب ٦٨/ص ٤٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041841,"book_id":4729,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":743,"body":"- رابعاً - سنن السعي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041842,"book_id":4729,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":744,"body":"-١ - الطهارة من الحدث والنجس، وستر العورة،، ولكن لو سعى محدثاً أو محدثاً أو جنباً أو حائضاً أو نفساء، أو عليه نجاسة، أو مكشوف العورة صح سعيه بلا خلاف، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها وقد حاضت: (افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (١) .\r-٢ - الاضطباع فيه للرجل.\r-٣ - أن يرقى الساعي على كل من الصفا والمروة قدر قامة، ثم يقف بعد الرقي مستقبلاً القبلة، لأنه ﷺ رقى على كل منها حتى رأى البيت. فقد روى جابر ﵁ في حديث صفة حجه ﷺ قال: \"ثم خرج من الباب إلى الصفا والمروة من شعائر الله، أبدأ بما بدأ الله به) ، فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره وقال: (لا إله ألا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) . ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة \" (٢) .\r-٤ - أن يسعى ماشياً، ويجوز راكباً، لما روي عن جابر ﵁ قال: \"طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت، وبالصفا والمروة ليراه الناس، وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه\" (٣) .\r-٥ - المشي أول السعي وأخره، ويعدو الحاج بينهما، فهو يبدأ بالمشي من الصفا على هينة، حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره ستة أذرع فيعدو حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين المعلق أحدهما بركن المسجد والآخر بركن العباس، فيمشي حتى ينتهي إلى المروة (٤) . لما روى جابر ﵁ قال: \" ... ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صَعِدتا مشى حتى أتى المروة كما فعل على الصفا \" (٥) .\r-٦ - الذكر أثناءه: ومنه قوله عند الهرولة بين الميلين الأخضرين \"رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم اجعله حجاً مبروراً - أو عمرة مبرورة - وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً، وتجارة لن تبور، يا عزيز يا غفور\".\rوالدعاء ثلاثاً بعد كل مرة، فيقول: \"الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله ألا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، ونصر الأحزاب وحده، لا إ له إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون \" ثم يدعو بما أحب.\r-٧ - الموالاة بين مرات السعي - وبينه وبين الطواف - فإن أقيمت الصلاة قطعه وصلى ثم عاد وبنى على ما سعى. ويكره للساعي أن يقف أثناء سعيه لحديث أو غيره.\r-٨ - يستحب للساعي أن يخرج من باب الصفا بعد الانتهاء من سعيه.\r-٩ - يستحب للمرأة أن تسعى بالليل لأنه أستر وأسلم لها ولغيرها من الفتنة.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٨٠/١٥٦٧.\r(٢) مسلم ج ٢/كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.\r(٣) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٤٢/٢٥٥.\r(٤) والآن ما بقي أميال، ولكن يوجد معالم لذلك، والمسافة ما بين الميلين حوالي سبعون متراً.\r(٥) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041843,"book_id":4729,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":745,"body":"- خامساً - سنن الحلق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041844,"book_id":4729,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":746,"body":"-١- تأخيره لما بعد الذبح - أضحية، هدي، ... - فيرمي جمرة العقبة، ثم يذبح، ثم يحلق، لحديث أنس بن مالك ﵁ \"أن رسول الله ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى بمنزله ونحر، ثم قال للحلاق: (خُذْ) وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس\" (١) .\r-٢ - أن يفعله الحاج بمنى، لحديث أنس ﵁ المتقدم، ولأنها موضع تحلله، والمعتمر بالمروة، لأنها مكان تحلله.\r-٣ - استقبال القبلة أثناءه.\r-٤ - الابتداء باليمين لحديث أنس ﵁ المتقدم.\r-٥ - استيعاب الرأس بالحلق للرجل لحديث ابن عمر ﵄ \"أن رسول الله ﷺ قال: (اللهم ارحم المحلقين) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (اللهم ارحم المحلقين) . قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (والمقصرين) \" (٢) . ويستثنى من أفضلية الحلق للرجل ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه لم يسود رأسه من الشعر في يوم النحر، من الشعر في يوم النحر، فالتقصير حينئذ أفضل.\rوأما المرأة فلها التقصير لما روي عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ، قال: (ليس على النساء الحلق، إنما التقصير) (٣) . ويكره لها الحلق.\r-٦ - يسن لمن لا شعر له برأسه إمرار الموسى عليه.\r-٧ - أن يأخذ شيئاً من شعر اللحية والشارب بدليل \"أن ابن عمر ﵄ كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه\" (٤) .\r-٨ - أن يكبر عند فراغه من الحلق.\r-٩ - دفن الشعر المزال.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٥٦/٢٣٢.\r(٢) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ١٢٦/١٦٤٠.\r(٣) أبو داود ج ٢/كتاب المناسك باب ٧٩/١٩٨٥.\r(٤) الموطأ ج ١/ كتاب الحج باب ٦١/١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041845,"book_id":4729,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":747,"body":"- سادساً - سنن المبيت بمزدلفة ليلة النحر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041846,"book_id":4729,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":748,"body":"-١ - يستحب أن يغتسل في المزدلفة.\r-٢ - يسن للمسافر فقط أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير بمزدلفة.\r-٣ - يستحب أن يأخذ من المزدلفة حصى رمي جمرة العقبة، لما ورد عن الفضل بن عباس ﵄ قال: \"قال لي رسول الله ﷺ غداة يوم النحر: (هات فالقط لي حصى) ، فلقطت له حصيات مثل حصى الحَذْف، فوضعتهن في يده، فقال: (بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) \" (١) .\r-٤ - يسن لغير النساء والضعفاء أن يمكثوا حتى يصلوا الصبح أول دخول الوقت، ثم يسيروا وشعارهم التلبية مع التكبير، فإذا وصلوا المشعر الحرام (٢) وقفوا عليه أو بجانبه، مشتغلين بالدعاء والاستغفار إلى الإِسفار، ثم يذهبون إلى منى. لما روى جابر ﵁ في حديث صفة حجه ﷺ: \" ... أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحدة وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صلى الله علبيه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة\" (٣) . وبنفس الحديث من تتمة: \"أن النبي ﷺ ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس\".\r-٥ - يستحب إذا دفع من المزدلفة أن يمشي بسكينة وهدوء، لما ورد في حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول حين دفع من عرفة: (أيها الناس السكينة السكينة) (٤) وما روى أسامة ﵁ أن رسول الله ﷺ \"كان يسير العَنَق - الهدوء - فإذا وجد فجوة نص\" (٥) ويسن الخروج من المزدلفة إلى منى من وادي محسر، والإسراع فيه، والسلوك في الطريق الوسطى، لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ \"أتى بطن محسر، فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى\" (٦) .","footnotes":"(١) البيهقي ج ٥/ص ١٢٧ وحصى الخَذْفِ: الحصى التي يخذِف بها الإنسان أي يرمي.\r(٢) وهو جبل في آخر المزدلفة يقال له قُزَح.\r(٣) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.\r(٤) مسلم: ج ٢/كتاب الحج باب ١٩/١٤٧\r(٥) البخاري ج ٢/كتاب الحج باب ٩١/١٥٨٣، ونص: أسرع.\r(٦) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041847,"book_id":4729,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":749,"body":"- سابعاً- ما يسن عند الرمي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041848,"book_id":4729,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":750,"body":"-١ - الاغتسال كل يوم للرمي.\r-٢ - أن يكون الحجر المرمي به قدر حصى الخَذْفِ (١) ، ويكره بالحصى الكبار، ولو أنه يجزئه.\r-٣ - غسل الحصى إن شك طهارتها.\r-٤ - الدنو من المرمى.\r-٥ - استقبال القبلة أثناء الرمي، إلا في جمرة العقبة يوم النحر، فيستقبل الجمرة، ويجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه.\r-٦ - قطع التلبية والاشتغال بالتكبير، والإكثارِ منه.\r-٧ - أن يقول مع كل حصاة عند الرمي، رافعاً يديه: بسم الله والله أكبر، صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين وكره الكافرون \". فقد قالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ (إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله) (٢) .\r-٨ - أن يرمي جمرة العقبة من أسفلها من بطن الوادي، لما روى سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة \" (٣) .","footnotes":"(١) قدر البندقة.\r(٢) أبو داود ج ١ / كتاب المناسك باب ٥١/١٨٨٨.\r(٣) أبو داود ج ٢/كتاب المناسك باب ٧٨/١٩٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041849,"book_id":4729,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":751,"body":"- ثامناً- سنن الحج والعمرة غير المتعلقة بالأركان أو الواجبات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041850,"book_id":4729,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":752,"body":"-١ - طواف القدوم لمن دخل مكة قارناً أو مفرداً، إن لم يكن معذوراً، أما المتمتع فلا طواف قدوم له، وإنما عليه المبادرة بطواف العمرة.\r-٢ - شرب ماء زمزم، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ \" أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: (اعملوا، فإنكم على عمل صالح) \" (١) . وسن أن يستقبل القبلة أثناء شربه، وأن يقول: \"اللهم إنه بلغني عن نبيك محمد ﷺ أن (ماء زمزم لما شرب له) (٢) . وأنا أشربه لكذا، اللهم فافعل\" ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها، والنزع منها بالدلو، ونضح وجهه ورأسه وصدره بمائها، والتزود منها عند سفره.\r-٣ - أربع خطب يلقيها إمام الحج أو نائبه، كأمير الحج: إحداهما يوم السابع من ذي الحجة، وهي خطبة مفردة، بعد صلاة الظهر بالمسجد الحرام، فيفتتحها بالتكبير إن كان غير محرم، وبالتلبية إن كان محرماً، والأفضل أن يكون الخطيب محرماً، ويأمر الناس أن يغدوا من الغد إلى منى، وذلك أن ابن عمر ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا كان قبل التروية خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم \" (٣) .\rوالخطبة الثانية يوم عرفة بنمرة (٤) ، قبل صلاة الظهر، وهي خطبتان، الأولى قبل الأذان، والثانية مع شروع المؤذن به، لما حدث جابر ﵁ \" أن النبي ﷺ خطب يوم عرفة وقال: \" (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ... ) إلى آخر خطبته، قال: ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام العصر، ولم يصل بينهما شيئاََ، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف \" (٥) .\rوالخطبة الثالثة يوم النحر بمنى، وهي واحدة بعد الظهر، فقد روى ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ \" خطب الناس يوم النحر، فقال: ... \" وذكر تمام الحديث (٦) .\rوالخطبة الرابعة يوم النفر الأول بمنى، وهي الواحدة بعد الظهر، لحديث ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر، قالا: \"رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته\" (٧) .\rوينبغي للخطيب أن يعلم الناس في كل الخطب المذكورة ما يكون بعد كل خطبة من أعمال الحج.\r-٤ - المبيت بمنى ليلة عرفة، وإنما كان سنة لأن المقصود منه الاستراحة، بخلاف المبيت ليال التشريق، فإنه واجب كما تقدم.\r-٥ - التلبية عند التحول من حال إلى آخر، كركوب أو صعود أو هبوط، أو إقبال ليل أو نهار، وأولاها عند الإحرام، ويرفع الرجل صوته بها، أما المرأة والخنثى فلا ترفعان الصوت بها بحضور الأجانب. ومن لا يحسن التلبية بالعربية يأتي بها بغيرها، وتجوز الترجمة. ولا تسن التلبية في الطواف ولا في السعي، ويسن قطعها عند ابتداء الرمي لجمرة العقبة، والتكبير بدلاً عنها مع كل حصاة يرميها.\r-٦ - يسن ترتيب أفعال الحج في ليلة العيد ويومه على الشكل التالي: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، إن كان يريده أو كان عليه، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة. فإن قدم الطواف على الجميع، أو الذبح على الجميع، أو الحلق على الذبح، جاز بلا خلاف، لما روي عن ابن عباس ﵄ \"أن النبي ﷺ قيل له في الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم، والتأخير، فقال: (لا حرج) \" (٨) .\r-٧ - أن يكثر من الصلاة والطواف والاعتكاف في المسجد الحرام كما دخل.\r-٨ - دخول الكعبة، والصلاة فيها ولو نفلاً، وأقل ما ينبغي أن يصلي فيها ركعتين، لحديث ابن عمر ﵄ قال: \"دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول ولج، فلقيت بلا لاً فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين \" (٩) .\r-٩ - أن يصلي إذا فرغ من طواف الوداع ركعتي الطواف خلف المقام، ثم يقف عند الملتزم (١٠) . فيدعو ويقول: \"اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك، وبلغتني بنعمتك، حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضاً، وإلا فمُنّ الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، ويبعد عنه مزاري، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم اصحبني العافية في بدني، والعصمة في ديني، وأحسن من قلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني\". ثم يصلي على النبي ﷺ، ويخرج من أسفل مكة، مغادراً إلى بلده، حتى يكون آخر عهده بالبيت.\r-١٠ - زيارة قبر رسول الله ﷺ، لما روى نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله عليه وسلم: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) (١١) . وتسن الصلاة في مسجده ﷺ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام) (١٢) . وعن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى) (١٣) .","footnotes":"(١) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٧٤/١٥٥٤.\r(٢) رواه البيهقي عن جابر ﵁ ج ٥/ص ١٤٨.\r(٣) البيهقي ج ٥/ص ١١١، ويوم التروية هو الثامن من ذي الحجة.\r(٤) نمرة: موضع معروف بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات.\r(٥) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.\r(٦) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ١٣١/١٦٥٢.\r(٧) أبو داود ج ٢/ كتاب المناسك باب ٧١/١٩٥٢.\r(٨) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٥٧/٣٣٤.\r(٩) البخاري ج ٢/ كتاب الحج باب ٥٠/١٥٢١.\r(١٠) وسمي بذلك لأنهم يلزمونه للدعاء وهو ما بين الركن والباب.\r(١١) الدارقطني ج ٢/ص ٢٧٨.\r(١٢) مسلم ج ٢ / كتاب الحج باب ٩٤/٥٠٦.\r(١٣) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٩٥/٥١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041851,"book_id":4729,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":753,"body":"- آداب الزيارة:\rفإذا توجه الزائر إلى المدينة فليكثر من الصلاة والتسليم عليه ﷺ في طريقه ويستحب أن يغتسل قبل دخوله، ويلبس أنظف ثيابه، ويستحضر في قلبه شرف المدينة، وأنها أفضل الأرض بعد مكة. فإذا وصل باب مسجده فليقل الذكر المستحب في دخول كل مسجد؛ لما روي عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: \"كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد يقول: (بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك) ، وإذا خرج قال (بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك) (١) ، وليقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج، فإذا دخل فليقصد الروضة وهي ما بين القبر والمنبر، فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي) (٢) ، ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة، ويستقبل جدار القبر الشريف، ويقف قبالة الشباك المتوسط للمقام، وبعيداً عنه قدر أربعة أذرع، غاضَّ الطرف في مقام الهيبة والإجلال، فارغ القلب من علائق الدنيا، مستحضراً في قلبه منزلة من هو بحضرته، ثم يسلم، ولا يرفع صوته، ويقول: \"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، أشهد أنك رسول الله حقاً، بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجلوت الظلمة، ونطقت بالحكمة، وجاهدت في سبيل الله حق جهاده، جزاك الله عنا أفضل الجزاء\". ثم يتأخر جهة يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر الصديق ﵁ قائلاً: \"السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله ﷺ، جزاك الله عن أمة محمد خيراً\". ثم يتأخر قدر ذراع جهة يمينه فيسلم على عمر بن الخطاب ﵁ قائلاً مثل ما سبق لأبي بكر ﵁، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله ﷺ، فيقرأ سورة يس ويقرأ عند قدميه: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ (٣) ، ثم يعود إلى موقفه قبالة الوجه ويتوسل به ﷺ إلى ربه.\rويستحب له مدة إقامته بالمدينة أن يصلي الصلوات كلها في مسجد رسول الله ﷺ، ويستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع، وخاصة الجمعة، ويقول: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لنا ولهم \". فعن عائشة ﵂ قالت: \"كان رسول الله ﷺ كلما كانت ليلتها منه - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) \" (٤) .\rويستحب أن يزور قبور الشهداء بأحد، وأفضله يوم الخميس، ويبدأ بحمزة ﵁.\rويستحب استحباباً مؤكداً أن يأتي مسجد قباء، وفي يوم السبت آكد، لما روى عبد الله ابن دينار \" أن ابن عمر ﵄ كان يأتي قباء كل يوم سبت، وكان يقول: رأيت النبي ﷺ يأتيه كل سبت \" (٥) ، ناوياً التقرب بزيارته، والصلاة فيه، لحديث ابن عمر ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يأتي مسجد قباء راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين \" (٦)\rويستحب أن يزور المشاهد التي بالمدينة، وهي نحو ثلاثين موضعاً، يعرفها أهل المدينة، فيقصد ما قدر عليه منها. وكذلك يأتي الآبار التي كان رسول الله ﷺ يتوضأ منها أو يغتسل، وهي سبعة آبار فيشرب منها ويتوضأ، وينبغي له مدة إقامته في المدينة أن يلاحظ بقلبه جلالتها، وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لتنزيل وحيه، ولهجرة نبيه ﷺ ومدفنه، ويستحضر تردده فيها ومشيه في بقاعها، وتردد جبريل، ﵇، عليه. ويستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكن ويتصدق على جيران رسول الله ﷺ، لحديث زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أذكركم الله في أهل بيتي) (٧) .\rفإذا أراد الزائر السفر ودع المسجد بركعتين، وأتى القبر الشريف، وألقى السلام كما تقدم.","footnotes":"(١) ابن ماجة ج ١/ كتاب المساجد والجماعات باب ١٣/٧٧١.\r(٢) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٩٢/٥٠٢.\r(٣) التوبة: ١٢٨.\r(٤) مسلم ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٣٥ /١٠٢. والبقيع: مدفن أهل المدينة، وسمي بقيع الغرقد لغرقد كان فيه، وهو نوع من الشجر.\r(٥) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٩٧/٥٢٠.\r(٦) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٩٧/٥١٦.\r(٧) مسند الإمام أحمد ج ٤/ ص ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041852,"book_id":4729,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":754,"body":"الباب الخامس [التحلل، مفسدات الحج والعمرة، أوجه تأدية الحج والعمرة، الموانع، الفوات، الدماء، الأضحية]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041853,"book_id":4729,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":755,"body":"الفصل الأول: التَّحَلّل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041854,"book_id":4729,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":756,"body":"التحلل من الحج:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041855,"book_id":4729,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":757,"body":"للحج تحللان، يحصل الأول بفعل اثنين من أفعال ثلاثة، وهي: رمي جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة (١) ، والثاني يحصل بفعل الثالث منها.\rويحل بالتحلل الأول كل محرمات الإحرام، إلا النكاح وعقده، والمباشرة بشهوة، والوطء. ويجل بالتحلل الثاني ما تبقى منها، وهي كل ما يتعلق بالعلاقة بالنساء. والدليل ما روي عن ابن عباس ﵄ قال: \"إذا رميتم الحمرة فقد حللتم من كل شيء كان عليكم حراما إلا النساء، حتى تطوفوا بالبيت\" (٢) ودخل وقت الأفعال الثلاثة بمنتصف ليلة النحر، وينتهي وقت رمي جمرة العقبة بانتهاء أيام التشريق، كباقي الرمي أما وقت الحلق وطواف الإفاضة فلا ينتهي بانتهائها.\rولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت أيام التشريق، فقد فات الرمي، ولزمه بفواته الدم، ويتوقف تحلله على الإتيان ببدل الرمي لأنه قائم مقامه.","footnotes":"(١) هذا إذا كان سعى عقب طواف القدوم، أما إذا لم يكن قد سعى فيقف التحلل عندها على الطواف والسعي.\r(٢) البيهقي ج ٥/ص ١٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041856,"book_id":4729,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":758,"body":"التحلل من العمرة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041857,"book_id":4729,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":759,"body":"- ليس للعمرة إلا تحلل واحد، ويكون بعد انتهاء أفعالها كلها، والحكمة من ذلك أن الحج يطول زمنه، وتكثر أعماله، بخلاف العمرة، فجعل له تحللان، لتحل بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت آخر.\r-٤ - المبيت بمنى ليلة عرفة، وإنما كان سنة لأن المقصود منه الاستراحة، بخلاف المبيت ليال التشريق، فإنه واجب كما تقدم.\r-٥ - التلبية عند التحول من حال إلى آخر، كركوب أو صعود أو هبوط، أو إقبال ليل أو نهار، وأولاها عند الإحرام، ويرفع الرجل صوته بها، أما المرأة والخنثى فلا ترفعان الصوت بها بحضور الأجانب. ومن لا يحسن التلبية بالعربية يأتي بها بغيرها، وتجوز الترجمة. ولا تسن التلبية في الطواف ولا في السعي، ويسن قطعها عند ابتداء الرمي لجمرة العقبة، والتكبير بدلاً عنها مع كل حصاة يرميها.\r-٦ - يسن ترتيب أفعال الحج في ليلة العيد ويومه على الشكل التالي: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، إن كان يريده أو كان عليه، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة. فإن قدم الطواف على الجميع، أو الذبح على الجميع، أو الحلق على الذبح، جاز بلا خلاف، لما روي عن ابن عباس ﵄ \"أن النبي ﷺ قيل له في الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم، والتأخير، فقال: (لا حرج) \" (٨) .\r-٧ - أن يكثر من الصلاة والطواف والاعتكاف في المسجد الحرام كما دخل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041858,"book_id":4729,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":760,"body":"الفصل الثاني: ما يفسد الحج والعمرة وما يبطلهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041859,"book_id":4729,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":761,"body":"- ما يفسد الحج والعمرة:\rلا يفسد الحج والعمرة إلا الوطء في الفرج، ولو بغير إنزال، من مميز عالم عامد مختار (١) ، إذا وقعت في العمرة قبل فراغ أعمالها إن كانت مفردة، أوفي الحج قبل التحلل الأول، ويفسد الحج والعمرة معاً في حال القران، إذا وقع الوطء قبل التحلل الأول، ذلك لأن العمرة هنا تابعة للحج، فإذا فسد الحج فسدت وإذا صلح صلحت.\rفشروط الإفساد إذاً، هي:\r-١ - أن يكون الوطء في الفرج، أما المباشرة في الفرج فلا تفسد، والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ... ﴾ (٢) ، أي لا ترفثوا، والرفث هو الجماع.\r-٢ - التمييز: فلا يفسد الحج أو العمرة الوطء من قبل غير المميز، أو المجنون.\r-٣ - القصد: فلا يفسدان من قبل الناسي.\r-٤ - العلم بالتحريم والإفساد: فلا يفسدان من قبل الجاهل المعزوز.\r-٥ - الاختيار: فلا يفسدان من قبل المكره.\r-٦ - أن يكون الوطء قبل الفراغ من أعمال العمرة، أو قبل التحلل الأول، سواء كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده (٣) ، فإذا وقع بعد التحلل الأول فهو حرام، ولكنه لا يفسد الحج، وعليه دم.\rما يترتب على من أفسد حجه أو عمرته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041860,"book_id":4729,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":762,"body":"١- أن يتم النسك الفاسد، ولا يخرج من الإِحرام حتى يتمه، لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ .\r-٢- عليه الإِعادة فوراً، ولو كان النسك نفلاً، لأن النفل صار فرضاً بالشروع فيه، أي صار إتمامه واجباً كالفرض. ويلزمه في الإِعادة أن يحرم من الميقات المكاني الذي أحرم منه في النسك الأول، أو من مكان أبعد منه، ولكن لا يلزمه أن يحرم في الوقت الذي أحرم فيه للنسك المفسَد نفسه.\r-٣- على الواطئ دون الموطوء ذبح بدنه، ودليله \"أن رجلاً من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله ﷺ فقال لهما: (اقضيا نسككما، واهديا هدياً، ثم ارجعا، حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وأتما نسككما واهديا) \" (٤) .\rويندب أن يفارق الموطوءة، في القضاء، في المكان الذي وطئها فيه، إن قضى وهي معه.","footnotes":"(١) ويفسد حج الواطئ والموطوء.\r(٢) البقرة: ١٩٧.\r(٣) قال الحنفية: إذا كان الوطء قبل الوقوف بعرفة فسد الحج ولزمته شاة، وإن كان بعد الوقوف لم يفسد حجه ولزمه بدنة، ولا فرق بين الرجل والمرأة.\r(٤) البيهقي ج ٥/ص ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041861,"book_id":4729,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":763,"body":"- ما يبطل الحج والعمرة:\rيبطل الحج والعمرة بالردة - والعياذ بالله - ولا يجوز المضي فيهما، لأنه يخرج منهما بالبطلان بخلاف الفساد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041862,"book_id":4729,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":764,"body":"الفصل الثالث: أوجُه تأديَةِ الحَجّ والعُمْرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041863,"book_id":4729,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":765,"body":"- أوجه تأدية الحج والعمرة ثلاثة:\r-١ - الإِفراد: وهو أن يقدم الحج على العمرة، وسمي بذلك لإِفراد كل منهما بإحرام وعمل.\r-٢ - التمتع: وهو أن يقدم العمرة على الحج، وسمي بذلك لتمتعه بمحظورات الإِحرام بين النسكين.\r-٣ - القران: وهو أن يحرم بهما معاً، أو بالعمرة ثم يدخل عيها الإحرام بالحج قبل شروعه في أعمالها، وسمي بذلك لقرنه بينهما. وهنا تكون أفعال الحج هي نفسها أفعال العمرة، طواف الإفاضة هو طوافها، وسعي الحج سعيها.\rوالدليل على جواز هذه الأوجه الثلاثة حديث عائشة ﵂ قالت: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج\" (١) .\rوأفضل هذه الوجوه الإِفراد، لأنها صفة حج رسول الله ﷺ، ثم التمتع، ثم القران.\rويكون الإِفراد بأن يحرم بالحج ويأتي بكل أعماله، ثم يتحلل منه، ثم يحرم ثانية بالعمرة، وذلك بأن يخرج من مكة إلى أدنى الحل ولو بخطوة، ويحرم من هناك، أما لو عكس بحيث أحرم أولاً بالعمرة، وبعد تمام فعلها وتحلله منها، أحرم بالحج من مكة، فهذا لا يسمى إفراداً بل تمتعاً. وفي التمتع يفوت الإحرام بالحج من ميقات بلده، لذا يجب عليه دم. كما يتمتع المتمتع بمحظورات الإِحرام فيما بين التحلل من العمرة ووقت الحج. أما في القران فيفوت الإِحرام بالعمرة من ميقاتها، لأن القارن يحرم بالحج والعمرة معاً من ميقات واحد، كما تفوت أعمال العمرة كلها، لذلك يجب عليه دم أيضاً. ووجوب الدم على المتمتع والقارن دليل على أفضلية الإِفراد على التمتع والقران، إذ أن الجبر بالدم دليل النقص.\rويشترط لتحقق الدم على المتمتع:\r-١ - ألا يكون من أهل الحرم، ولا بينه وبين الحرم دون مسافة القصر، لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة، ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب﴾ (٢) .\rوكذلك من توطن في الحرم أو قريباً منه فحكمه حكم أهله في عدم الدم.\r-٢ - أن يكون قد أحرم بالعمرة في أشهر الحج، أما إن أحرم بها في غير أشهره ثم حج فلا يلزمه دم.\r-٣ - أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة؛ أي الإِحرام بالعمرة ثم الحج.\r-٤ - ألا يرجع إلى ميقات. فلا دم على من اعتمر، ثم رجع إلى ميقات عمرته أو إلى مثل مسافته، أو إلى ميقات آخر، وإن كان دون مسافة ميقاته، سواء عاد محرماً، أو حلالاً وأحرم منه، بشرط أن يعود إلى الميقات قبل تلبسه بنسك، لأن المقتضي لإيجاب الدم هو ترك الميقات وهذا زال بعوده إليه.\rأما تحقق الدم على القارن فله شرطان:\r-١ - ألا يكون من أهل الحرم.\r-٢ - ألا يعود إلى الميقات بعد دخوله مكة وقبل التلبس بعمل من النسك، أي قبل أن يبدأ بخطوة من الطواف.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢ / كتاب الحج باب ٣٣/١٤٨٧.\r(٢) البقرة: ١٩٦، والحاضر: القريب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041864,"book_id":4729,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":766,"body":"الفصل الرابع: مَوانع إتمام الحجّ بَعد الشروع فيه، وتحَلُّل المحُصَر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041865,"book_id":4729,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":767,"body":"- موانع إتمام الحج:\r-١ - الإحصار العام: وذلك بأن يمنع المحرم العمرة أو الحج من المضي من نسكه من جميع الطرق، إلا بقتال أو بذل مال، فله حينئذ أن يتحلل ولو اتسع الوقت واسعاً فالأفضل تأخير التحلل إن لم يكن هناك مشقة، فلعله يزول المنع ويتم. والدليل أن رسول الله ﷺ منعه المشركون من عمرة الحديبية من دخول الحرم فتحلل الحديبية بعد الصلح (١) .\r-٢ - الإحصار الخاص: كأن يحبس ظلماً.\r-٣ - الزوجية: يسن للمرأة ألا تحرم بغير إذن زوجها، لأنه عندئذ يتعارض في حقها واجبان: الحج وطاعة زوجها، فيجوز لها الإِحرام ويندب لها الاستئذان. والدليل عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج: (ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها) (٢) .\rأما إذا كان الحج نفلاً فيحرم عليها الإحرام بدون استئذان، وللزوج تحليل زوجته ولو من الفريضة إن كانت أحرمت بغير إذنه، لأن حقه على الفور والنسك على التراخي، ويجب عليها التحلل إن أمرها، وله وطؤها إن لم تتحلل، والإثم عليها.\r-٤ - منع الأصل: ومثاله ولد أحرم بغير إذن أصله، ولو علا، فله تحليله أو منعه من النفل، بخلاف الفرض فليس له تحليله ولا منعه هذا إذا كان الولد غير مكي الأصل، أما إن كان مكياً فليس للأبوين منعه من فرض ولا نفل على السواء، لما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ \"أن رجلاً هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال: (هل لك أحد باليمن؟) قال: أبواي. قال (أذنا لك؟) قال: لا. قال: (ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما) \" (٣) . وموضع الاستدلال أن الجهاد فرض كفاية بخلاف الحج فهو فرض عين. وللأبوين منع البنت من الحج خوفاً عليها، ولو أذن لها زوجها، إلا إذا ذهبت مع زوجها فليس لهما ذلك. ويسن للولد أن يستأذن والديه للنسك سواء كان فرضاً أم نفلاً.\r-٥ - الدين: فيحق لصاحب الدين الآني غير المؤجل منع غريمه الموسر من الخروج ليوفيه حقه، وليس له تحليله، بخلاف الدين المؤجل، أو غير المؤجل مع إعسار المدين، فليس لصاحب الدين منعه، إذ لا يلزمه أداؤه حينئذ.\r-٦ - الشرط: إذ أحرم وشرط التحلل لغرض صحيح، كمرض أو ضياع نفقة، جاز له التحلل، وثبت الشرط، لما روي عن ابن عباس ﵄ \" أن ضباعه بنت الزبير بن عبد المطلب ﵂ أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال: (أهلي بالحج واشترطي أن مًحِلِّي حيث تحبسني) \" (٤) فالشرط يقيد إباحة التحلل عند المرض، فإن لم يشترط لم يجز له التحلل حال المرض، ثم إن شرِط في التحلل أن يكون مع الهدي وجب الهدي، وإن لم يشترط فلا هدي عليه.","footnotes":"(١) انظر البخاري ج ٢/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٢/١٧١٤.\r(٢) الدارقطني ج ٢/ص ٢٢٣.\r(٣) أبو داود ج ٣/ كتاب الجهاد باب ٣٣/٢٥٣٠.\r(٤) مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٥/١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041866,"book_id":4729,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":768,"body":"- تحلل المحصر:\rيتحلل المصر من الحج أو العمرة بذبح شاة تجزئ في الأضحية، أو ما يقوم مقامها، كسُبُع بدنة، أو سبع بقرة، ثم بالحلق، مع اقتران نية التحلل بكل منهما، بدليل ما روى ابن عمر ﵄ قال: \"خرجنا مع النبي صلى الله عيه وسلم معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ بُدْنَه وحلق رأسه\" (١) ويشترط تأخير الحلق إلى ما بعد الذبح، لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محِلَّه﴾ (٢) . أما من عجز عن الذبح فيطعم بقيمة الشاة، فإن عجز صام بعدد الأمداد، يوماً عن كل مد، أو عن كسر المد، ويكون محل الإحصار هو محل الذبح، ولا يتعين للصوم محل. ويتوقف التحلل على الذبح أو الإطعام، لا على الصوم لطول مدته.\rهذا، ولا قضاء على من أحصر إلا إذا كان نسكه فرضاً مستقراً (٣) كحجة الإسلام، أو كان نذراً أو قضاء، فهذا يبقى بذمته، ولا يسقط عنه الإحصار، وعليه أن يؤديه متى زال الإحصار.\rأما إن كان حجه غير مستقر في ذمته فتعتبر الاستطاعة جديدة بعد زوال الإحصار.","footnotes":"(١) البخاري ج ٢ / كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب ٤/١٧١٧.\r(٢) البقرة: ١٩٦.\r(٣) أي فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041867,"book_id":4729,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":769,"body":"الفصل الخامس: فوات الحجّ، وحكم ترك أحد الأركان، غير الوقوف، أو أحد الواجبات أو السنن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041868,"book_id":4729,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":770,"body":"- يفوت الحج بفوات الوقوف بعرفة، سواء كان من فاته معذوراً أم لا، وإنما لا يأثم الأول، ويأثم الثاني. ويكون الفوات بطلوع فجر النحر قبل حضوره عرفة. ويترتب على من فاته الوقوف بعرفة:\r-١ - أن يتحلل وجوباً بأعمال عمرة، بنية التحلل لا بنية العمرة، عند كل عمل منها، سواء في الطواف أو السعي أو الحلق، فإذا كان قد سعى بعد طواف القدوم أجزأه ذلك، وأما طواف القدوم فلا يجزئ عن طواف عمرة التحلل، كما لا تجزئه العمرة عن عمرة الإسلام لما روى الأسود قال: \"سألت عمر ﵁ عن رجل فاته الحج، قال: يهل بعمرة، وعليه الحج من قابل\" (١) ، وفي رواية عن إدريس الأودي عنه: \"فقال ويهرق دماً\" (٢) . ولا يجب الرمي والمبيت لأنهما من توابع الوقوف بعرفة\r-٢ - يجب عليه القضاء الفوري في العام المقبل، سواء كان النسك الذي فاته فرضاً أم نفلاً. أما إذا كان الفوات بسبب الإحصار فليس عليه قضاء كما تقدم. وإذا لم يتيسر له القضاء بقي في ذمته إلى أن يقضيه.\r-٣ - يجب عليه دم في حجة القضاء كدم التمتع.\rهذا كله فيمن أحرم بالحج وحده وفاته، أما من أحرم بالعمرة فلا يتصور فواتها لأن جميع الزمان وقت لها، وأما من أحرم متمتعاً، وفرغ من العمرة، ثم أحرم بالحج ففاته فيلزمه قضاء الحج دون العمرة، ويسقط عنه دم التمتع لأن شرط التمتع وجود حجته في سنة عمرته المؤداة في أشهر الحج، وقد فات الحج. وأما من أحرم بالحج والعمرة قارناً ففاته الوقوف، فإن العمرة تفوت بفوات الحج، لأنها مندرجة فيه، ولأنه إحرام واحد فلا يتبعض، وعليه القضاء قارناً، ويلزمه ثلاثة دماء (٣) ، فإن قضى مفرداً أجزأه ذلك ويسقط عنه الدم الثالث.\rأما من فاته ركن من أركان الحج غير الوقوف، فلا يحل إحرامه حتى يأتي بالركن المتروك، ولا يجبر شيء من الأركان بالدم، بل لابد من فعله، ولا آخر لوقت هذه الأركان - الطواف والسعي والحلق -، ولا يختص الحلق بمنى والحرم، بل يجوز في الوطن وغيره. ولا فرق بين من فاته عمداً أو سهواً أو جهلاً، ومن تركه بعذر، كالحائض قبل طواف الإفاضة، فهذه لها الرحيل إن خافت التخلف عن القافلة، وهي من بلدة بعيدة، وإذا وصلت إلى محل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة جاز لها أن تحلل كالمحصر بذبح، فإزالة الشعر، مع نية التحلل، ويبقى الطواف في ذمتها ولا يتقيد قضاؤه بوقت بل يصح في أي وقت من أوقات السنة، كما أنه لا يحتاج إلى إِحرام.\rأما إن كانت من أهل مكة أو قريبة منها فعليها مصابرة الإِحرام حتى تأتي بالطواف، ولو طال الزمن، وتحرم عليها محرمات الإِحرام (٤) .\rوأما من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة، سواء وقع الترك عمداً أم سهواً أم جهلاً، أو فعل محرماً من محرمات الإِحرام، فيلزمه دم، أي يجبر بالدم، ولا يتوقف حجه أو عمرته عليه، والعامد يأثم وغيره لا يأثم.\rومن ترك سنة من سنن الحج أو العمرة فلا يلزمه بتركها شيء، ولا يتوقف حجه أو عمرته عليها، وقد يندب لتركها دم، كسنة الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة","footnotes":"(١) و (٢) البيهقي ج ٥/ص ١٧٥.\r(٣) دم الفوات، ودم القران الفائت، ودم ثالث للقران الذي أتى به في القضاء.\r(٤) للحائض أن تقلد مذهب الإمام أبي حنيفة، فتطوف أثناء الحيض، وتذبح بدنة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041869,"book_id":4729,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":771,"body":"الفصل السادس: الدّماء الواجبَة في الحجّ والعُمرَة (الفِدْية)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041870,"book_id":4729,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":772,"body":"- إن الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك واجب أو ارتكاب منهي عنه، إذا أطلقناها أردنا شاة، فإن كان الواجب غيرها، كالبدنة في الجماع، نصصنا عليها، ولا يجزئ فيها جميعها إلا ما يجزئ في الأضحية، إلا في جزاء الصيد فيجب المثل، صغير في الصغير، وكبير في الكبير. وكل من لزمته شاة جاز له ذبح بقرة أو بدنة مكانها، إلا في جزاء الصيد، وإذا ذبح بدنة أو بقرة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة عليه، وأكل الباقي، جاز، وله أن ينحر البدنة عن سبع شياه لزمته، لو اشترك جماعة في ذبح بدنة أو بقرة، وأراد بعضهم الهدي وبعضهم الأضحية، وبعضهم اللحم جاز، ولا يجوز أن يشترك اثنان في شاتين، لإمكان الانفراد.\rوالدماء الواجبة أربعة أقسام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041871,"book_id":4729,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":773,"body":"أولاً - دم ترتيب وتقدير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041872,"book_id":4729,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":774,"body":"- فالترتيب بمعنى أنه يلزمه الذبح، ولا يجزئه العدول عنه إلى غيره إلا إذا عجز عنه. والتقدير بمعنى أن الشرع قدّر ما يعدل إليه في حال العجز، بما لا يزيد ولا ينقص، وهو شاة مجزئة في الأضحية، بأن تكون شاة مسنة أي جاوزت السنة من عمرها، أو جذعه ضأن أسقطت مقدم أسنانها بعد ستة أشهر، أو ثنية معز لها سنتان وبدأت بالثالثة، بشرط عدم العيب فيها، فإن لم يجدها أو وجدها بزيادة على ثمن مثلها، أو لم يكن معه ثمنها، أو كان محتاجاً إليه، أو كان ماله غائباً (١) ، فعندئذ يصوم عشرة أيام لقوله تعالى: ﴿ ... فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، واتقوا الله، واعلموا أن الله شديد العقاب﴾ (٢) .\rثلاثة في الحج: أي في حال الإِحرام في الحج، فلا يجوز تقديمها عليه إن كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج، بخلاف الدم فيجوز تقديمه على الحج بعد الانتهاء من العمرة، لأن الصوم عبادة بدنية لا يجوز تقديمها على أسبابها ولها هنا سببان: تقديم العمرة، الإِحرام بالحج، أما الدم فهو عبادة مالية، وهذه يجوز تقديمها على أسبابها. لذلك يجب صوم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر، فإن أخرها إلى ما بعده كان عاصياً، ويجب عليه قضاؤها فوراً بعد يوم النحر وأيام التشريق، ويندب فيها التتابع أداء كانت أم قضاء، وليس السفر عذراً فيها، لأنه يتعين وقوعها في الحج، ويندب أن تكون قبل عرفة، لأنه يسن للحاج فطر هذا اليوم، ويسن إيقاعها في السادس والسابع والثامن من ذي الحجة، حيث يحرم بالحج قبل اليوم السادس، ثم يصومها. هذا في فدية التمتع والقران، أما في فدية الفوات أو ترك واجب من الواجبات أو مخالفة النذر، فهو لا يتمكن من صيامها قبل النحر ولا يشترط وقوعها حال الإِحرام وإنما يفصل ما بينها وبين السبعة الأخر.\rوسبعة إذا رجعتم: سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ووطنه، ويندب فيها التتابع، ولا يجوز صومها في الطريق ولو صامها أثناءه لم يعتد بها، وسواء رجع إلى أهله أو أراد الإقامة بمكة فعليه صومها، وإذا لم يصم ثلاثة في الحج لعذر أو بدونه، لزمه صوم العشرة، ثلاثة قضاء وسبعة أداء، ويفصل بينها بأربعة أيام هي نظيرة يوم النحر وأيام التشريق، فإن لم يفرق وصام العشرة متوالية حصلت الثلاثة ولم يعتد بالسبعة.\rأسبابه:\rتسعة وهي التمتع، والقران، وفوات الوقوف بعرفة، وترك الرمي لثلاث حصيات فأكثر، وترك المبيت بمنى كل ليالي التشريق (٣) ، وترك المبيت بمزدلفة ليلة النحر، وترك الإِحرام من الميقات، ومخالفة النذر؛ كأن نذر المشي أو الركوب أو الإفراد، فخالف، وترك طواف الوداع.","footnotes":"(١) ويقصد عدم وجود ذلك في الحرم، لو قدر عليه ببلده، لأن ذبح الدم يختص بالحرم.\r(٢) البقرة: ١٩٦.\r(٣) ويجب في ترك الحصاة أو الليلة مد، وفي الحصاتين أو الليلتين مدان. فإن لم يجد فيصوم يوم عن الليلة ويومين عن الليلتين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041873,"book_id":4729,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":775,"body":"ثانياً - دم تخيير وتقدير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041874,"book_id":4729,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":776,"body":"- ومعنى التخيير أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة عليه، ومعنى التقدير أن الشرع جعل البدل المعدول إليه مقدراً بقدر لا يزيد عليه ولا ينقص. وسمي كذلك لأنه يخبر فيه بين ما يأتي، وهو مقدر بما لا يزيد ولا ينقص. وهو إما شاة مجزئة في الأضحية، تذبح في الحرم، وتصرف إلى فقرائه ومساكينه، أو صيام ثلاثة أيام حيث شاء، ولو متفرقة، أو التصدق بثلاثة أصواع (١) على ستة من مساكين الحرم أو فقرائه، لكل مسكين أو فقير نصف صاع مما يجزئ في الفطرة، قال تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ (٢) .\rأسبابه:\rثمانية: إزالة ثلاث شعرات فأكثر على التوالي، والقَلْم كذلك، واللبس، والادهان، والتطيب، ومقدمات الجماع، والوطء بعد الوطء المفسد، والوطء بين التحللين في الحج. ويتكرر الدم بتكرر السبب مع اختلاف الزمان والمكان، فإذا تعددت مقدمات الجماع مثلاً، وجبت فدية واحدة إن اتحد الزمان والمكان، وإلا تعددت.\rويجب في شعرة أو ظفر، مد أو صوم يوم، وفي شعرتين أو ظفرين، مدان أو صوم يومين، وتتحقق الفدية على الحلق سواء حلق جميع الرأس أو ثلاث شعرات، أو بعض كل منها، إن اتحد الزمان والمكان، فإن لم يتحدا، ففي كل واحدة مد، حتى لو أزال شعرة واحدة على ثلاث دفعات، فإن اتحد الزمان والمكان وجب مد واحد، وإن اختلف الزمان والمكان فثلاثة أمداد، وكذلك في الأظافر.","footnotes":"(١) أصْوُع: جمع صاع.\r(٢) البقرة: ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041875,"book_id":4729,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":777,"body":"ثالثاً - دم ترتيب وتعديل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041876,"book_id":4729,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":778,"body":"- بمعنى أن الشرع أمر فيه بالتقويم، والعدول إلى غيره بحسب القيمة، ولا ينتقل فيه إلى خَصْلة إلا إذا عجز عن التي قبلها.\rأسبابه:\r-١ - الإحصار: لقوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله، فإن أحصرتم (١) فما استيسر من الهدي﴾ (٢) ، فمن أحصر عن إتمام النسك تحلل بذبح شاة مجزئة في الأضحية حيث أحصر، ثم حلق، فإن عجز عن الشاة قومها بنقد واشترى به طعاماً يجزئ في الفطرة، وتصدق به حيث أحصر، فإن عجز عن ذلك صام عن كل مد يوماً حيث شاء، وله حينئذ أن يتحلل حالاً بإزالة الشعر مع نية التحلل، ولا يتوقف التحلل عن فراغ الصوم بخلاف الذبح والإطعام.\r-٢ - الوطء المفسد: من وطئ قبل التحللين عالماً مختاراً لزمته بدنة، فإن لم يجدها فبقرة، فإن لم يجدها فسبع شياه، فإن عجز عنها قومها لسعرها في مكة، واشترى بقيمتها طعاماً وتصدق به على مساكين الحرم وفقرائه، ولو غرباء، ولا تقدير في الذي يدفع إلى كل منهم، ولا يجزئه التصدق بالدراهم، فإن عجز صام عن كل مد يوماً، وكسور المد يصام عن كل منها يوم، فإن وجد طعاماً، أو قدر على بعضه ولم يقدر على الباقي أخرج ما قدر عليه، وصام عما عجز عنه.","footnotes":"(١) أحصرتم: أي وأردتم التحلل.\r(٢) البقرة: ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041877,"book_id":4729,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":779,"body":"رابعاً - دم تخيير وتعديل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041878,"book_id":4729,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":780,"body":"- يخير فيه بين الذبح والتصدق بطعام والصيام، على التفصيل الآتي.\rأسبابه:\r-١ - إتلاف الصيد المحَّرم، وهو صيد المُحرِم للحيوان البري الوحشي المأكول، مطلقاً، وصيد الحلال لذلك في الحرم.\rوالمصيد على نوعين: إما أن يكون له مثل في النعم (١) ، وإما ألا يكون له مثل في النعم، ومنها ما نقل ما يجزئ فيه عن النبي ﷺ أو عن الصحابة.\rالدم الواجب بقتل صيد له مثل في النعم (٢) أو لا مثيل له فيها لكن نقل فيه: يذبح مثله من النعم (٣) ، ثم يتصدق به على المساكين، ولا يجزئه التصدق به حياً، ولا ذبحه ثم تركه، لعلمه أن الفقراء ستأخذ منه، وإنما يجب ذبحه وتوزيعه من قبله. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم، هدياً بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياماً، ليذوق وبال أمره، عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه، والله عزيز ذو انتقام﴾ (٤) .\rففي النعامة بدنة، ولا يجزئ عنها بقرة أو سبع شياه، وفي البقر الوحشي وحمار الوحش بقرة، لا تجزئ عنها سبع شياه، وفي الغزال، وهو ولد الظبية، قبل أن يطلع قرناه، معز صغير، ففي الذكر جدي وفي الأنثى عَناق (٥) ، وإن طلع قرناه سمي الذكر ظبياً، وفيه تيس، والأنثى ظبية، وفيها عنز لها سنة، وفي الأرنب عناق، وفي الضَّبُع كبش، في الثعلب شاة، وفي الحمامة شاة، وهذه الأخيرة لا مثل لها ولكن نقل جزاؤها هكذا ففي المثل (٦) يخير بين ثلاثة: إما أن يذبح المثل ويتصدق به على فقراء ومساكين الحرم، أو يُقَوَّم المثل من قبل عد لين من أهل الحرم بقيمته في مكة يوم إخراجه، ويشتري بقيمته، أو يخرج من عنه بقيمته طعاماً ويتصدق به على فقراء الحرم ومساكينه القاطنين وغيرهم، أو يصوم عن كل مد يوماً، وعن جزء المد يوماً، في أي مكان كان، ولا يجوز التصدق بقيمة المثل دراهم.\rما يجب بقتل صيد لا مثل له، كالجراد والعصافير: يخرج بقيمة المصيد طعاماً وتعتبر قيمته من مكان الإتلاف لا في الحرم، وفي زمن الإتلاف لا زمن الإخراج، أو يصوم عن كل مد يوماً.\r-٢ - قطع الأشجار وقلع الحشيش في منطقة الحرم: ويخير فاعل ذلك بين الذبح أو التصدق بطعام أو الصيام، ففي الذبح إن قطع شجرة كبيرة ذبح بقرة لها سنة، وإن كانت الشجرة صغيرة تقرب في حجمها من سبع الكبيرة يذبح شاة أو يصدق بقيمة المذبوح طعاماً، أو يصوم بعدد الأمداد، ولا ذبح عليه.","footnotes":"(١) أي يشبهه بالصورة أو الخلقة.\r(٢) والعبرة في المثل في الخلقة أو الصورة تقريباً لا تحقيقاً، فيلزم الكبير في الكبير، والصغير في الصغير، وفي الحامل حامل، وفي المريض مريض، وفي الصحيح صحيح.\r(٣) وإن كان الصيد مملوكاً لزمه دفع قيمته للمالك، إضافة إلى جزائه.\r(٤) المائدة: ٩٥.\r(٥) عَناق: أنثى المعز دون السنة.\r(٦) مثلي: ماله مثل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041879,"book_id":4729,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":781,"body":"أمكنة ذبح الدماء الواجبة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041880,"book_id":4729,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":782,"body":"- تقسم الدماء الواجبة من حيث مكان الذبح إلى نوعين:\r-١ - الدماء غير الواجب إرسالها إلى الحرم: وهي الواجبة بسبب الإحصار، ويجب ذبحها في مكان الإحصار وتوزيعها على أهل الحرم. كذلك الطعام يجب توزيعه على أهل مكان الإحصار كما يجوز إرساله إلى الحرم. أما الصيام فيصوم متى شاء وحيث شاء، لأنه لا فائدة لأهل مكان الإحصار من صيامه.\r-٢ - الدماء الواجب ذبحها في الحرم: وهي الواجبة بسبب ترك واجب من واجبات الحج، أو فعل محرم، فهذه يجب ذبحها في الحرم وتوزيع لحمها وأجزائها على مساكين الحرم وفقرائه، ولا يجزئه أن يوزعها على أقل من ثلاثة من الفقراء أو المساكين، ولو لغرباء، ولا يجوز له أكل شيء من اللحم، ولا نقله إلى غير الحرم، وإن لم يجد فقيراً أو مسكيناً، وأفضل بقعة من الحرم لذبح هدي المعتمر المروة من خارج المسجد لا من داخله، لأنها مكان تحلله، ولذبح هدي الحاج منى، لأنها موضع تحلله. ولا فرق بين الهدي الواجب وهدي النذر وهدي النفل، فكلها تختص بالحرم، ولا يجزئ أن يدفع إليهم حياً، بل لا بد من ذبحه وتوزيع لحمه. أما الصوم فيجوز له متى شاء وحيث شاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041881,"book_id":4729,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":783,"body":"الأضْحِيَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041882,"book_id":4729,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":784,"body":"تعريفها، وقتها، حكمها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041883,"book_id":4729,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":785,"body":"- تعريفها: الأضحية هي ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041884,"book_id":4729,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":786,"body":"- وقتها:\rمن أول أيام عيد النحر، بعد صلاة العيد، إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، لما روي عن البراء بن عازب ﵁، قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر بعد الصلاة، فقال (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة من لحم) (١)\rويكره الذبح في الليل عامة، وهو في الأضحية أشد كراهة، وإن ضحى قبل الوقت لم تصح، بلا خلاف، وإن كانت منذورة لزمه أن يضحي وإن فاته الوقت.","footnotes":"(١) البخاري ج ١/كتاب العيدين باب ٢٣/٩٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041885,"book_id":4729,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":787,"body":"- حكمها:\r-١ - هي سنة مؤكدة في كل سنة، في حق الحج وغيره، وطلبها مقيد بكون الفاعل قادراً عليها، فلا تطلب من الفقير العاجز عنها. وهي سنة مؤكدة على الكفاية، فإن تعدد أصحاب البيت تجزئهم أضحية واحدة. ودليل سنيتها ما روي عن أنس ﵁ أنه قال: \"كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين\" (١) . وحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً (٢) وقوله: (أراد) دليل على أنها سنة لا واجب.\r-٢ - واجبة: إذا نذرها، أو عينها، فقال مثلاً: هذه أضحية، أو جعلتها أضحية، إذ تصبح التضحية بها واجبة يوم النحر، فإذا ماتت التي عينها قبل وقت الذبح، سقطت عنه، ولا يكلف بذبح غيرها","footnotes":"(١) البخاري ج ٥/ كتاب الأضاحي باب ٧/٥٢٣٣.\r(٢) مسلم ج ٣/ كتاب الأضاحي باب ٧/٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041886,"book_id":4729,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":788,"body":"دليلها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041887,"book_id":4729,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":789,"body":"- الأصل فيها الإجماع قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ (١) أي صل صلاة العيد، وانحر النسك. وما روته عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله ﷿ من هِراقة دمٍ، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله ﷿ بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطِيبُوا بها نفساً) (٢) . وقال الشافعي ﵁: \"لا أسمح لمن قدر عليها بتركها\".","footnotes":"(١) الكوثر: ٢.\r(٢) ابن ماجة ج ٢/كتاب الأضاحي باب ٣/ ٣١٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041888,"book_id":4729,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":790,"body":"ما يجزئ في الأضحية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041889,"book_id":4729,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":791,"body":"- يجزئ فيها الإبل والبقر والغنم بنوعيه المعز والضأن، لقوله تعالى: ﴿ليذكروا اسم الله على مار زقهم من بهيمة الأنعام﴾ (١) . وأفضلها ذكر الجمل أو أنثاه، ويمكن استبدالها بسبع شياه وهي أفضل، ثم البقرة، ثم الضأن، ثم العنز. ويصح أن يشترك سبعة أشخاص في بدنة أو بقرة. وأفضل ألوانها البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء، وهي التي لا يصفو بياضها، ثم البلقاء، وهي التي يختلط فيها البياض بالسواد، ثم السوداء، ثم الحمراء، وقيل إن الاعتبار بتفاضل الألوان مسألة تعبدية، وقد يكون لحسن المنظر أو لطيب اللحم.","footnotes":"(١) الحج: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041890,"book_id":4729,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":792,"body":"شروطها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4041891,"book_id":4729,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":793,"body":"-١ - يشترط إن كانت من الإبل أن يكون عمرها خمس سنين كاملة، وإن كانت من البقر أو المعز أن يكون عمرها سنتين تامتين، أو من الضأن فسنة ودخلت بالثانية، أو أجذعت مقدم أسنانها، لأنها قد تسقط أسنانها بعد ستة أشهر وقبل بلوغها السنة. لما رواه جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يَعْسُرَ عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) (١) .\r-٢ - ألا تكون جرباء، ولو قل ذلك، ولا شديد العرج، ولا عجفاء (٢) ، ولا عمياء، ولا عوراء ولا مريضة مرضاً يفسد لحمها، ومعنى ذلك أنها يجب أن تكون سالمة من العيوب، أما قرونها فلا يضر كونها مكسورة، ولو ذهبت كلها. ودليل ذلك ما روى البراء بن عازب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يجوز من الضحايا العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي) (٣) .\r-٣ - سلامة الأضحية من العيوب التي تنقص مأكولاً منها، مثل قطع شيء من أذنها أو لسانها أو ضرعها أو أليتها، أو شيء ظاهر من فخدها، كما يجب ألا تذهب جميع أسنانها.\r-٤ - أن ينوي التضحية بها عند الذبح أو قبله.\r-٥ - أن يلتزم الوقت المحدد للذبح.\r-٦ - يجب التصديق بشيء من لحمها نيئاً، فيحرم عليه أكلها جميعها، لقوله تعالى في هدي التطوع، ومثله أضحية التطوع: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ (٤) . ولا يصح إعطاء اللحم مطبوخاً ولا قديداً، ولا يصح أن يجعل طعاماً ويدعى إليه الفقير، لأن حقه في تملكه لا في أكله. ويفضل للمضحي أن يقتصر على أكل لقم من الكبد ويتصدق بالباقي، ويجوز له أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث الآخر ويهدي الثلث الباقي إلى الأغنياء (٥) ، وفي هذه الحال يثاب على الأضحية كلاً وعلى التصدق بعضاً. وأقل التصدق قدر أوقيتين من اللحم، ولا يجوز في نحو الكبد أو الكرش. ولا يكره الادخار من لحمها. ويحرم نقلها من بلد الأضحية.\r-٧ - ألا يبيع شيئاً منها، فلا يجوز إعطاء الجزار جلدها أو شيئاً منها على سبيل الأجرة، ويمكنه أن يعطيه شيئاً منها أو جلدها، بالإِضافة إلى الأجرة، على سبيل الإهداء.\rويكره لمن يريد التضحية أن يزيل شيئاً من شعر الرأس وغيره، أو أن يزيل ظفراً، أو يقص شارباً، أو غير ذلك، في عشر ذي الحجة، حتى يضحي، ولا يكره له الاغتسال، وذلك لحديث أم سلمة ﵂ المتقدم، وفي رواية من طريق أخرى عن أم سلمة ﵂ قالت: إن النبي ﷺ قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره) (٦) فإذا أزال شيئاً من ذلك كره له\rوالأفضل أن يذبح المضحي بنفسه إن أحسن الذبح، وإلا كره له ذلك لأن فيه عذاباً للأضحية، فيوكل من يحسنه، وجوباً، بقوله: وكلتك بذبح أضحيتي. وليحضر ذبحها ندباً، لما روي عن عمران بن حصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك، فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملته) (٧) .\rويستحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة، ويبسمل ويكبر.","footnotes":"(١) مسلم ج ٢/ كتاب الأضاحي باب ٢/١٣.\r(٢) العجفاء: المهزولة.\r(٣) النسائي ج ٧/ص ٢١٥، ولا تنقى: التي لا نقي لها، أي لا مخ لها لضعفها وهزالها.\r(٤) الحج: ٣٦، والقانع: السائل، والمعتر: المتعرض للسؤال.\r(٥) أما المنذورة فلا يجوز أن يأكل منها شيئاً، ولا أن يطعم منها الأغنياء\rوإنما يجب التصدق بها كلها.\r(٦) مسلم ج ٣/ كتاب الأضاحي باب ٧/٤١.\r(٧) البيهقي ج ٥/ص ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null}