{"page_id":1023075,"book_id":1079,"shamela_page_id":1,"part":"المقدمة","page_num":5,"sequence_num":1,"body":"-هـ-\r\rالعاملون في كتاب المغانم المطابة\rأ- الإشراف العام: \rد. عبد الباسط بدر.\r\rب- التحقيق والدراسة: \rأ. د. سليمان بن إبراهيم العايد.\rد. عبد الله صالح الفلاح.\rد. عبدالعزيز بن محمد فريح.\rد. مصطفى عمار منلا.\rد. حسن محمد عبه جي.\rأ. صفوان داودي.\rد. ألبان بن محفوظ.\rد. إياد حاج إبراهيم.\r\rجـ - المراجعة: \rأ. د. عبد الله بن عبد الرحيم العسيلان.\rد. إبراهيم بن عامر الرحيلي.\rد. أحمد سعد الغامدي.\rد. عاصم عبد الله القريوتي.\rد. محمود أحمد ميرة.\rد. زهير بن ناصر الناصر.\rد. عبدالعزيز فاخر.\rد. صلاح كزارة.\r\rد- فريق المساندة: \rإشراف د. مصطفى عمار منلا\rمساعد باحث:\rأ. عبد الإله صبري الصالح.\rأ. ياسر فاروق الفقي.\rأ. عبد السلام محمد الحسين.\rأ. رفعت ناصر السحاب.\rأ. إبراهيم عايش الحمد.\rأ. محمد عزيز شندي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024234,"book_id":1079,"shamela_page_id":1160,"part":"3","page_num":1163,"sequence_num":1,"body":"الباب السَّادس: /٤٥٦ في ذكر جماعةٍ أدركناهم بالمدينة أو ذَكَر لنا أشياخنا المدنيون أنَّهم أدركوهم بِها\rعلى اختلاف طبقاتِهم، وتباين درجاتِهم،\rمن السَّادة الأولياء، والأئمة العلماء، والأكابرِ الفُضلاء، والحُكَّام الكبراء، والفقهاء والقُرَّاء، والأشراف والأمراء، والعُبَّاد والصُّلحاء، والخُدَّام النُّجباء، والمؤذِّنين الأُمْنَاء (¬١)، وسُقنا أسماءهم على نَسق حروف الهجاء، فمن ذلك في:\r\rحرف الهمزة\r١ - أحمد بن بالغ، شهاب الدِّين المصريُّ (¬٢)، من قدماء المجاورين، المشهورين بالعِفَّة والدِّين، والتوكُّل واليقين، وسلوكِ طريق العارفين، وبذلِ الوعظ والنُّصح للمُتَّعظين، والغرامِ بالتئامِ الإخوان ولو غَرِم فيه المِئِيْن، والاقتناعِ بما يفتحُ الله تعالى عليه، وتسوقه يدُ القِسمة والتَّقدير إليه. قيل له: لِمَ لا تشتري لأولادك نخلاً وداراً، يكون لأولادك وأهلك منْزلاً وَوِجاراً؟ (¬٣)","footnotes":"(¬١) يشير لقوله ﷺ: «الإمامُ ضامنٌ، والمؤُذِّن مُؤْتَمنٌ». أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت. حديث رقم: (٥١٧)، وأخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، حديث رقم: (١٩١).\r(¬٢) نصيحة المشاور لابن فرحون ص ١٨٢، التحفة اللطيفة للسخاوي ١/ ١٧١.\r(¬٣) مسكناً ومأوى، وأصل الوِجار: جُحر الضبع. القاموس (وجر) ص ٤٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023076,"book_id":1079,"shamela_page_id":2,"part":"المقدمة","page_num":8,"sequence_num":2,"body":"-ز-\r\rتقديم\rأولى العلماء المسلمون تاريخ المدن عناية فائقة، فقد ألفوا عن المدن والبلاد الإسلامية مؤلفات عديدة، وحظيت بلاد الحرمين مكة والمدينة بأكبر قدر من هذه المؤلفات في تراثنا الإسلامي، وللمدينة المنورة منزلة كبيرة في نفوس المسلمين عمومًا، فهي التي هاجر إليها الرسول ﷺ، وأقام فيها هو وأصحابه، ودفن في ثراها الطاهر، وفيها مسجده الذي تشد إليه الرحال، وأصبحت في عهده ﷺ عاصمة الإسلام الأولى، ومنطلق أعماله ﷺ -في الدعوة والجهاد، ومهوى أفئدة المتطلعين إلى الرسول ﷺ، لمعرفة سننه وتوجيهاته، والاقتداء به، ولا غرو إذًا أن تكون مناط اهتمام العلماء والمؤرخين، حيث حرصوا على تدوين تاريخها، والتعرف على كل معلم من معالمها، فكثرت المؤلفات والبحوث والدراسات حولها قديمة وحديثة ومنها كتاب (المغانم المطابة في معالم طابة) لعالم جليل يعد من أشهر علماء القرنين الثامن والتاسع الهجري، وهو محمد بن يعقوب الفيروزابادي الشيرازي الشافعي اللغوي المشهور صاحب القاموس المحيط، له عناية بالحديث والفقه، والتفسير والتاريخ، إلى جانب عنايته الفائقة باللغة العربية وعلومها، ترك مايزيد على خمسين كتابا في هذه الفنون والعلوم، ويعد كتابه هذا من المصادر القيمة في تاريخ المدينة، وتأتي أهميته من أنه أوسع مصدر لتاريخ المدينة قبل جهود السمهودي، إلى جانب اعتماده على مؤلفات قيمة فقد بعضها مثل: تاريخ المدينة للزبير بن بكار الذي لم يقف عليه السمهودي، وتاريخ المدينة لابن زبالة، و أخبار مكة والمدينة لرزين العبدري وغيرها، ولم يغفل المؤلف توجيه النقد لما يجده مجالا للنقد عند بعض المؤلفين حينًا، وحينًا آخر يستدرك مافات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024235,"book_id":1079,"shamela_page_id":1161,"part":"3","page_num":1164,"sequence_num":2,"body":"فقال: أمَّا زوجتي فما أشكُّ أنَّها تتزوَّج بعدي، وأمَّا السَّعيد من وُلدي (¬١)، فلا يضرُّه أن [لا] أترك له شيئاً مِمَّا عندي، وأمَّا الشَّقيُّ منهم فلا ينتفع بالموروث مني بعدَ بُعْدي (¬٢)، وعلى ذلك جرت الحال، وصدق الشَّيخ فيما قال، تزوَّجت ساعته بعده، وولده السَّعيد لاقى سعده، والآخر قعد به الدَّهرُ شرَّ قَعْدَة، وصدق فيه الزَّمان وعده (¬٣).\r\r٢ - إلياس بن عبد الله (¬٤). كان من الفقهاء المباركين، والصَّلحاء المنفردين. صحب الشَّيخ أبا عبد اللهِ القصري (¬٥)، وقرأ عليه، وانتسب إليه، وانتفع بِصِحابه، وارتفع بجنابه، حتى صار أكبر أصحابه.\rوخُصَّ بسيرةٍ زكيَّة، وغريزةٍ (¬٦) عزيزية، غير نَكِيَّة (¬٧)، وسريرةٍ أثيرةٍ (¬٨) مَلَكية، وعطيةٍ كثيرةٍ مَلِكِيَّة. كان موته فجأة، وذلك أنَّه خرج إلى البقيع، فزار أهله أجمعَهم، ورجع إلى بيته فتغيَّرَ حالُه فما بات إلا معهم، رحمة الله عليه.","footnotes":"(¬١) الولْد: جمع ولد. القاموس (ولد) ص ٣٢٧.\r(¬٢) أي: موتي. يقال: بَعُدَ وبَعِدَ بُعْداً وبَعَداً، أي: مات. القاموس (بعد) ص ٢٦٨.\r(¬٣) جاءت النصوص بالنهي عن سب الدهر كما ورد في حديث أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ، قال تعالى: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» أخرجه البخاري، في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾. ١٣/ ٤٧٢، برقم:٧٤٩١. ولو قال المؤلف: «قعد به عمله .. » لكان أسلم.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ١٨٠، التحفة اللطيفة ١/ ٣٣٨. وزاد ذكر نسبته: المغربي المالكي.\r(¬٥) محمد بن علي، من العلماء والصالحين، توفي في أواخر القرن السابع. عنوان الدراية للغبريني ص ٨٦، توشيح الديباج للبدر القرافي ص ٢٣٦.\r(¬٦) غريزة: طبيعة. القاموس (غرز) ص ٥١٩.\r(¬٧) النكية: المصابة بعلة. يقال: نكى العدو نِكايةً: أصاب منه. لسان العرب (نكى) ١٥/ ٣٤١.\r(¬٨) أثيرة: صافية خالصة. يقال: فلانٌ أثيري، أي: من خُلصائي. القاموس (أثر) ص ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023077,"book_id":1079,"shamela_page_id":3,"part":"المقدمة","page_num":8,"sequence_num":3,"body":"-ح-\r\rبعضهم كما فعل مع ياقوت الحموي فيما يتصل بالمواضع والأماكن في المدينة، وعلى الرغم من أهمية هذا الكتاب إلا أنه بقي زمنا طويلا وهو يعيش طي الكتمان إلى أن قيض الله له شيخنا العلامة حمد الجاسر ﵀ حيث وقف على مخطوطته، وعرف به وتحدث عنه، وحقق الباب الخامس منه الذي يتعلق بأماكن المدينة ومساكنها، ويمثل ما يقرب من ثلث الكتاب، وصدر عن دار اليمامة في طبعته الأولى عام ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م، وبقيت الأبواب التي تتعلق بتاريخ المدينة وتراجم أعلامها دون تحقيق أو نشر، وتتطلع إلى من يتولى تحقيقه، ونشره، وكم كنت أود لو تسني لي تحقيق الكتاب بعد أن عرفت قيمته وأهميته من خلال مخطوطته وما نشر منه، غير أن المشاغل والأعباء العلمية التي تلازمني وتحيط بي لم تتح لي هذه الفرصة، فالكتاب في أصله المخطوط كبير إذ يقع في (٢٧٣) ونصف ورقة أو (٥٤٧) صفحة، ويحتاج إلى جهد كبير لتحرير نصه، وتوثيقه، والتعليق عليه، وقد يسر الله ذلك لمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، حيث تم اقتراح تحقيقه من قبل المجلس العلمي للمركز، ووافق على ذلك مجلس الإدارة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز، ثم تابع الأمر بعد ذلك صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، ومن ثم شرع المجلس العلمي للمركز في وضع الخطة العلمية المناسبة لتحقيق الكتاب، واقترح عددا من المحققين من ذوي الخبرة والدراية للقيام بتحقيقه، وتابع المركز عمله في الإشراف على تحقيق الكتاب حتى تم إنجازه على أسس علمية تتناسب مع قيمة الكتاب وأهميته، وتبرزه في ثوب علمي قشيب لتتحق الفائدة المرجوة منه، وحينما عزم المركز على طباعته وترامي خبره إلى الرجل المفضال السيد حبيب محمود أحمد، حرص - جزاه الله خيرًا - على أن يتولى طباعته على نفقته الخاصة، ويجعله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024236,"book_id":1079,"shamela_page_id":1162,"part":"3","page_num":1165,"sequence_num":3,"body":"٣ - أبو بكر بن أحمد النَّجَّاريُّ (¬١). كان في العِمارة (¬٢) من الصُّلحاء المتورِّعين، وفي النِّجارة من الكبراء المتقدِّمين. قدم المدينة بعد حريق المسجد بعشر سنين (¬٣)، وأتى بِهذا المِنبر من جهة المِصريين، ووضعه في موضعه، وأحسنَ في وضعه، وبالغ في إتقان صَنعته، ثمَّ انقطع في المدينة مُجاوراً، وبالصُّلحاء العارفين مخالطاً مُحَاوراً، مُقتنعاً بكسب يده الصَّنَاع (¬٤)، ممتنعاً عن الالتفات إلى مُدنِّسات الأطماع، مُكِبَّاً على الخيرات، مُحبِّاً للأفعال الصَّالحات. حسن العِشرة، ثابتَ العزائم، دائم الإحسان حتى إلى البهائم، أَلِفَ منزلَه السَّنانيرُ (¬٥) والقِطاط، ويمِدُّ لَهم الخِوان والسِّماط (¬٦)، ويفرغ لهم السُّفَر والبِساط (¬٧)، فتوالدوا حتى كثروا عن حدِّ العدِّ والحساب، وهو يعرفهم بالأسماء والأنساب، فيقول: هذا جدُّ هذا، وهذا أمُّه، وهذا خال هذا وهذا عمُّه، وكذلك كان يحسن إلى الدواب المُضيَّعة في الأسواق، وكان إلى المبادرة إلى مثل ذلك بالأشواق.\rذَكَر أنَّه لمَّا قدم المدينة لم يجد بِها مَنْ يُدعى أبا بكر. قال: فظهر لي","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ١٦٨، وجعله: ابن يوسف، والنَّجاري نسبة إلى صنعة النِّجارة، لا إلى بني النَّجَّار الأنصار.\r(¬٢) في الأصل: (العبارة)، وهي تصحيف، ففي نصيحة المشاور من الأكابر الصلحاء المتقدمين في عمارة الحرم بالنجارة.\r(¬٣) أي: في سنة ٦٦٤، لأنَّ احتراق المسجد كان سنة ٦٥٤ هـ\r(¬٤) رجلٌ صَناعُ اليدين: حاذقٌ في الصنعة. اللسان (صنع) ٨/ ٢٠٨.\r(¬٥) جمع سِنَّوْر، وهي الهِرَّة. اللسان (سنر) ٤/ ٣٨١.\r(¬٦) الخِوَان: ما يؤكل عليه الطعام، والسِّماط مثله. القاموس (خون) ص ١١٩٤. (سمط) ص ٦٧٢.\r(¬٧) في الأصل: (البطاط) ولا معنى لها، فهي تصحيف من الناسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023078,"book_id":1079,"shamela_page_id":4,"part":"المقدمة","page_num":9,"sequence_num":4,"body":"-ط-\r\rوقفة لله تعالى، وليس ذلك بدعة فقد حرص منذ سنين على نشر وطباعة ما يتعلق بتاريخ المدينة وسيرة الرسول ﷺ من كتب ومؤلفات على نفقته الخاصة، وهو اتجاه محمود نابع من حبه للمدينة، ذلك الحب الذي دعا به وإليه الرسول ﷺ حين قال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد»، وهو حب منبثق من حب الرسول ﷺ الذي ينبغي أن يفوق حب أي شيء في الدنيا كما جاء في توجيهه ﷺ قال: «لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» فجزاه الله خير الجزاء وأجزل له الأجر والمثوبة هو وكل من شارك في إخراج هذا الكتاب أو تحقيقه ونشره.\rوالله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.\rأ. د. عبدالله بن عبدالرحيم عسيلان عضو المجلس العلمي بمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024237,"book_id":1079,"shamela_page_id":1163,"part":"3","page_num":1166,"sequence_num":4,"body":"كراهتهم لهذه التَّسمية الناشئة العالية (¬١)، جَمع ما انضاف إليها من تسمية بنتي بعائشة، فهممتُ بتغيير اسمي، وتنكير رسمي ووسمْي، فرأيتُ رسول الله ﷺ في المنام فقال لي: لِمَ تُغيِّرُ اسمك؟ فقلت له: يا رسول الله، إجلالاً لصاحبك ﵁، فقال: لا تفعل، انظر إلى هؤلاء الذين تَخشى منهم، وأشار إلى آخر الحَرَم، قال: فنظرتُ فإذا سبعون شخصاً أعرفهم من أهل المدينة، وجوهُهم وجوه بني آدم، وسائر جسدهم في صورة الخنازير، ثمَّ قال ﷺ خذ هذه العصا، وأخرجهم من المدينة، فقلتُ: يارسول الله، أحبُّ أنْ أُعمَّرَ حتى أدفِنهم، فقال ﷺ: ستعيش بعدهم، فانتبهتُ بالسُّرور محفوفاً، وصار ذلك الخاطر عني مصروفاً، وشرع أولئك /٤٥٨ الجماعة ينقرضون طبقةً بعد طبقةٍ، وتنطفئ منهم حدقةٌ بعد حدقة، قال: فكنتُ إذا جئتُ الفقراءَ أصحابي يقولون: كم بقي من غُرَمائك؟\rفأقول: عشرون، عشرة، خمسة، حتى انقرضوا عن آخرهم في حياتي.\rونيَّف أبو بكر على مائة سنةٍ رحمة الله عليه.\r\r٤ - إبراهيم ابن المِكْنَاسي (¬٢)، بكسر الميم. كان رجلاً صالحاً من أصحاب الشَّيخ أبي محمد البَسْكَريِّ (¬٣)، وكان حافظاً لكتاب الله المجيد، مؤدِّياً له بأداءٍ حسنٍ وصوتٍ سعيد، ملازماً على طريقة مشكورة، وديانة موفورة،","footnotes":"(¬١) يستنتج من هذا الخبر أن غلاة الرافضة كانوا مسيطرين على المدينة في هذه الفترة، فتجنب الناس تسمية أولادهم باسم أبي بكر، وأن صاحب الترجمة أراد تغيير اسمه خوفاً منهم من جهة وصوناً لاسم أبي بكر من شتم الرافضة المغالين، ويؤكد هذا الاستنتاج أخبار عدة أوردها ابن فرحون في نصيحة المشاور ص ١٦٩ - ١٧٠.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ١٨١ وفيه (كان والده من أصحاب الشيخ أبي محمد البسكري)، التحفة اللطيفة ١/ ١٥٥.\r(¬٣) اسمه عبد الله بن عمر بن موسى. ستأتي ترجمته برقم (٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023079,"book_id":1079,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":1,"sequence_num":5,"body":"ترجمة الفيروزآبادي\rحياته\rنسبه ونسبته:\rهو محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر (¬١) الفيروزابادي الشيرازي اللغوي الشافعي. يكنى أبا طاهر، ويلقب بالمجد، وينسب إلى فيروزآباد (¬٢). (¬٣).\rولادته:\rولد المؤلف في مدينة (كارزين) (¬٤) في بلاد فارس، وهي مدينة صغيرة\rغير مشهورة تقع جنوبي شيراز وتبعد عنها قرابة (١٥٠ كم) (¬٥).","footnotes":"(¬١) العقد الثمين ٢/ ٣٩٢، طبقات ابن قاضي شهبة ٤/ ٧٩، إنباء الغمر ٣/ ٤٧، الضوء اللامع ١٠/ ٧٩، بغية الوعاة ١/ ٢٧٣، البدر الطالع ٢/ ٢٨٠، الشذرات ٧/ ١٢٦، روضات الجنات ٨/ ١٠١، ري الصادي ٤.\r(¬٢) بكسر الفاء أو فتحها، ثم السكون، وبعد الراء واو، ثم زاي، فألف موحدة، وآخره ذال معجمة. معجم البلدان ٢/ ١٨١، القاموس (فرز) وهي بلد بفارس قرب شيراز.\r(¬٣) قال ابن حجر: \" كان يرفع نسبه إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صاحب (التنبيه)، ويذكر أن بعد عمر:\" أبا بكر أحمد بن أحمد بن فضل الله بن الشيخ ابي إسحاق\" ولم أزل أسمع مشاهير مشايخنا يطعنون في ذلك مستندين إلى أن الشيخ أبا إسحاق لم يعقب\" \"بل لم يتزوج فضلاً عن أن يعقب\". إنباء الغمر ٣/ ٤٧.\r… وقال في موضع آخر: ثم ارتقى الشيخ مجد الدين درجة، فادعى بعد أن وَليَ قضاء اليمن بمدة طويلة أنه من ذرية أبي بكر الصديق، ولم يكن مدفوعاً عن معرفة إلا أن النفس تأبى قبول ذلك. السابق ٣/ ٤٩.\r(¬٤) القاموس (كرز) ص ٥٢٢. وكارزين بفتح الراء وكسر الزاي وياء ثم نون. معجم البلدان ٤/ ٤٢٨.\r(¬٥) معجم البلدان ٤/ ٤٢٨، مقدمة الشيخ حمد الجاسر للمغانم ص (ل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024238,"book_id":1079,"shamela_page_id":1164,"part":"3","page_num":1167,"sequence_num":5,"body":"وعزلةٍ عن الناس، وحسن صحبةٍ مع الجُلاَّس، وكان من القُرَّاء، بِسُبع ابن السَّلعوس (¬١)، وإذا غرَّد بحسن نغماته أطرب القلوب، وأبطر النُّفوس. توفي عام سبع وأربعين وسبعمائة.\r\r٥ - أبو بكر الشيرازي (¬٢). صحب الشَّيخ أبا العباس (¬٣) صاحب الشَّيخ أبي الحسن [الشَّاذلي] (¬٤). شيخُ الوقار كَشْفاً وحالاً (¬٥)، ومقدَّمُ الإخوان حِلاً وارتحالاً، وكان في العلم والدِّين وسائر المعاني، قرينَ الشَّيخ نجم الدِّين الأصفهانيِّ (¬٦). كان يقال: إذا سئل من يُزار في المدينة بعد النبيِّ ﷺ؟ قيل: الشَّيخ أبو بكر الشِّيرازي، وهذا علو منقبة لا تساوي منقبة ولا توازي، واشتهارُ هذا الشَّيرازي كالبازي، طار في الأقطار، وعلا علمُه كلَّ مطار، وقضى الناس بقصده المُنى، وبلغوا الآمال والأوطار. شَرْحُ حاله في استحالة، بالقيام","footnotes":"(¬١) شهاب الدين أحمد بن محمد بن نحلة، أحد أئمة القراء، تتلمذ على ابن بطحان والتقى الصائغ، قسّم المصحف إلى أسباع لتسهيل التعليم والحفظ. توفي سنة ٧٣٢ هـ. غاية النهاية ١/ ١٣٣.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ١١٠.\r(¬٣) أبو العباس المرسي، كما عند ابن فرحون، واسمه أحمد بن عمر، فقيه متصوف، من أهل الإسكندرية، لأهلها فيه اعتقاد كبير إلى اليوم، توفي ٦٨٣ هـ. المنهل الصافي ٢/ ٤٣، شجرة النور الزكية ص ١٨٧.\r(¬٤) في الأصل: (الشيرازي)، وهو خطأ، والتصويب من مخطوطة ابن فرحون ص ٩٩. واسمه علي بن عبد الله، توفي سنة ٦٥٦ هـ. شذرات الذهب ٥/ ٢٧٨، شجرة النور الزكية ص ١٨٦.\r(¬٥) من عبارات الصوفية، فإن كان المقصود منها أنه يظهر ويخبر عن أمور لم تقع فهذا من الغيب.\rوالصواب أننا نسير مع الدليل في كل أمر من أمور الغيب ولانحيد عنه.\r\rيقول ﷾: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا﴾ سورة الجن، الآيتان ٢٦ - ٢٧.\r(¬٦) اسمه عبد الله بن محمد، كان مقيماً بِمكة، وتوفي بِها سنة ٧٢١ هـ. الدرر الكامنة ٢/ ٣٠٢، شذرات الذهب ٦/ ٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023080,"book_id":1079,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":2,"sequence_num":6,"body":"وقد وهم بعض المؤلفين القدامى (¬١) فذكروا أنه ولد في مدينة كازرون (¬٢) وهي مدينة أخرى. وذكر بعضهم أن اسمها (كارزيات) (¬٣).\rوذكر تلميذه الفاسي أنه ولد بشيراز (¬٤).\r\rوفاته:\rتوفي ﵀ ليلة الثلاثاء، العشرين من شهر شوال سنة ٨١٧ هـ (¬٥)، وخالف بعضهم (¬٦) في العام فذكر أنه توفي في سنة ٨١٦ هـ (¬٧) وتردد بعض آخر بين العامين المذكورين السادس والسابع عشر (¬٨).\r\rوكان يرجو وفاته بمكة فما قدر له ذلك، و توفي (¬٩) بزبيد - وهو قاضيها (¬١٠) - وأغلقت البلد بموته (¬١١)، ودفن (¬١٢) فيها بمقبرة الشيخ إسماعيل","footnotes":"(¬١) الضوء اللامع ١٠/ ٧٩، البدر ٢/ ٢٨٠، روضات الجنات ٨/ ١٠١، بغية الوعاة ص ١١٧، الشذرات ٧/ ١٢٦.\r(¬٢) كازرون بتقديم الزاي وآخره نون: مدينة بفارس (إيران)، تقع شمال غرب شيراز وتبعد عنها (٢٠٠) كم تقريباً. معجم البلدان ٤/ ٤٢٩، أطلس تاريخ الإسلام لحسين مؤنس ص ٢٢٧.\r(¬٣) وذكر ياقوت قولاً آخر (كارزيات) ثم قال: وما أظنها إلا (كارزين) أو يكون فيها لغتان. معجم البلدان ٤/ ٤٢٩.\r(¬٤) العقد الثمين ٢/ ٣٩٢.\r(¬٥) العقد ٢/ ٤٠٠، إنباء الغمر ٣/ ٥٠، الضوء ١٠/ ٨٦، طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٩، لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ ص ٢٥٦، الشذرات ٧/ ١٣١، روضات الجنات ٨/ ١٠٤، ري الصادي ص ٢٢، تاريخ الأدب للعزاوي ١/ ٥١.\r(¬٦) في حاشية الأعلام\" .. العقيق اليماني -خ- وفيه:\" وفاته في شوال ٨١٩ هـ (٨/ ١٩).\r(¬٧) بغية الوعاة ص ١١٨، الزهر ٢/ ٤٦٨.\r(¬٨) ري الصادي ص ٢٢، معجم المطبوعات ص ١٤٧٠.\r(¬٩) الضوء ١٠/ ٨٦، لحظ الألحاظ ٢٥٦، الشذرات ٧/ ١٣٠ - ١٣١.\r(¬١٠) معجم المطبوعات ص ١٤٧٠.\r(¬١١) ري الصادي ص ٢٢.\r(¬١٢) العقد ٢/ ٤٠٠، ري الصادي ص ٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024239,"book_id":1079,"shamela_page_id":1165,"part":"3","page_num":1168,"sequence_num":6,"body":"والصيام، وامتثاله بالإيثار والإطعام، وتفقُّد المنقطعين بِملوكي الشَّراب والطعام، مِمَّا يَقف دونه أقدامُ الأقلام، ولا يصف مَعُونَه (¬١) انتظامُ الكلام. حظي الشَّيخ أحمد بن التستري (¬٢) وولده (¬٣) بخدمته، وتخصصاً بلزوم عَتَبَته، وحمَّلهما من ميامن بركته (¬٤)، وتوفي الشَّيخ إلى رضوان الله ورحمته، في عام أحد وثلاثين وسبعمائة.\r\r٦ - أحمد بن عبد الله، الشَّيخ شهاب الدين القَرمي (¬٥)، الواعظ اللاَّفظ، البارع الفارع، أحد الصُّلحاء العُبَّاد، وأحد النُّبهاء الزُّهَّاد، نشأ ببلاد خوارزم وما والاها، وتسنَّم ذُرى الفضائل السَّنية وعَالاها، وسلك هنالك أسلوب الوعظ والتَّذكير، وصعود المنابر للتحديث والتفسير، وإرشاد الأصاغر والأكابر بحسن التعبير والتحبير، ثمَّ جعل المسافرة أقصى سُؤْله، واختار المهاجرة إلى الله ورسوله، فقدم لجوار المدينة، بأوقارٍ (¬٦) من الحِشمة والسَّكينة، وملازمة/٤٥٩ العبادة والدِّيانة، والعِفَّة والصَّيانة، واتَّباع السُّنَّة إلى","footnotes":"(¬١) أي: عَوْنَه، قال الكسائي: المَعُون: المعونة. الصحاح (عون) ١/ ٢١٦٨.\r(¬٢) هو أحمد بن عثمان التستري، كان من أهل الصلاح والدين، ومن الرجال الملازمين للصف الأول، ومن أصحاب السكينة والوقار. وتستر تعريب شوشتر. نصيحة المشاور ص ١١١، التحفة اللطيفة ١/ ٢٠٠، الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٨، معجم البلدان ٢٠/ ٢٩. قال في القاموس (تستر) ص ٤٥٥: تُسْتَر: كجندَب، موضع، وشُشتَر بمعجمتين: لحن.\r(¬٣) ولده: محمد بن أحمد بن عثمان التستري، شمس الدين، ولد في المدينة المنورة سنة ٧١٠ هـ، وأجاز له كثير من العلماء، وحدّث عن الجمال المطري. توفي ليلة النصف من شعبان سنة ٧٨٥ هـ. الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٨، التحفة اللطيفة ٣/ ٤٧٨.\r(¬٤) إن كان المقصود بركة العلم والتأسي بأهل الصلاح والدين فنعم، وإن كان المقصود التبرّك بالذوات والآثار فليس هذا بمشروع بل هو من الغلو في الصالحين وقد نهينا عن هذا.\r(¬٥) نصيحة المشاور ص ١٠٦، التحفة اللطيفة ١/ ٢٨١.\r(¬٦). جمع وِقْر، وهو الحِمل الثَّقيل. القاموس (وقر) ص ٤٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023081,"book_id":1079,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":7,"body":"الجبرتي (¬١)، بـ (باب سهام).\rوكانت وفاته عن عمر يبلغ الثمانية والثمانين، ومات- وهو متمتع بحواسه بصراً وسمعاً، بحيث إنه قرأ خطاً دقيقاً قبيل موته بيسير (¬٢).\rوقد عقب اثنين من الولد، أولهما ابن اسمه عبدالرحيم محمد وهو ناسخ نسخة (الغرر المثلثة والدرر المبثثة) (¬٣) الموجودة في مكتبة حسن حسني عبدالوهاب وقد كتب له وصية وجدتها في آخر كتابه (المرقاة الوفية .. ) (¬٤) يقول في أولها: \"أوصيك ياولدي ببذل الجهد في صرف الأوقات في أفضل العبادات وأجل الطاعات، وقد اختلف العلماء في ذلك فقالت طائفة: أفضلها أصعبها وأشقها متمسكين بحديث لا أصل له أفضل العبادات .. إلخ\".\rويقول في آخرها:\" فإذا فهمت حقك فاعلم أن الأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله - تعالى- في ذلك الوقت والحال. والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه فكن من أهل التعبد المطلق لا من أهل التعبد المقيَّد تكن من المفلحين- إن شاء الله تعالى- والموفق هو الله سبحانه\".\rوثانيهما: ابنة له زوجها الأشرف إسماعيل صاحب اليمن.\r\rرحلاته وشيوخه:\rبدأ الفيروزابادي حياته العلمية في كارزين مسقط رأسه على يد والده يعقوب (¬٥) الذي لم أعثر له على ترجمة وافية، سوى أنه كان من علماء شيراز في اللغة والأدب وتوفي سنة ٧٤٠ هـ.","footnotes":"(¬١) إنباء الغمر ٣/ ٥٠، بغية الوعاة ص ١١٨، معجم المطبوعات ص ١٤٧٠.\r(¬٢) العقد ٢/ ٤٠٠.\r(¬٣) فهرس مكتبة حسن حسني عبدالوهاب ص ١٤٨.\r(¬٤) نسخة مكتبة رسول بالآستانة تحت رقم: ٦٧٢، وهي صحيفة واحدة.\r(¬٥) الضوء اللامع ١/ ٧٩، طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٤، البدر ٢/ ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024240,"book_id":1079,"shamela_page_id":1166,"part":"3","page_num":1169,"sequence_num":7,"body":"الأمد الأقصى، والاقتداء بِها بحيث لم يترك في شريطته نقصا، لم يَشِنْ حُسنَ طريقته ارتباك، ولم يَعْنِه (¬١) في وعظه الجميل تلجلجٌ والْتِبَاك (¬٢)، فهو ما بين مُصلٍّ وذاكر، وتالٍ وباكٍ، ملازماً لآخر الصفِّ الأوَّل بلصق الشُّبَّاك، هذا مع النَّفس الزَّكية النَّفيسة، والهمَّة العالية الرَّئيسة، والأخلاق المرضية الأنيسة، ومع المحاضرة الحُلْوة، والمداعبة في مسامرة الخَلوة. والنَّوادر المنَّزهة عن الغُلَوَاء (¬٣) في الغَلْوة (¬٤). توفي ﵀ عند قُديدٍ (¬٥) راجعاً من الحجِّ إلى المدينة في عام أربعٍ وأربعين وسبعمائة.\r\r٧ - أبو بكر بن أحمد، الشَّيخ صفيُّ الدِّين السلاَّمي (¬٦)، بتشديد اللاَّم، نسبة إلى السَّلاَّمية: قريةٍ كبيرةٍ بشرقي دجلة على مرحلة من الموصل.\rكان من السَّادات الكبار، وهو الذي أعرض عن الدُّنيا بالاختيار، بعد الثَّروة والحِشمة والاعتبار، جعل نَصْبَ عينه الجنَّةَ والنَّار، وأبغض الدِّرهم والدِّينار، وتوجَّه إلى المدينة الشَّريفة بنيَّة الجِوار، فأقام فيها على قدمٍ في المعالي عالية، وهِمَمٍ على الشَّوامخ العوالي مُعالية، وانقطاعٍ إلى العبادة المَحْضَة، لا يَفْتُر عن الذِّكر والصَّلاة والتوَّجُّه لحظة، حتى يَحُضَّ (¬٧) السُّلوك والارتياض والمجاهدة مَحِضَّه، وأبدعت (¬٨) الزهادة والعبادة عن ماء","footnotes":"(¬١). يَعْنِه: يُهمُّه. يقال: عَنَاه، يَعْنِيه: أهمَّه. القاموس (عنى) ص ١٣١٦.\r(¬٢) التِبتاك: اختلاط. التبك الأمر: اختلط. القاموس (لبك) ص ٩٥٢.\r(¬٣) أصل الغُلَواء: سرعة الشباب وشِرَّتُه. لسان العرب (غلا) ١٥/ ١٣٣.\r(¬٤) أصل الغَلْوة: المرماة، فكلُّ مرماة غلوة، وأراد البُعد عن الغلو في القول. القاموس (غلا) ص ١٣١٩، وقال الجوهري: الغلوة: الغاية، مقدار رمية. الصحاح (غلا).\r(¬٥) بين مكة والمدينة، تبعد عن المدينة ٢٨٠ كم تقريباً.\r(¬٦) نصيحة المشاور ص ١١٢، الدرر الكامنة ١/ ٤٣٩.\r(¬٧) حضَّ: حثَّ. القاموس (حض) ص ٦٤٠.\r(¬٨) أُبدعت: انقطعت. قال في الصحاح: أبدعت الراحلةُ، أي: كلَّت، وقد أُبدع بالرجل، أي: كلّت راحلته. ٣/ ١١٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023082,"book_id":1079,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":8,"body":"ثم انتقل مع أسرته إلى شيراز حيث أخذ العلم عن:\r١ - عبدالله بن محمد بن النجم القوام (¬١).\r٢ - محمد بن يوسف بن الحسن الأنصاري الزرندي المدني الحنفي، شمس الدين (٦٩٣ - ٧٤٧ هـ) (¬٢)، وقرأ عليه صحيح البخاري، وجامع الترمذي درساً بعد درس في شهور سنة (٧٤٥ هـ) (¬٣) كما قرأ عليه المشارق للصاغاني (¬٤).\rكما التقى بغيرهم من علماء شيراز.\r\r- العراق (٧٤٥ - ٧٥٥ هـ):\rمكث في شيراز ثماني سنين ثم رحل عنها طلباً لمزيد من العلم والعلماء إلى بلاد الرافدين في سنة ٧٤٥ هـ ويدخل واسط ثم بغداد.\rوالتقى في واسط بالشيخ شهاب الدين أحمد بن علي الديواني (¬٥) فتلقى عنه القراءات العشر.\rومن ثم رحل إلى بغداد، وأخذ عن بعض مشايخها، ومن هؤلاء جماعة من أصحاب الشيخ رشيد الدين محمد بن أبي القاسم السلامي الحنبلي المتصوف، شيخ المستنصرية (٦٢٣ - ٧٠٧ هـ) (¬٦) فكان ممن لقيهم:\r١) إبراهيم بن محمد بن محمد (¬٧) التفتازاني، وسمع عليه صحيح البخاري.","footnotes":"(¬١) الضوء اللامع ١٠/ ٧٩، طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٤، البدر ٢/ ٢٨٠.\r(¬٢) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٩٢ - ٢٩٦.\r(¬٣) العقد الثمين ٢/ ٣٩٢، الضوء ١٠/ ٧٩، البدر ٢/ ٢٨٠.\r(¬٤) ري الصادي ص ٧.\r(¬٥) لم أعثر على ترجمته في المراجع التي بين يدي.\r(¬٦) ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤، والدرر الكامنة ٢/ ٢٠٢، الشذرات ٦/ ١٥ - ١٦.\r(¬٧) ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٦٦ - ٦٧ وفيه: ولد بعد السبعمائة، ومات بعد الستين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024242,"book_id":1079,"shamela_page_id":1168,"part":"3","page_num":1171,"sequence_num":8,"body":"والرِّجال، والآخر يخصُّ الذُّكور فما لغير الرِّجال فيه مجال، ووقف على المتجرِّدين مسكنه الأنيس، وأمر بعمارة بئر أريس، وتجديد ما احتاج إليه من داثرٍ ودريس (¬١)، /٤٦٠ وتوفي ﵀ في عام خمسة عشر وسبعمائة تقريباً (¬٢)، ودُفن عند قبر سيِّدنا إبراهيم (¬٣) ﵇ قريباً، وكان الشَّيخ محمد الكازروني (¬٤) من المختصين بخدمته، فانتفع ببركته وارتفع بِهمَّته، ورُزِق به الخير في ذرَّيته.\r\r٨ - أحمد بن سليمان، الشَّيخُ شِهابُ الدِّين الصَّقِيليُّ (¬٥)، بفتح الصَّاد المهملة، ويقال: بالسين، نسبه إلى قريةٍ قرب قِليوب من أرض مصر.\rكان من المشهورين بالصَّلاح، والمذكورين فيمَنْ ظهر عليه نور التَّوفيق ولاح، وهبَّتْ على فَنَن (¬٦) فُنونه من لواقح القَبول رياح، ودبَّت للتبرُّك بزيارته أرجل الرِّجال بالغُدوِّ والرَّواح، والإمساءِ والإصباح.\rسلك طريق الانقطاع والاعتزال أحسن سلوك، وخشع له صناديد العظماء من العلماء والملوك.\rوكان لا يسمح لأحدٍ منهم بالقيام، ويكتفي مِمَّا يتعين لهم من التَّعظيم والإكرام، بردِّ السَّلام، وترحيبٍ يسيرٍ لا يندفع به الملام، ولا يرتفع به عن ذي الجاه الآلام، وهو غير مكترثٍ بشأنهم، ولا مُبالٍ بمكانتهم ومكانِهم، يقلع","footnotes":"(¬١) الخَلَقْ البالي. القاموس (درس) ص ٥٤٤.\r(¬٢) ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة أنَّ وفاته سنة ٧٢٦ في شهر القعدة، وهو أضبط.\r(¬٣) ابن رسول الله ﷺ، كما في نصيحة المشاور، ص ١١٣.\r(¬٤) هو محمد بن روزبة، له ذكرٌ عند ابن فرحون ص ١١٣. التحفة اللطيفة ٣/ ٥٦٧، توفي سنة ٧٥١ هـ.\r(¬٥) الدرر الكامنة ١/ ١٣٩، إنباء الغُمر ١/ ٢٠١، التحفة اللطيفة ١/ ١٨١.\r(¬٦) الفَنَن: الغصن. القاموس (فنن) ص ١٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023083,"book_id":1079,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":9,"body":"٢) الشيخ شرف الدين عبدالله بن بكتاش (¬١) التستري، قاضي بغداد، ومدرس النظامية، وقد سمع منه كتاب (بحر الفناوي في نشر الفتاوي- من تأليفه- وعمل المصنف معيداً عنده في المدرسة النظامية (¬٢).\r٣) علي بن أبي اليمن تاج الدين محمد بن السباك الحنفي مدرس المستنصرية (٦٦١ - ٧٤٧ هـ) وقرأ عليه المشارق للصاغاني (¬٣).\r٤) الشيخ سراج الدين عمر بن علي بن عمر القزويني الحافظ الكبير محدث العراق (٦٨٣ - ٧٥٠ هـ) (¬٤)، قال ابن حجر:\" روى عنه جماعة من آخرهم شيخنا مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي، صاحب القاموس (¬٥) \" إذ سمع عليه الصحيح (¬٦)، وقرأ عليه قطعة من أول المشارق، وتناول جميعها (¬٧)، وروى عنه كتاب الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى الحنبلي (ت ٤٥٨ هـ) (¬٨).\r٥) الشيخ محمد بن الحسن بن يوسف المطهر الحلي، وسمع عليه كتاب المشارق للصاغاني (¬٩).\r٦) الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن حماد … محي الدين الواسطي الأصل، البغدادي، المعروف بابن العاقولي … المتوفى سنة ٧٦٨ هـ) (¬١٠).","footnotes":"(¬١) وفي ري الصادي: مكناس.\r(¬٢) الضوء اللامع ١٠/ ٨٠، الشذرات ٢/ ١٢٦، ري الصادي ص ٧.\r(¬٣) طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٤.\r(¬٤) ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ١٨٠، تاريخ الأدب للعزاوي ١/ ٥١.\r(¬٥) الدرر الكامنة ٣/ ١٨٠.\r(¬٦) الضوء اللامع ١٠/ ٨٠، البدر ٢/ ١٨٠.\r(¬٧) ري الصادي ص ٨.\r(¬٨) الأحكام السلطانية ص ٨\r(¬٩) ري الصادي ٧ - ٨.\r(¬١٠) ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٤٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024243,"book_id":1079,"shamela_page_id":1169,"part":"3","page_num":1172,"sequence_num":9,"body":"بزواجر الوعظ من الجبابرة حَدَقَة بعد حدقة، ويحقِّق بعدم الالتفات إليهم معنى: التَّكبرُ على المُتكبِّر صدقة (¬١)، ولي بالآخرة منصب الخَطابة والإمامة بالحرم الشَّريف، انتزعها من سمِّيه القاضي أبي البركات النُّويري (¬٢). وما كان يليق بمثله أن يحيف، على أنه خطب للمنصب بالسؤال الوافي، لكنَّ طريق الامتناع كان عليه غير خافي، ولكنَّ حبَّ الرَّسول، سوَّغ له القَبول، وحسَّن له فيه الدُّخول، وحجب عنه أولوية الإعراض، وعجب منه الصَّالحون الذين جَدُّوا (¬٣) عن حُبِّ المناصب حبال الأغراض. فحجَّ في عام ولايته بأهله وعائلته، وتوجَّه إلى المدينة الشريفة، وباشر الوظيفة، وسلك طريقةً مرضية، وملك ـ بتوفيق الله ـ في أموره أحسن سجيَّة، وصدعَ بخُطَبٍ دمعت لها العيون الجوامد، وخشعت لها القلوب التي تحكي الجلامد (¬٤)، ولم\rيتمَّ له ذلك سوى عامٍ واحد، فلما جاء الموسم دعاه داعي المنون، فسافر إلى مسقط رأسه بابليون (¬٥)، فكان هناك لحدُه وترابُه (¬٦)، وفُجِعَ بفقده أولادُه وأحبابُه.\r\r٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن، القاضي محبُّ الدِّين أبو البركات ابن القاضي كمال الدين أبي الفضل بن القاضي شهاب الدين أبي العباس العقيلي النُّويريُّ","footnotes":"(¬١) نقل ملا علي القاري في الموضوعات ص ٩٧ عن الرازي: أنه كلامٌ مشهور قال: لكن معناه مأثور. فليس بحديث.\r(¬٢) أحمد بن عبدالعزيز النويري العقيلي، سكن مكة سنة ٧٢٣، واشتهر بالعلم والصلاح، توفي في شوال سنة ٧٣٧ هـ. الدرر الكامنة ١/ ١٧٣، التحفة اللطيفة ١/ ١٨٦.\r(¬٣) جدُّوا: قطعوا. القاموس (جدد) ص ٢٧١.\r(¬٤) الجلامد جمع جلمد، وهو الصخر. القاموس (جلمد) ص ٢٧٤.\r(¬٥) معجم البلدان ١/ ١١.\r(¬٦) قال ابن حجر في الدرر: رجع من المدينة إلى القاهرة سنة ٧٧٨ هـ، فمات بِها في\rثامن ربيع الآخر منها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023084,"book_id":1079,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":10,"body":"٧) الشيخ محمد بن يوسف بن علي الكرماني، الملقب بشمس الدين (٧١٧ - ٧٨٦ هـ) (¬١). وقد كانت بينهما صحبة، وترافقا في بعض الأسفار، واقترح عليه بعض الاقتراحات - فاستجاب لها المجد، قال التقي الكرماني:\" ورد بغداد في حدود سنة ٧٥٤ هـ (¬٢)، واجتمع بوالدي وقرأ عليه، ورحل معه إلى الشام، ثم إلى مصر، وسمعا بالقاهرة الصحيح على الفارقي \" وورد بغداد من مكة في حدود نيف وثمانين، واجتمع بوالدي - أيضاً- ثم ذهب إلى الهند (¬٣) \".\rوكان المجد يجل الشمس الكرماني، ويأخذ بتوجيهاته ويفيد من تنبيهاته وملاحظاته ويستشيره فيما يؤلفه، فقد ألف في مكة القاموس المحيط مطولاً في مجلدات عديدة، ثم أمره الشمس الكرماني باختصاره، فاختصره في مجلد ضخم\" (¬٤).\r٨) الشيخ نصر الله بن محمد الكتبي (٧٣٣ - ٨١٢ هـ).\rومن كلام الكرماني السابق نعلم أنه دخل بغداد مرة ثانية فيما بين الثمانين والتسعين، وأظن ذلك كان حوالي سنة ٧٨٧ هـ.\rكما دخلها مرة ثالثة بعد حج سنة ٧٩٢ هـ مع الركب العراقي الذي صحبه إثر رسالة جاءته من السلطان أحمد بن أويس صاحب العراق فقد استدعاه بكتاب كتبه إليه، وأثنى عليه ثناءً وافراً، ومن جملة كتابه:\rالقائل القول لو فاه الزمان به\r\rكانت لياليه أياماً بلا ظلم\r\rوالفاعل الفعلة الغراء لو مزجت\r\rبالنار لم يك مابالنار من حمم\r\rوفيه بعد ذكر هدية إليه من مستدعيه:\rولو نطيق لنهدي الفرقدين لكم\rوالشمس والبدر والعيوق والفلكا","footnotes":"(¬١) ترجمته في بغية الوعاة ص ١٢٠، الشذرات ٦/ ٢٩٤، الفتح المبين ٣/ ٢٠٢.\r(¬٢) لعل الصواب أنه دخلها سنة ٧٤٥ هـ كما في الضوء اللامع ١٠/ ٧٩.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨٣.\r(¬٤) الضوء ١٠/ ٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024246,"book_id":1079,"shamela_page_id":1172,"part":"3","page_num":1175,"sequence_num":10,"body":"وقطع من المنافقين أظفار العَقار (¬١) والنِّقار، واستدركهم أَطْبَاءُ (¬٢) اللطَّف\rوالرفق والوقار، ولم يعاملهم بسطوةٍ تبدي لهم شوكة واقتدارا، بل لاطف وحاسن ووافق ودارى، فَظفِر بالمطلوب، وأحبَّته القلوب، والمؤالفُ غالب، والمخالفُ مغلوب.\rواللهُ المسؤول أن يُحييه حياة السُّعداء، ويُجنِّبه هيئات البعداء، وأن يجعل خير عمره آخره، وخاتم عمله محاسنه ومفاخره، وأمَّا ترجمة والده وجدِّه الإمام ابن الإمام، فقد ذكرناها بالموضع اللائق من كتابنا مهيج الغرام إلى البلد الحرام (¬٣).\rثمَّ انتقل إلى مكَّة حاكماً وخطيباً إلى سنة تسع وتسعين وسبعمائة (¬٤).\r\r١٠ - أحمد التَّادلي (¬٥) الفقيه، أبو العباس المغربي المالكي (¬٦).\rكان إماماً عالماً بارعاً، وفقيهاً /٤٦٢ فاضلاً فارعاً، تبحَّر في الأصول والفروع، وجمع بين المعقول والمشروع، والمقصور والمسموع، مع الورع المتين، والدَّين المكين، وسلوك منهاج العلماء المتقين، شرحَ رسالة ابن أبي زيد (¬٧) شرحاً بديعاً، ممتعاً جامعاً، وشرح عمدة الأحكام شرحاً على سائر","footnotes":"(¬١) هذا مأخوذ من قول العرب: نعوذ بالله من العواقر والنواقر، فالعواقر مايعقر أي يقتل والنواقر السهام التي تصيب. اللسان (عقر) ٤/ ٥٩٥.\r(¬٢) جمع طبي، وهي حَلَمات الضَّرْع، وفيها كناية. القاموس (طبي) ص ١٣٠٦.\r(¬٣) تقدمت الإشارة إليه في الباب الثالث.\r(¬٤) كان ذهابه إليها سنة ٧٨٩، ووفاته سنة ٧٩٩ هـ.\r(¬٥) نسبة إلى تادلة، بلدة بين فاس ومراكش، الموسوعة المغربية ٤/ ٣٠٣.\r(¬٦) نصيحة المشاور ص ٢٢٠، الديباج المذهب ص ٨١، التحفة اللطيفة ١/ ١٨٤، درَّة الحجَّال ١/ ٤٢، واسم أبيه: عبد الرحمن.\r(¬٧) الرسالة في الفقه المالكي، طبعت عدة طبعات. ذخائر التراث العربي الإسلامي ١/ ٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023085,"book_id":1079,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":11,"body":"وما عرف خبره بالتفصيل مع السلطان القان أحمد (¬١).\r- الشام:\r\rدخلها سنة ٧٥٥ هـ ومكث فيها عدة سنوات.\rوكان من أشهر هؤلاء العلماء الذين أفاد منهم:\r\r١) أبو إسحاق إبراهيم (¬٢) بن محمد بن يونس الدمشقي المعروف بابن القواس (٦٧٧ - ٧٦١ هـ) وقد سمع عليه سنن أبي داود (¬٣).\r٢) الشيخ أحمد (¬٤) بن عبدالرحمن (¬٥) بن محمد بن عبدالله بن محمد المرداوي، الحنبلي، قاضي حماة (٧١٢ - ٧٨٧ هـ) وسمع (¬٦) منه المنتقى من أربعين عبدالخالق الشحامي (¬٧).\r\r٣) الإمام شهاب الدين أحمد بن أبي محمد بن مظفر النابلسي، (٦٧٤ - ٧٥٨ هـ) (¬٨) وسمع منه معجم ابن جميع (¬٩).\r٤) عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن نصر الدمشقي، ثم الصالحي، الحنبلي، المروزي، العطار، أبو محمد، تقي الدين، المعروف بابن قيم الضيائية (٦٦٩ - ٧٦١ هـ) (¬١٠) سمع منه، وقرأ عليه. فمما سمعه مشيخة الفخر بن","footnotes":"(¬١) العقد الثمين ٢/ ٣٩٨، ري الصادي ص ٩.\r(¬٢) ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٧٠ - ٧١ وفيه القواس بدلاً من ابن القواس.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨١.\r(¬٤) ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١٦٨، الشذرات ٦/ ٢٩٥.\r(¬٥) في العقد عبدالمؤمن.\r(¬٦) العقد ٢/ ٣٩٢، الضوء ١٠/ ٨٠، تاج العروس م ص ١٣.\r(¬٧) العقد ٧/ ٣٩٢.\r(¬٨) ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٣١٧ - ٣١٨.\r(¬٩) العقد ٢/ ٣٩٢، الضوء ١٠/ ٨٠، تاج العروس م ص ١٣.\r(¬١٠) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024247,"book_id":1079,"shamela_page_id":1173,"part":"3","page_num":1176,"sequence_num":11,"body":"شروحه فارعاً، ووضع على (تنقيح) القرافي لُباباً ما عرفنا أحسن منه وضعاً، وأمكن منه واضعاً، على أن تآليفه كلها نجوم لوامع، وتصانيفه جميعَها بدور سواطع، وللغرائب جوامع، ومع ذلك يقوم عليه القاضي شرف الدِّين (¬١) لكونه أثبت محضراً لنافع بن مطرِّف يشتمل على أن العِهْنَ (¬٢) قد باعه صاحبه في الحبس مقهوراً مغصوباً مستضاماً، فغضب القاضي غضباً لم يغضب مثله، وترك الصَّلاة بالنَّاس أياماً، ولم يحضر يوم الجمعة إلا بعد لأْيٍ (¬٣)، وعزل التادلي (¬٤) عن نيابته، واستناب عوضه الشيخ جمال الدين المطري (¬٥)، وكان كناقل الليث إلى غابته، وتارك الغيث من سحابته.\r١١ - أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ابن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أيمن، أبو البركات السَّعديُّ المغربيُّ (¬٦). من الأدباء البارعين، والفُضلاء الفارعين، والعلماء العاملين، والكبراء الكاملين، كان أُعجوبة وقته في الفَطانة والفَصاحة، وسرعة الجواب الحَسنِ على البَداهة، وإيراد الحكايات المُطرفة، وإسناد الروايات الغريبة المُتحفة (¬٧).\rينقضي المجلس بلوامع الأدب وبارقته العجيبة، ولا يخطر ببال جليسه","footnotes":"(¬١) شرف الدين الأميوطي، واسمه: محمد بن محمد، ستأتي ترجمته في حرف الميم.\r(¬٢) العِهْنُ: الصُّوف. القاموس (عهن) ص ١٢١٨.\r(¬٣) لأي: شدة. القاموس (لأي) ص ١٣٢٩.\r(¬٤) وكانت وفاته سنة ٧٤١ هـ\r(¬٥) اسمه: محمد بن أحمد جمال الدين، ترجمته في حرف الميم.\r(¬٦) نصيحة المشاور ص ١٦٢، الوافي بالوفيات للصفدي ١٠/ ٣٣، الدرر الكامنة ١/ ٤٣١، التحفة اللطيفة ١/ ٣٥٢، وقال ابن حجر: محمد أربعة عشر آباء في نسقٍ. لم يوجد نظير ذلك إن كان ثابتاً. ا. هـ. وفي الأصل خمسة عشر.\r(¬٧) في الأصل: (الملحفة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023086,"book_id":1079,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":12,"body":"البخاري، تخريج ابن الظاهري (¬١) عنه، ومما قرأه الترمذي (¬٢).\r٥) عبدالوهاب بن علي بن عبدالكافي أبو نصر، تاج الدين السبكي صاحب (طبقات الشافعية الكبرى) (٧٢٧ - ٧٧١ هـ) (¬٣)، وسمع (¬٤) منه فيها.\r٦) علي بن عبدالكافي السبكي، تقي الدين، والد التاج، صاحب (الطبقات الكبرى) السابق ذكره (٦٨٣ - ٧٥٦ هـ) (¬٥) وسمع منه فيها (¬٦).\r\r٧) عمر بن عثمان بن سالم بن خلف بن فضل المقدسي، الحنبلي، المؤدب، أبو حفص (٦٧٨ - ٧٦٠) (¬٧) وسمع منه سنن أبي داود (¬٨).\r٨) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن بركات بن سعد بن بركات المعروف بابن الخباز (٦٦٧ - ٧٥٦ هـ) (¬٩) وأخذ عليه بعض صحيح مسلم قراءة وسماعاً (¬١٠) وجزء ابن عرفه، وعوالي مالك للخطيب (¬١١).\r٩) محمد بن إسماعيل بن عمر بن المسلم بن حسن عز الدين بن الحموي (٦٨٠ - ٧٥٧ هـ) (¬١٢)، وسمع منه، وقرأ عليه صحيح","footnotes":"(¬١) العقد ٢/ ٣٩٢، تاج العروس م ص ١٣.\r(¬٢) الضوء ١٠/ ٨٠، البدر ٢/ ٢٨٠.\r(¬٣) ترجمته في طبقات السبكي ١/ ٤ - ٣٥، الشذرات ٦/ ٢٢١ - ٢٢٢، النجوم الزاهرة ١١/ ١٠٨.\r(¬٤) تاج العروس م ص ١٣.\r(¬٥) ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ١٣٩ - ٣٣٨، الدرر الكامنة ٣/ ٦٣ - ٧١، طبقات المفسرين ١/ ٤١٢.\r(¬٦) الضوء ١٠/ ٨٠، طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٤، البدر ٢/ ٢٨٠، ري الصادي ص ٨.\r(¬٧) ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ١٧٥.\r(¬٨) الضوء ١٠/ ٨٠ - ٨١.\r(¬٩) ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥.\r(¬١٠) الضوء ١٠/ ٨٠، العقد ٢/ ٣٩٢، تاج العروس م ص ١٣.\r(¬١١) العقد ٢/ ٣٩٢.\r(¬١٢) ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٣٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024249,"book_id":1079,"shamela_page_id":1175,"part":"3","page_num":1178,"sequence_num":12,"body":"١٢ - إبراهيم بن أحمد بن عيسى القرشي المخزومي، المُلقَّب بدر الدين، الشهير بابن الخَشَّاب (¬١). كان من الأعيان الأماثل، والفقهاء ذوي الفضائل، وكان ذا شيبة مليحة، ومُهجة فصيحة، ورِياسةٍ ظاهرة، وكِياسةٍ باهرة، ومآثرَ شهيرة، ومفاخرَ كثيرة، ولي قضاء المدينة الشَّريفة ثلاث مرَّات: أولاها في ذي الحجة من عام أربع وخمسين وسبعمائة، قدمها قاضياً في صحبة مَخدومه ومُسْتَنيبه شيخنا أبي عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة قاضي القضاة بالدِّيار المصرية (¬٢)، لمّا جاور بأهله وأولاده وحاشيته.\rفقام القاضي بدر الدين بوظائفه من القضاء والخطابة والإمامة أحسن القِيام، وغمر النَّاسَ بالإفضال والإنعام، وأظهر اليد البيضاء في فصل القضايا والأحكام. وشكرته فيما سار من السيرة الجميلة ألسنة الخاص والعام، واستمر على ذلك إلى آخر هذا العام، وورد في الموسم تقليدٌ وخلِعةٌ باسم القاضي شمس الدين محمد بن عبد المعطي بن السبع (¬٣) الذي كان متولياً قبله، ثم انصرف القاضي بدر الدين إلى الديِّار المصرية، وعاد إلى نيابة قاضي القضاة عزِّ الدين المتقدِّم ذكره إلى اثنتين وستين وسبعمائة أعيدت الولاية والوظائف إلىإبراهيم بن أحمد، فعاد إلى المدينة الشَّريفة، وكان العود أحمد، فسلك مسلكاً جَميلاً، وحقَّق ما كان الناس أمَّلوا فيه تأميلاً، قام بحرمة المنصب،/٤٦٤ وإقامة النَّاموس، ورفع شعار السُّنَّة، وإخماد نار البدعة، ورعاية حقوق الكافَّة، ثم انفصل عنها إلى عام أنْ قُدِّر له السَّفر إلى الديار المصرية، لمصالحَ دنيوية","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٢٢٧، الدرر الكامنة ١/ ١٢، التحفة اللطيفة ١/ ١٠٢، المنهل الوافي ١/ ٤٨.\r(¬٢) تقدَّمت ترجمته.\r(¬٣) ستأتي ترجمته في حرف الميم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023087,"book_id":1079,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":13,"body":"البخاري (¬١) والسنن للبيهقي بفوت (¬٢).\r١٠) أبو عبدالله محمد بن جهبل ناصر الدين، وقد قرأ عليه صحيح مسلم في ثلاثة أيام (¬٣)، وذكر ذلك في ثلاثة أبيات، فقال:\rقرأت بحمد الله جامع مسلم\r\rبجوف دمشق الشام جوفاً لإسلام\r\rعلى ناصر الدين الإمام ابن جهبل\r\rبحضرة حفاظ مشاهير أعلام\r\rوتم بتوفيق الإله وفضله\r\rقراءة ضبط في ثلاثة أيام (¬٤) (¬٥)\r\r١١) محمد السعودي، المعروف بالشمس، سمع عليه صحيح البخاري بقراءة الشهاب أبي محمود الحافظ (¬٦).\r١٢) يحيى بن علي بن أبي الحسن مجلي بن أبي الفرج الصالحي ابن الحداد الحنفي (٦٦٦ - ٧٥٧ هـ) (¬٧) سمع منه (¬٨) الأربعين النووية، عن النووي سماعاً بدعواه، وما قبل ذلك منه (¬٩).\r- القدس:\rخرج من دمشق ميمماً شطر بيت المقدس قبل سنة ٧٦٠ هـ، ولعل ذلك كان عام ٧٥٦ هـ أو ٧٥٧ هـ، والتقى هناك بكثير من العلماء، أخذوا عنه، وأخذ عنهم، وقد طالت أيام إقامته في القدس، فبلغت عشر سنين \" ولي بها تداريس وتصادير، وحج منها إلى مكة المشرفة عدة مرات … وجاور ثم رجع إلى بيت","footnotes":"(¬١) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٢) العقد ٢/ ٣٩٢.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨٠، طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٥، تاج العروس م ص ١٤.\r(¬٤) تابع العروس م ص ١٤.\r(¬٥) تاج العروس م ص ١٤.\r(¬٦) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٧) ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٢.\r(¬٨) العقد ٢/ ٣٩٢، الضوء اللامع ١٠/ ٨٠، تاج العروس م ص ١٣.\r(¬٩) العقد ٢/ ٣٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024250,"book_id":1079,"shamela_page_id":1176,"part":"3","page_num":1179,"sequence_num":13,"body":"ودينية، فأدركته في الطَّريق المنيَّة، قبل بلوغ الأمل، ومات في المُحرَّم من عام ثلاث وسبعين وسبعمائة.\r\r١٣ - إبراهيم بن عبدٍ، العُريان، الرُّوميُّ الأصل (¬١).\rكان من الفقراء المجرَّدين، والصُّلحاء المفردين، لم يبرح عُرياناً يتَّزر كساءً،\rوهو على ذلك صيفاً وشتاءً، مقتنعاً من الدُّنيا بِبَلاسة (¬٢)، وقُبَّعِ صُوفٍ على قُبَّةٍ برأسه، وأقام في المدينة نيِّفاً وخمسين سنة، على طريقة حسنة، وكان ساكناً في المدرسة الشِّيرازية، واتَّخذ التَّجرُّد عن الدُّنيا زِيَّه، اشتُهر بين النَّاس الأعيان، ولم يزد على ذلك اللِّباس وهو عُريان، أظهر في المدينة آثاراً حميدة، ومشاعر سعيدة، وعمَّر المدرسة المذكورة برفع إِسْطامها (¬٣)، ودفع التَّخلخُل عن سقوفها ورواشينها (¬٤)، ولم تزل المدرسة في أيامه محترمة الجَناب، مَحْمِيَّة الأعتاب، لا يسكنها إلا الصُّلحاء والأخيار، والفقراء والأبرار، اشترى نخلاً وَنوَّه بوقفه وحبسه، بعد أن اجتهد في عمارته بِماله ونفسه، وكان قويَ الخَلْق شديد الباس، لا يُعاشِر إلا بالإلطاف والإيناس. وتوفي بالمدينة في عام ثلاثين وسبعمائة.\r\r١٤ - إبراهيم التلمساني (¬٥)، الشَّافعي، العالم النَّاسك، الزَّاهد السَّالك، عارف زمانه، وفارس ميدانه، وحافظ لسانه، والمُقبل على شانه. سلك في الانقطاع مَسلكاً حسناً، وملك بترك الاجتماع مُلكاً حسناً، لا يخالط النَّاس إلا","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ١١٨، التحفة اللطيفة ١/ ١٥٤.\r(¬٢) البَلاس، كلمة فارسية معِّربة، معناها: الثوب الغليظ من الشَّعَر. اللسان (بلس) ٦/ ٢٩.\r(¬٣) الإسطام بالكسر: المسعار، وهو حديدة. يريد عمودها. القاموس (سطم) ص ١١٢٠.\r(¬٤) جمع رَوْشن، وهو: الخرق في أعلى السقف. اللسان (رشن) ١٣/ ١٨٠.\r(¬٥) نصيحة المشاور ص ١٧٠، الدرر الكامنة ١/ ٧٩، التحفة اللطيفة ١/ ١١٣، وسمَّى أباه: رجباً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023088,"book_id":1079,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":14,"body":"المقدس، فأقام بها مدة يسيرة\" (¬١).\rوأشهر من أخذ عنهم خلال هذه المدة:\r١) إسماعيل بن علي بن الحسن بن سعيد بن صالح القلقشندي، ثم المصري، نزيل القدس، تقي الدين (٧٠٢ - ٧٧٨ هـ) (¬٢) وقد سمع منه، وقرأ عليه بعض صحيح البخاري (¬٣).\r٢) خليل بن أيبك بن عبدالله الصفدي صلاح الدين (٦٩٦ - ٧٦٤ هـ) (¬٤) صاحب التصانيف الكثيرة الممتعة، ومصنف (الوافي بالوفيات) يقول الفاسي:\r\" ولقي جمعاً كثيراً من الفضلاء، وأخذ عنهم، وأخذوا عنه، منهم الصلاح الصفدي\" (¬٥).\r٣) الحافظ خليل بن كيكلدي بن عبدالله العلائي الدمشقي، أبو سعيد، صلاح الدين (٦٩٤ - ٧٦١ هـ) (¬٦) فقد قرأ عليه بعض صحيح البخاري (¬٧)، والأول من مسلسلاته، وغير ذلك (¬٨).\r٤) محمد بن إبراهيم البياني الشاهد (٦٨٦ - ٧٦٦ هـ) (¬٩) وقد قرأ عليه (¬١٠)","footnotes":"(¬١) ري الصادي ص ٨.\r(¬٢) ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٣٧٠.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٤) ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ٥ - ٣٢، والدرر الكامنة ٢/ ٨٧ - ٨٨، الشذرات ٦/ ٢٠٠ - ٢٠١.\r(¬٥) العقد ٢/ ٣٩٣.\r(¬٦) ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ٣٥ - ٣٨، الدرر الكامنة ٢/ ٩٠، الشذرات ٦/ ١٩٠.\r(¬٧) الضوء ١٠/ ٨٠، تاج العروس م ص ١٢.\r(¬٨) العقد ٢/ ٣٩٣.\r(¬٩) ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٥.\r(¬١٠) الضوء ١٠/ ٨٠، تاج العروس م ص ١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023089,"book_id":1079,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":15,"body":"صحيح مسلم بالمسجد الأقصى في أربعة عشر مجلساً وسمع عليه الصحيحين، ويشك الفاسي في محل السماع أهو مصر أم غيرها (¬١).\rوخلال إقامته في القدس، كان يرتحل - أحياناً- لمدة قصيرة- إلى البلدان القريبة منه، فنراه تارة في غزة، وأخرى في الرملة وثالثة في حلب، ورابعة في حماة وخامسة في بعلبك، كما قد نراه أحياناً في مكة، أو في مصر.\rوخلال هذه الرحلات القصيرة كان يلتقي ببعض العلماء يأخذ عنهم، ويفيد منهم (¬٢) فكان ممن أخذ عنهم في حماة:\r١) الشيخ أبو محمد (¬٣) عبدالرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن البارزي الملقب بالنجم (٧٠٨ - ٧٦٤ هـ) فقد قرأ عليه بعض صحيح مسلم، وبعضه سماعاً (¬٤) وقرأ جامع الترمذي (¬٥).\r٢) أبو حفص الزين (¬٦) بن البارزي - أخو المتقدم.\r٣) وفي بعلبك أخذ عن عالمها ومحدثها الشيخ عبدالكريم بن عبدالكريم ابن أبي طالب البعلبكي، صفي الدين، أبوطالب (٦٧٦ - ٧٦٠ هـ) (¬٧)، وقرأ عليه سنن ابن ماجه (¬٨).\r- مصر:\rدخل مصر أكثر من مرة والتقى بعدد كبير من علمائها وأساطينها كما التقى","footnotes":"(¬١) العقد ٢/ ٣٩٣.\r(¬٢) البدر ٢/ ٢٨٠.\r(¬٣) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٥٢.\r(¬٤) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٥) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٦) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٧) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٩٧، طبقات المفسرين ١/ ١٦٥ - ١٦٦.\r(¬٨) الضوء ١٠/ ٨١، وانظر تاج العروس م ص ١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024251,"book_id":1079,"shamela_page_id":1177,"part":"3","page_num":1180,"sequence_num":15,"body":"يَشْغلَهُم بالعلم الشَّريف، لعلمه بالاختلاط أنَّه مَهْمَهٌ (¬١) مُخيف، لم يزل في أواخر الحرم مُلازماً للتدريس والإفادة، ولا يقع في مَجلسه على ذلك زيادة، من الكَلِم المعتادة، ولا يدخل منْزلَه إلا للوضوء والطَّهارة، ولا يأتيه آحاد النَّاس إلا للتبرُّك والزِّيارة، تَخرَّج عليه جماعةٌ من طَلَبة المدينة، وانتفعوا بملازمته، وارتفعوا بمنادمته، لكن اخترمتهم المنية في الشَّباب، فأجزل الله لهم الثَّواب، ويَمَّنَ عليهم بحسن الانقلاب، وكان ﵀ مع هذا الانقطاع يُؤذى بأنواع الكلام، ويُرمى بسهام الملام، ويبلغه ذلك فلا يُعاتب قائله، ولا يقطع عنه نائله، وكانت له كتبٌ نفيسة، وأصولٌ معتمدة جليلة، في فنون العلم، وقف أكثرها بِمدرسة فيها له فِعَال، ووقف بعضها بالمدرسة الشِّهابية بالمدينة، وأعتق عبداً له كان قد ربِّاه، وأحسن إليه /٤٦٥ أحسنَ الله مثواه، وتوفي عام خمس وخمسين وسبعمائة. …\r\r١٥ - أبو الغَمْر الطَّنجِيُّ (¬٢)، قاضي طنجَة، وهي مدينةٌ مقابلةُ الجزيرة الخضراء على ظهر جبل، وماؤُها في قناةٍ تجري إليهم من موضعٍ لا يعرفون مَنْبَعه، وأعمالها مسيرة شهرٍ في شهر.\rأعرض عن قضاء بلده وتوجَّه إلى الحجاز، وأقبل على الحقيقة وترك المجاز، وآثر المجاورة بدار الإيمان، مُنقطعاً إلى عبادة الرَّحمن، منفرداً بالعلم والعمل على جميع الأقران، مع التَّوجُّه العظيم، والصَّوم المقيم، والمُجاهدة في الأعمال، والمُباعدة عن النَّاس وماهم فيه من الأحوال، والرِّياضة البليغة التي أضمرته حتى لم يبق منه إلا شِبْهُ الخيال (¬٣)، وإِقراءِ العلوم لمَنْ يقصِدُه من","footnotes":"(¬١) المَهْمَةُ: المفازة البعيدة الأطراف. الصحاح (مهه) ٦/ ٢٢٥٠.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ١٢٦، التحفة اللطيفة ٢/ ١١٤، العقد الثمين ٤/ ٥٢٣، وسمَّاه في التحفة: السائب بن عبد الله الأنصاري.\r(¬٣) المبالغة في التعبد والرهبنة غير مشروعة في الإسلام، بل جاءت السنة بالرفق بالنفس في أعمال الظاهر مع إصلاح السرائر كما كان على ذلك النبي ﷺ، وأصحابه وخيار الأمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023090,"book_id":1079,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":16,"body":"بعدد آخر في زياراته لها- أثناء إقامته في القدس - وكان ممن لقيهم:\r١) أحمد بن محمد بن الحسن الجزائري ابن المرصدي (ت ٧٦٠ هـ) (¬١) وقد سمع (¬٢) منه الجزء الثاني من مشيخة يوسف بن المبارك الخفاف.\r٢) عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعي، جمال الدين (٧٠٤ - ٧٧٢ هـ) (¬٣).\r٣) القاضي عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني، الحموي الأصل، الدمشقي المولد، ثم المصري، عزالدين، الحافظ (٦٩٤ - ٧٦٧ هـ) (¬٤) وسمع منه (¬٥) بعض صحيح مسلم، وقرأ بعضاً، وسمع منه (¬٦) أربعينية التساعيات، وجزءه الكبير، ومنسكه الكبير، والبردة للبوصيري عنه.\r٤) عبدالله بن عبدالرحمن بهاء الدين بن عقيل القرشي، الهاشمي، إمام النحاة، وصاحب الشرح المشهور (٦٩٤ - ٧٦٩ هـ) (¬٧).\r٥) عبدالله بن يوسف بن احمد بن عبدالله بن يوسف، أبو محمد، الملقب، بجمال الدين، المعروف بابن هشام (٧٠٨ - ٧٦١ هـ) (¬٨).\r٦) العز بن المظفر، وقرأ عليه سنن ابن ماجه (¬٩).\r٧) علي بن أحمد بن محمد بن صالح بن ندي العرض علاء الدين، المسند","footnotes":"(¬١) ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٢٦٢.\r(¬٢) العقد الفريد ٢/ ٣٩٣، والضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٣) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٥٤، بغية الوعاة ص ٣٠٤، البدر ١/ ٣٥٢.\r(¬٤) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٧٨، بغية الوعاة ص ٢٢٥، الشذرات ٦/ ٢٠٨.\r(¬٥) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٦) العقد ٢/ ٣٩٣، طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٥، البدر ٢/ ٢٨٠، تاج العروس م ص ١٣.\r(¬٧) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٦٦، بغية الوعاة ص ٢٨٤، البدر ١/ ٣٨٦.\r(¬٨) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٠٨، النجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٦، بغية الوعاة ص ٢٩٣.\r(¬٩) الضوء ١٠/ ٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024252,"book_id":1079,"shamela_page_id":1178,"part":"3","page_num":1181,"sequence_num":16,"body":"خواص الرِّجال، أحبَّ بالآخرة أنْ يتزوَّج متابعةً للسُّنة، مع نحافة البدن وقَصافة (¬١) الجسم، وضعف المُنَّة (¬٢)، فخطب له أصحابه حليلةً جميلة، بِرشاعة (¬٣) شاعت محاسنها بين القبيلة، فلمَّا دخل عليها، ونظر إليها، وجدها مُوشَّمة الشِّفاه، منمَّمة السعاة، فاشمأزَّ طبعه، وتكدَّر مما اصطفاه واستصفاه، فلم يَفْغَرْ (¬٤) لمحادثتها فاه، وخرج من عندها وأرسل صَدَاقها وأوفاه، ثم لم يتزوَّج بعدُ حتى استأثر الله به وتوفَّاه.\rأخبر الشَّيخُ الإمام أبو عبد الله الوادي آشي (¬٥) عنه أنَّه قال له بِمكة: يا سيدي هل وقفتَ بِمكةَ على كرامةٍ أعدها عنك، وأرويها لمن بعدك؟ قال: وما تحت ذلك من طائل؟ قال: فتضرَّعتُ إليه، وألححتُ عليه، فقال: كنتُ ليلةً أطوف بالبيت وحدي، فرأيتُ عن يَميني وعن شمالي جماعةً يطوفون معي رؤوسهم مُشرِفةٌ على البيت. توفي عام ثَمانية عشر وسبعمائة رحمة الله عليه.\r\r١٦ - أبو عبد الله القَبْتَوْري (¬٦)، وقَبْتَوْر جزيرة بالمغرب، وسعيد بن محمد بن سعيد الأنصاري (¬٧) الخطيب بجزيرة قَبْتَوْر من أئمة القرآن والعربية.","footnotes":"(¬١) قصافة: ضعف، كأنه تكسَّر كالعُود. القاموس (قصف) ص ٨٤٥.\r(¬٢) المنة: القوَّة. القاموس (منن) ص ١٢٣٥.\r(¬٣) برشاعة: سيئة الخُلق. القاموس (برشع) ص ٧٠٢.\r(¬٤) يفغر: يفتح. القاموس (فغر) ص ٤٥٧.\r(¬٥) اسمه محمد بن جابر، صاحب كتاب البرنامج المطبوع في ذكر شيوخه. توفي بتونس سنة ٧٤٩ هـ. ترجمته في معجم الشيوخ للذهبي ٢/ ١٨٠، التحفة اللطيفة ٣/ ٦٧٥، وسماه محمد بن علي بن جابر، وله ذكر في نصيحة المشاور ص ٨٨.\r(¬٦) اسمه خلف بن عبدالعزيز. نصيحة المشاور ص ١٢٩، الدرر الكامنة ٢/ ٨٥. انظر الترجمة (٢٤) من هذا الباب.\r(¬٧) الصلة لابن بشكوال ١/ ٢١٦، وعنه ياقوت في معجم البلدان ٤/ ٣٠٤، وفيه قَبثور، بالثاء، وهو تصحيف، وكانت وفاته في حدود سنة ٤٢٠ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023091,"book_id":1079,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":17,"body":"التاجر الدمشقي (٦٧٧ - ٧٦٤ هـ) (¬١) وقد سمع منه (كتاب الظهور لأبي عبيد، ومعجم ابن جميع، وبعض المسند لابن حنبل (¬٢).\r٨) محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي، ناصر الدين المحدث، قرأ (¬٣) عليه صحيح البخاري بجامع الأزهر في رمضان سنة ٧٥٥ هـ (¬٤) وبعض صحيح مسلم (¬٥) قراءة وسماعاً، وسمع (¬٦) عليه رباعيات الترمذي، وكتاب المنتقى الكبير من الغيلانيات وسمع (¬٧) عليه وعلى القلانسي ثلاثيات المعجم الصغير للطبراني، وغير ذلك.\r٩) محمد بن محمد بن أبي القاسم بن جميل الربعي، التونسي، ثم المصري، ناصر الدين، المالكي (٦٨١ - ٧٦٣ هـ) (¬٨).\r- الحجاز (مكة):\rتردد على مكة أثناء إقامته في القدس، ولعل أول دخوله مكة كان قبل عام ٧٦٠ هـ (¬٩) حيث رجع، وعاد إلى بيت المقدس، ليعود إليها مرة أخرى سنة ٧٧٠ هـ فيقيم بها خمس سنين أو ست (الشك من تلميذه الفاسي) (¬١٠) أي إلى سنة ٧٧٥ أو ٧٧٦ هـ. يرحل بعدها إلى أمكنة غير محددة، وفي هذه الفترة ألف","footnotes":"(¬١) ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٢٠.\r(¬٢) العقد ٢/ ٣٩٣.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٤) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٥) إن صح هذا فإنه يكون قد دخل مصر قبل دخوله القدس.\r(¬٦) العقد ٢/ ٣٩٣.\r(¬٧) العقد ٢/ ٣٩٣.\r(¬٨) ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧، الأعلام ٧/ ٢٧٧.\r(¬٩) انظر العقد ٢/ ٣٩٨.\r(¬١٠) انظر العقد ٢/ ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024253,"book_id":1079,"shamela_page_id":1179,"part":"3","page_num":1182,"sequence_num":17,"body":"وكان الشَّيخ أبو عبد الله من العلماء المتبحِّرين، والفضلاء المتقنين، وكان شأنه عن العامة مغطَّى، وله علو سندٍ بكتابي (الشفاء) و (الموُطَّا)، انقطع إلى جوار المدينة مع جماعة من أخواله، متوجِّها إلى الله مُقبلاً على شانه، لا يرجعُ أحدٌ عنه مُمتلياً (¬١)، ولا يُرى قطُّ إلا ذاكراً أو مصلياً، ويذكر عنه كرامات سعيدة، ومقامات حميدة، دُفِن في قطعة أرضٍ اشتراها بطرف البقيع على طريق مسجد الإجابة، أعلى الله برضوانه انقلابَه، وأجزل من فضله العميم ثوابه.\r\r١٧ - إبراهيم بن مسعود بن سعيد، الشَّيخُ برهانُ الدين القاهريُّ، المعروفُ بابن الجابيِّ المسروريّ (¬٢)، الإربلي المَحْتِد والنِّجَار (¬٣)، كان شيخاً ذا هيبة وسكينة ووقار، حسنَ السَّمْت، مليحَ الشَّيبة، كثير الصَّمت صبيح النَّقيبة (¬٤)، مال المستفيدون جميعهم إليه، وانتفعوا به وجوَّدوا عليه، وكان من الشُّيوخ القدماء المُقدَّمين، أقرأ القرآن الكريم بالسَّبع مدَّة سنين (¬٥)، واستنابه في الإمامة والخطابة القاضي شرف الدِّين (¬٦)، وكان قد استنابه قبلُ فيهما الشَّيخ المطريُّ جمال الدِّين (¬٧)، فقام بِهما أحسن القيام، وأقرَّ بحسن أدائِه كلُّ خطيبٍ وإمام، وابتلي في الآخرةِ بذهاب البصر، فاحتسب على الله وصبر، وفاز من الله بأطيب البُشَر، توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة.\r* * *","footnotes":"(¬١) ممتلياً: مخذولاً. يقال: تلوتُه: إذا خذلته وتركته. الصحاح (تلا) ٦/ ٢٢٩٠.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ١٤٨، غاية النهاية ١/ ٢٧، الدرر الكامنة ١/ ٧٣، التحفة اللطيفة ١/ ١٤٦.\r(¬٣) المَحْتِد: الأصل، والنِّجار مثله. اللسان (حتد) ٣/ ١٣٩، (نجر) ٥/ ١٩٣.\r(¬٤) النقيبة: النَّفس والطبيعة. القاموس (نقب) ص ١٣٩.\r(¬٥) وكان قد جمع القراءات على علي بن ظهير، المعروف بابن الكفتي شيخ الإقراء بالجامع الأزهر، توفي سنة ٦٨٩ هـ.\r(¬٦) شرف الدين الأميوطي، واسمه محمد بن محمد بن إبراهيم. ستأتي ترجمته في حرف الميم.\r(¬٧) ستأتي ترجمته في حرف الميم، واسمه محمد بن أحمد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023092,"book_id":1079,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":18,"body":"كتاب (الغرر المثلثة والدرر المبثثة) فقد ذكر في نهاية القسم الأول (المثلث المتفق المعنى): \" كان الفراغ من إتمام الكتاب ضحوة نهار الثلاثاء، سابع عشر جمادى الأولى، سنة ٧٧١ من الهجرة النبوية، وكان ذلك في المسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة\" ص ٣٥٤. ويقول في نهاية الكتاب:\r\" كان الفراغ من إتمامه ضحوة نهار الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة لسنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بمنزلي برباط السدرة بمكة المشرفة\" ص ٥٤٠.\rويعود إلى مكة - تقديراً- سنة ٧٧٧ هـ فيجاور بها عشر سنين (¬١)، يخرج بعدها إلى الهند ممضياً هناك خمس سنين، يعود في نهايتها إلى مكة سنة ٧٩٢ هـ ويخرج منها في السنة نفسها إلى الطائف، ليدخلها مع الركب العراقي الذي يحمل إليه رسالة من السلطان أحمد بن أويس (¬٢) - يدخل مع الركب حاجاً، ليصحبهم إلى العراق (¬٣).\rويعود إلى مكة مرة أخرى سنة ٨٠٢ هـ حاجاً من اليمن بعد أن استأذن من السلطان الأشرف إسماعيل فأذن له، فيحج ويجاور فيها بقية العام، وشيئاً من أول السنة التالية.\rوقد جعل داره التي أنشأها على الصفا مدرسة يقوم بتموينها ودفع نفقاتها الملك الأشرف، وقدّر بها طلبة، وثلاثة مدرسين للحديث والفقه الشافعي والفقه المالكي.\rويزور المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- وينشئ سنة ٨٠٣ هـ فيها مدرسة على غرار مدرسة مكة، ويشتري حديقتين بظاهرها، يوقفهما عليها (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر الضوء ١٠/ ٨٣ وفيه \" ثم جاور بمكة عشر سنين أو أكثر وصنف بها تصانيف منها شرح البخاري\".\r(¬٢) العقد ٢/ ٣٩٨.\r(¬٣) ري الصادي ص ١٤.\r(¬٤) ري الصادي ص ١٤ - ١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024254,"book_id":1079,"shamela_page_id":1180,"part":"3","page_num":1183,"sequence_num":18,"body":"حرف الجيم\r١٨ - جمَّاز بن شيحة (¬١) بن هاشم بن قاسمٍ أبي فُليتةَ بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين ابن جعفر بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب. أمير المدينة الشريفة، كان بطلاً باسلا، وعَمَيْثَلاً (¬٢) مُنَازلاً، ومَهِيباً سائسا، وقِلِّيباً حُمَارسا (¬٣)، وفتَّاكاً ضِرْزماً (¬٤)، وسفِّاكاً غَشَمْشَما (¬٥)، وقَرْماً (¬٦) هُمَاماً، وعبقرياً قَمْقَاما (¬٧)، ترقَّتْ به همَّتُه إلى أن قصد مكَّة في صَكَّةِ عُمَيٍّ (¬٨)، وأراد انتزاعها من يد الأمير نجم الدِّين أبي نُمَي (¬٩)، فهجم على مكة هجوم الطَّيف، وافتضَّ عُذرتَها بِحدِّ السيف. وذلك أنَّه بات ليالي على بابِها مُخيِّماً، وعلى إخراجه منها جازماً","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٢٣٣، الدرر الكامنة ١/ ٥٣٨، التحفة اللطيفة ١/ ٤٢٣، المنهل الوافي ٥/ ١٨.\r(¬٢) عَمَيْثَلاً: نشيطاً جَلْداً. القاموس (عمثل) ص ١٠٣٦.\r(¬٣) القِلِّيب: الذِّئب، والحُمارس: الشديد الجريء. القاموس (قلب) ص ١٢٧، (حمرس)\rص ٥٣٩.\r(¬٤) الضِّرزم: الشديد، وأصله: شديد العَضِّ. القاموس (ضرزم) ص ١١٣١.\r(¬٥) الغشمشم: الذي يركب رأسه. القاموس (غشم) ص ١١٤٢.\r(¬٦) القرم: السيد. القاموس (قرم) ص ١١٤٨.\r(¬٧) القمقام: السيد. القاموس (قمم) ص ١١٥١.\r(¬٨) أي: في نصف النهار في شدة الحر، والصَّكَّة: الضربة. القاموس (صكك) ص ٩٤٦. وعُمَىُّ: اسم رجلٍ من العماليق أغار في هذا الوقت على حيٍّ، فَنُسب إليه. المستقصى في الأمثال ٢/ ٢٨٧.\r(¬٩) هو محمد بن حسن بن علي الحسني، انتزع إمارة مكة من عم أبيه إدريس بن قتادة سنة ٦٧٠ هـ، مات بمكة سنة ٧٠١ هـ. الدرر الكامنة ٣/ ٤٢٢، الدر الثمين ١/ ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023093,"book_id":1079,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":19,"body":"ثم يعود إلى مكة قاصداً اليمن، وفي طريقه إليها يصله نعي الأشرف إسماعيل، ويستمر مع الناصر - بعد أبيه- كما كان مع أبيه، ويقيم في اليمن حتى السنة الخامسة بعد الثمانمائة، وفيها يستأذن للسفر إلى مكة، فيدخلها في رمضان، ويسافر في بقيتها إلى الطائف قبل الحج. ويحج هذه السنة ويقضي السنة السادسة بين مكة والطائف، ويحج تلك السنة- أيضاً- ثم يسافر إلى المدينة مع الحاج لتقرير ماكان اشتراه بها، فإنه نوزع فيه، ثم يمم وجهته لليمن ماراً بمكة (¬١).\rوتشاء إرادة الله أن تكون هذه الزيارة خاتمة زياراته لبيت الله الحرام، ويدهمه المنون - وهو على أحرّ من الجمر شوقاً إلى مكة، وتطلعاً إلى بيته الحرام، فقد كان يتمنى أن يموت بمكة، كما سبق بيان ذلك (¬٢).\rومن خلال ماتقدم نستطيع أن نتبين أنه أقام عدة سنوات في جوار بيت الله، مقتدياً في ذلك ببعض علماء اللغة الذين سبقوه إلى هذا العمل، مثل جار الله الزمخشري (٤٦٧ - ٥٣٨ هـ)، والحسن بن محمد الصغاني (٥٧٧ - ٦٥٠ هـ).\rوكان يحبُّ الانتساب إلى مكة، ويكتب عن نفسه: الملتجئ إلى حرم الله - تعالى - مقتدياً بالرضي الصغاني (¬٣).\rوخلال إقامته المتقطعة في مكة أخذ عن مشايخها، ومن أشهر من أخذ عنه:\r١) بكر بن خليل المالكي (¬٤).\r٢) خليل بن عبدالرحمن بن محمد القسطلاني المكي المالكي، إمام المالكية بالحرم الشريف (٦٨٨ - ٧٦٠ هـ) (¬٥).","footnotes":"(¬١) ري الصادي ص ١٥.\r(¬٢) ري الصادي ص ٢٨.\r(¬٣) العقد الثمين ٢/ ٣٩٩. وانظر الورقة الأخيرة من كتابه \" الغرر المثلثة\" فقد قال فيه: \" … وأنا الفقير الحقير الملتجئ إلى حرم الله العظيم … \".\r(¬٤) تاج العروس ص ١٣.\r(¬٥) ترجمته في العقد ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٨، وانظر في سماعه العقد ٢/ ٣٩٣، والضوء ١٠/ ٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024257,"book_id":1079,"shamela_page_id":1183,"part":"3","page_num":1186,"sequence_num":19,"body":"السَّيل الزُّبا وجاوز الحِزام حدَّه (¬١)، واتَّخذ حينئذٍ من صهوة الجور مقعداً كظهر الشَّيهم (¬٢)، وطلب من الخُدَّام المُجبرين من كلّ نفرٍ ألفَ درهم، فامتنعوا وقالوا: لا نفعلها سُنةً أبداً، ولا نرى/٤٦٨ منا يد الدَّهر (¬٣) سَبَداً ولا لَبَدا (¬٤)، فشدَّد عليهم الطماعة، وأنزل في الجُبِّ منهم جماعة، فتقدَّم طائفة من المجاورين للغضب في العصبية، وإحياء الشِّقْشقة (¬٥) العربية، وقالوا: مَنْ يتقدَّم في نزول الجُبِّ على الخدام، ويترك عار ذلك على وجهٍ حالكٍ إلى يوم القِيام، وطال في ذلك الكلام، من المُجاورين واشتدَّ النِّزاع والخِصام، ثم فرج الله الكربة، ببركات مُشرِّف هذه التربة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.\r\r١٩ - جَمَّاز بن منصور بن جَمّاز بن شيحة (¬٦)، الأمير عزُّ الدِّين الهاشميُّ الحسينيُّ، وتقدَّمَ بقيَّةُ نسبه في ترجمة جدِّه جَمَّاز.\rكان ﵀ في أسرته ضَمْضَاماً (¬٧) شارعاً (¬٨)، وقَمْقَاماً (¬٩) فارعاً (¬١٠)، وهُماماً في جميع المفاخر بارعاً، وهِلْقَاماً (¬١١) لملابس المآثر","footnotes":"(¬١) هذان مثلان يضربان في الشَّرِّ المفظع ومجاوزة الحدِّ. المستقصى ٢/ ١٤.\r(¬٢) الشيهم: ذكر القنفذ. القاموس (شهم) ص ١١٢٨.\r(¬٣) يقال لا آتيه يد الدهر، أي: الدهر كله. اللسان (يدي) ١٥/ ٤٢٥.\r(¬٤) يقال في المثل: ماله سَبَدٌ ولا لَبَدٌ، كناية عن شدَّة الفاقة، وأصل السبد الشعر، واللَّبد: الصوف. المستقصى ٢/ ٣٣١.\r(¬٥) أصل الشِّقْشِقَةِ: شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج، والمراد الحمية العربية. القاموس (شقق) ص ٨٩٨.\r(¬٦) نصيحة المشاور ص ٢٥٩، التحفة اللطيفة ١/ ٤٢٦.\r(¬٧) الضَّمضام: الذي يحتوي على كلِّ شيء. القاموس (ضمم) ص ١١٣٢.\r(¬٨) الشَّارع: العالم الرباني العامِل المعلِّم. القاموس (شرع) ص ٧٣٣.\r(¬٩) قمقاماً: سيِّداً. القاموس (قمم) ص ١١٥١.\r(¬١٠) فارعاً: عالي القدر شريفاً. القاموس (فرع) ص ٧٤٦.\r(¬١١) الهِلْقام: السَّيد الضَّخم ذو الحَمالات. القاموس (هلقم) ص ١١٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023094,"book_id":1079,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":20,"body":"٣) عبدالله بن أسعد بن علي اليافعي، اليمني، نزيل مكة، وشيخ الحرم، الملقب عفيف الدين، ويكنى بأبي السيادة (٦٩٦ - ٧٦٨ هـ) (¬١).\r٤) محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالمعطي بن مكي بن طراد الأنصاري الخزرجي، المكي، جمال الدين (٧٠٢ - ٧٧٦ هـ) (¬٢) .. وسمع عليه صحيح (¬٣) مسلم كله بالمسجد الحرام تجاه الكعبة.\r٥) محمد بن أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن بن أبي بكر العمري قاضي مكة، وخطيبها تقي الدين الحرازي الشافعي، يكنى أبا اليمن (٧٠٦ - ٧٦٥ هـ) (¬٤).\r٦) نور الدين القسطلاني، وقرأ عليه الموطأ، رواية يحيى بن يحيى (¬٥) وسمع على آخرين غيرهم.\r\r- اليمن:\rوصل إلى عدن في ربيع الأول سنة ٧٩٦ هـ، وأقام بها مدة، حتى \" علم به ملك اليمن الأشرف إسماعيل بن الأفضل فاستدعاه إلى مدينته \" تعز\" وكتب إلى ناظر عدن يومئذ أن يجهزه بألف دينار، فجهزه بها، وطلع إلى (تعز) فوصلها في اليوم الرابع والعشرين من رمضان. فأكرمه السلطان، وأنزله منزلة تليق بحاله، وحمل إليه للفور أربعة آلاف درهم ضيافة له\" (¬٦).\rوأقبل عليه السلطان فأكرم مثواه.\rوبعد أن أقام أربعة عشر شهراً في تعز، عينه السلطان على القضاء الأكبر في","footnotes":"(¬١) ترجمته في العقد ٥/ ١٠٤، طبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ٣٣، طبقات الإسنوي ٢/ ٥٧٩.\r(¬٢) ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٣٢٨.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٤) ترجمته في العقد ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، وانظر في سماعه العقد ٢/ ٣٩٣، الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٥) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٦) العقود اللؤلؤية ٢/ ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024261,"book_id":1079,"shamela_page_id":1187,"part":"3","page_num":1190,"sequence_num":20,"body":"فعصم الله ذلك بالأمير بدر الدِّين هبةَ بن جمَّاز، فرأس بذلك واختص بمآثر بِها عن السادة امتاز، وقد ذكرنا في ترجمة ولده تتمةً لهذه الواقعة، فلْتُنظر هناك إنْ شاء الله تعالى.\r\r٢٠ - جُوبانُ الأمير الكبير (¬١)، نائب المملكة القاءانية (¬٢)، وأتابك (¬٣) العساكر المُغلية، ومنشيءُ المدرسة الجُوبانية بالمدينة الشَّريفة، وليس في المدينة مدرسةٌ ولا رباطُ ولا دارٌ أحسُن بناءً وأتقن، وأمكن وآنس وأحصن منها، مع شرف الجِوار، وقرب الدِّيار، مع ملاصقة الجِدار بالجدار، ولو صرف من أوقافها المعشار، لمَا وجدتَ أعمرَ منها ولا أفخر، ولا أشهر في جميع مدارس الأقطار، ولكن على كلِّ خيرٍ مانع، ولا يدري أحدٌ أسرارَ ما اللهُ في عبادِه صانع.\rوكان جوبان ملكاً مُهاباً، منُجداً شَرِساً، حِبْل أَحْبَال (¬٤)، بطلاً نَهِيكاً (¬٥)، حُوَلِياً (¬٦) قِلِّيبَاً (¬٧) صِلُّ أصلال (¬٨)، صارماً ثَبْتَ الغَدَر (¬٩)، رابطَ الجأش، صدق","footnotes":"(¬١) الوافي للصفدي ١١/ ٢٢٠، مرآة الجنان ٤/ ٢٧٨، الدرر الكامنة ١/ ٥٤١، التحفة اللطيفة ١/ ٤٣١، المنهل الوافي ٥/ ٣٣.\r(¬٢) القاءانية: نسبةٌ إلى القان، وهو قائد المغول.\r(¬٣) أتابك العساكر: الأمير الذي تعهد إليه إمارة العسكر. الموسوعة العربية ١/ ٤٤. والمُغلية نسبة إلى بلاد المغول، أو المغل.\r(¬٤) يقال للرجل الداهية: إنَّه لحِبْلٌ من أحبالها. القاموس (حبل) ص ٩٨١.\r(¬٥) النَّهيك: المبالغ في جمع الأشياء. القاموس (نَهك) ص ٩٥٦.\r(¬٦) حُوليا: شديد الاحتيال. القاموس (حول) ص ٩٨٩.\r(¬٧) القِلِّيب: الذِّئب. القاموس (قلب) ص ١٢٧.\r(¬٨) صل أصلال: دَاهٍ مُنكَرٌ في الخصومة وغيرها. القاموس (صلل) ص ١٠٢٣.\r(¬٩) ثابتٌ في القتال والجدل، وفي جميع ما يأخذ فيه. القاموس (غدر) ص ٤٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023095,"book_id":1079,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":21,"body":"أقطار المماليك اليمنية في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ٧٩٧ هـ (¬١) فقد كان هذا المنصب شاغراً منذ وفاة القاضي جمال الدين بن محمد بن عبدالله الريمي سنة ٧٩٢ هـ وكتب له منشوراً بذلك، بلغ إلى أقطار الممالك اليمنية، وبعد هذا التعيين يغادر تعز ليقوم بعمله الجديد.\rوبالغ السلطان في إكرامه، وتزوج ابنته، وتمسك به حباً له وتقديراً، حتى أودىبه هذا الحب أن يحول بينه وبين بعض مايشتهي، فقد طلب المجد من السلطان أن يأذن له بالحج سنة ٧٩٩ هـ في رسالة كتبها إليه. فأجابه السلطان بعبارات تظهر شدة تعلقه به وحرصه على بقائه في اليمن وكان مما قاله: «أن هذا شيء لاينطق به لساني، ولايجري به قلمي، فقد كانت اليمن عمياء فاستنارت، فكيف يمكن أن تتقدم (¬٢) -وأنت تعلم- أن الله تعالى- قد أحيا بك ما كان ميتاً من العلم، فبالله عليك إلا ما وهبت لنا بقية هذا العمر، والله- يامجد الدين- يميناً بارةً، إني أرى فراق الدنيا ونعيمها، ولافراقك أنت اليمن وأهله».\rواستجاب المجد لطلب الملك، وفي سنة ٨٠٢ هـ أعاد الكرة بطلب الإذن للحج، فإذن له السلطان فحج تلك السنة، وجاور بمكة بقيتها، وشيئاً من أول السنة التي تليها، وجعل داره التي أنشأها على الصفا مدرسة للملك الأشرف، كما زار المدينة، وأنشأ بها مدرسة كتلك التي في مكة، ثم قرر العودة إلى اليمن ماراً بمكة وفي طريقه إليها علم بموت الملك الأشرف، وتَقَلُّد أزمّة الحكم بعده ابنه الناصر، فلازمه المجد وسار معه كما سار مع أبيه ويخلص له الود كما أخلص لأبيه، فنراه يؤلف كتاب \" الأحاديث الضعيفة\" ليريحه من البحث والتنقيب عنها في كتب الحديث.","footnotes":"(¬١) انظر العقود ٢/ ٢٧٨.\r(¬٢) كذا، ولعل المراد: أن تتقدم بالإذن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024267,"book_id":1079,"shamela_page_id":1193,"part":"3","page_num":1196,"sequence_num":21,"body":"حرف الحاء\r٢١ - حسن الأسواني (¬١) الشَّيخُ عزُّ الدِّين، كان أَحدَ الفضلاءِ الأبدال، الجوَّالين في عالم الخيال، قد غلب عليه التَّوهُّم والتَّخيُّل، حتى سُدَّ عنه باب التَّدبُّر والتَّحيُّل، كان شأنه في التَّخيُّل من أعجب العجائب، وله فيه حكاياتٌ وواقعاتٌ غرائب، إذا خرج من بيته يقف زماناً طويلاً على الباب، ويقرأ عليه ويُعَوِّذ ويُحوِّط بآي كثيرةٍ من الكتاب، ويُحكمه بأقفالٍ ومغاليقَ وثيقة، وإذا رجع لا يشكُّ أنَّه تغيَّر جميع ما في بيته حقيقة، وكان يتَّهِم جماعةً من الصالحين الكبار، بأنَّهم يسحرونه آناء الليل والنَّهار.\r/ ٤٧٣ ذكر بعض أشياخ الحرم قال: قال لي يوماً: بينما قِدْرَتي على النَّار، إذ صار أسفلُها مثلَ الغِربال، ينْزل منه المَرَق نزول المطر، فعلمتُ أنَّها مسحورة، فقرأتُ عليها كذا وكذا فزال، واستوى الطعام في الحال.\rوإذا أعاره أحدٌ كتاباً وجاء يطلبه يدخل بيته ويُفتِّش ثم يخرج ويقول: كتابك أُخِذ من بيتي السَّاعة، ولكنهم سيردُّونه قريباً، فهذا شأنُهم معي، فلا تكن له كئيباً، ولا بعده غريباً، ثمَّ يرجع إليه فيعطيه الكتاب، ويقول: هذا قد ردَّه إليَّ الأصحاب، ومع ذلك كان كثير الصَّلاة والصيام والعبادة، عظيم الانقطاع إلى الله قوي المجاهدة، عظيم الزِهادة، وقد بُلينا نحن بالآخرة بصاحب يجري مع الشَّيخ المذكور مجرى الأخوان، وهو معه في عالم التَّخيُّل كفَرسي رِهان، يتوهَّمُ حُلوماً فيواصل، ويتخيل حنبوصا (¬٢) فَيُفاصل، فَبَيْنَ","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ١٠٠، الدرر الكامنة ٢/ ٢٩، التحفة اللطيفة ١/ ٤٨٥، وهو الحسن ابن علي بن سيد الكل، وذكره الإسنوي في طبقات الشافعية ١/ ٨٥ في ترجمة أخيه الحسين وأثنى عليه، وذكر ابن حجر أنَّ وفاته سنة ٧٢٤ هـ.\r(¬٢) الحنبصة: الروغان في الحرب. اللسان (حنبص) ٧/ ١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023096,"book_id":1079,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":22,"body":"وفي سنة (٨٠٥ هـ) حج مرة أخرى، ومكث بعد إنهاء حجه، بين مكة والطائف، حتى وافاه حج سنة (٨٠٦ هـ) فحج من الطائف، ثم توجه إلى المدينة، ثم عاد إلى اليمن ماراً بمكة، آخذاً في طريقه طريق السراة، وأقام \" بالحلف\" و\" الحليف\" (¬١) تسعة أشهر، واصل بعدها سفره إلى \"زبيد\".\rواستقر به- هذه المرة- المقام في اليمن، يرى مرة في زبيد، وتارة في تعز، حيث فوّض التدريس في بعض المدارس فيها كالمدرسة المؤيدية والمدرسة المجاهدية وغير ذلك.\rورغم كثرة أسفاره، ظل محتفظاً بمنصب رئيس قضاة اليمن، حتى لقد كانت الكتب والرسائل توقّع بتوقيعه نيابة عنه، وكان ينوب عنه في القضاء القاضي جمال الدين محمد بن أحمد المقري (¬٢)، في أوائل دولة الناصر.\r\" وكانت مدة ولايته قضاء القضاة باليمن عن الملك الأشرف إسماعيل ابن الأفضل وعن ولده الملك الناصر عشرين سنة\" (¬٣).\rوأكرمه السلطان الأشرف وابنه السلطان الناصر، لعلمه، وفضله، حتى إنه صنّف للأشرف كتاباً، وأهداه له، على أطباق، فملأها له دراهم، وصنّف للناصر كتابي \" تسهيل الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول\" و\" الإصعاد إلى رتبة الاجتهاد\" في أربعة أسفار (¬٤).\rهذا ماذكره ابن حجر، على حين يذكر الخزرجي في \" العقود اللؤلؤية\": \" أن المجد أفرغ كتابه المسمى بـ \" الإصعاد\" في اليوم الخامس عشر من شعبان سنة (٨٠٠ هـ) وحمل إلى باب السلطان مرفوعاً بالطبول والمغاني، وحضر سائر الفقهاء","footnotes":"(¬١) لم أجد تحديداً لهذا الموضع، والله أعلم.\r(¬٢) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من مراجع، والله أعلم.\r(¬٣) ري الصادي ص ١٨ ..\r(¬٤) إنباء الغمر ٣/ ٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024268,"book_id":1079,"shamela_page_id":1194,"part":"3","page_num":1197,"sequence_num":22,"body":"رضعِه وفِطامه صيف خيال، وبين نقضه وتَمامه طوف رِيال (¬١)، وبين احترافه (¬٢) والْتِئَامِه فكرة، وبين افتراقه والتحامه خطرة.\r\r٢٢ - حسن بن عيسى، أبو علي الحاحائيُّ (¬٣)، هكذا يُنسب، وليست نسبةً إلى بلد، ولعَّله من قولهم: حاء حاءَ بالغنم: إذا دعاه إلى الماء، أومن قولهم: حاحيت حِيحاءً، وليس له نظيرٌ في كلام العرب سوى عاعيتُ وهاهيتُ.\rوكان الشيخ حسن من العلماء المتَّقين، وأئمة الصِّدق واليقين، الرَّاقي من مدارج الفضل إلى مصاعد المرتقين، وكان إماماً في مذهب مالكٍ وفي أصول الفقه وأصول الدين.\rوأمَّا في علم الفرائض والحساب فكان رُحلةً (¬٤) للطَّالبين، وقِبلةً للقاصدين، وله من اللُّغة والأدب نصيبٌ صالح، وفي البحث يدُ مَنْ بأظفارِ الظَّفَرِ راشٍ (¬٥) مَنْ جالحه (¬٦) ولو مُجالح (¬٧). خصَّه الله تعالى من الفضل والورع بمواهب، فشغل وأفاد، وانتفع به جماعاتٌ من جميع المذاهب، وكان ساكناً رباط دُكالة في حجرة الأولياء، مصوناً في حميد طريقته عن شوائب السُّمعة والرِّياء، مُرغِّباً للطالبين في الطَّلب والاشتغال، جامعاً بين الهيبة القوية وحسن الخُلق ولُطف المقال. توفي ﵀ عام تسعةٍ وأربعين وسبعمائةٍ تقريباً.","footnotes":"(¬١) الريال: اللُّعاب. القاموس (رَيَل) ص ١٠٠٨.\r(¬٢) حرف عن الشيء وانحرف بمعنى عدل ومال. اللسان (حرف) ٩/ ٤٣.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ١٧٦، التحفة اللطيفة ١/ ٤٩٤، وزاد نسبته: المغربي المالكي.\r(¬٤) الرُّحْلَةُ: الوجه الذي تقصده. القاموس (رحل) ص ١٠٠٥.\r(¬٥) راشَ: أصلح. وأصله راش السهم: ألزق عليه الريش. القاموس (ريش) ص ٥٩٥.\r(¬٦) جالحه: كاشفه بالعداوة والمكابرة. القاموس (جلح) ص ٢١٥.\r(¬٧) المجالح: الأسد. (السابق).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023097,"book_id":1079,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":23,"body":"والقضاة، والطلبة، وساروا أمام الكتاب، إلى باب السلطان- وكان الكتاب ثلاثة مجلدات- يحمله ثلاثة رجال على رؤوسهم، فلما دخل على السلطان، وتصفحه أجاز مصنفه المذكور بثلاثة آلاف دينار\" (¬١).\rومن ظاهر هذا النص نستطيع أن نقول:\" إن المصنف أهدى مؤلفه (الإصعاد) إلى السلطان الأشرف، لا إلى السلطان الناصر، كما ذكر ابن حجر.\rولم يقتصر الإكرام على السلطان وابنه، بل أكرمه وأحبه الناس جميعاً، كما حظي بتقدير ومحبة العلماء والقضاة، والفقهاء وطلاب العلم، لما يجدونه عنده من علم جمّ يفيض عليهم من سحابته .. فقد قصده الطلبة، والعلماء، والقضاة، والفقهاء، يأخذون منه \" ففي أول يوم من رجب سنة (٨٠١ هـ) اجتمع الفقهاء بزبيد، وقصدوا القاضي مجد الدين محمد بن يعقوب، الشيرازي قاضي القضاة يومئذ، وسألوا منه أن يسمعهم (صحيح البخاري) فأجابهم إلى ذلك، وكانت القراءة في منزله- يومئذ- في البستان الذي له عند باب النخل، فاجتمع لذلك خلق كثير من الفقهاء، والأعيان، واستمرت قراءة الكتاب إلى أن ختمه (¬٢) \".\rوظل مقيماً في اليمن بقية عمره، حتى وافاه الأجل في شوال سنة ٨١٧ هـ.\rوقد جال في البلاد شرقاً وغرباً، وجنوباً وشمالاً، والتقى بعدد كبير من علماء وقته، ومشايخ زمانه، غير من ذكر أخذ عنهم، واستفاد مماعندهم \" كحمزة بن محمد\" فقد قرأ عليه المصابيح (¬٣) و\" غضنفر\" (¬٤) و\" ابن البخاري\" (¬٥)،","footnotes":"(¬١) ٢/ ٢٩٧.\r(¬٢) العقود ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨١.\r(¬٤) تاج العروس م ص ١٣.\r(¬٥) الضوء ١٠/ ٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024269,"book_id":1079,"shamela_page_id":1195,"part":"3","page_num":1198,"sequence_num":23,"body":"٢٣ - حسن بن أحمد بن محمد بن عبد الرَّحمن القَيسيُّ، الشَّافعيُّ، المِصريُّ (¬١)، القاضي بدر الدين، كان إماماً فاضلاً، وحَبْراً مُناضلاً، قدِم المدينة في ذي الحجَّة سنة ثَمان وأربعين وسبعمائة متولِّياً، مُستقلاً بالحكم والخطابة والإِمامة بعد أنْ باشرها مدة من /٤٧٤ السنين نيابةً عن صهره القاضي شرف الدِّين. …\rفلمَّا استقلَّ بالمناصب، حاول أن يسلك مسلك صهره بما يناسب، فوطئ النَّاس بقدم الصَّلابة، ونشر عليهم عَلَمَ المهابة، وشدَّد على الأُمراء والأشراف، وبلغ في منابذتِهم حدَّ الإفراط والإسراف، إلى أنْ كتب إلى السلطان يشكو من الأمير طُفيل (¬٢)، غير مكترث بأنْ ينُسب في ذلك إلى الرَّأي الفَيْل (¬٣)، ولم يُبالِ فيه من صروف دهره، وارتكب ذلك اقتداءً بصهره.\rفلمَّا بلغ طفيلاً الخبر، أظهر الغضبَ وما صبر، وحصل في حقّ القاضي منه تَهديد، وأرعد وأَبرق بالوعيد الشَّديد، فلم يسعِ القاضيَ غيرُ التَّولي عن رجف إيعاده، وقصوه عن المدينة الشَّريفة وابتعاده، فتوَجَّه إلى مكة بنيَّة الاعتمار، وفي صحبته جماعةٌ من الفقراء الأخيار، والخُدَّام الكبار، واستناب بالمدينة نائباً، واستمرَّ بقية العام بمكة غائباً، وسافر في الموسم إلى القاهرة، وانتقل عام أحدٍ وخمسين إلى الدار الآخرة.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٢٢٣، الدرر الكامنة ٢/ ١٢، التحفة اللطيفة ١/ ٤٧٠.\r(¬٢) ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة أنه تشدد على الروافض فمقته طفيل أمير المدينة.\r(¬٣) الفيل: الخاطئ. القاموس (فيل) ص ١٠٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023098,"book_id":1079,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":24,"body":"وتلاميذ \" الشرف الدمياطي\" (¬١) وتلاميذ \" النجيب الحراني\" (¬٢). وقد جمع مشيخته (¬٣)، وخرجها الجمال بن موسى المراكشي (¬٤).\r\rتلاميذه:\rكان لرحلاته الآنفة الذكر أثر كبير في ضخامة عدد شيوخه، وفي عدد تلاميذه أيضاً.\r\rومن أشهر من أخذ عنه:\rإبراهيم بن رضوان الشيخ برهان الدين الحلبي الشافعي. (ت ٨٥٠ هـ) (¬٥) … .\rأبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (٨٠٩ - ٨٨٥ هـ) (¬٦).\rالموفق الأبي (¬٧).\rأحمد بن إسماعيل بن العباس، الملك الرسولي (ت ٨٢٧ هـ) (¬٨).","footnotes":"(¬١) في الضوء ١٠/ ٨٠ أنه أخذ عنه وأجزم أنه لم يأخذ عنه وإنما أخذ عن أصحابه لأنه ولد سنة ٦١٣ هـ وهو توفي سنة ٧٠٥ هـ. انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ١٠٢ - ١٢٣، وقد صرّح في كتابه (المرقاة الوفية) (لوحة ٧١) بروايته عن أحد تلاميذه فقال أنبأنا أبو الحسن علي بن عبدالكافي أنبأنا الحافظ الدمياطي، قال: أنشدنا ابن غازي لنفسه: ألا من .. إلخ.\r(¬٢) في الضوء ١٠/ ٨٠، أنه أخذ منه ورأي في أخذه عنه رأيي فيما قبله، فقد ولد الحراني سنة ٥٨٧ هـ وتوفي سنة ٦٧٢ هـ وترجمته في الشذرات ٥/ ٣٣٦، الأعلام ٤/ ١٨٢ - ١٨٣.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨٠.\r(¬٤) محمد بن موسى، أبو البركات، أبو المحاسن الشافعي، ولد بمكة سنة ٧٨٩ هـ وتوفي سنة ٨٢٣ هـ. ترجمته في الضوء ١٠/ ٥٦ - ٥٨.\r(¬٥) ترجمته في الضوء ١/ ٥٠، الشذرات ٧/ ٢٦٧.\r(¬٦) ترجمته في الضوء ١/ ١٠١ - ١١١. البدر ١/ ١٩، الأعلام ١/ ٥٠.\r(¬٧) الضوء ١/ ٨٦.\r(¬٨) ترجمته في الضوء ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، الأعلام ١/ ٩٣ - ٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024270,"book_id":1079,"shamela_page_id":1196,"part":"3","page_num":1199,"sequence_num":24,"body":"حرف الخاء\r٢٤ - خلف بن عبد العزيز بن محمد، أبو القاسم القَبْتَوْريُّ الإشبيليُّ (¬١)، الشَّيخُ الإمامُ الزَّاهد البارعُ الفارع، ذو الفضائل الجمَّة، والمناقب العالية، توفي بالمدينة الشَّريفة في أوّل عام أربعةٍ وسبعمائة، وكان مولده في سنة خمس عشرة وستمائة، رحمة الله عليه (¬٢). ومن نظمه المليح:\rأَسِيلي الدَّمعَ يا عيني ولكن … دماً ويقلُّ ذلك لي، أسيلي\rفكم في التُّرْبِ من طَرْفٍ كحيل … لِترْبٍ لي ومن خَدٍّ أسيلٍ (¬٣)\rوله رحمة الله عليه أيضاً:\rماذا جنيتُ على كفِّيْ بِما كسبَتْ … كفِّيْ فياويح نفسي من أذى كفِّي\rولو يشاءُ الذي أجرى عليَّ بِذَا … قضاؤُه الكفَّ عني كنتَ ذا كَفِّ\rوله عفا الله عنه ورحمه:\rواحسرتا لأمورٍ ليس تبلغها … بالي وهُنَّ مُنى نفسي وآمالي\rأصبحتُ كالآلِ (¬٤) لا جدوى لديَّ وما … أَلوتُ جِدَّاً، ولكن جَدِيَّ الآلي (¬٥)\r\rوله أيضاً غفر الله له ورحمه:","footnotes":"(¬١) الدرر الكامنة ٢/ ٨٥، التحفة اللطيفة ٢/ ١٩، انظر الترجمة رقم (١٦) من هذا الباب.\r(¬٢) وذكر السخاوي في (التحفة) ٢/ ٢٤٦، أن صواباً الشمس الحسامي أحد الخدَّام بالحرم النبويِّ الشريف ممن سمع على خلف القبتوري (الشفاء) للقاضي عياض في سنة اثنتين وسبعمائة.\r(¬٣) التِّرْب: المساوي في العمر. والخدُّ الأسيل: الطويل المسترسل. القاموس (ترب) ص ٦١، (أسل) ص ٩٦١.\r(¬٤) كالسَّراب. القاموس (أول) ص ٩٦٣.\r(¬٥) جدى الآلي: حظيَّ المقصِّر. القاموس (جدد) ص ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023099,"book_id":1079,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":25,"body":"أحمد بن علي بن حجر الحافظ (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) (¬١).\rأحمد بن علي بن عبدالقادر، تقي الدين، المقريزي، الحنفي، مؤرخ الديار المصرية، صاحب كتاب (خطط المقريزي) (٧٦٦ - ٨٤٥ هـ) (¬٢).\rالأشرف إسماعيل بن العباس، أبو الناصر المتقدم، من ملوك الدولة الرسولية، (٧٦١ - ٨٠٣) (¬٣).\rخليل بن أيبك بن عبدالله الصفدي، صلاح الدين (¬٤).\rالتقي بن فهد المكي (¬٥).\rعبدالرحيم الإسنوي الشافعي، أبو محمد جمال الدين، صاحب الطبقات (٧٠٤ - ٧٧٢) (¬٦).\rعبدالله بن عبدالرحمن بن عقيل (٦٩٤ - ٧٦٩ هـ) (¬٧).\rعبدالله الناشري، اليمني، نزيل مكة (ت ٨٨٦ هـ) (¬٨).\rعبدالله بن يوسف، المعروف بابن هشام (٧٠٨ - ٧٦١ هـ) (¬٩).\rنور الدين علي بن محمد بن الحسن المعروف بـ (العليف)، العكي، العدناني، المكي، الشافعي (٨٧٠ - ٨٤٧ هـ) (¬١٠).","footnotes":"(¬١) ترجمته في التبر المسبوك ص ٣٣٠، الضوء ٢/ ٣٦، البدر ١/ ٧٨.\r(¬٢) ترجمته في التبر المسبوك ٢١، الضوء ٢/ ٢١، البدر ١/ ٧٩.\r(¬٣) ترجمته في العقود اللؤلؤية ٢/ ١٦٣، الضوء ٢/ ٢٩٩، بلوغ المرام ص ٥٣.\r(¬٤) سبقت ترجمته في مشايخه.\r(¬٥) الضوء ١٠/ ٨٦.\r(¬٦) ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٥٢، بغية الوعاة ص ٣٠٤، البدر ١/ ٣٥٢.\r(¬٧) تقدم في مشايخه.\r(¬٨) ترجمته في الضوء ٥/ ٧٦ - ٧٧، وانظر في سماعه ري الصادي ص ١١.\r(¬٩) سبق في مشايخه.\r(¬١٠) ترجمته في الضوء ٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024272,"book_id":1079,"shamela_page_id":1198,"part":"3","page_num":1201,"sequence_num":25,"body":"حرف الدال\r٢٥ - دينار بن عبد الله الحبشيُّ (¬١)، الشَّيخُ عزُّ الدِّين، وكان كلقبه ذا عِزٍّ ودين، وحِشمةٍ وتمكين، ورئاسةٍ وترقين (¬٢)، وطريقٍ رَضِيٍّ وحسنِ يقين.\rوليَ المشيخة في الحرم الشَّريف النَّبويّ على ساكنه الصَّلاة والسَّلام، في عام سبعٍ وعشرين وسبعمائة، بعد وفاة الشَّيخ ناصر الدين نصرٍ عطاء الله (¬٣)، وكان قد صحب أكابر الأشياخ وسادات المجاورين، والعلماء المتقين، فكان يهديهم يهتدي، وبطريقتهم يقتدي، وإلى خِدمتهم ينتمي، وعن المكاره بِهمَّتهم يحتمي.\rوقف نفسه على أفضل العبادات، فنال به أكملَ السَّعادات، وأجملَ المُرادات، وذلك أنه لم يبرح في قراءة القرآن، وقِرى الأَقران، ومدِّ الخِوان (¬٤)، وسَدِّ خَلَّةِ الإخوان، بالإنعام والإحسان، والمواظبة على القيام، والمداومة على الصِّيام، في أكثر الأيام، بذل في الله الأنفاس والنَّفائس، وساسَ المنصب بعلو هِمَّته فكان أحسنَ سائس، شرح الله بولايته الصُّدور، وأَطلعَ به من أُفق الكرم أتمَّ بدور، ووقف أملاكاً كثيرة ما بين نخيلٍ ودور، وأعتق من الإِماء والعبيد زهاء الثَّلاثين بل تزيد، وكفل جماعات من الأرامل","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٥٧، الدرر الكامنة ٢/ ١٠٣، التحفة اللطيفة ٢/ ٤٠، المنهل الصافي ٥/ ٣٣٣.\r(¬٢) ترقين: تحسين. القاموس (رقن) ص ١٢٠١.\r(¬٣) ستأتي ترجمته في حرف النون.\r(¬٤) الخُوان السُّفرة للطعام. القاموس (خون) ص ١٥٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023100,"book_id":1079,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":26,"body":"ابن قحروان المقرئ (¬١).\rمحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبدالوهاب، الجمال، أبو المحاسن، المكي، الحنفي (٧٧٠ - ٨٣٩ هـ).\rتقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي (٧٧٥ - ٨٣٣ هـ) (¬٢).\rمحمد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية، بن ظهيرة، القرشي المكي (٨١٧ هـ).\rجمال الدين محمد بن موسى المراكشي المكي، أبو البركات، سبط الشيخ عبد الله اليافعي (٧٨٧ - ٨٢٣ هـ) (¬٣).\rيحيى بن محمد بن يوسف السعيدي، تقي الدين ابن الكرماني، أبوه شمس الدين الكرماني (٧٦٢ - ٨٣٣ هـ) (¬٤).\r\rتصانيفه:\rأولاً: في التفسير:\rتذكر المصادر أنه ألف في التفسير عدداً من الكتب والرسائل وهي:\rبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (¬٥).\rتنوير المقباس في تفسير ابن عباس (¬٦).\rكتاب تيسير فاتحة الإهاب في تفسير فاتحة الكتاب (¬٧).","footnotes":"(¬١) ري الصادي ص ١١.\r(¬٢) ترجمته في الضوء ٧/ ١٨، ذيل الطبقات ٢٩١،٣٧٧، تاريخ آداب اللغة العربية ٣/ ٢٠١.\r(¬٣) ترجمته في العقد ٢/ ٣٦٤ - ٣٧١، الضوء ١٠/ ٥٦.\r(¬٤) ترجمته في الضوء ١٠/ ٢٥٩، كشف الظنون ٥٤٦.\r(¬٥) هذا هو الاسم الذي ورد على الكتاب، وقد اختلفت كتب التراجم في اسمه، فمن قائل\" الوجيز في لطائف الكتاب العزيز\" البغية ١١٨. ومن قائل: \"لطائف ذوي التمييز من لطائف الكتاب العزيز\" البدر ٢/ ٢٨١.\r(¬٦) العقد ٢/ ٣٩٥، الضوء ١٠/ ٨١، كشف الظنون ص ٥٠٢.\r(¬٧) العقد ٢/ ٣٩٥، البدر ٢/ ٢٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024275,"book_id":1079,"shamela_page_id":1201,"part":"3","page_num":1204,"sequence_num":26,"body":"خميلة (¬١)، ولم يزل كذلك إلى أَنْ كَبِر سنُّه، وتقعقع شَنُّه، وغَلب ضعفه، وخلب (¬٢) العجز وعقَّه، فأقبل على العبادة والعزلة والانقطاع، فَسُعِيَ عليه تعلُّلاً بعجزه عن القيام بأمر المنصب وشانه، فصُرف واستقر افتخار الدِّين ياقوت (¬٣) في مكانه.\rوإذا لم يكنْ من الصَّرفِ بُدُّ … فليكنْ بالكبار لا بالصِّغار\rوإذا كانت المحاسنُ بعد الصر … ف محروسةً فليس بعارِ\rوكان يتأدَّب ياقوتُ مع عزِّ الدِّين ويَحضر مجلسه ويهنيه بالشهر، ويتقَّرب إليه بكل سبيل حتى أحبَّه عزُّ الدين، وكان يقول هذا خادمٌ محتشم رئيس، ولم يزل عزُّ الدِّين /٤٧٧ معظَّماً مكرَّماً، مبجَّلاً مفخَّماً، إلى أَنْ توفي في عام أحد وستين وسبعمائة.\r\r٢٦ - دينارُ البدَريُّ (¬٤)، عزُّ الدِّين، كان هو والمُقدَّمُ قبله كأنَّهما ديناران وازنان، وفي ميزان الاختبار والاعتبار راجحان رَازِنان، ولكنه لم يلِ المشيخَة وكأنه سبق في المكارم كثيراً من المشايخ، له قَدمٌ في المفاخر راسية، وعِرقٌ في الرِّئاسة راسخ، غوثٌ للرَّاجين، وغيثٌ للمحتاجين (¬٥)، كان مسكنه بدار الشرابيِّ في زُقاق الخُدَّام، فهيَّأها منْزلاً للخاصِّ والعام، وكلِّ مَنْ يتجشَّم إليه بنقل الأَقْدام، قلبُه في معارك المبارِّ إليه إِقْدامٌ وأَيُّ إِقدام، جعل في منْزله","footnotes":"(¬١) الخميلة: الموضع الكثير الشَّجر. القاموس (خمل) ص ٩٩٥.\r(¬٢) خلبه: جرحه أو قطعه. القاموس (خلب) ص ٨١.\r(¬٣) تأتي ترجمته في حرف الياء.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ٥٧، التحفة اللطيفة ٢/ ٤٣، وتصحف في الأصل إلى (الرزي).\r(¬٥) إطلاق هذه العبارات من الغلو في الأشخاص، فالله تعالى هو المرجو وإليه الملتجأ كما قال تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾. سورة (البقرة) آية (١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023101,"book_id":1079,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":27,"body":"حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص (¬١).\r\rالدر النظيم المرشد إلى مقاصد القرآن العظيم (¬٢).\rشرحان لخطبة الكشاف، أولهما:\" قطبة الخشاف لحل خطبة الكشاف\".\r… وثانيهما:\" نغبة الرشاف من خطبة الكشاف (¬٣).\r\rثانياً: في الحديث:\rكتب المجد عدداً من المؤلفات في الحديث ومايتصل به من علوم، وكانت معظم مؤلفاته جمعاً لأحاديث في موضوع معين أو شرحاً لكتاب في الحديث، وقد اختفت أكثر كتبه، وأهمها:\rالأحاديث الضعيفة - مجلدات (¬٤) - قال صاحب الري الصادي: في أربع مجلدات (¬٥)، وقد عمله للناصر (¬٦).\rأرجوزة في مصطلح الحديث.\rامتضاض السهاد في افتراض الجهاد- مجلد (¬٧) -.\r\rبلاغ التلقين في غرائب اللعين (¬٨).","footnotes":"(¬١) الكشف ص ٦٢٤، البدر ٢/ ٢٨٢، الضوء ١٠/ ٨١.\r(¬٢) الكشف ص ٧٣٦، البدر ٢/ ٢٨٢، الضوء ١٠/ ٨١.\r(¬٣) العقد ٢/ ٣٩٥، بلفظ \" شرح قطبة الحشاف، شرح خطبة الكشاف\" وبغية الوعاة ص ١١٨ \" شرح خطبة الكشاف\" وكذا في الشذرات ٧/ ١٢٧، البدر ٢/ ٢٨٢، وفيه \" شرح قطبة الخشاف في شرح خطبة الكشاف\" والكشف ٢/ ١٤٨٠.\r(¬٤) العقد ٢/ ٣٩٤، البدر ٢/ ٢٨٢، الكشف ص ١٤.\r(¬٥) ص ٢٠.\r(¬٦) الضوء ١٠/ ٨٢.\r(¬٧) العقد ٢/ ٣٩٦، وفيه \" الشهاد\" بالإعجام، الضوء ١٠/ ٨٢، البدر ٢/ ٢٨٢، كشف الظنون ص ١٦٧.\r(¬٨) في العقد ٢/ ٣٩٦ \" بلاغ التلقين في غرائب الملغين\" وفي حاشيته كذا في الأصول وفي الضوء بلاغ .. \" العبارة المذكورة أعلاه. انظر الضوء ١٠/ ٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024277,"book_id":1079,"shamela_page_id":1203,"part":"3","page_num":1206,"sequence_num":27,"body":"حرف الراء\r٢٧ - رشيد الدُّورخاني (¬١)، شمسُ الدِّين، كان أحدَ الخُدَّام المذكورين بِمَكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، مُحِّباً للصالحين، مُكِّباً على خدمة العلماء العاملين، كثيرَ الإحسان /٤٧٨ إلى المعارف والأجانب، من السَّذاجة السُّودانية على جانب. ترجمه بعض المشايخ (¬٢) فقال: كان بيتُه بيتَ الملوك، ونوبته: اقرأْ من كلام الله ما بعدَ (يأتوك) (¬٣)، لا يعرف الغِشَّ والنِّفاق، وأحبُّ ما إليه الإنفاق، والإحسانُ إلى النَّاس والإشفاق، فرأَسَ بين الأقران وفاق، ومات في سنة ثلاثٍ وأربعين وسبعمائة.\r٢٨ - رشيدُ بن عبد الله، شهابُ الدِّين السَّعيديُّ (¬٤)، تميَّز من بين الخُدَّام باشتغاله حتَّى تَفَقَّه، وتفطَّن للنَّظر في الكتب العلمية وتنبَّه، مع دوام التَّعبُّد، والقيام والتَّهجُّد، وكان مُولعاً بشراء الكتب المليحة، وكان له خِزانةٌ بدار الزَّيات تحتوي على جملةٍ من الكتب الغريبة الصَّحيحة، وله بالمدينة رِباطٌ ودُورٌ موقوفة، جُهلت أماكنُها بعد أن كانت معروفة. عاش حميداً، ومات شهيداً، وكان كاسمه رشيداً، مات في سنة بعد العشر والسبعمائة.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٥٨، التحفة اللطيفة ٢/ ٦٥.\r(¬٢) هو ابن فرحون في نصيحة المشاور ص ٥٨.\r(¬٣) كانت هناك وظيفة في قراءة القرآن، يتناولها عددٌ من الخُدَّام وغيرهم، وكان المُترجَم منهم، والمراد من يأتوك: قوله تعالى: ﴿وأذِّنْ في النَّاسِ بِالحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالاً﴾ سورة (الحج) آية رقم: ٢٧.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ٥٣، وجعله: السَّعدي، التحفة اللطيفة ٢/ ٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023102,"book_id":1079,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":28,"body":"التجاريح في فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح، والمصابيح هي مصابيح السنة للبغوي (- ٥١٦ هـ) (¬١).\rتسهيل طريق الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول \" ألفه للناصر بن الأشرف (¬٢)، وهي في أربعة مجلدات (¬٣).\rتعيُّن الغرفات للمعين على عين عرفات (¬٤).\rالدّرُّ الغالي في الأحاديث العوالي (¬٥).\rرسالة في بيان مالم يثبت فيه حديث صحيح من الأبواب.\rشوارق الأسرار العلية، في شرح مشارق الأنوار النبوية، من صحاح الأخبار المصطفوية (¬٦). وهو -كما يدل عليه اسمه- شرح لكتاب الصغاني \" مشارق الأنوار .. (¬٧) \" وهو أربع مجلدات (¬٨).\r\rالصلات والبشر في الصلاة على خير البشر (¬٩).\rعُدّة الحكام في شرح عمدة الأحكام\" مجلدان - وهو شرح لعمدة الأحكام عن سيد الأنام- لعبدالغني عبدالواحد (٦٠٠ هـ) (¬١٠).","footnotes":"(¬١) العقد ٢/ ٣٩٧، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ص ١٦٩٩.\r(¬٢) العقد ٢/ ٣٩٦، إنباء الغمر ٣/ ٤٨، الضوء ١٠/ ٨٢.\r(¬٣) العقد ٢/ ٣٩٦.\r(¬٤) العقد ٢/ ٣٩٦، انظر الضوء ١٠/ ٨٢، وفي الكشف ص ٤٢٥ \" تعيين الغرفات للمعين على عرفات\".\r(¬٥) انظر العقد ٢/ ٣٩٤، الضوء ١٠/ ٨٢، البدر ٢/ ٢٨٢، الكشف ص ٧٣٢.\r(¬٦) نسبة خاطئة، صوابها المصطفية.\r(¬٧) العقد ٢/ ٣٩٥، إنباء الغمر ٣/ ٤٩، الضوء ١٠/ ٨٢.\r(¬٨) العقد ٢/ ٣٩٥.\r(¬٩) نسب له هذا الكتاب صاحب العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ص ١٠٨١.\r(¬١٠) انظر العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، البغية ١١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023103,"book_id":1079,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":29,"body":"فتح الباري بالسيح الفسيح الجاري، في شرح صحيح البخاري (¬١).\rكراس في علم الحديث، قال الفاسي: رأيته بخطه (¬٢).\rمنية السول في دعوات الرسول (¬٣).\r\rثالثاً: في الفقه والعقائد:\rتذكر المصادر أسماء كتب قليلة له في الفقه والعقائد هي:\rالإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد: وهو في ثلاث مجلدات، ألّفه للأشرف إسماعيل (¬٤).\rفتوى في ابن عربي.\rكتاب العقائد (¬٥).\r\rرابعاً: في التراجم والتاريخ والجغرافية:\rتذكر المصادر أن له سبعة عشر مؤلفاً في التراجم والتاريخ والجغرافيا، وتتداخل هذه الموضوعات في عدد من كتبه بحيث تجتمع في الكتاب الواحد بنسب متفاوتة، وهي:\rإثارة الحجون لزيارة الحجون (¬٦).\rأحاسن اللطائف في محاسن الطائف (¬٧).\rالبلغة في تاريخ أئمة اللغة (¬٨).","footnotes":"(¬١) الضوء ١٠/ ٨٢، بغية الوعاة ص ١١٧، الكشف ص ٥٥٠.\r(¬٢) العقد ٢/ ٣٩٤، الضوء ١٠/ ٨٢.\r(¬٣) العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ص ١٨٨٥.\r(¬٤) انظر العقد ٢/ ٣٩٦، الكشف ص ٥٨، وفي العقد ٢/ ٣٩٥، \" الإسعاد إلى رتبة الاجتهاد. انظر البدر ٢/ ٣٨٢، البغية ١١٨، وفيها\" الإسعاد إلى رتبة الاجتهاد\".\r(¬٥) الري الصادي ص ٢١.\r(¬٦) العقد ٢/ ٣٩٤.\r(¬٧) العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ص ١٤.\r(¬٨) كذا العنوان للمطبوع، أما عنوانه في كتب التراجم\" البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة\" انظر الضوء ١٠/ ٨٢، البدر ٢/ ٢٨٢، البغية ١١٨، وفيه \" لطيف رأيته بمكة\" والكشف ٢٥٢ - ٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024278,"book_id":1079,"shamela_page_id":1204,"part":"3","page_num":1207,"sequence_num":29,"body":"٢٩ - ريْحان الطَّباخيُّ (¬١)، عزُّ الدِّين، كان حنفياً مُتَفَقِّهاً كثيرَ الالتئام بالعلماء، شديدَ الانتظام في سلك الفقهاء، يقوم بأعباء المعضلات، والقيام عند الشُّيوخ في حَلِّ المشكلات، وإزالة الخصومات، مُرْتَضِعاً من أَطْبَاءِ الكَرم أفاويق (¬٢)، مُولعاً بتكرار الحج إلى بيت الله العتيق، تُوفي سنةَ ستٍ وأربعين وسبعمائة.\r٣٠ - ريحان الهنديُّ (¬٣)، كان ريحانةَ الجماعة، وأَطال اللهُ في الخيرات باعَه، وكان ذا طريقةٍ طريفة، ومن الخُدَّام الذين طالت إقامتهم في المدينة الشَّريفة، وله مفاخرُ مذكورة، ومآثر مشهورة، لم يكن بنفائسِه بخيلاً، ووقف على الفقراء رباطين ودوراً ونخيلاً، وبنى سِقايةً للماء، وحبس بِرَّه على الصُّلحاء والعلماء، وتوفي ﵀ بعد العشرين والسَّبعمائة.\r* * *","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٦١، التحفة اللطيفة ٢/ ٧١.\r(¬٢) الأَطْبَاء: جمع طُبْي، وهي حَلَمات الضَّرْع، والأفاويق: جمعُ جمعِ فِيْقَة، وهي اللبن المجتمع في الضرع ما بين الحلْبتين. يريد أنه رضع الكرم مراراً. القاموس (طبى) ص ١٣٠٦، (فوق) ص ٩٢٠.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ٦١، التحفة اللطيفة ٢/ ٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023104,"book_id":1079,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":30,"body":"تاريخ مرو (¬١).\rتحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه (¬٢).\rروضة الناظر في ترجمة الشيخ عبدالقادر (¬٣).\rفضل الدرة من الخرزة في فضل السلامة على الخبزة (¬٤).\rالفضل الوفي في العدل الأشرفي (¬٥).\rالمتفق وضعاً والمختلف صعقاً (¬٦).\rمختصر الفيح القسي في الفتح القدسي.\rالمرقاة الأرفعية في طبقات الشافعية (¬٧).\rالمرقاة الوفية إلى طبقات الحنفية (¬٨).\rالمغانم المطابة في معالم طابة.\rمهيج الغرام إلى البلد الحرام (¬٩).\rنزهة الأذهان في تاريخ إصبهان (¬١٠).","footnotes":"(¬١) الكشف ص ٣٠٣.\r(¬٢) نوادر المخطوطات ١/ ٩٩.\r(¬٣) انظر العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ص ٩٣٣.\r(¬٤) العقد ٢/ ٣٩٦، وفيه ٢/ ٣٩٥ - أيضاً-: \" فضل السلامة على الخبزة كفضل الدر على الخرزة\" وهما قريتان في منطقة الطائف. وانظر الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ص ١٢٦٠.\r(¬٥) العقد ٢/ ٣٩٧، الضوء ١٠/ ٨٢، البدر ٢/ ٢٨٢.\r(¬٦) العقد ٢/ ٣٩٤، الضوء ١٠/ ٨٢، البغية ص ١١٨.\r(¬٧) الكشف ص ١١٠٢، ١٦٥٦.\r(¬٨) انظر العقد ٢/ ٣٩٤، الضوء ١٠/ ٨٢، البغية، باسم \"طبقات الحنفية\" والكشف ص ١٠٩٨ - ١٦٥٧، وفي ٢٤٩، باسم\" الألطاف الخفية في أشراف الحنفية\".\r(¬٩) العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ص ١٩١٦، وفي ص ٢٠٤٨\" هيج، بدل مهيج\".\r(¬١٠) العقد ٢/ ٣٩٧، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ١٩٣٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023105,"book_id":1079,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":31,"body":"النفحة العنبرية في مولد خير البرية (¬١).\rالوصل والمنى في فضائل منى (¬٢).\r\rخامساً: في اللغة والأدب:\rتذكر المصادر أسماء مؤلفات كثيرة له في هذا الميدان، وهي:\rأسماء الحمد (¬٣).\rأسماء الرداح في أسماء النكاح (¬٤).\rأسماء الطويل (¬٥).\rأسماء الغادة (¬٦).\rالإشارات إلى ما في كتب الفقه من الأسماء والأماكن واللغات (¬٧).\rأنواء الغيث في أسماء الليث (¬٨). وفي بعض المصادر \" أسماء الليث (¬٩).\rتحبير الموشين في التعبير بالسين والشين (¬١٠).\rالتحبير الكبير.","footnotes":"(¬١) العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ص ١٩٦٩.\r(¬٢) العقد ٢/ ٣٩٦، وانظر ص ٣٩٤ منه، والضوء ١٠/ ٨٢، والكشف ٣٠٧،٢٠١٤.\r(¬٣) الضوء ١٠/ ٨٢.\r(¬٤) الغرر لوحة ١٥، وفي العقد ٢/ ٣٩٧\" أسماء البراج .. \" وفي الضوء ١٠/ ٨٢ \" أسماء السراج\" وانظر البغية ١١٨، الكشف ٩٠.\r(¬٥) الغرر لوحة ١٧، وفيه: \" وقد أفردت لأسماء الطويل كتاباً جامعاً\".\r(¬٦) العقد ٢/ ٣٩٧، الضوء ١٠/ ٨٢، البغية ١١٨.\r(¬٧) الأعلام ٨/ ١٩، وذكر أنه مخطوط.\r(¬٨) العقد ٢/ ٣٩٧، الضوء ١٠/ ٨٢، الكشف ١٨٦ - ١٨٧.\r(¬٩) البغية ١١٨.\r(¬١٠) في العقد ٢/ ٣٩٥\" تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين\" وانظر إنباء الغمر ٣/ ٤٩، والضوء ١٠/ ٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024279,"book_id":1079,"shamela_page_id":1205,"part":"3","page_num":1208,"sequence_num":31,"body":"حرف السين\r٣١ - سعدُ الخادم (¬١)، الملقَّب سعد الدِّين، الزَّاهريُّ، الضَّرير، شيخُ الخُدَّام بالحرم الشَّريف النَّبويِّ، وليها بعد وفاة كافور الحريري (¬٢) سنة أحد عشر وسبعمائة، تمَّ معناه لكن نقصت قوَّته، ومنعته عن القيام بحقِّ المنصب ضرورته، وحَجَبَهُ عَماهُ أن يحمي حماه، فلم يشتهر ذكره ولم يسمُ سُماه، ولمَّا حجَّ الملكُ النَّاصرُ الحجَّة الثَّانية في سنةِ تسعَ عشرةَ وسبعمائة دخل المدينة زائراً، ووجد الأعمى ناظراً، فأُوغِرَ بالتَّغيير، وتعيين بصير /٤٧٩ فولَّى في الحال الظَّهير (¬٣) فحفظ المنصب بأيدهِ (¬٤) حفظاً، كما يأتي شرحه في حرف الظاء.\r٣٢ - سعد بن ثابت بن جمَّاز الحسينيُّ (¬٥)، أمير المدينة الشَّريفة، وتقدَّم نسبه في ترجمة جدِّه، ولي أمارة المدينة في عام خمسين وسبعمائة، وبعد سنةٍ شرع في حفر الخندق الموجود، ولم يُكمله إلى أَنْ كمَّله الأميرُ فضلٌ في ولايته، وسبب ولايته ذكرناها في ترجمة طفيل (¬٦).\rوكان سعدٌ أميراً كبيرَ الشَّان، عظيم الاعتشان (¬٧)، وقد صان الله شأنه عمَّا","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٤٤، التحفة اللطيفة ٢/ ١٤٠.\r(¬٢) تأتي ترجمته في حرف الكاف.\r(¬٣) هو ظهير الدين مختار الأشرفي. تأتي ترجمته في حرف الظاء، رقم (٤٣).\r(¬٤) أيده: قوَّته. القاموس (أيد) ص ٢٦٦.\r(¬٥) نصيحة المشاور ص ٢٥٦، الدرر الكامنة ٢/ ١٣٤، التحفة اللطيفة ٢/ ١٢٥.\r(¬٦) الترجمة رقم (٤٢).\r(¬٧) اعتشن: قال برأيه. القاموس (عشن) ص ١٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023106,"book_id":1079,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":32,"body":"تحفة القماعيل فيمن يسمى من الملائكة والناس بإسماعيل (¬١).\rترقيق الأسل لتصفيق العسل (¬٢).\rالجليس الأنيس في أسماء الخندريس (¬٣).\rرسالة في معاني بعض الحروف.\rالروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف (¬٤).\rشرح مثلثة قطرب النحوي.\rالغرر المثلثة، والدرر المبثثة.\rالقاموس المحيط.\rكتاب \" اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب. وزيادات امتلأ بها الوطاب، واعتلى منها الخطاب\" (¬٥).\rمزاد المزاد. وزاد المعاد في وزن بانت سعاد\" شرحه في مجلدين (¬٦).\r\rمقصود ذوي الألباب في علم الإعراب\" (¬٧) مجلد (¬٨).\rالنخب الطرائف في النكت الشرائف (¬٩).","footnotes":"(¬١) العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، البغية ص ١١٨، وفيها \" من تسمى بإسماعيل\" والكشف ص ٣٧٢.\r(¬٢) العقد ٢/ ٣٩٥، وفيه\" .. في تصفيق .. \" وكذا في الكشف ص ٤٠١، الضوء ١٠/ ٨٢، وفي الكشف ص ٣٤٤، ٤٦٨ \" تثقيف الأسل في تفضيل العسل\" وما أثبته عن المزهر ١/ ٤٠٧، وقال في القاموس (عسل):\" وأفردت لمنافعه (العسل) وأسمائه كتاباً.\r(¬٣) العقد ٢/ ٣٩٧، الضوء ١٠/ ٨٢، البغية ص ١١٨.\r(¬٤) العقد ٢/ ٣٩٤، ٣٦٩، إنباء الغمر ٣/ ٤٩، الضوء ١٠/ ٨٢.\r(¬٥) العقد ٢/ ٣٩٦، الضوء ١٠/ ٨٢، البغية ص ١١٨.\r(¬٦) الضوء ١٠/ ٨٢.\r(¬٧) العقد ٢/ ٣٩٧، البغية ص ١١٨، البدر ٢/ ٢٨٢، الكشف ص ١٨٠٦.\r(¬٨) الكشف ص ١٨٠٦.\r(¬٩) الضوء ١٠/ ٨٣، الكشف ص ١٩٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023107,"book_id":1079,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":33,"body":"كتب نسبت إليه:\rابتهاج النفوس بذكر ما فات القاموس (¬١).\rالفرائد (¬٢).\rمجمع السؤالات من صحاح الجوهري (¬٣).\rويتبين لنا من استعراض المؤلفات السابقة أن اللغة والأدب هما ميدان إبداعه الأوفى، يليه التراجم والتاريخ والجغرافية، حيث تداخلت هذه العلوم في معظم ماكتبه فيها، ومنها كتاب المغانم الذي نحن بصدده، يليه ميدان الحديث، وقد كانت مؤلفاته فيه - كما أسلفنا- جمعاً وشرحاً لكتب أخرى، ولم تكن له خبرة عميقة في الأسانيد، وأقل ميادين إبداعه في الفقه والعقائد، وقد ظهر أثر ذلك في عدد من الروايات التي نقلها في الباب الأول من هذا الكتاب.\rولاشك أن الفيروزابادي هو واحد من أصحاب الثقافات الموسوعية في تراثنا ومن الذين أَثْرَوا المكتبة العربية بالمؤلفات المتميزة.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) ري الصادي ص ٢٠.\r(¬٢) منه نسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم عام ٣٣١٧، وخاص في قسم الأدب ٦٥٣، كتب على غلافه \" كتاب الفرائد\" للفيروزابادي.\r(¬٣) ري الصادي ص ١٩ - ٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024280,"book_id":1079,"shamela_page_id":1206,"part":"3","page_num":1209,"sequence_num":33,"body":"شان، وهو أوَّل مَنْ قمع اللهُ تعالى به البِدعة وأركانَها، ورفع به قواعدَ السُّنَّة وبُنيانَها، ولمَّا استقرَّ في الولاية بدأ أولاً بمنع آل سنان وغيرهم من الإمامية من التَّعرُّض للأحكام الشَّرعية، وعقود أنكحة الرَّعية، وردَّ الأمرَ بأسره إلى أهل السُّنَّة، وأزال ببأسه عن مخالفتها المَنَّ والمُنَّة (¬١)، وأخمد نار الشِّيعة وأطفأها، وقلب قدر قُدورهم على صلة الذِّلَّة وأكفأها، ونادى في المدينة وأسواقها جِهاراً نَهاراً أن لا يَحكمَ في المدينة إلا القاضي الشَّافعيُّ، ومَنْ فعل فقد وَطِئ جُرُفَاً منهاراً، فبطل بالكُلية أمرُهم ونَهيهم، وظهر على الكلية وَهْنُهم ورَهْبُهم.\rثمَّ إنَّه منع قُضاة الشِّيعة أن يدخلوا معه الحُجرة الشَّريفة، وعيَّن إبراهيم بن عبد الله المؤذِّنَ في هذه الوظيفة، فكان يدخل أَمامه، ويواصل أنغامه، ويُبلِّغ خيرَ العالمين صلاتَه وسلامه، ثمَّ يأتي بالشَّريف ومَنْ معه إلى الشَّيخين المقدَّمين، والسَّيِّدين المعظَّمين، مُزْدَلِفَيْن إليهما، مُسلِّمين عليهما، وإبراهيمُ رافعٌ عقيرتَه (¬٢) بالتَّسليم، والشَّريفُ وراءه في وقارٍ وخُضوع عظيم.\r\r٣٣ - سليمان الغُماري (¬٣)، الشَّيخُ أبو الرَّبيع. كان من العُبَّاد المتكلّمين، والزُّهَّاد المُقلِّلين، والأولياء المُحقِّقين، والأسخياء المُتصدِّقين، أُضِرَّ في أواخر عمره، فَعُرِضَ عليه الخِدمة والقيامُ بنحو الطعام والإدام، وما لابدَّ للضرير منه من الطبخ أو مِلاء إبريقٍ من البئر، فامتنع وأبى كلَّ الإبا، ولم يجعل بينه وبين الله سببا، باشر بنفسه خَدمَه، فثبَّتَ الله لذلك قَدَمه، وحفظه عن إخلاء أعمال العميان وعصمه، وسلك في طريقته أحسنَ المسالك، وكان إليه ترجع","footnotes":"(¬١) المنة: القوة. القاموس (منن) ص ١٢٣٥.\r(¬٢) عقيرته: صوته. القاموس (عقر) ص ٤٤٣.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ٨١، التحفة اللطيفة ٢/ ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023108,"book_id":1079,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":34,"body":"مكانة هذا الكتاب:\rبدأ التأليف عن المدينة النبوية منذ القرن الهجري الثاني، ويعتبر كتاب أخبار المدينة لمحمد بن الحسن بن زبالة المتوفى قبل سنة مائتين أول كتاب في هذا الباب.\rثم توالت المؤلفات وكثرت، ولست هنا بصدد سرد أسمائها، فقد اعتنى بذلك عدد من الباحثين؛ أذكر منهم: الدكتور عبدالرزاق الصاعدي في كتابه: معجم ما ألف عن المدينة المنورة قديماً وحديثاً، والأستاذ الدكتور: عبدالله عسيلان في كتابه: المدينة المنورة في آثار المؤلفين والباحثين قديماً وحديثاً.\rفماهي منزلة كتاب المغانم المطابة في معالم طابة بين هذه الكتب؟\r\rتميز هذا الكتاب بخصائص ثلاث:\r١ - كثرة المصادر وتنوعها: جمع المؤلف مادة كتابه من عدد كبير من المصادر بعضها مفقود الآن مثل: أخبار المدينة لمحمد بن الحسن، وأخبار المدينة للزبير بن بكار، وأخبار المدينة ليحيى بن الحسن بن جعفر العلوي.\rوبعضها موجود مثل: أخبار المدينة لابن شبة، وإتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر لعبد الصمد بن عبدالوهاب ابن عساكر، وكتاب ابن النجار، والمطري، ومعجم البلدان، ونصيحة المشاور، وغير ذلك كثير.\rوقد تفرّد كتاب المغانم المطابة عن الكتب التي سبقته بكثرة المعلومات ووفرتها، وتنوع المادة العلمية وشمولها، وجاء الكتاب على ستة أبواب، يعرض كل باب منها معلومات متميزة عن المدينة المنورة.\r\r٢ - حسن التبويب والترتيب: قسم الفيروزابادي كتابه إلى أبواب وفصول ومباحث ومطالب فخرج كتابه منضبطاً في ترتيب المادة وتبويبها؛ وتميزها وعدم تداخلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024282,"book_id":1079,"shamela_page_id":1208,"part":"3","page_num":1211,"sequence_num":34,"body":"حرف الشين\r٣٤ - الشَّيخُ شهابُ الدِّين الصَّنعانيُّ (¬١)، الفقيهُ الشَّافعيُّ، الإمامُ العَلاَّمة، والحَبرُ الخيِّرُ السَّالكُ طريقَ السَّلامة، كان ملازماً للمسجد والعبادة، ذِكْراً وصلاةً وصياماً، معظِّماً لله سبحانه، حتى إنَّه لم يحلف بالله منذ خمسين عاماً، وباشر الحكم نيابةً عن القاضي سراج الدين، فَحُمِدت سيرته، وشُكرت سريرته، لا يعرف لغير الله الغضب والحِدَّة، ولا يألفُ الصَّلابة واليَباسة والشِّدَّة، خُلقه اللُّطف والسَّجاحة (¬٢)، وهِجِّيرُهُ (¬٣) الفضلُ والسَّماحة، وكلُّ أخلاقه سديدة، مع التصانيف الحميدة العديدة، مات سنة خمسٍ وثلاثين وسبعمائة.\r٣٥ - شيحة بن هاشم بن قاسم بن مُهنَّا الحسينيُّ (¬٤)، وقد ذكرنا نسبه في ترجمة جدِّه قاسم، وولده جَمَّاز.\rولي الأمير شيحةُ المدينةَ سنة أربعٍ وعشرين وستمائة، انتزعها من الجمامزة ببأسه وسطوته، وحدِّة شوكته، وذلك أنَّ الأمير قاسم بن مهنَّا كان منفرداً بولاية المدينة من غير مشارك ولا منازع، فلمَّا توفي تولَّى مكانه أكبرُ أولاده جماَّزٌ جدُّ الجمامزة، واستمرَّ في ولايته إلى أَنْ توفي، ثمَّ استقرَّ في موضعه ولدُه قاسمُ بنُ جمَّاز ابنِ قاسم بن مهنَّا، واستمرَّ فيه إلى أَنْ قتله بنو لام،","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ١٦١، التحفة اللطيفة ١/ ٢٧٨، واسمه: أحمد.\r(¬٢) السجاحة: اللِّين. القاموس (سجح) ص ٢٢٣.\r(¬٣) هجيره: دَأْبُه وشأنه. القاموس (هجر) ص ٤٩٥.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ٢٣٣ - ٢٤٧، التحفة اللطيفة ٢/ ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023109,"book_id":1079,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":35,"body":"لذا حرص السمهودي عندما صنف كتابه وفاء الوفا- الذي يعتبر من أهم مصادر تاريخ المدينة- على تتبع خُطَا الفيروزابادي في معظم كتابه، والاستفادة من منهجه في تقسيم المادة وتبويبها وترتيبها.\rوعلى نحو هذا المنهج الذي خطه الفيروزابادي في المغانم سار أغلب من ألفوا في تاريخ المدينة بعده، فإن خالفوه بشيء فإنما يكون بتقديم أو تأخير.\r\r٣ - توثيق المعلومات بالمشاهدة والسماع: لم يقتصر الفيروزابادي في مصادره على مؤلفات من قبله وإن كان قد حرص على استيعابها، فقد زخر كتابه المغانم بكثير من المعلومات المستمدة من الرؤيا والسماع، وخاصة في أثناء رحلاته المتكررة إلى المدينة المنورة (¬١) وتتنوع هذه المعلومات فتكون في حين توثيقاً لمعلم من المعالم (¬٢) أو وصفاً له (¬٣) أو تحديداً لموقعة (¬٤) أو تعريفاً بملاكه (¬٥)، أو قياساً لطوله وعرضه، وذلك بذرعه باليد (¬٦)، أو بوسائل أخرى (¬٧).\rوقد خص المسجد النبوي بمزيد عناية ووصف ماشاهده بنفسه فيه، والتوسعة التي كانت تتم في عهده (¬٨)، كما وصف مجلس ختم القرآن في الروضة الشريفة (¬٩)، وغير ذلك من التفصيلات المشاهدة وخاصة في فترة تأليف الكتاب سنة ٧٨٢ هـ، وغير ذلك (¬١٠).","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٤٣٤، ٤٥١.\r(¬٢) انظر: ص ٤٢٨، ٤٣٦ مكرر.\r(¬٣) انظر: ص ٤٤٧، ص ٥٣٣، ص ٥٥٧، ص ٦٥٥، ص ٧٢١، ص ٩٣١، ص ١٠٥٩.\r(¬٤) انظر: ص ٤٣٠، ص ٤٤٦، ص ٤٤٧.\r(¬٥) انظر ص ٤٣٨، ص ٤٤٦، ٦٦٩،١٠٧٣.\r(¬٦) انظر: ص ٥٣٧،٥٤٠،٦٠٩،٦٨٥.\r(¬٧) انظر: ص ٥٦٨.\r(¬٨) ص ٤٥١.\r(¬٩) انظر ص ١٣٦٤.\r(¬١٠) انظر ص ٤٣٤، ١٤٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023110,"book_id":1079,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":36,"body":"وحرص مع المشاهدة على السماع، وذلك بسؤال أهل العلم في المدينة (¬١)، أو العامة إن لزم الأمر، مع مكاتبة بعضهم لزيادة التوثيق (¬٢).\rأما أعلام المدينة فكان يحرص على وصفهم بدقة، ثم يتوسع في أخبارهم، فيصف أحياءهم ومساكنهم (¬٣).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٦٦١،٦٨٢،٦٨٧، ٧٥٨.\r(¬٢) انظر: ص ٥٠٩، ٩٠٠.\r(¬٣) انظر: ص ١٣٧٦،١٣٨٦، ١٣٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024285,"book_id":1079,"shamela_page_id":1211,"part":"3","page_num":1214,"sequence_num":36,"body":"مالك بن منيف يقول: أراك حريصاً على إمرة المدينة وأنت عمي وصِنْوُ أبي، وقد كنتَ له معاضداً مساعداً، وعمَّا يكره مجانباً ومُباعداً، ونحن نتجنب عقوقك، ويجب أَنْ نحترمك ونرعى حقوقك، وقد استخرتُ الله تعالى، ونزلتُ لك عن إمرة المدينة طوعاً، وتركتها غيرَ مُكْرَهٍ ولا موصلٍ إلى أحدٍ بقتالك رُعباً ورَوْعاً، فَسُرَّ بذلك جمَّازُ وشكر على إزاحة الفساد، وحمِدَ الله تعالى على حقن الدماء وبلوغ المراد، واستقلَّ بالإمارة من يومئذٍ إلى أَنْ حَلَّ في حُفْرته، ثمَّ استقرت إلى الآن بيدِ أولاده وذرِّيته.\r\r٣٦ - شاه شجاع (¬١)، الملك المُطاع، والسُّلطان الرَّوَّاع، والخاقان (¬٢) القنَّاع (¬٣)، جلال الدِّين، أبو الفوارس بن الملك المؤيَّد، والسُّلطان المسدَّد، والصِّنديد الأَصْيَدُ (¬٤)، مبارزُ الدِّين محمدُ بن المظَّفر، ومَنْ نصيبُه من جميع الفضائل مُوفَّى موفَّر، وصناديدُ الأرض في انفساحات ساحاته تفتخر بالعُنق الخاضع والخَدِّ المُعفَّر (¬٥).\rأحيا الله تعالى به دولةً زهت بِمُلكها على الأنام، وتاهت محاسنُه المجتمعة فيه على ملوك الأيَّام، وتاهت بما أُوتيه من حِلمٍ كأنَّما استلبه الورى فهم لديه بلا أحلام، ملَّكه الله في البسيطة أَزِمَّة البسط والقبض، والإعلاء والخفض، والإبرام والنقض، فهو عينُ الأيَّام، بل نورُ إنسانِها، وزينةُ الأنَام","footnotes":"(¬١) التحفة اللطيفة ٢/ ٢٠٩، نقلاً عن المؤلف، الدرر الكامنة ٢/ ١٨٧،\rالمنهل الوافي ٦/ ٢٠٤، واسم أبيه: محمد.\r(¬٢) الخاقان: اسم لكل ملك من التُّرك. القاموس (خقن) ص ١١٩٤.\r(¬٣) القَنَّاع: المنسوب إلى القِنَاع، وهو السَّلاح. القاموس (قنع) ص ٧٥٧.\r(¬٤) الصنديد: السيد الشجاع، والأصيد: الملك. القاموس (صند) ص ٢٩٤، (صيد) ص ٢٩٥.\r(¬٥) هذا من الخضوع المذموم المحرم، ولربما وصل إلى الشرك، وإنما يكون احترام السلاطين والعلماء بما هو مشروع في الدين لاخضوع الأعناق وتعفير الخدود بالتراب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023111,"book_id":1079,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":37,"body":"منهج التحقيق\rأراد المركز أن يكون هذا الكتاب نتيجة جهود جماعية منهجية، فشكل فريق عمل من محققين متخصصين، ووضع - بالتعاون معهم - منهجاً موحداً للتحقيق، اعتمده المجلس العلمي للمركز، وقسّم المخطوط أقساماً متكاملة ووزعها عليهم ليحقق كل منهم القسم الذي عهد به إليه، وطبّق الأسلوب نفسه في المراجعة، فوزع التحقيق على مراجعين متخصصين، واستفاد من ملاحظاتهم في تدقيق العمل وتصويبه، وقام في بعض الحالات باستدراك مالم يجد المحقق فرصة لاستدراكه، وتولى التنسيق العام ومتابعة تطبيق المنهج، ليخرج الكتاب بروح واحدة، وأعد الفهارس اللازمة.\rوقد تضمن منهج التحقيق الأمور التالية:\r\r١ - نسخ النص وضبطه:\rتم النسخ من النسخة الخطية الوحيدة للكتاب، ورجع المحققون إلى مصادر المؤلف، والكتب التي نقلت عنه، ووفقوا بحمد الله تعالى في الوصول إلى معظمها، وقابلوها مع النسخة الخطية، والتزموا بالنص الوارد في المخطوط، إلا ماثبت لهم تصحيفه وتحريفه، حيث أثبتوا الصواب في المتن، وأشاروا إلى التصحيف والتحريف في الحاشية، وقد تبين أن التصحيفات والتحريفات قليلة، وأن أكثرها في الباب الخامس.\rكما وثقوا النصوص المنقولة، وضبطوا الآيات والأحاديث والشعر والمفردات المشتبهة، واستفادوا من توثيق العلامة حمد الجاسر ﵀ للأماكن في القسم الذي حققه من الكتاب، وأشاروا لذلك في كل موضع أخذوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024287,"book_id":1079,"shamela_page_id":1213,"part":"3","page_num":1216,"sequence_num":37,"body":"إلا هو مستمدٌ من جواهر زواخرها.\rومنها: التُّربةُ التي أمر بإنشائها في صدر البقيع فافتخر بِها على آخرها، أخلص نواته قاصداً أَنْ يكون مدفنَه بعد عمرٍ طويل، ويأوي إليه لِنَيل شَرفِ الجوار إذا نُودي بالرَّحيل، وللمنقطعين بالمدينة من عوارفه رزق دار، وعيش تارّ (¬١)، وقلب سار، وأملُهم في مضاعفته بجميل عاطفته حقيقٌ سَديد،/٤٨٣ وحَبْلُ رجائهم في مرادفته ومكاتعته وثيقٌ شديد.\rوله بمكةَ رباطٌ بذكر الله معمور، ولوقوعه في لصق أمن الله و سجاح (¬٢) نَهي الله بالنُّور مغمور.\rوله سجايا ملوكيةٌ تتصل بي أخبارها، لكن أضرعُ إلى الله في تيسير النّظر إلى مُحيَّاه لتغمرني أنوارها (¬٣)، فأثبت حينئذٍ أدلة صالحة ناشئة البنيان، وأخبر عن النَّظر، فإن البَوْن كبيرٌ بين الخبر والعِيان.\rوتوفي في شعبان عام ستٍّ وثَمانين وسبعمائة بشيراز.\r\r٣٧ - الشَّرَفُ الخَزَنْدَاري (¬٤) شيخُ الخُدَّام بالحرم الشَّريف النَّبويّ، على ساكنه الصَّلاةُ والسَّلامُ.\rولي المشيخة في عام اثنين وأربعين وسبعمائة، تناولها عن الدَّيريِّ (¬٥) بحكم صرفه، وكان الشَّرَفُ داهيةً في الأُمور الدُّنيوية، والمباشرات المالية","footnotes":"(¬١) تارٌّ: ممتلئ. القاموس (ترر) ص ٣٥٦.\r(¬٢) السجاح: اللطف واللين. القاموس (سجح) ص ٢٢٣.\r(¬٣) هذا من الغلو المحرم، فلم تثبت أن لوجوه الأنبياء أنواراً تغمر الناظرين إليها، فكيف بمن دونهم، فكيف بسؤال الله ذلك بحق من مات.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ٤٩، الدرر الكامنة ٤/ ٣٤٤.\r(¬٥) هو شرف الدين الديري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023112,"book_id":1079,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":38,"body":"منه، وبذلوا الجهد في فك الطمس المتناثر في أماكن متفرقة من المخطوط، ووفقوا في معظمه، وتداركوا مااستطاعوا تداركه من السقط والنقص، ووضعوه بين معقوفتين.\r\r٢ - عزو الآيات القرآنية:\rوذلك بالإشارة إلى اسم السورة ورقم الآية فيها، مع مراعاة كتابتها بالرسم العثماني.\rفإن وجد تحريف أو تصحيف في رسم الآية، أو سقط، أُثبت النص صحيحاً دون الإشارة في الهامش إلى هذا الخطأ أو السقط.\r\r٣ - تخريج الأحاديث والآثار:\rضم كتاب المغانم عدداً كبيراً من الأحاديث والآثار، أكثرها مرفوع عن رسول الله ﷺ، ورغبةً في عدم إثقال الحواشي فقد اعتمد في المنهج تخريج الأحاديث والآثار بإسلوب مختصر، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فيكتفى بتخريجه من الصحيحين أو أحدهما، و إن لم يكن في الصحيحين أو في أحدهما، يُتوسع في دراسته للوقوف على أشهر طرقه، ثم يُحكم على السند من خلال أقوال الحفاظ في كتب التخريج، فإن لم يعثر على حكم هذا السند، يُدرس السند وتُبين علله باختصار.\r\r٤ - ترجمة الأعلام:\rاعتمد في ترجمة العلم: ذكر اسمه كاملاً، وأبرز صفة اُشتهر بها، ثم العزو إلى مصادر الترجمة، مع الالتزام بعدم الإطالة، وعدم ترجمة الأعلام فائقي الشهرة.\r\r٥ - التعريف بالمعالم:\rضبطت المعالم ضبط شكل، أو ضبط حرف، وحددت أمكنتها، وذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024289,"book_id":1079,"shamela_page_id":1215,"part":"3","page_num":1218,"sequence_num":38,"body":"بعده، وصُرِف الشَّرَفُ بإعادة عزِّ الدِّين دينار إلى المشيخة، وكان يعاشره عزُّ الدِّين بالإجلال والاحترام، ويتلقَّاه بالإعظام والإكرام، ومع ذلك سعى في المشيخة وخاب، فحمل مرسوماً بأن يستناب، فاستقرَّ نائباً لدينار إلى آخر ولايته ثم لياقوت إلى أن مات فجأةً، /٤٨٤ أصبح في فراشه ميتاً في ربيعٍ الآخر عام تسعةٍ وخمسين وسبعمائة.\r\r٣٨ - شفيعٌ الكرمونيُّ (¬١)، كان خادماً شَكِلاً طُوالاً (¬٢)، أعظم أبناء جِلدته هيبةً وصِيالاً (¬٣)، يسطو على كلِّ مَنْ رأى منه أدنى مخالفة، ويبطش ببأسه مَنْ خالط أَحداً من المبتدعة وآلفه.\rكان قد بنى داراً رفيعةً جليلة، وغَرِم عليها أموالاً جزيلة، فلمَّا بناها وسواها، انتقل إلى الآخرة قبل سُكناها.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٥٦، التحفة اللطيفة ٢/ ٢٢١.\r(¬٢) الشَّكِل: الحسن الشكل، والطُّوال: كثير الطول. القاموس (شكل) ص ١٠١٩، (طول) ص ١٠٢٧.\r(¬٣) صيالاً: سطوةً واستطالة. القاموس (صيل) ص ١٠٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023113,"book_id":1079,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":39,"body":"اسمها الحديث إن كان هناك تغيير على اسمها، مع ذكر أسماء المصادر التي اعتمد عليها.\r\r٦ - شرح الألفاظ الغريبة:\rاهتم المنهج ببيان معنى كل لفظ غريب، مع ضبطه، واعتمد في ذلك على القاموس المحيط للفيروزابادي، فإن لم يكن اللفظ في القاموس المحيط يُنظر في المصادر الأخرى، مثل: لسان العرب، وتاج العروس، والصحاح.\rأما غريب الحديث فكان على بيان معناه من كتب غريب الحديث، على هذا الترتيب: النهاية لابن الأثير، الفائق للزمخشري، غريب الحديث للهروي.\r\r٧ - الشعر:\rإذا كان الشعر لشاعر له ديوان مطبوع، فيكون العزو إليه، وإلا كان العزو إلى كتب الأدب، وإن كان الشعر غير منسوب وعرف قائله فسوف يذكر اسمه في الهامش مع ذكر المصدر، وإذا ورد في النص صدر بيت الشعر أو عجزه أكمل البيت في الهامش.\rويلاحظ أن المؤلف قد ذكر أبياتاً كثيرة في الشمائل والمديح، ولم يعزها لأحد، وقد بُذلت جهود كبيرة في البحث عنها دون جدوى، والظن - والله أعلم- أنها أو أكثرها- للمؤلف نفسه.\r\r٨ - الفهارس:\rقام المركز بإعداد الفهارس العلمية التالية:\rفهرس الآيات القرآنية.\rفهرس الأحاديث والآثار.\rفهرس الأبيات الشعرية.\rفهرس الأماكن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024290,"book_id":1079,"shamela_page_id":1216,"part":"3","page_num":1219,"sequence_num":39,"body":"حرف الصاد\r٣٩ - صوابُ بنُ عبدِ الله المُغِيثيُّ (¬١)، شمسُ الدِّين. كان من الخُدَّام الموصوفين بالدِّين المتين، والورع المكين، والسَّابقين إلى الخيرات الفاخرة، واللاَّحقين بالسَّالفين من أولئك الفِئة الزَّاهرة، كان مجتهداً في البَدار إلى مباشرة الخدمة الشَّريفة، معتنياً على الاستباق إلى تعليق القناديل وما تعلَّق به من وظيفة، وكان من أوَّلِ الدَّاخلين إلى المسجد للصَّلاة، والحائزين بِها من مواهب الله أجزلَ الصِّلات.\rلزِم أُسطوانة المهاجرين وإليها أَلِف، وواظب على الصَّلاة إليها حتى بِها عُرِف، بذل في طاعة اللهِ الأيام، فَليلُه قيام، ونَهارُه صيام، وقوي له بحبل الله الاعتصام، ولاقى أرباب الدَّولة بصولةٍ أَمضى من حدِّ الصَّمْصَام (¬٢).\rوأمَّا في إطعام الطَّعام، وإكرام الأَقوام، فقد فاقَ جميع أقرانه من الخُدَّام، وتقدَّم عليهم في معازل (¬٣) المعارف بأَقدام الإقدام، فبقي اسمهُ على ممرِّ الأعوام ودام، وثبت اسمه على مَكَرِّ الأيَّام واستدام، على أنَّ جميعَ الخُدَّام في تلك الأزمان كانوا بالمكارم يتفاضلون، وبالبذل والسَّخاء في ميدان الإخاء يتناضلون (¬٤)، لكنْ بعضٌ منهم على بعضٍ يزيد، وكلٌّ بذلك وجه اللهِ يقصد ويريد.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٥٦، التحفة اللطيفة ٢/ ٢٤٧، المنهل الصافي ٦/ ٣٥٥.\r(¬٢) الصمصام: السَّيف. القاموس (صمم) ص ١١٣٠.\r(¬٣) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: منازل.\r(¬٤) يتناضلون: يتبارَوْن. القاموس (نضل) ص ١٠٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023114,"book_id":1079,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":40,"body":"فهرس الأعلام.\rفهرس الكتب.\rفهرس الموضوعات.\rفهرس المصادر.\r\rوصف المخطوطة:\rاعتمد المحققون على نسخة وحيدة، أصلها محفوظ في خزانة فيض الله بإستانبول برقم:١٥٢٩، نسخها: أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي، بخط نسخي معتاد، في يوم الاثنين، السابع من شوال، سنة ست وستين وثمانمائة، بمنزله في مكة المشرفة تجاه الكعبة المعظمة، يبلغ عدد أوراقها: ٢٧٣ ورقة ونصف، أي ٥٤٧ صفحة في كل ورقة ٢٥ سطراً، وقد تأثرت بعض أوراقها بالرطوبة، كما هو واضح في النموذج المرفق.\rفي أولها تملكات لكل من:\r١ - فيض الله المفتي في السلطنة العثمانية.\r٢ - محمد بن أحمد بن إينال.\r٣ - أحمد بن النجار الحنبلي.\r٤ - عبدالكريم لولو.\r٥ - عبدالرحمن الحنبلي.\rوعليها ختم خزانة شيخ الإسلام فيض الله أفندي بإستانبول.\rوالملاحظ أن الناسخ توقف في بعض الكلمات، فأثبتها برسمها، ثم عَلّم عليها بحرف (ط)، وقد اجتهد المحققون في معرفة أصل هذه الألفاظ، فإن لم يتبين لهم أثبتوها على حالها مع الإشارة لذلك في الحاشية (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر على سبيل المثال، الأوراق التالية:\rق ٧ س ١، ق ١٣ س ٢، ق ٧١ س ٢٣، ق ٧٩ س ١١، ق ١٣٤ س ١٤، ٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024291,"book_id":1079,"shamela_page_id":1217,"part":"3","page_num":1220,"sequence_num":40,"body":"وممَّا يُحكى من شَهامتِه، ويُذكر من شدَّةِ صرامته: كان بعضُ مشايخ العلم توفي إلى رحمة الله تعالى وخلَّف أيتاماً ووظائف، فسعى بعض المفيدين عند الأمير وهو من الله غيرُ خائف، وبذل على ذلك جملةً من المال، وأصغى إليه الشَّريف وإلى الباطل مال، ورسم بانتزاعها منهم على كلِّ حال، ولم يبق إلا أَنْ يحضرَ ويباشرَ المُفسدُ المحتال، فقام حينئذٍ المغِيثيُّ واستغاث، وعلم أَنَّ الذِّئب قد استولى على الغنم وعاث، وقال الشيخ: قم بِهِمَّتك معنا في دفع هذا الأذى، فإنَّه واللهِ لا يصلُ هذا اللَّعين إلى هذه الوظيفة إلا أَنْ يُفعل بي كذا وكذا، فبلغ الأميرَ خبرُه فأعرض عن السَّاعي وعن المال، واستقرَّ أولاد الشَّيخ /٤٨٥ في وظائفهم على أجمل الأحوال.\rتوفي ﵀ سنة أربعٍ وثلاثين وسبعمائةٍ، ودفن أمام قبة سيدنا إبراهيم ﵇.\r\r٤٠ - صوابٌ الجَمداريُّ، شمسُ الدِّين (¬١). كان من أجاويد الخُدَّام الأخيار، إذا شاهدْته رأيتَ جُملاً من الحِشْمة والوَقار، وأمَّا البَشاشة والهَشاشة فَبِالأحمال والأوْقَار، وكان يتفقد بِكِسْرَتِه المحتاجين وأربابَ الافتقار.\rوأمَّا تعظيمُه للشَّرع وأهلِه فهِجِّيرُه (¬٢) الذي كان يفتخر به غايةَ الافتخار، ولم يُذكر عنه أَنَّه تعرَّض لأحدٍ من أهل العلم بنوع إزْرَاءٍ واحتقار.\rناب الشَّيخَ عزَّ الدِّين (¬٣) في المشيخةِ فأرضى الصِّغار والكبار، وأعتق العبيدَ والإماء ووقف النَّخيلَ والدِّيار، فرحمةُ اللهِ تُصيب وجهه المِدْوار. توفي عام ثمان وخمسين وسبعمائة.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٥٨، التحفة اللطيفة ٢/ ٢٤٥.\r(¬٢) هجيره: دأبه وشأنه. القاموس (هجر) ص ٤٩٥.\r(¬٣) هو عزُّ الدِّين دينار البدري، المتقدم ذكره في حرف الدال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023115,"book_id":1079,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":41,"body":"ونشير هنا إلى أننا قد عثرنا في المكتبة السليمانية على جزء من نسخة أخرى من هذا الكتاب ضمن مجموع تبين لنا أنها منسوخة من نسخة فيض الله ذاتها، من الباب الأول فقط، ولايمكن الاعتماد عليها لأنها حديثة النسخ من جهة، ولكثرة مافيها من تصحيفات وتحريفات من جهة أخرى.\r\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024292,"book_id":1079,"shamela_page_id":1218,"part":"3","page_num":1221,"sequence_num":41,"body":"٤١ - صوابٌ الحَمَويُّ، شمسُ الدِّين النَّاصريُّ (¬١)، كان من رؤساء الخُدَّام، وكبرائِهم الأعلام، مُبادراً عند اللِّقاء إلى السَّلام، محاذراً مالا يَعْني من الكلام، وإذا جلس إلى الشَّيخ أَمر بالمعروف ونَهى عن المنكر على الدَّوام، وقام بذلك على الشَّيخ أشدَّ القيام، ويغتنم الشَّيخُ موافقته فيما يقوله غاية الاغتنام.\rوكان ذا رأيٍ صائب، وفِكْرٍ ثاقب، وجملةٍ صالحةٍ من المفاخر والمناقب، له كثيرُ حسنات اجتهد في إخفائه حتى خَفِي، وحُفِظ من شرِّ الرِّياء والسُّمعة فيه وكُفِي، ثمَّ أراد اللهُ [إظهارَ ذلك فظهر بعد أنْ توفي، وغرس في الحرم غرساً صالحاً، وأعتقَ] (¬٢) خادماً دَيِّناً فالحاً، وكان كاسمه مفيداً، وفي رسمه ووَسْمِه حميداً، اشتغل بحفظ القرآن وقراءة الفِقه على مذهب الإمام الشَّافعيِّ، وصحب الصَّالحين، واشتُهر بالخير والدِّين، وكان على حاصل الحرم أميناً ونِعْمَ الأمين.\rفرحمه الله ومَنْ كان حسنة من حسناته وبركة من بركاته.\rتوفي مفيدٌ سنَة أربعٍ وسبعين وسبعمائة.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٥٤، الدرر الكامنة ٢/ ٢٠٨، وتصحف الحموي إلى المحمودي، التحفة اللطيفة ٢/ ٢٤٦.\r(¬٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وهو في التحفة نقلاً عن المؤلف، ولا يتم الكلام\rإلا به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023116,"book_id":1079,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":42,"body":"تنبيه\rالحمد لله رب العالمين الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:\rفقد اقتضى هذا التنبيه وجود بعض الحكايات والعبارات في الكتاب، غفل المؤلف ﵀ عن معارضتها لقواعد الشرع الأساسية، وهذه الحكايات والعبارات نشأت عن تجاوز الحدود الشرعية الذي وقع فيه المتأخرون من عوام الأمة، وبعض المنتسبين إلى العلم. ومجاوزة الحدود الشرعية بالزيادة يعبر عنه في نصوص القرآن والسنة بالغلوّ، والإسراف، والاعتداء.\rوقد توافرت النصوص على النهي عن الغلو وذمه والتحذير منه في مثل قوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ (¬١)، وقوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل﴾ (¬٢).\rقال ابن كثير (¬٣) في تفسير هذه الآية: «أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق ولا تطروا من أُمِرْتُم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء فجعلتموه إلهاً من دون الله، وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخكم شيوخ الضلال الذين هم سلفكم ممن ضل قديماً» انتهى.\rوتكرر في القرآن النهي عن الإسراف وما في معناه وذم المسرفين في أكثر من خمس وعشرين آية، كما تكرر النهي عن الاعتداء وذم المعتدين في زهاء ثلاثين آية.","footnotes":"(¬١) سورة النساء، آية رقم: ١٧١.\r(¬٢) سورة المائدة، آية رقم: ٧٧.\r(¬٣) تفسير ابن كثير: ٢/ ٨٣. ط: دار الفكر، بيروت ١٤٠١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024293,"book_id":1079,"shamela_page_id":1219,"part":"3","page_num":1222,"sequence_num":42,"body":"حرف الطاء\r٤٢ - طُفيل بن منصور بن جمَّاز بن شيحة (¬١) وتقدَّم نسبه في ترجمة جدِّه جمَّاز. كان أميراً كبيراً كامل السُّؤدد، عالي الهِمَّة، مَهِيباً، معظَّماً في النُّفوس، مُحبَّباً إلى الرَّئيس والمرؤوس، جمعَ مفاخر المناقب، وفرعَ (¬٢) من المآثر أَعاليَ المناقب، هِجِّيرُهُ الإحسان لا سيما إلى المجاورين، وسجيته السَّماحَة خصوصاً للوافدين والزَّائرين.\rشفاعاتُ المجاورين عنده مقبولة، وطِينتُه الكريمة بماءِ مُوالاتِهم ومُمالاتِهم مجبولة.\rكان ينوب عن أخيه كُبيش (¬٣)، في تلك الأيَّام القليلة التي لم يَصْفُ له فيها عيش، ثمَّ إنَّه لما /٤٨٦ هجم وُدَيٌّ (¬٤) على المدينة بما معه من رَجِلٍ وخَيل، واستولى عليهم وأخرجَ بعد المُقاتلة طفيل، سار طفيلٌ على قدميه إلى الديار المصرية، وأخبر السُّلطان بما اتَّفق من هجوم تلك السَّرية، وأقام ببابه مُكْرَماً، والسُّلطانُ يُسدِي إليه بعد الغمِّ أنْعُماً.\rفطمع وُدَيُّ في مرسومٍ من السُّلطان، وإِقراره على ما كان منه من انتزاع الملك من الإخوان، فجهز هديَّة سَنِيةَ، وتوجَّه إلى الأبواب العلية، فلمَّا وصل","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٢٥٣، الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٣، التحفة اللطيفة ٢/ ٢٥٨.\r(¬٢) فرع: طال وعلا. القاموس (فرع) ص ٧٤٦.\r(¬٣) كبيش بن منصور بن جماز بن شيحة، ولي إمرة المدينة سنة ٧٢٥ هـ وقتل على يد أولاد عمه مقبل بن جماز سنة ٧٢٨ هـ. الدرر الكامنة ٣/ ٢٦٢، التحفة ٣/ ٤٢٦.\r(¬٤) ستأتي ترجمته في حرف الواو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023117,"book_id":1079,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":43,"body":"وفي النصوص الصحيحة من السنة النبوية ما يبلغ التواتر المعنوي في النهي عن مجاوزة الحدود الشرعية بالإفراط أو التفريط. وهذه العناية البالغة بهذا الأمر كانت - والله أعلم - لأمرين:\rالأول: إن الإنسان بطبيعته البشرية يميل إلى الغلو والإسراف، ويقع فيه ما لم يوجد لديه رادع ذاتي من الفقه بالشريعة، أو رادع خارجي ينبهه إلى تجاوزه الحد، ويحمله على الوقوف عنده.\rالثاني: الخطر العظيم للغلو على الشريعة عقيدة وعملاً، كما تثبت وقائع التاريخ.\rفالشرك إنما حدث في البشر بسبب الغلو، كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وقالوا لا تذرنَّ آلهتكم ولا تذرنّ ودًّا ولا سواعًا ولا يغوثَ ويعوقَ ونسرًا﴾ (¬١) قال: «هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أنِ انصبوا إلى مجالسهم التي كان يجلسون أنصاباً وسمُّوها بأسمائهم (يعني لكي تتذكروهم فتقتدوا بهم) ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عُبدت» (¬٢).\rوقال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوّروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.\rقال أحد العلماء في التعليق على هذا: «وما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور ويلقي إليهم أن البناء والعكوف على القبور من محبة أهل القبور من الأنبياء والصالحين، وأن الدعاء عندها مستجاب، ثم ينقلهم من هذه المرتبة إلى الدعاء بها والإقسام على الله بها، فإن شأن الله أعظم من أن يقسم عليه أو يسأل بأحد من","footnotes":"(¬١) سورة نوح، آية رقم: ٢٣.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في التفسير، باب: ودّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق، رقم: ٤٩٢٠، ٨/ ٥٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024298,"book_id":1079,"shamela_page_id":1224,"part":"3","page_num":1227,"sequence_num":43,"body":"حرف الظاء\r٤٣ - الظَّهيرُ الأشرفيُّ (¬١) المسمَّى مختار، وهو كاسمه مختار، ولاَّه الملك النَّاصر في عام تسع عشرة وسبعمائةٍ، لمَّا دخل المدينة ووجد سعداً الضَّرير (¬٢)، فبادر إلى النَّكير، وتقدَّم بتولية الظَّهير، فجبر دمامة صورته، بإقامة صولته، وقرن حقارة هِبَّته (¬٣) بِحمَارَّة (¬٤) هيبته، أوعبَ حقوق الضِّعاف والفقراء، وأرعب قلوبَ الأشراف والأُمراء، واستعاد منهم ما تغلَّبوا عليه من الأوقاف، وهو قوَّالٌ للحقِّ عنده وقَّاف.\rومن جملة ما استخلص من المُتعدِّين الجوشن، والفُرن، والمارستان، ودار المدرسة الشّهابية في كذا كذا حديقةٍ وبستان.\rوبشدَّة سطوته عزَّ الخُدَّام والمجاورون وأضاء ماموسهم (¬٥)، وقويت بهيبته على الظلمة نفوسهم، وقام بشوكته ناموسهم (¬٦)، وكان في المجاورين مَنْ ينتمي إلى الأشراف، ويلقى إلى آذانِهم من أحوال المجاورين ما يُؤْرِنُ (¬٧) الخلاف، وطمسَ هذه الحال، وأخرج لذلك جماعةً من الأشياع، وفَرَسَهم (¬٨)","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٤٤، الدرر الكامنة ٢/ ٣٤٥.\r(¬٢) انظر ترجمته في حرف السين.\r(¬٣) ثوب مهبب أي مخرق وقد تهبب وهببه خرقه. اللسان (هبب) ١/ ٧٧٩. والمراد رثة بزته.\r(¬٤) الحمارة: الشدة. اللسان (حمر) ٤/ ٢١١.\r(¬٥) ماموسهم: نارهم. القاموس (ممس) ص ٥٧٥.\r(¬٦) ناموسهم: صاحب سرِّهم. القاموس (نمس) ص ٥٧٩.\r(¬٧) يؤرن: يُنشِّط. القاموس (أرن) ص ١١٧٥.\r(¬٨) يقال: فَرَسَ فريسته: دقَّ عُنَقها. القاموس (فرس) ص ٥٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023118,"book_id":1079,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":44,"body":"خلقه. فإذا تقرر ذلك عندهم دعاهم إلى دعاء المقبور وسؤاله الشفاعة من دون الله واتخاذ قبره وثناً تعلق عليه القناديل والستور، ويطاف به ويستلم ويقبل، ويحج إليه، ويذبح عنده، فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى دعاء الناس إلى عبادته، واتخاذه عيداً ومنسكاً، ورأوا أن ذلك أنفع لهم في دنياهم وأخراهم. وكل هذا مما قد عُلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه مضاد لما بعث الله به رسوله ﷺ من تجريد التوحيد وأن لا يعبد إلا الله، فإذا تقرَّر ذلك عندهم نقلهم منه إلى أن مَن نهى عن ذلك فقد تنَقَّص أهل هذه الرتب العالية، وحطهم عن منزلتهم، وزعم أنه لا حرمة لهم ولا قدر، فغضب المشركون واشمأزت قلوبهم، كما قال تعالى ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾ (¬١) وسرى ذلك في نفوس كثير من الجهال والطغام، وكثير ممن ينتسب إلى العلم والدين، حتى عادَوْا أهل التوحيد، ورموهم بالعظائم ونفروا الناس عنهم ووالوا أهل الشرك وعظموهم، وزعموا أنهم أولياء الله وأنصار دينه ورسوله، ويأبى الله ذلك ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ (¬٢)» (¬٣) اهـ.\rوقال آخر عن الحجرة النبوية الشريفة: «وكانت الحجرة في زمن الصحابة يدخل إليها من الباب إذ كانت عائشة ﵂ فيها، وبعد ذلك إلى أن بنى الحائط الآخر، وكان الصحابة مع ذلك التمكن من الوصول إلى قبره ﷺ لا يدخلون عليه لا للسلام ولا للصلاة، ولا للدعاء لأنفسهم أو غيرهم، ولا لسؤال","footnotes":"(¬١) سورة الزمر، آية رقم: ٤٥.\r(¬٢) سورة الأنفال، آية رقم: ٣٤.\r(¬٣) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص: ١٧٣ - ١٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024300,"book_id":1079,"shamela_page_id":1226,"part":"3","page_num":1229,"sequence_num":44,"body":"حرف العين\r٤٤ - عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ المؤمنِ بن عبد الملك (¬١)، القاضي تقيُّ الدِّين ابن الشَّيخِ جمال الدِّين ابنِ الشَّيخِ رشيد الدِّين الهُورِينيُّ الشَّافعيُّ المصِريُّ.\rوهُورين بلدةٌ بالدِّيار المصرية، ولا /٤٨٩ أدري [أهي] هونين (¬٢) التي ذكرها أصحاب المسالك والممالك في ديار مصر فغيَّرتها العَامَّةُ، أو هما متغايران؟ والله أعلم.\rولي قضاء المدينة في عامِ خمسٍ وأربعين، فوردها بعلمٍ غزير، وفضلٍ كثير، وعقلٍ مزير (¬٣)، ورئاسةٍ تصعد إلى الفلك الأثير، وهيبةٍ تُرعب الجاهل الغَرير، ويتأدَّب معها العاقل الكبير، ونصرةٍ للشَّرع حيث لا مُعينٌ ولا نصير، وقيامٍ في الحقَّ ببأسٍ يخضع له الفَطِن النصير، مع الشَّكالةِ الصَّبيحة، والشَّيبة المليحة، واللَّهجة الفصيحة.\rواستنابَ في الحكم القاضيَ بَدر الدِّين بنَ فرحون (¬٤)، فقام به قياماً صفَّى اللُّحون، وصحَّح الملحون، وأسالَ على وادي الأعادي سَيْحون وجَيْحون.\rثمَّ إنَّ القاضيَ تقيَّ الدِّين أُصيب ببصره لماءٍ نزل عليه، فتوجَّه إلى الدِّيار المصرية ليقدحَ عينيه، فَسُعِيَ عليه فَعُزِل، وأُضعف حمل إبله عن العود إلى المدينة وهُزِل.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور، ص ٢٢١، الدُّرر الكامنة ٢/ ٣٣٥، التحفة اللطيفة ٢/ ٥٠٨.\r(¬٢) ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان ٥/ ٤٢٠، فقال: هُونين: بلد في جبالِ عاملةَ مُطِلٌّ على نواحي مصر.\r(¬٣) مزير: نافذ الرأي. القاموس (مزر) ص ٤٧٥.\r(¬٤) مؤلف نصيحة المشاور، اسمه عبد الله، وستأتي ترجمته قريباً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023119,"book_id":1079,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":45,"body":"عن حديث أو علم، ولا كان الشيطان يطمع فيهم حتى يسمعهم كلاماً أو سلاماً فيظنون أنه هو ﷺ كلمهم وأفتاهم، وبيّن لهم الأحاديث، أو أنه ردّ ﵈ بصوت يسمع من خارج، كما طمع الشيطان في غيرهم فأضلهم عند قبره وقبر غيره، حتى ظنوا أن صاحب القبر يأمرهم وينهاهم ويفتيهم ويحدثهم في الظاهر، وأنه يخرج من القبر ويرونه خارجاً منه، ويظنون أن نفس أبدان الموتى خرجت تكلمهم، وأن روح الميت تجسدت لهم فرأوها، كما رآها النبي ﷺ ليلة المعراج (¬١) اهـ.\rوكان أول انحراف نشأ في الإسلام ناشئاً عن الغلو في الدين حينما خرج الخوارج على الخليفة الراشد عثمان ﵁ فقتلوه، ثم خرجوا في عهد الخليفة الراشد علي ﵁ فقاتلهم، ثم قتلوه.\rولما كان الغلو بهذه المثابة من الخطورة على التوحيد والإسلام وأن الطبيعة البشرية عادةً غالبةُ الميل إليه سريعة الاستجابة لدواعيه فقد كان من الطبيعي توقع أن تقع هذه الأمة في الغلو وتصيبها آثاره شأن الأمم السابقة، لذا فإن النبي ﷺ -وقد أرسله الله رحمة للعالمين وكان يعز عليه ما يعنت أمته ويحرص على وقايتها من الأخطار التي تهددها- رؤوف رحيم بالمؤمنين، لذلك كان ﷺ أشد ما يكون حرصاً على تحذير أمته من الغلو في شخصه الكريم، فبالإضافة إلى إبلاغه ما أمر بإبلاغه من القرآن من مثل قوله تعالى: ﴿قلْ إنَّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنَّما إلهكم إلهٌ واحدٌ فمنْ كان يرجو لقاءَ ربه فليعملْ عملاً صالحاً ولا يشركْ بعبادة ربه أحداً﴾ (¬٢)، وقوله: ﴿قلْ لا أقولُ لكم عندي خزائنُ الله ولا أعلم الغيبَ ولا أقولُ لكم إنِّي ملكٌ﴾ (¬٣)، وقوله: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرّاً إلا ما شاءَ الله ولو كنتُ أعلم الغيبَ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ص: ١٩٣.\r(¬٢) سورة الكهف، آية رقم: ١١٠.\r(¬٣) سورة الأنعام، آية رقم: ٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024301,"book_id":1079,"shamela_page_id":1227,"part":"3","page_num":1230,"sequence_num":45,"body":"واستمرَّ منفصلاً إلى شهور سنة تسعٍ وخمسين، فهبَّت نسمةُ سعدٍ أزاحت عنه نكبات التَّعسِين (¬١) والتَّعيين، فأعيدت الولايةُ ثانياً، وصار لمجاني (¬٢) الأماني بيدِ الظَّفَر جانياً.\rووصل إلى المدينة فجأةً صحبة الأمير جمَّاز، واستقرَّ على عادته في الولاية محفوفاً بالإكرام والإعزاز، مُزال الهموم، مَنْفِيَ الأحزان، مُزَال الكُرَب، مُقبلاً على الطَّاعة، مشتغلاً بالعبادة وما يتوسَّل به إلى الله من القُرَب.\rوتُوفي في أوائل سنةِ ستين وسبعمائة، وكان مولده عام أربعٍ وتسعين وستمائة.\r\r٤٥ - عبد الله بن حجاج (¬٣)، أبو محمد المغربيُّ، الفلسفيُّ، المَنْطِقيُّ، الحكيمُ، المكشوفُ الرَّأس، لأنَّه كان كذلك صيفاً وشتاءً.\rكان من أكابر العلماء المُطَّلعين على العلوم اليونانية، وأكابر الفضلاء المتضلعين بالعلوم الإيْمانية.\rانقطع إلى المجاورة بالمدينة، واجتمع إلى نفسه وعبادته في سكونٍ وسَكينة، وجمعَ غرائبَ الكُتب ونفائسَها أَحْمَالاً، وصرف في تَحصيلها وتصحيحها أعماراً وأموالاً، وحاز من الأصول الفاخرة صناديقَ وسِلالاً (¬٤)، وجلُّها كتبُ الحديث والفقه، والتَّاريخ، والطِّبِّ والمنطق والحكمة، وعلومٍ أُخرى شتَّى لم ينهض لمعرفتها في عصرنا","footnotes":"(¬١) التَّعسِيْن: قلة المطر. اللسان (عسن) ١٣/ ٢٨٥. والتعيين مأخوذٌ من قولهم: عين فلاناً: أخبره بِمساوئه في وجهه، والمراد ذهب عنه الأذى والسوء. القاموس (عين) ص ١٢١٩.\r(¬٢) المجاني: جمع مجني، وهو المتناول. من قولهم: جَنى الثمرة. القاموس (جنى) ص ١٢٧١.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ١٦١، التحفة اللطيفة ٢/ ٣١٨.\r(¬٤) سلال: جمع سَلَّة، وهي الخابية. القاموس (سلل) ص ١٠١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023120,"book_id":1079,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":46,"body":"لاستكثرتُ من الخير وما مسَّنيَ السوءُ﴾ (¬١)، وقوله: ﴿قلْ إنَّما أدعو ربي ولا أشرك به أحدًا. قلْ إنِّي لا أملكُ لكم ضرًا ولا رشدًا. قلْ إنِّي لن يجيرني من الله أحدٌ ولن أجدَ من دونه ملتحدًا إلا بلاغاً من الله ورسالاته﴾ (¬٢)، وقوله ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين. وإن يمسسك الله بضرٍّ فلا كاشفَ له إلا هو وإن يردْك بخيرٍ فلا رادّ لفضله﴾ (¬٣).\rفبالإضافة إلى هذا كان في أمره ونهيه وتأديبه لأصحابه أشد ما يكون حرصاً على حماية جانب التوحيد، وتنبيهاً إلى التحذير من الغلو الذي يقدح فيه، فمن ذلك: الحديث الصحيح عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (¬٤).\rوفي صحيح مسلم عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا (¬٥). قال الإمام النووي في شرحه: «المتنطعون أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم» (¬٦) اهـ.\rوفي صحيح البخاري عن عمر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله","footnotes":"(¬١) سورة الأعراف، آية رقم: ١٨٨.\r(¬٢) سورة الجن، آية رقم: ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣.\r(¬٣) سورة يونس، آية رقم: ١٠٦، ١٠٧.\r(¬٤) أخرجه النسائي في المناسك، باب التقاط الحصى، رقم: ٣٠٥٧، ٥/ ٢٦٨، وابن ماجه في المناسك، باب قدر حصى الرمي، رقم: ٣٠٢٩، ٢/ ١٠٠٨، والحاكم ١/ ٤٦٦، والبيهقي ٥/ ١٢٧، وغيرهم.\r… صححه النووي في المجموع ٨/ ١٧١.\r(¬٥) أخرجه مسلم في العلم، باب هلك المتنطعون، رقم: ٢٦٧٠، ٤/ ٢٠٥٥.\r(¬٦) صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/ ٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024302,"book_id":1079,"shamela_page_id":1228,"part":"3","page_num":1231,"sequence_num":46,"body":"هِمُّ (¬١) ولا هِمَّة، وأكثرها بالخطوط الفائقة المليحة، وأصولٍ مُتقنة مضبوطةٍ صحيحة.\rوكان من عادته إذا حجَّ إلى بيت الله الحرام، أَنْ يُهيِّئ ما يَحتاج إليه أهلُه وعيالُه من الماء والطعام والإدام، ويَجمعَ العيال والزَّاد في مَنْزِلِهِ، ويسدَّ عليهم الباب بالبناء الموثوق، ولا يطلَّع على شيءٍ من أحوالهم مخلوق، ولا يزال /٤٩٠ البيتُ كذلك حتى يرجعَ إليهم، ويفتحَ الباب بيده عليهم.\rوكان له جارٌ يدعى بالنُّور بن الصفيِّ (¬٢)، فقيهُ الإمامية وإمامهم في زمانه، وكان من جملة أحباب أبي محمدٍ وخواصِّ إخوانه، فلمَّا أدركه الأجل، أوصى إلى النُّور الجار، وكان له أولادٌ صغار، فدخل الكتب في حبس الأخطار بِحصار، وأكلتها الأَرَضَةُ والفار، وبلَّلتها الأنداء (¬٣) والأمطار، وذهب منها النُّقاوة والخِيار، وما بقي منه بيعت كلُّ عشرين بدينار، وامتلأت المدينة من بقاياها بعوائدَ غيرِ مألوفة، وحصلت في بيت كلِّ طالبٍ جملةٌ من علومٍ غيرِ معروفة، وذلك في عام أحد وسبعمائة.\r\r٤٦ - عبدُ السَّلام بنُ سعيدٍ بن عبدِ الغالب القَرَوي (¬٤) بفتح القاف والرَّاء، قال جماعةٌ منهم ياقوتٌ الحمَوَيُّ (¬٥): يُنسب إلى قيروان، مدينةٌ عظيمة بإفريقية: قَرَويُّ.\rمنها: أبو أيوب القَرَويُّ صاحب (تاريخ المغرب). والقَرَويُّ أيضاً جماعة","footnotes":"(¬١) الهِمُّ: الشيخ الفاني، ويحتمل ضبطها بالفتح: هَمٌّ، أي: قصدٌ. القاموس (همم) ص ١١٧١.\r(¬٢) علي بن الصيفي، نور الدين. كان من رؤساء أهل المدينة، يوالي المجاورين ويخدمهم ويقضي حوائجهم. نصيحة المشاور ص ١٦٢، التحفة ٣/ ٢٢٤.\r(¬٣) الأنداء: جمع ندىً، وهي الرطوبة. القاموس (ندي) ص ١٣٣٨.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ١٧٦، الدرر الكامنة ٢/ ٣٦٦، التحفة اللطيفة ٣/ ٧.\r(¬٥) معجم البلدان ٤/ ٤٢١، وعبارته: ويُنسب إلى القيروان: قيروانيُّ، وقرويُّ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023121,"book_id":1079,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":47,"body":"ورسوله» (¬١).\rقال أبو السعادات: «الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه».\rوأخرج أبو داود عن أبي هريرة ﵁: «لا تجعلوا بيوتكم\rقبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (¬٢).\rوفي المختارة (¬٣) عن علي بن الحسين أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: «ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ؟ قال: لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً وصلوا عليّ فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» (¬٤).\rوفي الصحيحين عن عائشة وعبد الله بن عباس ﵄ قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال: وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا (¬٥). ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها﴾، رقم: ٣٤٤٥، ٦/ ٥٥١.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في المناسك، باب في الصلاة على النبي ﷺ وزيارة قبره، رقم: ٢٠٣٥، ٢/ ٥٤٠.\r(¬٣) الأحاديث المختارة ٢/ ٤٩.\r(¬٤) أخرجه عبدالرزاق ٣/ ٥٧٧ (٦٧٢٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٥،٣/ ٣٤٥، وأحمد ٢/ ٣٦٧، وغيرهم.\r(¬٥) أخرجه البخاري في الصلاة، باب ٥٥، رقم: ٤٣٥، ٤٣٦، ١/ ٦٣٣. ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، رقم: ٥٣١، ١/ ٣٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024303,"book_id":1079,"shamela_page_id":1229,"part":"3","page_num":1232,"sequence_num":47,"body":"يُنسبون إلى القرية.\rوعبد السَّلام المذكور كان من الأفاضل المشهورين بالدِّين والورع، ومَنْ رَقى قِنَان (¬١) المعالي وفرع، مع الخُلق السَّاجح (¬٢)، والعقل الرَّاجح، والرَّأي الناجح، والجَبْلَة (¬٣) الجميل، والجِبِلَّة التي إلى غير الخير لا تميل.\rصحب المشايخ الأفراد، والأولياء الأوتاد.\rأقام بالمدرسة الشِّهابية سنين، وهو بنفائس أنفاسه ضنين، وليس له إلى سوى معالاة المعالي حنين.\rوكانت وفاته في أوائل سنة ستٍّ وستين.\r\r٤٧ - عبدُ الله بنُ محمد بنِ أحمدَ بنِ عيسى السعدي العباديُّ المدنيُّ (¬٤).\rأبو السِّيادة، الشَّيخُ عفيف الدِّين المَطريُّ، شيخُ العلمِ والحديثِ، والتَّصوفِ، والتَّأذين بِحرمِ رسول الله ﷺ.\rجمع إلى حُسن الخَلْق محاسنَ الأخلاق، ورحل إلى مصرَ والشَّام والعراق، وبرع في علم الحديث والتاريخ وفاق، وصار عديم النَّظير فيهما بالاتفاق.\rأدرك من أكابر المسندين جمعاً كثيراً، ولقي من المشايخ المعتبرين جَمَّاً غفيراً. اختار متاعب السَّفَر على الإِسار في","footnotes":"(¬١) القِنانُ جمع قُنَّة بالضم، وتطلق على قلة الجبل أي أعلاه. القاموس (قنن) ص ١٢٢٦ و (قلل) ص ١٠٤٩ ..\r(¬٢) الساجح: السَّهل اللَّيِّن. القاموس (سجح) ص ٢٢٣.\r(¬٣) الجبلة: الوجه. القاموس (جبل) ص ٩٧٤.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ١٥١، معجم الشيوخ للذهبي ١/ ٣٣٦، الدرر الكامنة ٢/ ٢٨٤، التحفة اللطيفة ٢/ ٣٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023122,"book_id":1079,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":48,"body":"وروى مالك في الموطأ أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبَد، اشتدَّ غضبُ الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (¬١).\rوعن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السيد الله ﵎»، قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً، فقال: «قولوا بقولكم» أو «بعض قولكم ولا يَسْتَجْريكم (¬٢) الشيطان» (¬٣).\rوعن ابن عباس ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت، فقال له النبي ﷺ: «أجعلتني لله عَدْلاً، بل ما شاء الله وحده» (¬٤).\rوما زال السلف الصالح على منهج الرسول ﷺ من الحذر من الغلو وآثاره والتحذير منه. قال ابن وضاح (¬٥): «سمعت عيسى بن يونس يقول: أمر عمر بن الخطاب ﵁ بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ، فقطعها؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها، فخاف عليهم الفتنة».\rوقال المعرور بن سويد: «صليت مع عمر بن الخطاب ﵁ بطريق مكة صلاة الصبح، ثم رأى الناس يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهب هؤلاء، فقيل: يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ فهم يصلون فيه، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعاً، فمن أدركته الصلاة في المساجد فليصل ومن لا فليمض ولا يتعمدها» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في قصر الصلاة في السفر، باب جامع الصلاة، رقم: ٨٥، ١/ ١٧٢.\r(¬٢) قال في النهاية ١/ ٢٦٤: أي لايستغلبنكم، فيتخذكم جَرياً: أي رسولاً ووكيلاً.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في الأدب، باب كراهية التمادح، رقم: ٤٧٧٣، ٥/ ١٧٢.\r(¬٤) أخرجه ابن ماجه، في الكفارات، باب النهي أن يقال ماشاء الله وشئت، رقم:٢١١٧، وأحمد ١/ ٢١٤ - ٢٢٤، والبيهقي ٣/ ٢١٧. وغيرهم.\r… قال في الزوائد: في إسناده الأجلح بن عبدالله، مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. .\r(¬٥) في كتابه: البدع والنهي عنها، ص ٨٨.\r(¬٦) رواه ابن وضاح في كتاب البدع والنهي عنها، من عدة طرق عن المعرور بن سويد، بإسناد صحيح، ص ٨٧،٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024306,"book_id":1079,"shamela_page_id":1232,"part":"3","page_num":1235,"sequence_num":48,"body":"ومحاسن الأصول الغريبة العزيزة التي تفوت الحصر عدداً، فذهبت بوفاته أيدي سبا (¬١)، وطرائقَ قِدَداَ (¬٢)، وكانت وفاته في عام خمسٍ وستين وسبعمائة.\r\r٤٨ - عمرُ بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طِرَاد بن أبي الفتوح، الأنصاريُّ، الخزرجيُّ (¬٣)، الشَّيخُ الإمامُ/٤٩٢ الأوحدُ، الفقيهُ، الأصوليُّ، النحويُّ المِفَنُّ (¬٤)، القاضي سراج الدِّين.\rتفقَّه على الشَّيخ عِزِّ الدِّين بنِ عبد السَّلام (¬٥) أوَّلاً، ثمَّ بالسَّديد (¬٦) التِّزْمَنْتِي، والنَّصير ابن الطَّباخ (¬٧).\rوسمع مجلسَ البطاقة (¬٨) على الرَّشيد","footnotes":"(¬١) هذا مَثَلٌ يُضرب في التَّفرُّق. القاموس (سبا) ص ١٢٩٣.\r(¬٢) قددا: مختلفة. القاموس (قدد) ص ٣٠٨.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ٢٠٨، الدُّرر الكامنة ٣/ ١٤٩، طبقات الشَّافعية للإسنويِّ ١/ ٣٤٨، التُّحفة اللطيفة ٣/ ٣١٢. يُعرف بالسِّراج السُّويداويِّ.\r(¬٤) المِفَنُّ: الذي يأتي بالعجائب في العلوم. القاموس: (فنن): ص ١٢٢٢.\r(¬٥) سلطان العلماء عبد العزيز بن عبد السلام، توفي بِمصر سنة ٦٦٠ هـ، و حضر الصلاة عليه السلطان بيبرس، ومن مؤلفاته: (قواعد الأحكام). ذيل الروضتين ٦٥٥.\r(¬٦) اسمه عثمان بن عبد الكريم، من الفقهاء الشَّافعية. درَّس بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة. توفي سنة ٦٦٤ هـ، وتصحَّف في الأصل إلى: السَّيد. ترجمته في طبقات الشَّافعية للإسنوي ١/ ١٥٣ (٢٩٢)، والتِّزْمنتي: نسبة إلى تِزْمنت من صعيد مصر الأدنى. معجم البلدان: ٢/ ٢٩.\r(¬٧) أبو البركات، المبارك بن يحيى، كان بارعاً في الفقه، ذكيُّ القَرِيْحَة، حاد الذهنَ، توفي سنة ٦٦٧ هـ. طبقات الشافعية الكبرى ٨/ ٣٦٧.\r(¬٨) هو جزءٌ حديثي يُملَى في مجلسٍ واحدٍ عادةً في حديث البطاقة بِطُرقه الذي أخرجه الترمذي من حديث عبدالله بن عمرو ﵄ في الإيْمان، باب ماجاء فيمن يموت وهو ويشهد أن لا إله إلا الله رقم: ٢٦٣٩، ٥/ ٢٤ وغيره، ولفظه: «إنًّ الله سيُخلِّصُ رجلاً من أمَّتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلاًّ. كلُّ سِجِلٍّ مثلُ مدِّ البصر، ثمَّ يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كَتَبتي الحافظون؟\rفيقول: لا، ياربِّ، فيقول: أَفَلَكَ عُذرٌ؟\rفيقول: لا، ياربِّ.\rفيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنةً، فإنَّه لا ظلم عليك اليوم، فتخرجُ بطاقةٌ فيها: أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.\rفيقول: احضَرْ وزْنَك، فيقول: ياربِّ ما هذه البطاقةُ مع هذه السِّجِلاَّت؟\rفقال: إنَّك لا تُظلم. قال: فَتُوضع السِّجِلاّتُ في كِفَّةٍ، والبطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشت السِّجِلاّت، وثَقُلت البطاقة، فلا يثقلُ مع اسم الله شيء».\rحديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023123,"book_id":1079,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":49,"body":"وسبق حديث علي بن الحسين ﵁.\rوعن سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃ عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى، قال: هلم إلى العشاء. قلت: لا أريده، قال: مالي رأيتك عند القبر. قلت: سلمت على النبي ﷺ قال: إذا دخلت المسجد فسلم ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: لا تتخذوا قبري عيداً ولا تتخذوا بيوتكم مقابر وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء» (¬١).\rوبالرغم من ذلك فإن قدر الله نافذ، وقد وقع متأخرو الأمة فيما خاف عليهم نبيهم ﷺ والسلف الصالح، فبالغوا في إطرائه ﷺ حتى نسبوا إليه ما هو من خصائص الإلهية بل ما هو من صفات الربوبية، وشابهوا النصارى فيما نسبوه للمسيح، فورد في بعض الصلوات المخترعة (الصلاة على محمد عين الذات) ونسبوا إليه إنه قال: أنا أحمد بدون ميم، وكثر ذلك لا سيما في أشعار المدائح واعتادوا طلب الشفاعة منه ﷺ ودعاءه والاستغاثة به عند الملمات، واستندوا في ذلك إلى حكايات ومنامات بل واعتقدوا مثل هذه الاعتقادات فيمن هو دون رسول الله ﷺ من الصالحين أو ممن يظنونهم صالحين، فنسبوا لهم علم الغيب والتصرف في الكون وأن أرواح المشايخ حاضرة تعلم.\rقال الشيخ صنع الله الحنفي ﵀: «قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفاً في حياتهم وبعد مماتهم، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات وهممهم تكشف الملمات فيأتون قبورهم وينادون في قضاء الحاجات، وجوزا لهم الذبائح والنذور.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٥ و ٣/ ٣٤٥ وعنه أبو يعلى في مسنده، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ، رقم:٣٠، ورواه الضياء المقدسي في المختارة ١/ ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024310,"book_id":1079,"shamela_page_id":1236,"part":"3","page_num":1239,"sequence_num":49,"body":"الدِّين، يائسين من فلاح الدُّنيا، متحقِّقين أَشراطَ القيامة، ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعد.\r\r٤٩ - عبد الواحد الجُزوليُّ (¬١) الشَّيخُ الزَّاهد العابد، المُتجرِّدُ المجاهد، كان من أحد أصحاب الشَّيخ عبد الله البَسْكَريِّ (¬٢) وأتباعه، مُتَّبعاً له حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة (¬٣)، ومنقطعاً إلى الله كانقطاعه، مُجاوراً في رِباطه، مُرتبطاً بالتَّجرُّدِ كارتباطه، عالماً بالقرآن والحديث، سالكاً إلى منهج العارفين العرفان بالسَّير الحثيث (¬٤)، ويُضرب به المَثل في الشِّدَّة في الدِّين، وقوَّة اليقين، وكان الإحسانُ إلى العموم من إسانه (¬٥)، وإذا رأى مُنكراً غيَّره بيده ولسانه.\rحكى بعض مشايخ المدينة: أنَّ بعض الشُّيوخ الكبار ترتَّب (¬٦) مرَّةً في قراءة ختمةٍ قبل صلاة الجمعة، يجلس لقراءتِها على كرسيٍّ ويرفع صوته بالقراءة، فلمَّا باشرها قال له الشَّيخ عبد الواحد: لا تجلسْ في هذا الوقت، ولا ترفعْ صوتك بالقراءة فيتأذى النَّاس برفع صوتك، فقال: هذه مشروطةٌ بِهذه الصِّفة، فلا بُدَّ من مُراعاة الشَّرط لكيلا آكلَ حراماً، فقال له: قد نَهيتُك فإنْ /٤٩٤ لم تفعلْ وجلستَ بعد هذا أخذتُ بلحيتك هذه وأنزلتُك عن كُرسيِّك، فإنْ شئتَ فافعلْ، وإنْ شئتَ فدَعْ، فترك ذلك، ﵀.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٦٨، التحفة اللطيفة ٣/ ١٠٤.\r(¬٢) ستأتي ترجمته برقم (٥١).\r(¬٣) القُذَّة: رِيش السَّهم. القاموس (قذَذَ) ص ٣٣٦، وفي الحديث: «لتركبُنَّ سَننَ مَنْ كان قبلكم حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة» أي: كما تُقدَّر كلُّ واحدةٍ منهما على قدْرِ صاحبتها وتقطع. وهذا يُضرب مثلاً للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٨.\r(¬٤) الحثيث: السَّير المسرع. القاموس (حَثَثَ) ص ١٦٧.\r(¬٥) الإسان والأسن: الخلق. القاموس (أسن) ص ١٠٤.\r(¬٦) ترتب: تعيَّن بِمُرَتَّبٍ. لسان العرب (رَتَبَ) ١/ ٤٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023124,"book_id":1079,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":50,"body":"قال: «وهذا كلام فيه تفريط وإفراط، بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي، لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومصادمة الكتاب العزيز، ومخالفة لعقائد الأمة، وما اجتمعت عليه الأمة.\rفأما قولهم: إن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات فيرده قوله تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ (¬١) و ﴿ولله ملك السموات والأرض﴾ (¬٢) ونحوها من الآيات الدالة على أنه المتفرد بالخلق والتدبير والتصرف والتقدير، ولا شيء لغيره في شيء ما بوجه من الوجوه، فالكل تحت ملكه وقهره تصرفا وملكا وإحياء وإماتة …» إلى أن قال: وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع من القول بالتصرف في الحياة، قال جل ذكره: ﴿إنك ميّت وإنهم ميّتون﴾ (¬٣) و ﴿كلّ نفس ذائقة الموت﴾ (¬٤)، وفي الحديث: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء … » (¬٥). جميع ذلك وما هو نحوه دال على انقطاع الحس والحركة من الميت وإن أرواحهم ممسكة وإن","footnotes":"(¬١) سورة الأعراف، آية رقم: ٥٤.\r(¬٢) سورة آل عمران، آية رقم: ١٨٩.\r(¬٣) سورة الزمر، آية رقم: ٣٠.\r(¬٤) سورة آل عمران، آية رقم: ١٨٥.\r(¬٥) من حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعاً:\r… أخرجه مسلم، في الوصية، باب مايلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، رقم:١٦٣١. وأبوداود، في الوصايا، باب في الصدقة عن الميت، رقم:٢٨٧٢،٣/ ٤٠١، والترمذي، في الأحكام، باب في الوقف، رقم:١٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024311,"book_id":1079,"shamela_page_id":1237,"part":"3","page_num":1240,"sequence_num":50,"body":"وهي الختمة التي يُقرأ فيها اليوم قبل صلاة الجُمعة في الرَّوضة المقدَّسة من غير صعودِ كرسيٍّ ولا رفع صوت جَهْوريٍّ، بل يجلس القارئ على الأرض، ويرى خفض الصَّوت في قراءته كاللاَّزم الفرض. مات الشَّيخ ﵀ سنة سبعةَ عشرَ وسبعمائةٍ تقريباً.\r\r٥٠ - عبدُ الحميد بن عليٍّ الموغانيُّ (¬١). ومُوْغَان بالضَّمِّ والغين المعجمة، هكذا ينطق به العجم، والصَّواب: مُوْقَان بالقاف (¬٢)، وهي ولايةٌ فيها قُرى ومُروج يَحتلُّها التُّركمان للرَّعي، وهي بأَذْرَبيجان. وكان عبد الحميد من أهل الخير والصَّلاح، ومِمَّن رزقه الله برؤية المشايخ الكبار النُّجْحَ والفلاح.\rأقام بالمدينة مُتخلِّياً عن الدُّنيا، متحلياً بطلب المرتبة العُليا، مُواظباً على تلقين القرآن طوال النَّهار، تنتفع به الشُّيوخ والكُهول والكِبار والصِّغار، مع ضبطٍ وتقييد، وتحريرٍ وتجويد.\rلقي الشَّيخَ أبا العباس المُرسي، صاحبَ الشَّيخ أبي الحسن الشَّاذليِّ.\rوصحب هو وصاحبُه يحيى التُّونسيُّ (¬٣) الشَّيخَ نجمَ الدِّين الأصفهانيَّ من الإسكندرية إلى مكَّة، وخدماه وانتفعا به، وأقاما عنده بمكة مدَّةً طويلة، ثمَّ ارتحلا إلى المدينة فأقاما بِها.\rوسافر الشَّيخ عبد الحميد بأولاده يريد التَّعريف بِهم، والإعانة عليهم، وكان يقول قبل سفره: ما أظنُّ أجلي إلا قد قَرُبَ، فإني أُسافر من المدينة عن غير ضرورة، فما أظنُّ ذلك إلا للنُّقلة إلى التُّربة، فكان كذلك.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ١٤١، التحفة اللطيفة ٢/ ٤٥٧.\r(¬٢) معجم البلدان ٥/ ٢٢٥.\r(¬٣) ترجمته في حرف الياء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023125,"book_id":1079,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":51,"body":"أعمالهم منقطعة فدل ذلك على أنه ليس للميت تصرف في ذاته فضلاً عن غيره فإذا عجز عن حركة نفسه فكيف يتصرف في غيره، فالله سبحانه يخبر أن الأرواح عنده، وهؤلاء الملحدون يقولون إن الأرواح مطلقة متصرفة ﴿قل أأنتم أعلم أم الله﴾ (¬١).\rوأما قولهم: يستغاث بهم في الشدائد فهذا أقبح مما قبله؛ لمصادمته لقوله جل ذكره: ﴿أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السّوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإلهٌ مع الله﴾ (¬٢)» اهـ باختصار.\rومع الأسف الشديد أن مثل هذه الأوهام والمعتقدات الخاطئة تسربت إلى عقول كثير من عوام المسلمين، حتى كادت تكون اتجاها عاماً، فلم يسلم منها حتى عدد من المنتسبين للعلم الشرعي، شأن كل الاتجاهات الفكرية العامة، التي يهرم عليها الكبير وينشأ عليها الصغير.\rوقد تأثر الفيروزابادي مؤلف هذا الكتاب بعض التأثر بما يشاع في عصره من ذلك، وتعرض لقضية كانت مثار جدل كبير هي قضية حياته ﷺ في قبره التي يعتقدها المسلم من حيث طبيعة هذه الحياة أهي حياة برزخية، الله أعلم بكيفيتها وآثارها، أم هي حياة عادية كالتي كان يحياها قبل موته.\rومع أن هذه القضية خارجة عن موضوع كتاب «المغانم المطابة» فإنه حشرها حشراً في فقرة كاملة من فقرات الفصل الأول، وحشد لها شواهد عجيبة لا تتفق مع أي منهج علمي. هذه الشواهد حكايات منقولة عن بعض المجاورين والأعراب في عصره، معظمها منامات تتضمن في الغالب أن الشخص لجأ إلى قبره","footnotes":"(¬١) سورة البقرة، آية رقم: ١٤٠.\r(¬٢) سورة النمل، آية رقم: ٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024312,"book_id":1079,"shamela_page_id":1238,"part":"3","page_num":1241,"sequence_num":51,"body":"توفي ﵀ بِقَطْيَةَ (¬١) من طريق مصر، في سنة سبعٍ وعشرين وسبعمائة.\r\r٥١ - عبدُ الله بن عمرَ بن موسى البَسْكَريُّ المِغراويُّ (¬٢)، الشَّيخ أبو محمَّدٍ، ذو المقاماتِ الفاخرة، والكراماتِ الظَّاهرة، والولايةِ العَلِيَّة، والعِناية الجَلِيَّة، والزَّنْدِ الوَرِي (¬٣) بالأنوار، والقلبِ الرَّوي بالأسرار.\rكان أعبدَ مشايخ عصرهِ وأزهدَهم، وأقدرهم على الرِّياضة وأجهدَهم (¬٤)، وأعلاهم في الطَّريق غَاياً (¬٥)، وأجلاهم في التَّحقيق آياً (¬٦).\rأعرض عن طريفه وتِلادِه (¬٧)، وسافر عن دياره وبِلاده، وهاجر إلى الله على قدمِ التَّجريد، وانقطع بإخلاصه إلى عالم التَّحقيق والتَّفريد، شرَّق البلاد وغرَّب، وخَبَرَ العباد وجرَّب، وصَحِب المشايخ المُحقِّقين، وانتفع بجماعةٍ من","footnotes":"(¬١) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ٤/ ٣٧٨: قَطْيَةُ: بالفتح ثمَّ السكون، وياءٍ\rمفتوحة، أظنُّه مِنْ: تقطَّيتُ على القوم: إذا تطلبتَهم حتى تأخذ منهم شيئاً. وقَطْية: قريةٌ في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفرما.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ٦٥، الدرر الكامنة ٢/ ٢٨٠، التحفة اللطيفة ٢/ ٣٦٨، وتصحَّف في الأصل إلى (اليشكري).\r(¬٣) الزَّنْدُ: العود الذي يُقدح به النار. ووَرِيَ الزَّندُ: خرجت ناره، ففي الكلام استعارة عن فوائده ونفعه. القاموس (زَنَدَ) ص ٢٨٥.\r(¬٤) لم تُتعبد الأمة في دينها بالرياضة وإنما هي من مخترعات بعض المتصوفة، بل أمرنا بالرفق في العبادة والمقاربة والتسديد لابالتنطع والتشديد على مادلت على ذلك السنة الصحيحة وعلى ماكان عليه سلف الأمة الصالح.\r(¬٥) الغَايُ: جمعُ غايةٍ، وهي الرَّاية. المعجم الوسيط (غَيَيَ) ٢/ ٦٦٩.\r(¬٦) الآيُ: جمع آية، وهي العلامة. القاموس (آية) ص ١٢٦١.\r(¬٧) الطَّريف: الحديثُ من المال، والتِّلاد: القديمُ من المال. القاموس (طَرَفَ) ص ٨٣١، (تلد) ص ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023126,"book_id":1079,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":52,"body":"صلى الله عليه وسلم وشكا إليه حاجته واستغاثه، فجاءه بعد ذلك رجل من أهل البيت يلبي طلبه.\rوفي إحدى الروايات، وهي أغربها، ينام السائل عند قبره ﷺ بعد أن يستغيث به فيرى في منامه الرسول ﷺ يعطيه النقود فيستيقظ ويجدها في يده.\rوكل هذه الحكايات من الشائعات التي تدور عادة في أوساط العامة ولا سند لها، ولم تخضع للمراجعة أو التحقيق، ولكنها تحظى بتصديق العامة عادتهم في تصديق الغرائب، والغرام بروايتها كما لو كانت حقائق.\rوقد غفل المؤلف ﵀ عن أن مثل هذه الحكايات التي لو صحت نسبتها عن من رويت عنه، فإن المنامات كما قرر علماء الأصول لا تصلح دليلاً في الأحكام الشرعية، فضلاً عن أنها حتى لو اعتبرت دليلاً فلا يمكن أن تعارض بها الأدلة من النصوص الشرعية، فضلاً عن أن يعارض بها القواعد الشرعية الأساسية، التي يقوم عليها بناء التوحيد وما يجب لله ﷾ من حقوق.\rويتضح لك معارضة هذه الحكايات لعقيدة التوحيد إذا تصورت أنه لا يتم التصديق بهذه الحكايات إلا باعتقاد أن النبي ﷺ حاضر ناظر يجيب المضطر إذا دعاه ويسمع دعاء المحتاج وشكواه، وما اتخذ الناس مريم إلها من دون الله إلا بمثل هذا الاعتقاد.\rوبالإضافة إلى عنايته بهذه الحكايات فقد وردت في الكتاب عبارات قليلة متناثرة، ظاهر ألفاظها الغلو في شخص الرسول ﷺ، وقد تأثر فيها بما شاع في عصره.\rولعل عذره ﵀ أنه كان عالم لغة، أما باعه في الحديث والفقه فهو كما وصفه تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي بقوله: «وكانت له بالحديث عناية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024315,"book_id":1079,"shamela_page_id":1241,"part":"3","page_num":1244,"sequence_num":52,"body":"والحمدُ لله الكريمِ وهذه كَمُلَتْ، وظَنِّي أنَّه يرضاها\rرأى بعض الصَّالحين (¬١) النبيَّ ﷺ في المنام وقد أنشده هذه القصيدة وهو /٤٩٦ ﷺ يقول: رضيناها رضيناها.\r\r٥٢ - عزيز الدَّولة العزيزيُّ (¬٢)، شيخُ الخُدَّامِ بالحرَم الشَّريف، وَلِي المشيخةَ في أواخر المائةِ السَّادسة، وكان شيخاً شهيرَ الخير، غزير البِرِّ، أثير الذِّكْرِ، كثيرَ البِشْر، قائماً بالمعروف، دائمَ الوقوف عند تحبيس الوُقوف (¬٣)، أفاض إحسانه على الأشراف، حتى كاد يبلغُ شأنُه فيه الإسراف، بذل دون حاجاتِهم فِضَّته وذَهَبه، وسمحَ بإيثار ما سألوه ووهبه، حتى رَمْوا بالرَّفض والتَّشيُّع مذهبَه.\rفاضلٌ ذوي المكارم حتى يفضَّ الجفير (¬٤)، وأعتقَ من العبيد والإماء الجمَّاءَ الغفير، وكثيرٌ من النخل التي في الحرم غُرِس في زمانه، وكان شيءٌ منه قبلَه لكن ذهب أَثرُه وأَثرُ مكانِه، وكأنه لم يتعرَّض أحدٌ لإنكار هذه البدعة إجلالاً لشانه، أو خوفاً من لسانه، أو تمكيناً له من الاقتداء بِمِنْ غرسه قبله، وحَلَق في عُنقه من هذا المنكر حَبْلَه، وقد انْجعفت (¬٥) تلك النَّخيل بِهبوب عاصفةٍ ذهبَتْ في أواخر مشيخة ياقوت (¬٦) الآتي ذِكْره.","footnotes":"(¬١) قال ابن فرحون ص ٧١: وأشكُّ هل كان هو الشيخ ﵀ أو غيره؟\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ٤١.\r(¬٣) جمع وَقْفٍ. القاموس (وَقَفَ) ص ٨٦٠.\r(¬٤) يفضُّ: يفرِّقُ. الجفير: جَعْبَة السهام تُصنع من الجلد. يريد: لكرمه يبذل كلَّ ماعنده. القاموس (فَضّ) ص ٦٥٠، (جَفَرَ) ص ٣٦٧.\r(¬٥) انجعفت: انقلعت. القاموس (جَعَفَ) ص ٧٩٧.\r(¬٦) تأتي ترجمته في حرف الياء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023127,"book_id":1079,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":53,"body":"غير قوية، وكذا بالفقه» (¬١).\rويؤيد ما ذكره الفاسي وجود الأحاديث الضعيفة والموضوعة في كتابه كما سيلاحظ القارئ.\rوقد وقع التردد في نشر الكتاب بسبب هذه الحكايات والعبارات المنكرة لأمرين:\r١ - ما تدل عليه النصوص من كراهية النبي ﷺ الشديدة لصيغ من الإطراء هي أقل مما يدل عليه ظاهر العبارات التي أشرنا إليها، فينبغي لكل مسلم صادق المحبة لرسول أن يكره ما يكرهه.\rوما تضمنته الحكايات التي أشرنا إليها من نسبة أقوال أو أفعال يقطع بكذبها إلى النبي ﷺ، وقد علم ما ورد في ذلك من الوعيد الشديد.\r٢ - خشية اغترار بعض القراء الذين ينقصهم الفقه في الدين والاطلاع على النصوص بتلك العبارات والحكايات.\rإلا أنه بعد الاستخارة رأينا من المصلحة أن لا نحجب هذا السفر الضخم الهام من تراث المدينة المنورة، وأن لا نحرم الدارسين ومحبي المدينة المنورة من الاطلاع عليه، وفي الوقت نفسه أن ننبه إلى خطأ إيراد تلك العبارات والحكايات، ووجه معارضتها لقواعد الشرع الحنيف ونصوص القرآن والسنة، موقنين بأن من قصده الحق، سيكون له في ما ذكرنا عاصم من الاغترار بتلك الحكايات والعبارات.\rونسأل الله أن يسدد خطانا ويلهمنا الصواب في القول والعمل. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،","footnotes":"(¬١) العقد الثمين: ٢/ ٣٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024316,"book_id":1079,"shamela_page_id":1242,"part":"3","page_num":1245,"sequence_num":53,"body":"وأُعيد غِراس الفُسلان (¬١) مغارسها ولم يَبْلَ نُكْرُه، على أنَّه وقع الإنكارُ من بعض النَّاس في الإعادة، لكنْ لم يصادف كلامه محلاً من الإشادة والإفادة.\rولعلَّه سوَّغ ذلك حملاً على احتمال أَنَّه لم يغرس أوَّلاً إلا بنوعٍ من الاستحقاق، وصادفَ هذا التَّأويلُ من خواطر الخُدَّامِ واللازمة (¬٢) الملاءمة والوِفَاق.\rولا شكَّ أَنَّ لاعتمال الاحتمال في المسألة أدنى مجال، لكن لا يخفى من قلَّة من علَّةِ النَّفي مافي اعتماد الاحتمال البعيد على كُمَّل الرجال.\rفإنْ قلتَ: فما حكمُ ثَمرِها؟\rقلتُ: سُئل الإمامُ مالكٌ عن ذلك، فقال: هو حلالٌ لجميع المسلمين.\rقلتُ: وظاهرُ الفقه أنَّ ما لا مالكَ له من الأشجار، فأولى النَّاس بِما يؤتيه من الأُكل والثِّمار من عانى في … (¬٣) كده بالسقْي والتَّشذيب (¬٤) والإبار (¬٥)، وفي مثله جاء الأثر (¬٦): (الثَّمرُ لمَنْ أبَّرَ).\rتوفي عزيز الدَّولة في عام سبعمائةٍ، بالمدينة الشَّريفة.\r\r٥٣ - عبدُ الكريم بنُ عبدِ الرَّحمن (¬٧)، الشَّيخُ عِزُّ الدِّين الواسطيُّ، الجامعُ","footnotes":"(¬١) الفُسلان بضمِّ الفاء: جمعُ فَسيلة، وهي النَّخلة الصغيرة. القاموس (فَسَلَ) ص ١٠٤٢.\r(¬٢) هكذا في الأصل.\r(¬٣) هنا كلمة غير واضحة.\r(¬٤) التشذيب: قطع قشر الشَّجر. القاموس (شَذَبَ) ص ١٠٠.\r(¬٥) التأبير: الإلقاح للنخل. القاموس (أَبَرَ) ص ٣٤١.\r(¬٦) من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: أخرجه البخاري، في البيوع، باب من باع نخلاً قد أبرت، رقم:٢٢٠٣،٤/ ٤٦٩، بلفظ: «أيُّما نَخلٍ بيعت قد أُبِّرت، لم يذكر الثمر، فالثَّمرُ للذي أبَّرَها».\r(¬٧) نصيحة المشاور ص ٧١، التحفة اللطيفة ٣/ ٥٩، وجعله في التحفة ابن عبد المعز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023128,"book_id":1079,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":54,"body":"* لزيادة الإيضاح في موضوع هذا التنبيه يمكن القارئ الرجوع إلى:\r-رسالة الإمام الشوكاني بعنوان «الدرّ النضيد في إخلاص كلمة التوحيد»، القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية ١٣٤٣ هـ.\r-رسالة الإمام الصنعاني بعنوان: «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد»، تعليق إسماعيل الأنصاري ط ٢، الرياض، مؤسسة النور، ١٣٨٩ هـ.\r-رسالة المقريزي بعنوان: «تجريد التوحيد المفيد»، تحقيق: محمد بن عبد الرحمن أبو سيف، المدينة المنورة، ١٤١٨ هـ.\r-رسالة الإمام محيي الدين البركوي الحنفي بعنوان: «زيارة القبور الشرعية والشركية».\r-ترجمة الشيخ أبي الحسن الندوي لكتاب «تقوية الإيمان» للإمام الشهيد إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي بعنوان: «رسالة التوحيد».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024318,"book_id":1079,"shamela_page_id":1244,"part":"3","page_num":1247,"sequence_num":54,"body":"القوَّة المتين، ويا راحم المساكين، ويا أرحم الرَّاحمين، سخِّرْ لي كذا وكذا، واصرفْ عني كذا وكذا.\rفإن شكى فاقة أو قلة قال له: قل: ﴿مَا يَفْتَحِ اللهُ للنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا، وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (¬١).\rوكان لا يَجتمع بأحدٍ من أهل الدنيا أبداً، اللهمَّ إلا في شفاعةٍ تتعيَّن، أو دفاعة ضرٍّ تلوحُ له وتتبين.\r........................... (¬٢) توفي الشَّيخ ﵀ سنة إحدى وأربعين وسبعمائة (¬٣).\r\r٥٤ - علي الواسطيُّ. (¬٤)\rكان من أكابر الصالحين، وأخيار الأولياء المتقين، مُديمَ الصَّوم، عديمَ النَّوم (¬٥)، يقيمُ على طريقة","footnotes":"(¬١) سورة (فاطر) آية: (٢).\r(¬٢) هنا طمس بمقدار ستة أسطر.\r(¬٣) وقال السخاويُّ في (التحفة): مات ظنَّاً سنة خمسٍ وثلاثين وسبعمائة.\r(¬٤) نصيحة المشاور ٨٠، معجم الشُّيوخ للذهبي ٢/ ٢٤، الدُّرر الكامنة ٣/ ٣٧، التحفة اللطيفة ٣/ ٢٧٩. واسم والده: الحسن.\r(¬٥) ليس من السنة أن يمدح الرجل بترك النوم بالكلية، بل أنكر النبي ﷺ هذا كما في قصة الثلاثة الذين جاءوا بيوت النبي ﷺ فقال أحدهم: أصلي الليل أبداً وقال الآخر أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج، فقال ﷺ: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». أخرجه من حديث أنس بن مالك ﵁ مرفوعاً البخاري في النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم:٥٠٦٣، ٩/ ٥ ومسلم في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، رقم:١٤٠١،٢/ ١٠٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023129,"book_id":1079,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":55,"body":"﷽\rوصلَّى الله على سيدِنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم، ربِّ يَسّر وأعنْ يا كَريمُ.\rالحمدُ للهِ الذِي شَرَّفَ بَلَدَ حبيبه وأَطَابَهُ، وأَنَافَ على سائر البُلْدانِ نِطَابَهُ (¬١)، ورفع فيه مِنبرَه ونَصَبَ فِيهِ مِحْرَابَه، وَأَوْجَهَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ العَتِيقِ حِجْرَهُ ومِيَزابَه، وأمطر على نَالَتِهِ (¬٢) من جزيل نَالِهِ (¬٣) أدرَّ سَحَابَه، وضاعف لمن ثَوَى فيه من عظيم فضله ثَوَابَه، وجعل [دواءَ (¬٤)] الآلام طِينَه وشِفَاءَ الأسقامِ تُرابَه (¬٥)، وأترع من جَوْد (¬٦) جُودِ سِرِّ الوجود (¬٧)\rعِرَاصَه (¬٨) ورِحَابَه، وأمْرَعَ (¬٩)","footnotes":"(¬١) النِّطاب - بالكسر-: الرأس. القاموس (نطب) ص ١٣٩.\r(¬٢) النالة: ما حول الحرم. القاموس (نول) ص ١٠٦٦.\r(¬٣) النال والنوال: العطاء): السابق.\r(¬٤) في الأصل: داء، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٥) عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ منهُ أو كانت به قَرْحَةٌ أو جَرْحٌ، قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا، ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثم رفعها: «بسم الله، تُرْبَةُ أرضنا برِيقَةِ بعضنا ليُشْفَى سَقِيمُنا بإذن ربنا». أخرجه البخاري، في الطب، باب رقية النبي ﷺ رقم:٥٧٤٥. ومسلم واللفظ له، في السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، رقم:٢١٩٤.\rوهل المراد بقوله ﷺ: (تربة أرضنا) جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة، فيه قولان، وينظر لذلك: زاد المعاد ٤/ ١٨٧، وشرح النووي لصحيح مسلم ١٤/ ١٨٤، وفتح الباري ١٠/ ٢٠٧.\r(¬٦) الجَوْد: المطر الغزير. القاموس (جود) ص ٢٧٥.\r(¬٧) سر الوجود) مصطلح متأخر محدث لايعرفه السلف ولا الأئمة المعتبرون المشهود لهم بالخير ولادلالة شرعية عليه، بل جاء في قوله تعالى: ﴿وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ بيان الحكمة من خلق الخلق.\r(¬٨) العِراص جمع عَرْصة، وهي: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. السابق (عرص) ص ٦٢٣.\r(¬٩) قوله: (وأترع من جَوْد … وأمرع كؤوسه … ) كذا في الأصل، والمناسب للمعنى أن يكون في الأول (أمرع) وفي الثاني (أترع)، لأن معنى (أمرع): أخصب، والمَرِيع: الخصيب، ومعنى (أترع): ملأ. القاموس (مرع) و (ترع) ص ٧٠٦،٧٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024319,"book_id":1079,"shamela_page_id":1245,"part":"3","page_num":1248,"sequence_num":55,"body":"القوم (¬١)، وكان معه الوقار والسَّكينة، مشغوفاً بِجوار مكَّة والمدينة ..... (¬٢)\rكان من ديدنه في التَّجرد، وهِجِّيره في التوكل والتَّفرد، أنه إذا اشتاق إلى وطنه، وأُذن له إلى قصد جهته وسكنه، أخذ عصاه وركوته، ودخل البادية جاعلاً التَّوكُّل عمدته وقوته، ولا نظر ضعفه وقوَّته، فكان لا يعترضه أحدٌ من الأعراب، ولا يقابلونه إلا بالطَّعام والشَّراب، والإكرام والتِّرحاب.\r/٤٩٨ وكان طوائف العرب يعرفونه ويأنسون بحضوره ورؤيته، ويألفونه ويألمون لِفرقته، ويتبرَّكون بعصاه وخرقته (¬٣).\rوله أنواع من الكرامات والولايات، وانْجماعٌ إلى أرباب الخصوص والعنايات. توفي ﵀ في حدود ثلاثين وسبعمائة، رحمة الله عليه.\r٥٥ - ........................ (¬٤).\r\r٥٦ - عمر بن الأعمى (¬٥)، سراجُ الدِّين، من المنعوتين بالفَطانة واللباقة، الموصوفين بالكياسة والحذاقة، ولايَنملُّ (¬٦) الجليس من جميل عشرته ومجاورته، ولا يَملُّ الخليط من حسن خُلطته ومحاورته، يَتغنَّى في القرآن بصوتٍ يهزُّ الجماد، ويُنغَّم فيه بِنغمة تَحزُّ في الصُّمِّ الصِّلاد (¬٧)، ويكتب خطَّاً","footnotes":"(¬١) السنة ألا يتخذ المسلم طريقة في التعبد مما ينسب إلى بعض المشايخ، وإنما يتبع السنة ويحكمها على نفسه اعتقاداً وتعبداً وسلوكاً ومعاملة.\r(¬٢) هنا سطر مطموس.\r(¬٣) لايجوز التبرك بشيء من آثار الصالحين لاماذكر هنا ولاغيره، وإنما تحصل البركة باتباع السنة والعمل بها وحفظ الله في دينه.\r(¬٤) هنا طمسٌ بِمقدار ١١ سطراً.\r(¬٥) نصيحة المشاور ١٥٩، التحفة اللطيفة ٣/ ٣٦٥.\r(¬٦) ينملُّ: ينسلُّ. القاموس (ملل) ص ١٠٥٨.\r(¬٧) حجر صلد وصلود: بين الصلادة والصلود، صلب أملس. اللسان (صلد) ٣/ ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023130,"book_id":1079,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":56,"body":"به كُؤُوسَه وأكْوَابَه، وكسى أَهْلَه أَرْدِيَةَ الفَضْلِ وَأَثْوَابَه، ودَرَّعَهم (¬١) سوابغَ الشَّرَفِ وجِلْبَابَه، وفتح لهم من جزيل الخيِر أبْوابَه، وذلَّلَ لهم مِنْ جَمِيلِ الْبِرِّ صِعَابَه.\rوالصَّلاةُ والسَّلامُ على سَاكِنِهِ محمّدٍ الذي تَوَّجَه اللهُ حُلَّتَه وجِلبابَه، أرسلَه والخلقُ تَعْبدُ من دون الله أنْصَابَه (¬٢)، فلم يزلْ يَقتحِمُ من النُّصْح في الله عِقابَه (¬٣)، ويُنذِرُ الناسَ بَأْسَ اللهِ وعِقابَه (¬٤)، حتى قطع ظُفُر الكفرِ ونابَه، ونطق من جوامع الكلمِ بِما أفحمَ به فرسانَ الخطابة، فجلا (¬٥) بِبيانِه خواطرَ الخلقِ وأَلْبابَه (¬٦)، وجرى في مَيْدان السِّباق فلم يُلْحق شَأْوُه (¬٧) حتى جابَه (¬٨)، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته أشرفِ آل وأكرمِ صحابَة، من كل غضَنْفرٍ في الوَغَى (¬٩) إلى ما ينزل من الوثَّابَةِ (¬١٠)","footnotes":"(¬١) درَّعَه تدريعاً: ألبسه الدرع. السابق (درع) ص ٧١٥.\r(¬٢) الأنصاب: حجارة كانت حول الكعبة تُنْصَب فَيُهَلُّ عليها، ويُذْبَحُ لغير الله تعالى. القاموس (نصب) ص ١٣٨.\r(¬٣) العِقَاب جمع: عَقَبة -بالتحريك-، وهي: مرقى صعب من الجبال. السابق (عقب) ص ١١٦، والمراد: ماكان يعترضه ﷺ في سبيل نشر الدعوة.\r(¬٤) العِقاب هنا: مصدر قياسي من عاقب الذي هو بِمعنى المجازاة، والعقاب يَختص بالعذاب. مفردات الراغب ص ٥٧٥.\r(¬٥) جلاَّ: صقل. القاموس (جلو) ص ١٢٧١.\r(¬٦) الألباب: جمع لُبٍّ وهو: العقل. القاموس (لبب) ص ١٣٣.\r(¬٧) الشَّأْو: السبق والغاية. السابق (شأو) ص ١٢٩٨.\r(¬٨) يقال: جابَ الميدان يَجُوبُه، والجَوْب: القطع. السابق (جوب) ص ٧٠.\r(¬٩) الغَضَنْفَر: الأسد. القاموس ص ٤٥١، و الوَغَى: الحرب. القاموس (وغي) ص ١٣٤٣.\r(¬١٠) الوثابة: الفرس السريعة الوثب. التاج (وثب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023131,"book_id":1079,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":57,"body":"وثَابَه (¬١).\rوبعد، يقول المُلتْجِئُ إلى حرَمِ الله تعالى محمدُ بنُ يعقوبَ بنِ محمدٍ الفيروزاباديُّ-منَّ الله تعالى عليه بالإنابة، ولا قَوَّضَ (¬٢) له من ساحة الحرمينِ\rأقْتَابَهُ (¬٣)، ووطَّدَ به أوتادَ سُكْناه وأطْنابَه (¬٤)، فالنفع ضُرٌّ إلا لمن قصد بابَه، والعيشُ مُرٌّ إلا لمن حلَّ أعتابَه (¬٥) -:\rإِنِّي لَمَّا شَرُفْتُ في عام اثنين (¬٦) وثَمانين (¬٧) بِجوارِ من شَرَّفَ الله جَنَابَه، تجدَّدَ نَظَري فيما وُضِعَ على ذِكْرِ معالمِ المدينةِ من تعليقٍ وكتابة، فلم أرَ كتاباً حاوياً يَجمع من تاريخِ البلدِ الكريمِ صُيَابَه (¬٨)، فذهبتُ إلى وَضْعِ كتابٍ جامعٍ لما ذَهَبَ في كُتبِ المتقدمين بَدَداً (¬٩) مُتجنِّباً إطنابَ القولِ وإسهابَه، وإنَّما","footnotes":"(¬١) لعل ثابه هنا بمعنى: جازاه الله خيراً على ماقدم وتَحمل من أجلَّ تبليغ الإسلام. وهكذا جاءت هذه العبارة في الأصل وفي النفس منها شيء؛ إذ ليس في اللغة ثابه بمعنى جازاه، وإنما الفعل: أثابه، والله أعلم.\r(¬٢) قوَّض البناء: هدمه، أو التقويض: نقض من غير هدم. القاموس (قوض) ص ٦٥٣.\r(¬٣) الأقتاب: جمع قَتَبٍ وهو الإكاف الصغير على قَدْر سَنام البعير. السابق (قتب) ص ١٢٢.\r(¬٤) الأطناب: جمع طُنُب، وهو حبل طويل يُشَدُّ به سُرادِقُ البيتِ، أو الوَتَدُ. السابق (طنب) ص ١٠٩.\r(¬٥) لاريب أن العيش مرٌ لمن ابتعد عن شرع الله ﷿، وأما من وفقه الله لهدي كتابه وسنة نبيه فهو السعيد، قال تعالى: ﴿من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بما كانوا يعملون﴾ سورة النحل: الآية ٩٧.\r… ومن تمام التوفيق أن يوفق المسلم لزيارة المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال وأما من تيسر له زيارة البعض دون الآخر فلا ضير عليه ولايقال فيه (عيشه مر) لكونه لم يشد الرحال لزيارة مسجد رسول الله ﷺ.\r(¬٦) في الأصل: (اثنتين)، والصواب ماأثبتناه.\r(¬٧) بعد سبعمائة.\r(¬٨) الصُّيَاب: الخالص والصميم والأصل والخيار من الشيء. القاموس (صيب) ص ١٠٦.\r(¬٩) بَدَداً: متفرقاً. السابق (بدد) ص ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024320,"book_id":1079,"shamela_page_id":1246,"part":"3","page_num":1249,"sequence_num":57,"body":"تخال الوشْيَ (¬١) في الخبير، ويضاهي في جنَّة الَّروض النضير.\rكتَّب أكثر أولاد المجاورين، وسوَّر أياديهم من غرابة براعته بالأساور والزين، فقرَّبه الأشراف منهم وأكرموه، وفخَّموا قدره وعظَّموه، وعُرف باعتبار القول عندهم، وقبول الشَّفاعة، فكثَّر الله للمسلمين نَفاعه (¬٢)، قضى جملاً جليلة من حاجات الإخوان، ورفع عن المجاورين شرور السُّعاة الخوَّان، وترك أولاداً نُجباء مؤذِّنين، وتوفي في عام أربعة وثلاثين، رحمة الله تعالى عليه./ ٤٩٩\r\r٥٧ - علي بن محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون اليعمري، المدني، نور الدِّين، أبو الحسن الجيَّاني، الأندلسيُّ (¬٣).\rوتمام نسبه عند ذكر والده.\rسبق الأقران في علوم العربية، والفنون الأدبية، وبَذَّ (¬٤) كلَّ مجتهدٍ في العلم مُعَاني، وسبقهم في اللُّغة والنَّحو والبيان والمعاني، مع ما حوى من علم الفقه والأصول، وروى من السُّنن وأحاديث الرَّسول، فصنَّف وأفاد، وألَّفَ وأجاد، ووضع في الحديث والتَّصوُّف واللُّغة جملةً من الكتب الجياد، وله ديوان شعر أكثرُه في مدح سيِّد المرسلين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الأكرمين.\rكان يحضر درسه أكابر الفقهاء المالكية، فَيُثنون على درسه الثَّناءَ","footnotes":"(¬١) الوشي: النقش. القاموس (وشى) ص ١٣٤٣.\r(¬٢) منفعته. القاموس (نفع) ص ٧٦٧.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ٢٦٨، الدرر الكامنة ٣/ ١١٥، وترجَمهُ ولده في الديباج المذهب ص ٢١٤، والتحفة اللطيفة ٣/ ٢٥٢.\r(¬٤) بذَّ: غلب. القاموس (بذذ) ص ٣٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023132,"book_id":1079,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":58,"body":"أُثْبِتُ من كُلِّ فَصْلٍ لُبَابَه، وَأَذْكُرُ البلدَ الكريمَ وفضلَهُ وتَطْيابَه (¬١)، وأُتْبِعهُ المسجدَ المقدَّسَ ومنبرَهُ ومِحرابَه، وعُمُدَه وأبوابَه، وحَصْباءه وعَدَابه (¬٢)، وغَرْسه وعَراءه (¬٣)، وعِرَاصَ الحرَم وأعْرَاضَهُ (¬٤)، وحِرارَه (¬٥)\rولابَه (¬٦)، وآطامَه (¬٧) وآكامَه (¬٨) وأعلامَه (¬٩) وأوداءَه (¬١٠)\rوشِعَابَه (¬١١)، وأُوفِي كُلاًّ من تَحرير اللفظِ وتبيينِ المعنى حِسَابَه، وأُصَحِّحُ بالبيان الصَّحيحِ أنْسَابَه، حتى أجْلُوَ (¬١٢) من حنادس (¬١٣) التحريف/٢ والتَّصحيفِ ضَبَابَه (¬١٤)، وأَدُلُّ على لاحِبِ (¬١٥)","footnotes":"(¬١) التَّطْياب: مصدر طاب يطيب، بمعنى: لذَّ وذكا. السابق (طيب) ص ١١٠.\r(¬٢) العَدَاب -كسَحاب-: مااسترقَّ من الرمل. السابق (عدب) ص ١١٢.\r(¬٣) العَرَاءُ -بالمد-: الفضاء لايُستتر فيه بشيء. السابق (عري) ص ١٣١١.\r(¬٤) الأعراض جمع: عِرْض، وهوكل واد فيه شجر. وأعراض المدينة: قراها التي في أوديتها. لسان العرب (عرض) ٧/ ١٧٢،١٧٣.\r(¬٥) الحِرار: جمع حَرَّةٍ: وهي أرض ذَاتُ حجارةٍ نَخِرة سود. القاموس (حرر) ص ٣٧٤.\r(¬٦) اللاب جمع: لابة، وهي: الحرة. القاموس (لوب) ص ١٣٥.\r(¬٧) الآطام: جمع أُطم، وهو: القصر، وكلُّ حصن مبني بحِجارة، وكل بيت مربع مُسطَّح القاموس (أطم) ص ١٠٧٦.\r(¬٨) الآكام: جمع أكمة، وهي دون الجبال، أو هي الموضع يكون أشد ارتفاعاً مما حوله. السابق (أكم) ص ١٠٧٦.\r(¬٩) الأعلام جمع: عَلَم، وهو الجبل الطويل، أو: الجبل مطلقاً. السابق (علم) ص ١١٤٠.\r(¬١٠) الأوداء: جمع وادٍ، والوادي: مفرج ما بين جبال أو تِلال أو آكام. السابق (ودى) ص ١٣٤٢.\r(¬١١) الشِّعاب: جمع شِعْبٍ، وهو الطريق في الجبل، ومَسِيل الماء في بطن أرض، أو ماانفرج بين جبلين. السابق (شعب) ص ١٠١.\r(¬١٢) جلا الأمرَ وجلأه وجلَّى عنه: كشفه وأظهره .. ؛ وأمر جليٌّ: واضح. اللسان (جلَّو) ١٤/ ١٥٠.\r(¬١٣) الحنادس جمع حِندس، وهو: الليل المظلم، والظُّلْمة. القاموس (حندس) ص ٥٤٠.\r(¬١٤) الضَّبُّ والتّضبيب: تغطية الشيء ودخول بعضه في بعض. اللسان (ضبب) ١/ ٥٤٠.\r(¬١٥) اللاحب: الواضح. اللسان (لحب) ١/ ٧٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024321,"book_id":1079,"shamela_page_id":1247,"part":"3","page_num":1250,"sequence_num":58,"body":"الجميل، وكلٌّ منهم إلى معاودته وحضور درسه يرغبُ ويميل، وله ميعادُ وعظٍ بعد صلاة الجمعة يقعد في الرَّوضةِ الشَّريفة على كرسيٍّ عال، ويعظ بأداءٍ غريب وصوت مُطرب لا يهتدي إلى سامعه الملال، وإنْ أطنبَ وأطال، بل كلما زاد إطناباً زاد إطراباً، وكلما أكثر إغراباً ازداد الحاضرون إعراباً حسن حاله.\rوكَلِفَ به كلُّ قلبٍ وأحبه، وأصبح كلُّ نفس تَهوى وعظه صَبَّة، حتى كأنَّه سلبَ ابن الجوزيِّ لُبَّه.\rوكان ﵀ أوَّل من اتَّعظ بِمقاله، فصار يَجتهد في أمراعٍ (¬١) منْ حَاله يسرد الصيام، ويقومُ الليلَ والنَّاسُ نيام، ويتحسَّرُ على ما أذهب في علم الأدب من الأيام، ويقول: ياليته صرف العمرَ أجمعَ في الكتاب والسُّنَّة وأخبار الصحابة الكرام. وتوفي ﵀ سنة ست وأربعين وسبعمائة.\r\r٥٨ - عبد الله بن محمد أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون، اليعمري، الأُبُّدي، الجيَّاني التونسي المدني المالكي، القاضي بدر الدين (¬٢)، أبو محمد.\rأوَّلُ مَنْ رأيته، ووقع نظري عليه من أهل العلم بالحرم الشريف، وذلك في حوالي الخمسين والسبعمائة، فشاهدت منه طود وقار، وعيلم (¬٣) علم لا يهتدي إلى تيار مائه اختفار (¬٤)، وغزارة فضل للناس إلى قري مرايا مريه (¬٥)","footnotes":"(¬١) أمراع: إصابات، يقال في المثل: (أمرعتَ فانزل)، أي: أصبت حاجتك فانزل. القاموس … (مرع) ص ٧٦٣.\r(¬٢) الدرر الكامنة ٢/ ٣٠٠، التحفة اللطيفة ٢/ ٤٠٣. وترجم لنفسه في آخر كتابه نصيحة المشاور ص ٢٧١، وترجمه ابن أخيه في الديباج المذهب ١٤٤. والأُبُّدي، نسبة إلى بلدةٍ بالأندلس.\r(¬٣) العَيْلَمُ: البحر. القاموس (علم) ص ١١٤٠.\r(¬٤) الاختفار: المنع، يقال خفره: أجاره ومنعه. القاموس (خفر) ص ٣٨٦.\r(¬٥) القري: مصدر من قرى الماء في الحوض قرياً إذا جمعه. القاموس (قرى) ص ١٣٢٣. والمرايا: العروق التي تمتلئ وتدر باللبن، والمري: مأخوذة من الناقة المري. أي الغزيرة اللبن فهي تدر بالمري على يد الحالب. القاموس (مرى) ١٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023133,"book_id":1079,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":59,"body":"التَّحقيقِ حائرَه ومُرْتابَه، وأُمَيِّزُ بتوفيق الله الكريم خَطَاءهُ (¬١) وصوابَه، وأَمْلأُ من الفرائدِ الأنيقةِ والفوائدِ الرشيقةِ وِطَابَه (¬٢)، وأُعْلِي من الكَلِمِ الطَّيِّبِ خِطَابَه، وأُطَيِّبُ بعبِير حُسن التعبير ذَيْلَه (¬٣) وقِطَابَه (¬٤)، وأُسَمِّيهِ: «المغانِمَ المُطابَةِ، في مَعَالِمِ طَابَة» بِجاه نبيهِ (¬٥)\rالعظيمِ الذي ما سَأله إلا أجابَه، أنْ يَجعله خالصاً لوجهِهِ جالباً أسباب السَّعادَةِ والنَّجَابَة، وأن ينفعَ به رُوَّامَ (¬٦) العلمِ وطُلاّبَه، وهو سبحانَهُ وليُّ القَبُولِ وَوَليُّ الإجَابَة.\rالبابُ الأولُ: في فضلِ الزيارةِ الشَّريفةِ، وآدابِها، وبيان وجوبِها (¬٧)،","footnotes":"(¬١) الخَطْءُ، والخَطَأُ، والخَطَاءُ: ضد الصواب. القاموس (خطأ) ص ٣٩.\r(¬٢) الوِطَاب وكذلك: الأَوْطُب والأوْطاب جمع: وَطْب، وهو: الزِّقُّ الذي يكون فيه السَّمن واللبن. اللسان (وطب) ١/ ٧٩٨.\r(¬٣) الذيل: آخر كل شيء. السابق (ذيل) ١١/ ٢٦٠.\r(¬٤) القِطَابُ: مجمع الجيب … وجاؤوا قاطبة: جميعاً. القاموس (قطب) ص ١٢٦ ولعل المعنى: وأطيب بعبير حسن التعبير ذيله وجِماعه، والله أعلم.\r(¬٥) التوسل بالجاه ليس عليه دليل من الكتاب ولا من السنة، بل ثبت في السنة وفي الآثار عن السلف مايدل على تركه ولو كان مشروعاً أو مستحباً لسبقونا إلى فعله.\rوالذي دل عليه الدليل الصحيح من الكتاب والسنة النبوية مشروعية التوسل في ثلاث:\r١ - توسل المؤمن بأسماء الله وصفاته، ومنه قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ سورة الأعراف، الآية ١٨٠.\r٢ - توسل المؤمن بالعمل الصالح كما في حديث الغار المشهور الذي رواه البخاري، في الأدب، باب إجابة دعاء من بر والديه، برقم: ٥٩٧٤.\r٣ - توسل المؤمن إلى الله تعالى بدعاء أخيه المؤمن، ومنه حديث توسل الأعمى، إذ توسل الأعمى بدعاء النبي لابذاته كما في الواقعة، ويدل على ذلك أن عمل الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ لم يكن بالتوسل به ولا بذاته ولابجاهه، وإنما استسقوا بدعاء العباس ﵁. وانظر لتفصيل ذلك كتاب (التوسل والوسيلة) لشيخ الإسلام ابن تيمية.\r(¬٦) رام الشيء: طلبه. اللسان (روم) ١٢/ ٢٥٨.\r(¬٧) زيارة مسجد النبي ﷺ وشد الرحال إليه مستحبة، وليست بواجبة، وشد الرحال إلى قبر النبي ﷺ أمر منهي عنه، لما ثبت في عموم قوله ﷺ: «لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، ومسجد الأقصى». والمؤلف عفا الله عنه حشد أدلة كثيرة، واستدل بما يصح ومالا يصح، وأسرف في ذلك وبالغ، والتحقيق أن المؤمن ينوي بسفره زيارة مسجد رسول الله ﷺ، وإذا وفقه الله بعد ذلك، ووصل سالماً يسلّم على نبي الله ﷺ، وهذا هو الأسلم له والأبرأ لدينه حتى لايقع في المحذور.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024326,"book_id":1079,"shamela_page_id":1252,"part":"3","page_num":1255,"sequence_num":59,"body":"فياربِّ غَفْراً للجميع بجاههِ (¬١) … وبالفضل عَامِلْنا ولطفٍ مُباشرِ\rعلى سنَّةِ المختار ثبِّتْ قلوبَنا … ولا تُخزنا في يوم كشف السَّرائرِ\r/٥٠٣ وهذي بتشويق النُّفوس وسَمْتُها … فسارعْ إلى نصِّ العروسِ وبادِرِ\rـ أعقب أولاداً أحيوا ذكره بالمآثر، ورفعوا لأقداحهم منابر المفاخر، وتولى كبيرهم الحكم استقلالاً وباشره مباشرة قال لها لسان الزمان: هكذا هكذا. وإلا فلا لا.\r\r٥٩ - عطيَّةُ بنُ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شيحةَ بنِ هاشمِ بنِ قاسمٍ (¬٢)، وتَقَّدم نسبُه في ترجمة جدِّه جمَّاز.\rوهو الأميرُ العبَّادُ السَّجَّاد، الحائزُ من المناقب ما يضيق (¬٣) عن حصره التَّعداد.\rوَلِيَ المدينةَ بعد أخيه جمَّازِ بن منصور (¬٤) كارهاً غير راضٍ، وقَدَرُ الله في العبد ماضٍ، وعليه قاضٍ.\rوذلك أنَّهُ لمَّا قُتل جمَّازُ، سئل ولده الأميرُ هِبةُ (¬٥) أن يُقبلَ على الولاية ويَقَبلَها، ويسترَ على الرَّعية بذيل مَعْدلته ويُسْبِلَها، فامتنع وأبى، وكَلَّ سيفُ","footnotes":"(¬١) التوسل بجاه النبي ﷺ غير جائز لعدم ورود الدليل به، وإنما تمسك من أجازه بحديث موضوع لاتقوم به حجة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (روى بعض الجهال عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم» وهذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث، مع أن جاهه عندالله تعالى أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين. قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة تحقيق: د. ربيع المدخلي ص ٢٥٢.\r(¬٢) نَصِيحَة المشَاور ص ٢٦٠، التُّحفة اللَّطيفة ٣/ ١٩٧.\r(¬٣) في الأصل: (ما يصبوا) والتصحيح من التحفة.\r(¬٤) تقدَّمت ترجمته في حرف الجيم.\r(¬٥) تأتي ترجمته في حرف الهاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023134,"book_id":1079,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":60,"body":"وتأكُّدِ استحبابِها، وذكر شيء من لطائِفها وأسرارها، والحضِّ على صَبْر الزائرين على لأْوائِها أيامَ جوارِها.\rالبابُ الثاني: في تاريخِ البلدِ المقدَّسِ، وذِكْرِ مَنْ سَكَنَهُ أوَّلاً مِن التَّتَابِعَةِ والعماليقِ، وهَلُمَّ جَرّاً، إلى أن فتحَ اللهُ تعالى بالقرآنِ لنبيهِ الكريمِ ما كانَ فيها من المغاليقِ.\rالباب الثالث: في ذِكْرِ أسماء المدينةِ المُقدَّسةِ ومعانِيها، وبيان اشتقاقِ ألفاظِها مِنْ مصادِرِها ومبانِيها.\rالباب الرابع: في الفضائل المأثورة، وذِكرِ ما رُوِّينا من الأحاديث والآثار في فَضْلِ كّلِّ واحدٍ واحدٍ من الأماكنِ المذكورةِ.\rالبابُ الخامس: في ذكر أماكنِ المدينةِ، ومساكنِها، ونُزُلِها (¬١)، وذُرَاها (¬٢)،\rومساجِدِها، ومشاهِدِها، ودورِها، وقصورِها، ومناظرِها، ومقابرِها، ومزارعِها، ومواضعِها، وجبالِها، وتلالِها، وسِبَاخِها (¬٣)، ورمالِها، وطَسَاسِيجِها (¬٤)، وأعمالِها،\rوعِرَاصِها، وأخْصَاصِها (¬٥)،","footnotes":"(¬١) النُّزُل -بضمتين -: المنزل، وما هُيِّئ للضيف أن ينزل عليه. القاموس (نزل) ص ١٠٦٢.\r(¬٢) ذُرَى الشيء - بالضم -: أعاليه، الواحدة: ذروة بالضم والكسر. القاموس (ذرا) ص ١٢٨٤.\r(¬٣) السِّباخ جمع: سَبَخة وسَبْخة، وهي: أرض ذات نَزٍّ وملح. والنَزُّ: مايتحلَّبُ من الأرض من الماء. القاموس (سبخ) ص ٢٥٢. و (نزز) ص ٥٢٧.\r(¬٤) الطَّسَاسِيج: جمع طَسَّوجٍ، والطَّسُّوج: الناحية، مُعَرَّب. السابق (طسج) ص ١٩٧.\r(¬٥) الأخْصَاصُ: جمع خُصٍّ، وهو بيت من شجر أو قصب، وقيل: الخُصُّ البيت الذي يُسقَّفُ عليه بخشبة. اللسان (خصص) ٧/ ٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024330,"book_id":1079,"shamela_page_id":1256,"part":"3","page_num":1259,"sequence_num":60,"body":"ومع ذلك لم يُقِمْ بالمدينة سنةً كاملة من حين مَلَكَها إلى أَنْ فارقها وتركها، وكان يُبْلِغُ في وصيته مَنِ استنابه بحُسن السِّيرة في الرَّعايا، والعدل في الأحكام والقضايا، ولذلك سارت أحوالهُ في النَّاس أحسن سيرة، وتخلَّقوا بالخلائق الحميدة، والمكارمِ الأثيرة (¬١).\r\r٦٠ - عليُّ بنُ يوسفَ بنِ الحسنِ، الشَّيخُ نورُ الدِّين ابنُ الشَّيخِ عزِّ الدِّين الزّرنديُّ، المدنيُّ، الأنصاريُّ (¬٢).\rكان من أفاضل الدَّهر، وأماثلِ العصر، واحدَ الزمان، وفريدَ الأقران، /٥٠٥ الرَّاقي مراقي الأعلام، بالبيان واللِّسان والأقلام، مع القريحة الوقَّادة، والبصيرة النَّقَّادة، والسَّريرةِ التي بِها سادَ القادة، وقادَ السَّادة.\rتفقَّه على مذهب الإمام أبي حنيفة، وحوى من فنون العلم كلَّ نُخْبَةٍ طريفة، وألقى بالآخرِ شَرَاشِره (¬٣) على علوم الأحاديث الشَّريفة، وفَرَّعَ بِها من قُلَلِ (¬٤) المعالي كلَّ قُنَّةٍ (¬٥) مُنيفة، مع نظم يخترع في ارتجاله الأفكار، وتُفترع (¬٦) في حِجاله (¬٧) الأبكار، ويَطْلَعُ في غياضهِ (¬٨) الأَنْوار (¬٩)،","footnotes":"(¬١) الأثيرة: المختارة المُفضَّلة. قال في اللسان: فلان أثيري أي خُلصاني (أثر) ٤/ ٨.\r(¬٢) نَصِيحَةُ المُشَاور ص ١٠٦، الدُّرَرُ الكَامِنَةُ ٣/ ١٤٢، التُّحفة اللَّطيفة ٣/ ٢٦٨.\r(¬٣) شراشره: أثقاله، ونفسه. القاموس (شرر) ص ٤١٥. وكلا المعنيين صالحٌ هاهنا، يقال: ألقى عليَّ شراشره. وتصحفت في الأصل إلى: (شراسه).\r(¬٤) القُلَلُ: جمعُ قُلَّة، وهي أعلى كلِّ شيءٍ. القاموس (قلل) ص ١٠٤٩.\r(¬٥) القُنَّة: أعلى الجبل. القاموس (قنن) ص ١٢٢٦.\r(¬٦) يقال: افترعَ البِكرَ: افتضَّها. القاموس (فرع) ص ٧٤٦.\r(¬٧) الحِجَال: جمع حَجَلة، وهي موضعٌ يُزَيَّنُ بالِّثياب والسُّتور للعروس. القاموس (حجل) ص ٩٨٢.\r(¬٨) الغِياض: جمعُ غَيْضَة، وهي مجتمع الشَّجر في مغيض ماءٍ. القاموس (غيض) ص ٦٥٠.\r(¬٩) الأنوار: جمع نَوْرٍ بفتح النُّون، وهو الزَّهر. القاموس (نور) ص ٤٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023135,"book_id":1079,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":61,"body":"وغِيَاضِها (¬١)، وأعراضِها، وآطامِها، وآكامِها، وأوديتِها، وأنديتِهَا، وعُيونِها، وضُبُونِها (¬٢)، وقَنَواتِها (¬٣)، وصَنَواتِها (¬٤)، وآبارِها، وأنْهارِها، ومساحاتِها، ومسافاتِها، ومراحِلِها، ومناهلِها (¬٥)، وتِلاعِها (¬٦)، وقِلاعِها.\rالباب السادس: في ذِكْرِ جماعةٍ ممن أدركناهم بالمدينةِ، أو ذَكَرَ لنا أشياخُنا المدنيون وغيرُهُم أنَّهُم أدركوهم بها، على اختلاف طبقاتِهم، وتبايُنِ درجاتِهم، من السَّاداتِ الأولياء، والأئمةِ العلماء، والأكابر الفضلاء، والحُكَّامِ الكُبراء، والفقهاءِ القُرَّاء، والأشرافِ الأمراء، والعُبَّادِ الصُّلحاء، والخُدَّامِ النُجَبَاء، والمؤذِّنينَ الأُمَناءِ، مسْتوفياً على ترتيب حروفِ الهجاءِ.\rوقد ذكرتُ في هذا الباب جماعةً ممن لهم بالمدينةِ آثارٌ صالحةٌ وإِنْ /٣ لم يساكنوا أهلها، ولهم بِها مَبرَّاتٌ جاريةٌ وإن لم يَطَؤوا حَزْنَهَا (¬٧) وسَهْلَها، كذِكْري (¬٨) للملكِ المطاع، والسُّلطانِ الرُّواَعِ (¬٩)، وخاقانِ (¬١٠) خواقينِ البسيطةِ","footnotes":"(¬١) الغِيَاضُ: جمع غيضة، وهي الشجر الملتف. القاموس (غيض) ص ٦٥٠.\r(¬٢) ماء ضَبْن … وضَبِن: إذا كان مشفوهاً- رقيقاً- لافضل فيه. ومكان ضَبْن: ضيق. القاموس (ضبن) ص ١٢١١.\r(¬٣) في الأصل: قنواوتها، والقنوات جمع: قناة، وهي: مجرى للماء ضيق أو واسع. المعجم الوسيط ٢/ ٧٦٤.\r(¬٤) الصَّنْو: الماء القليل بين الجبلين. القاموس (صنو) ص ١٣٠٤.\r(¬٥) مناهل: جمع منهل، وهو الموضع الذي فيه المشرب. السابق (نَهل) ص ١٠٦٦.\r(¬٦) التِّلاع: جمع تَلْعة، وهي: ما ارتفع من الأرض، وما انْهبط منها-ضِدٌّ- ومَسِيل الماء، ومااتَّسَع من فُوَّهة الوادي، والقطعة المرتفعة من الأرض. السابق (تلع) ص ٧٠٧.\r(¬٧) الحَزْن: ماغَلُظ من الأرض. القاموس (حزن) ص ١١٨٩.\r(¬٨) في الأصل: (لذكري)، ولعل الصواب ماأثبتناه.\r(¬٩) رجلَّ أَرْوَعُ ورُوَاعٌ: حَيُّ النفس ذكيٌّ. اللسان (روع) ٨/ ١٣٧.\r(¬١٠) خاقان: اسم لكل ملك خَقَّنه التركُ على أنفسهم، أي: ملّكوه ورأسوه. القاموس (خقن) ص ١١٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024334,"book_id":1079,"shamela_page_id":1260,"part":"3","page_num":1263,"sequence_num":61,"body":"حرف الفاء\r٦١ - فضلُ بنُ قاسمِ بنِ قاسمِ بنِ جمَّازِ بن شيحة الحسينيُّ (¬١)، تقدَّم نسبُه في ترجمة جدِّ أبيه جمَّاز.\rكان أميراً كَمِيَّاً (¬٢)، ومَزِيراً (¬٣) جَرِيَّاً (¬٤)، وصِنْدِيداً سَرِيَّاً (¬٥)، وعميداً عَبْقَرِيَّاً (¬٦)، وسَنْدَرِيَّاً (¬٧) بالزَّعامة حَرِيَّاً، ذا دَهَاءٍ في الأمور حُوَلِيَّاً قُلَّبِيَّاً (¬٨)، وَلِيَ إمارة المدينة بعد وفاةِ سعد بن ثابت (¬٩) في شهر ربيعٍ الآخر عام اثنين وخمسين وسبعمائة.\rاجتمع آل جمَّاز وأجمعوا على تقديمه، واتَّفقوا على رياسته لحديثه وقديمه، وحالفوه على النُّصرة والطَّاعة، وعاقدوه على تنفيذ أوامره المُطاعة، وخَطَبَ على المنبر باسمه الخطيب، ونَشَر من عدله على الرَّعية أطيب طِيب.","footnotes":"(¬١) نَصِيحَة المُشَاور ص ٢٥٨، الدُّرَر الكَامِنَة ٣/ ٢٣٢، التُّحفة اللَّطيفة ٣/ ٣٩٦.\r(¬٢) الكَمِيُّ: الشجاع. القاموس (كَمَيَ) ص ١٣٢٩.\r(¬٣) المَزِير: الشَّديُد القلب النَّافذ. لسان العرب (مزر) ٥/ ١٧٢.\r(¬٤) جرياً: جريئاً. قال في القاموس (جرأ) ص ٣٦: الجرأة والجراية بالياء نادر: الشجاعة.\r(¬٥) الصِّنديد: السَّيد الشَّجاع، والسَّريُّ: الرَّئيس. القاموس (صند) ص ٢٩٤، لسان العرب (سري) ١٤/ ٣٧٧.\r(¬٦) العَبْقَريُّ: الكاملُ من كلِّ شيء، والسَّيِّد. القاموس (عبقر) ص ٤٣٥.\r(¬٧) السَّندَريُّ: الجريء الشَّديد. القاموس (سندر) ص ٤١٠.\r(¬٨) الحُوَليُّ: شديد الاحتيال، والقُلَّبيُّ: البصير بتقلُّب الأمور. القاموس (حول) ص ٩٨٩، (قلب) ص ١٢٧.\r(¬٩) سعد بن ثابت بن جماز الحسيني، ترجمته في حرف السين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023136,"book_id":1079,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":62,"body":"بلسانِ الإجماع، جلال الدين والدنيا أبي الفوارسِ شَاه شُجاع (¬١)، وكذِكْري (¬٢) للجوادِ الرَّباني، جمالِ الدِّين الأصبَهاني (¬٣)، والسلطانِ السَّعيدِ تقيِّ الدِّينِ الشَّهيدِ (¬٤)، وأضرابِهِم ممن شَغُفَ بإسداءِ الإحسانِ إلى قاطني تُربتِها، وأولعَ بإسبالِ أذيالِ الامتنانِ إلى واطني رحبتِها، فشمل كتابي بذلك الخصوصَ والعمومَ،\rوأصبح بحمد الله تعالى كالبدرِ في التَّمامِ والبحرِ في الطُّموم (¬٥)، واللهُ يقول الحقَّ وهو يهدي السبيلَ.\r* * *","footnotes":"(¬١) تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٢) في الأصل: (لذكري)، ولعل الصواب ماأثبتناه.\r(¬٣) هو محمد بن علي بن أبي منصور، وزير صاحب الموصل زنكي الأتابك، كان يلقب بالجواد لكرمه ونبله، وكان يرسل في السنة إلى الحرمين مايكفي الفقراء، وأجرى الماء إلى عرفات أيام المواسم، وأنشأ مدرسة بالمدينة. توفي سنة ٥٥٩ هـ. وفيات الأعيان ٥/ ١٤٣، شذرات الذهب ٤/ ١٨٥، سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٤٩.\r(¬٤) تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٥) طمَّ الشيءُ: كَثُر حتى علا وغلب. القاموس (طمَّ) ص ١١٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024336,"book_id":1079,"shamela_page_id":1262,"part":"3","page_num":1265,"sequence_num":62,"body":"حرف القاف\r٦٢ - قاسمُ بن مُهنَّا (¬١) بن حسينِ بن مُهنَّا بن داودَ بن قاسمِ بن عبدالله بن طاهرِ بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسينِ بن عليِّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الأميرُ عزُّ الدِّين أبو فُليتة.\rكان جميلَ النَّقيبة (¬٢)، وسيم المُحيَّا (¬٣)، قَيِّم (¬٤) الوجه، أسحجَ (¬٥) أبلجَ (¬٦)، مَنْظَرانياً (¬٧) بَهِياً، وضَّاحاً غسَّانيَّا (¬٨) ذا رَأْيٍ سديد، وشَأْوٍ (¬٩) بعيد.\rقال العمادُ الأصفهانيُّ (¬١٠) ﵀ في فصلٍ يذكر السُّلطانَ الملكَ العادلَ صلاحَ الدِّين يوسفَ بن أيُّوب (¬١١)، قال: وكان أميرُ المدينة النَّبويِّة","footnotes":"(¬١) له ذكرٌ في نَصِيحَةِ المُشَاور ص ٢٤٧، الكامل لابن الأثير ١٢/ ٢٠، التُّحفة اللَّطيفة ٣/ ٤٠٤، ولم يذكر أحدٌ سنة وفاته.\r(¬٢) النقيبة: النَّفس. القاموس (نقب) ص ١٣٩.\r(¬٣) المحيا: الوجه. القاموس (حيي) ص ١٢٧٨.\r(¬٤) قيم: مستقيم حسن. اللسان (قوم) ١٢/ ٥٠٢.\r(¬٥) أسحج: ليِّن التَّسريح على فروة الرأس. القاموس (سحج) ص ١٩٣.\r(¬٦) أبلج: مشرق الوجه. القاموس (بلج) ص ١٨١.\r(¬٧) منظرانياً: حسن المنظر. القاموس (نظر) ص ٤٨٤.\r(¬٨) غسانياً: في جدَّة الشَّباب. القاموس (غسن) ص ١٢٢٠.\r(¬٩) الشَّأو: السَّبق. القاموس (شأو) ص ١٢٩٨.\r(¬١٠) في كتابه البرق الشامي، وهو: العماد الأصفهانيُّ محمد بن محمد المؤرِّخ، الأديب، الفقيه، الشافعي، له تاريخ (البرق الشامي) وغيره. توفي سنة ٥٩٧ هـ. وفيات الأعيان ٥/ ١٤٧.\r(¬١١) السلطان الكبير، الملك الناصر، صلاح الدين يوسف بن أيوب التكريتي، ولد سنة ٥٣٢ وتوفي بدمشق سنة ٥٨٩ هـ. سير أعلام النبلاء ٢١/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023137,"book_id":1079,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":63,"body":"الباب الأول: في فضل الزيارة الشريفة وآدابِها، وبيان وجوبِها (¬١) وتأكُّدِ اسْتحبابِها، وذكر شيء من لطائفِهَا وأسرارِهَا والحضِّ على صبرِ الزائرينَ على لأوائها أيام جوارِهَا.\rاعلم أن زيارة سيد الأولين والآخِرين ﷺ، والسَّلامَ عليه عند قبرِهِ من القُرُبَاتِ (¬٢) التي لا يرتابُ فيها مَن منحه اللهُ تعالى فِطرةً سليمةً وقريِحةً مُستقيمةً من المسلمين.","footnotes":"(¬١) سبق التعليق على قضية الوجوب والاستحباب ص ٩.\r(¬٢) اتفق العلماء على جواز زيارة الرجال القبور والدعاء لأهلها من غير شَدّ الرِّحال؛ لما في ذلك من ترقيق القلوب، والتزهيد في الدنيا. وإن الزيارة الموافقة لما شرعه النبي ﷺ كالدعاء للأموات والاعتبار بهم من غير استغاثة بهم، أو طلب النصرة منهم، جائزة، بل مستحبة لصحة الأحاديث في ذلك أما إذا تلبس صاحبها بأمور شركية كالنذر للأموات والاستغاثة بهم وغير ذلك مما في معناه، فعند ذلك تحرم. والله أعلم.\rوأما مسألة زيارة النساء: فالخلاف فيها على قولين كذلك:\rالأول: جوازها؛ لعموم حديث الإذن في الزيارة، ولأنه ﷺ لماّ رأى امرأة تبكي عند قبر لم ينكر عليها وإنّما أنكر عليها البكاء.\rالثاني: عدم جواز الزيارة للنساء. عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ «لعن زوَّارات القبور». أخرجه الترمذي، في الجنائز، باب ماجاء في كراهية زيارة القبور للنساء، رقم:١٠٥٦. وابن ماجه، في الجنائز، باب ماجاء في النهي عن زيارة النساء القبور، رقم:١٥٧٦. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r… وانظر: التمهيد ٣/ ٢٢٩، الاستذكار ١٥/ ١٧٧، المغني ٢/ ٤٢٢، المفهم ٢/ ٦٣٢، فتح الباري ٣/ ١٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024338,"book_id":1079,"shamela_page_id":1264,"part":"3","page_num":1267,"sequence_num":63,"body":"الفتوحات في تلك السِّنين، وكان السُّلطانُ يجلسه منه على اليمين، ويستوحش بغيبته، ويستأنس بشيبته، وما حضرَ مع السُّلطان حصارَ بلدٍ أو حصنٍ إلا فتحه الله على المسلمين.\rوكان السُّلطانَ يعتقد بركة نسبه الطَّاهر، ويُتحفه ويُكرمه بالمكارم البواهر. وَلِيَ أمارة المدينة في أيَّام أمير المؤمنين المستضيء بالله (¬١) بن المُستنجد بالله.\rوذكِرُ ترجمةِ الشَّريف أبي فُليتة ليس من شرطِ كتابي هذا، وإنَّما ذكرتُه بسؤالٍ من بعض الأشراف، وطلبٍ ممَّنْ تعيَّن مقابلةُ التماسه بالإجابة والإسعاف.\r\r٦٣ - قاسمٌ التكروريُّ (¬٢). من المُنقطعين عن هذه الدَّار، ملازماً للسياحة في الجبال والبَرار، لايدخل المدينة إلا من جُمعةٍ إلى جمعة، ويقتات بالبُقول، ويتَّبع مسَّاكات (¬٣) المياه والأنهار والتي بين الجبال، كَغُدْرَانِ وَرِقَانَ (¬٤)، ونُعمان (¬٥) والسُّدُّ (¬٦) وغيرها، فيصيدُ منها ما يتيسَّر من الحوت،","footnotes":"(¬١) المستضيء العباسي، كان مولده سنة ٥٣٦ هـ، وتولى الخلافة سنة ٥٦٦ هـ، وكانت خلافته تسع سنين وستة أشهر، ووفاته سنة ٥٧٥ هـ.\rوقد ذكر السخاوي أنه انفرد بولاية المدينة خمساً وعشرين سنة، فإن كان وليها أول خلافة المستضيء سنة ٥٦٦ هـ، فتكون نهاية ولايته ووفاته سنة ٥٩١ هـ.\r(¬٢) نَصِيحَة المُشَاور ص ١٣٤، الدُّرَر الكَامِنَة ٣/ ٢٤١ مختصراً، التُّحفة اللَّطيفة ٣/ ٤٠٦.\r(¬٣) المساكات: جمع مَسَاكٍ، وهو الموضع يُمسك الماء. القاموس (مسك) ص ٩٥٣.\r(¬٤) ورقان: جبل بالمدينة، انظر الباب الخامس.\r(¬٥) نعمان: اسم وادٍ بجانب أحد. عمدة الأخبار ص ٤٣٢.\r(¬٦) السد: هو ماء في جبل شوران بالمدينة؛ انظر الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023138,"book_id":1079,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":64,"body":"ونَحنُ قد كُنّا في غِنَىً عن إقامةِ حُجَّةٍ وإتيانِ برهانٍ، وتقييدِ دليلٍ على هذا الأمر البيِّنِ الوَضَّاحِ، المتَبلِّجِ غُرَّةَ شأْنِه تبلُّجَ (¬١) أساريرِ الصباحِ، لولا شبهةٌ مَحَنَ اللهُ تعالى بِها بعضَ المتأخرينَ، من الفضلاءِ المُبرِّزينَ (¬٢) حتى صرَّحَ بعدمِ جوازِ شَدِّ الرَّحْلِ للزيارة الشريفة، وصَنَّفَ في ذلك مصنَّفاً، لكن جعل لِرَشْقِ الصَّواب من كنائِنِ (¬٣) الضَّغَائِنِ هدفاً؛ فلأجل ذلك لوَّحنا إلى نُبَذٍ من واضحاتِ دلائِلِ الزِّيارةِ، واكتفينا عن مبسوطِ الكَلِمِ ومنشورِ الحِكَم في كل فصل بإشارة، فنقول:\rتَعظيمُ مَنْ عظَّمَ اللهُ قَدْرَه وَاجِبٌ بدليلِ القرآنِ، والسُّنَّةِ، والإجماعِ، والقياسِ:\rقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيرٌ له﴾ (¬٤).\rوقال ﷿: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (¬٥).\rوقال جل وعلا: ﴿إنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ (¬٦).\rوقال ﵎: ﴿فإذَا سَوَّيتُه وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (¬٧).","footnotes":"(¬١) بَلَج الصبحُ: أضاء وأشرق، كانْبَلَج، وتَبَلَّج، وأَبْلَج، وكلُّ متَّضح أَبْلَجُ. القاموس (بلج) ص ١٨١.\r(¬٢) المُبَرِّز: مَن فاق أصحابَه فضلاً أو شجاعة. السابق (برز) ص ٥٠٣.\r(¬٣) كنائن جمع: كِنانة، وكنانة السِّهام بالكسر جَعْبَةٌ من جلد لاخشب فيها، أو بالعكس. السابق (كنن) ص ١٢٢٨.\r(¬٤) سورة الحج آية رقم: ٣٠.\r(¬٥) سورة الفتح آية رقم: ٩.\r(¬٦) سورة التكوير آية رقم: ٢٠.\r(¬٧) سورة الحجر آية رقم: ٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024340,"book_id":1079,"shamela_page_id":1266,"part":"3","page_num":1269,"sequence_num":64,"body":"حرف الكاف\r٦٤ - كافورٌ المُظَفَرِيُّ (¬١)، المعروف بالحريريِّ، المُلقَّب شِبلَ الدَّولة، شيخُ الخُدَّام بالحَرم الشَّريف النَّبويِّ.\rتولَّى المشيخة عامَ سبعمائةٍ بعد موت عزيزِ الدَّولة العَزيزيِّ.\rربَّاهُ الملوكُ، وربَّى الملوكَ، وسلكَ في المشيخة أحسنَ سلوك، أخرج لطيبِهِ طيِّبَ محاسنِ الشِّيَم من عَيْبَتِه (¬٢)، وأرعبَ قلوبَ الأشراف بصلابته وهيبته.\rذو كَرَمٍ يُلقح آمال الرِّجال بلواقح رِياحه، ويَملأُ أطراف الحرم بشوامخ صباحه. كان إذا سمع هَدَّةً أو صوتاً مُزعجاً من انكسارِ قِنْديلٍ أو انحسار طِرْبيل (¬٣)، قابله بصيحةٍ أجفت جَرْسَهُ (¬٤)، وأعدمَتْ حِسَّه، وسكَّنت رحبه، وضيَّقت بزعزعته نحبه.\rومن غريب ما يُذكر عنه أنَّه عطَس مرَّةً من المِرار، فوقعَ لهيبته المُؤذِّنُ من أعلى المنار. وله في الحرمِ الشَّريف آثارٌ حسنَة، ربَط بِها في سِجلِّ السَّعادة رَسَنَهُ، ومن أظهرِها وأشهرِها، وأعلاها وأفخرها؛ بناءُ المنارة التي أنشأها بباب السَّلام، وشهد بحُسنها ولياقتِها لسانُ الإجماعِ على رُؤوس الأعلام.","footnotes":"(¬١) نَصِيحَة المُشَاور ص ٤٢، الدُّرَر الكَامِنَة ٣/ ٢٦١، التُّحفة اللَّطيفة ٣/ ٤٢٥.\r(¬٢) العَيْبَةُ: وعاء من جلد. القاموس (عيب) ص ١١٨.\r(¬٣) طربيل: حديدة المحراث التي يدق بها مايحصد. المعجم الوسيط ٢/ ٥٥٣ - ٩٦٢.\r(¬٤) أجفت: مأخوذ من أجفى الماشية إذا أتبعها. اللسان (جفا) ١٤/ ١٤٩، والجرس: الصَّوت. القاموس (جرس) ص ٥٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023139,"book_id":1079,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":65,"body":"وقال جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإنَّهِا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ﴾ (¬١)، والنبيُّ ﷺ أعظمُ شعائر الله تعالى.\rوقال عزَّ مِنْ قائل: ﴿يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ باِلقَولِ﴾ (¬٢).\rوقال ﷿: /٤ ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُم كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضَاً﴾ (¬٣).\rوقال جلَّتْ عظمتُهُ: ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيينَ﴾ الآية (¬٤)، تفسيره في حديث علي ﵁: «لم يَبعثِ اللهُ تعالى نبياً، آدمَ فَمَنْ بَعْدَهُ، إلا أخَذَ العهدَ في محمد ﷺ، لئِن بُعِثَ وهو حي ليؤمِنَنَّ به ولينصرَنَّهُ» (¬٥). وقد صرَّحت الآياتُ بإلزامِ الأنبياء قاطبة التعظيمَ له جُملةً وتفصيلاً.\rوفي حديثٍ رجالُه على شرطِ الشيخينِ، عن ابن عباس ﵄: «أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇: يا عيسى، آمِنْ بِمحمدٍ، وَمُرْ مَنْ أدركَهُ من أُمَّتِكَ أن يؤمنوا به، فلولا محمدٌ ما خَلَقْتُ آدَمَ، ولولا محمدٌ ما","footnotes":"(¬١) سورة الحج آية رقم: ٣٢.\r(¬٢) تمامها: ﴿كَجهْرِ بَعْضِكُم لِبَعضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُم وأنتُم لا تَشْعُرون﴾ سورة الحجرات آية رقم: ٢.\r(¬٣) سورة النور آية رقم: ٦٣.\r(¬٤) تمامها: ﴿لَماَ ءَاتَيْتُكُمْ من كتابٍ وحِكْمةٍ ثم جاءكم رسولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا معكم لَتُؤْمِنُنّ به ولَتَنْصُرُنَّه، قال: أأقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُم على ذلكم إِصْرِي، قالوا: أَقْرَرْنا، قال: فاشْهدُوا وأنا معكم من الشاهدين﴾. سورة آل عمران آية رقم: ٨١.\r(¬٥) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٣/ ٣٣٢: حدثني المثنى، ثنا إسحق، ثنا عبدالله هاشم، أخبرنا سيف بن عمرو، عن أبي روق عطية بن الحارث، عن أبي أيوب، عن علي ﵁. ورجاله ثقات.\r… وفي تفسير الآية أقوال أخرى ذكرها السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٨٣ - ٨٥.\r… وانظر: المواهب اللدنية للقسطلاني ١/ ٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024344,"book_id":1079,"shamela_page_id":1270,"part":"3","page_num":1273,"sequence_num":65,"body":"وأهلك، وهكذا ولدك، فخاطبهم من هذا المقام، حتى أتى على آخرهم وقام.\rفوقع النَّاس في شِدَّةٍ عظيمة، وكُربةٍ عميمة، فقال كافورٌ ﵀: لا يُهِمَنَّكم، هذا الحال، فأنا دونكم بالنَّفس والمال، وإنْ كان الله سبحانه أراد بكم الانتقال، وانبرم منه هذا المقال، فأنا مُتكفِّلٌ لجميع الفقراء وذوي العيال، بالنَّفقة والجمال، إلى أنْ تبلغوا مَآمنكم، وتدخلوا مكامنكم، وبعث إلى بني سالمٍ وسائر العُربان، وعيَّن الظُّهور (¬١) وقَدَّم الأُرْبَان (¬٢).\rفقَدَّر الله تعالى أَنَّ زوجَةَ الأمير منصور ـ وكانت من الصَّالحات المباركات، قالت له: يا منصور، هَبْ أنَّك مُسلَّمٌ من الملك النَّاصر، أَمانعاً أَنَّ جميع العُربان من آل فضل وخالد وبني لام يجزمون ويحكمون بأنَّك كافر؟ ولم تزلْ عليه حتى أرسل إليهم بالتَّأمين والاستقرار، والتَّطمين والاستمرار.\rوكان كافورٌ ﵀ من أحسن الخُدَّام منظراً وقَدَّاً، وأسمحِهم وجهاً وخَدَّاً، وأجملِهِم صورةً وشكلاً، وأعظمهم صوناً وأُكْلاً (¬٣).\rوكان رحمة الله عليه إنَّه تَوْأَمٌ، مات أخوه بعد أن ولدتهما أمُّهما، يعقل ذلك عقلاً.\rلم يزل ﵀ في منصب المشيخة من يوم توَّلاها إلى أَنْ توفي في عام أحد عشرَ وسبعمائة، رحمة الله عليه.\r\r٦٥ - كافورٌ بنُ عبد الله الخُضَريُّ (¬٤)، المُلقَّب شِبلَ الدَّولة، كان","footnotes":"(¬١) الظهور: الخيل والجِمال التي يركبون على ظهرها. اللسان (ظهر) ٤/ ٥٢٠، القاموس (ظهر) ص ٤٣٤.\r(¬٢) الأربان: العُرْبون. المعجم الوسيط (أرب) ١/ ١٢.\r(¬٣) أُكلاً: رزقاً. القاموس (أكل) ص ٩٦١.\r(¬٤) نَصِيحَة المُشَاور ص ٥٣، معجم الشُّيوخ للذَّهبيِّ ٢/ ١٢٠، وذكر الَّذهبيُّ أنه أجاز له مروياته من المدينة سنة ٦٧٣ هـ. التُّحفة اللَّطيفة ٣/ ٤٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023140,"book_id":1079,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":66,"body":"خلقتُ الجنَّةَ والنَّارَ، ولقد خلقتُ العرشَ على الماءِ، فاضطربَ، فكتبتُ عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فَسَكَنَ بِهِ» (¬١).\rورُوِّينا بسند صحيح، من حديث عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لما اقترفَ آدمُ ﵇ الخطيئَةَ قال: يا رب، أسألُكَ بِحقِّ محمدٍ لَمَا غَفرتَ لي. فقال اللهُ تعالى: يا آدمُ، كيفَ عرفتَ مُحمداً ولم أخلُقْه؟ قال: يارَبِّ، لأنَّكَ لما خَلَقْتَنِي بيدكَ، ونفخْتَ فِيَّ من روحِكَ، رفعتُ رأسي، فرأيتُ على قوائمِ العرشِ مكتوباً: لا إله إلا الله، محمدٌ رسولُ اللهِ، فعلمتُ أنَّكَ لم تُضِفْ إلى اسمكَ إلا أحبَّ الخلقِ إليكَ، فقال اللهُ تعالى: صدقتَ يا آدمُ، إنه لأحبُّ الخلقِ إليَّ، إذ سألتني بِحَقِّهِ فقد غفرتُ لك، ولولا محمدٌ ما خَلَقْتُكَ». إسناده (¬٢)\rوجاء في حديثٍ آخَر: «أما تَرْضَونَ أن يكونَ إبراهيمُ وعيسى فيكم يومَ","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٦١٤ من طريق عمرو بن أوس، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن ابن عباس، موقوفاً.\rوقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي قائلاً: أظنه موضوعاً على سعيد.\r… وضعه عمرو بن أوس الأنصاري، قال الذهبي في الميزان ٣/ ٢٤٦: يجهل حاله، وأتى بخبر منكر وأظنه موضوعاً.\r(¬٢) جاء على حاشية الأصل مانصّه: ليس في الأم بعد إسناده شيء، والصواب: إسناده ليس بالقوي، كما قال ابن عساكر في الأربعين الطوال. اهـ.\rأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٦١٥، وعنه البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٤٨٩، من طريق عبدالله بن مسلم الفهري، أنبأنا إسماعيل بن مسلمة، أنبأنا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر، مرفوعاً.\r\rقال الحاكم: صحيح الإسناد. فتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع وعبدالرحمن واه، وعبدالله بن مسلم الفهري لاأدري من هو.\r… وقال البيهقي: تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه، وهو ضعيف.\r… وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ٨٨ (رقم:٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024345,"book_id":1079,"shamela_page_id":1271,"part":"3","page_num":1274,"sequence_num":66,"body":"من الخُدَّام المقدَّمين في فعل الخيرات، والمبادرة إلى المبرَّات، والمُثابرة على الحسنات، والمُواظبة على الأعمال الصَّالحات، ومن المشهورين بعُلوِّ الرَّوايات، والمذكورين فِيمَنْ سمع على جماعةٍ من أصحاب الأسانيد العاليات.\rيشهدُ له بذلك خُطوط الضَّابطين في الطَّبقات القديمات، باسطاً كفَّيه من الغُدُوات إلى العَشيَّات، بإنفاق الدُّرَيهمات، وإخراج الحسنات.\rأعتقَ جماعةً من العبيد الخَيِّرين والإِماء الخَيِّرات، وكان من جملتهم الشَّيخُ عبد الله الخضريُّ، الذي قلَّ ما تَسمحُ بمثله الأزمان والأوقات.\rيُحكى عن شبل الدَّولة أنَّه كان يضعُ معلومَهُ في غُلْفِ أباليج (¬١) السُّكَّر، محطوطاً في أطراف البيت، لا عليه قُفْلٌ مُغْلَقٌ ولا بابٌ مُسكَّرٌ، وإنَّما يَملأ منه كيساً يجعلُه في جيبه، لا تفتر عنه يده، نَهاره كالسَّحاب الصَّيِّب بِسَيْبِه (¬٢)، يعطيه علانيةً وسِرَّاً، ويُنفقه خُفيةً وجهراً، ويتَّخذه عند الله الكريم ذُخراً.\rوكان الخُضريُّ والعادليُّ في السُّكنى مُتعادلين متجاورين، وعلى فعل الحسنى متعاونين مُتَوازِرَينِ.\rتوفي ﵀ قبل السَّبعمائة.\r\r٦٦ - [كافور] البنويُّ الصَّلاحيُّ (¬٣)، قال العماد الكاتب: سيِّدٌ أسود،","footnotes":"(¬١) الأباليج جمع أُبلوج، وهو السُّكَّر، والغُلْف جمع غِلاف. القاموس (بلج) ص ١٨١، (غلف) ص ٨٤٢.\r(¬٢) السَّيْبُ: العطاء. القاموس (سيب) ص ٩٨.\r(¬٣) ترجمته منقولة حرفياً في التُّحفة اللَّطيفة ٣/ ٤٢٦ عن المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023141,"book_id":1079,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":67,"body":"القيامةِ؟ أما إبراهيمُ فيقول: أنت دعوتي، فاجعلني في أُمَّتِكَ» الحديث (¬١).\rوفي حديثٍ آخَر: «أنَّ موسى ﵇ نَاجَى رَبَّهُ، قال: اللهم اجعلني مِنْ أُمَّةِ محمدٍ» (¬٢).\rوفي الصحيحِ: «لو كان موسى حيَّاً ما وَسِعَهُ إلا اتِّباعِي» (¬٣). وفي لفظ: «لو\rكان موسى وعيسى حَيَّيْنِ».\rوحديثِ ابن عباس ﵄، يَرْفَعُه: «أنا أكرم الأوَّلِينَ والآخِرينَ\rولا فَخْر» (¬٤).\rوحديثِ أنس ﵁: «أنه أُتِيَ بالبُرَاقِ ليلةَ الإسراءِ، فاسْتصْعَبَ عليه، فقال له جبريل ﵊: أبِمُحَمَّدٍ تفْعلُ هذا! فما رَكِبَكَ\rأحدٌ","footnotes":"(¬١) عياض الشفا ١/ ٢٧٦. وقد عزاه صاحب موسوعة أطراف الحديث إلى كتاب مناهل الصفا ٢/ ٣٠٩.\r(¬٢) أبو نعيم دلائل النبوة ص ٣١. قال: هذا الحديث من غرائب سعيد لا أعلم أحداً رواه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. الخصائص للسيوطي ١/ ١١، سبل الهدى للصالحي ١/ ٩٩.\r(¬٣) أخرجه أحمد ٣/ ٣٨٧، والدارمي ١/ ٧٨، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٤٢. من طريق مجالد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبدالله، عن عمر ﵁ مرفوعاً، في حديث طويل.\r… قال الحافظ في الفتح: «رجاله موثقون، إلا أن في مجالد ضعفاً». وللحديث شواهد كثيرة ترتقي به إلى الحسن. انظر إرواء الغليل ٦/ ٣٤ - ٣٨. وقوله: (وفي الصحيح) تجاوز، إلا إذا قصد به الصحة اصطلاحاً على قول من يسمي الحسن صحيحاً.\r(¬٤) جزء من حديث طويل: أخرجه الترمذي، في المناقب، باب رقم:٣، برقم:٣٦١٦، والدارمي ١/ ٣٩، برقم:٤٧.\r… من طريق زمعة، عن سلمة، عن عكرمة، عنه.\r… زمعة بن صالح: ضعيف. التقريب ص ٢١٧ (برقم: ٢٠٣٥).\r… قال الترمذي: هذا حديث غريب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024347,"book_id":1079,"shamela_page_id":1273,"part":"3","page_num":1276,"sequence_num":67,"body":"حرف الميم\r٦٧ - مختار الزُّمرُّديُّ، ظهيرُ الدِّين (¬١) كان قريباً لمحسن الإخميمي جمالِ الدِّين (¬٢)، فهما يتآنسان ويغربان في قَرَن (¬٣)، ولا يَتدنَّسان من معايب المثالب بِدَرَن، ويمشيان في نسقٍ واحدٍ من الهيبة والمهابة، ويُمسيان في لَسَقٍ (¬٤) شديدٍ من حُسْنِ الودادة والصِّحابة، مع رُجْلَةٍ (¬٥) وشهامة، وحذاقةٍ بدقائق الرِّئاسة والزَّعامة، ومحافظةٍ على وظائف المرُوَّة، وملاحظةٍ لما يتعيَّن على المسلم من المكارم والفُتُوَّة.\rولمَّا تُوفي الزُّمرديُّ، رَأَسَ محسن (¬٦) الخُدَّامَ، وتقدَّم عليهم، وتكرَّم على الكل وأحسن /٥١٢ إليهم، مع لين الجانب، وكثرةِ الأدب مع الأصحاب والأجانب، وجمع الله له بين حسن الأخلاق والخلائق، حتى اجتمعت الجماعة على أنَّه للمشيخة لائق، فأدركه الأجل قبل تنفيذ هذا الرَّأي منهم، وانتقل إلى الآخرة، وتعوَّض برحمة الله عن المشيخة وعنهم.\r\r٦٨ - مرشدُ القاري، شهاب الدين (¬٧) جليسُ المجاورين، وأنيسُ","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٥٩، وذكر أنَّ وفاته كانت في سنة ٧٥٠ هـ، وتقدَّمت ترجمته في حرف الظاء.\r(¬٢) أحد خدام المسجد النبوي، ممن سمع على العفيف المطري مسند الشافعي، توفي سنة ٧٥٥ هـ. نصحية المشاور ص ٥٩، التحفة ٣/ ٤٤٨.\r(¬٣) القَرَن: حبلٌ يُقرن به البعيران، يقال: أعطاه بعيرين في قَرَن، ففيه كناية عن تلازمهما.\r(¬٤) اللَّسقُ واللَّصَقَ بمعنىً واحدٍ، وهو التلاصق. القاموس (لسق) ص ٩٢٢.\r(¬٥) رجلة: قوَّة. القاموس (رجل) ص ١٠٠٣.\r(¬٦) في الأصل: (مختار) وهو خطأ، والصواب من نصيحة المشاور ص ٥٩.\r(¬٧) نصيحة المشاور ص ٥٩، وفيها: (القادي) بدل القاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023142,"book_id":1079,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":68,"body":"أكرمُ على الله تعالى منه، فَارْفَضَّ عَرَقَاً» (¬١).\rوحديث ابن عبَّاسٍ ﵄: «أنَّ الله تعالى فضَّلَ محمداً على أهل السَّماءِ وعلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قالوا: فما فضله على أهل السَّماءِ؟ قال: إن الله تعالى قال لأهل السَّماءِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُم إِنِّي إلهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية (¬٢). وقال لمحمد ﷺ: ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ (¬٣) الآية. قالوا: فما فضلُهُ على الأنبياء؟ قال: إن الله تعالى قال: ﴿وَمَا أرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إلا بِلِسَانِ قَومِهِ﴾ (¬٤). وقال لمحمد ﷺ: /٥ ﴿وَمَا أرْسَلْنَاكَ إلا كَافَّةً للنَّاسِ﴾ (¬٥).\rوعن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: على باب الجنَّةِ مكتوبٌ: «إني أنا الله، لا إله إلا أنا، محمد رسول الله، لا أعُذِّبُ من قالها» (¬٦).\rووجد على الحجارة القديمة مكتوب: محمدٌ تقيٌّ مُصلحٌ سيِّدٌ أمينٌ (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، في التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل، رقم:٣١٣١، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣.\r… من طريق عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عنه.\r… قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ولانعرفه إلا من حديث عبدالرزاق.\r… وقوله: (فارفض عرقاً) أي: جرى عرقه وسال. النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٤٣.\r(¬٢) تمامها: ﴿فذلك نجزيه جهنم، كذلك نجزي الظالمين﴾ سورة الأنبياء آية رقم: ٢٩.\r(¬٣) سورة الفتح آية رقم: ١.\r(¬٤) سورة إبراهيم آية رقم: ٤.\r(¬٥) الآية من سورة سبأ رقمها: ٢٨. والحديث رواه الطبراني في الكبير ١١/ ١٩١.\r… وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٢٥: ورجاله رجال الصحيح غير أبان بن الحكم، وهو ثقة.\r(¬٦) عياض الشفا ١/ ٢٢٩.\r(¬٧) عياض الشفا ١/ ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023143,"book_id":1079,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":69,"body":"وحكى القاضي عياض (¬١)، عن السِّمِنطاري -بكسر السين المهملة- نسبةً إلى\rقرية بِجزيرة صِقِلِّية (¬٢)، وقيل هو الذَّهبي بلسان أهل المغرب (¬٣)، وهذا السِّمِنطاري: أبو بكر عتيق بن علي بن داود السِّمِنطاري (¬٤)، أَحَدُ عُبَّادِ الجزيرة المجتهدين، وزُهَّادِها العاملين، له كتاب في الرَّقَائِقِ في نِهاية الملاحة، عشر مجلدات كبار، لم يُسبق إلى مثله، ذَكَرَ فيه أنه شاهد بِخُرَاسَانَ مَولوداً وُلِدَ وعلى أحد جنبيه مكتوبٌ: لا إله إلا الله، وعلى الآخر: محمد رسول الله (¬٥).\rوذكر الأخباريون أن ببلاد الهندِ ورداً أحمرَ مكتوب عليه بالأبيض: لا إله إلا الله، محمد رسول الله (¬٦).\rوحكى النَّقَّاشُ (¬٧): أن النبي ﷺ لما نَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُم أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أنْ تَنْكِحُوا أزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أبَدَاً﴾","footnotes":"(¬١) عياض بن موسى بن عياض اليَحْصِبي السَّبْتي أبو الفضل. ولد سنة ٤٤٦ هـ. كان إماماً في علوم كثيرة، وله مصنفات عديدة. توفي سنة ٥٤٤ هـ. البداية والنهاية ١٢/ ٢٤١، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢١٢.\r(¬٢) جزيرة صقلية، وهي تقع في البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الإفريقي (تونس)، وقد فتحت في أيام بني الأغلب على يد أسد بن الفُرَات، ثم آلتْ بعد ذلك إلى يد الإفرنْجة. انظر: معجم البلدان ٣/ ٤١٦. وهي الآن تابعة لإيطاليا.\r(¬٣) السابق، ٣/ ٢٥٣.\r(¬٤) توفي سنة ٤٦٤ هـ. انظر: ما ذكره ياقوت الحموي عنه، والشفا ١/ ٢٢٩ هامش ٥.\r(¬٥) الشفا ١/ ٢٢٩، سبل الهدى ١/ ٨٧.\r(¬٦) الشفا ١/ ٢٩٩. الأولى ترك مثل هذه الآثار، فما لم يفده القرآن الكريم والسنة النبوية من تعظيم النبي ﷺ والتنويه بقدره الشريف، لم تفده هذه الآثار.\r(¬٧) هو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون النقاش، أبو بكر المفسر الحافظ صاحب الرحلات الكثيرة في طلب العلم، له مؤلفات كثيرة في القرآن والتفسير؛ منها كتاب كبير سماه شفاء الصدور قال الخطيب: وفي أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة، ونقل عن البرقاني قوله: كل حديثه منكر. توفي سنة ٣٥١ هـ. طبقات المفسرين ٢/ ١٣٥، تاريخ بغداد ٢/ ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024348,"book_id":1079,"shamela_page_id":1274,"part":"3","page_num":1277,"sequence_num":69,"body":"المُسامرين، كان إلى مؤانسة مَنْ يُخالطه مَيَّالاً، وإلى مجالسة مَنْ يعاشره سَيَّالاً، وإلى الخواطر أليفاً قريباً، وإلى القلوب حَليفاً حبيباً، فهو طول عمره يَجْبر كسيراً، أو يُطعم فقيراً، ويُؤنس غريباً، ويعتني بتحصيل فاخر الأشربة والمياه والمعاجين، وجَمْعِ محاسنِ البَقول والفواكه والحلاوى بالعُلَب في الصَّناديق والمراجين (¬١)، وكلُّ ذلك مبذولٌ للأصحاب والإخوان، وممدودٌ لهم من مفاخر الإطعمة الخِوَان (¬٢).\rيُبدع من الحلاوى والطبائخ غرائبَ ويُبديها، ويُتحف بها صالحي المجاورين ويُهديها، لا يُطلَبُ منه حاجةٌ فيقول: لا أجد، بل إن وجدها يَجُدْ بها، وما لا يجدها يطلبها من مظانِّها ويستنجد ويبذل غاية الجهد في تحصيل حاجة الصاحب وإليه يُسندها.\r\r٦٩ - مُحمد بنُ مُحمدِ بنِ أحمَدَ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ أبي المجد، القاضي شرفُ الدِّين (¬٣)، أبو الفتح، ابن القاضي عز الدِّين أبي عبد الله ابن الشَّيخ كمال الدِّين أبي العباس ابن العلامة شيخ الشافعية برهان الدِّين أبي أحمد الشافعيُّ، المِصريُّ، الشهير بابن الأُميوطي.\rكان فقيهاً يُضرب بحفظه الأمثال، ويُلقط من لفظه اللآل، وتُشَدُّ إليه الرِّحال، وتُضرب إليه أكباد الآبال، وينال المستفيدون من غزارة علمه غاياتِ الآمال.\rإذا نَقَلَ الفقه فَحدثْ عن البحور، وإذا رقا المنبر فاحكِ عن الخِراص (¬٤)","footnotes":"(¬١) المراجين: جمع مَرْجونة، وهي القُفَّة. القاموس (رجن) ص ١١٩٩.\r(¬٢) الخُوان: بضمّ الخاء وكسرها: الذي يؤكل عليه. اللسان (خون) ١٣/ ١٤٦.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ٢١٧، الدرر الكامنة ٤/ ١٥٩.\r(¬٤) الخراص: جمع خُرْص، وهي حلقة الذهب والفضة. وتصحفت في الأصل إلى: الخواص. القاموس (خرص) ص ٦١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023144,"book_id":1079,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":70,"body":"الآية (¬١). قام خطيباً، فقال: «يا معشرَ أهلِ الإيمانِ، إن الله تعالى فضَّلَنِي عليكم تفضيلاً، وفضَّلَ نسائي على نسائكم تفضيلاً» (¬٢).\rوعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «إن الله تعالى نظر إلى قلُوب العباد، فاختار منها قلبَ محمدٍ ﷺ، فاصطفاهُ لنفسِهِ، فبعثَهُ برسالتِهِ» (¬٣).\rوَرَوَيْنَا فيما حدَّثَنِي به جماعةٌ بِثَغْرِ الإسكندريَّةِ قراءةً منِّي عليهم بسنَدٍ\rصحيحٍ عن عطاءِ بن يسارٍ (¬٤) قال: لقيتُ عبدَ الله بنَ عمرو بنِ العاص (¬٥) ﵃ (¬٦)، فقلت: أخْبِرْنِي عن صِفَةِ رسولِ الله ﷺ. فقال: أجل، والله إنه لموصوفٌ في التَّوراةِ ببعض صفته في القرآنِ: «يَا أيُّهَا النَّبِي إنا أرسلناك شاهداً ومبشِّراً ونذيراً، وحِرْزاً للأُمِّيينَ، أنتَ عبْدي ورسولي، سمّيتُك المتوكِّل، ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ ولا سَخَّابٍ في الأسواقِ، ولا يدفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولكنْ يعفو ويغفر، ولن يَقْبِضَه الله تعالى حتَّى يُقيمَ به الملَّةَ العوجاءَ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعيناً عُمْياً، وآذاناً صُمّاً، وقُلُوباً غُلْفاً» (¬٧).","footnotes":"(¬١) سورة الأحزاب آية رقم: ٥٣.\r(¬٢) لعل هذا القول في كتابه الذي ألفه في التفسير وسماه الإشارة أو شفاء الصدور، تاريخ بغداد ٢/ ٢٠١.\r(¬٣) رواه أحمد (رقم: ٣٦٠٠)، والطيالسي ص ٢٣، وابن الأعرابي في معجمه ٢/ ٨٤، والطبراني في الكبير ٩/ ١١٢ - ١١٣. من طريق عاصم، عن زر بن حبيش، عنه، موقوفاً.\r… حسن الإسناد. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم: ٥٣٣.\r(¬٤) هو عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني، مولى ميمونة ﵂، ثقة فاضل، روى له الجماعة. توفي سنة ٩٤ هـ. الطبقات الكبرى ٥/ ١٧٣، تهذيب التهذيب ٤/ ١٣٩.\r(¬٥) في الأصل (العاصي) وماأثبتناه هو الصواب.\r(¬٦) كذا (عنهم) في الأصل، ولعله أضاف لهم عطاء بن يسار في الترضي، أو أنه أطلق الجمع على المثنى، وهذا وارد في اللغة.\r(¬٧) أخرجه البخاري، في البيوع، باب كراهية السخب في السوق، رقم: (٢١٢٥). ٤/ ٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024352,"book_id":1079,"shamela_page_id":1278,"part":"3","page_num":1281,"sequence_num":70,"body":"٧٠ - [محمد بن أحمد الأمين، الشيخ أبو عبد الله الاقشهري، ثم الأخلاطي (¬١). الشيخ أمين الدِّين.\rارتحل من بلاد الروم إلى بلاد المغرب في شبابه، وتجرَّد لالتماس العلم وتِطلابه، وطلب الفضل والأدب من أبوابه، وطاف في أقطار الأندلس وجال، ولقي من أهل العلم فحول الرجال، واقتبس من أنفاسهم، وأنس من ناموسه نبراسُهم، وتعلم من تِبيانِهم، وتكلم بِلسانِهم، وتأسَّن (¬٢) بأَنْسَائِهم (¬٣).\rفتح الله عليه في خدمة الحديث باباً، سهَّل عليه مدخله، فَعِلمُ الحديث وتدوينه محطُّه ومرحله، صنَّف فيه تصانيف، وجمع وألَّف فيه تأليف ونفع، وكان متردِّداً بين الحَرَمين، رافعاً من شرف جوارهما عَلَمين، ثمَّ إنَّه اختار في الآخرة مجاورة المدينة، ورزقه الله بها من التمنيات حليلة خدينة، فأحبَّت الشيخ واختارت على الدنيا جَنابه، وأتت منه ببنتين فسمَّاهما: طيبة وطابة، فأحبَّهما غاية الحبابة، واسترغد بِهما العيش واستطابه، ثمَّ إنَّهما تُوفيتا في حياته، وسلبتاه ضوء إياته (¬٤)، وصفاء ساعاته، وحزن بفقدهما إلى أقصى غاياته. توفي عام تسعٍ وثلاثين وسبعمائة] (¬٥)","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ١٠٧، التحفة اللطيفة ٣/ ٤٦٠، العقد الثمين ١/ ٢٨٦، ذيل التقيد ١/ ٣٩.\rوآقشهر، بِقُونية، وهي مدينة في تركيا، وذكر الفاسي أن مولده سنة ٦٦٦ هـ.\r(¬٢) تأسَّن أباه: أخذ أخلاقه. القاموس (أسن) ص ١١٧٦.\r(¬٣) الأنساء جمع نَسْء، وهو اللبن الرقيق الممذوق بالماء، أو الشراب الذي يزيل العقل. اللسان (نسأ) ١/ ١٦٩ - ١٧٠.\r(¬٤) أصل الإياة: ضوء الشمس. اللسان (أيا) ١٤/ ٦٣. يريد: إصابته بالعمى.\r(¬٥) وهذه الترجمة ساقطة من الأصل مع السقط، واستدركناها من التحفة اللطيفة ٣/ ٤٦٢ لأنَّه نقلها عن المؤلف كعادته في النقل عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023145,"book_id":1079,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":71,"body":"وفي لفظٍ من عند ابن إسحاق (¬١): ولا صَخَّابٍ في الأسواقِ ولا مُنْبَرٍ (¬٢) بالفحشِ ولا قَوَّالٍ للخَنَا، أسدِّدُه بكلِّ جميلٍ، وأهَبُ له كلَّ خُلُقٍ كريمٍ، ثم أجعلُ السَّكِينَةَ لباسَه، والبِرَّ شعارَه، والتَّقوى ضميرَه، والحكمةَ معقولَه، والصِّدقَ والوفاءَ طبيعتَه، والعَفْوَ والمعروفَ خُلُقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهدى إمامَه، والإسلامَ مِلَّتَه، /٦ وأحمدَ اسمَه، أَهْدِي به بعد الضلالةِ، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالةِ، وأرفع به بعد الخمالةِ، وأُسَمِّي به بعد النُّكْرةِ، وأُكْثِرُ به بعد القِلَّةِ، وأُغْني به بعد العَيْلَةِ (¬٣)، وأجمع به بعد الفُرْقةِ، وأُؤلِّفُ به بين قلوب مختلفةٍ، وأهواء مشتَّتةٍ، وأُمَمٍ متفرقةٍ، وأجعلُ أُمَّتَهُ خير أُمَّةٍ أُخرجتْ للنَّاسِ.\rفانظر إلى هذه الآيات والأحاديث، وتفطَّنْ لما تتضمنُ من تعظيم خُلاصة الوجودِ، والتَّعريفِ بقَدْرِ نُخْبَةِ هذا العالم الموجودِ، ففيما تلوناه عليك نِهايةُ المدح والتعظيم والتَّبجيل، وإيِجابٌ لفعل ذلك مع جنابه الشريفِ الأسمى على كلِّ جيل، كما نَطَقَ به القرآن بعد التَّوراةِ والإنْجيلِ، وهذا النوع من الآيات والآثار الُمفْصِحَةِ بعظيم قَدْرِ مَنْ عَظَّمَ الله قدره لاسيما قدر المصطفىصلّى الله عليه وسلّم، ووجوبِ تعظيم مَحِلِّهِ الأثير أكثر من الكثير، وإنما أتينا من ذلك بقطرةٍ من غَمَامٍ (¬٤)، وذَرَّةٍ من\rشَمَامٍ (¬٥) ودُرَّةٍ من مَغَاصٍ (¬٦)","footnotes":"(¬١) محمد بن إسحاق بن يسار، إمام أهل زمانه في السير، ولد سنة ٨٠ هـ، رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، توفي سنة ١٥١ هـ. الطبقات الكبرى ٧/ ٣٢١، تاريخ بغداد ١/ ٢١٤، و سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٠٣.\r(¬٢) انبرى له: اعترض، وتَبَّريْتُ لمعروفه: تعرَّضْتُ. القاموس (بري). وجاء رسم الكلمة في الأصل: (منبري) ص ١٢٦٢.\r(¬٣) العَيْلَة: الفقر. عَالَ يَعيل عَيْلاً وعَيْلَة. القاموس (عيل) ص ١٠٣٧.\r(¬٤) الغَمَامُ جمع: غمامة، وهي: السحابة، أو البيضاء من السحاب. القاموس (غمم) ص ١١٤٣.\r(¬٥) شَمَامُ: جبل بالعالية. اللسان (شمم) ١٢/ ٣٢٧.\r(¬٦) المغاص: المكان الذي يَنْزِلُ إليه الغوَّاصُ في البحر لاستخراج اللؤلؤ. انظر: القاموس (غوص) ص ٦٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024353,"book_id":1079,"shamela_page_id":1279,"part":"3","page_num":1282,"sequence_num":71,"body":"٧١ - [محمد بن عبد الله السبتي] (¬١). .. . . . . . . . . . . . . . (¬٢)\r/٥١٤ وأنزلهم من منازل حسن الإرشاد غُرَفاً، وكان له فيهم فراسة عظيمة تصادف صِدْقا، وإذا قال بظَنِّه لأحدهم: أنت فعلتَ كذا وكيت فكان كذا، يكون ذلك حقاً، وربَّمَا يقول لأحدهم: أنت يجيء منك وزير، ويا فلان أنت يجيء منك تاجرٌ كبير، وهذا يكون فقيهاً عالماً، وهذا يكون سفيهاً ظالماً، وهذا يكون بطَّالاً باهلاً (¬٣)، وهذا يكون غلاَّجاً (¬٤) جاهلاً، إلى أن يذكر لغالبهم ما يتفرَّس فيهم، ويبِّين ما يستأنسه في أسارير نواصيهم.\rفلا تخطئ عليهم في المقال، ولم يتعَّد أحدٌ ممَّا رسم له من الأحوال.\rيُحكى أنَّ شفيعاً الكرموني (¬٥) شيخ الخُدَّام وقف عليه يوماً وقال له: قد فَقَد عُمَّار الحرمِ خشبةً مدهونة نحوَ ذراعٍ في ذراع، وما نظنُّ أن يأخذها إلا بعض هذه الأولاد، فقال له: اذهب فإنَّها تأتيك، ثمَّ قال لهم: اقرؤوا وارفعوا أصواتكم، ففعلوا، ثم قال لهم: اسكتوا فسكتوا، فقال عَجِلاً: قم يا حسين وأت بالخشبة ولا تتكلَّم، فقال: ما أخذتُها، وجعل يبكي ويتظلَّم، فقال اقرأ على حالِك، ونَحن نستخرجها من رحالك، ثمَّ قال: امض إلى أهله وقل: حسين يقول لكم: هاتوا الخشبة المدهونة التي أتيتكم بِها البارحة، فما كان قليلاً إلا وجاء بِها وهو ينظر، فضربه وأمر الصبيان فضربوه.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ١٧٨، التحفة اللطيفة ٣/ ٦١٦.\r(¬٢) هنا نهاية السَّقَط.\r(¬٣) باهلاً: لا يصل إليه السُّلطان، فيفعل ما يشاء. القاموس (بَهل) ص ٩٧٠.\r(¬٤) غلاجاً: ظالماً. تَغَلَّجَ: بغى وظلم. القاموس (غلج) ص ٢٠٠.\r(¬٥) تقدمت ترجمته في حرف الشين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023146,"book_id":1079,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":72,"body":"وخَصَّةٍ (¬١) من دِلاصٍ (¬٢).\rوأما تعظيمُ الأُمَّةِ له ﷺ، وإجماعُ كلِّ قَرْنٍ قَرر على ذلك، فأمر جليٌّ، عن الإبانةِ غنيٌّ، وتَعْظيمُ كل أحدٍ بِحسب عرفانِهِ وإيقانه، ومقتضى رُسوخِ دينِه وثبُوت إيمانه، فكانت الصحابةُ ﵃ أعظمَ النَّاسِ في هذا البابِ، والفائزينَ بالقِدْح المُعَلَّى من تعظيمه من بين سائر ذوي الألبابِ.\rورُوِّينا بسندٍ صحيحٍ: أن عروةَ بن مسعودٍ (¬٣) ﵁ لما رَجَعَ في عام\rالقِصَّةِ (¬٤) إلى قريشٍ وقد رأى حالَ الصَّحابَةِ ﵃ في تعظيمهم رسولَ الله ﷺ قال: يا معشرَ قريشِ، إني جئتُ كِسْرَى في مُلْكِهِ، وقَيْصَرَ في مُلْكِه، والنجاشيَّ في مُلْكِه، وإني والله ما رأيتُ مَلِكاً قط يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ محمداً أصحابُه (¬٥).","footnotes":"(¬١) الخصة والخصاصة: النبذ اليسير من الشيء، ويُجمع على خصاص. التاج (خصص).\r(¬٢) الدِّلاص: اللَّيِّن البرَّاق. القاموس (دلص) ص ٦٢٠.\r(¬٣) هوعروة بن مسعود بن مُعتِّب الثقفي، عَمُّ شعبة والد المغيرة، كان أحد الأكابر من قومه، وقيل بأنه أحد المرادين بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجلَّ مِنَ القَرْيَتَينِ عَظِيمٍ﴾. وكان له دور بارز في إقناع قريش بصلح الحديبية. أسلم منصرف الرسول ﷺ من حصار الطائف سنة ٩ هـ، قتله أحد قومه لما دعاهم إلى الإسلام، وقد أثنى عليه النبي ﷺ. أسد الغابة ٤/ ٣١ - ٣٣، الإصابة ٢/ ٤٧٧.\r(¬٤) القصة: المراد بِها عام الحديبية، وقصة الصلح التي تَمَّتْ بين الرسول ﷺ وكفار قريش عام سِتٍّ من الهجرة. انظر: ابن هشام ٣/ ٢٥٥ - ٢٦٩، و المواهب اللدنية للقسطلاني ٢/ ٤٩٣ وما بعدها.\r(¬٥) جزء من حديث طويل عن المسور بن مخرمة ومروان: أخرجه البخاري، في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، ٥/ ٢٤١ - ٢٦٠، برقم:٢٧٣١،٢٧٣٢. وانظر: سيرة ابن هشام ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024354,"book_id":1079,"shamela_page_id":1280,"part":"3","page_num":1283,"sequence_num":72,"body":"وكان يعزم على الجانِّ فيُحضِرهم ويُخوِّفهم ويُحذِّرهم، وكان يكتب ورقةً على طول المصروع فيعلِّقها عليه فيبرأ في الحين.\rولم يزل كذلك حتى فلجوه بنفسه، أصبح يوماً مصروعاً في وسط داره، وقد بطل كله، وبقي كذلك مدَّة، وقاسى في ذلك ذِلَّة وشدَّة، إلى أنْ توُفي في عام عشرين وسبعمائة تقريباً، رحمة الله عليه.\r\r٧٢ - محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ الغرناطيُّ (¬١)، الشَّيخُ، الفقيهُ، العالمُ، النَّاسك، أبو عبد الله، الفَرَضِيُّ، المُقرئ.\rأتقن القراءاتِ السَّبع وجوَّد، وأحكم الفرائض والحساب حتى تفرَّد فيهما وتوحَّد.\rيُحكى أنَّه عرض له أمرٌ خاف أن يتعدَّى فيه أَطْوَرَيْهِ (¬٢)، ويرتكب مالم تدعُ الشريعة إليه، فبادر إلى اجتثاثِ أنثييه، واستلال خُصييه، وإنَّما كان تسويلاً من الشيطان، وغُلب عليه.\rثمَّ إنَّه تبتَّل في الزَّهادة، وانقطع إلى الله والعبادة، فرغب فيه الخُدَّام، ووَفَّوه حقَّ الإكرام، وأدخلوه في زُمرتِهم، وجعلوه من جملتهم، وولَّوه الخدمة الشَّريفة، وعلَّوه إلى محالها المنيفة، وقَدَّموه على أنفسهم في المعاشرات، وفوَّضوا إليه ما يتعلَّق بِهم من الأعمال والمباشرات.\rوكان إليه حفظ /٥١٥ الحواصل، والنَّظر في الأوقاف والمُغَلاَّت (¬٣)","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ١٥٧، الدرر الكامنة ٤/ ٢٣٦.\r(¬٢) أطوريه: طرفيه، وهو أقصاه وأدناه. يُقال في المَثَل: بلغَ في العلمِ أَطْوَرَيه، أي: غايته، والغرضُ بالتثنية التوكيد. يُضرب للمتناهي في العلمِ. المستقصى ٢/ ١٤، القاموس (طور) ص ٤٣٢.\r(¬٣) المغلات: اسم مفعول من: غلَّ، والغَلَّةُ: الدَّخْل. القاموس (غلل) ص ١٠٣٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023147,"book_id":1079,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":73,"body":"وبسندٍ صحيحٍ، عن عَمرو بن العاص (¬١) رضي الله [عنه (¬٢)] من حديثٍ طويلٍ، أنه قال: ما كان أحدٌ أحبَّ إليّ من رسولِ الله ﷺ ولا أجَلَّ في عيْنَيَّ منه، وما كنت أُطيقُ أن أملأَ عَيْنَيَّ منه إجلالاً له، ولو سُئِلْتُ أن أصِفَهُ ما استطعتُ (¬٣)؛ لأني لم أكنْ أملأُ عَيْنَيَّ منه (¬٤).\rوكان الصحابةُ ﵃ يهابونَ رسول الله ﷺ إجلالاً وتعظيماً لشانِه، وتوقيراً وتكريماً لمكانِه، فلذلك كانوا يفرحونَ بقدوم الأعرابي كي يَسألَ مما تتضمَّنُه صُدورُهم من المسائلِ (¬٥)، ويسْتَوضحَ من غرائب الوقائعِ، ويسْتكْشفَ لهم عن الحُجَجِ عليها والدلائلِ، ولو أردتُ إيضاحَ ذلك بإيرادِ /٧ أحاديثَ تَدُلُّ على المبالغة والتأكيد من أكابرِ الصحابةِ وسائرهم في تعظيم شأنِ النبي ﷺ وتفخيمِ قدرهِ لملأتُ القَمَاطِرَ (¬٦)، وأتْعَبْتُ الشَّنَاتِرَ (¬٧) والمَحَابِرَ (¬٨).","footnotes":"(¬١) هو عمرو بن العاص السهمي، أسلم قبل فتح مكة، وقاد سرايا في زمن الرسول ﷺ، وفتح مصر في خلافة عمر بن الخطاب، وبها مات سنة ٤٣ هـ والياً عليها من قِبَلِ معاوية بن أبي سفيان ﵁. الاستيعاب ٢/ ٥٠٨ - ٥١٥. الإصابة ٣/ ٢ - ٣.\r(¬٢) في الأصل: (عنهما) وهو خطأ، لأن العاص لم يثبت أنه أسلم.\r(¬٣) في صحيح مسلم: ماأطقت.\r(¬٤) أخرجه مسلم، في الإيمان، باب كون الإسلام يَهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، برقم: ١٩٢.\r(¬٥) ومن الأمثلة على ذلك ما رواه مسلم ١/ ١٦٩، والنسائي ٣/ ٤٣٧ في الكبرى برقم: ٥٨٦٣، عن أنس بن مالك قال: نُهينا في القرآن أن نسأل النبي ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله، الحديث.\r(¬٦) القِمَطْر: ما يُصان فيه الكتب. القاموس (قمطر) ص ٤٦٥.\r(¬٧) الشناتر جمع: شُنْتُرة، وهي: الإصبع. السابق (شنتر) ص ٤٢٠.\r(¬٨) المحابر: جمع مَحْبَرة. السابق (حبر) ص ٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024355,"book_id":1079,"shamela_page_id":1281,"part":"3","page_num":1284,"sequence_num":73,"body":"الدَّواخل. ورأس فيهم رئاسةً تامَّة، وتَميز تَميُّزاً كثيراً على لفيف العامَّة.\rثمَّ دخل في جملة المُؤذِّنين، وأذَّن بالمعلوم مدَّة سنين، ووقف كُتباً شهيرةً على العلماء، وأعتق جملةً كثيرة من العبيد والإماء.\rوكان يُجالس من العلماء الرُّؤساء والرُّؤوس، ويَحضر كلَّ يومٍ مجالس الدُّروس.\rوكان محبَّباً إلى كل إنسان، مشهوراً بِعفَّة اليد واللّسان.\rتوفي سنة أربعٍ وخمسين وسبعمائة.\r\r٧٣ - مُختصٌّ الدَّيريُّ (¬١)، شرفُ الدِّين شيخُ الخُدَّام.\rوَلِيَ المشيخة عن عزِّ الدِّين دينار مصروفاً، فباشر لا يُنكِر منكراً ولا يعرف معروفاً، وتلقى النَّاسَ بأخلاقٍ غيرِ رضيَّةٍ، وأعراقٍ عن المكارمِ عَرِيَّةٍ، فبلغ من الاستكبار، مبلغاً يعامل الكبار بالزَّجر والانتهار، فلم تُحمَد لذلك سيرتُه، ولم تُشكر سريرته، على أنَّه كان بالعِمارة مُولَعاً، وبإصلاح ما خَرِب من الأوقاف مُوزعاً (¬٢)، يصرف في ذلك ليلَه ونَهاره، ودِرهمه وديناره، ويباشر بنفسه الغَرْس والعِمارة، وإذا خرج إلى النَّخل لمصالحها استصحب من المطاعم الشَّهية، والمآكل الملوكية، ما أعربَ به عن هِمَّةٍ عليَّة، وذِمَّةٍ بالسَّماحة مليَّة.\rفانعمرت في أيامه الأوقاف، وتبدَّلت كافُ كُربةِ الفُقراء بالقَاف.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٤٨، الدرر الكامنة ٤/ ٣٤٤، هدية العارفين ٢/ ٢٥٧، الأعلام ٨/ ٢٦، وتقدمت ترجمة أخيه عليٍّ.\r(¬٢) موزعاً: مُغْرَىً، يقال: أوزعه بالشيء فأُوزع به، فهو موزعٌ: مُغْرَىً به. القاموس (وزع) ص ٧٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023148,"book_id":1079,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":74,"body":"ولَزِمَ من ذلك أن الإزراءَ والغَضَّ مما نوَّه اللهُ تعالى بذكرِهِ، و [التسريدَ (¬١)] على ما أمَرَ اللهُ تعالى بتعظيمِ قَدْرِهِ، وإهمالَ حَقِّ ما أبانَ اللهُ ﷿ لنا تفخيمَ مَحَلِّهِ وتبجيلَ أمرِهِ، حرامٌ منهيٌّ عنه بالزَّجرِ الشديدِ، والمنعِ الأكيدِ، وأنَّ التعريضَ بسببٍ يُفْضِي إلى ذلك، والجنوحَ إلى أمرٍ يُؤدي إلى سلوكِ بعضِ تلك المسالكِ، والإلمامَ بشيء يؤولُ إلى تَحقيرِ شانهِ، والإيِماءَ إلى الجريانِ حول تصغيرِ مكانتهِ ومكانهِ، يُوجب معاندةَ أوامرِ اللهِ تعالى ومعارضةَ أحكامِه، ومناقضةَ ما نَطَقَ التنِّزِيلُ بإيثاقِه وإبرامِه.\rثم إن ذلك التشديدَ يَختلفُ باختلافِ المراتبِ، وما يترتَّبُ عليه من المخالفاتِ وأنواع العصيان: ففي بعض الأحوال يؤدي إلى الكفر الصُّراحِ، والشِّركِ البَحْتِ، والانْخلاعِ من الدِّينِ، والانقطاعِ عن فئةِ المسلمينَ، والانسلالِ عن زُمرةِ المؤمنينَ، والمُرَاغَمَةِ (¬٢) لحكم ربِّ العالمينَ. وعِصْيَانٍ في بعضٍ يستوجِبُ دخولَ فاعلهِ في زُمْرةِ العاصينَ القاصِينَ (¬٣)، وفِسقٍ يرجعُ بصاحبه عن مناهجِ الفوزِ إلى دَرَكَاتِ الآخِرينَ، ويُوضح له الخسرانَ المبينَ، وذلك على حسب حال من يُعزى إليه ذلك الحالُ، من عُلُوِّ رُتْبَتِهِ في مراقي الكمالِ، وسُمُوِّ درجتِهِ في مصاعِدِ الجلالِ، ثم باعتبار المُتَلَبِّسِ بذلك من كيفياته في اعتقاده وارتياده، وقصده واعتماده، وجهله ونسيانه، وعلمه وإيقانه، وسهوه وعمده، وزَهْوِه (¬٤) وجَحْدِه، فاستبان بذلك أن كُلَّ ما أرشدَ ودَلَّ إلى وجوب تعظيمِ مُعَظَّمٍ ومدحِ معظِّمه وحُسْنِ جزائِهِ وثوابِهِ، دَلَّ على","footnotes":"(¬١) في الأصل: (السديد) وعليها علامة توقف (ط)، ولعل ماأثبتناه هو الصواب، والأصل في التسريد: الخَرْزُ في الجلد والثَّقْب. انظر: القاموس (سرد) ص ٢٨٨.\r(¬٢) المراغمة: الهِجْران، والتباعد، والمغاضبة. القاموس (رغم) ص ١١١٤.\r(¬٣) القاصي: المُبْعَد. السابق (قصو) ص ١٣٢٥.\r(¬٤) الزَّهْو: … الباطل، والكذب، والاستخفاف. السابق (زهو) ص ١٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024356,"book_id":1079,"shamela_page_id":1282,"part":"3","page_num":1285,"sequence_num":74,"body":"ثم سُعي فَعُزل بالخَزْنَداريِّ (¬١)، وبعد سنتين أُعيد الدَّيريُّ إلى ولايته، وعُزل بعد أشهر بعزِّ الدِّين دينار (¬٢)، واستمرَّ معزولاً، وسافر إلى مصر وأقام بِها إلى أن مات.\r\r٧٤ - محمدُ بنُ يوسفَ بنِ الحسن (¬٣)، الشَّيخُ الإمامُ شمسُ الدِّينِ، أبو عبدالله الزَّرنديُّ، الأنصاريُّ، المدنيُّ، المحدِّث بالمسجد المقدَّس النَبويِّ، صلَّى الله على مُشرِّفه.\rكان أكبرَ إخوانه عُمراً، وأغزرهم بَحراً، أنشأه الله في تربية والديه نَشاءً صليحاً، فبدأ به في غُرِّه (¬٤)، فحرَّر الفوائد … (¬٥) مليحاً.\rحفظ القرآن المجيد في صغره، ولاحت أسارير السَّعادة في غَرْغَره (¬٦).\rسافر إلى مصر والشَّام، وأدرك من المُسندين المشايخَ العِظام، وسمع أبا المعالي الأَبَرْقُوهي (¬٧) وطبقته، وتحبَّب إلى الأشياخ وغرس في قلوبِهم مِقَتَه (¬٨)،","footnotes":"(¬١) وذلك في سنة ٧٤٢ هـ، كما في نصيحة المشاور، وهو شرف الدين، تقدمت ترجمته في حرف الشين.\r(¬٢) تقدمت ترجمته في حرف العين.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ١٠٥، الدرر الكامنة ٤/ ٢٩٥، هدية العارفين ٢/ ٢٥٧، الأعلام ٨/ ٢٦.\r(¬٤) غره: أول عمره. اللسان (غرر) ٥/ ١١.\r(¬٥) هنا كلمة لم تظهر.\r(¬٦) في غرغرة، غرة الشيء: أوله ومنه الغُرَرُ: وهي ثلاث ليال من أول كل شهر. والغِر: الشاب الذي لا تجربة له. اللسان (غرر) ٥/ ١٥ - ١٦.\r(¬٧) نسبة إلى أَبَرْقُوه، بلدةٍ بأصبهان، واسمه أحمد بن إسحاق، كان مُسْنِد زمانه، حدَّثَ عن الفتح بن عبد السلام، وابن صرما، والفخر ابن تيمية، توفي سنة ٧٠١ هـ. معجم الشيوخ للذهبي ١/ ٣٧، الدرر الكامنة ١/ ١٠٢، شذرات الذهب ٦/ ٤.\r(¬٨) مِقَتَهُ: محبَّته. القاموس (ومق) ص ٩٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023149,"book_id":1079,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":75,"body":"تَحريم تَحقيرِهِ وتنقيصِهِ لجميع أنواع ما ذُكِرَ وذَمِّ فاعلِهِ، وسوء عاقبتهِ، وعظيم عقابهِ؛ إذ المنعُ من النقيضِ مندرج في رسم الواجبِ، وفضلٌ ذَاتِيٌّ له، كما تقررَ في كُتُبِ الأصولِ (¬١)، فأعيانُ الأدلة السالفة بِجملتها مشتملة على أدلَّةِ هذه القاعدة.\rثُمَّ لما نَحنُ في صدده أدلَّة خاصَّةٌ، فهما يتعاضدان، من ذلك قوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنَا للمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ، فَسَجَدُوا إلاّ إبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ للظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ (¬٢).\rوقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُم ثُمَّ صَوَّرْناكُم﴾. إلى قوله تعالى: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أجْمَعِينَ﴾ (¬٣).\rوقال جَلَّ وعَلا: ﴿وإذْ قُلْنَا للمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ أبَى واسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾ (¬٤).\r/٨ فإن هذه الآيات تتضمَّنُ الذَّمَّ الأكيدَ، والوَعيدَ الشديدَ، والعذابَ والنَّكَالَ، والخِزْيَ واللَّعْنَ، والشَّقَاءَ والذُّلَّ والصَّغَارَ، والغَضَبَ والبَوَارَ، والقهرَ والزَّجْرَ الأقصى، وما يُجاوز حدَّ الحصرِ والإحصا، كلُّ ذلك بسبب تصغيرِ ما كبَّرَ الله تعالى، وتَحقيرِ ما عظَّمَ الله ﷿، وذلك ثابت في حقِّ كلِّ معظَّمٍ عند الله ﵎ من مَلَكٍ ونبيٍّ ورسولٍ وغير ذلك، فكيف بِما يتعلق بشأن أشرفِهم وأكرمِهم على الله تعالى، وأفضلِهم وأفخمِهم، وأقربهم من الله","footnotes":"(¬١) يشير المؤلف إلى القاعدة الأصولية المعروفة: الأمر بالشيء نَهي عن ضده. انظر: (المغني في أصول الفقه) للخبازي ص ٦٨.\r(¬٢) سورة الكهف آية رقم: ٥٠.\r(¬٣) سورة الأعراف آية رقم: ١١ - ١٧.\r(¬٤) سورة البقرة آية رقم: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024358,"book_id":1079,"shamela_page_id":1284,"part":"3","page_num":1287,"sequence_num":75,"body":"فلم يزل هنالك مُلَجَّجاً (¬١) في العِزِّ والمال، والقَبُول والإقبال، وسَعة الحال، وفراغ البال، والتَّصنيف والتَّأليف والاشتغال، ومع ذلك لا يُفارقه الالتياع (¬٢) والحنين إلى مَنْ خلَّفهم من البنات والبنين، حتى نيَّفَ على عشرٍ من السِّنين، فتوفِّي بِها في عام تسعٍ وخمسين، وحضر جنازته صناديدُ البلد أجمعين، ودُفِنَ بِمقبرةٍ مشهورةٍ تُدعى مقامَ الرِّجال الأربعين.\r\r٧٥ - محمدُ بنُ عبد الله، الشَّيخُ شمسُ الدِّين الخُجَندِيُّ (¬٣).\rمن الأخيار العابدين، والأبرار الزَّاهدين، وأصحاب المجاهدات، وأرباب المعاملات، وله مواظبةٌ على الدُّخول على الأربعينات، ومُلازمة الخلوات، ومع ذلك لا ينقطع عن الصفِّ الأوَّل في أوقات الصَّلوات، لكن لا يخرجُ إلا في غطاءٍ يحجبه عن النَّظر والالتفات، إلى الجهات المختلفات، وعقيب تسليم الإمام يرجع إلى خلوته ويشتغل بالذِّكر وما عيِّن له من العبادات.\rوكان قد بُورك له في الطَّعام بَركةً ظاهرة للخاصِّ والعامِّ، ويُطعم الجمَّ الغفير من نزرٍ يسير، ويُشبع الجمع الكثير، من طُعم حقير.\rذكر بعض الصَّالحين أنَّه أعطاه صاعاً من دقيق، وأمره أنْ يعمل له منه رشيدية (¬٤) ويرسل إليه منها كلَّ ليلةٍ جفنةً مطبوخة، قال: ففعلتُ، واستمرَّ الحال على ذلك مدَّة، ثمَّ قال: اِعمل لي منه كل ليلةٍ قرصاً، ففعلتُ مُدَّة، ثمَّ","footnotes":"(¬١) ملججاً: مليئاً ومنه: البحر اللُّجيُّ: المليء العميق. القاموس (لجج) ١/ ٣١٣.\r(¬٢) اللَّوعة والالتياع: وجع القلب من المرض والحب والحزن، وقيل: حرقة الحزن والهوى والوجد. اللسان (لوع) ٨/ ٣٢٧.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ١٦٧، الدرر الكامنة ٤/ ٣١٨، وذكره في فضل الجماعة الذين لم يستحضر أسماء آبائهم. التحفة اللطيفة ٣/ ٦١٤.\r(¬٤) الرشيدية: عجين فطير يعمل رقاقاً ويقطع طولاً ويكسر حين يجف، ويطبخ باللبن غالباً. القاموس (رشد) ص ٨٨٢، المعجم الوسيط ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023150,"book_id":1079,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":76,"body":"عزّ وجلَّ، سَيِّدِ المرسلين، وخاتم النبيين، وأعظم الخلق عند رب العالمين؟\rقال ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ (¬١).\rوقال ﷿: ﴿إنَّ الَّذِينِ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية (¬٢).\rوقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ (¬٣).\rوقال جلَّ وعَلا: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُم عَذَابٌ ألِيمٌ﴾ (¬٤).\rوقال جلَّتْ عظَمَتُه: ﴿إنَّ ذَلِكُم كَانَ يُؤذِي النَّبِيَّ﴾ (¬٥).\rوقال جلَّ وعَلا: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُم كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً﴾ (¬٦).\rوقال تعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (¬٧).\rوهذهِ الآياتُ دلالتُهَا فيما ذكرناه أوضحُ (¬٨) من أن [تُكَابر] (¬٩) ولله الحمد.","footnotes":"(¬١) سورة الأحزاب آية رقم: ٥٣.\r(¬٢) تمامها: ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً﴾ سورة الأحزاب آية رقم: ٥٧.\r(¬٣) سورة التوبة آية رقم: ٦١.\r(¬٤) سورة التوبة آية رقم: ٦١.\r(¬٥) سورة الأحزاب آية رقم: ٥٣.\r(¬٦) سورة النور آية رقم: ٦٣.\r(¬٧) سورة الحجرات آية رقم: ٢.\r(¬٨) هذه الأدلة ومابعدها حق في تعظيم النبي ﷺ ووجوب التأدب معه ﷺ، لكن ليس فيها البتة أية دلالة على مايرمي إليه المؤلف؛ من كونها توجب زيارة قبر النبي ﷺ، لامن قريب ولامن بعيد.\r(¬٩) كلمة غير واضحة في الأصل، وما أثبتناه يناسب سياق الكلام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024359,"book_id":1079,"shamela_page_id":1285,"part":"3","page_num":1288,"sequence_num":76,"body":"قال: اعمل لي كلَّ ليلةِ جُمعةٍ قصعة طعامٍ للفقراء، وكانوا يجتمعون عنده للذِّكر، فآتيه بذلك الطَّعام الذي دون شِبَع ثلاثة فيقدِّم لهم، فيأكل منه أكثرُ من عشرين نفساً.\rقال: ولايَزالُ يُنفق مما يعطينا حتى نَمَلَّ، ثمَّ نأخذُ البقية بعد ذلك كلِّه.\rمات سنة أربعٍ وستين وسبعمائة /٥١٧ عن وصيةٍ وصدقةٍ بِجميع ما يَملكه حتى بفراشه من تَحته.\r\r٧٦ - محمدُ بنُ محمدِ بنِ سهلِ بنِ مالكِ بنِ سهلِ (¬١)، المقرئُ، المُحدِّثُ، النَّحويُّ، الفَلَكيُّ، الأندلسيُّ، الغرناطيُّ، الإمامُ الجليل، الوَرِع، الزَّاهد، العارف، جامع المعارف والعوارف.\rكان في ابتداء أمره وزيراً بالأندلس من بيت الوزارة، وكان وَرِثَ من والده مالاً جزيلاً، فأعرض عن الكلِّ، واستصحب من أجلِّ ماله جملةً صالحة، وكان يقتات منه ولا يأكل من غيره أبداً، ولا يضيف من الخلق أحداً، وهو مُكِبٌّ على محافظة الوقت والتزامه، والمواظبة على صيامه وقيامه، ولزوم طريق الانقطاع، والاعتزال عن الخلق وترك الاجتماع، خصَّه الله بِمواهبَ عَلية، وأظهر عليه آثار العناية الأزلية، توفي سنةَ ثلاثين وسبعمائة، رحمة الله عليه.\r\r٧٧ - مُحيي الدِّين الخُوَارِزْميُّ (¬٢)، تَفَقَّه على الحافظ محبِّ الدِّين الطبري (¬٣) بِمكَّة، ثمَّ اختار مجاورة المدينة فجاور بِها عشرين سنةً على قدمٍ","footnotes":"(¬١) معجم الشيوخ للذهبي ٢/ ٢٧٢، الوافي بالوفيات للصفدي ١/ ٢٣٦، الدرر الكامنة ٤/ ١٧٨، نصيحة المشاور ص ٩٠.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ٩٤، وفيه: (الحوراني) بدل (الخوارزمي).\r(¬٣) أحمد بن عبد الله، شيخ الحرم، وحافظ الحجاز، تفقه على مجد الدين القشيري، وسمع الحديث من ابن المُقَيَّر، وابن الجُمَّيزي، من مؤلفاته: \"الرياض النضرة في فضائل العشرة\"، توفي سنة ٦٩٤ هـ. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٤، طبقات الشافعية الكبرى ٨/ ١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023151,"book_id":1079,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":77,"body":"وأما الأحاديث فكثيرة، منها: قولُه ﷺ: «مَنْ لِكَعْبِ بن الأشْرَفِ (¬١)، فإنه قد آذى اللهَ ورسولَهُ» (¬٢).\rومنها: قولُه ﷺ: «من سبَّ نبياً فاقتلوه، ومن سبَّ أصحابي فاضربوه» (¬٣).\rوأما الإجماعُ (¬٤): فأيضاً أمْر جَلِيٌّ واضحٌ، لا يَشُكُّ فيه شاكٌّ، ولا يُخالفُ فيه أحدٌ، أنَّ المسلمينَ كافَّةً يُوجبونَ تعظيمَ رسولِ الله ﷺ التَّعظيمَ البالغ الذي لا مَرْمَى وراءه، ولا غايةَ بعده، وأنَّ كُلَّ من نَقَصَه وعَابَه، فهو كافرٌ حلالُ الدَّمِ.\rقال القاضي أبو الفضل عياض: اعلم أن جميع مَنْ سبَّ النبيَّ ﷺ أو عَابَهُ أو ألحقَ به نَقْصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو خَصْلَةٍ من خِصالِه، أو عَرَّضَ به، أو شَبَّهَهُ بشيء على طريق السَّبِّ له والإزْراء عليه والتصغير لشأنه أو الغضِّ منه أو","footnotes":"(¬١) هو كعب بن الأشرف اليهودي، كان شاعراً يهجو النبي ﷺ وأصحابه ويحض عليهم ويؤذيهم، قتله محمد بن مسلمة ﵁ مع نفر من الأوس. الطبقات الكبرى ٢/ ٣١.\r(¬٢) جزء من حديث طويل، متفق عليه، عن جابر بن عبدالله، ﵄، مرفوعاً.\r… أخرجه البخاري، في المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف، برقم:٤٠٣٧، وفي الرهن، باب رهن السلاح، رقم:٢٥١٠، ومسلم، في الجهاد، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، برقم:١٨٠١ (صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٦١).\r(¬٣) أخرجه الطبراني في الصغير ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦، حدثنا عبيدالله بن محمد العمري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي ﵁، مرفوعاً بلفظ: من سب الأنبياء قتل، ومن سب أصحابي جلد.\r… قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٢٦٠: رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه عبيدالله بن محمد العمري: رماه النسائي بالكذب. وانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ١٥.\r(¬٤) الإجماع لغة: العزم والاتفاق. واصطلاحاً: اتفاق مجتهدي الأمة في أي عصر على أمر ديني ولو فعلاً بعد النبي ﷺ. شرح الكوكب المنير لابن النجار ٢/ ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023152,"book_id":1079,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":78,"body":"العيب له؛ فهو سابٌّ له، والحكمُ فيه حكمُ السَّابِّ، يُقْتَلُ.\rوكذلك: مَنْ لعنه، أو دعا عليه، أو تَمنَّى مَضَرَّةً له، أو نسَبَ إليه مالا يليق بِمنصبه على طريق الذَّمِ، أو عَبَثَ في جهته العزيزة بِسُخْفٍ من الكلام وهُجْرٍ، ومنكرٍ من القول وزُورٍ، أو عَيَّرَهُ بشيء مما جرى عليه من البلاء والمحنةِ، أو غَمَصَهُ (¬١) ببعضِ العوارضِ البشريةِ الجائزِة والمعهودة لديه.\rهذا كلُّه إجماعٌ من العلماء وأئمة الفتوى من لَدُنِ الصحابةِ ﵃ وهَلُّمَ جَرَّا (¬٢).\rقال ابن المُنْذِر (¬٣): أجمع عوامُّ أهلِ العلمِ (¬٤) على /٩ أنَّ من سَبَّ النبي ﷺ يُقْتَلُ، وممن قال بذلك: مالكٌ وأحمد وإسحاق (¬٥)، وهو مذهب الشَّافِعِيِّ (¬٦)، وهو مُقْتَضَى قولِ أبي بكرٍ الصِّديق ﵁ (¬٧)، ولا تُقْبَل توبتهُ عنْدَهُم.","footnotes":"(¬١) غَمَصَهُ: احتقَرهُ وعابه وتهاون بحَقّه. القاموس (غَمَصَ) ص ٦٢٥.\r(¬٢) الشفا ٢/ ٩٣٢ - ٩٣٣.\r(¬٣) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الحافظ العلامة الفقيه، ولد بنيسابور ثم جاور بِمكة واشتغل بالعلم فكان يعرف بفقيه مكة وشيخ الحرم، توفي سنة ٣١٨ هـ. سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٠، شذرات الذهب ٢/ ٢٨٠. طبقات الشافعية ٣/ ١٠٢.\r(¬٤) أي: جميعهم، والعَوامُّ جمع: العامَّة، خلاف الخاصة. انظر: المعجم الوسيط (عمم) ٢/ ٦٢٩.\r(¬٥) هوإسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب (ابن راهويه)، الحافظ، صاحب التصانيف الكثيرة، شيخ المشرق، توفي سنة ٢٣٨ هـ. تاريخ بغداد ٦/ ٣٤٥، سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٥٨، العبر ١/ ٣٣٤.\r(¬٦) الإشراف على مذاهب أهل العلم ٢/ ٢٤٤.\r(¬٧) يشير إلى قول أبي بكر فيما رواه أبو بَرْزة، حيث قال: أغلظ رجلٌ لأبي بكر الصديق، فقلت: ألا أقتله؟ قال أبو بكر: ليس هذا إلا في من شتم رسولَ الله ﷺ. المحلى لابن حزم ١١/ ٤١٠، والإشراف على مذاهب أهل العلم ٢/ ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024360,"book_id":1079,"shamela_page_id":1286,"part":"3","page_num":1289,"sequence_num":78,"body":"راسخةٍ في العلم، وثباتِ جأشٍ على الاشتغال والانقطاع عن المنال والمال.\rوكان عنده كتبٌ جليلة، ونُسَخٌ نفيسة حفيلة، وقَفها كلَّها على أهل العلم، وجعل مَقرَّها المدرسة الشَّهابية في خزانتها، وشرطَ ألا تُغيَّرَ الخزانةُ من موضعها، فلمَّا تغيَّرت الأُمور غُيِّرت، وصُيِّرت الكُتب إلى حيث سُيِّرت، واللهُ تعالى يُصلح الأحوال، ويحفظنا من شرور منكرات هذه الأهوال.\rمات سنة إحدى وعشرين وسبعمائة رحمة الله عليه.\r\r٧٨ - محمدُ بُن أحمدَ بنِ خلفِ بن عيسى (¬١)، الشيخ جمالُ الدِّين الخَزْرجيُّ السَّعديُّ، العباديُّ، المدنيُّ، الشَّهير بالمطريِّ.\rرئيسُ المُؤذِّنين بالحرم الشَّريف النَّبوي، صلَّى الله على ساكنه وسلَّم.\rكان إماماً مُقدَّماً في فنونٍ من العلوم، أمَّا تقدُّمُه في الحديث فمشهورٌ معلوم،\rوالفقه كان ابنَ بَجْدَتِه (¬٢)، وأما التاريخ فطلاَّعُ أَنْجِدَتِه (¬٣)، ناب عن القاضي شرفِ الدِّين (¬٤) في الحكم والخَطابة والإمامة، فَوَفَّى في خلافته حقَّ الرِّئاسة والزَّعامة.\rوكان سالكاً مسالك الأولياء المتقين، مُتخلِّقاً بآداب الأتقياء المُحقِّقين، قائماً بِحقوق الواردين، صارفاً عُمره في خدمة كبراء الفقراء الوافدين.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ١٤٩، الدُّرر الكامنة ٣/ ٣١٥، وفيها (بن خالد بن عيسى)؟ وهو تصحيف، و \"لحظ الألحاظ\" لابن فهد ص ١١٠، التحفة اللطيفة ٣/ ٤٦٦، ذيل التقييد ١/ ٤٣.\r(¬٢) يقال في المَثَل: هو ابن بَجْدَتِها، للعالم بالشَّيء، ولَمنْ لا يُبرحُ عن قوله. القاموس (بَجد) ص ٢٦٦.\r(¬٣) الأنْجدة: جمع النُّجود، والنُّجود جمع النَّجْد، وهو ما أشرف من الأرض، وفي استعمال المؤلف استعارة. القاموس (نَجد) ص ٣٢١.\r(¬٤) شرف الدين الأميوطي، محمد بن محمد، وقد تقدمت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023153,"book_id":1079,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":79,"body":"وبِمثله قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوريُّ (¬١)، وأهلُ الكوفة،\rوالأوزاعيُّ (¬٢)، لكنهم قالوا: هي رِدَّةٌ (¬٣).\rوعلى هذا وقع الخلافُ في استتابته وتكفيره، وهل قَتْلُه حدٌّ أو كفرٌ؟.\rولا نعلم خلافاً في استباحة دمِه بين علماء الأمصار وسَلَفِ الأمَّةِ، وذَكَرَ غيرُ واحدٍ إجماعَ الأُمَّةِ على قتله وتكفيره (¬٤).\rوقال محمد بن سَحْنُون (¬٥): أجمع العلماء على أن شاتِمَ النَّبِيِّ ﷺ المُتَنَقِّصَ له كافرٌ، والوعيدُ جارٍ عليه بعذاب الله تعالى له، وحكمه عند الأئمة القَتْلُ، ومَنْ شَكَّ في كفره وعذابه كَفَرَ (¬٦).\rواحتجَّ إبراهيم بن حسين بن خالد (¬٧) في مثل هذا، بقتل خالد بن الوليد\r﵁ مالكَ بنَ نُوَيْرَةَ (¬٨) بقوله عن النبي ﷺ:","footnotes":"(¬١) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، سيد أهل زمانه فقهاً وعملاً. توفي سنة ١٦١ هـ. الطبقات الكبرى ٦/ ٣٧١، العبر ص ٣٨٠.\r(¬٢) هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام في عصره. توفي في بيروت سنة ١٥٧ هـ. الطبقات الكبرى ٤/ ٤٨٨، حلية الأولياء ٦/ ١٣٥، سير أعلام النبلاء ٧/ ١٠٧.\r(¬٣) هي ردة: بمعنى أن صاحبها يستتاب، فإن تاب خُلِّيَ، وإلا قُتِلَ.\r(¬٤) الشفا ٢/ ٩٣٤.\r(¬٥) هومحمد بن عبد السلام بن سعيد التَّنوُخي ابن الإمام (سَحْنون)، عالم مشهور، كان على طريقة والده في العلم والزهد، من علماء المالكية، له مؤلفات كثيرة، توفي سنة ٢٦٥ هـ. رياض النفوس ١/ ٤٤٣. الوافي ٣/ ٨٦، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٦٠.\r(¬٦) الشفا ٢/ ٩٣٥.\r(¬٧) هو إبراهيم بن حسين بن خالد، أبو إسحاق، كان خيراً فقيهاً، عالماً بالتفسير، من فقهاء المالكية توفي سنة ٢٤٠ هـ. الديباج المذهب ص ٨٤، ترتيب المدارك ٤/ ٢٤٢.\r(¬٨) هو مالك بن نويرة كانت له وفادة على رسول الله ﷺ وأسلم، ثم ولاه رسول الله ﷺ الصدقات على قومه تميم، ولما توفي ﷺ منع الزكاة عن أبي بكر الصديق ثم كان يصف الرسول ﷺ بقوله (صاحبكم)، فلذلك كله أمر خالد بن الوليد ﵁ ضرار بن الأزور بقتله فقتله. أسد الغابة ٥/ ٥٢، الإصابة ٣/ ٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024361,"book_id":1079,"shamela_page_id":1287,"part":"3","page_num":1290,"sequence_num":79,"body":"ومسامرته دُرِّيةٌ تستمقى (¬١)، ومحاروته سُكَّرية تُستبقى، محاضرته مطريةٌ تُستسقى، مناظرتُه غَضَنْفَرِيةٌ لا تسلنقى (¬٢).\rوإذا طلع المِئْذنةَ الشَّريفةَ أطرب بصوته الجماد، وهزَّ بنَغماته الدَّاوودية (¬٣) /٥١٨ الصُّمَّ الصِّلاد (¬٤)، وإذا ذكَّر في السَّحَر لم يبق عُنقٌ إلا مَالَ ومَاد.\rورِث مَنْصِبَ التَّأذين عن والده، فكان أعزَّ ما ورِث من طارفِه وتالده (¬٥)، غاب عن الوظيفة يوماً إلى قُبا، فاستخلف عزَّ الدِّين (¬٦) أحدَ أصحابه المُؤذِّنين فما أبى، لكنْ خالف في الخِلافة، إمَّا لعذرٍ به، أو قصدِ خِلافه، فتعرَّض عليه عزيزُ الدَّولة شيخُ الخُدَّام، وشرعَ بالملام، وآذاه بالكلام، فالتزم يَميناً أنْ لا يصعد هذه المِئذنَة للتَّأذين، حتى يموتَ عزيزُ الدَّولة وعزُّ الدِّين، فماتا بعد سنين، وانْحلت اليمين، وعاد المِئْذَنةَ رئيسُ المُؤذِّنين.\rومات في عامِ أحدٍ وأربعين، عند استكمال عشر السَّبعين (¬٧)، ﵀ وإيَّانا أجمعين.\r\r٧٩ - محمدُ بن عبدِ المعطي بنِ سالمِ بن عبدِ العظيم بن محمدٍ الكِنَانيُّ،","footnotes":"(¬١) تستمقى: تعلو وتطول. القاموس (سمق) ص ٨٩٥.\r(¬٢) تسلنقى: لا ترجع خاسرة منقلبة على ظهرها. القاموس (سلق) ص ٨٩٥.\r(¬٣) المنسوبة إلى سيدنا داود ﵇ المشهور بِحسن صوته.\r(¬٤) الصلاد: الحجارة الصلبة. القاموس (صلد) ص ٢٩٣.\r(¬٥) الطارف: الحديث من المال، والتالد: عكسه. القاموس (طرف) ص ٨٣١.\r(¬٦) عز الدين المؤذن، قدم من مصر إلى المدينة لمعرفته الأوقات، فكان حسن الهيئة، ذا رئاسة مليحة. توفي سنة ٧٠٠ هـ. نصيحة المشاور ص ١٥٠.\r(¬٧) أي: في سنة ٧١٠ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023154,"book_id":1079,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":80,"body":"صَاحِبُكُم (¬١).\rقال الخَطَّابي (¬٢): لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله (¬٣).\rوعن مالك: يُقْتَلُ ولم يُسْتَتَبْ (¬٤).\rوعن عثمان بن [كِنَانَةَ] (¬٥): يُقْتَلُ أو يُصْلَبُ حياً ولم يُسْتَتَبْ (¬٦).\rقال بعض علماء المالكية: أجمع العلماء على أن من دعا على نبي من الأنبياء بالويلِ أو بشيء من المكروه أنه يُقْتَلُ بلا استِتَابَةٍ (¬٧).\rفإذا تقرَّرَ ذلك، فإن إيذاءَ النبي ﷺ بِنَحْوِ ما ذكرنا كُفرٌ صُراحٌ، وإنَّ إيذاءَه بالأحْقَرِ الأهونِ من الأمورِ حرامٌ غيرُ مُباحٍ، حتى قال جماعةٌ من العلماء (¬٨): مَنْ قال إن زِرَّ رسُول الله ﷺ وَسِخٌ -أراد به عيبه - قُتِلَ من غير استتابة.","footnotes":"(¬١) الشفا ٢/ ٩٣٥.\r(¬٢) هو حَمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البُسْتي الخطابي، أبو سليمان، الفقيه صاحب التصانيف المفيدة، كان عالماً محققاً، توفي سنة ٣٨٨ هـ. طبقات الشافعية ٣/ ١٨١، العبر ٢/ ١٧٤، شذرات الذهب ٣/ ١٢٧.\r(¬٣) معالم السنن ٦/ ١٩٩.\r(¬٤) الشفا ٢/ ٩٣٦.\r(¬٥) في الأصل: (لبابة) وهو خطأ. عثمان بن عيسى بن كنانة، من أئمة المالكية، ومن تلاميذ مالك الملازمين له، وممن جَلَس في مكانه لإلقاء الدروس بعد وفاته. توفي سنة ١٨٦ هـ. ترتيب المدارك ١/ ٢٩٢، التحفة اللطيفة ٣/ ١٦٧.\r(¬٦) الشفا ٢/ ٩٣٦.\r(¬٧) الشفا ٢/ ٩٣٦.\r(¬٨) وهذا القول مروي عن الإمام مالك كما في الشفا ٢/ ٩٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024363,"book_id":1079,"shamela_page_id":1289,"part":"3","page_num":1292,"sequence_num":80,"body":"بين يدي النَّبيِّ ﵊، في أشياء كثيرةٍ يهول نُكْرُها، ويطول ذِكْرُها.\rفسافر جماعةٌ من المجاورين وأشاعوا عنه تلك الأُمور، وساعدهم على ذلك القاضي عزُّ الدِّين ابن جماعةَ (¬١) في آخرين من الصُّدور، فَعُقِدَ لهم مجلسٌ في القلعة وأُحضروا، وشهدوا عند ابن جماعة، وقَبِلَهم وأثبتوا ما ذكروا، ونصل النصل، ونَفَذَ النُّشَّاب (¬٢)، وعُزلَ وولِّي مكانَه القاضي بدرُ الدِّين ابنُ الخَشَّاب (¬٣) /٥١٩.\r\r٨٠ - مختارٌ الموَلَّه (¬٤)، كان من إخوان نصرٍ الطَّواشي (¬٥) في خُلُقه وآدابه، والقيامِ بِحقوقِ إخوانه وأصحابه، صحب المشايخ الكبار، والأئمة الأخيار، فاستضاء بسواطع أنوارهم واستنار، واكتسب من شرائفِ عاداتِهم ما ألبسه ثوبَ الافتخار، وعَرَّاهُ من مَعَرَّةِ (¬٦) الاعتياد بالقِنْية والادِّخار.\rصحب الشَّيخ أبا محمد (¬٧) البَسْكَريَّ فتحلَّى بِسُكَّرِه، وخدم الشَّيخ أبا عبد الله العسكري فتقوَّى بِجنده وعَسكرِه، وخَبَرَ طريقَ الحقِّ فتعرَّف بِمعروفه، وتنكرَّ عن منكره.","footnotes":"(¬١) عبد العزيز بن محمد، بلغ عدد شيوخه ألفاً وثلاثُمائة نفس. ولي قضاء الديار المصرية، توفي في مكة سنة ٧٦٧ هـ. معجم الشيوخ للذهبي ١/ ٤٠١، الدرر الكامنة ٢/ ٣٧٩.\r(¬٢) النُّشَّاب: النبل أوالسهام. اللسان (نشب) ١/ ٧٥٧. ونفذ السهم في الرمية: خالط جوفها ثم خرج طرفه من الشق الآخر. اللسان (نفذ) ٣/ ٥١٤، ففيه كناية عن نفاذ الأمر وانقضائه.\r(¬٣) اسمه إبراهيم بن أحمد، تقدَّمت ترجمته في حرف الهمزة.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ٦٠.\r(¬٥) ستأتي ترجمته في حرف النون، وتصحَّف في الأصل إلى: (الشَّواطي).\r(¬٦) المَعَرَّةُ: الإثم والجناية. القاموس (عرر) ص ٤٣٨.\r(¬٧) في الأصل (أبابكر) والصواب ماأثبتناه، كما في نصيحة المشاور ص ٦٥، وقد تقدمت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023155,"book_id":1079,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":81,"body":"وقد أفتى فقهاءُ الأندلسِ بقتل من سَمَّاه في أثناء مُناظرته يتيماً، وخَتَنَ حَيْدَرَة (¬١)، وقتلِ مَنْ زَعَمَ أن زُهده لم يكن عمداً، وإنَّمَا لم يَجد، ولو قَدَر على الطَّيِّبَاتِ لأكلها (¬٢).\rفلا يَسْتَهْوِكَ الشيطانُ (¬٣) في أمرِ الزِّيارةِ بشبهة يُوردُها لك، فيزيغَ بِكَ عن سواءِ الطَّريقِ، ويُضِلَّكَ عن منهجِ أَرَبِ التصديقِ، وإن عَرَضَ لك شيء من الهواجسِ، وعَرَضَ الشيْطانُ بِخَطَرَاتٍ من تلك الوساوسِ، فاذْكُرْ قدْرَ نبيِّكَ الكريم (¬٤)، وشأنَه العظيم، واستعذْ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿إنَّ الذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُم طَائِفٌ مِنَ الشَّيطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُمْ مُبْصِرُونَ، وَإخْوَانُهُم يَمُدُّونَهُمْ في الغَيِّ ثُّمَ لا يُقْصِرُونَ﴾ (¬٥).\r\rواعلم أَنْ لو قال قائل: فلان لا تنبغي زيارتُه، كان ذلك بلا شكٍّ تنقيصاً وازدراءً بلا امْتراءٍ، لا سيما إذا كان ذلك /١٠ المذكور من أهل القَدْر والشرف (¬٦)، وكلما كان المذكور أنبلَ، كان القول فيه أهول.","footnotes":"(¬١) الختَنُ: كلُّ من كان من قِبَل المرأة كالأب والأخ. القاموس (ختن) ص ١١٩٣ فمعنى (ختَن حيدرة) أي: والد امرأته، وحيدرة: لقب علي بن أبي طالب ﵁.\r(¬٢) الشفا ص ٢/ ٩٤٠. وذكر القاضي عياض أن الذي سمّى النبي ﷺ أثناء مناظرته يتيماً .. ، هو ابن حاتم المتفقه الطليطلي.\r(¬٣) أي: لايحملك على اتباع الهوى. انظر: المفردات للراغب ص ٨٤٩.\r(¬٤) إن قدر النبي ﷺ عظيم، وماساقه المصنف فيه بيان قدره ﷺ بل هو عين الامتثال لأوامره وعين الانتهاء عن نواهيه، وهذا لايستلزم البتة انتقاصها؛ إذ الانتقاص من شأن الرسول ﷺ كفر-أعاذنا الله منه-.\r(¬٥) سورة الأعراف آية رقم: ٢٠١،٢٠٢.\r(¬٦) مقياس الأدب مع النبي ﷺ هو في اتباعه ﷺ، وقول القائل: لاينبغي زيارته إذا كان على سبيل الانتقاص فهذا كفر، وإذا كان المراد: لاتجب زيارة القبر بل ولاتشرع، فهذا حق لاانتقاص فيه ولاازدراء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024364,"book_id":1079,"shamela_page_id":1290,"part":"3","page_num":1293,"sequence_num":81,"body":"كان له أقطاعٌ من مفاخر الأخيار، وكان قد حكم فيه الشَّيخُ العارف عمر الخرَّاز (¬١)، يتديَّن طول السَّنة من كلِّ مِدْيان (¬٢)، فإذا جاء الموسم احتفنه من خُبز\rمختار حَفَنات من غير ميزان (¬٣).\rوكان يتحيَّلُ في إيصال الخير إلى الفقراء سِرِّاً، ويَجتهد في إِسْداء المعروف إلى أهله بحيث لا يُدرى.\rتوفي ﵀ عام أحدٍ وأربعين وسبعمائة.\r\r٨١ - مفتاحٌ الهِنديُّ (¬٤)، كان من أَربابِ الكرامات، وأصحابِ المقامات، وله في طريقِ الفقر ارتحالاتٌ وإقامات.\rكان يعمل في شهر ربيعٍ مولداً (¬٥) للنَّبيِّ ﷺ بِجمع حفيل، ووضعٍ جميل،","footnotes":"(¬١) عمر بن عياذ الأنصاري، موطنه الأصلي الأندلس، هاجر إلى الحجاز مع أسرته لما ضعف أهل ناحيته وغلب عليهم الإفرنج. نصيحة المشاور ص ١١٦، التحفة ٣/ ٣٥٤، الدرر الكامنة ٣/ ١٨٢، وفيه: (عمر بن عياض الجزار).\r(¬٢) المِدْيان: الذي يقرض الناس. اللسان (دين) ١٣/ ١٦٨.\r(¬٣) قال ابن فرحون موضِّحاً القصة هذه: وكان الشَّيخُ عمر الخرَّاز من إخوانه وكان عمر يأخذ الدَّين الكثيرَ لأجل عياله، فيأتي الموسم وعليه فوق الثَّلاثة آلاف درهم، فيقضيها الطواشي مختار، وربَمَّا يقول له: خذ من خبزي بغير ميزان فيحفن له حفنات تقضي دينه.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ٦٢.\r(¬٥) لاشك في بدعيته عند علماء أهل السنة لعدم ورود الدليل بمشروعيته، وكل ماكان كذلك فهو من البدع المحدثة لما أخرج الإمام مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول إذا خطب: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة». أخرجه مسلم في الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم:٨٦٧،٢/ ٥٩٢. ومعلوم باتفاق العلماء من محدثين وفقهاء ومؤرخين أن مولد النبي ﷺ /لم تعرفه القرون الثلاثة المفضلة ولافعله أحد من السلف بل إن أول من أحدثه الرافضة في أواخر القرن الرابع بمصر، فلا يسيغ في شرع ولا عقل أن تضل الأمة بأسرها عن هذا العمل لو كان مشروعاً ثم يهتدي لذلك الرافضة الضلال بعد انقضاء العصور ودروس الأيام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023156,"book_id":1079,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":82,"body":"فإن اعتذر بشبهةٍ قد صَعُبَ عليه إزاحتُها، وشكوكٍ فَسَحَتْ له عن جواز تلك المقالة وإباحَتِها، كما يُعلِّلُ المُتعلِّلُ المذكورُ في تقبيح المقال، بِحديث: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ» (¬١)\rقيل له: قد تقرَّرَ في علم الأصول الذي هو مَثارُ الحجج، ومعيارُ البراهين،\rالمَصُونُ عن الزَّيْغِ والعِوَج (¬٢)؛ أنه ليس لأحد استقباحُ حكم عن دليل حتى يُحْكِمَ نظرَه فيه، وأنه إذا أجمع أهلُ العصر الأول على فهْمِ حديثٍ أو آيةٍ، فليس لمنْ بعدهم مُخالفة ذلك (¬٣)، فكيف بإجماع الأعصار من لَدُنِ الصحابةِ ﵃ وهَلُمَّ جَرّاً (¬٤)؟.\rثم إن الخواطرَ والهواجسَ، والأوهامَ والوساوسَ، من الفكرِ العقلي","footnotes":"(¬١) جزء من حديث متفق عليه، عن أبي هريرة، ﵁، أن النبي ﷺ قال: لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسحد الأقصى.\r\r… أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، برقم:١١٨٩،٣/ ٥٧٦، ومسلم، في الحج، باب لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، رقم:١٣٩٧،٢/ ٦٠١٤.\r(¬٢) المصون عن الزَّيغ والعوج هو القرآن الكريم، وأما الأصول فلا يطلق عليها هذا التعبير ولا قريباً منه، لأنَّها قواعد وبراهين يتطرق إليها من الاعتراضات والمناقضات ما يتطرق لغيرها من العلوم الاجتهادية.\r(¬٣) شرح الكوكب المنير لابن النجار ٢/ ٢٥٨.\r(¬٤) ليس هناك إجماع على مشروعية شد الرحال لقبر النبي ﷺ في عصر الصحابة بل الأمر على خلافه فضلاً عن دعوى الإجماع من لدن الصحابة ﵃ وهلّم جرا، كيف يتصور إجماع على خلاف ماصح النهي عنه من رسول الله ﷺ. والإجماع حاصل في السلام على الوجه المشروع بأن يسافر للمسجد النبوي أولاً ثم يسلم على النبي وصاحبيه ﵄.\rولقد فهم الصحابة ﵃ أن النهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة داخل في النهي كما جاء في النهي عن السفر إلى طور سيناء، وانظر تفصيل ذلك في (الصارم المنكي) ص ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024365,"book_id":1079,"shamela_page_id":1291,"part":"3","page_num":1294,"sequence_num":82,"body":"وإِنفاقٍ جزيل، ووقفَ نَخلاً من أحسن النَّخيل، ويذكر دائماً أنَّه في سادس رجب يكون الرَّحيل.\rويُحكى عنه أنَّه أكل عند بعض العلماء طعاماً فَغَصَّ بلحمةٍ شَهِقَ منها شَهْقةً ما شكَّ أحدٌ أنَّه مات، ثمَّ ازْدَرَدَها (¬١) وأفاق، وقال: خفتُ على أني أموت اليوم، لا، بقي لي كذا وكذا يوماً وأموت، فكان كما قال رحمة الله عليه.\r\r٨٢ - محمدُ بنُ عبدِ العزيز الجَبَرْتيُّ (¬٢)، شمسُ الدِّين، كان من رؤساء المدينة المذكورين بالثَّراء والكرم، المشهورين بالسَّخاء وعلوِ الهِمَم، مَلِثٌ (¬٣) مِفْضَال، وأَثعلُ (¬٤) فِعال، غَمَر مَعَارفه بالطَّول والنَّوال (¬٥)، وهو عن العُسر والشَّكاسَةِ خالٍ، وعند العشرة بالسَّماحة لُهْمُوم (¬٦) خَال (¬٧).\rوَلِيَ شهادة الحرم الشَّريف والنَّظر على جميع حواصله وعماراته، فكان المنصب مُعرباً عن تباشير خبره وإماراته، فاستوى أمرُهُ وانبرم، وغلَب أقرانَه بالفخر والكرَم، وصار إليه المرجعُ في جميع الآراءِ الصَّادرة عن شيوخ الحرم.\rوكان على المكارم من المثابرين، وسبقَ في حَلْبة الفَخَار العَابرين والغَابرين، وحوى من مفاخر الأملاك والأموال مالم يَحوِه مثلُهُ أحدٌ من أولاد المجاورين.","footnotes":"(¬١) ازدردها: ابتلعها. القاموس (زرد) ص ٢٨٥.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ١٨٣، التحفة اللطيفة ٣/ ٦٤٨.\r(¬٣) ملث: طيب النفس. القاموس (ملث) ص ١٧٦.\r(¬٤) أثعل: أعظم، والأثعل أيضاً: السَّيد الضَّخم. القاموس (ثعل) ص ٩٧٢.\r(¬٥) النَّوال: العطاء. القاموس (نول) ص ١٠٦٦.\r(¬٦) لهموم: غزيرٌ كثير. القاموس (لهم) ص ١١٦٠.\r(¬٧) الخَال: الرِّجل السَمْح. القاموس (خيل) ص ٩٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023157,"book_id":1079,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":83,"body":"والخيالِ النفسي، في كتاب الله تعالى وسُنَّةِ نبيه ﷺ وكلامِ العلماء، ليس كلُّها يُتَّبَعُ، ولا على جميعها يُعَرَّجُ، بل قد يكون بعضُها ضَلالاً وجَهْلاً، وبعضها يكون جُحوداً وكُفْراً، وبعضُها فِسْقاً وعِصْياناً، وبعضها لَغْواً وهذَياناً، فلا يَنبغي لمن وقعَ له أو من سَمِعَ منه أن يُقْبِلَ عليه بقول حتى تَشْهَد له القواعد الإيمانيةُ، ويُوافقَ على صِحَّته الشواهدُ القرآنيّة، وليست العصمةُ إلا للأنبياء والمرسلين، فيثبت على هذا المنهج القويم، والصراط المُسْتقيم، وكُلٌّ مأخوذٌ من قوله ومتروكٌ إلا صاحبَ هذا القبر الكريم (¬١).\rثم نقول: إن الأنبياء والمرسلين، الذين هُمْ خَوَاصُّ عبادِ الله الأكرمين، وكُلُّ من اصْطفاه الله تعالى وأصْفاه، وقرَّبه وأدناه، وشرَّفه وزكَّاه، وأسماه (¬٢) في مراقي القُرْبِ وأعلاه، وأَثْواه في سُرادِقات (¬٣) الخُصوص وآواه، هم بَشَرٌ لا كالأبْشَارِ، كما أن الياقوتَ حجرٌ لا كالأحجارِ، أهلُ الشَّرَفِ الأسنى، والزُّلْفَةِ والحسنى، وكذلك تُبَّاعُهُم (¬٤) من الصديقين، والأولياء المتقين، والشهداءِ والصالحين، والأتقياءِ الأبرار من المؤمنين والمسلمين، فحالُ هؤلاء كلِّهم على حسب درجاتِهم عند ربِّهم بعد الموت، أشرفُ وأكملُ، وأعلى وأفضلُ، مما كان قبل ذلك.\rفأما النبيون فليسوا كغيرهم، وإنَّما هم ينتقلون من الكاملِ إلى الأكمل،","footnotes":"(¬١) هذا كلام عظيم، ولكن ليس فيه دلالة على مايرمي إليه المؤلف من إيجاب الزيارة، وشد الرحال، بل المانعون اعتمدوا على نهي النبي ﷺ عن ذلك فكيف يكون مانهى عنه النبي ﷺ مشروعاً عن كونه واجباً؟.\r(¬٢) أسماه: أعلاه. القاموس (سمو) ص ١٢٩٦.\r(¬٣) السُّرادق: الذي يُمَدُّ فوق صحن البيت. السابق (سردق) ص ٨٩٣، ومعنى أثواه: أنزله وأضافه.\r(¬٤) التُّبَّاع: جمع، ومفرده: التابع، بمعنى: التالي. اللسان (تبع) ٨/ ٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024366,"book_id":1079,"shamela_page_id":1292,"part":"3","page_num":1295,"sequence_num":83,"body":"وخَلَّفَ النُّجباء من الأولاد، وكان فيهم مَنْ قام مَقام والده فيما ذُكِرَ وزادَ أو كاد.\rتوفي شمسُ الدِّين سنةَ خمسٍ وستين.\r.......................... … (¬١)\r\r[٨٣ - محمد بن إبراهيم، المؤذِّن، المصريُّ، النَّجَّارُ، المدنيُّ الدَّار (¬٢).\rقَدِمَ والده من مصر لمَّا أُنْهي إلى الأبواب العالية، أنَّه ليس بالمدينة مَنْ يُوثق به في معرفة الأوقات ......، فإنَّهم أرسلوا لها إذ ذاك ثلاثةً من المؤذِّنين رؤساء: أحدهم: أحمد بن خلف المطريِّ، والد الشَّيخ جمالِ الدِّين، والثَّاني: عزُّ الدِّين المؤذِّن، والثَّالث: الشيخ إبراهيم (¬٣).\rوكان أحمد وإبراهيم في حُسنِ الأداء، وطِيب الخُلق، وحُسنِ الصَّوت، ورِقَّة الأنفاس فرسين.\rفجاء الفقيه محمد بن إبراهيم على سمت والده رضيه، إذا تكلَّم على المأذنة طرِبَ كلُّ أحدٍ لِكَلَمِه، وكان من الفقهاء النُّبهاء، وعلى نفسه وحسبه روح\rونقاء، شارحٌ صدره بخدمة الفقراء وقضاء حاجتهم] (¬٤).\r/٥٢٠ طارحٌ للتَّكلُّيفِ بسلوك سبيل المتُبذِّلين في لباسهم ومنهاجهم، من أحسن النَّاسِ صحبةً وعِشْرة، غيرُ مانعٍ من أجد (¬٥) لُطفَه وبِرَّه وبِشْرَه، لو","footnotes":"(¬١) سقط من الأصل بمقدار ورقةٍ على الأقل، ولم يتنبه المرقم لذلك، فجرى ترقيم الصفحات متسلسلاً.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ١٥٤، التحفة اللطيفة ٣/ ٤٥٨.\r(¬٣) إبراهيم بن محمد بن مرتضى، والد صاحب الترجمة، كان رئيساً للمؤذنين قبل ابنه محمد. التحفة ١/ ١٤٣.\r(¬٤) ما بين معقوفين ساقطٌ من الأصل، وقد استدركناه من التحفة، نقلاً عن المؤلف حرفياً.\r(¬٥) الأُجْدُ: الوُجْد، والهمزة فيه بدلُ من الواو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023158,"book_id":1079,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":84,"body":"ويَرْتقون من الفاضلِ إلى الأفضل، ومن كشفٍ إلى كشفٍ أجلى، ومن نُورٍ إلى نُورٍ أعلى، ومما يَدُلُّ على ذلك صَريحاً:\rقولُ الله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ المُتَّقِينَ﴾ (¬١).\rوقولُ اللهِ ﷿: ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (¬٢).\rوقولُ اللهِ جلَّ وعَلا: ﴿وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ للَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (¬٣).\rوقولُ اللهِ جلَّ وعَلا: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى﴾ (¬٤).\rوقولُ اللهِ ﵎: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأبْقَى﴾ (¬٥). في آيات كثيرة (¬٦) /١٢ بصريحها تَدُلُّ على ما أوردناه.\rثم نقول: إن هؤلاء المذكورين من الأنبياء والمرسلين، صلوات الله عليهم أجمعين، وسائرِ عباد الله المُخلصين، والأولياءِ والصدّيقين، وجملةِ صالح المؤمنين، ومن مات على الإسلام من سائرِ المسلمين، كلُّهم أحياءٌ عند ربِّهم يُرزقون ويَنعمون ويَسمعون، ويَنطِقُون (¬٧) ويُبصرون، في السُرور الدائمِ، والنعيمِ اللازمِ، وقد قَصُرَتْ أوهامُ البشر وإدراكُ عقُول الأنام، عن الدُّخولِ إلى معرفة كُنْهِ ذلك المقام.","footnotes":"(¬١) سورة النحل آية رقم:٣٠.\r(¬٢) سورة يوسف آية رقم: ١٠٩.\r(¬٣) سورة الأعراف آية رقم: ١٦٩.\r(¬٤) سورة الضحى آية رقم: ٤.\r(¬٥) سورة الأعلى آية رقم: ١٧.\r(¬٦) حصل سهو حال ترقيم صفحات المخطوط، فسقط رقم (١١).\r(¬٧) الصواب: أن مايسمعه الأموات لايثبت إلا مقيداً، كما ورد في النص حسب وروده، ولانتجاوز ذلك لكون حياة البرزخ تختلف عن الحياة الدنيا والأمر توقيفي؛ إذ الله أعلم بحقيقة الحال في البرزخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024367,"book_id":1079,"shamela_page_id":1293,"part":"3","page_num":1296,"sequence_num":84,"body":"كلَّمه فقيرٌ في حبيِرهِ الجديد (¬١) لَوَهَبْ، ولو دعاه صغيرٌ إلى حضرة البعيد لذهب، وكان أَمينَ الحكم في أيَّام سراجِ الدِّين القاضي، ففارق الدُّنيا وكلُّ أحدٍ عن حُسن طريقته راضي، وأعقب ولده عبد الله أبا محمد.\rوتوفي سنة تسعٍ وعشرين وسبعمائة.\r\r٨٤ - محمدُ بنُ عبد الرَّحمن (¬٢)، المُؤذِّنُ هو ووالدُه وجَدُّه، وكان في الفقهاء النُّبلاء النُّبهاء البارعين عَدُّه، بذل في طلب العلم الاجتهاد، فنبغ حتى ألَّف وصنَّف وأَفَاد، ونَسَلَ (¬٣) في الطَّلَبِ من كلِّ حَدَبٍ، وغلب على من انتدب لجِداله في كلِّ نَدَب (¬٤)، وتَفرَّد عن أقرانه في علم اللُّغة وَفَنِّ الأدب، يشهد بقوَّة بلاغَتِه، ويُعرب نظمه عن كمال براعته، هذا مع متانةِ دينٍ وتقوى، وصيانةٍ زَانَها مع الورع الأقوى، وديانةٍ أينما حلَّت ما أَقْفَرَ عن الخير ولا أقوى (¬٥)، وصوتٍ تميدُ الأطواد إذا عَلا به مِأْذَنةً أو رَقَوَةً (¬٦).\rتوفي ﵀ عام عشرين وسبعمائة.\r\r٨٥ - مسرورُ بن عبدِ الله الشِّبليُّ، المُلقَّب زينّ الدِّين. زَيْنُ الخُدَّام وجمالُهم، وزينتهم، ........ (¬٧) بصرامته حالهم.","footnotes":"(¬١) الحبير: البرد الموشَّى. القاموس (حبر) ص ٣٧٠.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ١٥٥، التحفة اللطيفة ٣/ ٦٤١، العقد الثمين ٢/ ١٠٥.\r(¬٣) أسرع، وفي هذه الجملة اقتباسٌ من قوله تعالى: ﴿من كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلون﴾ سورة (الأنبياء) آية: ٩٦.\r(¬٤) النَّدَب: الرَّشْق. القاموس (ندب) ص ١٣٧.\r(¬٥) أقوى: ما خلا منه. القاموس (قوى) ص ١٣٢٧.\r(¬٦) الرّقوة: الكثيب من الرمل. القاموس (رقو) ص ١٢٨٩، (دعص) ص ٦١٩.\r(¬٧) هنا كلمتان مطموستان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023159,"book_id":1079,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":85,"body":"أهلُ السَّعَادَةِ عندَ اللهِ أحياءُ … لهم مِنَ اللهِ في الجناتِ ما شَاءوا\rجاءوا إليه فأحياهم وبَوَّأهم … منه مقاعدَ صِدْقٍ عندما جاءوا\rلهم من اللهِ بعدَ الموتِ مَنْزِلَةٌ … في عالمِ القُدْسِ والأنوارِ عَلْياءُ\r\rوكذلك ينبغي أن يُعْتَقَدَ في كُلِّ من مات من الآدميين مؤمناً كان أو كافراً بأنه (¬١) إما مُنَعَّمٌ أو مُعذَّبٌ، وطريقُ العلمِ بذلك والاطِّلاعِ عليه والإيمان به والتسليمِ فيه، إنَّما يكون عن كَشْفٍ ومشاهدةٍ (¬٢) واطِّلاعٍ ببصائرِ الإيمانِ، وقلوبِ أهلِ العِرفانِ.\rبينَ القيامةِ والدُّنيا لِذِي نَظَرٍ … مَراتِبٌ، برزخيَّاتٌ لها سُوَرُ\rتحوي على حِكَمٍ قدْكان صَاحِبُهَا … قَبْلَ المماتِ عليه النوم فاعتبروا\rلها على الكل إقدامٌ و سلطنةٌ … تُبدي العجائبَ لا تبقي ولا تَذَرُ\rلها مَجالٌ رحيبٌ في الوجود بلا … تقيُّدٍ وهي لا عينٌ ولا أثَرُ\rيقول للحقِّ كُنْ و اللهُ خالقُهَا … فكيف يَخرج عن أحكامِهَا بَشَرُ؟\rفيها العُلُومُ، وفيها كُلُّ قاصِمَةٍ … فيها الدلائلُ والإعجازُ والعِبَرُ\rلولا الخيالُ لكُنَّا اليومَ في عَدَمٍ … ولا انقضى غرضٌ فينا ولا وَطَرُ\rكأنَّ سُلطانَهَا إن كنتَ تَعْقِلُهَا … الشرعُ جاء به والعقلُ والنَّظَرُ\rمن الحروفِ لها كاف (¬٣)) الصِّفَاتِ فما … تَنْفَكُّ عن صُوَرٍ إلا أتَت صُوَرُ\rولما كان البَرْزَخُ أمراً فاصلاً بين معلومٍ وغير معلومٍ، وبين معدومٍ وموجودٍ، وبين منفيٍّ ومُثْبَتٍ، وبين معقولٍ وغير معقولٍ، سُمِّيَ برزخاً اصطلاحاً، لأن البرزخَ عبارةٌ عن أمرٍ فاصلٍ بين أمرين لا يكون متطرفاً أبداً، كالخطِّ الفاصل بين الظِّلِّ والشَّمس. قال الله تعالى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: (وأنه) ولعل ما أثبتناه هو الصواب.\r(¬٢) بل الأصل في طريق الإيمان بالمغيبات هو الإيمان والتصديق بما أخبر به ربنا ﷿ في كتابه وبما أخبر به رسوله الأمين ﷺ.\r(¬٣) كاف الصفات: بمعنى كافي الصفات، وحذفت الياء لضرورة الشعر.\r(¬٤) سورة الرحمن آية رقم: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023160,"book_id":1079,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":86,"body":"أي: لا يَختلط أحدهما بالآخر، وهنا عجَزَ الحِسُّ عن الفصل بينهما، والعقل يقتضي أن بينهما حاجزاً يَفصل بينهما، فذلك الحاجز المعقولُ /١٣ هو البرزخُ.\rوعالَمُ البرزخِ معقولٌ في نفسه وليس إلا الخيالُ، فإنك إذا أدركتَه وكنتَ عاقلاً تعلم أنك أدركت شيئاً [وجودياً] (¬١) بأنك وَقَعَ بصرك عليه، وتعلمُ قطعاً بدليلٍ أنه ما ثَمَّ شيء أصلاً، فما هو هذا الذي أثبتَّ له وجوديةً ونفيتَها عنه في حال إثباتك إياها؟ فالخيال لا موجود ولا معدوم، ولا معلوم ولا مَجهول، ولا منفي ولا مثبت.\rكما أن الإنسان يُدْرِكُ صورتَه في المرآة، ويعلمُ قطعاً أنه أدرك صورتَه بوجهٍ، ويعلم قطعاً أنه ما أدرك صورتَه بوجهٍ؛ لِمَا يرى فيها من الدِّقَّةِ إذا كان جِرْم المرآة صغيراً، ويعلم أن صورتَه أكبرُ مما رأى، وكذلك (¬٢) إذا كان جِرْم المرآة كبيراً يرى صورته في غاية الكِبَرِ، ويقطعُ أن صورته أصغر، ولا يَقْدِرُ أن يُنكرَ أنه رأى صورتُه، ويعلم أنه ليس في المرآة صورته، ولا هي بينه وبين المرآة، ولا هو انعكاسُ شُعاعِ البصرِ إلى الصورة المرئية فيها من خارج؛ إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قَدْرِها، فليس الرائي بصادقٍ ولا كاذب في قوله: إنه رأى صورته، ما رأى صورته، فما تلك الصورة المرئية، وأين مَحَلُّها، وما شأنُها؟ فهي منفية ثابتة، موجودة معدومة، معلومة مجهولة.\rأظهر الله تعالى هذه الحقيقةَ لعبده ضربَ مثالٍ؛ ليعلم ويتحقَّقَ أنه إذا عَجِزَ في دَرْكِ حقيقةِ هذا وهو في العالَم، فهو بِحقيقةِ خالقهِ أعجزُ وأجهل، وأشدُّ حَيْرة، ونَبَّهَ بذلك أن تَجلِّياتِ الحقِّ تعالى للعبد أرقُّ وألطفُ معنى من","footnotes":"(¬١) في الأصل: وجود، وعليها (ط) علامة التوقف.\r(¬٢) في الأصل: ولذلك، ولعل الصواب ماأثبتناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024369,"book_id":1079,"shamela_page_id":1295,"part":"3","page_num":1298,"sequence_num":86,"body":"مناسجه (¬١) في الحسنى واضحة، نوافجه (¬٢) بالخُلق الأسنى فائِحة، مَبَاهجُه إلى العيش الأهنى لائحة، وألسُن الشُّكر بنَغَمِ نغماتِ نَعْمائه صَادِحَة (¬٣)، وافترارُ (¬٤) الثَّنايا بالثَّناء على أثناء رُوائِه (¬٥) واضحة.\r\r٨٦ - محمد بن سليمان (¬٦)، الشَّيخُ شمسُ الدِّين، أبو عبد الله الحَكريُّ، المِصريُّ، الشَّافعيُّ، الُمقريُ، الفقيهُ، الجامعُ لعيون الفضائل والمآثر والمعالي، اللاَّمعُ نجومُ علومِه في براقع البراقع (¬٧)، والتعالي مع النَّفس الزَّكية، والطَّريقة الرَّضيَّة، والهِمَّة العَليَّة، والسَّجيَّة النَّقيَّة، والمفاخر السَّنِيَّة.\rكان شيخَ عصره في القراءات بلا مُدافعة، وفارسَ ميدانِها المحكوم له بالسَّبق من غير ممانعة.\rكان مُختصَّاً بصحبة أكابر الأُمراء المِصرية، ومَنْ يتقدَّم منهم للنَّظر في أمر الملك برأيه، فكأنَّه كان من لوازمه اختيار الحكريِّ لإمامته وإقرائه. وذلك لِمَا اشتهر منه من حسن عِشرته، والأمنِ من شِرَّته (¬٨)، وقلَّةِ الفضول في","footnotes":"(¬١) المنسج: موضع النساج، والجمع مناسج. القاموس (نسج) ص ٢٠٧.\r(¬٢) النَّوافج: جمع نافجة، وهي وعاء المِسك، والمراد: جمال أخلاقه فائحةٌ كالعطر. القاموس (نفج) ص ٢٠٨.\r(¬٣) الصادح: مرتفعة الأصوات. اللسان (صدح) ٢/ ٥٠٨.\r(¬٤) افترَّ: ضحك ضَحِكاً حسناً، فعند الضَّحك تظهر الأسنان، والمراد: المدح له. القاموس (فرر) ص ٤٥٥.\r(¬٥) الرُّواء: حسن المنظر. اللسان (روى) ١٤/ ٣٤٥.\r(¬٦) نصيحة المشاور ص ٢٣١، الدرر الكامنة ٣/ ٤٥١، التحفة اللطيفة ٣/ ٥٨٠، شذرات الذهب ٦/ ٢٧٧.\r(¬٧) البراقع الأولى جمعُ بُرْقُع، وهو نوعٌ من اللباس، والبراقع الثانية جمع بِرْقَع، وهي اسمٌ للسماء السابعة، ففي هذا كناية عن ارتفاع تعجبه في العلوم، وإضاءتها. اللسان (برقع) ٨/ ٩ - ١٠.\r(¬٨) الشِّرَّة: النَّشاط. القاموس (شرر) ص ٤١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024371,"book_id":1079,"shamela_page_id":1297,"part":"3","page_num":1300,"sequence_num":86,"body":"ذلك سببَ انفصاله، وعوده إلى خِيَسِ (¬١) أشباله، بأهله وعياله.\rفرافَقَنا في الطَّريق إلى مصر وأَنِس، وتوَّلى بعد قليلٍ قضاء بيت المقدِس، ثمَّ انتقل إلى قضاء مدينة الخليل، واستقرَّ بِها مدَّةً سالكاً أحسن سبيل، ثمَّ انفصل.\rوبعد شهورٍ تولى تدريس المدرسة اليلبغاوية بالرَّمْلة، ووجَّه من القاهرة إليها رحله وَزُمْله (¬٢)، واستقر بِها مفيداً، إلى أَن مات بالبيت المقدس بالبطن شهيداً، وذلك في عام أحدٍ وثمانين وسبعمائة.\r\r٨٦ - محمدُ بن عثمانَ الكَرَكِيُّ (¬٣)، القاضي تاجُ الدِّين، أبو عبد الله، الشَّيخُ، الإمامُ، العالمُ، الأوحد.\rكان علاَّمة زمانه، ومِقدامَ أقرانه، وفارسَ مَيْدانه، وغارسَ خَيْزُرَان الفضل وحارسَ أغصانه.\rتفقَّه على الشّيخ برهانِ الدِّين ابن الفِرْكَاح (¬٤)، وعلى قاضي القضاة شرفِ الدِّين البارزيِّ (¬٥) القَرْميِّ (¬٦) الجَحْجَاح (¬٧).\r\rوتخرَّج عليهما وبرع، وإلى ذُرى المعالي صعِدَ وفَرع، وصنَّف وأفاد،","footnotes":"(¬١) الخِيْسُ: موضع الأسد وبيته. القاموس (خيس) ص ٥٤٣.\r(¬٢) الزَّاملة: التي يُحمل عليها من الإبل وغيرها. القاموس (زمل) ص ١٠١٠.\r(¬٣) نصيحة المشاور ص ٢٢٩، الدرر الكامنة ٤/ ٤٧، التحفة اللطيفة ٣/ ٦٦٣.\r(¬٤) إبراهيم بن عبد الرحمن، فقيه الشام، تفقه على والده، وسمع الحديث من ابن عبد الدائم، توفي سنة ٧٢٩ هـ. طبقات الشافعية الكبرى ٩/ ٣١٢.\r(¬٥) هبة الله بن عبد الرحيم، سمع من أبيه وجدِّه، وجمع القراءات السبع، وبرع في الفقه، كان قاضي حماة، توفي سنة ٧٣٨ هـ. الدرر الكامنة ٤/ ٤٠١.\r(¬٦) القرمي: السيد. القاموس (قرم) ص ١١٤٨.\r(¬٧) الجَحْجَاحُ: السيد أيضاً. القاموس (جحح) ص ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023161,"book_id":1079,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":87,"body":"هذا الذي قد حارت العقول بأسرها فيه، وعجزَتْ عن إدراكِ حقيقته حتى بلغ في العجز إلى حدٍّ يقول: هل لهذا ماهِيَّةٌ؟ ولا ماهِيَّةَ له. وإلى مثل هذه الحقيقة بصر الإنسان في نومه وبعد موته، فترى الأعراضَ صوراً قائمةً بنفسها تُخاطبه ويُخاطبها لا يَشُكُّ فيها، فالأنبياء صلوات الله عليهم في عالم البرزخِ أكملُ وأتَمُّ شأناً في جميع أحوالهم مما كانوا عليه في الدنيا (¬١).\rولما كان نبيُّنا محمدٌ ﷺ خاتَمهم الذي ظهرَ بدايةً جسماً وروحاً عند انتقال حكم الزمان في جريانه إلى الاسم الظاهر، لكن كان الحكم له باطناً أولاً في جميع ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ثم صار الحكْمُ له ظاهراً، فنسخَ كلَّ شيء أبرزَهُ الاسمُ الباطنُ بِحكمِ الاسم الظَّاهِرِ؛ لبيان اختلافِ حكمِ الاسْمَيْنِ. وإن كان الْمُشروعُ واحداً وهو صاحِبُ الشرعِ، فإنه قال: «كُنْتُ نبياً /١٤ وآدمُ بين الماء والطين» (¬٢)\rوما قال: كنتُ إنساناً، ولا كُنْتُ مخلوقاً، ولا موجوداً، ولَيستِ النُّبوَّةُ إلا بالشرع المقرَّرِ عليه مِنْ عند الله تعالى، فإنه صاحِبُ النُّبوةِ قبل وُجُودِ الأنْبِيَاءِ (¬٣) الذين هم","footnotes":"(¬١) الصواب أننا نسير مع الدليل في كل أمر من أمور الغيب ولانتجاوز ذلك.\r(¬٢) قال السيوطي في اللآلئ المنثورة ص ١٩٢: وهذا اللفظ لاأصل له. وانظر: تمييز الطيب رقم:١٠٥٠، المقاصد الحسنة رقم:٨٢، كشف الخفا ٢/ ١٣٢.\r… لكن المأثور ما روي عن ميسرة الفجر أنهم قالوا: يارسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد. أخرجه أحمد ٥/ ٥٩، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٥٣، وابن سعد ٧/ ٦٠ وغيرهم.\r… وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه الترمذي، في المناقب، باب في فضل النبي ﷺ، رقم:٣٦٠٩ وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٣) روى الإمام أحمد في المسند ٤/ ٦٦، ١٢٨، وغيره عن العرباض بن سارية عن النبي ﷺ قال: «إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينه» وهو ضعيف. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة: ٢٠٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024374,"book_id":1079,"shamela_page_id":1300,"part":"3","page_num":1303,"sequence_num":87,"body":"المصرية (¬١)، وأعرض عن المنصب إعراضاً كليَّة، ولم يزل مُقبلاً على شأنه إلى أن وافته المنية.\r\r٨٧ - مُقْبِلُ بن عبد الله، زينُ الدِّين الرُّوميُّ، الشَّهيرُ بِمُقْبِلٍ الكبير (¬٢).\rكان عند الملك النَّاصر حسنِ بنِ محمدٍ بن قلاوون (¬٣) من الخواصِّ المُقدَّمين،\rوالنُّجباء المُعظَّمين، وله في ذلك الوقت انتماءٌ إلى أهل العلم وخدمتهم، واعتزالٌ (¬٤) لاعتقادهم ومحبَّتهم، واشتهارٌ بتعظيمه وإقامة حرمتهم، واعتمادٌ في جُلِّ أموره على خاطرهم وهمَّتهم، فساقته تلك العادات والخلائق، إلى الانقطاع بالكلية عن جميع العلائق، وتَبَتَّل للقيام بخدمة الحرمين، بِهمَّةٍ في العلو تُشامخ الهَرَمين (¬٥).\rجاور مدَّةً بحضرة البيت العتيق، وعطَّر مَنَاشقَ الخَلقِ من الخُلقِ المُنَافج (¬٦) للمِسك العتيق، فتارةً قام يرفع ما سقط من سقف الحرم، وتارةً وقف على إجراء الماء من مِنى إلى بِرْكَة السَّلَم، وتارةً تصدَّى لإصلاح ما دثر من آبار عرفات، وتجديد ما تشعَّث (¬٧) من الحرمين من معالم تلك الأرْفَات (¬٨).\rفأوثق له بطريق الخير اعتلاقاً وارتباطاً، وبنى بمكَّة شرَّفها الله من خالص ماله رباطاً، فصادفت أعماله القبول، وبلَّغه الله بحسن نيَّته غاية المأمول،","footnotes":"(¬١) حج سنة خمسٍ وستين، ثم توجَّه إلى القاهرة.\r(¬٢) الضوء اللامع ١٠/ ١٦٧.\r(¬٣) مولده سنة ٧٣٥ هـ، وقتل سنة ٧٦٢ هـ. الدرر الكامنة ٢/ ٣٩.\r(¬٤) في الأصل اعتزالاً بالنصب، ولعلَّه خطأ من الناسخ.\r(¬٥) يريد أهرام مصر العالية.\r(¬٦) المنافج: الذي هبَّ بالروائح الطيبة. اللسان (نفج) ٢/ ٣٨١.\r(¬٧) تشعث: تفرَّق وانتشر. القاموس (شعث) ص ١٧١.\r(¬٨) الأرفات جمع رُفات، وهو الحُطام. القاموس (رفت) ص ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023162,"book_id":1079,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":88,"body":"نُوابُه (¬١) في هذه الدُّنْيَا، وكان انتِهَاءُ دَوْرَةِ الزَّمَانِ المحمَّدِيِّ بِالاسْمِ البَاطِنِ ابتداءَ دَوْرَةٍ أُخْرَى بالاسمِ الظَّاهِرِ، فأظْهَرَ مُحَمداً ﷺ جسماً وروحاً بالاسم الظاهر، ونسَخَ مِنْ شَرْعِهِ المتقَدِّمِ ما أرادَ الله تعالى أن يَنْسَخَ منه، وَأَبْقَى ما أراد الله ﷿ أنْ يُبْقِيَ منه، وذلك من الأحْكَامِ خَاصةً لا من الأصُولِ (¬٢).\rولما كانَ ظهوره بالمِيزانِ، وهو العَدْلُ في الكوْنِ، وهو مُعْتَدِلٌ؛ لأن طبعه الحرَارَةُ والرُّطُوبةُ، كان من حكمِ الآخِرَةِ، فإنَّ حركة المِيزانِ متصلةٌ بالآخرة إلى دُخول الجنَّةِ، فلهذا كان العلم في هذه الأُمَّةِ أكثرَ مِمَّا كان في الأوَائِلِ، فأعطى الله تعالى محمداً ﷺ علم الأولينَ والآخرينَ (¬٣)، لأن حقيقةَ الميزان تُعطي ذلك، وكان الكَشْفُ في هذه الأُمَّةِ أسرعَ مِما كان في غيرها؛ لغلبة البَرْدِ والْيُبْسِ على سائر الأمَمِ قبلنا، وإن كانوا أذكِيَاءَ عُلَمَاءَ، فأجاد منهم مُعيَّنونَ، بِخِلافِ ما النَّاس عليه اليومَ.\rألا ترى هذه الأُمَّةَ قَدْ ترجَمَتْ جميعَ عُلومِ الأُمَمِ (¬٤)، ولو لم يكنِ","footnotes":"(¬١) ولكن هذا الكلام لا يفهم من قول الله تعالى: ﴿ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾. قال القرطبي: ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها، والإنجيل لأهله، والقرآن لأهله. وهذا في الشرائع والعبادات والأصل التوحيد لا اختلاف فيه. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢١١.\r(¬٢) يقرر العلماء بأن النسخ لايدخل إلا في الأحكام التفصيلية لاختلاف الأزمنة، واختلاف مايصلح الناس ويتلاءم معهم في كل زمان ومكان. أما الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وبالجنة والنار وبالحساب والعقاب، فهذه أجمعت كل الرسالات السماوية عليها من لدن آدم إلى آخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين الذي كانت رسالته آخر الرسالات وانتهى النسخ بانتقاله إلى الرفيق الأعلى. انظر: إحكام الفصول للباجي ص ٣٩٤ ومابعدها.\r(¬٣) لعله يشير إلى حديث حذيفة بن اليمان ﵁ الذي أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ١٨/ ١٥ بشرح النووي وقد أخبرهم ﷺ فيه بما هو كائن إلى يوم القيامة.\r(¬٤) كان أول من أمر بترجمة الكتب إلى العربية الخليفة العباسي المأمون، المتوفىَّ سنة ٢١٨ هـ. سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024375,"book_id":1079,"shamela_page_id":1301,"part":"3","page_num":1304,"sequence_num":88,"body":"وساقته يد العناية إلى خدمة الرَّسول.\rفانتقل إلى الحرم المدنيِّ مجاوراً، وأقبل على سلوك النَّهج السُّنيِّ باطناً وظاهراً، فاتَّفقت في أثناء جِواره وفاةُ ياقوت (¬١)، /٥٢٤ وأجمعت الهِمَم على ولاية شخصٍ محبوبٍ إلى القلوب غيرِ مَمقوت، فصادف مُقِبلٌ من الخواطر إقبالاً، وكتب له قلم التَّقدير من القَبول مَنالاً، فأتته المشيخة مُنقادة، لأنَّه جعل على الله اعتماده، وعلى عنايته تُكْلَانه واستناده.\rفباشرها بسيرةٍ حميدة، وسريرةٍ سعيدة، وبصيرةٍ سديدة، وسجيَّةٍ عن العسير وشكاسةِ الأخلاق بعيدة، بلطفٍ عند الحق ألينَ من الوصال، وعنفٍ عند الباطل أحسنَ من النِّصال، والمأمولُ من الله الكريمُ إعانتُه على تمهيد الأمور، وتسديد مصالح الجمهور، وتجديد ما دَثَر من معالم الوقوف، وتشديد القول في صرف ما يتعين للفقراء من مصروف، وتأييد أهل العلم فيما يُشيرون إليه من نهي المنكر وأمر المعروف (¬٢).\r\r٨٨ - مُهنَّا بنُ سِنان (¬٣)، الشِّيعيُّ، الإماميُّ، القاضي نجمُ الدِّين.\rذو الفضيلةِ الحفيلة، والآدابِ الجميلة، والمحاضرة الحلوة، والمحاورة التي لا يَعْتري مُحبُّها السَّلوة، قلَّ ما رُئِي شيعيٌّ على طريقته، أو إماميٌ جُبِل على خليقته.\rكان في موالاة أهل السُّنة إلى الأمد الأقصى، ولا يدع في حُسن مَمَالأة المجاورين وحميد شيمته نقصاً، يتجاهر في محبَّتهم بِما يُنبئ عن حسن عقائده، ويتظاهر بذلك فيمدحهم بالمدائح البليغة من غُرر قصائده، ويُوافقهم","footnotes":"(¬١) ياقوت بن عبد الله، ستأتي ترجمته في حرف الياء، وكانت وفاته سنة ٧٨١ هـ.\r(¬٢) وكانت وفاته سنة ٨١٩ هـ.\r(¬٣) مهنَّا بن سنان بن عبد الوهاب بن نُميلة الحسيني. الدُّرر الكامنة ٤/ ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023163,"book_id":1079,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":89,"body":"المترجِمُ عالماً بالمعنى الذي دَلَّ عليه لَفْظُ المتكلِّمِ به، لمَا صَحَّ أن يكونَ هذا مُتَرْجِماً، فقد علِمَتْ هذه الأُمَّةُ عِلْمَ من تَقَدَّمَ، واختصَّتْ بعلومٍ لم تكن (¬١) للْمُتَقَدِّمينَ.\rفقد ثبتَ له ﷺ السِّيادَةُ في العلم في الدُّنْيَا، وثبتَ له أيضاً السِّيادةُ في الحُكْمِ حيثُ قال: «لو كان مُوسَى وعيسَى حيَّيْنِ ما وَسِعَهُمَا إلا اتِّبَاعِي» (¬٢)\rويتبيَّنُ ذلك عند نُزولِ عيسى ﵇، وحُكْمِه فينا بالقرآن، والاقْتداء بِهذه الشَّريعةِ (¬٣)، فصحَّتْ له السِّيادَةُ في الدُّنْيا بِكُلِّ وجْهٍ ومعنىً، ثم أَثْبَتَ له السِّيادَةَ على الخَلْقِ كُلِّهِمْ يومَ القيامة بِفَتْحِه بابَ الشفاعة (¬٤)، ولا يكونُ","footnotes":"(¬١) في الأصل: (يكن) بالياء.\r(¬٢) أخرجه أحمد ٣/ ٣٨٧، والدارمي ١/ ٧٨، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٤٢. وليس فيه ذكر عيسى ﵊.\r… من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبدالله، عن عمر، مرفوعاً في حديث طويل.\r\r… في سنده: مجالد بن سعيد الهمداني، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. التقريب ص ٥٢٠ (٦٤٧٨). وللحديث شواهد كثيرة ترتقي به إلى الحسن. انظر: إرواء الغليل ٦/ ٣٤ - ٣٨.\r(¬٣) لقد ثبت بالتواتر أن عيسى عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء صلاة ربي وسلامه ينزل\rحاكماً ومحكماً لشريعة سيدنا محمد ﷺ، وقد أجمع على ذلك أهل السنة؛ للأحاديث الواردة في ذلك، ولم يقل بخلافه إلا بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: ﴿وخاتم النبيين﴾ وبقوله ﷺ: «لا نبي بعدي»، ورُدَّ بأن عيسى لم ينزل بشريعة جديدة وإنما محكماً لشريعة الرسول ﷺ. انظر: صحيح مسلم شرح النووي ١٨/ ٧٥ وما بعدها، باب ذكر الدجال.\r(¬٤) الشفاعة: الانضمام إلى آخر ناصراً له وسائلاً عنه، وأكثر مايستعمل في انضمام مَن هو أعلى حُرمة ومرتبة إلى من هو أدنى، ومنه الشفاعة في القيامة. مفردات ألفاظ القرآن للراغب ص ٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024378,"book_id":1079,"shamela_page_id":1304,"part":"3","page_num":1307,"sequence_num":89,"body":"حرف النون\r٨٩ - نَصرُ المُلقَّب عطاءُ الله، الشَّيخُ ناصرُ الدِّين (¬١).\rوَلِي مشيخة الخُدَّام بالحرم الشَّريف النَّبويِّ، صلَّى الله على ساكنه وسلَّم، بعد وفاة ظهير الدِّين مُختارٍ الأشرفيِّ (¬٢).\rوكان ظهيرُ الدِّين قد أسَّس القواعد وأحكم المباني، فكان ذلك نصيراً لنصر فيما يُعاني، كان في ولايته سعيداً، وجد الأمور مُمَّهدَةً فزادها تمهيداً، كان يُسَدِّدُ الأمر المُعضِل تسديداً، لا يُعالج فيه وعداً ولا وعيداً، ولا يمازج بطشاً ولا تشديداً، ولا يحاجج إلا بلطف لا يخلط به ضرراً ولا تهديداً.\rوهو مع ذلك مُوقَّرٌ مُهاب، مُعظَّم الجانب مَحْميُّ الجناب، لا يرجع عن رأيه لكلامِ /٥٢٦ الأصحاب، يستعمل جهده في إتمام ما يقوم فيه، ولا يكترث بمخالفِه ومُنافيه، ويكمل صاحبَه حقَّ الصُّحبة ويُوفيه.\rكان آيةً في حفظ آية المنصب وسُورته، غايةً في كمال معناه وحسن صورته، وبهي شُورته (¬٣).\rآخى الشَّيخَ جمالَ الدِّين المطريَّ، فكان لا يخرج عن رأيه ومشورته، بل يعامل جميع شيوخ العلم معاملته، ويُنزِّلهم في ذلك المعنى منْزلته، لكن كان له مزيةُ خصوص، وطيرانٌ في هواءِ هواه إلى محلٍّ جناحُ الغيرِ دونَه مقصوص.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٤٥، الدرر الكامنة ٤/ ٣٩٣، التحفة اللطيفة ٣/ ١٨٩.\r(¬٢) شيخ الخدام، قرره الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧١٩ هـ، قام بالمشيخة أحسن قيام، وتعصب لأهل السنة وقمع الرافضة. نصحية المشاور ص ٤٤، الدرر الكامنة ٤/ ٣٤٥.\r(¬٣) شورته: منظره. القاموس (شور) ص ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023164,"book_id":1079,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":90,"body":"ذلك لِنَبيٍّ يوم القيامة إلا لَهُ ﷺ (¬١)، فقد يَشْفَعُ ﷺ في الرُّسُلِ والأنْبِيَاءِ، نَعَمْ وفي الملائكة، فيأْذَنُ الله تعالى (¬٢) عند شَفَاعَتِهِ له في ذلك لِجميع مَنْ له شفاعةٌ من مَلَكٍ ورسولٍ ونبيٍّ ومؤمنٍ أنْ يَشْفَعَ، فهو ﷺ\rأَوَّلُ شَافِعٍ بإِذْنِ الله تعالى (¬٣)، وَأَرْحَمُ الراحمينَ: آخِرُ شافعٍ يوم القيامة، فيشفعُ الرَّحيمُ عند المُنْتَقِمِ أنْ يُخْرِجَ من النار مَنْ أَسَاءَ إليه، وَيُتْبِعُهمْ تعالى مَن لم يَعْمَلْ خيراً قطُّ (¬٤).\r١٥/ فأَيُّ شرفٍ أَعْظَمُ وأعلَى، وأَيُّ عِزٍّ أَشْمَخُ وأَسْمَى، من دائرةٍ يكون أولُها سيدَ المرسلين، وآخِرُها أرحمَ الراحمين؟ وآخِرُ الدائرة متصلٌ بأولها، فأَيُّ شَرَفٍ أعظمُ من شرف محمد ﷺ حيث كان ابتداءَ هذه الدائرة؟.","footnotes":"(¬١) روى البخاري وغيره في حديث طويل- عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم … إلى أن يصلوا إلى رسول الله ﷺ .. فيشفع لهم .. » أخرجه البخاري في الرقاق، باب صفة الجنة والنار، رقم (٦٥٦٥).\r(¬٢) يشير إلى شفاعته من أجل القضاء بين المخلوقات كما في الحديث السابق.\r(¬٣) قال الإمام النووي: الشفاعة خمسة أقسام، أولها: مختصة بنبينا ﷺ وهي الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب. الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه وردت أيضاً لنبينا ﷺ. الثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار، فيشفع فيهم نبينا ﷺ ومن شاء الله تعالى. الرابعة: فيمن دخل النار من المذنبين، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا ﷺ والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: لاإله إلا الله -كما جاء في الحديث - لايبقى فيها إلا الكافرون. الخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها شرح صحيح مسلم ٣/ ٣٥ - ٣٦ باختصار يسير....\r(¬٤) روى الإمام مسلم وغيره، في حديث طويل عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن الله ﷿ يقول: «شفعت الملائكة، وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حمماً. مسلم، في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم:٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024380,"book_id":1079,"shamela_page_id":1306,"part":"3","page_num":1309,"sequence_num":90,"body":"حرف الواو\r٩٠ - وُدَيٌّ بنُ جمَّازِ بن شِيحةَ (¬١).\rوتقدَّم نسبه في ترجمة أبيه وجدِّه، وهو بضمِّ الواو وفتح الدَّال المُهملة، تصغير وَدِيٍّ (¬٢) لصغار النَّخل التي تُعْرَش، أو تصغيرُ: وَدَىً كفَتَىً، وهو الهَلاك، كأنَّه هلاكٌ للأعداء، أو تصغير وَدْيٍ كَظَبْيٍ، وهو الماءُ القليل، والأوَّل أولى، لأنَّ كنيته أبو مزروع، وكان أميراً خيِّراً.\rصعِد من الاحتشام أَعلى مرقى، وتمسَّكَ من سديد الرَّأي وحميد العقل بالعروة الوُثقى، واحتمى من المهابة العظيمة الزَّائدة بِها بالمِجَنِّ (¬٣) الأوقى، وتدرَّع من الشَّجاعة بِما خلَّدَ به ذكرَه على وجه الدَّهر وأبقى.\rوَلِيَ إمارةَ المدينة في عام ستٍ وثلاثين وسبعمائة.\rورد في ذي القَعدة مثالٌ (¬٤) شريفٌ ناصريٌّ (¬٥) إلى القاضي شرفِ الدِّين (¬٦) مضمونُه: إنَّا قد فوَّضنا إمارة المدينة إلى الأمير أبي مزروع وُدَيِّ بنِ جَمَّاز، وقد كتبنا له بذلك تقليداً، فتمكَّن نُوَّابُه من المدينة، وتَمنَّع آل منصور أنْ يتعرَّضوا لأذية\rالناس، وأن يمسكوا شيئاً من جِمال السَّواني (¬٧) للارتحال عليها.","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٢٥٠، وما بعدها. الدرر الكامنة ٤/ ٤٠٦.\r(¬٢) الوَدِيُّ بوزن غَنِيّ.\r(¬٣) المِجَنُّ: التُّرْس. القاموس (مَجَنَ) ص ١١٨٧.\r(¬٤) مرسومٌ سلطاني يصفُ صورة تعيينه.\r(¬٥) منسوب إلى الملك النَّاصر محمد بن قلاوون، وقد تقدَّمت ترجمته.\r(¬٦) شرف الدِّين الأميوطي، وقد تقدَّمت ترجمته.\r(¬٧) السَّواني جمع سانية، وهي الإبل التي يُسقى عليها. القاموس (سني) ص ١٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023165,"book_id":1079,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":91,"body":"ولما اتَّضحَ ما ذكرناه أنه أَشْرَفُ الخلقِ وأَكْمَلُهُمْ على الله سبحانه، وأنَّ كَمَالاتِه في جميع حالاته أَكْمَلُ وأَتَمُّ، وأَجْمَلُ وأَفْضَلُ من جميع كمالاتِ الكاملين في حالاتهم، وحياةُ الأنبياء في القبور ثابتةٌ معلومةٌ (¬١) بدلائلَ تقدَّمَتْ، وقد صنَّفَ النَّاسُ فيها مُصَنَّفاتٍ (¬٢)، فينبغي أن تكون حياتُه ﷺ أكملَ وَأتَمَّ من حياة سائرهم.\rفإن تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ ولم يتَّضِحْ له معنى قولِه ﷺ: «ما مِنْ مُسَلِّمٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلا رَدَّ الله تعالى عَلَيَّ رُوحِي حتى أَرُدَّ عليه» (¬٣)، وقال: لوكان الحياةُ مستمرَّةً ثابتةً لمَا كان لِرَدِّ الروح مَعْنَى.\rفالجواب عنه واضح إن شاء الله تعالى (¬٤)، وهو أن يقال: إنَّ هذا خِطابٌ","footnotes":"(¬١) أخرج البزار في مسنده (كما في كشف الأستار عن زوائد البزار ٣/ ١٠٠ رقم: ٢٣٣٩).\r«الأنبياء أحياء يصلون في قبورهم» وقد تتبع الشيخ الألباني طرق هذا الحديث-ثم\rقال: (هذا وقد كنت برهة من الدهر أرى أن هذا الحديث ضعيف لظني أنه مما تفرَّدَ\rبه-ابن قتيبة-ولم أكن قد وقفت عليه في مسند أبي يعلى و أخبار أصبهان فلما وقفت على إسناده فيهما تبين لي أنه إسناد قوي. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم الحديث: ٦٢١. وانظر: سبل الهدى والرشاد ١٢/ ٣٥٥ - ٣٦٦، والخصائص الكبرى للسيوطي (٢/ ٢٨٠).\r(¬٢) وممن ألَّف فيها: البيهقي في كتابه: حياة الأنبياء في قبورهم، وقد طبع في مصر سنة: ١٣٤٩ هـ. وطبع أخيراً بتحقيق: أحمد عطية الغامدي، المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم، ١٤١٤ هـ، ١٣٦ ص.\r(¬٣) أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁، في المناسك، باب في الصلاة على النبي ﷺ وزيارة قبره، رقم:٢٠٣٤، وأحمد ٢/ ٢٢٧، والطبراني في الأوسط ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٤٥.\r\rقال الحافظ في الفتح ٦/ ٢٧٩: رجاله ثقات. وانظر: كشف الخفا ٢/ ١٩٤، المقاصد الحسنة ص ٥٨٧، تمييز الطيب من الخبيث ص ١٦٧. وذكر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٦٧ أن أصح ماورد في هذا الباب هو هذا الحديث.\r(¬٤) ليس هناك إشكال، وإنما نؤمن بما أخبر به نبي الله ﷺ بأنه عند السلام عليه تُرَدُّ عليه روحه حتى يرد السلام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024382,"book_id":1079,"shamela_page_id":1308,"part":"3","page_num":1311,"sequence_num":91,"body":"حرف الهاء\r٩١ - هِبةُ بنُ جمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحة الحسينيُّ الشَّافعيُّ (¬١).\rالأميرُ بدرُ الدِّين أبو سليمان، ذو المناقبِ الحميدة، والمآثرِ العديدة، والخلائقِ السَّديدة، والفضائل العتيدة، والمفاخر السَّنِيَةِ السَّعيدة.\rكان سببُ ولايته انتقالَه إلى (¬٢) مذهب (¬٣) الإمام المُطَّلِبيِّ أبي عبد الله محمدِ بن إدريس الشافعيِّ ﵁، فلمَّا علمت الدَّولةُ المِصريةُ بذلك، سلكَتْ في تقديمه وتعظيمه أحسنَ المسالك، واختاروه للولاية والتَّأمير، واصطفوه على كلِّ شريفٍ وأمير، وأحمدوه في نقل مذهبه وَوُرُودِه المَنْهل العَذْب النَّمير (¬٤).\rفخلع السُّلطانُ عليه خِلعةً مُنيفة، وقلَّده إمارةَ المدينة الشَّريفة، وجلَّله من عواطفه وعوارفه بكلِّ طريفة، فلمَّا باشر الولاية نشرَ أعلام السُّنَّة النبَّويَّةِ نَشْراً جميلاً، وبلَّغَ المجاورين أمانيَّهم فيما كانوا يُرومونه تأميلاً، وحسن ما مهَّده ابنُ عمِّه من المعدلة (¬٥) برفع قواعد السُّنَّة تتميماً وتكميلاً، وطمس تُرَّهَاتِ (¬٦) مسالِك المبتدعة وبُنيَّات طُرقهم (¬٧) مِيلاً فَمِيلاً. فأصبح بين الأشراف","footnotes":"(¬١) بعض أخباره في نصيحة المشاور ص ٢٦٠.\r(¬٢) في الأصل (من مذهب) ولاتستقيم مع بقية الفقرة.\r(¬٣) في حاشية الأصل بخط الناسخ: لعلَّه من مذهب الشيعة إلى مذهب الشافعي، فإنَّ سياق الكلام على عكس هذا.\r(¬٤) النَّمير: الزَّاكي من الماء. القاموس (نمر) ص ٤٨٧.\r(¬٥) المعدلة: العدل. القاموس (عدل) ص ١٠٣٠.\r(¬٦) التُّرَّهات: جمعُ تُرَّهةٍ، وهي الباطل. القاموس (تره) ص ١٢٤٤.\r(¬٧) بُنيَّات الطريق: هي الطُّرق الصغار تتشعَّب من الجادَّة. اللسان (بنى) ١٤/ ٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023166,"book_id":1079,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":92,"body":"على مقدارِ فَهْمِ المُخاطَبينَ من أهل الدُّنْيَا، على ما يفهمونَ من شَأْنِ الخارج من الدُّنْيَا، أنه لابد من عَوْد روُحِه إليه حتى يَسْمَعَ ويُجِيبَ، كأنه قال: أنا أُجِيبُ ذلك بِتَمَامِ الإجابةِ، وأَسْمَعُ ذلك تمام السَّمَاعِ، فلا تَرْتَابُوا فيه.\rأو يُقالُ -كما قال الشَّيخُ أبو سليمان (¬١) ﵀: إن هذا إِعْلامٌ بثبوت وَصْفِ الحياة دائِماً؛ لِثُبوتِ رَدِّ السَّلامِ دائِماً؛ لثبوت السَّلامِ دائماً، فَوَصْفُ الحياةِ لازمٌ لرَدِّ السَّلامِ اللازمِ، واللازِمُ يَجِبُ وجودُه عند وجودِ مَلْزُومِه أو ملزومِ مَلْزُومِه، فوَصْفُ الحياةِ ثَابِتٌ دائماً؛ لأن مَلْزُومَ مَلْزُومِه ثَابِتٌ دَائماً، وهذا من نُفاثاتِ السحر البياني في إثبات المقصود بِأَكْمَلِ أَنْوَاعِ البَلاغةِ، وأَجْمَلِ فنونِ البراعَةِ، التي هي قَطْرَةٌ من بِحَارِ بلاغَتِهِ العُظْمَىصلّى الله عليه وسلّم (¬٢).\rأو يقالُ: إن ذلك عبارةٌ عن إقْبَالٍ خَاصٍّ والْتِفَاتٍ روحَانيٍّ، يَحْصُلُ من الحَضْرَةِ النَّبَويةِ ﷺ إلى عالمِ الدُّنْيَا وقوالبِ الأجْسَادِ البَرّانية، وتَنْزِلُ إلى دَوَائرِ البشريةِ، حتى يَحْصُلَ عند ذلك رَدُّ السَّلامِ، وشُهُودُ عَرْضِ أعمالِ الأُمَّةِ (¬٣)، وغيرُ ذلكَ، ويكون رَدُّ السَّلامِ كما كان ﷺ في حال كونِهِ في الدُّنْيَا.\rوإن صَعُبَ عليه فَهْمُ ذلك، فاذكر سَلامَ جِبريلَ ﵇ على عَائِشَةَ ﵂ حيثُ سَلَّمَ عليها ولم تره ولم تَسْمَعْ سَلامَهُ، فبلَّغَهَا ﷺ بقوله:","footnotes":"(¬١) هو الخطابي، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٢) المواهب اللدنية ٤/ ٥٨٦.\r(¬٣) عن أوس بن أبي أوس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أفضل أيامكم يومَ الجمعة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضةٌ علي» الحديث. أخرجه أبو داود، في الجمعة، باب تفريع أبواب الجمعة، رقم:١٠٤٠، وابن ماجه، في الجمعة باب في فضل الجمعة، رقم:١٠٨٥، وأحمد ٤/ ٨، والحاكم ١/ ٢٧٨، وغيرهم. وصححه الحاكم والذهبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024386,"book_id":1079,"shamela_page_id":1312,"part":"3","page_num":1315,"sequence_num":92,"body":"حرف الياء\r٩٢ - ياقوتُ بنُ عبد الله، الخزندار، الرسوليُّ (¬١)، الشَّيخُ افتخارُ الدِّين، شيخ الخُدَّام بالحرم الشَّريف النَّبويِّ.\rولي المشيخةَ في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، بحكم انقطاع عزِّ الدِّين دينار (¬٢) إلى العُزلة والعبادة، وضعفه عن المباشرة ومُراعاة الأُمور المعتادة، فقام بحرمةِ المنصب بأحسن قيام، وأَقعد بهيبته عن الحِراك طوائف اللِّئام، واستغرق في حفظ الحرم وخِفارته (¬٣) اللَّيالي والأيام، ويرجع إلى عِفَّةٍ ودين وورعٍ /٥٢٩ وصلاةٍ وصيام، لم يترك صوم الاثنين والخميس أعوام، وخدم الملوك خمسةً وعشرين سنة فلم يتناول في جامكيته (¬٤) ما فيه شبهةُ حرام، وإنَّما يتناولها من جِزْيةٍ (¬٥) لا يشكُّ في حِلِّها إمام، وكان مُعدَّلاً مقبول الشَّهادة عند القضاة والحُكَّام.\rفلمَّا وَلي المشيخَة بالغ في بسط الهيبة، وأفرط في ضبط الغَيْبَة، حتى ذكر كلُّ أحدٍ عَيْبَه، وشانوا شأنه بالاستبداد والاستقلال، وترك مراجعة الأصحاب في أكثر الأحوال، ولم يكترث بجماعته ولا يخطرون منه ببال، بل","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٤٩ - ٥١، الدرر الكامنة ٤/ ٤٠٨.\r(¬٢) تقدَّمت ترجمته.\r(¬٣) خفارته: مِنعه وإجارته. يقال: خَفَرَ يَخْفِرُ ويَخْفُرُ: أجاره ومنَعَه. القاموس (خفر) ص ٣٨٦.\r(¬٤) الجامَكي: كلمة فارسية معناه: مرتب الخادم أو الجندي. المعجم الذهبي (فارسي -عربي) ص ١٩٨.\r(¬٥) قال ابن فرحون: لا يتناول جامكيته إلا من الجِزيةِ المأخوذة من أهل الكتاب، تورُّعاً من أموال السُّلطان. نصيحة المشاور ص ٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023167,"book_id":1079,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":93,"body":"«إن هذا جبريل يُقْرِئُك السَّلامَ» فرَدَّت ﵇ وقالت: يا رسول الله، إنك تَرَى مَالا أَرَى (¬١).\rوهذا الإِقْبَالُ يكونُ عامّاً شاملاً، حتى لو كان /١٦ المُسَلِّمون في كل لمحة أكثرَ من ألفِ ألفِ ألفٍ لَوَسِعَهُمْ ذلك الإقْبَالُ النَّبَوِيُّ والالْتفَاتُ الروحانيُّ؛ لأن حالَ النبي ﷺ في عَالَمِ البَرْزَخِ أَفْضَلُ وأَعْلَى وأَكْمَلُ مِنْ حَالِ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ (¬٢)، أَمَا إِنَّ عِزْرَائِيلَ (¬٣) يَقْبِضُ مائَةَ ألفِ رُوحٍ في وقتٍ واحدٍ من غير مُزَاحَمَةٍ، ولا يَشْغَلُه قبضٌ عن قبضٍ، وهُوَ مع ذلك كُلِّهِ مُشْتَغِلٌ بعبادة الله تعالى مُتَوجِّهٌ على التَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ (¬٤)، فافهم ذلك.\rأو يقالُ: ليس في الحديث ما يُوهِمُ أنَّهُ ثَمَّ مَوْتٌ حاصِلٌ؛ لأن قوله ﷺ: «رَدَّ الله عليَّ رُوحِي» (¬٥) بِحرفِ الاسْتِعْلاءِ، فيه بيانٌ ظاهِرٌ، وتبيان حاضِرٌ؛ لأن","footnotes":"(¬١) متفق عليه، من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂، أخرجه البخاري، في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضل عائشة ﵂، رقم: ٣٧٦٨، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة ﵂، رقم:٢٤٤٧.\r(¬٢) عن المفاضلة بين الملائكة والأنبياء انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٨٩ حيث قال: … ولا طريق إلى القطع بأن الأنبياء أفضل من الملائكة، ولا القطع بأن الملائكة خير منهم، لأن طريق ذلك خبر الله تعالى وخبر رسوله أو إجماع الأُمَّةِ، وليس هاهنا شيء من ذلك، وقد توقف القرطبي في المسألة كما هو حال بعض العلماء إلا أن البعض- وهم الجمهور-قالوا بأن الأنبياء والصالحين أفضل من الملائكة، أما المعتزلة فيفضلون الملائكة. انظر: عن أدلة كل فريق، وترجيح قول الجمهور مجموع الفتاوى ١١/ ٣٥٠، و شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٣٨.\r(¬٣) الذي دل عليه الدليل: أن الملك الموكل بقبض الأرواح هو (ملك الموت) ﵇، وأما تسميته بعزرائيل فلا أصل له يعتمد عليه، خلافاً لما اشتهر بين الناس، ولعله من الإسرائيليات.\r(¬٤) المواهب للقسطلاني ٤/ ٥٨٥.\r(¬٥) من حديث أبي هريرة ﵁، تقدم تخريجه قبل صفحتين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024387,"book_id":1079,"shamela_page_id":1313,"part":"3","page_num":1316,"sequence_num":93,"body":"يركب الأمور بقدميه بلا معاوذة أحدٍ ولا سؤال، فاستفتح من ذلك الاعتلال والاختلال، ونفر منه بعض الخواطرِ وعنه مال، وتكرر في ذلك من النَّاس المقال، فَعُزل وَوُلي مكانَه السَّاقي إقبال (¬١)، فلم يُقابَلْ بقَبولٍ يُمكِّنه من الاقتبال (¬٢) في الاقتبال (¬٣)، فلم يكن إلا كلا ولا (¬٤) وقد جاء عزلُه وإعادة ياقوت إلى ما كان عليه من الحال، واستمرَّ إلى أن جاءه أمُر الله بالارتحال، فتوفي في عام أحدٍ وثمانين وسبعمائة، في ليلة السَّابع والعشرين من شهر رمضان ولم يُفطر.\r\r٩٣ - يحيى التُّونسيُّ (¬٥) من الصَّالحين الأخيار، فاز بلُقيِّ جماعةٍ من السَّادات الكبار، كالشَّيخ (¬٦) أبي العباسِ المُرسي (¬٧) ومَنْ في طبقته من المشايخ الشَّاذلية.\rواجتمع عنده الشَّيخ أبو العبَّاس في الإسكندرية بالشَّيخ نجم الدِّين الأصفهانيِّ (¬٨)، ورافقه إلى مكَّة مع رفيقه عبد الحميد المُوغاني (¬٩)، ثمَّ أقاما عنده بِمكَّة مدَّةً طويلة، واكتسبا منه مآثر جليلة، وانتقلا إلى المدينة.\rوكان الشَّيخُ يحيى ذا محاضرةٍ كأنَّها حلاوة، ومُحاورةٍ عليها من اللُّطف","footnotes":"(¬١) هو إقبال الجمال الساقي، أحد خُدَّام الحرم النبوي، سمع بالروضة على العفيف المطري مسند الشافعي سنة ٧٥٣ هـ. التحفة اللطيفة ١/ ٣٣٦.\r(¬٢) يقال: اقتبل أمره: إذا استأنفه. اللسان (قبل) ١١/ ٥٤٥.\r(¬٣) الابتداء. القاموس (قبل) ص ١٠٤٦.\r(¬٤) سبقت في الباب الرابع عند الكلام في احتراق المسجد النبوي الشريف.\r(¬٥) نصيحة المشاور ص ١٤١.\r(¬٦) في الأصل: بالشيخ.\r(¬٧) تقدمت ترجمته.\r(¬٨) تقدمت ترجمته.\r(¬٩) تقدمت ترجمته في حرف العين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023168,"book_id":1079,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":94,"body":"الأبْنِيَةَ ثابتة والروُحُ يُرَدُّ عَلَيْها، فكأنه عبارة عن تحديدِ وَصْفٍ مع ثبوتِ أَصْلِ الوُجُودِ والحياةِ، وإِنَّما هذا الوهْمُ كانَ يَتَأَتَّى لو قال: رَدَّ روحِي فيَّ، أو في جَسَدِي، أو: في الجسَدِ، وَإِذْ لم يقل، فارْتَفَعَ أَصْلُ السُّؤالِ، وبالله التوفيق.\rومن المؤكِّدِ لهذا المعنى قولهُ ﷺ: «إن عيسى ابن مريم-﵉ مَارٌّ بالمدينة حاجاً أو مُعْتَمِراً، وإِن سَلَّمَ عَلَيَّ لأَرُدَّنَّ عليهِ» (¬١).\rومما يُؤكِّدُ ذلك قَوْلُ النَّاطِقِ بالصَّوابِ -المقولِ في حَقِّه: إنَّ الحقَّ لَيَنْطِقُ على لسانِ عمر بن الخطَّابِ (¬٢)\r﵁: إِنَّ رسولَ الله ﷺ ما مَاتَ (¬٣)، وإِنَّما نفى ما يَعْلَمُ، وأَثْبَتَ ما يَعْلَمُ (¬٤).\rفإن قيل: كيف الجَمْعُ بينه، وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ","footnotes":"(¬١) ذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٢/ ٣٥٧ وعزاه لأبي يعلى الموصلي.\rورواه ابن النجار في الدرة الثمينة ص ٢٢١ من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، عن عبدالعزيز بن محمد، عن محمد بن يزيد، عن المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعاً. ومحمد بن الحسن: كذبوه.\r(¬٢) عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه». أخرجه الترمذي، في المناقب، باب مناقب عمر ابن الخطاب ﵁، رقم:٣٦٨٢، وأحمد ٢/ ٥٣،٤٠١، والحاكم ٣/ ٨٦ - ٨٧.\r\r… قال الترمذي: وفي الباب عن الفضل بن عباس، وأبي ذر، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن.\r(¬٣) يشير المصنف-﵀-إلى الحديث الذي أخرجه الترمذي في الشمائل برقم: ٣٩٩ وابن ماجه في السنن برقم: ١٢٣٤، والنسائي الكبرى برقم: ٧١١٩ في قصة وفاة النبي ﷺ -وفيه أن عمر بن الخطاب قال: (… لا أسمع أحداً يذكر أن رسول الله ﷺ قبض إلا ضربته بسيفي هذا …).\r(¬٤) المعروف أن عمر بن الخطاب-﵁ قال هذا من شدة الصدمة-فلما جاء الصديق وكشف عن وجه الرسول الكريم-وعلم بموته أعلنها على الناس-وكان مما استدل به قول المولى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ فلما سمعها عمر بن الخطاب. أمسك عن القول وتراجع عما كان يدعو وينادي به.\rانظر: القرطبي الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٥٤، فتح الباري ٧/ ٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024390,"book_id":1079,"shamela_page_id":1316,"part":"3","page_num":1319,"sequence_num":94,"body":"٩٤ - يعقوبُ بنُ جمالٍ، القاضي عَلَمُ الدِّين القُرَشيُّ المِصريُّ (¬١).\rكان فقيهاً فاضلاً ذا رئاسةٍ، وحاكماً عادلاً وافرَ السِّياسة، وكان نائباً للقاضي سراج الدِّين (¬٢) في الأحكام، فلمَّا تُوفِّي سراجُ الدِّين سعى له بعض أصحابه من الأماجد الكرام، فاستقلَّ بالمنصب ولم يكنْ له بالمرام.\rوولي وظيفتي الخَطابة والإِمامة، شخصٌ يسمَّى بَهاء الدِّين ابنَ سلامة (¬٣). كان فاضلاً أديباً، وكاتباً أريباً، ومُتَرَسِّلاً لبيباً، يحوك الكلام نثراً ونظماً، ويفوق الأنام بفك الخطَّ المُعمَّى.\rواستمرَّ عامين في الإِمامة والخطابة /٥٣١ وما استمرأ المعلوم ولا استهناه ولا استطابه، وذلك لأنَّه اطَّلعَ على شرط الواقف، فوجد من جملتها معرفةَ علوم القراءات، ومعرفَة الأصلين (¬٤) ومعرفة الفرائض، وغيرَ ذلك من الدِّرايات، فخاف على دينه واستقال، وطلب من الله الرِّزق الحلال، فأُعطي معلوماً بدمشق مضافاً إلى ما كان بيده من معلوم الكِتابة، وفضَّل ذلك على معلوم الإمامة والخطابة.\rولمَّا عُزل وُلِّي القاضي شرفُ الدِّين الأُميوطي (¬٥) الوظيفتين واستجلى على منصبه المقصود من الوصيفتين (¬٦).","footnotes":"(¬١) ذكره ابن فرحون في نصيحة المشاور ص ٢١٥، والسَّخاويُّ في التحفة اللطيفة ١/ ٥٤. الدرر الكامنة ٤/ ٤٣٤. وجعل اسم أبيه عبد الله، فيكون جمال لقب أبيه.\r(¬٢) سراج الدين عمر بن أحمد الخضري، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٣) بهاء الدين بن سلامة المصري، كان فاضلاً أديباً، أقام في المدينة أميراً سنتين، ثم عزل نفسه واستقال. نصيحة المشاور ص ٢١٥، التحفة اللطيفة ١/ ٥٤.\r(¬٤) هما علم أصل الدِّين، أي: العقائد، وعلمُ أصل الفقه.\r(¬٥) تقدَّمت ترجمته.\r(¬٦) الوصيفتين: الخدمتين. القاموس (وصف) ص ٨٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023169,"book_id":1079,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":95,"body":"مَيِّتُون﴾ (¬١)، وأمثالِ ذلك من قول أبي بكر ﵁: مَاتَ رسول الله ﷺ؟ فالجَوَابُ من وجوهٍ:\rالأول: أن الحَيَاةَ والمَوْتَ يُطْلَقَانِ في لِسَانِ العَرَبِ حَقِيقَةً ومَجَازاً، ولَفْظُ الحَقِيقَةِ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ مَوَادِّهَا، وأَنْواعِ ما اسْتُعْمِلَتْ فيه، فَحَيَاةُ كلِّ ذي حَيَاةٍ على حسبِ اقتضاء ذاته، وما يَصِحُّ فيه إِطْلاقُ حَيَاتهِ، وكذلكَ مَوْتُه باعْتِبَارِ ما يَصْلُحُ فيه مَحَلاًّ وذاتاً وحالاً، فيحْتَاجُ الناظِرُ في ذلك إلى اسْتِعْمَالِ التَّحْقيقِ في لُغةِ العَرَبِ والنَّحْوِ والبَيَانِ والمَعَاني؛ لِيَتَلَخَّصَ له تَحْقِيقُ ما تُحْمَلُ عليه أَدِلَّةُ الأحْكَامِ.\rقال الله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ (¬٢).\rوقال ﷿: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (¬٣).\rوقال الشاعر (¬٤):\rالجَاهِلُونَ فَمَوْتَى قَبْلَ مَوْتِهِمُ … والعَالِمُونَ وإِنْ مَاتُوا فَأَحْيَاءُ\rوقال آخر (¬٥):\rلا تحسبن المَوْتَ مَوْتَ البِلَى … وإِنَّمَا المَوْتُ سُؤَالُ الرِجَالْ\rكِلَاهُمَا مَوْتٌ، ولَكِنَّ ذَا … أشدُّ من ذَاكَ عَلَى كُلِّ حَالْ","footnotes":"(¬١) سورة الزمر آية رقم: ٣٠.\r(¬٢) سورة البقرة آية رقم: ٢٨.\r(¬٣) سورة غافر آية رقم: ١١.\rنقل عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة والضحاك في الآية كانوا أمواتاً في أصلاب آبائهم، ثم أحياهم، ثم أماتهم الموتة الأولى التي لابد منها في الدُّنْيَا، ثم أحياهم للبعث والقيامة. وقيل غير ذلك. انظر:: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. ١/ ٢٤٨ - ١٥/ ٢٩٧.\r(¬٤) لم أقف على قائل هذا البيت.\r(¬٥) نسب الحافظ ابن عبد البر في كتابه بهجة المجالس ١/ ١٧٥. هذين البيتين لمحمود الوراق. باختلاف بسيط في الشطر الأخير من البيت الثاني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024391,"book_id":1079,"shamela_page_id":1317,"part":"3","page_num":1320,"sequence_num":95,"body":"وعُزل القاضي علمُ الدِّين فلم يتأسَّف لذلك، بل كان مُتمنَّاهُ أنْ يتخلَّص قبل الموت من حِنْدِس (¬١) الحكم الحالك.\rوكان ﵀ أُسلوبُه غريباً، وطريقه في التَّشديد على الخُدَّام عجيباً، حتى منعهم من الشَّمع والدَّراهم، وجميعِ ما يجمعونه في صندوق النُّذور أيام المواسم.\rوقال: هذا يجري في مصالح الحرم لا في الحرام، ولا يجوز لكم قَسْمُه بينكم في مذهب أحدٍ الأئمة من الأعلام.\rفعزَّ ذلك عليهم، ولم يُبال وغلبهم، وانتزعه من يديهم، ولم يصرف عليهم منه نقيراً (¬٢)، وطردهم عنه بأسرهم غنياً كان أو فقيراً.\rوكان ﵀ يقول: واللهِ ما فرحتُ بِهذا المنصب، وإنِّي لأرجو أن يُقيلَني الله تعالى منه، وقد رأيتُ في منامي كأني على سطحِ مسجدٍ، وأني قد تدلَّيتُ على طرف الحائط ولم يبق إلا السُّقوطُ و الهلاك.\rفكان من الخوف لذلك على شَفا، حتى صرف الله عنه شرَّ الحكم وكفى، وبدَّل الكَدَر من أوقاته بالصَّفا.\rتوفي سنة … (¬٣) وسبعمائةٍ.\r\r٩٥ - يوسفُ بُن الحسنِ بنِ محمدِ بنِ محمودٍ، الشَّيخُ عِزُّ الدِّين الزَّرنديُّ (¬٤)، المدنيُّ، الأنصاريُّ، المُحدِّث، الجامعُ بين العلم والعمل،","footnotes":"(¬١) الحِنْدِس بكسر الحاء: الظُّلمة. القاموس (حندس) ص ٥٤٠.\r(¬٢) شيئاً يسيراً، وأصلُ النَّقير: النُّكتة في ظهر النُّواة. القاموس (نقر) ص ٤٨٦.\r(¬٣) بياضٌ في الأصل، وفي الدرر الكامنة أنه مات سنة ٧٤٥ هـ.\r(¬٤) نصيحة المشاور ص ١٠٤، الدرر الكامنة ٤/ ٤٥٢، والزُّرنديُّ نسبة إلى زرند من أعمال الرِّي، وهي الآن في بلاد إيران. وتقدَّمت ترجمة ولده (عليٍّ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023170,"book_id":1079,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":96,"body":"/١٧ وقال آخر:\rوَفِي الجَهْلِ قَبْلَ المَوْتِ مَوْتٌ لأَهْلِهِ\rالثاني: لَا خِلَافَ أنه ﷺ قُبِضَ عن الدُّنْيَا بِظَاهِرِ بَشَريَّته، وأَنَّهُ خُيّرَ ﷺ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ ما عِندَ الله تعالى، فاخْتَار ما عند الله ﷿ (¬١)، وصَارَ إلى الرَّفِيقِ الأَعْلَى وَجَنَّتِه، وذلك يُسَمَّى مَوْتاً وانْتِقالاً إلى الآخِرَةِ، مع ثُبُوتِ وَصْفِ الحَيَاةِ الحقيقية (¬٢)، والأَوْصَافِ الكَرِيِمَةِ السَّنِيَّةِ، من العِلْمِ، والإِدْرَاكِ، والاطِلاعِ، والتَّصَرُّفِ في العَوَالِمِ، والنِّعَمِ (¬٣) بِعَوَالِمِ القُدْسِ، والوصُولِ إلى الجنات، والإِشْرَافِ على أُمُورِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ (¬٤)، وذلك لا يُنَاقِضُ ما ذُكِرَ.\rالثالث: قَوْلُنَا: زيد حَيٌّ مَيِّتٌ، من غير تَعْيينِ جِهَتَي القَضِيَّةِ، لا يَلْزَمُ منه تَنَاقُضُهُما؛ لأنه لا يتَحَقَّقُ تَناقُضُ قَضِيَّتَيْنِ حتى تُسْتَوْفَى فيهما شُرُوطُ التَّنَاقُضِ، فلا يلزم وُرودُ السُّؤالِ حتى يُثْبِتَ السَّائِلُ تَنَاقُضَهُما بذِكْرِ تَمامِ شُروطِ النَّقِيض، وهذا في حكم المُناظَرَةِ جَوابٌ فيما ذكر، وحاصل ذلك أنه لا يَرِدُ حتى تتبيَّن المناقضةُ، وعند ذلك يُسَلَّمُ أو يُمْنَعُ.\rالرابع: أنَّ الموتَ المنسوبَ إلى الرُّسُلِ والنبيين، أمرٌ لا يُسَاويهم فيه غَيْرُهم، لاسِيَّما سَيِّدُهم وإِمَامُهم ﷺ، وهو قد قال ﷺ: «إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ،","footnotes":"(¬١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ الناس وقال: إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ماعنده، فاختار ذلك العبد ماعند الله. أخرجه البخاري، في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب قول النبي ﷺ: سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر، برقم:٣٦٥٤.\r(¬٢) سقطت ألف الكلمة من الأصل.\r(¬٣) جمع: نِعْمة، وهي: المَسرَّة. القاموس (نعم) ص ١١٦٢.\r(¬٤) هذه العبارات فيها غلو شديد من المؤلف بالنبي ﷺ، بل إن وصف النبي ﷺ بالتصرف في العوالم والإشراف على أمور الدنيا والآخرة يتناقض مع الاعتقاد الصحيح إذ هذا لايليق إلا بالله ﷿.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023171,"book_id":1079,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":97,"body":"إِني أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي» (¬١). فزالتِ التَّسْويةُ، فَتَعَيَّن الوُقوفُ على اعْتِبارِ الآدابِ، في كُلِّ مَا يُعْزَى لذلك الجَنابِ، وكذلك في جَميعِ الأَنْبِيَاءِ وأَهْلِ الدَّرَجَاتِ العُلَى، فإنه إن يَكُنْ لَهُمْ وَفَاةٌ، فإنما هِي وفاةٌ لائِقَةٌ بِدَرَجاتِهِمْ السَّنِيَّةِ، مُوَافِقةٌ لِمَقَامَاتِهِمُ العَلِيَّةِ، لا الوَفَاةُ المعْهُودَةُ لِسَائِرِ الخَلائِقِ، فإنَّ عَزْوَ ذلك إلى شريفِ مناصبهِمْ غيرُ لائِقٍ.\rومما يُوضِّحُ هذا الَّلبْسَ قولُ الله تعالى: ﴿إِذْ قاَلَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (¬٢). أي: قابضُكَ من الأَرْضِ وَافياً تاماً من غير أنْ ينالَ مِنْكَ اليهودُ\rشيئاً، هكذا فَسَّرَه الحسنُ بنُ أَبي الحسنِ البصريُّ (¬٣)، وابنُ جُرَيجِ (¬٤)،\rوالكَلْبيُّ (¬٥)، وغيرهُمُ، فانظُرْ كيف أثبتَ الوفاةَ لعيسى صلواتُ الله عليه وسلامهُ و [هو] (¬٦) حَيٌّ في السَّماءِ. وكذلك قولُه تعالى عن عيسى ﵇ أيضاً:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، في الصوم، باب الوصال إلى السحر، رقم:١٩٦٧، بلفظ: «لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساقٍ يسقين». وأخرجه مسلم، من حديث ابن عمر ﵄، في الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، رقم:١١٠٢، بلفظ: «إني لست كهيئتكم، إني أُطعم وأُسقى»\r(¬٢) سورة آل عمران آية رقم: ٥٥، وانظر: قول الحسن البصري، في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٤/ ١٠٠.\r(¬٣) هو الحسن بن يسار أبو سعيد الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل. علم من أعلام الإسلام توفي سنة ١١٠ هـ. الطبقات الكبرى ٧/ ١٥٦، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣.\r(¬٤) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو خالد الأموي مولاهم المكي الحافظ شيخ الحرم وأول من دون العلم بمكة المكرمة ثقة فاضل. توفي سنة ١٥٠ هـ. تاريخ بغداد ١٠/ ٤٠٠، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٢٥، التقريب ص ٣٦٣ برقم: ٤١٩٣.\r(¬٥) هو محمد بن السائب بن بشر أبو النضر الكلبي العلامة الأخباري النسابة المفسر الكوفي، متروك الحديث. توفي سنة ١٤٦ هـ. تاريخ خليفة ٤٢٣، الوافي بالوفيات ٣/ ٨٣، سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٤٨.\r(¬٦) في الأصل: هي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023172,"book_id":1079,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":98,"body":"﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً [مَّادُمْتُ فِيهِمْ] (¬١) فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ﴾ (¬٢).\rفإن قلتَ: قولهُ تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ (¬٣) يقتضي العمومَ، فما الجوابِ عنهُ؟\rقلنا: عامٌّ يحتملُ التخصيصَ، أو المرادُ مَوْتُ الأجسادِ، أو المرادُ موتُ الأنفُسِ لا الأرواحِ، ولأجلِ ذلك جاء: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ﴾ (¬٤)، ولم يقلْ: كُلَّ رُوحٍ.\rوأيضاً: تقدم في الجواب عن السؤال الأول ما يَصْلُحُ جواباً لهذا السؤال الثاني، وبالله التوفيق.\rوإذاً، ثبت له ﷺ الحياةُ الهنِيَّةُ السنيَّةُ في عَالَمِ/١٨ البرزخِ على الوجه الأَتَمِّ الأكملِ، اللائقِ بِجنابهِ الأشرفِ الأنْبَلِ.\rومشروعيةُ زيارةِ الأحياءِ للأحياء ثابتةٌ بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبَاً﴾ (¬٥). وفيه دليلٌ بَيِّنٌ، وبرهانٌ جَلِيٌّ، على ثبوتِ مشروعيةِ السيرِ، وطَيِّ المسافاتِ القاصيةِ (¬٦)، ووطء البلاد النائية؛ لزيارةِ الأخيارِ والأبرارِ، ومشروعيةِ زيارةِ","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٢) سورة المائدة آية رقم: ١١٧.\r(¬٣) سورة آل عمران آية رقم:١٨٥.\r(¬٤) سورة الزمر آية رقم:٤.\r(¬٥) سورة الكهف آية رقم:٦٠.\r(¬٦) زيارة الأحياء للأحياء ثابتة كما ذكر المؤلف، وقد ذكر نفسه أن للنبي ﷺ الحياة في عالم البرزخ على الوجه الأتم الأكمل واللائق بجنابه ﷺ، فوصف الحياة للنبي ﷺ في قبره إذاً وصف مقيد بحياة البرزخ وهي ليست كحياة الدنيا، فاستدلال المصنف بجواز شد الرحال للنبي ﷺ إلى قبره قياس مع الفارق مع كونه قد صح الدليل بخلاف ماذهب إليه المصنف إذ ثبت قوله ﷺ: «لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023173,"book_id":1079,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":99,"body":"الأعلى للعالي، فكيف بزيارةِ الأدنى للأعلى؟.\rفإن قيل: إنما جاء لطلب العلم.\rقلنا: الجوابُ عنه ظاهرٌ لأرباب العرفانِ والعلومِ، وإن كان فيه غموضٌ على أذهان العميانِ من العموم، ورويَ عن بعض العلماء أنه قال: ما عِلْمُ الخَضِرِ في عِلْمِ موسى إلا كعِلْمِ الهُدْهُدِ في علمِ سليمان، إذ قال: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ (¬١).\rلا يقالُ: رُبَّما كان مشروعاً في المِلَّةِ المُوسَويَّةِ ليس غير؛ لأنا نقول: شَرْعُ مَنْ قَبْلنَا شرعٌ لنا حتى يَدُلَّ دليلٌ على خلافه (¬٢)، قال تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (¬٣).\rفهذه الآياتُ من أجَلِّ البراهينِ وأوضحِ الحُجَجِ، على إثبات ما نحن بصددهِ من استحبابِ قطعِ المسافاتِ إلى زيارةِ العلماءِ، والصلحاءِ، وأهلِ الخيرِ من الكُمَّلِ الكُبَراءِ (¬٤).\rوقد جاء في التفسير أن الخَضِر ﵇ كان ببلادِ الأندلسِ، وموسى ﵇ بِمصْرَ، (¬٥) فانظر إلى هذه المسافةِ العظيمةِ التي سلكها في طلب لُقِيِّ عَبْدٍ صَالِحٍ!.","footnotes":"(¬١) سورة النمل آية رقم:٢٢.\r(¬٢) انظر الأقوال في هذه المسألة في كتاب الأصول للسرخسي ٢/ ٩٩.\r(¬٣) سورة الأنعام آية رقم:٩٠.\r(¬٤) هذا حق في الأحياء لاشبهة فيه، وأما شد الرحال لقبور العلماء أو قبور الصالحين أو قبور الأنبياء فهو منهي عنه كما مضى قريباً في الحاشية.\r(¬٥) ليس هناك دليل صحيح على تحديد هذا المكان، ولذلك اختلفت الآراء فيه على عدة أقوال، دون أن يكون لواحد منها مستند يعول عليه، انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١١/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023174,"book_id":1079,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":100,"body":"وقال أيضاً: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ (¬١). أي: ولو أني أَسِيرُ سنينَ كثيرةً، والحُقْبُ: سبعون سنة، أو: ثمانون، وقيل: أكثر (¬٢).\rفمِثْلُ هذا النبيِّ الكريمِ الحليمِ يقول: إني أسيرُ إلى لقاءِ هذا العبدِ الصالحِ، ولو أني أسيرُ هذهِ المدَّةَ المتطاولةَ والسنينَ الكثيرةَ حتى أَظْفَرَ بِلُقْيَاهُ، فكيف بزيارة العبدِ المؤمنِ المذنبِ الخطَّاءِ المُقصِّرِ المُفرِّطِ لملجئه ومَلاذِه عند المكارهِ والمخاوفِ، ومَفْزَعِهِ (¬٣) ومناصه عند المهالكِ والمتالفِ، وشفيعهِ إذا زلَّتْ به القَدَمُ، ومُنْجِيه إذا حَلَّ (¬٤) عليه النَّدَم، بسعي يسير، وبذلٍ حقير، بالنسبة إلى ما ذكر من تلك المسافاتِ، لا تخفى على من نوَّر الله قلبه، وصفَّى فهمه ولُبَّه، إنَّها مُتوجِّهة مُتعيِّنة، ومشروعيتها من كتاب الله الكريم واضحة مُتبيِّنة، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (¬٥).\rوأما دلائلُ السُّنَّةِ الغَرَّاءِ، فكثيرةٌ جداً (¬٦)، ونشيرُ إلى زبدتها:\rالأول منها: ما رُوِّيناه من عند الإمام مُسلمِ بن الحَجَّاجِ، وأبي عيسى التِّرْمِذيِّ مُصَحَّحاً مُحَسَّناً، أن رسول الله ﷺ قال: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ","footnotes":"(¬١) سورة الكهف آية رقم:٦٠.\r(¬٢) القاموس (حقب) ص ٧٦.\r(¬٣) من مبدأ حسن الظن بالمسلمين وخاصة العلماء منهم نرى أن يحمل كلامه على \"الشفاعة الكبرى\" وما يحصل للناس من شدة وضيق يوم الحشر حتى يشفع الرسول ﷺ عند ربه فيشفعه. وإن كان الأولى الابتعاد عن العبارات الموهمة التي تسبب بلبلة في أذهان الناس وتحدث خللاً في أفكارهم.\r(¬٤) في الأصل: (حلّت).\r(¬٥) سورة النور آية رقم:٤٠.\r(¬٦) نعم هي كثيرة، وتدل على جواز بل استحباب زيارة القبور، وأما شد الرحال للقبور فأمر فيه محذور كما لايخفى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023175,"book_id":1079,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":101,"body":"القُبورِ، فَزوروها» (¬١).\r/١٩ ولفظه من الترمذي: «قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمدٍ ﷺ في زِيارَةِ قَبْرِ أُمِّه، فَزُوروها؛ فَإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» (¬٢). ثم قال: والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العلمِ، لا يَروْنَ بزيارةِ القبورِ بَأساً، وهو قولُ ابنِ المباركِ (¬٣)، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (¬٤).\rوقال: في الباب عن أبي سعيد، (¬٥) وابن مسعود (¬٦)، وأنسٍ، (¬٧) وأبي هريرة (¬٨) ﵃.\rوهذا الحديثُ قويٌّ في الباب جداً حتى قيلَ: إِنَّهُ لا يوجدُ نسخٌ هو بهذه الصِّفةِ؛ لأنَّه ذُكِر معه منسوخُه، ولأنَّه لا يصحُ الجمعُ بينهما بوجهٍ، ولا على صفةٍ، ولا باعتبارِ سببٍ، ولأن النسخَ في غيرِ هذه الصورةِ نظريٌّ واجتهاديٌّ","footnotes":"(¬١) رواه من حديث بريدة ﵁، مسلم في الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، رقم:٩٧٧. وأبو داود، في الجنائز، باب في زيارة القبور رقم:٣٢٢٧، والترمذي، في الجنائز، باب ماجاء في الرخصة في زيارة القبور، رقم:١٠٥٤، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي، في الجنائز، باب زيارة القبور ٤/ ٨٩.\r(¬٢) الترمذي. رقم: ١٠٥٤.\r(¬٣) هو عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة الإمام المحدث الفقيه صاحب الآثار الطيبة والذكر الحميد جمعت فيه خصال الخير. ولد سنة ١١٨ هـ وتوفي سنة ١٨١ هـ. تاريخ بغداد ١٠/ ١٥٢، العبر للذهبي ١/ ٢١٧.\r(¬٤) هو ابن راهويه، تقدم.\r(¬٥) حديث أبي سعيد الخدري في المستدرك للحاكم ١/ ٥٣٠ برقم: ١٣٨٦.\r(¬٦) حديث عبد الله بن مسعود في المستدرك للحاكم ١/ ٥٣١ برقم: ١٣٨٧.\r(¬٧) حديث أنس بن مالك في المستدرك للحاكم ١/ ٥٣١ برقم: ١٣٨٨.\r(¬٨) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم، في الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، رقم:٩٧٦. وأبو داود، في الجنائز، باب في زيارة القبور، رقم:٣٢٢٦، والنسائي في الجنائز، باب زيارة قبر المشرك ٤/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023176,"book_id":1079,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":102,"body":"يتَطرَّقُ إليه ما يتَطرَّقُ إلى النَّظَرِ والاجْتهادِ، [وهذه (¬١)] الصورةُ نصَّ صاحبُ الشرعِ على ثبوتِ حقيقةِ النسخِ فيها.\rثم إنه أمرَ فيه بزيارة القبورِ بصيغةِ: افعلْ، التي هي للوجوبِ عند محققي الأصوليين، ما لم تَدُلَّ قرينةٌ على محملٍ آخر من محامله (¬٢).\rفظاهرُ الأمرِ بالزيارةِ للوجوبِ حتى يثبتَ المخالفُ دليلاً على خلافِ ذلكَ، وَوُرودُه بعد الحظر لا يمنعُ دلالتَه على الوجوب، على ما ذهبَ إليهِ حُذَّاقُ\rالأصوليين (¬٣)\rواستدلالُ القائلِ بالإباحةِ بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (¬٤) ونحوِه، لادليلَ فيهِ (¬٥)؛ إذ الاصطيادُ مباحٌ بدليلٍ خارجيٍّ وقرينةٍ دالَّةٍ على حملهِ على الإباحةِ.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (صد) كذا، وماأثبتناه هو الموافق للمعنى.\r(¬٢) جمع الجوامع للسبكي، بحاشية البناني ١/ ٣٧٥.\rلكن الأمر هنا جاء بعد نهي في قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» فله حكم آخر كما سيأتي في التعليق التالي.\r(¬٣) السابق ١/ ٣٧٨.\r\rبل إذا جاء الأمر بعد النهي فالتحقيق أن الأمر يرجع إلى أصل الحكم قبل النهي، فما كان مباحاً قبل النهي رجع إلى الإباحة بعد الأمر كما في قوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ وكما في قوله تعالى: ﴿وإذا طعمتم فانتشروا﴾. وإن دلت قرينة على حكم فيصار إليه، وهنا في قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة» وفعله في زيارة القبور وحضه عليها جعل زيارة القبور للاستحباب، وهذا بالطبع دون شد الرحال للقبور لورود النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة.\r(¬٤) سورة المائدة آية رقم: ٢.\r(¬٥) يعني أن الأمر فيه ليس للوجوب، لأنه لايجب عليهم الاصطياد، وإنما هو إذن بعد حظر ناجم عن تلبسهم بحالة الإحرام، وإذا انتهى المانع رجع إلى الأصل، وهو هنا الإباحة. وهذا فيه دليل على أنه ليس كل أمر للوجوب؛ إذ جاء بعد نهي خلافاً لما رجحه المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023177,"book_id":1079,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":103,"body":"ثم مُتعلَّقُ الأمرِ عامٌّ، وهو: الزائرونَ، والمزورُونَ، والزيارةُ، وزمنُ ذلكَ، ومكانُه، وإذا تقرَّرَ ذلكَ في كلِّ قبرٍ، كان في حق قبرِ سيِّدِ المرسلين (¬١)، وخيرِ الخلائقِ أجمعين، وخاتم النبيين أجْدَرُ وأَوْلى، وأخلقُ وأَحْرى، بل من بابِ ألزمَ وأوجبَ (¬٢).\rالثاني: ما رُوِّيناهُ من عندهما (¬٣) أيضاً، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: زارَ رسولُ الله ﷺ قبرَ أُمِهِ، فبكى وأبكى مَنْ حولَه، فقال: «اسْتَأْذَنْتُ ربي أن أَسْتَغْفِرَ لها، فلم يُؤْذَنْ لي، واسْتَأْذَنْتُه في أَنْ أَزُورَ قَبْرَها، فأَذِنَ لي، فَزُوروا القُبُورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُ المَوْتَ» (¬٤).\rوفي هذا ثبوتُ فعله ﷺ بقول الصحابي ﵁، وحصولُ الإذنِ الربانيِّ بالوحيِ الصادقِ.\rوفيه: النصُّ على عِلَّةِ الحُكْمِ بوصفٍ مناسبٍ، ومتى ذكرَ الشارعُ حكماً ونصَّ على تعليلهِ بوصفٍ مناسبٍ، كان ذلك الوصفُ دليلاً شرعياً في ثبوتِ /٢٠ ذلكَ الحكمِ، وفي ذلك المحل، وفي غيره: شخصاً، ونوعاً، وجنساً.","footnotes":"(¬١) نعم زيارة القبور مستحبة دون شد الرحال؛ إذ قد نهي عنه كما سبق.\r(¬٢) الزيارة للمسجد للاستحباب وليست للوجوب، وأما إطلاق الزيارة على السلام على النبي ﷺ فقد كره الإمام مالك وغيره أن يقال: زرت قبر النبي ﷺ. ومالك أعلم الناس بهذا الباب فإن أهل المدينة أعلم أهل الأمصار بذلك، ومالك إمام أهل المدينة، فإن كان في هذا سنة عن رسول الله ﷺ فيها لفظ زيارة قبره لم يخف ذلك على علماء أهل مدينته وجيران قبره ﷺ، كما حكاه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢٧/ ١٦٢.\r(¬٣) مسلم والترمذي.\r(¬٤) أخرجه مسلم، في الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، رقم:٩٧٦، وأبو داود في الجنائز، باب في زيارة القبور، رقم:٣٢٢٦، والنسائي، في الجنائز، باب زيارة قبر المشرك ٤/ ٩٠، والحديث لم يخرجه الترمذي. انظر تحفة الأشراف ١٠/ ٩٢، رقم ١٣٤٣٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023178,"book_id":1079,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":104,"body":"وفيه: دليلٌ بيِّنٌ (¬١) على جوازِ السفرِ لزيارة القبور، ولو كان بِمسافةٍ؛ لأن القبرَ المذكورَ كان بالأبواءِ (¬٢)، وهي على خمسةِ أيام من المدينة، ولا يَرُدُّ ذلك كونُ السفر في عمرةِ الحديبية؛ فإن الحديث دالٌ على ما ذُكِرَ ولو قدَّرْنا صحةَ ذلكَ، والله أعلم.\rالثالث: ما رُوِّيناهُ من عند البخاري ومسلم وأبي داودَ والتِّرْمِذيِّ، من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلاَّ إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الرسول، ومَسْجِدِ الأَقْصَى» (¬٣).\rوفي لفظٍ من عند الإمام أحمد: «خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إليه الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي والبَيْتُ العَتِيقُ» (¬٤).\rوفي لفظٍ: «أنا خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، ومَسْجِدِي خَاتَمُ مَسَاجِدِ الأَنْبِيَاءِ وهو أَحَقُّ\rالمَسَاجِدِ أَنْ يُزَارَ وأَنْ يُرْكَبَ إليهِ على الرَّوَاحِلِ، بعد المَسْجِدِ الحَرَامِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ليس في الحديث لامن قريب ولامن بعيد أن ذلك كان في المدينة حتى يقال: إنه يشرع شد الرحال لزيارة قبره ﷺ، وما قرره المؤلف من كون ذلك كان في سفرة عمرة الحديبية ينقض مايريد في شد الرحال إذ لم يشدّ الرحال لأجلها.\r(¬٢) الأبواء: سيأتي التعريف بها في الباب الخامس.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم:١١٨٩،٣/ ٧٦. ومسلم، في الحج، باب لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، رقم:١٣٩٧،٢/ ٦٠١٤. وأبو داود في المناسك، باب في إتيان المدينة رقم ٢٠٢٦،٢/ ٥٣٦، ولم يخرجه الترمذي عن أبي هريرة، وإنما أخرجه عن أبي سعيد الخدري، في الصلاة، باب ماجاء أي المساجد أفضل، رقم:٣٢٦.\r(¬٤) من حديث جابر ﵁: أخرجه أحمد ٣/ ٣٥٠، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ١٨٢، وابن حبان كما في الإحسان ٣/ ٧٠، والطبراني في الأوسط ١/ ٤١٥، إسناده صحيح.\r(¬٥) رواه البزار (كما في كشف الأستار ٢/ ٥٦)، وابن الجوزي في مثير الغرام ٤٦٥، وابن النجار في الدرة الثمينة ص ١١٧.\rكلهم من طريق عروة، عن أم المؤمنين عائشة ﵂.\r… قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٤/ ٤.\r… للتوسع انظر: فضائل المدينة للرفاعي ص ٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023179,"book_id":1079,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":105,"body":"وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الشَّرفَ إنَّما كان له ﷺ ومنْ أَجْلِهِ، فهو أَحَقُّ بالزيارةِ، وشدِّ الرحالِ إليها (¬١).\rويمكنُ أن يقالَ: إن المسجدَ الحرامَ يصحُّ إطلاقُه على الحرمِ كلِّهِ، وعلى مكةَ كلِّهَا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ﴾ (¬٢). المرادُ به جميعُ الحرمِ اتفاقاً (¬٣)، وقال ﷿: ﴿والمسْجِدِ الحَرَامِ الذِي جَعَلْنَاهُ للنَّاسِ سَوَاءً﴾ (¬٤). ومعنى الحرمِ أخصُّ من معنى المسجِدِ، فيفهمُ من هذا الحديث مشروعيةُ شدِّ الرَّحْلِ إلى الحرمِ كلِّهِ، وإلى كل جزءٍ منه، وحرمُ المدينةِ كحرمِ مكةَ، بدليل الأحاديث الآتيةِ إن شاء الله تعالى في ترجمة الحرمِ، من أسماء المدينة، وكلُّ محلٍّ من الحرمينِ محرَّمٌ، معظَّمٌ، مبجَّلٌ، مكرَّمٌ، مشرَّفٌ، مفخَّمٌ، مخصوصٌ بالتبجيلِ والإقبالِ، والتعظيمِ والإجلالِ، والتوجُّهِ إليه بِشَدِّ الرحالِ، فكيف إذا ثَوَى في العظيم عظيمٌ؟ أو أَوَى إلى الكريمِ كريمٌ؟، فإن هناكَ تتضاعفُ البواعثُ، وتتوفرُ الدواعي، وتتأكدُ الوسائلُ، وتتعاظمُ الرغباتُ والمقاصدُ؛ لشيئينِ: شرفِ السكنِ، وشرفِ الساكنِ، وقدْ لا","footnotes":"(¬١) ليس في هذا النص أية دلالة على المشروعية لابمنطوقه ولابمفهومه فضلاً عن القول بوجوبه بل ثبت النهي الصريح عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة، فشد الرحال إنما هو للمسجد لاللقبر، وإذا أكرم الله المؤمن بالسفر إلى مسجد رسول الله ﷺ فبعد وصوله يسلّم على النبي ﷺ وصاحبيه ﵄.\r(¬٢) سورة التوبة آية رقم: ٢٨.\r(¬٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/ ١٠٤، حيث عزاه لعطاء ولم يذكر مخالفاً لقوله.\r(¬٤) سورة الحج آية رقم: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023180,"book_id":1079,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":106,"body":"يكونُ إلا بالساكنينَ شرفُ الأماكنِ، كيفَ وقدْ حكى عياض أن البقعةَ المحتويةَ على الجسدِ المُقدَّسِ أفضلُ بقاعِ الأرضِ على الإطلاق، ونقلَ في ذلك عن العلماء الإجماعَ و الاتفاقَ (¬١)، فثبتَ حينئذٍ مشروعيةُ التوجُّهِ والإقبالِ،\rبشدِّ الرحالِ، إلى جنابهِ الذي خصَّهُ اللهُ تعالى بأجلِّ أقسامِ الإجلالِ،/٢١ وارتفعتْ عن المسألة حجة الإشكالِ.\rوأيضاً: لا خلافَ في أنَّ مَنْ قصدَ مُعظَّماً في الحرمِ كتقبيلِ الحجرِ الأسود، أو الطوافِ بالكعبةِ، أو الشُّربِ من زمزمَ، ونحوهِ، بقطعِ المسافاتِ، وطَيِّ المَهَامِه (¬٢) لكانَ ذلكَ مشروعاً مندوباً، وإذا ثبتَ أنَّ قصدَ الكعبة بطيِّ المراحل، ووطءِ الرواحلِ، مشروعٌ بلا خلافِ، فمن باب الأجدرِ الأحرى، أنْ يكون قصدُ زيارةِ سيدِ المرسلين بنحو ذلكَ مشروعاً.\rوقد رُوِّينا من عند الترمذي، من حديثِ ابنِ عمر ﵄ أنَّهُ نظرَ يوماً إلى الكعبة، فقال: ما أعظمَكِ وأعظمَ حُرْمَتَكِ، والمؤمنُ أعظمُ حرمةً عندَ الله تعالى منكِ (¬٣).\rهذا حالُ عامةِ المؤمنين، فكيف بالأنبياء والمرسلين؟ بل كيف بأشرفِ النبيين وإِمَامِ المتقين؟.\rالرابع: ما رُوِّيناه من عند مسلم، عن أبي هريرة ﵁، يرفعه:","footnotes":"(¬١) الشفا ٢/ ٦٨٢، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:\" وأما التربة التي دفن فيها النبي ﷺ فلا أعلم أحداً من الناس قال إنها أفضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى، إلا القاضي عياض فذكر ذلك إجماعاً وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه ولاحجة عليه بل بدن النبي ﷺ أفضل من المساجد\". المجموع لفتاوى شيخ الإسلام ٢٧/ ٣٧.\r(¬٢) المهامه: جمع مَهْمَهٍ ومَهْمَهَةٍ، وهي: المفازة البعيدة. القاموس (مهه) ص ١٢٥٣.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في آخر حديث طويل، في البر والصلة، باب ماجاء في تعظيم المؤمن، رقم:٢٠٣٢،٤/ ٣٧٨. وقال: هذا حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023181,"book_id":1079,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":107,"body":"«أن\rرجلاً زارَ أخاً لهُ في قريةٍ، فأرصدَ الله تعالى على مَدْرَجَتِهِ (¬١) ملَكاً .. » الحديثَ (¬٢).\rفإذا كان هذا في حقِّ مَنْ أثبتَ وصفُ الإيمانِ أُخُوَّتَه، فكيف (¬٣) في حقِّ من رفعَ الله تعالى على نُبوَّةِ كلِّ نبيٍّ نبوَّتَه، وأَعْلَى عَلَى كلِّ درجةٍ درجتَه، وأسمى فوقَ كلِّ مَصْعَدةِ مَرْقى علوٍّ منْزلَتَهُ ورفعتَه، سيدِ الخلقِ، وسيدِ الإخوانِ، ومَنْ يَفْضُلُ على أمته من عظم قوته بإثبات أخوته، مع جمالِ شأنهِ وكمالِ رتبتهِ، فقال: «واشَوْقاً إلى لِقَاءِ إِخْوَانِي» فقال الصحابة ﵃: أَلسنَا إخوانَكَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال ﷺ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وإِنَّما إِخواني الذينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي .. » الحديث (¬٤).\rوقال ﷺ لعمرَ ﵁ لمَّا أرادَ أن يعتمرَ: «اذْكُرْنِي في دُعَائِكَ يا أخي». (¬٥)","footnotes":"(¬١) المدْرَجَةُ- بفتح الميم والراء- هي: الطريق، سميت بذلك؛ لأن الناس يدرجون عليها، أي: يمضون ويمشون. شرح صحيح مسلم للنووي ١٦/ ١٢٤.\r(¬٢) تمام الحديث: … «فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تَرُبُّها؟ قال: لا، غيرَ أني أحببته في الله ﷿، قال: فإني رسولُ الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه». أخرجه مسلم في البر والصلة، باب في فضل الحب في الله، رقم ٢٥٦٧.\r(¬٣) هذا لادليل عليه في إثبات مشروعية شد الرحال لقبر من القبور وإنما هو في زيارة حيٍّ لحيٍّ أو أحياء، والأولوية هنا ليست في محلها إذ ليس في الحديث أي ذكر لشد الرحال لزيارة القبور لامن قريب ولامن بعيد فكيف على هذا يقاس؟!.\r(¬٤) جزء من حديث طويل عن أبي هريرة ﵁: أخرجه مسلم، في الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، رقم:٢٤٩، وفيه: «وددت أنا قد رأينا إخواننا» بدل: «واشوقاً إلى لقاء إخواني». وأخرجه مالك، في الطهارة، باب جامع الوضوء، ١/ ٢٨ - ٣٠، والنسائي في الطهارة، باب حلية الوضوء، ١/ ٩٣ - ٩٥.\r(¬٥) عن عمر بن الخطاب ﵁: أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب الدعاء، رقم:١٤٩٣، وفيه: «لاتنسنا ياأخي من دعائك» بدل: «اذكرني في دعائك ياأخي».\r… وأخرجه الترمذي، في الدعوات باب رقم ١١٠، حديث رقم ٣٥٦٢ وفيه: «أي أخي اشركنا في دعائك ولاتنسنا». وأحمد ٢/ ٤٠٨. وغيرهم.\r… قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. في سنده: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023182,"book_id":1079,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":108,"body":"أو نقولُ: حكمُ الزيارةِ صفةٌ مرتبطةٌ بثبوتِ وصفِ الإيمانِ، ثمَّ مَنْ ثبتَ لهُ الإيمانُ ثبتَ لهُ وصفُ الأخوةِ، ومنْ ثبتَ لهُ وصفُ الأخوةِ صحَّ فعلُ الزيارةِ لهُ على كلِّ حالٍ، وفي كلِّ زمانٍ، دنيا وآخرةٍ، لاسيَّمَا مع ثبوتِ حياةِ المؤمنينَ (¬١). وفي قوله ﷺ: «مَنْ عَادَ مَريضاً أَوْ زَارَ أَخاً لَهُ في الله تعالى .. » (¬٢) الحديث، وقولِه حكايةً عن الله تعالى: «وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فيَّ» إلى قوله: «والمُتَزَاورِين فيَّ» (¬٣) ما يُؤيِّدُ ما ذكرناهُ، وبالله التوفيقُ.\rالخامس: ما رُوِّيناهُ من عندِ البخاريِّ، عن عمرو بن ميمونِ (¬٤) [الأَوْدي] (¬٥)\rقال: رأيتُ عمرَ بن الخطابِ ﵁ قالَ: يا عبدَ اللهِ بن","footnotes":"(¬١) وهي حياة برزخية لها أحوالها الخاصة فعليها لايقاس.\r(¬٢) من حديث أبي هريرة ﵁، وتكملته: «ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً».\r… وأخرجه الترمذي، في البر والصلة، باب ماجاء في زيارة الإخوان، رقم ٢٠٠٨،٤/ ٣٦٥، وابن ماجه في الجنائز، باب ماجاء في ثواب من عاد مريضاً رقم ١٤٤٣.\r… قال الترمذي: هذا حديث حست غريب.\r(¬٣) مسند الإمام أحمد ٥/ ٢٣٣. عن معاذ بن جبل ﵁.\r(¬٤) هو عمرو بن ميمون الأودي الكوفي، الإمام الحجة، أدرك الجاهلية وأسلم في حياة رسول الله ﷺ ولم يره. وسمع من معاذ بن جبل في اليمن،. توفي سنة ٥٤ هـ. وقيل غير ذلك. الطبقات الكبرى ٦/ ١١٨، الأنساب للسمعاني ١/ ٢٧٧.\r(¬٥) الأودي: بفتح الألف وسكون الواو-هذه النسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة من مَذْحِجٍ، الأنساب للسمعاني ١/ ٢٢٦. وقد جاء في الأصل (الأزدي) وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023183,"book_id":1079,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":109,"body":"عمرَ، اذهبْ إلى أمِّ المؤمنينَ عائشةَ ﵂ وقلْ: يقرأُ عمرُ بن الخطابِ /٢٢ عليكِ السَّلامَ، ثم سَلْهَا أن أُدْفَنَ مع صاحبيَّ (¬١). والاستدلالُ به من وجوهِ:\rالأولُ: فِعْلُ عمرَ الفاروقِ ﵁، لاسيَّمَا في وقتِ قدومهِ على الله تعالى، فإذا كان مثلهُ في مثلِ ذلك الحالِ يحرصُ ويجتهدُ، ويسألُ ويغتبطُ ويتمنىَّ، ويوصي بنقلِ جسدهِ بعد وفاتهِ، وطَيِّ صُحُفِ أعمالهِ، إلى قُرْبِ ذلك الجسدِ الكريم، وأن يُسارَ بهِ إلى جوارِ مثوى أعْظُمِ ذلكَ النبيِّ العظيمِ؛ ليفوزَ بالقربِ بعد فراقِ الدُّنْيَا من طيبِ مثواهُ، فكيفَ لا يكونُ الحيُّ العبدُ المذنبُ المبتلى في الدُّنْيَا بالمصائبِ، والْمَرْمِيُّ من قِسِيِّ الشيطان والنفسِ والهوى بالصوائبِ، المحتاجُ إلى زيادةِ الحسناتِ، ولو قدَرَ فبسطَ (¬٢) الساعي في تحصيلِ العملِ الصالحِ على هذا البسيطِ طالباً حريصاً مُوْلَعاً لتقريبِ ذاتهِ ووجودهِ من نورِ الأنوارِ، وسيدِ الأخيارِ، وذُخْرهِ وشافِعه ومَلاذِه (¬٣) في تلكَ الدارِ، بل ذلك في حقِّهِ آكَدُ وألزمُ، واستحبابُهُ في حقِّهِ أقوى وأعظمُ.\rالسادس: ما رُوِّيناهُ من عند مسلم، من حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كُلَّمَا كانَ ليلتها يخرجُ من آخر الليلِ إلى البقيعِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في حديث طويل، في الجنائز، باب ماجاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، رقم: ١٣٩٢. وفي المناقب، باب قصة البيعة، رقم:٣٧٠٠.\r(¬٢) البسط: الزيادة. اللسان (بسط) ٧/ ٢٥٨. أي زاد الساعي في تحصيل العمل الصالح.\r(¬٣) الاستعاذة واللواذ لايكونان إلا بالله ﷿، وصرفهما لغير الله يقدح بالإيمان بالله ﷾.\r(¬٤) أخرجه مسلم، في الجنائز، باب مايقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، رقم:٩٧٤،٢/ ٦٦٩. والنسائي، في الجنائز، باب الأمر بالاستنفار للمؤمنين، رقم:٢٠٣٩،٤/ ٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023184,"book_id":1079,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":110,"body":"والدليلُ فيه واضحٌ لثبوتِ فعلهِ ﷺ متكرراً، وفعلهُ ﷺ مجرَّداً يَدلُّ على المشروعيةِ إجماعاً (¬١)، نعم على الندب عند الأكثرين، وعلى الوجوب عند المحققينَ (¬٢)، لاسيَّما مع الدوامِ والاستمرار، ودعاؤهُ لهم يؤكدُ مشروعيةَ زيارتِهِمْ.\rالسابع: ما رُوِّيناهُ من عند أبي داود، من حديث أبي هريرةَ ﵁، يرفعُه: «ما مِنْ أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلا رَدَّ الله عليَّ روحي حتى أرُدَّ ﵇» (¬٣).\rوهذا حديثٌ ذكره الإمامُ الجليلُ أبو عبد الرحمنِ [ .... (¬٤)] وبيَّنَ أنَّهُ أجمعَ أهلُ العلمِ على قَبوله وتصحيحه، وهذا عامٌّ في كلِّ مسلِّمٍ، قريباً كان أو بعيداً، والمُسَلِّمُ زَائِراً فَرْدٌ منْ أفراد هذا العامِّ، والعامُّ ممدوحٌ فاعلُهُ، موعودٌ بحسنِ الجزاءِ، فالخاصُّ كذلك (¬٥).\rالثامن: ما رُوِّيناه في سننِ الدارقطني (¬٦) وفي الثامن من «الخِلَعيَّات» (¬٧) عن عبدِالله بنِ عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ جاءني زائراً","footnotes":"(¬١) انظر: أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام للدكتور محمد العروسي ص ١٥٤.\r(¬٢) قال الباجي من المالكية: وأفعاله عندنا على الوجوب. المنتقى ٢/ ٢٩٠.\r(¬٣) أخرجه أبو داود، في المناسك، باب في الصلاة على النبي ﷺ وزيارة قبره، رقم:٢٠٣٤، وأحمد ٢/ ٢٢٧، والطبراني في الأوسط ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٤٥. قال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات. ٦/ ٢٧٩.\r(¬٤) بياض في الأصل بمقدار أربع أو خمس كلمات.\r(¬٥) وليس في الحديث دلالة لامن قريب ولامن بعيد على أن ذلك بشد الرحال بل هو عام في كل مسلم أينما كان في أنحاء المعمورة.\r(¬٦) الدارقطني: هذه النسبة إلى دار القطن، وهي محلة ببغداد ـ الأنساب للسمعاني (٢/ ٤٣٨).\r(¬٧) الخلعيات (عشرون جزءاً) للقاضي أبي الحسن علي بن الحسن المصري الشافعي المعروف بالخلعي لأنه كان يبيع الخلع لأولاد الملوك (توفي سنة ٤٩٢ هـ). سير أعلام النبلاء ١٩/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023185,"book_id":1079,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":111,"body":"لم تَنْزِعْهُ حاجةٌ إلا زيارتي، كان حقاً عليَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة» (¬١).\rوهذا الحديث دلالتُه على استحبابِ الزيارةِ الشريفةِ وشدِّ الرَّحلِ إليها (¬٢) واضحةٌ /٢٣ لائحةٌ، وعمومُ الحديث يدلُّ على أنَّ أهلَ كلِّ عصرٍ، وقُطَّانَ كلِّ قطرٍ، مُخَاطَبون مطلوبون لذلك؛ لأنَّه لم يُستثنَ في ذلكَ نوعٌ ولا شخصٌ ولا زمنٌ ولا جهةٌ، فثبتَ انسحابُ الحكمِ على كلِّ ذلك، وصريحُ اللفظِ يعطي أنَّ السببَ الباعثَ إنَّما يكون الزيارةَ المجرَّدَةَ من غير اعتبار انضمام قُرْبةٍ أخرى إليها، وأنَّها وحدَها قُرْبةٌ عظيمةٌ، ووسيلةٌ كريمةٌ، تُربطُ بها الآمال، وتُشَدُّ إليها الرِّحالُ.\rالتاسع: ما رُوِّيناه من عند الدارقطني (¬٣) والبزار (¬٤) وأبي الحسن الخِلَعِي (¬٥)\rوغيرِهم (¬٦)، مِنْ حديثِ عبدِ الله بنِ عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» (¬٧)\rذكره الشيخ محيي الدين","footnotes":"(¬١) الحديث ضعيف ولم أجده عند الدارقطني، وقد أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٩١ برقم: ١٣١٤٩. وعزاه الهيثمي له، وقال: فيه مسلم بن صالح، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٤/ ٢، وضعفه أيضاً ابن عبد الهادي في الصارم ص ٢٦٨.\r(¬٢) هذا الحديث لم يثبت، بل ثبت خلافه فيما صح عن النبي ﷺ بعدم مشروعية شد الرحال لقبره في عموم قوله ﷺ: «لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». فالعمل بالصحيح هو المتعين لا غير.\r(¬٣) علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، الحافظ. كان من بحور العلم، انتهى إليه الحفظ ومعرفة الحديث. توفي سنة ٣٨٥ هـ. تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥٤.\r(¬٤) البزار: الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار صاحب المسند (توفي سنة ٢٩٢ هـ). تاريخ بغداد ٤/ ٣٣٤، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥٤.\r(¬٥) أبو الحسن الخلعي، القاضي علي بن الحسن بن محمد (توفي سنة ٤٩٢ هـ) تقدم التعريف به.\r(¬٦) كأبي جعفر العقيلي في الضعفاء ٤/ ١٧٠، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٣٥٠، والبيهقي في الشعب ٨/ ٩٦ - ٩٧.\r(¬٧) أخرجه الدارقطني ٢/ ٢٧٨، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ١٧٠، وابن عدي ٦/ ٢٣٥٠، والبيهقي في الجامع لشعب الإيمان ٨/ ٩٦ - ٩٧، وابن النجار في الدرة ص ١٤٣، وغيرهم.\r\r… كلهم من طريق موسى بن هلال العبدي، عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعاً. وفيه: موسى بن هلال العبدي: مجهول (الجرح والتعديل ٨/ ١٦٦). وقال ابن عبدالهادي: هو حديث منكر عند أئمة هذا الشأن. الصارم ص ٣٩ - ٤٠، وانظر: فضائل المدينة للرفاعي ص ٥٨٤ - ٥٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023186,"book_id":1079,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":112,"body":"النووي (¬١) وقَبْلَه أبو عمرو بن الصلاح (¬٢) مُسْتَدِلَّيْن على استحبابِ الزيارة، ولم يذكرا وجه الدلالة. وقال غيرُهما (¬٣): يستدلُّ بهذين الحديثين من ثلاثة أوجه:\rالأولُ: ثبوتُ العملِ عليهما (¬٤)، وذلك يقتضي ثبوت حكمهما، وقلَّ أن يوجد في السُّنَّة حديثٌ عليه عَمَلٌ كالعمل على هذين الحديثين.\rالثاني: ثبوتُ الشواهدِ الكثيرة لهذين الحديثين على معنى مشروعية الزيارة، وذلك يدلُّ على ثبوتِ أصلهما (¬٥)، ويرفعُ درجةَ سندِهما إلى محلِّ شواهدهما.\rالثالث: أنَّ أئمة الحديثِ وعلماءَ السلفِ كلهم متوافقون على قَبول ما يَرِدُ","footnotes":"(¬١) الإيضاح في مناسك الحج ص ٤٨٨ مع حاشية ابن حجر الهيتمي. والنووي هو يحيى ابن شرف الدمشقي، العالم الزاهد المشهور صاحب المؤلفات الكثيرة. توفي سنة ٦٧٦ هـ. العبر ٣/ ٣٣٤، شذرات الذهب ٥/ ٣٥٤.\r(¬٢) عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الشافعي، له مؤلفات كثيرة، ولد سنة ٥٧٧ هـ، وتوفي سنة ٦٤٣ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٣. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٠، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٤٠.\r(¬٣) لم أقف على أصحاب هذا القول.\r(¬٤) إذا ثبت النهي من الشرع فلا يستدل بعمل أحد دونه -إن صح ذلك - ولايُعارض بحديث رسول الله ﷺ فضلاً عن إثبات حكم شرعي مبني على أحاديث ضعاف وموضوعة ولاتصح لاسنداً ولامتناً.\r(¬٥) قال شيخ الإسلام: أحاديث الزيارة لا يصح منها شيء. التوسل والوسيلة ص ٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023187,"book_id":1079,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":113,"body":"من الأحاديث في فضائلِ الأعمالِ (¬١)، والترغيبِ والترهيبِ، متساهلون في أسانيدها، وحديثُ: «مَنْ بلَغه فعلٌ عن الله تعالى، فعملَ به رجاءَ ثوابهِ أعطاه الله تعالى وإنْ لم يكنْ ذلكَ كذلك» (¬٢). هذا أو معناه مشهورٌ.\rوقد رُوِّينا بسندٍ صالحٍ عن حمزة بن عبدِ المجيدِ (¬٣) قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ في النَّومِ وأَنَا في الحِجْر، فقلت: يا رسولَ الله، إنَّه قد بَلَغَنا عنك أنَّك قلتَ: مَنْ سَمِعَ حديثاً فيه ثوابٌ، فعملَ بذلك الحديثِ رجاءَ ذلك الثوابِ،","footnotes":"(¬١) كلام العلماء إنما هو في الحديث الضعيف دون الموضوع والمكذوب، ومع ذلك فقد اشترط من تساهل في رواية الأحاديث الضعيفة بأن تكون في فضائل الأعمال والقصص والمواعظ، لا في الأحكام الشرعية من وجوب وتحريم، إضافة إلى أنهم اشترطوا ثلاثة أمور في رواية الضعيف في الفضائل، وهي:\r١ - أن يندرج هذا الحديث تحت أصل معمول به من الكتاب والسنة.\r\r٢ - أن لايكون الضعف شديداً من رواية الكذابين والمتروكين.\r٣ - أن لايعتقد عند العمل به ثوبته.\rوذكروا أيضاً أن لايجزم بنسبته للنبي ﷺ بصيغ الجزم، كقال وذكر ونحوهما، بل يذكر بصيغ التمريض كروي وذُكِرَ ونحوهما.\rوالذي بصدده المؤلف إنما هو إثبات حكم شرعي حيث يقرر الوجوب بحديث ضعيف، هذا اتفاقاً وبلا نزاع مما لايصح البتة، مع مخالفته لما ثبت عن النبي ﷺ.\r(¬٢) أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه ١/ ١٠٠، والخلال في فضل رجب ١ - ٢/ ١٥، والخطيب ٨/ ٢٩٦، وغيرهم.\r… كلهم عن فرات بن سلمان وعيسى بن كثير، كلاهما عن أبي رجاء، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، مرفوعاً، بلفظ: «من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة فأخذ به إيماناً به، ورجاء ثوابه، أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن ذلك.\r… ومن هذا الطريق ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٢٥٨، وقال: لايصح، أبو رجاء كذاب. وأقره السيوطي في اللآلئ ١/ ٢١٤. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ٦٤٧ (رقم:٤٥١).\r(¬٣) لم أعرف حمزة هذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023188,"book_id":1079,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":114,"body":"أعطاه الله تعالى ذلكَ الثواب، وإنْ كان الحديثُ باطلاً؟ فقال ﷺ: «إي وربِّ هذه البَنِيَّة (¬١)، إنَّهُ لمنِّي، وأنا قلته» (¬٢).\rويعضده الحديثُ الصحيحُ فيما يحكيه رسولُ الله ﷺ عن الله ﷿: «أنا عند حُسْنِ ظَنِّ عبدي بي، فليظنَّ بي ما شاء» (¬٣).\rالعاشر: ما رُوِّيناه من عندِ البزارِ بسندٍ صحيحٍ، عن زيد بن أسلم (¬٤)، عن\rأبيه (¬٥) قال: خرجَ عمرُ ﵁ إلى قبرِ رسولِ الله ﷺ، فإذا معاذُ بن جَبَلٍ (¬٦) ﵁ /٢٤ قائمٌ يبكي عند قبر رسول الله ﷺ، فقال: ما يُبكيك يا معاذ؟ (¬٧) الحديث.","footnotes":"(¬١) البنية: الكعبة. القاموس (بنى) ص ١٢٦٤.\r(¬٢) الحديث ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/ ٢١٥، وعزاه للخلعي في فوائده، ولم يعلق عليه ولكن يكفي إيراده له في كتابه والسكوت عليه. وقوله: أي ورب هذه البنية … إلى آخره جاءت مكررة في الأصل.\r(¬٣) جزء من حديث طويل، عن أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاري، في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ رقم:٧٤٠٥. ومسلم، في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى، رقم:٢٦٧٥. بلفظ: «أنا عند ظن عبدي بي». وفي مختصر العلو للعلي الغفار، ص ٩٤ «أنا عند حسن ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني».\r(¬٤) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب: ثقة عالم. (توفي سنة ١٣٦ هـ). مختصر تاريخ دمشق ٩/ ١٠٨، تهذيب التهذيب ٢/ ٢٣١.\r(¬٥) أسلم العدوي، مولى عمر، مخضرم، ثقة (توفي سنة ٨٠ هـ). الطبقات الكبرى ٥/ ١٠،\rمختصر تاريخ دمشق ٤/ ٣٢٩.\r(¬٦) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي أعلم الأمة بالحلال والحرام، شهد المشاهد كلها، أرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن ليعلم أهلها. توفي سنة ١٧ هـ وقيل: ١٨ هـ بالطاعون في الشام وله ٣٤ هـ. الاستيعاب ٣/ ٣٥٥. الإصابة ٣/ ٤٢٧.\r(¬٧) هذا الحديث لم أجده في مسند البزار ولا في مجمع الزوائد، ولا في كشف الأستار؛ ولكن أخرجه ابن ماجه في الفتن، باب من ترجى له السلامة من الفتن،٢/ ١٣٢٠، برقم:٣٩٨٩. والبيهقي في الزهد برقم: ١٩٥. والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٢٨. وفي إسناده: عيسى بن عبدالرحمن، وهو متروك. وابن لهيعة، وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023189,"book_id":1079,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":115,"body":"ودلالة هذا الحديث على مشروعيةِ الزيارةِ ظاهرةٌ (¬١)، وهو عَمَلُ مَنْ قال رسولُ الله ﷺ فيه: «أَعْلَمُكم بالحلالِ والحرامِ معاذ» (¬٢)، وهو ممن له الرتبة العليا من الصحابةِ الأخيارِ، ومن سادات الأنصار، وكبرائهم الأبرار.\rوأما الإجماعُ الذي هو من أعظمِ الدلائل في الفتاوى والمسائل، فهو في هذه المسألة على أتمِّ الوجوهِ وأكملِ الأقسامِ، وذلك أنَّ الإجماع قد يكون قولياً، وقد يكون عمليَّاً، وقد يكون من أهلِ عصر دون عصر، ومن أهل بلد دون بلد، وهُنَا -بحمد الله تعالى -الإجماعُ حاصلٌ ثابت من أهلِ جميعِ الأعصار المتقدمة، قرناً بعد قرن، وأُمَّةً بعد أمَّة، وطبقةً بعد طبقة (¬٣)، لا خفاء في تبيُّن حكمه، ولا مِراءَ في ثبوت علمه، ولم يبرح منذ ارتفعت ألوية الإسلام، وعلَتْ كلمةُ الإيمان في الأنام، وظهر نور الهدى للخلائق، وطلعَ فجرُ الملَّةِ الحنيفية من أشرف المشارق، تُشَدُّ الرِّحالُ إلى سيد المرسلين من جميع الآفاق، وتشتد الرجال على المطايا والأرجل، عجزاً عن الأحداق","footnotes":"(¬١) في الأصل: ظاهر. والخبر لم يصح فلا دلالة فيه إذاً فيما يريده المؤلف عفا الله عنه.\r(¬٢) جزء من حديث طويل، عن أنس بن مالك، ﵁، مرفوعاً.\r… أوله: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، .... ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل … ».\r… وأخرجه: الترمذي، في المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي، وأبي عبيدة بن الجراح، رقم:٣٧٩١. وابن ماجه، في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ، رقم:١٥٤. والحاكم ٣/ ٤٢٢.\r… قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\r(¬٣) كلا، ليس هناك إجماع، وهذه دعوى تحتاج إلى إثبات وأنى ذلك؟.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023190,"book_id":1079,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":116,"body":"والآماق (¬١)، ولم يزلْ الجنابُ الكريم مقضى الآمال والأوطار، ومَقْصِدَ العالمين من جميع الأصقاع والأقطار، فكيف يسوغ لأحد من الناس مخالفةُ ما اجتمعت عليه الأُمَّةُ خلَفاً بعد سلف، من صدر الإسلام وهلمَّ جرَّاً (¬٢)؟!. هذا على سبيل الإجمال.\rوأما تفصيلُ كلام العلماء، وتصريحُ أهلِ كلِّ مذهب من المذاهب المتبوعة، ونقلُ كلام كلِّ طائفة منهم، فإنَّه يُفضي إلى الإسهاب والإطالة، وقد يؤدي إلى الإطناب والملالة، ومن أراد النظر في ذلك واستبانتَه من مذهب الشافعي، فليُسرِّح نظرَه في أُمِّه (¬٣)، الذي هو لأئِمة العلم إِمَّة (¬٤)، وليكشف بنصوصه المباركة عَنْ قلبه حجاب الغُمَّة، ثم في كلام الشارحين لكلامه، وبيانِ أَزِمَّة (¬٥) الهدى من أصحابه وتلامذته، ثمَّ من بعدهم ممن اقتفى لآثارهم، واهتدى بأنوارهم، من المنتمين إلى مذهبه الحالي، والمتأدبين بأدبه العالي، كالجُوَيني (¬٦)","footnotes":"(¬١) الأحداق جمع حَدَقة وهي: سواد العين. والآماق: جمع مؤق، وهو: طرف العين مما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين. القاموس (حدق) ص ٨٧٢، و (مأق) ٩٢٢.\r(¬٢) أنّى للمؤلف وغيره أن يثبت الإجماع على مشروعية شد الرحال في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم؟ وإنما الإجماع على الزيارة بدون شد الرحال بالسلام على النبي ﷺ بعد القدوم من السفر ويكون شد الرحال للمسجد النبوي.\r(¬٣) يقصد كتاب (الأم) للإمام الشافعي.\r(¬٤) الإمَّة- بالكسر-: الشِّرْعة، والطريقة … القاموس (أمم) ص ١٠٧٦.\r(¬٥) يقال: هو زمام قومه، وهم أَزِمَّة قومهم … وهو على زمام من أمره، وهو على زمام الأمر، أي: مِلاكُه، وزممتُ القوم: تقدمتهم. أساس البلاغة للزمخشري (زمم) ص ١٩٥.\r(¬٦) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، إمام الحرمين، أبو المعالى، كان علماً من أعلام الإسلام، له مؤلفات كثيرة. ولد سنة ٤١٩ هـ، و توفي سنة ٤٧٨ هـ. طبقات الشافعية ٥/ ٤٧٥، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023191,"book_id":1079,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":117,"body":"والأسفراييني (¬١) والشِّيرازي (¬٢) والغزالي (¬٣)، ثم في كلام مَنْ قفا قفوهم، وحَذَا حذوهم، مِنْ كلِّ ناقلٍ\rراوي، وناقدٍ للعلوم جاري، كالرافعي (¬٤) وابن الصلاح (¬٥) والنواوي (¬٦)، فإنَّ كلاً منهم صرَّح بمشروعية الزيارة واستحبابها، ومنهم من حكى عن بعض العلماء القولَ بإيجابها، ومنهم من أتى في تقرير المسألة بعبارة تلمع من حُللها بروق الواجب (¬٧) /٢٥ كقول أبي عمرو بن الصلاح: إذا انصرف الحاج والمعتمرون من مكة، فليتوجهوا نحو مدينة رسول الله ﷺ، فإنَّها من أهمِّ القربات وأنجح المساعي، ومن حجَّ ولم يزره من غير مانع، فقد جفاه ﷺ (¬٨)، انتهى (¬٩).","footnotes":"(¬١) هو أحمد بن محمد بن أحمد، أبو حامد، الأسفراييني. أحد أعلام الشافعية، ولد سنة ٣٤٤ هـ، وتوفي سنة ٤٠٦ هـ. طبقات الشافعية ٤/ ٦١، البداية والنهاية ١٢/ ٢.\r(¬٢) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي، أبو إسحاق الشيرازي، الشافعي. ولد سنة ٣٩٣ هـ، وتوفي سنة ٤٧٦ هـ. طبقات الشافعية ٤/ ٣٥٦، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٢.\r(¬٣) هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، الإمام حجة الإسلام أبو حامد، له أكثر من مائتي مصنف، علم من أعلام الإسلام. ولد سنة ٤٥٠ هـ، وتوفي سنة ٥٠٥ هـ. سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٢٢، طبقات الشافعية ٦/ ١٩١.\r(¬٤) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، الرافعي، شيخ الشافعية، له مؤلفات كثيرة منها المحرر، و الشرح الصغير. ولد سنة ٥٥٥ هـ، وتوفي سنة ٦٢٣ هـ. طبقات الشافعية ٨/ ٢٨١، سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٥٤.\r(¬٥) تقدمت ترجمته.\r(¬٦) تقدمت ترجمته أيضاً.\r(¬٧) لم تثبت مشروعية الزيارة بشد الرحال فضلاً عن الوجوب، ولاحجة في قول أحد دون قول الرسول ﷺ.\r(¬٨) جفاء النبي ﷺ من الذنوب الكبائر إن لم يكن كفراً، ولايكون تارك الزيارة مرتكباً لكبيرة بذلك، وهذا ممايدل على بطلان الحديث بذلك وعدم صحته، وبالله التوفيق.\r(¬٩) في كتابه مناسك الحج وهو كتاب لم أقف عليه في فهارس الكتب المطبوعة. وانظر: هداية السالك للكناني ٣/ ١٣٦٩. حيث نقل عنه هذا القول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023192,"book_id":1079,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":118,"body":"وصيغة قوله «فليتوجهوا»: ظاهرةُ الدلالة على الوجوب، ثم قوله «فقد جفاه»: ظاهرة في حرمة ترك الزيارة؛ لأن الجفاء أذى، والأذى حرام بالإجماع، فتجب الزيارة؛ إذ إزالة الجفاء واجبة، وهي بالزيارة، فالزيارة واجبة.\rثم قال بعد ذلك: وينبغي للزائر أنْ ينويَ مع التقربِ بزيارتهِ ﷺ التقربَ بالمسافرة إلى مسجدهِ وبالصلاة. ثم ذكر الأحاديثَ الدالَّةَ على فضل المسجد والصلاة فيه.\rفانظر كيف جعل الخبر المُحقَّقَ أمرَ قَصْدِ المسجد تابعاً للزيارة بلفظ المعيَّة، الدالة على التبعيَّة.\rثم قال: ولا يلزمه خلل في زيارته، يعني: في ضم قصد المسجد إلى الزيارة.\rففهم بذلك أنَّ القَصْدَ الحقيقيَّ والأمرَ المقصودَ الأهمَّ الآكدَ؛ إنما هو الزيارة النبوية، وهي المبدوءُ بذكرها، فلا يتوهم متوهم أن الزيارة تابعة، فيكون ذلك سوء أدب مع الجناب الشريف، الذي لو سعى المؤمن المشتاق بالجفون والآماق، من أقصى الأقطار والآفاق، لكان ذلك في جنب ما ظفر به من السعادة يسيراً، وبالنسبة إلى ما وصل إليه من العِزِّ الأهنى قليلاً حقيراً.\rوقد حذا حَذْوَه وسلك مسلَكه الشيخُ أبو زكريا (¬١) ﵀، فلينظر في كلامه، فإنه لم يَفُتْه شيءٌ من مرامه.\rومَنْ قصد استيضاحَ مذهبِ الإمامِ المُقدَّم أبي حنيفة وأصحابه رحمة الله عليهم، وتنوعِ عبارتهم، في مشروعية قصد الزيارة واستحبابه، فَلْيَطْرِفْ طَرْفَه","footnotes":"(¬١) كتاب الأذكار ٢٦١، كتاب الإيضاح في مناسك الحج ٤٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023193,"book_id":1079,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":119,"body":"في روضات كتبهم ومؤلفاتهم، فإنها مشحونة بنظير ما قال به الشافعيُّ وأصحابُه ﵃ (¬١).\rوأما مذهب إمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنس رحمة الله عليه، ففي ذلك آكد وأبلغ، ونصوصُه في توفية حقوق التعظيم في الزيارة أكمل وأسبغ، سلك من الأدب في الزيارة ما لم يَسْلُكْ أحدٌ سُبُلَه، فقال: إذا سلَّم على النبي ﷺ ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة (¬٢). رأى أنَّ تَحويلَ الوجه عن القبر إلى القبلة تقصيرٌ في الأدب وقصور، وأفتى بالمسألة وقال بها وناظر (¬٣) فيها أبا جعفر المنصور (¬٤)، فرحم الله هذا الإمام القدوة، بما أعظم مع الجناب الشريف من الأدب، وجعل تِلاع (¬٥) التعظيم صَحاصحَ (¬٦)\rبإزالة ما كان","footnotes":"(¬١) الاختيار ١/ ١٧٥.\r(¬٢) لاأصل لذلك عن الإمام مالك ﵀، بل كانت السنة عند الصحابة وأئمة المسلمين إذا سلّم العبد على النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، أن يدعو الله مستقبلاً القبلة، ولا يدعو مستقبل الحجرة، ولم يتنازعوا في ذلك، وإنما اختلفوا في وقت السلام عليه، فقال الأكثرون: يسلم عليه مستقبل القبر، وقال أبو حنيفة: يسلم عليه مستقبل القبلة مستدبر القبر، وكان عبدالله بن عمر ﵄ يقول: السلام عليك يارسول الله، السلام عليك ياأبا بكر، السلام عليك ياأبت، ثم ينصرف. انظر: مجموع الفتاوى ٢٧/ ١٦٦.\r(¬٣) الحكاية هذه باطلة لا أصل لها عن الإمام مالك مع المنصور، ولم يتنازع الأئمة في أن السنة استقبال القبلة وقت الدعاء لااستقبال القبر النبوي. انظر: مجموع الفتاوى ٢٧/ ١٦٦.\r(¬٤) هو عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي، استخلف بعد أخيه السفاح، ولد سنة ٩٥ هـ أو نحوها، وتوفي ببئر ميمون قريب من مكة سنة ١٥٨ هـ. تاريخ بغداد ١٠/ ٥٣، سير أعلام النبلاء ٧/ ٨٣.\r(¬٥) جمع تَلْعَةٍ، وهي: ما ارتفع من الأرض، وما انهبط منها، ضدٌّ … والقطعة المرتفعة من الأرض. القاموس (تلع) ص ٧٠٧.\r(¬٦) الصَّحْصَحُ، والصَّحْصَاحُ والصَّحْصَحَان: ما استوى من الأرض. القاموس (صحح) ص ٢٢٨، والجمع: الصحاصح، كما في اللسان (صحح) ٢/ ٥٠٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023194,"book_id":1079,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":120,"body":"بها من كذب، وكذلك النقلُ /٢٦ عن أصحابه وفقهاءِ مذهبه خلفاً عن سلَف، وهلمَّ جرّاً.\rومذهبُ الإمام القدوة أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵀ معروفٌ في ذلك مشهور (¬١)، وتصريحه بذلك عنه منقول مأثور.\rوهؤلاء الأئمة الأربعة هم المشهورون، المأخوذُ بأقوالهم، المعمولُ بمذاهبهم شرقاً وغرباً، المتبوعون لجميع أهل الإسلام بُعْداً وقُرْباً، ولو كان القول بذلك مذهبَ واحدٍ منهم لكان كافياً، وللوارد الظمآن مَعيناً صافياً، فكيف وأربعتهم قد اتفقوا عليه، واستبقوا إليه؟! بل وعُدِّد لك جملةُ العلماءِ المجتهدين من المتقدمين والمتأخرين، بل وعليه إجماعُ (¬٢) عمومِ المسلمين، وكافَّةِ المؤمنين، من أمة خير المرسلين، هذا مع نصوص القرآن العظيم، والأحاديث الصحيحة عن النبي الكريم.\rوهذا بيانٌ قد محا كلَّ شبهةٍ … وأظهرَ أقمارَ الأدلةِ طُلَّعا\rوقد لاحتِ الأنوارُ مِنْ كلِّ جانبٍ … ونادى منادي الحقِّ جهراً فأسمعا (¬٣)\r* * *","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة ٣/ ٤٧٧.\r(¬٢) ليس هناك إجماع والحق لاينظر إليه بالكثرة إن وجدت بل ماوافق السنة أخذنا به وماخالفها تركناه، وقد سبق بيان بطلان مانسب للإمام مالك قريباً.\r(¬٣) لعل هذين البيتين للمؤلف، ومما يرجح ذلك أنه ذكرهما بعد استطرادات واستدلالات وبيان مجموعة من الأدلة التي تؤيد ما يريد تقريره، فكأنه خلص إلى النتيجة التي أراد، فأنشأ قائلاً البيتين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023195,"book_id":1079,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":121,"body":"فصل في بيان لطائفَ نفيسةٍ\rفي سبب مشروعيةِ زيارةِ القبر المقدَّس النبوي\rصلَّى الله على ساكنه\rوهي أمور:\rالأول: قال بعضُ العارفِين (¬١):\r[ما] معناه: لَمَّا كَانَ ﷺ صاحِبَ الظُّهورِ الأَعْلَى في كلِّ طَوْرٍ، وله السِّيادةُ والإمامَةُ العُظمَى في كلِّ عَصْرٍ، والأولون والآخِرونَ تَحْتَ لوائِهِ (¬٢)، وكان ﷺ نبياً وآدمُ ﵊ بين طينهِ ومَائِهِ (¬٣)، وهو الظَّاهِرُ بالدعوة العامَّة للخلائق أجمعين، وله الشفاعة العظمى (¬٤) في الأولين والآخرين، وهوصلّى الله عليه وسلّم","footnotes":"(¬١) لم أعرف هذا البعض الذي عزي له هذا القول.\r(¬٢) لقوله ﷺ في الحديث الذي يرويه عنه أبو سعيد: «وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي…» أخرجه الترمذي، في المناقب، باب فضل النبي ﷺ، رقم:٣٦١٥، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٣) يشير لقوله ﷺ: «كنت نبياً وآدم بين الماء والطين».\r… وهذا اللفظ لاأصل له، كما قال السيوطي في اللآلئ المنثورة ص ١٩٢. لكن المأثور: أنهم قالوا: يارسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد.\r… أخرجه أحمد ٥/ ٥٩، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٥٣، وابن سعد ٧/ ٢٦٠. وغيرهم.\r\r… من طرق عدة عن ميسرة الفجر قال: قلت يارسول الله … الحديث.\r(¬٤) عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة: «فأستأذن على ربي فيؤذن لي، ويلهمني محامد أحمده بها لاتحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخر له ساجداً، فيقال: يامحمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفّع .. ». أخرجه البخاري في حديث طويل، في التوحيد، باب كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، برقم:٧٥١٠. ومسلم في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم:٣٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023196,"book_id":1079,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":122,"body":"أول من يظهر يوم البعث (¬١)، وأولُ من تنشق عنه الأرضُ (¬٢)، وأول من يُجِيزُ (¬٣) على الصراطِ (¬٤)، وأول من يَقْرَعُ بابَ الجنة فيُفتحُ (¬٥).\rفلما كان له ﷺ هذا الظهورُ، في يوم النُّشور، ويعلو فيه نورُه على كل نور، نَاسَبَ أن يكون ضريحُه في دار الدنيا أشهرَ مَزُور، وأعرفَ من كلِّ أمر معروفٍ مشهور، لا تَملُّ زيارتَهُ الأُمَّةُ بِتَمَلْمُلِ المَلَوَين (¬٦) مدى الدُّهُورِ، ولا\rيَبْلَى شَأْنُهُ بِتجدُّد الأَجدَّيْن (¬٧) ما تَعَاقَبَتِ الأَحْيَانُ والعُصُور.\rالثاني: لَمَّا كان ﷺ إمامَ النبيين وقائدَهم، وَرَئيسَ المرسلين وسيدَهم، حتى لو كانوا معاصرِيه لَمَا وَسِعَهُم إِلاَّ أنْ يكونوا تُبَّاعاً، ولم يعاملوه إلا اقْتِفَاءً واقْتِدَاءً واتباعاً، وكذلك في غَيْبَتِه، يلتزمُون سلوكَ الأدبِ في مِلَّتِه، كما أن عيسى يَنْزِلُ ويصلي خَلْفَ رَجُلٍ من أمتهِ (¬٨)؛ فكان من المناسب أن يكون","footnotes":"(¬١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع»، أخرجه مسلم، في الفضائل، باب تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق، رقم:٢٢٧٨.\r(¬٢) انظر: التعليقة السابقة.\r(¬٣) يُجِيز لغة في: يجوز، يقال: جاز وأجاز بمعنى. النهاية لابن الأثير ١/ ٣١٥.\r(¬٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يُجِيزُ» … أخرجه مسلم في حديث طويل في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، برقم:٢٩٩.\r(¬٥) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ … «أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة»، أخرجه مسلم، في الإيمان، باب قول النبي ﷺ: «أنا أول الناس يشفع في الجنة»، برقم:٣٣١.\r(¬٦) المَلَوان: الليل والنهار، أو طرفاهما. القاموس (ملو) ص ١٣٣٥.\r(¬٧) الأَجَدَّان: الليل والنهار. ومثله: الجديدان. المرجع السابق (جدد) ص ٢٧١.\r(¬٨). انظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد ﷺ،١/ ١٣٧، رقم:٢٤٧. عقد الدرر في أخبار المنتظر ٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023197,"book_id":1079,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":123,"body":"ضَرِيحُه الكريم /٢٧ أيضاً مَقْصِدَ الخلائِقِ، ومَفْزَعَ كلِّ مُحِبٍّ شَبِقٍ (¬١) ومشتاق شائق (¬٢)، ويكون ذلك أمراً على مَمَرِّ الأيام ظاهِراً، ونُوراً مُستمراً بَاقياً بَاهِراً، حتى اسْتَتَرَ لِظُهورِ نُورهِ كُلُّ نورٍ سِوَاهُ، وظهر لامِعٌ من نُورهِ، فَسَتَرَ كلَّ سِرٍّ وأَخْفَاهُ، فسائرُ الأنبياءِ عند طلوع شَمْسِهِ أقمارٌ وكواكب، وإذا زَخَرَ البَحْرُ يَطِمُّ على الأنْهَار والكَوَاكِبِ (¬٣).\rالثالث: أنَّهُ كان في الأَعْصُرِ السالفة إذا قُبِضَ نبيٌّ قام نبيٌّ يقوم بشرع الله تعالى وحِفْظِ دِينهِ، وإقامةِ حُجَّتِه وبراهِينِه، ولَمَّا كان محمدٌ ﷺ خاتَمَ النَّبِيِّينَ، قد أُغْلِقَ بَابُ النبوة والرسالة بعدَه، والخلقُ محفوظُونَ، والدين مرتفِعٌ قواعِدُ أَرْكَانهِ، والشرعُ مُشَبَّهٌ بِعَاقِدِ بنيانِه، وذلك ببركةِ أنْوارهِ وأخبارهِ وآثارِه، وخلفائهِ وأصحابهِ وأتباعِه، فهو القائمُ بأمر الله، والمقيمُ لِحُجَّةِ الله، والحافظُ المَحْفوظُ لله وبالله، مُدَّةَ إقامته في الدنيا، وبعد رجوعِهِ إلى الله تعالى، فنورُه باقٍ دائمٌ، ودينُه ثابتٌ قائمٌ، ناسَبَ (¬٤) أن يكون مَزُوراً مشهوداً إلى يوم الدين، والخلائِقُ\rمتوجهين إلى جنابِهِ قاصدينَ، ولِضَرِيحِهِ الأقْدَسِ مُعظِّمين، وبساحةِ كَرَمِه حاضرينَ،\rولأنواره مُشاهِدينَ مُعَايِنينَ، لا يَبْرحُ ذلك دَهْرَ الداهِرِينَ، وعَوْضَ العائِضِينَ (¬٥).","footnotes":"(¬١) الشَّبَق: شدة الحب. التاج (شبق) ٦/ ٣٩٠.\r(¬٢) الشائق: العاشق، وجمعه: شُوق. اللسان (شوق) ١٠/ ١٩٢.\r(¬٣) طَمَّ على الأنهار: أي: كثر، حتى علا وغلب. القاموس (طمم) ص ١١٣٣. والكواكب جمع: كوكب، والمراد به هنا: الطَّلْق من الأودية. المرجع السابق (كوكب) ص ١٣١.\r(¬٤) هذا رأي من المؤلف عفا الله عنه، ولادلالة عليه من الكتاب ولا من السنة.\r(¬٥) جاء في اللسان (عوض) ٧/ ١٩٣: ومن كلامهم: لا أفعله عَوْضَ العائضين ولا دَهْرَ الداهرين، أي: لاأفعله أبداً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023198,"book_id":1079,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":124,"body":"الرابع: أنَّه لَمَّا كانت أُمَّتُه ثابتةً على شرعِه ودينِه، ولا تَزَالُ طائفةٌ مِنْهَا قائمةً بأمر الله، ظاهرةً بالحقِّ حتى يأتيَ أمرُ الله وهُمْ على ذلكَ (¬١)، فإذا كَمُلَتْ عباداتُهُمْ وأَتَوْا بِقَواعِدِ الدين: من إقامةِ الصلواتِ، ولُزومِ الجُمَع والجَمَاعاتِ، وصيامِ رَمَضانَ وقيامهِ على أكملِ الصفاتِ، وأكملوا ذلك بِحَجِّ بيتِ الله العتيقِ، وجَابُوا إليه الفَلَوَاتِ من كل فَجٍّ عَميقٍ، وأَتَوْا بالمناسِكِ على الإكمَالِ والإِتْمَامِ، وأقاموا شِعارَ تَعْظِيمِ مشاعِرِ الله الحرَامِ، وزاروا بيتَ الله مَوْلاهُمْ، وشكروه على مَا مَنَحَهُمْ وأَوْلاهُمْ، وأقاموا بِها وظَائِفَ النَّفْلِ والفَرْضِ، وجدَّدُوا عُهُودَهم بالحَجَرِ الأَسْوَدِ الذي هو يَمِينُ اللهِ في الأرض (¬٢)، وحَطُّوا أَوْزَارَهم، وبَلَغُوا أَوْطَارَهم، ونالوا من الله الكريم الرضا والغُفْرانَ، وابْيَضَّتْ وجوهُهم بِمَا فازوا به من الفضلِ والإحْسَانِ؛ ناسب (¬٣) أن يتوجَّهُوا عَقِيبَ ذلك إلى زيارةِ مَنْ أَنقذَهم اللهُ به من الضلالِ، وهداهم وأَوْرَفَ (¬٤) لهم من طُوبى رِضْوانِه أطيبَ الظِّلالِ، وهُدُوا به إلى الصِّرَاطِ المسْتَقِيمِ، ورُزِقوا بِيُمْنِ غُرَّتِهِ وبَرَكةِ طَلْعَتِهِ الفوزَ\rالعظيمَ، والنَّعيمَ المقيمَ، وكما أَتَوْا بِحقِّ لا إله إلا الله، كذلك يَأْتونَ بِحقِّ محمدٍ رسولِ الله ﷺ، اللَّذَيْنِ هُما أَسَاسُ قَواعِدِ الدِّين، وبِهما يصيرُ العبدُ /٢٨ من المؤمنين، ولكن بشر ﷺ بِهم إذا أَتْوه وقد غَفَر الله لهم، وقَبِلَ عملَهم، تُعْرَضُ","footnotes":"(¬١) يشير إلى الحديث المشهور: «لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة». أخرجه مسلم، في الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد ﷺ، برقم:٢٤٧؛ وغيره.\r(¬٢) أخرج عبد الرزاق في مصنفه، موقوفاً على ابن عباس ﵄: «الركن يمين الله في الأرض». حديث رقم: ٨٩١٩، وانظر: إثارة الترغيب ١/ ١٦٩.\r(¬٣) هذا مما لايقال بالرأي ولايستدل بمثل هذه الاستدلالات مع معارضتها لما ثبت عن البشير النذير ﷺ.\r(¬٤) ورَف الظلُّ يرِف، وأَوْرَفَ يُورِف: اتسع وطال وامتدَّ. القاموس (ورف) ص ٨٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023199,"book_id":1079,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":125,"body":"عليهِ ﷺ أحوالُهُمْ وأَعْمَالُهُمْ (¬١)، ويلتمسونَ منه أن يَشْفَعَ (¬٢) في المزيد لِمَنْ قُبِلَ، والقَبولَ لِمَنْ أُوقِفَ وخُذِلَ، والمغفرةَ لِمَنْ لم يُغْفَرْ له، وحتى ينطِقَ لِسانُ حالِهم، إذا وقفوا عند شفيعِهِمْ، وسُئِلَ مالكم؟ فيقول: قَدْ تَمَّ بنعمةِ الله وفَضْلهِ عَامُنَا، وعَمَّ عارفتنا (¬٣) وإنعامنا، وأنت قدوتُنَا في الدارين وإمَامُنَا، فعسى بعظيم بَرَكاتِكَ، ورحيمِ نَظَرَاتكَ، وعميمِ مَكْرُمَاتِكَ، وكريم عِناياتِكَ، أن يَتَقبل الله جل شأنُه منا ما وُفِّقْنا له من الحسنَاتِ، وأن يُقِيلَنا مازَلَّتْ به قَدَمُنا وأوقعنا من السيئات والعَثَرات، فإنك قد كَفِلْتَ لنا بالخير في حال الحياة والممات (¬٤).\rالخامس: أنَّه ﷺ لَمَّا كان بِشهادةِ الله تعالى على جَميع الأمم الماضين شاهداً أو شهيداً، ناسَبَ أن يكون قَبرُه المقدَّسُ إلى يوم الشهود مَزُوراً مَشْهُوداً (¬٥).\rالسادس: لَمَّا كان شرعُه ﷺ مُتَقدِّماً مُتَأخِّراً، نَاسِخاً للشَّرَائِعِ، مُكمَّلاً","footnotes":"(¬١) «إن أفضل أيامكم يومَ الجمعة، … فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ».\r… من حديث أوس بن أوس ﵁، يرفعه.\r\r… أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب تفريع أبواب الجمعة،٢/ ٨٤ - ٨٥، رقم:١٠٤٠، وغيره. إسناده صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود ١/ ١٩٦.\r(¬٢) أخرج البزار من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم». مسند الإمام أحمد ٥/ ٣٠٨ رقم: (١٩٢٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٤: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وانظر: كشف الأستار ١/ ٣٩٧ رقم: ٢٨٤٥.\r(¬٣) العارفة: المعروف. القاموس (عرف) ص ٨٣٦.\r(¬٤) يشير لاستغفاره ﷺ لأمته بعد وفاته، وقد سبق طرف الحديث.\r(¬٥) هذا الاستدلال كغيره لا دلالة فيه في مشروعية شد الرحال لزيارة القبر لامن الكتاب العزيز ولا من السنة النبوية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023200,"book_id":1079,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":126,"body":"مُتمَّماً، مستقراً ثابتاً، دائماً مستمراً، لازباً (¬١) لازماً، ونورهُ المبين مستديم [السطوعِ (¬٢)] في الأمم، وأحكامُ شريعتِه في اللموع نارٌ على عَلَم؛ ناسب أن تكون آثارُه ومثارُه، ومحلُّه، ودارُه، ومقرُّه ومزارُه، علماً إلى يوم الدِّين، مرفوعاً ممدوداً، ومَقْصِداً إلى انقضاء الدهر مقصوداً محموداً.\rالسابع: أنَّه وردَ أَنَّهُ لَمَّا قُبض رسولُ الله ﷺ اشتكت الأرضُ إلى ربها مفارقتها شهود ظاهر بشريته ﷺ (¬٣) وأَنَّهُ لا نبيَّ بعده، وبالأنبياء تحفظ الأرض وأهلُها، وتَعْمُرُ البَسيِطةُ حَزْنُها (¬٤) وسَهْلُها، وبهم تتوالى إليهم الخيرات الصوائب (¬٥)، وبهم تتولى عنهم الصَّيِّراتُ (¬٦) والمصائب (¬٧)، فهم المفازع الذين إذا فُزِع إليهم في الفَزَعات شَفَعوا، وإذا أشرفَتِ العقوباتُ بالحلول على الخلق نفعوا ودفعوا، فأجابها الله تعالى وأشكاها (¬٨)، وأزال بلطفه (¬٩) شكواها، وتفضَّل بإجابة دعوتها، وعوَّضها، ومنَّ على صَهْوتِها (¬١٠)، بإدامةِ شرائعه وطرائقه، وإقامة ذرائعه (¬١١) وخلائقه، وتسلسلِ الإسناد بأحاديثه إلى يوم","footnotes":"(¬١) اللازب: الثابت واللازم. القاموس (لزب) ص ١٣٤.\r(¬٢) تحرّفت في الأصل إلى: (التطوع).\r(¬٣) لم أقف على من أخرج هذا الخبر.\r(¬٤) الحَزْن: ماغَلُظ من الأرض. القاموس (حزن) ص ١١٨٩.\r(¬٥) الصَّوْب: كلُّ نازل من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ. لسان العرب (صوب) ١/ ٥٣٤.\r(¬٦) الصيرات: الأمور الملتبسة. التاج (صار) ٣/ ٣٤٥.\r(¬٧) إذ كان المراد من ذلك بما أتى به الأنبياء من شرائع فباتباعهم تكون السعادة للخلق والسعة في المال والرزق وتعم الخيرات، فهذا مما لاشك فيه وحق لامرية فيه.\r(¬٨) أشكاها: أزال شِكايتها. القاموس (شكى) ص ١٣٠١.\r(¬٩) في الأصل: (بلفظه) وهو سبق قلم.\r(¬١٠) الصهوة: المطمئن من الأرض، والبرج في أعلى الرابية. القاموس (صهو) ص ١٣٠٤.\r(¬١١) الذريعة: الوسيلة، والذريع: الشفيع. انظر: القاموس (ذرع) ص ٧١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023201,"book_id":1079,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":127,"body":"الدين، وإبقاء أحكامه في العالم عَوْضَ العائضين (¬١)، وإثباتِ نوعٍ من التشريع أبدَ الآبدين للأئمة المجتهدين، وكان من تمام هذا الفضل الحميد، وكمال هذا الفعل السعيد، جَعْلُ ضريحِه المُقدَّسِ ﷺ /٢٩ عَلَماً للعالمَين مرفوعاً، وقَبْرِه الشريف مَقْصَداً بالخيرات والبركاتِ، والأنوار الظاهرات مشفوعاً (¬٢)\rالثامن: أَنه لَمَّا تقرر من مقتضى الحِكَمِ الإلهية، أنْ لابد من إبقاء رأسٍ وأصلٍ من كلِّ نوع يكون عليه انقضاء الأيام، وبه يقع للزمان التَّمامُ والختامُ، كالبيت العتيق في الديار، والحجرِ الأسود في الأحجار، وهَزْمة جبريل في الآبار (¬٣)، وقريةِ الأنصار في القرى والأمصار، ولا إله إلا الله في الكَلِم والأذكار (¬٤)، وسِدْرَةِ المنتهى في الأشجار؛ كذلك أبقى الله تعالى قبرَ سيدِ المرسلين من بين القبور والآثار، وخصَّه ﷺ بالظهور والإظهار، ودوامِ القصدِ والازديارِ، من القُصَّد والزوار (¬٥)، حتى لايُعلم عين","footnotes":"(¬١) أي: أبد الآبدين. انظر: اللسان (عوض) ٧/ ١٩٣.\r(¬٢) إن قبر النبي ﷺ لايقصد للتبرك به ولا التمسح به، وإنما يُتأدّب مع النبي ﷺ في ذلك بالسلام عليه فقط دون إفراط في ذلك ودون غلو فيه، وقد قال ﷺ: «لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا: عبدالله ورسوله».\r(¬٣) جاء في الحديث: «إن زمزم هَزْمَةُ جبريل ﵇» أي: ضربها برجله فنبع الماء. النهاية ٥/ ٣٦٣.\r(¬٤) أخرج الترمذي في كتاب الدعوات، حديث رقم:٣٣٨٣، و النسائي في عمل اليوم والليلة، رقم: ٢٨٣١، و ابن ماجه في الأدب رقم:٣٨٠٠، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضل الكلام لا إله إلا الله، وأفضل الذكر الحمد لله».\r(¬٥) بل إن قوله ﷺ: «لاتجعلوا قبري عيداً وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁، في المناسك، باب في الصلاة على النبي ﷺ وزيارة قبره، رقم:٢٠٣٥،٢/ ٥٤٠ فيه أمر للأمة أن تصلي عليه وتسلم حيث ماكانت، مما يفيد أنه ليس للقبر تخصيص بالدعاء لا من قريب ولامن بعيد، بل فيه إفادة أن ذلك مما نهى عنه؛ لأن شد الرحال كما يريد المصنف مفضٍ إلى اتخاذ قبره ﷺ عيداً، وبذلك يقع العبد في المحذور، والله المستعان، وانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٢٧/ ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023202,"book_id":1079,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":128,"body":"قبر (¬١) غيره من الأنبياء الأخيار.\rالتاسع: لَمَّا [نوَّه (¬٢)] الله تعالى بذكره ونوَّر الأكوان والثرى، والأعيانَ والأحيانَ والورى، وشرَّفَ به جميعَ المخلوقاتِ من العرش إلى الثَّرى، فكتب على العرش اسمه، وعلى باب الجنة رسمَه ووَسْمَه (¬٣)، وجعل اسْمَه الكريم أسمى الأسماء، فتذكره الملائكة المُقرَّبون عند الأذان في السماء، ويتشرف به المصاقع (¬٤) على المنابر، ويتزين ويفتخر بذكره أربابُ الأقلام والمحابر، فلم يزل مذكوراً على تعاقب الزمان، وفي الخُطَب والصلوات والأذان، فجعل الله تعالى للعالم الأرضي نصيباً من بركاته وآثاره، وليكون في ملكوت السماوات ذكرٌ لروضته ومنْزله ومَزاره.\rيا مَنْ بِهم طابتِ الأكوانُ وابتهجَتْ … من المسرَّة [وابتهَتْ] (¬٥) بِهم طربا\rحقٌّ لكم أن تطيبَ الكائناتُ بكم … وليسَ ذلك من أحوالكم عجبا\rإذْ قدْ خُصِصْتُم بما لا نالَه بشرٌ … هذا عَطَاءُ الذي مِنْ فَضْلِه وهَبا\rالعاشر: أنَّ هذه الأمةَ الحميدةَ، السعيدةَ المرحومةَ، لما وفقها الله تعالى للقيام في حق نبيهم ﷺ، بما لم يَحْظَ به أحدٌ سواهم من الأمم السالفة في حقِّ أنبيائهم، فكانوا خيرَ أمة، وكشفَ اللهُ عنهم بنبيهم الخاتَمِ كلَّ غُمَّة، حتى حصلت منهم الآدابُ الجليلة، والأخلاقُ الحميدة الجميلة، من الإيمان به ﷺ","footnotes":"(¬١) في الأصل (قبره) ولا يستقيم المعنى مع ذكر الضمير.\r(¬٢) في الأصل: (نوَّر) ولعل الصواب ماأثبتناه.\r(¬٣) الرَّسْم والوَسْم هنا بمعنى: الأثر. القاموس (رسم)، (وسم) ص ١١١٣،١١٦٦.\r(¬٤) جمع مِصْقَع، وهو: البليغ، أو: العالي الصوت، أو: من لايُرْتَج عليه في كلامه ولايتتعتع. القاموس (صقع) ص ٧٣٧.\r(¬٥) في الأصل: (ابتهجت) وهو تكرار مع ماتقدم، وما أثبتناه يستقيم به الوزن والمعنى. والبهاء: الحسن، وأبهى الرجل: حسن وجهه السابق (بهي) ص ١٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023203,"book_id":1079,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":129,"body":"أولاً، ثُمَّ المبالغةِ في محبته ونصرته ومناصحته، و بَذْلِ النفوس والنفائس، وهِجْرانِ الأُنْس والمآنس، ثمَّ حَمْلِ ما وفقهم الله تعالى له من علومه وسنته، وأخباره وآثاره، وتوصيله وتبليغه، وتشهيره وإظهاره، مع البراءة من الخيانة بالتحريف /٣٠ والتغيير والتبديل، وملازمتِه للديانة والصيانةِ في سلوك هذه السبيل.\rفذِكْرُه ﷺ جِلاءُ قلوبهم (¬١)، وشفاءُ صدورهم، وحَلاوةُ ألسنتهم، في جميع الحالات، على اختلاف الأوقات والساعات، فيَشْرُفون بذكره في جميع العبادات، وفي الجُمع والجماعات، والخُطَب والصلوات، وسائر التَقلُّبات والتصرفات، حتى في المعاطاة والمبايعات، وعقود المناكحات، واستفتاح المعاقدات والمعاهدات، وخصوصاً عند الأذكار والدعوات، فإنَّ بها وُلُوجَهَا في أبواب الإجابات (¬٢)، فهو ﷺ ذخرهم ومَعاذُهم، وفخرهم ومَلاذُهم، وشافعهم ورافعهم، ومُفِيدُهم ونافعهم (¬٣)، ووسيلتُهم العظمى، وفضيلتُهم","footnotes":"(¬١) عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال للنبي ﷺ: إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ماشئت إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال ﷺ: إذاً تكفى هَمَّك، ويغفرُ لك ذنبك.\r… أخرجه الترمذي في حديث طويل، في صفة القيامة، باب ماجاء في صفة أواني الحوض، برقم: ٢٤٥٧. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٢) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لايصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ.\r\r… أخرجه الترمذي، في الصلاة باب ماجاء في فضل الصلاة على النبي ﷺ، برقم:٤٨٦. وهذا موقوف له حكم المرفوع. انظر: سنن الترمذي،٢/ ٣٥٦ (هامش ٧).\r… وفيه: قال أبو بكر ابن العربي في العارضة ٢/ ٢٧٣: مثل هذا إذا قاله عمر لايكون إلا توقيفاً، لأنه لايدرك بنظر. وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/ ٥٤.\r(¬٣) النافع والضار هو الله ﷾ ولا يجوز بأي حال إضافة ذلك ونسبته إلى غير الله ﷿.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023204,"book_id":1079,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":130,"body":"الكبرى، فكان من كمال نِعَم الكريم المنَّان عليهم، أنْ وفَّقَهُم بعد انتقاله إلى ربه لزيارة تُرْبتِه المُقدَّسةِ المُكرَّمة، ورَوْضتِه المُطَهَّرةِ المُعظَّمة؛ ليقوموا بالأدبين غيباً وشهادة، وتجتمعَ لهم ببركته الحسنى وزيادة.\rالحادي عشر: إذا كان كمالُ البِّرِ إلى الوالد إنما يحصل بعد وفاته بإِسْداءِ البِرِّ إلى مَنْ كان يَبَرُّه من أحبابه وقراباته؛ فالجناب الشريفُ أَوْلَى بإكمال مبرَّته، بالمواظبة بعد الوفاة على زيارة قبره وحُجْرَتِه (¬١).\rالثاني عشر: لَمَّا وفق الله تعالى هذه الأمة وصانها عن الغلوِّ (¬٢) في نبيها، كما غَلتِ الأمم السالفة، بل كانوا على منهج التوسُّطِ بين الغُلُوِّ والتقصير، وعلى لاحب (¬٣) الاعتدال بين الإفراط والتفريط، والتقليل والتكثير، فأظهر الله تعالى قبرَه الكريمَ للازديار، وليظهر منهم ذلك التوسُّطُ أيضاً عند التشرف بهذا المزار، وهكذا-بحمدالله-فعلوا، وسلكوا فيه المسلكَ الأفضل الأحمد، ولم يجعلوا قبره -كغيرهم من الأمم- وثناً يُعبد، ولامسجداً يُسجد.\rالثالث عشر: لَمَّا ثبت في الحديث النبوي: «أول ما خلق الله تعالى روحي» (¬٤)، وفي لفظ: «أول ما خلق الله تعالى نوري» (¬٥)، وفي لفظ:","footnotes":"(¬١) بل إن البر الحقيقي هو في اتباع الشرع، لافي الإحداث والابتداع وارتكاب مانهى عنه الشرع من الغلو في النبي ﷺ وصرف مالا يُصرف إلا لله ﷿ له ﷺ من الدعاء والاستغاثة ونحوها.\r(¬٢) غلا في الأمر غلواً: جاوز حدَّه. القاموس (غلو) ص ١٣١٨.\r(¬٣) اللاحب: الطريق الواضح. السابق (لحب) ص ١٣٣.\r(¬٤) لم أقف على شيء بهذا اللفظ.\r(¬٥) عن جابر بن عبدالله مرفوعاً: «أول ماخلق الله نور نبيك .. » كشف الخفا ١/ ٢٦٥، وعزاه لعبدالرزاق.\r… قال في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٢٥٧: وليس له أساس من الصحة.\r… والصحيح: «أن أول شيء خلقه الله تعالى القلم» كما سيأتي بعد قليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023205,"book_id":1079,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":131,"body":"«القلم» (¬١)، وفي لفظ: «العقل» (¬٢)، والمراد بالكل: رُوحُه ﷺ (¬٣)، سُميت بأسماء مختلفة باعتبارات، فكان هو ﷺ أصلَ الأصول، ومبدأَ هذا العالم المعقول، وكان حنينُ النفوس ونزوعُها إلى أصولها أمراً ثابتاً مقرراً، وحُكْماً في الإنسان وغيرِه من سائر الحيوان مُعْتبَراً محُرَّراً، مصداقه مانشاهد في النحل التي تنْزع أبداً إلى يعسوبها، وتشتاق إلى رئيسها، وأصلها عند أُيوبِها (¬٤)،/٣١ وقد قال ﷺ: «أنا يعسوبُ الأرواح، كما آدم يعسوبُ الأشباح» (¬٥). وفي ذكر اليعسوبِ لطيفةٌ، تنْزِعُ إليها الأرواح والقلوب، ودقيقةٌ يشتاق لِذِكْرِهَا من خُصَّ بالإشراف على عوالم الغيوب (¬٦)، ولَمَّا كان ﷺ أصلَ جميعِ الخيرات والبركات، وحقيقةَ الرحمة الموجودةِ بين","footnotes":"(¬١) عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء يكون».\r… أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١٠٨، وأبو يعلى ١/ ١٢٦، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣، وغيرهم.\r… إسناده صحيح. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٢٥٧.\r\r… وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت ﵁: أخرجه الترمذي في حديث طويل، في القدر، باب ماجاء في الرضا بالقضاء، برقم:٢١٥٥، وأحمد ٥/ ٣١٧.\r(¬٢) قوله: أول ما خلق الله العقل. المقاصد ٢٢١ رقم: ٢٦٩، كشف الخفاء ١/ ٢٦٣ رقم: ٨٢٣، ونقل عن الصاغاني بأنه موضوع.\r(¬٣) لم أقف على من قال هذا القول، وهو في الظاهر تأويل بعيد، فإن كان قد ورد بذلك نقل صحيح صريح من الرسول ﷺ بذلك وجب القول به، وإلا فلا.\r(¬٤) الأَوْبُ: الرجوع، والمراد: رجَعَتْ إلى مبدئها. انظر: اللسان (أوب) ١/ ٢١٩.\r(¬٥) لم أقف عليه، وفي النفس شيء من نسبته إلى الرسول ﷺ، واليعسوب هنا: الرئيس الكبير. القاموس (عسب) ص ١١٥.\r(¬٦) قال تعالى: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ …﴾ سورة الجن آية رقم: ٢٦ - ٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023206,"book_id":1079,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":132,"body":"الموجودات (¬١)، حنَّتِ القُلوبُ المؤمنةُ إليه أولاً وآخراً، واشتاقتِ النفوسُ الزكية إليه غائباً وحاضراً، فنهضتِ الأشباحُ عَوْداً على بدءٍ للاقتراب من قبره المُقدَّسِ المُعظَّمِ، وتحرَّكَتِ الأجسامُ والأرواحُ للاغتراب في زيارة بيته المُطهَّرِ المُكرَّم، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحابته من كل صنديدٍ أَجَلَّ، ويَعْسوبٍ جَلَل، صلاةً وتسليماً لا يَنالان مِنّا -بمَنِّ الممتنين، وكلل الملوين- المنَّ والملَل.\r* * *","footnotes":"(¬١) قال الله تعالى واصفاً نبينا محمداً ﷺ: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ سورة التوبة آية رقم: ١٢٨.\rقال الحسين بن الفضل في تفسير الآية: \"لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي محمد ﷺ \" انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/ ٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023207,"book_id":1079,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":133,"body":"فصل في ذكر نبذ يسيرة\rمن وقائع نستأنس بِها إلى ما أوردناه\rدليلاً على استمرار الحياة ودوام البقاء الذي لا مرية فيهما (¬١)\rفمنها: ما حكاه الحافظ أبو سعد (¬٢) السمعاني (¬٣)، عن علي بن أبي طالب","footnotes":"(¬١) يجدر بنا أن نسجل بعض الملاحظات قبل الدخول مع المؤلف فيما نقله من الحكايات عن بعض أصحاب الرؤى والمنامات فنقول: يعمد كثير من المؤلفين المتأخرين في تاريخ المدينة المنورة بدافع حبهم وتعظيمهم للرسول ﷺ -هكذا نحسبهم-إلى ذكر بعض المنامات والقصص التي حدثت لبعض الزوار والمجاورين بالمدينة المنورة، وإن كنا لا نثق تماماً بصحة نسبتها إلى قائليها أو بعضها على الأقل، فإننا نقول:\rأولاً: إن مسألة تعظيم الرسول ﷺ وإظهار يمنه وبركته على البشرية جمعاء أكبر بكثير، وأعظم مما يحكيه هؤلاء الذين يدعون بهذه القصص إلى التواكل وعدم فعل الأسباب، والجلوس عن السعي.\rفيكفي في تعظيمه ما خصه الله تعالى وتبارك به من بين سائر المخلوقات، وما ادخر له ولأمته من الدرجات الرفيعات السنيات، التي جاءت مسطورة في الآيات البينات والأحاديث الثابتة عنه ﷺ.\r\r… ثانياً: إن هذه القصص والحكايات لا تزيد المؤمن إيماناً، ولا العاصي توبة، لأن المؤمن مؤمن بما هو أعظم وأجلَّ وأسمى، فمن لم يزده القرآن الكريم إيماناً ولا السنة المطهرة هداية وإحساناً فما عساه أن يفيد من مثل هذه الحكايات التي فيها غلو وتعظيم للقبور والتمرغ بترابها مما يقدح في عقيدة المسلم ويوهنها ويعيدها إلى سيرة الجاهلية، ومن لم يهده القرآن والسنة فلا هدي.\r… ثالثاً: يلاحظ أن معظم هذه الحكايات إنما ظهرت في المؤلفات التي ألفت في القرون المتأخرة، وهي قرون ساد الأمة الإسلامية فيها كثير من الخرافات والبدع والخلود إلى الأرض، مع ما تحمل من مخالفات شرعية، فلهذا كله ينبغي ألاَّ يعوَّلَ على مثل هذه الأمور التي لا تستند إلى برهان من سنة أو كتاب.\r(¬٢) في الأصل: (أبو سعيد)، وصوبها الناسخ على الحاشية: (أبو سعد).\r(¬٣) هو عبد الكريم بن محمد بن منصور، أبو سَعْد السمعاني، الإمام الحافظ، محدث خراسان، له مصنفات كثيرة. توفي سنة ٥٦٢ هـ. المنتظم لابن الجوزي ١٨/ ١٧٨، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣١٦، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023208,"book_id":1079,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":134,"body":"رضي الله عنه قال: قدم علينا أعرابيٌّ بعد ما دفَنّا رسولَ الله ﷺ بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر النبي ﷺ وحَثَى من تُرْبِه على رأسه، وقال: يا رسول الله، قلتَ، فسمعنا قولَك، ووعَيْتَ عن الله سبحانه وما وعَيْنا عنك، وكان فيما أنزل عليك: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ، فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾ (¬١). وقد ظلمتُ نفسي، وجِئْتُكَ تستغفر لي، فنودي من القبر أنه قد غفر لك (¬٢).\rومنها: ما حكاه محمد بن حرب الهلالي (¬٣) قال: دخلت المدينة، فانتهيت إلى قبر النبي ﷺ، فإذا أعرابيٌّ يُوضِعُ (¬٤) على بعيره، فأناخه وعقَلَه، ثم دخل إلى القبر، فسلَّم سلاماً حسناً، ودعا دعاءً جميلاً، ثم قال: بأبي وأمي يا رسول الله، إنَّ الله ﷿ خصَّك بوحيه، وأنزل عليك كتاباً، وجمع لك فيه علم الأولين والآخرين، وقال في كتابه- وقولُه الحق-: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ، فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً","footnotes":"(¬١) سورة النساء آية رقم: ٦٤.\r(¬٢) ذكرها السمهودي في: وفاء الوفا ٤/ ١٣٦١ نقلاً عن كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام للحافظ أبي عبدالله محمد بن موسى بن النعمان الصوفي المالكي، المتوفى سنة ٦٨٣ هـ. معجم المؤلفين ١٢/ ٦٨.\rوهذه الواقعة فيها غلو شديد موقع في الشرك بالله ﷿.\r… قال في الصارم ٤٣٠: هذا خبر منكر موضوع، وأثر مختلق مصنوع لايصلح الاعتماد عليه، ولايحسن المصير إليه وإسناده ظلمات.\r(¬٣) في الأصل: الباهلي، والمثبت هو الصواب، كما في مثير العزم الساكن ٢/ ٣٠١، والدرة الثمينة ص ٢٢٣، والصارم المنكي ص ٣٣٦، ووفاء الوفا ٤/ ١٣٦١. ولم أقف له على ترجمة.\r(¬٤) قال الراغب: وضعَتْ الدابةُ تَضَعُ في سيرها وَضْعاً: أسرعَتْ، ودابَّةٌ حسنةُ الموضوع، وأوضَعْتُها: حمَلْتُها على الإسراع. مفردات ألفاظ القرآن (وضع) ص ٨٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023209,"book_id":1079,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":135,"body":"رَّحِيماً﴾. وقد أتيتك مُقِرّاً بالذنوب، مستشفعاً بك إلى ربك، ثم التفتَ إلى القبر وقال:\rيَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاع أَعْظُمُه … فطاب من طيبهنَّ القاعُ والأَكَمُ\rأنت النَّبيُّ الذي تُرْجَى شفاعتُه … عندَ السِّراطِ (¬١) إذا مازَلَّتِ القَدَمُ\r/٣٢ نفسي الفِداءُ لقبرٍ أنت سَاكِنُه … فيه العفافُ، وفيه الجودُ والكرمُ (¬٢)\rقال محمد بن عبيد الله العُتْبِيُّ (¬٣) أحدُ رواة هذا الخبر، فغلبَتْني عيناي، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ في النَّوم، فقال لي: يا عتبي، اِلْحَقِ الأعرابيَّ وبَشِّرْه أنَّ الله تعالى قد غفرَ له (¬٤).\rومنها: ما رُوِّيناه عن محمد بن المنكدر بن محمد (¬٥) قال: إنَّ رجلاً من أهل اليمن أودع أباه ثمانين ديناراً، وخرج الرجل يريد الجهاد، وقال له: إن احتَجْتَ إليها، فأَنْفِقْها إلى أن آتيَ إن شاء الله تعالى. قال: فخرج الرجل، وأصاب أهلَ المدينة سَنَةٌ (¬٦) وجهدٌ. قال: فأخرجها أبي فقسمها. قال: فلم يلبث الرجل أنْ قَدِم، فطلب مالَه، فقال له أبي: عُدْ إليَّ غداً. قال: وبات في المسجد مُتلوِّذاً بقبر النبي ﷺ مرةً (¬٧)، وبمنبره مرةً، حتى كاد يصبح، فإذا","footnotes":"(¬١) السراط لغةٌ في الصراط، وهو: جسر ممدود على متن جهنم. القاموس. (صرط) ص ٦٧٥.\r(¬٢) الدرة الثمينة ص ٢٢٤، مثير العزم الساكن ٢/ ٣٠١، الصارم ص ٣٣٦، وفاء الوفا ٤/ ١٣٦١.\r(¬٣) هو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عتبة بن أبي سفيان، أبو عبد الرحمن، إخباري شاعر من أهل البصرة، يوصف شعره بالجودة. توفي سنة ٢٢٨ هـ. تاريخ بغداد ٢/ ٣٢٤، سير أعلام النبلاء ١١/ ٩٦.\r(¬٤) الدرة الثمينة ص ٢٢٤، مثير العزم الساكن ٢/ ٣٠١، الصارم ص ٣٣٦، وفاء الوفا ٤/ ١٣٦١.\r… قال ابن عبدالهادي في الصارم ص ٣٣٨: إسنادها مظلم مختلف، ولفظها مختلف أيضاً.\r(¬٥) لم أقف له على ترجمة.\r(¬٦) السنة: الجدب والقحط. القاموس ص ١٢٩٧.\r(¬٧) هذا من الأعمال التي لايقرها الإسلام، بل هي من أعمال الجاهلية والاستعاذة هنا لا تكون إلا بالله ﷿.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023210,"book_id":1079,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":136,"body":"شخص في السَّواد يقول له: دُونَكَها يامحمد. قال: فمدَّ يدَه، فإذا صُرَّةٌ فيها ثمانون ديناراً. قال: وغدا عليه الرجل، فدفعها إليه. (¬١)\rومنها: ما حكاه عبد السلام بن أبي القاسم الصَّقَلِّي (¬٢) يقول: حدثني رجل ثقة نسيت اسمه، قال: كنت بمدينة النبي ﷺ ولم يكن لي شيء، فضَعُفْتُ، فأتيت الحجرة وقلت: يا سيد الأولين والآخرين، أنا رجل من أهل مصر،\rولي خمسة أشهر في جوارك، وقد ضَعُفْتُ، فقلت: أسأل اللهَ تعالى، وأسألك (¬٣) أنْ تُسَخِّرَ لي من يُشْبِعُني أو يخرجني، ثم دعوت عند الحجرة بدعوات، وجلست عند المنبر، فإذا برجل قد دخل الحجرة، فوقف يتكلم بكلام ويقول: ياجَدّاه ياجَدّاه، ثم جاء إليَّ وقبض على يدي، وقال لي: قم، فقمتُ صَحِبْتُه، فخرج بي من باب جبريل، وغدا إلى البقيع، وخرج منه، فإذا بخيمة مضروبة وجارية وعبد، فقال لهما: قوما اصنعا لضيفكما عيشه، فقام العبد، فجمع الحطب، وأوقد النار، وقامت الجارية وطحنت وصنعَتْ مَلَّةً (¬٤)، وشاغلني بالحديث حتى أتت الجارية بالمَلَّة، فقسمها نصفين، وأتت الجارية بعُكَّةٍ (¬٥) من سمن، فصب على المَلَّة، وأتت بتمر، فصنعها جيداً، وقال لي: كُلْ. فأكلتُ شيئاً قليلاً، فصدَرْتُ، فقال لي:","footnotes":"(¬١) وفاء الوفاء ٤/ ١٣٨٠، باختلاف بسيط، وعزاها السمهودي إلى كتاب مصباح الظلام وقد تقدم التعريف به قريباً.\r(¬٢) لم أقف له على ترجمة، والصَّقَلِّي نسبة إلى صَقَلِّية وهي: جزيرة في البحر الأبيض المتوسط فتحها المسلمون على يد أسد بن الفرات سنة (٢١٢ هـ)، وهي الآن تابعة لإيطاليا. معجم البلدان ٣/ ٤١٦.\r(¬٣) هذا من الأمور التي لا تجوز شرعاً، فالذي يُسأل دَفْعَ الضر وكشفَ البلوى هو الله وحده، وفي الحديث الشريف: «إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله».\r(¬٤) المَلَّةُ: الرماد الحار الذي يحمى ليدفن فيه الخبز لينضج. القاموس (ملل) ص ١٠٥٨، وهذا من باب إطلاق المحل وإرادة الحال.\r(¬٥) العكة: وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص. النهاية (عكك) ٣/ ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023211,"book_id":1079,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":137,"body":"كلْ. فأكلت، فقلت: يا سيدي، لي أشهر لم آكُلْ فيها حنطة ولا أريد فيها (¬١)\rشيئاً، فأخذ النصف الثاني، وضمَّ ما فضل من المَلَّة، وأتى بِمزْوَدٍ (¬٢)، وصاعين من تمر، فوضعه في المِزْوَدٍ وقال: ما اسمك؟ فقلتُ: فلان. فقال لي: بالله عليك، لا تَعُدْ تشكو إلى جدي؛ فإنه يَعِزُّ عليه ذلك، ومن الساعة متى جعت يأتيك رزقُك /٣٣ حتى يسبب اللهُ سبحانه لك مَن يخرجك، وقال للغلام: خذه وأوصله إلى حجرة جدي، فغدوت مع الغلام إلى البقيع، فقلت له: ارجع، فقد وصلت. فقال لي: الله الأحد ما أقدر أن أفارقك حتى أوصلك إلى الحجرة لئلاَّ يُعلِمَ النبيُّ ﷺ سيدي بذلك، فأوصلني إلى الحجرة وودَّعَني ورجع، فمكثت آكلُ من الذي أعطاني أربعة أيام، ثم جُعْتُ بعد ذلك، فإذا بالغلام قد أتاني بطعام، ثم لم أزل كذلك كلما جُعْتُ أتاني، حتى سبَّبَ الله سبحانه لي جماعةً، فسافرت معهم إلى بلادي (¬٣).\rومنها: ما حكاه الإمام أبو بكر بن المقري (¬٤) قال: كنت أنا والطبراني (¬٥) وأبو الشيخ (¬٦) في حرم رسول الله ﷺ، وكنا على حالةٍ وفاقةٍ أثَّرَ فينا الجوع،","footnotes":"(¬١) كلمة (فيها) ليس لها معنى والكلام أصله \"ولا أريد شيئاً\". وهو كذلك في الوفاء ٤/ ١٣٨٤، ولعلها سبق نظر من الناسخ.\r(¬٢) المزود: وعاء الزاد. القاموس (زود) ص ٢٨٦.\r(¬٣) وفاء الوفا ٤/ ١٣٨٣ - ١٣٨٤.\r(¬٤) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقريْ الأصبهاني، حافظ ثقة مأمون، توفي سنة ٣٨١ هـ. الأنساب للسمعاني ٣/ ١١٩ - ٥/ ٣٦٧، مختصر تاريخ دمشق ٢١/ ٣٣٨.\r(¬٥) سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني الحافظ العلم عاش مائة سنة، توفي سنة ٣٦٠ هـ. مختصر تاريخ دمشق ١٠/ ١٠٣، العبر ٢/ ١٠٥، شذرات الذهب ٣/ ٣٠.\r(¬٦) عبد الله بن محمد بن جعفر بن حِبّان، أبو محمد، المعروف بأبي الشيخ صاحب التصانيف الكثيرة، ولد سنة ٢٧٤ هـ، وتوفي سنة ٣٦٩ هـ. النجوم الزاهرة، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٦، العبر ٢/ ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023212,"book_id":1079,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":138,"body":"وواصلنا (¬١) ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء، حضرت قبر النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، الجوع الجوع (¬٢)، وانصرفت، فقال لي أبو القاسم: فإما أن يكون الرزق أو الموت. قال أبو بكر: فنمت أنا وأبو الشيخ، والطبراني جالس ينظر في شيء، فحضر البابَ عَلَويٌ، فدَقَّ، ففتحنا له، فإذا معه غلامان، مع كل واحد منهما زنبيل، فيه شيء كثير، فجلسنا وأكلنا، وظننا أن الباقي يأخذه الغلام، فَولَّى وترك عندنا الباقي، فلما فرغنا من الطعام قال العَلَويُّ: يا قوم، أشكوتم إلى رسول الله ﷺ؟ فإني رأيت رسولَ الله ﷺ، فأمرني أن أحمل بشيء لكم (¬٣).\rومنها: ما أخبر به أبو العباس أحمد بن نفيس المقرئ (¬٤) الضرير التونسي قال: رأيت النبيَّ ﷺ في المنام بمصر بعد رجوعي من الحجاز، وتَوجُّهي إلى المغرب، فقال: أَوْحَشْتنا يا أبا العباس، وذلك أني كنت أكثر من قراءة القرآن عند ضريحه بالمدينة. قال القاضي: فقلت له: كم قرأت ختمة عند ضريحه يا أستاذ؟ قال: ألف ختمة! قال: وجُعْتُ بالمدينة ثلاثة أيام، فجئت إلى القبر، فقلت: يا رسول الله، جُعْتُ، ثم نمت ضعيفاً، فركضَتْنِي جاريةٌ برجلها، فقمت إليها، فقالت: اِعْزِم (¬٥). فقمت معها إلى دارها، فقدَّمَتْ إليَّ","footnotes":"(¬١) في الأصل: (وأوصلنا) والتصحيح من الوفاء.\r(¬٢) هذا النداء وهذه الاستغاثة لاتجوز البتة. لحديث «فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» فاحذر ذلك، وإلا تقع في الشرك بالله من حيث لاتشعر.\r(¬٣) ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٠٠ - ٤٠١. والسمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٣٨٠.\r(¬٤) أحمد بن نفيس المقرئ: له ذكر في ترجمة (أبي علي بن بليمة القيرواني) المتوفى سنة ٥١٤ هـ. العبر ٢/ ٤٠٢. تاريخ الإسلام سنة ٥٠١ - ٥٢١ ص ٣٦٤.\r(¬٥) اعزم أي: أجب. يقال: عزمتُ عليك، أي: أمرتك أمراً جداً. اللسان (عزم) ١٢/ ٤٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023213,"book_id":1079,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":139,"body":"خُبْزَ بُرٍّ وتمراً وسمناً، وقالت: كُلْ يا أبا العباس، فقد أمرني بهذا جَدِّي ﷺ، ومتى جُعْتَ فَأْتِ إلينا. (¬١)\rومنها: ما حكاه ابن أبي زرعة الصوفي محمد بن أحمد بن محمد (¬٢) قال:\rسافرت مع أبي ومع أبي عبد الله بن خُفَيْف (¬٣) إلى مكة، فأصابتنا فاقة شديدة، فدخلنا مدينة الرسول /٣٤ ﷺ وبتنا طاوِينَ (¬٤)، وكنت دون البلوغ، فكنت أجيء إلى أبي غير دفعة وأقول: أنا جائع، فأتى بي إلى الحضرة وقال: يا رسول الله، أنا ضيفك الليلة (¬٥)، وجلس على المراقبة، فلما كان بعد ساعة رفع رأسه، وكان يبكي ساعة، ويضحك ساعة، فسئل عنه؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ، فوضع في يدي دراهم، وفتح يده، فإذا فيها دراهم! وبارك الله فيها إلى أن رجعنا إلى شِيراز (¬٦)، فكنا ننفق منها (¬٧).\rومنها: ما حكاه أحمد بن محمد الصوفي (¬٨) قال: تِهْتُ في البادية ثلاثة أشهر، فانسلخ جلدي، فدخلت المدينة، وجئتُ إلى النبي ﷺ، فسلَّمْتُ عليه","footnotes":"(¬١). وفاء الوفاء ٤/ ١٣٨٥.\r(¬٢) لم أقف له على ترجمة.\r(¬٣) محمد بن خفيف الشيرازي، أبو عبد الله، كان من مشهوري الصوفية في زمانه، عُمر أكثر من مائة سنة. توفي سنة ٣٧١ هـ. البداية والنهاية لابن كثير ١١/ ٣١٩، مختصر تاريخ دمشق ٢٢/ ١٤٠، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٤٢.\r(¬٤) أي: لم نأكل شيئاً، يقال: طَوِي وأَطْوَى، فهو طاوٍ وطَوٍ. القاموس (طوي) ص ١٣٠٨.\r(¬٥) هذا من الغلو أيضاً فليحذر!.\r(¬٦) شيراز بلد مشهور من بلاد فارس (إيران)، وقد نسب إليها كثير من العلماء. انظر: عنها معجم البلدان لياقوت الحموي ٣/ ٣٨٠.\r(¬٧) وفاء الوفاء ٤/ ١٣٨١.\r(¬٨) لم أعرفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023214,"book_id":1079,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":140,"body":"وعلى صاحبيه، ثم نمتُ، فرأيت النَّبيَّ ﷺ، فقال لي: أحمدُ جئتَ؟ قلت: نعم، وأنا جائع، وأنا في ضيافتك، فقال: افتح كفيك. ففتحتهما، فملأهما دراهم، فانتبهت من نومي وهما ملأى دراهم، فقمت واشتريت خبزاً حُوَّارياً (¬١) وفالوذجاً (¬٢)، وأكلت للوقت، ودخلت البادية (¬٣).\rومنها: ما حكاه برهان الدين إبراهيم بن الطيب المالكي (¬٤) قال: قال لي من أثق به، وكان بمدينة النبي ﷺ: إنَّه أصابه الجوع، فأتى قبر النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني جائع (¬٥)، وجلس بالقرب من حجرة النبي ﷺ، فأتاه رجل من الأشراف، فقال له: قمْ، فقال: إلى أين؟ فقال: تأكلُ عندي شيئاً، فمضى به إلى بيته، فقدَّم إليه جَفْنَةً (¬٦) فيها ثريد عليه لحم ودهن، وقال له: كلْ. فأكل حتى شبع، وأراد الانصراف، فقال له: كلْ وازدد، فأكل، فلما أراد الانصراف قال له: يا أخي، الواحد منكم يأتي من البلاد البعيدة، ويقطع المفاوز والقِفار، ويترك الأهل والأوطان، ويشق البحار، ويأتي إلى زيارة هذا النبي العظيم ﷺ وتكون همته أن يطلب منه كسرة خبز، يا أخي، لو طلبت الجنة، أو المغفرة، أو الرضا، أو مهما طلبت، لنلته ببركة هذا النبي الكريم ﷺ.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (حواري) والتصويب من وفاء الوفا، والحُوَّاري: بضم الحاء، وشد الواو، وفتح الراء: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق. القاموس (حور) ص ٣٨١.\r(¬٢) الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل، وتصنع الآن من النشا والماء والسكر. مُعرَّب. المعجم الوسيط (فلذ) ٢/ ٧٠٠.\r(¬٣) وفاء الوفاء ٤/ ١٣٨٢.\r(¬٤) لم أعرفه.\r(¬٥) هذا من الشرك والعياذ بالله فاحذره، وما جر المؤلف إلى سياقه إلا الغلو في الحب، وإنما الحب الحقيقي في إفراد الله بالعبادة والمتابعة الصادقة للنبي ﷺ، وبعدم الابتداع في الدين فتنبه.\r(¬٦) الجفنة: القصعة. القاموس (جفن) ص ١١٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023215,"book_id":1079,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":141,"body":"ومنها: ما حكاه الشيخ الصالح عبد القادر (¬١) التنيسي (¬٢) بثَغْر دمياط (¬٣) قال: كنت أمشي على قاعدة الفقر، فدخلت إلى مدينة النبي ﷺ، وسلَّمْتُ على النبي ﷺ، وشكوت له ضرري من الجوع (¬٤)، واشتهيت عليه طعاماً من البُرِّ واللحم والتمر، وتقدَّمْتُ بعد الزيارة إلى الروضة، وصلَّيْتُ فيها، ونمتُ فيها، فإذا بشخص يُوقظني من النوم، فانتبهتُ ومضيتُ معه، وكان شاباً جميلاً خَلْقاً وخُلُقاً، فقدَّم إليَّ /٣٥ جَفْنَةَ ثريدٍ عليها شاة، وأطباقاً (¬٥) من أنواع التمر الصَّيْحَاني (¬٦)، وخيراً كثيراً، من جملته: خبز أقراص، سويق النَّبْق، فأكلتُ، وملأ لي جِرابي (¬٧) لحماً وخبزاً وتمراً، وقال: كنت نائماً بعد صلاة الصبح، فرأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام، وأمرني أن أصنعَ لك هذا، وعَرَّفني مكانك بالروضة، وقال لي عنك: إنك اشتهيت هذا (¬٨).\rومنها: ما حكاه بعض المشايخ قال: بلغني أن شيخنا أبا المغيث ربيعاً المارديني (¬٩) يقرأ القرآن في المصحف من غير تعليم سَبَقَ له للكتابة، وكنت أنكر ذلك منه حتى دخلت عليه يوماً بمكة، فوجدته يقرأ القرآن في المصحف","footnotes":"(¬١) لم أعرفه.\r(¬٢) تنيس: جزيرة تقع في النيل بين الفرما ودمياط. انظر: معجم البلدان ٢/ ٥١.\r(¬٣) دمياط: مدينة قديمة مشهورة، وكانت ثغراً من ثغور الإسلام، والثغر: مايلي دار الحرب، وموضع المخافة من فروج البلدان. معجم البلدان ٢/ ٤٧٢، القاموس (ثغر) ص ٣٥٩.\r(¬٤) هذا مما لايطلب من النبي ﷺ كما سبق التنبيه قريباً على مثله فاحذر ذلك.\r(¬٥) في الأصل: (وأطباق) وما أثبتناه هو الصواب.\r(¬٦) الصَّيْحاني: من تمر المدينة، نُسِب إلى: صَيْحان، لِكَبْشٍ كان يُرْبَط إليها. القاموس (صيح) ص ٢٣٠.\r(¬٧) الجراب -بالكسر-: وعاء من إهاب الشاء لا يُوعَى فيه إلا يابسٌ. اللسان (جرب) ١/ ٢٦١.\r(¬٨) وفاء الوفاء ٤/ ١٣٨٣.\r(¬٩) لم أقف له على ترجمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023216,"book_id":1079,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":142,"body":"قراءة مجوَّدة، فسألته عن سبب ذلك؟ قال: كنت في مدينة النبي ﷺ [أبيت] (¬١) في المسجد، وأخلو به ﷺ، فتشفَّعْتُ إلى الله ﷾ بالنبي ﷺ أن يسهل عليَّ القرآن في المصحف، قال: فجلست، فأخذتني سِنَةٌ، فرأيت النبيَّ ﷺ وهو يقول: قد استجاب الله تعالى دعاءك، فافتح المصحف، واقرأ القرآن. قال: فلما أصبح الصباح، فتحت المصحف وشرعت في القراءة، فكنت أقرؤه في المصحف، فربما تتصحف عليَّ الآية، فأنام، فأرى من يقول: الآية التي تصحَّفت عليك، كذا وكذا.\rومنها: ما حكاه الفقيه السيد الشريف تقي الدين عبد الغني بن أبي بكر بن عبدالله الحسيني الشافعي (¬٢) قال: بلغني عن بعض المتصدِّرين في القرآن بالجامع العتيق (¬٣) بمصر أنَّه حلفَ بالطلاقِ الثلاثِ أنْ لا يجيزَ أحداً يقرأ عليه القرآن مستحقاً للإجازة إلا بعشرة دنانير، فاتفق أنْ قرأَ عليه رجلٌ فقيرٌ، فلما كمَّل القراءة سأله الإجازة، فأخبره بيمينه، فتألم خاطره، واجتمع بأصحابه، فجمعوا له خمسة دنانير، فأتى بها إليه، فلم يَأْخُذْها، فخرج من عنده، فرأى المَحْمِلَ (¬٤) يُدار به، فقال: والله لا أنفقت هذه إلا في الحجِّ، فاشترى ما","footnotes":"(¬١) بياض في الأصل. وما أثبتناه يقتضيه سياق الكلام.\r(¬٢) لم أقف له على ترجمة.\r(¬٣) الجامع العتيق: هو الجامع الذي بناه عمرو بن العاص ﵁ في الفسطاط بعد الاستقرار الإسلامي في مصر.\r(¬٤) المحمل: عبارة عن إطار خشبي مكسو بكسوة من الحرير المزركشة، بداخله مصحفان في صندوقين من الذهب، ويصاحب المحمل مجموعة من الصناديق الخشبية، تحمل بداخلها كسوة الكعبة والمقام، ويقال: إن أول من أحدث المحمل الحجاج بن يوسف الثقفي، وعرف في التاريخ الإسلامي عدة محامل كانت تتوجه إلى الكعبة المشرفة وهي:\r١ - المحمل الشامي. ٢ - المحمل العراقي ٣ - المحمل اليمني ٤ - المحمل المغربي ٥ - المحمل التكروري ٦ - المحمل العثماني ٧ - المحمل المصري. للتوسع انظر: كتاب المحمل لإبراهيم حلمي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023217,"book_id":1079,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":143,"body":"يحتاجه، وسار حتى وصل مكة، وقضى تَفَثَه (¬١)، ورحل عنها إلى المدينة، فلما وقف على القبر المُقدَّس قال: السلام عليك يا رسول الله، ثم قرأ عشراً جَمَعَ للأئمة السبعة، وقال: هذه قراءتي على فلان، عن فلان، عنك، عن جبريل، عليكما السلام، عن الله ﷿، وقد سألت شيخي الإجازة، فأبى، وقد استغثتُ بك يا رسول الله في\rتحصيلها (¬٢)، ثم نام، فرأى النبي ﷺ في المنام، فقال له: سَلِّمْ على شيخك، وقل له: الرسول ﷺ يقول لك: أجزني بلا شيء، فإن لم يُصَدِّقُكَ، فقلْ له: بأمارة زُمَراً زُمَراً./٣٦ فلمَّا وصل الفقير إلى مصر اجتمع [بشيخه] (¬٣) وبلَّغه الرسالة عَرِيّةً عن الأمارة، فلم يصدِّقه، فقال له: بأمارة زُمَراً زُمَراً، فصاح الشيخ، وخرَّ مَغْشِيّاً عليه، فلمَّا أفاق، قال أصحابه: يا سيدَنا، ما الخبرُ؟ قال: كنت كثيراً ما أتلو القرآن، فمررتُ يوماً على قوله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلاَّ يَظُنُّونَ﴾ (¬٤). فحلفت أن لا أقرأ إلا متدبراً فَهِماً، فأقمت لا أتجاوز من القرآن إلا يسيراً مدة طويلة، حتى نسيته، فكفَّرْتُ عن يميني، وشرعت في حفظه فحفظته، فبينا أنا أتلو ذات يوم، إذ مررت على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الذَّينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ (¬٥). الآية، فقلت: ليت شعري، ليت شعري، من أي الأقسام أنا؟ لست من الثاني، ولا من","footnotes":"(¬١) التَّفَثُ: هو مايفعله المحرم بالحج إذا حلَّ، كقص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة. وقيل: هو إذهاب الشَّعَث والدَّرَن والوسخ مطلقاً. النهاية (تفث) ١/ ١٩١.\r(¬٢) هذا من الشرك بالله ﷿ ومما لايطلب إلا من الله وحده.\r(¬٣) أضفنا ما بين المعقوفين ليستقيم المعنى.\r(¬٤). سورة البقرة آية رقم: ٧٨.\r(¬٥) سورة فاطر آية رقم:٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023218,"book_id":1079,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":144,"body":"الثالث، فتعين أن أكون من القسم الأول، فنمت تلك الليلة، فرأيت النبي ﷺ، فقال لي: بَشِّرْ قُرَّاء القرآن أنهم يدخلون الجنة زُمَراً زُمَراً. ثم أقبل على الفقير، وقَبَّلَ وجهه، وقال: أُشهدكم على أني قد أجزته ليقرأ ويقرئ من شاء. وذلك ببركة الاستغاثة بالنبي ﷺ (¬١).\rومنها: ما رُوِّيناه عن سعيد بن المسيب (¬٢) أنه قال: لقد رأيتني ليالي الحَرَّة وما في المسجد أحدٌ من خلق الله تعالى غيري، وإن أهل الشام ليدخلون زمراً زمراً يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون، قال: فلا يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذاناً في القبر، ثم تقدَّمْتُ، فأقمت وصليت، وما في المسجد أحد غيري (¬٣).\rومنها: ما رُوِّيناه عن إبراهيم بن شيبان قال: حججت في بعض السنين، فتقدمت إلى قبر النبي ﷺ، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فسمعت من داخل الحجرة: عليك السلام (¬٤).\rوالأخيارُ من أمته الذين سمعوا جواب السلام من داخل الحجرة كثيرون، لا نُطيل بذكر كلِّ فرد فرد منهم، وفي إيراد فصل أو فصلين منها كفاية إن شاء الله تعالى.\rومنها: ما رُوِّيناه من عند الفقيه أبي محمد الإشبيلي (¬٥) في مُؤلَّفِه","footnotes":"(¬١) لم أجد من أورد هذا الخبر. وهذا مما لايطلب من النبي ﷺ كما سبق التنبيه قريباً على مثله فاحذر ذلك.\r(¬٢) سعيد بن المسيب بن حزن أبو وهب القرشي المخزومي أحد التابعين الثقات العلماء الأثبات، توفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ. انظر: الطبقات الكبرى ٥/ ١١٩، حلية الأولياء ٢/ ١٦١، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢١٧.\r(¬٣) الدرة الثمينة ص ٢٢٣، مثير العزم ٢/ ٣٠٠.\r(¬٤) الدرة الثمينة ص ٢٢٤، مثير العزم ٢/ ٣٠٠.\r(¬٥) هو عبدالحق بن عبدالرحمن بن عبدالله، المعروف في زمانه بابن الخراط، كان فقيهاً حافظاً عالماً بالحديث وعلله ورجاله. توفي ببجاية سنة ٥٨١ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٩٨، فوات الوفيات ٢/ ٢٥٦، شذرات الذهب ٤/ ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023219,"book_id":1079,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":145,"body":"الموضوع في\rفضل الحجِّ قال: نزلَتْ برجل من أهل غرناطة عِلَّةٌ عَجَز عنها الأطباء، وأَيِسوا من بُرْئِها، فكتب عنه الوزير أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال كتاباً إلى النبي ﷺ يسأله (¬١) فيه الشفاءَ لدائه، والبُرْءَ مما نزل به، وضَمَّنَ الكتاب شعراً، وهو:\r/٣٧ كتابُ وقيذٍ (¬٢) من زَمانَتِهِ (¬٣) مُشْفِ (¬٤) … بقبِر رسولِ اللهِ أحمدَ يستشفي (¬٥)\rله قَدَم قد قَيَّدَ الدهرُ خَطْوَها … فلم يستطِعْ إلا الإشارةَ بالكَفِّ\rولما رأى الزوَّارَ يبتدرونَهُ … وقد عاقَهُ عن قَصْدِهِ (¬٦) عائقُ الضَّعْفِ\rبكى أسفاً، واستودعَ الركْبَ إذ غدا … تحيةَ صِدْقٍ تُفْعِمُ الرَّكْبَ بالعَرْفِ (¬٧)\rفيا خاتمَ الرُّسْلِ الشفيعُ لربِّهِ … دعاءَ مَهِيضٍ (¬٨) خاشعِ القلبِ والطَّرْفِ\rعَتِيقُكَ عبدُالله ناداكَ ضارعاً … وقد أخْلَصَ النَّجْوى وأيقَنَ بالعَطْفِ\rرجاكَ لضُرٍّ أعجزَ الناسَ كَشْفُهُ … ليَصْدُرَ داعيهِ بما شاءَ من كَشْفِ\rلِرِجْلٍ رَمَى فيها الزَّمَانُ فقصَّرتْ … خُطاه عن الصَّفِّ المقدَّمِ في الزحفِ\rوإني لأرجو أن تعودَ سويَّةً … بِقُدْرَةِ من يُحْيِيِ العظامَ ومن يَشْفِ","footnotes":"(¬١) تعلمنا من رسول الله ﷺ أن طلب الشفاء لا يكون إلا من الله «…أذهب الباس رب الناس أنت الشافي …» الحديث.\r(¬٢) الوقيذ: الشديد المرض. القاموس (وَقَذَ) ص ٣٣٩.\r(¬٣) الزَّمانَةُ: العاهةُ. القاموس (زمن) ص ١٢٠٣.\r(¬٤) يقال: أشفى على الهلاك إذا أشرف عليه فهو مُشْفٍ. اللسان (شفي) ١٤/ ٤٣٦.\r(¬٥) …الشافي هو الله وحده لا شريك له، وأكثر المؤلف من مثل هذه النقول التي تخالف العقيدة في الله وتشرك معه غيره فيما هو خاص به.\r(¬٦) في الوفا: ظعنه.\r(¬٧) أي: تملؤه برائحة الطيب. القاموس (عرف) و (فعم) ص ٨٣٦،١١٤٥.\r(¬٨) المهيض: المنكسر. القاموس (هيض) ص ٦٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023220,"book_id":1079,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":146,"body":"فأنتَ الذي نرجوه حياً ومَيِّتاً … لِصَرْفِ خُطوبٍ لا تَزِيغُ إلى صَرْفِ (¬١)\rعليكَ سلامُ اللهِ عِدَّةَ خلقه … وما يقتضيهِ من مَزِيدٍ ومن ضِعْفِ\rقال: فما هو إلا أن وصل الرَّكْبُ إلى المدينة، وقرأ على قبر النبي ﷺ هذا الشِّعْرَ، وبَرِئ الرجل في مكانه، فلما قَدِم الذي استودعه إياه، وجده كأنه لم يُصِبْه ضُرٌّ قط. (¬٢)","footnotes":"(¬١) كان الواجب على المؤلف ﵀ أن يتحاشى من هذه الأشعار التي وصل فيها أصحابها من الغلو ما لا يخفى ممن يطلق بعض العبارات التي لا يجوز إطلاقها إلا في حق الله تعالى كالدعاء والتضرع والنجوى وطلب كشف الكربات والخطوب وغير ذلك.\r(¬٢) وفاء الوفا ٤/ ١٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023221,"book_id":1079,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":147,"body":"في فضل المجاورة بالمدينة الشريفة\rتقدم فيه أحاديث كثيرة، أصرحها وأشرحها لهذا المعنى: قولُه ﷺ: «من استطاع أَنْ يموت بالمدينة، فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها». رواه الترمذي (¬١).\rوقولُه ﷺ: «ما على الأرض بُقْعةٌ أحبُّ إليَّ أن يكون قبري بها منها». قاله ثلاث مرات. رواه مالك (¬٢).\rومن عند البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي، قولُه ﷺ: «والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون» الحديث (¬٣).\rورُوِّينا بسند صحيح،: أن الرشيد (¬٤) لَمَّا حجَّ سأل مالكاً، فقال: هل لك","footnotes":"(¬١) من حديث ابن عمر ﵄، مرفوعاً.\r… أخرجه الترمذي، في المناقب، باب في فضل المدينة، ٥/ ٧١٩، برقم ٣٩١٧، وابن ماجه، في المناسك، باب فضل المدينة، ٢/ ١٠٣٩، برقم:٣١١٢، وأحمد ٢/ ٧٤، والبيهقي في الجامع لشعب الإيمان ٨/ ١١٦.\r… قال الترمذي: هذا حديث حسن.\r(¬٢) الموطأ ٢/ ٤٦٢، قال ابن عبد البر: \" هذا الحديث لا أحفظه مسنداً، ولكن معناه موجود من رواية مالك وغيره \". التمهيد ٢٤/ ٩٢.\r(¬٣) جزء من حديث طويل عن سفيان بن أبي زهير ﵁، مرفوعاً.\r… أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة، رقم:١٨٧٥،٤/ ١٠٧. ومسلم، في الحج، باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار، رقم:١٣٨٨،٢/ ١٠٠٩. ومالك، في الجامع، باب ماجاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ٧، ٢/ ٨٨٧.\r… والنسائي في الكبرى، برقم:٤٢٦٣. ولم أجده عند الترمذي.\r(¬٤) هارون بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أمير المؤمنين ولد سنة ١٤٩ هـ، وبويع بالخلافة سنة ١٧٠ هـ. وتوفي ﵀ سنة ١٩٣ هـ. تاريخ خليفة بن خياط ص ٤٤٧ - ٤٦٠، تاريخ بغداد ١٤/ ٥ - ١٣، البداية والنهاية ١٠/ ١٦٤ - ٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023222,"book_id":1079,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":148,"body":"دار؟ فقال: لا، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار، وقال: اشترِ بها داراً. فأخذها ولم ينفقها، فلما أراد الرشيد الشخوص (¬١) قال لمالك: (ينبغي أن تخرج معي، فإني عزمت أن أحمل الناس على «الموطأ (¬٢)»، كما حمل عثمان ﵁ الناسَ على القرآن (¬٣)).\rفقال: أما حمل الناس على الموطأ (¬٤)، فليس إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب النبي ﷺ افترقوا بعده في الأمصار، فحَدَّثوا، فعند أهل كل [مِصْرٍ] (¬٥) علْمٌ، وقد قال رسول الله ﷺ:/٣٨ «اختلاف العلماء رحمة» (¬٦). وأمَّا الخروج معك، فلا سبيلَ إليه؛ قال ﷺ: «المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون» (¬٧)، وقال ﷺ: «المدينة تنفي خَبثَها» (¬٨). وهذه دنانيركم كما هي، إنْ شئتم فخذوها وإنْ شئتم\rفدَعُوها (¬٩).","footnotes":"(¬١) شَخَص من بلد إلى بلد شخوصاً: ذهب. القاموس (شخص) ص ٦٢١.\r(¬٢) الموطأ: مصنف الإمام مالك، وهو من أقدم الكتب المؤلفة المتداولة الآن، وله عدة روايات، أشهرها رواية يحيى بن يحيى الليثي.\r(¬٣) قيل لعثمان بن عفان-﵁: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى .. فأمر بنسخ المصحف وتوزيعه على أقاليم الدولة الإسلامية. الرياض النضرة للمحب الطبري ٣/ ٣٣.\r(¬٤) كرر الناسخ العبارة: كما حمل عثمان .. إلى قوله: أما حمل الناس على الموطأ.\r(¬٥) في الأصل: (عصر).\r(¬٦) بهذا اللفظ عزاه العجلوني في الكشف ١/ ٦٦، إلى الخطيب البغدادي في الرواة عن مالك. والحديث قد حكم جماعة من المحدثين بأنه موضوع مكذوب، وانظر كلامهم في سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم: ٥٩.\r(¬٧) الموطأ ٢/ ٨٨٧.\r(¬٨) صحيح مسلم رقم:١٣٨١.\r(¬٩) وتروى هذه القصة أنها حدثت له مع المنصور. ترتيب المدارك ١/ ١٩٢، سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023223,"book_id":1079,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":149,"body":"يعني: أنك تكلفني مفارقة المدينة لما اصطنعته إليَّ، فلا أوثر الدنيا على مدينة رسول الله ﷺ.\rودلالة هذه الأحاديث والآثار على الحثِّ والحضِّ والتحريض على الإقامة بالمدينة، وطلبِ الفوز باستيطانها، وقصد السعادة بمجاورة ساحتها، ظاهرةٌ لائحة واضحة؛ فإنها منبع فيض بحار أنوار المِلَّة الإسلامية، ومشرقُ طلوع أقمار السعادة الحقيقية، والدارُ التي اختصها الله تعالى لهجرة حبيبه ﷺ، وظهورِ دينه، ومحلِّ إعلانه بالحق، وإذعان الخلق، وأحبُّ البقاع إلى الله تعالى (¬١)، وموطنُ أحبِّ الخلق إلى الله ﷿ (¬٢)، ومهبط الملائكة المقربين، ومُتنَزل الروح الأمين، ومثوى ضنائن (¬٣) الله الأكرمين، من السادة القادة الأنصار والمهاجرين، ساداتِ المسلمين، وعظماءِ الدين، ثُمَّ اختارها الله تعالى محلاًّ للجسد الزاكي الطيب الطاهر، [وجعلها] (¬٤) مضجع الطَّوْدِ الأشَمِّ والقمر الزاهر، فصارت مفزعاً للمحبين المشتاقين، وملجأً للعشاق الوالهين","footnotes":"(¬١) أحب البقاع إلى الله مكة، كما ورد في حديث عبدالله بن عدي بن حمراء الزهري ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفاً على الحَزْوَرَةِ فقال: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ماخرجت.\r\r… أخرجه الترمذي، في المناقب، باب في فضل مكة، رقم:٣٩٢٥، ٥/ ٧٢٢. وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وأخرجه ابن ماجه، في المناسك، باب فضل مكة، رقم:٣١٠٨،٢/ ١٠٣٧. وغيرهما.\r(¬٢) أخرج الترمذي في الجامع ٥/ ٥٨٧ رقم:٣٦١٦، من حديث ابن عباس وفيه قال رسول الله ﷺ: «ألا وأنا حبيب الله ولا فخر» الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.\r(¬٣) الضنائن: الخصائص، واحدهم: ضنينة، فعيلة بمعنى مفعولة، من الضَّنِّ، وهو ماتختصُّه وتَضِنَّ به، أي: تبخل؛ لمكانه منك وموقعه عندك، يقال: فلان ضِنِّي من بين إخواني وضِنَّتي، أي: أختص به، وأضِنُّ مودته. النهاية (ضنن) ٣/ ١٠٤.\r(¬٤) في الأصل: (جعله) والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023224,"book_id":1079,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":150,"body":"التواقين، ومبدأ انعقاد خلافة الأربعة المنصوصين، المخصوصين من الله تعالى بالرضا، أئمة العدل المشهورين، السابقين في خير كل من بقي وكل من مضى، فذكرها يثير غرام المشتاقين، ونَشْرُها يعطر مَشامَّ المستنشقين، والتوقُّنُ في وُقْناتها (¬١) يزيد في يقين أرباب اليقين.\rمواطِنُ أنسٍ كلَّما مَرَّ ذِكْرُها … تسامى إلى تلقائِها كُلُّ هِمَّةِ\rإذا ما حدا حَادٍ وَجَادَ بذكرِها … أذوبُ أسىً لولا التَّسَلِّي برجعةِ\rفيا حَبَّذا تَلْكَ الديارُ وأهْلُها … ويا فَوْزَ من يَحْظَى هناك بنظرةِ\rتُرَى هل أَرى داراً بِسَلْعٍ ورامَةٍ … وتسمحُ لي الأيامُ فيها بعودةِ\rوتَذْهَبُ أحْزَاني وتُقْضَى مآرِبي … ويُسعِدُني دَهْرِي وتأتي [مسرتي] (¬٢)\rفأرتعُ في ظلٍّ ظليلٍ وغِبْطةٍ … وأَنْعُمُ إذ شاهدت أعلام طيبة\r\rواعلم أنه لا يختار مجاورة المدينة الشريفة، ولا يُؤْثِرُ استيطانَها غالباً إلا من /٣٩ يدَّعي محبة هذا النبي الكريم، ومن قبائح الخلال [التي] (¬٣) يذمها أهلُ كل دين ومِلَّة، الدعاوي الكاذبة، فاجتنب، واستعذ بالله أن تتصف بها، أو تكون ممن تعلق بسببها، فلتكن لدعواك شواهدُ وعلامات، وقرائنُ وأمارات، وذلك بأمور:\rمنها: الإغضاء (¬٤) عند القرب منه ﷺ، فإن من علامات المحب عند نظر محبوبه إليه [رَمْيَه] (¬٥) بطَرْفِه نحو الأرض، وذلك من مَهابتِه له، وحيائِه منه،","footnotes":"(¬١) التوقُّن هو: التَّوَقُّل في الجبل، يقال: وَقَل في الجبل يَقِلُ وتَوقَّل يتَوقَّل، والمعنى: صَعَّد. والوُقْنات جمع: وُقْنَة، وهي: موضع الطائر. القاموس (وقل) ص ١٠٦٩، (وقن) ص ١٢٣٨.\r(¬٢) في الأصل: (مسرة).\r(¬٣) في الأصل: (الذي).\r(¬٤) أغضى: أدنى الجفون … وأغضى عنه طَرْفَه: سَدَّه، أو: صَدَّه. القاموس (غضى) ص ١٣١٨.\r(¬٥) في الأصل (ورميه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023225,"book_id":1079,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":151,"body":"وعَظَمتِه في صدره، ولهذا يستخف الملوك بمن خاطبهم وهو يُحِدُّ النَّظَرَ إليهم، بل يكون خافضَ الطَّرْفِ إلى الأرض، مخبراً عن كمال أدب رسوله ﷺ في ليلة الإسراء ﴿مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ (¬١). وهذا غاية الأدب، فإنَّ البصر لم يَزِغْ يميناً ولا شمالاً، ولا طمح (¬٢) متجاوزاً ما هو رائيه ومقبلاً (¬٣) عليه بالتَّشَاوُفِ (¬٤) إلى ما وراء ذلك، ولهذا أُسند النهي والوعيد للمصلي أن يرفع بصرَه إلى السماء، وهُدِّد بخَطْفِ البصر (¬٥).\rومنها: المواظبة على الصلاة والتسليم، فإنَّ من علامات المحبِّ كثرةَ ذكر المحبوب، واللَّهَجَ بذِكْرِه وحديثه، ومَنْ أحبَّ شيئاً أكثر ذِكْرَه بقلبه ولسانه، ولأجل ذلك أَمرَنا الله تعالى بذكره في أخوف الأحوال، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (¬٦).\rوأفضل أنواع الذكر أنْ يَحْبِسَ المُحِبُّ لسانهَ على ذكر حبيبه، ثم يحبسَ قلبَه على لسانه، ثم يحبسَ قلبَه ولسانَه على شهودِ مذكورهِ.\rوكما أنَّ الذِّكْرَ من نتائج الحبِّ، فالحبُّ أيضاً من نتائج الذكر، فكل منهما يثمر الآخر، فافهم ذلك، فإنك إذا فهمته لم يبرحْ لسانك رطباً بالصلاة","footnotes":"(¬١) سورة النجم آية رقم: ١٧. قال القرطبي: ﵀ قيل: لم يمد بصره إلى غير ما رأى من الآيات. وهذا وصف أدب النبي ﷺ في ذلك المقام؛ إذ لم يلتفت يميناً ولا شمالاً. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩٧ - ٩٨.\r(¬٢) طَمَحَ بصره إليه: ارتفع. القاموس (طمح) ص ٢٣٢.\r(¬٣) في الأصل: (مقبلٌ).\r(¬٤) تشوَّف إلى الخبر: تطلع. القاموس (شوف) ص ٨٢٦.\r(¬٥) أخرجه البخاري، في الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة، رقم:٧٥٠.\r(¬٦) سورة الأنفال آية رقم:٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023226,"book_id":1079,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":152,"body":"والتسليم، على هذا النَّبي الكريم، فإنَّه ذِكْرٌ صادرٌ عن المحبة، وأفضلُ الذِّكْرِ ماكان كذلك.\rومنها: الاجتهاد في أنْ يكون كثيرَ السماع لحديث رسول الله ﷺ وسِيَرِه وسُنَنِه وأيَّامِه، كثيرَ الإقبالِ عليه، حَسَنَ التلقي لما يفهم من معانيه، فإنَّ من علامات المحب إقبالَه على حديث حبيبه، وإلقاءَ سَمْعِه كُلِّه إليه، بحيث يُفْرِغُ لحديثه سمعَه وقلبَه، وإن ظهر منه إقبالٌ إلى غيره، فإقبال مستعار، فإنْ أعوزه (¬١) حديثُه بنفسه، فأحبُّ شيء إليه الحديثُ عنه، لاسيما إذا حدَّث عنه بكلامه، فإنَّه يقوم مَقام خطابه.\rحديثُه وحديثٌ عنه يُطربني … هذا إذا غابَ وهذا (¬٢) إذا حضرا\rكلاهما مشتهى قلبي أَلَذُّ به … لكن أحلاهما ما وافق النظرا\r/٤٠ ومن الكلم الشهير في نعت المحبين: لاشيءَ أَلَذُّ لقلوبهم من سماع … (¬٣).","footnotes":"(¬١) أعوزه الشيء: احتاج إليه. القاموس (عوز) ص ٥١٩.\r(¬٢) في الأصل: (وهذا ما إذا حضر) وحذفنا (ما) لاختلال وزن البيت بها.\r(¬٣) هكذا جاء الكلام مبتوراً في الأصل، ويمكن أن تكون بقيته (حديث المحبوب، أو سماع الحديث عنه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023227,"book_id":1079,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":153,"body":"فصل في آداب الزائر\rاعلم أن الأدب شرط في أعمال البر كلها، فرضها ونفلها، وكذا في سائر الأحوال والأعمال والعلوم والمعارف والمقامات والمنازل كلها، حتى قال بعض المشايخ: ليكن عملك مِلْحاً، وليكن أدبك دقيقاً، وهذا كلام لوخط بالذهب لكان حقيقاً، أي: ليكن أدبك في أمورك أكثر من عملك؛ لأن بكمال الأدب تحصل وتظهر ثمرة العبودية والمقصودُ منها.\rولهذا قال أبو علي الدَّقَّاق (¬١): العبد يصل بطاعته إلى الجنة، ويصل بأدبه إلى الله تعالى. وقال: ترك الأدب يوجب الطَّرْد، فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب، ومن أساء الأدب على الباب رُد إلى سياسة الدواب (¬٢).\rوقال ابن المبارك (¬٣): نحن إلى قليل من الأدب أحوج [منا] (¬٤) إلى كثير من العلم (¬٥).\rوأطال العلماء الكلام على الأدب وقل من يَتعرَّضُ لتعريفه، ويتعدى عن نعته وتوصيفه.","footnotes":"(¬١) الحسن بن علي بن محمد، أبو علي الدقاق شيخ الصوفية، كان زاهداً عالماً، أخذ عنه القشيري صاحب الرسالة، وأكَثَرَ من الرواية له. توفي سنة ٤٠٦ هـ. شذرات الذهب ٣/ ١٨٠، تاريخ الإسلام للذهبي وفيات ٤٠١ - ٤١٠.\r(¬٢) الرسالة القشيرية ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠.\r(¬٣) عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت، عالم جواد كريم مجاهد أديب، جمع من كل خصال الخير ما غبط عليه، وتمنى كل الوصول إلى ما وصل إليه. توفي سنة ١٨١ هـ. العبر ١/ ٢١٧، سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٧٨.\r(¬٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل. …\r(¬٥) الرسالة القشيرية ٢/ ٥٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023228,"book_id":1079,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":154,"body":"وأهل اللغة يقولون: الأدب الظَّرْفُ، وحُسْنُ التناول في الأمور كلِّها (¬١).\rوقال بعض العلماء: الأدب كلمة تجمع خصالَ الخير كلَّها.\rوقال بعضهم: الأدب مراعاةُ حقوقِ الشرع والحقيقةِ والسلوكِ إلى الله تعالى ظاهراً وباطناً، وكلَّ مايدعو إلى الاتصاف بذلك من محاسن الأخلاق والأعمال والأحوال والأوصاف، وأَخْذِ النفس بذلك، مع ردها عما يدعو إليه طبعها، فمن فعل ذلك، فقد تحلى بنصيب من الأدب على حسب ذلك، ولكل طاعة أدب، ولكلِّ مكان أدب، ولكل زمان أدب.\rوقال بعضهم: الأدب وصف من الأوصاف الحقيقية، المُتَّصِفُ بها الذواتُ الروحانية، كالرضا، والتوكل، والتوحيد، وكل ذلك باعتبارات أربعة: عمل، وعلم، وحال، وتحقيق باعتبار قيامه بالحقائق الأربعة، فإن قام بالقوالب كان عملاً، وإن اتصف به القلب كان علماً، وإن قام بالروح كان حالاً، وإن مال إلى السر كان تحقيقاً.\rفإذا عرف ذلك، فاعلم أن لزائر قبر سيدنا رسول الله آداباً كثيرةً، يتعين التخلُّق بها حتى يكون إلى الظفر بالمقصود سبيلاً، وعلى الفوز بسعادة القبول وإقبال الرسول ﷺ دليلاً:\rالأول: صدق النية، وخلوص الطوية، فإنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ مانوى (¬٢) /٤١ وليس لكل امرئ إلا مانوى، والنية تُلحق غير العامل بالعامل في الأجر وزيادة، والطاعات بجملتها مربوطة بالنيات في أصل","footnotes":"(¬١) القاموس (أدب) ص ٥٨.\r(¬٢) جزء من حديث عمر بن الخطاب ﵁، عن رسول الله ﷺ. أخرجه البخاري في بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، حديث رقم:١،١/ ١٣ وهو من الأحاديث المشهورة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023229,"book_id":1079,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":155,"body":"صحتها، وتضاعف فضلها ومثوبتها.\rأما الأصل في الزيارة الكريمة وفي غيرها من القُرُبات: أن ينوي بها القُرْبةَ والطاعة لا غير، فإن نوى الرياء صارت معصية.\rوأما تضاعف فضلها: فبكثرة النيات الحسنة، فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيراتٍ كثيرةً، فيثاب بكل نية حسنة، ثم يضاعف كل حسنة بعشر أمثالها.\rمثاله: أن ينوي الزائر أولاً زيارةَ رسول الله ﷺ (¬١)، والتبرُّكَ بالقُرْبِ من قبره الكريم وجسده المقدس، ثم ينوي الصلاةَ في مسجده ﷺ، وينوي الاعتكافَ فيه مدة إقامته ولو ساعة أو لحظة، وينوي زيارةَ اللهِ تعالى سبحانه في مسجد رسوله ﷺ؛ فإن من قعد في المسجد، فقد زار الله تعالى (¬٢) وحقٌّ على المزور إكرام الزائر، وينوي التجرد فيه لذكر الله تعالى، وينوي إكثار الصلاة والتسليم فيه على النبي ﷺ وينوي الدعاء لأبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة ﵃ والأئمةِ المدفونين بالبقيع، وسائرِ مشاهد الشهداء، وغيرِهم من السادة الكبراء، وينوي الصدقة في مدينة رسول الله ﷺ على جيران المصطفى ولو بيسير من المقدور، وينوي ختم القرآن الكريم أو تلاوةَ ما تيسر عند الضريح المقدس (¬٣)، وينوي","footnotes":"(¬١) بل ينوي أولاً زيارة مسجد رسول الله ﷺ والصلاة فيه، ويشد الرحال لذلك، وإذا أكرمه الله بذلك ووصل المسجد يصلي ثم يسلم على النبي ﷺ. وأما التبرك بالقرب من القبر فمحذور.\r(¬٢) عن أبي الدرداء ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض». أخرجه ابن ماجه، في اللباس، باب البياض من الثياب،٢/ ١١٨١، رقم: ٣٥٦٨. وفي الحديث أيضاً: «إن بيوت الله في الأرض المساجد وعمارها زوارها وحق على المزور أن يكرم الزائر».\r(¬٣) التلاوة عند القبور من المحدثات، ومفضية إلى صور خطيرة تتنافى مع التوحيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023230,"book_id":1079,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":156,"body":"الاستعاذة (¬١) بالأولياء والأبدال (¬٢) والصلحاء والأخيار المقيمين\rوالواردين على المدينة الشريفة، وينوي التخلق باختلاق (¬٣) الكاملين في الزيارة، من كف السمع والبصر والأعضاء عن الحركات والتوردات، وينوي اجتناب المعاصي رأساً حياءً من الله تعالى ورسوله ﷺ.\rفينبغي للمؤمن الموُفَّقِ أن يكون دائم الاتصاف بِنِيَّةِ القُرُبات والعَزْمِ عليها، دائم التوجه بهما، مربوط الجأش عليهما، في جميع الطاعات، وكافة العادات، فهي عبارةٌ قليلة، وزِنَتُها في الحقيقة جليلة، ومَنْ فتحَ اللهُ تعالى عليه هذا البابَ أشرف منه على خير كثير، وفضل أثير، وجزاء كبير، على عمل قليل يسير، ويحصل له الجزاءُ الجزيل في جميع الأحوال، سواء تحلى بالأعمال، أو تخلى عن الأعمال، في حالة اليقظة والخيال، والتَّنبُّهِ والإغفال، وعند النَّشَطات والفَتَرات (¬٤)، وفي الحياة وبعد الممات، كل ذلك ببركة /٤٢ الشريعة المحمدية الجامعةِ لجميع الخيرات، وبديع البركات.\rوثانيها: أن يكون دائم الأشواق إلى زيارة حبيبه وشفيعه، في أكثر أوقات عمره، بل في جميعه، مُحِباً كَلِفاً هائماً للوصول إلى قُرْبِ تُرب مَضْجِعه، مُسْتَهاماً (¬٥) شَيِّقاً للظَّفَر والفَوْزِ بالدُّنو من جناتِ أعتابِ مَهْجَعِه (¬٦)، فإنه لا مطمع للفوز والنجاة بجزيل الثواب، ومن وَبِيل العقاب، إلا لمن جُبِلَ على حبه من","footnotes":"(¬١) قال شيخ الإسلام: وقد نص الأئمة كأحمد وغيره على أنه لا تجوز الاستعاذة بمخلوق، لأنها التجاء واعتصام وتحرز، وهذا لا يكون إلا لله. تيسير العزيز الحميد ص ٢١٣.\r(¬٢) عن الابدال. انظر مجمع الزاوئد ١٠/ ٦٢.\r(¬٣) رجل خليق ومختلق: حسن الخُلُق. لسان العرب (خلق) ١٠/ ٨٦.\r(¬٤) فتر: سكن بعد حِدَّة، ولان بعد شدة. القاموس (فتر) ص ٤٥٤.\r(¬٥) يقال: قلب مُسْتَهَام: هائم، والهُيام: كالجنون من العشق. القاموس (هيم) ص ١١٧٢.\r(¬٦) المهجع: اسم مكان من الهجوع، والهُجُوع: النوم ليلاً. القاموس (هجع) ص ٧٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023231,"book_id":1079,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":157,"body":"العالمين، ولا يُؤْمِن عبد حتى يكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين (¬١)، ومن كان كاملاً في محبته له وغرامه، كانت زورته منتهى قَصْدِه وأقصى مَرامِه، لا ينفك عن التوجه إليه [بذاته] (¬٢) ولا تبرح في برج الأشواق ذاته وصفاته:\rأُحِبُّ رسول الله شوقا وصبوة … لعلي غداً عن حوضه لا أُخلأُ\rأَحِنُّ إلى تقبيلِ مَوْطِئِ نَعْلِهِ … ومن لي بأن أُروى بما منه أظمأُ\rأُعد لأهوال القيامة حُبَّه … وحسبي فلي منه ملاذٌ وملجأ (¬٣)\r\rثمَّ إنَّه يُربِّي شَوْقَه وصبابَته، ويُقوِّي وَجْدَه وخِلابتَه (¬٤)، ويُتَمِّمُ لاعِجَه (¬٥) وشَجْوَه (¬٦)، حتى يبادر إلى أن يَقْصِدَ قَصْدَه، ويَنْحُوَ نَحْوَه، فالشوق إلى لقائه، وطلبُ الوصول إلى فِنائه، من أظهر علامات الإيمان، وأكبر وسائل الفوز يوم الفزع الأكبر بالأمن والأمان.","footnotes":"(¬١) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».\r\r… أخرجه البخاري، في الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان، رقم:١٥، ومسلم، في الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله ﷺ أكثر من الأهل والولد والوالد، رقم:٤٤.\r(¬٢) جاءت الكلمة مرسومة هكذا (نواته) وجعل الناسخ عليها حرف \" ط \" صغير، وهذه عادته في الكلمات التي لم يتمكن من قراءاتها. وماأثبتناه أقرب للسياق.\r(¬٣) ذكر المؤلف قدراً وافراً من الأشعار في مديحه ﷺ، ولم يعزها لأحد، والظن أنها -أوبعضها - له وبعضها الآخر أخذها من مصادر كانت موجودة في عصره، وقد بذلنا جهوداً كبيرة في مراجعة المصادر المتاحة من معاجم اللغة، وكتب الأدب، ودواوين الشعر والمدائح النبوية ولم نجدها.\r(¬٤) الخِلابة من الخَلبْ، وهو سلب الفؤاد من شدة الحب. اللسان (خلب) ١/ ٣٦٤.\r(¬٥) اللاعج: الهوى المُحرِق، يقال: هوى لاعج، لحرقة الفؤاد من الحب. اللسان (لعج) ١/ ٣٥٧.\r(¬٦) الشَّجْو: الهَمُّ والحزن. اللسان (شجو) ١٤/ ٤٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023232,"book_id":1079,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":158,"body":"نبذتُ جميل الصبر في العيش دونه … وقلتُ إلى كم يصبرالكَلِفُ (¬١) المُضْنَى\rيكاد إذا هبت ليثربَ نفحةٌ … يطيرُ لها شوقا ويفنى بِها حُزْنَا\rنأَت دار باغيه، وللقلب لوعة … فياليتنا إذ لم نُعاينه قد زُرْنَا\rنُقْبِّلُ بالأفكار آثار نَعْله … ومَن فاته المحبوبُ حَنَّ إلى المعْنَى\r\rومنها: أنه إذا وفق للمسير، وساعده للنهوض إلى الزيارة التوفيق والتيسير، فليمتط في سيره ظهور العزمات العليَّات، قبل صَهَوات الأرحبيات (¬٢)، وليشمر عن الهمم العالية العزائم دون الدَّنِيَّات، ولْيَسِرْ في ظهورها إلى أشرف الغايات، وأكرم الأمنيات.\rوركبٍ سَرَوْا واللَّيلُ مرخٍ رُواقه (¬٣) … على كل مُغْبِّرالموارد (¬٤) قائمِ\rجدوا عزمات (¬٥) ضاعت الأرض بينها … فصار سراهم في ظهور العزائمِ\rأرَتهم نجوم الليل ما يطلبونه … على عاتق الشِّعْرى (¬٦) وهام النعائم (¬٧)\rفَأَمُّوا حمىً لاينبغي لسواهم … وما أخذتهُم فيه لومةُ لائمِ\r\r/٤٣ ولتكن أوقاته مُسْتغرَقةً في الطاعات والعبادات، وإكثارِ الخيرات والقُرُبات، لاسيما في إكثار الصلاة والتسليم على مَنْ وفَّقه الله للقصد","footnotes":"(¬١) الكَلِفُ: الرجل العاشق. القاموس (كلف) ص ٨٥٠.\r(¬٢) الصَهَوات: جمع صهوة، وهي: مقعد الفارس من الفرس. القاموس (صهو) ص ١٣٠٤. والأرحبيات هي النجائب المنسوبة إلى أرحب، وهي قبيلة من همدان. القاموس (رحب) ص ٨٩.\r(¬٣) الرُّواق من الليل: مُقَدَّمُه وجانبه. القاموس (روق) ص ٨٨٨.\r(¬٤) المَوْرِدَة: الجادَّة. القاموس (ورد) ص ٣٢٥، والمعنى: اشتد غبار طرقهم من سرعة سيرهم.\r(¬٥) العزمات: جمع عَزْمة، وهي: ماعقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله. اللسان (عزم) ١٢/ ٣٩٩.\r(¬٦) الشِّعْرى: كوكب نير يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر … وهما الشِّعْرَيان: العَبُور التي في الجوزاء، والغميصاء التي في الذراع، وعَبَد الشّعْرى العبور طائفةٌ من العرب في الجاهلية. اللسان (شعر) ٤/ ٤١٦.\r(¬٧) النعائم: من منازل القمر. القاموس (نعم) ص ١١٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023233,"book_id":1079,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":159,"body":"إليه، ومن خصَّه الله بإسعاده والوفود عليه، لا تقصر بغير ذلك شِفاهُه، ولا تَفْتُر عن الصلاة والتسليم نواجذُه، وكلما ازداد قُرْباً ودُنُواً، ازداد شوقاً وغراماً وحُنُواً.\rقُرب الدِّيارِ يَهِيجُ شوق الوالِه … لاسيَّما إن لاح نُورُ جمَالِهِ\rوتذكَّرَتْ أرواحنا برواحنا … لمقيلِهَا بالجذع تحت ظلاله\rوسرى النسيم لها فهيج ما بها … وهَفَتْ (¬١) فطامنها [لهيب] وِصاله\rأو بشَّرَ الحادي بأن لاح النَّقا … وبدت على بُعْدٍ رؤوس جبالِهِ\rوبَدَتْ رُبا نَجْدٍ وهبَّت منهُمُ … ريحُ القَبُول (¬٢) تشير عن إقبالِهِ\rفهناك عِيلَ الصَّبْرُ من ذي صَبْوَةٍ … وبدا الذي يُخفيهِ من أحوالِهِ\rويَودُّ راجي القربِ أن لو يشتري … طِيْبَ الوصالِ بنفسِهِ وبِمالِهِ\rمن للمحِبِّ بأن يزور حبيبَهُ … نفساً ولو وهْنَاً لِطَيفِ خيالِهِ\rذاك المنى لو كان يَسمَحُ دهرُنا … ببلوغ ذي الآمل من آماله\rيارب بَلِّغْ مَن يُحِبُّ حبيبه … ياربِّ صلِّ على النبي (¬٣) وآلِهِ\r\rومنها: إذا دنا من حرم المدينة وأعلامها، وقرب من معاينة رباها الكريمة وآكامها، وانتشقَتْ مَعاطِسُه (¬٤) من معاطر أزهارها، وبدأت تبدو للناظرين لوامع أنوارها، وظهرت للسائرين علاماتُ الطيبة وأسبابها، وتراءت للعالمين معالم طيبة وقبابها، فليستحضر هناك وظائفَ تضاعف الخشوع والمهابة، ولْيلزم قلبَه طرائقَ حقائق الخضوع والخشوع والإنابة، وليستبشر ببلوغ المنى، وفروغ العنا، وسبوغ الهنا.","footnotes":"(¬١) هفتْ: أسرعت. القاموس (هفّ) ص ٨٦٢ وطامَنَها: سكَّنها. القاموس (طمن) ص ١٢١٣. وبعدها في الأصل كلمة غير واضحة.\r(¬٢) القبُول: هي ريح الصَّبا. القاموس (قبل) ص ١٠٤٥.\r(¬٣) في الأصل: (النبي الهاشمي وآله). وحذفت الهاشمي لاختلال الوزن بها.\r(¬٤) المَعْطِس والمَعْطَس: الأنف. القاموس (عطس) ص ٥٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023234,"book_id":1079,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":160,"body":"فهي الدِّيار التي طِبُّ (¬١) المحبِّ، له … شوقٌ إليها، وتذكارٌ وإحسانُ\rوأَنَّةٌ وحنينٌ كلما ذُكِرَتْ … ولوعةٌ وشَجَىً منهُ وأحزَانُ\rيهيمُ إن لاح برقٌ أوبَدَت سحراً … نُسيمةٌ طابَ منها الرَّنْدُ (¬٢) والبانُ\rأوطانُ أُنس لها في القلب منزلة … وأهل حي هم في القلب سكان\r\rوليضاعفْ هناك وظائفَ الصلاة والسلام، ويزداد ذلك كلما ازداد قُرْباً من الربا والأعلام، ثم إذا قرب دخولُه، ودنا وصولُه، فليغتسل وليتطيب بأطيب أطيابه،/٤٤ وليلبس أحسن ثيابه.\rأما الغسل: فقياساً على مكة المشرفة؛ لأنها تاليتُها في الحرمة والكرامة والإكرام، ونظيرتهُا في وجوبه للتعظيم والاحترام، وهذا على قول جماهير الأعلام، من أئمة الإسلام، وأما على قول من يقول بأفضلية المدينة (¬٣) وأن محلها أشرف وأعلى، فالغسل عند دخولها أجدر، وأخلق، وأولى.\rوأما لبس ما تهيأ من محاسن الثياب، ومفاخر ما اشتملت عليه العمائم، فلما رُوِّينا من حديث قيس بن عاصم (¬٤):\rأنه لما قدم مع وفده أسرعوا هم بالدخول، وثبت هو حتى أزال تفَثَهُ (¬٥)، وآثار سفره، ولبس ثيابه، وجاء على تُؤَدةٍ ووقار، ثم أتى إلى النبي ﷺ، فرضي","footnotes":"(¬١) الطِّبُّ: علاج الجسم والنَّفس. القاموس (طبب) ص ١٠٨.\r(¬٢) الرَّند: شجرٌ طيب الرائحة، والعود. القاموس (رند) ص ٢٨٤.\r(¬٣) يرى مالك أن المدينة ومسجدها أفضل، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وبعض الصحابة وأكثر المدنيين، وهو أحد الروايتين عن أحمد. التمهيد ٢/ ٢٥٨ وما بعدها، المواهب اللدنية ٤/ ٦٠١ - ٦٠٢.\r(¬٤) قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر المنقري التميمي، قدم في وفد تميم على رسول الله ﷺ سنة تسع فلما رآه قال: «هذا سيد أهل الوبر». وكان عاقلاً حليماً، توفي بحدود ٢٠ هـ. الاستيعاب ٣/ ٣٥٤ رقم: ٢١٦٤، الإصابة ٣/ ٢٤٢ برقم: ٧١٩٦.\r(¬٥) التّفَث: إذهاب الشَّعَث والدَّرَن والوسخ مطلقاً. النهاية (تفث) ١/ ١٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023235,"book_id":1079,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":161,"body":"له ذلك وأثنى عليه بقوله: «إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله تعالى: الحلْمُ والأَنَاة» (¬١)\rوليتجنّب ما يفعله بعض الجهلة والعوام، من التجرُّد عن المخيط تَشبُّهاً بحال الإحرام، فإن ذلك محض الابتداع، ولا نجاة لك إلا في اطِّراحه ولزومِ الاتباع.\rثم إذا انتهى إلى الحرم الكريم، ضاعف وظائف التبجيل والتعظيم، وأطرق مهابة وحياءً ووقاراً، وازداد خشوعاً وخضوعاً واحتقاراً، وليذكر عظيم حرمة المكان، وما خصَّه الله من أكرم السكان، وما منَّ الله تعالى به على النَّازل به من الشرف الباذخ، والعز الشاهق الشامخ، والقدر الرفيع، والصدر الوسيع، والجاه المنيع، وليجتهد أن يقتبس من أنوار هذه الأفكار، ويلتمس بآثار الاعتبار من شرف الديار، وإن لم يَجد من نفسه تَهيُّأً لقبول شيء مما ذكرناه، فذلك دليل على غلبة الهوى، واستيلاء أمور الدنيا، وغفلة القلب عن أمور الحق حتى ضَعُفَت آثار الإيمان، وقلت أنوار الإيقان، ونعوذ بالله من الخذلان.\rوينبغي أن يدعو عند دخوله في أوائل الحرم بما تيسر من الدعوات المناسبة، كأن يقول: بسم الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة","footnotes":"(¬١) جزء من حديث طويل عن أبي سعيد الخدري في وفد بني عبدالقيس.\r\rأخرجه مسلم، في الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين، رقم:٢٥.\rقال الحافظ يعدد وفد بني عبد القيس: ومنهم المنذر بن عائذ وهو الأشج، وذكر صاحب المفهم أربعة أشخاص كل منهم قيل عنه بأنه هو صاحب القصة، ومنهم قيس ولكنه رجح كون صاحب القصة هو المنذر. المفهم لما أشكل من تلخيص ١/ ١٧٨.\rوقيس الذي ذكره المؤلف من بني تميم، والذي في صحيح مسلم أن الوفد وفد عبد القيس فعلى هذا يكون المؤلف قد وهم. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023236,"book_id":1079,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":162,"body":"إلا بالله، حسبي الله، وما توفيقي إلا بالله، اللهم إن هذا حرم رسولك ﷺ ونبيك وصفيك الذي حرَّمه ودعا فيه من الخير بِمثْلَيْ ما دعا به إبراهيم خليلك في حرم بيتك العتيق، وإني أسألك ياذا الجلال والإكرام أن تصلي وتسلم على ساكنه محمد عبدك ونبيك صلاة وتسليماً دائمَيْن بدوامك، وأن تَمُنَّ عليَّ بالنيل من بركاته وخيراته، وأن تعطيني من فضلك المؤمِّنِ من عذابك وسخطِك في الدينا والآخرة، وأن تجعلني من أوليائك وأهل طاعتك، وأن توفقني مادمت فيه لحسن الأدب في طاعتك وزيارة رسولك ﷺ ومِنْ فِعْلِ الخيرات، كما مننت به على أوليائك وأحبابك، إنك على كل شيء قدير.\rاللهم/٤٥ صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك ونبيك ومحبوبك، صلاةً تكون لك رضاءً، ولحقه أداء، وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وسَلِّم تسليماً كثيراً (¬١).\rومنها: إذا شاهد المدينة الشريفة وعمائرها، وعاين القبة المنيفة ومنائرها، فمن أدب المحب المشتاق، ودأب العاشق التواق، أن يبادر إلى النزول عن مركبه (¬٢)، ويسابق على قدميه، إلى الحلول بباب الحبيب وعتَبِه، مع لزوم الإطراق، والخوف عند الوصال من هجوم الفراق، هذا في شأن الرجال.","footnotes":"(¬١) هذه الصيغة فيها بعد عن السنة، والأولى أن يلتزم المسلم بماورد في الحديث الصحيح عن أبي حميد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك».\r… أخرجه مسلم، في صلاة المسافرين وقصرها، باب مايقول إذا دخل المسجد، رقم:٧١٣.\r… وأخرجه أبو داود، في الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد، رقم:٤٦٦،١/ ٣٧٣. وزاد في الدخول: فليسلم على النبي ﷺ، ثم ليقل: اللهم افتح لي … .\r(¬٢) هذا مما لادليل عليه من الكتاب ولامن السنة ولامن عمل الصحابة، ولم يثبت عن أحد من السلف البتّة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023237,"book_id":1079,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":163,"body":"و أما النساء فلا يليق إلا بكل جلالة (¬١) عارية عن الجمال، فإنه لا بأس بها في فعله؛ تواضعاً لرسول الله ﷺ وإجلالاً، وإذا أُمِنَتِ الفتنةُ كما ذكرناه، وإلا فلا، لا.\rوكيف لا يسعى المؤمن المحب المشتاق، ولو على الآماق (¬٢) والأحداق (¬٣).؟!.\rوَلَوْ قَدَرْتُ عَلَى الإِتْيَانِ زُرْتُكُمُ … سَحْباً عَلَى الوَجْهِ، بَلْ مَشْياً على الرَّأْسِ\rوقد أحسن القائل إسماعيل بن محمد الدهان (¬٤) صاحبُ الجوهري (¬٥) وتلميذُه:\rأَتَيْتُكَ زَائِراً وَوَدِدْتُ أَنِّي … جَعَلْتُ سَوَادَ عَيْنِي أَمْتَطِيهِ\rوَمَالِي لا أَسِير عَلَى المَآقِي … إِلى قَبْرٍ رَسُولُ اللهِ فِيهِ (¬٦)\rوقال الدهان أيضاً:\rأَيَا خَيْرَ مَبْعُوثٍ إِلى خَيْرِ أُمَّةٍ … نَصَحْتَ وَأَبْلَغْتَ الرِّسَالَةَ والوَحْيَا\rفَلَوْ كَانَ في الإِمْكَانِ سَعْيٌ بِمُقْلَتِي … إِلَيْكَ رَسُولَ اللهِ أَنْصَبْتُهَا سَعْيَا (¬٧)","footnotes":"(¬١) الجُلالة والجليلة: الأنثى العظيمة. اللسان (جلل) ١١/ ١١٦.\r(¬٢) الآماق جمع: مُوق، وهو: طرف العين مما يلي الأنف. القاموس (مأق) ص ٩٢٢.\r(¬٣) الأحداق جمع: حَدَقة، وهي: سواد العين. القاموس (حدق) ص ٨٧٢.\r(¬٤) إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان أبو محمد النيسابوري، أنفق ماله في الأدب، وبرع في علم اللغة، والنحو والعروض، أخذ عن إسماعيل بن حماد وأكثر عنه. معجم الأدباء لياقوت ٢/ ٣١٠.\r(¬٥) الجوهري هو: إسماعيل بن حماد أبو نصر اللغوي الأديب، أول من حاول الطيران، ومات في تجربته سنة: ٣٩٣ هـ. معجم الأدباء لياقوت الحموي ٢/ ٢٠٥ - برقم:٢٤٠، الأعلام للزركلي ١/ ٣١٣.\r(¬٦) معجم الأدباء لياقوت ٢/ ٣١١ ببعض الاختلاف في الألفاظ. وانظر: المواهب اللدنية ٤/ ٥٧٧.\r(¬٧) معجم الأدباء ٢/ ٣١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023238,"book_id":1079,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":164,"body":"ويذكر عن أستاذه وشيخه أبي نصر إسماعيل بن حماد (¬١) أنه لما شاهد المدينة المُقدَّسة من بعد بادر إلى النزول عن الكُور (¬٢) مُترجِلاً، وأنشد:\rوَلَما رَأَيْنَا رَسْمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا … فُؤَاداً لِعِرْفَانِ الرَسُومِ ولا لُبَّا\rنزلْنَا عَنِ الأَكْوَارِ نَمْشِي مَهَابةً … لِمَنْ حَلَّ فِيهِ أَنْ نُلِمَّ بِهِ رَكْبَا (¬٣)\rوكانت الملوك وعظماء الدول وكبراء الملة الحنفية، كلٌّ منهم كان يفعل ذلك إذا فاز بالحضور هنالك؛ رجاء لحصول الرفعة الباقية، وتأميلاً للحلول في المنزلة السامية الراقية، وأداء لحق النبي الكريم، من رسوم الإجلال والتعظيم، وليسرد حينئذ وظيفة الصلاة والتسليم، وكلما لمح عَلَماً من تلك الأعلام، يستحضر من شرائط الإجلال والإعظام، ما يليق بذلك المقام، ويراعي كلَّ مكان بحسبه حق الرِّعاء، ويأتي بما يليق به من الذكر والدعاء.\rوإن أمكنه أن يدخل/٤٦ المدينة حافياً، كان ذلك من الأدب وإن لم يكن كافياً، ولا لِحقِّ التَّعظيم وافياً، لكن كان شاهدَ صِدْقٍ على الخشوع والانكسار، والخضوع والافتقار، نعم إذا شك في تلوث رجله، فلا بأس عند دخول المسجد تجديد غسلها؛ ليطمئن قلبه، ويَسُدَّ على الشيطان طُرُقَ الوساوس وسُبُلَها من أصلها. ثم من سماع كلام محبوبهم، وفيه غاية مطلوبهم (¬٤).\rومنها: شِدَّةُ المبالغة في اتِّباع السنة والاقتداءِ بما صحَّ عن رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) هو الجوهري، وقد تقدمت ترجمته آنفاً.\r(¬٢) الكور: الرَّحْل. القاموس (كور) ص ٤٧٢.\r(¬٣) الشفا للقاضي عياض ٢/ ٦٢١، المواهب للقسطلاني ٤/ ٥٧٥، باختلاف في بعض الألفاظ، وهذان البيتان من قصيدة للوزير ابن عبيد الله محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن الحي الحكيم اللخمي. كما ذكر ابن الرشيد.\r(¬٤) هكذا جاءت هاتان الجملتان (ثم من سماع كلام محبوبهم، وفيه غاية مطلوبهم) وليس لهما-كما ترى- علاقة بما قبلهما ولا بما سيأتي بعدهما، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023239,"book_id":1079,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":165,"body":"فعله، فإن في ذلك دليلاً على طاعته وطاعة المحبوب، غير أن محبته والانقيادَ لأمر المحبوب، وإيثارَه على مراد الحِبِّ (¬١)، من أعظم دلائل المحبة، بل ينبغي أن يتحد مراد المحب والمحبوب.\rوالمحبون ثلاثة: منهم من يريد من المحبوب، ومنهم من يريد المحبوب، ومنهم من يريد مراد المحبوب مع إرادته المحبوب، وهذا أعلى أقسام المحبة، وهذا إنما يحصل بكمال المبالغة (¬٢)، قال تعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ (¬٣). فجعل سبحانه متابعةَ (¬٤) رسولِه سبباً لمحبتهم له، وكونُ العبد محبوباً لله أعلى من كونه مُحِباً له، فليس الشأن أن تُحِبَّ اللهَ، ولكن الشأن أن يُحِبَّك اللهُ.\rومنها: أن لايخل بشيء من ما أمكنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والغضبِ عند انهتاك شيء من حُرَمِه، وتضييع شيء من حقوقه ﷺ، فإن من علامات المحبة غيرة المُحِبِّ لمحبوبه، وعلى محبوبه، والغَيرةُ له: أن يكره ما يكره، ويَغَارَ إذا عُصِي مَحْبُوبُه، فهذه غَيْرةُ المُحِبِّ، وأقوى الناس دِيناً أعظمُهم غَيْرة، وإذا خلا قلب المؤمن من الغَيْرة لله تعالى ولرسوله ﷺ، فهو من المحبة أخلى وأخلى، وإن زعم المحبةَ فهو كاذب.\rوكلُّ من ادَّعى محبةَ محبوب من سائر الناس، وهو يرى غيره يهتك حرمة محبوبه، ويسعى في أذاه ومساخطه، ويَستخِفُّ بأمره، ويستهين بحقِّه، وهو لايغار لذلك، ولا يغلي قلبُه غَيْرةً، فهو كذَّابٌ، بارِدُ الدعوى، فكيف يصح","footnotes":"(¬١) الحِب بالكسر -: المحبوب. القاموس (حبب) ص ٧٠.\r(¬٢) أي: في اتباع السنة والاقتداء بما صحّ عن رسول الله ﷺ فعله، كما تقدم أول هذه الفقرة. ويحتمل أن تكون كلمة (المبالغة) محرّفة عن: المتابعة، والمعنى واضح.\r(¬٣) سورة آل عمران آية:٣١.\r(¬٤) في الأصل: (متابعته).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023240,"book_id":1079,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":166,"body":"لمؤمن محبَّتُه رسول الله ﷺ، وهو لا يَغار عند انهتاك حُرْمَتِه، وتضييع حقوقه؟!.\rوأقلُّ أقسام الغَيْرةِ لله تعالى: أن يغار له من نفسه، وهواه، وشيطانه؛ فيغار لمحبوبه من تفريطه في حقه، وارتكابه لمعصيته، وإذا ترحَّلَتْ هذه الغَيْرة من القلب تَرحَّلَتْ منه المحبة، بل تَرحَّلَ منه الدِّينُ وأنوارُه، وإن بقيت فيه حاله وآثاره، وهذه الغَيْرة هي أصل الجهاد، فلا تفارقك في حضرة هذا السيد الكريم، فإن مفارقتها تؤذن/٤٧ بحرمان عظيم، وخِذلان جسيم.\rقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ، ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (¬١).\rومنها: محبَّةُ المدينة ومنازِلِها وجبالِها التي أثبت لها النبيُّ ﷺ، فإن من علامات المحب محبَّةَ دارِ المحبوب، وبيتِه، والموضعِ الذي حلَّ فيه:\rأمرُّ على الدّيارِ ديارِ ليلى … أُقَبِّلُ ذا الجدار وذا الجدارا\rوما حبُّ الديار شَغَفْنَ قلبي … ولكنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيارا (¬٢)\r\rومنها: مَحبَّةُ أهلِ المدينة وسكانِها، ومَودَّةُ مجاوريها وقُطَّانِها، فإن من علامات المحبة، محبَّة أحبابِ المحبوب وأصحابِه، وإخوانِه، وخَدَمِه، وجيرانهِ، وما يتعلق به من جميع شانه:\rيشتاقُ واديها، ولولا حُبُّكُمْ … ماشَاقَهُ وادٍ زَهَتْ أزهارُهُ\rومنها: انشراحُ الصَّدْر، ودوامُ السرور، واستمرارُ الفرح لمجاورة هذا النبي الكريم، ومُساكَنَةِ مَنْ خصَّه الله تعالى بالخِلَّة والتعظيم، فإن من علامات","footnotes":"(¬١) سورة المائدة آية: ٥٤.\r(¬٢) البيتان لقيس بن معاذ (مجنون ليلى)، وهما في خزانة الأدب ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023241,"book_id":1079,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":167,"body":"المحبة ذهابَ الهموم والأحزان، عند رؤية المحبوب وازدياره، وزوالَ الغموم والأشجان، عند الاقتراب والحلول بمنزله ودياره.\rومنها: المبادرة إلى بذل ما عَزَّ عليه بَذْلُه من المال، و صَرْفِه إلى من هو أحوج إليه من ذوي العيال، فإن من علامات المحبة بَذْلَ المحب في رضى محبوبه ما أحبه، بل ما يقدر عليه مما يبخل به بدون المحبة.\rقال العلماء: وللمحبة في هذا ثلاثة أحوال:\rأحدها: أن يبذله وهو عليه شاقٌّ كَلِفٌ وهذا في ابتداء الأمر، فإذا قويت المحبة بذله رضاً وتطوعاً، فإذا تمكنَتْ من القلب غايةَ التمكُّنِ بذلَه سؤالاً وتَضرُّعاً، حتى كأنه يأخذه من المحبوب، فيبلغ به ذلك إلى أن يبذل نفسه دون محبوبه، كما كانت الصحابة ﵃ يَقُونَ رسولَ الله ﷺ، في الحرب بنفوسهم حتى يُصْرَعُوا حولَه، ولقد أحسن القائل:\rولي فؤادٌ إذا لَحَّ الغرامُ به … هَامَ اشتياقاً إلى لقيا معذِّبِهِ\rيفديكَ بالنَّفْس صَبٌّ لو يكونُ له … أعزُّ من نَفْسِه شيءٌ فَدَاكَ بِهِ\r\rومن آثر المحبوب بنفسه، فهو له بماله أشدُّ إيثاراً.\rومنها: إدامة النظر إلى الحجرة الشريفة، قياساً على الكعبة المعُظَّمة شرَّفَها الله تعالى،/٤٨ فإن النظر إلى الكعبة عبادة، كما جاء في الحديث الذي رُوِّيناه من عند\rالنسائي: «ينْزل على هذا البيت في كل يوم وليلة عشرون ومائة رحمة، فَسِتُّون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين» (¬١).\rفينبغي لساكن المدينة أن يديم النظر إلى الحجرة المُقدَّسة (¬٢) إذا كان في","footnotes":"(¬١) موضوع، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١١/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم: ١١٢٤٨، وفي سنده خالد بن يزيد العمري وهو كذاب، ومحمد بن يزيد بن عبدالله: متروك، متهم بالكذب.\r(¬٢) هذا مما لادليل عليه، بل من المغالاة بمكان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023242,"book_id":1079,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":168,"body":"المسجد حاضراً، وإلى القُبَّة الشريفة إذا كان خارجاً ظاهراً (¬١)، وذلك لأن في إدمان النظر إلى البِنَى (¬٢) سراً، وفي إقبال العينين عليه لطيفة، وذلك أن العين بابُ القلب، وهي المُعبِّرةُ عن ضمائره، والكاشفةُ لأستاره، وهي أبلغ في ذلك من اللسان؛ لأن دلالتها حالية بغير اختيار صاحبها، ودلالة اللسان لفظية تابعة لقصده، فترى ناظر المحب يدور مع محبوبه كيف مادار، ويجول معه في النواحي والأقطار، ولقد أحسن القائل حيث قال:\rأَذُودُ سَوامَ (¬٣) الطَّرْف عنكَ ومالَهُ … على أحدٍ إلا عليكَ طريقُ\rبل المحبوب في عين المحب تمثاله، كما في قلبه شخصه ومثاله، فنَظَرُ المحب وَقْفٌ على محبوبه، وفَوْزُه بذلك غايةُ مطلوبه:\rإن تحْجُبوها عن العيونِ فقد … حجبت عيني لها عن البشر\rوقد أجاد الشاعر في مقاله:\rومِنْ عَجَبٍ أَنيِّ أحِنُّ إليهِمُ … وأسألُ عنهم مَنْ رآهُمْ وهُمْ معي\rوتطلُبهم عيني وهم في سَوادِهَا … ويشتاقُهم قلبي وهم بين أَضْلُعِي\rومنها: أن لا يقع نَظَرُه إلى الحجرة الشريفة سُدَى، ولا يَطْرُقَ سَمْعَه شيءٌ من ذكر أحواله وأخباره المنيفة على غير هدى، بل يكون بحيث يغلب عليه سلطان المحبة في الحالتين، ويستولي على بشريته إذعانُ المهابة في الصورتين، ويَتحلَّى بِحِلَى (¬٤) المحبين من ارتياعهم (¬٥) عند النظر، ولا ينحلُّ عما يعتريهم من التغيُّرِ عند استماع الخبر، ولا سيما إذا كانت الرؤية فُجاءَةً،","footnotes":"(¬١) هذا مما لادليل عليه.\r(¬٢) البِنَى: البناء. اللسان (بني) ١٤/ ٩٣.\r(¬٣) الذَّوْدُ: الدَّفْعُ، وأسام إليه ببصره، رماه به. القاموس (ذود) ص ٢٨١ و (سوم) ص ١١٢٥.\r(¬٤) الحِلْية: الصِّفَة، والجمع: حِلَى وحُلَى. القاموس مع التعليق عليه. (حلي) ص ١٢٧٦.\r(¬٥) أي: توقُّفهم وتحيُّرهم. القاموس (ريع) ص ٧٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023243,"book_id":1079,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":169,"body":"والاطِّلاعُ بغتة، كما قال الشاعر (¬١):\rوما هو إلا أن أراها فُجَاءَةً … فأسقطَ حتى ما أكاد أجيبُ\rفأرجعَ عن رَأْيِ الذي كان أولاً … وأذكرَ ما أعدَدْت حينَ تغيبُ\r\rوكثير من المحبين اضطربوا عند سماع اسم المحبوب، وتَغيَّروا وبُهِتوا، وارتاعوا وتَحيَّروا، وقد رُوِّينا عن جماعة من الصحابة والتابعين ﵃ أنهم إذا ذكر/٤٩ رسول الله ﷺ اختطف لونهم، وارتعدت فرائصهم، وتغيرت أحوالهم (¬٢).\rوفي نحو ذلك يقول القائل:\rوداع دعا إذ نحن بالخَيْفِ من منى … فهيَّجَ أشجان الفؤاد وما يَدْرِي\rدعا باسم ليلى غَيْرَها فكأنَّما … أطار بِلُبِّي طائراً كان في صَدْرِي (¬٣)\rإذا دخل المدينة، فالأدب أن يبدأ بالزيارة والصلاةِ (¬٤) في المسجد قبل التعريج على أمرٍ من الأمور، أو شيءٍ هو إلى علاجه ومباشرته غيرُ مضطر ولا مضرور، وكلما مَرَّ في عمرانه، ونَظَرُه (¬٥) إلى أبنيته وجدرانه يستحضر بها تلك الربوع والجدران، وسط تلك الأماكن الكريمات، والمعالم العاليات، والبَنِيَّات السَنِيَّات، ويستحضر أنها ديارُ تلك الأخيار، وآثارُ تلك الأبرار، وأن الله ﷿ بفضله العميم، قد مَنَّ عليه بوصوله إليه، فَيُفِيضُ فرحاً شوائق العَبرات، ويزيد طرباً إذا نظر إلى تلك الغَبرات:\rأيها المغرمُ المشُوقُ هنيئاً … ما أنالُوكَ من لذيذ التلاق","footnotes":"(¬١) الشاعر: جميل بن معْمر، وفي رواية أخرى: فأبهت حتى ما أكاد أراها.\r(¬٢) ممن يروى عنه ذلك أمير المؤمنين عمر، وابنه عبد الله، وأنس بن مالك- ﵃ وغيرهم. انظر: حياة الصحابة للكاندهلوي ٢/ ٢٧٩.\r(¬٣) ديوان قيس ص ٣٣. وفي الأصل: (أطار بليلى) وهو تصحيف.\r(¬٤) الأفضل البدء بالصلاة في المسجد قبل السلام على النبي ﷺ وصاحبيه.\r(¬٥) أي: ومَرَّ نَظَرُه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023244,"book_id":1079,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":170,"body":"قل لعينيكَ تَهملانِ سروراً … طالَ ما أسعداكَ يوم الفراق\rواجمع الوَجْد والسرور ابتهاجاً … وجميعَ الأشجانِ والأشواقِ\rوأْمُرِ العينَ أن تَفِيضَ انهمالاً … وتُوالي بدمعها المِهرَاقِ\rهذه دارهمُ وأنت محبٌّ … ما بقاء الدموع في الآماق؟ (¬١)\r\rوليذكر أن هذه البلدة التي اختارها الله تعالى محلاً لحبيبه وخليله، وحفَّها من خير الدنيا والآخرة بكثيره وقليله، وحقيره وجليله، وليتأمَّلْ في كثرة ألقابها وأسمائها، الدالة على إعلائها على البلدان وإسمائها، وأنَّ أرضَها مواطئُ أقدام سيد المرسلين، ومواطن الأعلام من آله المبجلين، وأصحابه المحجلين.\rوعند دخوله من باب البلد يقول: بسم الله، ماشاء الله، لاقوة إلا بالله، ﴿رَبِّ أَدْخِلْني مُدْخَلَ صِدْقٍ، وَأَخْرِجْني مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ ليِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً﴾ (¬٢) حسبي الله، آمنت بالله، توكلت على الله، لاحول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخْرُجْه بَطَراً ولا أَشَراً ولا رياءً ولا سُمْعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. لايفوته ذلك؛ فإنا رُوِّينا من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: /٥٠ «من قال ذلك في مسيره إلى المسجد، وَكَّلَ الله تعالى به سبعين ألف ملك يستغفرون له، ويقبل الله تعالى عليه بوجهه» (¬٣).","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لمحمد كبريت ١/ ١٦٨.\r(¬٢) سورة الإسراء آية:٨٠.\r(¬٣) مسند أحمد ٣/ ٢١ و ابن ماجه ١/ ٢٥٦ رقم: ٧٧٨ وفي الزوائد هذا إسناد مسلسل بالضعفاء ورواه ابن خزيمه من طريق فضيل بن مرزوق، وقال ابن أبي حاتم الموقوف أشبه. العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٨٤، وانظر ميزان الاعتدال ٤/ ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023245,"book_id":1079,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":171,"body":"ثم يلتزم الأدبَ والوقار، والحياءَ والسكينة، والهيبة والخشوع، والصدقَ في ممشاه، إلى أن ينتهي إلى المسجد المُقدَّس، والمرقد المُطهَّر، صلَّى اللهُ على ساكنه وسلَّم.\rومنها: أنه إذا وقع نَظرُه على جدار المسجد المُقدَّس النبوي، وشَرُفَ بصره بالنظر إلى أركان الحرم المحمدي، والبيتِ الشريف الجنَاب، والمحل المُنِيف القِباب، فليستحضر أنه في مَهْبِط أبي الفتوح جبريلَ ﵊، ومَنْزِل أبي الغنائم (¬١) ميكائيلَ ﵇، والموضعِ الذي خصه الله تعالى بالوحي، والتنزيل، فيزداد خشوعه وحياؤه وخضوعه بحسب المقام، ومقتضى المحل الذي ترتعد دونه الأقدام، ويجتهد أن يوفق للوفاء بحق التعظيم والقيام، وهاهنا يَبِينُ على السالكين والطالبين، والعارفين والمحبين، آثارُ الإيمان، وأنوارُ الإيقان، وشواهدُ المحبة والعرفان، ويظهر على القوالب والقلوب علاماتُ الكمال، ويبدو على نفائس الأنفاس والنفوس محاسنُ الأحوال.\rفإذا أراد الدخول في المسجد، فليقف هناك هنيهة كالمستأذن المتأدب، راغباً إلى الله تعالى ضارعاً أن يوفقه للأدب اللائق بالمكان، وينشر له إقامة رسوم الخشوع والخضوع بحسب الإمكان، فإذا صار حاضر القلب، مجموع الهمِّ، متفرغ البال، صافي الضمير، مقبلاً بكليته على ما هو بصَدَدِه، يُقدِّم رِجْلَه اليمنى لدخول المسجد (¬٢)، ويقول: بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة","footnotes":"(¬١) لم أجد مستنداً يدل على إطلاق (أبي الفتوح) على جبريل و (أبي الغنائم) على ميكائيل، اللهم إلا إذا كان المؤلف يقصد أن جبريل ﵇ يقذف في قلوب الكفار الرعب مما يسبب في نصر المسلمين وفتحهم لحصونهم، كما في قصة بني قريظة. وأن ميكائيل مكلف بالأرزاق، فكناهم بما كناهم به لذلك. والله أعلم.\r(¬٢) انظر أحاديث دخول المسجد في سنن ابن ماجه بالأرقام:٧٧١ - ٧٧٢ - ٧٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023246,"book_id":1079,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":172,"body":"إلا بالله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك وسَلِّم تسليماً كثيراً، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، رَبِّ وفِّقْني وسدِّدْني وأصلحني، وأَعِنّي على ما يرضيك عَنِّي، وعلى اغتنام هذه القُرُبات، وَمُنَّ عليَّ بِحُسْنِ الأدب في هذا المقام العظيم، وبالتسديد في هذه البقاع المُقدَّسة.\rفإذا صار في المسجد نوى الاعتكافَ مدة لُبْثِه في المسجد، فإن في ذلك ثواباً عظيماً، ويَغفُل عنه كثيرٌ من الناس ولا ينبغي تفويته، وإن لم يقل به بعض الأئمة (¬١) وليفعل ذلْك على مذهب مَن يراه.\rثم ليتوجَّهْ إلى الروضة المقدسة غاضّاً طَرْفَه، هاضّاً عِطْفَه (¬٢)، ملازماً للهيبة والوقار، ملابساً للخشية والانكسار والخضوع والافتقار، متجنباً عن شغل الحواسِّ بشيء من الظواهر، متنحياً عن الالتفات لِلَقْطِ الخرز عند معدن الجواهر.\rثم ليقف في مُصلَّى النبي ﷺ /٥١، ويصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين خاشياً خاشعاً، خادياً (¬٣) خاضعاً، ولنعمة الله تعالى عليه ذاكراً، وعلى ما منحه من هذه الموهبة السنية شاكراً.\rفإذا فرغ من صلاته توجَّه إلى الله سبحانه بقلبٍ عَقُول، ولسان سَؤُول،","footnotes":"(¬١) جمهور العلماء يشترطون الصيام لصحة الاعتكاف، ولذلك أقله عندهم يوم كامل خلافاً للشافعية وبعض العلماء فإنهم يرون جواز الاعتكاف ولو ساعة من نهار أو ليل كما ذكر المؤلف. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٣٣٤.\r(¬٢) أي: ماشياً مشية انكسار، لاوياً عنقه. القاموس (هضض) ص ٦٥٧ و (عطف) ص ٨٣٨.\r(¬٣) خَدَى البعيرُ والفرسُ خَدْياً وخَدَياناً: أسرع. القاموس (خدي) ص ١٢٧٩، والمقصود هنا: يصلي ركعتين خفيفتين مسرعاً فيهما، شريطة أن لاتخرجه السرعة عن حدِّ الإتيان بالأركان، وواجب الاطمئنان، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023247,"book_id":1079,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":173,"body":"ويسأل مهماتِ الآخرةِ والأولى، ويطلب أن يكون قصده للزيارة مرضياً مقبولاً.\rومنها: أن يتوجه من الروضة المُقدَّسة إلى القبر الشريف، مستغيثاً بالله سبحانه مستمنحاً توفيقَه في رعاية الأدب في هذا المقام العظيم ويتقدَّم بأدبٍ ووقارٍ، وتذلُّلٍ وانكسار، حتى يقف تجاه المسمار الفضة (¬١) الذي في جدار الحجرة الشريفة، على أن الناس كانوا إذا وقفوا للسلام على رسول الله ﷺ قبل إدخال الحجرات في المسجد كانوا يستقبلون السارية التي فيها الصندوق، وفوق هذا الصندوق قائم من خشب محدد، وهي لاصقة بحائط الحجرة الغربي، ويستدبرون الروضة وأصطوانة التوبة.\rوروي ذلك عن زين العابدين علي بن حسين بن علي بن أبي طالب (¬٢) رضوان الله عليهم أجمعين، أنه كان إذا جاء يُسلِّم على رسول الله ﷺ وقف على الأصطوانة (¬٣) التي تلي الروضة، ويستقبل السارية التي فيها الصندوق اليوم، فيسلم على رسول الله ﷺ، وعلى أبي بكر وعمر ﵄، ويقول: هاهنا رأس رسول الله ﷺ، فلما أدخل بيت رسول الله ﷺ في المسجد (¬٤) وأدخلت حجرات أزواجه رضوان الله عليهن (¬٥)؛ وقف الناس مما","footnotes":"(¬١) يذكر المؤرخون أن المسمار المذكور استبدل بالكوكب الدري، وهو: قطعة من الماس كبيرة في قدر بيضة الحمام موضوعة في لوح من الذهب، مزين بأحجار نفيسة من الماس، وياقوت وزمرد حولها. أهداها السلطان أحمد خان العثماني. تحقيق النصرة مع الحاشية ص ١٠٨.\r(¬٢) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين الإمام المعروف، ولد سنة ٣٨ هـ، وتوفي سنة ٩٤ هـ. الطبقات الكبرى ٥/ ٢١١، حلية الأولياء ٣/ ١٣٣، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٨٦.\r(¬٣) كذا في الأصل بالصاد، وليس في كتب اللغة سوى: أسطوانة، بالسين.\r(¬٤) قام بإدخال الحجرة ووضع الحاجز من سقف المسجد إلى الأرض من جميع جهاتها عمر ابن عبدالعزيز ﵀. الدرة الثمينة ص ٢١٤، وفاء الوفا ٢/ ٥٤٠ - ٥٥٠.\r(¬٥) أدخل باقي الحجرات في المسجد في عهد عمر بن عبد العزيز على المدينة للوليد بن عبد الملك الذي كلفه بتوسعة الحرم والتعويض لمن حوله من أهل البيوت، فأدخلت الحجرات الشريفة في ذلك. وفاء الوفا للسمهودي ٢/ ٥٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023248,"book_id":1079,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":174,"body":"يلي وجه رسول الله واستدبروا القبلة للسلام عليه صلوات الله عليه، وأشراف المدينة -الذين هم ولاتها اليوم (¬١) -يجمعون بين الموقفين، فيقفون فيهما جميعاً، فكلُّ من دخل منهم للزيارة تقدم أمامه أحد (¬٢) كبراء المؤذنين رافعاً عقيرته (¬٣) بالسلام على رسول الله ﷺ\rفي الموقف الأول، ويُغَرِّدُ بِفَصْلٍ حَسَنٍ من أنواع التسليم هنالك، ثم يتقدم والشريفُ وحَفَدتُه وراءَه حتى يقف به موقفَ الناس اليوم، مستقبلاً للقبر، مستدبراً للقبلة، مُغرِّداً بالصلاة والتسليم، ثم ينتهي بهم إلى محاذاة ضريحي الشيخين، ضجيعَيْ رسولِ الله ورضي عنهما، فيقف بهم هنالك وهو يُغرِّد بالتسليم عليهما، والثناء اللائق بجلال قدرهما، والتقريظ العَليِّ بِأَعْدَلِ شعار السنة، والتنويه المُعْلِم باحتبائهم من حبهما (¬٤) بأقوى حُبَّة (¬٥).\rوهذا من محاسن هذا الشريفِ المتولي في زماننا وجمالِ مناصبه/٥٢ ومفاخره، التي تلوح رتبها على مناكب مناقبه.\rثم يرجع بهم مزورهم إلى محاذاة القبر الشريف، ويرفع عقيرتَه بالدعوات المأثورة وغيرها من مهماتهم، جعل الله ذلك شعاراً سرمداً باقياً، وللمستعين به إلى مراقي السنة النبوية راقياً.","footnotes":"(¬١) بدأ المؤلف كتابه كما ذكر سنة ٧٨٢ هـ، والأسرة التي كانت حاكمة في تلك الفترة هي (آل مهنا الحسينيين)، وفي سنة ٧٨٢ كان المتولي هو عطية بن منصور آل مهنا. التحفة اللطيفة ٢/ ١٧٩.\r(¬٢) في الأصل: (إحدى)، والصواب ماأثبتناه.\r(¬٣) أي: صوته، والعقيرة: صوت المغني والباكي والقارئ. القاموس (عقر) ص ٤٤٣.\r(¬٤) أي: بدنوهم منه واختصاصهم به. القاموس (حبو) ص ١٢٧٢.\r(¬٥) الحُبَّة -بالضم -: المحبوب. القاموس (حبب) ص ٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023249,"book_id":1079,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":175,"body":"ويستقبل الزائر المذكور جدار الحجرة الشريفة عند محاذاة تمام أربع أذرع من رأس القبر بعيداً، ويجعل القنديل على رأسه، ناظراً إلى أسفل ما يستقبل من جدار الحجرة الشريفة، ملتزماً للحياء والأدب التام في ظاهره وباطنه، وليتلبس بالخشوع والهيبة والإجلال، ويستحضر قول القائل، وقد أحسن في المقال:\rوما تَزَيَّدْتُ (¬١) جزاءً من مهابَتكُم … إلا تَزَيَّدْتُ (¬٢) من عِيِّي ومن بَكَمِى\rكناظِرِ الشمسِ يرعاها بناظِرِه … تراه من كثرةِ الأنوارِ في ألمِ\r\rثم يسلم ولا يرفع صوته ولا يخفيه، بل يقتصد، ويقول (¬٣)\r: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، وليذكر من العبارات التي اختارها السادة الكبراء وأنت فلَكَ الخيارُ فيما تختار من ذلك.\rونقول: فمن ذلك: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، يقول ذلك ثلاث مرات، ثم يقول إن شاء: السلام عليك يا رسول رب العالمين، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا خير الخلق أجمعين، السلام عليك يا من بُعِثَ رحمةً للعالمين، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا حرز الأُمِّيين، السلام عليك يا شفيع المذنبين، السلام عليك يا قائد الغُرِّ المُحجَّلِين، السلام عليك يا خير النبيين، السلام عليك يا طه، السلام عليك يا يس، السلام عليك يا حبيب قلوب العارفين، السلام","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل.\r(¬٢) كذا في الأصل.\r(¬٣) هذه الصيغ في بعضها غلو.\r\rولقد كره الإمام مالك ﵀ أن يطيل الرجل القيام والدعاء عند قبر النبي صلى الله … عليه وسلم؛ لأن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك. ينظر الصارم المنكي ص ٣٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023250,"book_id":1079,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":176,"body":"عليك يا من نزل عليه الروحُ الأمين، السلام عليك يا من أُيِّد بروح القدس ونُصر بالملائكة المُقرَّبين، السلام عليك يا صاحب المقام المحمود، السلام عليك يا رسول المَلِكِ المعبود، السلام عليك يا بشير، السلام عليك يا نذير، السلام عليك يا من هو السراج المنير، السلام عليك يا من أتى بالهدى والبيان، السلام عليك يا من أُنزل عليه القرآن، السلام عليك يا رسول المَلِكِ الدَّيَّان، المبعوث إلى الإنس والجان، السلام عليك يا هادي الخلق إلى الصراط المستقيم، السلام عليك يا من وصفه الله الكريم، بقوله تعالى:\r/٥٣ ﴿وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (¬١)، وبقوله ﷿: ﴿بِالمُؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ﴾ (¬٢)، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا خليل الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أكرم الخلق على الله، السلام عليك يا صاحب البركات الظاهرات، السلام عليك يا صاحب المعجزات الباهرات، السلام عليك يا من انشق له القمر، السلام عليك يا من سَلَّمَ عليه الحَجَر، السلام عليك يا من أذعنت لدعوته الشَّجَر، السلام عليك يا من سبح الحصا في يده، السلام عليك يا من حَنَّ الجذع إليه، السلام عليك يا من أمر اللهُ بطاعته وبالصَّلاة والسلام عليه، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك وعلى سائر النبيين والمرسلين والملائكة المقربين، وأزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، وأصحابك (¬٣) والتابعين، والصديقين والشهداء والصالحين أجمعين، كثيراً دائماً أبداً، كما يحب ربُّنا ويرضى، وكما تحب وترضى.\rاللهم إنا نُشْهِدُك أنه ﷺ بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وأقام","footnotes":"(¬١) سورة القلم آية:٤.\r(¬٢) سورة التوبة آية:١٢٨.\r(¬٣) في الأصل: (وأصحابه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023251,"book_id":1079,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":177,"body":"الحجة، وأوضح المَحَجَّة، وجاهد في سبيلك، وأظهر دينك، ودعا إليك، فجزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين أفضل ما جَزَى نبياً عن قومه، ورسولاً عن أمته، اللهم وآته الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة العالية، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته.\rثم يقول: الصلاة والسلام الأَتمَّان الأكملان عليك يا رسول الله. ثم يقول: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول: ﴿إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وِسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (¬١).\rلبيك اللهم وسعديك، صلوات الله البَرِّ الرحيم، والملائكةِ المُقرَّبين، والنبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، ما سَبَّحَ لك من شيء يا رب العالمين، عليك يا سيد المرسلين، وحبيبَ رب العالمين، اللهم صَلِّ عليه وعلى آله، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، عدد خلقك، ورضاءَ نفسك، وَزِنَةَ عرشك، ومنتهى رحمتك، ومِداد كلماتك، ومبلغ رضاك، اللهم اغفر لأصحاب نبيك أجمعين من المهاجرين والأنصار، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمَانِ وَلا تَجْعَل فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِين آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ﴾ (¬٢).\rاللهم إن هذا عبدُك ورسولك ونَبِيُّك وحبيبك، وصَفِيُّك، الذي أرسلتَه رحمةً للعالمين، وأرسلتَه شاهداً ومُبشِّراً ونذيراً، وداعياً إليك بإذنك وسراجاً منيراً، وإني أشهدك يا رب وأشهده في هذا المقام، أنيِّ أشهد أن لا /٥٤ إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك، ورسولك، وأن جميع ما جاء به من عندك حَقٌّ وصِدْق، كما جاء عنك، وكما أخبر به رسولُك ﷺ، على مُرادك","footnotes":"(¬١) سورة الأحزاب آية:٥٦.\r(¬٢) سورة الحشر آية: ١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023252,"book_id":1079,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":178,"body":"ومُراد رسولك ﷺ، وأقول كما أمرتني وكما بلغنا عنك: ﴿آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنزلَ إلَيْنَا وَمَا أُنزلَ إلى إبْرَاهِيمَ وَإسمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِم لا نُفرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْهُم وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (¬١)، ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أنزلْتَ واتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (¬٢) آمنت بالله، وملائكته، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليوم الآخر، وبالقَدَرِ خيره وشره، اللهم فَثبِّتْني على ذلك، وعلى ما تحب وترضى، كما تحب وترضى، وأَحْيِنا على سُنَّتِه، وأَمِتْنا على سُنَّتِه، وابْعَثْنا على ذلك، ولا تَحُلْ بيننا وبينه في الدنيا والآخرة، ولا تَرُدَّنا على أعقابنا و ﴿لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ﴾ (¬٣).\rثم يقول: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً﴾ (¬٤). وقد مَنَّ الله تعالى عليَّ ووفقني وهداني وحملني، وكفاني وحفظني، ورعاني حتى وَصَّلني إلى حضرتك، ومَنَّ عليَّ بمشاهدتك، وقد فارقتُ الأوطانَ والأهلين، وركِبْتُ من المَشَاقِّ ما بلغ مِنِّي البِلَغِين (¬٥)، وقطَعْتُ المراحل، وأنصَبْتُ الرواحل، وقد أتيتك مذنباً مسيئاً، خائفاً خاشياً وجلاً، قد أثقلت ظهري الذنوب والأوزار، وعجَزْتُ عن سَيِّئَات نفسي وغلبَتْ عليَّ","footnotes":"(¬١) سورة البقرة آية: ١٣٦.\r(¬٢) سورة آل عمران آية: ٥٣.\r(¬٣) سورة آل عمران آية: ٨.\r(¬٤) سورة النساء آية: ٦٤.\r(¬٥) جاء في قول عائشة ﵂ لعلي ﵁ يوم الجمل: قد بلغت منا البلغين قال ابن الأثير: يروى بكسر الباء وضمها مع فتح اللام، وهو مثل، معناه: قد بلغت منا كلَّ مَبلغ. النهاية (بلغ) ١/ ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023253,"book_id":1079,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":179,"body":"الأقدار، وقد ظلَمْتُ نفسي ظلماً كثيراً، وأتيت بجهلي وغفلتي أمراً كبيراً، وهذا كلام رب العالمين، وأنت شفيع المذنبين، وهو الفَعَّال لما يشاء التواب الرحيم، وأنت الشافع المُشَّفعُ المقبولُ الوجيهُ النبيُّ الكريم، وقد أتيتك معترفاً بخطئي، مُقِّراً بذنبي، مُتوسِّلاً (¬١) بك إلى الله ربي، فأسأل الله البَرَّ الرحيمَ الجوادَ الكريم أن يغفر لي، وأسألك يا رسول الله (¬٢) أن تشفع لي وقد علَّقْتُ بكرم ربي الرجا، وهاأنا في حضرتك واقفٌ بباب المولى، لعله يرحم من أساء ويغفر عن مَن جنى، وقد وعد وهو تعالى لا يخلف الميعاد، ولا يخُيِّبُ عبدَه العاصي إذا تاب وعاد، وأنا نزيلك وفي جوارك يا سيد المرسلين، فأرجو أن\rأفوز بمطلبي ببركاتك وشفاعتك يا خاتم النبيين، صلَّى الله وسلَّم عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين، وصحابتِك الأكرمين، وعلى أزواجك الطاهراتِ، وعلى أشياعك وأتباعك إلى يوم الدين (¬٣).\r/٥٥ ولا بأس أن يُنْشِدَ عَقِيبَ ذلك هذه الأبيات:\rيَا سَيِّدَ الشُّفَعَاء والنَّاسِ كُلِّهِمُ … وَأَشْرفَ الخَلْقِ مِنْ عُجْمٍ ومِنْ عَرَبِ\rيا كاشِفَ الكرْبَةِ العُظْمَى وكُنْتَ لهَا … يومَ الحِسَابِ، وكُلُّ الخَلْقِ في كُرَبِ\rيا صاحِبَ الموقِفِ المحمودِ أَنْتَ لَهُ … يا مَنْ لَهُ الرُّتْبةُ العليا على الرُّتَبِ\rيا سَيِّدَ الرُّسْلِ، يا مَنْ نَالَ مَنزِلَةً … ما نَالَهَا بَشَرٌ حَقّاً بِلَا كذِبِ\rأَتَاكَ عَبْدٌ فَقير قد ألمَّ بِهِ … كَرْبٌ شَدِيدٌ، وقد أَشْفَى على العَطَبِ\rحَلَّ الحِمى والتجَى يا خَيْرَ من وَفَدَتْ … كُلُّ الوُفُودِ لهُ، يا طَيِّبَ الحَسَبِ\rضيفٌ ضعيفٌ غريبٌ قد أنَاخَ بكم … ومُسْتَجيرٌ بِكُمْ يا سادَةَ العَرَبِ","footnotes":"(¬١) سبق بيان أن هذا التوسل غير مشروع كما في التعليق رقم () في ص ().\r(¬٢) لا يُسأل النبي ﷺ الشفاعة وإنما الذي يُسأل هو الله «فإذا سألت فاسأل الله» ولك أن تقول اللهم شفّع فينا نبيك، أو ارزقنا شفاعته، ونحو ذلك.\r(¬٣) هذا كغيره من الصيغ فيها مافيها من الغلو. والله المستعان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023254,"book_id":1079,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":180,"body":"يا مُكرِمَ الضيفِ يا عونَ الزَّمانِ ويا … غَوْثَ الفَقير، ومَرْمَى القَصْدِ والطَّلَبِ (¬١)\rهَذَا مَقَامُ الذي ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ … وأنتمْ في الرجَا مِنْ أَعْظَمِ السَّبَبِ\rورُوِّينا عن العارف الوَليِّ الشيخ أبي الحسن الشَّاذليّ (¬٢) ﵀ أنه وقف تُجاه الحجرة الشريفة، وقال: السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته - ثلاث مرات- ثم قال: صلى الله عليك يا رسول الله أفضل وأزكى وأسمى وأعلى صلاةً صلاها على أحد من أنبيائه وأصفيائه، أشهد يا رسول الله أنك بلَّغْتَ ما أُرْسِلْتَ به، ونصَحْتَ أُمَّتَك، وعبَدْتَ ربَّك حتى أتاك اليقين، وكنت كما نعتَكَ اللهُ تعالى في كتابه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (¬٣)، فصلوات اللهِ وملائكتِه وأنبيائِه ورسُلِه، وجميع خَلْقِه\rمن أهل سماواتِه وأرضِه، عليك يا رسول الله.\rالسلام عليكما يا صاحبي رسولِ الله، يا أبا بكر ويا عمر، ورحمةُ الله وبركاته، فجزاكما الله عن الإسلام وأهله أفضل ما جازى به وزيرَ نبيٍّ في حياته، وعلى حُسْنِ خلافته في أمته بعد وفاته، فلقد كنتما لرسول الله ﷺ وزيرَيْ صِدْق في حياته، وخلَفْتُماه بالعدل والإحسان بعد وفاته، فجزاكما الله عن ذلك","footnotes":"(¬١) هذا البيت فيه غلو شديد خطير بالنبي ﷺ، إذ مغيث الخلق كلهم هو الله وحده لاشريك له، وطلبنا في العبادة إرضاء الله ﷾، وباسم محبة النبي ﷺ يقع بعضنا بالغلو الموصل إلى درجة الألوهية، وقد قال ﷺ: «لاتطروني كما أطرت النصارى أنبياءهم إنما أنا عبدالله ورسوله».\r(¬٢) هو: علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف، أبو الحسن الشاذلي المغربي رأس الطائفة الشاذلية، توفي في صحراء عيذاب في طريقه إلى الحج سنة ٦٥٦ هـ، ولابن تيمية ردٌّ على بعض مؤلفاته، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣٢٣، شذرات الذهب ٥/ ٢٧٨.\r(¬٣) سورة التوبة آية: ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023255,"book_id":1079,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":181,"body":"مرافقته في جنته، وإيانا معكما برحمته إنه أرحم الراحمين.\rاللهم إني أشهدك، وأشهد رسولَك وأبا بكر وعمرَ، وأشهد الملائكةَ النازلين على هذه الروضة الكريمة والعاكفين عليها، أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن كلَّ ما جاء به من أمر ونهي، وخبرٍ عما كان ويكون، فهو حقٌّ لا كذب فيه ولا امتراء، وإني مُقِرٌّ لك يا إلهي/٥٦ بجنايتي ومعصيتي، في الخطرة، والفِكْرة والإرادة والغفلة، وما استأثرت به عني مما إذا شئتَ أخذتَ به، وإذا شئتَ عفوتَ عنه مما هو متضمن الكفر والنفاق، أو البدعة، أو الضلالة أو السيئة، أو سوء الأدب معك ومع رسولك، ومع أنبيائك، وأوليائك من الملائكة والجن، والإنس، وما خصصت من شيء في ملكك، فقد ظلمتُ نفسي بجميع ذلك، فاغفرلي، وامنُنْ عليَّ بالذي منَنْتَ به على أوليائك، فإنك المَنَّان الغفور الرحيم.\rوبعض الأشراف أنشد عقيب تسليمه:\rسَلامٌ كأَلْطَافِ الإِلَهِ المُمَجَّدِ … سَلامٌ كَأَخْلاقِ النَّبِيِّ المُؤَيِّدِ\rسَلامٌ كَتَسْلِيمِ الحَبِيبِ الذي نَأَى … زَمَاناً فزار الصَّبّ مِنْ غَيْرِ مَوْعِدِ\rسَلامٌ كَمِسْكِ الصدع يَلْهُوبِهِ الصَبا … على صَفْحَتَي كَافُورِ خَدٍّ مُوَرَّدِ\rعَلَى المُصْطَفَى الهَادِي الشَّفِيعِ محمدٍ … [حبيبي] (¬١) رَسُولِ اللهِ جَدِّي وَسيدِي\rوروى بعض مشايخ المدينة أنَّ مِنْ أكمل (¬٢) ما يقال عند الزيارةِ والتَّسْليمِ على رسول الله ﷺ: السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا شفيع المذنبين، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا قائد الغُرِّ المحُجَّلين، السلام عليك يارسول رب العالمين، السلام عليك يا مِنَّةَ الله على المؤمنين،","footnotes":"(¬١) في الأصل: (حبيب)، وغيرناها إلى حبيبي ليستقيم وزن البيت.\r(¬٢) كلا ليست هذه من أكمل مايقال، بل كره السلف إطالة الدعاء عند السلام على النبي ﷺ عند قبره، كما سبق بيانه آنفاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023256,"book_id":1079,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":182,"body":"السلام عليك يا طه، السلام عليك يا يس، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات البارّات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين، ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل الجزاء، وصلى عليك أفضل الصلوات.\rالسلام عليك يامن سَفَرَتْ لوامعُ مَجْدِه، السلام عليك يامن هَمَرتْ هوامِعُ رِفْدِه (¬١)، السلام عليك يا من ظهرت أنوار علائه، السلام عليك يا من بهرت آثار سنائه (¬٢)، السلام عليك يا منيحة الشرف الباذخ (¬٣)، السلام عليك ياسلالة المجد الراسخ، السلام عليك يا جوهرة الشرف الأعلى، السلام عليك يا واسطة العقد المحلى، السلام عليك يا إمام الأنبياء، السلام عليك يا صفوة الأصفياء، السلام عليك يا معنى الوجود، السلام عليك يا منبع الكرم والجود، السلام عليك يا دُرَّةَ لؤَيّ، السلام عليك يا غُرَّةَ قُصَيّ، السلام عليك يا نبعة المكارم، السلام عليك يا سُلالة الأكارم، السلام عليك يا ذا المحامد يا أبا القاسم، السلام عليك يا من عَظُمَتْ هِباتُه،/ ٥٧ السلام عليك يامن بهرت أيامه، السلام عليك يا من ظهرت آياته، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.\rسلاماً تضوع عن مِسْكَةٍ … تجُرُّ بِدَارَيْن (¬٤) ذيلاً طويلاً\rوتنفح عن نسمة لم تزل … تعيد عليك إلينا الجميلا\rوتتلو أحاديث قُرْب غدت … تَبِلُّ العليل وتروي الغليلا\r\rوالحمد لله الذي أقرَّ عيني برؤيتك، وأحلَّني شريفَ روضتك، وقضى","footnotes":"(¬١) هَمَره: صبَّه. القاموس (همر) ص ٤٩٨. وهَمَعَ: سال، ومنه: سحابٌ هَمِعٌ، ودموع هوامع. القاموس (همع) ص ٧٧٦، والرِّفْد: العطاء والصِّلَة. القاموس (رفد) ص ٢٨٣.\r(¬٢) السَّناء: الرِّفعة. القاموس (سنو) ص ١٢٩٦.\r(¬٣) شَرَف باذخ: عال. القاموس (بذخ) ص ٢٤٨.\r(¬٤) المقصود بالدارين: الدنيا والآخرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023257,"book_id":1079,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":183,"body":"لي أن أفوز بَزوْرَتِك، وأُحْرِزَ سابقَ السعادة بحلول بلدتك.\rحيثُ النبوة جَرَّتْ من ذوائِبها … فضلاً، وأجرَت ينابيعاً من الحِكم\rحيث السنا مُشْرِقٌ، والعِزُّ منبسقٌ … والجودُ مغدودقٌ (¬١) بالنَّارِ والشَّبَمِ (¬٢)\rحيث الضريحُ وما ضَمَّت صفائِحُهُ … من النَّبيِّ الرَّضِيِّ الطَّاهِرِ الشِّيَمِ\rأنوارُهُ غُرَّةٌ في المجدِ نَيِّرةٌ … وفخرُهُ شَمَمٌ في مَعْطِس الكَرمِ\rدَرَّتْ عليه ينابيعُ الرِّضا وسرتْ … إليه نَفْحَةُ سِرِّ القُرْب في القِدَمِ\rولاح من نورِه معنىً أضاءَ به … مقامَ آدم فخراً وهو في العَدَمِ\rإنسانُ عينِ العُلا سِرُّ الكمالِ سنا … فَخْرُ النُّبوَّة، نُورُ اللَّوْحِ والقلمِ\rيا آخراً عند ختم الأنبياء به … وأولَ الرُّسْل عند الله في القدم\rيا غُرَّةً أَوْضَحَتْ طه أسِرَّتَها … ودرةً جُلِّبَتْ في نونِ والقلم\rكانت حياتك ما بين الأنام حيا (¬٣) … سَقَى ثَراهُمْ بغَيْثٍ واكِفِ الدِّيم (¬٤)\rوكان فقدك خَطْباً شَاكَ أَنْفُسَهُمْ … لما أَلَمَّ بِصَدْعٍ غَيْرِ مُلتئمِ\rفالآن ليس سوى قبرٍ حَلَلْتَ به … مَنْجَى الطريدِ، وملجَا كُلِّ معتصمِ (¬٥)\rوقد حططنا لديه الرَّحْلَ هِمَّتُنا … على الصَّدى نَهْلَةٌ من مَوْرِد الكرم\rنقبل التُّرْب إجلالاً لساكنه … وكل مَوْطِئ أقدام مَقَرُّ فَمِ\rهذا عطاؤك فاغمرنا بمنهله … فقد مددنا أكف الفقر والعدم\rوإن رمتنا الخطايا وسط مهلكة … فأنت ملجأ خلق الله كُلِّهِمِ\rحسبي شفاعتك العظمى إذا صفرتْ … يداي أو [سفرت] (¬٦) عن زَلَّةٍ قَدَمِي\rفالعفو شيمتُك العُظمى التي شهرت … إذ كانت الموبِقاتُ اليومَ من شيم","footnotes":"(¬١) مغدودق: أي: كثير، يقال: أغدق المطر واغدودق: كَثُر قَطْرُه. (القاموس) (غدق) ص ٩١٤.\r(¬٢) الشبم: البرد. القاموس (شبم) ص ١١٢٥.\r(¬٣) الحَيَا: الخِصْب، والمطر. القاموس (حيي) ص ١٢٧٨.\r(¬٤) الدِّيم جمع: ديمة، وهي: مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق. القاموس (ديم) ص ١١٠٨.\r(¬٥) هذه الأبيات فيها غلو شديد وابتداع في الدين من تقبيل التراب، وغير ذلك مما في الأبيات من العبارات التي تتعارض معارضة ظاهرة مع المعتقد الصحيح الواجب بالله ﷿.\r(¬٦) مابين معقوفين غير واضح في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023258,"book_id":1079,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":184,"body":"/٥٨ صلى عليك إلهُ العرشِ ما حَمَلَتْ … عنك الثناءَ المُرَجَّى ألسنُ الأممِ\rوناسَمَ المِسكُ أنفاسَ السلام على … هذا الضريحِ وهذا البيتِ والحرمِ\r\rثم يدعو بما تيسر وحضر من الأدعية المأثورة الجامعة لخيرات الدنيا والآخرة، وكذلك ما تيسر من محاسن دعوات السلف الأخيار، والصلحاء الأبرار، فإن لهذه الدعوات باعتبار من أخذت عنه آثاراً عظيمة، وأنواراً كريمة، وبركاتٍ ظاهرةً، عاجلةً وآجلة، وينبغي أن يجمع ذلك ويُعِدُّه قبل الحضور، إما حفظاً وإما كتابا؛ لأن العبد ربما لم يستحضر كثيراً من محفوظه لهيبة ذلك المقام الكريم، ثم يتفكر فيما هو من ضروراته ومهماته، ومقاصده وحاجاته، فيضرع إلى الله سبحانه في تيسيره، ويتشفع في ذلك بحبيبه (¬١) سيدِ المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وسلم.\rثم يتقدم نحو ذراع إلى جهة اليمين، فإنه حينئذ يصير تجاه قبر أبي بكر الصديق ﵁، فيقول: السلام عليك ياخليفة رسول الله، السلام عليك يا صاحب رسول الله، السلام عليك يا صديق رسول الله، في الإيراد والإصدار، السلام عليك يا ثاني اثنين إذ هما في الغار، السلام عليك يا علم الأعلام، السلام عليك يا صاحب السَّبْقِ في الإسلام، السلام عليك يا أحب الصحابة إلى سيد المرسلين، السلام عليك يا من أيَّدَ اللهُ به يوم الرِّدَّةِ الدِّين، السلام عليك يا من دَرَّ بالإيمان من غير توقُّف، السلام عليك يا من لم تستمله الدنيا بزخرف، السلام عليك يا من أنفق في دين الله مالَه، قليلَه وجليلَه، ولم يُبْقِ لنفسه ولا لأهله إلا الله ورسولَه، السلام عليك يا من تشرَّفَ بجميل المصاحبة في الغار والعريش (¬٢) والطريق، السلام عليك يا أفضل الخلفاء يا أبا بكر الصديق.","footnotes":"(¬١) التوسل بالنبي ﷺ، الصواب فيه أنه محدث وقد مضى ص (٨) هامش رقم (٣) بيان التوسل المشروع المتفق عليه.\r(¬٢) لعله يريد العريش الذي بني لرسول الله ﷺ يوم بدر، حيث كان أبو بكر مع رسول الله ﷺ وهو يدعو ربه لينصر المسلمين على أعدائه يوم بدر. انظر السيرة لابن هشام ٢/ ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023259,"book_id":1079,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":185,"body":"ثم يتقدم نحو ذراع للتسليم على عمر الفاروق ﵁ ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا من أيّد الله به الدين، وختم به الأربعين (¬١)، السلام عليك يا من شَدَّ أَزْرَ الإسلام فتمهَّد بعزائمه واتَّضَح، ومصَّر الأمصارَ وللأقاليمِ افتتح، السلام عليك يا من حمى حَوْزةَ الإسلام ذَبّاً، وأعلى أعلامَه شرقاً وغرباً، السلام عليك يا من لم يزل بالعدل صَبّاً، السلام عليك يا من أنزل الله البركات في خلافته صبا، السلام عليك يا قامعَ يَغُوثَ ويَعُوق، السلام عليك يا دامغ أهلِ الزَّيْغِ والفُسُوق، السلام عليك يا أبا حفص عمر الفاروق، السلام عليك يا من/٥٩ لم يترك له الحقُّ صديقاً، السلام عليك يا من ما لقيه الشيطانُ سالكاً طريقاً إلا اتخذ غير طريقه طريقاً (¬٢).\rأشهد أنكما قد خَلَفْتُمَا رسولَ الله ﷺ في أمته بأحسن خلافة، وسلكتما طريقته، وشيَّدْتُما شريعته، وكنتما له خليفتَيْ صدق، ووزيرَيْ حق، ولأمته إمَاميْ عدل، فجزاكما الله تعالى عن نبيكما وعن الإسلام وأهله خيرَ الجزاء، وأنزلكما أشرف منازل الصديقين والأولياء، وأنالكما أفضل ما ناله أحد من خلفاء الأنبياء، ونفعنا بهذه الزيارة والمحبة، وحشرنا مع نبينا ومعكما وسائرِ الأحبة، السلام عليكما ورحمة الله وبركاته.","footnotes":"(¬١) يعني في ترتيب أوائل من أسلم وآمن بنبينا محمد ﷺ، روى ابن عبدالبر عن هلال بن يساف، قال: أسلم عمر بن الخطاب بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة. الاستيعاب ٣/ ٢٣٦.\r(¬٢) عن سعد بن أبي وقاص-﵁ عن النبي ﷺ أنه قال لعمر: «والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك». أخرجه البخاري في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب، رقم:٣٦٨٣، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر بن الخطاب ﵁، رقم:٢٣٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023260,"book_id":1079,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":186,"body":"ولا بأس بالبكاء على سالف الذنوب، والتضرُّعِ رجاءً لكشف الكروب، فقد رُوِّينا عن الإمام الجليل أبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك، سمعت أبا حنيفة يقول: قدم أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ (¬١) وأنا بالمدينة، فقلت: لأنظرن ما يصنع، فجعل ظهره مما يلي القِبْلَةَ وَوَجْهَهُ مما يلي وجهَ رسول الله ﷺ وبكى غير متباك، فقام مقام رجل فقيه.\rورُوِّينا عن الأصمعي (¬٢) قال: وقف أعرابي مقابل قبر (¬٣) النبي ﷺ، فقال: اللهم إن هذا حبيبك، وأنا عبدك، والشيطان عدوك، فإن غفرتَ لي سُرَّ حبيبُك، وفاز عبدك، وغضب عدوُّك، وإن لم تغفر لي غضب حبيبُك، ورضي عدوُّك، وهلَك عبدُك، وأنت أكرم من أن تغضب حبيبَك، وتُرْضِيَ عدوَّك، وتُهْلِكَ عبدَك، اللهم إن العرب الكرام إذا مات فيهم سيد أعتقوا على قبره، وإن هذا سيد العالمين، فأعتقني على قبره.\rقال الأصمعي: فقلت: يا أخا العرب، إن الله تعالى قد غفر لك وأعتقك، بحسن هذا السؤال.\rثم يعود إلى موقفه الأول تجاه المسمار الفضة، ويعيد من السلام المتقدم ما تيسر، ثم يجلس إن طال القيام به، فيكثر من الصلاة والتسليم، ويأتي بأتم أنواع الصلاة وأكمل كيفياتها، وقد اختلف الفقهاء في ذلك، وقد بسطت القولَ فيه في كتابي (الصِّلات والبِشَر في الصَّلاة على خير","footnotes":"(¬١) أيوب بن أبي تميم كيسان السختياني أبو بكر البصري ثقة، ثبت، من كبار الفقهاء العباد، ولد سنة ٦٦ هـ، وتوفي سنة ١٣١ هـ. الطبقات الكبرى ٧/ ٢٤٦، حلية الأولياء ٣/ ٣.\r(¬٢) عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي، العالم اللغوي الأديب صاحب التآليف الكثيرة. ولد سنة بضع وعشرين ومائة، وتوفي سنة ٢١٦ هـ. الفهرست لابن النديم ص ٦٠، سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٧٥ - ١٨١.\r(¬٣) بل السُّنة في الدعاء استقبال القبلة مع مافي هذه العبارات من نكارة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023261,"book_id":1079,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":187,"body":"البَشَر) (¬١)، والذي أختاره لنفسي:\rاللهم صل على سيدنا محمد وآلِه وصحبِه وأزواجِه الصلاةَ المأثورةَ، عددَ ما خلَقْتَ، وعدد ما أنت خالق، وزِنَةَ ما خلقت، وزنة ما أنت خالق، ومِلْءَ ما خلقت، وملء ما أنت خالق، وملء سماواتك، وملء أرضك، ومِثْلَ ذلك، وأضعافَ ذلك، وعدد خلقك، وزِنَةَ عرشك، ومنتهى رحمتك، ومدادَ كلماتك/٦٠ ومبلغ رضاك وحتى ترضى، وإذا رضيت، وعدد ما ذكرك به خَلْقُك في جميع ما مضى، وعدد ما هم ذاكروك فيما بقي، في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة، وساعة من الساعات، ونَسَمٍ ونَفَس، ولمحة وطرفة، من الأبد إلى الأبد، أبد الدنيا وأبد الآخرة، وأكثر من ذلك، لا ينقطع أولاه، ولاينفد أخراه. ثم يقول ذلك مرةً، أو ثلاثَ مرات. ثم يقول: اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد كذلك. وهذه الصلاة قد جمَعَتْ أمراً كبيراً، وخيراً كثيراً، وقد تضمنت معنى ما جمع في الصلوات المأثورة، ثم قُرِنَتْ بهذه الأعداد التي هي غير محصورة، إذ لا غاية لعددها، ولا نهاية لمددها.\rثم يتلو بين يدي رسول الله ﷺ ما تيسر من القرآن المجيد، ويقصد الآي والسور الجامعة لصفات الإيمان ومعاني التوحيد، ويَجْنُبُ عما يفعله جَهَلةُ العوامِّ من لمس جدار الحجرة، والتقبيل، والطواف به، والصلاة إليه طلباً منهم أنه نوع من التبجيل، ولا يستدبر القبر المقدَّس، في صلاةٍ ولا في غيرها من الأحوال، ويلتزم الأدب (¬٢) شريعة وحقيقة، في الأقوال والأفعال.","footnotes":"(¬١) ذكره صاحب الشذرات في ترجمته ٧/ ١٢٦ - ١٣١ وغيره.\r… نشره: نور الدين الجزائري، وعبدالقادر الخياري، ومحمد مطيع الحافظ. دمشق، دار التربية،١٩٦٩ م. ٢٠٦ ص.\r(¬٢) أسمى آيات الأدب اتباعه ﷺ، فيما أمر ونهى، وليس الابتداع في الدين … واتباع الهوى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023262,"book_id":1079,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":188,"body":"ثم يأتي إلى الروضة المقدسة، وهي ما بين القبر والمنبر طولاً، ولم أر من يعرض له عرضاً، والذي عليه غلبة الظنون أنه من المحراب إلى الأسطوانة التي تجاهه.\rوأنا لا أوافق على ذلك، وقد بينته في موضعه من هذا الكتاب، وذكرت أن الظاهر من لفظ الحديث يقتضي أن تكون أكثر من ذلك؛ لأن بيت النبي ﷺ بجميع مرافق الدار، كان أكثر من هذا المقدار، والله أعلم.\rوينبغي أن يتنبه الزائر لفائدة جليلة، وهو أن يقضي صلاة أيام في الروضة الكريمة، ولو صلاةَ شهر واحد، ينوي بذلك عما وقع فيه تفريط من ترك أو إخلال بها، فإن المأمول من فضل الله سبحانه وسعة رحمته أن يكون ذلك عوضاً عن أيام كثيرة، فإنه صح أن كل صلاة في مسجده تَعْدِلُ [ألف] صلاة، فيرجى من واسع رحمة الله تعالى أن الصلوات الخمس المقضيات فيه تعدل [ألف] صلاة يكون ذلك عوضاً عما أخلَّ به، والباقي يجازى بفضل الله ورحمته، ولا يجوز للعبد المؤمن أن يجعل ذلك وسيلة إلى التفريط في فريضة وحاملاً على التقصير في أداء صلاة، فإنه يعصي بذلك ولا يدري هل يُوفَّقُ لقضائه، أم لا؟.\rومنها: أن يغتنم ملازمة المسجد الشريف، ولا يفارقه إلا لضرورة متبينة/٦١ أو مصلحة متعينة، وكلما دخل المسجد يجدد نية الاعتكاف على مذهب الإمام المُطَّلبِي (¬١)، ومن يرى رأيه سواء كان من مُقلِّديه أم من مقلدي غيره من الأئمة، فإن ذلك جائز في القربات، ويجتهد ما أمكنه في تحصيل المغانم والخيرات، ويكثر النوافل والحسنات، وقرع أبواب السعادات بأظافير الإرادات، والعروج في مدارج العبادات، للولوج في سُرادق المرادات (¬٢):","footnotes":"(¬١) يعني الإمام أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵀.\r(¬٢) ورد في الأصل قبل هذه الأبيات بيتان مضطربان في الوزن، ومختلفان عن بقية الأبيات في الروي والمعنى ورسمهما كما يلي:\rفما كُلُّ دارٍ رُوِّضَتْ دارُ الحِما\r\rولا كُلُّ بيضاء الترائب زينب\r\rوما كُلُّ حين يَفِيض بنيل النيل\r\rولا كُلُّ وقتٍ يطلعُ فيه سُهيلُ\r\rفربما يكونان استطراداً، أو تكون بينهما وبين الأبيات التالية عبارة سقطت من الناسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023263,"book_id":1079,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":189,"body":"تَمَتَّع إن ظَفِرْت بنيلِ قُربٍ … وحَصِّلِ ما استطعتَ مِنِ ادِّخَارِ\rفها أنا قد أبحَتُ لكم عَطَائي … وها قد صرتَ عِنْدِي في جِوارِي\rفخذُ ما شئتَ من كَرَمٍ وجُودٍ … ونلْ ما شئتَ من نِعَمٍ غِزَارِ\rوقد وسَّعتُ أبوابَ التداني … وقد قرَّبتُ للزوَّارِ داري\rوقد زُرتُم ووصلتم بخيرٍ … فيا فَرَحَ القلوبِ بذا المزارِ\rفمتِّع ناظرَيكَ فها جمالي … تجلَّى للقلوب بلا استتارِ\rوقد هبَّت نسيماتٌ لنجدٍ … فَطِب واشرب بكاساتٍ كبارِ\rفما وقتٌ يَمُرُّ بمستعادٍ … وما دارُ الأعزَّة بالقرارِ\rفودِّعْ أرضَ نجدٍ قبلَ بُعدٍ … فما نجدٌ لمرتحِلٍ بدارِ\rولو خُيِّرتُ ما اخترتُ التنائي … ولكن ليس ذلك باختيارِ\rوما كان النوى عن طيب نفس … ولكن كان ذلك باضطرار\rأقول لمن يمر بأرضِ نجدٍ … على وجناء (¬١) تُرقلُ (¬٢) بابتكار\rتزود من شميم عَرَارِ نجدٍ … فما بعد العشيَّةِ من عَرَارِ (¬٣)\rوقل أيضاً لِمُغْتَنم صَفَاءً … على معنىً يلوح لذي اعتبار:\rإذا العشرون من شعبان … ولَّتْ فواصل شرب ليلك بالنهارِ","footnotes":"(¬١) الوجناء: الناقة الشديدة. القاموس (وجن) ص ١٢٣٧.\r(¬٢) ترقل: تسرع. القاموس (رقل) ص ١٠٠٧.\r(¬٣) عَرار: نبت طيب الريح، وهو: النرجس البري. اللسان (عرر) ٤/ ٥٦٠، معجم البلدان لياقوت ٤/ ٩٣. وهذا البيت نسبه ابن منظور مع ثلاثة أبيات أخرى لم يوردها المصنف هنا إلى الصِّمَّة بن عبدالله القشيري. كما نسبه البعض الآخر لجعده العقيلي مع الأبيات التي ذكرت أنها للصمه. انظر معاهد التنصيص ٣/ ٤٥٠ و التكملة للصاغاني ٣/ ٨٤ و الأمالي ١/ ٣٢ و العلامة الجاسر مع الشعراء ص ١٠٤. وهذا مما يعطي انطباعاً أن المؤلف أحياناً يركب بعض الأبيات على بعض، مع أنه لا يذكر أي دليل على قائلها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023264,"book_id":1079,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":190,"body":"ولا تشرب بأقداحٍ صغارٍ … فإن الوقت ضاق عن الصغارِ\rومنها: أن يستحضر دائماً عظمة السكن لمن سكن، ولا يركب فيها دابة ما أمكن (¬١)، بل يجتهد في إيثار المشي، بل اختيار الخطا، ويترجى وقع أقدامه في مواطئ أقدام المصطفى،/ ٦٢ وكان الإمام مالك ﵀ لا يركب فيها دابة، يقول: أخشى أن يقع حافِرُها في محلٍّ صلَّى فيه النبي ﷺ (¬٢).\rومنها: اتِّباعُ السُّنَّة في جميع الأحوال والأعمال والعادات والعبادات، واجتنابُ البدعة في الأقوال والأفعال في ذلك كله، وإن كان لازماً في جميع الأماكن والأحوال، لكنَّ هذا المحلَّ الشريفَ والجناب الرفيعَ أحقُّ المواطنِ وأَوْلاها بذلك بلا مَقال.\rومنها: اغتنامُ ما أمكن من الصيام، ولو يسيراً من الأيام، ولإكثار الصوم في المدينة سر دقيق، لا يخفى على العارفين وأهلِ الصدق. وبالله التوفيق.\rومنها: إكثارُ الصلاة والتسليم على النبي ﷺ وإيثارُها على سائر الأذكار والكلمات، واختيارُ الاشتغال بها في أكثر الأحيان والأوقات، للأحاديث التي رواها الأَثْباتُ الثِّقات، وقد تقدم شيء من ذلك في فضل زيارة سيد الكائنات.\rومنها: تعظيم أهل المدينة وأبنائها، لاسيما علمائها وصلحائها، وأشرافها وكبرائها، وَسُوقَتهَا (¬٣) وفقرائها، وسَدَنةِ الحُجْرةِ الشريفة وخدامها، القائمين بحق مهابة الحجابة، ورفع أعلامها، وهلم جراً إلى عوامِّها","footnotes":"(¬١) من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂:\r… أخرجه البخاري، في الأدب، باب الوصاة بالجار، رقم:٦٠١٤. ومسلم، في البر … والصلة، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، رقم:٢٦٢٤. وغيرهما.\r(¬٢) وفيات الأعيان ٤/ ١٣٦.\r(¬٣) السُّوقة: الرعية، للواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، أو قد يجمع: سُوَقاً. القاموس (سوق) ص ٨٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023265,"book_id":1079,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":191,"body":"وجَوامِها (¬١)، وشيوخها وكبارها، وأطفالها وصغارها، وَزراعها وحُرَّاثها، وباديتها وحاضرتها من جميع أطرافها، كُلاًّ منهم على حسب حاله ورتبته، وقرابته وقربته، ودُنُوِّه من قبر النبي ﷺ وتربته، وتعظيمه لشِعار دينه وشريعته، وقيامه بمصالح أمته ومناهج ملته.\rفمنهم من حاز من هذه الفضائل ما استوجب به أن يزاد له في التعظيم والإكرام والتوقير، على تعظيم كل مَلِكٍ وسلطان، وعالم وعامل، وعارف وكبير، ومنهم مَنْ دون ذلك، إلى مَنْ لا تبقى له مزيةٌ سوى كونه في هذا البلد المقدس، والمحل العظيم، وجاراً لهذا النبي الكريم، وأَخلق بها مزيةً أن يُجَلَّ صاحبها، وأن يظهر لإِدلَالِ إِدْلَالِه بساحتها، وهؤلاء قد ثبت لهم حق الجوار، وإن عظمت إساءتهم فلا يسلب عنهم اسم الجار، وقد عَمَّ ﷺ في قوله: «مازال جبريل يوصيني بالجار» (¬٢)، ولم يخصص جاراً دون جار وكلما احتجَّ به مُحتَجٌّ من رمي عوامهم بالابتداع، وترك الاتباع، فإنه إذا ثبت ذلك في شخص منهم مثلاً لا يترك إكرامه، فإنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار، ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار، بل يرجى له أن يختم له بالحسنى، ويمنحَ ببركة هذا القرب الصُّوري قرب المعنى:\rفيا ساكني أكنافَ طيبةَ كلكمْ … إلى القلبِ مِنْ أجلِ الحبيب حبيبُ (¬٣)\r/٦٣ وقال آخر:\rأُحِبُّ بني العَّوام طُرَّاً لأجلها … ومن أجلها أحببتُ أخوالهَا كلباً (¬٤)","footnotes":"(¬١) الجَوْم: الرِّعاء يكون أمرهم واحداً. القاموس (جوم) ص ١٠٩٠.\r(¬٢) المسند ٢/ ٨٥، من حديث عبد الله بن عمر.\r(¬٣) انظر المواهب اللدنية ٤/ ٦١٠.\r(¬٤) هذا البيت قائله\"خالد بن يزيد بن معاوية\" لرملة بنت الزبير بن العوام ضمن أبيات منها:\rتجول خلاخيل النساء ولا أرى … لرملة خلخالاً يجول ولا قلباً\rانظر المعارف لابن قتيبة ص ٢٢١، و أعلام النساء لكحالة ١/ ٤٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023266,"book_id":1079,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":192,"body":"أليس كثيرهم من ذرية الأنصار، الذين نصروا الإسلام إلى أن صار إلى ما صار، وقد أحسن قيس (¬١) بن صِرْمة الأنصاري فيما رُوِّيناه له من الأشعار:\rثَوى في قريش بِضْع عَشْرة حَجَّة … يُذَكِّرُ، لو يَلقَى حبيباً مواتياً\rويعرضُ في أهل المواسم نَفسَهُ … فلم يَرَ من يُؤوي ولم يَرَ داعياً\rفلما أتانا واستقرَّت به النَّوى … وأصبح مسروراً بطيبةَ راضياً\rبذلنا له الأموال من كُل مالنا … وأنفُسَنا عندَ الوغى والتآسِيا\rنُعادي الذي عادى من الناس كُلِّهم … جميعاً وإن كان الحبيب المصافيا\rونَعْلَم أن الله لا ربَّ غيرُه … وأن رسولَ الله أصبحَ هادياً (¬٢)\rوأما من ليس من هذا في شيء، وإنما هو من الدخيل، ألا يُؤوي الذي أتاه واستوطن، وأورد هذا الموطن الكريم وأعطن، فحكمه حكمهم؛ إذ هو إليهم منسوب، وكلُّ ما نُسِب إلى الحبيب محبوب.\rوأيضاً: قلَّ ما يوجد ساكنٌ بالمدينة إلا وتشمله البشرى، بالشفاعة والشهادة (¬٣) والوعد بالحسنى، من غير تقييد منبع السعادة، ومجمع السيادة، وذلك لأن الَّلأْي والَّلأَىَ والَّلأْواء: الشدة","footnotes":"(¬١) الصحيح أنه أبو قيس، وليس\"قيس\" كما جاء هنا واسمه: صرمة بن قيس بن صرمة بن مالك النجاري الأنصاري كان متنسكاً قبل الإسلام، ثم أسلم، وعرف بالصدق في قوله، وهو ممن نزل فيهم قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَّامِ الرَّفَثُ﴾. الاستيعاب لابن عبد البر ٢/ ٢٩٠ برقم:١٢٤٤، أسد الغابة ٣/ ١٨ رقم: ٢٤٦٩.\r(¬٢) الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ١٣٨ - ٢/ ٢٩١ مع اختلاف بسيط في ألفاظ الأبيات.\r(¬٣) للحديث الذي يرويه من حديث عبد الله بن عمر ﵄، يرفعه إلى رسول الله ﷺ: «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة». أخرجه مسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم:١٣٧٧،٢/ ١٠٠٤. ومالك، في الجامع، باب ماجاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم:٢، ٢/ ٨٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023267,"book_id":1079,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":193,"body":"مطلقاً (¬١)، وكلُّ من صبر بها على شدة ما فإنه يدخل تحت هذا الوعد السعيد.\rومنها: صَوْنُ النَّفْس عن ملابسة السآمة والمَلَل والضَّجَر، والفُتُورِ والقَلَق والحَصَر (¬٢)، عن حصول ما لا يكاد تخلو المدينة الشريفة من شيء منها، من شَظَفِ (¬٣) العيش، وضيق الحال، وقلة المال، وفقدان كثير من رفاهية العيش، ورفاعة الحياة، والتنعمات المعتادة في غيرها من المدن، فإن هذه الخصلة أيضاً من محاسنها ومفاخرها، ومعدودة في مناقبها ومآثرها.\rوعساك حزمت بأن تحظى بحيازة درجات الفائزين المهاجرين، وتسعد بحياطة (¬٤) حسناتِ الشاكرين والصابرين، من غير أن تعالج قليلاً من البلاء، وتَعَضَّ بناجِذَيْكَ على جِذْم (¬٥) الصَّبْر الذي هو أمَرُّ من الأَلاء (¬٦)، اصبر على لأوائها وبَلوائها، ولا تضجر ولو صِرْتَ في غِمار الشدة وغلوائها، فقد رأينا كثيراً من المُترَفين في هَوَى صورة من الصور يختارون من أنواع البلاء أشقَّها، ويَسْتَهْوِنون من ضروب المصائب\rأَحْمَزَها (¬٧)، بل يَسْتَحْلُون مُرارَها، ويستطيبون ضررَها.\r/٦٤ وكنت إذاما جئت ليلى أزورها … أرى الأرضَ تُطْوَى لي وَيَدْنُو بَعِيْدُها\rمن الخَفرَات (¬٨) البيضِ وَدَّ جَليسُها … إذا حَدَّثَتْ أحدوثَةً لو تُعِيدُها (¬٩)","footnotes":"(¬١) القاموس (لأى) ص ١٣٢٩.\r(¬٢) الحصر: ضيق الصدر. القاموس (حصر) ص ٣٧٦.\r(¬٣) الشَّظَف: الضيق والشدّة، ويُبس العيش وشدته. القاموس (شظف) ص ٨٢٤.\r(¬٤) حاطه حَوطاً وحيطة وحياطة: حفظه وصانه وتعهده. القاموس (حوط) ص ٦٦٣.\r(¬٥) الجِذْم: - بالكسر -الأصل. القاموس (جذم) ١٠٨٦.\r(¬٦) الألاء: شجر مُرٌّ دائم الخُضرة. القاموس (ألو) ص ١٢٦٠.\r(¬٧) أحمزها: أمتنها، والحمازة: الشدة. القاموس (حمز) ص ٥٠٩.\r(¬٨) الخفر: شدة الحياء. القاموس (خفر) ص ٣٨٦.\r(¬٩) ينسب البيتان لكثير، (ديوانه ٢٠٠) وللمجنون، (ديوانه ١٠٨) وهما في الأغاني ٧/ ٨٤، والتاج (حدث). والهمزة من قوله (إذا) لم تظهر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023268,"book_id":1079,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":194,"body":"وقال آخر:\rولو قُلْتَ طأْ في النَّارِ أعْلَمُ أنَّه … رضَىً لَكَ أو مُدْنٍ لنا من وِصَالِكَ\rلقدَّمتُ رِجلي نحَوها فوطِئْتُها … هُدَىً منكَ أوضَلَّةً من ضلالِكَ (¬١)\rدع هذا رأينا من يستهون العظائم الكبار، ويرتكب الأهوال والأخطار، ويستغرق الأعمار، في مصاعب الأسفار، وركوب البحار، ويصبر من العيش على أَمرَّ من العلقم، ويلوي على يديه ما هو أضرُّ من الأرقم (¬٢)، ويفارق أهله وولده، ووطنه وبلده، ويستمر على ذلك الشهورَ والأيام، بل السنين والأعوام، كل ذلك لظن ربح دنيوي واكتساب مالي أو رضا ملك أو سلطان، بل في رضا مَن يَعِزُّ عليه من الأزواج والولدان.\rوكم عسى تكون شدة المدينة ولأواؤها؟ وإلى متى تستمر عليك مشقتها وبلاؤها؟ وقد تجد في البلاد ما هو في الشدة وشَظَفِ العيش مِثْلَها، أو أشقَّ منها، وأهلها مقيمون فيها، وربما يوجد فيهم من هو قادر على الانتقال، فلا ينتقل ويُؤْثِرُ وطنَه مع إمكان الارتحال، على أن المدينة مع شَظَفِ العيش بها في غالب الأوقات، فإنه قد يُوسِّعُ اللهُ فيه العيشَ على بعض السكان، ويَحْسُنُ فيه حالُه ويَنْعُم فيها بالُه، دون سائر البلدان، ولعلك تكون واحداً من أولئك الرجال، أو تكون من أنعمهم وأطيبهم في طيب العيش ورفاهية الحال، وإن كانت الأخرى، فالصبر للمؤمن أجدر وأحرى، فإن تحمل العسر يتبعه الآلاء (¬٣) بلا منّ، وتجرع الصبر يقترن به الأحلى والمَنّ.\rيا مَنْ شكى شوقَه من طُولِ فِرقَتِه … اصبر لعلَّكَ تلقى من تحب غدا","footnotes":"(¬١) معاهد التنصيص للعباسي ١/ ١٥٩. وفيه أن البيتين لابن الدمينه.\r(¬٢) الأرقم: أخبث الحيات وأطلبها للناس. القاموس (رقم) ص ١١١٥.\r(¬٣) الآلاء: النعم. القاموس ص ١٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023269,"book_id":1079,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":195,"body":"وسر إليه بنار الشوق مجتهدا … عَسَاَكَ تَلْقَى على نار الغرام هُدى\rفمن وفقه الله تعالى لسداد الأمر، صَبَّره في إقامتها ولو على أحرَّ من الجمر، فيتجرع مَرارة غَصَّتِها، حتى تجتلي عروسُ المرادِ على مِنَصَّتِها، ويا سعدَ من تَرِح (¬١) قليلاً، وفرح طويلاً، وكَبَح يسيراً، وربح كثيراً، يلقى بُرْءاً من لأوائها، فيوُقَى بها من مصائب الدنيا وبلائها، عَضَّ على ناجذ الصبر ساعات، فأعقبته في الآخرة راحات وإسباغات، ثبت قدمه العلية وهمته السَّنِيَّة، إلى أن تأتيه المنية، وكان بها وقد وافت، وساره ملك/٦٥ الموت وخافت، فدُفِنَ في تربته الطيبة الطاهرة، وغُيِّبَ في بقعته المقدسة الزاهرة، متمسكاً بجوار أولئك الأخيار من أهل التقى، مستوثقاً من قرب تربتهم، بالعروة الوثقى، مُؤْثِراً على الدنيا الآخرة فإن الآخرة خير وأبقى، فطوبى لمن أسكنه الله في تلك المعاهد والديار، وشملته أنوار تلك المعالم والآثار، وقضى فيها ما قد بقي من الأنفاس والأعمار، يحاسن فيه الفقير العديم ويواسيه، ويصابح فيه النبي الكريم ويماسيه، يرفع حاجته إليه، ويبث ضروراته بين يديه (¬٢)، يُسلِّم عليه شاكياً ذنوبه، ويصلي عليه، ذاكراً مقابحه وعيوبه، يتمرغ في تراب التذلل خاشعاً، ويتمسكن بباب التوبة عند الشفيع المشفع خاضعاً.\rوأيم الله، إنه لجدير أن لا يقوم إلا وقد غفرت خطاياه، وكثرت عطاياه، وانقلب بالمنح الجزيلة من آماله مطاياه، وقضيت أوطاره وحاجاته، وقربت بالإقبال والقبول سراره ومناجاته.\rفيا سعد من لم يستعظم احتمال المشقات، واعتمال محاسن العادات،","footnotes":"(¬١) الترح: الهمُّ. القاموس (ترح) ص ٢١٤.\r(¬٢) رفع الحاجات وبث الضروريات هذا مما لايجوز البتة طلبها من أي نبي مرسل أو ملك مقرّب، وشكوى الذنوب إنما تكون إلى الله ﷿.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023270,"book_id":1079,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":196,"body":"وإخلاص النيات والمرادات، في ملازمة العبادات، والمواظبة على الطاعات، والمداومة على نوافل الخيرات، ولزوم المجاهدات، والصبر على ما تقضيه هذه المقامات الظاهرات، من المعانات والمكابدات، لينال ما وعده به سيد الكائنات، وأفضل البريات، من جزيل المثوبات، وجميل المكرمات، وإنجاز الوعد بشفاعته وشهادته أرفع الشفاعات، وأنفع الشهادات.\rجعلنا الله تعالى ممن خصهم من هذه المقامات بالحظ الأوفى، وأوردنا من مناهل فواضله وسلاسل نوافله المورد الأهنى الأصفى، وآوانا من جناب النبي الأعظم والحبيب الأكرم الظل الأسبغ الأضفى.\rومن آداب من صار بالمدينة حاضراً، زائراً كان أو مجاوراً، أن يديم التردد لزيارة البقيع ومن حوته تربته من سادات الصحابة من السابقين الأولين الأخيار، ومن بعدهم من المهاجرين والأنصار، عليهم رحمة الله الملك الجبار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023271,"book_id":1079,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":197,"body":"الباب الثاني: في تاريخِ البلدِ المقدسِ وذِكرِ مَن سَكَنَهُ أولاً من التبابعةِ (¬١) والعماليق (¬٢) وهَلُمَّ جَرّاً إلى أن فَتَحَ الله تعالى بالقرآنِ لنبيهِ الكريمِ ما كان فيها من المغاليق.\rفصل في ذكر نُبَذٍ من تاريخِ المدينةِ المقدسةِ والمسجدِ الشريف والروضةِ المطهرةِ صلى الله على مُشَرِّفها.\rوهذا الفصلُ مُلَخَّصٌ من كتاب الزبير بن بكار (¬٣)، وابن النجار (¬٤)،\rومعجم ياقوت (¬٥) الكبير /٦٦ وغير ذلك. مهذب القواعد، مشذب الرواية، مرشحاً بفوائد","footnotes":"(¬١) التبابعة: سلسلة من الملوك حكموا اليمن قبل الإسلام، واحدهم تُبَّعٌ. انظر: ابن خلدون ٢/ ٢٥٨. القاموس (تبع) ص ٧٠٦.\r(¬٢) قبيلة من العرب العاربة، ويضرب المثل بهم في الطول والضخامة، ويُنسبون إلى عمليق بن. . . بن نوح، وهم أمم تفرقت في البلاد فكان منهم أهل المشرق وعمان والبحرين والحجاز ومصر، ومنهم الكنعانيون بالشام، وكان أهل المدينة وعمان والبحرين يسمون جاسم، ومنهم بنو كعب وبنو لف وبنو مطر وبنو الأزرق. تاريخ الطبري ١/ ٢٠٣، و ابن خلدون ٢/ ٣٠.\r(¬٣) الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب الأسدي المدني، قاضي المدينة، كان ثقة ثبتاً عالماً بالنسب وأخبار المتقدمين، مات سنة ست وخمسين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٢٨، والتقريب ٢١٤. برقم ١٩٩١.\r(¬٤) محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، أبو عبد الله محب الدين ابن النجار، مؤرخ، ثقة متقن واسع الحفظ تام المعرفة، رحل إلى الشام ومصر والحجاز وأصفهان وحران، واستمرت رحلته سبعاً وعشرين سنة. من كتبه: ذيل تاريخ بغداد، و الدرة الثمينة في أخبار المدينة، وغيرها. توفي سنة ٦٤٣ هـ. طبقات الشافعية ٥/ ٤١، شذرات الذهب ٥/ ٢٢٦.\r(¬٥) شهاب الدين، أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، أُخذ من بلاد الروم أسيراً وهو حَدَث، وحُمِلَ إلى بغداد فاشتراه تاجر اسمه عسكر الحموي، فنُسِبَ إليه ومات سنة ٦٢٦ هـ. وفيات الأعيان ٢/ ٢١٠، مرآة الجنان ٤/ ٥٩ - ٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023272,"book_id":1079,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":198,"body":"رشيقة، موشحاً بفرائد أنيقة إن شاء الله تعالى، وبالله ﷾ التوفيق.\rأسند الزبير بن بكار رحمة الله عليه إلى مشيخة من أهل المدينة أنَّهم قالوا: كان ساكني المدينة في سالف الأزمان قومٌ يقال لهم: صعل وفالج، فغزاهم داود النبي ﷺ فأخذ منهم مئة ألف عذراء.\rقال: وسلَّط الله تعالى عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا، فقبورهم هذه التي في السهل والجبل، وهي التي بناحية الجرف (¬١)، وبقيت امرأة منهم، وكانت تعرف بزهرة، وكانت تسكن بِهَا، فاكترت من رجل، وأرادت الخروج إلى بعض تلك البلاد، فلما دنت لتركب غشيها الدُّودُ، فقيل لها: إنا لنرى دوداً يغشاك، فقالت: بِهذا أُهْلِكَ قومي، ثم قالت: رُبَّ جسدٍ مصُونٍ، ومالٍ مدفونٍ، بين زهرة (¬٢) ورانون (¬٣). قال: وقتلها الدودُ (¬٤).\rقالوا: وكان قوم من الأمم يقال لهم بنو هف وبنو مطر وبنو الأزرق، فيما بين مخيض (¬٥) إلى غُرَاب الضائلة (¬٦) إلى القصاصين (¬٧) إلى طرف أحد، فتلك آثارهم هنالك.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (الزخرف) وهو تحريف، وصححت إلى (الجرف) مرتين: على يمين اللوحة وأعلاها، والخط حديث. والجرف: موضع في المدينة، يأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٢) موضع بالمدينة يأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٣) وهو رانوناء أحد أودية المدينة، يأتي ذكره في الباب الخامس.\r(¬٤) رواه الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن بن زبالة، بسنده. وفاء الوفا ١/ ١٥٨.\r… وابن زبالة: كذبوه. تقريب ص ٤٧٤. وذكره ابن النجار مختصراً ص ٢٨ - ٢٩.\r(¬٥) مخيض: بلفظ مخيض اللبن، موضع قرب المدينة. يأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٦) غراب، بلفظ الطائر: جبل قرب المدينة. يأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس بدون إضافة (الضائلة) إليه.\r(¬٧) القصاصين: المكان الذي تصنع فيه القَصَّة وهي الجِصّ، وقد أورد السمهودي هذا الموضع في (حدود العقيق). الوفا ٣/ ١٠٣٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023273,"book_id":1079,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":199,"body":"وكانت العماليق منتشرة في البلاد، وكانت جُرْهُم (¬١) بِمكة المشرفة، وكانت قَنْطُورَاء (¬٢) وطَسْم وجَدِيس (¬٣) باليمامة (¬٤) وبالشام.\rوعن زيد بن أسلم (¬٥) ﵀ قال: إن ضَبُعاً رُئِيَت وأولادها رابضة في حِجَاجِ (¬٦) عينٍ من العماليقِ. قال: وكان تمضي أربع مئة سنة وما يسمع بِجنازة. (¬٧) وكانت العماليق قد انتشرت في البلاد فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله، وَعَتَوا عُتُوّاً كثيراً، فبعث إليهم موسى ﵇ جنداً من بني إسرائيل فقتلوهم بالحجاز وأفنوهم (¬٨).\rوإنما كان أول سكنى اليهود بالحجاز أن موسى ﵊ لما أظهره الله تعالى على العمالقة بِجنده [الذي] (¬٩) بعثه إلى الحجاز، وكان أمَرَهُم","footnotes":"(¬١) من العرب البائدة، كانت على عهد ثمود وعاد والعمالقة، أبادهم القحطانيون. المفصل ١/ ٣٤٥.\r(¬٢) وهم أبناء عم جرهم، كانوا يقيمون أسفل مكة بأجياد، بغت عليهم جرهم فاقتتلوا قتالاً شديداً، ثم تصالحوا، واستقر الأمر لجرهم. المفصل ١/ ٣٤٥.\r(¬٣) من العرب العاربة، كانت منازلهم في اليمامة والبحرين، هلكت طسم بالحرب مع جديس. الروض الأنف ١/ ٢٠، الطبري ١/ ٢٠٤.\r(¬٤) من نجد، وكان اسمها جَوَّا والعروض، وكانت فيها منازل طسم وجديس وما حولها إلى البحرين ومنازل عاد الأولى. معجم البلدان ٥/ ٥٠٥.\r(¬٥) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله، المدني، ثقة، عالم، مات سنة ست وثلاثين ومئة. التقريب ص ٢٢٢، برقم ٢١١٧.\r(¬٦) تصحفت في الأصل إلى: (فجاج). والحجاج ـ بالكسر وبالفتح ـ عظم ينبت عليه الحاجب. القاموس (حجج) ص ١٨٣.\r(¬٧) رواه ابن زبالة، بسنده عن زيد بن أسلم. وفاء الوفا ١/ ١٥٧.\r(¬٨) رواه ابن زبالة، بسنده عن عروة بن الزبير، وفاء الوفا ١/ ١٥٩.\rوابن زبالة: كذبوه.\rوذكره ابن النجار ص ٢٩ مختصراً.\r(¬٩) في الأصل: (التي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023274,"book_id":1079,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":200,"body":"ألا يستبقوا منهم حَالماً، ففعلوا ذلك، وقتلوهم، حتى انتهوا إلى ملكهم بتيماء، وكان يقال له الأرقم بن أبي الأرقم (¬١)، فقتلوه، وأصابوا له ابناً شاباً، وكان من أحسن الناس وجهاً، فضنوا بقتله، وقالوا: نستحييه حتى نَقْدَمَ به على موسى ﵇ فيرى فيه رأيه، فأقبلوا وهو معهم، وَقَبَضَ الله تعالى نبيه موسى عليه أفضل الصلاة والسلام قَبْلَ قدومهم، فلما سَمِعَ بهم الناسُ تلقوهم، فسألوهم عن أمرهم، فأخبروهم بالفتح، وأنَّهم لم يَسْتَبْقُوا أحداً غير /٦٧ هذا الشاب؛ ليرى نبي الله فيه رأيه، فقالوا: إن هذه لمعصيةٌ منكم لما خالفتم من أمر نبيكم، لا والله لا تدخلون علينا بلادنا أبداً، فحالوا بينهم وبين الشام، فقال الجيش: ما بلدٌ إذ مُنِعتُم بلادَكُم خيراً من البلدِ الذي خرجتم منه. وكانت الحجازُ إذ ذاك شجراً أشجر بلاد الله وأطهره ماءً، فهو أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق، فتركحوا (¬٢) فيها حيث شاؤوا- أي: تفسحوا- وتبوؤوا، فكان جميعهم بزهرة، وكانت لهم الأموال بالسافلة (¬٣).\rوزهرة: ثَبْرَةٌ بين الحَّرةِ والسَّافِلَةِ مما يلي القُف (¬٤)، والثَّبْرَةُ: الأرضُ السَّهلةُ، ونزل جمهورهم بِمكان يُقال له يثرب بِمَجْمعِ السُّيولِ: سيل بطحان (¬٥)، وسيل العقيق، وسيل قناة مما يلي زَغَابِة (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: الطبري ١/ ٢٠٣، المفصل ١/ ٣٤٦.\r(¬٢) رُكْحَة الدار: ساحتها؛ والتَّرَكُّحُ: التَّوَسُّعُ. القاموس (ركح) ص ٢٢٠.\r(¬٣) رواه ابن زبالة، عن عروة بن الزبير. وفاء الوفا ١/ ١٥٩ - ١٦٠، ١٦١.\rوذكره ابن النجار ص ٢٩ - ٣٠.\rوالسافلة: القسم الشمالي من أرض المدينة، سميت هكذا لأنها تنخفض تدريجياً. يأتي ذكرها في الباب الخامس.\r(¬٤) اسم لوادٍ من أودية المدينة. سيأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٥) بطحان والعقيق وقناة: أودية في المدينة. سيعرّف المؤلف بها في الباب الخامس.\r(¬٦) موضع قريب من المدينة. يأتي ذكره في الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023275,"book_id":1079,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":201,"body":"قالوا: وكانت يثرب سقيفة طويلة فيها بغايا يُضرب إليهنَّ من البلدان، وكانوا يروحون (¬١) في قرية بيثرب ثَمانين جَمَلاً جَوْناً (¬٢) سوى سائر الألوان (¬٣).\rوذكر أن تُبَّعَاً (¬٤) لما وصل إلى المدينة كان منْزله بقناة، وأنه أراد خراب المدينة، فجاءه حَبران من بني قريظة يقال لهما: سُخيت ومنبه (¬٥)، فقالا: أيها الملك لا تفعل، انصرف عن هذه البلدة فإنَّها محفوظة، وإنَّها مُهَاجَرُ نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد، يخرج في آخر الزمان، فأعجبه ذلك، وكَفَّ عما أراد، ولم يزل بعد ذلك يَحوطُ المدينةَ (¬٦).\rوحكى ياقوت عن بعض علماء الحجاز من اليهود أن سبب نزولهم المدينة، أن مَلِكَ الروم حين ظَهَرَ على بني إسرائيل وَمَلَكَ الشام، خطب إلى بني هارون وفي دينهم أن لا يزوجوا النصارى، فخافوه وأنعموا له، وسألوه أن يشرِّفهم بإتيانه إليهم، فأتاهم ففتكوا به وبِمن معه، ثُمَّ هربوا حتى لحقوا بالحجاز فأقاموا بِهَا (¬٧).\rوقال آخرون: بل علماؤهم كانوا يَجدون صفةَ رسولِ اللهِ ﷺ في التوراة","footnotes":"(¬١) أراح الإبِلَ: ردَّها إلى المُراح، أي المأوى. القاموس (روح) ص ٢٢١.\r(¬٢) الجون من الإبل: الأدْهَمُ. القاموس (جون) ص ١١٨٧.\r(¬٣) رواه ابن زبالة، عن عروة بن الزبير، في خبر طويل. وفاء الوفا ١/ ١٦١. وابن زبالة متهم بالكذب.\r(¬٤) أبا كرب تبان أسعد الحميري بن كليكرب بن زيد الأقرن بن عمرو بن ذي الأزعار بن أبرهة ذي المنار بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر. ابن خلدون ٢/ ٦٧، المفصل ١/ ٤٢.\r(¬٥) سخيت ومنبه: من أحبار اليهود، وليس لهما نسب في المصادر العربية. ويذكر ابن الأثير أن اسمهما كعب وأسد. الكامل ١/ ٢٤٤، وفي (الروض الأنف) سُحَيْت ومنبِّه وفي رواية أخرى عن ابن إسحاق: أن الحبر الذي كلمه الملك اسمه: بليامين. الروض الأنف ١/ ٣٥.\r(¬٦) السيرة لابن هشام ١/ ٥٧ بنحوه.\r(¬٧) معجم البلدان ٥/ ٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023276,"book_id":1079,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":202,"body":"وأنه يهاجر إلى بلد فيه نَخْلٌ بين حَرَّتَينِ، فأقبلوا من الشام يطلبون الصفة حرصاً منهم على اتباعه، فلما رأوا تَيْماءَ (¬١) وفيها النخلُ عرفوا صفته، وقالوا: هو البلد الذي نريده، فنَزَلوا، وكانوا أهله، حتى أتاهم تُبَّع فأنزل معهم بني عمرو بن عوف (¬٢)، والله أعلم أي ذلك كان (¬٣).\rقالوا: وخرجت قريظة وإخوانُهم [بنو (¬٤)] هَدلٍ وعمرو ابنا الخزرج بن الصريح بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوى بن حبر بن النحام بن عازر بن عيزر ابن هارون بن عمران صلوات الله على هارون، والنضير بن النحام بن الخزرج بن\rالصريح بعد هؤلاء، فتبعوا آثارهم فنَزَلُوا بالعالية (¬٥) على واديين يقال لهما مُذَينِب ومَهْزُور (¬٦)، فنَزَلت/٦٨ بنو النضير على مذينب، واتَّخذوا عليه الأموال، وكانوا أول من احتفر بِهَا الآبار وغرس الأموال.\rقال: ونزل عليهم بعض قبائل العرب، وكانوا معهم، واتَّخذوا الأموال، وابتنوا الآطام والمنازل (¬٧).","footnotes":"(¬١) قال ياقوت: بليد في أطراف الشام بين وادي القرى، على طريق حاج الشام ودمشق. وهي: مدينة حجازية تقع شمال المدينة على بعد (٤٢٠) كيلاً، وهي عامرة فيها جميع الخدمات. معجم البلدان ٢/ ٦٧، معجم معالم الحجاز ٢/ ٥٦.\r(¬٢) بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة، وهم أهل قباء ومن ولد ثعلبة بن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف. جمهرة أنساب العرب ص ٢٣٢.\r(¬٣) معجم البلدان ٥/ ٨٤.\r(¬٤) في الأصل: (بني)، وهو خطأ.\r(¬٥) العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة. سيأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٦) مذينيب ومهزور: واديان بالمدينة. سيأتي ذكرهما بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٧) رواه ابن زبالة، بسنده عن محمد بن كعب القرظي. وفاء الوفا ١/ ١٦١.\rوذكره ابن النجار ص ٢٩ مختصراً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023277,"book_id":1079,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":203,"body":"قال الزبير: حدثنا محمد بن الحسن (¬١) عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي (¬٢)\rعن طلحة بن خراش (¬٣) عن عبد الملك بن جابر بن عتيك (¬٤) عن جابر بن عبدالله (¬٥) يرفعه قال: «أقبل موسى وهارون ﵉ حَاجَّين، فمرا بالمدينة فخافا من يهود فخرجا مستخفيين، فنَزلا أُحُدَاً، فغَشِيَ هارونَ الموتُ، فقام موسى فحفر له، وَلَحَدَ، ثم قال: يا أخي إنك تَموت، فقام هارون فدخل في لَحْدِهِ فَقُبِضَ، فَحَثَا عليه التراب» (¬٦).\rقالوا: وكان بالمدينة قرى وأسواق من يهود بني إسرائيل، وكان قد نزلها أحياء من العرب، وكانوا معهم، وابتنوا الآطام والمنازل، فكان ممن كان مع يهود من قبائل العرب قبل نزول الأوس والخزرج عليهم بنو","footnotes":"(¬١) محمد بن الحسن بن زَبالة المخزومي، أبو الحسن المدني، كذبوه، من كبار العاشرة، مات قبل المئتين. التقريب ص ٤٧٤، برقم ٥٨١٥.\r(¬٢) أبو محمد الجهني مولاهم، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. التقريب ص ٣٥٨ برقم ٤١١٩.\r(¬٣) طلحة بن خراش الأنصاري المدني، صدوق من الرابعة. التقريب ص ٢٨٢ برقم ٣٠١٩.\r(¬٤) الأنصاري، ثقة، من الرابعة. التقريب ص ٣٦٢، برقم ٤١٦٩.\r(¬٥) جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري ثم السلَمي صحابي ابن صحابي، مات بالمدينة بعد السبعين وله ٩٤ سنة. أسد الغابة ١/ ٣٠٧، الإصابة ١/ ٢١٣.\r(¬٦) في سند الزبير: محمد بن الحسن بن زبالة: كذبوه.\rوأخرجه ابن شبة ١/ ٨٥ - ٨٦، وابن النجار ٨٧، وعنه المطري في التعريف ص ٤٥. من طريق عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، به. والدراوردي: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ.\rقال السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٩٣٠: بأحد شعب يعرف بشعب هارون يزعمون أن قبر هارون ﵇ في أعلاه، وهو بعيد حساً ومعنىً، وليس ثم مايصلح للحفر وإخراج التراب. اهـ.\rويذكر أن هارون قبض بأرض أدوم على جبل اسمه صور.\rانظر: تاريخ الطبري ١/ ٤٣٢، تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ص ٩. … ...","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023278,"book_id":1079,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":204,"body":"أنيف (¬١) وهم حي من بَليّ، ويقال: إنِّهم بقية من العماليق، وبنو مَرِيُد (¬٢) حي من بلي، وبنو معاوية بن الحارث ابن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وبنو الجذماء (¬٣) حي من اليمن (¬٤).\rوكان ممن بقي بالمدينة من اليهود حين نزلت عليهم الأوس والخزرج، بنو قريظة، وبنو النضير، وبنو محمم، وبنو زعورا، وبنو ماسكة، وبنو القمعة، وبنو زيد اللات وهم رهط عبد الله بن سلام (¬٥)، وبنو قينقاع، وبنو حجر، وبنو ثعلبة، وأهل زهرة، وأهل زَبَالة، وأهل يثرب، وبنو القصيص، وبنو ناعصة، وبنو عكوة، وبنو مرابة، فكانت هذه القبائل كلها من بني إسرائيل، والأحياء الذين ذكروا معهم من العرب اتَّخذوا بالمدينة الآطام.\rوكانت الآطام عز أهل المدينة ومنعتهم التي كانوا يتحصنون فيها من عدوهم، فكان منها ما يعرف اسمه، ومنها ما لا يعرف اسمه، ومنها ما يعرف باسم سيده، ومنها ما لا يدرى لمن كان، ومنها ما ذُكِرَ في الشعر، ومنها ما لم يُذكر.","footnotes":"(¬١) وهم من بلي من قضاعة. معجم قبائل الحجاز ١/ ٤٨.\r(¬٢) ويقال لهم: الجعادرة، كانوا حلفاء بني أمية بن زيد. سكنوا عوالي المدينة وهم من بني جشم بن مالك بن الأوس. معجم قبائل الحجاز ص ٤٨٢.\r(¬٣) بطن من كهلان من القحطانية، وجذام أخو لخم، وعم كندة، ولجذام من الولد حرام وجشيم. انتقلوا إلى اليمن فنزلوا فحُسبوا أنهم من اليمن. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ١٩١.\r(¬٤) ذكره ابن زبالة. وفاء الوفا ١/ ١٦٢. وفيه ابن زبالة كذبوه. وذكره ابن النجار ص ٢٩ مختصراً.\r(¬٥) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري، صحابي كان حليفاً للقواقلة، وهو من ولد يوسف بن يعقوب ﵉، أسلم إذ قدم النبي ﷺ المدينة، وكان اسمه الحصين فسماه الرسول عبد الله، وهو من خِيرة يهود، توفي سنة ٤٣ هـ. أسد الغابة ٣/ ٢٦٤، الإصابة ٢/ ٣٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023279,"book_id":1079,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":205,"body":"وروى الزبير بسند عن ربيعة بن عثمان (¬١) أن رسول الله ﷺ نَهى الأنصار أن يهدموا آطامهم (¬٢) وقال: «إنها من زينة المدينة» (¬٣).\rفكان بنو أنيف بقباء، وكان لهم الأطم الذي يقال له الأجش، عند البئر التي يقال لها لاوة، وكان لبيجان (¬٤) بن عامر بن مالك بن عامر بن أُنيف، وكان لهم الأطمان اللذان يقال لهما النواحان (¬٥)، كانا عند مجلس بني أنيف، وكان لهم الأطم الذي /٦٩ يقال له الهجيم (¬٦) كان موضعه عند قرن بئر إسلام، كان لبني عبيد بن الحمير بن مالك بن عامر بن أنيف، وكان لهم أطم في دار محمد بن سعيد بن محمد الأنيفي، موضعه إلى جنب بئر الغدق (¬٧)، في دار حميد بن دينار مولى عبد الله بن أبي أحمد (¬٨)، كان لوبرة بن ثعلبة الأنيفي (¬٩)،","footnotes":"(¬١) ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمي المدني، صدوق له أوهام، مات سنة أربع وخمسين ومئة. التقريب ص ٢٠٧، برقم ١٩١٣.\r(¬٢) الآطام: جمع أطم، وهو الحصن المبني بالحجارة، وكل بيت مربع مسطح. القاموس (أطم) ص ١٠٧٦.\r(¬٣) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار-من طرق - ٤/ ١٩٤، وفي إسناده: عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو ضعيف، كما في التقريب، وقال العقيلي في الضعفاء ٢/ ٣١١ - ٣١٢: روى أحاديث منكرة. وذكر منها هذا الحديث، وقال: (لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٣٠١: رواه البزار عن الحسن بن يحيى ولم أعرفه. وانظر: التمهيد لابن عبدالبر ٦/ ٣١٠.\r(¬٤) جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٤٤٢.\r(¬٥) وفاء الوفا ٤/ ١٣٢٤.\r(¬٦) تحرفت في الأصل إلى: (حميم)، والمثبت هو الصواب. وفاء الوفا ٤/ ١١٤٤.\r(¬٧) سيأتي ذكره في الباب الخامس.\r(¬٨) عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب، صحابي أتى به أبوه إلى النبي ﷺ لما ولد فسماه عبد الله، أخرج له الطبراني حديثاً عن النبي ﷺ. الإصابة ٣/ ٥٧.\r(¬٩) وبرة بن ثعلبة بن غنم بن شرى بن سلمة، من بني أُنيف. جمهرة أنساب العرب ص ٤٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023280,"book_id":1079,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":206,"body":"وكان لهم أطم موضعه بين بئر غَدَق وبين المَكْرَعَة (¬١) كان لمليل بن وبرة بن ثعلبة الأنيفي، وكان لهم أطم كان موضعه إلى جنب أطم مليك بن وبرة وكان لصيفي بن وبرة بن ثعلبة الأنيفي (¬٢)، وكان لهم أطمان كان موضعهما بين المال الذي [يقال] (¬٣) له الماية، والمال الذي يقال له القائم، لا يُدْرَى لأيِّ بني أنيف كان (¬٤).\rقال شاعر بني أنيف في آطامهم:\rولو نطقت يوماً قباء لخبرت … بأنا نزلنا قبل عادٍ وتُبَّع\rوآطامنا عادَّيةٌ مُشْمَخِرِّة … تلوح فتنكي من نعادي وتَمنع\rوكانت بنو قريظة في دارهم التي هم بِهَا اليوم، وكان لهم أطم يقال له معرض، وهو حصنهم الذي كانوا يلجؤون إليه إذا فزعوا، كان موضعه ما بين الدرجة (¬٥) التي في بقيع بني قريظة، إلى النخل التي يَخرج منها السيل، وكان لهم أطم كان موضعه في موضع مسجد بني قريظة، وكان للزبير بن باطا القرظي (¬٦)، وكان لهم أطم في غربي المال [الذي (¬٧)] يقال له سطمار في بني قريظة، وكان للزبير ابن باطا أيضاً، وكان لهم أطم يقال له الملحة كان في بئر","footnotes":"(¬١) موضع في المدينة. يأتي ذكره في الباب الخامس.\r(¬٢) صيفي بن وبرة، وهو من بني عمرو بن عوف، شهد ابنه عبد الله الحديبية، وبيعة الرضوان. الطبقات الكبرى ٤/ ٣٥٥.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) وفاء الوفا ١/ ١٦٢ - ١٦٣ ..\r(¬٥) هكذا في الأصل.\r(¬٦) يكنى أبا عبد الرحمن، كان من أعلم اليهود، قال: إني وجدت سفراً كان أبي يختمه عليَّ، فيه ذكر أحمد النبي يخرج بأرض القَرَظ، فلما سمع بالنبي ﷺ عمد إلى السفر فمحاه وكتم شأنه، قُتِلَ مع بني قريظة. الطبقات الكبرى ١/ ١٥٩.\r(¬٧) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023281,"book_id":1079,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":207,"body":"سعيد دبر مال ابن أبي حُدَيْر (¬١)، كان لكعب بن أسد القرظي (¬٢)، وكان لهم أطم في المال الذي يقال له الشجرة، وكان لكعب بن أسد يقال له بلحان، وله يقول الشاعر:\rمن سره رطبٌ وماء باردٌ … فليأت أهل المجد من بلحان\rوكان مع بني قريظة في دارهم إخوتهم بنو هدل وبنو عمرو بن الخزرج، وإنَّما سمي هَدلاً لِهَدْلٍ (¬٣) كان في شفته، ومن ولده ثعلبة وأسيد ابنا سعية (¬٤)، وأسد بن عبيد (¬٥) ورفاعة بن سموأل (¬٦)، وسُخيت ومنبه، ابنا هدل (¬٧).\rوكانت بنو النضير في النواعم (¬٨) وكان لهم أطم يقال له مَنْورَ، وهو الأطم الذي في دار ابن طهمان، وكان لسلام بن مِشْكَم النضري (¬٩)، وكان لهم الأطم الذي في مال بني [أبي] أمامة بن سهل بن","footnotes":"(¬١) ابن أبي حُدَير: أبو فروة، ويقال حدير أبو فوزة السلمي أو الأسلمي، مختلف في صحبته. الإصابة ٢/ ٣١٦.\r(¬٢) كعب بن أسد بن بن سليم بن أسد، من بني قريظة حلفاء الأوس. الطبقات الكبرى\r١/ ١٣٤.\r(¬٣) الهَدْلُ: استرخاء الشَّفة. القاموس (هدل) ص ١٠٧٠.\r(¬٤) في الأصل: (وابنا سعية)، بزيادة الواو، وهو خطأ.\r(¬٥) ثعلبة وأسيد -وقيل أسد- بن سعية، و أسد بن عبيد: نفرٌ من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير، نسبهم فوق ذلك، هم بنو عم القوم، أسلموا في الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله ﷺ. السيرة لابن هشام ١/ ٢٣٩، الإصابة ١/ ١٣٤.\r(¬٦) رفاعة بن سموأل القرظي: له ذكر في الصحيح من حديث عائشة ﵂ أنه طلق زوجته فبت طلاقها، وهو خال أم المؤمنين صفية بنت حُيَي بن أخطب ﵂. أُسد الغابة ٢/ ٢٢٨، الإصابة ١/ ٥١٨.\r(¬٧) في الأصل: (منبه وابنا)، بزيادة الواو، وهو خطأ.\r(¬٨) موضع قرب العوالي، يأتي ذكره في الباب الخامس.\r(¬٩) كان شاعراً من يهود بني النضير، وممن يحقد على رسول الله ﷺ، وامرأته هي التي أهدت له الشاة المسمومة. سيرة ابن هشام ٢/ ١٥٥،٣/ ٢٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023282,"book_id":1079,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":208,"body":"حنيف (¬١)، وكان لكعب بن الأشرف (¬٢)، وكان لهم الأطم الذي كان موضعه في زقاق الحارث دبر قصر ابن هشام الذي /٧٠ دون بني أمية بن زيد (¬٣)، كان لعمرو بن جحاش (¬٤)، وكان لهم أطم البويلة كان لرهط منهم لحقوا باليمن، وكان لهم أطم في المال الذي يقال له فاضحة، كان لبني النضير عامة (¬٥).\rوكان بنو مزيد في بني خطمة وناعمة إبراهيم بن هشام (¬٦)، وكان لهم الأطم الذي هنالك الذي يقال له أطم بني مزيد، وفيه بئر.\rوكانت بنو معاوية في بني أمية بن زيد، وكان لهم الأطم الذي يقال له","footnotes":"(¬١) أبو أُمامة: أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاري الأوسي، من بني عمرو بن عوف، ولد في حياة الرسول ﷺ، حدث عن أبيه وعمر وعثمان وغيرهم، وكان من أبناء الذين شهدوا بدراً، ومن علماء المدينة، توفي سنة ١٠٠ هـ. جمهرة أنساب العرب ٣٣٦، الوافي بالوفيات ٩/ ٢٧.\r(¬٢) شاعر جاهلي، كانت أمه يهودية من بني النضير فتهود، كان سيداً في أخواله، يقيم في حصن قريب من المدينة، أدرك الإسلام ولم يسلم، وأكثر من هجو الرسول ﷺ وأصحابه وتحريض القبائل عليهم وشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، أمر النبي ﷺ بقتله، فقتله خمسة من الأنصار على رأسهم محمد بن مسلمة في السنة الثالثة من الهجرة. الطبري ٢/ ٤٨٨. وقصة قتله في الصحيحين، انظر: البخاري، كتاب المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف، رقم:٤٠٣٧. ومسلم، كتاب الجهاد، باب قتل كعب بن الأشرف، رقم:١٨٠١.\r(¬٣) أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو، بطن من أوس. كان مسكنهم في العوالي، منهم أبو لبابة وأخوه بشر ورفاعة وهم بدريُّون. جمهرة أنساب العرب ص ٣٠١.\r(¬٤) من يهود بني النضير، همَّ بإلقاء رحى على النبي ﷺ بقصد قتله، فأنذر جبريلُ ﵇ النبيَّ ﷺ فقام من مكانه، فانتدب الصحابيُّ يامين ابن عمير بن كعب النضري رجلاً فقتله مقابل أجرٍ جعله له. الإصابة ٣/ ٦٤٨.\r(¬٥) ذكر النص بكامله ابن زبالة. انظر وفاء الوفا ١/ ١٦٢ - ١٦٣.\r(¬٦) إبراهيم بن هشام المخزومي: تولى إمارة المدينة المنورة ومكة والطائف سنة ١٠٦ هـ، لخاله هشام بن عبد الملك، ثم عُزِلَ سنة ١١٤ هـ، وحُوسِبَ حساباً عسيراً، وصودرت أملاكه، ثم نُقِلَ إلى العراق ليلاقي مصيره تحت التعذيب من قبل الوالي يوسف بن عمر الثقفي. الطبري ٧/ ٢٩، البداية والنهاية ٩/ ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023283,"book_id":1079,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":209,"body":"أطم بشر في الدار [التي (¬١)] يقال لها دار المعاويين، كان لبشر أخي معاوية بن الحارث بن بُهْثة.\r[و] (¬٢) كان بنو ماسكة قريبين من صدقة مروان مما يلي صدقة النبي ﷺ، وكان لهم الأطمان اللذان في القُفِّ (¬٣) في القُرَيَّة، وكان لهم الأطم الذي في مال إسماعيل بن زيد بن ثابت (¬٤).\rوكان بنو محمم في المكان الذي يقال له بنو محمم، وكان لهم المال الذي يقال له خُنافة، كان رجل منهم قطع يد رجل في الجاهلية، فقال المقطوع: اعطني خُنافة عقلاً بيدي، فأبوا، وحَفَرَ الذي قطعه كُوَّةً في خُنافة ثم أخرج يده منها من وراء الحائط وقال: اقطع، فقطع يده، فقال حين قطع يده:\rالآن قد طابت ذرى خُنافة … طابت فلا جوع ولا مخافة\rوكان بنو زعورا عند مَشْرَبَة (¬٥) أم إبراهيم ابن النبي ﷺ، ولهم الأطم الذي عندها، وكان الأطم الذي في مال جحاف لبعض من كان هنالك، وكان بنو زيد اللات قريباً من بني غصينة، وهم رهط عبد الله بن سلام.\rوكان بنو قينقاع عند منتهى جسر بطحان مما يلي العالية، وكان هناك سوق من أسواق المدينة، وكان لهم الأطمان اللذان عند منقطع الجسر على يَمينك وأنت ذاهب من المدينة إلى العالية إذا سلكت الجسر، وأطمان عند الحشاشين عند المال الذي يقال له حبرة، وأطم عند الحائط الذي يقال له ذو الشهر.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (الذي).\r(¬٢) ما بين معقوفين زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) وادٍ من أودية المدينة. انظر الباب الخامس.\r(¬٤) إسماعيل بن زيد بن ثابت الأنصاري: تابعي، ذكره ابن حِبان، وقال: يكنى بأبي مصعب، وهو أصغر ولد زيد بن ثابت. الإصابة ١/ ١٢١.\r(¬٥) بفتح الراء، وضمها. القاموس (شرب) ص ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023284,"book_id":1079,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":210,"body":"وكان بنو حجر عند المشربة التي عند الجسر، وكان لهم أطم هنالك يقال له أطم بني حجر.\rوكان بنو ثعلبة، وأهل الزهرة، وهم رهط الفِطْيون (¬١) وكان ملكاً من ملوك بني إسرائيل، وهو الذي كان يَفْتَضُّ نساء أهل المدينة قبل أن يدخلن على أزواجهن، لهم الأطم الذي عند مال يحيى بن سعيد بن سعد بن عبادة، والأطمان اللذان على الطريق العريض حتى يهبط من الحَرَّة، وكانت بزهرة جُماع من اليهود، وكانت من أعظم قرى المدينة، وقد بادوا فليس/٧١ منهم أحد يعرف.\rوكان بالَجَّوانِيَّةِ ناس من اليهود، وكان لهم بِهَا الأطم الذي يقال لها صرار، وبه سميت تلك الناحية صراراً، وصارت لبني حارثة بن الحارث (¬٢)، وله يقول نَهيك ابن إساف (¬٣):\rلعل صراراً أن تجيش (¬٤) بياره … ويسمع بالريان تبنى مشاربه\rوالريان كان لأصحاب صرار، وقد كان لبني حارثة بن الحارث، وهو","footnotes":"(¬١) الفِطْيون: هو عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن الحارث ابن عمرو مزيقيا، وذكر الزبير بن بكار أن الفطيون يهودي وليس من ولد عمرو بن عامر، وقال ابن دريد في الاشتقاق: إن الفطيون اسم عبراني وكان قد تملَّك يثرب فقتله رجل من الأنصار. جمهرة النسب ص ٦٢٠، الاشتقاق ص ٤٣٦، النسب ص ٢٦٩، جمهرة أنساب العرب ص ٣٧٣.\r(¬٢) بنو حارثة بن الحارث: بطن من بني عمرو بن مالك بن الأوس، لُقِّبوا بالنبيت، وهم أهل راتج. جمهرة أنساب العرب ص ٣٣٨، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٠٧.\r(¬٣) نهيك بن إسَاف بن عدي بن زيد بن عمرو الشاعر، من بني حارثة بن الحارث، كان فيهم نفاق، وهم الذين قالوا: ﴿إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ جمهرة النسب ص ٦٣٨، النسب ص ٢٧٤.\r(¬٤) تصحفت في الأصل إلى: (تعيش)، والمثبت هو الصواب.\r… جاشت العين: فاضت. القاموس (جاش) ص ٥٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023285,"book_id":1079,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":211,"body":"أطم الجَوَّانِيَّةِ، وكان بنو الجذماء بين مقبرة بني عبد الأشهل (¬١)، وبين قصر ابن عرك، وكان لهم أطم هنالك يقال له الأبيض، ثم انتقلوا إلى راتج.\rوكان بنو عكوة وهم رهط بني عكم في منازل بني حارثة، وكان لهم الأطم الذي هنالك يقال له أطم بني عكم.\rوكانت بنو مرابة في شامي بني حارثة، ولهم الأطم الذي يقال له الحال في مال ابن مسافع، والمال الذي عند عفيرا مال خالد بن عقبة (¬٢)، والأطم الذي يقال له الشَّبْعَان، وهو الأطم الذي في ثَمْغ صدقة عمر بن الخطاب ﵁ (¬٣).\rوكان برَاتِج ناس من اليهود، وكان راتجٌ أطماً وبه سميت تلك الناحية راتِجَاً، ثم صار لبني الجذماء ثم صار بعد لأهل راتج الذين كانوا حلفاء في بني عبد الأشهل، وهو الذي يقول له قيس بن الخطيم (¬٤):\rألا إن بين الشرعبي وراتج .. ضراباً كتخذيم السَّيالِ (¬٥) المعصد","footnotes":"(¬١) بنو عبد الأشهل: بطن من بني النبيت من الأوس من الأزد من القحطانية، وهم بنو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت، ومنهم سيد الأوس سعد بن معاذ.\rنهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٣١٠.\r(¬٢) خالد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس الأموي، أخو الوليد، أسلم يوم فتح مكة، نزل الرَّقَّة مع من نزلها من الصحابة، وله بِها عقب، قُتِلَ أبوه يوم بدر، أسد الغابة ٢/ ١٠٤، الإصابة ١/ ٤١٠.\r(¬٣) ثمغ: موضع بشامي المدينة. وفاء الوفا ٤/ ١١٦٥.\r(¬٤) قيس بن الخطيم بن عدي من بني ظفر الأوسي، يكنى أبا يزيد، ذكره علي بن سعيد بن العسكري في الصحابة، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: وهو وهم، فقد ذكر أهل المغازي أنه قدم مكة فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام وتلا عليه القرآن، فأُعجب به، وطلب أن يمهله إلى الحول فمات في عامه. النسب ص ٢٧٥، الإصابة ٣/ ٢٨١، ٤/ ٢٧٦. والبيت في ديوانه ص ٧٠.\r(¬٥) السَّيَال: نباتٌ له شوك أبيض طويلٌ، أو ما طال من السَّمُر. القاموس (سيل) ص ١٠١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023286,"book_id":1079,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":212,"body":"وكان بالشَّوْطِ (¬١) والعبائق والوالج وزَبَالة إلى عين فاطمة ناس من اليهود، وكان لأهل الشوط الأطم الذي يقال له الشَّرْعَبي.\rوكان لأهل العبائق الأحد عشر أطماً التي على يَمينك حين تفضي من زقاق الحسني، والأطمان اللذان مما يلي عين فاطمة، حيث كان يطبخ الآجُرُّ لمسجد رسول الله ﷺ.\rوكان لأهل الوالج الأطم الذي يقال له الأزرق، وهو الذي بطرف الوالج مما يلي قناة.\rوكان لبعض من هناك من اليهود الأطمان اللذان يقال لهما الشيخان، بمفضاهما (¬٢) المسجد الذي صلى فيه رسول الله ﷺ حين سار إلى أحد، والثلاثة الآطام التي عند الشيخين.\rوكان لأهل زَبَالة الأطمان عند كوم أبي الحمراء الرابض والأطم الذي دونَهما.\rوكان في بعض المزارع المواجهة لسقاية سليمان (¬٣) أطم يقال له المَجْدَل كان لبعض من تنسك من اليهود، وكان لأهل يثرب … (¬٤)، وكانوا جماعاً من اليهود، وقد بادوا فلم يبق منهم أحد.\rفهذا عِلْمُ أول من سكن المدينة بعد الطوفان إلى قدوم الأوس والخزرج.","footnotes":"(¬١) بستان في المدينة، سيأتي ذكره وذكر بقية المواضع المذكورة هنا في الباب الخامس.\r(¬٢) فضا المكان فضاءً وفضواً: ما اتسع من الأرض. القاموس (فضا) ص ١٣٢١.\r(¬٣) سليمان بن عبد الملك. الوفا ٤/ ١٢٩٩.\r(¬٤) كلمة غير واضحة في الأصل، وقد وضع الناسخ عليها علامة توقف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023287,"book_id":1079,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":213,"body":"قالوا: ولم تزل اليهودُ العاليةَ بِهَا، الظاهرةَ عليها، حتى كان ما كان من أمر سَيْل العَرِمِ وما /٧٢ قَصَّ الله تعالى من قِصَّتِهِ في القرآنِ (¬١).\rفأجمع عمرو بن عامر بن ثعلبة على بيع ماله بِمأرب -وهي أرض سبأ- لما رأى هو وغيره من كهلتهم من علامات ذلك السَّيلِ، فقال عمرو لقومه: إني واصف لكم البلاد، فمن أعجبه بلدٌ فليسر إليه، فكان منها أن قال: من أراد منكم الراسياتِ في الوحل (¬٢)، المطعماتِ في المحل (¬٣)، المدركاتِ بالدَّخْل (¬٤)، فليلحق بيثرب، ذات النخل، وهي المدينة، فكان الذين اختاروها وسكنوها الأنصار؛ الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهما ابنا قيلة ابنة كاهل بن عذرة ابن سعد بن زيد بن أسود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، ولهم يقول القائل (¬٥):\rبَهالِيلُ (¬٦) من أولاد قَيْلَةَ لم يجد … عليهم خليطٌ في مخالطةٍ عَتْبَا\rمطاعيم في المقرى مطاعين في الوغا … يرون عليهم فعل آبائهم نحبا (¬٧)\rوكانت المرأة تَخْرج من مأرب بِمعزلها فتنْزل قرية قرية حتى تنْزل الشام، لا تحمل طعاماً ولا شراباً، ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَينَ أسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أنْفُسَهُم﴾ (¬٨)\rفَنُقِلتْ","footnotes":"(¬١) في سورة سبأ، الآية: ١٦.\r(¬٢) الوَحْلُ: الطِّينُ الرقيق. القاموس (وحل) ص ١٠٦٧.\r(¬٣) المَحْلُ: الشِّدَّة والجَدْبُ وانقِطاع المطر. القاموس (محل) ص ١٠٥٦.\r(¬٤) الدَّخْلُ: الداء والعَيْبُ والريبةُ. القاموس (دخل) ص ٩٩٨.\r(¬٥) لم أعرفه.\r(¬٦) البُهْلول: العزيز الجامع لكل خير. القاموس (بهل) ص ٩٧٠.\r(¬٧) النَّحبُ: النَّذْزُ. القاموس (نحب) ص ١٣٦.\r(¬٨) سورة (سبأ) آية رقم: ١٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023288,"book_id":1079,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":214,"body":"غسان (¬١) إلى الشام، والأَزد (¬٢) إلى عُمان، وخزاعة (¬٣) إلى تِهامة، والأنصارِ إلى يثرب، فأقاموا بالمدينة ووجدوا الأموال والآطام والنَّخْل في أيدي اليهود مع القوَّةِ والعَدَدِ والعُدَدِ، فمكثوا فيهم ما شاء الله، ثم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جواراً وحلفاً يأمن به بعضهم من بعض، ويَمتنعون به ممن سواهم، فتعاقدوا وتَحَالفوا، واشتركوا وتعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زماناً طويلاً، وأمِرَتِ (¬٤) الأوسُ والخزرجُ وصار لهم مالٌ وعَدَدٌ، فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمَّرَوا عليهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم، وكانت قريظة والنضير أَعدَّ وأكثر، وكان يقال لهما الكاهنان وبنو الصريح. وفي ذلك يقول قيس بن الخطيم:\rكنا إذا رامنا قومٌ بِمظلمة … شدت لنا الكاهنان الخيل واعتزموا\rنسوا الرهون وآسونا بأنفسهم … بنو الصريح فقد عَفُّوا وقد كَرُمُوا (¬٥)\rفأقامت الأوس والخزرج في منازلهم خائفين أن تُجلِيهم يهودُ، حتى","footnotes":"(¬١) غسان: حي من الأَزد، من القحطانية، بنو جفنة من بني عوف بن عمرو بن مزيقيا، سموا غساناً لأنهم شربوا من ماء غسان، الذي يقع بين زبيد وربع. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٣٤٨.\r(¬٢) الأَزد: ويقال الأسد، وهم من كهلان من القحطانية، من أعظم أحياء العرب وأكثرها بطوناً وأمدها فروعاً. وأزد عمان -وهم المقصودون هنا- أحد فروعها، سكنت عمان لما تفرقت قبيلة الأزد. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٩٢، معجم قبائل العرب ١/ ١٥.\r(¬٣) خزاعة: اختُلف في نسبهم، ولكن اتفق على أنهم من ولد عمرو بن لحي، وهو ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء، ويقال: إن اسم لحي ربيعة. فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦/ ٦٣٣، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٢٨، معجم قبائل العرب ١/ ٣٣٨.\r(¬٤) أمِرَ: كَثُرَ، وتَمَّ. القاموس (أمر) ص ٣٤٤.\r(¬٥) ديوانه) ص ١٤٣. وروايتهما فيه كما يلي:\rإذا الخزارج نادت يوم ملحمة شدت الكاهنان الخيل واعتزموا\r… ... ساقوا الرُهون وآسونا بأنفسهم عن الشدائد قد بروا وقد كرموا","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023289,"book_id":1079,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":215,"body":"نَجَمَ (¬١) منهم مالك بن العجلان (¬٢) أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج وَسَوَّدَهُ الحيانِ الأوسُ والخزرجُ.\rوكان الفِطْيَوْنُ ملك اليهود بزهرة، وكانت لا تُهدى عروس من الحيين الأوس والخزرج حتى تُدخل عليه (¬٣)، فكان هو الذي يفتضها قبل زوجها، فتزوجت أخت مالك بن العجلان رجلاً من قومها، فبينما هو/٧٣ في نادي قومه إذ خرجت أخته فُضُلاً (¬٤) فنظر إليها أهل المجلس، فَشَقَّ ذلك على مالك ودخل عليها فعَّنفَهَا وأنَّبَهَا، فقالت: ما يُصنع بي غداً أعظم من ذلك، أُهدى إلى غير زوجي.\rفلما أمسى مالك اشتمل على السيف ودخل على الفِطيون متنكراً مع النساء، فلما خَفَّ مَنْ عِنْدَهُ عدا عليه، فقتله، وانصرف إلى دار قومه، ثم بعث هو وجماعة من قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يُخبرونَهم بِحالهم ويشكون إليهم غلبة اليهود، وكان رسولهم الرَّمَق (¬٥) بن زيد بن امرئ القيس أحد بني سالم بن عوف بن الخزرج، وكان قبيحاً دميماً شاعراً بليغاً، فقال في خروجه إلى الشام:\rطال الثواء على المراح فأصبحت … تسفي في إثر الرياح تحول","footnotes":"(¬١) نَجَمَ: ظهر وطلع. القاموس (نجم) ص ١١٦١.\r(¬٢) سيد الأوس والخزرج في زمانه وهو قاتل الفطيون، والذي جاء بأبي جبيلة الملك الغساني. الاشتقاق ص ٤٥٨.\r(¬٣) نقل رزين عن الشرقي أن ذلك العمل إنما كان من الفطيون في غير الأوس\rوالخزرج، وأنه أراد أن يسير فيهم بذلك فقتله مالك بن العجلان. جمهرة\rالنسب ص ٦٢٠، وفاء الوفا ١/ ١٧٩.\r(¬٤) أي خرجت بالثياب التي تبتذل للنوم. القاموس (فضل) ص ١٠٤٣.\r(¬٥) شاعر جاهلي، واسمه عبيد بن سالم بن مالك بن سالم. وفي اللغة الرَّمق: باقي النَّفَس. الاشتقاق ص ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023290,"book_id":1079,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":216,"body":"وأرى قطوعي قد بلين وأصبحت … أبناء قومي ذكرهن قليل\rفنتحت أطعم ملء مروق قطرة … حتى تكمَّشَ (¬١) للرجاء رحيل\rحتى أُلاقي معشراً مالي لهم … حلُّ ومالهم لنا مبذول\rأرضٌ بِهَا ندعى قبائل سالمٍ … ويُجيب منها مالك وسلول\rقوم أولوا عِزٍّ وعُزي غيرهم … إن الغريب ولو أُجير ذليل\rومضى الرَّمَقُ حتى قَدِمَ على أبي جُبَيْلةَ الغساني (¬٢) ملك الشام، فشكى إليه حالهم وغلبة اليهود عليهم، وما يتخوفون منه، وأنَّهم يَخشون أن يُخرجوهم، وأنشده شعراً، فتعجب من شعره وبلاغته وقبحه ودمامته، فقال: عسل طيب في وعاءٍ خبيث. فقال الرُّمَقُ: أيها الملك إنَّما تَحتاج من الرجل إلى أصغريه؛ لسانه وقلبه. فقال: صدقت.\rوأقبل أبو جبيلة في جمع عظيم لنصرة الأوس والخزرج، وعاهد الله تعالى أن لا يبرح حتى يُخرج مَنْ بِهَا من يهود، أو يُذلهم، ويصيرهم تحت أيدي الأوس والخزرج، فسار وأظهر أنه يُريد اليمنَ حتى قدم المدينة، وهي يومئذ تسمى يثرب، فلقيه الأوس والخزرج وأعلمهم ماجاء به، فقالوا: إن عَلِم القوم ما تريد تَحصنوا في آطامهم فلم تقدر عليهم، ولكن ادعهم للقائك وتلطفهم حتى يأمنوك ويطمئنوا فتتمكن منهم، فصنع لهم طعاماً وأرسل إلى وجوههم ورؤسائهم، فلم يبق من وجوههم أحد إلا أتاه، وجعل الرجل منهم يأتي بِحَامَّتِهِ (¬٣) وحشمه رجاء أن يَحْبُوهُم (¬٤)، وكان قد بنى حيزاً وجعل فيه قوماً، وأمرهم أن يقتلوا من دخل عليهم منهم ففعلوا حتى أتوا على وجوههم","footnotes":"(¬١) تكمّش: أسرع. القاموس ص ٦٠٤.\r(¬٢) أبو جبيلة بن عبد الله بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جسم بن الخزرج، ملك الغسانيين في الشام. جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٦.\r(¬٣) الحَامَّةُ: خاصة الرجل من أهله وولده. القاموس (حمم) ص ١٠٩٧.\r(¬٤) حبا فلاناً: أعطاه. القاموس (حبا) ص ١٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023291,"book_id":1079,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":217,"body":"ورؤسائهم، فلما فعل ذلك /٧٤ عزَّت الأوسُ والخزرجُ بالمدينة، واتَّخذوا الديار والأموال والآطام، فقال الرَّمَقُ يثني على أبي جبيلة:\rلم يُقْضَ دَينُك من (¬١) حسا … ن وقد غنيت وقد غنينا\rالراشقات المرشقا … ت الجازيات بِما جزينا\rأشباه غزلان الصرا … ئم يأتزرن ويرتدينا\rالرَّيط (¬٢) والديباج والـ … ـحَلْي المضاعف والبُرِينا (¬٣)\rوأبو جُبَيْلَةَ خيرُ من … يَمشي وأوفاه يَمينا\rوأبَرُّهُ براً وأشبهه … بفعل الصالحينا\rالقائدُ الخيلَ الصوا … نعَ بالكُماة المعلمينا\rأبقت لنا الأيامُ والـ … حربُ الملمةُ تعترينا\rكبشاً له درْءٌ يفل … متونها الذكر السمينا\rومعاقلاً شُمَّاً وأسـ … ـيافاً يقمن وينحنينا\rومحلة زوراء تَجحف … بالرجال الظالمينا\rقالوا: ولما قدم أبو جُبَيْلَةَ المدينة، كان لمالك بن عجلان عَذْق (¬٤) في ماله، كان طيب التمر، فكان يجنيه ويبعث به إلى أبي جبيلة، قال: فغاب مالك يوماً، فقال أبو جبيلة: إن مالكاً يقتِّرُ علينا تَمر عذقه هذا، فهل من رجل يَجُدُّهُ (¬٥) فيأتينا به كله، فقال بعضهم: أنا. قال: فَجَدَّهُ فجاء به كله. قال: وافتقد مالك العذق، فقال: من عدا على عذق الملك؟ فأخبروه قصته، فجاء مالك حتى وقف على أبي جُبيلة فقال:","footnotes":"(¬١) في الأصل: (مل).\r(¬٢) الرَّيطةُ: كل مُلاءَة غير ذات لِفقين، كلها نسج واحد، وقطعة واحدة أو كل ثوب لين رقيق. القاموس (ريط) ص ٦٦٨.\r(¬٣) البُرِينا: جمع بُرَة، وهو الخلخال. القاموس (البرة) ص ١٢٦٢.\r(¬٤) العَذْق: النَّخلة بِحِملهَا، وبالكسر: القِنْوُ منها. القاموس (عذق) ص ٩٠٧.\r(¬٥) يجده: يقطعه. القاموس (جَدَّ) ص ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023292,"book_id":1079,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":218,"body":"جددتَ جنا نَخلتي ظالماً … وكان الجدادُ لمن قد أبَّرَ (¬١)\rقال: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أطرفوه بِهذا الحديث، فقال رسول الله ﷺ: «فإن الثَّمَرَ لمن قد أبَّرَهُ» (¬٢).\rقالوا: وكانت يثرب في الجاهلية تدعى غَلَبَة، نزلت اليهود على العماليق فغلبتهم عليها، ونزلت الأوسُ والخزرجُ على اليهود فغلبوهم عليها (¬٣).\rقالوا: فانصرف أبو جبيلة إلى الشام، وتفرقت الأوس والخزرج في عالية المدينة وسافلتها، وكان منهم من لجأ إلى عفاءٍ من الأرض لا ساكن فيه، ومنهم من لجأ إلى قرية من قراها، واتَّخذوا الأموال والآطام.\r/٧٥ فنَزَلت بنو عبد الأشهل وبنو حارثة بن الحارث دار بني عبد الأشهل، وابتنى بنو حارثة الأطم الذي يقال له (¬٤) المُسَيّر، وهو الأطم الذي عند دار الضحاك بن خليفة الأشهلي (¬٥)، ثم صار ذلك الأطم لبني عبد الأشهل بعد خروج بني حارثة من دارهم.\rوابتنى بنو عبد الأشهل أطماً يقال له واقم، وبه سميت تلك الناحية","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٥/ ٨٥.\r(¬٢) لم أقف على هذه القصة الطويلة بهذا السياق، أما الحديث المرفوع فقد روي عن ابن عمر ﵄ بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع».\r… أخرجه البخاري، في المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، رقم:٢٣٧٩. ومسلم، في البيوع، باب من باع نخلاً عليها ثمر، رقم:١٥٤٣.\r(¬٣) رواه الزبير، عن ابن زبالة، بسنده وفاء الوفا ١/ ١٩. وابن زبالة كذبوه.\r(¬٤) في الأصل: (لهم) وهو تحريف.\r(¬٥) الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري، شهد غزوة بني النضير، وقِيلَ: شهد أُحُداً، توفي آخر خلافة عمر بن الخطاب. أُسد الغابة ٣/ ٤٦، الإصابة ٢/ ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023293,"book_id":1079,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":219,"body":"واقماً، وابتنوا الأطم الذي يقال له الرِّعل في مال كان يقال له واسط، وابتنوا أطماً يقال له عاصم في أدنى بيوت بني النجار.\rوقيل: كان لحي من اليهود، وكانوا في بني عبد الأشهل.\rويقال: بل كان لرهط حذيفة بن اليمان (¬١) حليف بني عبد الأشهل.\rقال الزبير: ثم إن بني عمرو بن عوف نزلوا قباء، فابتنوا الشُّنَيْفَ، وابتنوا المراوح، وابتنوا أطماً كان بين عزيز بن مالك (¬٢) ودار عويم بن ساعدة (¬٣)، كان لأبي عامر بن صيفي (¬٤) أخي بني ضبيعة بن زيد، وابتنوا البُعْبُع، وابتنوا أطماً كان موضعه في غربي دار عبد الله بن أبي أحمد (¬٥)، كان لكلثوم بن الهدم (¬٦)","footnotes":"(¬١) حذيفة بن اليمان العبسي، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين، وأبوه صحابي، كان صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين، مات في أول خلافة علي سنة ٣٦ هـ. أُسد الغابة ١/ ٤٦٨، الإصابة ١/ ٣١٧.\r(¬٢) عزيز بن مالك بن عوف من بني حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقيا، من الأزد، ومن ذريته الصحابي عاصم بن أبي جبل. جمهرة أنساب العرب ص ٣٣٤، الإصابة ٢/ ٢٤٥.\r(¬٣) عويم بن ساعدة الأنصاري الأوسي، شهد العقبة والمشاهد كلها، قال فيه عمر عند موته: (لا يستطيع أحد من أهل الأرض أن يقول إنه خير من صاحب هذا القبر، ما نصب الرسول ﷺ راية إلا وهو تحت ظلها). أُسد الغابة ٤/ ٣١٥، الإصابة ٣/ ٤٤.\r(¬٤) أبو عامر بن صيفي، واسمه عمرو ويقال عبد عمرو بن صيفي، من بني ضبيعة بن زيد، كان يعرف في الجاهلية بالراهب، عاند الرسول ﷺ وحسده، وشهد بدراً وأحداً مع قريش، مات بمكة سنة ٩ هـ. وابنه عبيد الله رئيس الأنصار يوم الحرة. جمهرة أنساب العرب ص ٣٣٣، الإصابة ١/ ٣٦٠.\r(¬٥) عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، سماه الرسول ﷺ عبد الله، أخرج له الطبراني حديثاً، لأبيه صحبة. أسد الغابة ٣/ ١٧١، الإصابة ٣/ ٥٧.\r(¬٦) كُلْثُوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحرث بن زيد بن عبيد الأنصاري الأوسي، أسلم قبل وصول النبي ﷺ المدينة، ذكر الطبري وابن قتيبة أنه أول من مات بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ. أُسد الغابة ٤/ ٤٩٥، الإصابة ٣/ ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023294,"book_id":1079,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":220,"body":"أخي بني عبيد بن زيد، وابتنوا السرح.\rوكان في رحبة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف أربعة عشر أطماً يقال لها الصياصي.\rوبنوا بقباء واقماً كان لأُحَيْحَة بن الجُلاح (¬١)، ثم صار لبني عبد المنذر بن\rرِفاعة (¬٢) في دية جدهم رفاعة بن زنبر.\rوقال عاصم بن سويد (¬٣) عن أبيه (¬٤): واقم: أطم لآل بني كنانة، وكذا المَسْكَبَةُ، وابتنوا المستظل، وابتنوا كسر حصين، وابتنوا الحصى (¬٥)، وابتنوا عَزَّة، وابتنوا الضَّحْيَان، سلم وعدينة.\rوابتنى بنو مجدعة وجحجبا أطماً عند المسجد الذي صلى فيه النبي ﷺ.\rوخرج بنو معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف (¬٦) فسكنوا دارهم التي وراء بقيع الغرقد، التي يقال لها بنو معاوية، وابتنوا أطماً كان موضعه عند","footnotes":"(¬١) أُحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبى، كان شريف قومه في الجاهلية، مات قبل أن يولد الرسول ﷺ، ومن ولده من سُمِّيَ بمحمدٍ في الجاهلية رجاء أن يكون هو النبي المبعوث. الإصابة ١/ ٢٤.\r(¬٢) عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زبير بن زيد بن أُمية من الأوس، شهد أولاده مبشر ورفاعة بدراً، وأما ولده أبو لبابة فقد استخلفه الرسول ﷺ على المدينة حين سار إلى بدر. جمهرة أنساب العرب ص ٣٣٤، الإصابة ١/ ٥١٨.\r(¬٣) عاصم بن سويد بن عامر الأنصاري، إمام مسجد قُبَاء، من كبار أتباع التابعين. التقريب ص ٢٨٥، برقم ٣٠٦١.\r(¬٤) سويد بن عامر بن يزيد الأنصاري، من أهل المدينة، وقد سمع الشموس بنت النعمان ولها صحبة. التاريخ الكبير ٢/ ٢/١٤٥، الثقات لابن حبان ٤/ ٣٢٤.\r(¬٥) ذكره في الباب الخامس بلفظ: الخَصِي.\r(¬٦) بطن من الأوس من الأزد من القحطانية، ومنهم جبير بن عوف الصحابي، وقد شهد بدراً. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٣٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023295,"book_id":1079,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":221,"body":"دار عبد الملك بن عبيد المعاوي.\rوخرج بنو السميعة (¬١) وهم بنو لوذان بن عمرو بن عوف فسكنوا عند زقاق ركيح، وابتنوا أطماً بِهَا يقال له السعدان، وكان موضعه في الرَّبع، حائط هناك.\rونزل بنو واقف والسَّلْم (¬٢) ابنا امرئ القيس بن مالك بن الأوس عند مسجد الفضيخ، فكانا هناك وولدهما.\rوابتنى بنو واقف أطماً يقال له الريدان (¬٣)، كان موضعه في قبلة مسجد الفضيخ، كان لبني واقف عامة، وله يقول قيس بن رفاعة (¬٤):\rوكيف أرجو لذيد العيش بعدهُمُ … وبعد مَنْ قد مَضَى من أهل ريدان\rوابتنوا أطماً كان موضعه دبر دار هلال بن أمية الواقفي (¬٥)، كان لحنظلة بن\rرافع بن توبة/٧٦ الواقفي، ثم إنه كان بين السَّلْم وواقفٍ كلامٌ، فلطم واقفٌ - وكان أكبرَ - عَيْنَ السّلْم - وكان شرساً - فغضب غضباً شديداً، وحلف لا يساكنه أبداً، وخرج فَنَزَل على بني عمرو بن عوف، فلم يزل هو وولده فيهم، وكان من بقية ولده سعد بن خيثمة بن الحارث (¬٦)، ثم انقرضوا في","footnotes":"(¬١) كانوا يدعون في الجاهلية ببني الصماء، فسماهم الرسول ﷺ بني السميعة. جمهرة أنساب العرب ص ٣٣٢.\r(¬٢) وهم حلفاء بني عمرو بن عوف. جمهرة أنساب العرب ص ٣٤٤.\r(¬٣) تصحفت في الأصل إلى: (الزيدان)، والمثبت هو الصواب، انظر: معجم البلدان ٣/ ١١١ - ١١٢، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٦.\r(¬٤) من بني واقف، ذكره المرزباني في معجم الشعراء ص ١٧٧، وقد أسلم، وكان أعوراً. أُسد الغابة ٤/ ٤٢٢، الإصابة ٣/ ٢٤٦.\r(¬٥) هلال بن أُمية الواقفي الأوسي الأنصاري، شهد بدراً وما بعدها، كان أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، ثم تاب الله عليهم. أُسد الغابة ٥/ ٤٠٦، الإصابة ٣/ ٦٠٦.\r(¬٦) سعد بن خيثمة بن الحارث الأوسي الأنصاري، يكنى بأبي خيثمة، كان أحد النقباء بالعقبة، استشهد في بدر، واستشهد أبوه في أُحد. أُسد الغابة ٢/ ٣٤٦، الإصابة ٢/ ٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023296,"book_id":1079,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":222,"body":"سنة تسع وتسعين ومئة.\rوابتنى بنو السَّلْم الحصى شرقي مسجد قباء.\rونزل بنو وائل (¬١) بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس في دارهم التي هم بها اليوم، وابتنوا المَوْجَا والعَذْق، وابتنوا أطماً كان في دار رويفع التي في شرقي مسجد بني أمية، كان لرويفع بن عمرو، وابتنوا أطماً كان موضعه\rفي عذق مسجد آل صهيب بن سنان (¬٢)، كان لعبد الله بن وديعة الأموي (¬٣)، وابتنوا أطماً كان موضعه في دار رافع في بني أمية، كان لرافع بن قيس.\rونزل بنو عطية بن زيد بن قيس بصَفْنَة (¬٤)، وابتنوا بِهَا شأساً، كان لشاس بن\rقيس (¬٥) أخي بني عطية بن زيد ووائل وأمية وعطية بنو زيد، هم الجَعَادِر، سُمُّوا به لأنَّهم أجاروا جاراً، وقالوا له: جَعْدِرْ حيثُ شئتَ، أي اذهب حيث شئت فلا بأس عليك، وكذلك القواقل إذا أجاروا جاراً، قالوا له:","footnotes":"(¬١) بطن من بني زيد بن قيس، وهم الجعادرة، ومنهم الشاعر صيفي المعروف بأبي قيس بن الأسلت. جمهرة أنساب العرب ص ٣٤٥.\r(¬٢) صهيب بن سنان: أسلم هو وعمار في دار الأرقم، نشأ بالروم، ثم سُبِيَ وبِيعَ بمكة، كان ممن عُذِّبَ، ثم هاجر مع علي بن أبي طالب، شهد المشاهد كلها، مات سنة ٣٨ أو ٣٩ هـ، وهو في السبعين. أسد الغابة ٣/ ٣٦، الإصابة ٢/ ١٩٥.\r(¬٣) عبد الله بن وديعة الأموي الأنصاري، له صحبة، روى عن رسول الله ﷺ. أُسد الغابة ٣/ ٣١٤.\r(¬٤) موضع بالمدينة، وقيل: بقباء. سيأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٥) شاس بن قيس بن عبادة بن زهير بن عطية بن زيد بن قيس، كان من أشراف الأوس في الجاهلية، وكان شديد الضغن والحسد على المسلمين، كما كان يسعى في الوقيعة بين الأنصار الذين أسلموا. السيرة لابن هشام ٢/ ١٩٦، جمهرة أنساب العرب ص ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023297,"book_id":1079,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":223,"body":"قَوْقِلْ حيثُ شئتَ. قال الرَّمَقُ ابن زيد:\rوإن لنا بين الجواري وليدة … مقابلة بين الجعادِر والكسر\rمتى تدع في الزيدين زيد بن مالك … وزيد بن قيس تأتها عزة النصر\rوالكسر أمية وعبيد وضُبَيْعَة بنو زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وكان يقال لهم كسر الذهب.\rونزل بنو خَطْمَة، وخطمة هو عبد الله بن جُشَم بن مالك بن الأوس، دارهم المعروفة بِهم، فسكنوها وابتنوا بِهَا الآطام، وغرسوا بِهَا النخل، وابتنوا أطماً يقال له ضع ذَرع.\rوابتنى بنو أمية (¬١) بن عامر بن خَطْمَة أطماً كان موضعه في مال الماجشون الذي يلي صدقة أبان بن أبي حُدير كان لأوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة.\rوابتنى بنو عامر بن غَيَّان بن عامر بن خطمة أطماً يقال له أطم ثابت، كان لثابت بن الفاكه الخطمي (¬٢)، وابتنوا أطماً كان في جوف ضَعْ ذَرْع (¬٣)، في ناحيته اليمانية، وكان لحميضه بن رقيم الخطمي (¬٤)، وابتنوا النّفاع، وابتنوا أطماً لحاطب ابن رفاعة الخطمي على بئر الدَرْك، وكان بنو خطمة متفرقين في آطامهم وأموالهم، ولم يكن في قصبة دارهم منهم أحد.\rفلما جاء الإسلام اتَّخذوا مسجدهم،/٧٧ وكان أول من سكن منهم","footnotes":"(¬١) في الأصل: (مية) والمثبت من جمهرة أنساب العرب ٣٤٣.\r(¬٢) من بني جشم، وابنه خزيمة؛ ذو الشهادتين، وزوجته أم خزيمة كبيشة بنت أوس بن عدي ابن عامر بن خطمة. الطبقات الكبرى ٤/ ٣٧٨.\r(¬٣) أطم بالمدينة شبه الحصن. سيأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٤) حميضة بن رقيم الخطمي الأنصاري، من أوس الله، شهد أُحُداً، وهو أحد الأربعة الذين لم يُسلم من أوس الله غيرهم. الإصابة ١/ ٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023298,"book_id":1079,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":224,"body":"رجل ابتنى عند المسجد بيتاً فكانوا يتعاهدونه كل غداة ويسألون عنه مخافة أن يكون السَّبْعُ عدا عليه من الليل، ثم كثروا في الدار حتى كان [يقال] (¬١) لها غزة\rتشبيهاً بغزة الشام من كثرة أهلها.\rونزل بنو الحارث بن الخزرج دارهم المعروفة بِهِم، وابتنوا بِهَا أطماً بين دار خَلاَّد بن سويد (¬٢) وخلاد بن السائب (¬٣)، كان لبني امرئ القيس بن مالك (¬٤).\rوخرج جشم وزيد ابنا الحارث بن الخزرج، وهما التوأمان حتى سكنا السُّنْح، وابتنوا أطماً يقال له السُّنْح، وبه سميت تلك الناحية السُّنْح، ويقال بل اسمه الريان.\rونزل عِنَبَة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج (¬٥) الشوط، وكوم الكومة التي يقال لها كومة أبي الحمراء، ثم رجعوا في السُّنْح.\rونزل بنو خُدَارَة (¬٦) بن عوف بن الحارث بن الخزرج الدار التي يقال لها جرار سعد (¬٧)، فابتنوا بِهَا وسكنوا وابتنوا واسطاً.","footnotes":"(¬١) الزيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، جد خلاد بن السائب الآتي ذكره شهد العقبة وما بعدها، واستشهد في غزوة بني قريظة. أُسد الغابة ٢/ ١٤٢، الإصابة ١/ ٤٥٤.\r(¬٣) خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي، كانت له ولأبيه وجده صحبة. الإصابة ١/ ٤٥٤.\r(¬٤) ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث. جمهرة أنساب العرب ص ٣٦٣.\r(¬٥) جمهرة أنساب العرب ٣٦١.\r(¬٦) وقيل: جدارة. الاشتقاق ص ٢٦٩.\r(¬٧) جرار سعد: موضع بالمدينة كان يَنصُبُ عليه سعد بن عبادة جراراً يُبَرِّدُ فيه الماء لأضيافه. معجم البلدان ٢/ ١١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023299,"book_id":1079,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":225,"body":"ونزل بنو الأبْجر (¬١) بن عوف دارهم وابتنوا بِهَا الأجرد.\rونزل سالم وغنم ابنا عوف بن عمرو بن عوف الدار التي يقال لها دار بني سالم وابتنوا المُزْدَلِف، وابتنوا أذْبَلَ والشماخَ والقواقلَ، وأطماً آخر.\rونزل بنو غصينة -وهم حي من بَلِيّ حلفاء لبني سالم- الدار التي يقال لها دار بني غصينة عند مسجد بني غصينة.\rونزل بنو الحُبْلَى، بلفظ المرأة الحُبْلَى، واسمه مالك بن سالم بن غَنْم بن عوف ابن عمرو بن عوف بن الخزرج (¬٢) الدار التي يقال لها بنو الحُبْلَى، فابتنوا بِهَا مُزَاحِمَاً، وأطماً آخر كان بين مال عمارة بن نعيم البياضي وبين مال ابن زمانة (¬٣) كان لبني وديعة بن قيس الحبلي، وابتنوا أطماً آخر في جوف بيوت بني الحُبْلَى كان لآل رفاعة بن أبي الوليد (¬٤).\rونزل بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة (¬٥) بن تزيد بن جُشَم بن الخزرج (¬٦)، ما بين مسجد القبلتين إلى المذاد في سَنَدِ تلك الحرة، وكانت دارهم تلك تسمى خُرْبَى فسماها رسول الله ﷺ صُلْحَةً.","footnotes":"(¬١) الأبجر بن عوف: وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، شقيق خُدَارة ابن عوف. جمهرة أنساب العرب ص ٣٦٢.\r(¬٢) جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٤.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (بن مانه).\r(¬٤) رفاعة بن عمرو بن زيد الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة وبدراً واستشهد في أُحد، يكنى بأبي الوليد، ويعرف بابن أبي الوليد، لأن جده زيد بن عمرو يكنى بأبي الوليد. أُسد الغابة ٢/ ٢٣٢، الإصابة ١/ ٥١٩.\r(¬٥) تصحفت في الأصل إلى: (شاردة).\r(¬٦) جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023300,"book_id":1079,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":226,"body":"ونزل بنو سواد بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد القبلتين إلى أرض ابن عبيد الديناري ولهم مسجد القبلتين، وابتنوا الأغلب وخيطاً ومنيعاً.\rونزل بنو عبيد بن عدي بن غنم عند مسجد الخربة الذي يقال له جبل الدويْخل جبل بني عبيد، ولهم مسجد الخربة وابتنوا لهم الأشنف حبيشاً والأطول.\rونزل بنو حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد بني حرام\rالصغير الذي بالقاع، بين الأرض التي كانت لجابر بن عتيك (¬١) فصارت لحزام بن عثمان، والأرض /٧٨ التي كانت لمعبد بن مالك، فصارت لسلمة بن نافع مولى الجهنيين، وكانوا بين مقبرة بني سلمة إلى المَذَاد، وابتنوا المذاد، سميت تلك الناحية المذادية، وابتنوا جَاعِساً وأطماً آخر لم يعرف له اسم.\rوابتنى بنو مري بن كعب بن سلمة، وهم حلفاء بني حرام أطم الأخنس.\rوأما الأربعة (¬٢) آطام بين المذاد والدويْخل، وتسمى أعماد، فبعضها لبني حرام وبعضها لبني عبيد، وكان بنو سلمة في دارهم تلك وكلمتهم واحدة، حتى دخل بين بني حرام وبين بني عبيد أمر، فظاهرت بنو سواد بن عبيد على بني حرام، وذلك أن بطون بني سلمة كلهم مَلَّكُوا عليهم أمة بن حرام، فلبث فيهم زمانا حتى هلك رجل من بني عبيد يقال له أميَّة بن خنساء بن عبيد، وترك أموالاً كثيرة من نَخل، ولم يترك غير غلام واحد يقال له صخر بن أمية،","footnotes":"(¬١) جابر بن عتيك: وقيل جبر، الأوسي الأنصاري، من بني معاوية، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وكانت معه راية بني معاوية عام الفتح، توفي سنة ٦١ هـ، وعمره ٩١ سنة. أُسد الغابة ١/ ٣٠٩، الإصابة ١/ ٢١٤.\r(¬٢) في الأصل: (أربعة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023301,"book_id":1079,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":227,"body":"فأراد أمة بن حرام أن ينتزع من صخر بن أمية طائفة من أموالهم التي ترك أبوه فيقسمها في بني سلمة، وقال: إنه يكفي هذا الغلام بعض ما ترك أبوه، فَكَلَّمَهُ صخر بن أمية وعظم ذلك عليه، فقال له أمَة: أنت الغلام فرد، وهذا المال كثير يكفيك بعضه، فمشى صخر في بني عبيد وبني سواد فشكى ذلك إليهم، وقال: ما كان لأمة أن يأخذ مالي وإن كنت عنه غنياً، وكان غيري أفقر إليه، لِئَن أمةُ أجمع على قسم أموال أمية بن خنساء لأضربنه بالسيف، وسألهم أن يمنعوه إذا هو ضربه فأطاعوا له بذلك، ومضى أمة للذي أجمع عليه من قسمة أموال أمية بن خنساء، فأخذ بعض حوائطه لنفسه، وجمع لذلك بني سلمة، فقام إليه صخر وهو مشتمل على السيف فناشده أن لا يفعل فأبى عليه، فضربه صخر بالسيف ضربة على حبل عاتقه فقطع حبل العاتق، وقامت دونه بنو عبيد وبنو سواد تَمنعه، فلم يستطع أمة ولا حرام إليه سبيلاً، فنذر أمة أن لا يوريه ظل بيت ما عاش هو وصخر حتى يقتل بنو سلمة صخراً، أو يأتوه به فيرى فيه رأيه، وجلس أمة عند الغرب فوق مسجد الفتح مما يلي الجُرف في الشمس، فمرت به وليدة حطابة فقالت: مالك يا سيدي هاهنا في الشمس؟ فقال:\rإن قومي أجمعوا لي أمرهم … ثم نادَوا ليَ صَخْرَاً فضرب\rإنني آليت أن لا يستُرني … بيت من حَرُورٍ ذي لهب\rأبداً ما دام صخر آمنا … بينهم يمشي ولا يخشى عطب\r/٧٩ فذهبت الجارية فأخبرَتْهُم بِما قال أمة، فربطوا صخراً ثم أتوه به، فعفا عنه، وأخذ الذي كان يريد أن يأخذ من أمواله، فهذا شأن ما دخل بين بني سلمة.\rقال الزبير: ونزل بنو بياضة، وبنو حارثة، وبنو كعب بن مالك، وبنو عامر بن مالك، وبنو معاوية بن مالك، دار بني بياضة، فابتنى بنو عطية بن عامر بن بياضة الأطم الأسود الذي في شمالي أرض فراس بن ميسرة، كان في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023302,"book_id":1079,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":228,"body":"الحرَّةِ فهُدِم وأُخِذَتْ حجارتُهُ، فهنالك كومة كانت لعاصم بن عامر بن عطية، ولهم كانت أرض فراس، وابتنوا عقرباً، وابتنى بنو عمرو بن عامر بن زريق العِقْيَان.\rوابتنى بنو مالك بن عامر بن بياضة سويداً، وابتنى بنو عبيد بن عامر اللواء في السرارة، وابتنى بنو حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الأُطم الذي في أدنى بيوت بني بياضة، وكان أطماً انتزعت حجارته، وكان لآل صخر بن سلمان الشاعر فجميع ما أحصينا في دار بني أمية ثلاثة عشر أطمًا سوى\rأطم بني عمرو بن لابن (¬١).\rوقيل: كان في بني بياضة تسعة عشر أطماً فلبثت بنو غضب بن جُشَم بن الخزرج في دار بني بياضة، وكلمتهم واحدة وأمرهم جميع، ثم إن زريق بن عامر هلك فأوصى ببنيه إلى عمه حبيب بن عبد حارثة، وكان يكلفهم النَّضْحَ، فلما اشتد عليهم النَّضْحُ عَدَوا على عمات عم أبيهم فقتلوه، فلبثت بنو حبيب وبنو زريق ما شاء الله، ثم إن بني حبيب بن عبد حارثة حالفوا بني بياضة لينصروهم على بني زريق، فخافت بنو زريق أن يكثروهم، وكانت بنو بياضة ذلك الزمان أثرى من زريق، فخرجوا من دار بني بياضة حتى حَلُّوا دارهم التي هم بها اليوم، فابتنى بنو خلدة بن عامر بن زريق الريان.\rوابتنى بنو عوف المجن، وكان لبني زريق أطمان آخران [يقال] (¬٢) لهما: ملحمة ومليحم، وكان يقال لبني مخلد بن عامر في الجاهلية أرباب الدور، لأنَّهم كانوا في البيوت والدور، وكان أكثر بني زريق وأعدَّه وأمنعه، وأقام بنو عمرو بن عامر بن زريق مع بني بياضة، وابتنوا هنالك أطماً سموه العِقْيَان","footnotes":"(¬١) هكذا في الأصل. ووضع الناسخ عليها علامة توقف.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023303,"book_id":1079,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":229,"body":"أيضاً، حتى انتقل رافع بن مالك هو وولده قبيل الإسلام فسكنوا طرف السبخة ما بين الأساس إلى طرف السبخة إلى الدار التي بها مسكن إسحاق بن عبيد بن رفاعة التي كانت تسكن زربابة فأقاموا فيها، وكان يقال لرافع بن مالك (¬١) الكامل لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون للرجل إذا كان كاتباً شاعراً الكامل.\rوانتقل سائر بني عمرو بن عامر بعد ذلك /٨٠ فاشتروا من بني عَوْف بن زُرَيْق دورهم وحصونَهم، وخرجت بنو عوف بن زُرَيْق قبل الإسلام إلى الشام، فيزعمون أن هنالك ناساً منهم.\rولبثت بنو بَيَاضَة وبنو حبيب زماناً لا يقاتلون بني زُرَيْق، والرسل تَجري بينهم، وبنو زُرَيْق يدعونَهم إلى الصلح، ويعرضون عليهم الدية، ثم إن بني زُرَيْق أرسلوا إلى بني حبيب يعرضون عليهم أن يقطعوا لهم طائفة من ديارهم وأموالهم، فقبلوا ذلك منهم، ووضعوا الحرب فيما بينهم، فكان الذي ودت بنو زُرَيْق لبني حبيب الناحية التي فيها دار ابن المعلى (¬٢) ودار أبي عياش الزُرقي (¬٣) ودار سعيد ودار أم عمرو ابنة سعيد، وتلك الناحية، فلذلك يسمى الزقاق الذي بين دار سعيد ودار أم عمرو زقاق الدِّيَة.\rوانتقل بنو مالك بن زيد بن حبيب بن عبد حارثة من بني بَيَاضَة إلى الناحية التي وَدَتْ بنو زُرَيْق، فسكنوها، وابتنوا بِهَا أطم المعلا، وهو عند دار","footnotes":"(¬١) رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري، من بني زريق، شهد العقبة، وكان أحد النقباء، أول من أسلم من الخزرج، لم يشهد بدراً. الإصابة ١/ ٤٩٩.\r(¬٢) ابن المعلى، الأنصاري، روى عن النبي ﷺ وقيل في ترجمته: إنه رجل من الأنصار لا يعرف اسمه عند أكثر العلماء، وقيل: زيد بن المعلى، سكن الكوفة. الإصابة ٤/ ١٨٢.\r(¬٣) أبو عياش الزرقي، الأنصاري، اسمه زيد بن الصامت، ويقال: ابن النعمان، ويقال: عبيد ابن معاوية أو عبد الرحمن، روى عن النبي ﷺ. وقال ابن سعد: إنه شهد أحداً وما بعدها، ويقال: إنه عاش إلى خلافة معاوية. أسد الغابة ٤/ ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023304,"book_id":1079,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":230,"body":"المعلا، وكانت بقية بني مالك بن زيد اللات بن حبيب بنو المعلا بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد اللات، وهم الذين ابتنوا ذلك الأطم، وتَخَلَّفَ بنو الصِّمَّةِ (¬١) بن حارثة بن الحارث بن زيد اللات بن حبيب بن عبد حارثة في بني بَيَاضَة في أطمهم، وهم رهط صخر بن سلمان بن الصِّمَّة بن حارثة الشاعر، ولبثت بنو المعلا بن لوذان في بني زُرَيْق ما شاء الله أن يلبثوا، ثم إن عبيد ابن المعلا قَتَلَ حصن بن خالد بن مخلد بن عامر بن زُرَيْق، فأراد بنو زُرَيْق أن يقتلوا عبيداً، ثم بدا لهم أن يدوا حصناً من أموالهم عن عبيد على أن يُحَالِفَهُم بنو المعلا، ويقطعون ما بينهم وبين بني بَيَاضَة من الحلف، فودوا حصناً، وتركوا عبيداً، وحالفهم بنو المعلا دون بني بَيَاضَة، فهذا شأن بني زُرَيْق وبني بَيَاضَة وحلف بني المعلا بني زُرَيْق وانتقالهم إليهم، وكان عامر بن زُرَيْق بن عبد حارثة أبا بني زُرَيْق وبني بَيَاضَة حين حضرته الوفاة أوصى ابنه بالصبر في الحربِ وشدةِ البأسِ، وأوصاه بأخيه زُرَيْق وكان أصغرهما، فقال بعض شعرائهم في ذلك:\rبالصَّبْرِ أوْصَى عَامِرٌ بَيَّاضَهْ.\rوكانت الثروة من بني مالك بن غضب بن جُشَم بن الخزرج في بني بَيَاضَة، ويقال للأوس والخزرج: أبطأهم فَرَّةً وأسرعهم كَرَّةً بنو بَيَاضَة، وبنو زُرَيْق، وبنو ظَفَر (¬٢)، وأن الأوس والخزرج لم يلتقوا في موطن قط إلا كان لهذه القبائل فضل بَيِّنٌ /٨١ على غيرهم من بطون الأوس والخزرج.\rفأما بنو عرارة بن مالك بن غضب بن جُشَم بن الخزرج -واسم عرارة","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (الطبة).\r(¬٢) بنو ظفر: بطن من بني النبيت من الأوس من القحطانية، وظفر هو كعب بن الخزرج بن عمرو ومنهم قتادة بن النعمان الصحابي الجليل الذي رد الرسول ﷺ أحد عينيه يوم أحد. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023305,"book_id":1079,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":231,"body":"كعب- وهم رهط عمارة بن نعيم بن عبدة بن ثعلبة، فإنَّهم حين فارقوا بني بَيَاضَة وسكنوا قباء، كانوا قوماً ذوي شراسة وشدَّةِ أنفس، وكانوا أقل بطون بني مالك بن غضب عدداً، وأنَّهم قتلوا قتيلاً من بعض بطون بني مالك بن غضب، فسألهم بنو عرارة أن يقبلوا في صاحبهم الدِّيَةَ، فأبوا إلا أن يعطوهم قاتل صاحبهم ليقتلوه، فأبى بنو عرارة أن يعطوهم ذلك، فمشى أصحاب القتيل إلى بَيَاضَة، فسألوهم أن يعينوهم على بني عرارة حتى يعطوهم قاتل صاحبهم، وكلمتهم بنو بَيَاضَة في ذلك فأبوا أن يُخلوا بينهم وبينه، فأرادت (¬١) بنو بَيَاضَة أن يأخذوه عنوة، فيدفعوه إلى صاحب القتيل، فخرجوا من ديار بني بَيَاضَة حتى نزلوا على بني عمرو بن عوف فحالفوهم، وامتنعوا من بني بَيَاضَة، وتزوج نعيم بن عبدة خولة بنت عبيد بن ثابت البلوي حليف بني أمية بن زيد بن مالك، فولدت له عمارة بن نعيم، وتزوج عمارة بن نعيم جميلة بنت مجمع بن حارثة بن عامر بن العطاف، فولدت له سليمان ويحيى وعمران، ثم تزوج عويم بن ساعدة أخو بني عمرو بن عوف أُمامة بنت مكثر بن ثعلبة، فولدت له عتبة (¬٢) وعميراً (¬٣) ابني عويم بن ساعدة، ثم إنه دخل بين بني عمرو ابن عوف وبين بني عرارة قبيل الإسلام أمر، ادَّعَى بنو عرارة أنَّهم أساؤوا جوارهم فيه، فأجمعوا أن يُخرجوهم من عندهم، وينتقلوا إلى بني زُرَيْق، وكرهوا أن\rيرجعوا إلى بني بَيَاضَة للذي كان بينهم، فخرجوا حتى جاؤوا بني زُرَيْق فمشوا إليهم","footnotes":"(¬١) في الأصل: (فأردت) وهو خطأ.\r(¬٢) عتبة بن عويم بن ساعدة، الأنصاري، مختلف في صحبته قيل: بأنه شهد بيعة الرضوان وما بعدها. وقيل غير هذا. أسد الغابة ٣/ ٥٦٤، الإصابة ٢/ ٤٥٥.\r(¬٣) عمير بن عويم بن ساعدة، ذكره ابن عبد البر وقال: يعد من الكوفيين. وذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في القسم الرابع من الإصابة: (وهم الذين ذكروا في الصحابة على سبيل الوهم والغلط). الإصابة ٣/ ١٨١، وفي أسد الغابة ٤/ ٢٩٨ اسمه عمير بن تويم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023306,"book_id":1079,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":232,"body":"بأرحامهم وذكروا لهم الذي كان بينهم وبين بني عمرو بن عوف، والذي أجمعوا عليه من النقلة إليهم، فلقوهم بِما يُحبُّونَ، وسَدَّدوا لهم رأيهم في ذلك، وأتوا أبا عبادة سعد (¬١) بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زُرَيْق، فذكروا له الذي ذكروا لبني زُرَيْق، فرحب بِهم وذكر شرفهم وفضلهم في قومهم، ثم قال: إني أشير عليكم أن ترجعوا إلى أخوالكم، ولا تنتقلوا إلى بني زُرَيْق، فإنكم قوم في أخلاقكم شَرَاسَةً، وفي أخلاق بني زُرَيْق مثلها، وأنا أخاف عليكم إذا انتقلتم إن كان بينكم وبينهم مقاولة أن يؤذوكم في أنسابكم ويَحْسَبون أنكم دافَة (¬٢) دُفَّتْ عليهم، بعد أن يَدْرُسَ أمركم، ويُجهل من أنسابكم وأرحامكم ما يُعرف، فليس مكان خير من مَنْزِلكم الذي أنتم به، فارجعوا إلى أخوالكم فصالحوهم،/٨٢ فتفرقوا عن رأيه وقبلوا مشورته، ورجعوا إلى بني عمرو بن عوف فصالحوهم، فلم يزالوا معهم حتى فرض المهدي (¬٣) للأنصار في سنة ستين ومئة فانتقلوا بديوانِهم إلى بني بَيَاضَة.\rوكان بطنان من بطون بني مالك بن غضب ممن كان مع بني بَيَاضَة في دارهم، كان بينهم ميراث في الجاهلية، فاشتجروا (¬٤) فيه، وادعاه بعضهم دون بعض، فلما رأوا أَنَّهُم لا يستقيمون فيه على أمر تداعوا إلى أن يدخلوا حديقة كانت في بني بَيَاضَة، فيقتتلوا فيها، فدخلوها جميعاً [و] أغلقوها حتى لم تبق منهم عين تطرف، فَسُميت تلك الحديقة حديقة الموت، وكان بنو مالك بن غضب","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (سعيد بن عثمان بن خالد). والتصحيح من (جمهرة أنساب العرب) ص ٣٥٧.\r(¬٢) الدَّافَّةُ: هي الجماعة من الناس تُقبلُ من بلد إلى بلد. اللسان (دفف) ٩/ ١٠٥.\r(¬٣) المهدي، أبو عبد الله محمد بن المنصور ثالث خلفاء بني العباس، كان جواداً، محبباً إلى الرعية، تتبع الزنادقة وأفنى منهم خلقاً كثيراً، مات سنة ١٦٩ هـ. تاريخ الخلفاء ص ٣١٣.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (فاستخرجوا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023307,"book_id":1079,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":233,"body":"سوى بني زُرَيْق ألف مقاتل في الجاهلية.\rوافترقت بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج في أربعة منازل، فَنَزَل بنو عمرو وبنو ثعلبة ابنا الخزرج بن ساعدة دار بني ساعدة التي بين السوق وبين بني ضمرة (¬١)، فابتنوا أطماً يقال له مُعْرِض، وابتنوا أطماً في دار أبي دجانة (¬٢) الصغرى (¬٣) التي عند بضاعة، كان لبني ثعلبة بن الخزرج، رهط أبي دجانة.\rقال: ونزل بنو قشبة ـ واسم قشبة عامر بن الخزرج بن ساعدة ـ قريباً من بني حُدَيْلة وابتنوا أطماً يقال له أطم بني قشبة، وهو الأطم الذي عند خوخة عمرو ابن أميه الضَّمْري (¬٤).\rونزل بنو أبي حَزيْمَة (¬٥) بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وهم رهط سعد بن عبادة بن دُلَيم (¬٦) الدار التي يقال لها جِرَارُ سعد، فابتنوا الأطم الذي يقال له واسطة.","footnotes":"(¬١) بنو ضمرة: بطن من كنانة من العدنانية، وهم بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة، منهم عمرو بن أمية الضمري. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٩٣.\r(¬٢) أبو دجانة: سماك بن خرشة البياضي الأنصاري، صحابي جليل، شهد بدراً وأحداً وجميع المشاهد مع رسول الله ﷺ، كان من الشجعان. استشهد يوم اليمامة. أسد الغابة ٢/ ٤٥١، الإصابة ٤/ ٥٨.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (العصرى).\r(¬٤) عمرو بن أمية الضمري بن خويلد الكناني، يكنى أبا أمامة، هاجر الهجرتين، وأول مشاهده بئر معونة، كان رسول الله ﷺ يبعثه في أموره. توفي في آخر أيام معاوية قبل الستين. أسد الغابة ٤/ ١٩٤، الإصابة ٢/ ٥٢٤.\r(¬٥) هكذا في الأصل والقاموس (حَزم) ص ١٠٩٣: بفتح الحاء المهملة، وقال جد لسعد بن عبادة، وفي الإصابة ٢/ ٣٠: خزيمة بالخاء المعجمة.\r(¬٦) سعد بن عبادة بن دليم الساعدي الأنصاري، نقيب بني ساعدة، كان سيداً جواداً، كريماً، ذا رياسة وسيادة في قومه. أسد الغابة ٤/ ١٩٤، الإصابة ٢/ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023308,"book_id":1079,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":234,"body":"ونزل بنو رقيش وبنو عنان ابنا ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الدار التي يقال لها بنو ساعدة، ويقال لها أيضاً بنو طريف، وهي بين الحماضة وبين جرار سعد، وابتنى بنو عنان تيساً (¬١) وابتنى بنو رقيش أطماً كان بين ظهراني البيوت.\rونزل بنو مالك بن النجار دارهم المعروفة بِهم، فابتنى بنو غنم بن مالك فويرعاً، وابتنوا أطماً آخر كان موضعه بين دار عامر بن ربيعة (¬٢) ودار أبان بن عثمان (¬٣) كان لآل النعمان بن إساف بن نضلة، ويقال بل كان للضحاك (¬٤) بن زيد بن لوذان.\rوابتنى بنو مَغَالة وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك بن النجار فارعاً (¬٥)، وقد يسمى بالبيضاء.\rوابتنى بنو حُدَيلة وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك مسعطاً (¬٦)، وابتنوا","footnotes":"(¬١) تيس، بلفظ فحل المِعْزَى: أطم سيأتي ذكره في الباب الخامس.\r(¬٢) عامر بن ربيعة، صاحب رسول الله ﷺ، وأحد السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدراً وما بعدها، استخلفه عثمان على المدينة لما حج. مات سنة سبع وثلاثين. أسد الغابة ٣/ ١٢١، الإصابة ٢/ ٢٤٩.\r(¬٣) أبان بن عثمان بن عفان الأموي، المدني، أبو سعد، كان ثقة فقيهاً، عالماً بالقضاء، سمع أباه وزيد بن ثابت، حدث عنه عمرو بن دينار، والزهري، وجماعة، ولي إمارة المدينة سبع سنين، توفي سنة ١٠٥ هـ. التاريخ الكبير ١/ ٤٥٠، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥١، شذرات الذهب ١/ ١٣١.\r(¬٤) الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمر بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، جد الصحابي الجليل زيد بن ثابت. الإصابة ١/ ٥٦١.\r(¬٥) في الأصل: (فارغاً)، وهو تصحيف.\r(¬٦) هكذا في الأصل بالسين المهملة، وذكره المؤلف في الباب الخامس بالشين المعجمة (مشعط) بكسر الميم، وضبطه البكري في معجم ما استعجم ٢/ ١٢٢٦ بضم الميم على لفظ الذي يسعط به، أي: بالسين المهملة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023309,"book_id":1079,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":235,"body":"أطماً آخر في الدار التي يقال لها دار الأطم في بني حُدَيلة.\rوابتنى بنو مبذول ـ واسمه عامر بن مالك بن النجار ـ فلجاً، وابتنوا أطماً آخر كان في دار سرخس مولى الزبير الدنيا التي إلى بقيع الزبير كان لآل عبيد بن النعمان.\r/٨٣ وابتنوا أطماً آخر كان في دار آل حُيي بن أخطب (¬١)، كان لبني مالك ابن مبذول.\rونزل بنو عدي بن النجار دارهم المعروفة بِهم، نزلوها وبِهَا الأطم الذي يقال [له] الأشعر، وهو الأطم الذي في قبلة مسجد بني عدي، وابتنوا أطماً يقال له أطم الزاهرية، كان في دار النابغة عند المسجد الذي في الدار، كان لمالك بن عدي، وكان قد جعل فيه امرأته الزاهرية، وولدت له فيه، فلذلك سُمِّيَ أطم الزاهرية.\rونزل بنو مازن بن النجار دارهم المعروفة بِهِم، وابتنوا واسطاً، وأطماً آخر قريباً من بيت حسن بن النضر الليثي.\rونزل بنو دينار بن النجار دارهم التي خلف بطحان، ويقال لها بئر دينار، وابتنوا الْمُنِيفَ، وقيل إنَّهم نزلوا في الجاهلية في موضع دار أبي جهم بن حذيفة العدوي (¬٢)، ويحكى أنه كانت امرأة منهم كان لها سبعة إخوة، فوقفت على بئر","footnotes":"(¬١) حُيَيّ بن أخطب، من بني النضير، كان من أحبار يهود، ناصب الرسول ﷺ العداوة والبغضاء. السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١٥٥، تاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ص ١٥٩ - ٢٨٤.\r(¬٢) أبو الجهم ابن حذيفة، واسمه عامر، وقيل: عبيد من مسلمة الفتح، كان من معمري قريش ومن مشيختهم، وعالماً في نسبهم، حضر بناء الكعبة مرتين حين بنتها قريش، مات في آخر خلافة معاوية، وقيل: تأخر إلى أول خلافة ابن الزبير. أسد الغابة ٣/ ١٢٠، الإصابة ٤/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023310,"book_id":1079,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":236,"body":"لهم في دار أبي جهم، ومعها مِدْرَى (¬١) لها من فضةٍ فسقط من يدها في البئر، فصرخت بأخوتِها، فدخل أولهم يُخرجه، فأسر، فاستغاث ببعض أخوته حتى دخلوا جميعاً، فماتوا في تلك البئر فقالت ترثيهم:\rإخوتي لا تبعدوا بدار … بلى واللات قد بعدوا\rكل من يمشي بتربتها … وارد الماء الذي وردوا\rلو تَملتهم عشيرتُهم … لاصطناع العرف أو ولدوا\rهان من بعض التذكر … أو هان من بعض الذي أجد\rقال: ونزل بنو الشطية حين قدموا من الشام ميطان، فلم يوافقهم، فَنَزَلوا قريباً من جُذْمَان، فابتنوا هنالك أطماً يقال له أطم بني الشطية، ثم تحولوا فَنَزَلوا براتج، وكانت الآطام حصنَ المدينةِ وحسنَها.\rقال الزبير مسنداً عن عبد الله بن حارثة (¬٢) قال: أقامت الأوس والخزرج واتَّخذوا الآطام والأموال وكلمتهم واحدة، وأمرهم جميع، ثم دخلت بينهم حروب عظام، وكانت لهم أيام ومواطن، فلم تزل تلك الحروب بينهم حتى بَعَثَ الله تعالى رسولَهُ ﷺ، فأكرمهم الله تعالى باتباعه، وكان يعرض نفسه على القبائل في مواسم العرب، فيأبونه، ويقولون: قوم الرجل أعلم به، حتى سَمِعَ بنفر من الأوس قدموا من يثرب في المنافرةِ التي كانت بينهم، فأتاهم في رحالهم، فقالوا: من أنت؟ فانتسب لهم، وأخبرهم خبره، وقرأ عليهم القرآن، وذكر لهم أحواله، وسألهم أن يُؤووه ويَمنعوه حتى يُبلِّغ رسالات ربه، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا:/٨٤ والله هذا صادق، وإنه للنبي الذي يذكره أهل الكتاب، ويستفتحون به عليكم، فاغتنموه وآمنوا به، فقالوا: أنت رسول الله قد","footnotes":"(¬١) المِدْرَى: المشط. القاموس (درى) ص ١٢٨٢.\r(¬٢) عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، كان أبوه من كبار الصحابة، ولعبد الله صحبة. أسد الغابة ٣/ ٨، الإصابة ٢/ ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023311,"book_id":1079,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":237,"body":"عرفناك، وآمنا بك، وصدقناك، فمرنا بأمرك فإنا لن نعصيك، فَسُرَّ بذلك رسول الله ﷺ، وجعل يختلف إليهم، ويزدادون فيه بصيرة، ثم أمرهم النبي ﷺ أن يدعوا قومهم إلى دينهم، فسألوه أن يرتحل معهم، فقال: حتى يأذن لي ربي، فلحقوا بأهاليهم المدينة، ثم شَخَصُوا إليه في الموسم، وكان من أمر العقبة ما كان (¬١).\rولم يزل رسول الله ﷺ بِمكة وَخَرَّجَ إليهم ناس من المهاجرين، ثم شَخَصَ رسول الله ﷺ بعد الإذن من الله تعالى، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة (¬٢)، وابن أريقط (¬٣) أخو بني عبد بن عدي بن الدئل ابن بكر ﵃، وهو دليلهم وهو مشرك فأجاز بِهم في أسفل مكة، ثم مضى بِهما حتى جاء بِهما الساحل أسفل من عُسْفَان، ثم عارض الطريق على أمَجَ، ثم نزل من قُدَيْد خيام أم معبد (¬٤) الخزاعية، ثم على الخَرَّار (¬٥)، ثم أجاز على ثنية المُرَّة، ثم أخذ لِقْفَاً، ثم استبطن مدلجة مجاح، ثم سلك ملح عَرْج، ثم مَرْجِح ذي","footnotes":"(¬١) انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٧٩.\r(¬٢) عامر بن فهيرة التميمي مولى أبي بكر الصديق، وأحد السابقين كان يعذب في الله، هاجر مع الرسول ﷺ وأبو بكر إلى المدينة، اشتراه أبو بكر وأعتقه وكان حسن الإسلام، استشهد ببئر معونة. أسد الغابة ٣/ ١٣٦، الإصابة ٢/ ٢٥٦.\r(¬٣) ابن أريقط، ويقال: أريقد بالدال، ويقال: بالقاف بصيغة التصغير الليثي ثم الدئلي. دليل النبي ﷺ وأبي بكر لما هاجرا إلى المدينة، ثبت ذكره في الصحيح، وأنه كان على دين قومه ولم يعرف إسلامه. سيرة ابن هشام ٢/ ١٢٦، الإصابة ٢/ ٢٧٤.\r(¬٤) أم معبد، اشتهرت بكنيتها، واسمها عاتكة بنت خالد الخزاعية الكعبية، صحابية، وهي التي نزل عليها النبي ﷺ في طريق الهجرة، قدمت المدينة فأسلمت وبايعت. أسد الغابة ٧/ ٣٩٦، الإصابة ٤/ ٤٦٨.\r(¬٥) هناك اختلاف في أسماء هذه المنازل. انظره عند (ابن هشام) ٢/ ١٣٢، وعلى طريق الهجرة ص ٢٥٤ - ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023312,"book_id":1079,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":238,"body":"العضوين، ثم بطن كَشْر، ثم أخذ الأجرد، ثم سلك ذا سلم، ثم بطن اعداء مدلجة تِعْهِن، ثم العُنَابة، ثم أجاز القَاحَةَ، ثم هبط العَرْج، ثم سلك نقباً يقال له الغاير عن يمين رَكُوبَة، ثم طلع بطن ريم، حتى قدم المدينة على بني عمرو بن عوف بظاهر قباء (¬١) على كلثوم بن الهدم، وهو أحد بني زيد بن\rمالك، فأقام فيهم اثنتين وعشرين ليلة.\rوعن مشيخة بني عمرو بن عوف، أنَّه نزل على كلثوم (¬٢) وهو مشرك (¬٣)، وأقام في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة (¬٤).\rوعن ابن جريج (¬٥): نزل رسول الله ﷺ على سعد بن خيثمة (¬٦) في بني عمرو بن عوف (¬٧) وأقام فيهم ثلاثاً (¬٨).","footnotes":"(¬١) سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٣.\r(¬٢) اتفق على ذلك: ابن إسحق، وموسى، والواقدي. انظر: الاستيعاب ٣/ ٣١٥، فتح … الباري ٧/ ٢٤٤.\r(¬٣) جزم بهذا محمد بن الحسن بن زبالة، كما في فتح الباري ٧/ ٢٤٤. قال ابن عبدالبر في … الاستيعاب ٣/ ٣١٥: أسلم كلثوم قبل نزول رسول الله ﷺ المدينة.\r(¬٤) «وأقام في بني عمرو … » رواه البخاري، في حديث طويل عن أنس بن مالك ﵁، في مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، رقم:٣٩٣٢.\r(¬٥) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، مات سنة خمسين أو بعدها. التقريب ص ٣٦٣، برقم ٤١٩٣.\r(¬٦) سعد بن خيثمة بن الحارث الأنصاري الأوسي، أحد النقباء بالعقبة استشهد يوم بدر. الإصابة ٣/ ٧٦.\r(¬٧) رواه يحيى الحسيني في أخبار المدينة، عن محمد بن إسماعيل بن مجمع. كما في وفاء … الوفا ١/ ٢٤٥. قال رزين: والأصح أنه ﷺ نزل على كلثوم بن … الهدم. قال الحاكم: وهو الأرجح.\r(¬٨) بل أقام فيهم النبي ﷺ أربع عشرة ليلة، كما في حديث أنس رضي الله … عنه. أخرجه البخاري، في مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ﷺ … وأصحابه إلى المدينة، رقم:٣٩٣٢.\r… وانظر في فتح الباري ٧/ ٢٤٤ أقوالاً أخرى في مدة مكثه ﷺ في بني … عمرو بن عوف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023313,"book_id":1079,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":239,"body":"وعن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة (¬١): أنه نزل على سعد ولم يقم فيهم إلا يومين، ويزعم بنو (¬٢) عمرو أنه قد مَكَثَ فيهم أكثر من ذلك في شهر ربيع الأول يوم الاثنين لليلتين خلتا منه (¬٣).\rوقال ابن شهاب (¬٤): للنصف منه (¬٥).\rويُروى أنه لما نزل على كلثوم بن الهدم، صاح كلثوم بغلام له: يا نجيح (¬٦)، فقال ﷺ: «أنجحت يا أبا بكر» (¬٧).","footnotes":"(¬١) يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، أحد بني سلمة من الخزرج، حليف بني مخزوم. مات سنة ١٦٢ هـ. الطبقات الكبرى القسم المتمم ص ٤٠٩.\r(¬٢) في الأصل بني.\r(¬٣) لم أقف عليه بهذا السند، وهو معضل، لكن روي عن عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ نزل في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، ولبث فيهم بضع عشرة ليلة.\r… أخرجه البخاري في حديث طويل، في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، رقم: ٣٩٠٦. وانظر: تاريخ الطبري ٢/ ٣٨٣.\r(¬٤) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة خمس وعشرين ومئة. التقريب ص ٥٠٦.\r(¬٥) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٧/ ٢٨٧.\r(¬٦) نجيح: غلام كلثوم بن الهدم، ذكر في الصحابة وتفاءل الرسول ﷺ باسمه لما نزل على كلثوم بن الهدم. الإصابة ٣/ ٥٥٢.\r(¬٧) أخرجه ابن شبة، من طريق عبدالعزيز بن عمران، عن محمد بن عمرو بن مسلم، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن يزيد بن حارثة، مرفوعاً. وكذا أخرجه أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى. كما في الإصابة ٦/ ٣٣٤ (ترجمة نجيح غلام كلثوم بن الهدم). في سنده: عبدالعزيز بن عمران: متروك.\r… ورواه محمد بن الحسن بن زبالة، عن محمد بن عبدالرحمن، عن إسحق بن إبراهيم بن حارثة، عن أبيه. كما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة ٦/ ٣٣٤، والفتح ٧/ ٢٦٠. وابن زبالة: كذبوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023314,"book_id":1079,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":240,"body":"وعن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت (¬١) قال: نزل ﷺ على سعد بن خيثمة، وأخذ من كلثوم بن الهدم مربده فجعله مسجداً وأسسه، وصلى فيه إلى بيت المقدس، وكان مدخله ﷺ قباءً يوم الاثنين، وخرج منها يوم الجمعة إلى المدينة، وبنى المسجد (¬٢).\r/٨٥ وقال ابن شهاب: ركب ﷺ يوم الجمعة من قباء فمر على بني سالم بن عوف، فصلى فيهم الجمعة في الغُبيب ببني سالم، وهو المسجد الذي في بطن الوادي، فكانت أول جمعةٍ صلاها رسول الله ﷺ (¬٣).\rوباقي رواياته في فضل المساجد عند مسجد الجمعة، ثم دخل ﷺ المدينة ونزل في سِفْلِ بيت أبي أيوب (¬٤)، فذكر أبو أيوب أن مَنْزِله فوق رأس النبي ﷺ، فلم يزل ساهراً حتى أصبح، فقال: يا رسول الله، إني أخشى أن أكون قد ظلمت نفسي أني فوق رأس النبي ﷺ، فينتثر التراب من وطئ أقدامنا، وإني أطيب لنفسي أن نكون تَحتك، فقال ﷺ: السفل أرفق بنا وبِمن يغشانا، فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل رسول الله ﷺ إلى العلو (¬٥).","footnotes":"(¬١) لم أقف له على ترجمة.\r(¬٢) الأرجح: أنه ﷺ نزل على كلثوم بن الهدم.\rوقال بعضهم: كان سعد عزباً، فكان ﷺ يجلس مع أصحابه في بيته، فلذلك\rقيل: نزل عنده.\rنقل ابن الجوزي، عن ابن حبيب الهاشمي قال: نزل النبي ﷺ على … كلثوم، وكان\rيتحدث في منزل سعد بن خيثمة. ويسمى منزل العزاب. انظر وفاء الوفا ١/ ٢٤٦.\r(¬٣) رواه البيهقي في (المعرفة) عن مغازي ابن إسحاق وموسى بن عقبة، ووصله ابن سعد من طريق الواقدي بأسانيد له، كما في التلخيص الحبير ٢/ ٥٨، وانظر: تاريخ الطبري ٢/ ٣٩٤.\r(¬٤) أبو أيوب الأنصاري، النجاري معروف بكنيته، واسمه خالد بن زيد، صحابي جليل من السابقين، شهد العقبة وبدراً وما بعدها، اشترك في الفتوح إلى أن توفي في غزوة القسطنطينية بين سنة خمسين واثنين وخمسين، ودفن قريباً منها. أسد الغابة ٢/ ٩٤، الإصابة ١/ ٤٢٩.\r(¬٥) حديث أبي أيوب ﵁: أخرجه مسلم، في حديث طويل، في الأشربة، باب إباحة\rأكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه، رقم:١٧١. وأخرجه مختصراً: الترمذي، في\rالأطعمة، باب ماجاء في كراهية أكل الثوم والبصل، رقم:١٨٠٧، وقال: حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023315,"book_id":1079,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":241,"body":"فابتاع المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (¬١) ذلك البيت من أبي\rأفلح (¬٢) مولى أبي أيوب الأنصاري بألف دينار، فتصدق به وقد بني ولم يغير سقفه.\rقال ابن زبالة: وهو في موضع الحائطين من بني غنم.\rوقال ابن إسحق (¬٣): هذا البيت الذي نزل رسول الله ﷺ بناه تُبَّع الأول لما مر بالمدينة، وكان معه أربع مئة عالم، فتعاقدوا على أن لا يَخرجوا منها، فسألهم تُبَّع عن سِرِّ ذلك، فقالوا: إنا نَجد في كتبنا أن نبياً اسمه محمد هذه دار مهاجره، فنحن نقيم لعل أن نلقاه، فأراد تبع الإقامة معهم، ثم بنى لكل واحد من أولئك داراً، واشترى له جارية وزوجها منه، وأعطاه مالاً جزيلاً، وكتب كتاباً فيه إسلامه وقوله:\rشهدتُ على أحمد أنه … رسول من الله بارى النَّسَم (¬٤)\rوختمه بالذهب، ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه إلى النبي ﷺ إن أدركه، وإلا فمن أدركه من ولده أو ولد ولده وبنى للنبي ﷺ داراً لينْزِلها إذ قدم","footnotes":"(¬١) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، أبو هاشم أو هشام، روى عن النبي ﷺ مرسلاً، روى عنه مالك بن أنس وغيره، وخرج إلى الشام غير مرة غازياً. مات سنة بضع ومئة في المدينة. طبقات ابن سعد ٥/ ٢١٠، تاريخ البخاري الكبير ٧/ ٣٢٠، تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٨٤.\r(¬٢) أبو أفلح: وقيل: أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري، يكنى بكثير، وروى البخاري في الصحيح أنه قتل بالحرة سنة ٦٤ هـ. الإصابة ١/ ١١٠.\r(¬٣) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم، إمام المغازي، مات سنة خمسين ومئة. التقريب ص ٤٦٧، برقم ٥٧٢٥.\r(¬٤) الروض الأنف ١/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023316,"book_id":1079,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":242,"body":"المدينة فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب، وهو من ولد ذلك العالم، وأهل المدينة الذين (¬١) نصروه كلهم من أولاد أولئك العلماء فعلى هذا إنَّما نزل ﷺ في منْزِل نفسه لا منْزِل غيره، فأقام ﷺ بِمنْزلِ أبي أيوب سبعة أشهر ينْزِل عليه الوحي، حتى ابتنى مسجده.\rوقال صاحب المبتدأ (¬٢): اسم الذي بنى بيت أبي أيوب للنبي ﷺ تِبَّان أسعد أبو كلكيكرب، وهو من التبابعة (¬٣).\rوقد ذكرناه بأبسط من هذا في الباب الخامس عند ترجمة المبرك.\rقال ياقوت: /٨٦ لما قدم رسول الله ﷺ مهاجراً إلى المدينة أقطع الناس الدُّور والرِّبَاع، فخط لبني زهرة (¬٤) في ناحية من مؤخر المسجد، وكان لعبد الرحمن بن عوف (¬٥) ﵁ الحش المعروف به، وجعل لعبد الله وعتبة ابني مسعود (¬٦) الهذليين الخطة المشهورة بهم عند المسجد، وأقطع الزبير بن","footnotes":"(¬١) في الأصل: (الذي).\r(¬٢) عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، ولد في تونس سنة ٧٣٢ هـ ينحدر من أصل أندلسي إشبيلي، ارتحل إلى مصر والشام، وصادف وجوده في دمشق عندما حاصرها تيمورلنك. توفي في مصر سنة ٨٠٨ هـ. أشهر مؤلفاته: (كتاب العبر\rوديوان المبتدأ والخبر) المعروف باسم تاريخ ابن خلدون. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٤/ ١٤٥.\r(¬٣) تاريخ ابن خلدون ٢/ ٦٣.\r(¬٤) بنو زهرة: بطن من بني مرة بن كلاب من قريش من العدنانية ومنهم آمنة بنت وهب والدة الرسول ﷺ. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٥٤.\r(¬٥) عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري من المهاجرين الأولين إلى الحبشة والمدينة ومن العشرة المبشرين بالجنة. أسد الغابة ٣/ ٤٨٢، الإصابة ٢/ ٤١٦.\r(¬٦) عبد الله وعتبة ابنا مسعود من هذيل من المسلمين السابقين في الإسلام، كان عبد الله أول من جهر بالقرآن بمكة، هاجر إلى الحبشة والمدينة وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها توفي عبد الله بالمدينة سنة ٣٢ هـ في خلافة عثمان، وتوفي عتبة في خلافة عمر. أسد الغابة ٣/ ٣٨٤ - ٥٦٩، الإصابة ٢/ ٣٦٩ - ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023317,"book_id":1079,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":243,"body":"العوام (¬١) ﵁ بقيعاً واسعاً، وجعل لطلحة بن عبيد الله (¬٢) ﵁ موضع دوره، ولأبي بكر الصديق ﵁ موضع داره عند المسجد، وأقطع كل واحد من عثمان بن عفان، وخالد بن الوليد (¬٣)، والمقداد (¬٤)، وعبيداً (¬٥)، والطفيل (¬٦)، وغيرهم ﵃ مواضع دورهم، وكان رسول الله ﷺ يُقطع أصحابه هذه القطائع فما كان في عفاء من الأرض فإنه أقطعهم إياه، وما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له، فكان يقطع من ذلك ما شاء، وكان أول من وهب له خططه ومنازله حارثةُ بن النعمان (¬٧)","footnotes":"(¬١) الزبير بن العوام القرشي الأسدي أبا عبد الله ابن عمة رسول الله ﷺ وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قتل سنة ست وثلاثين للهجرة. أسد الغابة ٢/ ٢٥٢، الإصابة ١/ ٥٤٥.\r(¬٢) طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي يعرف بطلحة الخير، من السابقين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد أحداً، وما بعدها قتل سنة ٣٦ هـ في موقعة الجمل. أسد الغابة ٣/ ٨٥، الإصابة ٢/ ٢٢٩.\r(¬٣) خالد بن الوليد المخزومي القرشي، سيف الله، أبو سليمان، أحد أشراف قريش في الجاهلية، شهد غزوة مؤتة وفتح مكة وحنيناً وغيرها، وله أثر مشهور في قتال الفرس والروم، له رواية عن النبي ﷺ في الصحيحين وغيرهما. أسد الغابة ٢/ ١٠٩، الإصابة ١/ ٤١٣.\r(¬٤) المقداد بن عمرو القضاعي حليف الأسود بن عبد يغوث الزهري، من السابقين المهاجرين، شهد بدراً، وكان أول من أظهر الإسلام بمكة. توفي في خلافة عثمان، ومات بأرض الجرف وحمل إلى المدينة. أسد الغابة ٥/ ٢٥٤، الإصابة ٣/ ٤٥٤.\r(¬٥) عبيد بن الحارث بن المطلب، يكنى أبا الحارث من السابقين المهاجرين شهد بدراً، وكان أسن المسلمين فقطعت رجله وعاد مع رسول الله ﷺ من بدر فتوفي بالصفراء. أسد الغابة ٣/ ٥٥٣، الإصابة ٢/ ٤٤٩.\r(¬٦) طفيل بن عمرو الأزدي الدوسي يلقب ذا النور، أسلم في مكة ورجع إلى قومه دوس حتى هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، فقدمها والرسول في خيبر، اشترك في فتح مكة، قتل شهيداً في اليرموك. أسد الغابة ٣/ ٨٠، الإصابة ٢/ ٢٢٥.\r(¬٧) حارثة بن النعمان الأنصاري ذكر فيمن شهد بدراً، يكنى أبا عبد الله، أدرك خلافة معاوية ومات فيها. أسد الغابة ١/ ٤٢٩، الإصابة ١/ ٢٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023318,"book_id":1079,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":244,"body":"فوهب له وأقطعه (¬١).\rوقال يا قوت: كان أول من زرع بالمدينة واتَّخذ بِهَا النخل وعَمَّرَ بِهَا الدور والآطام، واتَّخذ فيها الضياعَ العماليقُ، وهم بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح، ونزلت اليهودُ بعدهم الحجاز، وكانت العماليقُ ممن انبسط في البلاد فأخذوا ما بين البحرين وعُمان والحجازَ كله إلى الشامِ ومصرَ، فجبابرة الشام، وفراعنة مصر منهم، وكان منهم بالبحرين وعُمان أمة يسمون جاسم، وكان ساكنو المدينة منهم، وهم بنو هَف وسعد بن هفان، وبنو مطرويل، وكان بنجد منهم بنو بديل ابن راحل، وكان ملك الحجاز الأرقم بن أبي الأرقم (¬٢).\rوكان سببُ نزول اليهود المدينة ما قدمناه في أول الفصل أن موسى ﵇ بعث بعثاً إلى الكنعانيين حين (¬٣) أظهره الله تعالى على فرعون، فوطأ الشام وأهلك من كان بِهَا منهم، ثم بعث بعثاً آخرَ إلى الحجاز إلى العماليق، فأبادوهم إلى آخر القصة المتقدمة.\rثم لحق بِهم بعد ذلك بنو الكاهن بن هارون ﵇، فكانت لهم الأموال والضياع بالسافلة، وهي ما كان من أسفل المدينة إلى أحد وقبر حمزة ﵁، والعالية ما كان فوق المدينة إلى مسجد قُباء، وما وَالَى ذلك من مطلع الشمس، فزعمت بنو قريظة أنَّهم مكثوا كذلك زماناً طويلاً، ثم إن الروم ظهروا على الشام فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، فخرج بنو قريظةَ والنضيرِ وهدلٍ هاربين من الشام يريدون من بالحجاز من بني إسرائيل ليسكنوا معهم، /٨٧","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٥/ ٨٦.\r(¬٢) معجم البلدان ٥/ ٨٤، تاريخ الطبري ١/ ٢٠٣، ابن خلدون ٢/ ٣٠.\r(¬٣) في الأصل: (حتى).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023319,"book_id":1079,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":245,"body":"فلما فصلوا من الشام وجه ملك الروم في طلبهم من يَرُدَّهُم، فأعجزوا رسله وفاتوهم وانتهوا - أعني الرسل - إلى ثَمَدٍ بين الشام والحجاز فماتوا عنده عطشاً، فسُمِّي ذلك الموضع ثَمَد الروم، وهو معروف بذلك إلى اليوم (¬١).\rقال (¬٢): ولما كان من سيل العَرِمِ في ملك حبشان وأخْرَبَ الأمكنةَ المعمورةَ في أرض اليمن، وكان أكثر ما أخْرَبَ بلاد كهلان بن سبأ بن يشجُب، وعامة بلاد حمير بن سبأ، وكان ولد حمير وولد كهلان هم سادة اليمن في ذلك الزمانِ، وكان عمرو بن عامر كبيرهم وسيدهم وهو جد الأنصار، فمات عمرو بن عامر قبل سيل العرم وصارت الرئاسة إلى أخيه عمران بن عامر الكاهن، وكان عامر لا يُولد له، وكان جواداً عاقلاً، وكان له ولولد أخيه من الحدائق والجِنَانِ ما لم يكن لأحد من ولد قحطان، وكانت فيهم امرأة كاهنة تسمى طُرَيفة، فأقبلت يوماً حتى وقفت على عمران بن عامر وهو في نادي قومه، فقالت: والظلمة والضياء، والأرض والسماء، ليقبلن إليكم الماء، كالبحر إذا طما، فيدع أرضكم خَلا، تسفي عليها الصَّبَا، فقال لها عمران: ومتى يكون ذلك يا طُرَيفة؟ فقالت: بعد ستِّ عدد، يقطع فيها الوالد الولد، فيأتيكم السَّيلُ بفيض مهيل، وخطب جليل، وأمر ثقيل، فَيُخَرِّبُ الديارَ، ويعطِّلُ العشارَ، ويطيب العَرار (¬٣)، قال لها: لقد فجعتنا بأموالنا يا طُرَيفة فبيني مقالتك، قالت: أتاكم أمر عظيم، بسيل لطيم، وخطب جسيم، فاحرسوا [السد] (¬٤) لئلا يمتد، وإن كان لابد من الأمر المعد، انطلقوا إلى رأس الوادي، فسترون الجُرَذَ العادي، يَجُر كل صخرةٍ","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٥/ ٨٤.\r(¬٢) معجم البلدان ٥/ ٣٥.\r(¬٣) العرار: بهار البر، وهو نبت طيب الريح، وقيل النرجس البري. لسان العرب (عرر) ٤/ ٥٦٠.\r(¬٤) الزيادة من معجم البلدان ٥/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023320,"book_id":1079,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":246,"body":"صَيْخاد (¬١)، بأنياب حداد، وأظافير شداد.\rفانطلق عمران في نفر من قومه حتى أشرفوا على السد، فإذا هم بِجُرذٍ أحمر، يَحْفِرُ الجبل الذي يليه بأنيابه، فيقلع الحجر الذي لا يستقله مئة رجل، ثم يدفعه بمخاليب رجليه حتى يُسَدّ به الوادي، مما يلي البحر، ويفتح مما يلي السد، فلما نظروا إلى ذلك علموا أنَّها قد صدقت، فانصرف عمران ومن كان معه من أهله، فلما استقر في قصره جمع وجوه قومه ورؤساءهم وأشرافهم وحدَّثهم بِما رأى، وقال: اكتموا هذا الأمر عن إخوتكم من ولد حِمْير لعلنا نبيع أموالنا وحدائقنا منهم، ثم نرحل عن هذه الأرض، وسأحتال في ذلك بِحيلة، ثم قال لابن أخيه حارثة: إذا اجتمع الناس إليَّ فإني سآمرك بأمر فأظهر فيه العصيان، فإذا ضربتُ رأسك بالعصا فقم إليَّ والطمني، فقال له: وكيف يلطم الرجل عمه، فقال: افعل يا بني ما آمرك /٨٨ فإن في ذلك صلاحَكَ وصلاحَ قومك.\rفلما كان من الغد، اجتمع إلى عمران أشراف قومه وعظماء حِمْير ووجوه رعيته مسلِّمين عليه، وأمَرَ حارثَةَ بأمر فعصاه، فضربه بِمَخْصَرَةٍ (¬٢) كانت في يده، فوثب إليه فلطمه، فأظهر عمران الأنفة والحَمِيَّة، وأمرَ بقتل ابن أخيه حتى شُفِّعَ فيه، فلما أمسك عن قتله حَلَفَ أن لا يقيم في أرض امتهن بِهَا، ولا بُدَّ من أن ارتَحل عنها، فقال عظماء قومه: والله لا نقيم بعدك يوماً واحداً، ثم عرضوا ضِياعهم على البيع، فاشتراها منهم بنو حمير بأغلى الأثْمان، وارتَحلوا عن","footnotes":"(¬١) صَيْخاد: شديدة. القاموس (صخد) ص ٢٩٢.\r(¬٢) في الأصل: (مخصرة) بدون باء، والتصويب من معجم البلدان ٥/ ٣٥. والمخصرة: ما يُتَوَكَّأُ عليه كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب. القاموس (خصر) ص ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023321,"book_id":1079,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":247,"body":"أرض اليمن، فجاء بعد رحيلهم بِمديدة السيل، وقد خَرَّبَ ذلك الجُرذُ السَّدَّ، فلم يَجد مانعاً، فَغَرَّقَ البلاد حتى لم يبقَ من جميع الأرضينَ والكرومِ إلا ما كان في رؤوس الجبالِ والأمكنة البعيدةِ، مثل ذمار (¬١) وحضرموت وعدن، وذهبت الضياع والحدائق والجِنانُ والقصور والدور، وجاء السيل بالرمل وطمَّها، فهي على ذلك إلى اليوم، وباعد الله تعالى بين أسفارهم كما سألوا فتفرقوا عباديد (¬٢) في البلدان.\rولما فصل عمران وأهله من أرض اليمن عَطَفَ ثعلبة العنقاء بن عمرو بن عامر ماء السماء بن حارثة بن الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن الزاد بن الأزد بن الغوث نَحْوَ الحجاز، فأقام ما بين الثعلبية (¬٣) إلى ذي قار (¬٤)، وباسمه سميت الثعلبية، فنَزَلها بأهله وولده وماشيته ومن تبعه، فأقام ما بين الثعلبية وذي قار يتتبع مواقع القطر، فلما كثر ولده وقَوِيَ ركنه سار نَحْوَ المدينة، وبِهَا ناس كثير من بني إسرائيل متفرِّقون في نواحيها، فاستوطنوها وأقاموا بِهَا بين قريظة والنضير وخيبر (¬٥) وتيماء ووادي القرى (¬٦)،","footnotes":"(¬١) ذمار: قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء. معجم البلدان ٣/ ٦.\r(¬٢) العبابيد والعباديد: الفِرَق من الناس والخيل الذَّاهبون في كل وجهٍ. القاموس (عبد) ص ٢٩٦.\r(¬٣) الثعلبية: من المنازل الواقعة على طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية، وأسفل ماء يقال له الضويجعة، سميت بذلك نسبة إلى ثعلبة بن عمرو مزيقاء بن عامر ماء السماء لما تفرقت الأزد من مأرب وقيل في تسميته غير ذلك. معجم البلدان ٢/ ٧٨.\r(¬٤) ذي قار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط، وقريباً منها كانت وقعة ذي قار المشهورة. معجم البلدان ٥/ ٢٩٣.\r(¬٥) خيبر: مدينة تقع على بعد ٢٠٠ كم من المدينة المنورة شمالاً، على طريق الشام، كان فيها قبائل من يهود، تشتمل على سبعة حصون ومزارع نخيل كثيرة، فتحها النبي ﷺ سنة سبعة أو ثمانية هجرية. يأتي ذكرها في الباب الخامس.\r(¬٦) وادي القرى: وادٍ بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى، فتحها النبي ﷺ سنة سبع عنوة ثم صالح أهلها على الجزية. يأتي ذكرها في الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023322,"book_id":1079,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":248,"body":"ونزل أكثرهم بالمدينة إلى أن وجد عِزَّةً وقُوَّةً فأجلى اليهود عن المدينة (¬١)، واستخلصها لنفسه وولده، وتفرَّقَ من كان بِهَا من اليهود، فانضموا إلى إخوانِهِم الذين كانوا بِخيبر وفَدَكَ (¬٢) وتلك النواحي، وأقام ثعلبة وولده بيثرب، فابتنوا فيها الآطام وغرسوا فيها النخل وهما الأنصار الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء [بن عمرو مزيقياء، وانخزع عنهم عند خروجهم من مأرب حارثة بن عمرو مزيقياء] (¬٣) بن عامر ماء السماء، وهو خزاعة، واقتحموا الحرم المكي وسكانه جُرْهُم، وكانوا قد طَغَوْا وبَغَوْا، فأظفر الله تعالى خزاعة عليهم فنفوا جرهماً إلى الحل، ونزلت خزاعة الحرم، وتفرقت جرهم في البلاد، وفي ذلك يقول شاعرهم (¬٤):\rكأَنْ لم يكن بين الحَجُون إلى الصفا … أنيسٌ ولم يسمُرْ بِمكةَ سامرٌ\rالأبيات المشهورة.\rوعطف عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء مفارقاً لأبيه","footnotes":"(¬١) تُجمع الروايات الأخرى على أن الأوس والخزرج تسببوا في قتل سادة اليهود مستعينين\rبملك الغساسنة، ولم تذكر تلك الروايات إجلاءهم، وعندما هاجر رسول الله صلى الله\rعليه وسلم إليها كانوا فيها وقد عاداه معظمهم، وقد أجلي آخرهم عنها في عهد عمر\rابن الخطاب ﵁. انظر في ذلك الكامل لابن الأثير ١/ ٤٠١.\r(¬٢) فَدَك: قرية من قرى الحجاز، أفاءها الله على رسوله لما نزل خيبر وفتح حصونها، صالح أهلها على نصف ثمارها وأموالها، وفيها عين فوارة ونخيل. يأتي ذكرها في الباب الخامس.\r(¬٣) سقطت من الأصل، والتكملة من معجم البلدان ٥/ ٣٦.\r(¬٤) هو عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن هيّ بن نبت بن جرهم الجرهمي، انطلق بمن معه إلى اليمن فحزن لفراق مكة حزناً شديداً فقال قصيدته التي مطلعها:\rوقائلة والدمع مُبادر سَكْب … وقد شرقت بالدمع منها المحاجر\rالسيرة النبوية لابن هشام ١/ ١٣٣، الروض الأنف ١/ ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023323,"book_id":1079,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":249,"body":"وقومه/٨٩ نَحو عُمان، فنَزَلها وأوطنها، وسارت قبائل نصر بن الأزد، وهم قبائل كثيرة منهم دَوْس (¬١) رهط أبي هُرَيرة (¬٢) ﵁ وغامد (¬٣) وبارق (¬٤) وأحجن (¬٥) والجنادبة (¬٦) وزهران (¬٧) وغيرهم، نَحو تِهامة فأقاموا بِهَا، وشنئووا قومهم أو شنأهم قومهم إذ لم ينصروهم في حروبِهِم، أعني حروب الذين قصدو مكة فحاربوا جُرْهُماً، والذين قصدوا المدينة فحاربوا اليهود فهم أزد شنوءة (¬٨).\rولما تَقَصَّعَتْ قضاعة؛ أي تفرقت من تِهامة بعد الحرب التي جرت بينهم وبين بني نزار بن معدّ، وسارت بليٌّ وبهراءُ (¬٩) وخَوْلان (¬١٠) بنو عمران بن","footnotes":"(¬١) دوس: بطن من شنوءة من الأزد من القحطانية، وهم بنو دوس ابن عدنان بن ناصر وهو شنوءة ومنهم أبو هريرة الصحابي الجليل. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٣٥.\r(¬٢) أبو هريرة صحابي معروف اختلف في اسمه كناه الرسول ﷺ، روى الكثير من الأحاديث، ولد عام ٢١ ق. هـ، وتوفي بالمدينة بين سنة ٥٧ - ٥٩ هـ. أسد الغابة ٦/ ٣١٨، الإصابة ٤/ ٢٠٢.\r(¬٣) غامد: قبيلة من بني الأزد بن النصر بن مالك. جمهرة أنساب العرب ص ٤٧٣.\r(¬٤) بارق: بطن من خزاعة من بني عمرو بن مزيقياء من الأزد من القحطانية، وهم بنو بارق ابن عدي بن حارثة بن مزيقياء. نهاية الأرب ص ١٦٢.\r(¬٥) أحجن: قبيلة من بني نصر من الأزد من القحطانية. الاشتقاق ص ٢٨٨.\r(¬٦) الجنادبة: بطن من القحطانية النسبة إليهم جندبي وهم بنو جندب بن خارجة بن سعد ابن قطرة بن طيء، والجندب في اللغة ضرب من الجراد. نهاية الأرب ص ٢٠٣.\r(¬٧) زهران: بطن من بني مزيقياء من الأزد من القحطانية وهم بنو زهران بن الحجر بن عمران بن مزيقياء. نهاية الأرب ص ٢٥٣.\r(¬٨) معجم البلدان ٥/ ٣٦.\r(¬٩) بهراء: بطن من قضاعة من القحطانية، وهم بنو بهرا بن عمرو بن الحافي بن قضاعة ومنها جماعة من الصحابة منهم المقداد بن الأسود. نهاية الأرب ص ١٧٢.\r(¬١٠) خولان: في جمهرة أنساب العرب بلي وبهراء وحيدان من ولد عمرو بن الحافي بن قضاعة. جمهرة أنساب العرب ص ١٧٢، وخولان من ولد مالك بن مرة بن أدد. نهاية الأرب ص ٣١٣، وفي السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٩٨: خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023324,"book_id":1079,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":250,"body":"الحاف [بن] (¬١) قضاعة، ومن لحق بهم إلى بلاد اليمن فَوَغَلُوا فيها حتى نزلوا مأرب أرض سبأ، بعد افتراق الأزد عنها وخروجهم منها، فأقاموا بِهَا زماناً. ثم أنزلوا عبداً لأراشة بن عَبيلة بن فَران بن بليّ يقال له أشعب بئراً لهم بمأرب، ودَلوُّا عليه دِلاءهم ليملأها لهم، فطفق العبد يملأ لمواليه وسادته ويؤثرهم، ويبطيء عن زيد الله بن عمرو بن عبيلة بن قِسْميل، فغضب من ذلك فحطَّ عليه صخرة وقال: دونك يا أشعب، فأصابته فقتلته، فوقع الشر بينهم لذلك، واقتتلوا حتى تفرقوا، فتقول قضاعة: إن خولان أقامت باليمن، فَنَزَلُوا مخالف خولان، وإن مَهْرَةَ (¬٢) أقامت هناك وصارت منازلها الشَّحْر، ولحق عامر بن زيد الله بن عبيلة بسعد العشيرة فهم زيد الله، فقال المثلَّم بن قُرْط البلوي (¬٣):\rألم ترَ أن الحيَّ كانوا بغبطة … بِمأربَ إذ كانوا يحلُّونها معا\rبليَ وبهراءٌ وخَوْلانُ إخوةٌ … لعمرو بن حافٍ فَرْعَ من قد تفرَّعَا\rأقام به خولانُ بعد ابن أُمه … فأثرى لعمري في البلاد وأوسعا\rفلم أرَ حيّاً من مَعَدِّ عمارةً … أجلَّ بدار العزِّ منَّا وأمنعا\rوهذا دليل على أن قضاعة من معد والله أعلم.\rوسار جفنة بن عمرو بن عامر إلى الشام، فهم ملوكها.\rوفي لفظ بأتم مما سبق في أول الفصل (¬٤) قالوا: لما كان من سيل العرم ما كان قال عمرو بن عوف (¬٥): من كان يريد الراسيات أو الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل، فكان الذين","footnotes":"(¬١) في الأصل: (و).\r(¬٢) مَهْرَة بن حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة، وبلاد مهرة في ناحية الشحر من اليمن ببلاد العنبر على ساحل البحر. جمهرة أنساب العرب ص ٤٤٠.\r(¬٣) لم أجد له ترجمة.\r(¬٤) معجم البلدان ٥/ ٣٧.\r(¬٥) في الأصل: (عمران) والتصحيح من معجم البلدان ٥/ ٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023325,"book_id":1079,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":251,"body":"اختاروها وسكنوها الأنصار، وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وأمهم في قول ابن الكلبي (¬١) قَيْلَة بنت الأرقم بن عمرو بن جَفْنة.\rوقال: يقال قَيْلة بنت كاهل بن عُذْرَة من قُضَاعة.\rوقال غيره: قَيْلة /٩٠ بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن أسود بن ليث ابن أسلم بن الحاف بن قُضَاعة، ولذلك سمي ابن (¬٢) قَيْلَة، فأقاموا بِمكانِهم على جهد وضَنَكٍ من العيش، وكان ملك بني إسرائيل يقال له الفيطوان.\rوتقدم من عند ابن الكلبي في أول الفصل أنه الفِطيون بالفاء المكسورة، وكان اليهود والأوس والخزرج يدينون له، وكانت له فيهم سنة لا تزوج امرأة منهم إلا أدخلت عليه قبل زوجها حتى يكون هو الذي يفتضها، إلى أن زوجت أخت لمالك ابن العجلان بن زيد السالمي الخزرجي.\rفلما كانت الليلة التي تُهدى فيها إلى زوجها خرجت على مجلس قومها كاشفة عن ساقها، وأخوها مالك في المجلس، فقال لها: لقد جئت بسَوْءة بِخروجك على قومك وقد كشفت عن ساقيك، قالت: الذي يراد بي الليلة أعظم من ذاك، لأني أدخل على غير زوجي، ثم دخلت منْزلها، فدخل إليها أخوها وقد أرمضه قولها، فقال لها: هل عندك من خبر؟ قالت: نعم. فما ذاك؟ قال: أدخل معك في جملة النساء على الفطيون (¬٣) فإذا خرجنَ من عندك ودخل","footnotes":"(¬١) جمهرة النسب ص ٦٢١، واسمه هشام بن محمد بن السائب الكلبي، كان عالماً بالأنساب، وأخبار العرب وأيامها ومن الحفاظ المشاهير. توفي سنة ٢٠٤ هـ، وقيل غير هذا. وفيات الأعيان ٦/ ٨٢.\r(¬٢) في معجم البلدان: (بنو). ٥/ ٨٥.\r(¬٣) في الأصل: (القيطوان) والتصحيح من معجم البلدان ٥/ ٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023326,"book_id":1079,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":252,"body":"عليك ضربته بالسيف حتى يبرد، قالت: افعل، فلما خرج النساء من عندها ودخل الفطيون عليها شد عليه مالك بن عجلان بالسيف حتى قتله، وخرج هارباً حتى قَدِمَ الشام، فدخل على أبي جُبيلة، -وفي بعض الروايات: أنه قصد اليمن إلى تُبّع الأصغر بن حسان فشكىإليه ما كان الفطيون يسير به في نسائهم، وذكر له أنه قتله وهرب، وأنه لا يستطيع الرجوع خوفاً من اليهود، فعاهده أن لا يقرب امرأة ولا يمس طيباً ولا يشرب خمراً حتى يسير إلى المدينة ويُذِلَّ من بِهَا من اليهود، وأقبل سائراً من الشام في جمع كثير يُظهر أنه يريد اليمن، حتى قدم المدينة ونزل بذي حُرُض (¬١)، ثم أرسل إلى الأوس والخزرج أنه على المكر باليهود عازم على قتل رؤسائهم، وأنه يُخشى أنَّهم متى علموا بذلك تَحصنوا في آطامهم، وأمرهم بكتمان ما أسره إليهم، وأرسل [إلى] (¬٢) وجوه اليهود أن يحضروا طعامه لِيُحْسِنَ إليهم ويصلهم، فأتاه وجوههم وأشرافهم ومع كل واحد منهم خاصته وحشمه، فلما تكاملوا أدخلهم حيزاً بناه لهم ثم قتلهم عن آخرهم، فصارت الأوسُ والخزرجُ من يومئذ أعزَّ أهلِ المدينة، وقمعوا اليهود، وسار ذكرهم، وصار لهم الأموال والآطام. ولعنت اليهود مالك بن العجلان في كنائسهم وبيوت عباداتهم فبلغه ذلك فقال:\r/٩١ تحايا اليهود بِتَلْعَانِهَا … تحايا الحمير بأبوالها\rوماذا علي بأن يغضبوا … وتأتي المنايا بإذلالها\rوقالت سارة القرظية ترثي من قتل من قومها:\rبأهلي رِمَّة لم تغن شيئاً … بذي حرض تعفَّيهَا الرياحُ\rكهول من قريظة أتلفتهم … سيوفُ الخزرجية والرماحُ\rولو أذنوا بأمرهم لَحَالَتْ … هنالك دونهم حربٌ رَدَاحُ","footnotes":"(¬١) ذو حُرُض: وادٍ بالمدينة يأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٢) الزيادة من معجم البلدان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023327,"book_id":1079,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":253,"body":"ثم انصرف أبو جبيلة راجعاً إلى الشام وقد ذَلَّلَ الحجاز والمدينة ومهَّدَهَا للأوس والخزرج، فعند ذلك تفرقوا في عالية المدينة وسافلتها، وبنوا بِهَا الدور والقصور، واتخذوا الأموال والآطام (¬١).\rوعكس ياقوت القصة فجعل أن أهل المدينة هم الذين أزالوا عن أهل اليمامة هذه الفضيحة ونصروهم وأبادوا عدوهم، وقال: إن طَسْماً وجَدِيساً من ولد لاوذ ابن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح أقاموا باليمامة وكثروا بِهَا وربلوا (¬٢) حتى ملك عليهم ملك من طَسْم، يقال له عمليق بن هباش، وكان جباراً ظلوماً غشوماً، وكانت اليمامة أحسن بلاد الله أرضاً، وأكثرها خيراً ونَخْلاً، قالوا: وتنازع رجل يقال له قابس وامرأته هُزَيْلَة جَدِيسيان (¬٣) في مولود لهما أراد أخذه، فأبت أمه، فارتفعا إلى الملك عمليق، فقالت المرأة: أيها الملك؛ هذا ابني حملته تسعاً، ووضعته دفعاً، وأرضعته شفعاً، ولم أنل منه نفعاً، حتى إذا تمت أوصاله، واستوى فصاله، أراد بعلي أن يأخذه كرهاً، ويتركني ولهى.\rفقال الرجل: أيها الملك أعطيتها المهر كاملاً، ولم أصب منها طائلاً، إلا ولداً خاملاً، فافعل ما كنت فاعلاً، على أني حملته قبل أن تحمله، وكفلت أمه قبل أن تكفله.\rفقالت أيها الملك: حمله خِفَّاً وحملته ثِقلاً، ووضعه شهوة ووضعته كرهاً.\rفلما رأى عمليق متانة حججهما تَحير فلم يدر بِم يَحكم، فأمر بالغلام بأن يقبض منهما وأن يُجعل في غِلمانه، وقال للمرأة: أبغيه ولداً، وأجزيه صفداً،","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٥/ ٨٦.\r(¬٢) ربلوا: كثر أموالهم وأولادهم. القاموس (ربل) ص ١٠٠٣.\r(¬٣) في الأصل: (جديساً). والتصويب من معجم البلدان ٥/ ٤٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023328,"book_id":1079,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":254,"body":"ولا تنكحي بعده أحداً، فقالت المرأة: أما النكاح فبالمهر، وأما السفاح فبالقهر، ومالي فيهما من أمر، فأمر عمليق بالزوج والمرأة أن يباعا ويرد على زوجها خمس ثمنها، ويرد على المرأة عشر ثمن زوجها، فاسُتِرقّا فقالت هُزَيْلَة:\rأتينا أخا طَسْمٍ ليحكم بيننا … فأظهر حكماً في هُزَيْلَة ظالما\r/٩٢ لعمري لقد حكمت لا متورعاً … ولا كنت فيما يلزم الحكم حاكما\rندمتُ ولم أندم وأنى بعثرتي … وأصبح بعلي في الحكومة نادما\rفبلغت أبياتها إلى عمليق فأمر أن لا تزوج بكرٌ من جَدِيس حتى تدخل عليه فيكون هو الذي يفترعها قبل زوجها، فلقوا من ذلك ذلاً، حتى تزوجت امرأة من جَدِيس يقال لها عُفَيرة بنت غِفار أخت سيد جَدِيس الأسود بن غِفار، وكان جَلْدَاً فاتكاً، فلما كانت ليلة الاهداء خرجت والقِيَانُ حولها لِتُحْمَلَ إلى عمليق وهنَّ يضربنَ بالدف وبمعازفهن ويقلن:\rابْدِيْ بعمليق وقومي فاركبي وبادري الصبح بأمرٍ معجبِ\rفسوف تَلْقَيْنَ الذي لم تطلبي وما لبكرٍ دونه من مهربِ\rثم أُدخلت على عمليق فافترعها، وقيل إنها امتنعت عليه، وكانت أيدَة (¬١)، فخاف العار فوجأها بحديدة في قبلها فأدماها، فخرجت وقد تقاصرت إليها نفسها، فشقت ثوبها من خلفها ودماؤها تسيل على قدميها، فمرت بأخيها وهو في جمع من قومه وهي تبكي وتقول:\rلا أحد أذل من جَدِيس … أهكذا يفعل بالعروس؟\rيرضى بهذا الفعل قط الحرُّ … هذا وقد أعطى وسيق المهر\rلأخذه الموت كذا لنفسه … خير من أن يفعل ذا بعرسه","footnotes":"(¬١) الأيدة: الشديدة القوية. انظر القاموس (أيد) ص ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023329,"book_id":1079,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":255,"body":"فأغضب ذلك أخاها فأخذ بيدها ووقفها على نادي قومها وهي تقول:\rأيجمل أن يؤتى إلى فتياتكم … وأنتم رجال فيكمُ عدد الرمل؟\rأيجمل تمشي في الدما فتياتكم … صبيحة زفت في العشاء إلى بَعْل؟\rفإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه … فكونوا نساء لا تغب من الكحل\rودونكمُ ثوبَ العروس فإنما … خُلِقتُم لأثواب العروس وللغسل\rفلو أننا كنا رجالاً وكنتمُ … نساء لكنَّا لا نقر على الذُّلِّ\rفموتوا كراماً أو أميتوا عدوَّكم … وكونوا كنار شبّ بالحطب الجزل\rوإلا فخلوا بطنها وتحمَّلوا … إلى بلد قفر وهَزْلٍ من الهزل\rفَلَلْمُوتُ خيرٌ من مقامٍ على أذىً … وللفقر خير من مقام على ثُكْلٍ\r/٩٣ فدبُّوا إليه بالصَّوَارم والقنا … وكل حُسَامٍ مُحْدَثِ العهد بالصَّقْلِ\rولا تجزعوا للحرب قومي فإنَّمَا … يقومُ رجال للرجال على رجل\rفيهلك فيها كل وَغْلٍ مواكل … ويسلم فينا ذو الجَلادة والفضل\rفلما سمعت جَدِيس ذلك منها امتلؤوا غيظاً ونكسوا رؤوسهم حياءً، فقال أخوها الأسود: يا قوم أطيعوني فإنه عز الدهر، فليس القوم بأعز منكم ولا أجلد، ولولا (¬١) تواكلنا لما أطعناهم وإن فينا لمنعة.\rفقال له قومه: أشِرْ بما ترى، فنحن لك مانعون، ولما تدعونا إليه مسارعون، إلا أنك تعلم أن القوم أكثر منا عَدَداً وعُدَداً، ونَخافُ أن [لا] (¬٢) نقوم لهم عند المنابذة، فقال لهم: قد رأيت أن أصنع للملك طعاماً، ثم أدعوه وقومه، فإذا جاؤونا قمت أنا إلى الملك فقتلته، وقام كل واحد منكم إلى رئيس من رؤسائهم (¬٣) ففرغ منه، فإذا فرغنا لم يبق للباقين قوة، فنهتهم أخت الأسود بن غِفار عن الغدر، وقالت: نافروهم، فلعل الله تعالى أن ينصركم","footnotes":"(¬١) في الأصل: (ولو).\r(¬٢) الزيادة من معجم البلدان ٥/ ٤٤٤.\r(¬٣) في الأصل: (روسها) والتصحيح من معجم البلدان ٥/ ٤٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023330,"book_id":1079,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":256,"body":"عليهم لظلمها لكم، فعصوها. فقالت:\rلا تغدرُنَّ فإن الغدرَ منقصةٌ … وكل عيب (¬١) يُرى عيباً وإن صَغُرا\rإني أخاف عليكم مثل تلك غداً … وفي الأمور تدابير لمن نَظَرَا\rحُشّوا (¬٢) سعيراً لهم فيها مناهزةً … فكلكم باسلٌ أرجو له الظفرا\rفأجابها أخوها الأسود يقول: (¬٣)\rشتان باغ علينا غير متئد … يغشى الظِّلامة (¬٤) لا يبقي ولن يذرا\rإنا لعمرك لا نُبدي مناهزةً … نَخاف منها صُرُوفَ الدهر من ظفرا\rإني زعيم لطَسْمِ حين تَحضرنا … عند الطعام بضرب يَهتك القِصَرا\rصنع الأسودُ الطعامَ وأكثر، وأمر قومه أن يدفن كل رجل منهم سيفه تَحته في الرمل مشهوراً، وجاءهم الملك في قومه، فلما جلسوا للأكل وَثَبَتْ جَدِيس عليهم، فقتل الأسودُ الملكَ، وقتل قومه رجال طَسْمٍ حتى أبادوا أشرافهم، ثم قتلوا باقيهم، وقال الأسود بن غفار:\rذوقي ببغيك يا طَسْمُ مجللةً … فقد أتيتِ لعمري أعجب العجب\rإنا أنفنا فلم ننفكَّ نقتلُهم … والبغيُ هَيَّجَ منا سَوْرَةَ الغضب\rفلن نعود لبغي بعدها أبداً … لكي تكونوا بلا أنف ولا ذنب\r/٩٤ فلو رَعيتم لنا قربى مؤكَّدَةً … كنا الأقاربَ في الأرحامِ والنسب\rوقال حُدَيْلَة بن المشَمخِر الجَدِيسي وكان من سادة جَدِيس:\rلقد نَهَيْتُ أخا طَسْمِ وقلت له … لا تذهبنَّ بك الأهواء والمرحُ\rواخشَ العواقبَ إن الظلمَ مهَلكةٌ … وكلُ فرحةِ ظُلمٍ عندها تَرَحُ\rفما أطاع لنا أمراً فنعذره … وذو النصيحةِ عند الأمر يُنتصحُ\rفلم يزل ذاك ينمي من فعالهمُ … حتى استقادوا لأمر الغيِّ فافتضحوا","footnotes":"(¬١) في الأصل: (عتب) والتصحيح من معجم البلدان ٥/ ٤٤٤.\r(¬٢) حشَّ النار: أوقدها. القاموس (حشش) ص ٥٩٠.\r(¬٣) هذه العبارة بعد البيت الذي يليها في معجم البلدان ٥/ ٤٤٤.\r(¬٤) الظلامة: الظلم. القاموس (ظلم) ص ١١٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023331,"book_id":1079,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":257,"body":"فباد آخرهم من عند أولهم … ولم يكن لهم رُشْدٌ ولا فَلَحُ\rفنحن بعدهمُ في الحق نفعله … نُسقى الغَبوق (¬١) إذا شِئنا فنصطبح\rفليت طَسْماً على ما كان إذ فسدوا … كانوا بعاقبة من بعد ذا صَلَحُوا\rإذاً كنا لهم عزاً ومَمْنَعةً … فينا مقاول تسمو للعلى رُجَحُ\rوهرب رجل من طَسْم يقال له رياح بن مرة حتى لحق بِتُبَّع أسعد تِبان بن كُلِكيكَرِب، وقيل: بل لحق بِحسَّان بن تبع الحميري، وكان بالمدينة، وقيل بِمكة، وقيل بنجران، فاستغاث به، وقال: نَحْنُ عبيدك ورعيتك وقد اعتدى علينا جَدِيس، ثم رفع عقيرته ينشده:\rأجبني إلى قوم دعوك لغدرهم … إلى قتلهم فيها عليهم لك العُذْرُ\r[دَعَونا وكنَّا آمنينِ لغدرهم … فأهلَكَنَا غدرٌ يشابُ به مَكْرُ] (¬٢)\rوقال: اشهدونا مؤنسين لتنعمُوا … وتقضوا (¬٣) حقوقاً من جوارٍ له حَجْرُ\rفلما انتهينا للمجالس كَلَّلُوا … كما كَلَّلَتْ أُسدٌ مجوَّعة خُزْرُ\rفإنك لم تسمع بيوم ولن ترى … ليوم أبادَ الحيَّ طَسْماً به المكر\rأتيناهُمُ في أُزرِنا ونعالنا … علينا الملاءُ الخضرُ والحللُ الحمرُ\rفصِرْنا لحوماً بالعراء وطعمةً … تَنَازَعَنا ذئب الرَّثيمة والنَّمْر\rفدونك قوم ليس لله فيهمُ … ولا لهم منه حجاب ولا سِتر\rفأجابه إلى سؤله ووعده بنصره، ثم رأى منه تباطؤاً، فقال:\rإني طلبت لأوتاري ومَظلمتي … يا آل حسَّانَ إلى العز والكرم\rالمنعمين إذا ما نعمةٌ ذُكِرَتْ … والواصلين بلا قُربى ولا رَحِمِ\rوعند حسان نصرٌ إن ظفرتَ به … منه يمين ورأي غير مقتسم\rإني أتيتك كيما أن تكون لنا … حصناً حصيناً وردءاً غير مهتضم\r/٩٥ فارحم أيامى وأيتاماً بِمهلكة … يا خير ماش على ساقٍ وذي قدمِ\rإني رأيت جَدِيساً ليس يَمنعها … من المحارم ما تَخشى من النِّقَمِ","footnotes":"(¬١) الغبوق: ما يُشرب بالعشي. القاموس (غبق) ص ٩١٤.\r(¬٢) سقطت من الأصل، والإضافة من معجم البلدان ٥/ ٤٤٥.\r(¬٣) في معجم البلدان ونقضي ٥/ ٤٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023332,"book_id":1079,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":258,"body":"فسر بِخيلك تظفر إن قتلتهمُ … تُشفي الصدور من الأضرار والسقمِ\rلا تَزهدنَّ فإن القومَ عندهُمُ … مثل النعاج تراعي زاهر السَّلَمِ\rومُقْرَبَاتٍ (¬١) خناذيذ (¬٢) مسوَّمة … تُعْشِي العيون وأصناف من النَّعَمِ\r\rقال: فسار تبع من المدينة في جيوشه حتى قرب من جوّ اليمامة، فلما كان على مقدار ليلة منها عند جبلٍ هنالك، قال رياح الطَسْمِي: توقف أيها الملك، فإن لي أختا متزوجة في جَدِيس يقال لها: يَمامة، وهي أبصر خلق الله على بعد، فإنها لترى الشخص من مسيرة يوم وليلة، وإني أخاف أن ترانا وتُنذِرَ بنا القوم، فأقام تبع في ذلك الجبل، وأمر رجلاً أن يَصعدَ الجبلَ فينظر ماذا يرى، فلما صعد الجبلَ دخل في رجله شوكة، فأكب على رجله يستخرجها، فأبصرته اليمامة، وكانت زرقاء العين، فقالت: يا قوم إني أرى على الجبلَ الفلاني رجلاً، وما أظنه إلا عيناً فاحذروه، فقالوا لها: ما يصنع؟ فقالت: إما يخصف نعلاً، أو ينهش كتفاً، فكذبوها ثم إن رياحاً قال للملك: مُرْ أصحابك ليقطعوا من الشجرِ أغصاناً ليستتروا بِهَا لِيُشَبِّهُوا على اليمامة، وليسيروا كذلك ليلاً، فقال تبع: أوَ في الليل؟ قال: نعم أيها الملك، بصرُها بالليل أنفذ، فأمر تبع أصحابه بذلك، فقطعوا الشجر وأخذ كل رجل بيده غصناً حتى إذا دنوا من اليمامة ليلاً نظرت اليمامة فقالت: يا لجَدِيس، سارت إليكم الشجر أو جاءتكم أوائل خيل حِمْيَر، فكذبوها، فصبحهم حمير فاصطلموهم (¬٣)، فهرب الأسود بن غفار في نفر من قومه ومعه أخته، فلحق بِجبلي طي، فَنَزَلَ هناك، وفيه يقول الأعشى (¬٤):","footnotes":"(¬١) المُقْرَبَة: الفرسُ التي تُدنى وتُقْرَبُ وتُكرم ولا تترك. القاموس (قرب) ص ١٢٣.\r(¬٢) الخِنذيذ، بالكسر: الفحل والخصيُّ. ضدٌّ. القاموس (خنذيذ) ص ٣٣٣.\r(¬٣) اصْطَلَمهُ: اسْتَأصَلَهُ. القاموس (صلم) ص ١١٣٠.\r(¬٤) ديوان الأعشى ص ١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023333,"book_id":1079,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":259,"body":"قالت أرى رجلاً في كَفِّهِ كَتِفٌ … أو يَخصف النَّعْلَ لهفي أيَّةً صنَعا\rفكذَّبوها بِما قالت فصبَّحهم … ذو آل حمير تُزجي السُّمر والسَّلَعَا (¬١)\rفاستنْزَلُوا آل جوٍّ من منازلِهم (¬٢) … وهدَّموا شاخص البنيان فاتضعا\r\rولما نزل بِجَدِيس ما نزل من أهل المدينة، قالت زرقاء اليمامة:\rخذوا خذوا حذركم يا قومُ ينفعكم … فليس ما قد أرى مثل أمر مُحْتَقَرُ\rإني أرى شجراً من خلفها بشرٌ … لأمرٍ اجتمع الأقوام والشجر\r/٩٦ وفتح أهل المدينة حصون اليمامة وامتنع عليهم الحصن الذي كانت فيه زرقاءُ اليمامة فصابره تبع حتى افتتحه وقبض على زرقاء اليمامة وعلى صاحب الحصن، وكان اسمه لا يكلم، وقال لليمامة: ماذا رأيت؟ وكيف أنذرت قومك بنا؟ فقالت: رأيت رجلاً عليه مِسْحٌ أسودٌ وهو ينكب على شيء، فأخبرتُهم أنه ينهش كتفاً، أو يَخْصفُ نعلاً، فقال للرجل: ماذا صنعت حين صعدت الجبل؟ فقال: انقطع شراك نعلي، ودخلت شوكة في رجلي، فعالجت إصلاحها بفمي، وعالجت إصلاح نعالي بيدي وفمي. فأمر تُبَّعٌ بقلع عينيها، وقال: أحبُّ أن أرى الذي أدى إليها هذا النظر، فلما قلع عينيها فوجد عروقها كلها محشوة بالإِثْمِدِ، قالوا: وكان قال لها: أنى لك هذا؟ قالت: كنت آخُذُ حجراً أسودَ فأدقُهُ، فأكتحل به، وكان يقوي بصري، فيقال: إنَّها أول من اكتحل بالأثْمِدِ من العرب، قالوا: ولما قلع عينيها أمر بصلبها على باب جَوٍّ وأن يسمى باسمها، وقال تُبَّعُ يذكر ذلك:\rوسمّيْتُ جوّاً باليمامة بعدما … تركتُ عيوناً باليمامة هُمَّلا\rنزعتُ بِهَا عيني فتاةٍ بصيرةٍ … رغاماً ولم أَحْفِلْ بذلك محفلا\rتركت جَدِيساً كالحصيد مطرَّحاً … وسُقْتُ نساءَ القوم سوقاً معجَّلا","footnotes":"(¬١) السَّلع: شجر مرٌّ. القاموس (سلع) ص ٧٢٩، وفي الديوان ومعجم البلدان (ذو آل حسان يزجي الموت والشِّرَعَا).\r(¬٢) في الديوان (مساكِنِهم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023334,"book_id":1079,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":260,"body":"أدَنْتُ جَدِيساً دَيْنَ طَسْمٍ بفعلها … ولم أكُ لولا فِعْلُهَا ذاكَ أفعلا\rوقلت: خُذيها يا جَدِيس بأختها … فأنت لعمري كنت للظلم أولا\rفلا تُدْعَ جوُّ ما بقيتُ باسمها … ولكنها تُدعى اليمامة مقبلا\r\rوخربت اليمامةُ من يومئذ لأن تبعاً قَتَلَ أهلها، ولم يُخَلِّفْ بِهَا أحداً، ورجعَ إلى المدينةِ (¬١).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٥/ ٤٤٢ - ٤٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023335,"book_id":1079,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":261,"body":"الباب الثالث: في ذكر أسماء المدينة المُقَدَّسَةِ ومعانيها وبيَانِ اشْتِقاقِ أَلْفاظِها مِنْ مَصَادِرِها ومَبانِيها مقرونةً بشواهد من الأشعار، مَشْحُونةً بفرائدَ مِنَ الآثارِ\rوها نحن ناظموها بَدْأةً بَدْأةً (¬١) في سِلْكٍ وَاحِدٍ على حُرُوفِ المُعْجَم، ثمَّ نُتَرْجِمُ كلَّ اسْمٍ بِما تَيَسَّرَ بِتَوْفيقِ اللّه تَعالى كأَحْسَنِ مَنْ تَرْجَم.\r(أ) أَثْرِبُ. أَكَّالَةُ البُلْدانِ. أَرْضُ الهِجْرَةِ. الإيمانُ.\r(ب) البارَّةُ. البَحْرَةُ. البُحَيْرَةُ. البَرَّةُ.\r(ج) الجابِرَةُ.\r(ح) الحَبِيبَةُ. الحَرَمُ. حَرَمُ رَسُولِ الله. حَسَنَةُ.\r(خ) الخَيْرَةُ. الخَيِّرَةُ.\r(د) الدَّارُ. دَارُ الأبْرَارِ. دَارُ الأخْيارِ. دَارُ الإِيمانِ. دَارُ السُّنَّة. دَارُ الهِجْرَةِ.\r(ش) الشَّافيةُ.\r(ص) مَدْخَلُ صِدْقٍ (¬٢).\r(ط) طابَةٌ. طَيْبَةٌ. طَيِّبَةٌ.\r(ظ) ظَبَايَا.\r(ع) العاصِمَةُ. العَذْراءُ. العَرَّاءُ. العَرُوضُ.","footnotes":"(¬١) بدأة بدأة: أوَّل كُلِّ شْيءٍ. القاموس (بدأ) ص ٣٤.\r(¬٢) حَقُّ هذا الاسم أَنْ يؤخَّر إلى حرف الميم، ولكن المصنف اعتمد حرف الكلمة الثانية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023336,"book_id":1079,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":262,"body":"(غ) الغَرَّاءُ. غَلَبَةُ.\r(ق) القاصِمَةُ. قُبَّةُ الإسْلامِ. قَرْيَةُ الأنْصارِ.\r(م) المُؤمنَةُ. المُباركةُ. مُبَوَّأُ الحَلالِ والحَرَام. المُحَبَّةُ. المُحَبَّبَةُ. المَحْبُوبَةُ. المَجْبُورَةُ. المَحْبُورَةُ. المَحفوفَةُ. المُحَرَّمَةُ. المُخْتَارَةُ. المَدِينَةُ. مَدِينةُ الرَّسُولِ ﷺ. المَرْحُومَةُ. المُسْلِمَةُ. المَرْزوقَةُ. المَكِينَةُ. المِسْكِينَةُ. المُطَيَّبَةُ. المُقَدَّسَةُ. الموفِيَةُ.\r(ن) النَّاجِيَةُ. النَّجْرُ.\r(ي) يَثْرِبُ. يَنْدَدَ. يَنْدَرُ.\rأما أَثْرِبُ فبفتْح الهَمْزَةِ وَسُكُونِ المُثَلَّثَةِ وكَسْرِ الرَّاءِ المُهْمَلَةِ، وباءٌ مُوحَّدَة. وَهِيَ لُغَةٌ في يَثْرِبَ كَقَوْلهِم: أَلَمْلَمَ في يَلَمْلَم (¬١)، وَهُما لُغَتَانِ جَيِّدَتانِ صحيحتان مُسْتَعْمَلَتانِ (¬٢). والهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ الياءِ، أو الياء بَدَلٌ مِن الهَمْزَةِ، قَولانِ (¬٣). والنِّسْبَةُ إليْها أَثْرَبِيٌّ وَأَثْرَابِيٌّ (¬٤)، وَيَثربيٌّ، بِفَتح الرَّاء وَكَسْرِها فِيهِما.\rوَاخْتُلِفَ في سَبَبِ تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ، قال أبو القاسم الزَّجَّاجي (¬٥): سُمِّيَتْ","footnotes":"(¬١) يَلَمْلَمُ: جَبَلٌ من جبال تِهامة جنوبي مكَّة، وهو ميقاتُ أهل اليمن، معجم البلدان ١/ ٢٤٦.\rانظر الباب الخامس قسم المواضع.\r(¬٢) انظر: التكملة والذَّيل والصِّلة (ثرب)، الصِّحاح (لَمَمَ) ٥/ ٢٠٣٣.\r(¬٣) راجع عن إبدال الهمزة من الياء، وإبدال الياء همزةً، الممتع في التصريف: ١/ ٣٤٣ - ٣٤٧، ٣٧٩ - ٣٨٢.\r(¬٤) لعلَّ هذه الكلمة سَبْقُ قَلَم مِنَ الناسِخ، فالسِّياق لا يقتضيها ولم أَجِدْ مَنْ قال بها، ومِمَّا يؤيد ذلك قوله: (بفتح الراء وكسرها فيهما) فالضمير يعود على أثربي ويثربي. وهو ما نص عليه المؤلف أيضًا في القاموس (ثرب) ص ٦٢.\r(¬٥) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجاجي، تلميذُ الشَّيخ أبي إسحاق الزجاج، قرأ عليه ونُسِبَ إليه. له تصانيف عدّة من أشْهَرِها كتاب (الجمل في النحو). توفي سنة ٣٤٠ هـ بطبرية.=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023337,"book_id":1079,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":263,"body":"بِذَلك لأنَّ أَوَّل مَنْ سَكَنها عِنْدَ التَّفَرُّقِ يَثربُ بنُ قانِيةَ بن مهابيل (¬١) بن آدم بن عبيل بن عَوْصِ بن إِرم بن سام بن نوح، فَلَمَّا نزلها رَسُولُ الله ﷺ سَمَّاها طَيْبَةَ وطابَةَ كَرَاهِيَةً للتَّثريبِ. قال: ولو تكلَّف متكلِّفٌ أَمْكَنَهُ أنْ يَقُول في يَثرْب: إنَّهُ يفْعِل من قولهم: لا تَثريب عَلَيْكُم، أي: لا تَعْيِير ولا عَتْبَ كما قال تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (¬٢) مَعْنَاهُ: لا تَعْيِيرَ عليكَم بما صَنَعْتُم ولا تَوْبِيخ.\rويُقَال: أَصْلُ التَّثريبِ الإفساد، يُقَالُ: ثَرَبَ عَلَيْنا فلانٌ. انتهى (¬٣).\rوالأجْودُ أَنْ يُقالَ: فِعْلٌ مُضَارعٌ مِنْ ثَرَبَهُ يَثربُهُ ثَرْبًا، مِثَالُ: ضَرَبَهُ يَضرِبُهُ ضَرْبًا، إذا لامَهُ بذنْبهِ وَعَيَّرَه، وإنْ قال قائِلٌ: إنَّهُ مِنَ الثَّرْب، وَهُوَ شَحْمٌ رَقيقٌ يَغْشى الكِرش، والجَمْعُ ثُرُوبٌ وَأَثْرُبٌ، وَجَمْعُ الجَمْعِ أَثَارِبٌ. وَقَدْ أَثْرَبَ الكَبْش، إذا زادَ شَحْمُه، وشاةٌ ثَرْباءُ: سَمِينَةٌ وسمن كانَ لَهُ مَساغًا، وكأنَّهُ سُمِّيَ بذلِكَ تفاؤلًا بالسِّمَن والخِصْبِ وكَثْرةِ الخَيْرِ والبركة بِها.\rأو يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ ثَرَبَهُ يَثرِبُهُ ثَرْبًا، مِثَالُ: ضَرَبَهُ يَضرِبُه، إذا نَزَعَ عَنْهُ ثوبَهُ. وكانَ هذا حالُها قَبْلَ الإسلامِ، ودُخُولِ النَّبيِّ ﷺ وحُلُولهِ فيها. كانَ يَنْزِعُ ثَوْبَ العافِيةِ لِمَنْ نَزَلَ بِها.\rأَو منَ الثَّرْب بِمَعنَى القِلَّةِ. يُقَالُ: أَثْرَبَ الرَّجُلُ إذا قُلِّلَ عطاؤُه، سُمِّيَ بِهِ لِقِلَّةِ وُجْدانِ الطعامِ بِها، أو منَ التَّثريبِ، بمعنى الطَّيِّ، يُقَالُ: ثَرَبَ بئرَه، أي طواها، وَأَتْقَنَ بناءَها، سُمّيَتْ بِهِ تفاؤلًا لحصانَتها وتَمَنُّعِها على مَنْ قَصدَها.","footnotes":"= بغية الوُعاة ٢/ ١٦٠، إشارة التعيين ص ١٨٠.\r(¬١) في معجم البلدان ٥/ ٤٣٠ (مِهلائيل).\r(¬٢) سورة (يوسف) آية: ٩٢.\r(¬٣) معجم البلدان ٥/ ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023338,"book_id":1079,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":264,"body":"ثُمَّ اخْتَلَفُوا؛ فقال بَعْضُهُم: أَثْرِبُ ويَثْرِبُ: اسْمان للنَّاحِيَةِ التي مِنْها مَدِينَةُ الرَّسُولِ ﷺ (¬١)، وَقيلَ: اسْمانِ لمدينَةِ الرَّسولِ ﷺ هُجِرا في الإسلامِ.\rوقال الزُّبَيْرُ: كانَتْ يَثْرِبُ أُمَّ قُرَى المدِينَةِ، وَهْيَ ما بَيْنَ طرفِ قناةٍ (¬٢) إلى طرفِ الجُرْفِ (¬٣)، وما بَيْنَ المَالِ الذي يُقَال لَهُ: البرني إلى زبَالَة (¬٤).\rقال الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّين المَطَرِي: هيَ اسْمُ ناحِيَةٍ بالمَدِينَةِ، وهي مَعْرُوفَةٌ بِهذا الاسْم اليَوْمِ، وَفِيها نَخِيلٌ كَثيرة مِلْكٌ لأهْلِ المَدِينَةِ، وَأَوْقَافٌ للفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِم، وَهي غرْبِيَّ مَشْهَدِ حَمْزَة ﵁، وَشَرْقِيَّ المَوْضِعِ المَعْرُوفِ بالبِرْكَةِ مَصْرِفَ عَيْنِ الأزْرَق يَنْزِلُها الرَّكْبُ الشامِيُّ في ورُودِهِ وصَدْره، وَيُسَمِّيها الحُجَّاجُ عُيُونَ حَمْزةَ، وكانَت يَثْرِبُ مَنْزِلَ بني حارِثَة بن الحارث (¬٥)، بَطْنٌ ضَخْمٌ من الأوْسِ (¬٦). انتهى.\rوأما قَوْلُه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ (¬٧) لحكايَةِ مَقَالَةِ بني الحارِثِ، أو مَقَالَةِ أَوْسِ بن قيظي وتابعيه (¬٨).\rويروى عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّهُ قال: \"مَنْ قال للمدينة يَثْرِب","footnotes":"(¬١) وقد ذهب إلى ذلك أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى. الدرة الثمينة ص ٢٢٨، التعريف بما آنست الهجرة من معالم دار الهجرة ص ١٦.\r(¬٢) تأتي في الباب الخامس (قسم المواضع).\r(¬٣) تأتي في الباب الخامس (قسم المواضع).\r(¬٤) الدرة الثمينة ص ٢٨، وفاء الوفا ١/ ٨، والقول منسوب فيهما إلى ابن زبالة، والزبير يروي عنه.\r(¬٥) انظر عنهم جمهرة أنساب العرب ص ٣٤٠.\r(¬٦) التعريف ص ١٦.\r(¬٧) سورة (الأحزاب) آية رقم: ١٣.\r(¬٨) راجع تفسير القرطبي ١٤/ ١٤٧ - ١٤٩، وانظر شرح صحيح مسلم للنووي ٩/ ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023339,"book_id":1079,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":265,"body":"فَلْيَستَغْفِرِ الله تعالى ثلاثًا، إِنَّما هي طَيْبَة\" (¬١).\rوروايَةُ الزُّبيرِ مَرْفوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ: \"مَنْ قال للمدينة يَثرب فَلْيَستَغْفِرِ الله ﷿\" (¬٢). وهذا الحَدِيث يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قال: إنَّ يَثربَ مِنْ أَسْماءِ المدينة لا اسْمُ ناحِيَةٍ كما تقدَّم.\rورواه أيضًا عَنْ أَبي أيُّوب ﵁ أَنَّ رَسُول الله ﷺ نَهى أَنْ يُقَالَ للمدينةِ يَثرب (¬٣).\rوَيَشْهَدُ لذلك الحَدِيثُ المتَّفَقُ على صِحَّتِهِ \"أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يقُولونَ يثرب وهي المَدِينَةُ\" (¬٤).\rولَمَّا حُمِلَت نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَةِ (¬٥) إلى عثمان بن عَفَّان ﵁، مِن","footnotes":"(¬١) رواه ابن مردويه كما في القول المسدد لابن حجر ص ٩٥، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٣٥٧. كلاهما من طريق أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عباس، مرفوعًا.\rإسناده ضعيف جدًّا. انظر علله في فضائل المدينة للرفاعي ص ٣٧.\r(¬٢) رواه الزبير بن بكار، عن ابن زبالة، من حديث أبي أيوب مرفوعًا. ذكره السمهودي في وفاء الوفا ١/ ١٠. وابن زبالة: كذبوه.\r(¬٣) رواه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٦٥، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، به.\rفي سنده: ابن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، متروك. التقريب: ٩٣، رقم: ٢٤١.\r(¬٤) من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ.\rأخرجه البخاري، في الحج، باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس، رقم: ١٨٧١، ٤/ ١٠٤.\rومسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨٢، ٢/ ١٠٠٦.\r(¬٥) هي نائلة بنت الفَرافِصَة بن الأحوص الكلبي، كان والدها نصرانيًّا، ولَمَّا خطبها أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، أَمَر الفرافصة ولده ضبًا أن يزوجه إياها لأنَّه كان مسلمًا. كانت مَعَ عثمان لما حُوصِر يوم الدَّار، وقد قطعت بعض أصابعها، ولما سكتت الفتنة خطبها معاويةُ =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023340,"book_id":1079,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":266,"body":"الكوفَةِ قالت تخاطِبُ أخاها: (¬١)\rأَحقًّا تَراهُ اليَوْمَ يا ضَبُّ أنَّنِي … مصاحبةٌ نَحْوَ المدينةِ أَرْكبا\rلَقَدْ كانَ في فِتْيان حِصن بن ضَمْضم … لَكِ الويل ما تجري الخِباءَ المُحَجَّبا\rقَضَى الله حَقًا أَنْ تموتي غريبةً … بِيَثْرِبَ لا تَلْقَيْنَ أُمَّا ولا أَبا (¬٢)\rوقَدْ نَسَبُوا إليها السِّهام لِحُسْنِ صنْعَتِها بها، قال كُثيِّرٌ: (¬٣)\rوَماءً كأنَّ اليثربِيَّةَ أنْصَلَتْ … بِأَعْقارِهِ دَفْعُ الإزاءِ نَزُوعِ (¬٤)\rوَأَمَّا قول الرَّاعي (¬٥):\rأَوْ رَعْلَةٌ مِنْ قَطا فَيْحَان حَلأهَا … عَنْ ماءِ يَثْرِبَةَ الشُّبَاكُ والرَّصَدُ (¬٦)\rفَيَثْرِبَةُ بِزيَادةِ هاء اسْمُ لمَوْضع آخَرُ بِبلادِ العَرَبِ (¬٧).\rوأمَّا عُرْقُوبُ صاحِب المواعِيدِ المَعرُوفَةِ، فالصَّحِيحُ أنَّهُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِب، مدينة الرَّسول ﷺ، مِنْ قُدَماءِ يَهُودها. لكن أَجْمَعُوا على تَثْنِيَةِ التَّاء وَفَتح","footnotes":"= ﵁ فأبت ذلك. أنساب الأشراف ق ٤ ط ١/ ٤٩٦، التذكرة الحمدونية ٣/ ٢٩.\r(¬١) أخوها ضَبُّ بن الفرافِصة. انظر المصادر السابقة.\r(¬٢) الأبيات على هذه الرواية وهذا الترتيب في معجم البلدان ٥/ ٤٣٠.\r(¬٣) أبو صخر، كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، شاعِرٌ متيم مشهور من أهل المدينة، كان يتشيَّع لآل البيت، يقول عنه المرزباني: كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام لا يقدِّمون عليه أحدًا. معجم الشعراء ص ٢٤٢، طبقات فحول الشعراء ص ٥٤٠، الشعر والشعراء ص ٥١٠.\r(¬٤) (ديوانه) ص ٣٦٠.\r(¬٥) هو عبيد بن حُصَيْن بن مُعَاوية النُّميري، شاعِرٌ أُمَوِيٌّ مُقَدَّم، سُمِّي بالرَّاعي لكثرة وصفه الإبل في شعره وإجادته ذلك. غلبَهُ جَريرٌ في الهجاءِ وفضحه. الشعر والشعراء ص ٣٢٢، الأغاني ٢٠/ ١٩٨، المذاكرة في ألقاب الشعراء ص ٤٦.\r(¬٦) ديوانه ص ٥٩، وروايته: \"عن ماء يَثْبَرة\". والبيت على الرواية التي ذكرها المؤلف في معجم البلدان ٥/ ٤٣١.\r(¬٧) معجم البلدان ٥/ ٤٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023341,"book_id":1079,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":267,"body":"الرَّاء (¬١) في قولِ الأشْجَعِيِّ: (¬٢)\rوَعَدْتِ وكانَ الخُلْفُ مِنْكِ سجِيَّةً … مَواعِيدَ عُرْقُوبِ أخاهُ بِيَتْرَبِ (¬٣)\rوَيَتْرَبُ هذه مَدِينَةٌ بِحَضْرَمَوْت نَزَلها كِنْدَةُ (¬٤) ويُقَال: إنَّ عُرْقُوبَ صاحِبُ المواعِيدِ كانَ بِهَا.\rقال الكَلْبيُّ: (¬٥) سَمِعْتُ أَبي يُخْبِرُ بحديثِهِ أنَّهُ كانَ رَجُلًا مِنَ العمالِيقِ يُقَالُ لَهُ: عُرْقُوبٌ. فَأَتَاهُ أَخٌ لَهُ يَسْألهُ فقال لَهُ: إذا طلعت النَّخْلَةُ فَلَكَ طَلْعُها، فَلَمَّا أتاه للعِدَة قَالَ: دَعْها تَصِيرَ بَلَحًا، فَلَمَّا أبْلَحَتْ قال: دَعْها تَصِيرَ زَهْوًا، ثمَّ حَتَّى تَصيرَ بُسْرًا، ثمَّ حَتَّى تَصِيرَ رُطَبًا ثمَّ تَمْرًا، فَلَمَّا أَثْمَرَتْ عَمَدَ إِلَيْها عُرْقُوبُ مِنْ اللَّيْلِ فَجَزَّها ولم يُعْطِهِ شيئًا، فَصَار مَثلًا في الخُلْفِ (¬٦).","footnotes":"(¬١) لم يُجمع العلماء على ذلك، بل رواه أبو عبيد القاسم بن سلام بالمثلثة، أي يثرب، ثم عَقَّبَ على تلك الرواية بقوله: وبعضهم يرويه: بأترب. الأمثال ص ٨٧. وقد دار نقاش كثير بين العلماء في تحديد الرواية الصحيحة؛ سواء في هذا البيت أو في أبيات أخرى ضمَّنَتْ هذا المثل، مثل قول الشماخ:\rوواعدني ما لا أحاول نفعهم … واعيد عرقوب أخاه بيترب\rراجع (شرح أبيات سيبويه) لابن السيرافي: ١/ ٣٤٣، فرحة الأديب ص ٨٣، الصحاح (ترب) ١/ ٩١، اللسان (ترب) ٢/ ٢٣١. وقد بسط القول في ذلك العلامة البغدادي في كتابه (حاشية على شرح بانت سعاد) ٢/ ٢٠٧٢١٠.\r(¬٢) هو جبيهاء أو جبهاء الأشجعي، واسمه يزيد بن عبيد، شاعر أموي بدوي من مخاليف الحجاز، مُقِلٌّ، وليس من معدودي الفحول. الأغاني ١٦/ ١٤١، المؤتلف والمختلف ص ٧٧.\r(¬٣) شعره ص ١٦، ضمن شعراء أمويون.\r(¬٤) وقال قطرب: يَتْرَبُ: هي قرية بين اليمامة والوشم. معجم ما استعجم ١٤/ ١٣٨٨، معجم البلدان ٥/ ٤٢٩.\r(¬٥) هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أبو المنذر، الأخباري النسابة، لم يوثقه أهل الحديث. مات سنة ٢٠٤ هـ. وفيات الأعيان ٦/ ٨٢، لسان الميزان ٦/ ١٩٦.\r(¬٦) معجم البلدان ٥/ ٤٢٩، وعنه ينقل المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023342,"book_id":1079,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":268,"body":"أرْضُ الهِجْرَة: تَأْتي إِنْ شاء الله تعالى في دَارِ الهجرة.\rأكَّالَةُ البُلدان: البلدانُ جَمْعُ بَلَدٍ، والبَلَدُ والبَلْدَةُ كُلُّ قِطْعَةٍ مِنْ الأرْضِ مُسْتَحِيزَةٍ عامرَةً كانَتْ أَوْ غَيْرَ عَامِرَةٍ (¬١). وأصْلُ البلادةِ التأثِيرُ. والبَلَدُ: الأثَرُ. وسُمِّيَت المدينة بَلَدًا وبَلْدَة؛ لأنَّها مَوْضِعُ تأثير النَّاس. وَكِرْكِرَةُ البَعِيرِ بَلْدَةً؛ لأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ، أَنْشَد سيبويه:\rأُنِيخَتْ فَأَلْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ … قَلِيلٍ بِها الأصْوات إلَّا بُغَامُها (¬٢)\rقال أبو حاتم: البَلْدَةُ الصدر سميت المدينة بَلْدةً لأنَّها صَدْرُ القُرَى، كما يُقَالُ لأعلى المَجْلِسِ وأَرْفَعِهِ: صَدْرُ المَجْلِسِ. ومِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ مِصْرٍ: بَلْدَةً.\rوَسُمِّيَتْ مَدِينةُ رسول اللّه ﷺ أكَّالَةَ البُلْدَان؛ لأنَّها افْتُتِحَت منها جَمِيعُ البُلْدَان التي شرَّفَها الله تعالى بالإسلامِ والإيمان.\rرُوِّينا من عند البخاري وَمُسْلم ومَالِكِ بن أَنَس في المُوَطَّأ مِنْ حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُول اللّه ﷺ: \"أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى يَقُولُون يَثْرب وَهِيَ المدِينة، تَنْفي النَّاس كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَث الحَدِيدِ\" (¬٣).\rوقال صاحِبُ النِّهايَةِ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللّه تعالى يَنْصُرُ الإسلامَ والدِّين بأهل المدينة، وهم الأَنْصَار، ويَفْتَحُ على أَيْدِيهِم القُرى يعني البُلْدان، وَيُغْنِمُها إيَّاهم","footnotes":"(¬١) اللسان (بلد) ٣/ ٩٤.\r(¬٢) البيت لذي الرُّمَّة، وهو في (ديوانه) ص ١٠٠٤، الصحاح (بلد) ٢/ ٤٤٩، اللسان (بلد) ٣/ ٩٥، والمقصود بالبلدة الأولى: الصدر، وبالثانية: الأرض.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في الحج، باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس، رقم: ١٨٧١، ٤/ ١٠٤، ومسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨٢، ٢/ ١٠٠٦، ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ٥، ٢/ ٨٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023343,"book_id":1079,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":269,"body":"فيأكلونَها (¬١).\rوهذا من باب الاتِّساع والاخْتِصار وحذفِ المُضافِ، والتَّقْدِير: يأكل أهْلُها أَمْوَال القُرَى، ويَغْلِبُ أَهْلُها بالإسلام ونَصْرِ رَسُولِ اللّه ﷺ على غَيْرِها مِن أهل المُدِنِ والقُرَى (¬٢).\rوفي إيثار صِيغَةِ المُبالَغَةِ في التَّسْمِيَةِ إِشْعارٌ بأنَّ انْتِشَار الإسلام وغَلَبَةَ أهل المدينة واستيلاء الصَّحابَةِ على مُدِنِ الدُّنيا بفتْحِها وَتَسْخِيرِها يكُونُ سَرِيعًا ذَريعًا في مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَقَدْ كانَتْ، ولله الحمد، قال ﷺ: \"إِنَّ اللّه زوى لي الأرْضَ فَأُرِيتُ مَشَارِقَها ومَغَارِبَها، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أمَّتي ما زُوِيَ لي منها\" (¬٣).\rوَسُمِّيَتْ أكَّالَةَ البُلْدَانِ لأنَّ اللّه ﷾ أمرها بأن تُعْلِيَ وتَرفعَ سُطُوحَها على سُطُوحِ البُلْدَانِ، وكُلُّ ما علا على شَيْءٍ وارْتَفَع عَنْهُ قَدْرًا وسَما عَلَيْهِ رتبة حتى احتُقر صَغُر ذلك الشَّيءُ دونَه، وتضاءل فضلًا في ليانَةٍ ولدُونَةٍ، فإنَّه يُقَالُ عَنْهُ: أكله أو بَلَعَهُ يستعيرون الأكْل والبلع لشِدَّةِ العُلُوِّ وقوةِ الاستيلاء وسلطانِ القَهْرِ كما هُو هِجِّيرُهم (¬٤) في أساليب بلاغاتهم.\rوكتب عُثْمانُ إلى عَليٍّ ﵄ يوم الدَّارِ في جُمْلَةِ كتابٍ:\rفَإِنْ كنْتُ مَأكولًا فكُن خَيْرَ آكِلٍ … وإلَّا فَأَدْرِكني وَلَمَّا أُمَزَّقِ (¬٥)","footnotes":"(¬١) النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٥٨.\r(¬٢) غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٣٤، المجموع المغيث ١/ ٨٢.\r(¬٣) جزء من حديث طويل، عن ثوبان، مرفوعًا.\rأخرجه مسلم، في الفتن، باب هلاك هذه الأمة بعض ببعض، رقم: ٢٨٨٩، وأبو داود، في الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها، رقم: ٤٢٤٩، ٥/ ١٣ - ١٤، والترمذي، في الفتن، باب ما جاء في سؤال النبي ﷺ ثلاثًا في أمته، رقم: ٢١٧٦.\r(¬٤) أي: دأبهم وشأنهم. القاموس (هجر) ص ٤٩٥.\r(¬٥) أنساب الأشراف ق ٤ ح ١/ ٥٦٨. عيون الأخبار ١/ ٣٤، الكامل للمبرد ص ٢٦، والبيت=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023344,"book_id":1079,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":270,"body":"وَأَنْشَدَ بَعْضُ العَرَبِ قَصِيدةً لِبَعْضِ فصحائهم فأنْشَدَهُ أبياتًا ثم قال له:\rلا تُبْرِزْ كَلِمَتَك لا تَأْكُلْها هذه الأبياتِ.\rفَمُقْتَضَى الأمْرِ الإلهي: \"يا مسكينَةُ ارفعي أجاجيرك (¬١) على أجاجير القرى\" (¬٢)، فتَسَلَّطت المدينةُ على جميع الأمْصَارِ واسْتَوْلَتْ، وارْتَفَعَتْ على بُلْدانِ الأقْطارِ قَدْرًا واسْتَعْلَت، وقَهَرَ مَدَرُها كل بَلَدٍ ودان، وسَنَحَتْ على سائر بلادِ العالم … (¬٣) والأرْدان، فَسُمِّيَتْ لذلك أكَّالَةَ البُلدَانِ.\rالإيمانُ: ذكروهُ في أَسْماءِ المدينة مُحْتَجِّينَ بقوله تعالى، في الثَّنَاءِ على الأنْصار: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ (¬٤) قال الزُّبَيْرُ: حدثني محمد بن الحسن عن محمد بن طلحة عن عثمان بن عبد الرحمن قال: \"سمَّى الله ﷿ المدينة الدَّار والإيمان\". وَأَسْنَدَ عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: \"سَمَّى اللّه تعالى المدينة الدار والإيمان\" (¬٥).","footnotes":"= للممزَّق العبدي، وهو من قصيدة له في (الأصمعيات) ص ١٦٤ - ١٦٦، واسم الممزق شأس بن نهار بن الأسود، وسمي بهذا الاسم لقوله هذا البيت. راجع ألقاب الشعراء ٢/ ٣١٦، ضمن نوادر المخطوطات.\r(¬١) الأجاجير: السطوح. ابن شبة ١/ ١٦٣.\r(¬٢) جزء من أثر عن كعب الحبر:\rرواه ابن شبة ١/ ١٦٣، من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن كعب.\rفي سنده: الدراوردي: صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. التقريب ٣٥٨ رقم: ٤١١٩. ورواه ابن النجار في الدرة الثمينة ص ٢٧، والمطري في التعريف ص ١٦، والسمهودي في وفاء الوفا ١/ ٢٣. كلهم من طريق ابن زبالة. وابن زبالة: كذبوه.\r(¬٣) كلمة غير واضحة.\r(¬٤) سورة (الحشر) آية رقم: ٩.\r(¬٥) رواهما ابن زبالة، بسنده، عن عثمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن جعفر، موقوفًا كما في وفاء=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023345,"book_id":1079,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":271,"body":"وقال الزَّمَخْشَرِيُّ في تفسير الآية الكريمة: \"ما معنى عَطْفِ الإيمانِ على الدَّار، ولا يُقَالُ: تَبَوَّؤوا الإيمان\"؟ قُلْتُ: مَعْنَاهُ تَبَوؤوا الدَّار وأخلصُوا الإيمَانَ، كَقَوْلهِ (¬١):\rعَلَفْتُها تبنًا وماءً باردًا (¬٢)\rأو جَعَلُوا الإيمانَ مُسْتَقَرًّا ومستَوطَنًا لهم لِتَمَكُّنِهِم منه واسْتِقَامَتِهِم عَلَيْهِ، كما جعلوا المدينة كذلك.\rأو أرادَ دار الهِجْرَةِ ودار الإيمانِ، فأقام لام التَّعْرِيفِ في الدَّار مَقامَ المضَاف إليه، وَحَذَفَ المضافَ من دارِ الإيمان ووَضَعَ المضاف إليه.\rأو سَمَّى المدينة لأنَّها دارُ الهِجْرَةِ، ومكان ظُهُورِ الإيمانِ بالإيمان (¬٣).\rوقال القاضي البيضاوي (¬٤): قيل: سَمَّى المدينة بالإيمانِ لأنَّها مَظهَرُهُ وَمَصيرهُ (¬٥).","footnotes":"= الوفا ١/ ١١.\rوروى الثاني: ابن شبة ١/ ١٦٢ من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن ابن موسى، عن سلمة مولى منبوذ، عن عبد اللّه بن جعفر، موقوفًا. انظر علله في فضائل المدينة للرفاعي ص ٣٠٥ - ٣٠٧.\r(¬١) في الأصل: (لقوله)، وهو تحريف.\r(¬٢) وبعده: حتى غدت همَّالة عيناها. وهذا الرجز كثير الدوران في كتب النحو واللغة، ولا يعرف له قائل كما نص على ذلك البغدادي في (الخزانة) ٣/ ١٣٥. الخصائص ٢/ ٤٣١، معاني القرآن للفراء ١/ ١٤، الإنصاف ص ٣٢٢.\r(¬٣) الكشاف ٤/ ٨٣.\r(¬٤) هو عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي، أبو سعيد أو أبو الخير، ناصر الدين البيضاوي. قاضٍ مفسر علامة. توفي سنة ٦٨٥ هـ. طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٥٩، بغية الوعاة ٢/ ٥٠.\r(¬٥) تفسير البيضاوي المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل ٢/ ٤٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023346,"book_id":1079,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":272,"body":"وقال الإمام فخرُ الدِّين (¬١): أو سَمَّى المدينة بالإيمانِ؛ لأنَّه ظَهَر مِنْها (¬٢).\rوقيل: هَذا من بابِ قَوْله:\rمتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا (¬٣)\rومِنْهُ قولُه تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ (¬٤) أي: وَادْعُوا شُرَكاءكم (¬٥).\rوقيل: جَعَلَ تَمَكُّنَ الإيمانِ مِنْهُم واستقْرَارَهُ فِيهِم كأنَّ ذلِكَ مكان، كما قال سلمان (¬٦): أنا ابْنُ الإسلام.\rوقال القُرْطُبِيُّ (¬٧): يَجُوزُ أَنْ يَكُون تبوُّءُ الإيمانِ على طريقِ المثل، كما يُقَالُ: تَبَوَّأ مِنْ بني فلان الصَّمِيم. والتَّبَوُّءُ: التَّمَكّنُ والاستِقْرَارُ (¬٨).","footnotes":"(¬١) هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن التميمي البكري، فخر الدين أبو عبد الله، الطبرستاني الأصل، الرازي المولد، عالم متبحر فاق أهل زمانه في علم الكلام، له مصنفات كثيرة. توفي سنة ٦٠٦ هـ. وفيات الأعيان ٤/ ٢٤٨، الوافي بالوفيات ٤/ ٢٤٨.\r(¬٢) تفسير الفخر الرازي ٢٩/ ٢٨٨.\r(¬٣) (متقلدًا سيفًا ورمحًا) عجز بيت وصدره: (يا ليت زوجك قد غدا)\rوالبيت - بلا نسبة - في الخصائص لابن جنّي ٢/ ٤٣١، أمالي المرتضى ١/ ١٥٤، شرح المفصل لابن يعيش ٢/ ٥٠.\r(¬٤) سورة (يونس) آية رقم: ٧١.\r(¬٥) تفسير القرطبي ١٨/ ٢١.\r(¬٦) أي: سلمان الفارسي. سير أعلام النبلاء ١/ ٥٠٥، الإصابة ٤/ ٢٢٣.\r(¬٧) هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي، من كبار المفسرين من أهل قرطبة، له مصنفات عدّة أشهرها تفسير للقرآن المسمى جامع أحكام القرآن، ويشار إليه اختصارًا باسم تفسير القرطبي. توفي سنة ٦٧١ هـ. الوافي بالوفيات ٢/ ١٢٢، نفح الطيب ١/ ٢١٠.\r(¬٨) تفسير القرطبي ١٨/ ٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023347,"book_id":1079,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":273,"body":"وقال ابن عطية (¬١): معنى ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (¬٢) معًا (¬٣).\rوالإيمانُ: التَّصْدِيقُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الأمَانِ؛ لأنَّ المُؤمِنَ إذا صدَّقَ ما جاءَ بهِ مُحَمَّد ﷺ، وأقرَّ بِهِ، وعَمِلَ بِمَا أمَرَ، وانْتَهى عمَّا نَهَى، تورَّع عَنْ أمْوَالَ المُؤمِنِينَ وَدِمائِهِم وأَمِنُوه، وكانَ كُلُّ واحِدٍ في أَمانٍ منه، وكان هُو الذي أمَّنَهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ لَه، وَيُقَالُ: آمَنَ به وَآمَن لَه، قال تعالى: ﴿يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ﴾ (¬٤) وقال ﷿: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١)﴾ (¬٥).\rقال النابِغَةُ (¬٦):\rوالمُؤمِنُ العائِذاتِ الطَّير يَمْسَحُها … ركبانُ مَكَّةَ بين الغيلِ والسَّنَدِ (¬٧)\rأي: والله الذي أمّن الطَّيْر العائذات في الحرمِ. فالإيمانُ مُشْتَقٌّ مِنَ الأمَانِ، والإيمانُ التَّصْدِيقُ … (¬٨)\rوذكرَ أبو بَكر أَحْمَد بن مروان المالِكي الدينوري (¬٩) في كتاب \"المحاسن\"","footnotes":"(¬١) هو القاضي الحافظ أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي. كان واسع المعرفة، من الحفاظ الفقهاء وأهل الحديث والتفسير والأدب. توفي سنة ٥٤٢ هـ، وقيل: ٥٤١ هـ. قلائد العقيان ٣/ ٦٥٥، الخريدة قسم شعراء الأندلس ٣/ ٤٩٠، تاريخ قضاة الأندلس ص ١٠٩.\r(¬٢) سورة (الحشر) آية رقم: ٩.\r(¬٣) المحرر الوجيز ص ١٥.\r(¬٤) في آيات عدّة، منها التي في سورة (البقرة) آية رقم: ٢٣٢.\r(¬٥) سورة (الشعراء) آية رقم: ١١١.\r(¬٦) هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر الذبياني، أبو أمامة، شاعر جاهلي اشتهر بمدحه للنعمان بن المنذر، واعتذارياته له، كان شريفًا مقدمًا في قومه، عَدَّهُ ابن سلام في الطبقة الأولى من الشعراء الجاهليين. طبقات فحول الشعراء ١/ ٤٥١، الشعر والشعراء ١/ ٧٣، الأغاني ٩/ ١٥٤.\r(¬٧) (ديوانه) ص ٢٠.\r(¬٨) طمس بمقدار ست كلمات.\r(¬٩) الفقيه العلامة المحدث، نزل مصر. مات سنة ٢٩٣ هـ. الديباج المذهب ص ٣٢٣٣، سير =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023348,"book_id":1079,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":274,"body":"من تَصنيفِهِ فقال: حدثنا إسماعيل بن يونُس ومحمد بن مهران، حدثنا عمرو بن ناجية حدثنا نُعيم بن سالم بن قنبر، مولى علي بن أبي طالب ﵁، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لَمَّا حَشَر الله تعالى الخلائق إلى بابِل بَعَث إليهم رِيحًا شَرْقِيَّةً وغَرْبِيَّةً وقبلِيَّةً وَبَحْرِيةً، فجَمَعَتْهُم إلى بَابِلَ فَاجْتَمَعُوا يَوْمَئِذٍ يَنْظُرون لما حُشِرُوا له، إذْ نادى منادٍ: مَنْ جعلَ المَغْرِبَ عَنْ يَمِينِهِ والمَشْرِقَ عَنْ يسارِهِ واقْتَصدَ البَيْتَ الحرامَ بِوَجْهِهِ فَلَهُ كلامُ أَهْلِ السَّماءِ، فَفَعَلَهُ يَعْرُبُ بن قَحْطان، فقيل لَهُ: يا يَعْرُب بن قَحْطان بن هُود أنت هُوَ، فكان أوَّل مَنْ تكلَّم بالعَرَبيَّة، ولم يَزَلْ المنادي ينادي: مَنْ فَعَل كذا وكذا فَلَهُ كذا وكذا، حتَّى افْتَرَقُوا على اثنين وثلاثين لِسَانًا (¬١)، وانقطَع الصوْتُ وتَبَلبلَتِ الألْسُن، فَسُمِّيت بابل. وكان اللِّسان يَوْمَئِذٍ بِلُغَتِهِم بابل (¬٢). وهَبَطَتْ ملائِكَةُ الخير والشَّرِّ، وملائِكَةُ الحياءِ والإيمانِ، وملائِكَةُ الصِّحَّةِ وملائِكَةُ الشَّقاء وملائِكَةُ الغِنَى وملائِكَةُ الشَّرَف، وملائِكَةُ المرُوءةِ وملائِكَةُ الجفاء، وملائِكَةُ الجَهْلِ وملائِكَةُ السَّيف، وملائِكَةُ البَأْسِ، حتَّى انْتَهوا إلى العراقِ، فقال بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: افْتَرِقُوا. فقال مَلَكُ الإيمان: أَنا أَسْكُنُ المدينة (¬٣)، فقال مَلَكُ الحياء: وأنا معك، فَأَجْمَعَتِ الأمَّةُ على أَنَّ الإيمانَ والحياءَ ببَلَدِ رَسُولِ اللّه ﷺ. فقال مَلَكُ الشَّقاءِ: أنا أَسْكُنُ البادِيَةَ، فقال مَلَكُ الصِّحَّةِ: وأَنا معك فَأَجْمَعَتِ الأُمَّةُ على أَنَّ الشَّقاءَ والصِّحَّة في الأعراب. فقال مَلَكُ الجَفَاءِ: أنا أَسْكُنُ المَغْرِب، فقال مَلَكُ الجَهْلِ: وأنا معك، فَأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على أَنَّ الجَهَلَ والجَفَاءَ في البَرْبَرِ. فقال مَلَكُ السَّيْفِ: أَنا أَسْكُنُ الشَّام، فقال مَلَكُ البأْسِ: وأنا معك، وقال مَلَكُ","footnotes":"= أعلام النبلاء ١٥/ ٤٢٧، حسن المحاضرة ١/ ٣٦٧.\r(¬١) في معجم البلدان ١/ ٣١٠: \"على اثنين وسبعين لسانًا\".\r(¬٢) في معجم البلدان: \"وكان اللسان يومئذ بابليًا\".\r(¬٣) في معجم البلدان: \"أنا أَسْكُنُ المدينة ومكة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023349,"book_id":1079,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":275,"body":"الغِنَى: أنا أُقِيمُ هاهنا، فقال مَلَكُ المروءةِ: وأَنا معك، فقال مَلَكُ الشَّرَفَ: وأنا مَعَكُما، فاجْتَمَعَ مَلَكُ الغِنَى والمُرُوءَةِ والشَّرَفِ بالعراق (¬١).\rالبارَّةُ والبَرَّةُ: مِنْ قولهم: رَجُلٌ بارٌّ وبَرٌّ، وامْرَأةٌ بارَّةٌ وبَرَّةٌ، أي: كَثِير البِرِّ بالكسر، وهو الاتِّساع في الإحسان. وَرَجُلٌ بارٌّ بِأَبَوَيْه مُحْسنٌ إليْهِما (¬٢).\rوقال بَعْضهُم: البَرُّ - بالفَتْحِ - مَنْ تتوالى مِنْهُ أَعْمَالُ البِرِّ (¬٣). وامرَأةٌ برَّةٌ إذا كانَتْ مُتَفَضِّلَةً على أهلها بالإحسانِ وَحُسْنِ العِشْرَةِ لهم. سُمِّيتَ المدينَةُ بِهما لِبِرِّها إلى أَهْلها خُصُوصًا، وإلى جَمِيعِ العالم عُمُومًا، وَبِرُّها إلى أهلها من وُجُوهٍ مِنْها:\rكَثْرةُ المياهِ في قُنِيِّهَا (¬٤) وآبارها ومَسَايلِ أَوْدِيتها وأنهارِها، ثُمَّ بعُذُوبَةِ مائها، وقُرْبِ رشائها، وَحُسْن بنائها، ورواحِ رياحها، وانْصِلاحِ هوائها، وسَعَةِ فِنَائِها، وحُلُولِ ترابها من العِلَلِ مَحَلِّ دوائها، وشفاء أدوائها مع كثرةَ مَنازِهها ومَرَافِقها، وانتساق (¬٥) بساتينها وحدائقها، مَعَ البركَةِ النَّازِلَةِ في كُلِّ أَمْرِها لا سِيَّما في نَخْلِها وثمَرها، وحلاوةِ عنبها وتينها وخضرة بقولها ونضارة بساتينها. كُلُّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ بِرِّ البلادِ ويَتنزَّلُ مَنْزِلَةَ الآباءِ والأمَّهات للأولاد.\rومنها: المَبَرَّةُ العُظْمَى والمَكْرُمَةُ الكُبْرَى، وذَلِكَ أَنَّها دارُ الهِجْرَةِ","footnotes":"(¬١) الحديث بتمامه في معجم البلدان ١/ ٣١٠، وذكر جزءًا منه السمهودي في وفاء الوفا ١/ ١١. زاد السمهودي في أسماء المدينة مما أوله همزة: أرض الله، أكالة القرى.\r(¬٢) تهذيب اللغة ١٥/ ١٥٠، اللسان (برر) ٤/ ٥٣.\r(¬٣) القاموس (برر) ص ٣٤٨.\r(¬٤) ورد في اللسان (قنا) ١٥/ ٢٠٤ القني: جمع قناة، وهي الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الأرض. قال: وهذا الجمع إنما يصح إذا جمعت القناة على قَنًا، وجمع القنا على قُنِيِّ فيكون جمع الجمع، فإن فعلة لم تجمع على فُعول.\r(¬٥) الانتساق: من النسق، وهو ما كان على طريقة نظام واحد. اللسان (نسق) ١٠/ ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023350,"book_id":1079,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":276,"body":"المُحَمَّدِيَّةِ، وَمَحَلُّ ظُهُورِ أَنْوَارِ البَرَكات النَّبَوِيَّة، ومَنْبَعُ فيض بِحَارِ أَنْوارِ المِلَّةِ الإسلامِيَّة، دَارُ النَّصْرِ والانْتِصار، ومكان الظُّهُورِ والإظهار، مَهْبِطُ الملائِكَةِ المُقَرَّبين، وَفَلَكُ يَنْبُوع شُمُوس سَعَادات المُومِنين، دار الأحْبابِ الكِرَام، وَمَوْطِنٌ خَصَّهُ الله بالإجلالِ والإكرامِ، مَنْ نَزَل بجَنابها حَفَّتْهُ الخَيْرَات، ومَنْ حَلَّ بِبابِها شَمِلَتْهُ الأنْوَارُ والبَرَكات، فَهذِهِ الأمُوْرُ أَعْظَمُ المَبَرَّاتِ وَأَجَلُّ الحسناتِ.\rالبَحْرَةُ والبُحَيْرَة: الأوَّل بِفَتْحِ الباءِ وسُكُونِ الحاء المُهْمَلَةِ، والثاني بِلَفْظِ تَصْغِير الأوَّل.\rذكر هذَيْنِ الاسْمَيْن ياقوت الحموي في المُعْجَمِ الكبير، فقال في ترجمة بَحْرَةَ التي مِنْ أَعْمالِ الطائِفِ: والبَحْرَة أَيْضًا مِنَ أَسْماءِ مَدِينَةِ الرَّسول ﷺ والبُحَيْرَةُ أيضًا، مِن أَسْمائِها (¬١).\rوالبَحْرَةُ: الأرْضُ والبَلْدَة، يُقَالُ: هَذِه بَحْرَتُنا، أي: أَرْضنا وَبَلْدَتنا (¬٢).\rوفي حَدِيثِ النبيِّ ﷺ أنّه لَمَّا عادَ سَعْدَ بن عبادَةَ ﵁، في مَرَضِهِ، وقَفَ في مَجْلِسٍ فيه عبد الله بن أُبَي بن [أبي] سَلُولٍ، فَلَمَّا غَشِيَتْ عُجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عبد الله بن أُبي أَنْفَه ثُمَّ قال: لا تُغَبِّروا عَلَيْنا، فَوقَفَ رَسُولُ اللّه ﷺ ودعاهم إلى اللّه تعالى وقراءَةِ القُرْآن، فقال لَهُ عبد الله: أَيُّها المرْءُ، إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًا فلا تُوذنا في مَجْلِسِنا، وَارْجِع إلى أَهْلِكَ، فَمَنْ جاءَكَ منَّا فَقُصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ دابَّتَهُ حَتَّى دَخَل على سَعْدِ بن عبادة ﵁ فَقال: أي سَعْدُ؛ أَلَمْ تَسْمَعْ ما قال أبو حُبَابٍ قال كذا، قال سَعْدٌ ﵁: اعْفُ عنهُ واصْفَحْ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطاكَ الله الذي أَعْطاكَ، ولقد اصْطَلَح أَهْلُ هذه","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ٣٤٦.\r(¬٢) اللسان (بحر) ٤/ ٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023351,"book_id":1079,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":277,"body":"البَحْرَة، (¬١) على أن يُتوِّجُوهُ، يَعْني يُمَلِّكوه، فَيُعَصِّبُوهُ بالعِصابَةِ، فَلمَّا رَدَّ اللّه تعالى ذلك عنه بالحقِّ الذي أَعْطَاكَهُ شرِقَ (¬٢) لذلك، فَذَلِكَ فَعَلَ به ما رَأَيْتَ، فَعفا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ (¬٣).\rوالبُحَيْرَةُ لَيْسَتْ بِتَصْغِيرِ بَحْرٍ، ولو كان تَصْغِيرَهُ لكان بُحَيْرٌ، ولكنَّهم أرادُوا بالتَّصغِيرِ حَقِيقَة الصِّغر، ثُمَّ أَلْحَقُوا بِهِ التَّأنيث على معنى أَنَّ المؤنَّثَ أَقَلُّ قَدْرًا مِنَ المُذَكَّرِ، وشَبَّهُوهُ بالمُتَّسَعِ مِنَ الأرْضِ.\rوأَمَّا اشْتِقاقُ البَحْرِ، فقال الخَلِيلُ: سُمِّيَ البَحْرُ بَحْرًا لاسْتِبحَارِهِ، وَهُوَ سَعَتُهُ وُانْبِسَاطه.\rويُقَالُ: اسْتَبْحَرَ فلانٌ في العِلْمِ، وتَبَحَّرَ الرَّاعي في رِعْيٍ كثِيرٍ، وتَبحَّرَ في المالِ؛ كَثُرَ مالُهُ (¬٤). سُمِّيَتْ مَدِيَنةُ رَسُولِ الله ﷺ بالبَحْرَةِ وبُحَيْرَة، لكَوْنِها في مُتَّسَعٍ مِنَ الأرْضِ وَفُسْحَةٍ مِنَ الدِّيار، لا تَكْتَنِفُها الجبال والأطْوَاد، ولا تختنقها التِّلالُ والوِهَاد، بل واقعٌ في بَسيطٍ مِنَ الخُبوب كالكف ...... (¬٥) عَنْهُ مُنْدَفِعٌ مُتكَفٌّ (¬٦).","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل، وإحدى روايات البخاري. انظر: فتح الباري ٨/ ٨٠.\rوفي رواية البخاري رقم: ٤٥٦٦، ومسلم رقم: ١٧٩٨: البُحَيْرَة.\r(¬٢) أي: غصَّ به، وهو مجاز، أي أنه لم يقدر على إساغته وابتلاعه فغصَّ به. اللسان (شرق) ١٠/ ١٧٧.\r(¬٣) من حديث أسامة بن زيد، أخرجه البخاري، في التفسير، باب (ولتسمعن) من الذين أتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيرًا، رقم: ٤٥٦٦، ومسلم، في الجهاد والسير، باب في دعاء النبي ﷺ وصبره على أذى المنافقين، رقم: ١٧٩٨.\r(¬٤) العين ٣/ ٢١٩، وليس فيه: كثر ماله.\r(¬٥) أربع كلمات لم أستطع قراءتها.\r(¬٦) زاد السمهودي في أسماء المدينة مما أوله حرف الباء: البلاط، البَلد، بيت الرسول. وفاء الوفا ١/ ١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023352,"book_id":1079,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":278,"body":"الجابِرَةُ والمَجْبُورَةُ: سُمِّيَت جَابِرَةً مِنْ قَوْلِهم: جَبَر الجابِرُ العَظْمَ المكْسُورَ جَبْرًا وجُبُورًا وجِبَارَةً، وَجَبَّرَه تَجْبِيرًا فَجَبَر العَظْمُ (¬١) بِنَفْسِهِ جَبْرًا، أَصْلَحَهُ فانْجَبَرَ، واجْتبَرَهُ فَتَجَبَّرَ. وَمِنْ (¬٢) جَبَرَ الفَقِيرَ يَجْبُرُهُ جَبرًا؛ إذا أَحْسَنَ إِلَيْهِ أَوْ أغْنَاهُ بَعْدَ فَقْرٍ فاسْتَجْبَرَ واجْتبَرَ. أو مِن جَبَرَهُ على الأمْرِ: أَكْرَهَهُ وأَلْزَمَهُ إياهُ (¬٣)، كأنَّها سُمِّيَتْ جابِرَةً لأنَّها تَجْبُرُ الكَسِيرَ بإرسانها (¬٤) وبميزاتها، وتُغنِي الفَقِيرَ بإحْسَانِها ومَبَرَّاتِها، أو لأنَّها تُجْبِرُ المُهَاجِرَ إليها على مطالَعَةِ آياتِها، والاستضاءةِ مِنْ شَمْسِ السَّعَادَةِ باقْتِباسِ إياتِها (¬٥).\rوأمَّا تَسْمِيَتُها بالمَجْبُورَةِ فلأَنَّ اللّه ﷾ جَبَرها بكَشْفِ عَمَاها ونَقْلِ حُمَّاها، وتطييب قاعها وبِقَاعِها، وَإِضْعافِ البرَكَةِ في مُدِّها وصَاعها، إلى غَيْرِ ذلِكَ مِمَّا جَبَرَ الله تعالى بِهِ انْكِسَارَهَا، ويَسَّرَ بِهِ اعْتِسَارَها.\rوجَبَرها الله سُبْحانَهُ لَمَّا بَكَتْ وشَكَتْ إلى مَوْلاها، وانجزعت لِمْوتِ خَيْرِ الخَلْقِ واضْطَرَبَتْ لِبَلْوَاها، فأجابَها اللّه تعالى وَأَشْكاها، وجَبَرَها بِدَفْنِهِ ﷺ فيها وَأَزالَ شَكْوَاها، وضَمَّتْ تُرْبَتُها جَسَدَهُ الكَرِيمَ، واشَتَمَلَتْ بُقْعَتُهَا على أَعْظُمِ هذا النَّبِيِّ العظيم ﷺ، فَتَاهَتْ بِذَلِكَ طَرَبًا وعَجَبًا، وسَحَبَتْ ذيل الافْتِخارِ على جِمِيعِ الآفاقِ والأقْطَارِ شَرْقًا وغَرْبًا، فَهِي بِهذا السِّرِّ الكريم مَسْرُورة، وحالها","footnotes":"(¬١) ونحو ذلك في القاموس المحيط ص ٣٦٠، وقد علق الشيخ نصر الهوريني على كلام المصنف فقال: (قوله: جبر العظم … إلخ، قال شيخنا: وقد خلط المصنف بين مصدري اللازم والمتعدي، والذي في الصحاح وغيره التفصيل بينهما، فالجبور كالقعود مصدر اللازم، والجبر مصدر المتعدي، وهو الذي يعضده القياس … ).\r(¬٢) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: أَوْمِنْ.\r(¬٣) القاموس (جبر) ص ٣٦٠.\r(¬٤) الإرس: بالكسر، الأصل الطيب. القاموس (إرس) ص ٥٣٠.\r(¬٥) ضوءها. المعجم الوسيط ١/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023353,"book_id":1079,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":279,"body":"على هذا اللطف بِأَعْظُمِها الشَّرِيفة مَجْبُورة.\rالحَبِيبةُ والمُحَبَّةُ والمُحَبَّبَةُ والمَحْبُوبَةُ: هذه الأسماءُ الأرْبَعَةُ من وادٍ واحدٍ، والحُبُّ والحُبَابُ بضمِّهِما الوِدَاد:\r[متى] أَلْقَ زِنْباعَ بْنَ رَوْحٍ بِبَلْدَةٍ … ليَ النِّصْفُ مِنْهُ يَقْرَع السِّنَّ مِنْ نَدَم (¬١)\rقُلْتُ: ولا على غير بيتين فيما ذكرهُ الزَّمَخْشَرِي (¬٢) وَهُما:\rتلكم قُرَيْشٌ تمناني لِتَقْتلَني … فلا وَرَبِّكَ ما بَرُّوا ولا ظَفِرُوا\rفإن هَلَكْت فرَهْنٌ ذِمَّتِي لَهُمُ … بذات رَوْمَين لا يعفو لها أَثِرُ (¬٣)\rوالحِبُّ والحِبَاب، بِكَسْرِهما: المَحَبَّةُ والوِدَاد، يُقَالُ: أحَبَّهُ فهُوَ مَحْبُوبٌ، على غَيْرِ قياسٍ، ومُحَبٌّ على القِياسِ لكنَّهُ شاذٌّ. وحبَبْتُهُ أَحِبُّهُ (¬٤) أَشَدُّ، وَأَحْبَبْتُه واسْتَحْبَبْتُه بِمَعْنَى (¬٥). وحَبَّبَهُ إليَّ: جعلني أُحِبُّهُ. والحَبيبُ: المُحِبُّ، والحبيب أيضًا، والحُبَابُ بالضَّمِّ، والحِبُّ بالكَسْرِ: المَحْبُوَبُ. والحِبَّةُ بالكَسْرِ: الحَبِيبَةُ.\rسُمِّيَتْ بِهَذه الأسْماء لِقَوْلِ رَسُولِ ﷺ فيما رُوِّيناهُ مِن عندِ البخاري ومسلم في صحيحيهما والإمام مالك في مُوَطَّئِه عن عائِشَةَ ﵂ قالت: لما قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وُعِكَ أبو بَكْرٍ وبلال ﵄، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِما فقالت: يا ابن كَيْفَ تَجدُك؟ و [يا] بلال كيف تَجِدُك؟ قالت: فكان أبو بكر ﵁ إذا أخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُول:","footnotes":"(¬١) البيت منسوب لعمر بن الخطاب ﵁ كما في اللسان (قرع) ٨/ ٢٦٤.\r(¬٢) الفائق ٢/ ٩١ (روح).\r(¬٣) في الأصل: فإن هلكت فرهن ذمتي لهم … بدار ودفني لا يعفى لها أثر\rوالمثبت من الزمخشري، ولم أعرف المقصود من إيراد المؤلف لهذه الأبيات الثلاثة.\r(¬٤) القاموس (حبب) ص ٧٠.\r(¬٥) (فعلت وأفعلت) للزجاج ص ٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023354,"book_id":1079,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":280,"body":"كلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِهِ … والمَوْتُ أدنى من شِرَاك نَعْلِهِ\rوكان بلالٌ ﵁ إذا أقلع يَرْفَعُ عَقِيرتَهُ وَيَقُولُ:\rألا لَيْتَ شعري هَلْ أبِيتنَّ لَيْلَةً … بوادٍ وحوليَ إذْخِرٌ وجَلِيلُ\rوَهَلْ أَرِدَنْ يَومًا مياه مَجَنَّةٍ؟ … وهل يَبْدُوَنَّ لي شامَةٌ وطَفيلُ (¬١)\rقالت عائِشَة ﵂: فجِئْتُ رَسُول اللّه ﷺ فَأَخْبَرْتُه، فقال: \"اللَّهُمَّ حَبِّب إلَيْنَا المدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أو أشدَّ، اللهُمَّ وصَحِّحْها وبارِكْ لنا في مُدِّها وصالحها، وانْقُل حُمَّاها فاجْعَلْها بالجُحْفَةِ (¬٢) \" (¬٣).\rقال مالِك رَحْمَةُ الله عليه، وكان عامر بن فُهَيْرَة ﵁ يَقُول:\rكُلُّ امْرِئٍ مُقَاتِلٌ بِطَوْقِهِ … قَدْ ذُقْتُ طَعْمَ المَوْتِ قَبْلَ ذَوْقِهِ\rإنَّ الجَبانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ … كالثَّوْرِ يَحْمي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ (¬٤)\rوفي لَفْظٍ مِن عِنْدِ الزُّبير بن بكَّار، لمَّا قَدِمَ ﷺ وُعِكَ أَصْحَابُهُ فَخَرجَ يَعُودُ أبا بكْرٍ ﵁ فوجَدَهُ يَهْجُرُ فقالَ: يا رَسُول الله:","footnotes":"(¬١) الأبيات في البخاري حديث رقم (١٨٨٩)، ومسلم في كتاب الحج (٨٦)، و (الموطأ) (٨٩٠). ومَجنَّة: بلد على أميال من مكة. وقال الأصمعي: مَجنَّة: جبل لبني الدؤل خاصة بتهامة بجنب طفيل. معجم البلدان ٥/ ٥٩ و ٣/ ٣١٥.\rوذكر الأستاذ البلادي: أن مَجنَّة هي بحرة، البلدة المعروفة بين مكة وجدة. معجم معالم الحجاز ٥/ ١٠ - ٢٣٢. وشامة وطفيل: جبلان قرب مكة.\r(¬٢) الجُحْفَة: موضعٌ بين مكة والمدينة وهي ميقات أهل الشام، تبعد ٢٢ كلم جنوب شرق مدينة رابغ. معجم معالم الحجاز ٢/ ١٢٢ - ١٢٦.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة، رقم: ١٨٨٩، ٤/ ١١٩، ومسلم، مختصرًا، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٦، ٢/ ١٠٠٣، ومالك، في الجامع، باب ما جاء في وباء المدينة، رقم: ١٤، ٢/ ٨٩٠ - ٨٩١.\r(¬٤) الإصابة ٢/ ٢٤٧، مع اختلاف الترتيب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023355,"book_id":1079,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":281,"body":"لَقَدْ لَقِيتُ المَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ … إنَّ الجبانَ حَتْفُه مِنْ فوقِه (¬١)\rقالت فَخَرَجَ ﷺ من عِنْدِهِ فدخَلَ على بلالٍ ﵁ فوجده يَهْجُرُ ويَقُولُ: ألا ليت شعري … البيتين، ثمَّ دَخَل ﷺ على أبي أحمد بن جحش ﵁ (¬٢) فوجده مَوْعُوكًا، فلمَّا جَلسَ إليه قال:\rواحَبَّذا مكَّةَ من وادِي … أرْضٌ بِها يَكْثُرُ عُوَّادِي (¬٣)\rأرْضٌ بِها تضْرَبُ أَوْتادي … أَرْضٌ بِها أهلي وأولادي\rأَرْضٌ بِها أَمشِي بلا هادي (¬٤)\rفَخَرَجَ رسول اللّه ﷺ وَدَعَا بأن يُنْقَلَ الوباءُ عَنِ المدينَةِ فَيُجْعَلَ بِخُمّ (¬٥).\rوفي لَفْظٍ: أتى ﷺ أبا بكرٍ ﵁ يَعُودُه فقال:\rلَعَمْرُكَ لولا الله أَصْبَحْت أشْتَكي … بِبَلْدة قومي حَيْثُ يَحْضُرُ عُوَّادي\rوالله مَنْ عاش أو ماتَ مُسْلِمًا … فسيَّانِ سادٍ كان أو لم يسودي\rقالت ﵂: ولم يَقُل أبو بَكْرٍ ﵁ غير هذين البيتين، ولا عمر ﵁ غير بَيْتٍ واحد.\rوالحُبَاب، بضَمِّها. لقول رَسُولِ الله ﷺ: \"اللهُمَّ كما أخرجتني مِنْ أَحَبِّ أرْضِكَ إلي، فأسكَني في أحَبِّ أرْضِكَ إِليْك\" (¬٦) فَبِمُقْتَضى هَذين الحَدِيثينِ هي","footnotes":"(¬١) وفاء الوفا ١/ ٥٧.\r(¬٢) أبو أحمد بن جحش الأسدي، واسمه عبد بغير إضافة، وقيل: عبد الله، أخو أم المؤمنين زينب بنت جحش، كان ضريرًا يطوف مكة أعلاها وأسفلها من غير قائد. أنساب الأشراف ١/ ٨٩ - ١٩٩، الإصابة ٤/ ٣.\r(¬٣) في أنساب الأشراف: أرض بها أهلي وعوادي.\r(¬٤) الأبيات في أنساب الأشراف ١/ ٢٠٠، وعدا الثاني في الإصابة ٤/ ٣.\r(¬٥) خُمّ: موضعٌ شرق الجحفة. انظر الباب الخامس.\r(¬٦) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ٦/ ١١٠، ثم قال: فهو حديث موضوع منكر، لا يختلف أهل =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023356,"book_id":1079,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":282,"body":"أَحَبُّ أَرْض الله إلى الله وإلى رسول الله ﷺ.\rوَرُوِّيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قال: لم يَكُن رَسُولُ اللّه ﷺ يَقْدمُ مِنْ سَفَرٍ فينظر إلى جُدْرات (¬١) المدينة إلَّا أَوْضَعَ (¬٢) دابَّتَهُ مِنْ حُبِّها (¬٣).\rالحَرَم: وَحَرَمُ رسول الله ﷺ[و] المُحَرَّمَةُ.\rالحَرَم، بفتح الحاء والرَّاء بِمَعْنَى الحرام: مِثْلُ زَمَنٍ وَزَمَانٍ، كأنَّهُ حرام انْتِهاكُهُ وصَيْدُهُ وخلاؤهُ وكذا وكذا. مِنْ حَرَمَه الشَّيءَ يَحْرِمُهُ، كَضرَبَهُ يَضْرِبُهُ. وحَرَمَهُ يَحْرَمُهُ، كعَلِمَهُ يَعْلَمُه، حِرْمَانًا وَحَرْمًا وَحَريمًا، وحَرِمًا وحَرِمَةً وحَرِيمَةً؛ إذا مَنَعَه، وأَحْرَمَهُ لُغَيَّة (¬٤).","footnotes":"= العلم في نكارته وضعفه، وأنه موضوع، وينسبون وضعه إلى محمد بن الحسن بن زبالة المدني، وحملوا عليه فيه، وتركوه.\rوقد روي نحوه عن أبي هريرة ﵁: أخرجه الحاكم ٣/ ٣، ثم قال: هذا حديث رواته مدنيون. عقب عليه الذهبي قائلًا: لكنه موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة.\rومما يدل على أن أحب البلاد إلى الله مكة، حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْريِّ في فضل مكة قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرةِ فَقَالَ: \"وَاللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أرْضِ اللهِ وَأحَبُّ أرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ وَلَوْلا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ\".\rأخرجه الترمذي، في المناقب، باب في فضل مكة، رقم: ٥٢٩٣، ٥/ ٢٢٧. وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وأخرجه ابن ماجه، في المناسك، باب فضل مكة، رقم: ٨٠١٣، ٢/ ٧٣٠١. والدارمي، في السير، باب إخراج النبي ﷺ من مكة، رقم: ١٥٢، ٢/ ٣٩١، وغيرهم.\r(¬١) جدرات: جمع جُدُر، والجُدُر جمع جدار. القاموس (جدر) ص ٣٦٢.\r(¬٢) الإيضاع: سَيْرٌ حثيثٌ دون الجَهْد. غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٣.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث، رقم: ١٨٨٦، ٤/ ١١٧. وغيره.\r(¬٤) تحرّفت في الأصل إلى: (بغية)، والمثبت هو الصواب كما في القاموس (حرم) ص ١٠٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023357,"book_id":1079,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":283,"body":"وَمِنْهُ الحِرم (¬١) لأنَّهُ مَمْنُوع التَّناوُلِ. والبَلَدُ حِرْمٌ، بالكَسْرِ، وحَرَمٌ، بالتَّحْرِيك، وحِرام كبحار.\rوالحَرَمُ مِنْ أسماءِ المدينة (¬٢)، والحَرَمَان مَكَّةُ والمدِينَة (¬٣)، وحَرَمُ رَسُوِل اللّه ﷺ مِنْ أسْماءِ مَكَّة ومَنْ أسْماءِ المدينَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: \"مَنْ أَخَافَ أَهْلَ حَرَمِي أَخَافَهُ الله تعالى، وَمَنْ آذى أهل حرمي وأخافَهُم فَقَدْ أخافَه الله ﷿\" (¬٤).\rوفي الصَّحِيحَينِ عَنْ عاصم بن سليمان (¬٥) قال: سألْتُ أنَسًا أحَرَّمَ رَسولُ اللّه ﷺ المدينة؟ قال: نعم، هي حرامٌ لا يُخْتَلَى خلاها فَمَنْ فعل ذلك فَعَلَيْهِ لعنة اللّه والملائكة والنَّاسِ أَجْمَعِين (¬٦).\rوفي لَفْظٍ مِن عِنْدِ مُسْلمٍ مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيرَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ: \"المدِينةُ حَرَمٌ (¬٧) فمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا، أَوْ آوى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّه والملائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِين لا يُقْبلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَدْلٌ ولا صَرْفٌ\" (¬٨).\rوفي لَفْظٍ: \"أهْوَى إلى المدِينَةِ فَقَالَ: إنَّها حَرَمٌ آمِن\" (¬٩).","footnotes":"(¬١) الحِرم والحرام: نقيض الحلال. اللسان (حرم) ١٢/ ١١٩.\r(¬٢) وفاء الوفا ١/ ١٣.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ٢٤٣.\r(¬٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\r(¬٥) في الأصل (سفيان)، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، كما في الصحيحين.\r(¬٦) أخرجه البخاري، في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إثم من آوى محدثًا، رقم: ٧٣٠٦، ١٣/ ٢٩٥، ومسلم، واللفظ له، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، رقم: ١٣٦٦، ٢/ ٩٩٤.\r(¬٧) كلمة (حرم) تكررت في الأصل، والصواب حذفها، كما في صحيح مسلم.\r(¬٨) أخرجه مسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، رقم: ١٣٧١، ٢/ ٩٩٩.\r(¬٩) من حديث سهل بن حنيف، مرفوعًا، أخرجه مسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023358,"book_id":1079,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":284,"body":"وعِنْدَ مالكٍ أن أبا أَيُّوب وَجَد غِلْمانًا قَدْ ألجَؤُوا ثَعْلَبًا إلى زاوِيةٍ فَطَرَدهم عَنْهُ. قال مالِكٌ: لا أَعْلَمُ إلَّا أنَّهُ قالَ: أفي حَرَمِ رسُولِ الله ﷺ يُصْنَع هذا (¬١).\rوعِنْدَ رُزين مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ ﵁ يَرْفَعُهُ: \"إنَّ إبراهيم ﵊ حَرَّمَ مَكَّةَ، وأَنا حَرَّمْتُ المدِينَةَ؛ ما بَينَ لابَتَيْها لا يُقْطَعُ عَضَاضُها (¬٢)، ولا يُصَادُ صَيْدُها\" رواهُ مُسْلم مُخْتَصَرًا ومُطَوَّلًا (¬٣). والأحادِيثُ كَثِيرَةٌ قَدْ ذُكِرَت في بابِ فَضائِلِ المدِينَةِ فلتُنظرْ هناك، إن شاء الله تعالى.\rقال ياقُوتُ: الحرمَانِ بفتْحَتَيْن: مَكَّةُ والمدينة، والحِرْمانِ بالكَسْرِ: واديان باليَمنِ يُنْبِتَانِ السِّدْرَ والسَّلَمَ يَصُبَّانِ في بَطْنِ اللَّيثِ.\rوالنِّسْبَةُ إلى الحَرَمِ: مُحَرَّكةً حِرْمِيٌّ، بِكسْرِ الحاءِ وسُكُونِ الرَّاءِ، والأنْثَى حِرْميَّةٌ على غَيْرِ قِياس. ويُقَالُ في النِّسْبَةِ أيضًا: حُرْمِيٌّ، بالضَّمِّ، كأنَّهُمْ نَظَرُوا إلى حُرْمَةِ البَيْتِ، كذا حكاهُ المُبَرِّدُ في الكامِلِ (¬٤).\rوَحَرَمِي بالتَّحْرِيك: على الأصْلِ أيضًا، وأَنْشَدَ راوي الكَسْرِ:\rلا تَأوِينَّ لِحِرْمِيٍّ مَرَرْتَ بِهِ … يَوْمًا، ولو أُلْقِيَ الحِرْميُّ في النَّارِ (¬٥)","footnotes":"= المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٥، ٢/ ١٠٠٣.\r(¬١) أخرجه مالك، في الجامع، باب ما جاء في تحريم المدينة ٢/ ٨٩٠.\r(¬٢) العَضاض: ما غَلُظَ من النَّبت، والشجر الغَلِيظ الذي يبقى في الأرض. اللسان (عضض) ٧/ ١٨٩.\r(¬٣) رواه مسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، رقم: ١٣٦٢، ٢/ ٩٩٢. لكنه قال: (عضاهها) بدل: (عضاضها).\r(¬٤) الكامل ص ١٢٩٥.\r(¬٥) نُسب البيت للأعشى في (المحكم) لابن سيده ٣/ ٢٤٥، وهو ليس في ديوانه، تحقيق د/ محمد محمد حسين. والبيت من غير نسبة في التهذيب ٥/ ٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023359,"book_id":1079,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":285,"body":"وقال في العين: إذا نَسَبُوا غَيْرَ النَّاسِ إلى الحَرَمِ قالوا: ثَوْبٌ حَرَمِيٌّ، بِفَتْحَتَيْنِ (¬١).\rوأمَّا ما جاءَ في الحديثِ: أن فُلانًا كانَ حِرْمِيَّ (¬٢) رَسُول الله ﷺ، فَإِنَّ أَشْرَافَ العَرَب الذين كانُوا يَتَحَمَّسُونَ (¬٣) كانَ إذا حَجَّ أَحَدُهُم لم يأْكُل إلَّا طعامَ رَجُلٍ مِنَ الحَرَمِ، ولم يَطُفْ إلَّا في ثِيابه، وكانَ لِكُلِّ شريفٍ مِن أَشْرَافِ العَرَب رَجُلٌ مِن قريش يَخْتَصُّ بِهِ في ذلك وكُلُّ واحِدٍ مِنْهُما حِرْمِيُّ صاحِبه، كما يُقَالُ: كَرِيٌّ للمُكْرِي والمُكْتَرِي.\rوَحَرَمُ أيضًا بالتَّحرِيك: وادٍ [في] عارضِ اليمامَةِ مِنْ وراءِ أكمةٍ هُنَاكَ، بَيْنَهما وَبَيْنَ مَهَبِّ الجَنُوب.\rقال الحازِمِيُّ (¬٤): ويُروى بِكَسْرِ الرَّاءِ أيضًا. وقال غَيْرُهُ: كان أسَدٌ ضارٍ انْحَدَر في حرمٍ فَحَمَاهُ على أَهْلِهِ سنة، فَقَال الرَّاجِزُ:\rتَعْلَمنَّ الفاتِكَ الغَشَمْشَما … واحِدُ أمٍّ لَمْ تَلِدْهُ توأما\rأَضْحى بِبَطْنِ حرمٍ مُسَوَّما (¬٥)\rمسوَّم: أي سائم (¬٦). ويُروى بالأوجه الثلاثة قول ابن مقبل: (¬٧)","footnotes":"(¬١) العين ٣/ ٢٢١، والعبارة هناك فيها اضطرابٌ.\r(¬٢) في اللسان (حرم) ١٢/ ١٢٠: أنه عياض بن حمار المجاشعي.\r(¬٣) من الحمس، وهو لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية؛ لتحمسهم في دينهم. القاموس (حمس) ص ٥٣٩.\r(¬٤) هو أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمذاني، ولد سنة ٥٤٨ هـ. ومات سنة ٥٨٤ هـ. له مؤلفات عدّة، منها: كتاب البلدان. سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٦٧، وفيات الأعيان ٤/ ٢٩٤.\r(¬٥) معجم البلدان ٢/ ٢٤٣.\r(¬٦) السائم: الذاهب على وجهه حيث شاء.\r(¬٧) هو تميم بن مقبل من بني العجلان، شاعر مخضرم عمر طويلًا في الجاهلية وأدرك الإسلام =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023360,"book_id":1079,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":286,"body":"حَيّ دَار الحَيّ لا دَارَ بِهَا … بِأَثَال فَسَخَال فحرم (¬١)\rوعَنْ كَعْبِ بن مالِكٍ ﵁ قال: \"حَرَّمَ رسُولُ اللّه ﷺ الشَّجَرَ بالمدينَةِ بَرِيدًا في بَرِيدٍ (¬٢). وَأَرْسَلَنِي فَأَعْلَمْتُ على الحرم؛ على شَرَفِ ذاتِ الجَيْشِ، وعلى مُشَيْرِب، وعلى أَشْرَاف المجتهر وعلى يتيب\" (¬٣).\rوعَنْ كَعْبٍ أيضًا قال: \"بَعَثنِي رسول اللّه ﷺ أُعَلِّمُ على أَشْرَافِ حَرَمِ المَدينة فَأَعْلَمْتُ على شَرَفِ ذاتِ الجَيْشِ، وعلى مُشَيْرِب، وعلى أشْرَافِ مَخِيْضٍ، وعلى الحَفْيَاءِ، وعلى ذي العُشَيْرَة، وعلى يتِيب\".\rفأمَّا ذَاتُ الجَيْشِ (¬٤): فَنَقْبُ ثَنِيَّةِ الحَفِيرةِ مِنْ طَرِيق مَكَّة والمدِينَة.\rوأمَّا مُشَيْرِب: فما بين جبالٍ في شامِيِّ ذاتِ الجَيْشِ بَيْنَها وبَيْنَ خلائِقِ الضَّبوعَةِ (¬٥).","footnotes":"= فأسلم، وهو الذي كانت تحته زوجة أبيه الدهماء - في الجاهلية - ففرق الإسلام بينهما. عده ابن سلام في الطبقة الخامسة من طبقات الشعراء الجاهليين. طبقات فحول الشعراء ص ١٤٣ - ١٥٠، الشعر والشعراء ص ٤٢٥، الإصابة ١/ ١٨٧.\r(¬١) (ديوانه) ص ٤٠١. وسخال: موضع في اليمامة، وتحرفت في الأصل إلى: سخام. وأثال: اسم جَبَلٍ. والنص بأكمله في معجم البلدان ٢/ ٢٣٤.\r(¬٢) البَريدُ: فَرْسَخان، والفَرْسخُ ثلاثة أَمْيال أو سِتَّةٍ، سُمِّي بذلك لأنَّ صاحِبَهُ إذا مَشى قَعَد واستراح. اللسان (برد) ٣/ ٨٦ و (فرسخ) ٣/ ٤٤.\r(¬٣) رواه بهذا اللفظ: الطبراني في الأوسط ص ٩/ ١٤٤.\rوابن النجار ص ٩٠ - ٩١، والمطري ص ٦٥.\rثلاثتهم من طريق عبد العزيز بن عمران، عن أبي بكر بن النعمان، عن عبد اللّه بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده، به.\rفي إسناده: عبد العزيز بن عمران: متروك. التقريب ٣٥٨. وسيرد في الرواية التالية بلفظ آخر.\r(¬٤) تأتي في الباب الخامس.\r(¬٥) تأتي في الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023361,"book_id":1079,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":287,"body":"وأمَّا أَشْرَافُ مَخِيضٍ (¬١): فَجِبَالُ مخيض مِنْ طريقِ الشام.\rوأمَّا الحفياء (¬٢): بالغَابَةِ شامِيّ المدَينَةِ.\rوأمَّا ذو العُشَيْرَة (¬٣): فَنَقْبٌ في الحفياء.\rوأمَّا يتِيبُ: فَجَبَلٌ شرقِيُّ المدِينَةِ. وذلِكَ كُلُّه يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ بَرِيدًا في بَريدٍ.\rوعَنْ جَابرٍ ﵁ يرفَعُهُ: \"كُلُّ دافِعَةٍ (¬٤) دُفِعَتْ (¬٥) علينا مِنَ التِّلاع (¬٦) فَقَدْ حَرَّمْتُها أَنْ تُعْتَضَدَ أو تُخْبَط أو تُقْطَعَ إلَّا لِعُصْفُورِ قَتَبٍ (¬٧)، أو مَسَدِ محالةٍ (¬٨)، أو عَصا (¬٩) حَدِيدَةٍ\" (¬١٠).","footnotes":"(¬١) تأتي في الباب الخامس.\r(¬٢) تأتي في الباب الخامس.\r(¬٣) تأتي في الباب الخامس.\r(¬٤) الدافعة: واحد مدافع المياه التي تجري فيها. القاموس (دفع) ص ٩٤٢.\r(¬٥) تصحفت في الأصل إلى: (رافعة رفعت). والمثبت هو الصواب.\r(¬٦) التلاع: مسايل الماء من الأسْنادِ والنجاف والجبال، حتى يَنْصبَّ في الوادي، ولا تكون التلاع إلا في الصحاري. النهاية لابن الأثير ١/ ١٩٤، القاموس (تلع) ص ٧٠٧.\r(¬٧) القَتَبُ: رَحْلٌ صغيرٌ على قدر سنام البعير، والعصفور: أحد عيدان القتب. الصحاح (قتب) ١/ ١٩٨، غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٧٤٢، القاموس (قتب) ص ١٢٢.\r(¬٨) المسد: المحور الذي تدور عليه المحالة، والمحالة: البكرة التي تستعمل في استخراج الماء من الآبار. غريب الحديث للحربي ص ٥١٩، ولابن قتيبة ٣/ ٧٤٢.\r(¬٩) أي: عصا تقطع وتجعل فيها حديدة كالعنزة وأشباهها. غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٣٩٥.\r(¬١٠) رواه الزبير بن بكار في التعريف ص ٦٥ - ٦٦، وعبد الرزاق ٩/ ٦١، وابن عدي في الكامل ٢/ ٨٥١، كلهم من طرق عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن أبيهما ﵁.\rمداره على حرام بن عثمان. قال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال الشافعي وغيره الرواية عن حرام حرام. ميزان الاعتدال ٢/ ١٨٢.\rفإسناده ضعيف جدًّا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023362,"book_id":1079,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":288,"body":"وعَنْ كعب بن مالِكٍ ﵁ قال: \"إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حمى الشَّجَرَ ما بَيْن المدِينَةِ إلى وَعِيرة، وإلى ثَنِيَّةِ المحدث، وإلى أَشْرَافِ مَخِيض، وإلى ثنية الحَفْياء، وإلى مَضْرِب القُبَّة، وإلى ذات الجيش، من الشَّجر أَنْ يُقَطَع، وَأَذِنَ لهم في مَتاعِ الناضِحِ (¬١) أن يُقْطَعَ مِنْ حِمَى المدينة\" (¬٢).\rوعَنْ سُلَيْمانَ بن الحكم قال: \"إِنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ نَزَلَ بِمَضْرِبِ القُبَّة فقال: ما بيني وبَيْنَ المدِينَةِ حِمىً لا يُعْضَدُ شَجَرُه، فقالوا: إلَّا المَسَدَ، فأذِنَ لهم في المَسَدِ\" (¬٣).\rقال الشيخ جمال الدين المطري: ليس مَضرِبُ القُبَّة معروفًا، ولا يعلم في أَيِّ جهَةٍ هُوَ مِن جِهاتِ المدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، واللّه أعلم (¬٤). والذي يَظْهَرُ ما بَيْنَ ذاتِ الجَيْشِ مِن غَرْبيِّ المدِينَةِ إلى مَخِيض. وجبل مخيض ذكرناهُ في حرف الميم من الباب الخامس (¬٥).","footnotes":"(¬١) متاع الناضح: أداة البعير التي تؤخذ من الشجر. النهاية لابن الأثير ٤/ ٢٩٣.\r(¬٢) رواه الزبير بن بكار، عن ابن زبالة. التعريف ص ٦٦، ورواه الحربي في المناسك (٤٠٥ - ٤٠٦) من طريق عبد العزيز بن عمران. كلاهما عن إبراهيم بن محمد عن خارجة بن عبد اللّه بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده عن رسول اللّه ﷺ.\rفي السند الأول: ابن زبالة: كذبوه.\rوفي الثاني: عبد العزيز بن عمران: متروك.\rومداره في الطريقين إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي. متروك. التقريب ص ٩٣. فإسناده ضعيف جدًّا.\r(¬٣) رواه الزبير بن بكار، ثني محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد، عن ابن حزم، عن عبد الله بن سليمان بن الحكم الديناري، عن أبيه، به. التعريف ص ٦٦. في إسناده محمد بن الحسن: ابن زبالة. كذبوه. ولم أقف على ترجمة سليمان بن الحكم الديناري.\r(¬٤) التعريف ص ٦٦.\r(¬٥) في الأصل: (الرابع)، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023363,"book_id":1079,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":289,"body":"وعَنْ أبي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁ قال: \"بَعَثَتْني عمَّتي ﵂ إلى رَسُولِ الله ﷺ تَسْتَأْذِنُهُ في مَسَدٍ، فقال رسول اللّه ﷺ: أَقْرِ عَمَّتَك السَّلامَ وَقُل: لو أَذِنْتُ لكم في مَسَدٍ طَلَبْتُمْ مِيزابًا (¬١)، ولو أَذِنْتُ لكم في ميزابٍ طَلَبْتُم خَشَبَةً\" ثُمَّ قال ﷺ: \"حِمايَ من حيث انتسَقَت (¬٢) بنو فَزَارة (¬٣) لِقاحِي\" (¬٤).\rوروى الزُّبَيْرُ مَرْفوعًا إلى النَّبِيِّ صلّى لله عليه وسلّم: \"ما على أحدكم لو أخذ مَرْتَعَتَهُ فخَبَطَ على ناضحه أو … (¬٥) يعني في الحمى\".\rوَرُوي عن عَدِيِّ بن زَيْدٍ ﵁ قال: \"إنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ حَرَّم شَجَر المدينَةِ بَرِيدًا في بَرِيدٍ، وأَذِنَ لَهُم في المَسَد والمنْجَدَةِ ومتاعِ النَّاضِحِ أن يُقْطَع منه\". والمنجدة: عصى الناضِح.\rوعن زيد بن أَسْلَم ﵁ يَرْفَعُهُ: \"مَنْ وجدتموهُ تقْطَعُ مِنْ حِمَى المدينةِ شيئًا رَطْبًا فَلَكُم سَلَبُهُ\". يعني الرَّطْبَ مِنَ الشَّجَرِ.\rوعن الحارث بن أبي ذباب ﵁ قال: \"إنَّ رسول اللّه ﷺ أرخَصَ لصاحِبِ البَعيرِ المعْيي (¬٦) أن يَخْبِط على رَأسِهِ، ولم يُرَخِّص في الخَبْطِ إلا للبَعيرِ المعصي\".","footnotes":"(¬١) الميزابُ: المِثْعبُ، فارسي معرب، وهو ما يثبت على السطوح لكي ينزْل منه الماء. اللسان (أزب) ١/ ٢١٣ و (وزب) ١/ ٧٩٦، المعرب ص ٣٢٦، القاموس (وزب) ص ١٤١.\r(¬٢) انْتَسَقت: أي أخذتها وساقتها تباعًا. اللسان (نسق) ١٠/ ٣٥٣.\r(¬٣) هم بنو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. جمهرة أنساب العرب ص ٢٥٥.\r(¬٤) قال المطري: وكانت لقاحه ﷺ ترعى بالغابة وما حولها. التعريف ص ٦٦.\rوانظر عن هذه الوقعة السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٨١، وهي تحت عنوان (غزوة ذي قرد).\r(¬٥) كلمة غير واضحة.\r(¬٦) البعير المعيي: أي المُتعبُ والمُجْهَدُ من السَّيْرِ. وأعيا الماشي: كَلَّ، والسَّيْرُ البعيرَ: أكَلَّهُ، وإبل معايا ومعاي: مُعَيِتيةٌ. القاموس (عيي) ص ١٣١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023364,"book_id":1079,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":290,"body":"وعَنْ زيد بن أَسْلم ﵁ يَرْفَعُهُ: \"مَنْ وجدتموه قَدْ قطع مِنَ الحِمَى شيئًا فاسلُبُوه واضْرِبُوه\".\rوعن جابِرٍ ﵁ قال: كُنَّا لَنَسْمَعُهُ يتقي قطع شيءٍ مِن الحِمَى حتى المَسَدَ للمَحالة.\rوعن مالِكٍ عن أبي محمد بن يزيد ﵁ قال: \"إنَّ رَسُول اللّه ﷺ نَظَرَ إلى رَجُلٍ يَخْبِطُ على غَنَمٍ، فَبَعَثَ فارِسَيْنِ فأمَرَهُما أنْ يَسُوقاهُ وغَنَمَهُ سَوْقًا رَفيقًا حَتَّى يُخْرِجاهُ وغَنَمَهُ، وقال عِنْدَ ذَلِكَ: هُشُّوا وارْعَوا\".\rقال مالِكٌ ﵀: حَرَّم الشجَرَ بريدًا في بَرِيدٍ. قلت: (¬١) هل لِتَخْصيصِ هذا القَدْرِ المُعَيَّن بالحُرْمَةِ سِرٌّ يُمْكِنُ اتضْاحُهُ أم لا؟ قلت: نَعَم يُمْكِنُ أن يُقال: إنَّما خَصَّ رَسُول اللّه ﷺ المِقْدَارَ المُعَيَّنَ المَعْلُومَ بالحُرْمَةِ بمُقْتَضَى امْتِثَالِ الأمْرِ الإلهي، واتِّباع الوَحْي الرَّبَّاني الذي نزل عَلَيْهِ بِتَعْيينِ ذلكَ. أو لما شاهَدَهُ ﷺ مِنْ أمْرٍ ربَّانيٍّ وسِرٍّ روحانيٍّ مُوجَّهٍ إلى تلْكَ البِقَاع، فَكانَ منتهاها تِلْكَ الحُدودِ، التي عَيَّنها ﷺ.\rويذكر أَهْلُ الكَشْفِ والشُّهود أنَّهم يُشَاهِدُونَ تلْكَ الأنوار واصلة إلى حُدُود الحَرَم، ولها منابع تنبع منها وتكونُ عنها. وذلك في الحَرَمَيْنِ جَمِيعًا. فَتِلْك الأحكَامُ الظَّاهِرة ناتِجَةٌ عَنْ تلْك الحقائِق الباطِنَةِ وأَدلَّةٌ عليها (¬٢).\rتُمَّ اعْلَم أن العُقُولَ البَشَرِيَّةَ عُمُومًا قاصرة عن إِدْرَاكِ حَقِيقَةِ معنى الأحكام المُتَلَقَّاةِ عن النُّبُوَّةِ، لأنَّها وارِدَةٌ عن طَوْرٍ فَوْق العُقُولِ البَشَرِيَّةِ، وإِنَّما تَظْهَرُ لائحِةً من أَنْوارٍ شوارقُ مطالِعِها مخصوص من ضنائن اللّه","footnotes":"(¬١) في الأصل: (قال قلت) والسياق لا يقتضي كلمة (قال) فلذلك حذفتها.\r(¬٢) رحم اللّه المؤلف، ما كان أغناه عن هذا الكلام الذي ليس عليه دليل، وهو إلى الباطل أقرب منه إلى الحق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023365,"book_id":1079,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":291,"body":"تعالى (¬١)، وذلك بإدراكِ القُلُوب الرَّبَّانِيَّةِ والفُهُومِ الإيمانِيَّةِ، لا بالأفكار العَقْلِيَّةِ والنُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ. وَلِذَلك يرى أَهْلُ التَّوقيفِ مِنْ عُلماءِ الظَّاهِرِ إذا مَرُّوا بشيءٍ مِنْ ذلِكَ أَضْرَبُوا عن الخوض في سَبيله، وتَجَنَّبُوا طُرُقَ تَعْلِيلِهِ، وتَلَقَّوْهُ حُكْمًا مَقْبُولًا عن اللّه تعالى ورَسُولهِ، فافتَخَرُوا بِقَبُولهِ، ومَنْ أراد غَيْرَ ذلِكَ لم يَبْرَحْ في تحيُّره وخموله.\rوقد ذَكَرَ بَعْضُ العُلَماءِ في تحديد حرمِ مكَّة مَعْنىً آخَر، وَهُوَ أن الحجرَ الأسْوَدَ لَمَّا أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ، وكان أَبْيَضَ صَافِيًا لَمَّاعًا يَبْهَرُ ضِياءً وشُعَاعًا، انْتَشَر نُورُهُ، فَبَلَغَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ مَبْلَغًا وَمَحَلًا صيَّر اللّه تعالى ذلك حَدًّا لحرمه، وأمَرَ آدم ﵇ أنْ يَخُطَّ عَليه بَيَانًا لِشَرفِهِ (¬٢).\rوذكرِ النَّقَّاشُ وَجْهًا آخَر، وَهُوَ أنَّ آدم ﵊ لَمَّا أُهْبطَ إلى الأرْضِ وتَغيَّرَتْ أَحْوَالُه واعْتَرَتْهُ المُكَدِّرات مِنْ أمُورِ هذه الدَّار المَدِرةُ الكَدِرة، شكا إلى اللّه تعالى شَعَثَ رَأْسِهِ وَطُولَ شَعْرِه، فأتاهُ جبريلُ ﵊ بالحَجَرِ الأسْوَدِ، وَأَمَرَهُ حتَّى أمَرَّهُ على رأسه فانْحَلَقَ شَعْرُه، وأمر اللّه تعالى الرِّياحَ فَفَرَّقَتْهُ حتَّى صيَّرَتْهُ في جوانِبِ البَيْتِ على بُعْد، ثُمَّ أَمَرَ جبريل ﵇، أَنْ يَخُطَّ بجناحِهِ على مَرَاتِعِ الشَّعر، وكان ذَلِكَ تَحْدِيدًا للحرم.\rوالذي يُفْهَمُ مِنْ معنى الحرم بِحَسَبِ الظَّاهِر: التزامُ ما أَثْبَتَ اللّه تعالى له من الأحكام، ثُمَّ اغْتِنَامُ ما خَصَّهُ بهِ مِنَ البركاتِ وتَضْعِيفِ الحَسَنَاتِ، وانتهازِ ما يَجدُهُ المُؤمِن عِنْدَ صَيرُورَتِهِ في ذَلك المعنى، وحلوله في ذلك المَحَلِّ الأشْرَفِ الأسْنى، مِن الخيرات الظَّاهِرَةِ، والأنوارِ الباهِرَةِ، والأمور الغريبةِ التي يَكِلُّ اللِّسانُ عن عبارتها وتَقْرِيرِها، ويَمَلُّ البيان عن الإتيان بِقَلِيلٍ مِن كثيرها.","footnotes":"(¬١) ضنائن اللّه: خواص خلقه. القاموس (ضنن) ص ١٢١٢.\r(¬٢) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ١/ ٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023366,"book_id":1079,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":292,"body":"حَسَنَة: بفَتْحِ الحاءِ والسِّين والنُّون. ذكرَهُ جماعَةٌ منْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ والحديِثِ مُحْتَجِّين بِقَوْلهِ تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ (¬١).\rقال المُفَسِّرون: معناهُ مباءَة حَسَنة وهي المدِينَة (¬٢). وقيل: نبوِّأنَّهُ حَسَنة، وهي في المدينة. وقيل: حَسَنَةٌ اسمٌ للمدِينَةِ (¬٣). وعلى هذا كان يَجبُ مَنْعُهُ مِنَ الصَّرْفِ كما هو في حَسَنَةَ؛ اسْمُ قريَةٍ مِنْ قرى إصطَخْر، يُنْسَبُ إليهَا الحَسَنُ بن مُكْرَم الإصطخري الحسني، أَحَدُ مَشاهِيرِ المُحَدِّثين (¬٤). وكما في حَسَنَة اسم جبال بَيْنَ صَعْدَة وَعَثَّر مِنْ أَرضِ اليمن، عن نصر (¬٥).\rوالحَسَنَةُ لُغَةً: ضد السَّيِّئة، والحَسَنَةُ أيضًا: تأنيث الحسن، من حَسُنَ المَدْخَل يَحْسُنُ المدخل، كَكَرُمَ يَكْرُمُ. وحَسَنَ يَحْسُنُ. كنَصَرَ يَنْصر، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَنٌ وحَسِيْنٌ وحُسَان، وحُسَّانٌ. وهي حسناءُ وحَسَنَة وحُسَّانة. وإِنَّما سُمِّيَت المدينَةُ حَسَنَة لأنَّ الحُسْنَ يكونُ صُورِيًّا ويكون مَعْنَوِيًّا.\rوالصُّورِي (¬٦): عبارة عَنِ الجمالِ الظَّاهِرِ المَحْسُوس بِحُسْنِ الناظر، وذلك في المدينة والأمْصَارِ إنَّما يكُونُ بِارْتفاع مبانيها، واتِّساعِ مَغَانِيها، وكثرةِ مُتَفَرَّجاتها، ولُطْفِ مُتنزَّهاتِها، وإِحْداقِها بالبَسَاتين، وإرفاقِها بالفَواكِهِ والرَّياحِين، وما شاكَلَ من الجمالِ الباهِرِ والحُسْنِ الظاهر.\rوالمَعْنَوِيُّ: فعلى قِسْمَيْن؛ أَحَدُهُما: يَرْجِعُ إلى دُنْيَوِي، كحنينِ الأبناء، وَطِيبِ الماءِ، وَلُطْفِ الهَوَاءِ، وَدَوامِ الرَّخَاءِ وما يُضَاهِيها.","footnotes":"(¬١) سورة (النحل) آية رقم: ٤١.\r(¬٢) الكشاف ٢/ ٤١٠.\r(¬٣) تفسير القرطبي ١٠/ ١٠٧.\r(¬٤) توفي في رمضان سنة ٢٧٤ هـ. تاريخ بغداد ٧/ ٤٣٢، سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٩٢.\r(¬٥) معجم البلدان ٢/ ٢٦٠.\r(¬٦) في الأصل: (والصور)، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023367,"book_id":1079,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":293,"body":"وثانِيها: يَعْطِفُ إلى أمْرٍ ديني؛ كتَضاعُفِ الحَسَنَاتِ، وتوالي البركات، وإجابَةِ الدَّعوات، وكَثرةِ المشاهِدِ المُتَبرَّكاتِ، والمزاراتِ المَقْصُودات (¬١)، وما شاكل ذلك مِنَ الخَيْراتِ الأخرويات.\rوالمدينَةُ قد جَمَعَتْ، بِحَمْدِ اللّه تعالى، أَكْثَر هذه المحامِد والميامِن، وَحَوَتْ غالِبَ هذه المفاخِرِ والمَحَاسِن.\rفإن اعْتَرَضْتَ بِقِلَّةِ الرَّخاء، وقُلْتَ: لَيْسَ بينَهُ وبَيْنَ هذا المَحَلِّ المُقَدَّسِ إخاء، وإنَّ الغالِب عليه القِلَّةُ والغلاء، والعُدْمُ الذي هُوَ لِقُطَّانِ الأوْطَانِ أمَرُّ من الأَلاءِ (¬٢)، أُجيبَ بأنَّ شَأْنَ المدِينَةِ عَجِيبٌ في ذلك لِمَن تأمَّل، وصرف رَوِيَّتَهُ إلى تَحْقِيقِ ذلِكَ وأَعْمل. وَذَلِكَ أن أَمْرَها في الرَّخاءِ والقَحْطِ على طريقِ التَّوَسُّطِ بَيْنَ","footnotes":"(¬١) هذه بدعة منكرة إذ لا يجوز التبرك بالقبور والمشاهد حتى قبره ﷺ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم في بلاد الإسلام والحجاز ولا الشام واليمن ولا العراق ولا خراسان ولا مصر ولا المغرب مسجد بني على قبر، ولا مشهد يقصد للزيارة أصلًا، ولم يكن أحد من السلف يأتي إلى نبي أو غير نبي لأجل الدعاء عنده، ولا كان الصحابة يقصدون الدعاء عند قبر النبي ﷺ ولا عند قبر غيره من الأنبياء. اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٧٥٢.\rوليس هناك ما يُشَدُّ له الرحل في المدينة إلا مسجد الرسول ﷺ، لقوله ﷺ: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا\". أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في الصلاة، باب مسجد بيت المقدس، رقم: ٧٩١١، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم: ٧٢٨.\rوتشرع زيارة مسجد قباء بعد زيارة المسجد النبوي، قال شيخ الإسلام: (وليس بالمدينة مسجد يشرع إتيانه إلا مسجد قباء، وأما سائر المساجد فلها حكم المساجد ولم يخصها النبي ﷺ بإتيان. اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٧٠٨.\r(¬٢) الألاء: شجر حسن المنظر مرُّ الطَّعم. اللسان (ألا) ١٤/ ٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023368,"book_id":1079,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":294,"body":"الإفْراطِ والتَّفْرِيط على أَحْسَنِ لُقَم (¬١)، وعلى قاعدِة الاعْتِدالِ بَيْنَ السَّعَةِ والضِّيق، والوجدان والعُدْم. يُوجَدُ بِها غلاءٌ مُعْتَدِلٌ في غالِبِ الأزْمانِ، وهي من القَحْطِ المَحْكِيِّ عنه في سائِر البُلْدانِ في أمان، لم يُسْمَع قَطُّ فيما حكاه أرباب التَّوَاريخ [أنَّهم] أسْنَتُوا (¬٢) حَتَّى أكلوا سَنَانِيرهم وكلابَهُم، أو أكَلُوا أولادَهُم وَأَحْبَابَهُم وأَصْحَابَهُم، فأفضْىَ أكل بَعْضِهِم بَعْضًا إلى أن خَلَتْ من السُّكانِ، وَعَرِيَ عَنِ الإنْسانِ كُلُّ دارٍ وكُلُّ دكَّان، كما اتَّفقَ لِمِصْرَ والشَّام والعِرَاقِ وغيْرِها من سائرِ الأقْطارِ والآفاقِ.\rهذه مِصرُ أرْخى بلادِ الدُّنيا على الإطلاقِ، وأكثر مُدُنِ العالم ضَرْعًا وزَرْعًا بالاتِّفاق، كم مَرَّةٍ أَصَابَتْها مَرَارَةُ الغلاء، فَنَزل على أَهْلِها أَعْظَمُ أنْوَاعِ البلاء، كم أمٍّ بَرَّةٍ شوَتْ واحِدَها وَأَكَلَتْ، وكم بنْتٍ حُرَّةٍ ذبَحَتْ والِدَها وعن أَكْلِهِ ما نكَلَتْ.\rكان الرِّجَالُ على المناظِرِ (¬٣) بأَيْدِيهم خَطاطيفُ يَنْتَظِرُونَ المارَّةَ، وأرْزَاقُهم مِنْ لُحُومِ عابِرِي الطَّرِيقِ عليهمَ دارَّة. ذَهَبَ عَنِ المَلِكِ والمُلْكِ الاتِّساقُ والانْتِظام، حتَّى إذا نَزَلَ المَلِكُ عَنْ فَرَسِهِ لم يَخْرُجْ إلَّا إلى كَومِ عظام. ومَدِينَةُ رَسُولِ اللّه ﷺ مع شُسُوعها (¬٤) عن البُلْدَانِ، عن أمثالِ ذلك مَحْفُوظَةٌ، وعظائم المصائب المجنحة عن شريف جنابها مَرْفوضة (¬٥)، وبِعَيْنِ العناية الربَّانيةِ في كُلِّ الأوْقاتِ الزمانِيَّةِ مَنْظُورَةٌ مَلْحُوظَة.\rالخَيْرَةُ والخيِّرة: بِفَتْحِ الخاءِ وكَسْر المُثنَّاةِ التَّحْتِيَّة المُشَدَّدة وراءٍ وهاءٍ،","footnotes":"(¬١) اللقم: الوسط. القاموس (لقم) ص ١٤٩٥.\r(¬٢) أسنتوا: أصابتهم الجدوبة. القاموس (سنى) ص ١٢٩٧.\r(¬٣) المناظر: أشراف الأرض، أي: ما ارتفع منها. القاموس (نظر) ص ٤٨٤.\r(¬٤) شسوعها: بعدها القاموس (شسع) ص ٧٣٢.\r(¬٥) في الأصل: (مرفوظة)، ولعله خطأ من الناسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023369,"book_id":1079,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":295,"body":"الكَثِيرةُ الخَيْرِ، ويَجُوزُ تخَفْيِف يائها.\rقال أَهْلُ اللُّغَةِ: الخَيْرُ والخَيْرَةُ بِسُكُونِ الياءِ فيهِما، والخَيِّرُ والخَيِّرَةُ بِتَشْدِيد الياءِ فيهما: بِمَعْنَى، وهو الكَثِيرُ الخَيْرِ (¬١).\rوقيل: الخَيْرُ والخَيِّرَةُ بالتَّخْفِيفِ يُسْتَعْمَلُ في الجمالِ والمِيسَمِ، والخَيِّرُ والخَيِّرَةُ بالتَّشدِيد يُسْتَعْمَلُ في الدين والصَّلاح (¬٢)، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْكَ.\rوإذا أَرَدْتَ التَّفْضِيل قُلْتَ: فلانٌ خِيْرَةُ النَّاس بالهاء (¬٣) وفلانة خَيْرُ النَّاس بلا هاءٍ. وَهَل (¬٤) يُقَال: فلانةُ الخيْرَةُ مِنَ المرأتَيْنِ.\rسُمِّيَتْ بِها لقوله ﷺ: \"المدِينَةُ خَيْرٌ لَهُم لو كانوا يَعْلَمُون\".\rوعِنْدَ مُسْلِمٍ من حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: إنَّ رَسُول اللّه ﷺ قال: \"ليأتِيَنَّ على النَّاس زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ قَرِيبَهُ وابْنَ عَمِّه هَلُمَّ إلى الرَّخاءِ، هَلُمَّ إلى الرَّخاءِ، والمدينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لو كانوا يَعْلَمُون، والذي نَفْسي بيَدِه، لا يَخْرُجُ مِنْهُم أحَدٌ رَغْبَةً عنها إلَّا أَخْلَفَ اللّه تعالى فيها خيرًا مِنْه، ألا وإِنَّ المدِينَةَ كالكِيرِ تُخرِجُ الخَبيثَ (¬٥)، لا تقَوُمُ السَّاعَةُ حتَّى تنفيَ المدَينَةُ شِرارها،","footnotes":"(¬١) القاموس (خير) ص ٣٨٩.\r(¬٢) تهذيب اللغة للأزهري ٧/ ٥٤٦، وقد ردَّ الأزهري على هذا الرأي بقوله: ولا فرق بين الخَيِّرة والخَيْرَةُ عند أهل المعرفة باللغة.\r(¬٣) وجاء في هامش القاموس المحيط (خير) ص ٣٨٩ تعليقًا على قول الفيروزآبادي ما نصه: (قوله: وإذا أردت التفضيل … إلخ، كذا في سائر نسخ القاموس، وفي الصحاح ما نصّه: (وإن أردت معنى التفضيل قلت: فلانة خير الناس ولم تقل: خيرة، وفلان خير الناس ولم تقل: أخير، لا يُثَنَّى ولا يجُمع؛ لأنه في معنى أفعل اهـ. وكذلك نقله المصنف في البصائر (يريد: بصائر ذوي التمييز) وذهب إلى ما ذهب إليه الأئمة، فتفطن لذلك، أفاده الشارح. وانظر الصحاح (خير) ٢/ ٦٥٢؛ اللسان (خير) ٤/ ٢٦٤.\r(¬٤) هكذا في الأصل وفي القاموس: أو فلانة الخيرة من المرأتين.\r(¬٥) في الأصل: (الخبث). والمثبت من صحيح مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023370,"book_id":1079,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":296,"body":"كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ\" (¬١).\rوعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ في صحِيحَيْهِما، ومالِكٍ في المُوطَّأ من حَدِيث سُفْيانَ بن أبي زهِيرٍ يرفعه: \"تُفْتَحُ اليَمَنُ، فَيَأْتي قَوْمٌ يَبُسُّون (¬٢) فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِم وَمَنْ أطاعَهُم، والمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُم لو كانوا يَعْلَمُون، وتُفْتَحُ الشَّام، فَيَأْتي قَوْم يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِم وَمَنْ أطاعَهُم، والمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُم لَوْ كانوا يَعْلَمُون، وتُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَأتي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِم وَمَنْ أطاعَهُم، والمدِينَةُ خَيْرٌ لهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون\" (¬٣).\rالدَّار، دارُ الأبْرَارِ، دارُ الأخْيارِ، دارُ الإيمانِ، دارُ السُّنَّةِ، دارُ الفَتْح، دارُ الهِجْرَةِ، أَرْضُ الهِجْرَة.\rأَمَّا الدَّارُ فَقَدْ نَطَقَ بِها التنزيلُ، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (¬٤).\rرُوِّينا عن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ﵄ أنَّهُ قال: سَمَّى اللّه تعالى المدينَة الدَّارَ والإيمان.\rوعَنْ عثمان بن عبد الرحمن ﵁ قال: سَمَّى اللهُ ﷿ المدينَةَ الدَّار والإيمان.\rوقد تقَدَّم في الإيمانِ إشارَةٌ إلى تَفْسِيرِ الآية (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨١، ٢/ ١٠٠٥.\r(¬٢) يَبُسُّون: البَسُّ: صوت الزَّجْر للسَّوْق، وهو أن يقال في زجر الدَّابة: بس، بس. غريب الحديث للهروي ١/ ٤١٨.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة، رقم: ١٨٧٥، ٤/ ١٠٧، ومسلم، في الحج، باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار، رقم: ١٣٨٨، ٢/ ١٠٠٩، ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ٧، ٢/ ٨٨٧.\r(¬٤) سورة (الحشر) آية رقم: ٩.\r(¬٥) راجع ما تقدم في اسم الإيمان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023371,"book_id":1079,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":297,"body":"والدَّارُ في أصلِ اللُّغَةِ: المَحَلُّ الذي يَجْمَعُ البناءَ والعرَصَة. وهي مؤنَّثَةٌ وقد تُذَكَّرُ (¬١). وتُجْمَعُ على أَدْيُر وأَدْوُر، وآدُر، ودِيَارٌ، وَدِيارَةٌ، وَدِيارَاتٌ، وَدِيران وَدُورانٌ، وَدُوراتٌ، وَأَدْوارٌ، وَأَدْوِرَةٌ. والدَّار أيضًا: البَلَدُ. والدَّار أيضًا: القَبِيلَةُ (¬٢).\rوالدَّارَةُ بِهاءٍ: كُلُّ أرْضٍ واسِعَةٍ بَيْنَ جبالٍ. وداراتُ العَرَب المَعْرُوفَةِ قَدْ عُنِي بجَمْعِها جماعَةٌ مِمَّنَ رَحَلَ وجالَ ولَقِي الرِّجَال، ولمْ يظْفَرْ أَحَدٌ مِنْهُم بقرابِ ما ظفَّرني بِها التَّوفِيق، فَرَأَيْتُ سَرْدها وَإيرادها وَإِنْ كان بِمَعْزِلٍ عن مغزانا مِمَّا هُوَ بالإيرادِ حَقِيقٌ، وهي:\rدارَةُ أُحُد، دارَةُ الآرام، دارَةُ أبْرَق، دارَةُ الأرْحَام، دارَةُ الأسْوَاط، دارَةُ (¬٣) الأكوار، دارَةُ الإكْلِيلِ، دارَةُ أَهْوى، دارَةُ باسِلِ، دارَةُ بحثر، دارَةُ بَدْوَتيْن، دارَةُ البَيْضَاء، دارَةُ التُّلَى، دارَةُ تِيَلٍ، دارَةُ الثَّلْمَاءِ، دارَةُ الجَأب، دارَةُ الجَثُوم، دارَةُ جُدَّى، دارَةُ جُلْجُل، دارَةُ الجُمُد، دارَةُ جَوْدَات، دارَةُ الجولاء، دارَةُ الخنازير، دارَةُ خَنْزَرٍ، دارَةُ الخَنْزَرتين (¬٤)، دارَةُ الخِنْزِيرَيْن، دارَةُ خَوٍّ، دارَةُ دَمْخٍ، دارَةُ دَمُّون، دارَةُ الدُّور، دارَةُ الذِّئْبِ، دارَةُ الذُّؤيب، دارَةُ رابِغٍ، دارَةُ الرَّدْمِ، دارَةُ الرَّجْلَيْن، دارَةُ رَدْهَة، دارَةَ رَفْرَفٍ، [أو] دارَةُ زُفْرُفٍ، دارَةُ الرُّمْحِ، دارَةُ رِمْرِمٍ، دارَةُ الرُّهى، دارَةُ رَهْبَى، دارَةُ","footnotes":"(¬١) لعل المصنف أوجز في عبارته فجاءت موهمة ومخالفة لما نصّ عليه العلماء من أنها مؤنثة.\r(المذكر والمؤنث) لابن الأنباري ص ٤٩٩، ولابن التستري ص ٧٤، ولابن جني ص ٦٧.\rوقد يكون مراد المؤلف: وقد تذكر على معنى المثوى والموضع كما في قوله تعالى ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾.\r(¬٢) القاموس (دور) ٣٩٣.\r(¬٣) في الأصل: (دار)، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) في القاموس: الخَزْرديْنِ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023372,"book_id":1079,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":298,"body":"سَعْرٍ (¬١)، دارَةُ السَّلَم، دارَةُ شُبَيْثِ، دارَةُ شجى، دارَةُ صارَةٍ، دارَةُ الصَفائِح، دارَةُ صُلصُل، دارَةُ صَنْدَلٍ، دارَةُ عَبْسٍ، دارَةُ عَسْعَسٍ، دارَةُ عُوَارِضٍ، دارَةُ عُوَارِمٍ، دارَةُ العُوجِ، دارَةُ عُوَيج، دارَةُ الغُمَيْرةُ، دارَةُ غُبَيْرِة، دارَةُ الغُزَيِّل، دارَةُ الفُرُوع، دارَةُ القِدَاحِ (¬٢)، دارَةُ قِرْحٍ (¬٣)، دارَةُ القُطْقُطِ (¬٤)، دارَةُ فَتْكٍ، دارَةُ القَلْتِينَ، دارَةُ قَوٍّ، دارَةُ القَمُوصِ، دارَةُ كامِسٍ، دارَةُ كِبْدٍ، دارَةُ كَبْسات، دارَةُ الكَوْر، دارَةُ لاقِطٍ، دارَةُ مَأْسَلٍ، دارَةُ مُتَالِعٍ، دارَةُ المَثامِنِ، دارَةُ مِحْصَنٍ، دارَةُ المَرَاضِ، دارَةُ المَرْدَمَةِ، دارَةُ المَرُوْرَات، دارَةُ مَعْرُوفٍ، دارَةُ مُعَيْطٍ (¬٥)، دارَةُ المَكامِنِ، دارَةُ مكْمَنِ، دارَةُ مَلْحُوبٍ، دارَةُ المَلِكة، دارَةُ مَنْوَرٍ (¬٦)، دارَةُ مَوَاضِيع، دارَةُ مَوْضُوع، دارَةُ النَّشاش (¬٧)، دارَةُ النِّصاب، دارَةُ واحِدٍ، دارَةُ واسِطٍ، دارَةُ وَسْطٍ، دارَةُ وشْحَى، دارَةُ هَضْب، دارَةُ اليَعْضِيدِ، دارَةُ يَمْعُون، دارَةُ يَمْعُوز (¬٨) (¬٩).\rوَأَمَّا دَارُ الأخْيارِ، ودار الأبْرَارِ، فإنَّها دار المهاجرين والأنصار، الذين أظْهَرُوا دين اللّه تعالى بالصارِمِ البتَّارِ، واستَأْصلوا شَأْفَة الكُفَّار، وَأَلْبَسَهم","footnotes":"(¬١) في الأصل: (سعد)، والتصويب من القاموس.\r(¬٢) في القاموس: ككِتَاب وكَتَّان.\r(¬٣) في القاموس: قُرْح.\r(¬٤) في القاموس: القِطْقِط - بكسرتين وبضمتين.\r(¬٥) في هامش القاموس: (قوله: ومُعَيط كزُبَيْر، وقيل: كأمير اهـ مصححه).\r(¬٦) في الأصل: (منون)، والتصويب من القاموس.\r(¬٧) في هامش القاموس: (قوله: والنّشاش ككتَّان، هكذا في سائر النسخ، وفي المعجم: النشناش بزيادة نون ثانية بعد الشين. اهـ الشارح).\r(¬٨) في القاموس: يمغُون أو يمعون.\r(¬٩) ذكر المؤلف هذه الدارات في كتابه القاموس المحيط مادة (دور) ص ٣٩٣ - ٣٩٤ وانظر عن دارات العرب معجم ما استعجم ص ٥٣٣ - ٥٣٨، ومعجم البلدان ٢/ ٤٢٤ - ٤٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023373,"book_id":1079,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":299,"body":"اللّه تعالى حُلَّةَ الأخيار، وأَسْفَرَتْهُم مِنَ الدِّين مَطالِعُ الأنْوَار، وقَصَمَ بِبَأسِهِم رَقَبةَ كُلِّ عاتٍ جَبَّارٍ.\rوهذان الاسْمانِ ذكرهُما مشايخُنا في كُتُبهم، ولا يكونُ إلَّا عن أَثَرٍ إن شاء اللّه تعالى.\rوأمَّا دارُ الهِجْرَةِ، فلِمَا رَواهُ التِّرْمِذِيُّ في جامِعِهِ عَنْ جرير بن عبد اللّه ﵄ قال: \"إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: إن اللّه تعالى أوحى إليّ [أيَّ] هذه الثلاث نَزَلْتَ فهي دَارُ هِجْرَتِكَ؛ المدينَة، أو البَحْرَين، أو قنَّسْرين\" (¬١).\rويُدعى الإمامُ مالِك ﵀ إمَامَ دارِ الهِجْرَةِ.\rوأمَّا دارُ الإيمانِ؛ فلأنَّهُ (¬٢) كانَ مِنْها ظُهُورُهُ ﷺ، كما نذكره آخر القَصْدِ، وسُمِّي بِهِ لأنَّهُ كان مِنها ظُهُورُه وانْتِشاره، وشيُوعُهُ وعُمُومُه، وعُلُوُّ كَلِمَتِهِ وَإِظهارهُ.\rوفي صَحِيحِ البخارِي: دارُ السُّنَّةِ ودارُ الهِجْرَةِ (¬٣). والسَّبَبُ في التَّسْمِيَةِ بِهِما ظاهِرٌ؛ وذَلِكَ لأنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّة مِنْها ظهرت، وعَنْها انتشَرتْ، وعُصبَةُ الإسلامِ إليها هاجَرَتْ، وَأَوْطانَها هَجَرَت. وكانت رَحَى الإسلام إلى قيام القيام فيها يُدَار، فيا حُسْنَ الرَّحى ويا حُسْنَ المُدَار، لا يَبْرَحُ ولا يَزَال، ولا يَبْرَحُ لأفواجِ الأخيار إلى ساحةِ باحتِها الاستباقُ والابتدار، ولا تزال معاشر الضنائن (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، في المناقب، باب فضل المدينة، رقم: ٣٩١٩. وقال: هذا حديث غريب.\r(¬٢) في الأصل: (لأنه)، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) جزء من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁:\rأخرجه البخاري، في مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة، رقم: ٣٩٢٨.\r(¬٤) الضنائن، ضنائن الله: خواص خلقه. القاموس (ضنن) ص ١٢١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023374,"book_id":1079,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":300,"body":"الأبرار إلى نالِ نالتها (¬١) في جلبات الخير والبَدار، ويتباهون عند الوُصُولِ بِلَثْمِ الأرْضِ وبِمَسِّ الجدار (¬٢)، وَيَسْتَوِي شَوْقُهُم وَحُبُّهم واتِّبَاعُهُم عند شَرَفِ المزار، حتَّى لا يكادون يَفْتَرِقونَ بَيْن الإيرادِ بِها والإصدار، إذا انحدروا إليها مِنْ ثَنِيَّتها (¬٣) فَضَّلوُا على كل عروج (¬٤) ذَلِك الانْحِدار، فَيَخْتَصُّونَ في الدَّارين بارتفاع الأقدار وانتفاء الأكدار، وشفاء الأجدار (¬٥)، واصطفى عن أنْس الأخْدارِ، والاكتفاء مِنْ دياراتِ الأقطارِ بِأَشْرَفِ دار، فَمَنْ وقاهُ اللّه هَجْرَه، ووفَّاهُ أجْرَه، بَوَّأه دَارَ الهِجْرَةِ. وَمَنْ حماهُ خلائِقَ الفاجِرِين، وكلاهُ طرائِقَ المشاجرين، آواه في دار الهاجرين. وَمَنْ رضي له بالأمْنِ والأمان، وأقصاه من اعتراء حوادِث الزَّمان، أفْضَى به إلى سُكْنَى دار الإيمان، ومن اختارَ اللّه تعالى لَهُ خَيْرَ الدِّيار، واشْتَارَ (¬٦) لَهُ المنى أَحْسَن اشتيار، أسكنَهُ دار الأبْرارِ، ودارَ","footnotes":"(¬١) المنالة: ما حول الحرم. القاموس (نول) ص ١٠٦٦.\r(¬٢) هذه من البدع المنكرة في العقيدة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقد اتفق العلماء على ما مضت به السنة من أنه لا يشرع الاستلام والتقبيل لمقام إبراهيم الذي ذكره الله في القرآن وقال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى﴾، فإذا كان هذا بالسنة المتواترة وباتفاق الأئمة لا يشرع تقبيله بالضم ولا مسحه باليد. وأيضًا المكان الذي كان النبي ﷺ يصلي فيه بالمدينة دائمًا لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يقبله. فإذا كان الموضع الذي كان بقدميه الكريمتين يطؤه ويصلي عليه لم يشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله فكيف بما يقال إن غيره صلّى فيه أو نام عليه.\rثم ذكر ما يقصده بعض الناس للصلاة أو الدعاء، وبين أن هذا غير مشروع، ثم قال: وأما تقبيل شيء من ذلك والتمسح به فالأمر فيه أظهر، إذ قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعة الرسول ﷺ. اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٩٩٧.\r(¬٣) الثنية: العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه. القاموس (ثنى) ص ١٢٦٨.\r(¬٤) العروج: الارتقاء. القاموس (عرج) ص ١٩٨.\r(¬٥) جمع جدرة، والجدرة غدة تكون في البدن خلقة، أو ورم يأخذ في الحَلْق. القاموس (جدر) ص ٣٦٢.\r(¬٦) يقال: شار العسل واشتاره: استخرجه. القاموس (شور) ص ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023375,"book_id":1079,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":301,"body":"الأخْيارِ، ومن علاه مِنْ المعالى أعلى قُبَّة، وآتاه في الأعالي أقوى مُنَّة، وأبقاهُ مِنَ الأعادي بأوفى جُنَّة (¬١)، بيَّضَ بنور السُّنَّةِ سُنَّتَه (¬٢)، وآواهُ دارَ السُّنَّة.\rدارُ النَّبيِّ تُسَامي العَرْش مِقْدَارا … دارٌ حَوَتْ كلَّ خيرٍ في الورى دارا\rدارٌ لها من قَدِيمِ الدَّهْرِ دائِرَةٌ … على السَّلاطِينِ من كِسْرى ومَنْ دارا\rدار لها شرفٌ بادٍ على شُرَفٍ … تعلو على قبَّةِ الأفلاكِ أقْدَارا\rدار بِها السُّنَّةُ الغرَّاء مَوْرِدُها … صافي المَشَارِبِ ما شَابَ أكدارا\rدار النُّبوَّةِ دارُ المُصْطَفَى ولها … دار القُرآن سَمَّى أَكْرِمْ بِها دارا\rوأمَّا أَرْضُ الهِجْرَةِ فقَدْ سَمَّاها بِهِ رسُول اللّه ﷺ في حديثٍ رواهُ الطبراني في مُعْجَمَهِ الأوْسَطِ والصغِيرِ عن أبي هُرَيرَة ﵁ يَرْفَعُهُ: \"المدينَةُ قُبَّةُ الإسلامِ ودارُ الإيمان، وأرْضُ الهِجْرَةِ وَمَثوَى الحلالِ والحَرام\" (¬٣). وقد نذكرُ سنده في باب القاف إن شاء اللّه تعالى (¬٤).\rالشَّافِيَةُ: مِنْ شَفَاهُ يَشْفِيهِ شِفاءً، إذا أبْرَأهُ، أَوْ طَلَبَ لَهُ الشِّفاء، سُمِّيَتْ بها لِقَوْلِ رسول اللّه ﷺ: \"ترابها شفاءٌ منْ كُلِّ داءٍ. وذكر الجُذَامَ والبرَص\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) الجُنَّة: السِّتر. القاموس (جنن) ص ١١٨٧.\r(¬٢) السُّنة: الوجه. القاموس (سنن) ص ١٢٠٧.\r(¬٣) رواه الطبراني في الأوسط رقم: ٥٦١٨، عن عيسى بن مينا، ثنا عبد الله بن نافع، عن أبي المثنى القارى، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\rإسناده ضعيف، فيه: أبو المثنى، سليمان بن يزيد، ضعيف. التقريب رقم: ٨٣٤٠.\rوانظر علله في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ١٨٣، رقم: ٧٦١.\r(¬٤) زاد السمهودي مما أوله حرف الذال: ذات الحجر، ذات الحرار، ذات النخل.\rومما أوله حرف السين: سيدة البلدان، السلقة، قال: وهو محتمل بفتح اللام وكسرها، والسَّلق بالتحريك: القاع الصَّفْصفُ. والمسلاق: الخطيب البليغ. فتسميتها بذلك لاتساعها وبعدها عن جبالها، أو للأوائها، أو لشدة حرها وما كان بها من الحُمَّى الشديدة، أو لأن الله سلط أهلها على سائر البلاد فافتتحوها. وفاء الوفا ١/ ١٥ - ١٦.\r(¬٥) \"والذي نفسي بيده، إن تربتها لمؤمنة، وإنها لشفاء من الجذام\". رواه الزبير بن بكار، عن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023376,"book_id":1079,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":302,"body":"وقوله ﷺ: \"تُرابُ أرْضِنا بِرِيقِ بَعْضِنا، يُشْفَى سَقِيمُنا بإذْنِ رَبنِّا\" (¬١). والحديثان يأتيانِ إن شاء اللّه تعالى في باب الفضائل.\rوللعيان والمُشَاهَدَةِ فإنَّ جماعاتٍ مِنَ العُلماءِ ذكروا أَنَّهم جرَّبُوا تُرابَ صُعَيْبٍ (¬٢) للحُمَّى فَوَجَدُوهُ صَحِيحًا. وأنا بنَفْسِي سَقَيْتُهُ غلامًا لي مريضًا مِن نَحْوِ سَنَةٍ تُواظِبُهُ الحُمَّى فانْقَطَعَت عَنْهُ الحُمَّى من يَوْمِهِ. وقد ذَكَرْتُ في تَرجَمَةِ صُعَيْبٍ مِنْ بَابِ الصَّاد كَيْفِيَّةَ الاسْتشفاء بتُرَابِه، والحديثُ الوارِدُ فِيهِ، فَلْيُنْظَر هُناكَ إن شاءَ اللّه تعالى (¬٣).\rوالتَّمْرُ مِنَ النَّخْلَةِ النابتة في تُرْبَتِها المُقَدَّسة قد صَحَّ فيه أن فِيهِ شفَاء مِنْ كُلِّ داءٍ، وأَنَّهُ تِرْياقُ أوَّلِ البُكرَةِ.\rوفي صَحِيحِ مُسْلمٍ أن في العَجْوَةِ العالِيةِ شِفاء من كُلِّ داءٍ، وأَنَّها تِرْياقُ أوَّلِ البُكْرَةِ.\rوصحَّ أن مَنْ تَصبَّح بِسَبعِ تمراتٍ مِمَّا يلي لابَتَيْها لم يَضُرُّهُ ذلك اليَوْمِ إلى","footnotes":"= محمد بن الحسن، عن محمد بن فضالة، عن محمد بن موسى بن صالح، - من ولد صيفي بن عامر - عن أبيه، عن جده، مرفوعًا.\rذكره السيوطي في الحجج المبينة ص ٨٥. في سنده محمد بن الحسن: هو ابن زبالة: كذبوه.\r(¬١) عن أم المؤمنين عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: \"بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإذن ربنا\".\rأخرجه البخاري، واللفظ له، في الطب، باب رقية النبي ﷺ، رقم: ٥٤٧٥، ١٠/ ٧١٢. ومسلم، في السلام، باب استحباب الرقية، رقم: ٤٩١٢، ٤/ ٤٢٧١.\r(¬٢) صعيب: اسم مكان في المدينة سيفصل المؤلف الحديث عنه في الباب الخامس.\r(¬٣) الحديث الوارد في الاستشفاء بتُرابِ صُعَيبٍ ضعيف، أما حديث: (تراب أرضنا) فقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، لكن جمهور العلماء ذكروا أن المراد بقوله: (أرضنا) جملة الأرض، ولا دليل على تخصيص الأرض بالمدينة. فتح الباري ١٠/ ٢١٩، عمدة القاري ٢١/ ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023377,"book_id":1079,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":303,"body":"الليل سُمٌّ ولا سِحْرٌ، وحديثه في الصَّحِيحَيْنِ.\rوصَحَّ مِن عِند أبي داود عَنْ سَعد بن أبي وقَّاصٍ (¬١) ﵁ أَنَّهُ قال: مَرِضْتُ فأتاني رَسُول اللّه ﷺ عائدًا فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْييَّ حتَّى وجَدْتُ بَرْدَها على فُؤادي، فقال: \"إنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ\"، أي: مُصَابُ الفُؤَادِ، \"ايتِ الحارث بن كلدة أخا ثَقِيفٍ، فإنَّهُ رَجُلٌ يَتَطبَّب، فَلْيَأخُذْ سَبع تمراتٍ مِنْ عَجْوَةِ المدينة فَلَيجَأهُنَّ بِنَواهِنَّ، ثُمَّ لِيَلُدَّك بِهِنَّ\" (¬٢) فَلْيجَأَهُن، أي: فَلْيَدُقُّهُنَّ. قوله: ليلدُّك، أي: لِيَسْقِيكَ، يُقَالُ: لدَّهُ باللدُودةِ إذا سَقَاهُ الدَّواء في أحَدِ جانِبَي فَمِهِ، وجانبا الفَمِ: لَدِيَداهُ.\rوأما مِياهُ آبارها، لا سِيَّما الآبارُ السَّبْعَةِ المَعْرُوفَةِ (¬٣) فالاسْتشفَاءُ بِها مَعْرُوفٌ مِنْ قَديم الزَّمانِ، وإلى يومنا هذا، مَنِ اسْتشْفى بتُرْبَتِهِ أو بِشربته فَهُوَ مِنَ المَرَضِ وكربته في أمان، بفوائدها وافية، مناهلها وموارِدُها صافِية، ومنازِلُها ضافِية، ودوابها عن جرب الوباء في عافية،","footnotes":"(¬١) ذكره المزي في التحفة ٣٩١٦، والمنذري في تهذيبه ٣٧٢٦، على أن سعد هو ابن أبي وقاص، وأن الحديث منقطع، لأن راويه عن سعد هو مجاهد، ومجاهد لم يدرك سعدًا.\rوذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة ٢/ ٧٦ إلا أن في رواية الطبراني في الكبير ٦٦١ رقم: ٥٤٧٩: سعد بن أبي رافع ثم قال: إما أن وهم يونس بن الحجاج (أحد الرواة عن الطبراني) في قوله: ابن أبي رافع، أو تكون القصة تعددت.\r(¬٢) أخرجه أبو داود، في الطب، باب تمرة العجوة، رقم: ٣٨٧٥، وابن سعد ٣/ ١٤٦، والطبراني ٦/ ٦١ رقم: ٥٤٧٩. انظر علله في فضائل المدينة للرفاعي ص ٦٥٦ - ٦٥٩، وضعيف الجامع الصغير، رقم: ٢٠٣٢.\r(¬٣) الآبار السبعة لا يعرف منها سوى ستة كما نص على ذلك المطري، قال: والآبار المذكورة ستة، والسابعة لا تعرف اليوم إلا بما يُسمع من قول العامة أنها جمل. التعريف ص ٥٨.\rوالآبار الستة ذكرها ابن النجار وهي: بئر حاء، بئر أريس، بئر بضاعة، بئر غَرْسٍ، بئر البُصةِ، بئر رومة. الدرة الثمينة ص ٧٢ - ٨٢. سيأتي ذكرها بالتفصيل في الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023378,"book_id":1079,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":304,"body":"وَتُرْباؤها (¬١) عن جميع الأسْقَامِ والآلامِ شافِية.\r- مَدْخَل صِدْقٍ: بفَتْح المِيمِ من قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (¬٢). قال المُفَسِّرون: مُدْخَلَ صِدْقٍ: المدينة. ومُخْرَج صِدْقٍ: مكة (¬٣). على أن للمُفَسِّرين فيه أقوالًا:\rالأوَّل: أَنَّ المُرَادَ إدخاله مكة ظاهِرًا على أهلها، قاهِرًا لِحِزْبِها … (¬٤) وإخراجُهُ منها آمِنًا مِنَ الكُفَّارِ، سالمًا عن شَرِّ ما نَوَوا له مِن الضِّرار.\rالثَّاني: أَنَّ المُرَادَ إِدْخَالُهُ الغار، وخروجُهُ منه سالمًا من كُلِّ مُغِيرٍ ومغار.\rالثَّالِثُ: أَنَّ المُرَادَ إدخَالُهُ فيما حَمَلَهُ مِنْ أَعْباءِ الرِّسالَةِ، وَإِخْراجُهُ منها بعد القيام بحقوق ما سار إليه منها … (¬٥).\rالرَّابعُ: أَنَّ المُرَادَ إدْخَالُهُ في كُلِّ ما لا بُدَّ لَهُ مِنْ ملابَسَتِهِ من المَكَارِهِ مَصحوبًا بالألطاف، وَإِخْرَاجُهُ مِنْها غير مَفْتُونٍ ولا مُمْتحَنٍ، ولا قَلِقٍ ولا جَزِعٍ ولا مُخَافٍ.\rالخامِسُ: أَنَّ المُرَادَ إِدْخَالُهُ في القَبْرِ مُوقَّىً عن الملامَةِ، مَرْضِيًا عمَّا سَلَكَ مِنْ سبيل الإمَامَةِ، وإخراجُه مِنْهُ لِيَوْمِ القيامَةِ ملقَّىً بالكرامَة.","footnotes":"(¬١) الترباء: الأرض. القاموس (ترب) ص ٦١.\r(¬٢) سورة (الإسراء) آية رقم: ٨٠.\rوقراءة الفتح قراءة الحسن وعكرمة والضحاك، وحميد بن قيس وقتادة وأبي العالية، ونصر بن عاصم. تفسير القرطبي ١/ ٣١٣، زاد المسير ٥/ ٧٦، والقراءة المشهورة: (مُدْخَلّ … مُخْرَج) بضم الميم.\r(¬٣) هذا ما رجحه الطبري في تفسيره ٩/ ١٥٠.\r(¬٤) كلمة غير واضحة.\r(¬٥) هذا ما تبين لي من رسم الكلمات، والذي ذكره المفسرون: أدخلني في النبوة والرسالة، وأخرجني مخرج صدق .. يعني: أخرجني مِمَّا يجب علي فيها. زاد المسير ٥/ ٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023379,"book_id":1079,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":305,"body":"السادس: أَنَّ المُرَادَ أَدْخِلني في القِيَامِ بِمُهِمَّاتِ أمْرِ دِينكَ المَتين، وشَرْعِكَ المُبين، وأخرجني مِنْها بعد الفراغِ إِخْراجًا لا تَبِعَةَ فِيهِ إلى يومِ الدِّين.\rالسَّابع: أَنَّ المُرَادَ أَدْخِلْني في أَنْوارِ توحِيدك وتنزِيهِكَ مُسَهَّلَ المَسَالِكِ، وأخرجني مِنْ حنادِسِ ظُلُماتِ الشُّكُوكِ والشُّبُهات الحوالِكِ.\rالثَّامِنُ: أَنَّ المُرَادَ أَدْخِلْني المدينةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وَأَخْرِجْني إلى فَتْحِ مكَّةَ مُخْرَج صِدْقٍ. وَقَوْلُ مَنْ قال: إِنَّ المُرَادَ بقوله تعالى: ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ (¬١) هم اليَهُودُ (¬٢) على هذا التَّأوِيلِ مِنْ أَعْدَلِ الشُّهود.\rالتَّاسِعُ: أَنَّ المُرَادَ أَدْخِلْني دار الهِجْرَةِ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخرجني من مَكَّةَ مُخْرَج صِدْقٍ. وقول من قال: إِنَّ المُرَادَ بالذين هَمُّوا بإخراجهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ (¬٣) في نُصْرة هذا التَّأويلِ مِنْ أَقْوى … (¬٤) ومِنْ أَعْظَم … (¬٥).\rالعاشِرُ: أَنَّ المُرَادَ أَمِتْني إماتَةَ صِدْقٍ، وابْعَثْني عِنْدَ البَعْثِ مَبْعَثَ صِدْقٍ، وَوَجْهُهُ؛ أنَّهُ لَمَّا وعد بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ (¬٦)؛ أمَرَهُ بالدُّعاء ليُنْجِزَ له ما صار له من رَبه مَوْعُودًا (¬٧).\rالحادي عشر: أَنَّ المُرَادَ أدْخِلْني في المَأْمُوراتِ مؤيَّدًا، وأخرجني عَنِ المحظورات مُبْعَدًا (¬٨).","footnotes":"(¬١) سورة (التوبة) آية رقم: ١٣.\r(¬٢) البحر المحيط ٥/ ١٦.\r(¬٣) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ٨/ ٨٦.\r(¬٤) كلمة غير واضحة.\r(¬٥) كلمة غير واضحة.\r(¬٦) سورة (الإسراء) آية رقم: ٧٩.\r(¬٧) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/ ٢٠٢.\r(¬٨) المصدر السابق ١٠/ ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023380,"book_id":1079,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":306,"body":"الثاني عشر: أَنَّ المُرَادَ تَعْليمُهُ ما يَدْعُو بِهِ في صلاتِهِ وغَيْرِها مِنْ إِخْراجِهِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُر المُشْرِكينَ المُبْغضِين منهاجه ودينه، وَإِدْخَاله مِنْ مَوْضِعِ الأمْنِ والمَأمَنِ والبُقْعَةِ المؤمِنة الأمينة، فَأَخْرَجَهُ مِنْ مَكَّة وَصيَّرَهُ إلى المدِينَةِ. وهذا المَعْنَى رواه التِّرمذي من حَدِيِثِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قال: كان النَّبيُّ ﷺ بمكَّة، ثُمَّ أُمِرَ بالهِجْرَةِ فَنَزَلَتْ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآية.\rالثَّالِث عشر: أَنَّ المُرَادَ أَدْخِلْني حَيْثُما أَدْخَلْتني بالصِّدقِ وأَخْرِجْني بالصِّدق، أي: لا تَجْعلني مِمَّن يَدْخُل بِوَجْهٍ ويَخْرُج بِوَجْه (¬١)، فلا أعدم تُعْجِبُها نَفْسا (¬٢)، وأخْلِصْ وِجْهَتِي في نوائبي وَبُغْيَتي، فإنَّ ذا الوَجْهَيْنِ لا يَكُونُ عِنْدَ اللّه وجيهًا.\rالرَّابع عَشَر: أَنَّ المُرَادَ مِنْهُ التَّعْمِيمُ في جَمِيعِ ما يتناولُ ﷺ من الأمور والأحْوالِ، وَيُحَاوِلُ منَ الأسْفارِ والأعْمَالِ، في جميع الأطوار، ويُنْتَظَرُ مِن تَصَرُّفِ المقَادِير في الدنيا .... (¬٣) يكون دُعاءً معناهُ: رَبِّ أَصْلح لي وِرْدِي وصَدْري في كُلِّ أمْرِي والطُفْ بي في جميع أَحْوالي وهَبْ لي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصيرًا (¬٤).\rطابَةُ، وَطَيْبَةُ، وَطَيِّبَةُ، والمُطيَّبةُ، أَخَواتٌ لَفْظًا وَمَعْنَى مختلفات صيغَةً وَمَبْنَى.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١٠/ ٢٠٣.\r(¬٢) قوله: (تعجبها نفسًا) هكذا في الأصل، ووضع عليها الناسخ علامة توقف.\r(¬٣) طمس بمقدار خمس كلمات.\r(¬٤) راجع عن هذه الأقوال في معنى الآية تفسير الطبري ١٩/ ١٤٨، زاد المسير لابن الجوزي ٥/ ٧٦، تفسير القرطبي ١٥/ ٣١٢، المحرر الوجير ١٠/ ٣٣٧، مع ملاحظة أن المؤلف يضيف كلامًا من إنشائه على ما ينقله طلبًا للسجع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023381,"book_id":1079,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":307,"body":"طابَةُ: مِثَالُ طاقَةٍ وطاعَةٍ. وَطَيْبَةُ: مِثَالُ غَيْبَةٍ وعَيْبَةٍ. وطَيِّبَةُ: بكَسْر المُثَنَّاةِ التَحْتِيَّة مُشَدَّدَةً. والمُطَيَّبَةُ: بِفَتْحِ المُثنَّاةِ التَّحْتِيَةِ.\rثَبَتَ في الصَّحيح أن النَّبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ اللّه تعالى سَمَّى المدينَةَ طابة\" (¬١).\rوفي مُسْنَدِ الإمام أَحْمَدَ: \"مَنْ سَمَّى المدينَةَ يثرب فَلْيَسْتَغْفِرِ اللّه تعالى، هي طابَةُ هي طابَة\" (¬٢).\rوَتَسْمِيَتُها بهذه؛ إمَّا لِطيبِ تُرْبَتِها وطَهَارَتِها مِنْ أَدْناسِ الكُفْرِ والشِّرك (¬٣)، أَوْ لأنَّها كالكِيرِ تَنْفِي خبثها وَيَنْصَعُ طيبُها، أَو لِطيبِ هَوَائها وطِيبِ تُرْبَتِها وَطِيبِ أمُورِها كُلِّها، وذَلِكَ أمْرٌ وِجْدَانيٌّ يَجدُهُ مَنْ لَهُ أَدْنى إحْساسٍ وفِطْنَةٍ كما قال امْرُؤ القَيْسِ (¬٤):\rخَلِيليَّ مُرَّا بي على أمِّ جُندُبِ … نَقْضِي (¬٥) لبانات الفُؤادِ المُعَذّبِ\rأَلَمْ ترياني كُلَّما جِئْتُ طارقا … وَجَدْتُ بِها طِيبًا وَإِنْ لم تطَيَّبِ (¬٦)","footnotes":"(¬١) عن جابر بن سمرة ﵁، يرفعه.\rأخرجه مسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨٥، ٢/ ١٠٠٧. وغيره.\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٨٥، وابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٦٥، وأبو يعلى ٣/ ٢٤٧. من طريق صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، مرفوعًا.\rفي سنده: يزيد بن أبي زياد، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًا. التقريب (٦٠١) برقم: ٧٧١٧.\r(¬٣) اللسان (طيب) ١/ ٥٦٧.\r(¬٤) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار، شاعر جاهلي مشهور، سبق الشعراء إلى طرائق ابتدعها في الشعر فاتبعوه بها، فلذلك يُعَدُّ المقدم على جميع الشعراء. طبقات فحول الشعراء ص ٥١ - ٥٥، الشعر والشعراء ص ١١١ - ١٤٢.\r(¬٥) في الأصل: (نفضي) وهو خطأ، والتصويب من (الديوان).\r(¬٦) ديوانه ص ٤١، واللبانات: جمع لبانة، وهي الحاجة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023382,"book_id":1079,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":308,"body":"وقال الحافِظُ أبو مُحَمَّدٍ عبد الحقِّ الإشْبيلي (¬١): اعْلَمْ أن لِتُرْبَةِ مدينة النَّبيِّ ﷺ نَفْحَةً لَيْسَ طِيبُها كما عُهِدَ مِن الطِّيب، ولا .... (¬٢) منه فيها فيصيب، بل هِيَ عجبٌ مِنَ الأعاجيب، لا يعبر عَنْهُ بِبَعِيد ولا بِقَرِيب، هي كالجَنَّةِ لا يُشَارِكُ نَعِيُمها نعيم الدُّنيا إلَّا بالأسْماءِ، ولا يُشْبِهُهُ إلَّا كما يُشَبَّهُ الغَيْثُ والبَحْرُ بأَيْدِي الكُرَماء، وكما سَمَّى السماء العلياء، ومَا عَلاكَ مِنْ سَقْفِ البَيْتِ السَّماء، وَهَيْهاتَ ما بيْنَ الشَّبَيهَيْنِ والمُشَبَّهَيْنِ، وما بيْنَ الصِّفَتَيْنِ والمَوْصوفَيْنِ. وَأَنْتَ إذا حَقَّقْتَ النَّظَرَ إليها تكاد أَنْ تَتَضَادَّ تلك الصِّفات، وتتبَايَنَ كُلُّ المُشَبَّهات، ويَكُونُ منها ما بين مأمن، فالنهار حمل اللّه إليها، ولو سفك دمك عليها … (¬٣) بع في الوصول إليها الرفيع والدون، واليمن والميمون، وهون فيها ما لا يهون، وألق فيها أنواع المنون يكون في ذلك ما لا يكون. انتهى كلامه.\rوهذه الأسْمَاءُ اشتقاقُها مِنْ طاب الطَّعامُ يَطِيبُ طابًا وطِيبًا وَطِيبَةً، وتَطْيابًا: إذا لَذَّ. والشيء: زكا. والأرْضُ: أَكْلأَتْ. والطَّابُ، والطُّيَّابُ، بالضمِّ والتّشدِيد: الطَّيِّبُ. والطَّابَةُ: الخَمْرُ. وَأَطَابَهُ وطَيَّبَه بِمَعْنَى. والطِّيْب، بالكَسْرِ، والطُّوب، بالضمِّ بِمَعْنَى واحِد (¬٤).\rوالطُّوبى أيضًا: جَمْعٌ للطِّيبَةِ (¬٥)، وتَأْنِيثُ الأطْيَبِ (¬٦)، والحُسْنَى،","footnotes":"(¬١) هو الإمام الحافظ عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الأزدي الأندلسي الإشبيلي، ولد سنة ٥١٠ هـ، وقيل: ٥١٤ هـ. وتوفي سنة ٥٨١ هـ. له مصنفات عدّة أهمها: (الأحكام الصغرى والوسطى). عنوان الدراية ص ٤١، سير أعلام النبلاء ص ٢١/ ١٩٨.\r(¬٢) كلمتان غير واضحتين بالأصل.\r(¬٣) كلمات غير واضحة بالأصل.\r(¬٤) القاموس (طيب) ص ١١٠.\r(¬٥) المنتخب من كلام العرب: ص ٥٥٧\r(¬٦) على رأي ابن سيده. لسان العرب (طيب) ١/ ٥٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023383,"book_id":1079,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":309,"body":"والخَيْرِ، والخِيَرَة، والجَنَّةُ، أو شَجرةٌ فيها، وطوبى لُغَةٌ فيها.\rوَقِيلَ: لَمَّا كانت طِينَةُ المدينة طَيِّبَةَ الأصلِ زكِيَّةَ الخِلقَةِ ظهر ذَلِكَ الحالُ فيها ظاهِرًا، حَيْثُ يُوجَدُ في أماكنها وَأَزِقَّتِها نَفحَةٌ طَيِّبَةٌ، لا يَخْفَى ذلك على مُتأمِّلِها ظاهِرًا وباطِنًا، حَيْثُ تنفِي الخَبَث عَنْ نَفْسِها حتَّى لا يَبْقَى فيها إلا الطيبُ الزَّاكي.\rقال ياقوت: مِنْ خصائِصِ المدينَةِ أنَّها طَيِّبَةُ الرِّيحِ، وللعِطْرِ فيها فَضلُ رائحةٍ لا يوجَدُ في غَيْرِها (¬١).\rكما رُوِّيْنا مِنْ عِنْدِ مُسْلم من حَدِيثِ جابرٍ ﵁: \"إنَّما المدينة كالكِيرِ تنفي خَبتَهَا، وينصع طيبها\" (¬٢).\rوفي هذا الحديث أَوْضَحُ بُرْهانٍ على طِيبِ هذه البُقْعَةِ المُقَدَّسَةِ وطهارَتِها، وهذا شَأْنُ العَوَالم النورانِيَّةِ، والجهاتِ المُقَدَّسَةِ مِنْ ذواتٍ وَبقَاعٍ. وفِيه إشارَةٌ إلى نوعٍ من العِلْمِ خَفِي، وإِثْباتٌ أن هذه البَلْدَةَ ثَبَتَ لها مِنَ الفَضْلِ أن جانَسَتْ بما اشتمَلت عليه ما لَيْسَ مِنْ جِنْسها، فتعالَتْ عن بقاعِ الأرْضِ وشَرُفَتْ عليهَا بثُبُوتِ أمْرٍ لها ظهر عِنْد نفي الخبث عنها، وظهورَ آثارِ الأنوارِ فيها. ويُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أن العَبْدَ المُؤمِنَ إذا رُزِقَ الحُلُولَ بِها أُعِينَ على الطَّاعات، وتَيَسَّرتْ لَهُ أَنْوَاعُ العبادات، وسَهُلَ عليه الإشْرَافُ على نيل المرادات، وتتضاعف أَنْوارُهُ وتَمْكِينُه، ويَزْدَادُ إيمَانُهُ ويَنْصانُ دِينُه، ويَقِلُّ عِصيانُهُ ويَثْبُتُ يَقِينُهُ.\rهذا كُلُّه مِنْ خواصِّ البُقْعَةِ والطينةِ المُجَرَّدة، فكيف إذا قُورِنَ بِجِوارِ مَن","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٥/ ٨٧.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث، رقم: ١٨٨٣، ٤/ ١١٥، ومسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨٣، ٢/ ١٠٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023384,"book_id":1079,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":310,"body":"حَلَّ بِها وسُرَّار (¬١) من وَصَل اللّه لنا بِهِ كُلَّ شَرَفٍ وكُلَّ بَها (¬٢).\rونَسْألُ اللّه التَّوفِيقَ للقِيامِ بواجِبِ شُكْرِه على ما مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا من سوابِغِ نِعَمِهِ، ويَسَّرَ عَلَيْنا من أَسبَابِ الوُصولِ إلى جنابِ المُصْطَفى والإقامَةِ بِحَرَمِه.\rأَنْشَدَنا الفقيه أبو مُحَمَّدٍ عبد اللّه بن أَسْعَد (¬٣) وآخرون، إذنًا عن الأمِيرِ الأبْهري قال: أنشدنا أبو عبد اللّه بن العَطَّار الإفريقي الثِّقَة:\rأطَيْبَةُ هَلْ يُقْضَى لنا بِوصَالِكِ … لَقَدْ طِبْتِ، إنَّ الطِّيب بعض خصالك\rوطِبْتِ بِمَنْ طابَ الجنان بِطيِبِهِ … فَأَضْحَى مِثَالُ الشَّمْسِ دون مِثَالك\rوَمِنْ طِيبِكِ الآفاق طُرًّا تَطَيبَّت … ولا طِيبَ إلا ما شذا مِنْ هنالك\rجَمَالُكِ مَنْسُوبٌ إلى خَيْرِ مُرْسَلٍ … بِصُورتِهِ يجري نَهارُ جمالك\rكَمُلْتِ وفُقْتِ الشَّمْسَ والبدر رفعةً … وخير البرايا موجِبٌ لكمالك\rوَقال\r..... متيم سقيم به ...... … ......... اللقاء له طب (¬٤)\rمَتَى ألتَقي يومًا بِكُمْ وأراكمْ … ويَجْمَعُنا في طيبة المنْزِلُ الرحبُ\rبِطيبِ رَسُولِ الله طابَ نَسِيمُها … فَما المِسْكُ ما الكافورُ ما المَنْدَلُ الرَّطْبُ\rوقال:\rأهدتْ لنا طيبَ الروائح يثربُ … فبطيبها عندَ التَّنَسُّم نطرَبُ\rبها طابت الأنفاس من زهرها الذكي … فَنَسِيمُها أذكى شذاه وَأَطْيبُ","footnotes":"(¬١) السُّرَّار: محض النسب وأفضله. القاموس (سرر) ص ٤٠٦.\r(¬٢) البهاء: الحسْنُ القاموس (بهو) ص ١٢٦٥.\r(¬٣) عبد اللّه بن أسعد بن علي اليافعي، عفيف الدين، مؤرخ باحث متصوف، من شافعية اليمن.\rتوفي سنة ٧٦٨ هـ. الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٧، الأعلام ٤/ ٧٢.\r(¬٤) مكان النقط كلمات غير واضحة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023385,"book_id":1079,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":311,"body":"وأنشَدنا أبو عُمر الحَمَوي، إذنًا عن أبي حيان (¬١) قال: أَنْشَدَنا فخر الدِّين محمد بن مصطفى بن زكريا العسكري التُّرْكي (¬٢) لِنَفْسِهِ:\rقيل اتَّخِذْ مَدْحَ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ … فِينا شعارَك إنَّ شِعْرَك رَيِّقُ\rوعلى ثنائِك للبراعة بَهْجَةٌ … وعلى ثيابك للبراعَةِ رونَقُ (¬٣)\rيا قُطْبَ دائِرَةِ الوُجُودِ بأسْرِه … لَوْلاكَ لم يَكُنِ الوُجُودُ المُطْلَقُ\rمُذْ كُنْتَ أَوَّلَهُ وكنْتَ أَخِيرَهُ … في الخافِقَيْنِ لواء مَجْدِك يَخْفِقُ\rكُلُ الوُجُودِ إلى جمالِكَ شاخِصٌ … فإذا اجْتَلاك فعَنْ جلالِكَ يُطْرِقُ (¬٤)\rيا أوَّلًا من قبله ما فاته … يا آخرًا من بعده لم يلحَقُوا\rكُنْتَ النَّبيَّ وآدَمٌ في طِينِهِ … ما كانَ يَعْلَمُ أيَّ خَلْقٍ يُخْلَقُ\rفضلت بك الأرْضُ السَّماءَ لأنها … فيها ضرِيحُك وَهْوَ مِسْكٌ يَعْبقُ\rما اسم المدِينَةِ طيبةَ إلَّا لما … يُغْرِى لِطيِبك طِيبها المُسْتَنْشَقَ (¬٥)\rوقال صاحِبُنا الشَّيْخُ العَلَّامَة أبو عبد الله محمد بن أَحْمَد بن علي بن جابر الهوَّاري الأنْدَلُسُي (¬٦) من قصيدةٍ طويلةٍ (¬٧):","footnotes":"(¬١) لعله أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف بن حيان أَثِير الدين، صاحب التصانيف الشهيرة، التي منها (البحر المحيط)، و (ارتشاف الضرب من لسان العرب). توفي بالقاهرة سنة ٧٤٥ هـ. الوافي بالوفيات ٥/ ٢٦٧، البلغة ص ١٤٨، بغية الوعاة ١/ ٢٨٢.\r(¬٢) ولد سنة ٦٣١ هـ، كان شيخًا فاضلًا من فقهاء الحنفية، له نظم ونثر، عمي في آخر عمره.\rتوفي سنة ٧١٣ هـ. الوافي بالوفيات ٥/ ٣١، الأعلام ٧/ ٩٩.\r(¬٣) رواية البيت في الوافي بالوفيات ونكت الهميان:\rوعلى بنانك للبراعة بَهجة … وعلى بيانك للبراعة رونق\r(¬٤) في هذه الأبيات غلو مفرط، لا ينبغي لمسلم أن يعتقده أو يوافق الشاعر عليه.\r(¬٥) الأبيات عدا السادس والثامن في الوافي بالوفيات ٥/ ٣١ - ٣٢، ونكت الهميان ص ٢٧٥.\r(¬٦) شمس الدين، ولد سنة ٦٩٨ هـ. في المريَّة، بيان ضريرًا، شاعر متمكن وصفه ابن الخطيب بقوله: الشيخ أبو عبد الله صدر صدور الأندلس علمًا ونظمًا ونحوًا، ارتحل إلى المشرق مع صاحبه أحمد بن يوسف الرعيني. توفي سنة ٧٨٠ هـ، الإحاطة ٢/ ٣٣٠، نفح الطيب ١/ ١٦٢.\r(¬٧) وهي تسمى الحُلَّة السِّيرا في مدح خير الورى، وعدد أبياتها ١٧٧ بيتًا وقد شرحها الرعيني =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023386,"book_id":1079,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":312,"body":"بِطَيْبَةَ انْزِل ويَمِّم سَيِّدَ الأمَمِ … وانظم لَهُ المَدْح وانْثُر طَيِّبَ الكَلِمِ\rومنها:\rجاوِرْهُ تُمْنَع، وَلُذْ يَشْفَع، وَسَلْهُ يَهَب … وَعُدْ يَعُدْ، واسْتَزِد يَفْعَل، وَدُمْ يَدُمِ (¬١)\rطِبايا: ذكره ياقوت في أَسْماء المدينَةِ (¬٢)، ولَمْ يَضْبط الكَلِمَة. وَعِنْدي أَنَّها بكَسْرِ المُهْمَلَةِ وبِفَتْحِ المُعْجَمَةِ. فإنْ كانَتْ بالمُهْمَلَةِ فَإِنَّها مِن الطِّباب والطِّبَابَةِ التي هِيَ اسْمٌ للأرْضِ المستطيلة (¬٣). قال الصَّغَاني (¬٤): الطِّبابَةُ بِكَسْرِ الطَّاءِ: القِطْعَةُ مِنْ الأرْضِ المستطيلة، وكذلك مِنَ الثَّوب وَغَيْرِه، فَإِنَّما سُمِّيَتْ بذلِكَ لأنَّها كذلك.\rوَإِنْ كانَت الظَّاء مُعْجَمَة مِنْ ظَبَّ وظُبْظِبَ: إذا حُمَّ (¬٥)؛ لأنَّها كانَتْ لا يَدْخُلُها أَحَدٌ إلَّا حُمَّ، فَنَقَل الله ﷾ حُمَّاها إلى مَهِيعَة (¬٦) بدُعائِهِ ﷺ (¬٧).","footnotes":"= وعنوان شرحه (طراز الحلة وشفاء الغلة).\r(¬١) طراز الحلة وشفاء الغلة للرعيني ص ٩٥ - ٣٩٥.\r(¬٢) معجم البلدان ٥/ ٨٣.\r(¬٣) اللسان (طبب) ١/ ٥٥٦.\r(¬٤) هو الحسن بن محمد الصغاني النحوي، من علماء اللغة والنحو المشهورين، له مصنفات عدّة، أهمها (مجمع البحرين)، و (العباب الزاخر). توفي في بغداد سنة ٦٥٠ هـ. معجم الأدباء) ٥/ ١٠، الوافي بالوفيات ١٢/ ٢٤٠، البلغة ٨٧.\r(¬٥) التكملة والذيل والصلة للصغاني ١/ ١٩٨.\r(¬٦) مَهِيعَة: اسم للجحفة، قال السمهودي: مَهِيعَة، كمَعيشَة. ويقال: مَهْيَعَة، كمَرْحَلة: اسم للجحفة. وفاء الوفا ٢/ ١٣١٦، وضبطها ياقوت مَهْيَعَة، وقال: هي الجحفة، وقيل: قريب من الجحفة. معجم البلدان ٥/ ٢٣٥.\r(¬٧) انظر: حديث أم المؤمنين عائشة ﵂: أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب كراهية النبي ﷺ أن تعرّى المدينة، رقم: ١٨٨٩، ٤/ ١١٩. وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023387,"book_id":1079,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":313,"body":"العاصِمَةُ: سُمِّيَتْ بِها لأنَّها عَصَمَت المُهاجرين ووقَتْهُم أَذَى المُشْرِكين، ومَنَعَتْ عَنْهُم شَرَّ كُفَّار قُرَيْشٍ وَمَنْ قَصَدَهم مِنَ المُتَمَرِّدِين، وتَكَفَّلَت بِعِصْمَتِهِم وحِفْظِهِم وكِلائِهِم، وضَمِنَت الغاية القصوى مِنْ واجِبِ رعايَتِهِم وحِمَايَتِهِم. ومادَّةُ عرض مَوَضُوعَةٌ لِلمَنْعِ والوقايَةِ (¬١)، وجميع تَفَاريعِها رَاجعَةٌ إلى هذا المَعْنَى؛ ومِنْهُ العِصَام للشِّكالِ. والعِصَامُ لِحَبْلِ الإداوة والدَّلوِ الذي يُربَطُ فِيهما فيكون لَهُما عاصِمًا وحافِظًا مِنَ السُّقُوط في البِئْرِ وعَنِ الضَّيْعَةِ.\rوالمِعْصمُ: اليد؛ لأنَّها تَمْنَعُ وتَحْفَظ، وكذَلِكَ المِعْصَمُ مَوْضِعُ السِّوَارِ لِذَلِكَ. ومِعْصمْ مِعْصَمْ للمَعْزِ إذا دُعِيَتْ لِلْحَلْبِ (¬٢)؛ كأنَّك تَمْنَعُها وتَحْبِسُها لِتَحْلِبها. ومِنْهُ الأعْصَمُ من الظِّباء والوُعُول، لأنَّهُ يَعْتَصِمُ بالقُلَلَ والمواضِعِ المنيعَةِ (¬٣)، أو هُوَ الذي في ذِرَاعَيْهِ بَياضٌ، وسائِرُهُ أَسْوَدُ أو أَحْمَر، شُبِّهَ ذلك البياضُ بِقَيْدٍ في يَدَيْهِ.\rوأَبُو عاصم كُنْيَةُ السَّوِيقِ، وكُنْيَةُ السِّكباج (¬٤)؛ لأنَّهُما يَقْبِضانِ البَطْنَ ويُمَسِّكانِهِ. ومِنْهُ العَصِيم لِوَسَخٍ يَيْبَسُ على فَخِذي الإبل لأنه يمتنع وينقبض، وكذا العُصْمُ، والعُصُم لِبَقِيَّةِ الخِضَابِ وأَثَرهِ الذي لا يَزُولُ سرِيعًا. وقال تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ (¬٥). وقال ﷿: ﴿وَاللَّهُ","footnotes":"(¬١) معجم مقاييس اللغة ٤/ ٣٣١.\r(¬٢) لم أجد هذا المعنى في مظنته، فيما رجعت له من مصادر، وقد ذكره المؤلف في القاموس (عصم) ص ١١٣٨.\r(¬٣) ذكر المؤلف هذا المعنى في القاموس (عصم) ص ١١٣٨.\r(¬٤) الصحاح مادة (عصم) ٥/ ١٩٨٩، والسكباج: مرقٌ يعمل من اللحم والخلّ، معرّب سِكْبَا، وهو مركّب من سِكْ، أي: خلّ، ومن با، أي طعام. الألفاظ الفارسيّة المعرّبة لآدي شير ص ٩٢ (المطبعة الكاثوليكية - بيروت ١٩٠٨)، المرصَّع في الآباء والأمهات ص ١٩٤.\r(¬٥) سورة (هود) آية: ٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023388,"book_id":1079,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":314,"body":"يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (¬١).\rوالعَوَاصِمُ: حُصُونٌ مَوانِعٌ وَوِلايات تُحِيطُ بِها بَيْنَ حلب وأنطاكِية بناها قَوْمٌ واعتَصَمُوا بِها مِنَ الأعْدَاءِ، وأكْثَرُها في الجبالِ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ.\rوقيل: أَفْرَدَ الرَّشِيدُ تِلْكَ الأماكِنِ وسَمَّاها بالعَوَاصِمِ؛ لأنَّ المُسْلِمينِ كانوا يَعْتَصمُونَ بِها فتَعْصِمُهُم وتَمْنَعُهُم مِنَ العَدُوِّ، إذا (¬٢) انْصرَفوا مِنْ غزْوهم وخرجوا مِنَ الثُّغُورِ (¬٣). فَسُمِّيَتْ المَدِينَةُ أيضًا عاصِمَةً لهذا المَعْنَى. ويُحْتَمَلُ أنْ تكونَ عاصِمَة بِمَعْنَى مَعْصُومَة كَـ (عِيشَةٍ راضِيَةٍ)، بِمَعْنَى مَرْضِيِّة، و (مَاءٍ دافِقٍ) بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ.\rفَسُمِّيَتْ عاصِمَة لأن الله تعالى عَصَمَها بِمُوسى وداود عَلَيْهما الصَّلاة والسَّلام، وبِجُيُوشِهِما التي وجَّهُوها إليها، وَحَماها وصانَها بِهم عن الكُّفَارِ والجَبَّارِين ومَنْ قَصَدَ كَيْدَها، كما أَسْلَفْنَا في البَابِ الثَّاني في تارِيخ المَدِينَة الشَّرِيَفةِ. أو لأنَّها مَعْصومَةٌ مَحْفُوظَةٌ بالحُرْمَةِ التي شرَّفها الله ﷿ بِها بدَعْوَةِ نَبِيِّه ﷺ، فلا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يُخْبَطُ ثَمَرُها، ولا يُخْتَلى خلاها، ولا يُقْطَعُ كَلاها، ولا يُصَادُ صَيْدُها، بَلْ يُسْلَبُ صائِدُها، ولا تُذْعَرُ أَوابِدُها، وعَصَمَها الله وبالغ في عِصْمَتِها حَتَّى لم يَدَعْ فيها خبثًا، ولعَنَ بأتَمِّ اللعائِنِ مَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا، أَو آوَى فيها مُحْدِثًا.\rوببلادِ هُذَيْلٍ مَوْضِعٌ مَنيعٌ يُدْعى عاصِمًا (¬٤)؛ لِتَحَصُّنِهِ وتَمَنُّعِهِ، وفيه يَقُولُ","footnotes":"(¬١) سورة (المائدة) آية: ٦٧.\r(¬٢) في الأصل: (وإذا)، ولعل الصّواب بإسقاط الواو، كما أثبتنا ليستقيم المعنى.\r(¬٣) معجم البلدان ٤/ ١٦٥.\r(¬٤) يقول ياقوت: وهو اسم موضعٍ أظنه في بلاد هذيل. معجم البلدان ٤/ ٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023389,"book_id":1079,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":315,"body":"أَبُو جُنْدُبٍ الهُذَلِيِّ (¬١):\rعلى حَنَقٍ صبَّحتهم بِمُغِيرَةٍ … كرِجْلِ الدَّبى الصَّيفِيِّ أَصْبَحَ سائِما\rبغيتهمُ ما بين حدَّاء والحشا … وَأَوْرَدْتهم ماء الأثِيْلِ فعاصِما (¬٢)\rالعَذْرَاءُ والعَرَّاء: والعَذْرَاءُ هي في أَصْلِ اللغَةِ الرَّمْلَة التي لم تُوطأ، سُمِّيَتْ البِكْرُ بِها أيضًا لأنَّها لم توطأ. والعَذْرَاءُ: الدُّرَّةُ التي لم تُثْقَبْ، شُبِّهَتْ بالجارِيَةِ البِكْرِ في ذَلِكَ. وسُمِّيَتْ المَدِينَةُ بِذَلِك لأنَّها لَمْ توطأ أيضًا (¬٣). بِمَعْنَى أنَّها لم يَطَأْها العَدُوُّ القاهِرُ في أوَّلِ الزَّمانِ، وأنَّها لَمْ تَبْرَحْ مَحْفُوظَة مَصُونَةً مِنَ العُتَاةِ المتَمَرِّدين، والجُنَاةِ المُفْسِدِين إلى أَنْ تَسَلَّمَها مالِكُها ومَلِكُها سَيِّدُ الأنبياء والمُرْسَلِين كَوَديِعَةٍ تُصَانُ إلى أنْ تُرَدَّ إلى صاحبِها، وبديعةٍ تُحْفَظُ في خِدْرِها إلى أَنْ تُسَلَّمَ إلى خاطِبِها.\rوهذا الاسْمُ لها مِنَ الأسْماءِ المَذْكُورَةِ في الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، كما رُوِّينا عن إبراهيم بن أبي يحيى أنَّهُ قال: للمدينة في التَّوراةِ أحد عشر اسْمًا؛ المَدِينَة، وطيبة، وطابَة، والمِسْكِينَة، وجابرة، والمجبورة، والمَرْحُومة، والعَذْراء، والمُحَبَّةُ، والمَحْبُوبَة، والقاصِمَةُ. وتَصحَّفَ على بَعْضِ المُصَنِّفين هذه اللفظة","footnotes":"(¬١) هو أبو جندب بن مرة، أحد أولاد بني قرد، وكان بنو مرة عشرةً، منهم أبو جندب وأبو خراش، وكانوا جميعًا شعراء دهاة سراعًا لا يدركهم عدوٌ، وكان أبو جندب ذا شرٍّ وبأسٍ، وكان قومه يسمونه المشؤوم. الأغاني ٢١/ ٤٥، المذاكرة في ألقاب الشعراء ص ١٤١ - ١٤٥.\r(¬٢) شرح أشعار الهذليين ١/ ٣٥٣، معجم البلدان ٤/ ٦٧.\rالدُّبى: أصغر الجراد والنمل. القاموس (دبى) ص ١٢٨٢.\rحَدَّاء: واد فيه حصن ونخل بين مكة وجدة. معجم البلدان ٢/ ٢٢٦.\rالحشا: جبل الأبواء بين مكة والمدينة. معجم البلدان ٢/ ٢٦١.\rالأثيل: موضع في بلاد هذيل بتهامة. معجم البلدان ١/ ٩٤.\r(¬٣) (اللسان) (عذر) ٤/ ٥٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023390,"book_id":1079,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":316,"body":"فأثْبَتَ مكان العذراء الهدراء بالهاء (¬١)، فلا تَغْتَرَّ بِها فإنَّها زلَّةُ ناسِخٍ، أو عَثرةُ راسِخٍ، وبالله التوفيق.\rوأمَّا قول الراعي:\rوكَمْ مِنْ قَتِيلٍ يَوْمَ عَذْرَاءَ لَمْ يَكنْ … لصاحِبِهِ في أوَّلِ الدَّهْرِ قالِيا (¬٢)\rفإنَّما أَرادَ العَذْراء التي بِغُوطَةِ دِمَشْق على مَقْرُبَةٍ من راهط التي كانَتْ فيه الوقْعَةُ بَيْنَ الزُّبَيْرِيَّةِ والمَرْوَانِيَّةِ (¬٣).\rوأمَّا العَرَّاء فَهِيَ بِمَعْنَى العَذْراء. قال أَئِمَّةُ اللُّغَةِ: العَرَّاء: الجارِيَةُ العَذْراء (¬٤). شُبِّهَت بالنَّاقَةِ العَرَّاء، وهي النَّاقَةُ التي لا سَنَامَ لها، أو صِغَرُ سَنَامها في صِغَرِ نَهْدِها أو عدم ثديها (¬٥).\rالعَرُوضُ: مِثْلُ صَبُورٍ: المَدِينَةُ. وقِيلَ: المَدِينَةُ وما حولها عَرُوضُ. وقيل: مَكَّةُ والطَّائِفُ وما حَوْلها عَرُوضُ. وقيل: مَكَّةُ واليَمَنُ عَرُوضُ.\rوقال الخَارْزَنْجِي (¬٦):","footnotes":"(¬١) نقله ابن زبالة عن إبراهيم بن يحيى أنه من جملة أسمائها في التوراة. تحفة الراكع والساجد للجراعي ص ١٥١. وابن زبالة متهم بالكذب.\r(¬٢) ديوانه ص ٢٨٧.\r(¬٣) معجم البلدان ٤/ ٩١، وانظر عن موقعة مرج راهط. تاريخ الطبري ٥/ ٥٣٥.\r(¬٤) تهذيب اللغة ١/ ١٠٣.\r(¬٥) زاد السمهودي: فيجوز أن تكون تسمية المدينة بذلك لعدم ارتفاع أبنيتها في السماء. وفاء الوفا ١/ ١٨.\r(¬٦) الخَارْزَنْجِي - بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعد الألف وفتح الزاي وسكون النون وفي آخرها الجيم - هذه النسبة إلى خَارْزَنْج، وهي قرية بنواحي نيسابور من عمل بُشْت - بالشين، والعجم يقولون: خارزنك - بالكاف. خرج منهم جماعة من أهل العلم والأدب، منهم: أحمد بن محمد إمام أهل الأدب بخراسان في عصره، ولما دخل بغداد تعجب أهلها من تقدمه في معرفة اللغة، وهو صاحب كتاب التكملة في اللغة، كمّل به كتاب العين المنسوب =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023391,"book_id":1079,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":317,"body":"ما كانَ خلاف العِرَاقِ فهو عَرُوضُ (¬١).\rوالعَرُوضُ في كَلام العَرَبِ: النَّاقَةُ التي لم تُرَض. والعَرُوضُ: النَّاحِيَةُ. والعَرُوضُ: طَرِيقٌ في عُرْضِ الجَبَلِ يَكُونُ في مَضِيقٍ، والعَرُوضُ من الكَلام: فَحْواهُ ومَضْمُونُهُ. والعَرُوضُ: الكَثيرُ مِنَ الشَّيء. والعَرُوضُ: السَّحَابُ. والعَرُوضُ: الطَّعَامُ. والعَرُوضُ: المَكَانُ الذي يُعَارِضُكَ إذا سِرْتَ (¬٢). والعَرُوضُ: ميزَانُ الشِّعْرِ. والعَرُوضُ أيضًا: الجُزْءُ الذي في آخِرِ النِّصْفِ الأوَّلِ مِنَ البَيْتِ (¬٣).\rوقال ابنُ الكلبيِّ: بلادُ اليَمامَةِ والبَحْرَين وما والاها العَرُوض، وفيها نَجْدٌ وغَوْرٌ لِقُرْبِها مِنَ البَحْرِ وانْخِفَاضِ مَواضِعَ مِنْها وَمَسايلَ أودية فيها. والعَرُوضُ يَجْمَعُ ذلِك كُلَّه.\rوقيل: هُوَ ما سِوى العِراقِ، كما تَقَدَّم عن الخارْزَنْجي.\rقال أَهْلُ السِّيَرِ: لَمَّا سَارَ جَديِسُ مِنْ بَابِل يَؤُمُّ إخْوتَهُ فَلَحِقَ بِطَسْمٍ وَقَدْ نَزَلَ العَرُوضُ فَنَزَل هُوَ في أَسْفَلِهِ. وإنَّما سُمِّيَتْ تِلْكَ النَّاحِيَةُ العَرُوضُ لأنَّها مُعْتَرِضَةٌ في بلادِ اليَمَنِ والعَرَب ما بَيْنَ تُخُوم فارِس إلى أقْصَى أَرْضِ اليَمَنِ، مستطيلة مع ساحِلِ البَحْرِ، قالَ لَبِيدٌ (¬٤):","footnotes":"= للخليل بن أحمد. توفي الخارزنجي سنة ٣٤٨ هـ. الأنساب للسمعاني ٢/ ٣٠٤، إنباه الرواة ١/ ٩٩، معجم الأدباء ٤/ ٢٠٧، معجم البلدان (خارزنج) ٢/ ٣٣٦.\r(¬١) معجم البلدان ٤/ ١١٢.\r(¬٢) مختصر العين ١/ ١١٣، اللسان (عرض) ٧/ ١٧٣.\r(¬٣) القاموس (عرض) ص ٦٤٥.\r(¬٤) هو لبيد بن ربيعة العامري، صحابي جليل، وشاعر مخضرم، عمر طويلًا في الجاهلية وأدرك الإسلام فأسلم، عده ابن سلام في الطبقة الثالثة من شعراء الجاهلية، وقال عنه: كان لبيد فارسًا شاعرًا شجاعًا، وكان عذب المنطق رقيق حواشي الكلام، وكان مسلمًا رجل صدق. توفي =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023392,"book_id":1079,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":318,"body":"نُقَاتِلُ ما بَيْنَ العَرُوض وخَثْعَمَا (¬١)\rوالعَرُوضُ: الشَّيءُ المُعْتَرِضُ. وقال الخَلِيلُ: العَرُوضُ: طَرِيقٌ في عُرْضِ الجَبَلِ، والجَمْعُ: عُرُضٌ (¬٢).\rوعَرَضَ الرَّجُلُ يَعْرُضُ ويَعْرِضُ إذا أتى المَدِينَةَ. وكذلك إذا أتى مَكَّةَ فقد عَرَضَ. فإنَّ المَدِينَةَ سُمِّيتْ عَرُوضًا؛ لأنَّها مِنْ بلادِ نَجْدٍ، ونَجْدٌ كُلُّها على خَطٍّ مستَقِيمٍ طولاني، والمَدِينَةُ مُعْتَرِضَةً عنها ناحِيةً على أنَّها نَجْدِيَّة. فَسُمِّيَتْ عَرُوضًا لذلك.\rالغَرَّاءُ: تَأْنِيثُ الأغَرِّ (¬٣). وفرَسٌ أَغرُّ وغَرَّاء: إذا كانَ ذا غُرَّةٍ، وَهُوَ بياضٌ في مُقَدَّمِ وَجْهِهِ، وكذَلِكَ الغُرْغُرَة، والغُرَّةُ أَيْضًا: خِيارُ كُلِّ شيءٍ وما بدا لَكَ مِنْ صُبْحٍ أَوْ ضَوْءٍ فَقَدْ بَدَتْ غُرته. وغرة الإنْسانِ وَجْهُهُ. والأغرُّ: الأبَيضُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. والأغَرُّ مِنَ الأيَّام الشَّدِيدُ الحَرِّ. والرَّجُلُ الكَرِيمُ الأفْعالِ الواضِحِ المكارم. والأغَرُّ: الذي أخَذتِ اللِّحْيَةُ جَمِيعَ وَجْهِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا القَلِيلُ. الأغَرُّ والغُرْغُرَةُ: الرَّجُلُ الشَّريف.\rوالغَرَّاءُ: نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، ويقال لَهُ: الغريراء (¬٤) أيضًا، وقال أبو","footnotes":"= أوائل خلافة معاوية ﵁، وقيل: إن عمره آنذاك مائة وسبع وخمسون سنة. طبقات فحول الشعراء ص ١٢٣، الشعر والشعراء ص ٢٨٠، الأغاني ١٤/ ٩٠، الإصابة ٦/ ٤.\r(¬١) عجز بيت وصدره: (وإن لم يكن إلا القتال فإنَّنا) (ديوانه) ص ٢٨٣.\rوقول المؤلف من: قال ابن الكلبي … إلى نهاية بيت لبيد، منقول من معجم البلدان ٤/ ١١٢.\r(¬٢) في الأصل: (والجمع: عروض). والمثبت من العين ١/ ٢٧٥.\rوانظر: اللسان (عرض) ٧/ ١٧٥.\r(¬٣) في الأصل: (الآخر).\r(¬٤) في الأصل: (الغرير) والصواب ما أثبته من القاموس (غرر) ص ٤٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023393,"book_id":1079,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":319,"body":"حنيفة (¬١): الغَرَّاءُ نباتُها مثل نبات الحرر. ولها أيضًا حَبٌّ كحَبِّهِ، وهي سَهْلية ورائِحَتُها طَيِّبَة. وقال الغافقي: رقيق البزر طَيِّبُ الرَّائِحَةِ. والغَرَّاء أيضًا: الشَّدِيدة الحَرِّ، يُقَالُ: هاجِرَةٌ غَرَّاء، وظَهِيرَةٌ غَرَّاء، ووديقَةٌ غَرَّاء، إذا أُرِيدَ وَصْفُها بِشِدَّةِ الحَرِّ (¬٢).\rوالغُرَّى: السَّيِّدَةُ الكَبِيرَةُ في قبيلَتِها (¬٣) إذا ثبت ذلك فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المدينة سُمِّيَتْ بِها لِشَرَفِ مَعَالمها، وَوُضُوح مكارِمها، أو لِسُطُوع نورها، ولموع بُدُورها، أو لِصَفاءِ جبالِها وبَياضِ تُرَابها، أو لِكَثْرَةِ نَخْيلِها، أو التفافِ خَمِيلها، أو لذكاءِ ريِحها، وطِيب رائِحَتِها، أوَ لسيادتِها على القُرى، ورياسَتِها على أمْصَارِ الورَى. أو لأنَّها أظْهَرُ البلادِ سِكَكًا وشَوارعَ، وَأَهْلُها أَرْسَخُ العالَمينَ في المكارِمِ طبائِعِ، وأجرى إلى بِرِّ مَنْ هاجَرَ إليهم أو وفَدَ عليهم شمائِل ومنارِعَ، فخلائقهم أَسْمَح، ونواسقهم أفتح، وبواسِقُهم أنْفَحُ وأسْمَح، ومساكِنهم أَرْفَعُ وَأَفْسَح، وأحْوَالُ المجاوِرين بِها أهْدَى وأسكن، والطِّباعُ فيها إلى الطَّاعاتِ أَمْثلُ وأَرْكن.\rوأما قَولُ أبي وجزة (¬٤):\rكأنَّهُمْ يَوْمَ ذي الغَرَّاء حَينَ غَدَتْ … نُكْبا جمالهمُ للبَيْنِ فانْدَفَعُوا\rلم يُصْبِحِ القَوْمُ جِيرانًا، فَكُلُّ نَوى … بالنَّاسِ لا صَدْعَ فِيها سَوْفَ تنصدعُ (¬٥)","footnotes":"(¬١) هو أبو حنيفة الدينوري.\r(¬٢) راجع عنه هذه المعاني: الصحاح (غرر) ٢/ ٧٦٧، اللسان (غرر) ٥/ ٢٠، القاموس (غرر) ص ٤٥٠.\r(¬٣) القاموس (غرر) ص ٤٥٠.\r(¬٤) هو يزيد بن عبيد، ينتسب إلى بني سعد بن هوازن ولاءً، وإلى سُليم محتدًا، وهو تابعي جيد الشعر، وأحد القراء، وقد وصفه أبو العلاء بقوله: وكان أحد القراء والمجيدين من الشعراء. الأغاني ١١/ ٧٥، الشعر والشعراء ص ٤٤١.\r(¬٥) شعره ص ٥٨، معجم البلدان ٤/ ١٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023394,"book_id":1079,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":320,"body":"فإنَّهُ أرادَ بِذِي الغَرَّاء مَوْضِعًا لعقِيقِ المدينَةِ ذكرناهُ في مَوْضِعِهِ.\rوَأَمَّا ما أَنْشَدَهُ الأصْمَعِيُّ مِنْ قَوْلِ الشاعر:\rوناصِفَة الغَرَّاء هَدْيٌ مُحَلَّلُ (¬١)\rفإِنَّ الغَرَّاءَ هُنا اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَجْدٍ في ديار بني أسَدٍ، وَهِيَ جُرَيعَة في ديار بني أسد، وناصِفَةُ قُوَيْرَة (¬٢).\rغَلَبَةُ: مُحَرَّكةَ بِمَعْنَى الغَلَب. هذا اسمٌ قَدِيمٌ جاهِليٌّ. قال اللُّغَوِيُّون: الغَلَبُ (¬٣) والغَلْبُ والغَلَبَة، بالتَّحْرِيكِ، والغُلُبَّةُ، بِضَمَّتَيْنِ مُشَدَّدة الباء. والغَلُبَّةُ، بِفَتْحِ الغَيْنِ، والمَغْلَبَة، والمَغْلَب، والغُلُبَّى (¬٤)، والغَلابِيَةُ: كُلُّ ذلك بِمَعْنَى؛ وهو القَهْرُ والاستيلاء. وقَدْ غَلَبَ يَغْلِب، كَضرَبَ يَضْرِبُ (¬٥). وَإِذا اسْتَبانَ ما ذكرناهُ عُرِفَ أَنَّ فيها ثلاثَ لُغَاتٍ.\rغُلُبَّةٌ (¬٦): سُمِّيَتْ بذلِكَ لِظُهُورِها واستيلائها على البلادِ والأقْطارِ، وغَلَبَتِها وتَسَلُّطِها على ما سِوَاها مِنَ المدائِنِ والأمْصَار، وَهَذا اسْمٌ جاهِليٌّ قديمٌ.\rقال الزُّبَيْرُ بنُ بكَّار: وكانَتْ يَثْرِبُ في الجاهِليَّة تُدْعَى غَلَبَة؛ نَزَلَتِ اليَهُودُ على العمالِيقِ فَغَلَبَتْهُم عليها، ونَزَلَت الأوْسُ والخَزْرجُ على اليَهُودِ فَغَلَبُوهم عليها، ونَزَلَ المُهاجرون على الأوْسِ والخَزْرَجِ فَغَلَبُوهم عليها (¬٧).","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٤/ ١٨٩ وفي الأصل: (وبين ناصيفة الغراء) وهو تحريف.\r(¬٢) معجم البلدان ٤/ ١٨٩.\r(¬٣) وهي الأفصح. اللسان (غلب) ١/ ٦٥١.\r(¬٤) زاد كراع: غِلِبَّى. المنتخب ص ٥٤٥.\r(¬٥) معجم مقاييس اللغة ٤/ ٣٣٨، اللسان (غلب) ١/ ٦٥٢، القاموس (غلب) ص ١٢١.\r(¬٦) كرر الناسخ كلمة (غلبَّة).\r(¬٧) وفاء الوفا ١/ ١٨ - ١٩، وفيه: ونزل الأعاجم على المهاجرين فغلبوهم عليها؛ بدل: نزل =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023395,"book_id":1079,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":321,"body":"القاصِمَةُ: هذا الاسْمُ من الأسْماءِ المذكورَةِ في الكُتُب السَّماويَّة، وهي مِنَ الأسْماءِ العَشر التي في التوراة قَدْ ذكرناها في العذراءِ. وهي مُشْتَقَّةُ من قَصَمَ الشَّيءَ يَقْصِمُه، إذا كسره وأبانَه، فانْقَصَم وتَقَصَّم: انكسر. والقاف والفاء سواءٌ في ذلك؛ تقول: فَصَمَهُ يَفْصِمُهُ إذا كسره، فانفَصَمَ وتَفَصَّمَ (¬١).\rوالقَصْماءُ: المَعْزُ المَكْسُورةُ القرنِ. ورجلٌ أقْصَمُ الثَّنِيَّةِ، أي: مُنْكَسِرُها من النِّصْف فهو بيِّنُ القَصَمِ. وَشَيءٌ قَصِمٌ بكسر الصَّاد: سريعُ الانكسار. سُمِّيَتْ بِها لأنَّها قَصَمَت كُلَّ جبَّار عناها، وكَسَرَتْ كُلَّ مُتَمَرِّدٍ أتاها وخَطَاها (¬٢)، كما أن مَكَّةَ سُمِّيَتْ مَكَّةَ لأنَّها تَمُكُّ الفاجِرَ وتَمُصُّه، كما تَمُكُّ العَظْمَ وتَمُصُّ لاستِخْراجِ مُخِّه، إِذْ تُخْرِجُهُ مِنْها كما يُخْرَجُ المُخُّ (¬٣).\rفَهِيَ قاصِمَة، كم قَدْ أَدْخَلَتْ مِنْ جَبَّارٍ في خبر كان، وقربت بَيْنَ طَرفَي الزَّمانِ والمكانِ. كم أَصْعَل من صَعْل (¬٤) عَصَلَتهُ بعاصِلِ (¬٥) داود، وكم أَفْلَجَ مِنْ","footnotes":"= المهاجرون على الأوس والخزرج. وقال: كذا في النسخة التي وقفت عليها من كتاب ابن زبالة، ونقله المجد عن الزبير بن بكار راوي كتاب ابن زبالة. زاد السمهودي مما أوله حرف الفاء: الفاضحة.\r(¬١) قال أبو عبيدة: القصم بالقاف: هو أن ينكسر الشيء فيبين، … وأما الفصم بالفاء: فهو أن ينصدع الشيء من غير أن يبين. اللسان (فصم) ١٢/ ٤٨٥.\r(¬٢) قال ابن سيده: أرى ذلك لأنها قصمت الكفر، أي: أذهبته. اللسان (قصم) ١٢/ ٤٨٦.\r(¬٣) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ص ٤٨.\r(¬٤) هكذا في الأصل، ولم أتبين المراد ولعل المقصود بالصعل: الدقيق الرأس والعنق، أو الطويل. اللسان (صعل) ١١/ ٣٧٨. ولعل المقصود بالصعل هنا الرَّجل الشجاع، أو المراد ما جاء في الحديث: \"استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحول بينكم وبينه من الحبشة رجل أصعل أصمع\". غريب الحديث للهروي ٢/ ١٤٠.\r(¬٥) العاصل: السَّهم الشديد. القاموس (عصل) ص ١٠٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023396,"book_id":1079,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":322,"body":"فَالِجٍ أَفْلَجَتْ (¬١) على أعناقِه فوالج الدُّود، وكم جاثَلِيقٍ (¬٢) أَنْزَلَتهُ مَنْزِلَةَ الجعالِيق، وكم رَمَتْ بِجَلاميقها (¬٣) الصَّوائب حمالِيق (¬٤) العمالِيق، فهي (¬٥) للجبابرة كما يقُولُ الشاعر:\rإنَّ القَصِيمَ بَلَدٌ مَحَمَّهْ … أَنْكَدُ أَفْنَى أُمَّةً فَأُمَّهْ (¬٦)\rأراد بهِ القَصيمَ الذي يَشُقُّهُ طَرِيقُ بَطْنِ فَلْجٍ. قال أبو عُبَيْدِ (¬٧): هذا القَصيمُ قريبٌ مِنَ النَّباجِ يَسْرَةً في أقوازه وأجارِعِهِ، فيه أَوْدِيَةٌ وفيه أشجارُ التِّين والخَوْخِ والرُّمَّانِ، وفِيه يَقُولُ زيْدُ الخَيْلِ (¬٨):\rونَحْنُ الجالِبُونَ سِباءَ عَبْسٍ … إلى الجَبَلَيْنِ مِنْ أَهْلِ القَصِيمِ\rفَكان رواحُها للحيِّ كَعْبٍ … وكانَ غُدُوُّها لبني تَمِيمِ (¬٩)\rقُبَّةُ الإسلام: وهذا الاسْمُ مِمَّا سَمَّاها بِهِ رَسُولُ الله ﷺ في حديث رويناهُ","footnotes":"(¬١) لعل المقصود بأفلج: الفائز، وفالج: اسم رجل يقال له: فالج بن خلاوة الأشجعي. اللسان (فلج) ٢/ ٣٤٧.\rأفلجت على أعناق: أي انقسمت إلى قسمين. وقوله: على أعناقه: لعله على سبيل المبالغة، وإلا فإن الإنسان ليس له سوى عنق واحدة.\r(¬٢) الجاثليق: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام. القاموس ص ٨٧١.\r(¬٣) الجلاميق: جمع جِلماق، والجِلماق: ما عصبت به القوس من العقب. القاموس ص ٨٧٢.\r(¬٤) حماليق: جمع حملاق، وهو حملاق العين، يعني: باطن أجفانها الذي يُسَوَّد بالكَحْلة، أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة. القاموس (حملق) ص ٨٧٧.\r(¬٥) في الأصل: (فهو)، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٦) معجم البلدان ٤/ ٣٦٧.\r(¬٧) أبو عبيد السكوني، راجع المصدر السابق، الصفحة نفسها.\r(¬٨) هو زيد بن مهلهل بن يزيد الطائي، شاعر مقلٌ مخضرم، وهو من الشعراء الفرسان وقد سمي زيد الخيل، لكثرة خيله، أدرك الإسلام فوفد على النبي ﷺ وأسلم، وسماه زيد الخير. مات ﵁ منصرفه من عند رسول الله ﷺ في السنة التاسعة. الأغاني ١٧/ ٢٤٥، الشعر والشعراء ص ٢٩٢، الإصابة ٣/ ٣٤.\r(¬٩) ديوانه ص ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023397,"book_id":1079,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":323,"body":"من عند الطَّبراني في مُعْجَمهِ الأوْسَطِ والصَّغِيرِ. قال: حَدَّثنا مُحمَّد بن عبد الله الحَضْرَمي، قال ثنا عيسى بْنُ مينا، قال: ثنا عبد الله عن المُثَنَّى القاري عن سَعِيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"المدينَةُ قُبَّةُ الإسْلامِ، ودارُ الإيمانِ، وَأرْضُ الهِجْرَةِ، وَمُبَوَّأُ الحلالِ والحرام\".\rلا يروى عن النَّبي ﷺ إلا بِهذا الإسناد، تَفَرَّد به عيسى بن مينا، قالون.\rقَرْيَةُ الأنْصَار: قال ابْنُ سِيدَه: القَرْيَةُ والقِرْيَة، بالفَتْحِ وبالكَسْرِ، المِصرُ الجَامِعُ (¬١) من قولهم: قَرَى الماءَ في الحَوْضِ يَقْرِيهِ (¬٢) قريا وقَرىً إذا جَمَعَهُ فِيهِ، وقَرَى البَعِيرُ جَمَعَ جرَّتَهُ في شِدْقِهِ. والمَقْرى والمَقْراةُ: كُلُّ ما اجتمع فيه الماء، والمِقراةُ أيضًا: القَصْعَةُ يُقْرَى فيها. والمَقارِي: القدور. سُمِّيَتْ المدينة الجامعة قَرْيَة لجمعها النَّاس وما يحتاج إليه الإنسان. والجمع قرى، والنسبة إليها قرئي وقروِي. والقاري: ساكنها. وأقرى: انتقل إلى القرى فلزمها. و (القريتين) في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ (¬٣) المُرَادُ بِهما مَكَّةُ والطَّائف (¬٤)، لا مَكَّةَ والمدينة كما ظَنَّهُ بَعْضُ الأغْبياء.\rوالأنْصَار إخْوَانُ المُهاجرين، آخى رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُم وبَيْن المهاجرين بَعْدَ أنْ كانَ قَدْ آخى بَيْنَ المُهَاجرين بَعْضِهُم مِنْ بَعْضٍ، يُرِيدُ أنْ يُبيِّنَ فَضْلَهُم، وأنَّهم قُرَناؤهم في الفضيلَةِ. ونَظُراؤهم في المرتبة، وَرُبَّما قالوا: قُرَيْشٌ والأنْصَار، يَعْنُونَ بِقُرَيشٍ المُهَاجرين، وما أكْثَرَ من يتكَلَّم بِهذا: قال الأخطل:","footnotes":"(¬١) اللسان (قرى) ١٥/ ١٧٧.\r(¬٢) زاد الناسخ كلمة (والقرية)، والتصحيح من القاموس (قرى) ١٣٢٤.\r(¬٣) سورة الزخرف: آية ٣١.\r(¬٤) الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023398,"book_id":1079,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":324,"body":"ذهَبَتْ قرَيَشٌ بالمفاخِرِ كُلِّها … واللُّؤم تَحْتَ عمائِمِ الأنْصَار (¬١)\rوذَلِكَ أَنَّ عبد الرَّحمن بن حَسَّان، وكان مِنَ الأنْصَار، شَبَّبَ بِبِنْتٍ لِمُعاوية (¬٢) فَقَال:\rثمَ خاصَرْتُها إلى القبَّةِ الخَضْرا … ءِ تَمْشي في مَرْمَرٍ مَسْنُونِ (¬٣)\rفَحَمل يزيدُ بن معاوية الأخْطَل على هِجاءِ الأنْصَار، فَقَال شِعْرًا فِيهِ البَيْتُ المُتَقَدِّم، فَدَخَلَ النُّعْمان بن بَشيرٍ الأنْصَاري على مُعَاوية، ووَضَعَ عِمامَتَهُ عن رَأْسِهِ فقال: يا معاوية هل تَرَى لُؤمًا؟ قال: بَلْ أرى كرمًا فما ذاك؟! فأخْبَرهُ بِما قال الأخْطَلُ، فوهَبَ لَهُ لِسانَهُ. فَمَنَعَهُ يزيد، وقال: هو جاري (¬٤).\rوالأنْصَار: واحِدُهم ناصِرٌ، سُمُّوا بذَلِكَ لِنَصْرِهم رَسُولَ الله ﷺ بأمْوَالِهِم وأَنْفُسِهم، ومدَحَهم الله تعالى في كتابِهِ العزيز فقال: ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ (¬٥) وذلك أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا هاجرَ إليهم، ونَزَلَ عليهم سُرُّوا بِمَقْدَمهِ وفَرِحُوا بِمَأْتاه، ثُمَّ آوَوْهُ ونَصَرُوهُ فَسَمَّاهم رَسُول الله ﷺ بهذا الاسم، وأَثنى عَلَيْهِم فقال (¬٦): \"الأنْصَار كَرْشي وعيبتي (¬٧)، ومَعْدِن سِرِّي\" (¬٨) \"ولو سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا وسلكت","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٤٨٣.\r(¬٢) هي رملة بنت معاوية.\r(¬٣) ديوانه ص ٦٠.\r(¬٤) الأغاني ١٣/ ١٤١ - ١٤٢.\r(¬٥) سورة (الأنفال) الآية: ٧٢، والآية: ٧٤.\r(¬٦) الحديث في صحيح البخاري، مناقب الأنصار: ٢١١، وصحيح مسلم: فضائل الصحابة: ١٧٦.\r(¬٧) الكَرشُ من الناس: الجماعة، أراد جماعتي وصحابتي الذين أثق بهم وأعتمد عليهم.\rوقوله وعيبتي: عيبة الرجل موضع سره، والذين يأتمنهم على أمره. غريب الحديث لأبي عبيد ١٨٦.\r(¬٨) جزء من حديث طويل عن أنس بن مالك ﵁، يرفعه ولفظه \"الأنصار كرشي =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023399,"book_id":1079,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":325,"body":"الأنْصَار شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنْصَار، ولولا الهِجْرَةُ لكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأنْصَار\" (¬١).\rوهذان اسْمانِ سَمَّى بِهما رَسُول الله ﷺ أصحابَه، لَمْ يُسَمَّ بِهِما أحَدٌ قَبْلَ ذلك. قال الكُمَيْتُ:\rفي طَلَقٍ مِيحَ للأوس (¬٢) والخَزْ … رَجِ ما لا تَضَمَّنُ القُلُبُ\rمَجْدُ حياةٍ وَمَجْدُ آخِرَةٍ … سَجْلان لا يَنْزَحانِ ما شَرِبُوا\rواسْمٌ هُوَ المُسْتَفَادُ لا النَّبْزُ الـ … ــــكاذِبُ مَنْ قالَهُ ولا اللقَبُ\rلا مِنْ تلادٍ ولا تُراث أبٍ … إلَّا عَطاءَ الذي لَهُ غَضِبُوا (¬٣)\rيقول: كانت هجرة رَسُول الله ﷺ في وجه رزق الله ﷿ فيه الأوس والخَزْرج، فَمَنَح لهم مَجْدَ حياةٍ ومَجْدَ آخِرَة لم يُمَحْ لهم الماء الذي يَخْرُجُ مِنَ القُلُبِ. مثَّل المَجْدَ الذي أعطاهُ الله ﷿ الأنْصَار فصارَ فخرًا لَهُم في الدنيا وَذُخْرًا لَهُم في العُقْبى، وَهُوَ مَجْدُ حَيَاةٍ ومَجْدُ آخِرَةٍ سَجْلانِ لا يَنْزَحان. والسَّجْلانِ: الدَّلوانِ العَظِيمان، جَعَلَهُ مِثالًا لِذلك. ولا ينزحانِ: لا ينفدان. ثُمَّ قال: اسْمٌ هو المستفاد، ليس بنَبْزٍ ولَقَبٍ كاذِبٍ، ثُمَّ هو اسْمٌ حَقٌّ؛ أَرَادَ أنَّهُم سُمُّوا الأنْصَار لِنَصْرِهم رَسُولَ الله ﷺ، وَلَيْسَ هذَا الاسْمُ مِنْ تلادٍ ولا تُرَاثٍ لكن عطاء الله ﷿، لأنَّهُم غَضِبُوا لله تعالى فَأعطَاهُمُ الله ﵎ ذلك","footnotes":"= وعيبتي\". أخرجه البخاري، في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب قول النبي ﷺ: \"اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم\"، رقم: ١٠٨٣. ومسلم، في فضائل الصحابة، باب من فضائل الأنصار ﵃، رقم: ٢٥١٠.\r(¬١) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري، في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب قول النبي ﷺ: لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، رقم: ٣٧٧٩.\r(¬٢) في الأصل: (في طلق وجه ميح فيه الأوس) وهو خطأ، إذ لا يستقيم الوزن، والصَّواب ما أثبت من الديوان وشرح الهاشميات.\r(¬٣) ديوانه ٤/ ٢٠١، شرح هاشميات الكميت ص ١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023400,"book_id":1079,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":326,"body":"شرفَ الدُّنيا والآخِرة، ولبَّسَهم هذا الاسم هِبَةً مِنْهُ لَهُم وَجَزَاءً على فِعْلِهِم عاجلًا وَآجِلًا. قال الكُمَيْتُ في ذَلِكَ:\rهِجْرَةٌ حُوِّلت إلى الأوْسِ والخَزْ … رَجِ أَهْلُ الفَسِيلِ والآطام\rعِزُّ دُنْيا مُحَالِفًا واسْمُ صِدْقٍ … باقِيًا مَجْدُهُ بقاء السلامِ (¬١)\rيَعْني هِجْرَتَهُ إلى المدينَةِ حُوِّلت عَن الدُّنيا إلى الأوْسِ والخَزْرج فهُمُ الأنْصَارُ (¬٢).\rالمَرْحومَة: الرَّحْمَة، والرَّحَمَة، بالتَّحْرِيك، والرُّحْمِ والرُّحُمُ والمَرْحَمَةُ، كُلُّ ذلك بِمَعْنَى، وهو الرِّقَّةُ والمَغْفِرَةُ والتَّعَطُفِ (¬٣).\rيقال: رَحَّمَ عَلَيْهِ تَرْحِيمًا، وترحَّمَ عَلَيْهِ تَرَحُّمًا، والأولى الفُصحى (¬٤). والاسْمُ: الرُّحْمَى بالضّمّ، كَبُشْرَى، والرَّحْمَةُ أيضًا: النُّبُوَّةُ، قِيلَ: ومِنْهُ قوله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٥).\rوهذا الاسم مِن الأسْماءِ التي سمَّاها الله تعالى به في الكُتُب السَّماوِيَّةِ فيما رُوِّيْنا عن إبراهيم بن يحيى أنَّهُ قال: للمدينة في التَّوراةِ أحَدَ عَشَر اسْمًا، المدينة، وطَيْبة، وطابَة، والمَسْكِينَة، وجابِرَةٌ، والمجبورة، والمَرْحُومَة، والعَذْراء، والمُحَبَّةُ، والمحبوبَة، والقاصِمَةُ. وقد تَقَدَّم في ترجمة العذراء.","footnotes":"(¬١) ديوانه ٤/ ١٧٦، شرح هاشميات الكميت ص ٢٨، والفسيل: النخل الصّغار. القاموس (فسل) ص ١٠٤٢، والآطام: الحصون. القاموس (أطم) ص ١٠٧٦، والسِّلامُ: الحجارة. القاموس (سلم) ص ١١٢١.\r(¬٢) زاد السمهودي في أسماء المدينة ممَّا أوله حرف القاف: قرية رسول الله، قلب الإيمان. وفاء الوفا ١/ ٢٠.\r(¬٣) القاموس (رحم) ص ١١١١.\r(¬٤) القاموس (رحم) ص ١١١١.\r(¬٥) سورة (آل عمران): آية ٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023401,"book_id":1079,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":327,"body":"فلمَّا كانت المدينَةُ مَحَلَّ رحماتِ أَرْحَمِ الرَّاحمين، ومَقَرَّ النبي ﷺ الذي أَرْسَلَهُ الله رَحْمَةً للعالمين، وَمَوْطِنَ من بَشَّرَهم الله بِرَحْمَتِهِ، وخَصَّهُمْ بِرَأْفَتِهِ في الغابِرِين، وكانت القَرْيَةُ تقري (¬١) المواهب الإلهية مخطومة (¬٢) مَمْلُوءة، وسَنِيَّاتُ العَطِيَّات مَحْشوَّة مَرْحُومَة، وشُرور أهل الطغيانِ والعُدْوانِ بِعَيْنِ عِنَايَةِ الرَّحمن عنها مَصْرُوفَة مَدْفُوعَة، ناسَبَ أن تُدْعَى من بَيْن سائر البُلدَانِ بالمرحومة.\rالمَحْبُورَةُ: هذا الاسم مُشْتَقٌ مِنَ الحَبْرِ، بالفَتْحِ وَهُو السُّرُورُ وكذلِكَ الحَبْرَةُ والحَبَرُ بالتَّحْرِيكِ، والحُبُورُ كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى، وهو الفَرَحُ والمَسَرَّة، ومن الحَبْرِ والحَبْرَةِ بِمَعْنَى النِّعْمَةِ، والحُبْرُةُ أيضًا: السَّماعُ في الجَنَّةِ، وكُلُّ نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ، والحَبْرَةُ أيضًا: المبالَغَةُ فيما وُصِف بِجَمِيلٍ (¬٣).\rوالمِحْبارُ من الأرْضِ السريعة النبات، وَحَبِرَتِ الأرْضُ كَفَرِحَتْ، وَأَحْبَرَتْ أي: كثر نباتُها. وَأَحْبَرَهُ: سرَّهُ وَفَرَّحه، فإنْ ثَبَتَ حَبَّرهُ بمَعْنَى أَحْبَرَهُ فَذَاك، وإلَّا قُدِّر له فِعْلٌ ويَكُونُ بِمَعْنَى المَبْرُورة، أو بمَعْنَى الكثيرَ النِّعمَةِ، أو بِمَعْنَى المَمْدوحَةِ المبالَغِ في مَدْحِها، أو بِمَعْنَى السَّرِيعةِ النَّباتِ، الكَثِيرَةِ الخَيْرَاتِ كما جاء في الحديث أنَّهُ قال ﷺ لعائشة ﵂: \"كيف بِكِ يا عائشِةُ إذا رجع النَّاس المدينة فكانت كالرُّمَّانَةِ المَحْشُوَّة، قالَتْ: فَمِنْ أيْنَ يأكُلُّون يانبي الله؟ قال: يُطْعِمُهم الله تعالى مِنْ فَوْقِهِم، ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِم، وَمِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقري: تجمع. القاموس (قري) ص ١٣٢٣.\r(¬٢) مخطومة: معلقة بها. القاموس (خطم) ص ١١٠٤.\r(¬٣) القاموس (حبر) ص ٣٧٠.\r(¬٤) رواه ابن زبالة، كما ذكر السمهودي في وفاء الوفا ١/ ١٩١. وابن زبالة: كذبوه. التقريب ٥٨١٥، ص ٤٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023402,"book_id":1079,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":328,"body":"المَحْفُوفَةُ: مِنْ حَفَّ فُلانٌ فُلانًا بكذا إذا أَحاط بِهِ. وفي المَثَلِ: مَنْ حَفَّنا أو رَفَّنَا فَلْيَقْتَصد، أو فَلْيترك. أي (¬١): مَنْ طافَ بنا واعتنى بِأَمْرِنا وخدمنا (¬٢).\rومِنْه قَوْلُهم: ما لَهُ حافٌّ ولا رافٌّ، وذَهَبَ مَنْ كان يَحُفُّهُ أو يَرُفُّهُ (¬٣)، و ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ (¬٤)، أي: مُحْدِقين بأحِفَّتِهِ، أي: جوانِبِهِ (¬٥).\rسُمِّيَتْ بِها؛ لأنَّها مَحْفُوفة بالملائِكةِ الكِرَام، مُحَاطةٌ بالعِنايَةِ التي لا غايَةَ بَعْدَها إلى يَوْمِ القيامِ، محفوظَةً مِنَ المكارِهِ والمَخَاوِفِ والأوْجال، على أبْوَابِها ملائِكَةٌ لِئلَّا يَدْخُلها الطَّاعُونُ ولا الدَّجَّال، قد ضَمِنَ الله بالحِفْظِ والكلأ دُورَها وحصونَها، ووكَّلَ على أبوابها ملائِكة يَحْرُسُونَها، فَشُرُورُ الجبابِرَةِ عنها مصروفَةٌ مكفُوفة، وَسُورُها وقُصُورُها بِملائِكَةِ الرَّحْمَنِ مَحْفُوفُة.\rالمُخْتَارَة: المُجْتَباةُ مِنْ قولهم: اختارَهُ إذا اصطَفَاه، ويُقَال: اخْتَرتُهُ للرِّجال، واختَرْتُهُ مِنَ الرِّجال، واخْتَرْتُهُ على الرِّجالِ، كُلُّ ذلك بِمَعْنَى (¬٦).\rوالاسْمُ: الخِيرَةُ بالكَسْرِ، والخِيَرَةُ كَعِنَبَةٍ، والاسم من الاخْتِيار الخِيارُ (¬٧)، والمُخْتَارَةُ - أَيْضًا - مَحَلَّة كبيرَةٌ بِبَغْدَاد (¬٨)، والمُخْتَارُ - أيضًا - لكن بِغَيْرِ هَاءٍ، قَصْرٌ كان بسامرَّاء للمتوكل، قالوا قد أَتْقنوا الصُّنْعَ في بنائها وزَخْرَفَتها، وُجد على حائِطٍ من حِيطانِها بَعْدَ تَهدُّم بنيانه:","footnotes":"(¬١) المثل في فصل المقال ص ٣١، جمهرة الأمثال ٢/ ٢٢٩.\r(¬٢) أي: فليُمسك فقد استغنينا، أو: فلا يغلونَّ في ذلك. راجع المصدرين السابقين.\r(¬٣) القاموس (حفف) ص ٨٠١.\r(¬٤) سورة (الزمر): آية ٧٥.\r(¬٥) المجاز لأبي عبيدة ٢/ ١٩٢.\r(¬٦) القاموس (خير) ص ٣٨٩.\r(¬٧) القاموس (خير) ٣٨٩.\r(¬٨) معجم البلدان ٥/ ٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023403,"book_id":1079,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":329,"body":"هذي دِيَارُ مُلُوكٍ دبَّرُوا زَمَنًا … أَمْرَ البِلادِ وكانوا سادَةَ العَرَبِ\rعَصَى الزَّمانُ عَلَيْهم بَعْدَ طاعَتِهِ … فانْظُرْ إلى فِعْلِهِ بالجوسقِ الخرب\rوبزكُوار وبِالمُخْتَارِ قَدْ خَلَتا … مِنْ ذلك العزّ والسّلْطانِ والرُّتَبِ (¬١)\rسُمِّيَتْ المدينة مختارَةً؛ لأنَّهُ ﷿ اخْتَارَها من جَمْيعِ الأرْضِ لِمُهَاجَرِ خَير الخَلْقِ وحبيبه في خِيرَته، واخْتَارها مَضْجَعًا لِجَسَدِه الكَرِيمُ بَعْدَ وفاته ﷺ.\rالمُؤْمِنَةُ: الإيمانُ لُغَةً: التَّصْدِيق، والإيمان - أيضًا - الإدخال في الأمْنِ والأمانِ، فَإِنْ كانَت بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ يحتمل فيها وجهان:\rالأول: أنْ تُجْعَلَ على الحَقِيقَةِ وأنَّها هي مُصَدِّقةٌ بالله تعالى، مُؤمنَةٌ مُطِيعَةٌ كسائِر المُؤمِنين مِنْ ذوي العُقُولِ، قال تعالى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (¬٢) وقال ﷿: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ (¬٣) وقَدْ سَبَّح الحَصَى في كفِّه ﷺ، فلا غرْو أَنْ يَخْلُقَ الله تعالى في الجماد قوة قابِلَة للتَّصْدِيق والتكذْيبِ ونَحْوِ ذلك، كما قال ﷺ: \"نَهران مُؤْمِنَان، ونَهران كافِرَان، أمَّا المُؤمنانِ فالنِّيلُ والفُرَات، وأمَّا الكافِرَان فَدِجْلَةُ ونَهْرُ بلخ\" (¬٤).\rوإلى هذا ذهب كَثْيرٌ مِنَ العارِفين وَأَهْلِ التَّحْقِيقِ.\rوالثاني: أن يُحْمَلَ على المَجَازِ، وأنَّ المُرَاد بِها اتِّصَافُ أَهْلها بِصِفَةِ الإيمان، وأنَّ الإيمان مِنْهَا ظَهر وعنها انْتَشَر، وإِنْ كان بِمَعْنَى التَّصْدِيق فَيحتمل وجْهَيْن أَيْضًا.\rويقال: إنَّها سَمَّاها الله بِهذا الاسْم في الكتب السَّالِفَة.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٥/ ٧٠ - ٧١.\r(¬٢) سورة (فصلت) آية ١١.\r(¬٣) سورة (سبأ) آية ١٠.\r(¬٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج أوله الخطيب في تاريخ بغداد من عدة روايات بألفاظ مختلفة. ١/ ٥٤ - ٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023404,"book_id":1079,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":330,"body":"روى الزُّبَيْرُ بن بكَّار، عن سُهَيل بن أبي صالح، عَنْ سليمان بن سُحَيْم أنَّهُ حَدَّثَهُ \"أَنَّ يَهُودِيًا أتى ابن الزُّبَيْر فقال له: افَتَحِ الكَعْبَةَ، فَفَتَحها لَهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قال لَهُ: اسْتَوْصِ بِأَهْلِ المدينَةِ خَيْرًا، فإنَّ رَسُول الله ﷺ كان بِبَلَدِكم هذا فَأخْرَجُوهُ إلى المدينة، والذي نَفْسي بِيَدِهِ إنَّ تُرْبتها لَمُؤمِنَة، ولو أنَّكَ لا تَعْلَمُ ذلك، إلَّا أَنَّ الله ﷿ جَعَلَ جَسَدَهُ فيها، ولَمْ يَكُن الله تعالى لِيَجْعَل جَسَدَهُ إلَّا في تُرْبَةٍ مُؤمِنَةٍ، والذي نَفْسِي بيَدِهِ إنَّها عِنْدَنا في التَّوْراةِ لمكتوبَة مؤمِنَة، وإن الملائِكة لمَتُشَبِثَةٌ بأنقابِها لا يَدْخُلُها المَسِيحُ ولا الطَّاعون\".\rوروينا من عِنْد الزُّبير بِسَنَدِه إلى صيفي بن عامِرٍ حديثًا نذكُرُهُ في باب الفضائل إن شاء الله تعالى، وفيه: \"والذي نَفْسِي بِيَدِه إنَّ تُرْبتها لَمُؤْمِنَةٌ، وإنَّها لَشِفَاءٌ مِنَ الجذَام\" (¬١).\rومِنَ الدَّليل على أنَّها مُؤمِنَةٌ كونُها كالإنسانِ المُؤمِنِ، فإنَّها لا تقبلُ الغِشَّ والخبث كما أن المُؤمِنَ لا يَقْبَلُ الخَبَثَ والنِّفاق.\rالمبارَكَةُ: سُمِّيَتْ المدينة مباركَةً لأنَّه بورك (¬٢) فيها، والبَرَكَةُ في اللُّغَةِ: النَّماءُ والزِّيادَة، والبركَةُ - أيضًا - الخَيْرُ والسَّعادَة، والتَّبْرِيكُ: الدُّعاءُ بالبَرَكةِ، ويقال: بارَكَ الله لك وبارك فيك، وبارك عَلَيْكَ، وباركك (¬٣)، كل ذلك بِمَعْنَى، أي: حلَّتْ عليكَ البَرَكَةُ. وبارَكَ على الأمْرِ: واظَبَ. وتَبَرَّك: تَيَمَّنَ، وشَيءٌ بَرِيكٌ مُبَارَك فيه، والمدينَةُ مبارَكَةٌ لا مِرْيَة فيها: لما رُوِّيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يرفَعُهُ: \"اللهُمَّ بارِك لنا في ثمرنا، اللهُمَّ بارك لنا في مَدِينتَنا، وبارِك لنا في صاعِنا، وبارِك لنا في مُدِّنا، اللهُمَّ إنَّ إِبراهيم عَبْدُكَ وخَليلك","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في هذا الباب.\r(¬٢) في الأصل: (لأنها بوركت) والصّواب ما أثبتناه.\r(¬٣) في الأصل: (وبارك له)، والتصويب من القاموس (برك) ص ٩٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023405,"book_id":1079,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":331,"body":"ونبيك، وإني عَبْدُكَ ونَبِيُّكَ، وأنَّهُ دَعاكَ لمكَّة، وإني أَدْعُوكَ للمدينةِ بِمِثْلِ ما دعاك بِهِ لمكَّة ومثْله مَعَه\" (¬١).\rولما روينا من حديثِ أَنسٍ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ قال: \"اللهُمَّ بارِك لهم في مكيالِهم، وبارِك لهم في صاعِهم، وبارِك لهم في مدِّهم\" يعني أهل المدينة (¬٢).\rولما روينا من حديث عائشة ﵂ ترفَعُهُ: \"اللهم حَبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكَّةَ أو أشدَّ، وصَحِّحْها، وبارك لنا في صاعها ومُدِّها\" (¬٣).\rوفي لَفْظٍ: \"اللهم بارك لهم في سُوقِهم، وبارك لهم في صاعِهِم، وبارك لهم في مُدِّهم\" (¬٤).\rوجميع هذه الأحاديث تأتي بأتم من هذا في باب الفضائل إن شاء الله تعالى فَلْتنظر هناك، وإنَّما أتينا هنا بِمَوَاضِعِ الاستدَلال على \"المباركة\" والاستشهاد لهذه التَّسْمِية.\rولما روينا أيْضًا من حَدِيثِ علي بن أبي طالب ﵁ يَرْفَعُهُ:","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها، رقم: ١٣٧٣، ٢/ ١٠٠٠. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ١٣٧٥. وغيرهما.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في البيوع، باب بركة صاع النبي ﷺ ومده، رقم: ٢١٣٠، ٤/ ٤٠٧. ومسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها، رقم: ١٣٦٨، ٢/ ٩٩٤.\r(¬٣) أخرجه البخاري في حديث طويل في فضائل المدينة، باب كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة، رقم: ١٨٨٩، ٤/ ١١٩. وأخرجه مسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٦، ٢/ ١٠٠٣.\r(¬٤) تفرد بهذا اللفظ ابن زبالة، في رواية ذكرها السمهودي في وفاء الوفا ١/ ٥٧ - ٥٨. ولا يقبل تفرده لأنه متهم بالكذب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023406,"book_id":1079,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":332,"body":"\"اللهم إنَّ إبراهيم كان عَبْدَكَ وخَلِيلَك، ودَعا لأهل مكَّة بالبركة، وأنا عبدك ورَسُولُكَ أَدْعُوكَ لأهل المدينة أن تُبارِك لهم في مُدِّهم وصاعهم مِثْلَيْ ما باركْتَ لأهل مكَّةَ مَعَ البركَةِ بركتين\" (¬١).\rومن حديث أَنَسٍ ﵁ يَرْفَعُهُ: \"اللهم اجْعَل بالمدينة ضِعْفَي ما جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ البركةِ، اللهم بارك لَهُم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم وبارِكْ لهم في مُدِّهم\" (¬٢).\rومِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيرة ﵁: \"اللهم بارك لنا في مَدِينتِنَا، وفي ثِمارنا، وفي مُدِّنا، وفي صاعِنا بركةً مع بركةٍ\" (¬٣).\rومِنْ حَدِيثِ ابن عُمَر ﵄ يَرْفَعُهُ: \"اصْبِرُوا يا أَهْلَ المدينة وأَبْشِرُوا، فإنِّي قَدْ بارَكْتُ على صاعِكُم ومُدِّكم\" (¬٤).\rوفي هذه الأحادِيث دَلِيلٌ لائِحٌ وبُرْهَانٌ واضِحٌ على تَفْضِيلِ هذه","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد ١/ ١١٥ - ١١٦، والترمذي، في المناقب، باب ما جاء في فضل المدينة، رقم/ ٣٩١٤، ٥/ ٧١٨. وابن خزيمة ١/ ١٠٦، رقم: ٢٠٩، وغيرهم. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٢) أخرج القسم الأول منه: \"اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة\" البخاري، في فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث، رقم: ١٨٨٥، ٤/ ١١٧. ومسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها، رقم: ١٣٦٩، ٢/ ٩٩٤.\rأما القسم الثاني: فقد تقدم تخريجه قبل صفحة واحدة.\r(¬٣) أخرجه مسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، رقم: ١٣٧٣، ٢/ ١٠٠٠.\r(¬٤) جزء من حديث طويل: رواه البزار في مسنده ١/ ٢٤٠، وابن الجوزي في مثير الغرام ص ٤٥٥. وابن النجار في الدرة ص ٥٨. من طريق عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، يرفعه. قال البزار: تفرد به عمرو بن دينار، وهو لين الحديث. وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد ضعيف، لضعف عمرو بن دينار. مصباح الزجاجة ٤/ ٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023407,"book_id":1079,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":333,"body":"البَلدة (¬١) الكريمة المباركة، وتَعْظِيم شَأْنِها، وتَفْخِيمِ مكانتها ومكانها.\rوقد يتعلَّق بِهذه الأحاديث جماعَةٌ مِنَ العُلماءِ وفقهاءِ الإسلام، ويَسْتَدِلُّون به على أَفْضَلِيَّةِ هذه البلدة على سائِرِ البُلْدَانِ مُطْلَقًا، مكَّة وغيرها. ومِمَّن قال بذلك عُمَرُ بن الخَطَّاب، وعبد الله بن عُمَر ﵄، والإمامُ مالِك وغيرهم، قالوا: دَلَّت هذه الأحاديث على ذلك من وُجُوهٍ:\rالأوَّل: أَفْضَلِيَّةُ الدَّاعي هُنا.\rالثاني: أَكْثَرِيَّةُ المَدْعُو به، لأنَّهُ سَأَلَ مِثْلَ ما سَأَلَ إبراهيم مِنَ البركةِ ومِثْلَهُ مَعَه، ومع البركة بركتين، قالوا: وهذا صريحٌ في التَّفْضِيل.\rالثالث: تكْرَارُ الدُّعاءِ، فإنَّهُ قَدْ ثبت - هنا - أنَّهُ ﷺ دعا للمدينة بِهذه الدَّعوات غير مَرَّة، ولم تَثبْتُ دَعْوَة إبراهيم ﵊ سوى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (¬٢) وقَدْ بَسَطْتُ القَوْل في ذلك وفي الجوابِ عَنْهُ في كتابي \"مُهِيجُ الغرامِ إلى البَلَدِ الحرام\" (¬٣).\rولَقَدْ ظهرتْ آثارُ الدَّعوة المُباركةِ المَقْبُولَةِ في شَأْنِ المدينة المُقَدَّسَةِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَمِنْ أَوْضَحِها وَأَثْبَتِها ما هُوَ مُشَاهَدٌ مُعَايَنٌ للخاصِّ والعامِّ وَلِكُلِّ الخلائِقِ، لاسِيَّما لِمَنْ شاهَدَهُ من أَهْلِ الإسلام، وَهُوَ أَمْرُ تمَرِه المبارَك الذي شَمِلتْهُ آثار من تلك الدَّعوات الكريمات، فإِنَّه تَفِدُ عليه الوُفُود مِنْ كُلِّ قُطْرٍ بِحَيْثُ يَعْجِزُ العادُّ عَنْ إحصائِهم وحَصْرِهِم، وَيَرِدُ إليه الوارِدُونَ مِنْ سائِرِ الآفاقِ والأقْطار وجميع البُلْدانِ والأمْصَارِ مِنْ أُمَمٍ لا يُحْصِيهم إلَّا خَالِقُهم ومُنْشِيهم، ولا يَكاد يَرْجِعُ أحَدٌ مِنْهُم إلا مستصْحِبًا من ذلك التَّمر المبارَك لجزءٍ له بال،","footnotes":"(¬١) في الأصل: (البلد)، وربما كان سهوًا من الناسخ، والصّواب ما أثبتناه.\r(¬٢) انظر: وفاء الوفاء ١/ ٢٨ - ٣٩ ففيه زيادة وتفصيل.\r(¬٣) لم أعثر على هذا الكتاب، ولا عن وجوده فيما اطلعت عليه من مصادر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023408,"book_id":1079,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":334,"body":"حسَب حال حامِلِه من إكثارٍ وإقْلالٍ، حَتَّى إن فيهم مِنْ أرْبابِ الثَّراءِ مَنْ يَحْمِلُ مِنْهُ عِدَّةَ أحمال، ثُمَّ عِنْدَ عَوْدِهِ يَنْشُرُهُ على من عاقَهُ بِبَلَدِهِ قِلة التوفيقِ، ومَنَعه العلائق عن الفوزِ بسلوك هذا الطَّور، حتَّى يَعُمَّ ذلك خَلْقًا كَثيرًا، ويكون ذلك في النُّفُوس مِنْ أَعْظَمِ الهدايا موقعًا، وَتَأثرًا هذا بعدما يقتات (¬١) به أهل المدينة الشَّريفة ومَنْ حولهم من الأعراب ينالُونَ مِنْهُ من أول الإبلاحِ والإزْهاءِ إلى آخِرِ الإثمار (¬٢) والإرطاب وهذه بركة ظاهِرةٌ في الحِسِّ والعيان، ومُعْجِزَةٌ باقِيةٌ على مَرِّ الأزمانِ والأحيان.\rومن بركاتها سُهُولة القناعَةِ بِها والتَمَرِّي باليَسِيرِ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ والملابسِ والثِّيَابِ وجَمِيعِ ما يُحتاج إليه مِنْ أُمُورِ المعاشِ، ويكونُ به الارتفاقُ والانتعاش، وذَلِكَ بِبَرَكةِ دعاءِ النَّبيِّ ﷺ فيما رواه الزُّبير بن بكار بِسَنده إلى إسماعيل بن النعمان قال: دعا رَسُول الله ﷺ لِنَعَمٍ كانت تَرْعى بالمدينَةِ، فقال: \"اللهُمَّ اجْعل نِصْفَ أكْرَاشِها مِثْلَ مَلْئِها في غَيْرِها مِنَ البلادِ\" (¬٣) فَقُبِلَتْ دَعْوَتُهُ ﷺ، وتعدَّت إلى سائِر سُكَّانِها. وذلك أَمْرٌ مَحْسُوسٌ مُشَاهَدٌ؛ يَأتي الرَّجُلُ المُترَفُ المُعْتَادُ بالإكْثارِ مِنَ المَآكلِ والمطاعم الشَّهِيَّةِ فَيَسْكُنُ المدينة فيَعُودُ بعد قليل إلى حالةٍ تسلب منه جَميعَ تِلْكَ العاداتِ والأخلاقِ، ويَقْتَنِعُ فيها مِنَ العَيْشِ باليَسِيرِ مِنَ الطعامِ، وَهُوَ في ذَلِكَ غَيْرُ مَضْنُوكٍ ولا مُضَامٍ.\rالمَحْفُوظَةُ: سُمِّيَتْ بِها لأنَّ الله تعالى حَفِظَهَا وَصَانَها، وزَيَّن بيانع الخَيْراتِ والبركاتِ أَغْصَانَها. وفي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ: \"القُرى المحفوظَة أَرْبعٌ؛","footnotes":"(¬١) في الأصل: (يقتاب)، وهو تصحيف.\r(¬٢) كلمة غير واضحة في الأصل وما أثبتناه أقرب للرسم والمعنى.\r(¬٣) لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023409,"book_id":1079,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":335,"body":"مكَّة، والمدينَة، وَإِيليا، ونَجْران\" (¬١).\rالمدينَةُ: ومَدِينَةُ رسُولِ الله ﷺ، المدينَةُ مَأْخوذةٌ من فِعْلٍ مُمَاتٍ، وَهُوَ مدن بِمَعنىَ أقامَ، فَهِي فعيلَةٌ بِمَعْنَى فاعلة، أي: مُقيمَةٌ أهلها، أو بِمَعْنَى مَفْعُولة، أي: مُقَامٌ فيها. وقِيلَ مِنْ قولهم: دانَهُ يَدينُهُ إذا مَلَكَه، لأنَّ كُلَّ مدينَةٍ مَمَلُوكةٍ.\rوقال أبو حاتمٍ في المدينة: هي مِن دانَ يَدِين، أَيْ: أطاعَ، سُمِّيَتْ بِها لأنَّ السُّلطَانَ يَسْكُنُها مِنْ بَينِ القُرَى وتُقَامُ لَهُ الطَّاعَةُ فيها، وهو أَمِينٌ مُطَاعٌ، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦)﴾ (¬٢).\rقال: ومنها قيل لكل قريَةٍ يَسْكُنها أَمِير القُرَى التي حولها مَدِينَةٌ، ومِنْهُ المدِينَةُ للأمَةِ المملُوكةِ، وقيل: سُمِّيَتِ الأمَةُ مَدِينة مِنْ دانَهُ: أذَلَّه، لأنَّ العَمَل أذَلَّها، فَهِي على هذا مَفْعَلَة، أَصْلُهُ مَدْيَنَةٌ، فَنُقِلت حَرَكةُ الياء إلى الدَّال.\rوالمدِينُ: العَبْد، والمدِينُ: الأسَدُ. وأَنا ابْنُ مَدِينتها، أي: عَالمٌ بِها كما يُقَال ابن بَجْدَتِها.\rوالمدينة: الحِصْنُ الذي يُبْنَى في أُصْطُمَّةٍ (¬٣) مِنَ الأرض إلى وسَطٍ أو شَرَف. والمدينة: أَبْيَاتٌ مُجْتَمِعَة كَثيرَةٌ تجاوِزُ القُرى كَثرةً وعمارةً ولم تَبْلُغْ حَدَّ الأمْصَار، وقيل: يُقَالُ لِكُلِّ مِصر مَدِينَةٌ، وقيل: يُحْتَمَلُ أنْ يكون اشْتِقاقُ المدِينَة مِن تَمَدْينَ، إذا تنعَّمَ وترفَّهَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّ تَمَدْيَن مُشْتَقة من المدينَةِ،","footnotes":"(¬١) رواه نعيم بن حماد في الفتن ق: ١٥٨. وهو منكر، وقد تحدث عن علله د. صالح الرفاعي في فضائل المدينة ص ٣٦٠ - ٣٦١.\r(¬٢) سورة (الواقعة) آية رقم: ٨٦.\r(¬٣) في الأصل: (أطمة)، وهو تحريف، والتصحيح من القاموس (مدن) ص ١٢٣٣، (صطم) ص ١١٢٩. والأصطمة: وسط الشيء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023410,"book_id":1079,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":336,"body":"وتَمَدْيَن، بمَعْنى تنَعَّم، حَقِيقَةُ مَعْنَاهُ: تَخَلَّقَ بأخلاقِ أَهْلِ المُدُنِ من استعمالِ النِّعمَةِ والدَّعةِ (¬١).\rوالمدينة: عَلَمٌ لمدينة رَسُول الله ﷺ بحَيْثُ إذا أُطْلِقَ لا يبادِرُ إلى الفَهْمِ غَيْرهُا. قال صاحِبُ .... (¬٢) المدينة نكرَةٌ، اسْمٌ لِكُلِّ مدينة مِنَ المُدْنِ، وإذا أَرَدْتَ يَثربَ قُلْتَ: المدينة، لا تُقَال إلا مَعْرِفة؛ خُصَّت بِذَلِكَ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ سكنها، وله دانت الأُمَمُ ولأمته.\rأيضًا علم لِسَتة عشر بَلْدَةً، وَهِي: أصفهان، وأنبار، وبغداد، وبخارى، وسَمَرْقند، وكازَروُن (¬٣)، ومَرْو، ومصر، ونَسَف، ونَيْسَابُور، وبَلَدٌ بالأندَلُس (¬٤)، وبلد بنواحي البَحرين (¬٥)، وبُلْدان بقزْوين، المباركة (¬٦)، والموسَوِيَّة، (¬٧) وبلدة معروفة على نَحْو ثلاث مراحل من دهك، وبَلَدٌ بَيْنَ الرَّيِّ وقَزْوين، غير أنَّه صار كالمهْجُورِ المتروك.\rوقَدْ نُسِبَ إلى كل واحِدةٍ منها مديني، وإلى مدينة رَسُول الله ﷺ مدَني.\rقال الليث: \"المدينة اسْمٌ لمدينة رَسُول الله ﷺ خاصّةً، ونِسْبَةُ الإنسان إليه مَدَنِيٌّ، فأمَّا الطَّير ونحوه فلا يُقالُ إلا مديني (¬٨)، وشذ نسبة أبي","footnotes":"(¬١) انظر: القاموس (مدن) ص ١٢٣٣، العين ٨/ ٥٢، جمهرة اللغة ٦٨٣، الصحاح (مدن) ٦/ ٢٢٠١، اللسان (مدن) ١٣/ ٤٠٢.\r(¬٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة.\r(¬٣) مدينة بفارس، ولم يذكر ياقوت أنها تسمى بالمدينة. معجم البلدان ٤/ ٤٢٩.\r(¬٤) لعلها التي يقال لها (مدينة قُبرة). معجم البلدان / ٧٩.\r(¬٥) واسمها مدينة محمد بن الغمْر. معجم البلدان ٥/ ٧٩.\r(¬٦) ويقال لها: مدينة المبارك، وقد استحدثها مبارك التركي، المصدر السابق.\r(¬٧) يقال لها مدينة موسى، نسبة إلى موسى الهادي. المصدر السابق.\r(¬٨) كتاب العين ٨/ ٥٢، تهذيب اللغة ١٤/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023411,"book_id":1079,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":337,"body":"الحسن (¬١) علي (¬٢) بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السَّعدي المعروف بابن المديني، كان أَصْلُهُ مِنَ المدينة ونزل البَصْرة، كان حافظ وقْتِهِ (¬٣).\rوقالَ البخاري: المديني هو الذي أقام بالمدينة ولم يُفَارِقْها، والمدني: الذي تَحَوَّل عنها وكان منها (¬٤).\rهذا والمشْهُورُ أن النِّسْبَةَ إلى مدينة رسول الله ﷺ مدني مُطْلَقًا، وإلى غيرها من المدن مديني، للفَرْقِ لا لِعلَّةٍ أخرى (¬٥)، وربما رَدَّهُ بعضهم إلى الأصْل فَنَسبَ إلى مدينة الرَّسُول أيضًا مديني كما تقدَّم في .... (¬٦) المديني.\rوالمدينيُّون في النِّسبةِ إلى أصفهان فيهم كثرة. وأمَّا أبو سعيد الصَّابوني المديني فَنِسْبَة إلى بُخَارى. وإسْماعيل بن أحمد المديني إلى سَمَرْقَند، وأبو صادق المديني، وأبو علي الحَسَنُ بن يوسف المديني إلى مصر، وأبو روح حاتم بن يوسف المديني إلى مرو (¬٧)، وأبو يَعْقُوب يوسف بن حمدان المديني إلى مباركة قزوين (¬٨)، وأبو حامد بن شاكر (¬٩) المديني إلى نَسَف، وأبو عبد الله","footnotes":"(¬١) في الأصل: (الحسن بن علي)، والتصويب من التاريخ الكبير ٦/ ٢٨٤.\r(¬٢) في الأنساب للسمعاني ٥/ ٢٣٥ (أبو الحسن علي بن عبد الله).\r(¬٣) قال الذهبي: مولد علي في سنة إحدى وستين ومئة. قاله علي بن أحمد بن النضر، ولد بالبصرة. سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٣. ولم ينص أحد على أن أصله من المدينة.\r(¬٤) الأنساب ٥/ ٢٣٦.\r(¬٥) وقد ذكر الإمام السمعاني أنه لا فرق في النسبة، فيقال: المدني والمديني نسبة إلى مدينة الرسول ﷺ. الأنساب ٥/ ٢٣٥.\r(¬٦) كلمة غير مقروءة.\r(¬٧) الأنساب ٥/ ٢٣٦.\r(¬٨) المصدر السابق ٥/ ٢٣٨.\r(¬٩) الأنساب ٥/ ٢٣٦ (أبو محمد حمّاد بن شاكر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023412,"book_id":1079,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":338,"body":"محمد الحسين بن عمارة المديني إلى نيسابور (¬١).\rوذكر المُنَجِّمُون أن طُولَ المدينة من جهة المغرب سِتُّون درجة ونصف، وعَرْضُها عِشْرون درجة، وهي من الإقليم الثاني من الأقاليم الحقيقية (¬٢)، ومن إقليم الحجاز من الأقاليم العرفية.\rالمَرْزوقة: هذا الاسْمُ مِنْ أَوْضَحِ الأسْماءِ مَعْنىً في حَقِّ هذا البَلَدِ المُقَدَّس، وذلك لأنَّ الرزق لُغَةً: الحَظُّ وما انتفع به (¬٣)، وَمِنْهُ قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ (¬٤). وخَصَّصَهُ العرب بِتَخْصيصِ الشَّيء بالحيوان للانتِفَاعِ به وتمكينهِ مِنه، وعلى هذا يكون المَعْنىَ مَرْزُوقَة الأهْلِ.\rوقالت المُعْتَزِلَةُ: الحَرَامُ لَيْسَ برزقٍ، ولم يوافقهُم على ذلك جَماهِيرُ المُسْلمين بقول رسول الله ﷺ في حديث عُرْوَة بن قُرَّة: \"لَقَدْ رزقَكَ الله طَيِّبًا فاخْتَرْتَ بِما حَرَّم الله عليك من رِزْقه مكانَ ما أحَلَّ الله لك من حلالهِ\" (¬٥).\rوأيضًا لأنَّه لَوْ لَمْ يكن كذلك لكان المُتَعَدِّي بالحرام طول عُمْرِهِ غير مَرْزوُقٍ، ولَيْسَ كذلك؛ لقوله ﷾: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (¬٦).\rالمَشْكُورُ من قولهم: رزقَهُ إذا شكره، فالمدينة مَحْدُودةٌ مَحْظُوظَةٌ، وبِعَيْنِ عنايَةِ الله في الأزلِ مَحْفُوظَة، والمنافِعُ الدِّينيَّة والدنْيَوِيَّة لأهلها مَوْفُورَة، وهي على الألسِنَةِ كُلِّها بِأَنْواعِ المحامد والمماح مَذْكورة مَشْكُورَة. ويَشْهَدُ لها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٥/ ٢٣٦.\r(¬٢) معجم البلدان ٥/ ٨٣ وكل ما ذكره المؤلف منقول منه.\r(¬٣) القاموس (رزق) ص ٨٨٦.\r(¬٤) سورة (الواقعة) آية: ٨٢.\r(¬٥) لم أقف عليه.\r(¬٦) سورة (هود) آية ٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023413,"book_id":1079,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":339,"body":"بأنَّها مرزوقة مشاهِدُ صِدْقٍ مِنْ قول الصَّادقِ المَصْدُوقِ لعائِشةَ الصِّدِّيقَةِ ﵂: \"يُطْعِمُهُم الله مِنْ فَوْقِهم ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ\" (¬١).\rوقوله ﷺ للصحابة، وأَشَارَ إلى السَّماء والأرْضِ، أو أنَّها مَرْزُوقةٌ بالأخيارِ دائمًا؛ لقول رسول الله ﷺ فيما صَحَّ عَنْهُ \"لا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِن المدينةِ رَغْبَةً عنها إلَّا أبْدَلها الله خَيرًا مِنْهُ\" (¬٢).\rالمِسْكِينَةُ: هذا مِنَ الأسْماء التي عَدَّها النبي ﷺ في حديثٍ رواه الزُّبَيْرُ بِسَنَده عن زَيْدِ بن أَسْلَم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"للمدينة أسماء هي المدينة، وهي طيبة، وطابة، ومسكينة، وجابرة، ومَجْبُورة، ويندد، ويثرب، والدَّار\" (¬٣).\rوالمسكينُ - بكِسْرِ الميم وفَتْحِها - مَن لا شيءَ لَه، وقيل: المِسْكينُ مَن لَهُ شيءٌ لكنَّهُ لا يكْفيهِ. وقيل: المِسْكينُ مَنْ أَسْكَنَهُ الفقر، أي: قَلَّلَ حَرَكَتَهُ. وقيل: المِسْكِينُ الذَّليل. وقيل: المِسْكِين الضَّعيفُ. والجَمْعُ مَساكين ومَسْكِينُون.\rوتَسَكّنَ، وتَمَسْكَنَ: صارَ مِسْكينًا. وَهِو مِسْكِينٌ أيضًا، ومِسْكِينَةٌ، والجَمْعُ: مِسْكِينات (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، كما ذكر السمهودي في وفاء الوفا ١/ ١٩١. وابن زبالة متهم بالكذب.\r(¬٢) رواه بنحوه مسلم، من حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعًا في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨١، ٢/ ١٠٠٥.\r(¬٣) رواه الزبير بن بكار، عن ابن زبالة، بسنده إلى زيد بن أسلم كما في الحجج المبينة ص ٢٤ - ٢٥. وابن زبالة: كذبوه. ورواه ابن شبة ١/ ١٦٢ من طريق عبد العزيز بن عمران بسنده إلى زيد بن أسلم. وفيه: جبار بدل جابرة، ولم يذكر الدار. في إسناده: عبد العزيز بن عمران: وهو متروك. للتوسع انظر: فضائل المدينة للرفاعي ص ٣٠٥ - ٣٠٦.\r(¬٤) القاموس (سكن) ص ١٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023414,"book_id":1079,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":340,"body":"وفي حديث ليس إسناده بالقائم: \"اللهُمَّ أَحيني مِسْكينًا، وَأَمِتْني مِسْكِينًا، واحْشُرْني في زُمْرَةِ المساكين\" (¬١). والمُراد بالمسكين: المُسْتكين الخاضِعُ الخاشِعُ المُتَواضِع.\rقال ابنُ بَرِّي: اعْلم أن هذه المَسْألَة قد اخْتَلفَ فيها أَئِمَّةُ اللُّغَةِ؛ فذهب يُونُسُ إلى أنَّ الفقير أحسن حالًا من المسكين، وزعَمَ أَنَّهُ سَألَ بَعْضَ العَرَب فقالَ لَهُ: أَفَقِيرٌ أَنْتَ أم مسكين، فقال: لا والله بَلْ مِسْكِينٌ، فأَعْلَمَ أَنَّهُ أَسْوَأُ حالًا من الفَقيرِ، وإلى هذا القَول يذهب ابن السِّكيت (¬٢) وغيره، واحْتَجُّوا على هذا القَول بقول الرَّاعي:\rأمَّا الفَقِيرُ الذي كانَتْ حَلوبَتُهُ … رِفْقَ العِيالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَه سَبَدُ (¬٣)\rفأثْبَتَ أن للفَقِيرِ حَلُوبَةً، وجعلها رفقا لعياله. وقول مالِكٍ ﵀ في هذا كَقَوْل يُونس.\rوقالَ الأصْمُعي: المِسْكِينُ أَحْسَنُ حالًا من الفقير (¬٤) وإلى هذا القَوْلِ","footnotes":"(¬١) روي عن أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وعبادة بن الصامت، وابن عباس.\rأما حديث أنس، فقد أخرجه الترمذي، في الزهد، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، رقم: ٢٣٥٢. والبيهقي في السنن ٧/ ١٢.\rأما حديث أبي سعيد، فقد أخرجه ابن ماجه، في الزهد، باب مجالسة الفقراء، رقم: ٤١٢٦.\rوقد أورد الألباني في إرواء الغليل ٣/ ٣٥٨ - ٣٦٣ شواهده، وتحدث عن عللها ثم قال: إن جميع طرق هذا الحديث لا تخلو من مادح، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، فإن بعضها ليس شديد، والحديث بمجموعهن أحسن. ثم قال: لم ينزل إلى مرتبة الضعيف، وإنما إلى مرتبة الحسن. والله أعلم.\r(¬٢) إصلاح المنطق ص ٣٢٦.\r(¬٣) ديوانه ص ٦٤، والسبد: بقية من نبت. اللسان (سبد) ٣/ ٢٠١.\r(¬٤) تهذيب اللغة ٩١١٤، اللسان (سكن) ١٣/ ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023415,"book_id":1079,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":341,"body":"يَذْهَبُ علي بن حمزة الأصْبِهاني اللغوي (¬١)، ويرى أَنَّهُ الصَّوَابُ وما سِوَاهُ خَطَأ (¬٢).\rواسْتَدَلَّ على ذلك بِقوْلهِ ﷾: ﴿مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (¬٣) فأكَدَ ﷿ سُوءَ حالِهِ بصِفَةِ الفَقْرِ، لأن المَتْرَبَة الفَقْرُ، ولا يُؤكَّدُ الشَّيء إلا بِما هُوَ أَوْكَدُ مِنْه، واسْتَدَلَّ أَيضًا بقوله جَلَّ وعَلا ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (¬٤) فَأَثْبَتَ أَنَّ لَهُم سَفِينَةً يَعْمَلُونَ عليها في البَحْرِ، واستَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِ الرَّاجِزِ، أَنْشَدَ ابنُ الأعرابي:\rهلْ لَكَ في أَجْرٍ عَظيمٍ تُؤجَرُه … تغِيثُ مِسْكينًا قَلِيلًا عَسْكَرُهُ\rعَشْرُ شِياهٍ سَمْعُهُ وبَصَرُهُ … قَدْ حَدَّث النَّفْس بِمصر يَحضرُهُ (¬٥)\rفأَثْبَتَ أَنَّ لَهُ عشر شياهٍ، وأراد بِقَوْلهِ: عَسْكَرُهُ: غَنَمهُ، وأنَّها قليلة.\rواستدل أيضًا بقول الرّاعي، وزعَمَ أنّهُ أَعدَل شاهدٍ على صِحّة قوله، وهو قوله: أما الفقير … البيت. لأنه قالَ: أما الفقير الذي كانت حلوبته، ولم يقل: الذي حلوبته. وقال: فلم يترك له سَبَد، فأعلمك أنه كانت له حلوبة تَقُوتُ عيالَه، ومَنْ كانت هذه حاله فَلَيس بفقير ولكن مسكين، ثم أَعْلمك أنها أُخِذَت منه، فصار إذ ذاك فقيرًا.\rيعني ابن حمزة بهذا القول أنَّ الشاعر لم يُثْبِت أنَّ للفقير حلوبة لأنه قالَ: الذي كانت حلوبتُهُ، ولم يقل: الذي حلوبتُه، وهذا كما تقول: أمّا الفقير الذي","footnotes":"(¬١) هو علي بن حمزة البصري اللغوي، عالم لغوي أديب، من أهم مصنفاته التنبيهات على أغاليط الرواة. مات سنة ٣٧٥ هـ بصقلية. معجم الأدباء ٤/ ١٧٥٤.\r(¬٢) التنبيهات ص ٣١٧.\r(¬٣) سورة (البلد) آية ١٦.\r(¬٤) سورة (الكهف) آية: ٧٩.\r(¬٥) الأبيات في اللسان (سكن) ١٣/ ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023416,"book_id":1079,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":342,"body":"كان له مال وثروة فإنه لم يترك له سبدٌ، فلم يُثْبِتْ بهذا أن للفقير مالًا وثروةً، وإنما أَثْبَتَ سُوءَ حالِه الذي به صارَ فقيرًا بعد أن كان ذا مال وثروة.\rوكذلك يكون المعين في قوله: أما الفقير … البيت، فحصَل بهذا أن الفقير في البيت هو الذي لم يُترك له سبدٌ بأخذ حلوبته، وكان قبل أخذ حلوبته مسكينًا، لأن من كانت له حلُوبةٌ فليس فقيرًا، وإذا لم يكن فقيرًا فهو إما غنيٌّ وإما مِسكينٌ، ومن له حلوبةٌ واحدةٌ فليس بغني، وإذا لم يكن غنيًا لم يبقَ إلا أن يكون فقيرًا أو مسكينًا، ولا يصحُّ أن يكون فقيرًا على ما تقدَّم ذكره، فلم يبق إلا أن يكون مسكينًا، فثَبَتَ أن المسكين أصلحُ حالًا من الفقير.\rقال علي بن حمزة: ولذلك بدأ الله تعالى بالفقير قبل من يستحق الصدقة من المسكين وغيره، وأنت إذا تأملت قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (¬١) وجدته ﷾ قد رتبهم، فجعل الثاني أصلح حالًا من الأول، والثالث أصلح حالًا من الثاني، وكذا الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن.\rقال: ومما يدلك على أن المسكين أصلح حالًا من الفقير أن العرب قد تسمت به ولم تتسم بفقير، لتناهي الفقر في سوء الحال، ألا ترى أنهم قالوا: تمسكن الرجل فبنوا منه فعلًا على معنى التشبيه بالمسكين في زيه، ولم يفعلوا ذلك في الفقير إذ كانت حاله لا يتزيا بها أحد.\rقال: ولهذا رغب الأعرابي الذي سأله يونس عن اسم الفقر لتناهيه في سوء الحال، فآثر التسمية بالمسكنة، أو أراد أنه ذليل لبعده عن قومه ووطنه، ولا أظنه أراد إلا ذلك (¬٢).","footnotes":"(¬١) سورة (التوبة) آية: ٦٠.\r(¬٢) راجع التنبيهات ص ٣١٦ - ٣١٩، وما ذكره المؤلف موجود في اللسان (سكن) ١٣/ ٢١٦ وانظر =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023417,"book_id":1079,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":343,"body":"ووافق قول الأصمعي وابن حمزة في هذا قول الإمام المطلبي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵁ (¬١).\rوقالَ قتادة: الفقير الذي به زمانة، والمسكين الصحيح المحتاج (¬٢).\rوقال زيادة الله بن أحمد: الفقير القاعد في بيته لا يسأل، والمسكين الذي يسأل. فمن هاهنا ذهب من ذهب إلى أن المسكين أصلح حالًا من الفقير، لأنه يسأل فيعطى، والفقير لا يسأل ولا يشعر به فيعطى، للزومه بيته، أو لامتناع سؤاله فهو يتقنع بأيسر شيء، كالذي يتقوت في يومه بالتمرة والتمرتين ونحو ذلك، ولا يسأل محافظة على ماء وجهه، فحاله إذًا أشد من حال المسكين الذي لا يعدم من يعطيه، ويشهد لصحة ذلك قوله ﷺ: \"ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، إنما المسكين الذي لا يسأل، ولا يفطن له فيعطى\" (¬٣). فَأَعْلَمَ ﷺ أن الذي لا يسأل أسوأ حالًا من السائل، وإذا ثبت أن الفقير هو الذي لا يسأل، وأن المسكين هو السائل، فالمسكين إذًا أصلح حالًا من الفقير وأشد فاقة وضرًا منه، إلا أن الفقير أشرفُ نفسًا من المسكين بعدم الخضوع الذي في المسكين؛ لأن المسكين قد جمع فقرًا ومسكنة، فحاله في هذا أسوأ من حال الفقير، ولهذا قال ﷺ: \"ليس المسكين … \" الحديث فأبان أن لفظة المسكين في استعمال الناس أشد قبحًا","footnotes":"= رد ابن السيد على علي بن حمزة وتفنيده لأدلته في الاقتضاب شرح أدب الكتاب ٢/ ٢٢.\r(¬١) اللسان (سكن) ١٣/ ٢١٥، التنبيهات ص ٣١٩.\r(¬٢) اللسان (سكن) ١٣/ ٢١٥.\r(¬٣) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري، في الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ رقم: ٦٧٤١، ومسلم في الزكاة، باب النهي عن المسألة، رقم: ١٠٣٩، ٢/ ٩١٧، وأبو داود، في الزكاة، باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى، رقم: ٨٢٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023418,"book_id":1079,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":344,"body":"من لفظة الفقير، وكان الأولى بهذه اللفظة أن تكون لمن لا يسأل ذلك الفقر الذي أصابه، فلفظة المسكين من هذه الجهة أشد بؤسًا من لفظة الفقير، وإن كانت حالة الفقير في القلة والفاقة أشد من حال المسكين.\rوأصل المسكين في اللغة: الخاضع، وأصل الفقير: المحتاج، فلهذا قال ﷺ: \"اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا\" (¬١)، أي: خاضعًا لك يا رب ذليلًا غير متكبر، وليس يراد بالمسكين - هنا - الفقير المحتاج.\rوقد يمكن أن يكون من هذا قوله ﷾ في الحكاية عن الخضر ﵇: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (¬٢). فسماهم مساكين لخضوعهم وذلهم من جور الملك الذي يأخذ كل سفينة وجدها في البحر غصبًا.\rوقد يكون المسكين مقلًا ومكثرًا، إذ الأصل في المسكين أنه من المسكنة، وهو الخضوع والذل، ولهذا وصف الله تعالى (¬٣) المسكين بالفقر لما أراد أن يعلم أن خضوعه لفقر لا لأمر غيره، وذلك في قوله سبحانه: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (¬٤) والمتربة: الفقر، وفي هذا حجة لمن جعل المسكين أسوأ حالًا، لقوله: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ وهو الذي لصق بالتراب لشدة فقره، وفيه أيضًا - حجة لمن جعل المسكين أصلح حالًا، لأنه أكد حاله بالفقر، ولا يؤكد الشيء إلا بما هو أوكد منه (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه قبل قليل.\r(¬٢) سورة (الكهف) آية: ٧٩.\r(¬٣) هنا كلمة غير واضحة، ويبدو أنها غير واضحة في الأصل الذي نسخت منه هذه النسخة، فقد علّم عليها الناسخ بعلامة التوقف (ط).\r(¬٤) سورة (البلد) الآيات: ١٤ - ١٦.\r(¬٥) اللسان (سكن) ١٣/ ٢١٦، وقد اعتمد عليه المؤلف في هذه المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023419,"book_id":1079,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":345,"body":"سميت مدينة رسول الله ﷺ مسكينة؛ لأنها مسكن المساكين، سكنها كل خاضع لله تعالى خاشع لجلاله مستكين، يثوي بها كل فاتر ضعيف ما به حراك ويأوي إليها كل مقعد أزمنه الزمن بالسكون والابتراك (¬١)، فإلى الله تعالى ورسوله ﷺ سكونه، وإلى الطاعات والعبادات وملازمة الخيرات ميله وركونه، أسكنه الفقر عن الاضطراب للاغتراب، وأمكنه الدهر من الفوز بالدنو من جناب الحبيب والاقتراب، فخصه الله تعالى من التمكن في هذا المكان بالمكانة المكينة، وأنزل على قلبه التأييد والتمسك بالسكون والسكينة، وأباح له السعادات المبينة، وأتاح السكون في باحات المسكينة.\r\rومن أسمائها:\rالمسلمة: ذكرها صاحب معجم البلاد في أسماء مدينة رسول الله ﷺ (¬٢).\rوقد تقدم في أسمائها المؤمنة ومدينة الإيمان، وذكرنا معناهما والوجه في تسميتها بذلك.\rوأما الإسلام في اللغة فعلى معنيين، أحدهما: الانقياد إلى الله تعالى بالطاعة والاستسلام، قالَ الشاعر:\rوأسلمت نفسي لمن أسلمت … له المزن تحمل عذبا زلالا\rالمزن: السحاب. واستسلامه انقياده لأمر الله تعالى؛ لأنه يمشي بأمره كما شاء لا يخالف. وكذلك المرء المسلم، هو المنقاد له بالطاعة لا يخالف ما أمر به إخلاصًا ويقينًا.","footnotes":"(¬١) الابتراك: الاعتماد، يقال رجل مبترك أي: معتمد على الشيء مُلحٌّ. اللسان (برك) ١٠/ ٣٩٧.\r(¬٢) معجم البلدان ٥/ ٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023420,"book_id":1079,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":346,"body":"والمسلم في الوجه الآخر، وهو الانقطاع، من أسلمه إذا قطعه، قال الأعشى (¬١):\rوفاضت دموعي فطل الشؤو … ن إمَّا وكيفًا وإما انحدارا\rكما أسلم السلك في نظمه … لآلئ منحدراتٍ صغارا\rالسلك: خيط اللؤلؤ، يعني انقطع السلك فانحدرت اللؤلؤ، شبه دموعه بذلك في انقطاعها وانحدارها. قال زهير:\rيشج بها الأماعز وهي … هويَّ الدلو أسلمها الرشاء (¬٢)\rيصف حمارًا أو أتانًا يسرع، أي: يعدو بها عدوًا سريعًا فشبه سرعة عدوها بدلو قد انقطعت من الرشاء، أي الحبل، فمرت مرًا سريعًا.\rوأسلمها: أي انقطع عنها. فكان المسلم هو المنقطع إلى الله تعالى، المتبتل إليه، الذي أسلم نفسه له بالطاعة، وانقطع بالعبودية الخالصة، قالَ تعالى في إسلام إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)﴾ (¬٣) أمره تعالى في حال كونه مؤمنًا بإسلام نفسه إليه، بإخلاص العبودية له، وأن لا يدعي لنفسه ملكًا على نفسه وعلى ما ملكت يده، وأن ينقطع إليه من بين جميع خلقه وكذلك وصى به بنيه ألا يموتوا إلا وهم مسلمون، قد أسلموا أنفسهم لله بالعبودية الخالصة، والقيام بطاعته.\rفسميت مدينة رسول الله ﷺ، والمراد بها أهلها، لأنهم انقادوا لله تعالى بالطاعة والاستسلام، وبادروا إلى نصرة نبيه المصطفى ﷺ، وافتخروا بإيوائه وتنزيله على جميع الأنام، وارتادوا له من أمور الدين ما أراد، وتلقوه بالإذعان","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٨٢، ورواية البيت الأول فيه: ففاضت دموعي كفيض الغروب ....\rوالبيت الثاني (من) بدل (في).\r(¬٢) شعره ص ١٣٠، ورواية الشطر الأول: فشج بها الأماعز فهي تهوي.\r(¬٣) سورة (البقرة) آية: ١٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023421,"book_id":1079,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":347,"body":"والطاعة والاستسلام والانقياد، وأصبحوا لجلال نبوته خاضعين، ولكمال غرته متواضعين، ولأوامره الكريمة ممتثلين، وبالجلاد بين يديه في الجهاد بأنفسهم للموت مستبسلين، أرهفوا بحدّهم سيوفه، وصرفوا بجدّهم مخوفه، قَوَّمُوا من الدّين عوجه، واقتحموا من اليقين لُجَجَه، ومَهَّدوُا من الشرع ثَبَجَهُ (¬١) وعَبّدُوا طريقه ومنهجه، فهم أصحابه الناصرون، وأنصاره المؤازرون. فتحوا من الإسلام مرتج مغلقاته، وأحرزوا على الإسلام قصب السّبْقِ وغاياته، وأظهروا كوكب الإسلام من هالاته، وأظفروا كوكب الإيمان على أحسن حالاته، فهمتهم لمناكب مناقبهم بأعلام الإسلام معلمة، ونصرتهم لخير الأنام بشعاشع أنوارها مُزِيحة مزيلة مدلَهِمَّة مظلمة، فهم المسلمون حقيقة، وخليقتهم الإسلام، وسليقتهم الاستسلام، ومدينتهم المسلمة.\rالمقدسة: هي بمعنى اسمها المطيبة، والتقديس في اللغة التنزيه، قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ (¬٢)، قال الزّجّاج: أي ظهر أنفسنا لك، وكذلك نفعل بمن أطاعك، نقدسه: أي نطهره (¬٣).\rقال: ومن هذا قيل للسطل (¬٤): القَدَس، لأنه يتقدس منه، أي يتطهر، ومن هذا بيت المقدس، كأنه البيت المطهر الذي يُتطهر به من الذنوب.\rقال مروان (¬٥) للفرزدق:","footnotes":"(¬١) الثبج: ترك بيان الكلام. القاموس (ثبج) ص ١٨٢.\r(¬٢) سورة البقرة آية: ٣٠.\r(¬٣) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٠.\r(¬٤) إناء من معدن كالمِرْجل له علّاقة كنصف الدائرة مركبة في عروتين. المعجم الوسيط ١/ ٤٣٠.\r(¬٥) المقصود مروان بن الحكم أمير المدينة، والأبيات في الأغاني ١٩/ ٤٣.\rومناسبة البيتين كما ذكر في الأغاني: أن الفرزدق تغزّل بنساء أهل المدينة فبلغ ذلك مروان=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023422,"book_id":1079,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":348,"body":"قل للفرزدق والسفاهة كاسمها … إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس\rودع المدينة إنها محذورة … والْحَقْ بمكّة أو ببيت المقدس\rوقيل: المراد بالمقدسة: المباركة، وإليه ذهب ابن الأعرابي، ومنه قيل للراهب مقدس، ومنه قول امرئ القيس (¬١):\rفأدركنه (¬٢) يأخذن بالشوق والنسا … كما شبرق الولدان ثوب المقدس\rوصبيان النصارى يتبركون به ويَتَمسَّحُونَ بِمُسحه الذي هو لابِسُه، وأخذ خيوطه عنه حتى يتمزق عنه ثوبه.\rسميت المدينة النبوية مقدّسة لطهارتها عن الخبائث، وبعدها عن أقذار الأحداث وآفات الحوادث. أو لأنها يُتطهر بها من أرجاس الذنوب والآثام، يُقتثمُ (¬٣) بها أدناس المعاصي والإجرام أحسن اقتثام [و] استئصال.\rولأنها مباركة في كل شأنِها الحقير والجليل، قد بَرَّكَ عليها الحبيب أضعاف ما بَرَّكَ على مكة الخليل.\rالمُوَفّيَةُ: من التوفية، ويجوز تخفيفها لأن التوفية والإبقاء بمعنى واحد.\rيقال وَفَّى فلان حقه يُوَفِّيه، وأوفاه حقه إيفاء، ووافاه موافاة إذا أعطاه وافيًا كاملًا تامًّا لم ينقص منه شيء (¬٤). قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ﴾ (¬٥)","footnotes":"= وتوعّده وأجله ثلاثًا، وقال: اخرج عني، فأنشأ الفرزدق يقول:\rدعانا ثم أجلنا ثلاثًا … كما وُعِدَتْ لمهلكها ثمود\rقال مروان: فقولوا له عني: إني أجبته، فقلت:\rقل للفرزدق ...... البيتان.\r(¬١) ديوانه ص ١٠٤، وشبرق الولدان: خرق ومزّق.\r(¬٢) في الأصل: (فأدركه)، والتصحيح من الديوان.\r(¬٣) الاقتثام: الاستئصال. القاموس (قثم) ص ١١٤٦.\r(¬٤) فعلت وأفعلت للزجاج ص ٩٣، اللسان (وفى) ١٥/ ٣٩٨، القاموس (وفى) ص ١٣٤٣.\r(¬٥) سورة (النور) آية ٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023423,"book_id":1079,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":349,"body":"أي يكمل لهم جزاءهم.\rسميت المدينة مُوَفِّيَةً لأنها وفت حق الواردين وأحسنت نزل الوافدين والقاصدين، طعامها يكفي منه القليل، شرابُها يَحكي السلسبيل، تُرابها شفاء السقام، غبارها ينفي الجذام، نقيعها يسيل إلى كل روض كريم، بقيعها يفضي إلى جنات النعيم، .... (¬١)، ذو محيا وسيم، عقيقها يحيي النفوس بطيب النسيم، مسجدها تضاعف فيه الصلوات، روضتها أشرف روضات الجنات، أحوالها محفوفة باللطف والارتفاق، لايحب أهلها إلا ذو إيمان، ولا يبغض أهلها إلا ذو نفاق، آبارها أطيب أنهار الدنيا شرابًا، وأقطارها (¬٢) أعظم بلاد العالم ترابًا، وهي آخر قُرى الإسلام خرابًا، وأي بلدة تحلّت بهذه الأوصاف فقد وفت للتمدن والتمهر حقوقه، وصارت باسم الموفية من دون سائر المدن خليقة محفوفة (¬٣).\rالناجية: هذا الاسم ذكره ياقوت الحموي في المعجم الكبير (¬٤)، وهو من قولهم نجا نجوًا، ونجاءً ونجاءةً ونجايةً ونجاةً واستنجى، كل ذلك إذا خلص، وأنجاه الله ونجَّاه: خلّصه واستنجى منه حاجته وتنجاها منه: خلصها.\rأو من نجا: أسرع. وناقة ناج، ونجية وناجية، أي: سريعة. وأنجت السحابة: ولّت مسرعة (¬٥).","footnotes":"(¬١) كلمة غير واضحة.\r(¬٢) أقطارها: نواحيها. القاموس (قطر) ص ٤٦٣.\r(¬٣) زاد السمهودي في أسماء المدينة ممَّا أوله حرف الميم: (المحرمة، مسجد الأقصى، مضجع الرسول، المقر، المكَّتان، المكينة، مهاجر رسول الله ﷺ) وفاء الوفا ٢٢/ ١ - ٢٥.\r(¬٤) معجم البلدان ٥/ ٨٣.\r(¬٥) القاموس (نجا) ص ١٣٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023424,"book_id":1079,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":350,"body":"أو من نجاه نجوًا، ونجوى وناجاه: إذا سَارَّه. والنجوى: السر، وكذا النجا، وانتجاه: خصَّه بسراره.\rأو من النجوة، وهي العالية المرتفعة من الأرض، وكذلك النجا والمنجى.\rفسميت مدينة رسول الله ﷺ بالناجية إما لنجاتها من العتاة والبغاة، وخلاصها وانفرادها عن التخلص من مخاليف الأوباء والطواعين من بين سائر البلدان، واختصاصها وتميُّزها بالتقلب عن أوحال الدجال بحكم النصوص الحاكمة بانتصاصها (¬١).\rوإما من نَجَا: أسرع، لسرعتها إلى الخيرات وابتدارها، وبسبقها إلى حيازة السبق من بين بلدان الدنيا وأمصارها وحرامها في جليات العليات على سائر القرى وبدارها.\rوإما لإلطافها إلى قاطنيها بحسن سرارها ويُمنِ أسرارها، فإن المسَارَّةَ تشعر بمصادقة المسارين وصفاء أسرارها.\rأو من النجوة، لارتفاع شأنها، وعلو مقدارها وسموها وصعودها في مراقي التراقي إلى ذرى أقدارها، وافتخارها على سائر البقاع بشرف جارها، وطيب نجارها، كما أمرت في الوحي الرباني أن تعلُوَ على أجاجير القرى تعالي إجارها، فهي بالمعالي حاجية (¬٢)، وأهلها لخيراتها راجية، وهي لهم إليها راجية.\rالنَّجْرُ: هذا علم لأرض المدينة، وعلم لأرض مكة (¬٣). والنجر في اللغة","footnotes":"(¬١) انتصاصها: ارتفاعها. القاموس (نصّ) ص ٦٣٣.\r(¬٢) حاجية: أي مقيمة. القاموس (حجا) ص ١٢٧٣.\r(¬٣) القاموس (نجر) ص ٤٧٩، الصحاح (نجر) ٢/ ٨٢٣، اللسان (نجر) ٥/ ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023425,"book_id":1079,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":351,"body":"اللون، والجمع نِجارٌ، قالَ الشاعر:\rكل نجار إبل نجارها … ونار كل العالمين نارها (¬١)\rيصف إبلًا مسروقة فيها من كل لون. والنَّجرُ أيضًا: السوق الشديد.\rقالَ ابن الأعرابي: والنجر شكل الإنسان وهيئته. والنَّجرُ: كثرة شرب الماء، والنَّجارُ أيضًا: الأصل. وكذلك النِّجار بالكسر، والنجر أيضًا القطع، ومنه نجرُ النَّجَّار.\rوالنجر: شدة الحر (¬٢)، ومنه قول شبل بن عاصم البرجمي (¬٣):\rذهب الشتاء بسبعة غبر … أيام شَهْلَتِنا من الشهرِ\rفإذا انقضت أيام شهلتنا … صِنّ وصَنَّبْر مع الوبر\rوبآمر وأخيه مؤتمر … ومُعَلِّل وبمطفئ الجمرِ\rذهب الشتاء موليًا عجلًا … وأتتك وافدة من النُّجرِ (¬٤)","footnotes":"(¬١) الرجز في تهذيب اللغة ١١/ ٤١، اللسان (نجر) ٥/ ١٩٣. وروايته فيهما:\rنجار كل إبل نجارها … ونارُ إبل العالمين نارُها\r(¬٢) اللسان ٥/ ١٩٣، القاموس (نجر) ص ٤٧٩.\r(¬٣) ذكر المرزباني أن اسمه (أبو شبل عاصم بن وهب البرجمي التميمي، كان في أيام المأمون وبقي بعده، وعمر دهرًا طويلًا حتى هتم وامتنع عليه الشعر. معجم الشعراء ص ٢٧٥.\r(¬٤) معجم الشعراء ص ٢٧٥، والبيت الثالث في اللسان) (أمر) ٤/ ٣٤ ونسبه ابن منظور لأبي شبل الأعرابي، والبيت الرابع أيضًا في اللسان (نجر) ٥/ ١٩٤ من غير عزو.\rالغريب:\rالشهلة: العجوز. القاموس (شهل) ص ١٢٠١.\rسبعة غبر: عدد أيام العجوز وقد ذكرها وهي: صن، صَنَّبْر، الوَبْر، آمر، مؤتمر، مُعَلِّلٌ، مطفئ الجمر. القاموس (سنن) ص ١١٢١، (صنبر) ص ٤٢٧، (وبر) ص ٤٩٠، (أمر) ص ٣٤٤، (علل) ص ١٠٣٥، (طفأ) ص ٤٦.\rقال في معجم الوسيط (عجز) ٢/ ٥٨٥: أيام العجوز عند العرب: سبعة أيام تأتي في عجز الشتاء يشتد فيها البرد، لكل منها اسم خاص، وهي توافق أربعة من آخر فبراير (شباط)، وثلاثة=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023426,"book_id":1079,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":352,"body":"يحتمل أن النجر جعل علمًا لأرض المدينة ولأرض مكة لشدة الحر بهما.\rوقيل نجر ولم يقل ناجرًا إشعارًا بالمبالغة، وإيذانًا بغلبة الحر، كما قالوا في المُقسِط: رجل عدل، إشعارًا بكثرة عدله، وكذا رجل صوام وأشباه ذلك ممّا قصدوا فيه الإيذان بالتأكيد والمبالغة.\rأو سميت بالنجر بمعنى الأصل، لأنها بلاد الإسلام وأساسها، ورأس المدن التي ثار بالإيمان نبراسها (¬١).\rالهذراء: ذكر بعض المصنفين هذا الاسم هكذا مضبوطًا بالهاء، وهو سبق قلم وزلة قدم، وإنَّما الصواب بالعين المهملة، وقد ذكرناها في موضعها.\rيثرب: بكسر الراء. قال أبو القاسم الزجاجي: سميت مدينة الرسول ﷺ يثرب لأن أول من سكنها عند التفرق يثرب بن قانية بن مهابيل بن آدم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح ﵇، فلما نزلها رسول الله ﷺ سماها طيبة وطابة، وقد أوفينا الكلام بعض حقه فيما يتعلق بيثرب في أثرب، أول الحروف عند جمع أثرب، فأغنى عن الإعادة وبالله التوفيق.\rيندد: هكذا ذكره كراع في المنتخب بدالين مهملتين (¬٢)، وقال: يندد اسم مدينة النبي ﷺ. فيحتمل أن يكون من ندَّ البعير يند ندًا ونديدًا وندودًا وندادًا إذا شرد ونفر.\rأو من الند، والند - بالفتح والكسر - وهو الطِّيب المعروف وقيل: العنبر.","footnotes":"= من أول مارس (آذار).\r(¬١) زاد السمهودي فيما أوله حرف النون: (نبلاء). وفاء الوفا ١/ ٢٥.\r(¬٢) المنتخب ص ٤٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023427,"book_id":1079,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":353,"body":"أو من الند للتل المرتفع والأكمة العظيمة. أو من الناد وهو الرزق. يقال ما له ناد، أي: ما له رزق. ويندد - أيضًا - اسم موضع آخر فيما ذكره الصاغاني (¬١).\rووقع ذكر هذا الاسم في حديث رواه الزبير بن بكار بسنده عن زيد بن أسلم ﵁ يرفعه: \"للمدينة أسماء؛ هي: المدينة، وهي: طيبة، وطابة، ومسكينة، وجابرة، ومجبورة، ويندد، ويثرب، والدار\" (¬٢) ووقع في بعض الكتب تيدد، بتاء مثناة من فوق، وفي بعضها كذلك إلا أنّ في آخره راء مهملة وكل ذلك تصحيف، والصواب ما رواه أولًا والله الموفق.\r* * *","footnotes":"(¬١) التكملة والذيل والصلة ٢/ ٣٥١.\r(¬٢) تقدم تخريجه قبل قليل في هذا الباب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023428,"book_id":1079,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":354,"body":"الباب الرابع: في ذكر الفضائل المأثورة وذكر ماروينا من الأحاديث والآثار في فضل كل واحد من الأماكن المذكورة\rما جاء في ذكر فضل المدينة الشريفة، وذكر أحاديث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الواردة في ذلك، وأضربنا عن ذكر أسانيدها لأن عزوها إلى الكتب المذكورة فيها يغني عن ذكر أسانيدها.\rـ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا».\rرواه البخاري ومسلم (¬١).\rتأْرِزُ مثال تَضْرِبُ، أي: تنقبضُ وتجتمعُ وتنتظمُ وتلتجئُ (¬٢).\rـ وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ وهو تابعيٌ يروي عن أبي سَعِيدٍ الْخُدري ﵁، روى أنهم /١٤٠ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ﵁ فقال: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: لا تَفْعَل، الْزَمِ الْمَدِينَةَ فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ النَبِيِّ ﷺ أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ فَأَقمناَ بِهَا لَيَالِيَ فَقَالَ النَّاسُ","footnotes":"(¬١) رواه البخاري، في فضائل المدينة، باب الإيمان يأرز إلى المدينة، رقم: ١٨٧٦، ٤/ ١١١. ومسلم: في الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، وأنه يأرز بين المسجدين، رقم: ١٤٤، ١/ ١٣١.\r(¬٢) وانظر: النهاية (أرز) ١/ ٣٧، القاموس (أرز) ص ٥٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023429,"book_id":1079,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":355,"body":"وَاللَّهِ مَا نَحْنُ هَا هُنَا فِي شَيْءٍ وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ مَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي يبلغني مِنْ حَدِيثِكُمْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ لا أَدْرِي أَيَهُمَا قَالَ لآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ ثُمَّ لا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَة، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَراَماً وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَاماً مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا (¬١) أَنْ لا يهراقَ فِيهَا دَمٌ وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ وَلا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلا لِعَلْفٍ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنَ الْمَدِينَةِ\rشِعْبٌ وَلا نَقْبٌ إِلا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ ﷺ لِلنَّاسِ ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ أَوْ يُحْلَفُ بِهِ مَا وَضَعْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ (¬٢). (¬٣).\rـ وفي رواية جاء إلى أبي سَعِيدٍ ﵁ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلاءِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ وَأَخْبَرَهُ أَنْ لا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ ولأوائها فَقَالَ: وَيْحَكَ لا آمُرُكَ بِذَلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لأوائها إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\rأخرجه مسلم في صحيحه (¬٤).\rـ وعَنْ يُحَنَّس مَوْلَى مُصعب بن الزُّبَيْرِ قال: إنهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ","footnotes":"(¬١) المأزم: المضيق في الجبال حيث يلتقي بعضها ببعض، ويتسع ماوراءه. النهاية (أزم) ٤/ ٢٨٨، القاموس (أزم) ص ١٠٧٥.\r(¬٢) في الأصل: (بشيء)، والمثبت من صحيح مسلم.\r(¬٣) أخرجه مسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٤، ٢/ ١٠٠١.\r(¬٤) في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٤، ٢/ ١٠٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023430,"book_id":1079,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":356,"body":"رضي الله عنهما فِي الْفِتْنَةِ فَأَتَتْهُ مَوْلاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: اقْعُدِي لَكَاعِ (¬١) ـ ولفظ الترمذي: اصبري لَكَاعِ ـ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَصْبِرُ عَلَى لأوائها وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\rرواه مسلم، ومالك، والترمذي (¬٢).\rـ وعن سَعْدٍ ﵁ قَالَ إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ (¬٣) الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا (¬٤) أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا، وَقَالَ: الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ لا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَ اللَّهُ تعالى فِيهَا مَنْ هُوَ / ١٤١ خَيْرٌ مِنْهُ وَلا يَثْبُتُ [أَحَدٌ] (¬٥) عَلَى لأوائها (¬٦) وَجَهْدِهَا إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلا أَذَابَهُ اللَّه تعالى فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ». أخرجه مسلم في صحيحه (¬٧).","footnotes":"(¬١) اللكع: العبد، ثم استعمل في الحمق والذم، ويقال للمرأة لَكاع. النهاية ٤/ ٢٦٨ (لكع)، القاموس (لكع) ص ٧٦١.\r(¬٢) رواه مسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٧، ٢/ ١٠٠٤.\rومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ٢، ٢/ ٨٨٦. والترمذي، في المناقب، باب ما جاء في فضل المدينة، رقم: ٣٨٥٣.\r(¬٣) مثنى لُوْبَةُ ولابة، واللاَّبة: الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها. النهاية (لوب) ٤/ ٢٧٤، القاموس (لوب) ص ١٣٥، والمقصود من لابتي المدينة حرتاها؛ الغربية والشرقية.\r(¬٤) العضاه: كل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عِضةٌ. النهاية (عضه) ٣/ ٢٥٥، القاموس (عضه) ص ١٢٤٩.\r(¬٥) سقط ما بين المعقوفين في الأصل، والمثبت من صحيح مسلم.\r(¬٦) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة. النهاية (لأى) ٤/ ٢٢١، القاموس (لأى) ص ١٣٢٩.\r(¬٧) في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٦٣، ٢/ ٩٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023431,"book_id":1079,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":357,"body":"ـ وعن أنس (¬١) ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ (¬٢) الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ (¬٣) رَاحِلَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّها.\rأخرجه البخاري في صحيحه، والترمذي في جامعه (¬٤).\rـ وعن أمير المؤمنين عَلِي بن أبي طالب ﵁ قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنِ رسول الله ﷺ إِلا الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ (¬٥) فيها حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ (¬٦) ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ».","footnotes":"(¬١) في الأصل: (جابر بن سمرة). والصحيح أن هذا الحديث من مسند أنس ﵁، كما في البخاري والترمذي.\r(¬٢) جُدُرَات: جمع جُدُر، والجُدُر جمع جدار. القاموس (الجدر) ص ٣٦٢، فتح الباري ٣/ ٦٢٠.\r(¬٣) أوضع راحلته: أي حملها على سرعة السير. النهاية (وضع) ٥/ ١٩٦، القاموس (وضع) ص ٧٧٢.\r(¬٤) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث، رقم:١٨٨٦،٤/ ١١٧. والترمذي، في الدعوات، باب ما يقول إذا قدم من السفر، رقم: ٣٤٤١، ٥/ ٤٩٩.\r(¬٥) الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولامعروف في السنّة. ومعنى إيواء المحدث: الرضا به، والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقرّ فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه. النهاية ١/ ٣٥١ (حدث).\r(¬٦) العدل: الفدية، والصرف: التوبة. النهاية ٣/ ٢٤،١٩٠. القاموس (صرف) ص ٨٢٦، (عدل) ص ١٠٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023432,"book_id":1079,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":358,"body":"أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأبو داود والترمذي والنسائي (¬١).\rـ ولأبي داود زيادة: «لا يُخْتَلَى خَلاهَا (¬٢) وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلا لِمَنْ (¬٣) أَشَادَ بِهَا (¬٤) وَلا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا السِّلاحَ لِقِتَالٍ وَلا أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَه» (¬٥).\rـ وفي رواية للبخاري: «خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلا كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْف وَلا عَدْل» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه، رقم: ٦٧٥٥، ١٢/ ٤٢.\rو مسلم في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٧٠، ٢/ ٩٩٤. وفي العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، رقم: ١٥٠٧، ٢/ ١١٤٦. وأبو داود، في المناسك، باب في تحريم المدينة، رقم: ٢٠٢٧، ٢/ ٥٣٧، بلفظ: «ما بين عائر إلى ثور». والترمذي، في الولاء والهبة، باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه، رقم:٢١٢٧، ٤/ ٤٣٨. والنسائي مختصراً في القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، رقم: ٤٧٣٤، ٨/ ١٩.\r(¬٢) أي لايقطع نبتها الرطب. النهاية ٢/ ٧٥ (خلا).\r(¬٣) في الأصل: (من).\r(¬٤) الإشادة: تعريف الضالة. القاموس (شاد) ص ٢٩٢.\r(¬٥) في المناسك، باب في تحريم المدينة، رقم: ٢٠٢٨، ٢/ ٥٣٧.\r(¬٦) أخرجه البخاري، في الجزية والموادعة، باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم، رقم: ٣١٧٢، ٦/ ٣١٥. وفي الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، رقم: ٧٢٩٩، ١٣/ ٢٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023433,"book_id":1079,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":359,"body":"ـ وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ المازني ﵁ قال إنه سمعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لها ـ وفي لفظ: دعا لأهلها ـ وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لمَكَّةَ».\rأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (¬١).\rـ وعَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قال: إَنَّ مَرْوَانَ بن الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ﵁ وَقَالَ: مَا لِي أَسْمَعُكَ تذكرُ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا وَذَلِكَ عِنْدي فِي أَدِيمٍ (¬٢) خَوْلانِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ، [قَالَ] فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ (¬٣).\rـ وعن أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ /١٤٢ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّة، قَالَ الراوي: وكَانَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ يَأْخُذُ، أو قالَ: يَجِدُ في يَد أَحَدنَا الطَّيْرَ فَيَفُكُّهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في البيوع، باب بركة صاع النبي ﷺ، رقم: ٢١٢٩، ٤/ ٤٠٦، وفيه: (ودعا لها). وأخرجه مسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٦٠، ٢/ ٩٩١، وفيه: (ودعا لأهلها).\r(¬٢) الأديم: الجلد، أو أحمره، أو مدبوغه. القاموس (أدم) ص ١٠٧٤.\r(¬٣) أخرجه مسلم، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٦١، ٢/ ٩٩١.\r(¬٤) أخرجه مسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٤، ٢/ ١٠٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023434,"book_id":1079,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":360,"body":"روى الحديثَين مُسلمٌ في صحيحه.\rـ وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قال: إَنَّ سَعْداً أُرْكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً يَخْبِطُهُ (¬١) فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ (¬٢).\rـ وفي رواية أبي داود: أنه وجد عَبيداً من عَبيد الْمَدِينَة يَقطعون من شَجَرِ الْمَدِينَة فأخذَ مَتاعَهُم وقال -[يعني] لمواليهم-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَيْءٌ وَقَالَ: «مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُه» (¬٣).\rـ وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَخَذَ رَجُلاً يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ [فيه]، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ وَقَالَ: مَنْ وجَدَ أَحَداً يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ، فَلا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ (¬٤) دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ (¬٥) ثَمَنَهُ.\rأخرجه أبو داود (¬٦).\rـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ في المَدِينَة مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا حَرَامٌ».","footnotes":"(¬١) الخبط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها. النهاية (خبط) ٢/ ٧، القاموس (خبط) ص ٦٦٤.\r(¬٢) أخرجه مسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٦٤، ٢/ ٩٩٣.\r(¬٣) أخرجه أبو داود، في المناسك، باب في تحريم المدينة، رقم: ٢٠٣١، ٢/ ٥٣٨.\r(¬٤) في الأصل: (شئت)، والمثبت من سنن أبي داود.\r(¬٥) في الأصل: (إليك)، والمثبت من سنن أبي داود.\r(¬٦) أخرجه أبو داود، في المناسك، باب في تحريم المدينة، رقم:٢٠٣٠، ٢/ ٥٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023435,"book_id":1079,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":361,"body":"رواه الشيخان ومالك والترمذي (¬١).\rـ وعَنْ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَىَ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ بَرِيداً بَرِيداً أن لا يُخْبَطَ شَجَرُهُ وَلا يُعْضَدَ ولا يُقْطعَ منها إِلا مَا يَسوقُ به إنسان بَعيرَهُ (¬٢).\rأخرجه رزين.\rـ وعن عَاصِم الأحول قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ ﵁: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً ثُمَّ قَالَ لِي هَذِهِ شَدِيدَةٌ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلاً (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب لابتي المدينة، رقم: ١٨٧٣، ٤/ ١٠٧. ومسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٧٢، ٢/ ٩٩٩. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في تحريم المدينة، رقم: ١١، ٢/ ٨٨٩. والترمذي، في المناقب، باب في فضل المدينة، رقم: ٣٩٢١، ٥/ ٣٩٢١\r(¬٢) أخرجه أبو داود، في المناسك، باب في تحريم المدينة، رقم: ٢٠٢٩، ٢/ ٥٣٨ بنحوه. والطبراني في الكبير ١٧/ ١١١. كلاهما من طريق سليمان بن كنانة، أخبرنا عبدالله ابن أبي سفيان، عن عدي، به.\rإسناده ليس بالقوي، في سنده: سليمان بن كنانة، مجهول الحال. تقريب التهذيب رقم: ٢٦٠٣، ص ٢٥٤.\rوفي سنده أيضاً: عبدالله بن أبي سفيان: قال المنذري: هو في معنى المجهول. مختصر سنن أبي داود ٢/ ٤٤٥.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إثم من آوى محدثاً، رقم: ٧٣٠٦، ١٣/ ٢٩٥. ومسلم، واللفظ له، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صَلَّى\rاللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٦٦، ٢/ ٩٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023436,"book_id":1079,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":362,"body":"ـ وفي لفظ: قَالَ نَعَمْ هِيَ حَرَامٌ لا يُخْتَلَى خَلاهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (¬١).\rـ وفي لفظ من رواية أنس ﵁ آخرَ حديث طويل يَتضمنُ تزويجَ صَفِيَّةَ قالت: ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا أُحُدٌ قَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ».\r/ ١٤٣ أخرجه البخاري ومسلم (¬٢).\rـ وعن سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ (¬٣) وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] (¬٤) وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ».\rأخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ (¬٥).\rوفي لفظ من عند الزهري: «وإنها سَتكونُ قُرى وأريَاف فيَخرُجُ إليها","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، رقم: ١٣٦٦، ٢/ ٩٩٤ واللفظ له.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في كتاب الأطعمة، باب الحيس، رقم: ٥٤٢٥، ٩/ ٤٦٥. ومسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٦٥، ٢/ ٩٩٣.\r(¬٣) في الأصل: (أهليهم)، والمثبت من البخاري ومسلم والموطأ.\r(¬٤) سقط ما بين المعقوفين في الأصل، والمثبت من البخاري ومسلم والموطأ.\r(¬٥) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة، رقم: ١٨٧٥، ٤/ ١٠٧. ومسلم، في الحج، باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار، رقم: ١٣٨٨، ٢/ ١٠٠٩. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ٧، ٢/ ٨٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023437,"book_id":1079,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":363,"body":"الناسُ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون».\rيُبِسُّونَ (¬١): بضم الباء الموحدة وكسرها، أي يَسوقون بهائمَهُم سَائرينَ عن الْمَدِينَة إلى غيرها.\rـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَبِيِّ ﷺ قَالَ: «ليَأْتِين عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ قَرِيبَهُ وابْنَ عَمِّهِ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ ألا وإِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تُخْرِجُ الْخَبِيثَ (¬٢) لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».\rرواه مسلم في صحيحه (¬٣).\rـ وعَنْ جَابِر ﵁ قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌ إلى النَبِيِّ ﷺ فبَايَعَهُ فَجَاءهُ من الغد مَحْمُومَاً ـ وفي لفظ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ ـ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى ثُمَّ جَاءهُ فَأَبَى ثُمَّ جَاءهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنما الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبَهَا (¬٤)».","footnotes":"(¬١) يبسون: بفتح الياء المثناة من تحت وبعدها باء موحدة تضم وتكسر (يَبِسُّوْنَ -يَبُسُّونَ)، ويقال أيضاً بضم المثناة مع كسر الموحدة (يُبِسُّونَ)، فتكون اللفظة ثلاثية ورباعية، انظر: مشارق الأنوار ١/ ١٠٠ (بسس)، شرح مسلم للنووي ٩/ ١٥٨. وقد ذكر النووي عدة أقوال في معناها، ثم قال: والصواب الذي عليه المحققون أن معناه الإخبار عمن خرج من المدينة متحملاً بأهله باساً في سيره مسرعاً إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي ﷺ بفتحها. شرح مسلم للنووي ٩/ ١٥٩. ووافقه الحافظ في الفتح ٤/ ١١٠.\r(¬٢) في الأصل: (الخبث)، والمثبت من صحيح مسلم.\r(¬٣) في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨١، ٢/ ١٠٠٥.\r(¬٤) قال الحافظ في الفتح: طيبها: ضبطه الأكثر بالنصب على المفعولية، وللجميع بالتشديد. الفتح ٤/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023438,"book_id":1079,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":364,"body":"أخرجه البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي (¬١).\rأَقِلْنِي بَيْعَتِي: أي انقض العهدَ الذي بيننا من الإسلام حتى أرجعَ عنك إلى وطني، وذلك لما نالهُ من المرضِ بِالْمَدِينَةِ.\rوَيَنْصَعُ: بالنون والصاد المهملة كيَمْنَعُ، أي: تَخَلصُ وتَصفى، والناصعُ: الخالصُ الصافي.\rويفسر الزمخشري الكلمة ويشرحها على أنها بالباء والضاد من أبْضَعَهُ إذا أعطاه بضاعة، وهمٌ من الزمخشري فاضحٌ، والله أعلم (¬٢).\rـ وعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النَبِي ﷺ قال: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ (¬٣) تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيد».\rرواه البخاري ومسلم ومالك (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث، رقم: ١٨٨٣، ٤/ ١١٥. بلفظ: فجاء من الغد محموماً. ورواه بلفظ: فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة: البخاري، في الأحكام، باب من بايع ثم استقال البيعة، رقم: ٧٢١١، ١٣/ ٢١٣. ومسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨٣، ٢/ ١٠٠٦. والترمذي، في المناقب، باب ما جاء في فضل المدينة، رقم: ٣٩٢٠، ٥/ ٧٢٠. والنسائي، في البيعة، باب استقالة البيعة، رقم: ٤١٨٥، ٧/ ١٥١. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ٤، ٢/ ٨٨٦.\r(¬٢) قال الزمخشري: هو من أبضعته بضَاعَته، إذا دفعتها إليه، الفائق ٣/ ٢٩٠ (كير)، قال ابن الأثير: يعني أن المدينة تعطي طيبها لمن سكنها. و المشهور بالنون والصاد المهملة. النهاية ١/ ١٣٤.\r(¬٣) أي أمرني ربي بالهجرة إليها أو سكناها؛ فالأول محمول على أنه قاله بمكة، والثاني على أنه قاله بالمدينة. فتح الباري ٤/ ١٠٤.\r(¬٤) أخرجه البخاري، في الحج، باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس، رقم: ١٨٧١، ٤/ ١٠٤. ومسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: ١٣٨٢، ٢/ ١٠٠٦. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ٥، ٢/ ٨٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023439,"book_id":1079,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":365,"body":"تَأْكُلُ الْقُرَى: أي يُنصَرُ الإسلامُ بأهلِهَا، وتُفْتَحُ على أيديهم البُلدان، وقد شرحناه في باب أسماء المدينة (¬١).\rـ وعن حَفْصَةَ و أَسْلَمَ ﵄ قالا: قالَ عُمَرُ ﵁: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِك.\rقالت حَفْصَةُ ﵂ فقلت: أنى يَكونُ هذا فقالَ: يَأتيني بهِ الله تعالى إذا شَاءَ.\rأخرجه البخاري، ومالك (¬٢)","footnotes":"(¬١) في الباب الثالث، وقد تقدم.\r(¬٢) رواه مالك، في الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة، رقم: ٣٤، ٢/ ٤٦٢، عن زيد بن أسلم، عن عمر، مرسلاً. ووصله البخاري في فضائل المدينة، باب كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة، رقم:١٨٩٠، ٤/ ١١٩، من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. وأما رواية حفصة وأسلم: فقد رواها البخاري رقم: ١٨٩٠ تعليقاً من طريقين: وقال ابن زريع عن روح ابن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أمه، عن حفصة. وقال هشام، عن زيد، عن أبيه، عن حفصة.\rأما التعليق الأول فقد وصله الإسماعيلي، عن إبراهيم بن هاشم، عن أمية بن بسطام، عن ابن زريع، به، ولفظه: اللهم قتلاً في سبيلك، ووفاة ببلد نبيك. قالت: فقلت: وأنى يكون هذا؟ قال: يأتي به الله إذا شاء. ذكره الحافظ في الفتح ٤/ ١٢١. وانظر: تغليق التعليق ٣/ ١٣٥ (١٨٨٥).\rوأما التعليق الثاني، فقد وصله ابن سعد، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام، به، ولفظه: اللهم ارزقني قتلاً في سبيلك، ووفاة ببلد نبيك. قالت: قلت: وأنى ذلك؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنى شاء. الطبقات ٣/ ٣٣١.\rوللحديث طريق أخرى أشار إليها الحافظ في الفتح ٤/ ١٢١. أخرجها ابن شبة من طريق عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر.\rوقال: إسنادها صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023440,"book_id":1079,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":366,"body":"ـ / ١٤٤ وعن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان جَالِساً وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ، فَقَالَ: بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ (¬١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ مَا قُلْتَ. فَقَالَ (¬٢) الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعالى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّه تعالى، مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا) يَعْنِي منَ الْمَدِينَةِ، ثلاثَ مَرَّاتٍ.\rأخرجه الإمام مالك في الموطأ (¬٣).\rـ وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النبي ﷺ [الْمَدِينَةَ] (¬٤) وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبلالٌ ﵄، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ، قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:\rكُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\rوَكَانَ بِلالٌ ﵁ إِذَا أَقْلَعَ [عَنْهُ الْحُمَّى] (¬٥) يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ:\rأَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ (¬٦)","footnotes":"(¬١) في الأصل: (المؤمنين).\r(¬٢) في الأصل: (قال).\r(¬٣) أخرجه مالك، في الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله،، رقم: ٣٣، ٢/ ٤٦٢.\rقال ابن عبدالبر: هذا الحديث لا أحفظه مسنداً، ولكن معناه موجود من رواية مالك وغيره. التمهيد ٢٤/ ٩٢.\r(¬٤) سقطت في الأصل، وأثبتها كما في مصادر التخريج.\r(¬٥) سقط ما بين المعقوفين في الأصل، والمثبت من مصادر التخريج.\r(¬٦) إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ: الإذخر حشيش طيب الرائحة، والجليل: شجر الثمامة. النهاية ١/ ٢٨٩، القاموس (ذخر) ص ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023441,"book_id":1079,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":367,"body":"وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ (¬١) وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ (¬٢)\rقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ» (¬٣).\rوقَالَتْ ﵂: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَكَانَت أَوْبَأَ أَرْضِ اللَّهِ تَعَالى، قَالَتْ ﵂: وَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلاً تعْنِي مَاءً آجِناً (¬٤).\rأخرجه البخاري ومسلم ومالك (¬٥).\rورواه الزبير وزاد قالت عائشة ﵂: فَرَجَعتُ إلى النبي ﷺ فأخبرتهُ بحالهم فَكَرِهَ ذلك وقال: اللهُم أنتَ بَيني وَبَيْنَ عَمْرو بن هِشام وعُتْبَة بن رَبيعَة والعَاص بن شُعْبَة وأُمَية بن خَلَف ونُبَيْه بن الحَجاج والأسود بن عَبدِ الأَسَد وعُقْبَة بن أبي مُعَيْط فإنهم أخرَجُوني من مكة».","footnotes":"(¬١) مَجنّة: بالفتح، وتشديد النون، بلد على عدة أميال من مكة المكرمة. معجم البلدان ٥/ ٥٩.\rهي بحرة، البلدة المعروفة اليوم بين مكة وجدة. وانظر: معجم معالم الحجاز ٨/ ٣١ - ٣٢.\r(¬٢) شامة وطفيل: جبلان قرب مكة. معجم البلدان ٣/ ٣١٥.\r(¬٣) الجحفة: موضع بين مكة والمدينة، وهي ميقات أهل الشام. معجم البلدان ٢/ ١١١.\rوتبعد ٢٢ كيلاً جنوب شرق مدينة رابغ. معجم معالم الحجاز ٢/ ١٢٢.\r(¬٤) آجن: بفتح الهمزة وكسر الجيم بعدها نون، وهو الماء المتغير الطعم واللون. فتح الباري ٤/ ١٢١، القاموس (أجن) ص ١١٧٤.\r(¬٥) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة، رقم: ١٨٨٩، ٤/ ١١٩. وأخرجه دون قول أم المؤمنين عائشة: وقدمنا المدينة…: البخاري، في مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة، رقم: ٣٩٢٦، ٧/ ٣٠٨. ومسلم، مختصراً، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٦، ٢/ ١٠٠٣. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في وباء المدينة، رقم: ١٤، ٢/ ٨٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023442,"book_id":1079,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":368,"body":"ثم عَمدَ إلى بَقيع الخَيْل (¬١) وهو سُوقُ الْمَدِينَةِ فقامَ فيه وَوَجْهُهُ إلى الْقِبْلَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إلى الله تعالى فقال: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لأهل الْمَدِينَةَ في سُوقِهِمْ، وبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ، اللَّهُمَّ انْقُلْ ما كان بالْمَدِينَة من وَبَاء إلى مَهْيَعَة» (¬٢).\rـ وقَالَ ﷺ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أن سَوْدَاءَ رَدِفَتْ خَلْفي حتى بَلَغَتْ الْجُحْفَةَ فَنزلَتْ بها فَأَولتُهَا حُمَّى الْمَدِينَةِ» (¬٣).\rـ وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ /١٤٥ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَبِيِّ ﷺ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ السُّقْيَا الَّتِي كَانَتْ لِسَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ائْتُونِي بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ وَدَعَا لأهْلِ مَكَّةَ بِالْبَرَكَةِ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَدْعُوكَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ مِثْلَيْ مَا بَارَكْتَ لأهْلِ مَكَّةَ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ».\rأخرجه الترمذي (¬٤).\rـ وعَنْ أَنَسٍ بن مالك ﵁ قال: إن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ","footnotes":"(¬١) بقيع الخيل: موضع بالمدينة عند دار زيد بن ثابت. معجم البلدان ١/ ٤٧٤.\r(¬٢) مهيعة: هي الجحفة. معجم البلدان ٢/ ١١١.\r(¬٣) أخرجه بمعناه من حديث ابن عمر ﵄: البخاري، في التعبير، باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعاً آخر، رقم: ٧٠٣٨،١٢/ ٤٤٣. والترمذي، في الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا النبي ﷺ الميزان والدلو، رقم: ٢٢٩٠، ٤/ ٥٤١. وابن ماجه، في تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، رقم: ٣٩٢٤، ٢/ ١٢٩٣. إلا أنهم قالوا: امرأة سوداء.\r(¬٤) أخرجه الترمذي، في المناقب، باب ما جاء في فضل المدينة، رقم: ٣٩١٤، ٥/ ٧١٨، وقال: هذا حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023443,"book_id":1079,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":369,"body":"اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ» (¬١).\rوزاد في رواية: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ».\rرواه البخاري ومسلم ومالك (¬٢).\rـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جاءوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَا لِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوا لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ. ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ».\rوفي لفظ كان يُؤْتَى ﷺ بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ» ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ.\rأخرجه مسلم ومالك والترمذي (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث، رقم: ١٨٨٥، ٤/ ١١٧. ومسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم: ١٣٦٩، ٢/ ٩٩٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في البيوع، باب بركة صاع النبي ﷺ ومده، رقم: ٢١٣٠، ٤/ ٤٠٧. ومسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم:١٣٦٨، ٢/ ٩٩٤. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ١٤، ٢/ ٨٩١.\r(¬٣) أخرج الرواية الأولى: مسلم، في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، رقم:١٣٧٣، ٢/ ١٠٠٠. والترمذي، في الدعوات، باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر، رقم: ٣٤٥٤، ٥/ ٥٠٦. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ١٣٧٥. وأخرج الرواية الثانية: مسلم، رقم: ١٣٧٣، ٢/ ١٠٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023444,"book_id":1079,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":370,"body":"ـ وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ يَرْفَعُهُ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا، وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ».\rأخرجه مسلم في صحيحه (¬١).\rـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ: «حُرِّمَ مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي»، قَالَ: وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ وقَالَ: «أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ».\rأخرجه البخاري (¬٢).\rـ وحديث تَمِيم الدَّارِي ﵁ (الجساسة) وقوله: لو أُطلِقَتْ لي رِجْلايَ هاتان لم تبق بَلدةٌ إلا وَطِئْتُهَا إلا مَكَّةَ والْمَدِينةَ. وقوله ﷺ: «هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٤، ٢/ ١٠٠٢. وفي حديث طويل، رقم: ١٣٧٤، ٢/ ١٠٠١.\r(¬٢) في فضائل المدينة، باب حرم المدينة، رقم: ١٨٦٩، ٤/ ٩٧.\r(¬٣) أخرجه مسلم في حديث طويل، في الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجساسة، رقم: ٢٩٤٢، ٤/ ٢٢٦٤ ولفظه: «إِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ. وفي رواية في الباب عند مسلم: قَالَتْ فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الأَرْضِ وَقَالَ هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ.\rوفي رواية ثالثة في الباب عند مسلم: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلادَ كُلَّهَا غَيْرَ طَيْبَةَ فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ هَذِهِ طَيْبَةُ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023445,"book_id":1079,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":371,"body":"ـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلائِكَةٌ لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ولا الدَّجَّال».\rأخرجه البخاري ومسلم (¬١).\rوفي لفظ لمسلم: «يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وهِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ حَتَّى يَنزلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَاكَ يَهْلِكُ» (¬٢).\rـ وعن ابن عُمَرَ ﵄ / ١٤٦ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِيَامُ شَهْرِ رَمَضان بالْمَدِينَةِ كَصِيَامِ ألفِ شَهْر فيمَا سِوَاه».\rوعنه ﵁ يَرفعهُ إلى النبي ﷺ: «صَلاةُ جُمُعَة بالْمَدِينَةِ كألفِ صَلاة فيمَا سِواهَا».\rأخرجهما أبو الفَرَج الأموي (¬٣) بسنده (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال المدينة، رقم: ١٨٨٠، ٤/ ١١٤. ومسلم، في الحج، باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها، رقم: ١٣٧٩، ٢/ ١٠٠٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم، في الحج، باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها، رقم: ١٣٨٠، ٢/ ١٠٠٥. وفيه: وهنالك يهلك.\r(¬٣) هو أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني الأموي، صاحب الأغاني.\r(¬٤) الحديث بمتنيه أخرجه عن ابن عمر:\rأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٣٧، والبيهقي في الشعب ٨/ ٨٧ (٣٨٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ترجمة عمر بن أبي بكر الموصلي)، وابن النجار ص ٦٣.\rكلهم من طرق عن ابن عمر.\r= وقال البيهقي في الشعب: هذا إسناد ضعيف بمرة. وقال ابن الجوزي في العلل ٢/ ٨٦: هذا حديث لايصح. ولهما شاهد من حديث جابر بن عبدالله، وبلال بن الحارث، ﵄. أما حديث جابر فقد أخرجه البيهقي في الشعب ٨/ ٨٦. وسنده ضعيف جداً، انظر: ضعيف الجامع الصغير ٣٥٧٤.\rوأما حديث بلال بن الحارث:\rفقد أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٣٥٩ (١١٤٤)، وابن عساكر (ترجمة عبدالله بن أحمد بن علي)، ومداره عندهما على كثير، وفي الطبراني: عبدالله بن كثير.\r\rقال الهيثمي ٣/ ٣٠١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبدالله بن كثير، وهو ضعيف.\rوالحديث من هذه الطريق ضعيف، ولايعضد بعضها بعضاً لشدة ضعفها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023446,"book_id":1079,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":372,"body":"ـ وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ».\rأخرجه البخاري. (¬١).\rـ وعن أَنَس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إلا عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا فَيَنزلُ السَّبْخَةَ (¬٢) ثم تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بأهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافر ومُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ».\rأخرجه البخاري ومسلم (¬٣).\rوفي لفظ للبخاري والترمذي: «الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلايَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ ولا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّه تعالى» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال المدينة، رقم:١٨٧٩، ٤/ ١١٣. وفي الفتن، باب ذكر الدجال، رقم: ٧١٢٥، ٧١٢٦، ١٣/ ٩٦.\r(¬٢) السبخة: أرض ذات نز وملح. القاموس (سبخ) ص ٢٥٢.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال المدينة، رقم: ١٨٨١، ٤/ ١١٤. ومسلم، في الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجساسة، رقم: ٢٩٤٣، ٤/ ٢٢٦٥.\r(¬٤) أخرجه البخاري، في الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة، رقم: ٧١٣٤، ١٣/ ١٠٩. والترمذي، في الفتن، باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة، رقم: ٢٢٤٢، ٤/ ٥١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023447,"book_id":1079,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":373,"body":"ـ وعَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ ﵁ قال: «إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ، يَوْمُ الْخَلاصِ ثَلاثاً فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟ قَالَ: يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُداً، فَيَنْظُرُ إلى الْمَدِينةِ فَيَقُولُ لأصْحَابِهِ: أَتَرَوْنَ هذا الْقَصْرَ الأبْيَضَ؟ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ، ثُمَّ يَأْتِي فَيَصْعَدُ الْمَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكاً مُصْلِتاً (¬١) فَيَأْتِي سَبْخَةَ الجُرْفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ وَلا فَاسِقٌ وَلا فَاسِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ وذَلِكَ يَوْمُ الْخَلاصِ».\rرواه الإمام أحمد في مسنده. (¬٢)\rـ وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قالَ: إنَّ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَارَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيَّ، فَرَأَى عِنْدَهُ نَبِيذاً وَهُوَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ أَسْلَمُ: إِنَّ هَذَا الشَّرَابَ يُحِبُّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَحَمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَدَحاً عَظِيماً فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَوَضَعَهُ فِي يَدَهِ، فَقَرَّبَهُ عُمَرُ ﵁ إِلَى فِيهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ إِنَّ هَذَا لَشَرَابٌ طَيِّبٌ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ رَجُلاً عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ نَادَاهُ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: أَأَنْتَ (¬٣) الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قال: فَقُلْتُ هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ، وَفِيهَا بَيْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لا أَقُولُ فِي حَرَمِ الله وبَيْتِه شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ﵁: أَأَنْتَ (¬٤) الْقَائِلُ","footnotes":"(¬١) مصلتاً: أي مجرداً سيفه. يقال: أصلت السيف إذا جرده من غمده. النهاية (صلت) ٣/ ٤٥.\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٣٨. والحاكم في المستدرك ٤/ ٥٤٣. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٣/ ٣٠٨.\r(¬٣) في الأصل: (أنت). بدل: (أأنت).\r(¬٤) في الأصل: (أنت). بدل: (أأنت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023448,"book_id":1079,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":374,"body":"لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ فَقُلْتُ: هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ، وَفِيهَا بَيْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لا أَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ ولا فِي بَيْتِ اللهِ شَيْئاً. / ١٤٧ ثُمَّ انْصَرَفَ.\rرواه مالك في الموطأ (¬١).\rـ وعن سَعْدٍ ﵁ قالَ: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما رَجَعَ مِنَ تبَوُك تَلقاهُ رِجَالٌ من المُتَخَلفينَ من المؤمنين، فأثاروا غُبَاراً، فخَمَّرَ بَعضُ مَن كان مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [أنفه] فَأزَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللثامَ عَن وَجههِ وقال: «والذي نَفْسي بيَدِهِ إن في غُبَارِهَا شِفَاءً مِنْ كُل دَاءٍ»، وأراهُ وذكرَ مِنَ الجُذَامِ والبَرَصِ.\rأخرجه رَزين العَبْدَرِي (¬٢).\rـ وعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إلى أن قال: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ.\rأخرجه البخاري ومسلم (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك، في الجامع، باب جامع ماجاء في أمر المدينة، رقم: ٢١، ٢/ ٨٩٤. ورجاله ثقات.\r(¬٢) في تجريد الصحاح، وقد ذكره ابن الأثير تبعاً له في جامع الأصول ٩/ ٣٣٤، دون إسناد.\rقال الذهبي: أدخل رزين في كتابه زيادات واهية، لو تنزه عنها لأجاد. سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٠٥.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في الزكاة، باب خرص الثمر، رقم: ١٤٨١، ٣/ ٤٠٢، في حديث طويل. ومختصراً في المغازي، باب نزول النبي ﷺ الحجر، رقم: ٤٤٢٢، ٧/ ٧٣١. وأخرجه مسلم، واللفظ له، في الحج، باب أحد جبل يحبنا ونحبه، رقم: ١٣٩٢، ٢/ ١٠١١. وفي الفضائل، باب في معجزات النبي ﷺ، في حديث طويل، رقم: ١٣٩٢، ٤/ ١٧٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023449,"book_id":1079,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":375,"body":"وقد ذكرنا معنى الحب المذكور في ترجمة أحد من الباب الثالث.\rـ وعن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَرفَعُهُ: «يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ أنِقَابَ (¬١) الْمَدِينَةِ، يَنزلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ مَن هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتَم إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ، فَيَقُولُ (¬٢) الدَّجَّالُ: أَقْتُلُهُ، فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ».\rخَرَّجَهُ البخاري في صحيحه (¬٣).\rـ وعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: أَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ: «إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ».\rخَرَّجَهُ مسلم في صحيحه (¬٤).\rـ وعَنِ الْبَرَاء بن عَازبِ ﵄ عَن النَّبِيِّ ﷺ أنهُ قالَ: «مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالى، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ».","footnotes":"(¬١) في البخاري: نقابها.\rوالأنقاب والنقاب بمعنى واحد. والمراد بها المداخل، أو الأبواب. انظر: فتح الباري ٤/ ١١٤.\r(¬٢) هكذا وردت الرواية في الأصل. وفي البخاري، في فضائل المدينة، ٤/ ١١٤: فيقول الدجال: أقتله فلا أسلط عليه. أما في الفتن، ١٣/ ١٠٩: فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه.\r(¬٣) في فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال المدينة، رقم: ١٨٨٢، ٤/ ١١٤. وفي الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة، رقم: ٧١٣٢، ١٣/ ١٠٩.\r(¬٤) في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٥، ٢/ ١٠٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023450,"book_id":1079,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":376,"body":"خَرَّجَهُ الإمام أحمد في مسنده (¬١).\rـ وفي لفظ من عند الزبَيْر بن بَكار من حَديثِ أبي أَيوب ﵁ قال: إن النَّبِي ﷺ نَهَى أن يُقَالَ يَثْرِب (¬٢).\rـ وعن يَعْقوب بن عُتْبة قال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بن عَبد العَزيز رَحمَةُ الله عَليه حينَ عُزِلَ عن الْمَدِينَةِ إلى الشامِ فكانَ كَثيراً مَا يَقولُ لي: يَا يَعقوبُ أتخشى أن نَكونَ مِنَ اَلمَنفيينَ؟ فأقول: لا إن شاءَ الله ويقول: إن رَسُولَ الله ﷺ قال: «إن الْمَدِينَةَ تَنْفِي خَبَثَ الرجَالِ، كَمَا يَنْفي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٨٥، وابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٦٥،\rوأبو يعلى في المسند ٣/ ٢٤٧. كلهم من طريق صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، به. في سنده: يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعياً. التقريب (٦٠١) برقم ٧٧١٧.\r(¬٢) رواه الزبير بن بكار، عن ابن زبالة، به (ذكره السمهودي في الوفا ١/ ١٠).\rوابن زبالة كذبوه.\rورواه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٦٥ عن ابن أبي يحيى، عن عبدالله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، به. في سنده: ابن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، متروك. التقريب ٩٣ برقم ٢٤١. فإسناده ضعيف جداً.\r(¬٣) روى هذا الأثر مالك في الجامع بلاغاً، باب ماجاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم:٩، ٢/ ٨٨٩، من طريق عمر بن عبدالعزيز عن مولاه مزاحم.\r\rوعنه: ابن سعد ٥/ ٢٩٣، وابن عبدالحكم في سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٢٧.\rأما الحديث المرفوع فمتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁:\rأخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب فضل المدينة وإنها تنفي الناس، رقم ١٨٧١، ٤/ ١٠٤ بلفظ:\rأُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ.\r… وأخرجه مسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم:١٣٨١، ٢/ ١٠٠٥، بلفظ: «إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تُخْرِجُ الْخَبِيثَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023451,"book_id":1079,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":377,"body":"ـ وعن الصُمَيْتةِ الليْثِيةِ ﵂ التي كانت في حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالت: / ١٤٨ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ استَطَاعَ مِنكُمْ أن يَمُوتَ بالْمَدِينَةِ فليَمُتْ فإنهُ مَنْ مَاتَ بها كُنتُ لهُ شَهِيداً أو شَفِيعَاً يَومَ القِيَامَةِ» (¬١).\rـ وعن بَكر بن عَبد الله المُزَني ﵁ قال: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ زَارَني في الْمَدِينَةِ كَانَ في جِوَارِي يَومَ القِيَامَةِ، وَمَن مَاتَ بوَاحِدٍ مِنَ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ في الآمِنين يَومَ القِيَامَةِ» (¬٢).\rـ وعن هِشَام بن عُرْوة عن أبيه ﵁ قال: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يُحَازَ (¬٣) الإيمَانُ إلى الْمَدِينَةِ كَمَا يَحُوزُ السَّيْلُ الدِّمَن (¬٤)». (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة ١١/ ٣٤٥ رقم (١٥٩١١)، وابن حبان (الإحسان ٦/ ٢١). والطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٣١ - ٣٣٢. والبيهقي في شعب الإيمان ٨/ ١١٢ - ١١٣. وإسناده صحيح بشواهده.\r(¬٢) رواه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار المدينة من طريق عبدالله بن وهب، عن رجل، عن بكر، به، قال: … و ذكره السبكي في شفاء السقام ص ٤٠. في سنده رجل مبهم، وبكر بن عبدالله المزني: تابعي. قال ابن عبدالهادي: خبر معضل لايعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات. الصارم المنكي ص ٢٤٣.\rللتوسع انظر: شفاء السقام ص ٤٠، الصارم المنكي ص ٢٤٣؛ فضائل المدينة للرفاعي ص ٢٧٩ - ٢٨٠.\r(¬٣) الحَوْزُ: الجمع وضم الشيء. القاموس (الحوز) ص ٥٠٩.\r(¬٤) الدِّمَن: جمع دمنة، وهي ما تدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها، أي تلبده في مرابضها. النهاية ٢/ ١٣٤. والمعنى: أن الإيمان يُجمَعُ ويُضمُ إلى المدينة كما يَجمَعُ السيل كل ما يجده في طريقه.\r(¬٥) رواه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٦٦، وابن أبي داود في مسند عائشة رقم: ٥٧، كلاهما من طريق هشام عن أبيه مرسلاً. وسنده ضعيف لإرساله. وهو في الصحيح من المتفق عليه من حديث أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعاً بلفظ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا. رواه البخاري، في فضائل المدينة، باب الإيمان يأرز إلى المدينة، رقم: ١٨٧٦، ٤/ ١١١. ومسلم، في الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، وأنه يأرز بين المسجدين، رقم: ١٤٧، ١/ ١٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023452,"book_id":1079,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":378,"body":"ـ وعن مَالك بن أَنَس ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حينَ فتحَ الله تعالى عليه مَكَّةَ قَامَ على الصَّفَا وَقَامَت الأنصَارُ تحتَهُ فقالوا فيما بَينَهُم: قد فَتَحَ الله تعالى على نَبيِّهِ ﷺ بَلَدَهُ ومَولِدَهُ وأحَبَّ البلادِ إليه، ولا نراهُ إلا مُقِيمَاً بها، فَفَطِنَ بِهِم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهم يَتَخَافَتُونَ بَينهُم بذلك، فقالَ: «مَاذا تَقُولون؟ قالوا: لاشيءَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قال: لَتُخْبِرَنّي فأَخْبَرَهُ، فقال: يَأْبَى الله ذلك، الْمَحْيَا مَحيَاكُمْ، والْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» (¬١).\rـ وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ أنهُ كَانَ تَحتَ المنبَرِ ومَروان يَخطُبُ فذكرَ مَكَّةَ وَفَضْلَهَا وَحُرْمَتَها، ولم يذكر الْمَدِينَةَ بشيءٍ، فقالَ رَافعُ: أيهَا المتَكلمُ، إنك لم تذكر مَكَّةَ بشيءٍ إلا وَهيَ أفضل منهُ، وإني لم أَسمَعكَ ذَكَرتَ الْمَدِينَةَ، وأشهدُ لسَمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ من مَكَّةَ» (¬٢).\rـ وعن ابن عُمَرَ عن أبيه ﵄ أنهُ قال: اشتدَّ الجَهْدُ بالْمَدِينَةِ","footnotes":"(¬١) أخرج نحوه في حديث طويل عن أبي هريرة ﵁: مسلم، في الجهاد والسير، باب فتح مكة، رقم: ١٧٨٠، ٣/ ١٤٠٥. وأحمد ١٠٥٢٦.\r(¬٢) رواه المفضل الجندي في فضائل المدينة ص ٢٢، والطبراني في الكبير ٤/ ٣٤٣ رقم:٤٤٥٠ واللفظ له، وأبو بكر ابن المقرئ في معجم شيوخه رقم:٣٩، ورواه البخاري في تاريخه الكبير ١/ ١٦٠ مقتصراً على المرفوع منه، كلهم من طريق محمد بن عبدالرحمن بن رداد العامري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن رافع بن خديج، به. وعند الجندي: المدينة أفضل من مكة. ومدار هذا الحديث على محمد بن عبدالرحمن العامري، وقد قال فيه أبو حاتم الرازي كما في الجرح ٧/ ٣١٥: ليس بقوي، ذاهب الحديث. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٣/ ٦٣٨ (رقم:١٤٤٤): حديث باطل. للتوسع انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٣/ ٦٣٨، فضائل المدينة للرفاعي ص ٣٤٩ - ٣٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023453,"book_id":1079,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":379,"body":"وغَلا السِّعْرُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اصبِرُوا يَا أهلَ الْمَدِينَةِ وأَبْشِروُا فإني قَد بَارَكتُ على صَاعِكُمْ وَمُدِّكُمْ، كُلُوا جَمِيعَاً ولا تَفَرَّقُوا، فإنَّ طَعَامَ الرَّجُلِ يَكفِي الاثنَيْن فمَنْ صَبَرَ على لأوائِهَا وَشِدَّتهَا كُنْتُ لهُ شَفِيعَاً وكُنْتُ لهُ شَهِيدَاً يَومَ القِيَامَةِ، وَمَن خَرَجَ عَنها رَغْبَةً عَمَّا (¬١) فيها أَبدَلَ الله ﷿ فيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ منهُ، وَمَنْ بَغَاهَا أو كَادَهَا (¬٢) بسُوءٍ أذَابَهُ الله تعالى كَمَا يَذوُبُ المِلحُ في الماءِ» (¬٣).\rرواه ابن النجار بسند له صالح.\rـ وعن ابن مَسْعُودٍ ﵁ عن النبي ﷺ أنهُ قال: «أَجِدُ نَعتي في الكتاب نبياً أحمد الْمُخْتَار، مَوْلِدُهُ مَكَّةَ، ومُهَاجرهُ طَيْبَةَ، وأُمَّتُهُ الْحَمَّادُون (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: (عنها)، بدل: (عما).\r(¬٢) في الأصل: (كلاها). بدل: (كادها).\r(¬٣) رواه البزار في مسنده ١/ ٢٤٠. وابن الجوزي في مثير الغرام ص: ٤٥٥. وابن النجار في الدرة الثمينة، واللفظ له، ص ٥٨، وروى ابن ماجه طرفاً منه، في الأطعمة، باب طعام الواحد يكفي الاثنين، رقم: ٣٢٥٥، ٢/ ١٠٨٤ بلفظ: إِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ.\rكلهم من طريق عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، به.\rقال البزار: هذا الحديث لا يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، تفرد به عمرو بن دينار وهو لين الحديث وإن كان قد روى عنه جماعة، وأكثر أحاديثه لا يشاركه فيها غيره.\rوقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن دينار. مصباح الزجاجة ٤/ ٦.\r(¬٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٣٤ عن ابن مسعود وعزاه إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة، أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٨٩ (رقم:١٠٠٤٦)، وأبو نعيم في الدلائل ١/ ٨٢. بلفظ: (صفتي أحمد المتوكل، ليس بفظ ولاغليظ، يجزي بالحسنة الحسنة، ولايكافي السيئة، مولده بمكة، ومهاجره طيبة، وأمته الحمادون).\rقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٧١: وفيه من لم أعرفهم.\rوله شاهد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص.\rأخرجه البخاري مختصراً في كتاب تفسير القرآن، باب إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، رقم: ٤٨٣٨، ٨/ ٤٤٩.\rورواه الدارمي ١/ ١٠ - ١١ عن ذكوان بن أبي صالح، عن كعب، بلفظ: (محمد رسول، عبدي المختار، لا فَظٍّ ولاغليظ ولاصخاب في الأسواق، ولايجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطيبة).\rوأخرجه بنحوه: ابن سعد ١/ ١٥٨ - ١٥٩، والبيهقي في الدلائل ١/ ٣٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023454,"book_id":1079,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":380,"body":"ـ وعن جَابر بن عَبدِ الله ﵄ قال: أشهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَعَليهِ لَعنَةُ اللهِ تَعَالى وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجمَعين، لا يَقْبَلُ الله منهُ صَرْفَاً ولا عَدْلاً، وَمَنْ أَخَافَهَا فقد أَخافَ / ١٤٩ مَا بَينَ هَذين. وَوَضَعَ يَدهُ على جَنْبَيه» (¬١).\rـ وعن عَمْرو بن عُبَيْد عن الحَسَن ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ مُهَاجَري، وبها وَفَاتي، وَمِنهَا مَحْشَري، وَحَقيقٌ على أُمتي أن يَحفَظُوني في جيرَاني ما اجْتَنَبُوا الكَبيرَةَ، مَن حَفِظَ منهُم حُرْمَتي كُنْتُ لهُ شَهيدَاً أو شَفيعَاً يَومَ القيَامَة» (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٨٠ بإسناد صحيح. ورواه مختصراً: البخاري في التاريخ ١/ ١١٧، والجندي في فضائل المدينة ص: ٣٠.\r(¬٢) مرسل، ومراسيل الحسن من أوهى المراسيل. وقد روي من طرق أخرى عن الحسن، عن معقل ابن يسار ﵁: أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/ ١٧٦٢، وابن النجار في الدرة الثمينة ص: ٦٠، والمطري في التعريف ص: ١٤. ثلاثتهم من طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن معقل بن يسار المزني، به، بزيادة في آخره: ومن لم يحفظهم سقي من طينة الخبال. قيل للمزني: ما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار.\rإسناده منقطع، قال أبو حاتم: لم يصح للحسن سماع من معقل. المراسيل ص: ٤٢. وفيه عمرو ابن عبيد: متهم بالكذب. الجرح ٦/ ٢٤٦.\rورواه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٠٥، من طريق عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الحسن، عن معقل، به.\rقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد السلام بن أبي الجنوب، وهو متروك. مجمع ٣/ ٣١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023455,"book_id":1079,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":381,"body":"ـ وعن عَائِشَةَ ﵂ قالت: إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لها: «كيفَ بكِ يَا عَائِشَةُ إذا رَجَعَ الناسُ الْمَدِينَةَ وَكَانَت كالرُمانةِ الْمَحْشُوةِ، قالت: فمِنْ أينَ يَأكلونَ يا نَبي الله؟ قال ﷺ: يُطعِمهمُ الله من فَوقِهمْ ومن تَحتِ أَرجُلِهِمْ من جَناتِ عَدْنٍ» (¬١).\rـ وعن صَالح بن كَيْسَان ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَخَافَ أهلَ الْمَدِينَةِ أو ظَلَمَهُمْ أَخَافَهُ الله تعالى يَومَ الفزعِ الأكبرِ، وعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يَقبَلُ الله منهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفَاً ولا عَدْلاً» (¬٢).\rـ وعن عَطاء بن يَسَار وغيره ﵃ قال: إن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى جَعَلَ الْمَدِينَةَ مُهَاجَرِي، وبها مَضجَعي، وَمنهَا مَبْعَثي، فَحَقٌ على أمتي حِفظُ جِيرَاني ما اجتَنَبُوا الكَبَائِرَ، مَنْ حَفِظَ فيهم حُرْمَتي كُنْتُ لهُ شَفِيعَاً يَومَ القِيَامَةِ، وَمَنْ ضَيَّعَ فيهم حُرْمَتي أورَدَهُ الله تعالى حَوضَ الخَبَال» (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، وذكره السمهودي في (وفاء الوفا ١/ ١٩١) وابن زبالة كذبوه. التقريب ٥٨١٥ ص ٤٧٤.\r(¬٢) إسناده معضل، صالح بن كيسان من الرابعة، مات بعد المائة والثلاثين. انظر: التقريب رقم: ٢٨٨٤ ص ٢٧٣.\rوقد روي نحوه من حديث جابر بن عبد الله رضي عنهما، والسائب بن خلاد الخزرجي ﵁، وغيرهما.\rوقد تقدم حديث جابر قبل قليل، أما حديث السَائِب بن خلاد الخزرَجي ﵁، فقد رواه الإمام أحمد ٤/ ٥٥،٥٦، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ٣/ ٢٥٥، والطبراني في الكبير ٧/ ١٦٩،١٧٠، رقم ٦٦٣١،٦٦٣٣، وغيرهم.\rكلهم من طرق عن السائب مرفوعاً.\rوإسناده صحيح. للتوسع انظر: فضائل المدينة للرفاعي ٢٤١ - ٢٤٦.\r(¬٣) ذكره السمهودي في وفاء الوفا ١/ ٤٨ وعزاه لابن زبالة. وابن زبالة: كذبوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023456,"book_id":1079,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":382,"body":"ـ وعن سُليْمَان بن بُرَيْدة وغيره ﵃ قال: إن النبيَّ ﷺ حينَ أَمَرَهُ الله ﵎ بالهِجرَةِ قال: «اللهُمَّ إنكَ أخرَجْتَني من أَحَبِّ بِلادِكَ إليَّ فَأسْكِنّي أحَبَّ بِلادِكَ إليك» (¬١).\rـ وعن أبي هُرَيْرَة ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لَيُوشِكَنَّ الدينُ أن يَنزوِيَ إلى هَذَينِ الْمَسجِدَينِ كَمَا تَنزوي الْحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا، ويُوشِكَنَّ أن يَتَشَاحُّوا على مَوضعِ الوَتَدِ بالجَمَّاءِ (¬٢)، كَشُحِّ أَحَدِكُمْ أن يُنْتَقَصَ مِنْ دَارِهِ إلى جَانِبِ المسجِدِ، وَلَيُوشِكَنَّ أن يَبْلُغَ بُنيَانُهُمْ يَهِيقَاً» (¬٣).\rقالوا: يا رَسُولَ اللَّه فَمِن أَينَ يَأكلونَ؟ قال: مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يُشِيرُ إلى","footnotes":"(¬١) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ٦/ ١١٠، ثم قال: فهو حديث موضوع منكر، لا يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه، وأنه موضوع، وينسبون وضعه إلى محمد بن الحسن بن زبالة المدني، وحملوا عليه فيه، وتركوه.\r… وقد روي نحوه عن أبي هريرة ﵁: أخرجه الحاكم ٣/ ٣، ثم قال: هذا حديث رواته مدنيون. عقب عليه الذهبي قائلاً: لكنه موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة.\rومما يدل على أن أحب البلاد إلى الله مكة، حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ في فضل مكة قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».\r… أخرجه الترمذي، في المناقب، باب في فضل مكة، رقم: ٣٩٢٥، ٥/ ٧٢٢. وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وأخرجه ابن ماجه، في المناسك، باب فضل مكة، رقم: ٣١٠٨، ٢/ ١٠٣٧. والدارمي، في السير، باب إخراج النبي ﷺ من مكة، رقم: ٢٥١٠، ٢/ ١٩٣، وغيرهم.\r(¬٢) الجَمَّاء: بالفتح وتشديد الميم، ثلاثة جبال بالمدينة. للتوسع انظر: الباب الخامس (الجماء)، وفاء الوفا ٣/ ١٠٦٣.\r(¬٣) قال المصنف في الباب الخامس: يَهِيْق: موضع بقرب المدينة، ولم أر من تعرض لذكره ممن صنف في أسماء الأماكن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023457,"book_id":1079,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":383,"body":"السَّمَاءِ والأرضِ (¬١).\rـ وعن مُحَمَّد بن مُوسَى بن صَالِح - مِن وَلدِ صَيْفي بن عَامِر - عن أَبيهِ عن جَدهِ ﵃ قال أقبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من غَزَاةٍ غَزَاهَا، فلمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَمسَكَ بعضُ أصحَابِهِ على أنفِهِ من تُرَابِهَا، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ، إنَّ تُرْبَتَهَا لَمُؤمِنَةٌ، وإنَّها لَشِفَاءٌ مِنَ الْجُذَامِ» (¬٢).\rـ وعن إبراهيم بن أبي الجَهْم ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتى بَلحَارث بن الخَزرَج فإذا هُمْ رَوْبَى (¬٣)، فقال: مَالَكُم /١٥٠ يَابَني الحَارث رَوْبَى؟ فقالوا: أَصَابَتنَا يَا رَسُولَ اللَّه هذه الْحُمَّى، قال ﷺ: فَأينَ أَنتُمْ عن صُعَيْب (¬٤)؟ قالوا: مَا نَصنَعُ به يَا رَسُولَ اللَّه؟ قالَ ﷺ: تَأخُذونَ من تُرَابِهِ فَتَجعَلوُنَهُ في مَاءٍ، ثمَّ يَتْفُلُ عليه أَحَدُكُم، ويَقول: بسمِ الله، تُرَابُ أَرضِنَا بِريقِ بَعضِنَا شِفَاءٌ لِمَريضِنَا بإذن رَبّنَا. فَفَعَلوا فَتَرَكَتْهُمُ الْحُمَّى» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ذكره السمهودي في وفاء الوفا ١/ ١١٩ - ١٢٠ نقلاً عن ابن زبالة، وابن زبالة: كذبوه.\r(¬٢) ذكره السيوطي في الحجج المبينة ص: ٥٨، من رواية الزبير بن بكار، حدثني محمد، عن محمد بن فضالة، عن محمد بن موسى بن صالح، به، فذكره. ومحمد هو ابن زبالة، كذبوه. ورواه ابن عدي في الكامل ٣/ ١٠٨٢، من حديث أم المؤمنين عَائِشَة بلفظ: إن الْمَدِينَةَ تُرْبَتُهَا مُؤمِنَة. وفي سنده ضعف.\r(¬٣) روبى: قال في اللسان (روب) ١/ ٤٤١ - نقلاً عن سيبويه - هم الذين أثخنهم السفر والوجع فاستثقلوا نوماً.\r(¬٤) صُعَيْب: تصغير صَعب للشديد العسر، وقيل: صعين بالنون تصغير صعن للصغير الرأس، موضع في بطن وادي بطحان، وهو على مقربة من دار بني الحارث بن الخزرج. الدرة الثمينة: ص ٥٢، المغانم ٢١٨، وفاء الوفا ٤/ ١٢٥٢.\r(¬٥) رواه الزبير بن بكار (ذكره ابن النجار في الدرة ص ٥٢)، ويحيى بن الحسن بن جعفر العلوي (ذكره السمهودي في الوفاء ١/ ٦٨)، وابن النجار في الدرة ص ٥٢.\rكلهم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، عن محمد بن فضالة، عن إبراهيم بن الجهم، به. وابن زبالة: كذبوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023458,"book_id":1079,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":384,"body":"ـ وعن أمِّ سَلَمَة زَوجِ النبي ﷺ ﵂ أنها كانت تَنعتُ مِنَ القَرْحَةِ تُرَابَ الضبة (¬١).\rـ وعن أبي هُريرةَ ﵁ يرفعهُ: «تُرَابُ أَرضِنَا شِفَاءٌ لقُرْحَتِنَا بإذن رَبِّنَا» (¬٢).\rـ وعن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن ﵁ قال: إنَّ رَجُلاً أُتيَ به رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وبرجلهِ قَرْحَةٌ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَ الْحَصِير، ثمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ التي تَلي الإبهامَ على الترابِ بَعدَمَا مَسَّهَا بريقهِ فقال: «بسْمِ اللَّهِ، بِرِيقِ بَعْضِنَا، بتُرْبَةُ أَرْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا».\rثمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ على القَرْحَةِ، فكأنَّمَا حُلَّ من عِقَال (¬٣).\rوهذا الحديث في الصحيحين مختصراً (¬٤).\rـ وعن إبراهيم بن مُحَمَّد قال: بَلَغَني أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «غُبَارُ الْمَدِينَةِ يُطفئُ الْجُذَامَ» (¬٥).\rـ وعن سُهَيل بن أبي صَالِح عن سُلَيْمَان بن سُحَيْم أنَّهُ حَدَّثَهُ عن يَهودي أتى ابنَ الزُّبَير، فقالَ لهُ: افتحِ الكَعْبَةَ، فَفَتَحَهَا لهُ، فأسلمَ، ثمَّ قالَ لهُ: استوصِ","footnotes":"(¬١) ذكره السمهودي في الوفا ١/ ٦٩، نقلاً عن ابن زبالة.\r(¬٢) رواه ابن زبالة كما ذكر السمهودي ١/ ٦٩.\r(¬٣) ذكره السمهودي في الوفاء ١/ ٦٩، نقلاً عن ابن زبالة.\r(¬٤) عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ ﵂: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ «بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا».\rأخرجه البخاري، واللفظ له، في الطب، باب رقية النبي ﷺ، رقم: ٥٧٤٥، ١٠/ ٢١٧. ومسلم، في السلام، باب استحباب الرقية، رقم: ٢١٩٤، ٤/ ١٧٢٤.\r(¬٥) ذكره السيوطي في الحجج المبينة ص: ٥٨، من رواية الزبير بن بكار، من طريق محمد ابن الحسن بن زبالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023459,"book_id":1079,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":385,"body":"بأهلِ الْمَدِينَةِ خيراً، فإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بِبَلَدِكُم هذا فَأَخرَجُوهُ إلى الْمَدِينَةِ، ثمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عشرينَ غَزوةً، كُلُّ ذَلكَ يَرجِعُ إلى الْمَدِينَةِ، وَالذي نَفسي بيَدِهِ إنَّ تُربَتَهَا لَمُؤمِنَةٌ ولو أنَّكَ لا تعلمُ ذلك إلا أنَّ الله ﷿ جَعَلَ جَسَدَهُ فيها وَلم يَكُنِ الله تعالى ليَجعَلَ جَسَدَهُ إلا في تُربَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَالذي نَفسي بِيَدِهِ إنَّهَا عِندَنا في التوراةِ لَمَكتُوبَة مُؤمِنَة، وإِنَّ الْمَلائِكَةِ لَمُشبَّكة لأنقابِهَا لا يَدْخُلُهَا الْمَسِيحُ ولا الطَّاعُونُ.\rـ وعن مُحَمَّد بن عُمَر بن عَليّ بن أبي طالب ﵃ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ (¬١) وانقل وباءها إلى مَهْيَعَة (¬٢)، وَمَا بَقِيَ مِنهُ فاجعلهُ تحت ذَنْبِ مَشْعَط (¬٣)» (¬٤)\rـ وعن يَحيى بن عبد الرحمن قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنْ كانَ الوباءُ في شيءٍ من الْمَدِينَةِ فهو في ظِلِّ مَشْعَط» (¬٥).\rـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ","footnotes":"(¬١) في الأصل بزيادة: (كما حببت إليهم).\r(¬٢) مَهْيَعَة: هي الجحفة. معجم البلدان ٢/ ١١١.\r(¬٣) مشعط: جبل أو موضع بالمدينة. المغانم ٣٨٢.\r(¬٤) ذكره السمهودي في الوفاء ١/ ٦٠ وعزاه لابن زبالة.\rوقد روي نحوه في حديث أمِّ المؤمنين عَائِشَة بلفظ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ».\r\rأخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة، رقم: ١٨٨٩، ٤/ ١١٩. ومسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: ١٣٧٦، ٢/ ١٠٠٣. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في وباء المدينة،، رقم: ١٤، ٢/ ٨٩٠.\r(¬٥) ذكره السمهودي في الوفاء ١/ ٦٠ وعزاه لابن زبالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023460,"book_id":1079,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":386,"body":"قُرَى الإسْلامِ خَرَاباً الْمَدِينَة» (¬١).\rأخرجه النسائي (¬٢).\rـ وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَتْرُكُونَ (¬٣) الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ /١٥١ مَا كَانَتْ لا يَغْشَاهَا إلا الْعَوَافِي يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وآخِرُ من يُحشَر رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا مُلِئَتْ وحوْشًا حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا» (¬٤).\rوفي رواية: لَيَتْرُكَنَّهَا أَهْلُهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي يَعْنِي السِّبَاع وَالطَّيْرَ (¬٥).\rخرجه البخاري ومسلم.\rوفي الموطأ: «لتُتْركَنَّ الْمَدِينَة، عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، في المناقب، باب في فضل المدينة، رقم: ٣٩١٩، ٥/ ٧٢٠. وابن حبان (الإحسان ٨/ ٢٧٢).\r… قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جُنَادَة عن هشام بن عروة. قال: وتعجب محمد بن إسماعيل (البخاري) من حديث أبي هريرة هذا.\rوقال في ترتيب العلل ٢/ ٩٤٥: سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه وجعل يتعجب من هذا، وقال: كنت أرى أن جنادة بن سلم مقارب الحديث. ا. هـ.\rجنادة بن سَلْم: صدوق له أغلاط. التقريب رقم: ٩٧٤ ص ١٤٢.\r(¬٢) لم أقف عليه من رواية النسائي، ولعل الصواب: أخرجه الترمذي كما تقدم في التخريج.\r(¬٣) في الأصل: (ينزلون). والمثبت من مصادر التخريج، وهو الصواب.\r(¬٤) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة، رقم: ١٨٧٤، ٤/ ١٠٧. ومسلم، في الحج، باب في المدينة حين يتركها أهلها، رقم: ١٣٨٩، ٢/ ١٠١٠.\r(¬٥) أخرجه مسلم: في الحج، باب في المدينة حين يتركها أهلها رقم: ١٣٨٩، ٢/ ١٠٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023461,"book_id":1079,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":387,"body":"اللَّهِ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ؟ فقَالَ ﷺ: لِلْعَوَافِي؛ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ» (¬١).\rغَذَّى الكلبُ تغذيةً رمى ببوله متقطعاً.\rـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يرفعه: تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ (¬٢) أَوْ يَهَابَ (¬٣).\rخَرَّجَهُ مسلم. وقد شرحته في ترجمة إهاب (¬٤)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك، في الجامع، باب ماجاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: ٨، ٢/ ٨٨٨.\r(¬٢) إهاب: ككتاب، موضع قرب المدينة. انظر: الباب الخامس، حرف الهمزة وفاء الوفا ٣/ ١١٣٣ وزاد: بئر في الحرة الغربية.\r(¬٣) أخرجه مسلم، في الفتن وأشراط الساعة، باب في سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة، رقم: ٢٩٠٣، ٤/ ٢٢٢٨، من طريق زُهَيْر عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فذكره، وزاد في آخره: قَالَ زُهَيْرٌ قُلْتُ لِسُهَيْلٍ فَكَمْ ذَلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ كَذَا وَكَذَا مِيلاً.\r(¬٤) في الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023462,"book_id":1079,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":388,"body":"ما ورد في فضل المسجد الشريف والروضة المقدسة والمنبر المطهر\rـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى».\rخرجه البخاري ومسلم (¬١).\rولمسلم: «إِنَّمَا يُسَافَرُ إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْكَعْبَة، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِد إِيلِيَاءَ» (¬٢).\rوأخرجه أبو داود والنسائي وقالا: ومَسْجِدِي هَذَا (¬٣).\rـ وعن أَبي سَعِيدٍ الْخُدريّ ﵁: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، والمَسْجِد الْحَرَامِ، وَالمَسْجِد الأقْصَى».\rخَرَّجَهُ البخاري، ومسلم، والترمذي (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم: ١١٨٩، ٣/ ٧٦. وأخرجه مسلم، في الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، رقم: ١٣٩٧، ٢/ ٦٠١٤.\r(¬٢) أخرجه مسلم، في الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، رقم: ١٣٩٧، ٢/ ١٠١٥.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في الصوم، باب صوم يوم النحر، رقم: ١٩٩٥، ٤/ ٢٨٣. وأبو داود، في المناسك، باب في إتيان المدينة، رقم: ٢٠٢٦، ٢/ ٥٣٦. والنسائي، في المساجد، باب ما تشد الرحال إليه من المساجد، رقم: ٧٠٠، ٢/ ٣٧.\r(¬٤) أخرجه في حديث طويل: البخاري، في جزاء الصيد، باب حج النساء، رقم: ١٨٦٤، ٤/ ٨٧، وفيه: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد الأقصى. ومسلم، في الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، رقم: ٨٢٧، ٢/ ٩٧٥. والترمذي، في الصلاة، باب ماجاء في أي المساجد أفضل، رقم: ٣٢٦، ٢/ ١٤٨. وقال: هذا حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023463,"book_id":1079,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":389,"body":"ـ وعَنْ جَابِرِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ» (¬١).\rرواه الإمام أحمد في مسنده.\rـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ من المسَاجدِ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (¬٢).\rـ وفي رواية أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأغَرِّ الْجُهَنِيِّينَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخِرُ الأنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ».\rقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأغَرِّ: لَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَنَا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ وَتَلاوَمْنَا أَنْ لا /١٥٢ نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ سَمِعَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالَسَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْهُ، فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام أحمد ٣/ ٣٥٠، أبو يعلى في مسنده ٤/ ١٨٢، ابن حبان (الإحسان ٣/ ٧٠)، الطبراني في الأوسط ١/ ٤١٥. وإسناده صحيح.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم: ١١٩٠، ٣/ ٧٦. ومسلم، في الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، رقم: ١٣٩٤، ٢/ ١٠١٢. وسيرد تخريجه في الرواية التالية من طرق أخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023464,"book_id":1079,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":390,"body":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي آخِرُ الأنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ» (¬١).\rوفي رواية يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الأنصَاري قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا صَالِحٍ هَلْ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ، أَوْ كَأَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».\rخرّجه مسلم (¬٢).\rوأخرج البخاري قال: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (¬٣).\rوأخرج الموطأ بلفظ البخاري. وأخرج الترمذي بلفظ الرواية الأولى، وقال: «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ» (¬٤).\rوأخرج النسائي الرواية الثانية بطولها (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه بطوله: مسلم، في الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، رقم: ١٣٩٤، ٢/ ١٠١٣. والنسائي، في المساجد، باب فضل مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه، رقم: ٦٩٤، ٢/ ٣٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم، في الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، رقم: ١٣٩٤، ٢/ ١٠١٣.\r(¬٣) متفق عليه فقد أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم: ١١٩٠، ٣/ ٧٦.\rوأخرجه بلفظ البخاري: مسلم، في الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، رقم: ١٣٩٥، ٢/ ١٠١٣. ومالك، في القبلة، باب ماجاء في مسجد النبي ﷺ، رقم: ٩، ١/ ١٩٦. والترمذي، في الصلاة، باب ماجاء في أي المساجد أفضل، رقم: ٣٢٥، ٢/ ١٤٧.\r(¬٤) رواية الموطأ والترمذي بلفظ رواية البخاري: خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ.\r(¬٥) أي رواية: أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر. وقد تقدم تخريجها عند مسلم والنسائي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023465,"book_id":1079,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":391,"body":"ـ قُلْتُ ولقد روينا بطرقٍ كثيرةٍ، ورواياتٍ مُتنوعاتٍ من حديث مَيْمُونَةَ مَولاةِ النَّبِيِّ ﷺ أنها قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ ﷺ: أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلاةٍ فِي غَيْرِهِ، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ» (¬١).\rذكره ابن سندي في كتاب البشارة بإسناد حسن.\rوَذَكَرَهُ أبو يَعْلَى في كتابهِ في مُسْنَدِ مَيْمُونَة أُمِّ الْمُؤمنينَ وَهمَاً منهُ، والصوابُ ما ذَكَرنَاهُ (¬٢)\rوقد تَوارَدَتِ الرواياتُ في سياقِ مَتنِ الحديثِ على فضيلةِ الصَّلاةِ ببَيْتِ المقدسِ على غيرهِ بألفِ صَلاةٍ، وهذهِ الفضيلةُ محفوظةٌ من غيرِ وَجهٍ في","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب في السرج في المساجد، رقم: ٤٥٨، ١/ ٣٧١. وابن ماجه، في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ماجاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس، رقم: ١٤٠٧، ١/ ٤٥١. وأحمد ٦/ ٤٦٣. والطبراني في الكبير ٢٥/ ٣٢. والمقدسي في فضائل بيت المقدس ٥١.\rقال البوصيري في الزوائد ٢/ ١٤: وإسناد طريق ابن ماجه صحيح، ورجاله ثقات.\rقال الدكتور محمود ميرة: بل هو منكر، وعلته الاختلاف فيه على زياد بن أبي سودة.\rانظر: الجوهر النقي لابن التركماني ٢/ ٤٤١. ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٩٠.\rواضطرب فيه الألباني فصححه في تخريج أحاديث فضائل الشام ص ١٥، ثم عاد فقال في تحذير الساجد ص ١٩٨: ثم بدا لي أنه غير جيد السند فيه علة تقدح في سنده. وانظر: ضعيف ابن ماجه رقم:٢٩٩، وتمام المنة ص ٢٩٤.\r(¬٢) أخرجه في مسند ميمونة أم المؤمنين: أبو يعلى في مسنده، رقم: ٧٠٩٠. والمقدسي في فضائل بيت المقدس ٤٩، من طريق عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء. عمرو: متروك. ويحيى: رمي بالوضع. انظر التقريب (٥٩٥ - ٧٦١٨).\r\rقال الطبراني في الكبير ٢٥/ ٣٢: عن مَيْمُونَة وليست بمَيْمُونَة زوجِ النَّبِيِّ ﷺ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023466,"book_id":1079,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":392,"body":"الصحيحِ لمسجدِ النَّبِيِّ ﷺ على غيرهِ من المسَاجدِ إلا المسجدَ الحرامَ، وكلا المعنيينِ صَحيحٌ، المعِيَّةُ في طريق الجمعِيَّةِ بشهادةِ الآثارِ، وَجهُ الجمعِ بَينَهُمَا أنَّ فَضلَ الصَّلاةِ ببَيتِ المقدسِ بألفِ صَلاةٍ على مَسَاجدِ الأنبياءِ قبلَهُ، وفضلُ الصَّلاةِ بمسجدِ النَّبِيِّ ﷺ بألفِ صَلاةٍ على مَا تَعَيَّنَ.\rـ وعن مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الرَسُولِ ﷺ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الصَّلاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ» (¬١).\r/ ١٥٣ أخرجه النسائي.\rـ وعن أمِّ الدَّردَاءِ عن أبي الدَّردَاءِ ﵄ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: فضلُ الصَّلاةِ في المسجدِ الحرامِ على غَيرهِ مائةُ ألفِ صَلاةٍ، وفي مَسجدي ألفُ صَلاةٍ، وفي بَيتِ المقدسِ خَمْسُمائةِ صَلاةٍ» (¬٢).\rأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.","footnotes":"(¬١) أخرجه بهذا اللفظ: النسائي، في المساجد، باب فضل الصلاة في المساجد، رقم: ٦٩١، ٢/ ٣٣.\rوأخرجه مسلم، في الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، رقم: ١٣٩٦، ٢/ ١٠١٤، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لأخْرُجَنَّ فلأصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ فَقَالَتِ اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «صَلاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ».\r(¬٢) رواه البزار (كشف الأستار ١/ ٢٤٨)، وابن عدي ٣/ ١٢٣٤، والبيهقي في شعب الإيمان ٨/ ٧٩. في سنده: سعيد بن سالم القداح، صدوق يهم (التقريب ٢٣١٥) ص ٢٣٦. والحديث بشواهده التي تقدم ذكرها: حسن الإسناد، إلا الجملة الأخيرة: وفي بَيتِ المقدسِ خَمْسُمائةِ صَلاةٍ، فهي ضعيفة الإسناد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023467,"book_id":1079,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":393,"body":"قال: ولانعلم حَديثَاً يَشتَمِلُ على فَضِيلَةِ الصَّلاةِ بالمسَاجِدِ الثلاثَةِ خُصوصَاً سِواهُ مما يَصِحُّ عندَ الاعتبارِ مَعناهُ، والله أعلم (¬١).\rـ وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (¬٢).\rأخرجه البخاري ومسلم ومالك والنسائي.\rـ ورواه الترمذي من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ بلفظه (¬٣).\rـ ورواه البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ جَزماً (¬٤)، ومالك من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ على الشك، وزاد في آخره: «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (¬٥).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه في سننه. ثم رأيت بعد أن السمهودي نقل هذه الرواية بتمامها عن المصنف ثم قال: لم أره في الترمذي. الوفاء ٢/ ٤٢٠.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، رقم: ١١٩٥، ٣/ ٨٤. ومسلم، في الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، رقم: ١٣٩٠، ٢/ ١٠١٠. والنسائي، في المساجد، باب فضل مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه، ٦٩٥، ٢/ ٣٥. ومالك، في القبلة، باب ما جاء في مسجد النبي ﷺ، رقم: ١١، ١/ ١٩٧.\r(¬٣) أخرجه الترمذي، في المناقب، باب ماجاء في فضل المدينة، رقم: ٣٩١٥، ٥/ ٧١٨، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث علي، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ.\r(¬٤) أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، رقم: ١١٩٦، ٣/ ٨٤. ومسلم، في الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، رقم: ١٣٩١، ٢/ ١٠١١.\r(¬٥) أخرجه مالك، في القبلة، باب ماجاء في مسجد النبيِّ ﷺ، رقم: ١٠، ١/ ١٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023468,"book_id":1079,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":394,"body":"ـ وعن أمِّ سَلَمَة ﵂ قالت: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إنَّ قوَائِمَ مِنْبَرِي هذا رَوَاتِبُ (¬١) في الجنَّةِ».\rأخرجه النسائي (¬٢).\rـ وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى قَالَ فَأَخَذَ ﷺ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الأرْضَ ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا». لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (¬٣).\rأخرجه مسلم.\rفَضلهُ من مَسَاجدِ الأنبياءِ قبلَهُ بدليلِ قولِ النَّبِيِّ ﷺ: «فَإِنِّي آخِرُ الأنْبِيَاءِ وَمَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ» (¬٤)، ولا مَسْجِدَ قبل مَسْجِدِهِ تَتَعيُن الفَضِيلَةُ بعلمِهَا سِوَى الْمَسْجِد الحرام إلا مسجد بَيتِ المقدسِ، فَتَكونُ صَلاةٌ بمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بألفِ صَلاةٍ ببَيْتِ المقدسِ، وبألفِ ألفِ صَلاةٍ في غيِر بَيتِ المقدسِ من مَسَاجدِ الأنبياءِ قبلَهُ، فاعلَمْ ذلك فإنهُ من الفَوَائِدِ الجليلَةِ التي (¬٥) تُضرَبُ إليها أَكبادُ الإبِلِ، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) قال ابن الأثير: الرواتب: جمع راتب، وهي الشيء الثابت المقيم. جامع الأصول ٩/ ٣٣٠.\r(¬٢) أخرجه الحميدي في مسنده ١/ ١٣٩، والنسائي في المساجد، باب فضل مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه رقم: ٦٩٦، ٢/ ٣٥، والجندي في فضائل المدينة، رقم: ٥٣، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٤٨. وفي أوله: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ». وإسناده صحيح.\r(¬٣) أخرجه مسلم، في الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبيِّ ﷺ بالمدينة، رقم: ١٣٩٨، ٢/ ١٠١٥.\r(¬٤) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو حديث متفق عليه، تقدم تخريجه في مطلع هذا الباب.\r(¬٥) في الأصل: (الذي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023469,"book_id":1079,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":395,"body":"ـ وفي رواية الترمذي والنسائي: تَمَارَى رَجُلانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ وَقَالَ الآخَرُ هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ مَسْجِدِي هَذَا» (¬١).\rقَالَ الترمذي: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.\rقلت: أشرت إلى معنى هذا الحديث في ترجمة قباء من الباب الخامس، فَلْيُنْظَر (¬٢).\rـ وعن عبد الرحمن بن زَيْد بن أَسْلَم عن أبيه ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ غَدَا إلى مَسجدي هَذا أَوْ رَاحَ لِيُعَلِّمَ خَيْرًا أَوْ لِيَتَعَلَّمَهُ كَانَ بمَنزلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعَالى» (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه من حديث أبي سَعيدٍ الخُدريِّ ﵁: الترمذي، في تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، رقم: ٣٠٩٩، ٥/ ٢٨٠. والنسائي، في المساجد، باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى، رقم: ٦٩٧، ٢/ ٣٦. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد روي هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه. يشير إلى ما أخرجه مسلم، في الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبيِّ ﷺ بالمدينة، رقم: ١٣٩٨، ٢/ ١٠١٥.\r(¬٢) يأتي ذكره في الباب الخامس، حرف القاف.\r(¬٣) لم أقف على هذه الرواية بهذا السند، وهو معضل، وفيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف. تقريب التهذيب، رقم: ٣٨٦٥ ص ٣٤٠.\rوله شاهد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إلا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنزلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنزلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ». أخرجه ابن ماجه، في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم: ٢٢٧. وابن أبي شيبة ١٢/ ٢٠٩. وأحمد ٢/ ٣٥٠. وابن حبان (الإحسان ١/ ١٥١). والحاكم ١/ ٩١. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\rقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح على شرط مسلم.\rوأخرج نحوه مالك، في قصر الصلاة في السفر، باب انتظار الصلاة والمشي إليها، رقم: ٥٣، ١/ ١٦٠، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَقُولُ مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُرِيدُ غَيْرَهُ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَجَعَ غَانِمًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023470,"book_id":1079,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":396,"body":"/ ١٥٤ ـ وعن زَيْد بن أَسْلَم ﵁ يَرفعهُ: «مَنْ دَخَلَ مَسْجِدي هذا لِصَلاةٍ أو لذكرِ اللهِ ﷿، أو لِيتَعَلَّمَ خَيْرَاً أو ليُعَلِّمَهُ كانَ بمَنزلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعَالى». ولم يجعل ذلك لمسجد غيره (¬١).\rـ وعن سَهْل بن سَعْد ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ أنهُ قال: «مَنْ دَخَلَ مَسْجِدِي هَذا لا يَدخلهُ إلا لِيُعَلِّمَ خَيْرًا أَوْ لِيَتَعَلَّمَهُ كَانَ بمَنزلَة الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالى، وَمَن دَخَلَه لِغَير ذَلكَ من أحَاديث الناسِ كانَ بمَنزلَة مَن يَرى ما يُعجِبُهُ وهو شَيءُ غَيرِهِ» (¬٢).\rـ وعن أبي سَلَمَة بن عَبد الرحمن ﵁ عن النَّبِي ﷺ أنه قال: «أنا خَاتَمُ الأنبياءِ، وَمَسجدِي خَاتَمُ [مَسَاجدِ] الأنبياءِ، وهُوَ أَحَقُّ المسَاجِدِ أن يُزَارَ وأن يُرْكَبَ إليه على الرَّوَاحِلِ بَعدَ المسجِدِ الحرَامِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، بسنده، عن زيد بن أسلم. (الوفا ٢/ ٤٢٥) وابن زبالة: كذبوه.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٦/ ٢١٥. وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٥٤. وابن النجار في الدرة الثمينة ١١٧.\rقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه: يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه البخاري، وابن حبان، وضعفه النسائي وغيره. مجمع الزوائد ١/ ١٢٣.\rقال الحافظ في التقريب ص ٦٠٧ (٧٨١٥): صدوق ربما وهم.\r(¬٣) رواه الزبير بن بكار في أخبار المدينة، من طريق موسى بن عبيدة، عن داود بن مدرك، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، مرسلاً. ذكره السيوطي في الحجج المبينة ٥٤. ومع ضعف بعض رواته فهو مرسل. وروي من طريق آخر موصولاً: رواه البزار (كشف الأستار ٢/ ٥٦). وابن الجوزي في مثير الغرام ٤٦٥. وابن النجار في الدرة الثمينة ١١٧. كلهم من طريق عروة، عن أم المؤمنين عائشة. قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه: موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٤/ ٤.\rللتوسع انظر: فضائل المدينة للرفاعي ص ٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023471,"book_id":1079,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":397,"body":"ـ وعن أبي أُمَامَةَ بن سَهْل بن حُنَيْف ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: «مَنْ خَرَجَ على طُهْرٍ لا يُرِيدُ إلا الصَّلاةَ في مَسْجِدِي حتى يُصَليَ فيهِ كانَ بمَنزلَةِ حِجَّةٍ» (¬١).\rـ وعن سَعيد بن الْمُسَيِّب قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَسمَعُ النداءَ أَحَدٌ في مَسْجِدِي هذا فيخرج إلا لِحَاجَةٍ ثُمَّ [لا] يَرجعُ إلا مُنَافِق» (¬٢).\rـ وعن يَزِيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قال: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يُبْصَقُ في مسجدي هذا».\rـ وعن كَعْب الْحِبْر ﵁ قال: نَجِدُ في كِتَابِ الله تَعَالى الذي","footnotes":"(¬١) رواه الزبير بن بكار في أخبار المدينة (ذكره السيوطي في الحجج ٥٤، ٥٥)، وابن النجار في الدرة الثمينة ١١٩، وذكره السمهودي في الوفاء ٢/ ٤٢٤، كلهم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، بسنده، عن أبي أمامة. وهذا سند معضل لأن فيه ابن زبالة: كذبوه.\rوروي من طريق آخر موصولاً: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣٧٩ من طريق إسماعيل بن المعلى الأنصاري، عن يوسف بن طهمان، عن أبي أمامة، عن أبيه، مرفوعاً. وإسماعيل ويوسف: ضعيفان. انظر: الجرح والتعديل ٢/ ٢٠٠. ميزان الاعتدال ٤/ ٤٦٧.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ٣٢٦، من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعاً إلى النبي ﷺ، ولفظه: لايسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لايرجع إليه إلا منافق.\rوعزاه السيوطي لأبي الشيخ في الأذان (الجامع الكبير ١/ ٦٣٢).\rقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح ٢/ ٥.\rورواه مالك بلاغاً، في قصر الصلاة في السفر، باب انتظار الصلاة والمشي إليها، عن سعيد بن المسيب، رقم: ٥٦، ١/ ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023472,"book_id":1079,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":398,"body":"نزلَ على مُوسَى ﵇ إنَّ الله تَعَالى قالَ للمَدِينَةِ: «يَا طَيْبَةُ، يَا طَابَةُ، يَا مِسْكِينَةُ، لا تَقْبَلِي الكُنوزَ، ارفَعِي أَجَاجِيرَكِ على أَجَاجِيرِ القُرَى» (¬١).\rالأَجَاجيرُ: السطوح، واحد إِجَّار بكسر الهمزة، ومنه الحديث: من بات على إجار ليس عليه ما يرده فقد برئت منه الذمة (¬٢).\rـ وعن إسمَاعيل بن عَبد الله عن أبيه قال: إنَّ عبدَ الله بن الزُّبَيْر وَمَروَانَ بن الْحَكَم وَثَالِثَاً كَانَ مَعَهُمَا دَخَلُوا على عَائِشَةَ زَوجِ النَّبِيّ ﷺ فَتَذَاكَرُوا الْمَسجِدَ، فَقَالَت عَائِشَةُ ﵂ إنِّي لأَعلَمُ سَارِيَة من سَوَارِي الْمَسجِدِ لو يَعلَمُ النَّاسُ مَافي الصَّلَاةِ فيها لاضطَرَبُوا عليها بالسُّهمَان.\rفَخَرَجَ الرَّجُلانِ وَبَقيَ ابنُ الزّبَير عندَ عَائِشَةَ ﵂ فقالَ الرَّجُلان: مَا تَخَلَّفَ عندهَا إلا لِيَسأَلهَاَ عن السَّارِيَةِ، وَلئن سَأَلَهَا لتُخبِرَنَّهُ، ولئن أَخبَرَتهُ لا يُعلِمُنَا، وإن أَخبَرَتهُ عَمَدَ لهَا إذا خَرَجَ فَصَلَّى إليهَا، فاجلِسْ بنَا مَكَانَاً نَرَاهُ وَلايَرَانَا فَفَعَلا، فلم يَنْشَبْ أن خَرَجَ مُسرِعَاً فَقَامَ إلى هَذهِ السَّارِيَةِ فَصَلَّى مُتَيَامِنَاً إلى الشقِّ الأَيمنِ منها، فَعَلِمْتُ أنَّهَا هيَ. وسُمّيَت أُسْطوانَةُ عَائِشَة بذلك. قالوا: وَبَلَغَنَا أنَّ الدُّعَاءَ عِندَهَا مُستَجَاب (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ٢٧، والسمهودي في الوفاء ١/ ٢٣، كلاهما من طريق ابن زبالة. وابن زبالة: كذبوه.\r(¬٢) أخرجه أحمد ٥/ ٢٧١، عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه قال: من نام على إجار ليس عليه مايدفع قدميه فخرَّ فقد برئت منه الذمة. وإسناده جيد. وانظر: الصحيحة للألباني ٢/ ٥٠١ (رقم:٨٢٨).\r(¬٣) قال السمهودي في وفاء الوفا ٢/ ٤٤٠: روينا في كتاب ابن زبالة، عن إسماعيل بن عبدالله …\rوحديث عائشة هذا موقوف.\rورواه الطبراني في الأوسط ١/ ٤٧٥ رقم: ٨٦٦ عن عائشة مرفوعاً بنحوه. وسميت: أسطوانة القرعة.\rوالحديث ضعيف مرفوعاً وموقوفاً.\rوانظر للتفصيل: فضائل المدينة للرفاعي ص ٤٨٦ - ٤٨٩. رقم الحديث ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023473,"book_id":1079,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":399,"body":"/ ١٥٥ قلت: وهذه الأُسْطوانَةُ تُسَمَّى أُسْطوانَةَ عَائِشَة ﵂ لهذا الحديث، هي المعروفة بالأُسْطوانَةِ الْمُخَلَّقَةِ، وبأُسطوانَةِ الْمُهَاجِرين، وهي في الصَفِّ الأولِ خَلفَ الإمَامِ إذا صَلَّى في محرَابِ النَّبِيّ ﷺ وهيَ التي صَلَّى إليها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المكتوبةَ بعدَ تحويلِ القبلةِ بضعَ عشرةَ يَوماً ثمَّ تَقدَّمَ إلى مُصلاهُ اليوم، وهي الثالثةُ من المنبرِ، والثالثةُ من القبلةِ، والثالثةُ من القبرِ الشريفِ، وكانت أيضاً الثالثةُ من رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ قبلَ أن يُزادَ في القبلةِ الرُّواقَانِ الْمُستَجدانِ، وهي مُتوسطةٌ في الروضةِ، وتعرف بأُسْطوانةِ الْمُهاجرين، كان أكابرُ الصَّحَابَةِ ﵃ يُصَلُّونَ إليها ويجلِسُونَ حَولَها.\rوإلى جَانبِ هذهِ الأُسْطوانَةِ مما يلي القبرَ الشريف أُسْطوانَةٌ أُخرى تُسَمَّى أُسْطوانَةَ التوبةِ، وهي الأُسْطوانَةُ الثانيةُ من القبرِ الشريفِ، والثالثةُ من القبلةِ، والرابعةُ من المنبرِ، والخامسةُ من رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ.\rوقال بعض مشايخ المدينة: هي في آخرِ صَف الروضةِ، وهي الأُسْطوانَةُ الملاصِقَةُ للشباكِ على ما ذكرَ عبدُ الله بنُ عُمر ﵄ وتَبِعَهُ مَالكُ بن أَنَس، وما قيل إنها غيرها فغلطٌ أوجبهُ أشياءُ يطَولُ ذكرُهَا. انتهى كلامه (¬١).\rـ وروى الزبَيْر بن بَكَّار عن عُمرَ بن عَبد الله بن المهَاجر أنهُ قال في","footnotes":"(¬١) ذكره السمهودي في الوفاء نقلاً عن البدر بن فرحون، ٢/ ٤٤٦. ولم يوافقه، ثم قال: ومنشأ ما فهمه عَدُّهُ للأسطوانة اللاصقة بجدار القبر، وقد علم من كلامهم في أسطوان القرعة أنهم لا يعدون الأسطوانة اللاصقة بجدار القبر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023474,"book_id":1079,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":400,"body":"أُسْطوانةِ التوبةِ: كان أكثر نَافلةِ النَّبِيّ ﷺ إليها (¬١).\rـ قيل وكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا اعتَكَفَ في رَمَضَان طَرَحَ فِرَاشَهُ، وَوُضِعَ لهُ سَريرٌ وَرَاءَ أُسْطوانَةِ التوبَةِ (¬٢).\rـ وعن يَزيد مَولَى سَلَمَة بن الأَكوعِ ﵄ أنهُ كَانَ يَأتي مَعَ سَلَمَةَ ﵁ إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الأُسْطُوَانِ دُونَ الْمُصْحَفِ فَيُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا فَأَقُولُ لا تُصَلِّ هَا هُنَا وَأُشِيرُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَحَرَّى هَذَا الْمقَامَ وَكَانَ إذا صَلَّى الصُّبحَ انصَرَفَ إليهَا وَقَدْ سَبَقَهُ إليهَا الضُّعَفَاءُ والْمَسَاكِينُ وأَهلُ الضُّرِّ وَضِيفَانُ النَّبِيِّ ﷺ والْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبهُم وَمَنْ لا مَبِيتَ لَهُمْ إلا المسجِدَ وَقَد تَحَلَّقُوا حَولَهَا حِلَقَاً بَعضُهَا دونَ بَعضٍ، فَيَنْصَرِفُ إليهِمْ مِنْ مُصَلاَّهُ مِنَ الصُّبحِ فيَتلوَ عَليهم مَا أَنزلَ الله تَعالى عَليهِ مِنْ لَيْلَتِهِ وَيُحَدِّثُهُم وَيُحَدِّثُونَهُ حَتى إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ جَاءَ أَهلُ الطَّوْلِ وَالشَّرَفِ والغِنَى فَلم يَجِدُوا إليهِ مَخْلَصَاً فَتَاقَتْ أَنْفُسُهُم إليهِ وَتَاقَت نَفسُهُ إليهم فَأنزلَ الله ﷿: ﴿وَاصبرْ نَفْسَكَ مَعَ الذينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغَدَاةِ وَ العَشيّ /١٥٦","footnotes":"(¬١) رواه الزبير بن بكار، عن ابن زبالة. (ذكره ابن النجار في الدرة ١٤٦، والسمهودي في الوفاء ٢/ ٤٤٤).\r(¬٢) عن نافع، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ نَافِعٌ وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ ﵃ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ.\rأخرجه مسلم، في الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، رقم: ١١٧١،٢/ ٨٣٠.\rورواه ابن ماجه من وجه آخر: عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان إذا اعتكف طُرِحَ له فراشه أو يُوضَعُ له سَريره وراء أسطوانة التوبة.\rأخرجه ابن ماجه في الصيام، باب في المعتكف يلزم مكاناً في المسجد، رقم: ١٧٧٤، ١/ ٥٦٤. قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله موثقون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023475,"book_id":1079,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":401,"body":"يُرِيدُونَ وَجهَهُ﴾ (¬١) إلى مُنتهى الآيتين (¬٢).\rـ وروي عن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يُصلي نَوَافِلَهُ إلى أُسطوانةِ التوبَةِ (¬٣).\rوهي الأُسطوانَةُ التي رَبَطَ بها أبو لُبَابَة نفسَهُ إليها، وَحَلَفَ ألا يَفتَحَهُ إلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو تَنزلَ تَوبَتُه، فَجَاءَت فَاطِمَةُ ﵂ تَحلُّهُ، فقال: لا، حتى يَحلَّني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي» (¬٤). (¬٥) وأما الأُسطوانةُ التي خَلفَ أُسطوانَةِ التوبَةِ من جهَةِ الشمالِ فَتُعرَفُ بالْمَحْرَسِ، وبأُسْطوانَةِ أَميرِ الْمُؤمنينَ عَلي ﵁ لأنهُ كَانَ يَجلِسُ عندَهَا لِحرَاسَةِ النَّبِيّ ﷺ، وهي مُقَابِلَةٌ للخَوخَةِ التي كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخرجُ منها إذا كانَ في بَيتِ عَائِشَةَ ﵂ إلى الروضَةِ الشريفَةِ للصَّلاةِ.\rوعن عَبد العَزيزِ بن مُحَمَّد قال: إنَّ الأُسْطوانَةَ التي في الرَّحْبَةِ التي في صَفِّ أُسْطُوَانِ التَّوبَةِ بَينَهَا وَبَينَ أُسْطوَانِ التَّوبَةِ مُصَلَّى عَلي بن أبي طَالِب ﵁ وأنَّهُ المجلسُ الذي يُقَالُ لهُ مَجلِسُ القِلادَةِ، كانَ يَجلِسُ فيه سَرَاةُ النَّاسِ","footnotes":"(¬١) سورة الكهف: الآية ٢٨.\r(¬٢) أخرجه مختصراً من حديث سلمة ﵂: البخاري، في الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة، رقم: ٥٠٢، ١/ ٦٨٧. وابن ماجه، في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ماجاء في توطين المكان في المسجد يصلى فيه، رقم: ١٤٣٠، ١/ ٤٥٩.\rوأخرجه بطوله ابن زبالة. كما في وفاء الوفاء ٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥.\r(¬٣) رواه ابن زبالة، عن عمر بن عبد الله بن المهاجر، عن محمد بن كعب، به. (ابن النجار ١٤٦، تحقيق النصرة ٥٩، وفاء الوفا ٢/ ٤٤٤).\r(¬٤) ذكر قصة أبي لبابة بطولها: ابن إسحاق (ابن هشام ٣/ ١٠٤٨)، والطبري ١١/ ١٠ - ١٢، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٢٧١ - ٢٧٢، وفيها: أن الرَسُولَ ﷺ أطلقه عندما مر عليه خارجاً إلى صلاة الصبح. وذكر طرفاً منها الإمام أحمد ٣/ ٥٠٢.\r(¬٥) كتب على الهامش بخط الناسخ: أسطوانة المحرس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023476,"book_id":1079,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":402,"body":"قَديماً. قال: وإنما سُمِّيَ القِلادَةَ لِشَرَفِ مَنْ كَانَ يَجلِسُ إليهَا مِن بَني هَاشِم وغيرهم (¬١).\rـ (¬٢) وعن مُسْلِم بن أبي مَرْيَم وغيره قالوا: عَرْسُ (¬٣) بَيْتِ فَاطِمَةَ بِنْت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى الأُسْطُوانِ التي خَلفَ الأُسْطُوانِ المواجهةِ الزَّورَ (¬٤)، وَكَانَ بَابُهُ في الْمُرَبَّعَةِ التي في القَبْرِ. قالَ سُليمانُ بن سَالِم: قالَ لي مُسْلم: لا تَنسَ حَظَّكَ من الصَّلاةِ إليهَا فإنَّهَا بَابُ فَاطِمَة ﵂ الذي كَانَ عَليٌ ﵁ يَدخُلُ عَليها منهُ (¬٥).\rـ قال ابن زَبَالَة: وَرَأيتُ حَسَنَ بن زَيد (¬٦) يُصَلِّي إليهَا. وَهذهِ الأُسْطُوانَةُ أيضاً تُعرَفُ بأُسْطُوانَةِ الوفودِ.\rـ (¬٧) ومنها أُسْطُوانَةٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصلي صَلاةَ الليلِ عندَهَا، وَمكتُوبٌ فيها بالرُّخَام: هَذا مُتَهَجَّدُ النَّبِيّ ﷺ.\rـ ورَوى ابنُ النَجَّارِ عن عيسَى بن عَبدِ الله عن أبيه قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة عن غير واحد من أهل العلم، منهم: عبد العزيز بن محمد (ذكره السمهودي في الوفاء ٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠).\r(¬٢) كتب على الهامش بخط الناسخ: أسطوانة الوفود.\r(¬٣) العَرْسُ: عمود في وَسَطِ الفُسْطَاطِ. القاموس (عرس) ص ٥٥٧.\r(¬٤) الزوْرُ: وسط الصدر. القاموس (زور) ص ٤٠٢، قال السمهودي: الزور يعني الموضعَ المُزَوَّرَ في بناء عمر بن عبد العزيز خلف الحجرة. الوفا ٢/ ٤٥١.\r(¬٥) أخرجه ابن زبالة، ويحيى، عن سليمان بن سالم، عن مسلم بن أبي مريم، وغيره. ذكره السمهودي في الوفاء ٢/ ٤٥٠.\r(¬٦) حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد المدني، ولي إمرة المدينة للمنصور، مات سنة ثمان وستين ومائة. ابن سعد (القسم المتمم ٣٨٦ - ٣٨٧)، تاريخ بغداد ٧/ ٣٠٩ - ٣١٣.\r(¬٧) كتب على الهامش بخط الناسخ: أسطوانة التهجد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023477,"book_id":1079,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":403,"body":"يَطرَحُ حَصِيرَاً كُلَّ لَيلَةٍ إذا انكفَتَ النَّاسُ وَرَاءَ بَيتِ عَليّ ﵁ ثُمَّ يُصَلِّي صَلاةَ الليلِ (¬١)\rـ قال الشيخ جَمَالُ الدينِ الْمَطَري: هَذهِ الأُسْطُوانَةُ خَلفَ بَيتِ فَاطِمَةَ ﵂ والوَاقِفُ [الْمُصَلِّي] (¬٢) إليهَا يَكونُ بَابُ جِبريل المعروفُ قديماً ببَابِ عُثْمَانَ على يَسَارِهِ، وَحَولَهَا الدرَابزينُ الدَّائِرُ على حُجْرَةِ النَّبِي ﷺ وعلى بَيتِ فَاطِمَةَ ﵂ (¬٣).\rوروي عن سَعيد بن عَبد الله بن فُضَيْل قال: مَرَّ بي / ١٥٧ مُحَمَّدُ بن","footnotes":"(¬١) رواه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار المدينة عن عيسى بن عبد الله، به. أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ١٢٥. والسمهودي في الوفاء ٢/ ٤٥٠. وإسناده مرسل.\rوالمشهورُ من حَالِ رَسُولِ الله ﷺ أنهُ كانَ يُصلي صَلاةَ الليلِ- في غير رمضان في بَيتهِ. أخرج البخاري في العلم، باب السمر في العلم، رقم: ١١٧، ١/ ٢٥٦، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنزلِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ .. الحديث.\rوأخرج البخاري في الصلاة، باب الصلاة على الفراش، رقم: ٣٨٢، ١/ ٥٨٦، عَنْ أمِّ المؤمنيَن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا .. الحديث.\rأما في رمضان فكان للنَّبِيِّ ﷺ حَصيرٌ يَحْتَجِرُهَا بالليلِ في المسجدِ فيجعلها على باب أمِّ المؤمنيَن عَائِشَةَ فَيُصَلي فيه ويَجلسُ عليه بالنهارِ. أخرج البخاري، في الأذان، باب صلاة الليل، رقم: ٧٣٠، ٢/ ٢٥١ عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَصَلَّوْا وَرَاءَه.\rقال النووي: معنى يحتجر: يحوط موضعاً من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار. نقله الحافظ في الفتح ٣/ ١٦.\r(¬٢) سقطت من الأصل، وأثبتها كما في كتاب التعريف.\r(¬٣) التعريف بما آنست الهجرة ص: ٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023478,"book_id":1079,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":404,"body":"الحنَفِيَّة وأنا أُصَلّي إليها فقال: أراكَ تَلزمُ هذه الأُسْطوانةَ، هَلْ جَاءَكَ فيها أثَرٌ؟ قلتُ: لا، قال: فالزَمْهَا، فإنَّهَا كَانَت مُصَلَّى رَسُولِ الله ﷺ من الليلِ (¬١).\rوهذهِ الأُسْطُوانَةُ وَرَاءَ بَيتِ فَاطِمَةَ ﵂ من جِهَةِ الشمَالِ، وفيهَا مِحْرَابٌ إذا صَلَّيْتَ إليهِ كَانَ بَابُ جِبْريلَ على يَسَارِكَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار المدينة عن عيسى بن عبد الله، عن سعيد، به. أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ١٢٥. ومن طريقه: المطري في التعريف ٣٣، والسمهودي في الوفاء ٢/ ٤٥١. وقد تقدم الحديث قبل قليل عن صلاته ﷺ في الليل.\r(¬٢) التعريف ٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023479,"book_id":1079,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":405,"body":"ذكرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ الشَّريفِ\rوَمَا حَدَثَ فيه إلى زَمَانِنَا هذا\rـ كَانَ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ مِرْبَدَاً (¬١) للتمرِ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَينِ مِن بَني النَجَّارِ في حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. (¬٢)\rـ وقيل: كَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَينِ لأَبي أَيوبٍ الأنْصَاريّ، يُقَالُ لَهُمَا: سَهْلٌ وَسُهَيْل ابنا عَمْرو، فَطَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ من أبي أيُّوب، فقالَ أبو أيُّوب: المِرْبَدُ يَا رَسُولَ الله لِيَتِيمَيْنِ وأنا أُرضِيْهِمَا، فَأرضَاهُمَا، فَأعطَاهُ رَسُولَ الله ﷺ، فاتَّخَذَهُ مَسْجِدَاً (¬٣).\rـ وقيل: كان المِرْبَدُ لسَهْل وسُهَيْل ابني عَمْرو من بني غَنْم فأعطياهُ رَسُولَ الله ﷺ فَبَنَاهُ رَسُولُ الله ﷺ مَسْجِدَاً. (¬٤) (¬٥).\rـ ويقال عَوَّضَهُمَا أَسعَدُ بنُ زُرَارَة نَخلاً في بَني بَيَاضَة ثَوَابَاً من مِرْبَدِهمَا","footnotes":"(¬١) الْمِرْبَد: بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة، هو الموضع الذي يجفف فيه التمر. وقال الأصمعي: كل شيء حبست فيه الإبل أو الغنم. النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٨٢ (ربد). فتح الباري ٧/ ٢٨٩.\r(¬٢) أخرجه البخاري في المناقب، باب هجرة النبيّ ﷺ وأصحابه إلى الْمَدينَة، رقم: ٣٩٠٦، ٧/ ٢٨١ في حديث طويل عن سراقة بن جعشم ﵁، وفيه: كان مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ.\r(¬٣) أخرجه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي، كما في تحقيق النصرة ٣٩. وأخرجه الزبير ابن بكار، كما ذكر الحافظ في الفتح ٧/ ٢٩٠.\r(¬٤) أخرجه ابن إسحق (ابن هشام ٢/ ١٣٧ - ١٣٨).\r(¬٥) قال الحافظ في الفتح ٧/ ٢٩٠: والأول أثبت وقد يجمع باشتراكهما، أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحداً بعد واحد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023480,"book_id":1079,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":406,"body":"فقالا: بَلْ نُعطيهِ النَّبِيَّ ﷺ. يقال: بل اشترَاهُ النَّبِيُّ ﷺ. (¬١)\rـ وفي الصحيح: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا فقَالُوا: لا وَاللَّهِ ما نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا إلى اللَّهِ تعالى» (¬٢).\rـ وفي طبقات ابن سعد: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشتراهُ من بَني عَفراء بعَشَرَةِ دَنانير ذَهَبَاً وَأَمَرَ أبا بَكرٍ ﵁ أن يُعطِيَهُمَا فَدَفَعَهَا إليهِمَا أبو بَكر الصّديق ﵁ (¬٣).\rـ قال ابن إسحق: قال أسعد: أنا مُرضيهِمَا منهُ فَابْنِهِ (¬٤).\rـ ويروى أنَّ رَسُولَ الله ﷺ لما أَرَادَ أن يُحَجِّرَ بنَاءَ الْمَسجِدِ، قيلَ لهُ: عَريشٌ كعَريش أَخِيكَ مُوسَى (¬٥).\rـ قال أنس ﵁ فَبَنَاهُ رَسُولُ الله ﷺ أوَّلَ مَا بَنَاهُ بالْجَريدِ، وَإنّمَا بَنَاهُ باللَّبِنِ بَعدَ الهجرَةِ بأربَعِ سِنينَ (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٥٣٨، من حديث موسى بن عقبة، عن الزهري. وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢٣٩، عن الواقدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري. وهو مرسل، والواقدي: متروك. التقريب رقم: ٦١٧٥ ص ٤٩٨.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، رقم: ٤٢٨،١/ ٦٢٤. ومسلم، في المساجد ومواضع الصلاة، باب ابتناء مسجد النبي ﷺ، رقم: ٥٢٤، ١/ ٣٧٣.\r(¬٣) أخرجه ابن سعد عن الواقدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري. الطبقات ١/ ٢٣٩. والواقدي: متروك.\r(¬٤) يجمع بين هذه الآثار بأنه ﷺ لما قالوا له: (لا نطلب ثمنه إلا لله) سأل عمن يختص بملكه منهم، فعينوا له الغلامين فابتاعه منهما، أو أن يكون الذين قالوا له: (لا نطلب ثمنه إلا لله) تحملوا عنه للغلامين بالثمن. فتح الباري ٧/ ٢٩٠.\r(¬٥) رواه ابن زبالة. فيما ذكره السمهودي في الوفاء ١/ ٣٢٧.\r(¬٦) رواه ابن زبالة. ذكره السمهودي في الوفاء ١/ ٣٢٧. ومن طريقه الزبير بن بكار في أخبار الْمَدينَة. ذكره الحافظ في الفتح ٧/ ٢٩٠. قال الحافظ في الفتح ٧/ ٢٩٠: وفي رواية عطاف بن خالد، عند ابن عائذ أنه صلى فيه وهو عريش اثني عشر يوماً، ثم بناه وسَقَفَهُ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023481,"book_id":1079,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":407,"body":"ـ وعَنِ الْحَسَنِ ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ لما أَخَذَ في بنَاءِ الْمَسجِدِ قال: «ابنوا لي عَرِيشَاً كَعَريشِ مُوسَى، وَجَعَلَ يُنَاوِلُ اللَّبِنَ ويَقُولُ:\rاللَّهُمَّ لاخَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَة … فَاغْفِرْ للأنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة\rوَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ من عَمَّار وَيَقُولُ: وَيْحَكَ يابْنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَة» (¬١).\rـ وعن مُحَمّدَ بن عَلي ﵄: قيلَ للنَّبِيّ ﷺ في الْمَسجِدِ بيده فقال: عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى.\rـ وعن ابن شِهَاب قال: كَانَت سَواري الْمَسجِدِ في عَهدِ رَسُولِ الله ﷺ جُذوعَاً من جُذوعِ النَّخلِ / ١٥٨ وَكَانَ سَقفهُ جَرِيدَاً وخُوصُاً (¬٢) ليسَ على السَّقفِ كَثيرُ طِيْنٍ، إذا كانَ الْمَطرُ امْتَلأَ المسجِدُ طِينَاً، إنما هُوَ كَهَيئَةِ العَرِيشِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) من مراسيل الحسن البصري، وهي من أوهى المراسيل. وقد وصله مسلم، فأخرجه مختصراً من رواية الحسن البصري، عن أمه، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، في الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون الميتَّ من البلاء، رقم: ٢٩١٦، ٤/ ٢٢٣٦.\rوله شاهد من حديث ابن عباس ﵄. أخرجه البخاري، مختصراً، في الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، رقم: ٤٤٧، ١/ ٦٤٤. وفي الجهاد والسير، باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله، رقم: ٢٨١٢، ٦/ ٣٦.\r(¬٢) الجَرِيد: جمع جَريدَة، والجريدَة: غصن من النخل جرد من خوصه. القاموس (الجرد) ص ٢٧٢.\rالْخُوصُ: بالضم: ورق النخل. القاموس (الخوص) ص ٦١٨.\r(¬٣) أخرجه بنحوه في حديث طويل ابن سعد ١/ ٢٤٠، عن محمد بن عمر الواقدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري. والواقدي: متروك.\rوقد ورد وصف المسجد بنحو هذا في حديثين:\rالأول: حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، وفيه: جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ.\rأخرجه البخاري في فضل ليلة القدر، باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر، رقم: ٢٠١٦، ٤/ ٣٠١. ومسلم، في الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها، رقم: ١١٦٧، ٢/ ٨٢٦.\rالثاني: حديث ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِياً بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ. أخرجه البخاري، في الصلاة، باب بنيان المسجد، رقم: ٤٤٦، ١/ ٦٤٣. وأبو داود، في الصلاة، باب في بناء المساجد، رقم: ٤٥٢، ١/ ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023482,"book_id":1079,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":408,"body":"ـ وعن بُسْر بن سَعيد قال: كان سَقفُ الْمَسجِدِ عَرِيشَاً من جَريدٍ وَسَعَف.\rـ وعن خَالد بن مَعْدَان قال: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ على عَبدِ الله بن رَوَاحَة وأبي الدَّردَاءِ ﵄ وَمَعَهُمَا قَصَبَةٌ يَذْرَعَانِ بهَا في الْمَسجِدِ، فَقَالَ ﷺ: مَا تَصنَعَانِ؟ فَقَالا: أَرَدنَا أن يُبنَى مَسْجِدُ رَسُولِ الله ﷺ على بُنيَانِ الشَّامِ، فَنَقْسِمَ ذلك على الأنْصَارِ، فَقَالَ ﷺ: هاتياها (¬١)، فَأَخَذَ القَصَبَةَ منهُمَا، ثمَّ مَشَى بها حتى أَتَى البَابَ، فَدَحَا (¬٢) بها، وقال: كَلاَّ، ثُمَامٌ (¬٣) وخُشَيْبَاتٌ فَظُلَّة كَظُلَّةِ مُوسَى، والأمرُ أقرَب من ذلك، قيل: وماظُلَّةُ مُوسَى؟ قال: إذا قَامَ أَصَابَ رَأسَهُ السَّقْفُ (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: (هاتها)، والتصحيح من الوفا ١/ ٣٣٩.\r(¬٢) دحا: أي رمى وألقى. اللسان ١٤/ ٢٥٢ (دحا).\r(¬٣) الثُّمَامُ: نبت معروف في البادية. اللسان ١٢/ ٧٩ (ثمم) وهو نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص وربما حشي به أو سدّ به خصاص البيت.\r(¬٤) رواه ابن زبالة، من حديث خالد بن معدان، كما في وفاء الوفا (١/ ٣٣٩) وسنده منقطع: خالد بن معدان هو الكلاعي الحمصي أبو عبدالله، مات سنة ثلاث ومائة، ثقة عابد يرسل كثيراً. تقريب ص ١٩٠ برقم ١٦٧٨.\rوأخرجه الجندي في فضائل المدينة ٣٥ - ٣٦ من حديث راشد بن سعد، يرفعه. وسنده معضل: راشد بن سعد هو المَقْرَئي الحمصي، مات سنة ثمان ومائة وقيل ثلاث عشرة، ثقة كثير الإرسال. تقريب ص ٢٠٤. برقم:١٨٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023483,"book_id":1079,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":409,"body":"ـ وعن جَعفر بن مُحَمَّد ﵄ قال: إن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْني مَسْجِدَهُ بالسَّمِيطِ (¬١)، ثمَّ إنَّ النَّاسَ كَثروا فَبَنَاهُ بالسَّعِيدَةِ (¬٢)، فقالوا: يَا رَسُولَ الله، لو أَمَرتَ به فَزيدَ فيه، قالَ ﷺ: نعم، فَأَمَرَ به، فَزِيدَ فيهِ وَبَنَى جِدَارَهُ بالأنثَى والذَّكَر (¬٣)، ثَّم اشتدَّ عليهمُ الحَرُّ، فقالوا: يَا رَسُولَ الله، لو أَمرتَ بالمسجِدِ فَظُلِّلَ، قال: نعم، فَأَمَرَ به، فَأُقِيمَت سَوَارٍ من جُذُوعِ النَّخلِ، ثَّم طُرِحَ عليها العَوَارِضُ والْخَصَفُ والإِذْخِرُ (¬٤)، فَعَاشُوا فيهِ وَأصَابَتهُمُ الأمطارُ، فَجَعَلَ المسجِدُ يَكِفُ عَليهم، فقالوا: يَا رَسُولَ الله، لو أمرتَ بالمسجدِ فَطُيِّنَ، فقالَ ﷺ لهم: لا، عَرِيشٌ كعَريشِ مُوسَى، فَلم يَزَل كذلك حتى قُبِضَ ﷺ، وكانَ جِدَارُهُ قبلَ أن يُظَللَ قَامَة (¬٥).\rـ وعن جَعفر بن مُحَمَّد ﵄ قال: بَنَاهُ رَسُولُ الله ﷺ مَرَّتينِ حينَ قَدمَ أَقلَ من مَائة في مَائة فلمَّا فَتَحَ الله تعالى عليه خَيْبَر بَنَاهُ وَزَادَ فيه مثلهُ في","footnotes":"(¬١) السَّمِيطُ: الآجر القائم بعضه فوق بعض. اللسان ٧/ ٣٢٤ (سمط). وجاء تفسيره في رواية عند رزين: لبنة على لبنة. وفاء الوفا ١/ ٣٢٥.\r(¬٢) أي: لبنة ونصف أخرى. وفاء الوفا ١/ ٣٣٥.\r(¬٣) أي: لبنتان مختلفتان. وفاء الوفا ١/ ٣٣٥.\r(¬٤) الإذخر: حشيش طيب الريح. اللسان ٤/ ٣٠٣ (ذخر).\r(¬٥) أخرجه ابن زبالة، ومن غير طريقه: يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار الْمَدينَة. ذكرهما السمهودي في الوفاء ١/ ٣٣٥، ٣٣٦. وسندهما منقطع.\rوروى آخره عبد الرزاق ٣/ ١٥٤، عن الثوري، بلاغاً. والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٥٤٢، عن الحسن البصري، مرسلاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023484,"book_id":1079,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":410,"body":"الدّورِ وَضَرَبَ الْحُجُرَاتِ مَا بَينَهُ وبينَ القِبلَةِ والشَّرقِ إلى الشَّامِ ولم يَضربهَا في غَربيهِ وَكَانَت خَارِجَةً من الْمَسجِدِ مُدِيرَةً به إلا من المغرِبِ وَكَانَت أبوابهَا شَارِعَةً في الْمَسْجِدِ (¬١).\rـ وعن محمد بن شهاب قال: ثمَّ نزلَ رَسُولُ الله ﷺ في بَيتِ أبي أيوب، يَنزلُ عليهِ القرآنُ، ويَأمرهُ جبريلُ فيهِ بَأمرِ الله ﷿ حتى ابتَنَى مَسْجِدَهُ. ومَسكنهُ كان مِرْبَدَاً لِغُلامَينِ يَتيمَينِ (¬٢).\rـ وقال رافع بن عَمرو: وقد كَانَ رِجَالٌ من الْمُسلِمين يُصَلُّونَ في ذلك المِرْبَدِ قَبلَ قُدومِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدينَة.\rـ قال محمد بن سعد: بَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَهُ فَطَفِقَ هو وأصحَابُهُ يَنْقُلُونَ اللَّبِنَ وهو / ١٥٩ ﷺ يَنْقُلُ مع أصحَابه وهم يقولون:\rهَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالَ خَيْبَرْ … هَذَا أَبَرُّ رَبِّنَا وَأَطْهَرْ\rوَيَقُولُ:\rاللَّهُمَّ لا خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَهْ … فَارحم الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\rوعَمِلُوا (¬٣) ودَأبوا فقالَ قَائِلٌ من المسلمين وهم يعملون في الْمَسْجِدِ:\rلَئِنْ قَعَدْنَا والنبيُّ يَعْمَلُ … ذَاكَ إذاً للعَمَلُ الْمُضَلَّلُ\rـ زاد رَزِين (¬٤)\r: وكان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ اللَّبِنَ مَعَهُم ويقولُ:\rهَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالَ خَيْبَرْ … هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ","footnotes":"(¬١) ذكره مختصراً ابن النجار ص ١٢٠ منسوباً إلى أهل السير.\r(¬٢) أخرج نحوه ابن إسحق (ابن هشام ٢/ ١٣٧).\r(¬٣) كتب على الهامش بخط الناسخ: أسطوانة الوفود.\r(¬٤) في الأصل بزيادة: (ابن).\r\rورَزِين هو: أبو الحسن رَزِين بن معاوية بن عمار العبدري الأندلسي السقسطي. صاحب كتاب: تجريد الصحاح. الصلة ١/ ١٨٦ - ١٨٧. سير ٢٠/ ٢٠٤،٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023485,"book_id":1079,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":411,"body":"ولَقِيَهُ رَجُلٌ وهو يَنْقُلُ التُّرَابَ فقالَ: يَا رَسُولَ الله نَاولني لَبِنَتَكَ أحملها عنك قال ﷺ اذهب فخُذْ غَيرَهَا فلَستَ بأفقرَ منِّي إلى الله تعالى.\rقال: وَجَاءَ رَجُلٌ يُحسِنُ عَجْنَ الطين وكان من حَضْرَمَوْتَ فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ الله امرءاً أحسَنَ صَنْعَتَهُ، وقال له: الزَمْ أنتَ هذا الشغلَ فإني أراكَ تُحْسِنُهُ» (¬١).\rـ وعن أمِّ سَلَمَة ﵂ قالت: بَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَهُ، فَقَرَّبَ اللَّبِنَ ومَا يَحتَاجُونَ إليهِ، فَقَامَ إليهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ رِدَاءهُ، فَلمَّا رَأى ذلك المهَاجِرونَ الأَوَّلونَ والأنصارُ ﵃ جَعَلوُا يَرتَجِزُونَ ويَقُولونَ ويَعمَلُونَ:\rلَئِنْ قَعَدْنَا والنبيُّ يَعْمَلُ … ذَاكَ إذاً للعَمَلُ الْمُضَلَّلُ\rقال: وَكَانَ عُثمَانُ بنُ عَفَّان ﵁ رَجُلاً نَظِيفَاً مُتَنَظِّفَاً، وَكَانَ يَحمِلُ اللَّبِنَةَ فَيُجَافي بها عن ثَوبِهِ، فإذا وَضَعَهَا نَفَضَ كُمَّيهِ ونَظَرَ إلى ثَوبِهِ فإن كان أَصَابَهُ شَيءٌ من التُّرَابِ نَفَضَهُ، فَنَظَرَ إليه عَليُّ بنُ أبي طالب ﵁ فَأنشأ يقولُ:\rلا يَسْتَوي مَنْ يَعْمُرُ الْمَسَاجِدَا … يَدأَبُ فيها قَائِمَاً وقَاعِدَاً\rومَنْ يُرَى عن الغُبَارِ حَائِدَاً","footnotes":"(¬١) أخرجه رزين في تجريد الصحاح (جامع الأصول ١١/ ١٨٤). قال الذهبي: أدخل رزين في كتابه زيادات واهية، لو تنزه عنها لأجاد. سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٠٥.\rوأخرج الإمام أحمد في المسند رقم: ٥/ ٤٥٦ من حديث طلق بن علي بن المنذر قَالَ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ قَالَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ عَمَلُهُمْ قَالَ فَأَخَذْتُ الْمِسْحَاةَ فَخَلَطْتُ بِهَا الطِّينَ فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ أَخْذِي الْمِسْحَاةَ وَعَمَلِي فَقَالَ دَعُوا الْحَنَفِيَّ وَالطِّينَ فَإِنَّهُ أَضْبَطُكُمْ لِلطِّينِ. وأخرجه بنحو هذا ابن حبان الإحسان ٢/ ٢٢٤، والطبراني في الكبير ٨/ ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023486,"book_id":1079,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":412,"body":"قال: فَسَمِعَهَا عَمَّارُ بنُ يَاسر ﵁ [فَجَعَلَ يَرتَجِزُ بها] (¬١) وهو لا يَدرِي مَنْ يَعْنِي بها، فَمَرَّ بعُثمَان ﵁ فقال: يَا ابنَ سُمَيَّة ما أعرَفَنِي بمن تُعَرِّض، ومَعَهُ جَرِيدَة وقال: لَتُكَفَّنَّ بها أو لأعتَرِضَنَّ بها وَجهَكَ، فَسَمِعَهَا النَّبيُّ ﷺ وهو جَالسٌ في ظِلَّ بَيتي فَغَضِبَ ثمَّ قال: «إنَّ عَمَّارَاً جِلْدَةُ مابَينَ عَيني وأَنفي فإذا بَلَغَ ذلك مِنَ المرءِ فَقَد بَلَغ»، وَوَضَعَ يَدَهُ بَينَ عَينيهِ، فَكَفَّ النَّاسُ عن ذلك، ثمَّ قالوا لعَمَّار: إنَّ النبيَّ ﷺ قد غَضِبَ فيك، ونَخَافُ أن يَنزلَ فينا قُرآن، فقال رَضيَ الله تعالى عَنه: أنا أُرْضِيهِ كمَا غَضِبَ، فَأتَاهُ، فقال: يَا رَسُولَ الله مَالي ولأصحَابِكَ؟ قال: مَالَكَ ولَهُم؟ قال: يُريدونَ قَتلي، يَحمِلُونَ لَبِنَةً لَبِنَةً / ١٦٠ ويَحمِلُونَ عَليَّ اللبِنَتَيْنِ والثلاث، فَأَخَذَ ﷺ بيَدِهِ فَطَافَ بهِ في الْمَسجِدِ، وَجَعَلَ يَمسَحُ وَفْرَتَهُ (¬٢) من التُّرَابِ ويقولُ: «يا ابنَ سُمَيَّة لا يَقتُلُكَ أَصحَابي، ولكن تَقتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ» (¬٣)\rـ قال رَافع بن عَمرو: ضَرَبَ لَبِنَهُ من بَقيعِ الْخَبْجَبَةِ (¬٤) وَجَعَلَ أَسَاطِينَهُ","footnotes":"(¬١) سقط مابين المعقوفين في الأصل، والمثبت من وفاء الوفا ١/ ٣٣٠.\r(¬٢) الوَفْرَةُ: الشعر المجتمع على الرأس، أو ماسال على الأذنين منه، أو ماجاوز شحمة الأذن. القاموس (وفر) ص ٤٩٣.\r(¬٣) أخرجه ابن زبالة، ومن طريقه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي. (وفاء الوفا ١/ ٣٢٩). مداره على ابن زبالة، وابن زبالة متهم بالكذب.\r\rوأخرج نحوه ابن إسحق (ابن هشام ٢/ ١٣٨). وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عِندَمَا حَدَّثَ عَنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ. فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ».\rأخرجه البخاري، في الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، رقم: ٤٤٧، ١/ ٦٤٤.\r(¬٤) بقيع الخبجبة: بفتح الخاء المعجمة، والباء الموحدة، وفتح الجيم والباء بعدها. الباب الخامس من المغانم. القاموس (بقع) ص ٧٠٤. وهو شجر عرف به هذا الموضع، ويقع يسار بقيع الغرقد. المعالم الأثيرة ص ٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023487,"book_id":1079,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":413,"body":"خَشَبَاً شَقة شَقة، وَجَعَلَ وَسَطَهُ رَحبة، وبَنَى بَيتَين لزَوجَتَيهِ يعني عَائِشَة وَسَودَة ﵄ (¬١).\rوقد ذكرنا تفسير الْخَبْجَبَةِ في حرف الباء من الباب الخامس (¬٢).\rـ وفي لفظ: كانوا يَنقُلونَ لَبِنَةً لَبِنَة، وَعَمَّارُ ﵁ اثنَتَين؛ لَبِنَةً لَنفسِهِ، وَلَبِنَةً لرَسُولِ الله ﷺ فَقَامَ إليه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أو مَسَحَ ظَهرَهُ فقال: «يا ابنَ سُمَيَّة لكَ أجرَان وللنَّاسِ أجرٌ أجر، وآخِرُ زَادِكَ من الدُّنيَا شَربَةُ لَبَن، وتَقتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ» (¬٣)\rـ وعن جَرير بن مُحَمَّد الثَّقَفي قال: بَينَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبني في أَسَاسِ مَسجِدِ المدينَةِ وَمَعَهُ أبو بَكر وعُمر وعُثمان ﵃ فَمَرَّ به رَجُلٌ فقالَ: يَا رَسُولَ الله مَا مَعَكَ إلا هؤلاء الرهط؟ فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَؤلاءُ وُلاةُ الأمرِ من بَعدي (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه بمعناه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار الْمَدينَة، من طريق عبد العزيز بن عمر، عن يزيد بن السائب، عن خارجة بن زيد بن ثابت. (وفاء الوفا ١/ ٣٣٤).\r(¬٢) في الأصل: (الثالث)، والمثبت هو الصواب.\r(¬٣) من حديث أم سلمة: أخرجه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار الْمَدينَة. وفاء الوفا ١/ ٣٣١)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٥٥٠.\rوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري، في الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، رقم: ٤٤٧، ١/ ٦٤٤.\rوللجزء الأخير شاهد آخر من حديث أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ فَأُتِيَ بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَشَرِبَهَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ». أخرجه أحمد ١٨١٢٣.\r(¬٤) أخرجه بهذا اللفظ ابن زبالة كما في وفاء الوفا ١/ ٣٣٢.\rوروي من طريق آخر من حديث سفينة مولى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المسجِدَ جَاءَ أبو بَكرٍ ﵁ بحَجَرٍ فوَضَعَهُ ثُمَّ جَاءَ عُمَر بحَجَرٍ فوَضَعَهُ ثُمَّ جَاءَ عُثمان بحَجَرٍ فَوضَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَؤلاءِ وُلاةُ الأمرِ مِنْ بَعدِي». أخرجه الحاكم ٣/ ١٤، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٥٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023488,"book_id":1079,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":414,"body":"ـ وعن مجاهد قال: رآهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهم يحملون الحجارة على عمار بن ياسر ﵁ وهو يبني المسجد فقال: «مالهم ولعمار؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وذلك فعل الأشقياء الأشرار» (¬١).\rـ وعن داود بن قيس قال: إنَّ النبيَّ ﷺ وَضَعَ أَسَاسَ المسجِدِ حينَ وَضَعَهُ وجبريلُ قائِمٌ يَنظرُ إلى الكعبَةِ قد كَشَفَ ما بَينَهُ وَبَينَهَا (¬٢)\rـ وعن أبي هريرة ﵁ قال: كانت قبلة النَّبِيِّ ﷺ الشام، وكان مُصَلاهُ الذي يُصلي فيهِ بالنَّاسِ إلى الشاَّمِ أن تَضَعَ مَوضَعَ الأسطوانَةِ الْمُخَلَّقَةِ اليومَ خَلفَ ظَهرِكَ وتَمشي إلى الشَّامِ، حتى إذا كنتَ بفناءِ بابِ آلِ عُثمانَ كانت (¬٣) قِبلَةُ رَسُولِ الله ﷺ في ذلك الموضعِ (¬٤).\rوأحاديث تحويل القبلة ذكرناها في ترجمة مسجد القبلتين (¬٥) فلا حاجة إلى إعادتها.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن زبالة، ويحيى. (وفاء الوفا ١/ ٣٣١). إسناده معضل.\r(¬٢) سنده مرسل ساقه السمهودي بهذا اللفظ من رواية ابن عجلان في وفاء الوفا ١/ ٣٦٦.\rورواه الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن، بسنده، عن داود بن قيس، عن أبيه، بلاغاً، كما ذكر السيوطي في الحجج المبينة، ص ٥٢ - ٥٣.\r\rوفي سنده: محمد بن الحسن.\r(¬٣) في الأصل: (فكانت).\r(¬٤) رواه ابن النجار من حديث الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن بن زبالة، به. الدرة الثمينة ١١٦.\r(¬٥) في الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023489,"book_id":1079,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":415,"body":"ـ وذكر البيهقي المسجدَ فقال: كانَ جِدَارَاً مُجدراً ليسَ عليه سَقفٌ وقِبلته إلى القدسِ وكان أسعد بن زرارة ﵁ بَنَاهُ، وكان يصلي بأصحابه فيه ويُجَمِّعُ بهم فيه الجمعة قبل مَقْدَمِ رَسُولِ الله ﷺ فأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بالنخلِ التي في الحديقةِ [و] (¬١) بالغَرْقَدِ أن يُقْطَعَ، وكان فيه قُبورٌ جَاهِليَّة فأمَرَ بها فَنُبِشَتْ، وَأَمَرَ بالعظام أن تُغَيَّبَ، وكان في المربَدِ مَاءٌ مِسْحَل (¬٢) فَسَيَّرُوُهُ حتى ذَهَبَ المِسْحَلُ بمسرَبِ المطرِ (¬٣)\rـ /١٦١ وذكر ابن النجار وغيره أن حُدودَ مَسْجِدِ النبيِّ ﷺ الأوَلِ من جهةِ القِبلةِ الدَّرَابزينَاتُ التي بين الأسَاطين التي في قِبلَةِ الرّوضَةِ، ومن الشَّامِ الخشَبَات المغروزاَت في صَحنِ المسجِدِ، هذا طولُهُ.\rوأما عَرضُهُ من المشرقِ إلى المغربِ فهو من حُجرَةِ النبيِّ ﷺ إلى الأسطوانَةِ التي بَعدَ المنبَرِ وهو آخرُ البلاطِ (¬٤).\rـ قال الشيخ جمال الدين المطري: إن الدَّرَابزينَات التي ذكر من جهة القبلة متقدمة عن موضع الحائط القبلي إلا أن الحائط القبلي كان مُحَاذياً لِمُصَلَّى","footnotes":"(¬١) سقطت من الأصل، وأثبتها كما في وفاء الوفا ١/ ٣٢٦.\r(¬٢) المِسْحَل: ماء مطر مجتمع. القاموس (سحل) ص ١٠١٤.\r(¬٣) لم أقف عليه من رواية البيهقي. وذكره السمهودي في وفاء الوفا ١/ ٣٢٦ نقلاً عن (المغانم: ٤١٠)، وقال: لم أره في المعرفة للبيهقي ولا في السنن الكبير، ولا في الدلائل.\r\rوفي الباب عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدينَة فَنزلَ أَعْلَى الْمَدِينَة، وفيه: فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ. أخرجه البخاري، في الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، رقم:٤٢٨، ١/ ٦٢٤. ومسلم، في المساجد ومواضع الصلاة، باب ابتناء مسجد النبي ﷺ رقم: ٥٢٤، ١/ ٣٧٣.\r(¬٤) الدرة الثمينة ١٧٠ - ١٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023490,"book_id":1079,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":416,"body":"رَسُولِ الله ﷺ لما وَرَدَ أن الواقفَ في مُصَلَّى رَسُولِ الله ﷺ تكون رمانة المنبرِ الشريف حذو منكبهِ الأيمن، فمَقَامُ النبيّ ﷺ لم يُغيَّر باتفاق، وكذلك المنبرُ لم يُؤخر عن مَنصبِهِ الأول، وإنما جعل هذا الصندوق الذي في قِبلَةِ مُصلى رَسُولِ الله ﷺ سُتْرَةً بينَ المقامِ وبينَ الأسطوانَاتِ (¬١).\rووَرَدَ أيضاً أنهُ كَانَ بين الحائطِ القِبليّ وبَينَ المنبَرِ مَمَرُ الشَاةٍ (¬٢)، وبَينَ المنبَرِ والدرَابزين اليومَ نحو أربَعَةِ أذرعٍ ورُبْع (¬٣).\rوفي صَحنِ المسجِدِ الشّرِيفِ حَجَرَانِ نَاتِئَانِ من بَينِ الرّملِ يُذكَرُ أنهما حَدُّ مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ من الشَّامِ والمغرِبِ، ولكنهُمَا ليسَا على سَمتِ المنبِر الشَّريفِ، بل هُما دَاخِلانِ عن سَمتِهِ إلى جَهةِ الشَّرقِ بمقدَارِ أربَعِ أذرُعٍ أو نحوها، وكذلك مُتَقَدِّمَانِ إلى القِبلَةِ عن الذرعِ الأوَلِ (¬٤).\rـ قال الشيخ جمال الدين المطري: اعتبرت ذلك فوجدته [ليس] (¬٥) كذلك (¬٦).\rوذكرَ ابن النجار أن طولَ مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ اليومَ ـ بعد الزيادات كلها ـ","footnotes":"(¬١) التعريف بما آنست الهجرة ٣٠.\r(¬٢) عن سَلَمَة بن الأكوَعِ ﵁ قال: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا. أخرجه البخاري، واللفظ له، في الصلاة، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة، رقم: ٤٩٧، ١/ ٦٨٤. وأخرجه مسلم، في الصلاة، باب دنو المصلي من السترة، رقم: ٥٠٨، ١/ ٣٦٤، بلفظ: كَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ. وأخرجه أبو داود، في الصلاة، باب موضع المنبر، رقم: ١٠٧٥، ٢/ ١٠٠ بلفظ: قَالَ كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْحَائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ.\r(¬٣) التعريف بما آنست الهجرة ٣٠.\r(¬٤) السابق ص ٣٠.\r(¬٥) سقطت من الأصل، وأثبتها من التعريف ٣٠، ووفاء الوفا ١/ ٢٣٤.\r(¬٦) التعريف ٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023491,"book_id":1079,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":417,"body":"مائتا ذِرَاعٍ وأربَعٌ وخَمسُون ذِرَاعَاً، وَعَرضُهُ من مُقدمهِ من المشرِقِ إلى المغرِبِ مائةُ ذِرَاعٍ وَسَبعونَ ذِرَاعَاً، وَعَرضُهُ من مُؤخرهِ مائةُ ذِرَاعٍ وخَمسةٌ وَثَلاثونَ ذِرَاعَاً ينقص مؤخره عن مقدمه خمسة وثلاثون ذِرَاعَاً، كل ذلك تقريبٌ (¬١).\rـ وروى ابن النَجَّار أنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَنَى مَسْجِدَهُ مُرَبَّعَاً وَجَعَلَ قِبلَتَهُ إلى بَيتِ المقدِسِ، وجَعَلَ طُولَهُ سَبعينَ ذِرَاعَاً في عَرضِ ستينَ ذِرَاعَاً أو يَزيد، وجَعَلَ له ثَلاثَةَ أبوابٍ، باباً في مُؤخرهِ، وبَابُ عَاتِكَة وهو بابُ الرحمةِ، والبابُ الذي كان يَدخلُ منهُ النبيُّ ﷺ وهو بابُ عُثمان، ولما صُرِفَت القِبلَةُ إلى الكَعبةِ سَدَّ النبيُّ ﷺ البَابَ الذي كان خَلفَهُ، وفَتَحَ باباً حِذَاهُ أي تُجَاهَهُ، وكان الْمَسْجِدُ لهُ ثلاثةُ أبوابٍ: خلفهُ، وباب عن يمينِ المصَلي، وباب عن يَسَارِهِ (¬٢).\rـ قال أهل التاريخ: لم يَزد أبو بَكر ﵁ في الْمَسْجِدِ شيئاً /١٦٢ لأنه اشتغل بالفتح ثانياً فلمَّا وَليَ عُمَر ﵁ قال: إني أريدُ أن أزيِدَ في الْمَسْجِدِ ولولا أني سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول: يَنبغي أن يُزادَ في الْمَسْجِدِ مَا زِدتُ فيهِ شَيئاً (¬٣).\rـ وعن ابن عُمَرَ ﵄ قال: إنَّ النَّاسَ في عَهدِ عُمَر ﵁ قالوا: يَا أمِيرَ المؤمنينَ لو وَسَّعتَ في الْمَسْجِدِ فَزَادَ فيه عُمَرُ ﵁ وأدخَلَ فيه دَارَ العبَّاسِ ﵁ فَجَعَلَ طولَهُ مائةً وأربعينَ (¬٤) ذِرَاعَاً،","footnotes":"(¬١) التعريف ٣٠ - ٣١، الدرة الثمينة ١٦٩.\r(¬٢) الدرة الثمينة ١١٤.\r(¬٣) أخرجه أحمد ١/ ٤٧، من حديث عبد الله بن عمر العمري عن نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الأسْطُوَانَةِ إِلَى الْمَقْصُورَةِ وَزَادَ عُثْمَانُ ﵁ وَقَالَ عُمَرُ ﵁ لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَبْغِي نزيدُ فِي مَسْجِدِنَا مَا زِدْتُ فِيهِ. وفي سنده: عبد الله بن عمر العمري: ضعيف. التقريب (٣٤٨٩) ص ٣١٤.\r(¬٤) في الأصل: (وأربعون).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023492,"book_id":1079,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":418,"body":"وَعَرضَه مائةً وَعشرينَ، وَبَدَّلَ أَسَاطِينَهُ بأُخَرَ مِنْ جُذُوعِ النَّخلِ كَمَا كَانَت على عَهدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَسَقفَهُ بجَرِيدٍ، وَجَعَلَ سُتْرَةَ الْمَسْجِدِ فَوقَهُ ذِرَاعينِ أو ثَلاثَةً، وَكانَ بَنَى أَسَاسَهُ بالحجَارَةِ إلى أن بَلَغَ قَامَةً، وَجَعَلَ له سِتَّةَ أبوابٍ؛ بَابَينِ عن يَمينِ القِبلَةِ، وبَابَينِ عن يَسَارِهَا، وبَابَينِ خَلفَهَا (¬١).\rفلمَّا فَرَغَ من زيادته قال: لو انتهى بِنَاؤُهُ إلى الجبَّانَةِ لكانَ الكُلُّ مَسْجِدَ رَسُولِ الله ﷺ (¬٢).\rوقال أبو هُرَيرَة ﵁ يَرفعهُ: «لو زِيدَ في هذا الْمَسْجِدِ ما زِيدَ كَانَ الكُلُّ مَسْجِدِي» (¬٣).\rوفي لفظ: «مازيد في مَسْجِدِي فهو منهُ ولو بَلغَ ما بَلغ». قال أبو هريرة ﵁: فلو مُدَّ إلى بَابِ دَارِي مَا عَدَوتُ الصَّلاةَ فيهِ (¬٤).\rـ وعن ابن أبي ذئب عن عمر بن الخطاب ﵁: لو مُدَّ مَسْجِدُ رَسُولِ الله ﷺ إلى ذي الْحُلَيفَةِ لكانَ مِنهُ (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه بنحوه الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن بن زبالة، (الدرة الثمينة ١٥١). وأخرجه يحيى بن جعفر العلوي في أخبار الْمَدينَة، ورزين، (ذكرهما السمهودي في وفاء الوفا ١/ ٤٩٥).\r(¬٢) رواه ابن شبة، ويحيى، كلاهما من طريق عبدالعزيز بن عمران، عن مليح بن سليمان، بسنده. (الوفا ١/ ٤٩٦_٤٩٧) وعبدالعزيز بن عمران متروك.\rعبدالعزيز بن عمران: متروك.\r(¬٣) رواه بمعناه يحيى بن جعفر العلوي، عن هارون بن موسى، عن عمر بن أبي بكر الموصلي، عن ثقات من علمائه، مرفوعاً. ساقه السمهودي في وفاء الوفا ٢/ ٤٩٧.\rوقال: وهو منقطع.\r(¬٤) رواه ابن شبة، ويحيى، والديلمي (الوفا ٢/ ٤٩٧).\rوقال: فيه متروك.\r(¬٥) رواه يحيى، من طريق محمد بن الحسن، بسنده، عن ابن أبي ذئب، به. (الوفا ١/ ٤٩٧). سنده معضل، وفيه محمد بن الحسن هو ابن زبالة. ورواه ابن شبة من طريق أبي غسان المدني، بسنده، عن ابن أبي ذئب. وسنده معضل أيضاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023493,"book_id":1079,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":419,"body":"ـ قال أهل السير: زَادَ عُمَرُ ﵁ من جهةِ القِبلَةِ إلى مَوضعِ الْمَقْصُورَةِ اليومَ (¬١)، وزَادَ عن يَمينِ القِبلَةِ وذَكَرَ الأذرعَ المتقدمةَ، قال: وَجَعَلَ طُولَ الْمَسْجِدِ مائةً وأربعين (¬٢) ذراعاً، وجَعَلَ طُولَ السَّقفِ أَحدَ عَشَرَ ذِرَاعَاً، وسقفهُ جَريدٌ ذِرَاعان (¬٣).\rـ وعند رزين: كانَ سَقفُ الْمَسْجِدِ من جَريدِ النَّخلِ فَأَمَرَ عُمَرُ ﵁ في خِلافَتِهِ\rبِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وقال: أَكِنَّ (¬٤) النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ. (¬٥) ولم يَزلْ كذلك إلى سَنةِ أربعٍ من خِلافَةِ عُثمَانَ ﵁ فَكَلَّمَهُ النَّاسُ أن يَزيدَ في مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ وشَكوا إليه ضِيقَهُ فَشَاوَرَ عُثمَانُ ﵁ أهلَ الرَأي فَأشَارُوا عليهِ بذلكَ فصعدَ المنبَرَ فخَطَبَ ثمَّ أعلمَهُم بذلك كالْمُستَشيرِ والْمُعْلِمِ لَهُم بما يُريد، قال: وقد تَقَدَّمَني إلى مثلِ ذلك عُمَرُ بن الخطابِ ﵁، فَحَسَّنُوا لهُ ذلك وَدَعَوا لهُ، فَدَعَا العُمَّالَ وَجَدَّ فيه، فأَمَرَ بالقَصَّةِ (¬٦) وَجَعَلَ العُمُدَ حِجَارَةً مَنقُوشَةً وَسَقَفَهُ سَاجَاً وَجَعَلَ طُولَهُ مائةً وستينَ","footnotes":"(¬١) أخرج الإمام أحمد ١/ ٤٧، من حديث عبد الله بن عمر العمري عن نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الأسْطُوَانَةِ إِلَى الْمَقْصُورَةِ. وفي سنده: عبد الله بن عمر العمري: ضعيف. التقريب (٣٤٨٩) ص ٣١٤.\r(¬٢) في الأصل: (وأربعون).\r(¬٣): الدرة الثمينة ١٥١، تحقيق النصرة ٤٧.\r(¬٤) الكِنُّ: مايردُّ الحرّ والبرد من الأبنية والمساكن. النهاية (كنن) ٤/ ٢٠٦.\r(¬٥) أخرجه البخاري، تعليقاً، في الصلاة، في ترجمة باب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ ١/ ٦٤٢، من حديث أبي سلمة، عن أبي سَعِيد الخدري.\r(¬٦) القَصَّة: الْجَصُّ، لغة حجازية، وقيل: الحجارة من الْجَصِّ. اللسان ٧/ ٧٦ (قصص). قَالَ أبو داود: الْقَصَّةُ: الْجصُّ (فيه لغتان: فتح الجيم، وكسرها). السنن ٤٥٢. وقال الخطابي: تشبه الجص وليست به. فتح الباري ١/ ٦٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023494,"book_id":1079,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":420,"body":"ذِرَاعَاً وعرضهُ مائةً وخَمسين ذِرَاعَاً وجعلَ الأبوابَ سِتةً كَمَا كَانَت (¬١).\rـ وعند البخاري عن / ١٦٣ ابن عُمَرَ ﵄ قال: كان الْمَسْجدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِيّاً بِاللَّبِنِ وَسَقفهُ بالْجَرِيدِ وَعَمَدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ شَيْئاً وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ ﵁ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَباً ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ ﵁ وزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَبيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ وَجَعَلَ عَمَدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ (¬٢).\rـ قال: فرفع بِالآجُرِّ في سنن أبي داود ولفظه: إنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ الله ﷺ كَانَتْ سَوَارِيهِ مِنْ جُذُوعِ (¬٣) النَّخْلِ أَعْلاهُ مُظَلَّلٌ بِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَبَنَاهَا بِجُذُوعِ النَّخْلِ وجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ ﵁ فَبَنَاهَا بِالآجُرِّ فَلَمْ تَزَلْ ثَابِتَةً حَتَّى الآنَ (¬٤).\rابتَدَأَ به عُثمَانُ في شَهرِ رَبيعِ الأولِ سَنَةَ تَسعٍ وعشرين، وَفَرغَ منهُ في هِلالِ المحرَّمِ سَنَةَ ثَلاثين، وَزَادَ من القِبلَةِ إلى مَوضعِ الجدَارِ اليومَ، وَزَادَ فيه من المغربِ أسطواناً بعدَ الْمُربَّعَةِ، وهي الأسطوانَةُ التي في القِبلَةِ والتي رُفِعَ أسفلهَا مُرَبَّعَاً قَدرَ الجلسةِ، وهي مُنتَهَى زِيَادَةِ عُثمانَ ﵁ من المغرِبِ، وقبالَةَ الأسطوانةِ التي زَادَهَا عُثمَانُ ﵁ في الحائِطِ طِرَازٌ آخر من العصابَةِ السُّفلى إلى سَقفِ الْمَسْجدِ، وهو حَدُّ زِيادَةِ عُثمَانَ ﵁، وزَادَ من","footnotes":"(¬١) أخرج أوله البخاري تعليقاً، وقد تقدم تخريجه معلقاً وموصولاً، وسيأتي في الرواية التالية تخريج معظمه عند البخاري وأبي داود. وأخرجه بهذا اللفظ ابن زبالة، ومن طريقه يحيى، (تحقيق النصرة ٤٧).\r(¬٢) أخرجه البخاري، في الصلاة، باب بنيان المسجد، رقم: ٤٤٦، ١/ ٦٤٣.\r(¬٣) في الأصل: (جريد). بدل: جذوع. والمثبت من سنن أبي داود، وهو الصواب.\r(¬٤) أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب في بناء المساجد، رقم: ٤٥٣،١/ ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023495,"book_id":1079,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":421,"body":"الشَّامِ خَمسينَ ذِرَاعَاً وَلم يَزد فيهِ من المشرقِ شَيئاً، وَبَنَى المقصُورَةَ بلَبِنٍ مَطبُوخٍ، وَجَعَلَ فيهِ طياقَاً يَنظرُ النَّاسُ منها إلى الإمامِ، وكان يُصلي فيها خَوفَاً من الذي أصَابَ عُمَر ﵁، وكانت صَغيرَةً، وَجَعَلَ في عُمُدِ الْمَسْجدِ أعمدةَ الحديدِ فيها الرَّصَاصُ، وبَاشَرَ ﵁ العَملَ بنفسهِ، وَكانَ يَصومُ النَّهارَ ويَقومُ الليلَ، وكانَ لا يَخرجُ من الْمَسْجدِ (¬١).\r[وَبَقيَ] (¬٢) كذلك إلى أيامِ الوَليدِ فبَعَثَ بمَالٍ جَزيلٍ إلى عُمَرَ بن عَبد العَزيز ﵁ وَكان عَامِلَهُ على مَكَّةَ وَالمدِينَة آنذاك وَقالَ لهُ: زِدْ في الْمَسْجدِ، ومَنْ بَاعَكَ فأعطهِ ثَمَنهُ، ومَنْ أبى فاهدِمْ عَليهِ وأعطهِ المالَ، فإن أَبى أن يَأخُذَهُ فأعطهِ إلى الفقرَاءِ (¬٣).\rوأرسَلَ الوليدُ إلى مَلكِ الرومِ يَقولُ لهُ: إنَّا نُريدُ أن نعمرَ مَسْجدَ نَبِيِّنَا الأعظم، فَأعِنَّا بعُمَّالٍ وفُسَيْفُسَاء، فَبَعَثَ إليه بضعةً وعشرينَ عَامِلاً، وقيل: بعَشَرَةٍ من العُمَّالِ، فَكَتَبَ: أنْ قَد بَعثتُ إليكَ بعَشَرَةٍ من العُمَّالِ يَعدِلونَ مائةً، وقيل: بَعَثَ بثَمانينَ عَامِلاً؛ أربَعينَ مِنَ الرُّومِ، وأربَعينَ من القِبط، وبثمَانينَ ألفَ مِثقَال، / ١٦٤ وبأحمَال من الفُسَيْفُسَاء، وبأحمَال من سَلاسَلِ القَناديلِ، فاشترَى عُمَرُ بن عَبدِ العَزيزِ ﵁ الدُّورَ وأدخَلهَا مَعَ حُجُرَاتِ رَسُولِ الله ﷺ في الْمَسْجدِ وأدخَل القبرَ الشَّريفَ فيهِ فبَينَمَا أولئكَ العُمَّال من الرومِ يَعمَلونَ يَومَاً خَلا لهمُ المَسْجِد فقالَ وَاحدٌ لأصحابه: لأبُولَنَّ على قبرِ نَبيهم فَنَهَوهُ فَأبَى وَتَهيأ لذلك فألقيَ على رَأسهِ، فانتَثَرَ دِمَاغُهُ، فَأَسلَمَ بعضُ أولئكَ العُمَّال.","footnotes":"(¬١) انظر: تحقيق النصرة ٤٧ - ٤٨، الدرة الثمينة ١٥٥ - ١٥٦، وفاء الوفا ٢/ ٥٠٠ - ٥١٢.\r(¬٢) طمس في الأصل.\r(¬٣) تحقيق النصرة ٤٩، وفاء الوفا ٢/ ٥١٣. وكلاهما نقلاً عن رزين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023496,"book_id":1079,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":422,"body":"وَكانَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ ﵁ خَمَّرَ النورةَ التي تعمل بها الفسيفساء سنة، وجعل العُمُدَ حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص.\rوكان أولئك الروم يَصنعون بالفُسيفسَاءِ في الحيطان قُصورَاً وأشجَارَاً وقال بعض أولئك العُمَّال الذين عملوا الفسيفساء إنا عملناه على ما وجدنا من صور شجر الجنة وقصورها، وكان إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء فأحسن عملها نفله ثلاثين درهماً.\rصور أحدهم في القبلة خِنزيراً فأمر به عمر ﵁ فضربت عنقه.\rووضع عمررضي الله عنه القبلة بعد أن دعا مشيخة أهل الْمَدينَة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال: احضروا قبلتكم، فوضعوها على ما كانت عليه لا ينزع حجراً إلا وضع حجراً مكانه (¬١).\rوجعل للمسجد أربع منارات في كل ركن واحدة، وفرغ من بنائه في ثلاث سنين، وكانت المنارة الرابعة مطلة على دار مروان، فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن، فأطل على سُليمان وهو في الدَّارِ فأمَرَ بتلكَ المنارة فهدمت إلى ظهر المَسْجِد، ولم يَزل الْمَسْجدُ الشريفُ على ثلاث منارات إلى سنة ست وسبعمائة، فإنه أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بإنشائها.\rوأدخل عمر بن عبد العزيز بيت فاطمة بنت رَسُولِ الله ﷺ في المسجد، وهو شمالي بيت عائشة ﵂ الذي فيه قبر النبي ﷺ. وبنى عمر بن عبد العزيز ﵁ على بيت عائشة ﵂ حائطاً، لم يوصلهُ إلى سَقفِ الْمَسْجدِ، بل دوين السقف بمقدار","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، عن محمد بن عمار، عن جده، به. ذكره ابن النجار في الدرة ص ١٥٩، والسمهودي في وفاء الوفا ٢/ ٥٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023497,"book_id":1079,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":423,"body":"أربعة أذرع، وأدار عليه شباكاً من خشب من فوق الحائط إلى السقف يراه المتأمل من تحت الكسوة التي على الحجرة المقدسة، وجعل للحجرة الشريفة خمسة أركان مُخمَّسَة.\rقلت: وشكلها شكل عجيب لا يكاد يتأتى تصويره ولا تمثيله، يقال إن عمر بن عبدالعزيز ﵁ اخترع ذلك في تدبير بنائها مخافة أن يتخذها الناس مصلى، فإن الصفحات الأربع محرفة عن القبلة / ١٦٥ تحريفاً بديعاً لا يتأتى معه لأحد استقبالها في صلاته لأنه ينحرف عن القبلة.\rوسعة الصفحة القِبلية منها أربعة وأربعون شبراً، وسعة الصفحة الشرقية ثلاثون شبراً، وما بين الركن الشرقي إلى الركن الجوفي صفحة سعتها خمسة وثلاثون شبراً، ومن الركن الجوفي إلى الركن الغربي صفحة سعتها تسعة وثلاثون شبراً، ومن الركن الغربي إلى القِبلي أربعة وعشرون شبراً، وفي هذه الصفحة صندوق آبنوس، مختم بالصندل (¬١)، مصفح بالفضة مكوكب بها، هو قبالة رأس النبي ﷺ وفيه أسطوان، وخلفه محراب، وفوق الصندوق قائم من خشب مجدد.\rوأما الصندوق فطوله خمسة أشبار وعرضه ثلاثة أشبار وارتفاعه في الهواء أربعة أشبار. فجميع الحجرة الشريفة سعتها من جميع جهاتها مائة شبر واثنان وسبعون شبراً، وهي مؤزرة بالرخام البديع النحت الرائق النعت، ومنتهى الإزار منها إلى نحو الثلث أو أقل شبراً، وهي مقدار قامة وبسطة، وهو مما فاز بفعله جمال الدين الجواد الأصفهاني ذو المراتب المأثورة، وقد كان سبقه إليه المتوكل بالله فإنه أول من أزر الحجرة الشريفة بالرخام فلما عَتُق ذلك جدده","footnotes":"(¬١) كتب في الأصل: (بالصندوق)، ثم صححت: (بالصندل)، وكذا في وفاء الوفا ٢/ ٥٧٥ نقلاً عن المغانم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023498,"book_id":1079,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":424,"body":"جمال الدين الجواد، وهو باق إلى اليوم.\rوتمام الكلام على كيفية وضع الحجرة الشريفة والقبور المقدسة في فصل الحوادث التي حدثت في الْمَسْجدِ الشريف قريباً إن شاء الله تعالى.\rولَمَّا بَنَى عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ ﵁ الْمَسْجدَ وَوَسَّعَهُ جُعِلَ لهُ عشرونَ باباً (¬١)، ثَمانية من جِهَةِ المشرِقِ، والبَابُ القِبليُّ منها سُميَ ببابِ النَبيِّ ﷺ لكونِهِ مُقَابِلاً لبَيتِ النَّبي ﷺ لا لأمرٍ آخرَ، وقد سُدَّ عندَ تَجديدِ الحَائطِ، وجُعِلَ مَكانه شُبَّاكٌ يَقِفُ الإنسانُ عندَهُ من خَارج فيرى حُجرَةَ النَبيِّ ﷺ، وهذا الشباك يُقابِلهُ مَدفَنُ الجمال الجواد الأصفهاني (¬٢) في رِبَاطِه الذي أنشأهُ هناك، خَصَّهُ الله تعالى بذلك، فيَتَنَشَّقُ من هذا الشباكِ الشريفِ رَحمَةً ورِضوَانَاً ورَوْحَاً ورَيحَاناً.\rوالثاني: بابُ عَلي ﵁، كان يُقابِلُ بَيتَهُ خَلفَ بَيتِ النَبيِّ ﷺ، وقد سُدَّ أيضاً عندَ تَجديدِ الحائطِ.\rوالثالث: باب عُثمَان ﵁، وهو البابُ الذي وضِعَ قبالةَ البابِ الذي كان يدخلُ منهُ النَبيُّ ﷺ، وهو البابُ المعروفُ اليومَ ببَابِ جِبريلَ ﵇، ولم يَبقَ من الأبوابِ التي كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدخلُ منها إلا هذا الباب، وهذا أيضاً باعتبارِ أنهُ مُحَاذٍ لذلك الباب، مقابل له /١٦٦ لا أنه نفسه (¬٣)، وهذا البابُ مُقابلٌ لِدَارِ عُثمانَ بن عَفان رَضيَ الله","footnotes":"(¬١) كذا قال المطري ص ٣٥، وتبعه المراغي ص ٧٥، والمؤلف هنا، وهو وهم.\r\rوالحاصل أن المنقول في هذه الأبواب أنها إنما كانت في زيادة المهدي، وفاء الوفا ٢/ ٦٨٦.\r(¬٢) جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني وزير بني زنكي، توفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة. التعريف بما آنست الهجرة ٣٥ - ٣٦.\r(¬٣) في الأصل: (أعسه)، ووضع الناسخ فوقها علامة توقف. ولعل المثبت هو الصواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023499,"book_id":1079,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":425,"body":"عَنهُ، ومُقابلٌ أيضاً بميلٍ يَسيرٍ إلى الشَّمالِ للطريقِ السَّالكِ من بَابِ جِبريلَ ﵇ إلى بَابِ الْمَدينَةِ الخارجِ منهُ إلى البَقيعِ، وكتبَ عَليهِ من خَارج بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم: ﴿لقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (¬١) الآيتين.\rوالرابع: باب رَيْطَة ابنة أبي العَبَّاس السَّفاح، ويُعرَفُ ببَابِ النِّسَاءِ، وسَبَبُ تَسميتهِ ببَابِ النِّسَاءِ ما رواه أبو دَاود عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ قَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ (¬٢).\rوكتب عليه من خارج آية الكرسي إلى قوله تعالى: ﴿لا انفِصَامَ لَهَا والله سَمِيعٌ عَليم﴾ (¬٣)، وكتب عليه من داخل بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم: ﴿إنما يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله﴾ (¬٤) إلى آخر الآية.\rودار رَيْطَة المقابل لهذا الباب كانت دار أبى بكر الصديق ﵁، ونقل أنه توفي فيها، وهي الآن مدرسة للحنفية بناها باركوج التركي أمير كان بالشام، وتعرف اليوم بالباركوجية وهو مدفون فيها (¬٥).","footnotes":"(¬١) سورة التوبة آية ١٢٨.\r(¬٢) أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال، رقم:٤٦٣، ١/ ٣٧٣. وباب التشديد في خروج النساء إلى المساجد، رقم:٥٧٢،/٤٢١.\rمن طريق عبدالوارث، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال أبو داود بعد مرفوعاً الرواية الأولى رقم ٤٦٣: وقال غير عبدالوارث: قال عمر، وهو أصح.\rوقال بعد الرواية الثانية رقم:٥٧٢: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر، وهذا أصح. ا. هـ. أي أن الأصح روايته موقوفاً.\rالرواية الموقوفة أخرجها أبو داود، في الصلاة، باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال، رقم:٤٦٤،١/ ٣٧٣. وسندها منقطع لأن نافعاً لم يدرك عمر ولا الواقعة.\r(¬٣) سورة البقرة الآيتان ٢٥٥ و ٢٥٦.\r(¬٤) سورة التوبة آية ١٨.\r(¬٥) قال السمهودي في وفاء الوفا ٢/ ٧٣١: والصواب أن دار أبي بكر كانت خلف المدرسة المذكورة في جهة المشرق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023500,"book_id":1079,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":426,"body":"والطريق إلى باب البقيع بينها وبين دار عثمان ﵁، وعرض الطريق نحو من سبعة أذرع.\rالخامس: باب يقابل دار أسماء بنت الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵃، وكانت لجبلة بن عمرو الساعدي الأنصاري، كانت بعضاً من داره، ثم صارت لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان (¬١) ثم صارت لأسماء المذكورة، وكتب عليه من خارج بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم ﴿يَا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً﴾ (¬٢) الآية.\rوكتب عليه من داخل بعد البسملة ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده [ولا مولود هو جازٍ عن والده] شيئاً﴾ (¬٣) إلى آخر السورة.\rوقد سد هذا الباب أيضاً عند تجديد الحائط الشرقي من المنارة الشرقية الشمالية إلى هذا الباب، في أيام الناصر لدين الله سنة تسع وثمانين وخمسمائة. ودار أسماء المذكورة هذه رباط للنساء اليوم.\rالسادس: باب يقابل دار خالد بن الوليد ﵁ وقد دخل في بناء الحائط المذكور، والدار المذكورة رباط للرجال اليوم، ومعها من جهة الشمال دار عمرو بن العاص، والرباطان المذكوران بناهما القاضي كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم الشَّهْرُزُوري (¬٤) ﵀.","footnotes":"(¬١) جمهرة أنساب العرب ص ٩٥.\r(¬٢) سورة الأحزاب آية ٧٠.\r(¬٣) سورة لقمان الآيتان ٣٣ و ٣٤.\r(¬٤) كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبدالله بن القاسم الشهرزوري، ولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، ولي قضاء الموصل ودمشق، توفي سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. الكامل ١١/ ١٨٠، سير ٢١/ ٥٧ - ٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023501,"book_id":1079,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":427,"body":"وكتب على هذا الباب من داخل بعد البسملة ﴿و إلهكم إله واحد﴾ (¬١) الآيتين، ثم على إثرهما ﴿وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب﴾ (¬٢) الآية. وعليه من خارج ﴿وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن﴾ (¬٣) الآية.\rالسابع: باب كان يقابل زقاق المناصع، بين دار عمرو / ١٦٧ بن العاص ودار موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومي، والزقاق اليوم ينفذ إلى دار الحسن بن علي العسكري ﵀، وكان الزقاق نافذاً إلى المناصع خارجاً عن الْمَدينَة، ودار موسى بن إبراهيم المخزومي اليوم رباط للرجال، أنشأه القاضي الفاضل محيي الدين أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللَّخْمي البَيْسَاني (¬٤).\rودخل هذا الباب في الحائط عند تجديده، وكان مكتوباً عليه من داخل بعد البسملة ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض﴾ (¬٥) الآيتين، ومن خارج بعد البسملة ﴿ألهاكم التكاثر﴾ (¬٦) إلى آخر السورة.\rالثامن: باب كان يقابل أبيات الصوافي - وهي دور كانت بين موسى بن إبراهيم المخزومي، وبين عبيد الله بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃-دخل في الحائط، وموضع هذه","footnotes":"(¬١) سورة البقرة الآيتان ١٦٣ و ١٦٤.\r(¬٢) سورة البقرة آية ١٨٦.\r(¬٣) سورة فاطر آية ٣٤.\r(¬٤) محيي الدين أبو علي عبدالرحيم بن علي بن الحسن اللخمي البيساني، ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة، صاحب ديوان الإنشاء الصلاحي، توفي سنة ست وتسعين وخمسمائة. البداية والنهاية ١٣/ ٢٤، سير ٢١/ ٣٣٨ - ٣٤٤.\r(¬٥) سورة الأعراف، الآيتان رقم ٥٤ و ٥٥.\r(¬٦) سورة التكاثر، الآيات ١ - ٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023502,"book_id":1079,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":428,"body":"الدار اليوم دار اشتراها الشيخ صفي الدين أبو بكر أحمد السلامي ﵀ وأوقفها على ذوي قرابته من السلاميين.\rوكان على هذا الباب من داخل مكتوباً بعد البسملة ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم … ﴾ إلى قوله ﴿ … لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ (¬١) اللهم صل على محمد عبدك ونبيك. ومن خارج بعد البسملة ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض﴾ (¬٢) إلى آخر الآيتين.\rالتاسع: باب كان في دبر الْمَسْجدِ مما يلي الشام، أول الأبواب الأربعة التي كانت نافذة في هذا الجانب، وكان مكتوباً عليه من داخل بعد البسملة ﴿ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً﴾ (¬٣) إلى خاتم السورة، ومن خارج ﴿الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، ومن أصدق من الله حديثاً﴾ (¬٤) اللهم صل على محمد عبدك ورسولك إمام المتقين وخاتم النبيين.\rالعاشر: وهو الثاني من أبواب هذا الجانب، كتب عليه من داخل ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ إلى منتهى ثلاث آيات ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ (¬٥) وعليه من خارج بعد البسملة: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، واجزه خير ما تجزي النبيين، و أعطه أفضل ما تعطي المرسلين، أمر بعمارة هذا الْمَسْجدِ وزينته وتوسعته عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين.","footnotes":"(¬١) سورة آل عمران، الآيات ١ - ٦.\r(¬٢) سورة الزمر الآيتان: ٦٨ - ٦٩.\r(¬٣) سورة الفرقان الآيات ٧١ - ٧٧.\r(¬٤) سورة النساء آية ٨٧.\r(¬٥) سورة النور الآيات من ٣٦ - ٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023503,"book_id":1079,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":429,"body":"الحادي عشر: وهو الباب الثالث من هذا الجانب، كتب عليه من داخل بعد البسملة ﴿قد أفلح المؤمنون … ﴾ إلى قوله ﴿ … أولئك هم الوارثون﴾ (¬١) وكتب عليه من خارج: الله لا إله إلا هو الحي الذي لا يموت سبحان الله وتعالى عما يشركون علواً كبيراً / ١٦٨ هو الحي الذي لم يتخذ ولداً وهو العلي الكبير.\rالثاني عشر: وهو الباب الرابع من أبواب هذا الجانب وفيه كتب من داخل بعد البسملة ﴿لا يستوي أصحاب النار و أصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون … ﴾ إلى ﴿ … سبحان الله عما يشركون﴾ (¬٢)، وكتب عليه من خارج: الله العزيز الحكيم أذن بنعمته وفضله لعبده و خليفته المهدي محمد أمير المؤمنين بالزيادة في مسجد رسول الله ﷺ وتوسعته وزينته، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين و أتم عليه نعمته، وهناه كرامته وأعز نصره.\rالثالث عشر: باب كان يقابل دار منيرة من جهة الغرب كتب عليه من داخل بعد البسملة ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار … ﴾ إلى قوله ﴿ … لا تخلف الميعاد﴾ (¬٣)، وفي نجاف الباب من داخل دون الطاق: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، مما أمر به عبد الله المهدي أمير المؤمنين من عمل أهل البصرة.\rوبينه وبين الباب الذي يليه منجنيق تُقَمُّ (¬٤) عليه سقف الْمَسْجدِ.\rالرابع عشر: باب كان يقابل دار شخص يسمى نصير، وكتب عليه من","footnotes":"(¬١) سورة المؤمنون الآيات ١ - ١٠.\r(¬٢) سورة الحشر الآيات ٢٠ - ٢٣.\r(¬٣) سورة آل عمران الآيات ١٩٠ - ١٩٤.\r(¬٤) تُقَمُّ عليه: يُتَتَبَّعُ عليه الكناسات. القاموس (قمم) ص ١١٥١. أي تنظف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023504,"book_id":1079,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":430,"body":"داخل بعد البسملة: ﴿قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين … ﴾ (¬١) إلى خاتمة السورة، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك، ومن خارج: ﴿الحمد لله الذي صدقنا وعده .. ﴾ (¬٢) الآيتين.\rالباب الخامس عشر: باب كان يقابل دار جعفر بن يحيى، وكان عليه من داخل بعد البسملة ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً .. ﴾ إلى قوله ﴿ … وكبره تكبيراً﴾ (¬٣) اللهم صل على محمد عبدك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك، اللهم ابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون كما بلغ رسالاتك ونصح لعبادك وتلا آياتك.\rوفي الطاق تحته ﴿إن ربكم الله … ﴾ إلى قوله ﴿تبارك الله رب العالمين﴾ (¬٤) صلوات الله على محمد النبي والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وعليه مكتوب من خارج ﴿ألم نشرح﴾ (¬٥).\rالسادس عشر: باب عاتكة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية، وهو باب الرحمة كان يقابل دار عاتكة المذكورة ثم صارت ليحيى بن خالد بن برمك وزير الرشيد، وكتب عليه من داخل بعد البسملة: ﴿آمن الرسول …﴾ (¬٦) إلى آخر السورة، وتحته في الطاق بعد البسملة ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ (¬٧) الآيتين و ﴿قل هو الله أحد﴾ (¬٨) إلى آخرها، صلى الله على","footnotes":"(¬١) سورة المؤمنون الآيات ١١٢ - ١١٨.\r(¬٢) سورة الزمر الآيتان ٧٤ - ٧٥.\r(¬٣) سورة الإسراء آية ١١١.\r(¬٤) سورة الأعراف آية ٥٤.\r(¬٥) سورة الشرح آية ١.\r(¬٦) سورة البقرة الآيتان ٢٨٥ - ٢٨٦.\r(¬٧) سورة التوبة الآيتان ١٢٨ - ١٢٩.\r(¬٨) سورة الإخلاص الآيات من ١ - ٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023505,"book_id":1079,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":431,"body":"محمد النبي وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ومن خارج بعد البسملة ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان…﴾ إلى ﴿تذكرون﴾ (¬١) أمر عبد الله عبد الله أمير المؤمنين بعمل هذا الْمَسْجدِ / ١٦٩ وبلصق هذا الباب دار صغيرة تعرف بالحسينية، وفي خارجها شباك حديد مفتوح يشاهد منه الإنسان الذي في الْمَسْجدِ والروضة والحجرة المقدسة، وليس على الْمَسْجدِ شباك غير ذلك.\rوكان من الاتفاق السعيد لنا أن العام الأول الذي حصل لي فيه الفوز بجوار حرم رسول الله ﷺ أنزلت في أول مقدمي في دار أحد أولاد رسول الله ﷺ، وهو أمير الْمَدينَة حينئذ، وكانت الضيافة لنا من عنده أولاً، ثم تبعه الناس، وكان المنزل والضيافة من خاص رسول الله ﷺ وأهل بيته، ثم قصدت القرب من الْمَسْجدِ المطهر والروضة المقدس فأرسل إلي مفتاح هذه الدار المساند لباب جبريل، المشاهد منها مظاهر الأنوار النبوية، والحمد لله رب العالمين على ما أولاه وابتداه وأعاده من صنعه الجميل وأبداه، فهو أهل الحمد ومستحقه لا إله سواه.\rالسابع عشر: باب كان يعرف بباب زياد (¬٢)، كان عليه لوح مضروب بمسامير من خارج، وعليه مكتوب بعد البسملة وآية الكرسي: مُحَمَّد رَسُولُ الله ﷺ أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أمر عبد الله أمير المؤمنين أكرمه الله بعمل مسجد رسول الله ﷺ وعمارة هذه الرحبة توسعة لمسجد رسول الله ﷺ ولمن حضر من المسلمين في سنة إحدى وخمسين ومائة ابتغاء وجه الله والدار الآخرة.","footnotes":"(¬١) سورة النحل آية ٩٠.\r(¬٢) هو زياد بن عبيدالله بن عبدالمدان الحارثي، عينه السفاح أميراً للمدينة خلفاً لعمه داود حوالي سنة ١٣٢ إلى ١٤١ هـ، توفي سنة ١٥٠ هـ. الوافي بالوفيات ١٥/ ١٤، المنتظم ٨/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023506,"book_id":1079,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":432,"body":"وكان أمير المؤمنين أكرمه الله أولى الناس بالنظر في ذلك لقرابته من رسول الله ﷺ وما اختصه الله به من خلافته، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين، وأحسن ثوابه.\rالثامن عشر: باب آخر كان بين باب زياد وبين الخوخة التي تقابل خوخة الصديق ﵁، وهذان البابان سدا جميعاً عند تجديد الحائط.\rالتاسع عشر: الخوخة المنقولة المعمولة تجاه خوخة أبي بكر ﵁ التي أمر رسول الله ﷺ بإبقائها دون سائر الخوخ التي كانت إلى الْمَسْجدِ (¬١).\rقال أهل السير: إن باب أبي بكر ﵁ كان غربي الْمَسْجدِ، وكان قريب المنبر، ولما زادوا في الْمَسْجدِ إلى حده من المغرب نقلوا الخوخة وجعلوها في مثل مكانها أولاً، كما نقل عثمان ﵁ أعني باب جبريل ﵊ إلى موضعه اليوم، وباب خوخة أبي بكر ﵁ اليوم هو باب خزانة لبعض حواصل الْمَسْجدِ، إذا دخلت من باب السلام تجده على يسارك قريباً من الباب بنحو عشرين ذراعاً، ولم يكن على هذه الخوخة كتابة لا من داخل ولا من خارج.\r/١٧٠ العشرون: باب السلام، وبه يعرف اليوم، ويقال له: باب الخشية أيضاً، ويقال له: باب الخشوع، وهو باب مروان بن الحكم، وكانت داره مقابلة من جهة المغرب، وكتب عليه من داخل بعد البسملة: ﴿إن الله","footnotes":"(¬١) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر.\rأخرجه البخاري، في الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد، رقم ٤٦٧، ١/ ٦٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023507,"book_id":1079,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":433,"body":"وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ (¬١) اللهم صلِّ على محمد وعليه السلام، وبَيضْ وجهه، وأعلِ درجته، وشرف بنيانه، وأكرم نزله، واجزه خير ما جزيت نبياً عن أمته، فإنه قد بلغ رسالاتك، وجاهد على أمرك، حتى عز دينك، وظهر سلطانك، وتمت كلمتك، واستُحل حلالك، وحرِّم حرامك، وبك نفذ ذلك وحدك لا شريك لك، والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته، أمر بعمل مسجد رسول الله ﷺ عبد الله عبدالله أمير المؤمنين في سنة ثلاثين ومائة كرامة من الله الكريم، أكرم الله بها خليفته من ذخيرة ذخرها له عَمَّن كان قبله، ونافلة نفله إياها على من بعده، فالحمد لله الذي ولى أمير المؤمنين توسعته بعد غيره، وأكرمه بتزيينه وتطهيره، عظم الله لأمير المؤمنين أجره، وكثر به حسناته.\rوكتب عليه من خارج: لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق (¬٢)، اللهم اغفر لأنبيائك وخلفاء المؤمنين حيهم وميتهم، اللهم صل على محمد عبدك ونبيك أنت وملائكتك [و] المؤمنون جميعاً، أمر عبد الله عبد الله أمير المؤمنين بعمل مسجد رسول الله ﷺ، وإصلاح ما أفسد منه، وعمارته، في سنة اثنتين وخمسين ومائة.\rولم يكن في جهة القبلة ولا إلى اليوم باب إلا خوخة آل عمر المتقدم ذكرها (¬٣)، وخوخة كانت لمروان عند داره في ركن الْمَسْجدِ الغربي وكانت موجودة إلى سنة ست وسبعمائة، فلما أمر الناصر بن قلاوون بإنشاء المنارة الكبيرة الرابعة المستجدة، وكان باب الخوخة عليها فانسدت بحائط المنارة","footnotes":"(¬١) سورة الأحزاب آية ٥٦.\r(¬٢) في الأصل زيادة كلمة: (الآية). والصواب حذفها لأن الجملة المثبتة ليست آية.\r(¬٣) نقله المؤلف عن المطري في التعريف ص ٣٧. وقد رد السمهودي على المطري بنص طويل. وفاء الوفا ٢/ ٧٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023508,"book_id":1079,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":434,"body":"الغربي، وكان عليها باب من ساج لم يبل ولا ينتخر إلى حين قُلِع.\rوأما الخوخة التي تحت الأرض _ ولها شباك ظاهر في القبلة وطابق في أرض الْمَسْجدِ أمام وجه المصلين في صدر الروضة مما يلي الحجرة الشريفة ويفتح هذا الطابق أيام الحاج -فهي طريق آل عبد الله بن عمر ﵃ إلى دارهم التي تسمى اليوم دار العَشَرة وليست بدار العشرة، وإنما هي دار آل / ١٧١ عبد الله بن عمر ﵃، وكان بيت حفصة بنت عمر ﵄ قد صار إلى عبد الله بن عمر ﵃، فلما وسع عمر بن عبد العزيز ﵁ الْمَسْجدَ بأمر الوليد وأدخل بيت حفصة في الْمَسْجدِ، جعل لهم طريقهم إلى المَسْجِد، وفتح لهم باباً في الحائط القبلي يدخلون منه إلى الْمَسْجدِ، فلما حج الوليد ودخل الْمَدينَة طاف في الْمَسْجدِ رأى الباب في القبلة فقال لعمر: ما هذا الباب فذكر له ما جرى بينه وبين آل عمر في بيت حفصة ﵂، وكان قد جرى بينه وبينهم كلام كثير، وجرى الصلح على أن فتح لهم هذا الباب، فقال له الوليد: أراك صانعتهم لمكان الخؤولة، ولم تزل طريقهم تلك حتى عمل المهدي بن المنصور المقصورة على الرواق القبلي فمنعوهم الدخول من بابهم، فجرى في ذلك أيضا كلام كثير، فاصطلحوا على أن يُسَدَّ الباب، ويجعل عليه شُبَّاك حديد، ويحفر لهم من تحت الأرض طريق يخرج إلى خارج المقصورة، وهي التي عليه هذا الطابق الموجود اليوم وهي بيد آل عبد الله بن عمر ﵃ إلى اليوم.\rقال الزبيري: وعرض مَنْقَبَةِ جدار الْمَسْجدِ مما يلي المغرب ذراعان ينقصان شيئاً، وعرض منقبته مما يلي المشرق ذراعان وأربع أصابع، وهو أعرضهما لأنه من ناحية السيل (¬١).","footnotes":"(¬١) ساقه في وفاء الوفا ٢/ ٦٨٣ من طريق ابن زبالة، ويحيى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023509,"book_id":1079,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":435,"body":"قال الزبير: وفي صحن الْمَسْجدِ أربع وستون بلاعة، عليها أرحاء، ولها صمائم من حجارة، يدخل الماء من أصفائها، كان أبو البَخْتَري (¬١) لما كان والياً على الْمَدينَة لهارون كشف سقف الْمَسْجدِ في سنة ثلاث وتسعين ومائة، فوجد فيه خشبة مكسورة، فأدخل مكانها خشباً صحاحاً، وكان ماء المطر إذا كثر في الصحن يغشى قبلة الْمَسْجدِ، فجعل بين القبلة والصحن لاصقاً بالسواري حجاباً (¬٢) من حجارة من المربعة التي في غربي الْمَسْجدِ إلى المربعة التي في شرقيه، فمنع الماء من الصحن أن يغشى القبلة، ومنع حصباء القبلة أن تصير إلى الصحن.\rوفي صحن مسجد رسول الله ﷺ تسع عشرة سقاية إلى سنة تسع وتسعين ومائة، منها ثلاث عشرة أحدثتها خالصة، وكانت أول من أحدث ذلك، ومنها ثلاث لزيد البربري مولى أمير المؤمنين، ومنها سقاية لأبي البختري، ومنها سقاية لشجر الدر أم هارون أمير المؤمنين، ومنها سقاية لسلسبيل أم ولد جعفر بن أبي جعفر.\rقال: وكتب عمر بن عبد العزيز ﵁ في قبلة الْمَسْجدِ على الجدار كتابة، /١٧٢ أولها أم القرآن، ثم ﴿والشمس وضحاها﴾ إلى آخر ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، وهو على يمين الداخل من باب مروان إلى أن ينتهي إلى باب علي، والذي كتبه مولى لآل حويطب بن عبد العزى يقال له سعد خصبه (¬٣).","footnotes":"(¬١) هو قاضي القضاة وهب بن وهب أبو البختري القرشي المدني، ولي قضاء المدينة وحربها وصلاتها. توفي سنة مائتين. ابن سعد ٧/ ٣٣٢، سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٧٤، شذرات الذهب ١/ ٣٦٠.\r(¬٢) في الأصل: (حجاراً)، والمثبت من وفاء الوفا ٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧، وهو الصواب.\r(¬٣) وضع عليها الناسخ: ط علامة توقف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023510,"book_id":1079,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":436,"body":"وعمر ﵁ هو الذي عمل الرصاص الذي على طنف (¬١) الْمَسْجدِ، والميازيب التي من رصاص، ولم يكن للمسجد شرفات حتى عملها عبد الواحد النضري (¬٢) وكان والياً بالْمَدينَة.\rونقض الحرورية الكتابة التي كانت في القبلة فأعادها ابن عطية (¬٣) حين كان والياً في سنة ثمان وعشرين ومائة، ثم نقضها داود بن علي بن حسين (¬٤) حين قدم والياً لأبي العباس سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان من جملة ما كتب حول صحن الْمَسْجدِ فوق الطاقات، دون الشرفات بالفسيفساء بعد البسملة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد عبد الله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون، أمر عبد الله عبد الله أمير المؤمنين بتقوى الله وطاعته، والعمل بكتاب الله وسنة نبيه، وبصلة الرحم، وبتعظيم ما صغر الجبابرة من حق الله، وتصغير ما عظموا من الباطل، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وإماتة ما أحيوا من العدوان والجور، وأن يطاع الله ويعصى العباد في طاعة الله، فالطاعة لله ولأهل طاعته، لا طاعة لأحد في معصية الله، يدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وإلى العدل في أحكام المسلمين والقسم بالسوية في فيئهم، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله بها لذوي","footnotes":"(¬١) الطَّنَفُ: -بالتحريك، وبضمتين- إفريز الحائط، وماأشرف خارجاً عن البناء، والسقيفة تشرع فوق باب الدار. القاموس (طنف) ص ٨٣٣. ونقل في التاج عن الزمخشري قوله: وأهل مكة يبنون على السطح جداراً يسمونه الطنف. مادة (ط ن ف).\r(¬٢) عبدالواحد بن عبدالله النضري. ولي إمارة المدينة ليزيد بن عبدالملك سنة ١٠٤ هـ … وعزل في سنة ١٠٦ هـ. جمهرة أنساب العرب ٢٦٩، ابن سعد ٨/ ٤٧٤، المنتظم … ٧/ ٨٧.\r(¬٣) عبدالملك بن محمد عطية السعدي. أمير مكة والمدينة والطائف واليمن في خلافة مروان، قتل سنة ١٣١ هـ. العقد الثمين ٥/ ٥١١، تاريخ خليفة ٥٩٥، الطبري ٧/ ٣٩٣.\r(¬٤) داود بن علي القرشي. ولي إمارة المدينة لأبي العباس سنة ١٣٢ هـ، توفي سنة ١٣٢ هـ. جمهرة ٣٤،٥٢، تاريخ خليفة ٦١٢، الطبري ٧/ ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023511,"book_id":1079,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":437,"body":"القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.\rقال: لما بنى عمر بن عبد العزيز ﵁ الْمَسْجدَ أراد أن يجعل في الأبواب حلقاً ويجعلها كالدروب لئلا يدخلها الدواب، فعمل الحلقة التي في باب الْمَسْجدِ مما يلي دار مروان ثم بدا له فتركها، ولما فرغ من بنيان الْمَسْجدِ أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان (¬١) ﵄، فحمل في كِساء خَز حتى انتهى به إليه، فقال له عمر ﵁: أين هذا البناء من بنائكم؟ فقال: بنيناه بناء المساجد وبنيتموه بناء الكنائس (¬٢).\rقال: وكان مما أُدخِلَ في الْمَسْجدِ من الدور دار مُليكة (¬٣)، وكانت لعبدالرحمن بن عوف ﵁، وإنما أضيفت إلى مليكة لأنه لما أُتيَ بمليكة بنت خارجة بن سنان وفُرِّق بينها وبين منظور بن زبان (¬٤)، قال عمر بن الخطاب ﵁ من يكفلها؟ قال عبدالرحمن بن عوف ﵁: أنا، فأنزلها / ١٧٣ داره، فغلب عليها اسمها، ثم باعها بنو عبد الرحمن بن عوف ﵁ من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فباعها عبد الله بن جعفر من محمد بن أبي جعفر ثم باعها للمهدي حين بنى الْمَسْجدِ فأدخل بعضها في الْمَسْجدِ، وبعضها في رحبة المسارب، وبعضها في الطريق، وأدخل","footnotes":"(¬١) أبان بن عثمان بن عفان، أبو سعيد الأموي المدني، من الطبقة الوسطى من التابعين، توفي سنة خمس ومائة. سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥١.\r(¬٢) وفاء الوفا ١/ ٥٢٣، الدرة الثمينة ص ١٦١.\r(¬٣) مليكة بنت خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن عوف، من طبقة المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي ﷺ في حياته. الإصابة ٤/ ٤١٥.\r(¬٤) منظور بن زَبَّان بن سَيَّار. تزوج امرأة أبيه مليكة بنت خارجة، ففُرِّقَ بينهما بعدما حلف أنه لم يعلم أن الله حرّم ذلك. الإصابة ٣/ ٤٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023512,"book_id":1079,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":438,"body":"دار شُرَحبيل بن حَسَنة، وكانت صدقة، فابتاعوا منها دوراً ومنازل فأوقفوها صدقة، وبقيت منها بقية، فابتاعها منهم يحيى بن خالد بن برمك فدخلت في الحش حش طلحة وابتاعها بما صار في أيديهم دوراً ومنازل فأوقفوها، وأدخل بقية دار عبد الله بن مسعود التي يقال لها دار القراء ودار المسور بن مخرمة (¬١).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) وفاء الوفا ١/ ٥٣٨ - ٥٣٩، الدرة الثمينة ص ١٦٣ - ١٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023513,"book_id":1079,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":439,"body":"فصل في ذكر دور\rكانت حول المسجد الشريف محدقة به\rقال الزبير ﵀: بلَّط مروان بن الحكم البلاط بأمر معاوية بن أبي سفيان، وكان مروان بلَّط ممر أبيه الحكم إلى المسجد، وكان قد أسنَّ، وأصابته ريح، فكان يجر رجليه فتمتلئ تراباً، فبلَّطه مروان لأجله، فأمره معاوية بتبليط ما سوى ذلك مما قارب المسجد، ففعل، وأراد أن يبلِّط بقيع الزبير (¬١)، فحال ابن الزبير بينه وبين ذلك، وقال: أردت أن تنسخ اسم الزبير، ويقال: بلاط معاوية. فأمضى مروان البلاط، فلما حاذى دار عثمان بن عبيد الله (¬٢)، ترك الرحبة التي بين يدي داره، فقال له: عبد الرحمن بن عثمان (¬٣): لئن لم تبلطها لأدخلنَّها في داري، فبلَّطها مروان. (¬٤)\rوالدور الشوارع حول المسجد من القبلة؛ دار عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، وهي اليوم لهم. وكانت مربداً ...... (¬٥) عثمان بن عفان ﵁ حين بَنَا المسجد و كان أدخل بيت حفصة ﵂ في المسجد حين زاد فيه.","footnotes":"(¬١) بقيع الزبير: موضع بالمدينة فيه دور ومنازل، سيأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.\r(¬٢) هو عثمان بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي، أسلم وهاجر، وصحب النبي ﷺ، ولم تكن له رواية عنه. أسد الغابة ٣٥٨٣، الإصابة ٢/ ٤٦٢.\r(¬٣) هو عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي، أسلم يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح، شهد اليرموك مع أبي عبيدة بن الجراح، وكان من أصحاب ابن الزبير، وقتل معه في مكة سنة ٧٣ هـ. أسد الغابة ٣/ ٤٧٢، الإصابة ٢/ ٤١٠.\r(¬٤) تاريخ المدينة المنورة لابن شبه ١/ ١٦.\r(¬٥) كلمتان غير واضحتين في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023514,"book_id":1079,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":440,"body":"وفي هذه الدار الأسطوانة التي كان بلال ﵁ يؤذن عليها في عهد رسول الله ﷺ (¬١)، وفيها خوخة آل عمر ﵃.\rثم دار مروان التي ينزل فيها الأمراء، وكان بعضها للنحام من بني عدي وبعضها من دار العباس ﵁، فابتاعها مروان وجعل فيها داراً لابنه عبدالعزيز بن مروان (¬٢)، وجعل فيها باباً في القبلة، فخشي أن يمنع، فجعل باباً على يمين مخرجه إلى المقصورة، فقال: أخشى أن أُمنع المسجد، فجعل الباب الذي على باب المسجد.\rوإلى جنبها دار يزيد بن عبد الملك التي صارت لزبيدة، وكان في موضعها دار لآل أبي سفيان بن حرب، وكانت أشرف دار في المدينة بناءً، وأذهبها في السماء.\rودار كانت لآل أبي أُمية بن المغيرة (¬٣)، فابتاعها يزيد /١٧٤ (¬٤) وأدخلها في داره وهدمها. وكان بعض أهل المدينة وَفَدَ على يزيد بن عبد الملك وقد فرغ من بناء داره، فسأله عنها، فقال: ما أعرف لك أصلحك الله بالمدينة داراً، فلما رأى ما في وجهه، قال: يا أمير المؤمنين، إنها ليست بدار؛ ولكنها مدينة. فأعجب ذلك يزيد.","footnotes":"(¬١) الدرة الثمينة ص ١٦٤، تحقيق النصرة ص ٧٤.\r(¬٢) هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم، يكنى أبا الأصبغ، تولى مصر أكثر من عشرين عاماً، توفي سنة ٨٥ هـ، وقيل: ٨٦. الطبقات الكبرى ٥/ ٢٣٦. سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٤٩.\r(¬٣) أبو أمية، حذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، أبو أُم المؤمنين أُم سلمة ﵂، لُقِّبَ بزاد الراكب، كان أسنَّ قريش عند بناء الكعبة. الكامل ٢/ ٢٩، جمهرة أنساب العرب ص ١٤٤، نسب قريش ص ٢٩٩.\r(¬٤) بداية طمس مقداره صفحة كاملة، وقد استعنا لقراءة النص بتاريخ المدينة لابن شبة، ووفاء الوفا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023515,"book_id":1079,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":441,"body":"ثم وُجَاه (¬١) دار يزيد، دار أويس بن سعد بن أبي سرح .... (¬٢)\rثم إلى جنبها دار مطيع أحد بني عدي بن كعب (¬٣).\rوكان حكيم بن حزام ابتاعها هي وداره التي من ورائها بمائة ألف درهم، فشركه ابن مطيع، فقاومه حكيم بن حزام، فأخذ ابن مطيع داره بالثمن كله، وبقيت داره ربحاً في يده، فقيل لحكيم: خدعك، فقال: دار كداري، ومائة ألف درهم (¬٤).\rوبين دار ابن مطيع أبيات ليزيد بن عبد الملك فيها الغسالون (¬٥).\rوفي غربي المسجد دار ابن مُكَمِّل (¬٦) ودار ابن النَّحَّام (¬٧)، الطريق بينهما قدر ستة أذرع.\rثم إلى جنب دار ابن النحام دار جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك (¬٨)،","footnotes":"(¬١) وجاه: مقابل. القاموس (وجه) ص ١٢٥٥.\r(¬٢) طمس في الأصل بمقدار سطرين.\r(¬٣) هومطيع بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عبيد بن عُوَيج بن عدي بن كعب، توفي بالمدينة في خلافة عثمان ﵁. أسد الغابة ٥/ ١٩١، الإصابة ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦؛ جمهرة ١٥٨.\r(¬٤) تاريخ المدينة المنورة لابن شبَّة. ١/ ٢٤٨.\r(¬٥) طمس بمقدار سطر.\r(¬٦) عبد الله بن مُكَمِّل بن عوف بن الحارث بن زهرة. ذكره عمر بن شبة في الصحابة. الإصابة ٢/ ٣٧٣.\r(¬٧) هو نُعَيم بن عبد الله النَّحَّام، القرشي العدوي، من السابقين إلى الإسلام، هاجر سنة ٦ هـ، وشهد المشاهد كلها، واستشهد في اليرموك سنة ١٥ هـ، وقيل بأجنادين سنة ١٣ هـ. أسد الغابة ٥/ ٣٤٦، الإصابة ٣/ ٥٦٧.\r(¬٨) هو أبو الفضل، وزير الرشيد ومقدَّمه، ولي نيابة دمشق، كان مقرباً للرشيد ثم نقم عليه وعلى البرامكة فقتله سنة ١٨٧ هـ. تاريخ بغداد ٧/ ١٥٢، سيرأعلام النبلاء ٩/ ٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023516,"book_id":1079,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":442,"body":"وكان فيها بيت عاتكة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية (¬١)، وكان فيه أطم حسان بن ثابت، المسمى بفارع.\rثم إلى جانب دار جعفر بن يحيى دار معين مولى المهدي، وكانت منْزِلاً لسكينة بنت حسين بن علي (¬٢).\rثم إلى جنبها الطريق إلى دور طلحة (¬٣)، ستة أذرع.\rثم إلى جنب الطريق دارُ مُنيرة مولاة أُم موسى، كانت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب (¬٤)، ﵃.\rثم إلى جنبها خوخة لآل يحيى بن طلحة بن عبيد الله (¬٥)، هي لهم اليوم.\rثم إلى جنبها حش (¬٦) طلحة بن أبي طلحة الأنصاري، ثم إلى جنب الطريق خمسة أذرع.\rثم إلى جنب الطريق أبيات كانت لخالصة مولاة أمير المؤمنين، باعتها من ابني حَرمَلة الأسود الغزِّي، مولى هارون أمير المؤمنين، كانت تلك الأبيات من","footnotes":"(¬١) تاريخ المدينة المنورة لابن شبَّه. ١/ ٢٤٧، ٢٥٧. تحقيق النصرة ص ٧٩.\r(¬٢) هي سكينة بنت حسين بن علي تزوجها ابن عمها عبد الله بن الحسن، فقتل مع أبيها قبل أن يدخل بها، ثم تزوجت بغير واحد، كانت شهمة مهيبة بديعة الجمال، توفيت في ربيع الأول سنة ١١٧ هـ. نسب قريش ص ٥٩، الطبقات الكبرى ٨/ ٤٧٥، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٢.\r(¬٣) هو طلحة بن عبيد الله من بني كعب بن عدي. أسد الغابة ٣/ ٩٠.\r(¬٤) له صحبة ورواية، وهو من صغار الصحابة، وآخر من رأى النبي ﷺ وصَحِبَهُ من بني هاشم، كان كبير الشأن كريماً جواداً، توفي سنة ٨٠ هـ، وقيل غير ذلك. نسب قريش ص ٨١، ٩٢، الإصابة ٢/ ٢٨٩.\r(¬٥) القرشي التيمي، تابعي، حدَّث عن أبيه وأُمه سُعْدى بنت عوف بن خارجة، وعمر بن الخطاب وغيرهم، وهو من الثقات الأثبات. الطبقات الكبرى ٥/ ١٦٤، تهذيب الكمال ٣١/ ٣٨٧، التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٢٨٣.\r(¬٦) الحَشُّ: البستان. الصحاح (حشش) ٣/ ١٠٠١، القاموس ص ٥٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023517,"book_id":1079,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":443,"body":"دار خَبَّاب مولى عُتْبَةبن غزوان.\rثم إلى جنبها دار أبي الغيث بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهي صدقة بأيدي بني عذير.\rثم إلى جنبها بقية دار عبد الله بن مسعود ﵁، كانت لجعفر بن يحيى، وقد قبضت صافية عنه.\rثم من الشرق دار موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، كان ابتاعها هو وعبيد الله (¬١) بن الحسين بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، فتقاوماها. (¬٢).\rوإلى جنبها أبيات فيها أُطم (¬٣). والطريق بين دار موسى بن إبراهيم ودار عمرو بن العاص وهي الآن خراب صوافي (¬٤).\rوإلى جنبها دار خالد بن الوليد، وهي دار أيوب بن سلمة (¬٥)، وكان أيوب بن سلمة اختصم فيها هو /١٧٥ وإسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.\rفيقول أيوب: هي ميراث، وأنا أَرِثها دونكم بالقُعْدُدِ (¬٦).","footnotes":"(¬١) قال في (التحفة) ٣/ ١١٥: إن له بيتاً. وله ذكرٌ في المجدي في أنساب الطالبيبن ص ١٩٤.\r(¬٢) تاريخ المدينة المنورة لابن شَبَّه ١/ ٢٥٨.\r(¬٣) في تاريخ المدينة المنورة لابن شَبَّه ١/ ٢٥٩: أبيات قُهْطُم.\r(¬٤) الصوافي: الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها، أو ماتوا ولاوارث لهم، واحدها صافية. النهاية (صفا) ٣/ ٤٠.\r(¬٥) أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة.\r(¬٦) القُعْدُدُ، والقُعْدَدُ: قريب الآباء من الجد الأكبر، والقُعْدُدُ: البعيد الآباء منه، ضِدٌّ. القاموس (قعد) ص ٣١١.\rومعنى هذا أنه لم يبق من ذرية خالد بن الوليد وارثٌ، فورث أيوب بن سلمة دارهم لاتصاله بهم عن طريق جده عبد الله، وهو أخو خالد بن الوليد ﵁.\rوأول من قال بانقراض ذرية خالد بن الوليد هو المصعب بن عبد الله الزبيري بقوله: وقد انقرض ولد خالد بن الوليد؛ فلم يبق منهم أحدٌ، وورث أيوب بن سلمة دارهم بالمدينة. كتاب نسب قريش لمصعب الزبيري ص ٣٢٨.\rوقد ردَّ على هذه المقولة ونقضها -انقراض ولد خالد بن الوليد- عبد الله بن محمد الزبن الخالدي، في كتابه (الاختيارات الزبنية من تراجم ذرية خالد بن الوليد المخزومية).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023518,"book_id":1079,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":444,"body":"وإسماعيل يقول: هي صدقة. فأعطيها أيوبُ ميراثاً.\rوهي الدار التي اشتكى خالد بن الوليد ﵁ إلى رسول الله ﷺ ضيق منزله، فقال له: «ارفع في السماء، وسل الله السَّعة» (¬١)\rثم إلى جنبها دار أسماء بنت الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ﵃ (¬٢).\rثم إلى جنبها دار رَيْطة (¬٣) بنت أبي العباس، كانت من دار جَبَلَة (¬٤)، ودار أبي بكر الصديق ﵁. ثم الطريق بينهما وبين دار عثمان ﵁ خمسة أذرع، وهي صدقة. ثم الطريق خمسة أذرع، ونحو ذلك بين (¬٥) دار عثمان ﵁، ومنْزِل النبي ﷺ في بيت أبي أيوب الأنصاري الذي ابتاع المغيرة بن عبدالرحمن، وجعل فيه ماءه الذي يسقى في المسجد.","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، عن يحيى بن المغيرة، عن أبيه. وفاء الوفا ٢/ ٧٣٠.\rورواه ابن شبة ١/ ٢٤٤، عن عبدالعزيز بن عمران، عن يحيى، به.\r\rإلا أنه قال: (اتسع في السماء). في الأول: ابن زبالة: كذبوه. وفي الثاني: عبدالعزيز بن عمران: متروك.\r(¬٢) تاريخ المدينة المنورة لابن شبَّه. ١/ ٢٥٩. تحقيق النصرة ص ٧٧.\r(¬٣) في الأصل: (رائطة)، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) تاريخ المدينة المنورة لابن شبَّه، ١/ ٢٥٩، التعريف ٣٦، تحقيق النصرة ص ٧٧. وفيها أن دار أسماء ابنة الحسين هي التي كانت من جملة دار جَبَلَة بن عمرو الساعدي الأنصاري.\r(¬٥) في الأصل: (بنى).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023519,"book_id":1079,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":445,"body":"وكان المغيرة ابتاعه من أفلح مولى أبي أيوب بألف دينار، وابتاع من أفلح الدار التي في البقيع، و [هي] إلى جنب دار جعفر (¬١) بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ﵃، وكانت لحارثة بن النعمان (¬٢).\rوقُبالته دار الحسن (¬٣) بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو الأطم الذي كان ابتاعه، فهدمه وبناه، وخاصمه فيه ابن عوف النجاري (¬٤). والطريق بينها وبين دار فرج الخَصيِّ (¬٥) خمسةُ أذرع، وكانت دار فرج قِبلة موضع الجنائز، وكان لإبراهيم بن هشام فيها سرب تحت الأرض يسلكه إلى داره دار التماثيل. وإلى جنبها دار عامر بن عبد الله بن الزبير (¬٦)، وكان ابن هشام لما بنى داره أخذ بعض حق عامر، فقال له عامر: فأين طريقي؟ قال: في النار، قال عامر: تلك طريق الظالمين.","footnotes":"(¬١) جعفر الصادق، أبو عبد الله، ولد سنة ثمانين، ورأى بعض الصحابة، منهم أنس بن مالك وسهل بن سعد ﵄، حدث عن أبيه وعروة بن الزبير وعبيد الله بن أبي رافع وغيرهم، توفي سنة ١٤٨ هـ. التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ١٩٨، حلية الأولياء ٣/ ١٩٢، سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٥٥.\r(¬٢) أبو عبد الله الأنصاري النجاري، شهد بدراً والمشاهد كلها، أدرك خلافة معاوية ومات فيها. أُسد الغابة ١/ ٤٢٩، الإصابة ١/ ٢٩٨.\r(¬٣) يكنى أبا محمد، له من الأولاد سبعة، ذو محاسن كثيرة، كان والياً للمنصور، توفي بالحاجر. المجدي في أنساب الطالبيين ٢٠ - ٢١.\r(¬٤) وفي تاريخ المدينة المنورة لابن شبه ١/ ٢٦٠: أبو عوف النجاري.\r(¬٥) هو فرج، أبو مسلم الخصي، مولى أمير المؤمنين. له ذكر في التحفة ٣/ ٣٩٣، تاريخ الخلفاء ٤٤٨.\r(¬٦) ابن العوام الأسدي، أبو الحارث المدني، ثقة عابد، مات سنة ١٢١ هـ. التقريب ص ٢٨٨، برقم: ٣٠٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023520,"book_id":1079,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":446,"body":"ثم رجع دار عبد الله بن عمر من حيث ابتدأه (¬١).\rقال أهل السير (¬٢): لم يزل المسجد على ما بناه عمر بن عبد العزيز ﵁ في أيام الوليد، إلى أن حج أبو جعفر (¬٣)، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس ﵃، فهمَّ بالزيادة وشاور فيه، وكتب إليه الحسن بن زيد يصف له ناحية موضع الجنائز، ويقول: إنْ زِيدَ هذا في المسجد، توسط قبر رسول الله ﷺ المسجد.\rفكتب إليه أبو جعفر: أن قد عَرَفْتُ الذي أردتَ، فاكفف عن ذكر دار الشيخ عثمان بن عفان ﵁ (¬٤). فتوفي [أبو] جعفر ولم يزد فيه شيئاً.\rثم حج المهدي (¬٥) سنة ستين ومائة، وقدم المدينة منصرفه من الحج، فاستعمل عليها جعفر (¬٦) بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله","footnotes":"(¬١) يقصد الفيروزابادي أن الزبير بعد أن ذكر الدور المطيفة بالمسجد النبوي، وعدَّدها، وصل إلى حيث ابتدأ، وهي دار عبد الله بن عمر ﵄.\r(¬٢) الدرة الثمينة ص ١٧٨، التعريف ص ٨٣.\r(¬٣) ثاني خلفاء بني العباس، كان عارفاً بالفقه والأدب، محباً للعلماء، بنى مدينة بغداد، زاد في المسجد الحرام، وهو والد الخلفاء العباسيين جميعاً، قتل خلقاً كثيراً حتى استقام ملكه، توفي ببئر ميمون من أرض مكة محرماً بالحج ودفن بالحجون سنة ١٥٨ هـ، مدة خلافته ٢٢ عاماً. سير أعلام النبلاء ٧/ ٨٣، البداية والنهاية ١٠/ ١٢٤، الأعلام ٤/ ١١٧.\r(¬٤) حيث كانت دار عثمان بن عفان ﵁ في الناحية الشرقية من المسجد. والقصة مذكورة في وفاء الوفا ٢/ ٥٣٦، و (خلاصة الوفا) ٢/ ١٢١.\r(¬٥) محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس أبو عبدالله المهدي، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ١٥٨ هـ. كان محمود العهد والسيرة، محبباً إلى الرعية، حسن الخلق، جواداً، توفي سنة ١٦٩. سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٠٠، البداية والنهاية ١٠/ ١٥٥، الأعلام ٦/ ٢٢١.\r(¬٦) أمير المدينة والحجاز في خلافة أبي جعفر المنصور، كان جواداً عالماً فاضلاً، موصوفاً بالشجاعة والفروسية، توفي سنة ١٧٤ هـ. الكامل ٥/ ٥٤٩، ٥٦٤، ٥٦٩، سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٤٠، تاريخ الخلفاء ص ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023521,"book_id":1079,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":447,"body":"عنهم، وأمر بالزيادة فيه، فزاد من جهة الشام (¬١) /١٧٦ إلى منتهاه اليوم، فكانت زيادته مائة ذراع (¬٢)، ولم يَزِدْ شيئاً غيره، وهي آخر الزيادات في المسجد الشريف إلى يوم تاريخ هذا الكتاب؛ سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وطول المسجد في السماء خمس وعشرون ذراعاً، وطول منائره خمس وخمسون ذراعاً، وعرضُهُنَّ ثمانية أذرع في\rثمانية أذرع.\rقال ابن النجار (¬٣): وأما بطحاء المسجد، فأول ما بُطِحَ المسجد في عهد النبي ﷺ، روى أبو داود عن أبي الوليد (¬٤) قال: سألت ابن عمر ﵁ عن الحصى الذي كان في المسجد، فقال: إنا مَطِرْنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعل الرجل يجيء بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: «ما أحسن هذا» (¬٥).\rومن الدليل على أنه كان الحصى في عهدِه ﷺ، قولُه صلىالله عليه وسلم: «ومن مس الحصى فقد لغا» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أي من ناحية الشمال.\r(¬٢) مثير العزم الساكن لابن الجوزي ص ٢٦٠.\r(¬٣) لم أجد هذا الموضوع -لا معنى ولا مبنى- عند ابن النجار في كتابه (الدرة الثمينة).\r(¬٤) أبو الوليد، قيل: هو نسيب ابن سيرين. وقال أبو حاتم: هو مولى رواحة. قال الحافظ في التقريب: وهو أرجح، وهو مجهول. التقريب، رقم: ٨٤٣٩، ص ٦٨٢.\r(¬٥) أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب في حصى المسجد، حديث رقم: ٤٥٩، ١/ ٣٧١، وابن خزيمة، رقم:١٢٩٦، وغيرهما. وسنده ضعيف، فيه أبو الوليد: مجهول.\r(¬٦) جزء من حديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: أخرجه مسلم، في الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، رقم: ٨٥٧،٢/ ٥٨٨. وأبو داود، في الصلاة، باب فضل الجمعة، رقم:١٠٤٣، ٢/ ٨٦. والترمذي، في الصلاة، باب ماجاء في الوضوء يوم الجمعة، رقم:٤٩٨. وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023522,"book_id":1079,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":448,"body":"وقال الزبير: كان الوليد يبعث كل عام رجلاً إلى المدينة يأتيه بأخبار الناس، وبما يَحْدُثُ بها، فأتاه عاماً آتٍ، وقال: لقد رأيت أمراً، لا والله مالك معه سلطان، ولا رأيت مثله قط، قال: وما هو؟ قال: كنت في مسجد النبي ﷺ، فإذا مَنْزِلٌ عليه كِلَّةٌ (¬١)، فلما أقيمت الصلاة رفعت الكِلَّةُ، وصلى صاحبها فيها بصلاة الإمام، هو ومن معه، ثم أُرخيت الكِلَّةُ، وأُتِيَ بالغداء فتغذى هو وأصحابه، فلما أقيمت الصلاة فعل مثل ذلك، وإذا هو يأخذ المرآة والكحل وأنا أنظر، فسألت، فقيل: هو حسن (¬٢) بن حسن بن علي بن أبي طالب ﵃، قال: ويحك، فما أصنع؟ هو بيته وبيت أمه، فما الحيلة في ذلك؟ قال: نزيدُ في المسجد، ونُدخلُ هذا البيت فيه، قال: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ يأمر بالزيادة في المسجد، ويشتري هذا المنْزِل، قال: فعرض عليهم أن يبتاع منهم، فأبَوْا، وقال حسن: لا والله لا نأكل له ثمناً أبداً، قال: فأعطاهم به سبعة آلاف دينار، أو (¬٣) ثمانية، فأبَوْا، وكَتَبَ إلى الوليد في ذلك، فأمر بهدمه وإدخاله في المسجد، وطَرْحِ الثمن في بيت المال، ففعل.\rوانتقلت فاطمة (¬٤) بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ إلى\rموضع دارها بالحرة، فابتنتها وهي يومئذ براح (¬٥)، وموضعها بين دار","footnotes":"(¬١) الكلة: الستر الرقيق. القاموس (كلل) ص ١٠٥٣.\r(¬٢) هو الحسن المثنى، تزوج ابنة عمه فاطمة بنت الحسين، وأنجب منها عبد الله وغيره، ﵃. المجدي في أنساب الطالبيين لعلي بن أبي الغنائم العمري ص ٣٦، ٩١، التعريف ص ٥٩.\r(¬٣) في الأصل: (و)، وما أثبتناه من الوفا ٢/ ٥١٤.\r(¬٤) تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وولدت له ثلاثة أولاد، ثم تزوجت بعد موته عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وولدت له محمد بن عبدالله الملقب: الديباج. المجدي في أنساب الطالبيين ٩١،٩٢.\r(¬٥) براح: المتَّسع من الأرض لا زرع بها ولا شجر. القاموس (برح) ص ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023523,"book_id":1079,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":449,"body":"ذكوان، وبناء إبراهيم بن هشام، فلما بَنَتْ، قالت: مالي بُدٌّ من بئر للوضوء وغيره، فصلَّت في موضع من دارها ركعتين، ثم دعت الله ﷿ وأخذت المِسْحَاةَ (¬١) وحفرت بيدها، وأمرت العمَّال فعملوا، فما (¬٢) لقيت حصاة حتى أماهت (¬٣).\rفلما بنى إبراهيم بن هشام داره بالحرة بعد وفاة فاطمة بنت الحسين ﵄، وأراد نقل السوق /١٧٧ إليها، صنع في حفيرته التي بالحوض مثل ما صنعت فاطمة، فلقيَ جبلاً أوْقَلَ (¬٤) عليه، وعَظُمَ غُرْمُهُ، فسأل عبد الله (¬٥) بن حسن ابن حسن بن علي ﵃ أن يبيعه دار فاطمة، فأباعه (¬٦) بثلاثة آلاف دينار (¬٧).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) المِسْحاة: الآلة التي يسحى بها، أي المجرفة، إلا أنها من حديد. اللسان (سحا) ١٤/ ٣٧٢.\r(¬٢) في الأصل: (فلما)، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) أماهت: بلغت الماء. القاموس (موه) ص ١٢٥٣.\r(¬٤) بمعنى: كَثُرت حجارته، فتعذَّر حفره عليه، قال في اللسان: وَقَلَ في الجبل: صَعَّدَ فيه، والوَقَلُ: الحجارة (وقل) ١١/ ٧٣٣.\r(¬٥) يروى عن أمه فاطمة بنت حسين وأبي بكر بن حزم، وعنه ليث بن أبي سليم وابن عليه. التاريخ الكبير ٣/ ١/٧١.\r(¬٦) أباعه: عرضه للبيع. القاموس (بيع) ص ٧٠٥.\r(¬٧) القصة مذكورة في وفاء الوفا ٢/ ٥١٤، عند كلامه على بئر فاطمة ٣/ ١١٤٠، وذكر السمهودي أن المطري في التعريف ص ٥٩، رَجَّحَ أن هذه البئر؛ هي البئر المعروفة اليوم ببئر زمزم، وَرَدَّ عليه بأنها بقربها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023524,"book_id":1079,"shamela_page_id":450,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":450,"body":"ذكر الحوادث التي حدثت\rفي المسجد الشريف\rفأعظمها وأكثرها احتراق المسجد الشريف قدسه الله تعالى (¬١).\rذكر أشياخ المدينة وعلماؤها أنه لما كانت ليلة الجمعة، أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة في أول الليل، قال أكثر الناس: دخل أبو بكر بن أوحد-أحد الفراشين والقوّام بالمسجد الشريف- حاصلَ الحرم ومعه نار، فغفل عنها إلى أن علقت في بعض الأخشاب التي كانت في الحاصل، فلم يكن إلا كلا ولا (¬٢)، حتى احترق الفراشُ والحاصلُ وجميع ما فيه، ودنت إلى السقوف، وأعجلت الناس عن إطفائها، فلم يمض إلا أقلُّ من القليل حتى استولى الحريق على جميع سقوف المسجد الشريف، واحترق جميع السقف بحيث لم يبق فيه خشبة واحدة.\rوبقيت السواري قائمة كأنها جذوع النخل؛ إذا هبت الرياح تتمايل تمايل النشوان. وذاب الرصاص من بعض الأساطين، فسقطت، ووقع السقف الذي كان على أعلى الحجرة المقدسة على سقف بيت النبي ﷺ، فوقعا جميعاً على القبور المقدسة، وأصبح الناس يوم الجمعة وليس لهم موضع يصلون فيه الجمعة [فعزلوا] (¬٣) موضعاً للصلاة.\rوَنَظَمَ بعضُهم في ذلك (¬٤):","footnotes":"(¬١) ذكرت القصة في الذيل على الروضتين ١٩٤، التعريف ٢٧، البداية والنهاية ٧/ ٢٠٥، عِقد الجمان ١/ ١٢٨، النجوم الزاهرة ٧/ ٣٦.\r(¬٢) كناية عن سرعة حدوث الاحتراق، قال في اللسان (لا) ١٥/ ٤٦٨: (والعرب إذا أرادوا تقليل مدة فعل أو ظهور شيء خفي قالوا: كان فعله كلا، وربما كرروا فقالوا: كلا ولا).\r(¬٣) في الأصل (فنزلوا) وهو تصحيف.\r(¬٤) هو أبو شامة المقدسي الدمشقي، والبيتان في كتابه الذيل على الروضتين ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023525,"book_id":1079,"shamela_page_id":451,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":451,"body":"لَمْ يَحْتَرق حَرَمُ النبي لحادثٍ … يُخشى عليه ولادَهَاهُ العارُ\rلكنَّما أيدي الروافضِ لامستْ … ذاكَ الجنابَ فطهَّرَته النارُ\r[وقال] غيره (¬١):\rقل للروافضِ بالمدينةِ مالكم … يقتادكم للذم كلُّ سفيهِ\rما أصبح الحرمُ الشريفُ محرقاً … إلا لسبِّكم الصحابةَ فيهِ\rفاتفق آراء أهل المدينة؛ من أميرهم الشريف منيف (¬٢) بن شيحة بن هاشم بن القاسم بن المهنا وعلماؤهم إلى الخدام وسائر المجاورين، أن يطالعوا بذلك الإمام المستعصم (¬٣) بالله، فيفصل في ذلك بما تقتضيه آراء الخلافة، فأرسلوا مطالعة بذلك، وأبطأ الجواب عن المطالعة بسبب ماحدث في العراق من دخول هولاكوه (¬٤) إليها، واشتغال الخليفة، وتوزع خاطره بسببهم، فتركوا الردم على ماكان عليه، ولم يجسر أحد على التعرض لهذه العظيمة التي دون مرامها تزل الأقدام، ولايتأتى مع كل أحد بادئ بدءة الدخول فيه والإقدام، غير أنهم / ١٧٨ أعادوا سقفاً فوق ذلك على رؤوس السواري","footnotes":"(¬١) هو معين الدين بن تولو المغربي، والبيتان مذكوران في النجوم الزاهرة ٧/ ٣٦.\r(¬٢) تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٣) في الأصل: (المعتصم)، وهوتصحيف، والصواب ما أثبتناه. وهو أمير المؤمنين، آخر خلفاء بني العباس بالعراق، أبو أحمد عبد الله المستعصم بالله، ولد سنة ٦٠٩ هـ، وبويع بالخلافة في ٢٠ من جمادى الأولى سنة ٦٤٠ هـ، وكان مقتله يوم الأربعاء ١٤ صفر سنة ٦٥٦ هـ، وله ٤٧ سنة. سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٧٤، البداية والنهاية ٧/ ٢١٧، عِقد الجمان ١/ ٢٠٥، النجوم الزاهرة ٧/ ٦٣.\r(¬٤) كان استيلاء التتار على بغداد بقيادة هولاكوه في المحرم من سنة ٦٥٦ هـ، فقُتل الخليفة وكثير من أهلها، ومع أن احتراق المسجد النبوي الشريف كان قبل دخول التتار بأكثر من سنة، إلا أن الخليفة لم يستطع إجابة خطاب أهل المدينة لانشغاله بقدوم جيش التتار، ووصول طلائعهم على أبواب بغداد، وحصارهم لها لفترة ليست بالقصيرة. البداية والنهاية ٧/ ٢١٣. عِقد الجمان ١/ ١٦٧. النجوم الزاهرة ٧/ ٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023526,"book_id":1079,"shamela_page_id":452,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":452,"body":"التي حوالي الحجرة المقدسة، فإن الحائط الذي بناه عمر بن عبدالعزيز ﵁ حَوْلَ بيت النبي ﷺ بين هذه السواري، حوالي بيت النبي ﷺ، ولم يبلغ به السقف الأعلى، بل جعلوا فوق السواري شباكاً من خشبٍ من الحائط إلى السقف الأعلى، يظهر لمن تأمله من تحت الكسوة التي على الحائط على\rدوران الحائط جميعه، وسقفوا في هذه السنة وهي سنة خمس وخمسين الحُجْرَةَ الشريفةَ وماحولها إلى الحائط القِبْلِي، وإلى الحائط الشرقي إلى باب جبريل ﵇، المعروف قديماً بباب عثمان ﵁، وسقفوا من جهة المغرب الروضة الشريفة إلى عند المنبر المقدس.\rثم دخلت سنة ست وخمسين وكان في المحرم منها وقعة بغداد، وقُتِلَ الخليفة [المستعصم] رحمة الله عليه، وكان متولي الديار المصرية في هذا العام الملك المنصور نور الدين علي بن الملك المعز عز الدين إيبك الصالحي (¬١)، وكان صاحب اليمن يومئذ الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول (¬٢)، فجهز كل منهما أخشاباً ومؤناً لعمارة المسجد الشريف، فوصلت من الجهتين، واشتغلوا بالعمارة، وأصلحوا إلى باب السلام المعروف قديماً بباب مروان، ثم عُزِلَ صاحب مصر، وتولى مكانه مملوك أبيه الملك المظفر سيف الدين قُطُز المعزي (¬٣)، واسمه محمود ابن مودود، وأمه أخت","footnotes":"(¬١) التركي التركماني، قُتِل والده سنة ٦٥٥ هـ، فأصبح سلطاناً وله خمس عشرة سنة، ولما دهم التتار البلاد استولى مملوك أبيه قُطُز -قائد معركة عين جالوت- على الملك في أواخر سنة ٦٥٧ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣٨١، البداية والنهاية ٧/ ٢١١، في ترجمة أبيه الملك المعز، النجوم الزاهرة ٧/ ٥٥.\r(¬٢) التركماني الأصل، صاحب بلاد اليمن، مَلَكَ نحواً من سبع وأربعين سنة، مات مسموماً سنة ٦٩٤ هـ، وقد جاوز الثمانين. البداية والنهاية ٧/ ٣٦١. النجوم الزاهرة ٨/ ٧٣.\r(¬٣) كان أنبل مماليك المعز، ثم صار نائب السلطنة لولده المنصور، هزم التتار وطهر الشام منهم في موقعة عين جالوت، بعد أن استولى على الحكم من المنصور، قُتِلَ أثناء عودته إلى مصر، في سنة ٦٥٨ هـ، ولم يكمل سنة في الملك. سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٠٠، البداية والنهاية ٧/ ٢٣٨، النجوم الزاهرة ٧/ ٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023527,"book_id":1079,"shamela_page_id":453,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":453,"body":"السلطان جلال الدين خوارزم شاه (¬١)، في سنة ثمان وخمسين وستمائة.\rوفي شهر شوال من السنة قُتِل ﵀، فكان العمل في المسجد في تلك السنة من باب السلام إلى باب الرحمة، ومن باب جبريل ﵇ إلى باب النساء.\rوتولى مصر في آخر هذه السنة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي البندقداري (¬٢)، فإنه حصل منه اهتمام في سنة اثنتين وستين بتمام عمارة الحرم الشريف النبوي، وجهز الأخشاب والحديد والرصاص، ومن الصناع ثلاثة وخمسين صانعاً ومايُمَوِّنُهُم، وأنفق عليهم قبل سفرهم، وأرسل معهم الأمير جمال الدين محسن الصالحي، وشهاب الدين غازي اليغموري، والمرضي ناظراً، وكلما عارضهم شيء من الآلات والنفقات جهزها إليهم، فعمل مابقي من المسجد الشريف من باب الرحمة الى شمال المسجد، ثم إلى باب النساء، وكَمَّلَ سقف المسجد.\rكان قبل الحريق سقفاً فوق سقف، ولم يزل على ذلك حتى حددوا السقف الشرقي والسقف الغربي في سنتي خمس وست وسبعمائة، في أوائل","footnotes":"(¬١) هو جلال الدين منكوبري، ابن السلطان علاء الدين محمد الخوارزمي، يضرب به المثل في الشجاعة والإقدام، قاوم التتار، وافتتح عدة مدن، وسفك الدماء وظلم وغدر، ومع ذلك كان صحيح الإسلام، قتل في نصف شوال سنة ٦٢٨ هـ. شذرات ٣/ ١٣٠، سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٢٦.\r(¬٢) هو أبو الفتوح، بيبرس بن عبد الله الأيوبي التركي، ولد في حدود سنة ٦٢٠ هـ، أُخِذَ من بلاده صغيراً، وبِيع بدمشق، ثم أعتقه الملك الصالح، كان من قواد جيوش قُطُز في معركة عين جالوت، وتآمر مع بعض الأمراء على قتل قُطُز، وأصبح الملك من بعده. (النجوم الزاهرة) ٧/ ٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023528,"book_id":1079,"shamela_page_id":454,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":454,"body":"دولة الملك /١٧٩ الناصر محمد بن قلاوون (¬١)، فجُعلا سقفاً واحداً شبه السقف الشمالي، فإنه جعل في أيام الملك الظاهر كذلك.\rومن ذلك ماحكاه ابن النجار (¬٢) أن في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، سُمِعَ من داخل الحجرة الشريفة هَدَّةٌ، وكان أمير المدينة يومئذ قاسم بن المهنا بن الحسين ابن المهنا الحسيني (¬٣) -وكان له إلمام بالعلم- فذكروا ذلك له، فقال: ينبغي أن ينْزِل هناك شخص من أهل الدين والصلاح، فلم يجدوا يومئذ في الحاضرين من المجاورين أمثل حالاً من الشيخ عمر النسائي (¬٤)، شيخ شيوخ الصوفية بالموصل.\rكان [مجاوراً] (¬٥) فكلموه في ذلك، فامتنع، واعتذر، وتوقف لمرض كان به يحتاج معه الى تجديد الوضوء في غالب الوقت، فألزمه الأمير قاسم بذلك، وقال: ما يدخل غيرك، فقال: أمهلوني أروض نفسي. ويقال: إنه امتنع عن الأكل والشرب مدة، وسأل الله تعالى إمساك المرض عنه بقدر مايبصر ويخرج، فأنزلوه بالحبال من بين السقفين من الطاق الموجود فَنَزَلَ بين حائط النبي ﷺ وبين الحاجز (¬٦) الذي (¬٧) بناه عمر بن عبد العزيز ﵁ ومعه","footnotes":"(¬١) الناصر محمد بن قلاوون، تولى سلطنة مصر سنة ٦٩٨ هـ ثم اعتزل سنة ٧٠٨ هـ ثم عاد إلى السلطنة مرة أخرى سنة ٧٠٨ هـ إلى أن توفي سنة ٧٤١ هـ، كان حسن السيرة فأحبه الناس. التاريخ الإسلامي ٧/ ٣٧ - ٣٨؛ البداية والنهاية ١٤/ ٢٠٢.\r(¬٢) الدرة الثمينة ص ٢١٧، التعريف ص ٣٨، تحقيق النصرة ص ٨٢.\r(¬٣) تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٤) كان من المجاورين، استقر بمكة بعد نزوله المذكور بتسع سنين، وتوفي بها سنة ٥٥٦ هـ. التعريف ص ٣٨.\r(¬٥) الزيادة من تحقيق النصرة ص ٨٣.\r(¬٦) وفي التعريف ص ٣٨: الحائز.\r(¬٧) في الأصل: (التي) والصحيح ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023529,"book_id":1079,"shamela_page_id":455,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":455,"body":"شمعة يستضئ بها، ومشى إلى باب البيت، ودخل من الباب إلى القبور المقدسة، فرأى شيئاً من الردم، إما من السقف، أو من الحيطان قد وقع على القبور، فأزاله، وكنس ما على القبور المقدسة من التراب بلحيته، وكان مليح الشيبة، وأمسك الله تعالى عنه المرضَ بقدر ما دخل وخرج، ثم عاد إليه وَجَعُهُ.\rومن ذلك ماحكاه الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن أبي شامة (¬١) في كتابه (¬٢)، ما صورته: ومن أعظم الأعمال التي عملها نفعاً -يعني وزير الموصل جمال الدين الجواد (¬٣) - أنه بنى سوراً (¬٤) على مدينة النبي ﷺ فإنها كانت بغير سور، تنهبُهَا الأعراب، وكان أهلها في ضَنْكٍ و ضُرٍّ معهم.\rقال ابن الأثير (¬٥): رأيتُ بالمدينة إنساناً يصلي الجمعة، فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له، فسألناه عن سبب ذلك، فقال: يجب على كل مسلم","footnotes":"(¬١) المقدسي، ولد سنة ٥٥٩ هـ، طلب العلم صغيراً، وتفقه على الفخر بن عساكر، والسيف الآمدي، وغيرهما، وكان محيطاً بفنون كثيرة، توفي سنة ٦٦٥ هـ. البداية والنهاية ١٣/ ٢٦٤. تاريخ الإسلام للذهبي ص ١٩٤ - حوادث ووفيات ٦٦١ - ٦٧٠.\r(¬٢) الكتاب هو الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة، ١/ ٤٢٠. وكل ما ذكره الفيروزابادي عن جمال الدين الجواد -نثراً أو شعراً- من الروضتين، الذي نقل من كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير ٩/ ٨٧.\r(¬٣) الوزير الصاحب، الملقب بالجواد، أبو جعفر، محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني، وزير صاحب الموصل زنكي الأتابك، كان يُنفذ في السنة إلى الحرمين ما يكفي الفقراء، وأجرى الماء إلى عرفات، وأنشأ بالمدينة مدرسة وسوراً، توفي سنة ٥٥٩ هـ، ودفن بالموصل، ثم نقل بعد عام فدفن بالمدينة. الكامل في التاريخ ٩/ ٨٧، الروضتين في أخبار الدولتين ١/ ٤٢٠، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣٤٩.\r(¬٤) في سنة ٥٤٠ هـ. التعريف ص ٧٣، تحقيق النصرة ص ٧٦.\r(¬٥) لم أجده في الكامل في التاريخ لابن الأثير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023530,"book_id":1079,"shamela_page_id":456,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":456,"body":"بالمدينة أن يدعو له، لأننا كنا في ضُرٍّ وضيقٍ ونكدِ عيشٍ مع العرب، لا يتركون لأحدنا ما يواريه ويشبع جوعته، فبنى علينا سوراً احتمينا به ممن يريدنا بسوء، فاستغنينا، فكيف لا ندعو له.\rقلت: وهذا السور الذي بناه جمال الدين هو السور الثاني، والسور الذي بناه الملك العادل نور الدين (¬١) هو السور الثالث (¬٢)، وعلى كل منهما اسم بانيهما على الأبواب، وأما السور الأول الذي بناه عضد الدولة (¬٣) فلم يبق منه أثر يعرف به، كأنه انتهى (¬٤).\rقال: وكان الخطيب /١٨٠ بالمدينة يقول في خطبته: اللهم صُنْ حريم من صان حرم نبيك بالسور، محمد بن علي بن أبي منصور، فلولم تكن له إلا","footnotes":"(¬١) صاحب الشام، الملك نور الدين محمود بن الأتابك قسيم الدولة زنكي بن آق سنقر، التركي السلطاني الملكشاهي، ولد في شوال سنة ٥١١ هـ، تملك دمشق عشرين سنة، له مآثر جمة في المدينة ودمشق وغيرهما، توفي في شوال سنة ٥٦٩ هـ. وفيات الأعيان ٥/ ١٨٤، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٣١.\r(¬٢) في سنة ٥٥٨ هـ. التعريف ٣٦،٧٣.\r(¬٣) هوالسلطان عضد الدولة، أبو شجاع، فنَّاخُسْرو، صاحب العراق وفارس، ابن السلطان حسن بن بويه الدَّيلمي، كان شيعياً مغالياً، بنى للمدينة سوراً نحو عام ٣٦٠ هـ، في خلافة الطائع لله بن المطيع لله، مات سنة ٣٧٢ هـ ببغداد، ونقل فدفن بمشهد النجف، وله ٤٨ سنة. سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٤٩، التعريف ص ٧٣.\r(¬٤) علَّق السمهودي على أنًّ باني السور الأول للمدينة هو عضد الدولة، بقوله: وهومخالف لما في (الروض المعطار في أخبار الأقطار) من أن إسحاق بن محمد الجعدي، بنى سور المدينة المعروف عليها اليوم، أي: في زمنه سنة ثلاثة وستين ومائتين … ولعل المنسوب لابن بويه إنما هو تجديده، أو سورٌ غيره. خلاصة الوفا ٢/ ١٤٨، الروض المعطار في أخبار الأقطار لمحمد بن عبد المنعم الحميري ص ٤٠١.\rكما يوجد تعليق في الحاشية، عند كلام المصنِّف على (السور) في الباب الخامس، فلينظر هناك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023531,"book_id":1079,"shamela_page_id":457,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":457,"body":"هذه المكرمة لكفاه فخراً، فكيف وقد صابت (¬١) صدقاته بحور الأرض شرقاً وغرباً وبراً وبحراً.\rوأما شدة عنايته بحال أهل الحرمين فكانت عظيمة.\rقال ابن الأثير (¬٢): حكى لي بعض الصوفية ممن كان يصحب الشيخ عمر النسائي شيخ شيوخ الموصل، قال: أحضرني الشيخ فقال لي: انطلق إلى مسجد الوزير -وهو بظاهر الموصل- واقعد هناك، فإذا أتاك شيء فاحفظه إلى أن أحضر عندك، ففعلت، وإذا قد أقبل جمع كثير من الحمالين يحملون أحمالاً من النصافي والخام (¬٣)، وإذا نائب جمال الدين قد جاء مع الشيخ، ومعهما قماش كثير، وثمانية عشر ألف دينار، وعدة كثيرة من الجمال، فقال: تأخذ هذه الأحمال وتسير الى الرحبة، وتوصل هذه الرزمة وهذا الكتاب الى متوليها فلان، فإذا أحضر لك فلاناً العربي، فتوصل إليه هذه الرزمة الأخرى، وهذا الكتاب، وتسير معه، فإذا أوصلك إلى فلان العربي، توصل إليه هذه الرزمة، وهكذا الكتاب، وهكذا إلى المدينة على ساكنها الصلاة والسلام، توصل إلى وكيلي فلان هذه الأحمال، وهذه الكسوات، والمال الذي عليه اسم المدينة ليخرجها بمقتضى هذه الجريدة (¬٤)، ثم تأخذ الباقي الذي عليه اسم مكة وتسير إليها، فيتصدق به وكيلي بموجب الجريدة الأخرى.\rفسرنا كذلك إلى وادي القُرَى، فرأينا هنالك جمالاً كثيرة تحمل الطعام","footnotes":"(¬١) صابت: نزلت. اللسان (صوب) ١/ ٥٣٤.\r(¬٢) لم أجده في الكامل في التاريخ لابن الأثير.\r(¬٣) النصيف: الخمار والعمامة وكل ماغطى الرأس. القاموس (نصف) ص ٨٥٦.\r… الخام: ثياب من القطن الأبيض. القاموس (خيم) ص ١١٠٥، (كربس) ص ٥٧٠.\r(¬٤) دفتر فيه أرزاق الجيش. المعجم الوسيط (جرد) ١/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023532,"book_id":1079,"shamela_page_id":458,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":458,"body":"إلى المدينة، وقد منعهم خوف الطريق، فلما رأونا ساروا معنا إليها، فوصلناها والحنطة بها كل صاعين بدينار مصري، والصاع خمسة عشر رطلاً بالبغدادي، فلما رأوا الطعام والمال اشتروا كل سبعة آصع بدينار، فانقلبت المدينة بالدعاء له.\rقال: وحكى لي جماعة عن الشيخ أبي القاسم الصوفي -رجل من الصالحين كان يتولى خدمة جمال الدين في حبسه- قال: لم يزل الجمال مشغولاً بأمر آخرته مدة حبسه، وكان يقول: كنت أخشى أن أُنقل من الدَّسْتِ (¬١) إلى القبر. قال: فلما مرض، قال لي بعض الأيام: يا أبا القاسم، إن بيني وبين أسد الدين شيركوه (¬٢) عهداً، من مات قبل صاحبه حمله صاحبه الحي إلى المدينة -على ساكنها الصلاة والسلام- فدفنه بِها، في التربة التي عملها، فإن أنا مت فامض إليه، وَذَكِّرْهُ. فلما توفي سار الشيخ إلى أسد الدين في هذا المعنى، /١٨١ فأعطاه مالاً صالحاً ليحمله به إلى مكة والمدينة، على ساكنها الصلاة السلام، وأمر أن يحج معه جماعة من الصوفية، ومن يقرأ بين يدي تابوته عند النُّزول والرحيل وقدوم مدينةٍ تكون في الطريق، وينادون في البلاد: الصلاة على فلان، ففعلوا ذلك، وكان المصلي عليه في كل بلدة خلق كثير، فلما كان في الحلة، اجتمع الناس للصلاة عليه، فإذا شاب قد ارتفع على موضعٍ عالٍ، ونادى بأعلى صوته:\rسَرَى نعشه فوق الرقابِ وطالما … سَرَى جودُهُ (¬٣) فوق الرِّكاب ونائِلُهْ","footnotes":"(¬١) الدَّست: صدر المجلس. ودست الوزارة: منصبها. المعجم الوسيط (دست) ١/ ٢٨٢.\r(¬٢) الملك المنصور، فاتح الديار المصرية، أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُّويني الكردي، ولد بدوين بأذربيجان، ونشأ بتكريت، ثم قدم الشام، وصار من أكبر أمراء نور الدين زنكي، توفي في جمادى الآخرة، سنة ٥٦٤ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٨٧.\r(¬٣) في الروضتين ١/ ٤٢٨: بِرُّهُ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023533,"book_id":1079,"shamela_page_id":459,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":459,"body":"يَمُرُّ على الوادي فَتُثْنِي رمالُه … عليه وبالنادي فَتُثْنِي (¬١) أرامله\rفلم يُرَ أكثر باكياً من ذلك اليوم، ثم وصلوا به إلى مكة، فطافوا به حول الكعبة، وصَلُّوا عليه بالحرم، وحملوه إلى المدينة، فصلوا عليه، ودفنوه بالرباط الذي أنشأه بها، بينه وبين قبر النبي ﷺ خمسة عشر ذراعاً. هكذا قال ابن الأثير، ولعله أراد بين جدار حائطه وبين حائط الحرم الشريف، لا نفس القبر.\rومن أعماله الحسنة تجديدُ بناء مسجد الخِيف، وبناءُ الحجر الشريف، وترخيمُ جدار الحُجْرَةِ الشريفة النبوية، وبناءُ مسجد عرفات الذي على الجبل، وعملُ الدرج التي يُصعد فيها إليه، وكان الناس يلقون شدةً في صعودهم.\rومن أعظم هذه الحسنات إجراء الماء من بطن نَعْمَان (¬٢) إلى عرفات تحت الجبل، مبنية بالكلس، فوجد الناس بذلك يوم الوقوف راحة عظيمة، فرحم الله روحه، ووَالى إليه من فضله فتوحه.\rوفيه يقول أبو الفوارس، سعد بن محمد المعروف بِحَيْصَ بَيْص (¬٣):\rيا للصَّوارمِ والرماحِ الذُّبَّلِ … نَصْراً ومن أنجدتما لم يُخذلِ\rلوشئتُما و مشيئةٌ بِمشيئةٍ … جادَ الزمانُ وبالعُلا لم يبخلِ\rفاقني فخارك يا مُجاشع واعلمي … أني لكم من هِمَّتِي في جَحفلِ\rأنا فارسُ اليومينِ يومِ مقالةٍ … ووغىً أصولُ بصارمي والمقولِ","footnotes":"(¬١) في الروضتين ١/ ٤٢٨: وفي النادي فتبكي.\r(¬٢) نَعْمَان: وادٍ بين مكة والطائف، وقيل: وادٍ لهذيل على بعد ليلتين من عرفات. معجم البلدان ٥/ ٢٩٣.\r(¬٣) هوسعد بن محمد بن سعد، الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، تفقه في صِغَرِهِ، ثم غلب عليه الأدب والشعر، سُمِّيَ بحيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد، فقال: ما للناس في حيص بيص، فبقي عليه هذا اللقب، توفي ببغداد سنة ٥٧٤ هـ. وفيات الأعيان ٢/ ٣٦٢، البداية والنهاية ٦/ ٣٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023534,"book_id":1079,"shamela_page_id":460,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":460,"body":"ظَلَمَتْ فضائليَ المقاولُ مثل ما … ظلمت جمالَ الدين مأوى العُيَّلِ\rمدحُوه كي يحووا مناقبَ نفسِهِ … فَطَمَتْ، فسالتْ بالمدائحِ من عَلِ\rفأتيتُ أبذلُ ما استطعتُ ومن يُرِد … نَقْلَ الخِضَمِّ إلى المزَادَةِ (¬١) يَخجلِ\rشمسٌ من الإحسانِ عمَّ ضِياؤها … بل آيةٌ جاءت بحُجَّة مُرسَلِ\r/١٨٢ يُعطي الجزيلَ لسائلي معروفهِ … ويَجودُ بالنُعمى إذا لم يُسألِ\rو تزيدُه شوسُ (¬٢) الخُطُوب طلاقةً … فيكون [أبسمَ] (¬٣) مايُرَى في المُعْضِلِ\rثَقُلَتْ به الأعناقُ من مِنَنِ النَّدى … فالهامُ مُطرِقَةٌ لذاك المُثْقِلِ\rمن سمرقندَ إلى تِهامةَ شاهدٌ … فَضْلَ الجَمالِ على الحَيَا المُتَهَلِّلِ\rالسُّحْبُ تُمْطِرُ ماتُظِلُّ و جُودُهُ … يَسْري ودارُ مُقامه بالموصِلِ\rوتَقَرُّ عينُ محمدٍ بِمحمدٍ … مُحيي دَرِيسَيْ عِلْمِهِ والمَنْزِلِ\rمعمارُ مَرْقَدِهِ وحافظُ دينهِ … ومعينُ أُمَّتِهِ بِجودٍ مُسْبِلِ\rجَعَلَ المدينةَ مِصرَ رَبْعَاً (¬٤) آهلاً … نشوانَ يَمرح بالنَّعيمِ المُخْضَلِ\rفكأنَّها بالخِصب من قُرُبَاتِهِ … بَلَدٌ على شَطِّ الفُرَاتِ السَّلْسَلِ\rفلو أنه في عَصْرِهِ نَزَلَتْ بِهِ … في مَدْحِهِ سُوَرُ الكتابِ المنْزَلِ\rوفيه يقول أحمد بن منير (¬٥):\rكَسَا الحرمينِ لِبْسَةَ عبدِ شمسٍ … وهاشم غُرَّتي نسلِ الخليلِ\rوللبلدِ الأمينِ أجدَّ أمناً … تكنَّفَ مِثْلَه جَدَث الرسولِ\rعَشَيْتُم يا ولاةَ الأمرِ عمَّا … أُتيحَ له من الأثرِ الجميلِ","footnotes":"(¬١) المزادة: الراوية، أو الظرف الذي يحمل فيه الماء. القاموس (زود) ص ٢٨٦.\r(¬٢) الشوس: جمع أشوس، وهو: الجريءُ على القتال، الشديد. اللسان (شوس) ٦/ ١١٦.\r(¬٣) في الأصل: (باسم)، والتصحيح من الروضتين ١/ ٤٢٣.\r(¬٤) الرَّبْعُ: المحلة والمنْزْل. القاموس (ربع) ص ٧١٨.\r(¬٥) هو أبو الحسين، أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي، ولد بطرابلس سنة ٤٧٣ هـ، حفظ القرآن، وتعلم اللغة والأدب، سكن دمشق، كان رافضياً، كثير الهجاء، خبيث اللسان، توفي في سنة ٥٤٨ هـ، ودفن بجبل جَوْشَن. تاريخ ابن عساكر ٦/ ٣٢. وفيات الأعيان ١/ ١٥٦، الوافي بالوفيات ٨/ ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023535,"book_id":1079,"shamela_page_id":461,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":461,"body":"وطار لها (¬١) فشُيّدت وأشفقتم فشدَّ الـ … ـيدين على عرى المجدِ الأثيلِ\rبيوتٌ بالحجاز مقدساتٌ … رماها الدهرُ بالخطبِ الجليلِ\rوكان أذىً لَهُنَّ فصار صوناً … لمن آوته من وَلَدِ البَتُولِ\rمآثرُ باقياتٌ يوم يُجنَى الـ … ـمقال ويُشترى طيبُ المقيلِ\r\rوفيه يقول أبو المجد بن قسيم (¬٢):\r\rأغَرُّ تبصرُ منه الناسَ في رَجُلٍ … والليثَ في بشرٍ والبدرَ في غَضَنِ (¬٣)\rسما بِهِمَّتِهِ في المكْرُمَاتِ إلى … عَلياءَ تقصرُ عنها هِمَّةُ الزمنِ\rيلقاك واضحَ ليل الفكر راجِحَ نيـ … ـل الكفِّ طاهرَ ذيل السِّرِّ والعَلَنِ\rماضي العزيمةِ ميمون النقيبة … ريبال (¬٤) الكتيبةِ عَيْنُ القائلِ اللَّسِنِ\rإذا تكلَّم واسْتَجْلَيْتَ غُرَّتَهُ … في محفلٍ رُحتَ حَالي العينِ والأذنِ\rكأن في الدَّسْتِ منه حين تنظره … شمسَ النهار وصوتَ العارِضِ الهتنِ (¬٥)\rصَانَ المدينةَ تسويراً وصوَّرَها … في الحُسْنِ [غَادَةَ] (¬٦) مُلكِ الشامِ واليمنِ\rوصَانَ بالمالِ أهليها فما بقيت … هَزْلاءَ إلا تَشَكَّتْ كَثْرَةَ السّمَنِ\r\r/١٨٣ ومن ذلك أنه كان في المحراب القِبلي جَزْعَة (¬٧) مركبة (¬٨) في الجدار فوق","footnotes":"(¬١) في الأصل بزيادة لفظ (غميم) والصواب حذفها.\r(¬٢) هو المسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم، أبو المجد التنوخي الحموي، شاعر، قدم دمشق ومدح الأتابك زنكي بن آق سنقر، نصير أمير المؤمنين، صاحب الشام، والملك العادل أبا القاسم محمود بن زنكي. مختصر تاريخ دمشق ٢٤/ ٢٨٠.\r(¬٣) الغَضَن: الدرع. اللسان (غضن). ويُشبِّه الشاعرُ الوزيرَ الممدوحَ -وهو في درعه- بالبدر في جماله.\r(¬٤) الريبال: الأسد. القاموس (ربل) ص ١٠٠٣.\r(¬٥) العارض: السحاب المعترض الأُفق. والهتن: المطر الضعيف الدائم، أو مطر ساعة ثم يفتر، ثم يعود. القاموس (عرض) ص ٦٤٥ (هتن) ص ١٢٣٩.\r(¬٦) كلمة غير مقروءة، وما أثبتناه يناسب السياق.\r(¬٧) الجَزْعة: الخرزة. القاموس (جزع) ص ٩١٦.\r(¬٨) التعريف ص ٣٢، تحقيق النصرة ص ٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023536,"book_id":1079,"shamela_page_id":462,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":462,"body":"المحراب، وهي الجَزَعَة التي ذكرها الشيخ أبو حامد (¬١) بقوله: إذا وقف المصلي في مقام النبي ﷺ تكون رمانة المنبر حذو منكبه الأيمن، ويجعل الجزعة التي في المحراب بين عينيه، فيكون واقفاً في مصلى النبي ﷺ.\rوقال الشيخ جمال الدين المطري: وذلك قَبْلَ حريق المسجد، وقَبْلَ أن يُجعل هذا اللوح القائم في قِبْلَةِ مصلى النبي ﷺ، وإنما جُعل هذا اللوح بعد حريق المسجد.\rوكان يحصل بتلك الجزعة فتنة كبيرة وتشويش على من يكون بالروضة الشريفة من المصلين وغيرهم، وذلك أنه كان يجتمع إليها النِّساءُ والرِّجَالُ، ويَزْعُمُونَ أن هذه خرزة فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وكانت عالية لا تنال بالأيدي، قتقف المرأة لصاحبتها حتى ترقى على ظهرها وكتفيها حتى تصل إليها، فربما وقعت المرأة وانكشفت عورتها، وربما وقعتا معاً (¬٢)، فيشاهد الناظر من ذلك ما يدعوه إلى العجب في هذا المكان، من وقوع مثل هذه المنكرات في هذا المحل المتعين التوقير.\rفلما كان عام أحد وسبعمائة جاور الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن علي بن محمد المعروف بابن حنا (¬٣)، فرأى ذلك فاستعظمه، وأمر بقلع الجزعة المذكورة فقلعت وهي الآن في حاصل الحرم الشريف.\rوقال ابن جبير (¬٤): سافرت في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، فرأيت","footnotes":"(¬١) أبو حامد الغزالي. انظر: إحياء علوم الدين ١/ ٣٠٦.\r(¬٢) التعريف ص ٣٢.\r(¬٣) كان فقيهاً ديناً، جاور في مكة والمدينة، وقضى على كثير من البدع التي أُحدثت فيهما، توفي بمصر سنة ٧٠٤ هـ. الدرر الكامنة ١/ ٢٨٣، التحفة اللطيفة ١/ ٢٤١.\r(¬٤) رحلة ابن جبير ص ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023537,"book_id":1079,"shamela_page_id":463,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":463,"body":"على المحراب مسماراً مثبتاً في جداره، فيه شبه حُقٍّ (¬١) صغير لا يعرف من أي شيء هو، يزعمون أنه كأس كسرى. وشاهدتُ على رأس المحراب حجراً مربعاً أصفر، قدر شبرٍ في شبرٍ، ظاهر البريق والبصيص، يقال: إنه مرآة كسرى، والله أعلم بحقيقة ذلك كله.\rومن ذلك … (¬٢) السلطان السعيد صلاح الدين يوسف بن أيوب … (¬٣)\rومن ذلك ما رواه ابن النجار (¬٤) أن في سنة أربع و [خمسين] (¬٥) وخمسمائة في أيام الأمير قاسم المذكور، وجد من داخل الحجرة الشريفة رائحة متغيرة، فذكروا ذلك للأمير قاسم المذكور /١٨٤ فأمرهم بالنزول إلى هنالك، فأُنزل بيان الخادم -أحد خدام الحجرة الشريفة- ونزل معه الصفي الموصلي، متولي عمارة المسجد الشريف، ونزل معهما هارون الشادي الصوفي، بعد أن سأل الأمير في ذلك وراجعه، وبذل جملة من المال، فوجدوا هراً قد سقط من الشباك الذي في أعلى الحائز، بين الحائز وبيت النبي ﷺ، وجُيِّفَ، فأخرجوه، وطيَّبوا مكانه، وكان نزولهم يوم السبت الحادي عشر من ربيع الآخر، ومن ذلك التاريخ إلى يومنا هذا لم ينْزِل هناك أحدٌ، فاعلم ذلك.\rومن ذلك ما قاله الشيخ جمال الدين المطري (¬٦): إنه لما حج السلطان الملك الظاهر في سنة سبع وستين وستمائة اقتضى رأيه أن يدير على الحجرة الشريفة درابزيناً من خشب، فقاس ما حولها بيده، وقدَّره بحبال، وحملها","footnotes":"(¬١) الحُقُّ وعاء من خشب. القاموس (حقق) ص ٨٧٥.\r(¬٢) كلمة غير واضحة في الأصل.\r(¬٣) خمسة أسطر مطموسة.\r(¬٤) الدرة الثمينة ص ٢١٧، التعريف ٣٨، تحقيق النصرة ٨٣.\r(¬٥) في الأصل: (وعشرين)، والتصحيح من الدرة الثمينة ص ٢١٧، التعريف ص ٣٨.\r(¬٦) التعريف ٣٩. تحقيق النصرة ٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023538,"book_id":1079,"shamela_page_id":464,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":464,"body":"معه، وعمل الدرابزين، وأرسله في سنة ثمان وستين، وأداره عليها، وعمل له ثلاثة أبواب، قِبلياً، وشرقياً، وغربياً، ونصبه ما بين الأساطين التي تلي الحجرة الشريفة، إلا من ناحية الشمال، فإنه زاد فيه إلى متهجد النبي ﷺ، وظن أن ذلك زيادة حرمة للحجرة المقدسة، فحجز طائفة من الروضة الكريمة مما يلي بيت النبي ﷺ، ومنع الصلاة فيها، مع ما ثبت من فضلها، فلو عكس ما حجزه، وجعله من الناحية الشرقية، وألصق الدرابزين بالحجرة مما يلي الروضة لكان أخف، إذ الناحية الشرقية ليست من الروضة، ولا من المسجد المشار إليه، بل مما زيد في أيام الوليد.\rقال: ولم يبلغني أن أحداً من أهل العلم والصلاح ممن حضر ولا ممن رآه بعد حجزه أنكر ذلك، أو فَطِنَ له وألقى له بالاً، وهذا من أهم ما ينظر فيه، والله أعلم. انتهى.\rوالذي ذكره موجَّهٌ، غير أن أحد الأبواب مفتوح دائما لمن قصد الدخول والزيارة فيه، ولمن أراد الصلاة والدخول والوقوف مع الصف الأول في الروضة، ولا يخفى أن في تقريب الدرابزين من الحجرة إخراجاً للبناء عن وضعه اللائق.\rوأيضاً فيه تضييقٌ عظيمٌ على الزائرين، لا سيَّما عند زحام المواسم، فإنه مع هذا الاتساع ينخنق المكان بالخلق، فكيف لو ضيَّق بحيث يتصل الدرابزين بجدار الحجرة.\rلا يقال: إنه كان في جهة الشرق متسعاً للزائرين، لأن الناس إنما يقصدون هذه الجهة (¬١) لكون الرأس الشريف هناك، وليكون الابتداء بالتسليم","footnotes":"(¬١) يقصد الجهة الغربية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023539,"book_id":1079,"shamela_page_id":465,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":465,"body":"على النبي ﷺ دون أن يتخطوا الشيخين ﵄، فتأمل ذلك، فإنه صحيح.\rوهذه الكيفية لا مزيد عليها في الحسن، وشيء من الروضة غير متعطل بسبب ذلك، بل بسبب كسل المصلين، والله أعلم. وقد رأيت من الخدام /١٨٥ الصقالبة (¬١) جماعات يصلون داخل الدرابزين في أيام الجمعات.\rومن ذلك أنه لما كان تاريخ سنة ست وسبعين وخمسمائة، أمر الإمام الناصر لدين الله ببناء قبة (¬٢) في صحن الحرم الشريف لتكون خزانة تحفظ فيها حواصل الحرم وذخائره؛ مثل المصحف الكريم العثماني، وعدة صناديق كبار متقدمة التاريخ، ولما احترق المسجد الشريف، سَلَّمَ الله تعالى ما فيها عن الحريق ببركة المصحف الكريم العثماني.\rوالمصحف العثماني وما بين الصناديق والمصاحف والذخائر فيها سالمة إلى يومنا هذا، ولله الحمد.\rومن ذلك أنه في تاريخ تسع وعشرين وسبعمائة أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بزيادة رواقين من جهة القبلة فاتَّسع بهما ظل المسقف القِبلي، وعمَّ نفعهما.\rومن ذلك أن الأسطوانة التي في قِبلي الكرسي (¬٣) الموضوع عن يمين","footnotes":"(¬١) ينسبون إلى جزيرة صقلية، وهي جزيرة في حوض البحر الأبيض المتوسط، ساهم موقعها المتميز بكونها تسيطر على مدخل القارة الأوربية في جنوب إيطاليا، بنقل الحضارة الإسلامية من الشمال الإفريقي إلى أوربا.\r(¬٢) التعريف ص ٣٩. تحقيق النصرة ص ٨٥.\r(¬٣) تحقيق النصرة ص ٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023540,"book_id":1079,"shamela_page_id":466,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":466,"body":"الإمام لوضع الشمع عليه كان فيها خشبة ظاهرة مثبتة بالرصاص، وكان يعتقد الناس عامة أن هذا الجذع هوالجذع الذي حنَّ إلى رسول الله ﷺ، فكان يُزدحم على زيارتها والتمسح بها ازدحاماً فاحشاً، فظن بعض الفقهاء أن هذا من المنكر الذي يتعين إزالته، وصرح بهذا في كتبه، إلى أن وافق على ذلك شيخنا أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة، فأمر بإخفائها أحسن الله عاقبته - وذلك عند مجاورته.\rوفي عام خمس وخمسين وسبعمائة رأى جماعة أن إزالتها كان وهماً منهم، وذلك أن إتقان هذه الخشبة وترصيصها بين حجارة الأسطوانة وإبرازها لم يكن سدى، وإنما شاهد الحال يشهد بأنه كان من عمل عمر بن عبد العزيز، رحمة الله عليه، فالظاهر أنه كان من الجذع، والله أعلم.\rوكان موضع الخشبة من الأسطوانة على مقدار ذراعين من الأرض ارتفاعاً، وقد طلي بالقصة، ولا عين منه ولا أثر.\rومن ذلك أنه لما كان عام ثمان وسبعين وستمائة أمر السلطان الملك المنصور قلاون الصالحي، والد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون ببناء قبة (¬١) على الحجرة الشريفة، ولم يكن قبل هذا التاريخ عليها قبة، ولا بناءٌ مرتفع، وإنما كان حظير كبير على الحجرة الشريفة فوق سطح المسجد، وكان مبنياً بالآجر مقدار نصف قامة بحيث يُمَيَّزُ سطح الحجرة الشريفة عن سطح المسجد، فعملت هذه القبة الموجودة اليوم وهي أخشاب، أقيمت وسُمِّرت عليها ألواح من خشب، وسُمِّر على ألواح الخشب ألواح من الرصاص، وعمل مكان الحظير من الآجُرِّ /١٨٦ شُبَّاك خشب، وتحته أيضاً بين السقفين شباك خشب يحاكيه، وعلى سقف الحجرة الشريفة بين السقفين ألواح قد سُمِّر بعضها","footnotes":"(¬١) التعريف ص ٣٧، تحقيق النصرة ص ٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023541,"book_id":1079,"shamela_page_id":467,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":467,"body":"إلى بعض، وسُمِّر عليها ثوب مشمع، وفيها طابق مقفل إذا فتح كان النُّزول منه إلى ما بين حائط النبي ﷺ، وبين الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز ﵁، وباب بيت النبي ﷺ من جهة الشام، هكذا نقل أهل السير.\rوكانت أُم المؤمنين عائشة رضي عنها قد بنت بعد موت عمر ﵁ ودفنه حائطاً بينها وبين القبور، ثم بقيت في بقية البيت من جهة الشام، وقالت: إنما كان أبي وزوجي. فلما دفن عمر ﵁ تحفظت في لباسها، ثم بنت الحائط بينها وبين القبور. (¬١) والقبور … (¬٢)\r\r* * *","footnotes":"(¬١) الدرة الثمينة ص ٢١١، التعريف ص ٣٨.\r(¬٢) طمس بمقدار أربعة أسطر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023542,"book_id":1079,"shamela_page_id":468,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":468,"body":"ظهور نار الحجاز (¬١)\rومن الحوادث العظيمة التي [حدثت، أنه في يوم] الأربعاء ثالث شهر جمادى الآخرة من سنة (¬٢) أربع وخمسين وستمائة حَدَثَ بالمدينةالشريفة في الثلث الأخير من الليل زلزلة عظيمة، ورجفة قوية، أشفق الناس منها، ووجِلت القلوب من صدمتها، وانزعجت الخلائق لهيبتها، وبقيت إلى الليل، واستمرت إلى يوم الجمعة، ولها دوي مثل دوي الرعد القاصف، ثم ظهرت نار عظيمة مثل المدينة العظيمة من وادِ، يقال له: وادي الأُحَيليين، بضم الهمزة، وفتح الحاء المهملة، وسكون الياء، وكسر اللام، وفتح الياء، وسكون ياء ثالثة وآخره نون، في الحرة الشرقية.\rوسارت هذه النار من مظهرها إلى جهة الشمال، فخاف أهل المدينة، واستولى عليهم الوجل، وأيقنوا أن العذاب قد أحاط بهم، فرجع أميرهم (¬٣) إلى الله تعالى بالتوبة والإنابة، وأعتق جميع مماليكه، وشرع في رد المظالم إلى أربابها، وهبط من القلعة مع القاضي وأعيان البلد، والتجأوا إلى الحجرة المقدسة، وباتوا بالمسجد الشريف جميعهم رجالهم ونساؤهم وأولادهم، بحيث لم يبق أحد لا في النخيل ولا في داخل المدينة إلا قد حضر عند النبي ﷺ.\r١٨٧/ وأبصر هذه النار أهل مكة، وأهل الفلوات في بواديهم، ثم سال","footnotes":"(¬١) الذيل على الروضتين ١٩٠، التعريف ٦٠، تحقيق النصرة ٦٩، ١٩٠.\r(¬٢) كتب فوق كلمة (سنة) كلمة (عام) في الأصل.\r(¬٣) كان أمير المدينة حينئذ: عز الدين منيف بن شيحة، تأتي ترجمته في الباب السادس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023543,"book_id":1079,"shamela_page_id":469,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":469,"body":"منها نُهير من نار، وأخذ في وادي أحيليين المتقدم ذكره، وأهل المدينة يبصرونها من دورهم كأنها عندهم، وبين أيديهم، وأهل ينبع يبصرونها من بلدهم، وهي ترمي بأمثال الجبال حجارة من نار، تذكرهم قول الله تعالى: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ كَأنَّهُ جِمَلَتٌ صُفْرٌ﴾ (¬١)، وبقيت مدة ثلاثة أشهر تَدُبُّ في الوادي دبيب النَّمل، تأكل كل ما مرت عليه من جبل أو حجر، ولا تأكل الحشيش ولا الشجر، والشمسُ والقمرُ في المدة التي ظهرت فيها هذه النار ما يطلعان إلا كاسفين.\rوعجائب هذه النار وعظمتها يَكلُّ عن وصفها اللسان والأقلام، و يَخلُّ عن أن يحيط بشرحها البيان والكلام، وفي هذا المعنى يقول قائلهم:\rيا كاشف الضُّرِّ صفحاً عن جرائمنا … لقد أحاطتْ بنا ياربُّ بأساءُ\rنشكو إليك خُطُوباً لانُطيق لها … حملاً ونحن بها حقاً أحقاءُ\rأقام سبعاً يرج الأرض فانصدعت … وكيف تقوى على الزلزال شمَّاءُ\rزلازلٌ تخشع الصُمُّ الصلابُ لها … عن منظرٍ منه عينُ الشمسِ غبراءُ\rترى لها شرراً كالقصر طائشة … كأنَّها دِيمة (¬٢) تنصبُّ هطلاءُ\rتنشقُّ منها بيوت الصخر إن زَفَرَتْ … رعباً وترعد مثل الشعف (¬٣) أضواءُ\rمنها تكاثف في الجوِّ الدخان إلى … أن عادت الشمسُ منه وهي دهماءُ (¬٤)\rقد أثَّرتْ سفعة (¬٥) في البدر لفحتها … فليلة التِّمِّ (¬٦) بعد النور ليلاءُ\rتُحَدِّثُ النيرات السبع ألسُنَها … بما تلاقي بها تحت الثرى الماءُ","footnotes":"(¬١) المرسلات:٣٢ - ٣٣.\r(¬٢) الدِّيمَةُ، بالكسر: مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق. القاموس (دوم) ص ١١٠٨.\r(¬٣) جمع شعفة وهي رأس الجبل. القاموس (شعف) ص ٨٢٤، وفي الذيل على الروضتين ص ١٩٣ (السيف).\r(¬٤) دهماء: سوداء. القاموس (دهم) ص ١١٠٩.\r(¬٥) السفعة: الضربة. القاموس ص ٩٤٠ (سفع).\r(¬٦) ليلة التِّمِّ: أطول ليالي الشتاء. القاموس (تمم) ص ١٠٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023544,"book_id":1079,"shamela_page_id":470,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":470,"body":"وقد أحاط لظاها بالبروج إلى … أن صار يلفحها (¬١) بالأرض أهواءُ\rفباسمك الأعظم المكنون إن عظمت … منا الذنوب وساء القلب أسواءُ\rفاسمح وهب وتفضل وامح واعف … وارحم فكُلٌّ لفرط الجهل خَطَّاءُ\rفقوم يونس لما آمنوا كشف الـ … ـعذاب عنهم وعَمَّ القومَ نعماءُ (¬٢)\rونحن أمة هذا المصطفى ولنا … منه الى عفوك المرجو دعاءُ\rهذا الرسول الذي لولاه ماسلكت … مَحَجَّةٌ (¬٣) في سبيل الله بيضاءُ\rفارحم وصَلِّ على المختار ماخَطَبَتْ … على علا منبر الأوراق ورقاءُ (¬٤)\r\rونَظَمَ بعضهم في هذه النار وفي غرق العراق، فإنهما كانا في عام واحد:\r\rسبحان من أصبحتْ مشيئتُهُ … جاريةً في الوادي بمقدارِ\rفي سنة أغرقَ العراقَ وقد … أحرقَ أهلَ الحجازِ بالنارِ (¬٥)\r\r١٨٨/وفيه يقول أبو شامة:\rبعد سِتٍّ من المائين وخمسين … لدى أربعٍ جرى في العامِ\rنارُ أرضِ الحجازِ مع حرقِ الـ … ـمسجدِ معه تغريق دارِ السَّلامِ\rثم أخْذِ التتارِ بغدادَ في … أوَّلِ عامٍ من بعد ذاك بعامِ\rلم يُعَنْ أهلها، والكفرُ أعـ … ـوانٌ عليهم يا ضَعْفَةَ الإسلامِ\rوانقضت دولةُ الخلافة فيها … صار مستعصمٌ بغير اعتصامِ (¬٦)","footnotes":"(¬١) في الأصل: (يلحفها)، والتصحيح من الذيل على الروضتين ١٩٣.\r(¬٢) إشارة إلى قول الله تعالى: ﴿فَلَولا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُم عَذَابَ الخِزْيِ في الحيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعنَاهُمْ إلى حِينٍ﴾ سورة (يونس) آية رقم:٩٨.\r(¬٣) المحجة: الطريق. اللسان (حجج) ٢/ ٢٢٨.\r(¬٤) الورقاء: الحمامة. القاموس (ورق) ٩٢٨. والقصيدة مذكورة في الذيل على الروضتين ص ١٩٣.\r(¬٥) البيت الثاني لأبي شامة، وأصل البيت:\rأغْرَقَ بغدادَ بالمياهِ كما أحْرَقَ أرضَ الحجازِ بالنَّارِ\rيقول أبو شامة: كان ينبغي أن ينبه على أن الأمرين في سنة واحدة، وإلا فالإغراق والإحراق يقعان كثيراً. الذيل على الروضتين ١٩٣.\r(¬٦) الذيل على الروضتين ص ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023545,"book_id":1079,"shamela_page_id":471,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":471,"body":"واستمرت هذه النار تأكل الأحجار والجبال، وتسيل سيلاً ذريعاً في وادٍ يكون طول مقداره أربعة فراسخ، وعرضه أربعة أميال، وعمقه قامة ونصف، وهي تجري على وجه الأرض، والصخرُ يذوب حتى يبقى مثل الآنُك (¬١)، فإذا جمد صار أسود، وقبل الجمود لونه أحمر.\rولم يزل يجتمع من هذه الحجارة المذابة في آخر الوادي عند منتهى الحرة حتى قُطِعَتْ في وسط وادي الشظاة إلى جهة جبل وَعِيرَة (¬٢)، فسَدَّت الوادي المذكور بسد عظيم من الحجر المسبوك بالنار، ولا كَسَدِّ ذي القرنين، يعجز عن وصفه بيان الواصف، ويرجع القلم وله من شرحه في كلِّ قدمٍ قاصف (¬٣)، فانقطع وادي الشظاة بسببه، وصار السيل إذا سال ينحبس خلف السد المذكور، وهو واد عظيم، فيكثر، وتعظم المياهُ المجتمعةُ حتى تصير بحراً مدّ البصر طولاً وعرضاً، كأنه أرض مصرَ عند زيادة النيل، فانخرق هذا السد من تحته في سنة تسعين وستمائة لتكاثر الماء من خلفه، فجرى في الوادي المذكور سنتين كاملتين. أما السنة الأولى سيلاً يملأ ما بين جانبي الوادي. وأما السنة الثانية فدون ذلك.\rثم انْخَرَقَ مرة أخرى في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وكان ذلك بعد تواتر أمطار عظيمة في الحجاز، فكثر الماء وعلا من جانبي السد ومن دونه مما يلي جبل وعيرة وتلك النواحي، فجاء سيل طام لا يوصف، ومجراه على مشهد حمزة ﵁، وحفر وادياً آخرَ قِبلي الوادي، ومشهد حمزة ﵁، وقِبلي جبل عينين (¬٤)، وبقي مشهد حمزة ﵁ وجبل عينين في","footnotes":"(¬١) الآنك: الرصاص: اللسان (أنك) ١٠/ ٣٩٤.\r(¬٢) يأتي في الباب الخامس (قسم المواضع).\r(¬٣) قاصف: متكسر. القاموس (قصف) ص ٨٤٥.\r(¬٤) وهو جبل الرماة، القريب من جبل أُحد. يأتي ذكره في الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023546,"book_id":1079,"shamela_page_id":472,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":472,"body":"وسط السيل أربعة أشهر أو نحوها، لا يقدر أحد على الوصول إلى قبر حمزة ﵁، ولا إلى جبل عينين إلا بمشقة، ولو زاد قدر ذراع على الارتفاع لوصل الماء إلى المدينة الشريفة، وكان أهل المدينة يقفون خارج باب البقيع على التل الذي هناك فيشاهدونه ويسمعون خريراً، تَوْجَلُ القلوب دونه.\r١٨٩/ قال الشيخ جمال الدين المطري (¬١): أخبرني علم الدين سنجر العزي -من عتقاء الأمير عز الدين منيف بن شيحة صاحب المدينة ﵀ قال: أرسلني مولاي الأمير عز الدين بعد ظهور هذه النار بأيام، ومعي شخص من العرب اسمه حطيب بن سنان، وقال لنا -ونحن فارسان-: اقْرُبا من هذه النار، وانظرا هل يقدر أحد على القرب منها، فإن الناس يهابونها لعظمها، فخرجتُ أنا وصاحبي إلى أن قربنا منها، فلم نجد لها حراً، فَنَزَلْتُ عن فرسي، وسرت إلى أن وصلت إليها، وهي تأكل الصخر والحجر، فأخذت سهماً من كنانتي، ومددت به يدي إلى أن وصل النَّصْلُ إليها فلم أجد لذلك ألماً ولاحرَّاً، فحرق النَّصْلُ ولم يحرق العود، فأدرت السهم وأدخلت فيها الريش، فاحترق الريش ولم يؤثر في العود.\rقال (¬٢): وأخبرني بعض من أدركها من النساء، أنهن كنّ يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة البيوت بالمدينة، وظهرت بظهورها معجزة عظيمة من معجزات سيدنارسول الله ﷺ.\rومما يناسب هذه الواقعة ويضاهيها، ما حكاه الفقيه أبو الحسين، محمد بن أبي جعفر بن جبير الكناني الأندلسي البلقيني أنه رأى في بحر","footnotes":"(¬١) في كتابه التعريف ص ٦٠.\r(¬٢) المطري في التعريف ٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023547,"book_id":1079,"shamela_page_id":473,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":473,"body":"رُومِيَة (¬١) جزيرتين يخرج منهما النار دائماً، قال: وأبصرنا الدخان صاعداً منهما، وتظهر بالليل نارٌ حمراء ذات ألسُنٍ تصعد في الجو، قال: وأُعلمنا أن خروجها من مَنَافِسَ في جبلين يصعد منهما نَفَسٌ ناريٌّ شديدٌ تكون عنه النار، وربما قُذِفَ فيها الحجر اللين فتلقي به مسوداً إلى الهواء بقوة ذلك النَّفَس، وتمنعه من الاستقرار ومن الانتهاء إلى القعر. قال: وهذا من أعجب المسموعات الصحيحة.\rقال: وأما الجبل الشامخ الذي بالجزيرة، المعروف بجبل النار (¬٢)، فشأنه أيضاً عجيب، وذلك أن ناراً تخرج منه في بعض السنين كالسيل العَرِم، فلا تمر بشيء إلا أحرقته حتى تنتهي إلى البحر، فتركت ثبجه (¬٣) طائرة على صفحه حتى تغوص فيه، فسبحان المبدع في عجائب مخلوقاته لا إله سواه (¬٤).\rومن ذلك ما نقله جماعة من مشايخ المدينة وعلمائها، أن السلطان الملك السعيد نور الدين الشهيد محمود بن زنكي بن آق سنقر لما كان في عام سبع وخمسين وخمسمائة رأى النبي ﷺ ثلاث مرات في المنام في ليلة واحدة (¬٥)،","footnotes":"(¬١) بحر رومية: هو البحر الأبيض المتوسط، وقد رأى المؤلف هذه الجزر عند مغادرته صقلية.\r(¬٢) الجبل الشامخ: بركان إتنا.\r(¬٣) الثبج: معظم الشيء، وثبج البحر: معظمه. القاموس (ثبج) ص ١٨٢.\r(¬٤) رحلة ابن جبير، ص ١ - ٣.\r(¬٥) ذكر المطري المتوفى سنة ٧٤١ هـ هذه الحادثة نقلاً عن كبار مشايخ المدينة، ويمكننا التشكيك بصحة هذه القصة نظراً لضعف السند الذي اعتمد عليه، سيَّما أن بين تاريخ حدوثها، وتاريخ أول ذكرها ما يزيد عن القرن والنصف.\r\rمن جهة أُخرى فإن المؤرخين المعاصرين لنور الدين زنكي؛ كابن كثير (المتوفى سنة ٦٣٠ هـ) أو الذين ألَّفوا كتب خاصة عنه من المتقدمين؛ كأبي شامة، صاحب الروضتين (المتوفى سنة ٦٦٥ هـ)، لم يتطرقوا للقصة، بل لم يذكروا قصة رحلته إلى الحجاز في تلك السنة.\rوالقصة مذكورة في التعريف ص ٧٣، الكواكب الدرية في السيرة النورية ص ٧٢. وتحقيق النصرة ص ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023548,"book_id":1079,"shamela_page_id":474,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":474,"body":"وهو يقول له في كل مرة: يامحمود أنقذني من هذين؛ لشخصين أشقرين تجاهه. فاستحضر وزيره قبل الصبح، فذكر له ذلك، فقال له: هذا أمر حدث في مدينة النبي ﷺ ليس له غيرك، فتجهز وخرج على عجل، /١٩٠ ومعه ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك، حتى دخل المدينة على غفلة من أهلها، والوزير معه، وزار، وجلس في المسجد لايدري مايصنع، فقال له الوزير: أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟ قال: نعم، فطلب الناس عامة للصدقة، وفرَّقَ عليهم ذهباً كثيراً وفضة، وقال: لايبقين بالمدينة أحد إلا جاء، فلم يَبْقَ إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس، نازلان في الناحية التي تلي قبلة حجرة النبي ﷺ من خارج المسجد، عند دار آل عمر بن الخطاب ﵃ التي تعرف اليوم بدار العشرة، فطلبهما للصدقة فامتنعا، وقالا: نحن على كفاية، مانقبل شيئاً، فجَدَّ في طلبهما فجيء بهما، فلما رآهما قال للوزير: هما هذان، فسألهما عن حالهما، وماجاء بهما؟ فقالا: لمجاورة النبي ﷺ، فقال: اصدقاني، وتكرر السؤال حتى أفضى إلى عقوبتهما، فأقَرَّا أنهما من النصارى، وأنهما وصلا لكي يَنْقُلا النبي ﷺ من هذه الحجرة الشريفة المقدسة باتفاق من ملوكهم، ووجدهما قد حفرا نقباً تحت الأرض من تحت حائط المسجد القِبلي، وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة، ويجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه، فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في حجرة النبي ﷺ خارج المسجد، ثم أُحرقا بالنار آخر النهار، وركب متوجهاً إلى الشام.\rوحدث في الحرم حوادث أُخر ذكرناها في تراجم وافقت ذكرها:\rفمنها أنباء المأذنة الرابعة بباب السلام، في ترجمة كافور (¬١).","footnotes":"(¬١) كافور المظفري، الحريري، شبل الدولة، تأتي ترجمته في الباب السادس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023549,"book_id":1079,"shamela_page_id":475,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":475,"body":"ومنها انتزاع الخطابة والقضاء من الإمامية، في ترجمة عمر القاضي سراج الدين (¬١).\rومنها نَهب المدينة، في ترجمة طفيل (¬٢).\rومنها تطويف الفوانيس بعد العِشاء، في ترجمة كافور أيضاً.\rومنها غراس النخل في المسجد، في ترجمة عزيز الدولة (¬٣).\r[ومنها أن القاضي شرف الدين الشهير بابن الأميوطي (¬٤) أراد رفع] (¬٥) ما انخفض من المقام، فعانده في ذلك الخدام، وطال في ذلك الجدال والخصام، حتى استعان عليه الخدام بالأشراف، فما أمكنه بعد اجتماع كلمتهم على هذا الخلاف، إلا التلبس بالانصراف، والتكفي بالانكفاف، غير أنه انتقل عن المحرمات، واعترض عن الخصام والحِرَات (¬٦)، وصار يصلي بالناس الفرض المعهود، إلى الأسطوانة المقابلة لأسطوانة الوفود، ولم يبرح على ذلك سالكاً أحسن المسالك، حتى أدركه الأجل المحتوم الذي هو سبيل كل هالك.\rوهذا المقام المذكور هو شبه حوض مربع مُرَخَّمٍ طوله ستة أشبار، وعرضه أقل من ذلك بنحو شبر، وفي قِبلته محراب خشبي قد أنتج الصناع فيه نتائج مبدعة من /١٩١ صنعة النجارة، وفيه شبه حفرة صغيرة مكتوب من داخلها بنقر في الخشب قبل وجه الإمام بعد البسملة آية الكرسي، وقد قنطر","footnotes":"(¬١) عمر بن أحمد الأنصاري الخزرجي، القاضي سراج الدين، تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٢) طفيل بن منصور بن جماز بن شيحة، تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٣) عزيز الدولة العزيزي، تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٤) هو: محمد بن محمد، القاضي شرف الدين، أبو الفتح، الشهير بابن الأميوطي، تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٥) سقط في الأصل، والمثبت من وفاء الوفا ١/ ٣٧٥.\r(¬٦) حَرِتَ: سَاءَ خُلُقُهُ. (القاموس) (حرت) ص ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023550,"book_id":1079,"shamela_page_id":476,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":476,"body":"على بابها … (¬١) مكتوب عليه بعد البسملة: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (¬٢) الآية. وهذه الكتابات والتزينات في هذا المحل أيضاً مما يشغل الخاطر، ويذهل الناظر، ويفرق القلب الحاضر، إلهاءلخواطر المسلمين إلى قراءته، [إذ لاقلب أجمع وأعلى وأرفع من قلب] (¬٣) سيد الأنام ﵊، وقد ألهته عن صلاته خميصة فقال: «اذهبوا بِخَمِيصَتي (¬٤) هذه إلى أبي جهم (¬٥)، وائتوني بأنبِجانِيَّةِ (¬٦) أبي جهم، فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي» (¬٧)\rفإن قيل: قد زخرفت المساجد في الأعصر الأولى … فما أنكر عليهم أهل زمانهم ومن بعدهم.\rروى الزبير أن عمر بن عبد العزيز ﵁ لما فرغ من بنيان المسجد","footnotes":"(¬١) سطر غير تام في الأصل.\r(¬٢) سورة (البقرة) آية رقم: ١٤٤.\r(¬٣) ومابين المعقوفين طمس في الأصل والمثبت من وفاء الوفا ١/ ٣٧٧.\r(¬٤) كساء أسود مربع له علمان. القاموس (خمص) ص ٦١٨.\r(¬٥) أبو جهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي. قيل: اسمه عامر. وقيل عبيد بن حذيفة. أسلم عام الفتح، كان مقدماً في قريش، عالماً بالنسب، أحد الذين دفنوا عثمان ﵁، توفي في آخر خلافة معاوية. أسد الغابة ٦/ ٥٨، الإصابة ٤/ ٣٥.\r(¬٦) أنبجانية: كساء يُتَّخذ من الصوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة، منسوبة إلى منبج، المدينة المعروفة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبِجان. اللسان (نبج) ٢/ ٣٧٢.\r(¬٧) عن أم المؤمنين عائشة ﵂، أن النبي ﷺ صلّى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي … الحديث.\r\r… أخرجه البخاري، في الصلاة، باب إذا صلّى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، رقم:٣٧٣،١/ ٥٧٥. ومسلم، في المساجد، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام، رقم:٥٥٦، ١/ ٣٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023551,"book_id":1079,"shamela_page_id":477,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":477,"body":"أرسل إلى عمرو بن عثمان ﵄ فحمل في كساء خز حتى انتهى به إليه (¬١) فقال له: بناؤنا أحسن أم بناؤكم؟ فقال: قد بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس، ولم ينكر عليه عمر كلامه ذلك.\rوقال مالك فيما نقله عنه صاحب التبصرة: كره الناس ما فعل في قبلة المسجد بالمدينة من التزاويق، لأنه يشغل الناس في صلاتهم، وأرى أن يزال كل ما يشغل الناس عن الصلاة، وإن عظم ما كان أنفق فيه (¬٢) .... النبي المصطفى … هادية إلى الصراط المستقيم … من الضلال القديم … صفة الروضة المقدسة، والمحراب الكريم، فإن … الخشبية اتصلت في المحراب إلى الدرابزين المحيط بالروضة، وارتفع من وراء المحراب شبه التاج العظيم، عالياً عن المحراب … القناديل … التاج … إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.\rوعلى قبلي الروضة المقدسة … من فوق بإزاء القناديل دائر من الخشب المتقن الصنعة فيه مغارز البراقات، وقد يربط عليه دائر آخر من جريد النخيل بأعواد محددة الرؤوس كأنها /١٩٢ … قول سيبويه لمن أجابه عن سؤاله … قال القاضي أبو بكر بن العربي: /١٩٣ ينبغي أن لا يصلي خلف الإمام إلا من يصلح للاستخلاف … من خلف الإمام إلى من يستخلفه في صلاته … من غلطاته، أو يصلح … في ما يعتريه في حالاته.\rقال: فإن قلت: ما المراد بأمر رسول الله ﷺ أولي الأحلام والنهى بأن يلوه؟\rقلت: يحتمل أن يكون المراد… ... من الإمام.","footnotes":"(¬١) عدة كلمات مطموسة.\r(¬٢) من هنا حتى لوحة ١٩٥ طمس شديد، والكلمات المثبتة هي الواضحة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023552,"book_id":1079,"shamela_page_id":478,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":478,"body":"ويحتمل أن يكون المراد من ..... أولي النهى أعرف بمراد الشارع … إذا أتى أحدكم الصلاة فليأتها وعليه السكينة… ... وتزرع في القلوب العداوة والبغضاء .. الهلاك والشقاوة بعضهم بعضاً فهي قربة منكوسة وحسنة في الصورة، والمعنى مقلوبة معكوسة، ولو فتح صاحب النور الباب الأول فالأول… لأزال شدة … العظيمة عنهم وربح ثوابهم وأوضح صوابهم /١٩٥ من تقييد هذه الأحرف، فقرأتها على بعض من يعده الأغنياء من الأذكياء، فقال: أما مسألة المبادرين إلى الروضة فقد قال الله تعالى فيها وفي أمثالها: ﴿وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرَضُ﴾ (¬١)، والصلاة من أعظم أسباب المغفرة، والروضة النبوية من أشرف رياض الجنة، فالمسارعة إليها متعينة لاسيَّما إلى الصف الأول الذي قال فيه ﷺ وفي المسابقة إليه: «ثم لايجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه» (¬٢).\rوأما الثانية فإن الصف المقطوع ليس كالصف الموصول.\rفقلت له: لقد حكيت ولكن فاتك السبب، لاتظن أنك وجدت تمرة الغُراب (¬٣)، أو سبق الهجين (¬٤) العراب (¬٥)، اصغ إلى مايكشف عن سمتك","footnotes":"(¬١) سورة (آل عمران) آية رقم: ١٣٣.\r(¬٢) عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس مافي النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا».\r… أخرجه البخاري، في الآذان، باب الاستهام في الأذان، رقم:٦١٥،٢/ ١١٤. ومسلم، في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، رقم:٤٣٧،١/ ٣٢٥.\r(¬٣) قال ابن منظور: يقولون: وجد تمرة الغُراب؛ وذلك أنه يتّبع أجود التمر فينتقيه. اللسان (غرب) ١/ ٦٤٥.\r(¬٤) الهجين من الخيل: ماتلده برِذَونة من حصان عربي. المعجم الوسيط ٢/ ٩٧٥.\r(¬٥) العراب: جمع معرب، والمعرب من الخيل: الذي ليس فيه عرق هجين. انظر اللسان (عرب) ١/ ٥٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023553,"book_id":1079,"shamela_page_id":479,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":479,"body":"القناع، وتفهم لما يطرق من الحكم الإلهية منك الأسماع.\rأما الأولى: فقد ثبت بنص التنْزِيل استحباب المسارعة إلى الخيرات، والمسابقة إلى المبرَّات والطاعات، قال تعالى: ﴿أولَئِكَ يُسَارِعُونَ في الخَيْرَاتِ﴾ (¬١) وقال ﷿: ﴿وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرَضُ﴾ (¬٢). وثبت بصريح قول رسول الله ﷺ، وصحيح حديث من لاينطق عن الهوى؛ استحباب السكينة والوقار و الندب الى الحكم والتأني والاصطبار، كما تقدم من الحديث المتفق على صحته: «إذا أتى أحدكم إلى الصلاة فليأتها وعليه السكينة والوقار» (¬٣).\rوقال ﷺ لأبي بكرة ﵁ لما دبَّ وهو راكع حتى دخل الصف: «زادَكَ اللهُ حِرْصاً، ولا تَعُدْ» (¬٤) فإذا تبين ذلك تعين بيان وجه الجمع بين الكتاب والسنة بما يزيح التعارض ويزيل التضادد والتناقض، فنقول: المراد بالمسارعة المشروعة، وهي التأهب المعتاد قبل دخول وقتها، فيأتيها بسكينة ووقار، فيكون قد جمع بين المسارعة والسكينة، وأنما أمر العبد بالمسارعة إلى الخيرات لتصرفه في المباحات ليس غير (¬٥). فمن كانت حالته أن لايتصرف في مباح، فهو في خير وعبادة على كل حال، ونحن أمرنا بالمسارعة إلى الجنات وبالمسارعة في الخيراتِ، والمغفرةُ لاتصح إلا بعد حصول فعل الخير الموجب","footnotes":"(¬١) سورة (المؤمنون) آية رقم: ٦١.\r(¬٢) سورة (آل عمران) آية رقم: ١٣٣.\r(¬٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولاتسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». أخرجه البخاري، في الصلاة، باب لايسعى إلى الصلاة، وليأت بالسكينة والوقار، رقم:٦٣٦، ٢/ ١٣٨. ومسلم، في المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، رقم: ٦٠٢،١/ ٤٢٠.\r(¬٤) أخرجه البخاري في الأذان، باب إذا ركع دون الصف، رقم: ٧٨٣،٢/ ٣١٢.\r(¬٥) رسمت في الأصل: (غيرته) وعليها حرف (ط) صغير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023554,"book_id":1079,"shamela_page_id":480,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":480,"body":"لها، فنحن نسارع في الخيرات إلى المغفرة، فكأن المسارَعُ فيه عينُ المسارَعِ إليه، فالعبدُ إذا كان تصرفه في غير المباح فلابد أن يكون في مندوب أو واجب، فإن كان في مندوب واستشعر بحصول وقت واجب سارع إليه في مندوبه بإقامة /١٩٦ أسبابه التي لايصح ذلك الواجب إلا بها.\rومعنى المسارعة هي المبادرة إلى الأفعال، التي هي شرط في صحة ذلك الواجب، فمن رأى الجماعة واجبة، وقال بإتمام الصفوف ووجوبه، فهو في خير، فإذا سمع الإقامة وتوجه إلى الصلاة فقد أمره الشارع أن يأتي إليها وعليه وقار وسكينة. وسبب ذلك أن الحق لايتقيد بالأحوال، وأن الآتي إلى الصلاة في صلاة مادام يأتي إليها أو ينتظرها. ونفس الإسراع المشروع قد حصل.\rوأما الإسراع بالحركة فإنه يقتضي سوء الأدب و تقييد الحق، ولهذا قال- ﷺ لأبي بكرة ﵁: «ولاتعد»، أي لاتعد إلى إسراع الحركة، وقال: «زادك الله حرصا»، ولم يقل إسراعاً، فإن الحرص أوجب له الإسراع، فنبهه رسول الله ﷺ على أن الحرص على الخير هو المطلوب، وهو الإسراع المطلوب لله تعالى من العبد، لاحركة الأقدام، فإن ذلك يؤذن تحديد الله تعالى، والله ﷿ مع العبد حيث كان، وقد وقع لك التفريط أولاً بتأخرك، فهنالك كان ينبغي الإسراع بالتأهب. كما حُكِيَ عن بعضهم أنه ما دخل عليه منذ أربعين سنة وقت صلاة إلا وهو في المسجد، وعن جماعة من الأخيار مثل ذلك كثير.\rوقوله: «بوقار»، يشير ألى أنه ينبغي للعبد أن يقابل الله في نفسه بما يستحقه من الجلال و الهيبة، فإن هذه الأحوال تؤثر في الجوارح، فينبغي أن تقع حركة العبد مع الله تعالى كما أمره الله ﷿ بخضوع وخنوع، وهو السكينة المطلوبة، كما قال: «لوخشع قلبه لخشعت جوارحه» (¬١) يعني لسرى ذلك في","footnotes":"(¬١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير من رواية الحكيم عن أبي هريرة. قال المناوي في فيض القدير: رواه الحكيم في النوادر، قال الزين العراقي: وفيه سليمان بن عمرو متفق على ضعفه.\r… قال الألباني في إرواء الغليل ٢/ ٩٢ - ٩٣: لايصح مرفوعاً ولاموقوفاً والمرفوع أشد ضعفاً، بل هو موضوع. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023555,"book_id":1079,"shamela_page_id":481,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":481,"body":"جوارحه، فإن السرعة بالأقدام لاتكون إلا ممن همته متعلقة بالجهة التي يسارع إليها من أجل الله لا بالله.\rوينبغي للعبد أن تكون همته متعلقة بالله، فيكون المشهود له الحق تعالى، ومن كان بهذه المثابة كان شأنه السكون والهيبة والوقار، فلايسمع إلا همساً، قال تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسَاً﴾ (¬١).\rولما كان الشارع مراعياً لوارد الوقت، ووارد وقت الآتي إلى الصلاة مشاهدة المقصود بها، فشرع له السكينة والوقار، والإتيان دون سرعة الأقدام … (¬٢) لحرمة الوقت واستيفاءً لحقه، فاعلم ذلك إن شاء الله تعالى.\rوأما قولك: إن الصف المقطوع ليس كالصف المتصل.\rفنقول: إذا عرفت معنى الأمر باتصال الصفوف، والتراص فيها، وفهمت السر في ذلك، أزال شبهتك إن شاء الله تعالى، /١٩٧ فاعلم أن التراص في الصف هو [أن] لا يكون بين الإنسان وبين الذي يليه خلل من أول الصف إلى آخره، وسبب ذلك أن الشياطين تسد ذلك الخلل بأنفسها، والمصلون في محل القربة من الله تعالى، فينبغي أن يكونوا في القرب بعضهم من بعض، بحيث أن لايبقى بينهم خلل يؤدي إلى بعد كل واحد من صاحبه، فتكون المعاملة فيما بينهم من أجل الخلل، مقتض مادعوا إليه من صفة القربة، فتخلل تلك الخلل والفرج البعداء من الله لمناسبة البعد الذي بين الرجلين في الصف، فينقصهم من","footnotes":"(¬١) سورة (طه) آية رقم: ١٠٨.\r(¬٢) كلمة غير واضحة في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023556,"book_id":1079,"shamela_page_id":482,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":482,"body":"رحمة القرب الذي للمصلي بقدر الخلل، وبمرتبة ذلك الشيطان من البعد عن الله تعالى، فإذا لزقت المناكب بعضاً ببعض، انسد الخلل ولم تجد صفة البعد عن الله تعالى محلا تقوم به، لأن الشيطان الذي هو محل البعد عن الله تعالى ليس هناك، وإنما تقصد الشياطين خلل الصف، وتدخل فيه، لما ترى من شمول الرحمة التي يعطي الله تعالى المصلي فتزاحمهم في تلك الفرج لينالهم من تلك الرحمة شيء بحكم المجاورة من غير منة، لمعرفتهم بأنهم البعداء عند الله تعالى، وماهم هؤلاء الشياطين الذين يوسوسون في الصلاة، فإن أولئك محلهم القلوب، فهم على أبواب القلوب مع الملائكة تلقي إلى النفس وتنكث في القلب مايشغله عمَّا دعي إليه، ومن جملة مايلقى إليه أن لايسد الخلل في الصف بينه وبين صاحبه لوجهين:\rالأول: ليتصف بالمخالفة فيؤديه إلى البعد عن الله تعالى، فإن الشيطان إنما كان سبب بعده عن الله ﷿ المخالفة لأمر الله ﷿.\rالوجه الثاني: ليخلوا ذلك الخلل، فيصير محلاً لأصحابهم من الشياطين فيتخللوه، فتصيبهم رحمة المصلين، وإذا اتضح ذلك أن تَمَكُّن الشياطين من التخلل في الصفوف، إنما يكون بسبب تقصير المصلين واختيارهم البعد بعضهم عن بعض، تعيَّن أن لايكون لهم مدخل في انقطاع لا يكون بسبب تقصيرهم، بل لحائل وبنيان، أو عدم إمكان من ضيق مكان ونحو ذلك، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.\rولقد أحسن القائل:\r\rوكم من مُصَلٍّ مَا لَهُ من صلاتِهِ … سوى رؤية المحراب والكدِّ والعَنَا\r… (¬١) بالمناجات دائما … وإن كان قد صلى الفريضة وابتدا","footnotes":"(¬١) كلمتان غير واضحتين في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023557,"book_id":1079,"shamela_page_id":483,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":483,"body":"وكيف وستر الحق كان إمامهُ … وإن كان مأموماً فقد بلغ المدى\rفتحريُمها التكبير إن كنت كابراً … وإلا فَحِلُّ المرء أو حرمُهً سَوا\r/١٩٨ وتحليلُهَا التسليم إن كنت تابعاً … لرجعة العليا في ليلة النحرى\rومابين هذين المقامين غاية … وأسرار غيب لا تُحس ولا تُرى\rفإن كنت للصَّف المقدَّمِ آتيا … كما أمر الرحمن فانشر لك الهنا\rوإن كنت للإسراع في السَّبْقِ فاعلاً … خلاف رسول الله فالويل والعنا\rوفي الصَّفِّ سِرُّالرَّصِّ إن كنت فاهماً … فبشراه إذ من مقصد للقرب قد دنا\rوتحقيق معنى البشر و … (¬١) من درى … تسامىإلى سرٍّ سني له سنا\rوفي الروضةِ الزهراءِ من كان جالساً … ويفهم منها ما النبي بها عنا\rفذاك خليق بالجنان وروضها … وأن في ذُرى بَحْبُوحَةِ الخُلد سُكَّنَا\rفيا طالباً ترب النبي وقُرْبِهِ تمتـ … ـع بروضات الجنان فهي هنا\rومنبره محرابه جوف روضة تباهي … السَّما في رفعة القدر والسَّنَا\rفإذ أنت وفيت الزيارة حقَّهَا … وحقَّ جوار المصطفى بالغ الأنا\rوقيل من الراقي … (¬٢) مجده … إلى ذروةِ المجدِ المؤثَّلِ قل أنا\rوإن قرارا تاريخ طيبة اذ ثوى بها … خير خلق الله والمسجدَ ابتنى\rومن حَلَّها من ناصر ومهاجر … والكرام زينوا الدين والدُّنا\rفَطِبْ عندها نفساً لطيبة طيبة … فسمعها يُزري على الزَّمرِ والغِنَا\r\rفإن قلت: إن كان في السر في التراص ماذكرت، فما معنى قوله ﷺ: «فإن الملائكة يتراصون في الصف»؟ (¬٣) ولا شك أن ما ثَمَّ شيطان يدخل في الخلل الحاصل إن كان.\rقلت: الصفوف في الأصل إنما شرعت في الصلاة ليتذكر بها الإنسان وقوفه بين يدي الله ﷿ يوم القيامة، في ذلك الموطن المهول، والشفعاء","footnotes":"(¬١) كلمة غير واضحة في الأصل وقد وضع عليها الناسخ علامة توقف.\r(¬٢) كلمة غير واضحة في الأصل.\r(¬٣) من حديث جابرة بن سمرة، أخرجه مسلم، في الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة برقم: ٤٣٠، ١/ ٣٢٢. بلفظ: «يتمون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023558,"book_id":1079,"shamela_page_id":484,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":484,"body":"من الأنبياء والمؤمنين والملائكة بِمنْزِلة الأئمة في الصلاة، يتقدمون الصفوف، فكم شخص يكون هاهنا مأموماً من أهل الصفوف، يكون غداً إماماً أمام الصفوف، ويكون إمامه الذي كان يصلي به في الدنيا مأموماً، فيالها من حسرة، وصفوفهم أيضاً كصفوف المصلين، قال تعالى: ﴿وَالمَلَكُ صَفَّاً صَفَّاً﴾ (¬١)، وقال ﷿: ﴿وَالمَلائِكَةُ صَفَّاً لايَتَكَلَّمُونَ إلا مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ (¬٢)، وأمرنا الحق تعالى أن نَصُفَّ في الصلاة كما تصف الملائكة يتراصون في الصف، وإن كانت الملائكة لايلزم من خلل صفها -لو اتفق- أن يدخلها خلل -أعني ملائكة السماء- دخول /١٩٩ الشياطين، لأن السماء ليست بمحل للشياطين، وإنما يتراصون لتناسب الأنوار حتى يتصل بعضها ببعض، فتنْزل متصلة الى صفوف المصلين، فتعمهم تلك الأنوار، فإن كان في صف المصلين خلل دخلت فيه الشياطين، أحرقتهم تلك الأنوار، فكذلك يكونون في الكثيب في الزور العام، يَصُفُّونَ كما يَصُفُّونَ في الصلاة، فمن وجد خللاً في صفه هنا، وكان قادراً على سده بنفسه، ولم يفعل، حُرِمَ هنالك في ذلك الموطن بَرَكَتَهُ، وإن لم يقدر على سده لِعَارِضٍ مما ذكرنا من ربوة أو حفرة أو غير ذلك من الموانع عمَّتْهُ البركة هنالك، لأنه غير مُقَصِّرٍ ولامفرطِ فيما طُلب منه، وكل مُصَلٍّ بين رجلين فإنه ينضم إلى أحدهما، ولاينضم إلا إلى الذي يلي جانب الإمام، ولايأثم بجذب الآخر إليه، فإن انجذب إليه كان، وإن لم ينجذب، كان الإثم على ذاك، ثم إن القربات إلى الله تعالى لاتعلم إلا من عند الله ﷿، ليس للعقل فيها حكم بوجه من الوجوه، فاعلم ذلك إن شاء الله.\r* * *","footnotes":"(¬١) سورة (الفجر) آية رقم: ٢٢.\r(¬٢) سورة (النبأ) آية رقم: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023559,"book_id":1079,"shamela_page_id":485,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":485,"body":"ذكرُ منبرِ\rالنَّبِيِّ ﷺ\rومحرابه الكريم\rـ رَوَى البخاري من حديث جَابِرٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله ألا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئاً تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلاماً نَجَّاراً. قَالَ ﷺ: إِنْ شِئْتِ، فَعَمِلَتِ الْمِنْبَرَ (¬١).\rـ ورَوَى من حديث سَهْلٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَاداً أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ (¬٢).\rـ ورواه أيضاً؛ وزاد فَذَهَبَ الغلامُ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ فَصَنَعَ مِنْبَرًا فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَضَاهُ قَالَ: أَرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ (¬٣).\rـ وفي لفظ: إنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلاً ﵁ وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَالله إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّ هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ، أَرْسَلَ إِلَى فُلانَة -سَمَّاهَا سَهْلٌ- مُرِي غُلامَكِ (¬٤).\rرواه البخاري.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الصلاة، باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد رقم:٤٤٩، ١/ ٦٤٧، وفي البيوع، باب النجار رقم ٢٠٩٥، ٤/ ٣٧٣.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الصلاة، باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد، رقم: ٤٤٨، ١/ ٦٤٧.\r(¬٣) أخرجه البخاري في الهبة، باب من استوهب من أصحابه شيئاً، رقم: ٢٥٦٩،٥/ ٢٠٠.\r(¬٤) أخرجه البخاري في الجمعة، باب الخطبة على المنبر، رقم ٩١٧، ١/ ٤٦١، مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، رقم: ٥٤٤، ١/ ٣٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023560,"book_id":1079,"shamela_page_id":486,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":486,"body":"وعند مسلم: فَعَمِلَ لَهُ هَذِهِ الثَّلاثَ دَرَجَاتٍ (¬١).\r-وفي الاستيعاب: عن باقوم الرومي (¬٢) قال: صَنَعتُ لرَسُولِ الله ﷺ مِنْبَرًا من طرْفَاء له ثَلاثُ دَرَجَاتٍ؛ القِعْدَةِ، ودرجتيه (¬٣).\rقال أبو عمر: إسناده ليس بالقائم (¬٤).\r-وفي طبقات ابن سعد: أن الصحابة ﵃ قالوا: يَا رَسُولَ الله إن النَّاسَ قد كَثُروا، فَلَوْ اتخذت شَيْئاً تَقُومُ عليهِ إذا خَطبتَ، قالَ ﷺ: «مَا شِئتُم»، قال سهل ﵁: ولم يَكن بالْمَدينَةِ إلا نَجَّارٌ وَاحدٌ،/٢٠٠ فذهبت أنا وذاك النَّجَّار إلى الغابتين فقطعنا هذا المنبر من أَثْلَة (¬٥).\r-وفي لفظٍ: وحَمَلَ سهلٌ منهن خشبة.\rإسنادهما صحيح (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، رقم:٥٤٤،١/ ٣٨٦.\r(¬٢) باقوم، ويقال: باقول. مولى بني أمية. الإصابة ١/ ١٣٦، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٢.\r(¬٣) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق محمد بن سلمان بن مسمول عن أبي بكر بن عبدالله السبري عن صالح مولى التوأمة عن باقوم.\rقال الحافظ ابن حجر في الإصابة ١/ ١٣٦ بعد أن ذكر هذا الطريق: هكذا أورده موصولاً وهو ضعيف.\rوأخرجه عبدالرزاق في المصنف ٣/ ١٨٢ - ١٨٣ عن رجل من أسلم عن صالح مولى التأمة أن باقوم … الحديث.\rقال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٦٢: رواه عبدالرزاق بإسناد ضعيف منقطع.\r(¬٤) الاستيعاب ١/ ٢٦٨.\r(¬٥) أخرجه ابن سعد ١/ ٢٥٠ من حديث سهل بن سعد ﵁، وفي سنده سعد بن سعيد ابن قيس: صدوق سيء الحفظ.\r(¬٦) أخرجه ابن سعد ١/ ٢٥١ من حديث سهل بن سعد ﵁، وفي سنده عبد المهيمن بن عباس: ضعيف.\rوالحديثان بمجموعهما يرتقيان إلى الحسن لغيره، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023561,"book_id":1079,"shamela_page_id":487,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":487,"body":"-وعنده أيضاً من حديث أبي هريرة وغيره ﵃ قالوا: كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جذع فقال ﷺ إن القيام قد شق علي، فقال له تميم الداري ﵁: ألا أعمل لك منبراً كما رأيته بالشام؟ فشاور النبي ﷺ في ذلك المسلمين، فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب ﵁: إن لي غلاماً يقال له كلاب أَعْمَلُ الناس، فقال النبي ﷺ: مُرْهُ أن يَعْمَلَهُ، فعملَهُ درجتين ومقعداً، ثم جاء به فوضعَهُ في مَوضعِه اليوم (¬١)\r*.\rوذكر الحاكم في الإكليل (¬٢) عن يزيد بن رومان (¬٣) قال: كان المنبر ثَلاثَ دَرَجَاتٍ فزاد معاوية ﵁ فيه لعله قال ست درجات، وحَوَّلَهُ عن","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠.\rقال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٦٣: رجاله ثقات إلا الواقدي.\r* اختلف في اسم صانع المنبر على عدة أقوال ذكرها الحافظ في الفتح ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣، وخلاصتها:\rالأول: ميمون. الثاني: إبراهيم. الثالث: باقول أو باقوم. الرابع: صُباح. الخامس: قبيصة. السادس: كلاب. السابع: تميم الداري. الثامن: ميناء.\r\rثم قال: وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال: هو ميمون، لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد، أيضاً، وأما الأقوال الأخرى فلا اعتداد بها لوهائها، ويبعد أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة، وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه قوله في كثير من الروايات السابقة: «لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد» إلا إن كان يحمل على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن، والله أعلم. أهـ.\rورجح أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/ ١٩٠، والسمهودي في الوفاء ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧، والخلاصة ٢/ ٤٩ أن اسمه باقوم. قال السمهودي في الخلاصة والوفاء: أشهر الأقوال أن الذي صنع المنبر باقوم. زاد في الوفا: فقد يشتهر الواهي.\r(¬٢) من كتب الحاكم المفقودة، والله أعلم.\r(¬٣) يزيد بن رومان المدني، أبو روح مولى آل الزبير. تقريب التهذيب ٦٠١، ص ٧٧١٢","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023562,"book_id":1079,"shamela_page_id":488,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":488,"body":"مكانه، فكسفت الشمس يومئذ (¬١).\rقال الحاكم: وقد أُحرق المنبر الذي عمله معاوية ﵁ ورد منبر\rالنبي ﷺ إلى الموضع الذي وضعه فيه (¬٢).\rوعند الدارمي: عن بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ قِيَامُهُ، فَأُتِيَ بِجِذْعِ نَخْلَةٍ فَحُفِرَ لَهُ وَأُقِيمَ إِلَى جَنْبِهِ قَائِماً لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ فَطَالَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ، اسْتَنَدَ [إليه]، فَاتَّكَأَ عَلَيْه، فَبَصُرَ بِهِ رَجُلٌ كَانَ وَرَدَ الْمَدِينَةَ فَرَآهُ قَائِماً إِلَى جَنْبِ ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ لِمَنْ يَلِيهِ مِنَ النَّاسِ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً يَحْمَدُنِي فِي شَيْءٍ يَرْفُقُ بِهِ، لَصَنَعْتُ لَهُ مَجْلِساً يَقُومُ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ جَلَسَ مَا شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ قَامَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ائْتُونِي بِهِ، فَأَتَوْهُ بِهِ، فَأمَرَهُ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ هَذِهِ الْمَرَاقِيَ الثَّلاثَ أَوِ الأرْبَعَ، هِيَ الآنَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ رَاحَةً، فَلَمَّا فَارَقَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِذْعَ، وَعَمَدَ إِلَى هَذِهِ الَّتِي صُنِعَتْ (¬٣) لَهُ، جَزِعَ الْجِذْعُ، فَحَنَّ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ حِينَ فَارَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ.\rفَزَعَمَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ سَمِعَ حَنِينَ الْجِذْعِ رَجَعَ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اخْتَرْ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ فَتَكُونَ كَمَا كُنْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْجَنَّةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا، فَيَحْسُن","footnotes":"(¬١) أخرجه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن ابن أبي الزناد.\rابن النجار ١٣٢، وفاء الوفا ٢/ ٣٩٨.\rوأخرج نحوه الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن ابن زبالة بسنده إلى حميد بن عبدالرحمن. كما ذكر الحافظ في فتح الباري ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤، والسمهودي في وفاء الوفا ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠.\r(¬٢) انظر: ابن النجار ١٣٢ - ١٣٣، وفاء الوفا ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠.\r(¬٣) في الأصل: (صنع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023563,"book_id":1079,"shamela_page_id":489,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":489,"body":"نَبْتُكَ (¬١) وَتُثْمِر، فَيَأْكُلَ أَوْلِيَاءُ الله مِنْ ثَمَرَتِكَ وَنَخْلِكَ فَعَلْتُ. /٢٠١ فَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ\rمَرَّتَيْنِ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اخْتَارَ أَنْ أَغْرِسَهُ فِي الْجَنَّةِ (¬٢).\rولفظه عند عياض: «إن شِئتَ أرُدُّكَ إلى الحائطِ الذي كُنتَ فيه، تَنبتُ لك عُرُوقُكَ وَيَكْمُلُ خَلْقُكَ، ويُجَدَّدُ لكَ خُوصٌ وَثَمَرةٌ، وإن شئت أغْرِسْكَ في الجنةِ، فيأكُلَ أولياءُ اللهِ من ثَمَرِكَ»، ثم أصغَى له النَّبِيُّ ﷺ يستمع ما يقولُ، فقالَ: بل تَغْرِسُني في الجَنَّةِ فيأكُلُ مني أولياءُ الله، وأكونُ في مكان لا أبلى فيه. فسمعه من يليه. قال ﷺ: «قد فَعلتُ». ثم قال: «اختارَ دارَ البقاءِ على دَارِ الفَنَاءِ».\rفكان الحسنُ إذا حَدَّثَ بهذا بَكَى وقال: يَا عبادَ الله؛ الخشبةُ تَحِنُّ إلى رَسُولِ الله ﷺ شوقاً إليه لمكانه فأنتم أحق أن تَشتَاقوا إلى لِقَائه (¬٣).\rوفي لفظ عند ابن عبد البر: فَلَمَّا جَاوَزَهُ خَارَ الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَرَجَعَ إليه رَسُولُ الله ﷺ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ. قال: فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى أَكَلَتْهُ الأرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتاً (¬٤).\rوفي حديث [ابن] بُرَيدَة عن عَائِشَة ﵂ قالت: إن رَسُولَ الله","footnotes":"(¬١) في الأصل: (فتحسن زينتك) بدل: (فيحسن نبتك).\r(¬٢) أخرجه الدارمي رقم ٣٢، ١/ ١٧، وفي سنده صالح بن حيان: ضعيف، وللحديث شواهد كثيرة سيأتي الحديث عنها، ترقى به إلى الحسن.\r(¬٣) الشفا ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥.\r(¬٤) أخرجه بنحوه من حديث أبي بن كعب ﵁: ابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ماجاء في بدء شأن المنبر، رقم: ١٤١٤، ١/ ٤٥٤. وأحمد ٥/ ١٣٨، والدارمي، رقم: ٣٦، ١/ ١٨، وأبو نعيم في دلائل النبوة ٤٠١، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023564,"book_id":1079,"shamela_page_id":490,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":490,"body":"صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لما وضع يده على الجذع وسكنَّه غار الجذع فذهب. وفي لفظ: فضمه إليه فسكن فأمر به أن يحفر ويدفن (¬١).\rوفي لفظ من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ وَقَالَ ﷺ: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَخَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (¬٢)».\rوفي لفظ: فصنع له ﷺ منبراً له درجتان ويقعد على الثالثة فلما قعد نبي الله ﷺ عَلَى ذلك الْمِنْبَر خَارَ الْجِذْعُ خوار الثور حزناً على رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى ارتجَّ الْمَسْجِدُ فَنزلَ إليهِ رَسُولُ الله ﷺ فالتَزَمَهُ وهو يَخُورُ فلَمَّا التزمَهُ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ ﷺ: «أما والذي نفس محمد بيده لَوْ لَمْ ألتزمه لما زال هكذا حتى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حزناً على رَسُولِ الله ﷺ فأمر به رَسُولُ الله ﷺ فدفن» (¬٣).\rوفي طبقات ابن سعد: قَالَ كَانَ بَيْنَه وَبَيْنَ الْحَائِطِ مَمَرُّ الشَّاةِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٣٤ - ٣٥، وأبو نعيم في دلائل النبوة ٤٠٣، كلاهما من حديث صالح بن حيان عن عبدالله بن بريدة، عن عائشة، به.\rقال الهيثمي: فيه صالح بن حبان، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢٠/ ١٨٢.\rلكنه يرتقي بشواهده الكثيرة.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ماجاء في بدء شأن المنبر، رقم: ١٤١٥، ١/ ٤٥٤، والطبراني في الكبير ١٢/ ١٨٧، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٥٥٨، وفيها: لحنَّ إلى يوم القيامة، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٨٤.\r(¬٣) أخرجه من حديث أبيّ: ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر،١٤١٤، ١/ ٤٥٤. والشافعي في الأم ١/ ١٧٦، المسند ٦٥. وأحمد ٢٠٢٩٨، والدارمي، رقم: ٣٦، ١/ ١٨. وأبو نعيم ٤٠١، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٦٧.\r(¬٤) أخرج هذه القطعة من حديث سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ: البخاري، في الصلاة، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة، رقم: ٤٩٦، ١/ ٦٨٤. ومسلم، في الصلاة، باب دنو المصلي من السترة، رقم: ٧٨٦. وأبو داود، واللفظ له، في الصلاة، باب موضع المنبر، رقم: ١٠٧٥، ٢/ ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023565,"book_id":1079,"shamela_page_id":491,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":491,"body":"قال عياض: حديث حنين الجذع مشهور منتشر، والخبر به متواتر، أخرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة ﵃ بضعة عشر، منهم: أبي ابن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله /٢٠٢ ابن عباس، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري، وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة، ﵃ (¬١).\rوعند أبي داود: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَدُنَ (¬٢) قَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵁: يَا رَسُولَ الله ألا تَتَّخِذُ (¬٣) لَكَ مِنْبَرًا يَحْمِلُ أَوْ يَجْمَعُ (¬٤) عِظَامَكَ قَالَ ﷺ: بَلَى. فَاتَّخَذَ (¬٥) مِنْبَرًا، مِرْقَاتَيْنِ (¬٦).\rفإن قلت: اختلفت الروايات في كونه على ثلاث درجات ودرجتين، فكيف طريق الجمع بينهما؟ قلت: الذي يظهر في ذلك أن الذي ذكر درجتين كأنه لم يعتبر المقعد، والذي روى ثلاثاً اعتبره (¬٧)","footnotes":"(¬١) الشفا ١/ ٤٢٧. وقال الحافظ ابن حجر: إن حنين الجذع وانشقاق القمر نُقِلَ كلٌ منهما نقلاً مستفيضاً يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث، فتح الباري ٦/ ٥٩٢.\r(¬٢) قال ابن الأثير: بَدَّنَ الرجل بالتشديد: إذا كَبِرَ، وبالتخفيف وبضم الدال: إذا سمن. جامع الأصول ١١/ ١٨٨.\r(¬٣) في سنن أبي داود: أَتَّخِذُ.\r(¬٤) في سنن أبي داود: يَجْمَعُ أَوْ يَحْمِلُ.\r(¬٥) في سنن أبي داود: فَاتَّخَذَ لَهُ.\r(¬٦) أخرجه من حديث ابن عمر ﵄: أبو داود، في الصلاة، باب اتخاذ المنبر، رقم: ١٠٧٤، ٢/ ٩٩. وإسناده حسن.\r(¬٧) وهذا ظاهر في حديث كعب بن عُجْرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: احضروا المنبر فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين .. الحديث.\r\rأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٧٠، والطبراني في الكبير ١٩/ ٦٤٩. كلاهما من حديث كعب بن عجرة. صححه الحاكم، وأقره الذهبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023566,"book_id":1079,"shamela_page_id":492,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":492,"body":"يؤيد هذا التوجيه حديث باقوم: صَنَعتُ مِنْبَرًا له ثَلاثُ دَرَجَاتٍ؛ القعدة، ودرجتيه.\rوعند ابن ماجه: له درجتان، ويقعد في الثالثة.\rوفي تاريخ الواقدي: أراد معاوية ﵁ تحويل منبر رَسُولِ الله ﷺ إلى دمشق، فكسفت الشمس يومئذ، وكلّمه أبو هريرة ﵁ فيه، فتركه، فلما كان عبد الملك أراد ذلك فكلمه قبيصة، فتركه، فلما كان الوليد [أراد ذلك] (¬١) فأرسل سعيد إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ فكلمه فيه، فتركه، فلما كان سليمان قيل له في تحويله، قال: لا، ها الله، أخذنا الدنيا ونعمد إلى علم من أعلام الإسلام نريد تحويله؟، ذاك شيء لا أفعله؛ ولا أريد أن ينسب بثَلَم إلى عبد الملك أيضاً.\rوكان طول منبر رَسُولِ الله ﷺ ثلاثة أذرع ونصف ذراع مرتفعاً في السماء مع الخشب الذي عمل مروان، وكان طول منبر رَسُولِ الله ﷺ خاصة ذراعين في السماء وعرضه ذراعاً في ذراع، وعدد درج منبر رَسُولِ الله ﷺ مع ما عمل مروان تسع درجات، وعدد درج منبر النبي ﷺ خاصة ثلاث درجات بالمقعدة، هكذا كان في حياة رَسُولِ الله ﷺ والخلفاء الأربعة ﵃، فلما حج معاوية ﵁ في أيامه كساهُ قُبْطية، ثم كتب إلى مروان أن ارفع المنبر عن الأرض فرفعه، وزاد من أسفله ست درجات، ورفعوه عليها فصار تسع درجات بالمجلس، وكان فيه مما يلي ظهره ﷺ إذا قعد ثلاثة أعواد تدور ذهب أحدها، وانقلع أحدها في سنة ثمان وتسعين ومائة، فأمر به داود بن عيسى فأعيد (¬٢).","footnotes":"(¬١) سقط في الأصل، والمثبت من وفاء الوفا ٢/ ٣٩٩.\r(¬٢) الدرة الثمينة ص ١٣٢ - ١٣٣، وفاء الوفا ٢/ ٤٠١ - ٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023567,"book_id":1079,"shamela_page_id":493,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":493,"body":"ومما كان عمل مروان في حائط المنبر الخشب عشرة أعواد لا يتحركن، وفي المنبر من أسفله / ٢٠٣ إلى أعلاه كُوىً مُستديرة من جوانبه الثلاث، وفي الخشب الذي عمل مروان من قبل المشرق ثماني عشرة كُوَّة مُستديرة شبه المربعة، ومن المغرب كذلك، وفي منبر رَسُولِ الله ﷺ خاصة خمسة أعواد من جوانبها الثلاثة (¬١).\rولما حج المهدي قال للإمام مالك: أريد أن أعيد منبر النَّبِيِّ ﷺ إلى حاله الأول قال له مالك: إنما هو من طرفاء وقد شد إلى هذه العيدان وسمر فمتى نزعته خفت أن يتهافت فلا أرى تغييره فتركه على حاله (¬٢).\rوذكر الشيخ جمال الدين المطري عن بعض المجاورين أن هذا المنبر تهافت على مر السنين فجدده بعض الخلفاء العباسيين واتخذ من بقايا أعواد منبر النَّبِيَّ ﷺ أمشاطاً للتبرك بها (¬٣).\rوهذا المنبر الذي جدده هذا الخليفة هو الذي ذكره الفقيه أبو الحسين محمد بن أبي جُبَير (¬٤). فإنه قال: رأيت منبر المدينة الشريفة في عام ثمان وسبعين وخمسمائة (¬٥) وارتفاعه من الأرض نحو القامة أو أزيد، وسعته خمسة أشبار، وطوله خمس خطوات، وأدراجه ثمانية، وله باب على هيئة الشباك مقفل يُفتح يوم الجمعة، وطوله أربعة أشبار ونصف شبر.","footnotes":"(¬١) وفاء الوفا ٢/ ٤٠١،٤٠٢.\r(¬٢) رواه ابن شبة ١/ ١٨ عن محمد بن يحيى عن ابن أبي فديك، ورواه ابن النجار ص ١٣٢ - ١٣٣ عن ابن أبي الزناد.\r(¬٣) ذكره المطري ص ٢٧ عن يعقوب بن أبي بكر الفراش المحترق.\r(¬٤) في الأصل: (جعفر) والمثبت هو الصواب.\r(¬٥) التاريخ المذكور لبدء الرحلة، لكنه لم يصل المدينة الشريفة إلا في مستهل سنة ثمانين وخمسمائة. رحلة ابن جبير ص ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023568,"book_id":1079,"shamela_page_id":494,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":494,"body":"والمنبر مغشى بعود الآبنوس، ومقعد رَسُولِ الله ﷺ من أعلاه ظاهر قد طبق عليه لوح من الآبنوس غير متصل به يصونه من القعود عليه، فَيُدخِل الناس أيديهم إليه ويمسحونه بها تبركاً بلمس ذلك المقعد الكريم.\rوعلى رأس رِجل المنبر الأيمن حيث يضع الخطيب يده إذا خطب حلقة فضة مجوفة مستطيلة تشبه حلقة الخياط التي يضعها في إصبَعه صفة لا صغراً لأنها أكبر منها، وهي لاعبة تستدير في موضعها، يزعمون أنها كانت لُعبة للحسن والحسين ﵄، في حال خُطبة جدهما صلوات الله وسلامه عليهم (¬١).\rوهذا المنبر احترق ليلة حريق المسجد الشريف في جملة ما احترق من السقوف والأخشاب كما ذكرنا في ذكر الحوادث التي حدثت في المسجد الشريف (¬٢)، وذلك في سنة أربع وخمسين وستمائة، فأرسل الملك المظفر صاحب اليمن في سنة ست وخمسين بعد الحريق بقليل منبراً رمانتاه من الصَّندَل، فنُصبَ في موضع منبر النَّبِيِّ ﷺ، ولم يزل يخطب عليه عشر سنين، فلما كان في سنة ست وستين وستمائة / ٢٠٤ أرسل الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري هذا المنبر الموجود اليوم، فقلع منبر صاحب اليمن وحمل إلى حاصل الحرم، وهو باق فيه اليوم ونصب هذا المنبر مكانه، وطوله أربع أذرع في السماء، ومن رأسه إلى عتبته سبعة أذرع يزيد قليلاً، وعدد درجاته سبع (¬٣) بالمقعد (¬٤).","footnotes":"(¬١) رحلة ابن جبير ص ١٧٠.\r(¬٢) تقدم ص ٤٥٥.\r(¬٣) هكذا في الأصل، والتعريف بما آنست الهجرة ص ٢٩، أما في المطبوعة من وفاء الوفا ٢/ ٤٠٧: تسع.\r(¬٤) التعريف ص ٢٩، وفاء الوفا ٢/ ٤٠٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023569,"book_id":1079,"shamela_page_id":495,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":495,"body":"وفي جانبه الشرقي تجاه الحجرة الشريفة طاقة صغيرة مفتوحة مثمنة، دورها يزيد على ذراع، يقال: إنه مثال لطاقة كانت في المنبر الذي كان عيناً لمنبر النَّبِيِّ ﷺ، كان الزائرون يدخلون أيديهم من تلك الطاقة، فيتمسحون بالمنبر الشريف من داخله كما تقدم آنفاً.\rوللمنبر باب بمصراعين، في كل مصراع رمانة من فضة، وتاريخ المنبر مكتوب في عتبة الباب، بنقر في الخشب صورته: في سنة ست وستين وستمائة، وكتب على جانبه الأيسر اسم صانعه (أبو بكر بن يوسف النجار) وكان من أكابر الصالحين الأخيار، وهو الذي قدم بالمنبر إلى المدينة، فوضعه في موضعه، فأحسن وضعه، وأتقن نجارته وصنعه، ثم انقطع في المدينة مما ذكرناه في المجاورين (¬١).\rويحمل للمنبر في كل سبعة أعوام أو نحوها من الديار المصرية كسوة معظمة ملوكية يُكسَاهَا من الجمعة إلى الجمعة، ورايتان سَوْدَاوان يُنسجان أبدع نسيج يرفعان أمام وجه الخطيب جانبي المنبر قريباً من الباب.\rوذرع مابين المنبر والقبر الشريف ثلاثة وخمسون ذراعاً وشبر.\rومحراب النَّبِيِّ ﷺ الذي كان يصلي فيه بالناس إلى أن قبضه الله تعالى على يمين الخطيب، بينه وبين المنبر أربعة عشر ذراعاً وشبر.\rوحكى ابن النجار أن الإجماع على أن هذا مصلى النَّبِيِّ ﷺ لم يغير بتقديم وتأخير، وإنما غيرت هيئته في هذا العصر الأخير، بجعل المصلى شبه حفير أو حوض صغير، حتى إذا وقف فيه الإمام يكون نازلاً عن مواقف المأمومين بما يقارب ذراعاً، ويصير جانب استحباب مساواة (¬٢) موقفي الإمام","footnotes":"(¬١) الباب السادس ص ١٢٨٥.\r(¬٢) في الأصل: (مواساة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023570,"book_id":1079,"shamela_page_id":496,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":496,"body":"والمأموم غير مرعي. ولم يبرح أئمة العلم وأزمة الدين عن ذلك يتحرجون، وفي لجج أقاويل العلماء واختلافهم في ذلك يتموجون، فمن قائل بالجواز وتسهيل المجاور، ومن مستعمل في تفقهِهِ الفطانة والفراهة مصرحاً في المسألة بعقد الإجماع على الكراهة، ومن متمسك بالغريب من أقاويل الأعلام، ناقل فيها نصوصهم ببطلان صلاة المأموم والإمام، مورعاً (¬١) بنص الأوزاعي (¬٢) /٢٠٥ بالبطلان، وازعاً (¬٣) من ارتكب ذلك باليد واللسان، ومن قائل بثبوت الكراهة، حاكم بزوالها لما يحصل من قرب آراب المصلي من مجال آراب النبي وحوالها. وقد نحا هذا القائل مقالة كوفية، ونزع في تمويه الأمور الشرعية نزعة صوفية، والذي يعتمده في ذلك ويستضيء به في ديجوره الحالك أن يقال: لاخلاف بين أهل التاريخ والسيرة ولا نزاع بين علماء الحديث والأثر بأن موقف رَسُولِ الله ﷺ لم يكن أعلى ولا أخفض من موقف المأمومين، بل كان ﷺ في الموقف سواء مع المقتدين، وقصة حَدْر (¬٤)\rأبي مسعود البدري حذيفة (¬٥)","footnotes":"(¬١) الموارعة: المناطقة والمكالمة. القاموس (ورع) ص ٧٧٠.\r(¬٢) قال في المغني: فإن صلى الإمام أعلى من المأمومين؛ قال ابن حامد: لاتصح صلاتهم وهو قول الأوزاعي. وقال النووي في المجموع: قال أصحابنا: يكره أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلى من موضع الآخر .. إلى أن قال: وحكى الشيخ أبو حامد عن الأوزاعي أنه قال: تبطل به الصلاة. المجموع ٤/ ١٨٧، المغني ٢/ ٢١١.\r(¬٣) أي: ناهياً ومانعاً.\r(¬٤) الحَدْرُ: الحط من علو إلى سفل. القاموس (حدر) ٣٧٣.\r(¬٥) عن همام أنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي.\rأخرجه الشافعي في الأم ١/ ١٥٢، وأبو داود في الصلاة، باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم، رقم:٥٩٧،١/ ٤٣٢، والحاكم ١/ ٢١٠.\rمن طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام.\rقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023571,"book_id":1079,"shamela_page_id":497,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":497,"body":"لما خالف في الموقف صحيحة، وكونها في استحباب مساواة الموقفين صريحة، فمخالفة رَسُولِ الله ﷺ في السنة الواضحة، ومؤالفة العوام الجهلة واستمالة قلوبهم بالبدعة الفاضحة، لاسيما في حضرته المنيفة وبحبوح روضته الشريفة مما يستحل على فاعلها بالطغيان ويحكم على المتمادي فيها من غير عذر بالبغي والعدوان.\rوقول المتصوف إن القُرْبَ من أماكن الأعضاء الشريفة قربة، وإن الدنوَ من تلك التربة المقدسة يزيح الكربة؛ كلام مُوِّهَ ظاهره بنظارِ (¬١) مناظرةٍ عوراء لكن شُوِّهَ باطنه بمخالفة ماثبت من السنة الغراء.\rوأخبرني فيما كتب إلي بعض أشياخ الحرم، أنه كان يرى دائماً شيوخ أهل الخير في آن من الأيام ينقصون الرمل من الروضة، وينسفونها بالمساحي، حتى لا يعلو ما حول المحراب من الرخام، محافظة على قرب مقام المأموم في العلو من الإمام، حتى إنهم بالغوا في الحفر مرة يقصدون ما ذكرنا من المساواة ويعنونه، فوجدوا في الروضة يد إنسان مكفنة مدفونة، فحملوا على أنها يد مظلوم، تظلم أو شكى، وظن بجهله أنه يكون ذلك لإشكاتِهِ أوشكا. وأخبر أن جماعة من الحكام العلماء العاملين -ممن شاهدهم وعاصرهم وساعدهم التوفيق في مثل ذلك وناصرهم- كانوا يرفعون مقام الإمام بشيء من الحصا، حتى ترتفع عصا الخلاف ممنْ أطاع ومَنْ عصى، وأن بعض الحكام في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة أراد رفع ما انخفض (¬٢).","footnotes":"(¬١) النظَّار: الشديد النظر. المعجم الوسيط (نظر) ٢/ ٩٣٢.\r(¬٢) بياض في الأصل بمقدار سطرين ونصف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023572,"book_id":1079,"shamela_page_id":498,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":498,"body":"فصل في ذكر مقبرة البقيع بالمدينة وما ورد في فضلها وتسميةالمشاهد المعروفة بها وتعيين مواضعها وأهلها\rـ عن أمِّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَتِي الَّتِي رَسُولُ الله ﷺ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْه، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ. فَلَمْ يَلْبَثْ إلا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءهُ رُوَيْداً، وَانْتَعَلَ رُوَيْداً، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ. ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْداً. فَجَعَلْتُ (¬١) دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي. ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ. حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ. فَأَطَالَ الْقِيَامَ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ. فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ. فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ. فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ. فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ. فَلَيْسَ إلا أَنِ اضْطَجَعْتُ [فدخل] (¬٢) فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً؟!» (¬٣) قَالَتْ: قُلْتُ: لا شَيْءَ. قَالَ ﷺ: «لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ ﷺ: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً (¬٤)\rأَوْجَعَتْنِي. ثُمَّ قَالَ ﷺ: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» قَالَتْ:","footnotes":"(¬١) في الأصل: (وجعلت).\r(¬٢) الزيادة من صحيح مسلم.\r(¬٣) حشيا رابية: أي مالك قد وقع عليك الحشا، وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه، والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره. النهاية (حشا) ١/ ٣٩٢.\r(¬٤) في الأصل: (فلهزني لهزة في صدري). والمثبت من صحيح مسلم والنسائي، واللهد: الدفع الشديد في الصدر، أما اللهز: فهو الضرب بجُمع الكف في الصدر. النهاية ٤/ ٢٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023573,"book_id":1079,"shamela_page_id":499,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":499,"body":"مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ. قَالَ ﷺ نَعَمْ قال: «فَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵊ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ. فَنَادَانِي. فَأَخْفَاهُ مِنْكِ. [فَأَجَبْتُهُ] (¬١) فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ. وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ. وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ. فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ. وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي. فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ» قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ ﷺ: «قُولِي: السَّلامُ عَلَيْكُم أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ» (¬٢).\rرواه مسلم في صحيحه، والنسائي.\rـ وفي رواية أخرى لمسلم: قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتي مِنْهُ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ. وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا. مُؤَجَّلُونَ. وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ اللَّهُمَّ: اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» (¬٣).\rوخرجه مالك في الموطأ مختصراً فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ. فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ تَتْبَعُهُ فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَوَقَفَ فِي / ٢٠٧ أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ فَأَخْبَرَتْنِي. فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئاً. حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ ﷺ: «إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لأصَلِّيَ عَلَيْهِمْ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) الزيادة من صحيح مسلم.\r(¬٢) أخرجه مسلم، في الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، رقم: ٩٧٤، ٢/ ٦٦٩. والنسائي، في الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين رقم: ٢٠٣٧، ٤/ ٩١.\r(¬٣) أخرجه مسلم، في الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، رقم:٩٧٤، ٢/ ٦٦٩. والنسائي، في الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين رقم: ٢٠٣٩، ٤/ ٩٣.\r(¬٤) أخرجه مالك، في الجنائز، باب جامع الجنائز، رقم: ٥٥، ١/ ٢٤٢. والنسائي، في الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين، رقم: ٢٠٣٨، ٤/ ٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023574,"book_id":1079,"shamela_page_id":500,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":500,"body":"وأخرجه النسائي أيضاً.\rوله أيضاً في رواية: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا وَإِيَّاكُمْ مُتَوَاعِدُونَ غَدًا أَوْ مُوَاكِلُونَ (¬١)» (¬٢).\rـ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ إن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقُبُورِ أهلِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ لنا سَلَف (¬٣) وَنَحْنُ بِالأثَرِ» (¬٤).\rخَرَّجَهُ الترمذي في جامعه.\rـ وروى الزبير الزبيري بسنده عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ. فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ: بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنيْن. فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «بِئْسَ مَا قُلْتَ» قَالَ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ الله. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لا مِثْلَ ولا شبهَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ الله مَا عَلَى الأرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي فيِهَا مِنْهَا». يُرَجِّعُها ثَلاثَ مَرَّاتٍ (¬٥).\rـ وعن الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ (¬٦) ﵁ قَالَ: لَمَّا مَاتَ","footnotes":"(¬١) مواكلون: أي متكل بعضهم على بعض، في الشفاعة. القاموس (وكل) ص ١٠٦٩.\r(¬٢) أخرجه النسائي، في الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين، رقم: ٢٠٣٩، ٤/ ٩٤.\r(¬٣) في الترمذي: أنتم سلفنا.\r(¬٤) أخرجه الترمذي، في الجنائز، باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر، رقم: ١٠٥٣، ٣/ ٣٦٠. وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\r(¬٥) أخرجه بنحوه الإمام مالك، في الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله، رقم: ٣٣، ٢/ ٤٦٢. وهو معضل.\r(¬٦) في الأصل: (الْمُطَّلِب بن أبي وداعة)، وهو خطأ. والصواب: الْمُطَّلِب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ حَنْطَبٍ. التهذيب: ٥/ ٤٥٩ - ٤٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023575,"book_id":1079,"shamela_page_id":501,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":501,"body":"عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ﵁ وهو أولُ مَن مَاتَ بالْمَدِينَةِ من المهاجرين ـ فَلمَّا دُفِنَ أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فيعلم قبرَهُ بهِ، فَأخَذَ حَجَرَاً ضَعُفَ عَن حَمْلِهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ ﷺ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ حَمَلَهُ فَوَضَعَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: «أَعْلمُ (¬١) بِهِ قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ عنده مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» (¬٢).\rأخرجه أبو داود، ورزين.\rـ ورواه الزبير عن إبراهيم بن قدامة عن أبيه وفي آخره: فلما توفي ابنه إبراهيم قالوا: يا رسول الله، أين نحفر له؟ قال ﷺ: عند فَرَطِنا (¬٣) عثمان بن مظعون (¬٤)\rوالحديث صحيح السند.","footnotes":"(¬١) في سنن أبي داود: أتعلم.\r(¬٢) أخرجه بنحوه أبو داود، في الجنائز، باب في الرجل يجمع موتاه في مقبرة، والقبر يعلم، رقم: ٣١٩٨، ٤/ ٥٧، عن المطلب وهو من التابعين، لكنه يروي الحديث عن صحابي، فإنه قال: (قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ. وجهالة الصحابي لاتضر. أخرجه البيهقي في السنن ٣/ ٤١٢، ورزين في تجريد الصحاح (جامع الأصول ١١/ ١٤٦ - ١٤٧). له شاهد عن أنس ﵁:\r… أخرجه مختصراً ابن ماجه، في كتاب ما جاء في الجنائز، باب ما جاء في العلامة في القبر، رقم: ١٥٦١، ١/ ٤٩٨. والحديث بمجموع الروايات حسن الإسناد.\r(¬٣) فَرَطَ الرجل القوم: سبقهم وتقدمهم. القاموس (فرط) ص ٦٨١.\r(¬٤) رواه ابن زبالة، عن قدامة بن موسى. كما في وفاء الوفا ٣/ ٨٩١ - ٨٩٢.\r\rوقد ورد في حديث البراء ﵁ قال: مات إبراهيم وهو ابن ستة عشر شهراً، فقال رسول الله ﷺ: «ادفنوه في البقيع».\rأخرجه ابن شبة ١/ ٩٧، وسنده جيد.\rوعن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون، ثم اتبعه إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، ثم أشار بيده يخبرني أن قبر إبراهيم إذا انتهيت إلى البقيع فجزت أقصى دار عن يسارك تحت الكبا الذي خلف الدار.\rأخرجه ابن سعد ١/ ١٤١، وفيه: محمد بن عمر بن علي، صدوق، روايته عن جده مرسلة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023576,"book_id":1079,"shamela_page_id":502,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":502,"body":"ـ وروي عن سعيد المَقْبُري قال: قدم مصعب بن الزبير ﵁ حاجاً أو معتمراً ومعه ابن رأس الجالوت فدخل المدينة من نحو البقيع، فلما مر بالمقبرة قال ابن رأس الجالوت: إنها لهي، قال مصعب: وما هي؟ قال: إنا نجد في كتاب الله تعالى صِفَةَ مقبرة شرقيها نخل وغربيها بيوت يبعث منها سبعون ألفاً كلهم على صورة القمر ليلة البدر، وقد طُفْتُ مقابرَ الأرض فلم أر تلك الصفة حتى رأيت هذه المقبرة (¬١).\rـ وفي لفظ: لما أشرف ابن رأس الجالوت على البقيع قال: هذه التي نجد في كتاب الله كَفْتَة (¬٢) لا أطؤها، قال: فانصرف عنها إجلالاً لها (¬٣).\rـ وروي عن محمد بن كعب القرظي قال: إن النَّبيَّ ﷺ قال: «من دفناه في مقبرتنا هذه شفعنا له أو شهدنا له» (¬٤).\r-وروى ابن النجار بسنده عن أم / ٢٠٨ قيس بنت محصن أنها قالت لمولى لسعد بن زياد: لو رأيتني ورَسُولُ الله ﷺ آخذ بيدي في سكة المدينة حتى انتهى البقيع، بقيع الغرقد، فقال ﷺ: «يا أم قيس، قلت: لبيك يا رسول الله","footnotes":"(¬١) رواه ابن النجار في الدرة ص ٢٣٠، عن محمد بن الحسن بن زبالة، عن محمد بن إسماعيل، عن داود بن خالد، عن سعيد المقبري، فذكره.\rفي سنده: محمد بن الحسن بن زبالة: كذبوه.\r(¬٢) كَفْتة: اسم بقيع الغرقد، لأنها تكفت الناس، أو لأنها تأكل المدفون سريعاً، لأنها سبخة. القاموس (كفتة) ص ١٥٩.\r(¬٣) رواه ابن النجار في الدرة ص ٢٣٠، عن محمد بن الحسن بن زبالة، عن العلاء بن إسماعيل، عن عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه. في سنده: ابن زبالة.\r(¬٤) رواه ابن شبه ١/ ٩٧، وابن زبالة (كما في الدرة ص ٢٣٠، والتعريف ص ٤٢).\rكلاهما من طريق محمد بن كعب، به.\rومحمد بن كعب القرظي من ثقات التابعين. التقريب ٥٠٤ برقم ٦٢٥٧، روايته مرسلة، فسنده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023577,"book_id":1079,"shamela_page_id":503,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":503,"body":"وسعديك، قال ﷺ: ترينَ هذه المقبرة؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال ﷺ: يُبعثُ منها يومَ القيامَةِ سبعون ألفاً على صورة القمرِ ليلةَ البدر، يدخلون الجنةَ بغيرِ حساب» (¬١).\r-وروى بسند له عن أبي هريرة ﵁ قال إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأكون أول من يبعث، فأخرج أنا وأبو بكر وعمر إلى البقيع، فيبعثون، ثم يبعث أهل مكة، فأحشر بين الحرمين» (¬٢)","footnotes":"(¬١) رواه الطيالسي ص ٢٢٧، وابن شبة ١/ ٩١ - ٩٢، والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٨١، والحاكم في المستدرك ٤/ ٦٨، وابن النجار ص ٢٢٨. كلهم من طريق أبي عاصم سعد ابن زياد عن نافع مولى حمنة بنت شجاع، عن أم قيس، به. ووقع في رواية ابن النجار: نافع مولى ابن عمر، وهو وهم. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه من لم أعرفه. مجمع ٤/ ١٣. وأبو عاصم سعد بن معاذ: يكتب حديثه وليس بالمتين. الجرح ٤/ ٨٣. فإسناده ضعيف.\r(¬٢) رواه ابن النجار ص ٢٢٩، من طريق محمد عثمان، ثنا أبي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\rفي إسناده عثمان بن خالد، أبو عفان المدني: متروك الحديث. التقريب ٣٨٣، برقم ٤٤٦٤. قال ابن حبان: لايحل الاحتجاج بخبره. المجروحين ٢/ ١٠٢.\rفإسناده ضعيف جداً. وله شاهد بلفظه من حديث ابن عمر ﵄:\r\rرواه الترمذي، في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، رقم ٣٦٩٢، ٥/ ٦٢٢، و عبدالله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة لأبيه رقم:٢٨٣،١/ ٢٣١، وابن حبان ٩/ ٢٤، والحاكم ٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦، و ٣/ ٦٨.\rكلهم من حديث عاصم بن عمر العمري، عن ابن دينار، عن ابن عمر به.\rقال الترمذي: هذا حديث غريب، وعاصم بن عمر ليس بالحافظ عند أهل الحديث.\rوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\rتعقبه الذهبي فقال: عاصم هو أخو عبدالله ضعفوه.\rقال في التقريب ص ٢٨٦ برقم ٣٠٦٨: عاصم بن عمرو العمري: ضعيف. فإسناده ضعيف لضعف عاصم بن عمرو العمري. يضاف إلى ذلك: اضطراب عاصم في إسناده. فضائل المدينة للرفاعي ص ٦٠٩ - ٦١٠.\rوقد روى أول الحديث أبو هريرة ﵁ بلفظ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع».\rرواه مسلم في الفضائل، باب تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق، رقم ٢٢٧٨، ٤/ ١٧٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023578,"book_id":1079,"shamela_page_id":504,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":504,"body":"-وروى الزبير بسند له عن كعب الحبر قال: نجدها في التوراة كَفتة محفوفة بالنخيل، وموكل بها ملائكة، كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفؤوها في الجنة (¬١).\r-وروي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه قال: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بموضع حمام عبيد الله بن الحسين الذي اشترى محمد بن زيد، فقدمه إلى البقيع قليلاً وقال: نعم موضع الحمام (¬٢).\r-وروي عن خالد بن عَوْسجة قال: كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار، فمر بي جعفر بن محمد ﵀ يريد العريض ومعه أهله، فقال لي: أعن أثرٍ وقفت ها هنا؟ قلت: لا، قال: هذا موقفُ رَسُولِ الله ﷺ بالليل إذ جاء يستغفر لأهل البقيع (¬٣).\r-وروي بسند إلى النبي ﷺ أنه قال: «أبعث يوم القيامة بين أبي بكر وعمر ثم آتي البقيع فيبعث معي أهله ثم أنتظر أهل مكة حتى يأتوني فأبعث بين الحرمين أهل مكة وأهل المدينة» (¬٤).\r-وروي بسند عن المطلب بن حَنْطب عن النبي ﷺ أنه قال: «يُحشر من","footnotes":"(¬١) رواه الزبير بن بكار عن ابن زبالة، بسنده عن كعب، كما في الدرة الثمينة ص ٢٢٩.\rقال ابن النجار: يعني البقيع. وابن زبالة كذبوه.\r(¬٢) رواه ابن زبالة من طريقه كما في وفاء الوفا ٣/ ٨٩٧.\r(¬٣) رواه ابن زبالة كما في الدرة ٢٣٧ - ٢٣٨، ووفاء الوفا ٣/ ٨٩٠، عن خالد بن عوسجة.\r(¬٤) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023579,"book_id":1079,"shamela_page_id":505,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":505,"body":"مَقبرة المدينة -يعني البقيع- سبعون ألفاً لا حساب عليهم، تضيء وجوهُهم غُمدَان (¬١) اليمن (¬٢)\r».\r-وروى الزبير بسند إلى أبي عبد الله حكام الشامي عن أبي عبد الملك أنه حدثه حديثاً يرفعه إلى النبي ﷺ قال: «مقبرتان تضيئآن لأهل السماء كما يضيء الشمس والقمر لأهل الدنيا: مقبرتنا بالبقيع -بقيع المدينة- ومقبرة بعسقلان» (¬٣).\rوروي بسند عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يُبْعثُ من هذه المقبرة واسمها كَفْتة مائةُ ألفٍ، كلهم على صورة القمرِ ليلة البدر، لا يَسترقون، ولا يرقون، ولا يتداوون، وعلى ربهم يتوكلون» (¬٤).\r-وروينا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ /٢٠٩ قَالَ قَالَ رسول الله ﷺ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأهْلِ الْبَقِيعِ، فَانْطَلِقْ مَعِي. فخرج وخرجت معه حتى أتى البقيع فاستغفر لأهله طويلاً ثم قال: لِيَهْنِكم مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ فيه، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ بعضها بعضاً يتبع آخِرُهَا أَوَّلَهَا، الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى، ثم قَالَ ﷺ:","footnotes":"(¬١) غُمدان: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، قصر مشهور باليمن. معجم البلدان ٤/ ٢١٠ - ٢١١.\rله مكانة معروف بجوار جامع صنعاء الكبير. فضائل المدينة للرفاعي ص ٦٠٧، هامش:٥.\r(¬٢) رواه ابن زبالة كما في وفاء الوفا ٣/ ٨٨٧.\r\rوالمطلب بن حنطب: صدوق كثير التدليس والإرسال من الرابعة. التقريب ٥٣٤ برقم ٦٧١٠. إسناده مرسل، وفيه ابن زبالة، كذبوه.\r(¬٣) رواه ابن النجار، من طريق الزبير بن بكار، ثنا ابن زبالة، عن محمد بن إسماعيل، عن حكام، به (٢٢٩)، وفيه ابن زبالة، كذبوه.\r(¬٤) رواه ابن زبالة كما في وفاء الوفا ٣/ ٨٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023580,"book_id":1079,"shamela_page_id":506,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":506,"body":"يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أعطيت خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ [فِيهَا] ثُمَّ الْجَنَّةَ، فخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي. وَالْجَنَّةِ فقُلْتُ: بِأَبِي أنت وَأُمِّي فَخُذْ خزائن الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ، ثُمَّ الْجَنَّةَ فقَالَ ﷺ: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ قَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ. فلما انْصَرَفَ ﷺ ابتدأ به وَجَعُهُ فقبضه الله تعالى ﷺ (¬١).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد ٣/ ٤٨٨، والدارمي ٧٨، ١/ ٣٠، وابن شبة ١/ ٨٦ - ٨٧، وحماد بن إسحق في تركة النبي ﷺ ٥١، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٤٦،٣٤٧، والحاكم ٣/ ٥٥ - ٥٦، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٦٢ - ١٦٣، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٠/ ١١١. كلهم من طريق ابن إسحق، عن عبدالله بن عمر العبلي، عن عبيد ابن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة، به. والحديث ذكره الهيثمي وعزاه لأحمد والبزار، ثم قال: وإسناد أحمد والبزار كلاهما ضعيف. مجمع الزوائد ٣/ ٥٩.\rوأعاده في ٩/ ٢٤ وذكر خلاف الحكم السابق، والصواب قوله الأول.\rقال د. صالح الرفاعي في فضائل المدينة ص ٦٠٣:\r\rوهذه الأسانيد المتقدمة كلها ضعيفة، لكن يقوي بعضها بعضاً، وللحديث شواهد أيضاً، منها حديث أم المؤمنين عائشة المتقدم في الاستغفار لأهل البقيع، فالحديث حسن بمجموع طرقه، وشواهده، وقد حسّنه ابن عبدالبر في التمهيد ٢٠/ ١١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023581,"book_id":1079,"shamela_page_id":507,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":507,"body":"ذكرُ المشاهدِ المعروفةِ المعينةِ بالبَقيع\rلا شك أن هذه المقبرة المقدسة محشوة مملوءة بالجماء الغفير من سادات الأمة من المهاجرين والأنصار، غير أن اجتناب السلف الصالح من المبالغة في تعظيم القبور وتجصيصها أفضى إلى انطماس آثار أكثرهم، فلأجل ذلك لا يعرف موضع قبر معين منهم، إلا أفراداً معدودة نشير إلى شيء منها.\rفمنها: روضة في قبلي قبة عقيل بن أبي طالب ﵁، تشمل قبور أمهات المؤمنين الطاهرات أزواج سيد الكائنات وأشرف المخلوقين وأفضل البريات، سوى خديجة بنت خويلد ﵂ فإنها بمكة، وميمونة ﵂ فإنها بسَرِف، وقبورهن ﵅ في هذه الروضة غير متميزة ولا معينة شخصاً شخصاً.\rومنها روضة تحوي العَبَّاسَ بن عبد المطلب عَمّ رَسُولِ الله ﷺ، والحسن بن علي ﵄، وعليهما قبة شامخة في الهواء، حالية الوضع (¬١) عالية البناء، بناها الخليفة الناصر أحمد بن المستضيء (¬٢).\rورأس الحسن إلى رجلي العباس ﵄، وسائر من في هذه","footnotes":"(¬١) حالية الوضع، أي: يحسن بالعين مرآها. القاموس (حول) ص ٩٨٩.\r(¬٢) قاله المطري في التعريف ص ٤٣. قال السمهودي: وفيه نظر، وفاء الوفا ٣/ ٩١٦. وقال ابن النجار: وهذه القبة قديمة البناء، الدرة الثمينة ص ٢٣٢.\rالمستضيء: هو الناصر لدين الله أحمد أبو العباس بن الحسن المستضيء بويع بالخلافة عام خمسة وسبعين وخمسمائة، كان فصيح اللسان، شجاعاً، شهماً إلا أنه كان رديء السيرة في الرعية، يميل إلى التشيع. توفي سنة ٦٢٢ هـ. التاريخ الإسلامي ٦/ ٣١٣ - ٣١٤، البداية والنهاية ١٣/ ١١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023582,"book_id":1079,"shamela_page_id":508,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":508,"body":"القبة من أهل البيت يأتي ذكرهم آنفاً إن شاء الله تعالى، وقبران هما مرتفعان من الأرض، متسعان، مُغَشَّيَانِ بألواح ملصقة أبدع إلصاق، مُصَفَّحَةٍ بصفائح الصُّفْر، مكوكبةٍ بمسامير، على أبدع صفة وأجمل منظر.\rوعلى هذه الصفة قبر سيدنا وابن سيدنا، إبراهيم ابن رَسُولِ الله ﷺ، وعليه قبة، وفيها شباك من جهة القبلة، وموضع تربته يعرف ببيت الحزن، يقال: إنه البيت الذي أوت إليه فاطمة ﵂ والتزمت الحزن فيه بعد وفاة أبيها، سيد المرسلين ﷺ /٢١٠، وهو مدفون إلى جنب عُثمان بن مَظعون ﵁، كما تقدم في أحاديث الفضائل آنفاً.\rوورد أيضاً أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ لما احتضر أرسلت إليه عائشة ﵂ تقول له: هلم إلى أصحابك، يعني النبي ﷺ وصاحبيه أبا بكر وعمر ﵄، فقال لها: لست بمضَيِّقٍ عليك بيتك، إني كنت قد عاهدت ابن مظعون ﵁ أينا مات دفن إلى جنب صاحبه، ادفنوني إلى جانب عثمان، فدفن إلى جانبه، فيزاران معاً إذ ذاك (¬١).\r-وورد عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان القائم يقوم عند قبر عثمان بن مظعون ﵁، فيرى بيت النبي ﷺ ليس دونه حجاب (¬٢).\r-ومنها مشهد صفية عمة رَسُولِ الله ﷺ، أم الزبير بن العوام ﵄، وقبرها أول ما تلقى على يسارك عند خروجك من باب البقيع، وأمام","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة عن سليمان بن سالم، عن عبدالرحمن بن حميد، عن أبيه. (ابن النجار ص ٢٣٦).\rورواه ابن شبة ١/ ١١٥، من طريق عبدالعزيز بن عمران بسنده إلى حفص بن عمر بن عبدالرحمن. وعبد العزيز بن عمران: متروك.\r(¬٢) رواه ابن زبالة، من طريق عائشة بنت قدامة، به. (ذكره ابن النجار ص ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023583,"book_id":1079,"shamela_page_id":509,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":509,"body":"هذه البرية قبر مالك بن أنس الإمام المدني، وعليه قبة صغيرة مختصرة.\r-ومنها قبر فاطمة بنت رَسُولِ الله ﷺ وهو داخل قبة العباس إلى جانب ابنها الحسن ﵃، لما ورد أن الحسن بن علي ﵄ حين أحس بالموت قال: ادفنوني حيث أمي فاطمة (¬١). وذلك بعد أن مُنِعَ من عند جده ﷺ.\rوجاء من طريق آخر أن قبرَ فَاطِمَة ﵂ في بَيتهَا الذي أدخَلهُ عُمَرُ بن عَبدِالعَزيزِ ﵁ في المسجدِ، والله أعلم (¬٢).\rوروينا أن الشيخ العارف أبا العباس المرسي قدّس الله سره، كان إذا أراد البقيع وقف أمام قبلة قبة العباس ﵁ وسلم على فاطمة ﵂، وكان يذكر أنه كشف له عن قبرها هناك (¬٣). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) رواه ابن شبة ١/ ١٠٦ - ١٠٧ في خبر طويل من طريق مولى عبادل، عن عبيد الله بن علي، عمن مضى من أهل بيته. أبهم بعض رجاله. وفيه أيضاً: عبيد الله بن علي: لين الحديث، التقريب ٣٧٣، برقم ٤٣٢٢.\rقال السمهودي في الخلاصة ٢/ ٣٧٢: إنها بالبقيع على الأرجح، ثم قال ٢/ ٣٧٥: هي قرب قبر الحسن. ونقل عن المسعودي قوله: إن هناك رخامة مكتوب فيها هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين، وقبر الحسن بن علي، ذكره في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ويؤيده مارواه ابن شبة ١/ ١٠٥ من حديث عكرمة بن مصعب أن قبر فاطمة زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع.\r(¬٢) رواه ابن شبة ١/ ١٠٦، عن عبدالعزيز بن عمران، عن حماد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، به. وعبدالعزيز بن عمران: متروك.\r(¬٣) ذكره المحب الطبري في ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى، عن أخ في الله عن أبي العباس. التعريف ٤٣، المراغي في تحقيق النصرة ١٢٦.\rالأمور الغيبية لاتثبت إلا بما ورد بالقرآن الكريم، أو السنة النبوية المطهرة.\rولا يركن في ذلك على الكشف والمنامات وغيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023584,"book_id":1079,"shamela_page_id":510,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":510,"body":"ولابأس أن يقول عند السلام على فاطمة ﵂: السلام عليك يا بنت سيد المرسلين، السلام عليك يا خير من ولدت البنات والبنين، السلام عليك يا أم سَيِّدَي شباب أهل الجنة أجمعين، السلام عليك يا سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا حَليلة حامي حوزة الدين، السلام عليك يا من أجلها الله وأسماها، السلام عليك يا من فطمها عن شهوات الدنيا وبفاطمة سماها، السلام عليك يا من علا على كل طيب شذاها، السلام عليك يا من سما قدرها على كل قدر وتناهى، السلام عليك يا من قال في حقها سيد الخلق ومولاها: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا»، السلام عليك ورحمة الله وبركاته (¬١).\rومنها قبور السادة القادة: علي بن الحسين زين العابدين، وابنه محمد الباقر، وابنه /٢١١ جعفر بن محمد الصادق، وثلاثتهم في قبة العباس المتقدم ذكرها رضوان الله عليهم أجمعين.\rومنها قبر عقيل بن أبي طالب ﵁، وإلى جانبه قبر ابن أخيه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، وعليهما قبة معروفة على يمينك وأنت قاصد صوب مشهد عثمان بن عفان ﵁.\rومنها روضة بقربه يقال فيها ثلاثة من أولاد النَّبيِّ ﷺ.\rومنها مشهدُ أميرِ المؤمنينَ عُثمَان بن عَفَّان ﵁ شَرقي البقيعِ، خَارجاً عن البقيعِ، في مَوضعٍ يُعرَفُ بحش كوكب، وعليه قبة سامية ابتناها","footnotes":"(¬١) السلام على فاطمة ﵂ بهذه الصيغة لم يرد عن أحد من السلف. أما قوله ﷺ: «فاطمة بضعة مني» فقد رواه الْمِسْوَرُ بْنَ مَخْرَمَةَ في حديث طويل: أخرجه البخاري، في النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف، رقم: ٥٢٣٠، ٩/ ٢٣٨. ومسلم، في فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت رسول الله ﷺ، رقم: ٢٤٤٩، ٤/ ١٩٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023585,"book_id":1079,"shamela_page_id":511,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":511,"body":"أسامة ابن سنان الصلاحي، أحد أمراء السلطان السعيد صلاح الدين يوسف بن أيوب، في سنة إحدى وستمائة.\rولا بأس أن يقول عند زيارته: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا ثالث الخلفاء الراشدين، السلام عليك يا مجهز جيش العسرة عند الإعدام (¬١)، السلام عليك يا من سفك دمه لصلة الأرحام، السلام عليك يا شهيد الدار، السلام عليك يا صبوراً على تجرع الأكدار، السلام عليك يا من صاهر النبي على الابنتين، السلام عليك يا من هاجر في الله ورسوله الهجرتين، السلام عليك يا من اختص بجمع القرآن بين الدفتين، وطالما ختمه في ركعة أو ركعتين، وضرب رسول الله ﷺ عنه في بيعة الرضوان بإحدى يديه فكان خيراً له من بيعتين (¬٢)، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.\rومنها قبر أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم ﵁ وعَنهَا، وهي في آخر المقابر شمالي قبة عثمان ﵁، في موضع يعرف بالحمام، وقد قدمنا في أحاديث الفضائل عن النبي ﷺ أنه قال: نعم موضع الحمام. وعلى قبرها مكتوب ماضمّ قبرٌ أمَّ أحد كفاطمة بنت أسد، ﵂ وعن بَنيها.","footnotes":"(¬١) الإعدام: الفقر. القاموس (عدم) ١١٣٦.\r(¬٢) يشير إلى ما أخرجه الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ الله ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ فَبَايَعَ النَّاسَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ الله وَحَاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأخْرَى فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لأنْفُسِهِمْ».\rأخرجه الترمذي، في المناقب، باب في مناقب عثمان بن عفان ﵁، رقم: ٣٧٠٢، ٥/ ٦٢٦ وقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023586,"book_id":1079,"shamela_page_id":512,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":512,"body":"ومنها قبر إسماعيل بن جعفر الصادق، في مشهد كبير مبيض غربي قبة العباس ﵁، وهو ركنُ سور المدينة اليوم من جهة القبلة والمشرق، وبابه من داخل المدينة، بناه بعض ملوك مصر العبيديين، ويقال: إن هذه العرصة التي فيها هذا المشهد وما حولها من جهة الشمال إلى الباب هي كانت دار زين العابدين بن علي ابن الحسين ﵃، وبين الباب الأول وباب المشهد قبر منسوبة إلى زين العابدين ﵁، وكذلك بجانب المشهد الغربي مسجد صغير مهجور يقال: إنه مسجد زين العابدين ﵁ أيضاً.\r/ ٢١٢ وروى الزبير عن حسن بن علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي (¬١) ﵃ أنه هدم منزله في دار علي بن أبي طالب ﵁ قال فأخرجنا حجراً مكتوباً فيه: هذا قبر رملة بنت صخر، فسألنا عنه فائداً مولى عبادل فقال: هذا قبر أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄ (¬٢)\rوروي عن محمد بن الحسن بن زبالة عن إبراهيم بن علي الرافعي قال: حفر لسالم البانكي مولى محمد بن علي قال: فأخرجوا حجراً طويلاً فإذا فيه","footnotes":"(¬١) في الأصل: (حسن بن علي بن محمد بن عبيدالله بن عمر بن علي)، والمثبت هو الصواب. ابن النجار ص ٢٣٤، وفاء الوفا ٣/ ٩١٢، لباب الأنساب لأبي الحسن علي البيهقي ١/ ٣٦٠.\r(¬٢) ذكره ابن النجار ص ٢٣٤، وفاء الوفا ٣/ ٩١٢.\rويعارضه حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها أوصت عبدالله بن الزبير ﵄: لاتدفني معهم، وادفني مع صواحبي بالبقيع.\r\rأخرجه البخاري، في الجنائز، باب ماجاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، رقم ١٣٩١، ٣/ ٣٠١.\rقال الآقشهري: أزواج النبي ﷺ جميعهن بالبقيع ماخلا خديجة رضوان الله عليها فإنها بالحجون، وكذلك ميمونة بنت الحارث بسرف. الروضة الفردوسية ٤٥/أ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023587,"book_id":1079,"shamela_page_id":513,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":513,"body":"مكتوب هذا قبر أم سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ، وهو مقابل خوخة آل نبيه بن وهب، قال: فأهيل عليه التراب وحفر لسالم في موضع آخر (¬١).\rوروي عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، قال: ابتاع عمر بن عبد العزيز ﵁ من زيد بن علي وأخته خديجة ﵄ دارهما بالبقيع، بألف وخمسمائة دينار، ونقضها وزادها في البقيع، فهي مقبرة آل عمر بن الخطاب ﵃، وهي الدار التي كانت لآل ضرار الثقفيين (¬٢).\rوروي عن مالك قال: توفيت زينب بنت جحش ﵂ في زمن عمر بن الخطاب ﵁، فقال أزواج النَّبيِّ ﷺ من يدخل في قبرها؟ فقال: من كان يراها في حياتها (¬٣).\rقال: ودفنها عمر ﵁ بالبقيع، وضرب على قبرها فسطاطاً ثلاثاً (¬٤).\r-وعن محمد بن عبيد الله قال: قبور أزواج النَّبيِّ ﷺ من خوخة نُبَيْه إلى","footnotes":"(¬١) رواه ابن النجار ص ٢٣٥، به.\rوفيه ابن زبالة: كذبوه. وروى نحوه ابن شبة ١/ ١٢٠. وانظر الحاشية السابقة في تعيين مكان قبور أمهات المؤمنين بالبقيع.\r(¬٢) رواه ابن النجار، من حديث ابن زبالة، عن عيسى، به ص ٢٣٧.\r(¬٣) ذكره ابن النجار من رواية مالك بن أنس، ص ٢٣٤.\rوروى نحوه ابن سعد من طرق كثيرة عن عبدالرحمن بن أبزى ﵁ ٨/ ١١٠،١١، وإسناده صحيح.\r… ورواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٥ - ٢٦ في حديث طويل، من طريق الواقدي، والواقدي: متروك.\r(¬٤) رواه ابن سعد ٨/ ١١٢ من حديث محمد بن المنكدر، وهو معضل.\rوروي أيضاً من طريق الواقدي. أخرجه ابن سعد ٨/ ١١٣، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٥ - ٢٦. والواقدي متروك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023588,"book_id":1079,"shamela_page_id":514,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":514,"body":"الزقاق الذي يخرج إلى البقال مستطيرة (¬١).\r-وروى فائد مولى عبادل قال: حدثني منقذ الحفار، أنه حفر قبراً فوجد قبراً على سبعة أذرع من خوخة نُبَيْه مشرفاً، عليه لوح مكتوب: هذا قبر فاطمة ابنة رَسُولِ اللهِ ﷺ.\rوروي عنه أنه قال قبر فاطمة ابنة النَّبيِّ ﷺ مواجه الخوخة التي في دار نُبَيْه بن وهب، طريق الناس بين قبر فاطمة وبينها، قال: وأظن أن الطريق سبعة أذرع (¬٢).\rوروي عن سعيد بن محمد بن جبير قال: رأيت قبر الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ عند فَمِّ الزقاقِ الذي بين دَارِ نُبَيْه وبين دَارِ عقيل بن أبي طالب ﵁، وقيل: دفن عند قبر أمه.\rقال: ورأيت قبر إبراهيم ابن النَّبيِّ ﷺ عند الزوراء (¬٣).\rقال عبد العزيز بن محمد وهي الدار التي صارت لمحمد بن زيد بن علي ﵃.\rقال أبو عبد الله: هذا أثبت شيء في هذا.\rوروي عن محمد بن موسى بن أبي عبد الله قال: كان قبر صفية بنت عبد المطلب ﵂ عند زاوية دار المغيرة بن شعبة، وكان الوضوء عليه، فلما بنى المغيرة داره وأراد أن يقيم المطمر (¬٤) عليه قال الزبير: لا والله لا تبني","footnotes":"(¬١) استطار: إذا امتد وطال، يعني ممتدة ومنتشرة. القاموس (طير) ٤٣٢.\rوقد رواه ابن زبالة، عن محمد بن عبيد الله، به (وفاء الوفا ٣/ ٩١١).\r(¬٢) رواه ابن شبة ١/ ١٠٦ - ١٠٧ في خبر طويل، من طريق فائد مولى عبادل، عن عبيد الله بن علي عمن مضى من أهل بيته. وقد تقدم تخريجه والكلام عليه قبل قليل.\r(¬٣) رواه ابن زبالة عن سعيد بن جبير، به. ساقه السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٨٩٣.\r(¬٤) المِطْمَر: خيط للبناء يمد أفقياً ليعلم استقامة البناء. القاموس (طمر) ص ٤٣١. والمراد هنا جعل البناء مستقيماً لا التواء فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023589,"book_id":1079,"shamela_page_id":515,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":515,"body":"على قبر أمي، فكف عنه (¬١).\r/٢١٣ وأما المشاهد التي بظاهر المدينة وليست في البقيع فثلاثة ظاهرة فيها متعينة، منها: مشهد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، عم رَسُولِ الله ﷺ ورضي عنه، ومعه في قبره ابن أخته عبد الله بن جحش، وعليه قبة عالية، وعمارة حسنة متقنة، وله باب مصفح بالحديد أشبه شيء بالحصون، بنته أم الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء في سنة تسعين وخمسمائة.\rوعند رِجل حمزة ﵁ قبر ظاهر يظن الدخيل أنه قبر بعض الشهداء، وليس كذلك، لكنه قبر بعض السعداء من عامة الناس أكرمه الله بهذا الجوار الكريم، وهو رجل تركي اسمه سنقر، وكان متولياً لعمارة هذا المشهد المقدس، فمات فدفن هناك.\rوكذلك في صحن البقعة إلى جهة الباب قبر غير ظاهر الإشراف يكاد يندفن، وهو قبر بعض الأشراف العلويين من أمراء المدينة الشريفة فليعلم.\rومنها مقابر الشهداء شمالي مشهد حمزة ﵁ وعنهم، وقبورهم مرصوفة بالحجارة غير معينة أصحابها.\rوفي الجملة فإن زيارتهم والتسليم عليهم والترضية عنهم مندوبة مستحبة، وقد ورد عن رَسُولِ الله ﷺ أنه لما انصرف من أحد، مر على مصعب بن عمير ﵁ وهو مقتول، فوقف عليه ودعا له ثم قرأ: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ (¬٢) الآية ثم قال: إن رَسُولَ الله ﷺ يشهد","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، عن محمد بن موسى، به. كما في وفاء الوفا ٣/ ٩١٠ وروى ابن شبة نحوه ١/ ١٢٦ - ١٢٧ عن عبدالعزيز بن عمران. وعبدالعزيز: متروك.\r(¬٢) سورة الأحزاب الآية: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023590,"book_id":1079,"shamela_page_id":516,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":516,"body":"أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم، فو الذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردُّوا عليه (¬١)\rرواه الثعلبي في التفسير.\rوعن أبي إسحق ابن شعبان قال: كان رَسُولُ الله ﷺ يأتيهم كل عام يرفع صوته ويقول: ﴿سلامٌ عَليكم بما صَبَرْتُم﴾ (¬٢) الآية وفَعَلَهُ الثلاثة بعده، وحج معاوية ﵁ فأتاهم وفعل ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) من مسند عبدالله بن عمر ﵄.\rرواه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٦٤، والأوسط ٤٢٦٢ من طريق أبي بلال الأشعري، ثنا يحيى بن العلاء الرازي، عن عبد الأعلى بن عبدالله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب، عن ابن عمر ﵄.\rوقال: لايروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو بلال، قال الهيثمي ٣/ ٦٠: رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني. وفيه: يحيى بن العلاء رمي بالوضع. التقريب ٥٩٥، برقم ٧٦١٨، وقطن بن وهب لم يسمع من ابن عمر. فإسناده واه، والله أعلم.\rوهو في مستدرك الحاكم ٢/ ٢٧١ برقم: ٢٩٧٧ عن أبي هريرة ﵁ بلفظه، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٢٨٤.\rقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\rوتعقبه الذهبي فقال: أنا أحسبه موضوعاً، وقطن لم يرد له في البخاري، وعبدالأعلى لم يخرجا له.\rوقد ورد في فضل زيارة قبور الشهداء حديث طلحة بن عبيدالله ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يريد قبور الشهداء حتى إذا أشرفنا على حرة واقم …\r\r… ... أخرجه أبودواد، في المناسك، باب زيارة القبور رقم ١٧٤٧، وأحمد رقم: ١/ ١٦١. وابن شبة ١/ ١٣٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٤٩، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٠/ ٢٤٥،٢٤٦ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\r(¬٢) سورة (الرعد) آية ٢٤.\r(¬٣) رواه ابن شبة ١/ ١٣٢ عن أبي غسان، عن عبدالعزيز بن عمران، عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن عباد بن أبي صالح يرفعه.\rوفيه: عبدالعزيز بن عمران، متروك، فإسناده واه جداً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023591,"book_id":1079,"shamela_page_id":517,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":517,"body":"رواه ابن الحاج في مناسكه.\rوروي عن النَّبيِّ ﷺ لما بلغه أن ناساً من المسلمين احتملوا قتلاهم من أحد إلى المدينة فدفنوهم بها أنه نهاهم عن ذلك وقال: «ادفنوهم حيث صرعوا» (¬١).\rوبظاهر المدينة مشهد مبارك، يقال إنه تربة السيد الكريم ذي النفس الزكية، محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃، قتل في أيام أبي جعفر المنصور، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وهو شرقي جبل سَلْع (¬٢)، وعليه عمارة مختصرة مبنية بحجارة الحرة قصدوا أن يبنوا عليه قبة وعمارة عظيمة فلم يتفق ذلك، وهو اليوم داخل مسجد مهجور، عليه باب شبه شباك / ٢١٤ وعليه ضبة ومفتاح، وفي قبلة المسجد منهل من عين الأزرق الخارجة من المدينة، وعليه بناء مُدَرَّجٌ بدَرَج من جهة الشرق والغرب، والعين في وسطه تجري إلى مفيضها من البركة التي ينزلها الحاج عند ورودهم وصدورهم.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قال كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ فقال إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْنَاهُمْ. أخرجه أبو داود، في الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض، رقم: ٣١٥٧، ٤/ ٣٩. وأخرج نحوه الترمذي، في الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، رقم: ١٧١٧، ٤/ ٢١٥، وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه، في الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، رقم: ١٥١٦، ١/ ٤٨٦.\r(¬٢) روى ابن جرير الطبري ٧/ ٦٠٠ (سنة ١٤٥) أن أخت محمد وابنته دفنتاه بالبقيع. وفي رواية أخرى ٧/ ٦٠٠ أن أصحاب محمد صلبوا ثم دفنوا قرب سلع في مقبرة اليهود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023592,"book_id":1079,"shamela_page_id":518,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":518,"body":"ذكر سائر المساجد التي صلى فيها النبيُّ ﷺ بالمدينة وأعراصها\rونبدأ بالمعروف المشهور من ذلك لكون الحاجة إلى معرفتها أمس، فمنها:\r\rمسجد قباء وهو أشهرها بعد المسجد المقدس، وقد ذكرنا في باب فصل القاف من الباب الخامس (¬١) في ترجمة قباء ومسجدها ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى، ولم يزل مسجد قباء على ما بناه رَسُولُ الله ﷺ إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز على ما هو عليه اليوم عند بنائه مسجد المدينة ومساجد في المواضع التي صلى فيها النَّبيُّ ﷺ.\rقال أبو غسان: قال لي غير واحد من أهل العلم: إن كل مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيها النَّبيُّ ﷺ، وذلك أن عمر بن عبد العزيز ﵁ حين بنى مسجد المدينة سأل - والناس يومئذ متوافرون - عن المساجد التي صلى فيها النَّبيُّ ﷺ ثم بناها بالحجارة المطابقة (¬٢).\rولم يزل مسجد قُباء على ما بناه عمر بن عبد العزيز إلى أن شعث بتكرر الأعصار وممر السنين، وتهدم كثير منه، فجدده الجواد جمال الدين الأصفهاني","footnotes":"(¬١) في الأصل: (الثالث) وهو خطأ.\r(¬٢) رواه ابن شبة ١/ ٧٤ عن أبي غسان الكناني من أصحاب مالك، به. وذكره الحافظ في الفتح ١/ ٦٨٠ وسكت عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023593,"book_id":1079,"shamela_page_id":519,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":519,"body":"محمد ابن علي بن أبي منصور (¬١) المدفون من جانب قدم النَّبيِّ ﷺ في رباطه المعروف بإنشائه قبالة باب عثمان ﵁، المعروف بباب جبريل ﵇، وسيذكر في الأربطة مشروحاً إن شاء الله تعالى.\r\rومنها مسجد الجمعة، ويسمى مسجد الوادي أيضاً.\rقال ابن النجار: والمسجد اسمه الغبيب (¬٢).\rوهو مسجد على يمين السالك إلى مسجد قباء، شماليه أطم خراب، يقال له: المزدلف، أطم عتبان بن مالك، وهو في بطن الوادي، وهو مسجد صغير جداً مبني بحجارة قدر نصف القامة، وهو الذي كان يحول السَّيْلُ بينه وبين عتبان بن مالك إذا سال، لأن منازل بني سالم بن عوف كانت غربي هذا الوادي على طرف الحرة، وآثارهم باقية هناك، فسأل عتبان رَسُولَ الله ﷺ أن يصلي في بيته مكاناً يتخذه مصلى، /٢١٥ ففعل ﷺ (¬٣).\rوقد تقدم (¬٤) أنه أدركت رسول الله ﷺ الجمعة في بني سالم ابن عوف، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وادي رانونا، وكانت أول جمعة صلاها بالمدينة، القصة.\rوذرعته يوم تقييدي لهذه الأحرف بعد أداء صلاة العصر فيه أنا وجماعة، فكان طوله من داخل المسجد ثلاثة وثلاثون شبراً، وعرضه ستة وعشرون شبراً","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته في الباب الأول.\r(¬٢) لم أقف عليه في النسخ المطبوعة من كتاب ابن النجار: الدرة الثمينة.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في الصلاة، باب المساجد في البيوت، رقم: ٤٢٥، ١/ ٦١٨. ومسلم، في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، رقم: ٣٣، ١/ ٦١. وأبو داود، في الصلاة، رقم: ١٢٠٢. وابن ماجه، في الطهارة وسننها، رقم: ٦٥٢.\r(¬٤) في الباب الثاني ص ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023594,"book_id":1079,"shamela_page_id":520,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":520,"body":"وشارك فتياننا بتنظيفه وكنسه وإصلاح بعض ثغوره برمم من الحجارة، تقبل الله منا ومنهم صالح الأعمال.\r\rومنها: مسجد الفَضيخ، بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة بعدها مثناة تحتية وخاء معجمة، وهذا المسجد يعرف بمسجد الشمس اليوم، وهو شرقي مسجد قباء على شفير الوادي، على نَشْزٍ (¬١) من الأرض، مَرْضُوم (¬٢) بحجارة سود، وهو مسجد صغير.\rوإنما سمي بمسجد الفضيخ لأن النَّبيَّ ﷺ لما حاصر بني النضير ضرب قبته في موضع هذا المسجد وأقام بها ستاً، فجاء تحريم الخمر (¬٣) وأبو أيوب ﵁ في نفر من أصحاب رَسُولِ الله ﷺ في موضعه معهم راوية خمر من فضيخ (¬٤) أي بُسْرٍ مفضوخ فأمر أبو أيوب ﵁ بعَزْلاء الراوية (¬٥) ففتحت فسال الفضيخ فيه فسمي مسجد الفضيخ (¬٦)","footnotes":"(¬١) النَشزُ: المكان المرتفع. القاموس (نشز) ص ٥٢٧.\r(¬٢) المرضوم: البناء بالصخر. القاموس (رضم) ص ١١١٤.\r(¬٣) قال الحافظ في الفتح ١٠/ ٣٤: كان تحريم الخمر في عام الفتح قبل الفتح، وذُكِرَ أنه كان في واقعة بني النضير، وهي بعد أحد، أي سنة أربع، وفيه نظر، لأن أنساً كما ورد في رواية عند البخاري كان الساقي يوم حرمت، وأنه لما سمع المنادي بتحريمها بادر فأراقها، فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك. ا هـ.\r(¬٤) الفضيخ: شراب يتخذ من بُسرٍ مفضوخ. والبُسر: التمر قبل أن ينتهي نضجه. القاموس (فضخ) ص ٢٥٧، (بسر) ص ٣٥٠.\r(¬٥) عزلاء الراوية: مصب الماء من الراوية ونحوها. القاموس (عزل) ص ١٠٣١.\r(¬٦) رواه ابن زبالة، عن جابر بن عبدالله. كما في تحقيق النصرة للمراغي ص ١٣٧.\rوروى ابن شبة ١/ ٦٩ من طريق عبدالعزيز بن عمران، بسنده، عن جابر ﵁ أنه قال: حاصر النبي ﷺ بني النضير فضرب قبته قريباً من مسجد الفضيخ، وكان يصلي في موضع الفضيخ ست ليال، فلما حرمت الخمر خرج إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخاً، فحلوا وكاء السقاء فهراقوه فيه، فبذلك سمي مسجد الفضيخ.\rوفيه: عبدالعزيز بن عمران متروك.\r\rوالراجح كما تقدم أن تحريم الخمر كانت سنة ثمان في عام الفتح قبل الفتح، فلا يعتد بهاتين الروايتين في سبب تسمية المسجد، ولعل الأولى في ذلك ما رواه أحمد ٢/ ١٠٦، وأبو يعلى ٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦، واللفظ له، من حديث عبدالله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ أتي بجرِّ فضيخٍ يَنِشُّ (يغلي) وهو في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي مسجد الفضيخ، وهذا قبل تحريم الخمر.\rوعبدالله بن نافع مولى ابن عمر المدني ضعيف. التقريب ٣٢٦ برقم ٣٦٦١، إلا أن روايته مقدمة على رواية ابن زبالة، وعبدالعزيز بن عمران.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023595,"book_id":1079,"shamela_page_id":521,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":521,"body":"ولا أدري لم اشتهر بمسجد الشمس ولعله لكونه واقع في شرقي مسجد قباء على مكان عال أول ما تطلع الشمس عليه، ولا يظن ظان أنه المكان الذي أعيدت الشمسُ [فيه] بعد الغروب لعلي ﵁، لأن ذلك كان إنما كان بالصَّهْبَاء من خيبر.\rقال القاضي عياض في الشفاء: كان رأس النَّبيِّ ﷺ في حجر علي ﵁ وهو يوحى إليه فغربت الشمس، ولم يكن علي ﵁ صلى العصر، فقال ﷺ: أصليت يا علي؟ قال: لا، فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس، قالت أسماء ﵂: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعدما غربت ووقعت على الجبال والأرض، وذلك (¬١) بالصهباء في خيبر.\rصرح ابن حزم بأن الحديث موضوع، وقصة رد الشمس على علي ﵁ باطلة بإجماع العلماء، وسفه قائليه، والله أعلم.\rفدعا له النَّبيُّ ﷺ فطلعت بعد غروبها. قال القاضي عياض: خرجه","footnotes":"(¬١) في الأصل: (وكذلك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023596,"book_id":1079,"shamela_page_id":522,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":522,"body":"الطحاوي في مشكل الحديث. وقال إن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة (¬١).\r/٢١٦ قلت: فهذا المكان أجدر بتسميته بمسجد الشمس دون ما سواه، والله أعلم.\r\rومنها: مسجد بني قريظة، وهو مسجد شرقي مسجد الفضيخ المشتهر بمسجد الشمس، بعيد عنه، بالقرب من الحرة الشرقية، على باب حديقة تعرف الآن بحاجزة، هي وقف للفقراء بين أبيات خراب هي بعض دور بني قريظة شمالي باب الحديقة، وحوله أناس نزول من أهل العالية، وكان بناؤه مليحاً على شكل بناء مسجد قباء، وطوله نحو من خمسة وأربعين ذراعاً، وعرضه كذلك، وكان فيه أساطين وعقود ومنارة في مثل موضع منارة قباء (¬٢).\rوقد ذرعته بنفسي فوجدت طوله ينيف على عرضه بنحو ثلاثة أذرع، وعلى يمين الداخل على منتهى الجدار أطم من الحجارة وهي أثر منارة كانت هنالك.\r\rحكى الشيخ جمال الدين المطري عن ابن النجار قال: كان فيه نحو من ستة عشر أسطوانة، فتهدم على طول الزمان، ووقعت منارته، وأثرها اليوم باق يعرف به، وأخذت أحجاره جميعاً (¬٣).\rقال الشيخ جمال الدين: وبقي أثره إلى العشر الأول بعد السبعمائة، فجدد وبني عليه حظير مقدار نصف قامة، وكان قد نسي، فمن ذلك التاريخ عرف مكانه.","footnotes":"(¬١) وفاء الوفا ٨٢٢/ ٨٢٣، خلاصة الوفا ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١، ورسالة علي بن حسن الحلبي للشوكاني وفيها حديث حول هذه القصة. ويراجع: تخريج أحاديث الشفا للسيوطي.\r(¬٢) التعريف ص ٤٨.\r(¬٣) الدرة ص ١٨٠، التعريف ٤٨ - ٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023597,"book_id":1079,"shamela_page_id":523,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":523,"body":"قال: وكان الذي بناه عمر بن عبد العزيز ﵁ (¬١) [و] هو الذي بنى جميع المساجد التي صلى فيها رَسُولُ الله ﷺ.\rقال الزبير بن بكار: بسند عن محمد بن عقبة بن أبي مالك قال: صلى رَسُولُ الله ﷺ في بيت امرأة من الخضر من بني قريظة، فأدخل الوليد بن عبد الملك ذلك البيت في المسجد حين بناه (¬٢).\rوذكر ابن النجار (¬٣) عن علي بن رفاعة، عن أشياخ من قومه، أن النَّبيَّ ﷺ صلى في بيت امرأة من بني قريظة، فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة (¬٤).\r\rومنها: مسجد البغلة، وهو مسجد بني ظَفَر من الأوس، وهو شرقي البقيع طرف الحرة الشرقية، واشتهر بمسجد البغلة لما يذكر أن بغلة النَّبيِّ ﷺ","footnotes":"(¬١) التعريف ص ٤٨.\r(¬٢) رواه الزبير عن ابن زبالة، بسنده عن محمد بن عقبة، به. كما في التعريف للمطري ص ٤٩.\r(¬٣) ابن النجار ص ١٨٠.\r(¬٤) رواه ابن شبة ١/ ٧٠، عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن عقبة، عن أبي مالك عن علي بن رفاعة، به. تحرّف اسم علي بن رفاعة في المطبوع من ابن شبة إلى علي بن رافع. الجرح ٦/ ١٨٥، الإصابة ٢/ ٥٠٧.\rذهب السمهودي إلى أن مسجد بني قريظة هو المذكور في حديث الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتى على حمار، فلما دنا قريباً من المسجد قال رسول الله ﷺ: قوموا إلى سيدكم … الحديث.\rثم قال: فقوله: قريباً من المسجد ليس المراد به مسجد المدينة، لأن النبي ﷺ لم يكن به حينئذ. الوفاء ٣/ ٨٢٤.\rقال الحافظ في الفتح ٧/ ٤٧٦: لكن كلام ابن إسحق يدل على أنه كان مقيماً في مسجد المدينة حين بعث إليه رسول الله ﷺ ليحكم في بني قريظة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023598,"book_id":1079,"shamela_page_id":524,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":524,"body":"ربطت هناك وأثرت حوافرها في حجر هناك والله أعلم بصحته (¬١).\rوذكر الزبير بن بكار بسنده أن النَّبيَّ ﷺ جلس على الحجر الذي في مسجد بني ظفر، وأن زياد بن عبيد الله أمر بقلعه، حتى جاءته مشيخة بني ظفر فأعلموه أن رَسُولَ الله ﷺ جلس عليه، فرده، فقل امرأة نَزُرَ (¬٢) ولدها تجلس عليه إلا حملت (¬٣).\rوتسميه / ٢١٧ عامة الزائرين حجر الذرية لأجل ذلك، وعنده آثار في الحرة يقال إنها أثر حافر بغلة النَّبيِّ ﷺ من جهة القبلة، وفي غربيه أثر على حجر كأنه أثر مرفق يذكر أن النَّبيَّ ﷺ اتكأ عليه ووضع مرفقه عليه، وعلى حجر آخر أثر أصابع (¬٤).\rوهذا المسجد مسجد صغير، غير مسقف، وإنما هو أربع حيطان قائمة، ومحراب صغير.\r\rومنها: مسجد الإجابة، وهو مسجد بني معاوية بن مالك بن النجار (¬٥)،","footnotes":"(¬١) الدرة الثمينة ص ١٨١.\rوقد ثبتت صلاة النبي ﷺ في هذا المسجد بما رواه الطبراني في الكبير ١٩/ ٢٤٤، من حديث فضالة الظفري، وكان ممن صحب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في مسجد بني ظفر اليوم، ومعه عبدالله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأناس من أصحابه … الحديث. قال في مجمع الزوائد ٧/ ٤: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.\r(¬٢) امرأة نَزِرَةُ: قليلة الأولاد، وهي نَزُور. القاموس (نزر) ص ٤٨١.\r(¬٣) رواه الزبير، عن ابن زبالة، بسنده إلى فضالة الظفري، به. ساقه المطري في التعريف ص ٤٩ - ٥٠. . وقصة حجر الذرية محض افتراء، لاأصل له.\r(¬٤) قال السمهودي: لم أقف في ذلك على أصل. وفاء الوفا ٣/ ٨٢٨.\r(¬٥) ذكر ذلك المطري في التعريف ص ٥٠، وتبعه من جاء بعده ومنهم الفيروزابادي.\rوالصواب ماذكره السمهودي في الوفا ٨٢٨ - ٨٢٩ فإنه قال: وهو مسجد بني معاوية ابن مالك بن عوف من الأوس. وليس مسجد بني مالك بن النجار من الخزرج.\rالاستبصار في أنساب الأنصار ٣٠٢، نهاية الأرب ص ٤٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023599,"book_id":1079,"shamela_page_id":525,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":525,"body":"وروينا في صحيح مسلم بن الحجاج من حديث عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلاً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثًا. فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُ [رَبِّي] أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ (¬١) فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيها» (¬٢).\rفلهذا سمي مسجد الإجابة.\rوهذا المسجد على يسار السالك إلى قبة عثمان بن عفان ﵁ على نَشْزٍ من الأرض، وهو غير مسقف، وإنما هو أربعة جدران، ومحراب صغير، وله باب صغير، وحواليه كانت آثار قرية بني معاوية بين تلول هناك.\rوعن عَتِيكٍ بن الحارث قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الأنْصَارِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، قال: فهَلْ تَدْرِي مَا الثَّلاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ، قُلْتُ: «دَعَا ﷺ أَنْ لا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأُعْطِيَهَا وَأن لا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأُعْطِيَهَا وأن لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمُنِعَهَا»، قَالَ: عَبْدُالله بْنُ عُمَرَ ﵄: صَدَقْتَ، فَلَنْ يَزَالَ","footnotes":"(¬١) السنة: الجدب والقحط. الفائق (سنة) ٢/ ٢٠٢.\r(¬٢) أخرجه مسلم، في الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، رقم: ٢٨٩٠، ٤/ ٢٢١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023600,"book_id":1079,"shamela_page_id":526,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":526,"body":"الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (¬١).\rخرّجَهُ مالك في موطئه، غير أن نسخ الموطأ اختلفت في سنده اختلافاً ليس باليسير (¬٢).\r\rومنها مسجد الفتح وهو مسجد على قطعة من جبل سلع من جهة الغرب، وغربيه وادي بُطحان، وفيه عيون تجري بعضها، وبعضها لا ماء فيه، وهذا الموضع يعرف بالسيح، مصدر سَاحَ يَسيحُ سَيْحاً، ويصعد إلى هذا المسجد من درجتين طويلتين إحداهما شمالية والأخرى شرقية، وكان فيه ثلاث أسطوانات قبل هذا البناء الذي هو عليه اليوم من يوم بناه عمر بن عبد العزيز، فتهدم على ممر السنين، إلى أن جدد بناءه الأمير /٢١٨ سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء أحد وزراء العبيديين بمصر في سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وكذلك جدد بناء المسجدين اللذين بقربه على وجه الأرض من جهة قبلة مسجد الفتح، ويعرف الأول بمسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، والثاني يلي الشمال ويعرف بمسجد سلمان الفارسي ﵁، جدد بناء هذين المسجدين في سنة سبع وسبعين وخمسمائة.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك، في كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء، رقم: ٣٥، ١/ ٢١٦، وابن شبة ١/ ٦٧، كلاهما من رواية عبدالله بن عبدالله بن جابر بن عتيك، عن ابن عمر.\rورواه أحمد ٥/ ٤٤٥ من رواية جابر بن عتيك عن ابن عمر.\r(¬٢) قال ابن عبدالبر في التجريد ٩١: رواه يحيى بن يحيى من طريق عبدالله بن عبدالله بن جابر بن عتيك، عن ابن عمر ﵄، كذا هو الصحيح في إسناد هذا الحديث في رواية يحيى بن يحيى، وكذا رواه ابن وهب، وابن بُكير، ومعنُ بن عيسى، والقعنبي - على اختلاف عنه - وأبو المصعب، عن مالك عن شيخه عبدالله -هذا- عن ابن عمر، ليس بينهما أحد.\rوجعله ابن وضاح، عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن عبدالله بن عبدالله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث عن عتيك، عن ابن عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023601,"book_id":1079,"shamela_page_id":527,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":527,"body":"وذكر ابن النجار أنه كان هناك مسجد رابع خراب، وقد أخذت أحجاره وتهدم، فهذا لم يبق له أثر (¬١).\rوروي من حديث معاذ بن سعد ﵁ أن رَسُولَ الله ﷺ صلى في مسجد الفتح، وفي المساجد التي حوله، وفي مسجد القبلتين (¬٢).\rوروى الإمام أحمد في مسنده من حديث جَابِر ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثّلاثَاءِ وَيَوْمَ الأرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ (¬٣).\rوعند الزبير من حديث جَابِر ﵁ قال: «دَعَا رَسُولُ الله ﷺ فِي هذا المسجد مَسْجِدِ الْفَتْحِ يَوْمَ الاثنين وَيَوْمَ الثّلاثَاءِ وَيَوْمَ الأرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ بَيْنَ الصَّلَاتيْنِ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ. قَالَ جَابِرٌ ﵁: فَلَمْ يَنزلْ بِي أَمْرٌ مُهِمٌّ قط فدعوت الله تعالى بين الصلاتين يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ في تِلْكَ السَّاعَةِ إلا عرفت الإجَابَةَ» (¬٤).\rقال بعض العلماء (¬٥): وذلك مجرب فيه.\rوروي عن النَّبيِّ ﷺ من حديث جابر ﵁: «أن رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ","footnotes":"(¬١) الدرة الثمينة ص ١٧٨.\r(¬٢) رواه ابن زبالة، من حديث معاذ بن سعد ﵁، ذكره السمهودي في الخلاصة ٢/ ٣٠٥.\r(¬٣) رواه أحمد ٣/ ٣٣٢، وابن شبة ١/ ٥٨ - ٥٩.\rوزاد أحمد في روايته: قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة.\rقال في مجمع الزوائد: ٤/ ١٢: ورجال أحمد ثقات.\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) على هامش النسخة ما نصه: هو أبو إسحق بن شعبان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023602,"book_id":1079,"shamela_page_id":528,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":528,"body":"بمسجد الفتح الذي على الجبل وقد حضر صلاة العصر فَرَقِيَ فصَلَّى فيه صلاة العصر» (¬١).\rوروى هارون بن كثير عن أبيه عن جده «أن رَسُولَ الله ﷺ دعا يوم الخندق على الأحزاب في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل».\rقد قدمنا أنه كان فيه ثلاث أسطوانات قبل هذا البناء الذي هو عليه اليوم (¬٢).\rوأما تسميته بمسجد الفتح، فيحتمل أنه سمي به لأنه أجيبت فيه دعوة النَّبيِّ ﷺ على الأحزاب، فكان فتحاً في الإسلام. أو نزل عليه ﷺ سورة الفتح هناك، والله أعلم (¬٣).\rوعن عمر بن الحكم بن ثَوْبَان قال: أخبرني من صلى وراء النَّبيِّ ﷺ في مسجد الفتح ثم دعا فقال: «اللهم لك الحمد هديتني من الضلالة، فلا مُكرمَ لمن أهنت، ولا مُهينَ لمن أكرمت، ولا مُعِزَّ لمن أذللت، ولا مُذِلَّ لمن","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، ومن طريقه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي، بسنده إلى جابر، كما في وفاء الوفا ٣/ ٨٣١. ورواه ابن النجار من طريق معاذ بن سعيد السلمي، عن أبيه، عن جابر. ومعاذ بن سعيد مجهول. التقريب ٥٣٦، برقم ٦٧٣٤.\r(¬٢) رواه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي، عن هارون، به.\rوهارون بن كثير: مجهول. التاريخ الكبير ٨/ ٢٢٦، الجرح ٩/ ٩٤.\rوروى ابن شبة ١/ ٦٠ عن أبي غسان، قال: سمعت غير واحد ممن يوثق به: يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله ﷺ من الجبل هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد الأعلى. وفي سنده ضعف لجهالة بعض رواته.\r(¬٣) الراجح أن سورة الفتح من أولها إلى آخرها نزلت بين مكة والمدينة في شأن الحديبية.\rالدر المنثور ٦/ ٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023603,"book_id":1079,"shamela_page_id":529,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":529,"body":"أعززت، ولا ناصر لمن خذلت، ولا خاذِلَ / ٢١٩ لمن نَصَرت، ولا مُعطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا رازِقَ لمن حَرَمت، ولا حارم لمن رَزَقت، ولا رافع لمن خفضت، ولا خافض لمن رفعت، ولا خارق لما سترت، ولا ساتر لما خرقت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت» (¬١)\rفينبغي للمصلي بمسجد الفتح أن يدعو بدعاء رَسُولِ الله ﷺ هناك.\r-وعن كثير عن المطلب قال: إن رَسُولَ الله ﷺ دعا في مسجد الفتح يوم الأحزاب حين ذهبت الظهر وذهبت العصر وذهبت المغرب ولم يصل منهن شيئاً ثم صلاهن جمعاً بعد المغرب (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، به. ساقه السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٨٣٢.\rوعمر بن الحكم بن ثوبان، توفي سنة سبع عشرة ومائة. التقريب ٤١١، برقم ٤٨٨٢، فسنده معضل. وروى البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على المشركين فقال: «اللَّهُمَّ مُنزلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ». رواه البخاري في المغازي، غزوة الخندق، وهي الأحزاب، رقم: ٤١١٥، ٧/ ٤٦٩.\r\rوحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلا شَيْءَ بَعْدَهُ». رواه البخاري في المغازي، باب غزوة الخندق، وهي الأحزاب، رقم ٤١١٤، ٧/ ٤٦٩. ومسلم، في الذكر والدعاء، باب التعوذ من شرما عمل، رقم: ٢٧٢٤، ٤/ ٢٠٨٩، ولعل هذه الصيغة هي الأولى بالدعاء.\r(¬٢) رواه ابن زبالة، عن المطلب، مرسلاً. ذكره السمهودي في الوفا ٣/ ٨٣١.\rلكن يوافقه مارواه أبو سعيد ﵁ قَالَ: شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلاةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنزلَ فِي الْقِتَالِ مَا نزلَ، فَأَنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالاً فَأَقَامَ لِصَلاةِ الظُّهْرِ فَصَلاّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلاّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلاَّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا.\rأخرجه النسائي في الأذان، باب الأذان للفائت من الصلوات، رقم ٦٦١، ٢/ ١٧، وأحمد: ٣/ ٢٥، وفي الموطأ من طريق أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر.\rأخرجه مالك في صلاة الخوف، باب صلاة الخوف، رقم: ٤، ١/ ١٨٤. وفي رواية علي أن الذي فاتهم هو العصر. أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، رقم: ٥٩٦، ٢/ ٨٢. ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم: ٦٣١، ١/ ٤٣٨. ويجمع بينها بأن الخندق كانت وقعته أياماً فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام، قال الحافظ: وهذا أولى. فتح الباري ٢/ ٨٣. وهذا قبل صلاة الخوف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023604,"book_id":1079,"shamela_page_id":530,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":530,"body":"-وعن جعفر بن محمد عن أبيه ﵄ «أن رَسُولَ الله ﷺ دخل مسجدَ الفتح فَخَطا خطوة ثم الخطوة الثانية، ثم قام ورفع يديه إلى الله تعالى حتى رؤي بياض إبطيه - وكان ﷺ أعفر الإبطين - فدعا حتى سقط رداؤه عن ظهره، فلم يرفعه حتى دعا دعاءً كثيراً، ثم انصرف» (¬١).\r-وعن جابر ﵁ قال «إن النَّبِيَّ ﷺ مر بمسجد الفتح الذي على الجبل وقد حضرت صلاة العصر، فرقي فصلى فيه» (¬٢).\r-وعن معاوية بن عبد الله ﵁ قال: «إن رَسُولَ الله ﷺ صلى في المسجد الذي بأصل مسجد الفتح» (¬٣).\rوعن جابر ﵁ قال: «إن النَّبِيَّ ﷺ صلى من وراء مسجد الفتح من نحو المغرب» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، عن جعفر بن محمد، وساق سنده، كما في وفاء الوفا ٣/ ٨٣١.\r(¬٢) تقدم تخريجه قبل قليل في هذا الباب.\r(¬٣) رواه ابن زبالة عن معاوية بن عبدالله بن زيد، به، ذكره السمهودي في الوفا ٣/ ٨٣٦ وسنده معضل. وروى نحوه ابن شبة ١/ ٥٨، من طريق أسيد بن أبي أسيد، عن أشياخهم، مرفوعاً. وفي سنده ضعف لجهالة بعض رواته.\r(¬٤) رواه ابن شبة ١/ ٥٩، عن ابن أبي يحيى، عن الفضل بن مبشر، عن جابر.\rفي سنده: الفضل بن مبشر: فيه لين. التقريب ٤٤٧ برقم ٥٤١٦، وفي سنده انقطاع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023605,"book_id":1079,"shamela_page_id":531,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":531,"body":"ومنها: مسجد القبلتين، وهو مسجد بني حرام من بني سلمة، وهذا المسجد على مقربة من بئر رومة، وهو على شفير وادي العقيق، على رابية ليست بتلك العالية، وهو غير مسقف، إنما هو جدران ومحراب.\r-وفي طبقات ابن سعد: صلّى رَسُولُ الله ﷺ في مسجده الظهر بالمسلمين، ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام.\rقال: ويقال: إنه زار أم مبشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاماً وحانت الظهر فصلى بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً. قال: وهذا أثبت عندنا.\r-وفي السير لابن حبان حولت بعد سبعة عشر شهراً وثلاثة أيام (¬١).\r-وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي: نصف رجب بعد خمسة عشر شهراً ونصف.\rوقال ابن حبيب في المحبر: حولت للنصف من شعبان في الركعة الثانية. وقيل: في صلاة العصر.\rوعند النحاس بعد بضعة عشر شهراً.\rوعن عبد الرحمن / ٢٢٠ بن عبد الله بن كعب بن مالك صرفت في جمادى. قال: وهو أولى الأقوال بالصواب.\r-وقال ابن جرير عن معاذ بعد ثلاثة عشر شهراً من مقدمه المدينة. قال: وعن أنس ﵁ عشرة أو تسعة أشهر.","footnotes":"(¬١) السيرة النبوية لابن حبان، وهي جزء من كتاب الثقات ١/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023606,"book_id":1079,"shamela_page_id":532,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":532,"body":"وفي صحيح مسلم (¬١) وصحيح ابن خزيمة: سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا من غير شك. قيل: واعتماده أولى.\r-وعند أبي القاسم القشيري في لطائف التفسير: صلى رَسُولُ الله ﷺ إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة مهاجراً ستة عشر شهراً، عن قتادة، وقيل سبعة عشر شهراً عن ابن عباس ﵄.\r- وقال أنس ﵁: كان تسعة أشهر أو عشرة أشهر.\r-وقال معاذ بن جبل ﵁ ثلاثة عشر شهراً استمالة لقلوب اليهود أن يصلي إلى قبلتهم، ربما يرغبون في دينه، ثم إنه ﷺ كره موافقتهم في أمر القبلة لما قالوا: لولا أن ديننا حق لما صلى إلى قبلتنا ولما استن بسنتنا، فقال ﷺ لجبريل: «وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، فقال جبريل ﵊ إنما أنا مَلَكٌ عبدٌ لا أملك شيئاً فسل ربك، فصعد جبريل ﵊ السماء، وخرج رَسُولُ الله ﷺ إلى الصحراء نحو أحد، يصلي هاهنا ركعتين، وهاهنا ركعتين ويدعو الله تعالى أن يجيز له في ذلك، فلم يزل كذلك يديم النظر إلى السماء حتى دخل ناحية أحد، فأنزل الله تعالى في رجب بعد زوال الشمس قبل الظهر: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية، وصرفت القبلة، وذلك قبل بدر بشهرين».\r-قال الربيع: وكان النَّبيُّ ﷺ في ابتداء الهجرة مخيراً في التوجه إلى بيت المقدس أو الكعبة، إلا أنه اختار بيت المقدس، وكان التوجه إليه فرضاً وإن كان مخيراً فيه، كالمخير في كفارة اليمين أي واحد اختار فهو فرض عليه.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، في المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، رقم: ٥٢٥، ١/ ٣٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023607,"book_id":1079,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":533,"body":"-وقال ابن عباس ﵄: بل كان الفرض التوجه إلى بيت المقدس ونسخ.\r-وعند الزمخشري: صرفت القبلة ورَسُولُ الله ﷺ في مسجد بني سلمة، يعني مسجد القبلتين، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر، فتحول في الصلاة، واستقبل الميزاب، وتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال.\r-وروى الزبير عن محمد بن جابر أنه قال: صرفت القبلة ونفر من بني سلمة يصلون الظهر في المسجد الذي / ٢٢١ يقال له مسجد القبلتين، فأتاهم آت، فأخبرهم وقد صلوا ركعتين، فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة بذلك سمي مسجد القبلتين.\rقلت: فعلى هذا كان مسجد قباء أولى بهذه التسمية، لما ثبت في الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهمْ آتٍ فَقَالَ: «قَدْ أُنزلَ على النَّبيِّ ﷺ اللَّيْلَةَ قرآن وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقبلةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا\rإِلَى الْكَعْبَةِ» (¬١).\rوفي لفظ: كانوا رُكُوعاً فِي صَلاةِ الصبح (¬٢).\r-قال ابن العربي وغيره: نسخت القبلة مرتين، والله أعلم.\r-قال الشيخ جمال الدين المطري: وفي هذا المسجد -وهو مسجد بني سلمة- رأى رَسُولُ الله ﷺ النخامة، فحكها بعرجون كان في يده، ثم دعا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في تفسير القرآن، باب: ومن حيث خرجت، رقم: ٤٤٩٣، ٤٤٩٤، ٨/ ٢٤. ومسلم، في المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، رقم: ٥٢٦، ١،٣٧٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم، رقم: ٥٢٧، ١/ ٣٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023608,"book_id":1079,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":534,"body":"بخلوق فجعله على رأس العرجون، ثم جعله على موضع النخامة، فكان أول مسجد خلق (¬١).\rقلت: اختلفت الروايات فمنها ما يدل على أنها كانت في مسجد المدينة، ومنها ما يدل على أنها كانت في مسجد بني حرام من بني سلمة، وهو الأكثر.\rفمن الأول ما رواه أبو داود عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا فَأَحْسَبُهُ قَالَ فَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ وَقَالَ: «إِنَّ الله تعالى قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ [إِذَا صَلَّى] فلا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (¬٢).\rومن الثاني ما رواه أبو داود أيضاً من حديث جَابِرٍ ﵁ قال: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابنِ طَابٍ (¬٣) فَنَظَرَ فَرَأَى فِي","footnotes":"(¬١) التعريف ص ٥١.\r(¬٢) أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، رقم: ٤٨٠، ١/ ٣٧٨. وأخرجه مختصراً: البخاري، في الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، رقم: ٤٠٦، ١/ ٦٠٦. وفي الجمعة، باب ما يجوز من البصاق، رقم: ١١٣٧. ومسلم، في المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، رقم: ٥٤٧، ١/ ٣٨٨. والنسائي، في المساجد، باب النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد، ٧٢٤، ٢/ ٥١. وابن ماجه، في المساجد والجماعات، باب كراهية النخامة في المسجد، رقم: ٧٦٣، ١/ ٢٥١.\r(¬٣) في الأصل: (كرطاب)، والمثبت من سنن أبي داود، وهو الصواب.\rابن طاب: رجل من أهل المدينة، ينسب إليه نوع من التمر، يقال: عذق ابن طاب، ورطب ابن طاب، وتمر ابن طاب. النهاية ٣/ ١٤٩.\rومنه: عرجون ابن طاب. النهاية:٣/ ١٥٠.\r\rوالعرجون: العِذق، أو إذا يبس واعوج. القاموس (عرجن) ص ١٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023609,"book_id":1079,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":535,"body":"قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ الله عَنْهُ [بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ] إِنَّ أَحَدَكُمْ … وفي آخره: فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ [ثُمَّ قَالَ] أَرُونِي عَبِيراً فَقَامَ فَتىً مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ» فقَالَ جَابِرٌ ﵁: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ (¬١).\rوعَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلاَّدٍ قال إنَّ رَجُلاً أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ الله ﷺ يَنْظُرُ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ فَرَغَ: «لا يُصَلِّي لَكُمْ فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: نَعَمْ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ / ٢٢٢: إِنَّكَ آذَيْتَ الله تعالى وَرَسُولَهُ». (¬٢) ﷺ.\rورواه ابن جالويه أن النَّبيَّ ﷺ لما رأى النخامة في المحراب قال: «من إمام هذا المسجد قالوا: فلان، قال ﷺ: قد عزلته»، فقالت امرأته: لم عزلك النَّبيُّ ﷺ عن الإمامة فقال: رأى نخامة في المسجد، فعمدت إلى خلوق طيب فخلقت به المحراب فاجتاز ﷺ بالمسجد فقال: من فعل هذا قالوا امرأة الإمام قال ﷺ: «قد وهبت ذنبه لامرأته ورددته إلى الإمامة».\rوعند الزبير من حديث جابر ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ صلى في مسجد بني حرام بالقاع وأنه رأى في قبلته نخامة وكان لا يفارقه عرجون يتخصر به فحكه ثم دعا بخلوق فجعله على رأس العرجون ثم جعله على موضع النخامة، وكان أول مسجد خلق. قال وكان السيل يحول بينهم وبين مسجد النَّبيِّ ﷺ فنقلهم أبو بكر أو عمر ﵄ إلى الشعب وكلم قوماً كانوا فيه من أهل","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، رقم: ٤٨٢، ١/ ٣٧٩.\r(¬٢) أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، رقم: ٤٨٣، ١/ ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023610,"book_id":1079,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":536,"body":"اليمن يقال لهم بنوا ناعضة فانتقلوا إلى الشعب الذي تحت مسجد الفتح فآثارهم هنالك.\r\rقالوا: واشترت بنو حرام غلاماً رومياً من أعطياتهم وكان ينقل الحجارة من الحرة وينقشها فبنوا مسجدهم الذي بالشعب وسقفوه بخشب وجريد وكان عمر ابن عبد العزيز ﵁ زاد مدماكين من أعلاه وطابق سقفه وجعل فيه ذنب مسجد النَّبيِّ ﷺ. والذنب: الساج الذي يظهر على الحائط.\rوعند ابن نعيم بينما النَّبيُّ ﷺ يصلي بأصحابه إذ رأى نخامة فحكها بيده لما قضى صلاته.\r\rقال البخاري: وفي هذا تصريح أنه حكها بيده. ويؤيده ما رواه النسائي بسند صحيح رَأَى رَسُولُ الله ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وهو يُصَلِّي فَحَتَّهَا ثمَّ قَالَ حينَ انصرف.\rوفي جميع روايات البخاري مع كثرتها أنه رَأَى نُخَامَةً (¬١)، وفي لفظ: رَأَى بُصَاقًا (¬٢)، وفي لفظ: رَأَى مُخَاطًا (¬٣)، وفي لفظ: أَبْصَرَ نُخَامَةً فَحَكَّهَا (¬٤) أو فَحَتَّهَا (¬٥).\rوليس في شيء منها أنه كان في الصلاة أم لا (¬٦).","footnotes":"(¬١) البخاري، في الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، رقم: ٤٠٥، ١/ ٦٠٥.\r(¬٢) البخاري، في الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، رقم: ٤٠٦، ١/ ٦٠٦.\r(¬٣) البخاري، في الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، رقم: ٤٠٧، ١/ ٦٠٧.\r(¬٤) البخاري، في الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، رقم: ٤١٤، ١/ ٦٠٩.\r(¬٥) البخاري، في الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، رقم: ٤١٠، ٤١١، ١/ ٦٠٩.\r(¬٦) في حديث ابن عمر أَنَّهُ قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ فَحَتَّهَا. أخرجه البخاري، في الأذان، باب هل يلتفت لأمر ينزل به أويرى شيئاً أو بصاقاً في القبلة، ٧٥٣، ٢/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023611,"book_id":1079,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":537,"body":"وفي سنن المِلَنْجِي (¬١) عن أبي رافع ﵁ قال إنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فأمرني فحتتها.\rوعند ابن خزيمة: فجاء الرجل الذي تنخع فحكها ثم طلا مكانها بالزعفران.\rووجه الجمع بين الروايات أنها كانت في غير ما واقعة إنما كانت في واقعتين أو وقائع، ويحتمل أن الراوي سمى الخطبة صلاة، والله سبحانه أعلم.\r/ ٢٢٣ وهذا المسجد اليوم حوله خراب عتيق على الحرة يعرف موضعه بالقاع، وحوله آبار ومزارع، يعرف بالمعرِّس (¬٢) بالكسر، في قبلته مزارع الجرف المعروف، والمسجد المذكور في قرية بني سلمة، وهذه القرية يقال لها خُربى بضم الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها باء ثاني الحروف، والله أعلم.\rمسجد المصلى: أعني مُصلى العيد، وهو مصلى أهل المدينة في الأعياد اليوم، وهو آخر المواضع التي صلى فيها رَسُولُ الله ﷺ صلاة العيد، ولا يعرف من المساجد التي ذكر لصلاة العيد إلا هذا الذي يصلى فيه اليوم، والطريق العظمى هي طريق الناس اليوم من باب المدينة إلى مسجد المصلى، والمصلى عليه باب مغلق بمفتاح يستريح عليها الفقراء والمجردون.\r-روى الزبير بن بكار عن شيخ من أهل المدينة مسن، أن أول عيد صلاّه رَسُولُ الله صَلَّىالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حارة (¬٣) الدوس عند بيت ابن أبي الجنوب، ثم صلى العيد","footnotes":"(¬١) هو سليمان بن إبراهيم الأصبهاني أبو مسعود الملنجي. توفي سنة ٤٨٦ هـ. سير أعلام النبلاء ١٩/ ٢١ - ٢٥.\r(¬٢) ضبطه في الباب الخامس فقال: بالضم، ثم بالفتح، وتشديد الراء المفتوحة، وسين مهملة (المُعَرَّس). ا. هـ وهكذا ضبطه السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٣٠٩. وهو الصواب.\r(¬٣) في الأصل: (دارة)، والمثبت هو الصواب. التعريف ص ٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023612,"book_id":1079,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":538,"body":"الثاني بفناء دار حكيم بن العداء عند دار جفرة داخلاً في البيت الذي بفنائه المسجد، ثم صلى العيد الثالث عند دار عبد الله بن درة المزني (¬١) داخلاً بين الدارين؛ دار معاوية، ودار كثير ابن الصلت، ثم صلى العيد الرابع عند أحجار كانت عند الحناطين (¬٢) بالمصلى، ثم صلى داخلاً في منزل محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت، ثم صلى حيث يصلي الناس اليوم (¬٣)\r-وروي عن أبي هريرة ﵁ أن أول فطر أو أضحى جمع فيه رَسُولُ الله ﷺ بفناء دار حكيم بن العداء عند أصحاب المحامل (¬٤).\r-روي عن إبراهيم بن أبي أمية قال: أدركنا مسجداً في زمان عثمان ﵁ عند حرف زاوية دار أبي يسار (¬٥) عند أصحاب المحامل، وليس ثَمَّ مسجد اليوم غيره، وذلك المسجد هو الذي صلى فيه رَسُولُ الله ﷺ يوم أضحى، وضحى هنالك هو وأصحابه حتى احتملت ضحاياهم من عنده.","footnotes":"(¬١) في الأصل (المازني)، والصواب: المزني. ابن شبة ١/ ١٣٥.\r(¬٢) الحناطون: جمع حناط، وهم بائعوا الحنطة، أي البر. القاموس (حنط) ص ٦٦٣.\r(¬٣) رواه الزبير، عن ابن زبالة، بسنده، عن شيخ من أهل المدينة مسن، به.\r\rكما ساقه المطري في التعريف ص ٥١ - ٥٢، والسمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٧٨٠.\rوروى ابن شبة ١/ ١٣٣ - ١٣٤ من طريق عبدالعزيز بن عمران، بسنده إلى ابن باكية قال: صلّى رسول الله ﷺ العيد عند دار الشفاء، ثم صلى في حارة الدوس، ثم صلى في المصلى، فثبت يصلي فيه حتى توفاه الله. وروى أيضاً ١/ ١٣٤ - ١٣٥ عن عبدالعزيز بن عمران، بسنده إلى ابن شهاب قال: صلى النبي ﷺ العيد في موضع آل درة، وهم حي من مزينة، ثم صلى دون ذلك في مكان أطم بني زريق عند أذنه اليسرى. وفيهما: عبدالعزيز بن عمران: متروك.\r(¬٤) رواه ابن شبة ١/ ١٣٤ من طريق عبدالرحمن بن عمرو بن قيس، عن أبي هريرة.\rورواه الزبير بن بكار، عن ابن زبالة، عن ابن أبي فديك، وساق سنده، كما في التعريف للمطري ص ٥١ - ٥٢.\r(¬٥) في الأصل: (سيار)، والمثبت من وفاء الوفا ٣/ ٧٨٠، وهو الصواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023613,"book_id":1079,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":539,"body":"قال: وأخبرني من رأى الأنصار يحملون ضحاياهم من هنالك (¬١).\r-وروى عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فَرْوَة أن النَّبِيَّ ﷺ صلى في ذلك المسجد وهو خلف المجزرة التي بفناء دار العداء بن خالد، ويقال لها: دار أبي سيار (¬٢).\r-وعن أبي عادية (¬٣) قال: إن رَسُولَ الله ﷺ كان يسلك إلى المصلى للعيدين من الطريق العظمى على أصحاب الفساطيط ويرجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر ﵁ (¬٤)\r-وروي عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: إن رَسُولَ الله ﷺ قال: «مَا بَيْنَ مَسْجِدِي إلى المصلى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، من طريق إبراهيم بن أمية، وساق سنده كما في وفاء الوفا ٣/ ٧٨٠.\r(¬٢) رواه ابن زبالة، من طريق عبد الأعلى بن أبي فروة، ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٧٨٠. وابن أبي فروة ثقة فقيه، من كبار أتباع التابعين. التقريب (٣٣١)، برقم ٣٧٣٣. سنده معضل.\r(¬٣) محمد بن عمار بن ياسر.\r(¬٤) رواه ابن زبالة، عن محمد بن عمار بن ياسر، كما في التعريف ص ٥٢.\r\rومحمد بن عمار بن ياسر: العنسي مولى بني مخزوم، مقبول. التقريب ٤٩٨، برقم ٦١٦٦. وروى الشافعي في الأم ١/ ٢٣٣ من طريق المطلب بن عبدالله بن حنطب أن النبي ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الآخر. وسنده مرسل، فهو ضعيف.\rوالصحيح مارواه جابر ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا كان يومُ عيد خالفَ الطريقَ».\rأخرجه البخاري، في العيدين، باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد، رقم: ٩٨٦، ٢/ ٥٤٧.\rقال الحافظ في الفتح ٢/ ٥٤٨: لايلزم من مواظبته على مخالفته الطريق المواظبة على طريق منها معين.\r(¬٥) رواه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٤٥، من طريق صالح بن حسين بن صالح عن أبيه، عن جناح مولى بنت سهل عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد ﵁ مرفوعاً بلفظ: مابين بيتي - أو قال: مسجدي- وبين مصلاي روضة من رياض الجنة.\rقال أبو حاتم الرازي في الجرح ٣/ ٥٥: حسين بن صالح شيخ مجهول، وابنه مجهول، وجناح أيضاً مجهول، ونفس الحديث منكر.\rورواه ابن شبة ١/ ١٣٨ من طريق عبدالعزيز بن عمران، عن أبي إبراهيم صالح النجار، عن جناح النجار قال:\rخرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي: أين منزلك؟ فقلت لها: بالبلاط. فقالت لي: تمسك به، فإني سمعت أبي يقول، فذكرته بلفظه مرفوعاً.\rوفيه عبدالعزيز بن عمران: متروك. ورواه ابن زبالة، بسنده، عن عائشة بنت سعد، مقتصراً على المرفوع. كما في التعريف للمطري ص ٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023614,"book_id":1079,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":540,"body":"-وعن يحيى بن محمد أنه بلغه أن رَسُولَ الله ﷺ كان يصلي إلى دار عبد الله بن درة / ٢٢٤ يجعل أطم بني زريق إلى شحمة أذنه اليسرى (¬١).\rوعن عائشة ﵂ قالت: إن النَّبِيَّ ﷺ كان يذبح أضحيته بيده إذا انصرف من المصلى على ناحية الطريق التي كان ينصرف منها، وتلك الطريق والمكان الذي يذبح فيه مقابل المغرب مما يلي طريق بني زريق (¬٢)\rوإذا ثبت بما رويناه أن المصلى الموجود هو مصلى النَّبِيِّ ﷺ في","footnotes":"(¬١) رواه ابن شبة ١/ ١٣٤ - ١٣٥، عن عبدالعزيز بن عمران، بسنده إلى ابن شهاب.\rوعبدالعزيز متروك.\r(¬٢) رواه ابن زبالة، بسنده، عن عائشة. كما في التعريف ص ٥٢.\r\rوقد روى الشافعي في الأم ١/ ٢٣٣ طريقاً ثانية للرجوع من المصلى، رواه عن إبراهيم حدثني معاذ بن عبدالرحمن التيمي، عن أبيه، عن جده، أنه رأى النبي ﷺ رجع من المصلى يوم العيد، فسلك على التمارين من أسفل السوق، حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي هو عند موضع البركة التي بالسوق، فقام فاستقبل فج أسلم، فدعا، ثم انصرف.\rأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٠٩ من طريق الشافعي.\rإبراهيم، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحق المدني، متروك. التقريب ص ٩٣ برقم:٢٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023615,"book_id":1079,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":541,"body":"الأعياد، فالصلاة فيه تزداد فضلاً ومزية على كل مصلى أي ازدياد، ويُخَص الفائزون بالصلاة فيه من الله تعالى بأسبغ نِعَمٍ وأياد، وَيُمنَح الحائزون فضل الحضور إليها فواضل قصرت عنها معالي مَعَدٍّ وأيادي إياد.\rأنشدني أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم الحموي كتابة عن أبي البركات أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الغرناطي لنفسه:\rإنَّ عِيْدَاً بطَيبة وصَلاةً … بمُصَلَّى الرسولِ في يومِ عيدِ\rنِعَمٌ ضَاقَ واسِعُ الشُّكرِ عَنها … فهي بُشرَى لكل عَبدٍ سعيدٍ\rكم تَمنيتُهَا فَنِلتُ التَّمَنِّي … آخرَ العمرِ من مَكانٍ بَعيدٍ\rوإذا كان في البقيع ضَريحي … وتوسَّدتُ طيبَ ذاك الصعيدِ\rفاشهَدُوا لي بكُلِّ خَيرٍ وبِشرٍ … عند ربي ومُبْدئي ومُعيدي\r\rوأما مسجد ضرار: وهو المسجد المذكور في التنزيل في قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله (¬١)﴾ بنته اليهود (¬٢) في مدة غيبة النَّبِيِّ ﷺ إلى تبوك لغزو الروم فلما رجع وجدهم قد بنوا مسجد الضرار فبعث إليه ﷺ جماعة وأمرهم بهدمه فهدموه.\rقال ابن جبير: وهذا المسجد مما كان يتقرب الناس إلى الله تعالى برجمه وهدمه وكان مكانه بفناء عارض به اليهود مسجد قباء وهو اليوم عديم الأثر ذاهب الخبر (¬٣).","footnotes":"(¬١) سورة (التوبة) آية: ١٠٧.\r(¬٢) الراجح أن الذين بنوا مسجد الضرار هم فئة من المنافقين. سيرة ابن هشام ٤/ ١٣٤، تفسير الطبري ١١/ ٢٤ - ٣٣، دلائل النبوة للبيهقي ٥/ ٢٥٦ - ٢٦٤، والدر المنثور ٤/ ٢٨٤.\r(¬٣) لم أقف على هذا النص في رحلة ابن جبير المطبوعة، ونقلها عنه أيضاً السمهودي في الوفا ٣/ ٨١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023616,"book_id":1079,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":542,"body":"قال الشيخ جمال الدين المطري: وأما مسجد الضرار فلا أثر له، ولا يعرف له مكان، فيما حول مسجد قباء، ولا غير ذلك.\rقال: وما ذكره الشيخ محب الدين ابن النجار من أنه موجود قريب من مسجد قباء وهو كبير وحيطانه عالية وكان بناؤه عالياً فهذا وهم لا أصل له، والله أعلم، انتهى كلام المطري (¬١).\rقال مؤلفه الملتجئ إلى حرم الله تعالى محمد الفيروزآبادي سدد الله أقواله وهداه من دلائل الحق إلى ما هو أقوى له: توهيم الشيخ محب الدين ﵀ غير سديد، ورمي بالكلام على عواهنِهِ، وذلك لأنه لم ينفرد عن الناس بهذا القول، /٢٢٥ وإنما تبع غيره إن لم يشاهده بعينه، فهذا البشاري (¬٢) يقول: وبقباء مسجد الضرار يتطوع العوام بهدمه (¬٣). وتبعه ياقوت في معجمه، وأبو الحسين بن جبير في رحلته، وابن النجار في درته (¬٤). ولا يلزم من وجوده زمان ابن النجار استمراره وبقاؤه دهر الداهرين، فقول المطري: إنه وهم لا أصل له، وهم لا أصل له، والله أعلم.\rوروينا أن أصحاب مسجد الضرار أتوا رَسُولَ الله ﷺ وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رَسُولَ الله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي بنا فيه، فقال ﷺ: إني على جناح سفر وحال شغل، ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم، فصلينا لكم فيه، فلما رجع ﷺ من","footnotes":"(¬١) التعريف ص ٤٧.\r(¬٢) أبو عبدالله محمد بن أحمد بن البناء البشاري المقدسي، صاحب كتاب: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، توفي سنة ٣٧٥ هـ. هدية العارفين ٢/ ٦٢، الأعلام ٥/ ٣١٢.\r(¬٣) أحسن التقاسيم ص ٨٣.\r(¬٤) معجم البلدان ٤/ ٣٠٢، ابن النجار ص ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023617,"book_id":1079,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":543,"body":"تبوك ونزل بذي أَوان (¬١) جاءه خبر المسجد من السماء، فدعا مالك بن الدُّخْشُم ومعن بن عدي، وقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه، واحرقاه، فخرجا سَرِيعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدُّخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله، فأخذ سعفاً من النخل، فأشعل فيه ناراً، ثم خرجا يشتدَّان حتى دخلاه (¬٢) وفيه أهله، فحَّرقَاه وهدماه، فتفرقوا عنه وأنزل الله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضراراً﴾ إلى آخر القصة (¬٣).\rوذكر ابن إسحق أن الذين بنوه كانوا اثني عشر رجلاً، منهم: ثعلبة بن حَاطب.\rوزاد الدارمي (¬٤): هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستمدُّوا ما استطعتم من قوةٍ ومن سلاحٍ، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم فأخرج محمداً وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النَّبِيَّ ﷺ، وسألوه أن يصلي فيه ويدعو بالبركة، فأنزل الله ﷿: ﴿لا تقم فيه أبداً لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه﴾ إلى آخر الآية (¬٥).","footnotes":"(¬١) ذي أَوان: موضع بطريق الشام. معجم البلدان ١/ ٢٧٥. وزاد في المرصع ص ٨١: بينه وبين المدينة ساعة من نهار.\r(¬٢) في الأصل: (دخلا).\r(¬٣) رواه ابن إسحق (ابن هشام ٤/ ١٧٢)، ومن طريقه الطبري ١١/ ١٧ - ١٨، والبيهقي في الدلائل ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠، وغيرهما وإسناده حسن، ورواه ابن مردويه بلفظه كما في الدر المنثور ٣/ ٤٩٥.\r(¬٤) عثمان بن سعيد الدارمي أحد رواة هذا الحديث عند البيهقي وهو: عثمان بن سعيد الدارمي أبو سعيد، توفي سنة ٢٨٠ هـ. طبقات الشافية ٢/ ٣٠٢، اللباب ١/ ٤٨٤، وليس المقصود الإمام الدارمي صاحب السنن.\r(¬٥) رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄.\rأخرجه الطبري ١١/ ١٨ من طريق المثنى، ثنا عبدالله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي، به.\rورواه البيهقي في الدلائل ٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبدالله بن صالح، فذكره.\rفمداره في الطريقين على عبدالله بن صالح، وهو أبوصالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابته. التقريب ٣٠٨، برقم ٣٣٨٨.\rوتتقوى هذه الرواية لأنها رواية نسخة صحيفة علي بن أبي طلحة.\rوإسناد الصحيفة حسن، كما هو مشهور عند أهل العلم وليس هناك انقطاع بين علي ابن أبي طلحة وابن عباس لأن الواسطة بينهما قد عرف وهو مجاهد. وذكر السيوطي هذه الرواية وعزاها لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه أيضاً، الدر المنثور ٤/ ٤٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023618,"book_id":1079,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":544,"body":"وروى الزبير عن [عتبة بن] (¬١) عويم بن ساعدة عن أمه عن جده قال: إن سعد بن عبيد كان يصلي في مسجد قباء في عهد رَسُولِ الله ﷺ وأبي بكر ﵁ فلما كان عمر ﵁ أمر مجمع بن حارثة أن يصلي بهم بعد أن رده وقال له: كنت إمام مسجد الضرار فقال: يا أمير المؤمنين كنت غلاماً حدثاً، وكنت أرى أن أمرهم على أحسن ذلك، وقدموني لما معي من القرآن (¬٢).\r\rومنها مسجد المُقَمّل بضم الميم وفتح القاف والميم المشددة. روى الزبير عن عبيد ابن مراوح قال نزل النَّبيُّ ﷺ بالنقيع على مقمل فصلى وصليت معه. /٢٢٦ وقال: حمى النقيع، نِعْمَ مرتع الأفراس، يحمى لهن، ويجاهد","footnotes":"(¬١) سقطت من الأصل والمثبت من الإصابة ٢/ ٣١، والتقريب ٣٨١، برقم ٤٤٣٧، وقد ذكر في الإصابة السند والمتن.\r(¬٢) رواه الزبير، عن عتبة بن عويم، به.\rوعتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، في إسناد حديثه اضطراب. التقريب ٣٨١ رقم ٤٤٣٧ ورواه الحافظ من طريق الزبير في الإصابة ٢/ ٣١.\rورواه ابن زبالة، عن عويم بن ساعدة، كما في وفاء الوفا للسمهودي ٣/ ٨٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023619,"book_id":1079,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":545,"body":"بهن في سبيل الله (¬١).\rوهذا المسجد على رابية وسط النقيع، وقد ذكرت ذلك في حرف الميم من الباب الخامس بأكمل من هذا فلينظر.\r\rومنها مسجد أحد، وهو مسجد صغير تحت جبل أحد من جهة القبلة لاصقاً بالجبل، وقد تهدم بناؤه، يقال: إن النَّبِيَّ ﷺ صلى فيه الظهر والعصر يوم أحد بعد انقضاء القتال (¬٢)، و في جهة القبلة من هذا المسجد موضع منقور في الجبل على قدر رأس الإنسان؛ يقال إن النَّبِيَّ ﷺ جلس على الصخرة التي تحته، وكذلك شمالي المسجد غار في الجبل يقول عوام الناس إن النَّبِيَّ ﷺ دخله، ولا يصح ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن قانع في الصحابة، من طريق عبد بن عبيد بن مراوح، عن أبيه، وأخرجه الزبير في الموفقيات عن العوام بن عمارة بن عمران المزني حدثه يحيى بن جهم المزني حدثني أبي، حدثني عبد بن عبيد بن مرواح فذكره.\rذكرهما الحافظ في الإصابة ٢/ ٤٤٦. ولم أقف عليه في الجزء الموجود من الموفقيات.\r(¬٢) روى ابن شبة ١/ ٥٧ عن شيخه أبي غسان الكناني، عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن رافع بن خديج: أن النبي ﷺ صلى في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك لازقاً بالجبل.\rوسنده جيد. لكن ليس فيه أنه صلى بعد انقضاء القتال يوم أحد.\rوالمشهور في كتب السير والمغازي أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم أحد قاعداً من الجراح التي أصابته وصلى المسلمون خلفه قعوداً. سيرة ابن هشام ٣/ ٥٠.\rوروى ابن شبة ١/ ٧٠، عن ابن أبي يحيى، عمن سمع كبشة بنت الحارث تخبر عن جابر: أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم أحد على عينين، الظرب الذي بأحد عند القنطرة. وفيه انقطاع.\r(¬٣) روى الإمام أحمد عن سلمان بن داود، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄، قال: وجال المسلمون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار إنما كانوا تحت المهراس.\rأحمد ١/ ٢٨٨، ورجاله ثقات إلا ابن أبي الزناد: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023620,"book_id":1079,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":546,"body":"وقد ذكرنا في ترجمة أحد (¬١) عن المطلب بن عبد الله أنه أنكر ذلك.\rوهناك مسجدان آخران صغيران على نسق واحد أحدهما لاصق بعَيْنِين والآخر وراءه بنحو رمية حجر، وهما مبنيان بالحجارة المنقوشة، وقد تقدم أن عمر بن عبدالعزيز ﵁ هو الذي تتبع المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ وبنى عليها مساجد بالحجارة المنقوشة، فعلى هذا ينبغي اغتنام الصلاة في هذين المسجدين؛ لأنهما لم يبنيا إلا عَلَماً للزائرين، ومشهداً للقاصدين.\rوقول من قال إن المسجد الأول طعن مكانُهُ حمزةُ ﵁ والثاني صرع فيه، وأنه مشى بطعنته إلى هنالك فوقع لم يثبت فيه أثر، وإنما هو قول مستفيض.\rوعلى كل تقدير فإنه ينبغي اغتنام ركعتين في كل منهما والدعاء، وقد ذكرت في ترجمة عَينين (¬٢) بأبسط من هذا، وبالله التوفيق.\rويذكر بعض الناس أن المسجد الأول كُسِرَ في مكانه ثَنِيَّةُ رَسُولِ الله ﷺ، وكان ما كان من ابتلاء الله ﷿ صفيه وخليله ﷺ، وكل ذلك مقالات يذكرها أهل المدينة ولم يرد بها نقل، والله أعلم.\r\rومنها مسجد أم إبراهيم، الذي يقال له مَشْرَبَةُ (¬٣) أم إبراهيم وهو مسجد بقباء شمالي مسجد بني قريظة، قريب من الحرة الشرقية في موضع يعرف بالدشت، بين نخل تعرف بالأشراف القواسم، من بني قاسم بن إدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري لأن آل شعيب بن جماز منهم.\rوعن يحيى بن إبراهيم وقيل عن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن محمد بن","footnotes":"(¬١) في حرف الألف من الباب الخامس.\r(¬٢) في العين من الباب الخامس.\r(¬٣) المَشْرَبةُ -وتضم الراء -: أرض لينة دائمة النبات. القاموس (شرب) ص ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023621,"book_id":1079,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":547,"body":"ثابت أن النَّبِيَّ ﷺ صلى في مشربة أم إبراهيم ﵇ (¬١).\rقلت: ذرعته بطيلسان وكان طوله نحو عشرة أذرع وعرضه أقل منه بنحو ذراع، وليس عليه بناء / ٢٢٧ ولا جدار، وإنما هو عُرَيصة صغيرة على رُوَيبية بين تلك النخيل، وقد حُوِّط عليها برضم لطيف من الحجارة السود، وعلى شمالي المشربة دار متهدمة لم يبق من معانيها سوى بعض الجدران، ويظن بعض الناس أنه من بقايا دار [أبي] سيف القين، أو مبنى في مكان داره فيبادرون إلى الصلاة في بعض نواحيها، والله عز شأنه ينفعهم في ذلك بحسن النية والاعتقاد (¬٢) إنه الكريم المنان الجواد، والذي يغلب على ظني أن ذلك بقايا أطم بني زعوراء الذي تقدم ذكره في باب تاريخ المدينة وآطامها (¬٣)، فإن الزبير قال ما نصه: وكان بنو زعوراء عند مشربة أم إبراهيم، ولهم الأطم الذي عندها. وبنوا زعوراء من قبائل اليهود الذين كانوا باقين حين نزل عليهم الأوس والخزرج.\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، وابن شبة ١/ ٦٩ ورواه يحيى بن جعفر من طريق ابن زبالة، كلهم عن يحيى بن إبراهيم، وقيل إبراهيم بن محمد، به. ذكر السمهودي رواية ابن زبالة، ويحيى ٣/ ٨٢٥. وسنده منقطع.\r(¬٢) لاتثبت الفضيلة لأي عمل بمجرد حسن النية والاعتقاد، بل لابد من موافقته لما جاء به الشرع. والأخذ بالنص مقدم على الاستنباط.\r(¬٣) تقدم ذكره في الباب الثاني ص ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023622,"book_id":1079,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":548,"body":"وأما المساجد والمواضع التي روي أنه صلى فيها النبي ﷺ ولا يعرف اليوم أعيانها فكثيرة\rمنها: مسجد أُبي في بني حُدَيلة ـ بضم الحاء المهملة ـ عن يحيى بن سعيد قال: كان النبي ﷺ يختلف إلى مسجد أُبي، فيصلي فيه غير مرة ولا مرتين، وقال: لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه (¬١)\rوعن يحيى بن النضر قال: إن النبي ﷺ، صلى في مسجد أبي ابن كعب، موضعه وراء سور المدينة، اليوم عند بير حا في بني حديلة.\rقلت: حديلة اسم محلة معروفة نسبت إلى بني حديلة قال ابن إسحاق: بنو عمر بن مالك بن النجار هم بنو حديلة. وقيل: حديلة لقب معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار (¬٢).\r\rومنها مسجد بني زريق ـ بتقديم الزاي ـ قال الزبير: وهم من الخزرج.","footnotes":"(¬١) رواه ابن شبة ١/ ٦٤ من طريق عبدالعزيز بن عمران، بسنده إلى يحيى بن سعيد.\rوعبدالعزيز بن عمران متروك الحديث.\rوروى ابن زبالة عن يوسف الأعرج وربيعة بن عثمان، أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني حديلة وهو مسجد أبي بن كعب.\rوروى ابن شبة ١/ ٦٤ من طريق يحيى بن النضر الأنصاري قال: إن النبي ﷺ لم يصل في مسجد ما في جَوبة المدينة، إلا في مسجد أُبيّ، وذكر عدة مساجد.\r\rيحيى بن النضر ثقة من الطبقة الوسطى من التابعين. التقريب ٥٩٧ رقم ٧٦٥٩.\rفسنده معضل.\r(¬٢) بنو حديلة: بضم الحاء وفتح الدال، هم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار.\rجمهرة أنساب العرب ص ٣٤٨، نهاية الأرب ٢١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023623,"book_id":1079,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":549,"body":"يقال: إن مسجدهم أول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة قبل هجرة النبي ﷺ، وإن رافع بن مالك الزُّرَقي لما لقي رسول الله ﷺ في العقبة أعطاه ما كان قد نزل من القرآن بمكة إلى تلك الليلة (¬١).\rوقرية بني زريق ذكرت في باب الزاي من الباب الخامس.\rوقيل: إن رسول الله ﷺ توضأ في مسجد بني زريق ولم يصل. وعجبَ (¬٢) من اعتدال قبلته (¬٣).\r\rومنها: مسجد جُهَينة وبَلِيّ. روى الزبير بسنده عن خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني عن أبيه عن جده قال: جاء رسول الله ﷺ يعود رجلاً من أصحابه من بني الربعة /٢٢٨ من جهينة يقال له أبو مريم، فعاده بين منزل بني القيس العطار الذي كان فيه الأراكة وبين منزلهم الآخر الذي يلي دار الأنصار، فصلى في المنزل، فقال نفر من جهينة لأبي مريم: لو لحقت رسول الله ﷺ فسألته أن يخط لنا مسجداً، فقال: احملوني، فحملوه، فلحق النبي ﷺ، فقال: ما لك يا أبا مريم؟ فقال: يا رسول الله لو خططت لنا مسجداً، قال: فجاء إلى مسجد جهينة وفيه خيام لبلي، فأخذ ضلعاً (¬٤) أو محجناً (¬٥) فخط لهم (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، عن عمر بن حنظلة.\rذكره المطري في التعريف ص ٧٢، والسمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٨٥٧.\r(¬٢) في الأصل: (وعجبت)، والمثبت هو الصواب.\r(¬٣) رواه ابن شبة ١/ ٧٧ من حديث معاذ بن رفاعة، يرفعه.\rومعاذ بن رفاعة: الأنصاري الزرقي المدني، من طبقة تلي الطبقة الوسطى من التابعين.\rالتقريب ٥٣٦، رقم ٦٧٣٠، فإسناده معضل.\r(¬٤) في الأصل: (طلعاً) والمثبت من مصادر التخريج، وهو الصواب.\r(¬٥) المحجن: العصا المعوجة. القاموس (حجن) ص ١١٥٨.\r(¬٦) رواه المطري في التعريف ص ٧٣، والحافظ في الإصابة ٤/ ١٧٨، والسمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٨٥٥ - ٨٥٦. كلهم من طريق الزبير بن بكار، عن ابن زبالة، بسنده، عن خارجة. وفيه: ابن زبالة: كذبوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023624,"book_id":1079,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":551,"sequence_num":550,"body":"فالمنزل لبلى والخطة لجهينة.\rوهذه الناحية اليوم معروفة غربي حصن صاحب المدينة، والسور القديم بينها وبين جبل سلع، وعندها أثر باب من أبواب المدينة خراب، ويعرف بدرب جهينة، والناحية من داخل السور بينه وبين حصن صاحب المدينة.\rومنها: مسجد دار النابغة ومسجد بني عدي بن النجار.\rروى الزبير بسنده أن النبي ﷺ صلى في مسجد دار النابغة، وصلى في مسجد بني عدي بن النجار (¬١).\rقال مؤرخو المدينة: هذه الدار غربي مسجد رسول الله ﷺ، وهي دار بني عدي بن النجار، ومسجد رسول الله ﷺ وما يليه من جهة المشرق؛ دار بني غنم بن مالك بن النجار.\rودور بني النجار بالمدينة وما حولها من الشمال إلى مسجد الإجابة، وهم: بنو غنم بن مالك ابن النجار، وبنو عدي بن النجار، وبنو مازن بن النجار، وبنو دينار بن النجار، وبنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أخي غنم بن مالك (¬٢).\rوفيهم قال رسول الله ﷺ: خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد","footnotes":"(¬١) رواه الزبير عن ابن زبالة، ذكره المطري في الترتيب ص ٧٤ وابن زبالة: كذبوه.\r… وروى ابن شبة ١/ ٦٥ من طريق يحيى بن عمارة المازني، أن النبي ﷺ صلى في دار النابغة، واغتسل في مسجد بني عدي.\r… ويحيى بن عمارة: ثقة، من الطبقة الوسطى من التابعين. التقريب ٥٩٤، رقم: ٧٦١٢.\r(¬٢) جمهرة أنساب العرب ص ٣٤٧ - ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023625,"book_id":1079,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":552,"sequence_num":551,"body":"الأشهل. الحديث (¬١).\rومنها: مسجد بني خُدْرَة ـ بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة ـ روى عمر (¬٢) بن شبه في تاريخ المدينة عن عمرو بن شُرَحْبيل أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني خُدْرَة (¬٣).\rوهو حي من الأنصار رهط أبي سعيد الخدري ﵁ (¬٤).\rوروى الزبير عن هشام بن عروة أن النبي ﷺ صلى في\rمسجد بني خُدْرة (¬٥).\rوروى أيضاً عن يعقوب بن محمد بن أبي صعصة أن رسول الله ﷺ صلى في بعض منازل بني خُدْرَة، فهو المسجد الصغير الذي في بني خُدْرة مقابل بيت الحية (¬٦).","footnotes":"(¬١) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁: أخرجه البخاري في حديث طويل في الزكاة، باب خرص التمر، رقم: ١٤٨١، ٣/ ٤٠٢. وأخرجه مسلم من رواية أبي أسيد في فضائل الصحابة، باب خير دور الأنصار ﵃، رقم: ٢٥١١، ٤/ ١٩٤٩.\r(¬٢) في الأصل: (عمرو)، والمثبت هو الصواب.\r(¬٣) رواه ابن شبة ١/ ١٦٠ من طريق عمرو بن شرحبيل الأنصاري، به.\rوعمرو بن شرحبيل من الطبقة التي عاصرت الطبقة الوسطى من التابعين. التقريب ص ٤٢٢، برقم ٥٠٤٨، فإسناده معضل. وروى نحوه ١/ ٦٠ عن شيخ من الأنصار، عن النبي ﷺ. وفيه ضعف لجهالة بعض رواته.\r(¬٤) انظر: جمهرة أنساب العرب ص ٣٦٢.\r(¬٥) رواه الزبير عن ابن زبالة، من طريق القاسم بن عبيد الله، عن أبي بكر بن عمر، عن هشام. ذكره المطري في التعريف ص ٧٤، وفيه: ابن زبالة: كذبوه، وهشام بن عروة من صغار التابعين. التقريب ص ٥٧٣ - ٧٣٠٢. فإسناده معضل.\r(¬٦) رواه الزبير، عن ابن زبالة، من طريق يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة.\rذكره المطري ص ٧٤. ويعقوب بن محمد بن أبي صعصعة حفيد التابعي عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة المدني. التقريب ٣١١ برقم ٣٤٣١. فإسناده معضل أيضاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023626,"book_id":1079,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":553,"sequence_num":552,"body":"قال الشيخ جمال الدين المطري: إن بني خدرة عند بئر البصة وعندها أطم مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري ﵁، وأثره باقٍ إلى اليوم (¬١).\r\rومنها: مسجد بني دينار بن النجار. ذكر ابن بكار بسنده أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني دينار عند الغسالين.\rوأن أبا بكر الصديق ﵁ تزوج امرأة من بني دينار بن النجار، فاشتكى، وكان رسول الله ﷺ يعوده، فكلموه أن / ٢٢٩ يصلي لهم في مكان يصلون فيه، فصلى في المسجد الذي في بني دينار عند الغسالين (¬٢).\rودار بني دينار بن النجار بين دار بني حُديلة ودار بني معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أهل مسجد الإجابة المتقدم ذكرهم.\rومنها: مسجد بني عُذرَة روى الزبير عن المهلب بن عبد الرحمن بن عبيرة، أن رسول الله ﷺ نزل في قرية بني عذرة، مخرجه إلى تبوك، وصلى في مسجدها، وأطعم بني عريض وُسوقاً من تمر وشعير، وأطعم بني دجاجة من بني عذرة، وأطعم بني حمزة (¬٣) بن النعمان وبني ربعي بن لبيد أو لبيد بن ربعي العذريين (¬٤).","footnotes":"(¬١) التعريف ص ٧٤.\r(¬٢) رواه الزبير، عن ابن زبالة، عن أيوب بن صالح الديناري. كما في التعريف للمطري ص ٧٥، والسمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٨٦٦.\rوروى ابن شبة ١/ ٦٤ من طريق يحيى بن النضر الأنصاري أن النبي ﷺ صّلى في مسجد بني دينار.\rيحيى بن النضر الأنصاري، ثقة من الطبقة الوسطى من التابعين. التقريب ٥٩٧، رقم ٧٦٥٩ فإسناده منقطع.\r(¬٣) نبه الحافظ في الإصابة ١/ ٢٤٣ على أن حمزة- بالحاء- تصحيف، والصواب: جمرة: بالجيم.\r(¬٤) جمهرة أنساب العرب ص ٤٤٨ - ٤٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023627,"book_id":1079,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":554,"sequence_num":553,"body":"ومسجد المنارتين يروى أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد الذي بأصل المنارتين من طريق العقيق الكبرى (¬١). وهذا المسجد لا يعرف اليوم.\rومسجد بني حارثة. ودار بني حارثة بيثرب قرب أحد، وقد ذكر بيثرب في موضعه (¬٢).\rيروى أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني حارثة بن الأوس، وقضى فيه في شأن عبد الرحمن بن سهل؛ أخي عبد الله بن سهل، ابني عم حُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة، المقتول بخيبر (¬٣)\rومسجد بني عبد الأشهل، ودار بني عبد الأشهل قبلي دار بني ظفر مع طرف الحرة الشرقية، وتعرف بحرة واقم، وذكرت في الحاء (¬٤).\r\rفي سنن أبي داود والنسائي، عن كَعْب بن عُجْرَة ﵁، أن رسول الله صلىالله عليه وسلم أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال: هذه صلاة البيوت.","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، ويحيى من طريقه، عن حرام بن سعد بن مُحَيصة.\rكما في التعريف للمطري ص ٧٥، والسمهودي في الوفا ٣/ ٨٧٨.\rوحرام بن سعد الأنصاري، من الطبقة الوسطى من التابعين. التقريب ص ١٥٥، برقم ١١٦٣.\r(¬٢) في حرف الثاء من الباب الثالث.\r(¬٣) رواه ابن زبالة من طريقه كما ذكره المطري في التعريف ص ٧٥.\rوروى ابن شبة ١/ ٦٦ من طريق الحارث بن سعيد بن عبيد الحارثي: أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني حارثة.\rولم أقف على ترجمة الحارث.\rوتفصيل قصة حويصة ومحيصة في صحيح البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، رقم:٣١٧٣.\r\rوانظر ترجمة حويصة ومحيصة في جمهرة أنساب العرب ٣٤٢، الإصابة ٤/ ٤١٤.\r(¬٤) في حرف الحاء من الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023628,"book_id":1079,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":555,"sequence_num":554,"body":"وفي لفظ: عليكم بهذه الصلاة في البيوت (¬١).\rقوله: يسبحون، أي: يصلون النافلة.\rوروي أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني عبد الأشهل؛ رهط سعد ابن معاذ وأُسَيد بن حُضَير ﵄، وأن أم عامر بنت يزيد بن السكن أتت رسول الله ﷺ بعَرْقٍ (¬٢) فتعرقه وهو في مسجد بني عبد الأشهل، ثم قام فصلى ولم يتوضأ (¬٣).\rوفي لفظ: خرج رسول الله ﷺ إلى بني عبد الأشهل، أو بني ظفر، وهم بنو عم بني عبد الأشهل، فأتي بخبز ولحم، فأكل ﷺ ثم صلى ولم يتوضأ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبوداود، في الصلاة، باب ركعتي المغرب أين تصليان، رقم:١٢٩٤، ٢/ ١٩٦، والترمذي في أبواب الصلاة، باب الصلاة بعد المغرب في البيت أفضل، رقم: ٦٠٤، ٢/ ٥٠٠، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار، باب الحث على الصلاة في البيوت، رقم:١٦٠٠،٣/ ١٩٨.\rكلهم من حديث سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة، عن أبيه عن جده، مرفوعاً. وفي رواية أبي داود: «هذه صلاة البيوت»، وفي الترمذي والنسائي: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت».\rقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث كعب بن عجرة لانعرفه إلا من هذا الوجه. ا. هـ.\rوفيه: إسحق بن كعب بن عجرة: مجهول الحال. التقريب ١٠٢ برقم: ٣٨٠.\rوله شاهد من حديث محمود بن لبيد ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بني عبدالأشهل فصلى بهم المغرب فلما سلّم؛ قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم. رواه أحمد ٥/ ٤٢٨.\rقال الهيثمي ٢/ ٢٢٩، رواه أحمد ورجاله ثقات.\rوحسنه الألباني. صحيح سنن الترمذي ١/ ١٨٧ برقم:٤١٩، صحيح سنن ابن ماجه ١/ ١٩٢ برقم:٩٥٦.\r(¬٢) العَرْقُ: العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه فَعُراق. القاموس (عرق) ص ٩٠٨.\r(¬٣) رواه ابن شبة ١/ ٦٦ من حديث داود بن الحصين وعبدالرحمن بن عبدالرحمن، عن أم عامر، وذكره المطري في التعريف ص ٧٥.\r(¬٤) رواه ابن زبالة كما في التعريف ص ٧٥. وابن زبالة: كذبوه، وروى ابن شبة نحوه ١/ ٦٦ بإسناد فيه انقطاع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023629,"book_id":1079,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":556,"sequence_num":555,"body":"ومسجد بني الحُبْلى (¬١)، ودار بني الحبلى بين قباء وبين دار بني الحارث بن الخزرج، ودار بني الحارث شرقي وادي بطحان وشرقي صُعَيب.\r\rروي أن رسول الله ﷺ صلّى في مسجد بني الحبلى، وهم رَهْطُ عبدالله ابن أبي بن سَلول (¬٢).\rومسجد بني أمية بن زيد بالعوالي في الكَبَّا (¬٣)، عند مال نَهيك بن أبي نَهيك، ودارهم/٢٣٠ شرقي دار بني الحارث بن الخزرج، وفيهم كان عمر بن الخطاب ﵁ نازلاً بامرأته الأنصارية أم عاصم بنت أو أخت عاصم بن ثابت بن الأفلح ﵁ حين كان يتناوب النزول إلى المدينة هو وجاره من الأنصار (¬٤) كما جاء في الصحيح (¬٥).","footnotes":"(¬١) بنو الحُبلى: هم ولد سالم بن غَنْم بن عوف بن الخزرج لقب بالحبلى لعظم بطنه.\rجمهرة أنساب العرب ٣٥٤.\r(¬٢) رواه ابن زبالة. التعريف ص ٧٦، ابن شبة ١/ ٦٤، كلاهما عن هشام بن عمرو عن النبي ﷺ. وهشام بن عمرو من الطبقة الصغرى من أتباع التابعين. التقريب ص ٥٧٣، رقم ٧٣٠٤. فإسناده معضل.\rورواه ابن شبة أيضاً عن سعد بن إسحق بن كعب، عن النبي ﷺ.\rوسعد توفي بعد سنة مائة وأربعين. التقريب ص ٢٣٠ برقم:٢٢٢٩، إسناده معضل أيضاً.\r(¬٣) كبَّا: بالفتح والتشديد مقصور كحتى، موضع ببطحان. يأتي ذكره في حرف الكاف من الباب الخامس.\r(¬٤) قال الحافظ في الفتح ١/ ٢٢٣: هذا الجار هو عتبان بن مالك، أفاده ابن القسطلاني، لكن لم يذكر دليله. ا. هـ.\rثم قال في الفتح ٩/ ٣٤٤: وأما ماتقدم في العلم عمن قال: إنه عتبان بن مالك فهذا من تركيب ابن بشكوال فإنه جوز أن يكون الجار المذكور عتبان لأن النبي ﷺ آخى بينه وبين عمر، لكن لايلزم من الإخاء أن يتجاورا.\r(¬٥) خبر عمر ﵁ في التناوب بالنزول إلى المدينة: أخرجه البخاري، في العلم، باب التناوب في العلم، رقم: ٨٩، ١/ ٢٢٣، وفي المظالم، باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها، رقم: ٢٤٦٨، ٥/ ١١٤، وفيهما: في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023630,"book_id":1079,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":556,"body":"روي أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني أمية بن زيد (¬١).\r\rومسجد بني خُدَارَة إخوة بني خُدْرة (¬٢)، ذكر أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني خُدَارَة عند الأُطم الذي بِجِرارِ سعد (¬٣) ووضع يده ﷺ على الحجر الذي في أطم سعد بن عبادة ﵁ (¬٤). وهذه الدار قبلي دار بني ساعدة وبئر بُضَاعة مما يلي سوق المدينة، وكان [سوق المدينة عرضه] (¬٥) ما بين المصلى إلى جرار سعد المذكورة، وهي جرار كان يسقي الناس فيها الماء كما ورد عنه بعد وفاة أمه.\rومسجد النور، روي أن النبي ﷺ صلى فيه (¬٦) ولا يعلم اليوم مكانه. ومسجد بني واقف، وهو موضع بالعوالي، كانت فيه منازل بني واقف من الأوس رهط هلال بن أمية الواقفي ﵁، أحد الثلاثة الذين تاب الله","footnotes":"(¬١) رواه ابن شبة ١/ ٦١ عن محمد بن عمر بن قتادة، عن أبيه عن النبي ﷺ. وعمر ابن قتادة هو الظَفَري الأنصاري المدني، من الطبقة الوسطى من التابعين. التقريب ص ٤١٦، برقم: ٤٩٥٧.\r(¬٢) ولد عوف بن الحارث بن الخزرج: خدارة، وخدرة. جمهرة أنساب العرب ص ٣٦٢.\r(¬٣) في الأصل: (بجوار)، والمثبت هو الصواب.\r(¬٤) رواه ابن شبة ١/ ٦٠ عن عمرو بن شرحبيل الأنصاري، عن النبي ﷺ، وعمرو من الطبقة التي عاصرت الطبقة الصغرى من التابعين، التقريب ص ٤٢٢ رقم ٥٠٤٧. ورواه ابن زبالة. التعريف ص ٧٦.\r(¬٥) في الأصل: (وكان رسول الله ﷺ. بدل: وكان سوق المدينة عرضه.\rوالمثبت هو الصواب. التعريف ص ٧٦، وفاء الوفا ٢/ ٧٤٨.\r\r(¬٦) روى ابن زبالة كما في وفاء الوفا ٣/ ٨٧٧ عن محمد بن فضالة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى في موضع مسجد النور.\rوابن زبالة: كذبوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023631,"book_id":1079,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":557,"body":"عليهم في تخلفهم عن غزوة تبوك، ولا يعرف مكان دارهم بعينه اليوم (¬١) إلا أنه بالعوالي.\rروي أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد المذكور (¬٢).\r\rومسجد سعد ﵁، روي أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد الذي في دار [سعد بن] (¬٣) خيثمة ﵁ بقباء، وجلس فيه (¬٤).\rوبيت سعد بن خيثمة أحد الدور التي (¬٥) قبلي مسجد قباء يدخلها الناس إذا زاروا مسجد قباء، ويصلون فيها وينزلون بها.\r\rومسجد التوبة، بالعَصْبَة عند بئر هَجم (¬٦) ذكرنا العصبة في باب العين (¬٧) وأنها على مثال صخرة (¬٨)، وهي منازل بني جَحْجَبَا بن كُلْفة بطن من الأوس، وذكروا أن رسول الله ﷺ صلى في هذا المسجد (¬٩) وهو غير معروف اليوم.\rومسجد بني أُنيف، بضم الهمزة تصغير أنف، وهم بطن من","footnotes":"(¬١) بل دارهم عند مسجد الفضيخ من جهة القبلة. وفاء الوفا ٣/ ٨٧٥.\r(¬٢) روى ابن زبالة، عن الحارث بن الفضل، أن النبي ﷺ بنى مسجد واقف. ذكره السمهودي في الوفا ٣/ ٨٧٤.\r(¬٣) سقط في الأصل، والمثبت من: التعريف ص ٧٦، وفاء الوفا ٣/ ٨٧٥.\r(¬٤) رواه ابن زبالة من طريقه ساقه المطري في التعريف ص ٧٦.\r(¬٥) في الأصل: (الذي).\r(¬٦) قال السمهودي في الوفا ٤/ ١١٤٤: بئر الهجيم كما في كتاب ابن زبالة ويحيى، وقال فيها المطري: بئر هجم. تحقيق النصرة ص ١٥٤.\r(¬٧) في حرف العين من الباب الخامس.\r(¬٨) ضبطها هنا على وزن صخرة، وضبطها في باب العين (عُصَبة) على وزن هُمَزَة مثل الضُحكَة للكثير الضحك. قال السمهودي: العصبة: بإسكان الصاد المهملة واختلف في أوله: فقيل بالضم، وقيل بالفتح، وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد معاً. وفاء الوفا ٤/ ١٢٦٧.\r(¬٩) رواه ابن زبالة: حدثنا محمد بن فضالة، عن أبيه، فذكره. وفاء الوفا ٣/ ٨٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023632,"book_id":1079,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":558,"body":"الأوس (¬١)، ودار بني أنيف بين قرية بني عمرو بن عوف وبين العصبة بقباء، روي أن أشياخاً من بني أنيف قالوا: صلى رسول الله ﷺ فيما كان يعود طلحة بن البراء ﵁ قريباً من أطمهم. قال عاصم: قال أبي: فأدركتهم يرشون ذلك المكان ويتعاهدونه، ثم بنوه بعد؛ فهو مسجد بني أُنيف بقباء (¬٢).\r/ ٢٣١ ومسجد الشيخين، والشيخان موضع معروف من المدينة وجبل أحد، وقد ذكرناه في حرف الشين من الباب الخامس. وروي أن رسول الله ﷺ صلّى بالمسجد الذي عند الشيخين (¬٣).\r\rومسجد بني بَيَاضة، روي أن رسول الله ﷺ صلى فيه (¬٤).","footnotes":"(¬١) قال السمهودي في الوفا ٣/ ٧٨٥: كان حليفاً للأوس.\rترجم له ابن عبدالبر في الاستيعاب ٣/ ٣٢١ وقال: قال الواقدي: ليس بحليف الأنصار، ولكنه من أنفسهم، وقال ابن سعد: طلبت اسمه في نسب الأنصار فلم أجده.\r\rوانظر المغازي للواقدي ٣/ ١٠٢٩.\r(¬٢) رواه ابن زبالة، عن عاصم بن سويد، عن أبيه. التعريف ص ٧٧، وفاء الوفا ٣/ ٨٧٥.\r(¬٣) رواه ابن شبة من ثلاث طرق، ١/ ٧٢:\rالأولى: من طريق المطلب بن عبدالله بن المطلب، عن النبي ﷺ.\rوالثانية: من طريق عبدالعزيز بن عمران، عن أبي بن العباس بن سهل بن سعد عن سعد.\rوالثالثة: من طريق: عبدالعزيز بن عمران بسنده عن أم سلمة.\rالرواية الأولى: مرسلة، وفيها: المطلب: كثير التدليس والإرسال. التقريب ٥٣٤، رقم ٦٧١٠.\rوالثانية: إسنادها منقطع، وفيها: أبي بن العباس: ضعيف. التقريب ص ٩٦ رقم ٢٨١ وعبدالعزيز بن عمران: متروك. التقريب ٣٥٨، رقم: ٤١١٤.\rوالثالثة: إسنادها منقطع، وفيها: عبدالعزيز بن عمران: متروك.\rورواه ابن زبالة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه وفاء الوفا ٣/ ٨٦٥.\rورواه يحيى من طريق ابن زبالة أيضاً. وفاء الوفا ٣/ ٨٦٥.\r(¬٤) رواه ابن شبة ١/ ٦٤، وابن زبالة كما في التعريف ص ٧٧، كلاهما من طريق سعد بن إسحق بن كعب، عن النبي ﷺ. وسعد من طبقة صغار التابعين، فإسناده معضل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023633,"book_id":1079,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":559,"body":"وبنو بياضة هم قوم من الخزرج، وكانت دارهم فيما بين دار بني سالم بن عوف بن الخزرج بوادي رانوناء عند مسجد الجمعة إلى وادي بطحان قبلي دار بني مازن بن النجار، لأن رسول الله ﷺ حين صلى الجمعة في بني سالم بن عوف برانوناء ركب راحلته فانطلقت به حتى وازنَتْ دار بني بَيَاضة تلقاه زياد (¬١) بن لَبِيد وفروة ابن عمرو في رجال بني بياضة (¬٢).\rوفي سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها، صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة ﵁ فمكث حيناً على ذلك لا يسمع الأذان للجمعة إلا صلى عليه واستغفرله. فقلت في نفسي: والله إن هذا أبي لعجز أن لا أسأله ماله إذا سمع الأذان يوم الجمعة صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة ﵁. قال: فخرجت به في يوم الجمعة كما كنت أخرج فلما سمع الأذان بالجمعة صلى عليه واستغفر له. قال: فقلت له: يا أبت مالك إذا سمعت الأذان بالجمعة صليت على أبي أمامة، فقال: أي بني كان أول من جَمَّعَ بنا في المدينة في هَزْم (¬٣) بني النَّبِيت (¬٤) من حَرَّة بني بَيَاضَة (¬٥) بموضع يقال له نقيع الخَضِمَات (¬٦) قال: قلت: وكم كنتم؟ قال ﵁: أربعون رجلاً (¬٧)","footnotes":"(¬١) في الأصل: (زيد)، والمثبت هو الصواب. جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٦.\r(¬٢) ابن إسحق (ابن هشام) ٢/ ١٣٦.\r(¬٣) الهَزْم: ما اطمأن من الأرض. القاموس (هزم) ص ١١٧٠.\r(¬٤) بنو النبيت: هم بنو عمرو بن مالك بن الأوس. جمهرة أنساب العرب ص ٤٧٠ - ٤٧١.\r(¬٥) بنو بياضة: بطن من الخزرج. جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٦.\r(¬٦) بفتح الخاء المعجمة، وكسر الضاد المعجمة.\rونقيع الخضمات: موضع قرب المدينة. يأتي في حرف النون من الباب الخامس.\r(¬٧) أخرجه أبو داود، في الصلاة، باب الجمعة في القرى، رقم:١٠٦٢،٢/ ٩٤.\r\rوابن ماجه، في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في فرض الجمعة، رقم:١٠٨٢،١/ ٣٤٢، والدارقطني ١٦٤ - ١٦٥، والحاكم ١/ ٥٨١.\rكلهم من طريق محمد بن إسحق، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك.\rإسناده حسن. تلخيص الحبير ١/ ١٣٣، وصحيح ابن ماجه للألباني ١/ ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023634,"book_id":1079,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":560,"body":"ومسجد فيفاء الخَباَر (¬١)، صلى فيه رسول الله ﷺ. قال ابن إسحق: سلك رسول الله ﷺ على نَقْب بني دينار، ثم على فيفاء الخبار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها: ذات الساق، فصلى عندها فَثَمَّ مسجده، وصُنعَ له طعام فأكل منه، وأكل الناس معه، وموضع أَثافيِّ البُرْمَة معلوم هناك، واستقي له من ماء يقال له المشيرب (¬٢). وفيفاء الخبار في حرف الخاء من الباب الخامس.\rومسجد البرود، روى الزبير بسند له أن النبي ﷺ نزل في موضع المسجد بالبرود من مضيق الفُرْع وصلى فيه (¬٣).\rومسجدان آخران بالفرع ذكرتهما في ترجمة الفرع (¬٤).\r\rومسجد الضيقة، عن سليمان بن عاصم عن أبيه أن رسول الله ﷺ / ٢٣٢ صلى في مسجد الضيقة مخرجه من ذات حُمَّاط (¬٥).\rومسجد بصعيد قُرْح عن سليم بن عثير قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في","footnotes":"(¬١) الخَبَار: كسحاب: ما لان من الأرض واسترخى، وموضع بنواحي عقيق المدينة. القاموس. (خبر) ص ٣٨٢.\r(¬٢) ابن إسحق (ابن هشام ٢/ ٢٤١).\r(¬٣) رواه ابن زبالة، عن عبدالله بن مكرم الأسلمي، وساق سنده، كما في وفاء الوفا ٣/ ١٠٢٦.\r(¬٤) في حرف الفاء من الباب الخامس.\r(¬٥) رواه ابن زبالة، عن أبي بكر بن الحجاج، وسليمان بن عاصم.\rذكره السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ١٠٢٧، من طريق ابن زبالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023635,"book_id":1079,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":561,"body":"المسجد الذي بصعيد قُرْح من الوادي وتعلمنا مصلاه بأصحابه [بأحجار] (¬١) وعظم فهو المسجد الذي يجمع فيه أهل الوادي (¬٢).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) سقطت في الأصل، والمثبت من وفاء الوفا ٣/ ١٠٣١.\r(¬٢) ساقه السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ١٠٣١، من طريق ابن زبالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023636,"book_id":1079,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":562,"body":"وأما المساجد التي صلى فيها ر سول الله ﷺ في أسفاره وغزواته.\rفنذكر شيئاً منها لتكميل الفائدة وتعميم العائدة إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.\r\rمنها: مسجد عِصْر، وعصر ذكر في العين (¬١)، وأنه على مرحلة من المدينة صلى فيه النبي ﷺ عند خروجه إلى خيبر (¬٢).\rومسجد بالصَّهْبَاء، وهي من أدنى خيبر. روى مالك عن سُويَد بن النُّعْمان ﵁، أنه خرجَ مع رَسُولِ الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصَّهْباء- وهي من أدنى خيبر -[نزل رسول الله ﷺ] (¬٣) فصلى العصر، ثم دعا بالأزْوَادِ، فلم يُؤتَ إلا بالسَّويق، لأ فأمرَ به فَثُرِّي (¬٤) فأكل وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فَمَضْمَضَ ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ (¬٥). ومسجده بها معروف.\rومسجد الصفراء، عن طلحة بن أبي جدير ﵁ قال: إن النبي ﷺ صلى في مسجد الصفراء (¬٦).","footnotes":"(¬١) ذكر في حرف العين من الباب الخامس.\r(¬٢) ابن إسحق (ابن هشام ٢/ ٢٧٨).\r(¬٣) سقط في الأصل، والمثبت من الموطأ.\r(¬٤) ثري: بل بالماء. القاموس (ثرى) ١٢٦٧ ..\r(¬٥). … أخرجه بلفظه:\r… ... البخاري، في الوضوء، باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ، رقم:٢٠٦،١/ ٣٧٣. ومالك في الطهارة، باب ترك الوضوء مما مسته النار، رقم:٢٠،١/ ٢٦.\r(¬٦) رواه ابن زبالة، عن طلحة، به. وفاء الوفا ٣/ ١٠٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023637,"book_id":1079,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":563,"body":"وعن محمد بن فضالة أنه ﷺ صلى في مسجد بذات أجدال من مضيق الصفراء، وصلى بمسجد بذنب ذَفِرَان المقبل الذي يصب في الصفراء قال: فحُفِرَت هنالك بئر في موضع جبهته ﷺ ولمائها فضل من العذوبة (¬١).\r\rمسجد بدر، مسجد كان عند العريش الذي بني لرسول الله ﷺ يوم بدر، وهو معروف اليوم ببدر يُصَلَّى فيه ببطن الوادي بين النخيل والعين قريبة منه.\rمسجد العشيرة، مسجد كبير ببطن ينبع معروف، عن علي بن أبي طالب ﵁ [أن النبي ﷺ] (¬٢) صلى في مسجد ينبع بعين بولا (¬٣).\rوهذا المسجد اليوم من المساجد المقصودة المشهورة والمعاهد المشهودة المذكورة، تحمل إليه النذور، ويُتَقرب إلى الله تعالى بالزيارة له والحضور (¬٤).\rيذكر التجار أنهم جربوا النذر له في تلاطم الأمواج، وأنه ترياق مجرب (¬٥) من سم العواصف ذوات الاعوجاج، فقل ما أرسيت سفينة بساحل ينبع إلا وهي مصحوبة بنذره، محمولة بما استخرج من بركاته وبحره ولا يخفى على النفس المؤمنة /٢٣٣ روح ظاهر على ذلك المكان، وأنس يشهد له بأنه حضرة سيد الإنس والجان.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، عن ابن فضالة، به. وفاء الوفا ٣/ ١٠٢٤.\r(¬٢) سقط في الأصل والمثبت من وفاء الوفا ٣/ ١٠٢٦.\r(¬٣) رواه ابن زبالة، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ. وفاء الوفا ٣/ ١٠٢٦.\r(¬٤) لايتقرب إلى الله ﷾ إلا بماشرع وثبت به الدليل فنحن أمة اتباع، أما زيارة هذا المسجد فلا تثبت بأمثال هذه الأحاديث الواهية.\r(¬٥) النافع والضار هو الله سبحانه تعالى، ولايجوز إضافة ذلك ونسبته إلى غير الله ﷿، أما النذر فلا يقدم شيئاً ولايؤخر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023638,"book_id":1079,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":564,"body":"ذكر المساجد\rالتي صلى فيها النبي ﷺ\rبين مكة والمدينة\rقال البخاري ﵀: باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ.\rحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ.\rقال: وحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ وَسَأَلْتُ سَالِماً ﵁ فَلا أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعاً فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ (¬١).\rحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنزلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ [حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ] (¬٢) وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ (¬٣) كَانَ فِي تِلْكَ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صّلى فيها النبي ﷺ. رقم: ٤٨٣، ١/ ٦٧٦.\r(¬٢) سقط في الأصل، والمثبت من صحيح البخاري.\r(¬٣) في الأصل: (غزوة)، والمثبت من صحيح البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023639,"book_id":1079,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":565,"body":"الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ [مِنْ] (¬١) بَطْنِ وَادٍ فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ [ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ] (¬٢) ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (¬٣) ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا فيه السَّيْلُ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ.\rوَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ [الْمَسْجِدِ] (¬٤) الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي فيه صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ (¬٥) تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي وَذَلِكَ [الْمَسْجِدُ] (¬٦) عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.\rوَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءِهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ","footnotes":"(¬١) سقط في الأصل، والمثبت من صحيح البخاري.\r(¬٢) سقط في الأصل، والمثبت من صحيح البخاري.\r(¬٣) في الأصل [يصلي] وهي زائدة.\r(¬٤) سقط في الأصل، والمثبت من صحيح البخاري.\r(¬٥) في الأصل: (حتى). والمثبت من صحيح البخاري.\r(¬٦) سقط في الأصل، والمثبت من صحيح البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023640,"book_id":1079,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":566,"body":"رسول الله ﷺ كَانَ يَنزلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يمين/٢٣٤ الطَّرِيقِ [وَ] (¬١) وِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ حَتَّى يُفْضِيَ [مِنْ أَكَمَةٍ] (¬٢) دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلاهَا فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقه وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ.\rوَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ عَلَى الْقُبُورِ رَضَمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نزلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ وَكَانَ عَبْدُاللَّهِ بن عمر ﵄ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ.\rوَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنزلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ (¬٣) يَنزلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ لَيْسَ بَيْنَ مَنزلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلاَّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ.\rوَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنزلُ بِذِي طُوى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","footnotes":"(¬١) سقط في الأصل، والمثبت من صحيح البخاري.\r(¬٢) سقط في الأصل، والمثبت من صحيح البخاري.\r(¬٣) في الأصل: (الصفرات)، والمثبت من صحيح البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023641,"book_id":1079,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":567,"body":"[ذَلِكَ] عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ [لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ] وَأَنَّ عَبْدَاللَّهِ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ (¬١).\rانتهى ما رواه البخاري في الباب بنصه.\rفجملة ما ذكره البخاري في الباب:\r\rمسجد ذي الحليفة، وهو مَحْرم الحاج، وميقات أهل المدينة ومن مر بها من أهل الشام وغيرهم، ويعرف اليوم ببير علي ﵁، ومسجده معروف ظاهر يصلي فيه من أراد الإحرام، وهو خراب متهدم لم يبق منه إلا بعض الجدران وحجارة متراكمة، وكان فيه عقود في قبلته، ومنارة في ركنه الغربي الشمالي لكنه تهدم على مر الأعصارِ وتكررِ الأزمان، وهو مبني في موضع الشجرة التي كانت هنالك وبها سمي مسجد الشجرة.\r/ ٢٣٥ وروى الزبير بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ في مسجد الشجرة إلى جهة الأسطوانة الوسطى، فاستقبلها، وكان موضع الشجرة التي كان النبي ﷺ صَلَّى إليها (¬٢).\rوفي صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أَهَلَّ فقال: لبيك اللهم لبيك،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري بلفظه، في كتاب الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، من رقم:٤٨٤ حتى ٤٩٢، ١/ ٦٧٦ - ٦٧٧.\r(¬٢) رواه الزبير، عن ابن زبالة كما في التعريف للمطري ص ٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023642,"book_id":1079,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":568,"body":"لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك (¬١).\rوفي لفظ: أن عبد الله ﵁ كان يقول: كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ بهؤلاء الكلمات (¬٢).\rوينبغي لقاصدي الإحرام إذا وصلوا ذا الحليفة أن لا يتجاوزوا هذا المكان وينزلوا حوالي المسجد من القِبلة أو من الغرب أو الشام بحيث لا يبعد عن المسجد المذكور في الجملة، فإن كثيراً من جهلة الحجاج يتعدون المسجد وما حوله إلى جهة الغرب ويصعدون إلى البيداء، فيتجاوزون الميقات بيقين. وما روي أنه ﷺ أحرم من ذي الحليفة فلما علت به راحلته على البيداء أَهلَّ (¬٣).\rولذلك قال عبد الله ﵁: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد يعني ذا الحليفة (¬٤). كل ذلك يريد أن لا يتعدى الحاج المسجد وما حوله. قال ابن عمر ﵄ وكان ﷺ إذا قدم من حج أو عمرة وكان بذي الحليفة هبط بطن الوادي؛ وادي العقيق، وإذا ظهر من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية عَرَّسَ ثَمَّ حتى يصبح، فيصلي الصبح ليس عند المسجد الذي هناك ولا على الأكَمَةِ التي عليها المسجد، كان ثَمَّ خَليجٌ يُصلي عنده عبد الله في بَطنهِ كُثُبٌ كان رسول الله ﷺ يصلي ثَمَّ فدحا السيل فيه بالبَطحاء حتى دَفَنَ ذلك المكان الذي","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، في الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، رقم:١١٨٤، ٢/ ٨٤٢.\r(¬٢) أخرجه مسلم، في الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، رقم: ١١٨٤، ٢/ ٨٤٣.\r(¬٣) أخرجه مسلم، في الحج، باب حجة النبي ﷺ، رقم: ١٢١٨، ٢/ ٨٨٧.\r(¬٤) أخرجه مسلم، في الحج، باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة، رقم: ١١٨٦، ٢/ ٨٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023643,"book_id":1079,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":569,"body":"كان عبدالله يُصلي فيه (¬١).\rوروى الزبير عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان بذي يَنْزِلُ بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج تحت سَمُرَة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة (¬٢).\rوفي قبلة هذا المسجد الكبير مسجد آخر صغير، ولا يبعد أن يكون صلى فيه النبي ﷺ أيضاً، بينهما مقدار غَلْوَة (¬٣) أو أكثر بقليل.\r\rومنها: مسجد بشَرَفِ الرَّوْحاءِ، عن ابن عمر ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ بشرف الروحاء عن يمين الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، وعن يسارها وأنت مقبل / ٢٣٦ من مكة (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، في الصلاة، باب المساجد التي على طريق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، رقم: ٤٨٤، ١/ ٦٧٦. ومسلم مختصراً في الحج، باب التعريس بذي الحليفة والصلاة بها، رقم: ١٢٥٧ - ١٣٤٦، ٢/ ٩٨١.\r(¬٢) أخرجه البخاري في حديث طويل، في كتاب الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، رقم: ٤٨٤، ١/ ٦٧٦. من طريق نافع، عن ابن عمر.\r(¬٣) غلا السهم غَلْواً وغُلُواً: ارتفع في ذهابه وجاوز المدى. غلا بالسهم: رفع به يديه، يريد أن يبلغ به أقصى الغلو. القاموس (غلا) ص ١٣١٨.\rوالَغْلَوَةُ: مقدار رمية سهم، وتقدر بـ ٣٠٠ إلى ٤٠٠ ذراع.\r(¬٤) رواه بهذا اللفظ الزبير بن بكار، عن ابن زبالة، بسنده كما في التعريف للمطري ص ٦٩.\rوروى البخاري عن ابن عمر ﵄ في الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، رقم:٤٨٥، ١/ ٦٧٦: أن النبي ﷺ صلى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء، وقد كان عبدالله يعلم المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ يقول: ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي، وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى وأنت ذاهب إلى مكة، بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر، أو نحو ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023644,"book_id":1079,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":570,"body":"وشَرَف (¬١) الروحاء هو آخر السيالة [وأنت متوجه إلى مكة، وأول السيالة] (¬٢) إذا قطعت فرش ملل ثم تهبط في وادي الروحاء مستقبل القبلة، وتعرف اليوم بوادي بني سالم، بطن من حربٍ عربِ الحجاز، فتمشي مستقبل القبلة وشعب علي ﵁ على يسارك، إلى أن تدورَ الطريقُ بك إلى المغرب وأنت مع أصل الجبل الذي على يمينك [فأول مايلقاك مسجد على يمينك] (¬٣) كان فيه قبور كثيرة في قبلته، فتهدم على طول الزمان، صلى فيه رسول الله ﷺ، ويعرف ذلك المكان بعِرْقِ الظُّبْية (¬٤) ويصير جبل ورقان على يسارك.\rوفي المسجد الآن حجر قد نقش عليه بالخط الكوفي عند عمارتِهِ: الميل الفلاني من البريد الفلاني.\rوروى غير واحد أن النبي ﷺ لما وصل المسجد الذي ببطن الروحاء عند عِرْقِ الظُّبْية قال: «هذا وادٍ من أودية الجنة» (¬٥).\rوفي لفظ عن عمرو بن عوف قال: أول غزاة غزاها رسول الله ﷺ وأنا معه غزوة الأبواء حتى إذا كان بالرَّوْحَاء عند عرق الظُّبية قال: أتدرون ما اسم هذا الجبل؟ يعني وُرقان هذا حَمْتَ اللهم بارك فيه وبارك لأهله فيه، أتدرون ما اسم هذا الوادي؟ يعني وادي الرَّوْحَاء، هذا سَجَاسِج لقد صلى في هذا المسجد","footnotes":"(¬١) في الأصل: (شرف)، والمثبت هو الصواب.\r(¬٢) سقط في الأصل، والمثبت من التعريف ص ٦٩، والوفا ٣/ ١٠٠٨.\r(¬٣) سقط في الأصل، والمثبت من التعريف ص ٦٩.\r(¬٤) الظُّبية: بالضم، وعرق الظبية: بعد الروحاء للمتجه إلى مكة بما يقارب الميلين، وهو بينها وبين المنصرف (المعروف الآن باسم المسيجيد). المناسك للحريري ص ٤٤٣ حاشية ٤.\r(¬٥) رواه ابن شبة ١/ ٨٠ من طريق كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده. وكثير بن عبدالله ضعيف. التقريب ص ٤٦٠، رقم ٥٦١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023645,"book_id":1079,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":571,"body":"قبلي سبعون نبياً ولقد مر بها -يعني الروحاء -موسى بن عمران ﵊ في سبعين ألفاً من بني إسرائيل عليه عباءتان قَطَوَانيتان على ناقة له ورقاء، ولا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام حاجاً أو معتمراً، أو يجمع الله ﵎ له ذلك (¬١).\r\rومسجد الغزالة، وهو مسجد في وادي الروحاء أيضاً، مع طرف الجبل على يسارك، وأنت ذاهب إلى مكة، لم يبق منه اليوم إلا عِقْدُ الباب، صلى فيه النبي ﷺ، وعن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد وأنت مستقبل النازية (¬٢) موضع كان عبد الله بن عمر ﵄ ينزل فيه، ويقول: هذا منزل رسول الله صلىالله عليه وسلم وكان ثم شجرة، كان ابن عمر ﵄ إذا نزل هذا المنزل وتوضأ صب فضلَ وضوئه في أصل الشجرة، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل، وورد أنه كان يدور بالشجرة أيضاً، ثم يصب الماء في أصلها اتباعاً للسنة (¬٣)","footnotes":"(¬١) رواه ابن شبة ١/ ٨٠، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ١٦ رقم:١٢ - ١٣ كلاهما من طريق كثير بن عبدالله المزني، عن أبيه، عن جده.\rقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٦٨: وفيه كثير بن عبدالله المزني، وهو ضعيف عند الجمهور. وقد حسّن الترمذي حديثه وبقية رجاله ثقات.\rوأما الترمذي فلم أهتد إليه في السنن، وراجعت تحفة الأشراف فلم يذكره في مسند عمرو بن عوف المزني.\r(¬٢) النازية: على وزن فاعلة من نزا ينزو: موضع. معجم ما استعجم ٢/ ١٢٨٧، سيأتي ذكره في حرف النون من الباب الخامس.\r(¬٣) ذكره المطري في التعريف ص ٦٩ - ٧٠.\rوروى البخاري في الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ رقم: ٤٨٦، ١/ ٦٧٦ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءِهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ.\r\rقال السمهودي: توهم بعضهم أن المراد عرق الظبية، وليس كذلك؛ لتغاير المحلين، ورأيت بخط بعضهم هنا: العرق جبل صغير. وفاء الوفا ٣/ ١٠١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023646,"book_id":1079,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":572,"body":"وليس اليوم بطريق مكة مسجد يعرف غير هذه الثلاث مساجد، وإذا كان الإنسان عند هذا المسجد المعروف بمسجد الغزالة، كانت طريق النبي ﷺ إلى مكة على يسار مستقبل القبلة، وهي الطريق المعهودة من قديم الزمان، تمر على بئر يقال لها: السقيا، ثم على ثننية هَرْشَى (¬١)، وهي طريق الأنبياء / ٢٣٧ عليهم الصلاة والسلام، والطريق اليوم من طرف الروحاء على النازية إلى مضيق الصفراء، هذه المساجد الثلاثة معروفة معلومة اليوم، وأما المساجد الباقية التي ذكرها البخاري وغيره بين مكة والمدينة فلا يعرف منها شيء اليوم وهي:\r\rمسجد الرُّوَيثَة، وهو مسجد كان عن يمين الطريق المذكورة في مكان سهل بطحاء، تجده حين تفضي من أَكَمَةَ دون الرويثة بميلين تحت سَرحةٍ ضخمة قد انكسر أعلاها وانثنى في جوفها، وهي قائمة على ساق (¬٢)، وذكرنا الرويثة في\rالراء (¬٣).","footnotes":"(¬١) هَرْشَى: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده شين معجمة، مقصور على وزن فعلى.\rثنية بطريق مكة بين بدر وودان.\rمعجم ما استعجم ٢/ ١٣٥٠، وسيأتي ذكرها في حرف الهاء من الباب الخامس.\r(¬٢) رواه البخاري في الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، رقم: ٤٨٧، ١/ ٦٧٧.\r(¬٣) في حرف الراء، من الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023647,"book_id":1079,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":573,"body":"ومسجد العَرْج، وهو مسجد بطرف (¬١) تَلْعةٍ من وراء العَرْج، وأنت ذاهب إلى مكة عن يمين الطريق، على رأس خمسة أميال من العرج إلى هضبة هناك، عندها ثلاثة أقبر ورَضْمٌ من حجارة بين سَلِمَاتٍ هناك، كان عبد الله بن عمر ﵄ يروح من العَرْج بعد أن تميل الشمس بالهاجِرَةِ فيصلي الظهرَ في هذا المسجد (¬٢).\rومسجد هَرْشَى، وهو مسجد عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة في مَسِيل دون ثنية هرشى إلى سَرْحة (¬٣) هي أقرب السرحات إلى الطريق، وهي أطولهن (¬٤).\rوهَرْشَى ذكر في الهاء (¬٥).\r\rومسجد الأَثاية بفتح الهمزة بعدها مثلثة وألف ثم مثناة تحتية وهاء، من أثيت به إذا وَشَيْت (¬٦)، ويقال: أثاية يأثو ويأثي أثاوة وأثاية. وكذلك رواه بعضهم بكسر الهمزة، وقيل بضم الهمزة، واقتصر الصَّغَاني على الضم ولم يحك غيرها، وقال: هو الصواب. ورواه بعضهم بثاء أخرى، وأثان بنون أيضاً، وكلاهما خطأ، والصحيح الأول أثاية بالمثناة وتثليث أوله (¬٧)، وهو","footnotes":"(¬١) في الأصل (بطريق)، وهو تصحيف. والمثبت من صحيح البخاري.\r(¬٢) رواه البخاري، في الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، برقم: ٤٨٨، ١/ ٦٧٧.\r(¬٣) السرح: الشجر العظام، أو كل شجر لاشوك فيه. القاموس (سرح) ص ٢٢٣.\r(¬٤) رواه البخاري، في الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، رقم: ٤٨٩، ١/ ٦٧٧.\r(¬٥) في حرف الهاء من الباب الخامس.\r(¬٦) في الأصل: (رسيت)، والمثبت هو الصواب.\r(¬٧) القاموس: (أثى) ص ١٢٥٨، قال السمهودي ٤/ ١١١٩: وهو مثلث الهمزة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023648,"book_id":1079,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":574,"body":"موضع في طريق الجحفة، بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخاً، وفيه بئر، وعليها المسجد المذكور، وعندها أبيات وشجر أراك، وهو منتهى حد الحجاز، وبه وجد النبي ﷺ [الظبي الحاقف (¬١)] (¬٢). (¬٣)\r\rومسجد بطن مرو، وهو مسجد في المسيل الذي بوادي مَرَّ الظهران، حين تهبط من الصفراوات عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة وليس يُعرف هناك اليوم (¬٤).\rومسجد ذِي طُوى، ووادي طوى معروف بمكة بين الثنيتين.\rومصلى النبي ﷺ تقدم بيانه فيما رواه البخاري في صحيحه آنفاً.\rوذكر الزبير مسجد تِعْهِن فروى عن صخر بن مالك بن إياس، عن أبيه، عن جده قال: إن رسول الله ﷺ صلى بمدلجة تعهن، وبنى بها مسجداً، وصلى في ثنية ركوبة، وبنى بها مسجداً (¬٥).\rوذكر الزبير بن بكار، ومحمد بن إسحاق، والحافظ عبد الغني وغيرهم مساجد رسول الله ﷺ التي في طريق تبوك، وهي:\r\rمسجد التوبة، وهو / ٢٣٨ مسجد تبوك يصلى فيه اليوم، وقد دخلته غير","footnotes":"(¬١) حَقَفَ الظبي: أي ربض أو نام على الأرض وانطوى بعضه على بعض واستدار، فهو حاقف. القاموس (الحقف) ص ٨٠١.\r(¬٢) سقطت من مكانها، وأثبتها الناسخ خطأ بعد سطرين.\r(¬٣) أخرجه النسائي في مناسك الحج، باب مايجوز للمحرم أكله من الصيد، رقم: ٢٨١٨، ٥/ ١٨٣، ومالك، في الحج، باب مايجوز للمحرم أكله من الصيد رقم: ٧٩، ١/ ٣٥١.\r(¬٤) رواه البخاري، في الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ رقم: ٤٩٠، ١/ ٦٧٧.\r(¬٥) رواه الزبير، عن ابن زبالة، كما في وفاء الوفا ٣/ ١٠١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023649,"book_id":1079,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":575,"body":"مرة، وصليت فيه، وهو عقود مبنية بحجارة بناه عمر بن عبد العزيز ﵁ ورحمه.\r\rومسجد مَدِران -بكسر الدال المهملة -تلقاء تبوك.\rومسجد ذات الزِراب- بكسر الزاي بعدها راء -على مرحلتين من تبوك.\rومسجد بالأخضر، على أربع مراحل من تبوك.\rومسجد بذات الخَطْمى، على خمس مراحل من تبوك، وقال الصاغاني: مسجد ذات الخطمى.\r\rومسجد بَأَلَى، على نحو خمس مراحل من تبوك أيضاً.\rومسجد بطرف البترا من ذنب كواكب.\rومسجد بشق تَاراء. ومسجد بذي الحليفة، هكذا قاله الزبير وجماعة، فإن صحت اللفظة فذو الحليفة اسم لمكان بين المدينة وتبوك أيضاً، وهو غريب، لأن أصحاب البلدان لم يذكروا فما بلغنا ذلك، وإنما ذكروه اسماً للميقات المدني، لموضع قرب ذات عرق فلينظر ذلك.\r\rومسجد بالشوشق، ومسجد بصدر حَوْضَى، ومسجد بالحِجْر، ومسجد بالصعيد؛ صعيد قُرْح، ومسجد بوادي القُرى، ومسجد بني عُذْرَة، لم يذكروها، وهو من مساجده ﷺ في طريق تبوك وقد ذكرتها قبل خمسة أوراق، ومسجد بالرَّقْعة، ومسجد بذي المَرْوَة، ومسجد بالفَيَفاء؛ فيفاء الفَحلتين، ومسجد بذي خُشُب على مرحلة من المدينة والله أعلم.\rوأسماء هذه المواضع التي أضيفت إلى المساجد مذكورة مضبوطة في أماكنها من الباب الخامس فلتنظر، وأما مساجد النبي ﷺ بمكة والطائف ومخاليفها والحديبية والجعرانة ونحوها فذكرها في كتابنا تاريخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023650,"book_id":1079,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":576,"body":"مكة (¬١) شرفها الله تعالى أمسُّ وأنسبُ إن شاء الله تعالى.\rروى الزبير، عن محمد بن الحسن، عن (عوف) بن مكين بن الوليد البلوي، عن لبيد، عن جده، وغيره من أهل العلم، أن رسول الله ﷺ صلى تحت الدومة التي في حائط عبيد الله بن مروان بذي خُشُب، فهنالك يُجمَّعون.\rوصلّى ﷺ في مسجد بفيفاء الفحلتين، ومسجد بذي المروة، ومسجد بالسقيا، ومسجدان (¬٢) بوادي القرى؛ أحدهما في سوقها، والآخر في قرية بني عذرة، ومسجد بالعلى، ومسجد بالحجر، ومسجد بذنب حويضى، ومسجد بشق تاراء، ومسجد بذات الزراب، ومسجد بثنية مدران، ومسجد تبوك، يقال له: مسجد التوبة (¬٣).","footnotes":"(¬١) المسمى: مهيج الغرام إلى البلد الحرام ..\r(¬٢) في الأصل: (ومسجد). والمثبت هو الصواب.\r(¬٣) رواه الزبير عن ابن زبالة كما في وفاء الوفا ا ٣/ ١٠٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023651,"book_id":1079,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":577,"body":"الباب الخامس: في ذكر أماكن المدينة، ومساكنها، وقُرَاها، وذُرَاها (¬١)، ومعاهدها (¬٢)، ومشاهدها، ودُورِها، وقصورها، ومناظرها، ومقابرها، ومزارعها، ومواضعها، وجبالها، وتلالها، وسِباخها (¬٣)، ورمالها، وطَساسِيجها (¬٤)، وأعمالها، وعِراصها (¬٥)، وأخصاصها (¬٦)، وغياضها (¬٧)، وأعراضها (¬٨)، وآطامها (¬٩)، وآكامها (¬١٠)، ومعالمها، وأعلامها، وأوديتها، وأنديتها،","footnotes":"(¬١). ذُرى الشيء - بالضم -: أعاليه، الواحدة: ذُروة بالضم والكسر. القاموس (ذرا) ١٢٨٤.\r(¬٢) المعاهد: جمع معهد، وهو المنزل الذي لا يزال القوم إذا انتأوا عنه رجعوا إليه. الصحاح (عهد) ٢/ ٥١٥ - ٥١٦.\r(¬٣) السباخ: جمع سبَخَة وسَبْخَة، وهي أرض ذات نز وملح. والنز: ما يَتَحلَّبُ من الأرض من الماء. القاموس (سبخ) ص ٢٥٢، (نزز) ٥٢٧.\r(¬٤) الطساسيج: جمع طَسُّوج، جاء في القاموس (طسج) ص ١٩٧: الطَّسُّوج-كسَفُّود: الناحية. . . معرب.\r(¬٥) العِراص: جمع عَرْصة، وهي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. القاموس (عرص) ص ٦٢٣.\r(¬٦) الأخصاص جمع: خُصّ، وهو بيت من شجر أو قصب. القاموس (خصص) ٦١٧.\r(¬٧) الغياض جمع غيضة، وهي: مجتمع الشجر في مغيض ماء. القاموس (غيض) ص ٦٥٠.\r(¬٨) الأعراض جمع عِرض، وهو كل وادٍ فيه شجر، ويقال: أعراض المدينة: قراها التي في أوديتها. لسان العرب (عرض) ٧/ ١٧٢ - ١٧٣. وسيأتي كلام المصنف عنها موسعاً في حرف العين.\r(¬٩) الآطام جمع أُطم، وهو القصر، وكلُّ حصن مبني بحجارة، وكل بيت مُربَّع مُسَطَّح. القاموس (أطم) ص ١٠٧٦.\r(¬١٠) الآكام جمع أكمة، وهي دون الجبال، أو: هي الموضع يكون أشد ارتفاعاً مما حوله. القاموس (أكم) ص ١٠٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023652,"book_id":1079,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":578,"body":"وعيونها، وضُبُونها (¬١)، وقَنَواتها (¬٢)، وصَنَواتها (¬٣)، وأَنْهارها، وآبارها، وتِلاعها (¬٤)، وقِلاعها، ومراحلها (¬٥)، ومَنَاهلها (¬٦)، ومساحاتها، ومسافاتها، مستوفياً كلَّ ذلك على ترتيب حروف الهجاء، وبالله العون والتأييد، ومنه التوفيق لذلك والتسديد.","footnotes":"(¬١) الضبن بالكسر: الماء المشفوف لافضل فيه. القاموس (ضبن) ص ١٢١١.\r(¬٢) القنوات: جمع قناة، وهي مجرى للماء ضيق أو واسع. المعجم الوسيط ٢/ ٧٦٤.\r(¬٣) الصَّنْو: الماء القليل بين الجبلين. القاموس (صنا) ص ١٣٠٤.\r(¬٤) التِّلاع جمع تَلْعة، وهي ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها-ضِدٌّ- ومسيل الماء، وما اتَّسَع من فُوَّهة الوادي، والقطعة المرتفعة من الأرض. القاموس (تلع) ص ٧٠٧.\r(¬٥) المرحلة: المسافة يقطعها السائر في نحو يوم. أو: ما بين المنزلين. المعجم الوسيط (رحل) ١/ ٣٣٥.\r(¬٦) المنهل: الموضع الذي فيه المشرب. القاموس (نهل) ص ١٠٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023653,"book_id":1079,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":579,"body":"باب الألف\rآرام، كأنه جَمْعُ إِرَم، وهو: حجارة تُنصب كالعَلم: اسم جبل قرب المدينة (¬١)، وفيه يقول القائل:\rألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغيَّرَ بَعْدَنا … أَرُومٌ، فآرامٌ، فَشَابةُ، فالحَضَرْ (¬٢)\rوهل تركَتْ أُبْلَى سَوَادَ جِبَالِهَا … وهلْ زَال بَعْدي عن قُنَيْنته الحَجَرْ؟ (¬٣)\rقال أبو زيادٍ (¬٤): ومن جبال الضباب: ذاتُ آرامٍ، قُنَّةٌ سوداء، فيها يَقولُ القائِلُ:\rخَلَت ذاتُ آرامٍ ولم تَخْلُ عن عصر … وأقفَرها من حَلَّها سالِفَ الدَّهْرِ\rوفاض اللِئامُ، والكرام تَغَيَّضوا … فذلك بالُ الدَّهْرِ، إن كُنتَ لا تدري (¬٥)","footnotes":"(¬١) كذا قال المصنف هنا، وعبارته في القاموس (أرم) ص ١٠٧٥: آرام: جبل بين الحرمين، ونحوه عند ياقوت في معجم البلدان ١/ ٥٢، ولم يذكرا قربه من المدينة. وهذا الجبل يقع في قبلة الربذة، كما في كتاب (أبو علي الهجري وأبحاثه في تحديد المواضع) ص ٢٤٣.\r(¬٢) جاء في كتاب (أبو علي الهجري وأبحاثه في تحديد المواضع) ص ٢٤٣: جبلان يقال لأحدهما: أروم، وللآخر: آرام، وهما في قبلة الربذة، بأرض بني سليم، والحضائر بناحيتها. انتهى. وشابة والحضر سيأتي التعريف بهما في حرف الشين والحاء.\r(¬٣) البيتان في الأماكن للحازمي ١/ ٣٧، معجم البلدان ١/ ٧٨، كلاهما في مادة (أبلى)، ولم يُسْنَدا فيهما لقائل أيضاً، و (أبلى) سيعرف بها المصنف بعد موضعين.\r(¬٤) هو يزيد بن عبد الله بن الحر بن همام، أبو زياد الكلابي، من بني عامر بن كلاب، عالم بالأدب وشاعر، له عدة مؤلفات، منها: (خلق الإنسان) و (الإبل)، و (النوادر) الذي قال عنه البغدادي: كبير، فيه فوائد كثيرة. وقال ياقوت: ذكر في نوادره-من الأماكن العربية والمنازل البدوية- صدراً صالحاً، وقفت على أكثره. توفي أبو زياد ببغداد في حدود سنة ٢٠٠ هـ. خزانة الأدب للبغدادي ٣/ ١١٨، الفهرست لابن النديم ص ٦٧، معجم البلدان ١/ ١١.\r(¬٥) البيتان في معجم البلدان ١/ ٥٢، وتحرف فيه: تغيضوا إلى: تفيضوا، ومعنى (والكرام تغيضوا): نقصوا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023654,"book_id":1079,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":580,"body":"آرة: جبلٌ قُربَ المدينة، يقابل قُدْساً (¬١)، من أشمخ ما يكون من الجبال، أحمر، تَخِرُّ من جوانبه عيون، على كل عين قرية، فمنها: الفُرْع، وأمُّ العيال (¬٢)، والمَضِيقُ، والمَحْضةُ، والوَبْرَةُ، والفَغْوة (¬٣)، تكتنف آرةَ من جميع جوانبه، وفي كل هذه القرى نخيل (¬٤)، وهي من السُّقْيا (¬٥) على ثلاث مراحل، من عن يسارها مطلع الشَّمسِ، وواديها يصُبُّ في الأبواء،، ثم في ودَّان (¬٦). وجميع هذه المواضع مذكورة في الأخبار والسير (¬٧).\rالأبطَن: وادٍ بِجنب السَّوارِقيَّة، أهلها يَسْتَعْذِبُون [منه] (¬٨) الماءَ الطيب.\rأُبْلىَ-على زِنَةِ حُبْلى-: جبال قرب المدينة (¬٩).\rقال عَرَّام (¬١٠): تمضي من المدينة مُصْعِداً إلى مكة، فتميل إلى وادٍ يقال","footnotes":"(¬١) سيأتي التعريف به في حرف القاف.\r(¬٢) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٣٠ عن عَرَّام أن أم العيال صدقة فاطمة الزهراء ﵂، وأنها عين عليها قرية هناك. وقال ابن حزم: هي عين لجعفر بن طلحة ابن عبد الله التيمي، أنفق عليها مئتي ألف دينار، وكانت تسقي أزيد من عشرين ألف نخلة.\r(¬٣) هذه الأماكن الستة عرف بها المصنف في مواضعها.\r(¬٤) في الأماكن للحازمي ١/ ٣٤، و معجم البلدان ١/ ٥٢: (نخيل وزروع).\r(¬٥) سيعرف بها المصنف في حرف السين.\r(¬٦) الأبواء: سيأتي بعد موضعين، ووَدّان: في حرف الواو.\r(¬٧) ما تقدم في هذه المادة في الأماكن ١/ ٣٣ - ٣٤، معجم البلدان ١/ ٥٢.\r(¬٨) في الأصل: (منها)، والصواب ما أثبته، معجم البلدان مادة (السوارقية) ٣/ ٢٧٦.\r(¬٩) عبارته في القاموس (بلي) ص ١٢٦٤: موضع بالمدينة.\r(¬١٠) هو عرَّام بن الأصبغ السلمي، أعرابي، ثقة في معرفة جبال تهامة وقراها وأشجارها ومياهها وساكنيها، وله رسالة بعنوان كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجار وما فيها من المياه طبعت في كتاب نوادر المخطوطات بتحقيق: عبد السلام هارون. وهذا النص موجود فيه ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩. الأعلام للزركلي ٤/ ٢٢٣، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٦/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023655,"book_id":1079,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":581,"body":"له:\rعُرَيفِطَان [مَعْن] (¬١) ليس به ماءٌ ولا مرعى، وحِذاؤهُ جبال يقال لها: أُبلى، فيها مياهٌ منها: بئر مَعُونَة، وذو ساعدة، وذو جماجم أو حماحم، والوَسْبَاء، وهذه لبني سُلَيم، وهي قِنانٌ متصلة بعضها ببعض، وقد تقدَّم آنفاً شاهدُها في آرام.\r\rوعن الزُّهْرِيِّ (¬٢): بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ قِبَلَ أرض بني سُليم\rوهو يومئذٍ/٢٤٠ ببئر مَعُونة بِجُرُف أبلى، بين الأَرْحَضِيَّة (¬٣)، وقُرَّان، كذا ضبطه أبو نُعَيْم (¬٤)\r\rالأَبْواء، بالفتح، وسكونِ المُوَحَّدةِ تحتُ، وفتحِ الواوِ، وبعده ألفٌ ممدودةٌ، فعْلاءُ، من الأبوَّةِ. أو: أفعال، جمع بَوٍّ: الجلد يُحْشَى لِتَرْأَمَهُ الناقةُ، فتَدِرَّ عليه إذا ماتَ ولدُها. أو جمع بُوىً، إلا أن تسمية الأسماء بالمفرد أولى؛ ليكون مساوياً لما سُمِّي به، ففعلاء أشبه، مع أنك لو جعلته جمعاً لاحتجت إلى","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والاستدراك من رسالة عرام.\r(¬٢) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، أبو بكر القرشي الزهري المدني، نزيل الشام، أحد فقهاء المحدثين، وأعلام التابعين بالمدينة، وأول من دون الحديث، وكان حافظ زمانه، وروى عنه جماعة من الأئمة من أمثال الإمام مالك، والسفيانين. توفي سنة ١٢٤ هـ. وفيات الأعيان ٤/ ١٧٧ - ١٧٩، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦ - ٣٥٠.\r(¬٣) الأرحضية: سيأتي التعريف بها.\r(¬٤) أي: قُرَّان بالقاف المضمومة، وذكره ياقوت في حرف القاف أيضاً ٤/ ٣١٨ ومضعِّفاً له، فقال: وقيل: قُرّان بين مكة والمدينة بلصق أبلى. مع أنه قال في حرف الفاء ٤/ ٢٤٥: فَران: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره نون: ماء لبني سليم، يقال له: معد فَران، به ناس كثيرة.\r\rوأبو نعيم هو: الفضل بن دكين-واسم دكين: عمرو- بن حماد بن زهير التيمي الطلحي القرشي مولاهم، الكوفي الملائي، الأحول، الحافظ الكبير، والمحدث الشهير، الثقة الثبت، من كبار شيوخ الإمام البخاري، ولد سنة ١٣٠ هـ، وتوفي سنة ٢١٨ هـ، وقيل في التي بعدها. تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤٦ - ٣٥٧، سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٤٢ - ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023656,"book_id":1079,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":582,"body":"تقدير واحده (¬١).\rوسُئل كُثَيِّرٌ الشاعرُ (¬٢): لم سُمِّيَتْ الأبواءُ الأبْوَاءَ؟ فقال: لأنهم تَبَوَّؤُوها\rمنْزلاً (¬٣).\rوهي قرية من أعمال الفُرْع (¬٤)، من المدينة، بينها وبين الجُحْفة (¬٥) مما يلي المدينة ثلاثةٌ وعشرون ميلاً، فتكون الأبواء على خمسةِ أيام من المدينة.\rوقيل: الأبواء جبل عن يمين آرة، ويمين الطريق للمُصْعِد إلى مكة من المدينة، وهناك بلدٌ ينسب إلى هذا الجبل، وقد جاءَ ذكره في حديث الصَّعْب بن جَثَّامة (¬٦)،\rوغيره.","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ٧٩ مختصراً.\r(¬٢) هو كُثيِّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر المدني، الشاعر الغزلي المشهور، وهو صاحب عَزَّة بنت جميل، وأكثر شعره فيها، وله شعر في مديح عبد الملك ابن مروان وبعض الأمويين. توفي بالمدينة سنة ١٠٥ هـ، وقيل: ١٠٧ هـ. وفيات الأعيان ٤/ ١٠٦ - ١١٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٢. وله ديوان شعر مطبوع.\r(¬٣) وقيل: سمي به لوبائه على القلب، وقيل: لأن السيول تتبوؤه، أي: تحلُّه. وفاء الوفا ٤/ ١١١٨.\r(¬٤) سيأتي التعريف بالفرع في حرف الفاء.\r(¬٥) الجحفة: آثار باقية، بني مؤخراً عليها مسجد مسلح يزوره السياح، شرق رابغ مع ميل إلى الجنوب على ٢٢ كيلاً، وليست هناك مساكن دائمة، وكل السكان بَوادٍ رُحَّل، وتتبع الحجفة إمارة رابغ. معجم معالم الحجاز للمقدم عاتق بن غيث البلادي ٢/ ١٢٢.\r(¬٦) أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث الصَّعْب بن جَثَّامة ﵁ أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشياً وهو بالأبواء-أو: بودَّان- فردَّهُ رسولُ الله ﷺ عليه، فلما رأى ما في وجهه قال ﷺ: «إنَّا لم نَرُدَّه عليك إلا أنَّا حُرُم». البخاري، في جزاء الصيد، باب إذا أهدي للمحرم حماراً وحشياً\rحياً لم يقبل، رقم: (١٨٢٥)، ٤/ ٣٨. ومسلم: في الحج، باب تحريم الصيد للمحرم، رقم: (١١٩٣)، ٢/ ٨٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023657,"book_id":1079,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":583,"body":"وقال السُّكَّري (¬١): الأبواء جبل شامخ ليس به شيء من النبات غير الخَزَم والبَشَام، وهو لخُزَاعة وضَمْرة.\rقال ابنُ قيْسِ الرُّقيَّات (¬٢):\rفَمِنىً فالجِمارُ منْ عبدِ شَمْسٍ … مُقْفِرَاتٌ، فَبَلْدَحٌ (¬٣)، فَحِراءُ\rفالخيامُ التي بِعُسْفان أقْوَتْ … من سُلَيْمَى، فالقَاعُ، فالأبْواءُ (¬٤)\r\rوبالأبواءِ قبرُ آمنة بنتِ وَهْب، أُمِّ رسول الله ﷺ (¬٥).\rوكان السبب في مدفنها هناك: أن عبد الله والدَ رسولِ الله ﷺ كان خرج إلى المدينة يمتار (¬٦) تمراً، فمات بالمدينة، وكانت زوجته آمنةُ بنْتُ وَهْب ابنِ عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب بن مُرَّةَ بن كعب بن لؤي بن غالب تخرج في كل","footnotes":"(¬١) هو الحسن بن الحسين بن عبد الله، أبو سعيد الأزدي المهلبي السكري، النحوي، شيخ الأدب، جمع دواوين عدد من شعراء العرب، وألف كتاباً في النبات، وآخر في الوحوش، ولد سنة ٢١٢ هـ، وتوفي سنة ٢٧٥ هـ. تاريخ بغداد ٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧،\rسير أعلام النبلاء ١٣/ ١٢٦ - ١٢٧.\r(¬٢) هو عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة، من بني لؤي بن غالب القرشي، شاعر قريش في عهد بني أمية، كان مقيماً بالمدينة، وأكثر شعره في الغزل والنسيب، ولقب بابن قيس الرقيات لأنه كان يتغزل بثلاث نسوة سُمِّين رقية. توفي في حدود ٨٥ هـ. الأغاني ٥/ ٨٠ - ١١٠، الشعر والشعراء ص ٣٦١، والبيتان في ديوانه ص ٨.\r(¬٣) الجمار: موضع الجمرات الثلاث بمنى. وبلدح: وادٍ قبل مكة من جهة المغرب. معجم البلدان ٢/ ١٥٩، ١/ ٤٨٠.\r(¬٤) الخيام أقوت: خلَتْ. القاموس (قوى) ص ١٣٢٧. عسفان بين مكة والمدينة، وهي من مكة على مرحلتين. معجم البلدان ٤/ ١٢٢. والقاع: منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه إلى مكة، ويوم القاع من أيام العرب. المرجع السابق ٤/ ٢٩٨.\r(¬٥) ولا زال معروفاً هناك إلى الآن.\r(¬٦) المِيرة _ بالكسر_ جلب الطعام، مار عياله يمير مَيْراً، وأمارهم، وامتار لهم. القاموس (مير) ص ٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023658,"book_id":1079,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":586,"sequence_num":584,"body":"عام إلى المدينة، تزور قبره، فلما أتى لرسول الله ﷺ سِتُّ سنين خرجَتْ زائرةً لقبره، معها عبد المطلب، وأُمُّ أيمن حاضنةُ رسول الله ﷺ، فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ماتت بها.\rويقال: إن أبا طالب زار أخواله بني النجار بالمدينة، وحمل معه آمنةَ بنت وهب أُمَّ رسول الله ﷺ، فلما رجع منصرفاً إلى مكة ماتت آمنةُ بالأَبْواء (¬١).\r\rالأُثَيْفية، بضم أوله، وفتح المثلثة، وسكون المثناة تحت، وكسر الفاءِ، وفتح الياء مخففة: مَوْضعٌ بعقيقِ المدينة. قاله الصاغاني (¬٢) في العُباب (¬٣).\rوأُثَيْفِيَة أيضاً: قرية باليمامة (¬٤)، وهي غير أُثَيْفِياتٍ، لاسم جبالٍ","footnotes":"(¬١) انظر قصة وفاة آمنة أُمِّ النبي ﷺ في سبل الهدى الرشاد ٢/ ١٢٠ وما بعدها. قال الشيخ حمد الجاسر في (المغانم المطابة ص ٦): والأبواء لا تزال معروفة، تقع شرق بلدة مستورة الواقعة على الطريق بين مكة والمدينة-الطريق القديم- وتبعد عنها بما يقارب ٢٥ كيلاً، شرقها بميل نحو الجنوب.\r(¬٢) هو الحسن بن محمد بن الحسن، رضي الدين، العدوي العمري، الصاغاني والصغاني، الحنفي المحدث، إمام اللغة، ولد سنة ٥٧٧ هـ، وتوفي سنة ٦٥٠ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٨٢، معجم الأدباء ٩/ ١٨٩.\r(¬٣) اسم الكتاب كاملاً: العباب الزاخر واللباب الفاخر، يزيد على عشرين مجلداً، توفي الصاغاني ولم يكمله، وقد طبع قسم منه بتحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين سنة ١٩٧٧ م، وقسم بتحقيق الدكتور مير محمد حسن سنة ١٩٧٨ م. والنقل المذكور في القسم الذي حققه الشيخ آل ياسين في مادة (أثف)، وفيه: (ذو أثيفية) وليس (الأثيفية)، ومثله في الكتاب الآخر للصاغاني التكملة والذيل والصلة ٤/ ٤٣٤، معجم البلدان ١/ ٩٣، القاموس (أثف) ص ٧٩١، وحذف (ذو) هنا لم أر من سبق المصنف إليه.\r… ثم إن وضع هذه المادة هنا غير دقيق، والترتيب الهجائي الذي اتبعه المصنف يقتضي ذكرها بعد (الأثاية).\r(¬٤) أفاد ياقوت في معجم البلدان ١/ ٩٣، والمصنف في القاموس (أثف) ص ٧٩١: أن هذه القرية لأولاد جرير بن الخَطَفي الشاعر. زاد ياقوت عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة: وبها كان جرير، وبها له مال، وبها منزل عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير. وعن نصر: أثيفية: حصن من منازل تميم. ونقل الأستاذ عبد الله بن محمد بن خميس في كتابه المجاز بين اليمامة والحجاز ص ٥٤ - ٥٥ عن ابن بليهد: أن هذه القرية لا تزال تحتفظ بشيء من لهجة تميم، فهم يبدلون السين شيناً، وقال: وفي أوائل القرن الثاني عشر كان أمراء هذه القرية قوماً من تميم يدعون العزاعيز. وقال أيضاً: ولأثيفية هذه نصيب من اسمها، فهي واقعة بين ثلاث أكيمات متناوحات تشبه أثافي القِدْر تماماً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023659,"book_id":1079,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":585,"body":"معروفة (¬١).\r\rالأُثَايَةُ، بالضَّم والكسر (¬٢): موضع بين الحرمين، بطريق الجُحْفَةِ إلى مكة (¬٣) مُشْتَقٌّ من/٢٤١ الأَثْي، وهو: الوَشْي، ومنه: حديث أبي الحارث الأَزْديّ وغريمه: لآتِينَّ علياً (¬٤) فلأَثِيَنَّ بك. أي: لأَشِيَنَّ، أَثَوْتُه وأَثَيْتُه، وأَثَوْتُ به، وأَثَيْتُ به، أي: وشيْتُ (¬٥).\rالأُثَيْل، تصغير الأَثْل (¬٦): موضع قرب المدينة، وهناك عينُ ماءٍ لآل","footnotes":"(¬١) كذا قال المصنف هنا، وتردد في القاموس فقال: وأُثَيْفِيَات: موضع، أو جبال صغار. أما ياقوت فقد جزم بعكس ما ذكر المصنف هنا، فقال_ ١/ ٩٣_: أُثَيفْية، وأُثيفِيات، وأُثيفات، وذاتُ الأًثافي: كله واحد.\r(¬٢) والفتح أيضاً، كما في: معجم البلدان ١/ ٩٠، القاموس (أثو) ص ١٢٥٨.\r(¬٣) قوله: بطريق الجحفة إلى مكة. فيه نظر، فقد ذكر البكري في معجم ما استعجم ٢/ ٩٥٤ في رسم العقيق أن الطريق إلى مكة: من المدينة إلى ذي الحليفة، ثم إلى الحفين أو: الحفير، ثم إلى ملل، ثم إلى السَّيَّالة، ثم إلى الرَّوحاء، ثم إلى الرُّوَيْثة، ثم إلى الأثاية، ثم إلى العرج، ثم إلى السقيا، ثم إلى الأبواء، ثم إلى الجحفة. . . وأخرج مالك وغيره خبر خروج النبي ﷺ إلى مكة وهو محرم، وفيه: (حتى إذا كان بالأثاية بين الرُّوَيثة والعَرْج إذا ظبي حاقف في ظل. . .) الحديثَ. الموطأ -كتاب الحج-ما يجوز للمحرم أكله من الصيد- حديث (٨٠). فـ الأثاية بين الرويثة والعرج، والثلاثة بين المدينة والجحفة، لا كما ذكر المصنف.\r(¬٤) في الأصل: (عليها)، والتصويب من النهاية لابن الأثير ١/ ٢٤.\r(¬٥) المرجع السابق.\r(¬٦) الأثل: شجر، واحدته: أَثْلَة. القاموس (أثل) ص ٩٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023660,"book_id":1079,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":586,"body":"جَعْفر بن أبي طالب، بين بدرٍ ووادي الصَّفْراء (¬١)، ويقال له: ذو أثيل.\rوقال ابن السِّكِّيت (¬٢): هو بتشديد الياء.\rوكان النبي ﷺ قتلَ عنده النَّضْرَ بن الحارث بن كَلَدة (¬٣) مُنْصَرَفُه عن بَدْرِ.\rفقالت قُتَيلة بنت النَّضْر (¬٤)، ترثي أباها وتمدح النبي ﷺ:\rيا راكباً إنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ … من صُبْحِ خَامسَةٍ، وأنتَ مُوَفَّقُ\rبَلِّغْ به مَيتاً فإن تحيّةً … ما إن تَزالُ بِها الركائِبُ تَخْفِقُ (¬٥)\rمِنّي إليه، وعَبْرَةً مسفوحةً (¬٦) … جادت لمائِحِها (¬٧)، وأخرى تَخْنُقُ\rفليسْمَعنَّ النضرُ إن ناديتُه … إن كان يسمع ميِّتٌ أو ينطقُ","footnotes":"(¬١) سيأتي التعريف بوادي الصفراء لاحقاً.\r(¬٢) هو يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف، المعروف بابن السكيت، إمام في اللغة والأدب، ولد سنة ١٨٦ هـ، وتوفي سنة ٢٤٤ هـ. من تصانيفه (القلب والإبدال)، و (الألفاظ)، و (إصلاح المنطق) وغيرها. تاريخ بغداد ١٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤، وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٥ - ٤٠١ سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٦ - ١٩.\r(¬٣) هو النضر بن الحارث بن علقمة ببن كَلَدة بن عبد مناف بن عبد الدار، أبو قائد، كان من شجعان قريش ووجوهها، وكان ينظر في كتب الفرس، ويخالط اليهود والنصارى، ولما ظهر الإسلام كان أشد قريش في تكذيب النبي ﷺ والأذى له ولأصحابه، وهو الذي حمل لواء المشركين يوم بدر، وفي المعركة أسره المقداد ﵁، وأمر رسول الله ﷺ بضرب عنقه، فقتله علي ﵁ بالأُثيل. الكامل لابن الأثير ٢/ ٤٩، نهاية الأرب للنويري ١٦/ ٢١٩ - ٢٢٠، ٢٧١ - ٢٧٢.\r(¬٤) هي قُتيلة بنت النَّضر بن الحارث بن علقمة القرشية الشاعرة، كانت زوج عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. قال ابن حجر: لم أر التصريح بإسلامها، لكنها إن عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصحابيات. الإصابة ٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠، الروض الأنف ٣/ ١٣٥.\r(¬٥) تَخْفِق: تسرع. سبل الهدى والرشاد ٤/ ١٥٨.\r(¬٦) عبرة مسفوحة: جارية. المرجع نفسه.\r(¬٧) في الاستيعاب ٤/ ٣٩٠، سبل الهدى والرشاد ٤/ ٦٣: جاءت بواكفها والواكف: السائل. المرجع السابق ٤/ ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023661,"book_id":1079,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":587,"body":"ظلَّتْ سيوفُ بني أبيه تَنوشُهُ … لِلهِ أرحامٌ هناك تُشَقَّقُ (¬١)\rأمحمدٌ ولأنت نجلُ نجيبةٍ (¬٢) … من قومِها، والفحلُ فحلٌ مُعْرِقُ (¬٣)\rما كان ضَرَّك لو منَنْتَ، ورُبَّما … مَنَّ الفتى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ (¬٤)\rوالنَّضْرُ أقربُ مَنْ أصَبْتَ وسيلةً (¬٥) … وأحقُّهم إن كان عِتْقٌ يُعْتَقُ\r\rفلما سمع رسولُ الله ﷺ شِعْرَها رقَّ لها وقال: «لو سمعت شِعْرَها قبل قتله لوهبتهُ لها» (¬٦).\rوالأُثَيل أيضاً: موضعٌ آخر في ذلك الصُّقْع، أكثرُه لبني ضَمْرة، من كِنانة (¬٧).\r\rالأَجردُ: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهم بنو خُدْرة. وهو الأُطُم الذي يقال لبئره: البُصة (¬٨)، كان لمالك بن سنان، أبي أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ (¬٩).","footnotes":"(¬١) تنوشه: تتناوله، القاموس (نوش) ص ٦٠٨، وتُشَقَّقُ: تُقَطَّع. سبل الهدى والرشاد ٤/ ١٥٩.\r(¬٢) في سبل الهدى والرشاد ٤/ ٦٣: أمحمد يا خير ضِنْءِ كريمة والضنء: الأصل، والولد. المرجع السابق ٤/ ١٥٨.\r(¬٣) المُعْرِق: الكريم. سبل الهدى والرشاد.\r(¬٤) المَغِيظ: هو بمعنى المُحنق: الشديد الغيظ، المرجع السابق.\r(¬٥) في سبل الهدى والرشاد ٤/ ٦٣: (فالنضر أقرب من وصلت قرابة).\r(¬٦) ذكر هذه الأبيات ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ٣٩٠، وياقوت في معجم البلدان ١/ ٩٤، وابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧، وابن حجر في الإصابة ٤/ ٣٨٩، والصالحي في سبل الهدى والرشاد ٤/ ٦٣، وغيرهم. ونقل بعضهم عن الزبير بن بكار قوله: سمعت بعض أهل العلم يغمز هذه الأبيات ويقول: إنها مصنوعة. وقال الحازمي في الأماكن ١/ ٤٣: هي أبيات مصنوعة، لا يصح لها سند.\r(¬٧) جميع ما تقدم في هذه المادة ذكره ياقوت في معجم البلدان ١/ ٩٤.\r(¬٨) سيأتي التعريف بها في حرف الباء.\r(¬٩) هو مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر-وهو خُدْرة- بن عوف بن الحارث ابن الخزرج الأنصاري الخزرجي الخُدْري، والد أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، شهد أحداً، واستشهد بها، وهو الذي مَصَّ الدم عن وجه النبي ﷺ ثم ابتلعه. أسد الغابة ٥/ ٢٧، الإصابة ٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023662,"book_id":1079,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":590,"sequence_num":588,"body":"أَجَشُّ - بفتح الهمزة والجيم، وتشديد الشين المعجمة وهو في اللغة: الغليظ الصوت -: اسم أُطُمٍ من آطام المدينة، أو: هو قصر كان لبني أنيف البلويين، عند البئر التي يقال لها: لاوة (¬١).\rأُجُم - بضم أوله وثانيه-: واحد الآجام، وآجام المدينة وآطامها: حصونها وقصورها، وهي كثيرة، لها ذكر في الأخبار.\rوقال ابنُ السِّكِّيت: أُجُمٌ: حصن بناه أهل المدينة من حجارة، وقال: كلُّ بيتٍ مربعٍ مُسطَّح أجُمٌ (¬٢).\r\rأجرب - مثال أحمد-: موضع من منازل جهينة بناحية المدينة (¬٣).\rوأجربُ: موضع آخر بنجد.\rقال أوس بن قَتَادة (¬٤):","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ١٠٢، وعبارة السمهودي في الوفا ٤/ ١١٢١: أجش: أطم لبني أنيف بقباء.\r(¬٢) معجم البلدان ١/ ١٠٣، وأضاف السمهودي في (الوفا) ٤/ ١١٢١: أُجُم بني ساعدة: أطم كان لهم قرب ذُباب.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ١٠١، قال الشيخ حمد الجاسر في (المغانم المطابة ص ٩): والظاهر أنه تصحف على ياقوت، وأن الصواب (الأجرد) بالدال، الذي هو من منازل جهينة المشهورة؛ إذ ياقوت زاد على ما ذكره المؤلف قوله: اسم موضع يذكر مع الأشعر، والذي يذكر مع (الأشعر) هو (الأجرد) انتهى، وانظر: معجم ما استعجم (الأجرد) ١/ ١١٢، معجم البلدان (الأشعر) ١/ ١٩٨، ويبدو أن التصحيف أقدم من ياقوت، فقد تصحف على الحازمي في الأماكن ١/ ٥٠.\r(¬٤) هو أوس بن قتادة بن عمرو بن الأحوص، كما في: معجم البلدان ١/ ١٠١، وذكر له هذين البيتين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023663,"book_id":1079,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":591,"sequence_num":589,"body":"/٢٤٢ أفدي ابنَ فاختة المقيمَ بأجرب … بعدَ الطِّعانِ وكثرةِ التَّرْحال\rخَفيت منيته، ولو ظهَرَتْ له … لوجَدْتَ صاحبَ جُرْأةٍ وقتال\r\rأحباب -جمع حبيب -: بلد في جنب السَّوارِقية (¬١) من نواحي المدينة، ثم من ديار بني سُليم (¬٢).\rأحجار الزيت- بالزاي-: وهو موضعٌ بالمدينة، قريبٌ من الزَّوْراء (¬٣)، وهو موضع صلاة الاستسقاء (¬٤).\rقال ابن جُبَير (¬٥): يقال: إن الزَّيت رَشَح للنبي ﷺ من ذلك الحجر الذي هنالك (¬٦).\r\rأُحُد- بضمتين-: جبل نورانيٌّ، على ثلاثة أميال من المدينة (¬٧)، سمي به لتوحُّدِه، وانقطاعه عن جبال أُخر هنالك.\rقال فيه ﷺ: «أُحُدٌ جبلٌ يُحبنا ونُحبه» (¬٨) قيل: أراد أهله، وهم الأنصار.","footnotes":"(¬١) سيأتي التعريف بها في حرف السين.\r(¬٢) الأماكن للحازمي ص ٥٩، و معجم البلدان ١/ ١٠٨.\r(¬٣) سيأتي التعريف بها في حرف الزاي.\r(¬٤) أخرج أبو داود، من حديث عمير مولى بني آبي اللحم أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريباً من الزوراء قائماً يدعو يستسقي. . . الحديث. سنن أبي داود في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء رقم: ١١٦١، ٢/ ١٣١.\r(¬٥) رحلة ابن جبير ص ١٧٦، ولم أجده عند غيره، ولا يخفى ما في التعبير بـ (يقال) صيغةِ التمريض والتضعيف، والله أعلم.\r(¬٦) هذا الموضع أصبح في منطقة التوسعة الغربية للمسجد النبوي الشريف، انظر: تاريخ معالم المدينة المنورة مع التعليق عليه ص ١٠٤.\r(¬٧) ما سيأتي في هذه المادة نقله المصنف عن السهيلي في الروض الأنف ٣/ ١٥٨ - ١٥٩، بتصرف يسير، ولم يشر إلى ذلك، وما بين المعقوفين استدركته منه.\r(¬٨) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁: أخرجه البخاري: في المغازي-باب (٨١) - رقم: ٤٤٢٢، ٧/ ٧٣١، ومسلم: في الحج، باب أحد جبل يحبنا ونحبه رقم: ١٣٩٢، ٢/ ١٠١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023664,"book_id":1079,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":592,"sequence_num":590,"body":"وقيل: أراد أنه كان يُبَشِّرُهُ إذا رآه عند القدوم من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم، وذلك فعل المحب. وقيل: بل حبُّه حقيقة، وُضِعَ الحُبُّ فيه كما وُضع التسبيحُ في الجبال المُسَبِّحة مع داود ﵇ (¬١)، والخشيةُ في الحجارة التي قال تعالى فيها: ﴿وإِنَّ مِنْها لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ (¬٢).\rوفي الآثار المسندة أن أُحُداً يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها، ويروى أنه رُكنٌ لباب الجنة، كذا في تفسير ابن سَلاَّم (¬٣).\rوفي المسند من طريق أبي عَبْسٍ، يرفعه: «أُحد جبل يحبنا ونحبه، وهو على باب [من أبواب] الجنة، وعَيْرٌ يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار» (¬٤).","footnotes":"(¬١) قال الله تعالى: ﴿وسَخَّرْنا مع داود الجبالَ يُسَبِّحن والطيرَ وكنَّا فاعلين﴾. سورة (الأنبياء) آية رقم:٧٩. وقال سبحانه: ﴿إنَّا سَخَّرْنا الجبالَ معه يُسَبِّحْن بالعَشِيِّ والإشراق﴾. سورة (ص) آية رقم: (١٨).\r(¬٢) سورة (البقرة) آية رقم: ٧٤. قال الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم ٩/ ١٦٣: والصحيح أن الحديث على ظاهره، وأن معناه يحبنا هو بنفسه، وقد جعل الله فيه تمييزاً.\r(¬٣) هو يحيى بن سَلاَّم بن أبي ثعلبة، أبو زكريا البصري، نزيل المغرب بإفريقية، الإمام العلامة صاحب التفسير، له اختيار في القراءة من طريق الآثار، وتفسيره ليس لأحد من المتقدمين مثله، ولد سنة ١٢٤ هـ، وتوفي سنة ٢٠٠ هـ. سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٩٦، غاية النهاية ٢/ ٣٧٣، وانظر للآثار المشار إليها وغيرها: تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ما جاء في جبل أحد ١/ ٧٩ - ٨٦، ووفاء الوفا الفصل السابع من الباب الخامس ٣/ ٩٢٥ وما بعدها.\r(¬٤) أخرجه البزار-كما في كشف الأستار ٢/ ٥٨ (١١٩٩) -، والطبراني في (الأوسط) ٦/ ٣٩٦ (٦٥٠٥)، و (الكبير) -كما في مجمع الزوائد ٤/ ١٣ - من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، عن عثمان بن إسحاق، عن عبد المجيد بن أبي عَبْس، عن أبيه، عن جده أبي عَبْس بن جَبْر، به. وما بين المعقوفين ساقط من الأصل. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٣: رواه البزار والطبراني في الكبير و الأوسط، وفيه: عبد المجيد بن أبي عبس، ليَّنه أبو حاتم، وفيه من لم أعرفه انتهى. وجبل عير: سيأتي في حرف العين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023665,"book_id":1079,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":593,"sequence_num":591,"body":"ويُقويه قوله ﷺ: «المرء مع من أحب» (¬١)، مع قوله ?: «يحبنا ونحبه»، فتناسب بهذه الآثارُ بعضُها بعضاً (¬٢).\rوكان ﷺ يحب [الاسم] الحسن، ولا أحسن من [اسم] مشتق من الأحدية (¬٣).\rوقد سمى الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة (¬٤) لما أراد ﷾\r(من) مشاكلة اسمه، بمعنى إذ أهله-وهم الأنصار- نصروا التوحيد، والمتدينين بدين التوحيد، عنده [استقر] حياً وميتاً.\rوكان ﷺ [من عادته] أن يستعمل الوتر (¬٥)، ويحبه في شأنه كُلِّه؛ استشعاراً للأحدية، فوافق اسم هذا [الجبل] لأغراضه (¬٦) ومقاصده في الأسماء، مع أنه مشتق من الأحد، فحركاته (¬٧) الرفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعُلُوِّ [هِ، فَـ] تَعلَّقَ الحبُّ من النبي ﷺ به اسماً ومُسمّى، فخُصَّ من بين","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب رقم:٢٦٤٠، ٤/ ٢٠٣٤ عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يارسول الله، كيف ترى في رجل أحبَّ قوماً ولَمَّا يَلْحقْ بهم؟ قال رسول الله ﷺ … الحديث.\r(¬٢) في الروض الأنف ٣/ ١٥٩: فتناسب هذه الآثار، وشد بعضها بعضاً.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (الآخرة)، والمثبت من الروض الأنف ١/ ١٥٩، فالفيروزابادي لخص كلام السهيلي عن أحد، ومنه صححنا معظم العبارات الواردة في هذا المقطع.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (يقال)، والتصويب من الروض الأنف ٣/ ١٥٩.\r(¬٥) في الأصل: (وإن مسه الربر) وعليها علامة توقف، تدل على أنها في الأصل المنقول عنه كذلك، وما أثبته من المرجع السابق.\r(¬٦) جاء في الأصل بعد كلمة (لأغراضه): (ممن سببه) لكن عليها علامة توقف، ولا وجود لها في (الروض الأنف)، كما أن المعنى لا يستقيم بها، لذا حذفتها.\r(¬٧) في المرجع السابق: (فحركات حروفه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023666,"book_id":1079,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":594,"sequence_num":592,"body":"هذه الجبال بأن يكون معه في الجنة إذا بُسَّتِ الجبالُ بَسّاً (¬١).\rوفي أُحُدٍ قبر هارون أخي موسى عليهما الصلاة السلام، وفيه قُبِضَ (¬٢)، وثَمَّ واراه /٢٤٣ موسى ﵇، وكانا قد مَرَّا بأحُدٍ حاجَّيْنِ أو مُعْتَمِرَيْن. رواه الزُّبَير بن بَكَّار، عن النبي ﷺ مُسْنَداً (¬٣).\rوغزْوَةُ أُحُدٍ معروفةٌ، قُتِل فيها حَمْزَةُ عمُّه ﷺ، وسَبْعُونَ من المسلمين، وكُسِرَتُ رَباعِيَتُه ﷺ، وشُجَّ وَجْهُه، وكُلِمَتْ شَفَتُه، وكان يَوْمَ بَلاءٍ وتمحيصِ.\rوعن أبي هريرة ﵁ قال: خير الجبال أُحُدٌ، والأَشْعَرُ، وَوَرِقَان (¬٤).\rقال محمد بن عبد الملك (¬٥):","footnotes":"(¬١) في الأصل: (بُسَّت به الجبال بساً) بإقحام (به)، ولا وجود لها في (الروض).\r(¬٢) في الأصل: (قبر)، وهو تكرار مع الجملة الأولى: (وفي أحد قبر هارون)، وما أثبته من (الروض).\r(¬٣) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٧/ ٤٠١: وسند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جداً من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زَبَالة، ومنقطع أيضاً، وليس بمرفوع. انتهى. قلت: ورواه مسنداً أيضاً ابن النجار في تاريخ المدينة ١/ ٨٥، وفي إسناده راو لم يسم، وروى أبو إسحاق الحربي في المناسك ص ٤١٨ بإسناده إلى عبد الله بن جَبْر بن عَتيِك أن قبر هارون النبي في أحد، انتهى. وهذا حديث مقطوع. وقال السمهودي في الوفا ٣/ ٩٣٠: بأحد شعب يعرف بشعب هارون، يزعمون أن قبر هارون ﵇ في أعلاه، وهو بعيد حساً ومعنى، وليس ثم ما يصلح للحفر وإخراج التراب.\r(¬٤) ذكره ياقوت في معجم البلدان ١/ ١٩٨ موقوفاً على أبي هريرة.\r… وذكره مرفوعاً: ياقوت ١/ ١٠٩، والسمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٩٢٧: الأشعر وورقان سيأتي التعريف بهما.\r(¬٥) قال ابن النديم في الفهرست ص ٧٣: محمد بن عبد الملك الأسدي الفقعسي، راوية بني أسد، وصاحب مآثرها وأخبارها، وكان شاعراً، أدرك المنصور ومن بعده، وعنه أخذ العلماء مآثر بني أسد. . . وله من الكتب المصنفة: كتاب مآثر بني أسد وأشعارها. وترجم له الزركلي في الأعلام ٦/ ٢٤٨، وذكر أن وفاته نحو سنة ٢١٠ هـ. وأبياته هذه ذكرها ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٩٤، وفي سببها قال ياقوت في معجم البلدان مادة (أحد) ١/ ١٠٩: ورد محمد بن عبد الملك الفقعسي إلى بغداد، فحَنَّ إلى وطنه، وذكر أُحُداً وغيره من نواحي المدينة، فقال: … . وانظر أشعاراً أخرى له في جمهرة نسب قريش وأخبارها للزبير بن بكار رقم (١٥٧ - ١٥٨ - ٢٧٦ - ٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023667,"book_id":1079,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":595,"sequence_num":593,"body":"نَفَى النَّوْمَ عني، فالفؤادُ كَئِيبُ، … نوائبُ هَمٍّ، ما تزالُ تَنُوبُ\rوأَحْراضُ أمْراضٍ ببَغْدادَ جُمِّعتْ … عليَّ، وأَنْهارٌ لهُنَّ قَسِيب (¬١)\rوظلَّتْ دموعُ العَين تَمْري غُروبَهَا … من الماء دَرْءَاتٍ لهنَّ شُعوبُ (¬٢)\rوما جَزَعٌ من خشيةِ الموتِ أَخْضَلَتْ … دُمُوعٌ (¬٣)، ولكن الغَرِيبَ غَرِيبُ\rألا ليتَ شِعري، هل أَبيتَنَّ ليْلةً … بسَلْعٍ، ولم تُغْلَقْ عليَّ دُرُوبُ؟\rوهل أُحُدٌ بادٍ لَنَا وكأنَّه … حِصانٌ أمَامَ المُقْرَباتِ جَنِيبُ؟\rيَخُبُّ السَّرابُ الضَّحْلُ بيني وبينه … فَيَبْدُو لِعَيْنِي تارَةً ويَغِيبُ\rوإنَّ شفَائي نَظْرَة لو نَظَرْتُهَا … إلى أُحُدٍ، والحَرَّتَانِ قَرِيبُ\rوإني لأرعى النَّجْمَ حتى كأنني … على كلِّ نجم في السماءِ رقيبُ\rوأشتاق للبرق اليمانيِّ إن بدا … وأزداد شوقاً أن تَهُبَّ جَنُوبُ\r\rوعن المطلب بن عبد الله ﵁ قال: إن النبي ﷺ لم يدخل الغار الذي بالجبل (¬٤).\rورُوِّينا من حديث أنس ﵁، يرفعه: «لما تجلَّى ﵎","footnotes":"(¬١) وأحراض أمراض قال في القاموس (حرض) ص ٦٣٩: الحَرَض: الفساد في البدن. وقوله (وأنهار لهن قسيب) أي: (جَرْي، وصوت). المرجع السابق (قسب) ص ١٢٤.\r(¬٢) تمري: تمسح، قال في القاموس: (مرى) ص ١٣٣٤: مَرَى الناقة يَمْريها: مسح ضَرْعَها. ومعنى (من الماء درءات لهن شعوب) أي: جريان مندفع في طرق يسيل فيها. القاموس (درأ) ص ٤٠، شعب ص ١٠١.\r(¬٣) في معجم البلدان ١/ ١٠٩: أخضلت دموعي.\r(¬٤) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٧٦، ويؤيده ما جاء في التعريف للمطري ص ٤٥: تقول عوام الناس: إن النبي ﷺ دخله، ولا يصح ذلك، ولم يرد به نقل، فلا يعتمد عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023668,"book_id":1079,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":596,"sequence_num":594,"body":"لطور سَيْناءَ تَشظَّى منه شظايا، فَنَزلت بمكة ثلاثة: حراء، وثَبِير، وثور، وبالمدينة\rثلاثة: أُحد، وعَير، ووَرِقان» (¬١).\r\rالأحزاب، جمع حِزْب، مسجد الأحزاب (¬٢): من المساجد المعروفة بالمدينة التي بنيت في عهد رسول الله ﷺ (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٧٩، والحربي في المناسك ص ٤٠٦، والخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ٤٤١، وابن حبان في المجروحين ١/ ٢١١ وقال: موضوع لا أصل له. وابن الجوزي في الموضوعات ١/ ١٢٠ - ١٢١ وحكم بوضعه أيضاً، وتعقبه السيوطي في اللآلئ ١/ ٢٤ - ٢٥ بما لا طائل تحته، فانظره في تنزيه الشريعة لابن عراق ١/ ١٤٣ - ١٤٤، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره عند الآية (١٤٣) من سورة (الأعراف) ٢/ ٢٤٦، ثم قال: هذا حديث غريب، بل منكر.\r(¬٢) سمي بذلك لأن النبي ﷺ دعا فيه يوم الخندق على الأحزاب، فقال: «اللهم مُنزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم» أخرجه البخاري، من حديث عبدالله بن أبي أوفى في الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة. رقم: ٢٩٣٣، ٦/ ١٢٤، ويسمى أيضاً: مسجد الفتح، لما أخرج أحمد في (مسنده) ٣/ ٣٣٢ من حديث جابر ﵁، أن النبي ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثاً: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعُرِف البِشْرُ في وجهه. قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخَّيْتُ تلك الساعة، فأدعو فيها، فأعرف الإجابة. قال الهيثمي في (المجمع) ٤/ ١٢: (رجال أحمد ثقات)، وعزاه للبزار أيضاً. كما يقال لهذا المسجد أيضاً: المسجد الأعلى، وقد ورد هذا في عدة أخبار. تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٥٨ وما بعدها.\r(¬٣) كذا هنا تبعاً لياقوت في معجم البلدان ١/ ١١١، وتفيد المصادر التي وقفت عليها أن البناء الأول لمسجد الفتح كان على عهد عمر بن عبد العزيز ﵀، انظر: التعريف للمطري ص ٥٠ - ٥١، و تحقيق النصرة للمراغي ص ١٤٠، وقال اللواء إبراهيم رفعت باشا في مرآة الحرمين ١/ ٤١٦: (وهذا المسجد عمره عمر بن عبد العزيز، وكان رواقاً واحداً ذا أعمدة ثلاث، ولكنه تخرب، فجدده في سنة ٥٧٥ هـ الأمير سيف الدين الحسين ابن أبي الهيجاء أحد وزراء العبيديين ملوك مصر، وجعله رواقاً واحداً ذا عقود ثلاثة، وقباه قبواً محكماً، وطوله من الشمال إلى الجنوب عشرون ذراعاً تنقص يسيراً، ومن الشرق إلى الغرب سبعة عشر ذراعاً). انتهى. وقد جدد هذا المسجد عام ١٢٧٠ هـ في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول، ثم رُمِّمَ ترميماً شاملاً وجُدِّد عام ١٤١١ هـ في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود. انظر (المساجد الأثرية في المدينة النبوية) لمحمد إلياس عبد الغني ص ١٣٩ - ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023669,"book_id":1079,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":597,"sequence_num":595,"body":"والأصل في الأحزاب: كلُّ قوم تشاكلَتْ قلوبُهم وأعمالُهم فهم أحزاب (¬١).\rوقال الزُّبير بن بَكَّار: لما ولي الحسن بن زيد ﵄ المدينة، منع عبدالله بن مسلم بن جندب الهذلي (¬٢) أَن يَؤُمَّ بالناس في مسجد الأحزاب، فقال له: أصلح الله الأمير، لم منعتني مقامي ومقام آبائي وأجدادي قبلي؟! قال: ما منعك منه إلا يوم الأربعاء، يريد قوله (¬٣):\rيا لَلرجالِ ليوم الأربعاء، أما … ينفك يحدث لي بعد النُّهَى طَرَبا!\r٢٤٤/إذ لا يزال غزالٌ فيه يفتنني … يأتي إلي مسجد الأحزاب منتقبا\rيُخَبِّرُ النَّاسَ أنَّ الأجرَ هِمَّتُه … وما أتى طالباً للأجر محتسبا\rلو كان يَطلُبُ أجْراً ما أتى ظُهُراً … مُضَمَّخاً بِفتيت المِسْك مُخْتَضِبا (¬٤)\rفإنَّ فيه لمنْ يَبْغِي فواضِلَهُ … فَضْلاً، وللطالبِ المُرْتَادِ مُطَّلَبا\rكم حُرَّةٍ دُرَّةٍ قد كُنْتُ آلَفُها … تَسُدُّ مِنْ دونِها الأبوابَ والحُجُبَا\rقد سَاغَ فيه لَها مَشي النَّهَارِ كما … سَاغ الشَّرَابُ [لِعطْشَان] إذا شرِبا (¬٥)","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ١١١.\r(¬٢) هو عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي المدني المقرئ، روى عن أبيه، وعيسى بن طلحة ابن عبيد الله. وروى عنه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وغيره. وروى له الترمذي حديثاً واحداً. تهذيب الكمال ١٦/ ١٢٨ (٣٥٦٥)، التحفة اللطيفة ٢/ ٤١٧ (٢٢٦٣).\r(¬٣) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم المطابة ١٢): (نسب صاحب كتاب (منازل الأحباب) إنشاد الأبيات الأربعة لعتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح، ولعل نسبتها لعبد الله بن مسلم أصح، أو أن عتبة أنشدها).\r(¬٤) جاء بعد هذا البيت في (معجم البلدان):\rلكنه شاقه أن قيل: ذا رجَبٌ … ياليت عِدَّة حولي كله رجبا\r(¬٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والاستدراك من معجم البلدان ١/ ١١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023670,"book_id":1079,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":598,"sequence_num":596,"body":"اخرُجْنَ فيه، ولا تَرهْبنَ، ذا كذب … قد أبْطَلَ الله فيهِ قوْلَ من كذبا\r\rأخزَم، (¬١) -بزِنَةِ أحْمَد-: اسمُ جبل بقرب المدينة، بين ناحية مَلَلٍ والرَّوْحَاءِ (¬٢)، له ذِكْرٌ في الأخبار، قال إبراهيم بن هَرْمَة:\rألَا مَا لِرَسْم الدارِ لا يَتَكلَّمُ … وقد عاجَ أصْحَابي عليه فسَلَّموا؟\rبأخْزمَ أو بِالمُنْحَنى من سُوَيْقَةٍ … ألا رُبمَّا أهْدَى لك الشَّوقَ أخزَمُ\rوَغيَّرها العَصْرانِ، حتى كأنَّها … على قِدَمِ الأيَّامِ بُرْدٌ مُسَهَّمُ\r\rوالأخزَمُ في كلام العربَ: الحيَّةُ الذَّكرُ.\rوأخزم أيضاً: جبل نجدي (¬٣).\r\rأَذْبَل - مِثالُ أحمد، والذَّال معجمة-: أُطُمٌ من آطامِ المدينة ابتناه سالم وغَنْم ابنا عوف بن عَمرو بن عوفٍ عند الأراكة التي كانت لبني سالم بن مالك بن سالم (¬٤).\rأُرابن - بالضم، وبعد الألف موحدةٌ مكسورة، ثم نون-: اسم منزل على قُفِّ مبرك (¬٥)، ينحدر من جبل جهينة (¬٦) على مضيق الصفراء (¬٧) قرب","footnotes":"(¬١) قال السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٢٣: (يعرف اليوم بخزيم).\r(¬٢) سيأتي التعريف بملل والروحاء، وانظر حرف الميم والراء.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ١٢١.\r(¬٤) قال السمهودي في وفاء الوفا ١/ ١٩٩ - ٢٠٠: (نزل سالم وغَنْم ابنا عوف بن عمرو بن عوف ابن الخزرج الأكبر الدار التي يقال لها: دار بني سالم، على طرف الحرة الغربية، غربي الوادي الذي به مسجد الجمعة ببطن رانوناء، وابتنوا آطاماً. . . والدار المعروفة بهم بين قباء وبين دار بني الحارث ابن الخزرج التي شرقي وادي بُطحان وصُعيب).\r(¬٥) قُفّ مبرك) كذا في الأصل، وفي وفاء الوفا ٤/ ١١٢٣: (قفا مبرك)، وفي معجم البلدان ١/ ١٣٤: (نقا مبرك).\r(¬٦) رجح السمهودي أن المراد بجبل جهينة أحد الجبلين اللذين في غربي مسجد الفتح. وفاء الوفا ٢/ ٧٦٣، تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٢٦٦.\r(¬٧) سيأتي التعريف بالصفراء في حرف الصاد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023671,"book_id":1079,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":599,"sequence_num":597,"body":"المدينة، قال كُثَيِّرٌ (¬١):\rلما وقَفْتُ بِها القَلُوصَ تبادرَتْ … حَبَبُ الدُّموع كأنَّهن عَزَالي (¬٢)\rوذكرتُ عَزَّةَ إذ تصاقبَ دارُها … بِرُحَيِّبٍ، فأُرَابنٍ، فنُخَالِ (¬٣)\r\rأرثد (¬٤) -بزنة أحمد، بالراء والمثلثة والدال المهملة-: اسم وادٍ قرب المدينة، وهو وادي الأبواء (¬٥).\rوفي قصةٍ لمعاوية رواها جابر ﵁ في يوم بدر، قال: فأين مَقِيلك؟ قال: بالهضبات من أرثد (¬٦). قال كُثَيِّر (¬٧):\rوإن شفائي نظرة إن نظرتُها … إلى ثافِلٍ يوماً وخلفي شنائِكُ (¬٨)\rوأن تَبْرُزَ الخيمات من بطن أرثدٍ … لنا وجبالُ المَرْخَتَينِ الدّكادِكُ (¬٩)","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٢٨٥.\r(¬٢) القَلُوص من الإبل: الشابة، وقيل غير ذلك. و (عزالي) جمع: العَزْلاء، وهي: (مَصَبُّ الماء من الراوية ونحوها). القاموس (قلص) ص ٦٢٨، و (عزل) ١٠٣١.\r(¬٣) تصاقب دارها أي: دنَتْ. القاموس (صقب) ص ١٠٥. ورُحَيِّب ونُخال: موضعان سيعرّف بهما المصنف.\r(¬٤) كذا هنا، ومثله في معجم ما استعجم ١/ ١٣٦، الأماكن للحازمي ١/ ٦٩، معجم البلدان ١/ ١٤٢، وفاء الوفا ٤/ ١١٢٤، وغيرها، وقال عرّام بن الأصبغ في (رسالته) ص ٤٠١: (يرثد) بالياء المثناة التحتية في أوله بدل الهمزة، وهو ظاهر صنيع المصنف في القاموس (رثد) ص ٢٨٢ حيث قال: (وكيمنع: واد) وكرره ياقوت في حرف الياء (يرثد) وهماً، أو ظناً منه أنهما اثنان.\r(¬٥) تقدم التعريف بالأبواء أوائل هذا الحرف.\r(¬٦) معجم البلدان ١/ ١٤٢.\r(¬٧) ديوان كثيّر ص ٣٤٨، معجم البلدان ١/ ١٤٢.\r(¬٨) ثافل: هما ثافلان: ثافل الأكبر، وثافل الأصغر، والمقصود هنا: الأكبر، قال عرام في (رسالته) ص ٤٠١: (وفي ثافل الأكبر عدة آبار في بطن واد يقال له: يرثد. . .) وقال في (شنائك) ص ٤١٢: أجبال ثلاثة صغار منفردات من الجبال يقال لهن: شنائك، وهي لخزاعة.\r(¬٩) وجبال المرختين: قال ياقوت: (المرختان: تثنية المرخة-بالخاء المعجمة-وهي واحدة المَرْخ، شجر كثير النار) ثم ذكر المرختين: المرخة القصوى اليمانية، و المرخة الشامية.\rو (الدكادك) جمع: الدَّكْدَك، والدكداك، وهو: ما تكبَّس من الرمل واستوى، أو: ما التبد منه بالأرض، أو: هي أرض فيها غلظ، ويقال في جمعها أيضاً: دكاديك. القاموس (دكك) ص ٩٣٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023672,"book_id":1079,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":600,"sequence_num":598,"body":"وقال آخر (¬١):\r/٢٤٥ ألم تسأل الخيماتِ من بطن أرثد … إلى النَّخل من وَدَّانَ (¬٢) ما فعلَتْ نُعْمُ؟\rتُشوّقني بالعَرْج منها منازلٌ … وبالخَيْف من أعلى منازلها رَسْمُ (¬٣)\rفإن يكُ حربٌ بين قومي وقومها … فإني لها في كل ثائرة سِلْمُ\rأُسائِلُ عنها كلَّ رَكْبٍ لَقِيتُه … ومالي بها من بعد مكنتنا عِلْمُ\r\rأرْجام: جَبلٌ قرب المدينة (¬٤).\rالأرْحضيَّةُ - بالضاد المعجمة والياء المشددة، والحاء المهملة-: موضع قرب أُبْلى وبئر مَعُونة (¬٥).\r… (¬٦). . ابن صخر التي صارت لإسماعيل بن عطية بن أنيس كان لحسين بن","footnotes":"(¬١) هو نُصَيب، صرَّح باسمه الحربي في المناسك ص ٤٥٥، والبكري في معجم ما استعجم ١/ ١٣٦،٢/ ١٣٧٤، ثم نقل البكري في الموضع الثاني عن إسحاق الموصلي أن هذا الشعر إنما هو لعبد الله أبي شجرة السلمي، يشبب برملة بنت الزبير بن العوام، وفيه زيادة.\r(¬٢) سيأتي التعريف بودان في حرف الواو.\r(¬٣) العَرْج) سيأتي في حرف العين. و (الخيف): (ما انحدر عن غلظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء، وكل هبوط وارتقاء في سفح جبل). القاموس (خيف) ص ٨٠٩.\r(¬٤) كذا هنا، ومثله عند السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٢٤، وذكر هذا الموضع ياقوت في معجم البلدان ١/ ١٤٢، والمصنف في القاموس (رجم) ص ١١١١ واقتصرا على قولهما: (جبل)، ولم يذكرا قربه من المدينة، زاد ياقوت: قال جبيهاء الأشجعي:\rإن المدينة لا مدينة، فالزمي … أرض الستار وقُنَّة الأرجام\r… قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٤): (والبيت لا يدل على أنه قرب المدينة).\r(¬٥) معجم البلدان ١/ ١٤٤ وتتمته: (بين مكة والمدينة).\r(¬٦) كذا في الأصل، ولا ريب أن في بداية الجملة سقطاً، وكأن الكلام في وصف أحد آطام بني عبيد بن عدي بن غَنْم، وانظر ما سيرد بعد قليل في (الأشنف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023673,"book_id":1079,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":599,"body":"صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد.\r\rأعمادُ: أربعة آطامٍ بالمدينة فيما بين المذاد والدُّويخل (¬١)، منها أطمان في المزرعة التي صارت لعبد الله بن كثير بن أبي قطيمة، وهذه الأعماد بعضها لبني حرام، وبعضها لبني عُبيد، ولا يُدْرَى أَمِنْها أُطُمُ عمرو بن حرام، وأطم ثعلبة، أم لا؟ (¬٢).\rأَرْوَى- مثل: سَلْمى-: اسمُ ماءٍ لِفَزارة بقرب العقيق، عند الحاجر (¬٣)، يسمى: مثلَّثة أَرْوَى، وفيه يقول شاعرهم:\rوإنَّ بأَرْوَى مَعْدِناً لو حفرتَهُ … لأصبحتَ غُنْياناً كثيرَ الدَّراهم\rوهو في الأصل: جمع أُرْوِيَّة (¬٤) لأنثى الوُعول، وهو أفعولة، إلا أنَّهم قلبوا الواو الثانية ياء، وأدغموها في التي بعدها، وكسروا الأولى لتسلم الياء، وثلاثُ أَراوِيّ، فإذا كثرت فهي: الأَرْوَى، على أَفعْلَ، بغير قياس، وبه سميت المرأة (¬٥).\rوأروى أيضاً: قرية بمرو، منها: أبو العباس أحمد بن محمد بن عميرة الأَرْوَاوِيُّ (¬٦).","footnotes":"(¬١) المذاد) سيأتي في حرف الميم. و (الدويخل): أحد الجبلين الصغيرين غربي وادي بُطْحان ومساجد الفتح. كما في وفاء الوفا ٤/ ١٢١٤.\r(¬٢) انظر كلاماً مفصلاً حول هذه الآطام ص ١٧٦.\r(¬٣) سيأتي في حرف الحاء.\r(¬٤) أو: اسم جمع، كما في القاموس (روى) ص ١٢٩٠.\r(¬٥) معجم البلدان ١/ ١٦٤.\r(¬٦) الأرواوي) كذا في معجم البلدان والقاموس، وجاء في الأنساب للسمعاني ١/ ١١٧، واللباب لابن الأثير ١/ ٤٥، ولب اللباب للسيوطي ص ١١: الأَرْوابي: (بفتح الألف، وسكون الراء، وفتح الواو، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها). وأبو العباس الأروايي المروزي، كان فاضلاً عالماً، رحل إلى العراق والحجاز، وكتب الحديث الكثير، وكان له حظ من الأدب واللغة، من كتبه (السمير والنديم). الأنساب ١/ ١١٧ - ١١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023674,"book_id":1079,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":602,"sequence_num":600,"body":"أُرَيْكَةُ -كجُهينة-: موضع قريب من المدينة غربي حمى ضَرِيَّة (¬١)، وهي أول ما ينزل عليه مُصَدِّقُ المدينة (¬٢).\rالأسواف - بالفتح -: موضع بالمدينة الشريفة، قال في العباب (¬٣)، وهو بالسين المهملة.\rالأشنَفُ: أُطُمٌ بالمدينة يواجه مسجد الخَرِبة (¬٤)، ابتناه بنو عُبيد بن عَدِي بن\rغَنْم، كان للبراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سِنان بن عُبَيد (¬٥).\r\rالأَطْوَلُ: أُطُم أيضاً من بناء بني عبيد (¬٦): موضعٌ في مسجد الخَرِبة، أو","footnotes":"(¬١) سيأتي الكلام عنها مفصلاً في حرف الضاد.\r(¬٢) معجم البلدان ١/ ١١٦، و (مُصَدِّق المدينة: آخذ صدقاتها). القاموس (صدق) ص ٩٠٠، وهو الموظف المتولي جباية الصدقات من أرباب الأموال.\r(¬٣) العباب (سوف) ص ٢٩٧، وزاد ياقوت في معجم البلدان ١/ ١٩١: (بناحية البقيع، وهو موضع صدقة زيد بن ثابت، وهو من حرم المدينة. وذكر قبله قولاً آخر، وهو أن (الأسواف) اسم حرم المدينة.\r(¬٤) ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٨٥٤ - ٨٥٥ ضمن المساجد التي علمت جهتها ولم تعلم عينها بالمدينة الشريفة، فقال: (مسجد الخربة لبني عبيد من بني سلمة، ومنازلهم كانت عند مسجدهم هذا إلى الجبل الذي يقال له: جبل الدُّويخل، جبل بني عبيد، وذلك قرب منازل بني حرام في المغرب، والقاصد إلى مسجد القبلتين من جهة مساجد الفتح يمر بمنازلهما.\r(¬٥) صحابي جليل، يكنى أبا بشر، وأمه: الرَّباب بنت النعمان بن امرئ القيس، كان كبير الأنصار وسيدهم، وأحد النقباء ليلة العقبة، وأول من استقبل الكعبة بالصلاة إليها، وأول من أوصى بثلث ماله، وأول من بايع النبي ﷺ ليلة العقبة، ومات قبل قدوم النبي ﷺ المدينةَ بشهر، فلما قدم المدينةَ رسولُ الله ﷺ أتى قبره فكبَّر عليه وصلَّى. الاستيعاب بحاشية الإصابة ١/ ١٣٦، أسد الغابة ١/ ٢٠٧، الإصابة ١/ ١٤٤.\r(¬٦) جاء بعدها في الأصل كلمة (كان) أو (مكان) ثم ضرب الناسخ عليها لإلغائها، وهذا الأطم والذي قبله تقدم ذكرهما في ص ٢٠٠، ونحوه عند السمهودي في وفاء الوفا ١/ ٢٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023675,"book_id":1079,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":601,"body":"عن يسار القبلة شيئاً مما يلي أرض عَقِيل بن النعمان بن جُبير (¬١).\r\rالأَشْعَرُ: جبل جهينة ينحدر على ينبع (¬٢).\rوقال نصر: الأشعر والأبيض جبلان يشرفان على حنين (¬٣)، وتمامه في\rوَرِقان (¬٤).\r\rأُفْيعِيَة -بالضم، ثم الفتح، وكسر العين المهملة-: منهل لسُليم، من أعمال المدينة في الطريق النجدي إلى مكة (¬٥).\rأَشاقر: جبال بين المدينة ومكة، قال جِران العَوْد:\r[عُقابٌ عَقَنْباةٌ، تَرى من حِذارها … ثعالبَ أهوى، أو أَشَاقر، تَضْبَحُ] (¬٦)\rالأَغْلَبُ - بالغين المعجمة-: أُطُمٌ من آطامِ المدينة، ابتناه بنو سوادِ بن","footnotes":"(¬١) لم أقف له على ترجمة، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٤٠٧: النعمان بن جبير بن صخر بن أمية بن خنساء، تزوج سُميكة بنت جبار بن صخر بن أمية بن خنساء، فلعل عقيلاً المذكور ولدهما.\r(¬٢) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٦): (والأشعر يسمى به جبلان: جبل جهينة: هو عبارة عن سلسلة جبلية مجاورة لينبع النخل من غربيه، وقد وصفه البكري وصفاً كاملاً، نقلاً عن الهجري، وإن لم يصرح بذلك، ولكن هذا يفهم من كلام السمهودي الذي نقل بعض كلام الهجري، والجبل الثاني مشرف على وادي سبوحة، الوادي الواقع بعد قرية الزيمة للمتجه إلى مكة).\r(¬٣) في معجم البلدان ١/ ١٩٨: (على سبوحة وحنين).\r(¬٤) أي: تمام الكلام عليه سيأتي في مادة (ورقان) من حرف الواو.\r(¬٥) معجم البلدان ١/ ٢٣٣، وانظر شرحاً مفصلاً عن (الأفيعية) عند الحربي في المناسك ص ٣٤١ وما بعدها، وجاء رسم هذا الموضع عند السمهودي: (الأُفاعية).\r(¬٦) ما بين معقوفتين بياض في الأصل، والمثبت من معجم البلدان ١/ ١٩٥. وقوله: (عُقَاب عَقَنْباةٌ) أي: (ذات مخالب حداد). القاموس (عقب) ص ١١٧. والضَّبْح والضُّبَاح: صوت يصدر من أفواه الخيل ليس بصهيل ولا حمحمة. القاموس (ضبح) ص ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023676,"book_id":1079,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":602,"body":"غَنْم ابن كعب، كان على النهد (¬١) الذي عليه الأحجار التي يستريح عليها السقَّاؤون حين يُفيضون بِزُقاق رُومة إلى بُطْحان (¬٢)، كان لعمرو بن عباد بن عمرو بن سواد، أبي أبي اليَسَر (¬٣).\r\rألاب- بزنة شراب-: شعبةٌ واسعة قرب المدينة، وهي من ديار مزينة (¬٤).\rأَلْهان: موضع بالمدينة (¬٥)، وفسَّره الصاغاني في مجمع البحرين (¬٦).\rوأَلْهانُ أيضاً: مِخْلافٌ باليمن (¬٧).\r\rأعظُم - بضم الظاء المعجمة، جمع عَظْم (¬٨) -: جبل كبيرٌ على شمالي","footnotes":"(¬١) جاء في القاموس (نهد) ص ٣٢٣: (النَّهْد: الشيء المرتفع)، وفي وفاء الوفا ١/ ٢٠١: (المهد): بالميم، ومن معانيه: (النَّشَزُ من الأرض) كما في القاموس (مهد) ص ٣٢٠.\r(¬٢) ونحوه في وفاء الوفا ١/ ٢٠١.\r(¬٣) اسم أبي اليَسَر: كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد بن غَنْم بن كعب بن سلمة. وقيل: كعب بن عمرو بن غَنْم بن كعب ببن سلمة. وقيل: كعب بن عمرو بن غَنْم بن شداد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السَّلَمي، صحابي جليل، شهد العقبة وبدراً، ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين. الإصابة ٤/ ٢١٩،٢٢١. وأبوه (عمرو) هو صاحب الأُطم المذكور كما قال المصنف.\r(¬٤) قال السمهودي ٤/ ١١٢٩: هو وادٍ معروف، عده الهجري في أودية الأشعر، وقال: يلتقي مع مضيق الصفراء، أسفل من عين العلا.\r(¬٥) عبارة ياقوت: موضع قرب المدينة كان لبني قريظة. معجم البلدان ١/ ٢٤٨.\r(¬٦) هو كتاب في اللغة مخطوط، يقع في اثني عشر مجلداً، ذكر الصاغاني فيه أنه جمع بين كتاب (تاج اللغة) و (صحاح العربية) كلاهما للجوهري، وبين كتاب (التكملة والذل والصلة) من تأليفه هو. كشف الظنون ٢/ ١٥٩٩.\r(¬٧) قال ياقوت ١/ ٢٤٨: (أَلْهان: هو أخو هَمْدان، وسمي باسمه مِخْلاف باليمن). انتهى. والمِخْلاف: الكُورة، كما في (القاموس) (خلف) ص ٨٠٧، وجاء في (المعجم الوسيط) (خلف) ١/ ٢٥٢: (وهي كالمديرية والمحافظة بالاصطلاح الحديث).\r(¬٨) كذا هنا، وذكر السمهودي في (الوفا) ٤/ ١١٢٨ نقلاً عن خط المراغي: (بفتح الهمزة والظاء معاً). أي: أَعْظَم. وقال البكري في معجم ما استعجم ١/ ١٧١، وياقوت في معجم البلدان ١/ ٢٢٢: أعظام، بوزن: أفعال. وقال فيه بعضهم: عَظَم-بفتحتين- ذكره المراغي في تحقيق النصرة ص ٢٠٠، والسمهودي في (الوفا)، وتحرف في كتاب المراغي إلى: عظيم. قال السمهودي: -وعَظَم- هو المعروف بين أهل المدينة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023677,"book_id":1079,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":603,"body":"ذات الجيش (¬١).\rوقد جاء في حديث مرفوع: «ما نزلت السماءُ على أعظُم إلا استهلت» (¬٢). ويقال: إن في أعلاه نبياً مدفوناً، أو رجلاً صالحاً.\rوهو جبل كبير (¬٣) مُسطَّح غير شاهق، وإذا مُطر حصل بعشبه لأهل المدينة رفق كثير (¬٤).\r\rأعْوَص- بالعين والصاد المهملتين-: موضع بالمدينة، ذكره ياقوت (¬٥).\rأعوَاف: موضع بالمدينة، كان فيه مال لأهل المدينة (¬٦)، وله ذكر في الحديث عن عثمان بن كعب قال: طلب رسول الله ﷺ سارقاً فهرب منه، فنَكَبَه","footnotes":"(¬١) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٧): (لا يزال معروفاً يشاهده القادم إلى المدينة من طريق مكة على يساره بعيداً، عندما تبدو له المدينة.\r(¬٢) في تحقيق النصرة ص ٢٠٠، وفاء الوفا ٤/ ١١٢٨: ما برقت السماء. . . إلى آخره، وليس فيهما أنه حديث مرفوع، بل صرح السمهودي أنه من قول أشياخ محمد بن قليع.\r(¬٣) في الأصل: (لبنى) محرفة، والتصويب من تحقيق النصرة ص ٢٠٠.\r(¬٤) قال السمهودي ٤/ ١١٢٨: فقلما أصابنا مطر إلا كان عَظَم أسعد جبالنا به، وأوفرها حظاً.\r(¬٥) معجم البلدان ١/ ٢٢٣، وفيه: (موضع قرب المدينة، جاء ذكره في المغازي. قال ابن إسحاق: خرج الناس يوم أحد حتى بلغوا المُنَقَّى دون الأعوص، وهي على أميال من المدينة يسيرة). وقال البكري ١/ ١٧٣: موضع بشرقي المدينة على بضعة عشر ميلاً منها. وانظر المناسك للحربي ص ٥٢٤ - ٥٢٥.\r(¬٦) جاء في تحقيق النصرة ص ١٨٨: العواف، ويقال: الأعواف، وهو بالعالية. . . وانظر أيضاً وفاء الوفا ٣/ ٩٤٩،٩٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023678,"book_id":1079,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":606,"sequence_num":604,"body":"الحجرُ (¬١) الذي وُضِع بين الأعواف صدقةِ النبي ﷺ والشّطيبة (¬٢). قال ابن عتبة: فوقع السارقُ، فأخذه النبي ﷺ، وبَرَّك ﷺ في الحَجَر ومسَّه ودعا له، فهو الحجر الذي بين الأعواف والشَّطيبة (¬٣).\r\rإِضَم - بكسر وفتح المعجمة-: اسم الوادي الذي فيه المدينة (¬٤).\rأَمَج - بالجيم، وفتح أوله وثانيه-: من أعراض المدينة (¬٥)، منها حُمَيد الأَمَجي (¬٦) الذي يقول:\r\rشربت المُدَامَ، فلم أُقلعِ … وعُوتبت فيها فلم أسمعِ\rحُمَيدُ الذي أَمَجٌ دارُه … أخو الخمر، ذو الشيبة الأَصْلَعِ (¬٧)","footnotes":"(¬١) نكبه: أصابه. القاموس (نكب) ص ١٤٠.\r(¬٢) سيأتي التعريف بها في حرف الشين.\r(¬٣) هذا الخبر ذكره السمهودي في (وفاء الوفا) ٣/ ٩٤٩ من رواية ابن زبالة، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٨١٥): (محمد بن الحسن بن زبالة. . . كذبوه).\r(¬٤) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٨): والصواب: الذي تجتمع فيه أودية المدينة، وانظر تعريفه في وفاء الوفا ٤/ ١١٢٧ وقد نبه السمهودي على ما في عبارة المصنف من الإبهام مع أنه في القاموس قال ما هو الصواب. القاموس ص ١٠٧٦، معجم البلدان ١/ ٢١٤، وفيه: ويسمى من عند المدينة: القناة، ومن أعلى منها عند السد يسمى: الشظاة، ومن عند الشظاة إلى أسفل يسمى: إضماً إلى البحر.\r(¬٥) كذا قال المصنف تبعاً لياقوت ١/ ٢٤٩، لكن في المناسك للحربي ص ٤٦١ - ٤٦٣ ما يفيد أن أمج بجهة مكة، عند الكديد وعسفان وخليص، وقال السمهودي ٤/ ١١٣٠: (ذكر الأسدي أن أمج بعد خليص بجهة مكة بميلين). وبناءً على هذا فأمج من أعراض مكة لا المدينة. قال الحربي في المناسك ص ٤٦١: (وبأمج نحو من عشرين بئراً يزرع عليها، وهي لخزاعة، وفيه جماعة منها، وأمج كثيرة المزارع والنخل).\r(¬٦) ورد على عمر بن عبد العزيز. انظر طرفاً من أخباره في معجم ما استعجم (أمج) ١/ ١٩٠ - ١٩٢، وفاء الوفا ٤/ ١١٣٠.\r(¬٧) الأصلع كذا بالجر للإتباع، والخمر تحرفت في الأصل إلى: (الحمى)، والتصويب من معجم البلدان ١/ ٢٤٩، ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023679,"book_id":1079,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":607,"sequence_num":605,"body":"/٢٤٧ علاه المشيبُ على حُبِّها … وكان كريماً، فلم يَنْزَعِ\rوقال جعفر بن الزبير بن العَوَّام (¬١)، وقيل: عبيد الله بن [قيس (¬٢)] الرقيات:\rهل بادّكار الحبيب من حَرَج … أم هل لهمِّ الفؤاد من فَرَجِ؟\rولست أنسى مسيَرنا ظهراً … حين حلَلْنا بالسَّفْح من أَمَجِ\rحين يقول الرسولُ: قد أَذِنَتْ … فَأْتِ على غير رِقْبةٍ، فَلِجِ (¬٣)\rأقبلتُ أسعى إلى رحالهم … لنفحةٍ نحوَ ريحها الأَرِجِ (¬٤)\r\rوقال أبو المنذر هشام بن محمد (¬٥): أمج، وغُرَان (¬٦)، واديان يأخذان من حرَّة بني سُليم، ويفرغان في البحر (¬٧).\rقال الوليد بن العباس القرشي: خرجت من مكة في طلب عبد لي أَبَق، فسرت سيراً شديداً حتى وردت أمج في اليوم الثالث غدوة فتعبت، فحططت","footnotes":"(¬١) هو جعفر بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي، ولد بعد موت النبي ﷺ بمدة، وهو أصغر من أخيه عروة، وكان قد كبر، وبقي حتى مات في آخر خلافة سليمان بن عبدالملك. الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ١٨٤، الإصابة ١/ ٢٦٨ في القسم الرابع فيمن ذكر من الصحابة غلطاً.\r(¬٢) في الأصل: (العوام)، وهو خطأ، وابن قيس الرقيات تقدمت ترجمته قريباً.\r(¬٣) الفَلْج: الظفر والفوز. القاموس (فلج) ص ٢٠٢. وقوله (على غير رِقْبة أي: انتظار).\r(¬٤) الأبيات في معجم ما استعجم ١/ ١٩٢، معجم البلدان ١/ ٢٤٩.\r(¬٥) هو هشام بن محمد بن السائب بن بشر، أبو المنذر الكلبي الكوفي الشيعي، العلامة الأخباري النسابة، عده الحفاظ من المتروكين كأبيه، وتصانيفه جمة، منها: الجمهرة في النسب، حلف الفضول، ملوك كندة، الكنى، ملوك الطائف، وغيرها. يقال: بلغت تصانيفه مئة وخمسين، قال الذهبي: كان أبوه مفسراً، ولكنه لا يوثق به أيضاً، وفيه رفض كابنه. توفي صاحب الترجمة على الصحيح سنة ٢٠٤ هـ. تاريخ بغداد ١٤/ ٤٥ - ٤٦، سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٠١ - ١٠٣.\r(¬٦) سيأتي التعريف بـ (غران) في حرف الغين.\r(¬٧) معجم البلدان ١/ ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023680,"book_id":1079,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":608,"sequence_num":606,"body":"رَحْلي، واستلقيت على ظهري، واندفعت أُغَنِّي:\rيا من على الأرض من غادٍ ومُدَّلِجِ … أَقْري السلامَ على الأبيات من أَمَج\rأقري السلامَ على ظَبْيٍ كَلِفْتُ به … فيها أغنَّ غضيضِ الطَّرْف من دَعَجِ\rمن لا يُبلِّغُه عني تحيتَه … ذاق الحِمامَ وعاش الدّهر في حَرَجِ\r\rقال: فلم أدر إلا وشيخ كبير [يتوكأ] على عصا يَهْدِجُ (¬١) إليَّ، فقال: يا فتى،\rأنشدك [الله] إلا رددت إلي الشعر! فقلت: بلحنه؟ فقال: بلحنه. ففعلت، فجعل يتطرب، فلما فرغت قال: أتدري من القائل لهذا الشعر؟. قلت: لا. قال: أنا والله قائله منذ ثمانين سنة، وإذا الشيخُ من أهل أَمَج (¬٢).\r\rالأنعَم - بفتح العين- جبل ببطن عاقل (¬٣)، بين اليمامة والمدينة عند مَنْعِج (¬٤) وخزاز (¬٥).\rوهو الجبل الذي بَنَى عليه المُزني وجابر بن علي الرَّبَعي (¬٦)، وفيه يقول الشاعر:\rلِمنِ الديارُ غَشِيتُها بالأنعَمِ … درَسَتْ، وعهدُ جديدها لم يَقْدُمِ (¬٧)","footnotes":"(¬١) الهَدَجان والهُدَاج: مِشْية الشيخ. القاموس (هدج) ص ٢١٠.\r(¬٢) معجم البلدان ١/ ٢٥٠، وما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركته منه.\r(¬٣) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٩): (بطن عاقل: وادٍ بقرب بلدة الرس في القصيم، من روافد وادي الرمة، وفيه مزارع لأهل الرس، ولا يزال معروفاً باسم: العاقلي).\r(¬٤) سيأتي التعريف به في حرف الميم.\r(¬٥) قال الحازمي: (الزاي الأولى مخففة، جبل بين منعج وعاق، بإزاء حمى ضَرِيَّة). الأماكن ١/ ٤٠٠.\r(¬٦) تعقبه السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٣٢ بأن الجبل الذي بنى عليه المزني وجابر بن علي الرَّبعي إنما هو: الأَنْعُم-بضم العين- جبل بالمدينة، وسيأتي عقب هذا. قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٠): (والجبل الذي ببطن عاقل قرب حمى ضرية-أي: في نجد- بعيد عن المدينة مسافات شاسعة).\r(¬٧) البيت في معجم ما استعجم ١/ ٢٠٠، ونسبه لبشر بن أبي خازم. وجاء عجز البيت فيه: (تبدو معالمها كلون الأرقم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023681,"book_id":1079,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":609,"sequence_num":607,"body":"وعن عبد الله بن البُولا (¬١) قال: إن أربعة رَهْطٍ من المهاجرين الأولين كلهم يخبره أن رسول الله ﷺ خرج إلى الجبل الأحمر الذي بين المنارتين-واسم الجبل: الأنعم- فإذا بشاة ميتة قد أنتنت، فأمسكوا على آنافهم، فقال ﷺ: «ما ترون كرامة هذه الشاة على أهلها؟» قالوا: ما تكرم هذه على أحد. فقال ﷺ: «الدنيا أهون على الله تعالى من هذه على أهلها» (¬٢).\rوهناك جبل آخر قريب منه يقال له: الأنعمان (¬٣).\r\rالأَنْعُم -بضم العين -: موضع بالعالية.\rوقال نصر: هو جبل بالمدينة عليه بعض بيوتها.\r/٢٤٨ جَرِير:\rحيِّ الديارَ بعاقلٍ فالأنعُم (¬٤) … كالوحي في رَقِّ الزَّبُورِ المُعْجَمِ","footnotes":"(¬١) البولا) كذا في الأصل بأل في أوله والباء غير منقوطة، وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٥٠ (١٠٨) فقال: (عبد الله بن بولى. . . ويقال: ابن تولى). وذكره ثانية ٥/ ٥٧ (١٣٠) فقال: (عبد الله بن تولى. . . ويقال: ابن بولى). وقال ابن ماكولا في الإكمال ١/ ٣٧٠: وكأن الأشبه بباء معجمة بواحدة. وهو بضم أوله على الوجهين. توضيح المشتبه لابن ناصر الدين ١/ ٦٦٦. وعبد الله بن بُولا: تابعي، روى عن عمر وعثمان وغيرهما، وروى عنه: أبو حازم سلمة بن دينار، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني.\r(¬٢) الحديث من رواية ابن زبالة كما في وفاء الوفا ٣/ ٨٧٨، لكن روي من طرق أخرى.\r… وقد نبه السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٣٢ على وهم المصنف في ذكر هذا الحديث في (الأنعم) الذي يبطن عاقل، وحقُّه في (الأنعم) الآتي موضع بالعالية.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ٢٧١.\r(¬٤) اقتصر السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٣٢ على نقل هذا الشطر، ثم قال: (كذا قال المجد-يعني المصنف-، والصواب أن الذي عناه جرير جبل ببطن عاقل، قرب حمى ضرية). انتهى. وهو الأَنْعم بفتح العين، المتقدم قبل هذا، والمصنف لهذا الوهم ناقل لا قائل، انظر معجم البلدان ١/ ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023682,"book_id":1079,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":610,"sequence_num":608,"body":"طَللٌ تجر به الرياحُ سوافياً (¬١) … والمُدْجِنات من الشمال المرزم (¬٢)\r\rذو أَوان - بفتح الهمزة، بلفظ الأوان: الحين- موضع بطريق الشام، بينه وبين المدينة ساعة من نهار، نزله النبي ﷺ في مصدره من غزوة تبوك (¬٣).\r\rإِهاب -ككتاب-: موضع قرب المدينة، ذكره في خبر الدجال في صحيح مسلم (¬٤) قال: بينهما كذا وكذا، يعني: من المدينة (¬٥). كذا جاءت الرواية فيه عن مسلم على الشك: (أو: يِهاب) بكسر الياء عند الشيوخ كافة (¬٦)، وبعض الرواة قال: (نهاب) بالنون (¬٧)، ولا يعرف هذا الحرف في غير هذا الحديث.\rأَيْد: بلفظ الأَيْد للقوة والاشتداد، من قولهم: آدَ يَئِيدُ أَيْداً، إذا اشتد","footnotes":"(¬١) سفت الريحُ الترابَ تَسْفِيه: ذرَتْه أو حملَتْه. القاموس (سفى) ص ١٢٩٥.\r(¬٢) أرزم الرعد: اشتد صوته. . . وأرزمت الريح في الجوف: صاتت. المرجع السابق (رزم) ص ١١١٣.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ٢٧٥، وانظر خبر نزوله ﷺ بذي أوان في (المغازي) للواقدي ٣/ ١٠٤٥ وما بعدها.\r(¬٤) مسلم: في الفتن وأشراط الساعة، باب في سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة، رقم: ٢٩٠٣، ٤/ ٢٢٢٨ من طريق زهير، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «تبلغ المساكن إهاب أو يهاب». قال زهير: قلت لسهيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلاً.\r(¬٥) يريد جواب سهيل لزهير، وقد تقدم في التعليق السابق.\r(¬٦) كذا قال المصنف تبعاً لياقوت، وقال الإمام النووي في (شرح صحيح مسلم) ١٨/ ٣٠: أما (إهاب) فبكسر الهمزة، وأما (يهاب) فبياء مثناة تحت مفتوحة ومكسورة.\r(¬٧) حكاه القاضي عياض في (إكمال المُعلم) ٨/ ٤٤٦ عن ابن عيسى أحد رواة صحيح مسلم، لكن قال الإمام النووي في (شرحه) ١٨/ ٣١: (والمشهور الأول)، يعني: إهاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023683,"book_id":1079,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":611,"sequence_num":609,"body":"وقوي (¬١). قال الصَّغَاني في (العباب) (¬٢): الأيد: اسم موضع على مقربة من المدينة الشريفة (¬٣).","footnotes":"(¬١) القاموس (أيد) ص ٢٦٦.\r(¬٢) ليس في القسم المطبوع منه.\r(¬٣) جاء في معجم ما استعجم ١/ ٢١٤: (أيد: وادٍ في بلاد مزينة). وفي معجم البلدان ١/ ٢٨٨: (موضع في بلاد مزينة). قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢١): (ومعروف أن بلادهم بقرب المدينة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023684,"book_id":1079,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":612,"sequence_num":610,"body":"باب الباء\rبئر أَرْما-بفتح الهمزة، وسكون الراء، وميمٍ بعده ألف مقصورة- وهي: بئر على ثلاثة أميال من المدينة، عندها كانت غزوة ذاتِ الرِّقاع (¬١).\rبئرُ أرِيس-بفتح الهمزة، و [كسر] (¬٢) الراء، وسكون المثناة تحت، آخره سين مهملة-: بئرٌ أمام مسجد قباء على غربيه، في حديقة الأشراف الكبراء من بني الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، نسبت إلى رجل من اليهود كان يقال له: أريس، وعليها كان مالٌ لعثمان بن عفان ﵁.\rوفيها سقط خاتم النبي ﷺ من يد عثمان بن عفان ﵁ في السنة السادسة من خلافته، واجتهد ثلاثة أيام في استخراجه بكل ما وَجَد سبيلاً، فلم يوجد إلى هذه الغاية (¬٣).\r\rوقيل: سقط من يد معيقيب (¬٤)، والصواب الأول، وإن صح هذا فوجه","footnotes":"(¬١) كذا هنا، ومثله في معجم البلدان ١/ ٢٩٨، ومن قبلهما نقل البيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٣٧١ عن الواقدي قوله: (وذات الرقاع قريبة من النخيل بين السَّعد والشُّقْرة وبئر أرما، على ثلاثة أميال من المدينة، وهي بئر جاهلية). انتهى، ولم يرتضه السمهودي في الوفا ٤/ ١٣١٩ وقال: (صوابه ثلاثة أيام؛ لقوله: بين السعد والشقرة)، وقال أيضاً في (السَّعْد) ٤/ ١٢٣٣: (وبه يعلم خطأ من قال: إنه على ثلاثة أميال من المدينة).\r(¬٢) تحرف في الأصل إلى: (سكون)، والتصويب من معجم البلدان ١/ ٢٩٨.\r(¬٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧، صحيح البخاري في اللباس، باب خاتم الفضة، رقم: ٥٨٦٦، ١٠/ ٣٣٠ - ٣٣١، صحيح مسلم في اللباس والزينة، باب لبس النبي ﷺ خاتماً من ورق، رقم: ٢٠٩١، ٣/ ١٦٥٦.\r(¬٤) نَصُّ حديث ابن عمر ﵄: وهو الذي سقط من مُعَيقيب في بئر أريس أخرجه مسلم في: اللباس والزينة، باب لبس النبي ﷺ خاتماً من ورق، رقم: ٢٠٩١، ٣/ ١٦٥٦.\r… ومعيقيب-ويقال: مُعَيْقِب- بن أبي فاطمة الدَّوْسي حليف بني أمية، وقيل: حليف بني عبد شمس، أسلم بمكة، وشهد المشاهد، وكان على بيت المال لعمر بن الخطاب، ثم كان على خاتم عثمان، ومات في خلافته، وقيل: عاش إلى ما بعد الأربعين. الاستيعاب بحاشية الإصابة ٣/ ٤٧٦، الإصابة ٣/ ٤٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023685,"book_id":1079,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":613,"sequence_num":611,"body":"الجمع لا يخفى (¬١).\rواستدلوا بعدمه على حادث في الإسلام عظيم، قالوا: ومن ذلك اليوم حصل في خلافته من اختلاف الأمر لفوات بركة الخاتم.\rوقالوا: إن عثمان ﵁ لما مال عن سيرة الشيخين أول ما عوقب به ذهابُ خاتم رسول الله ﷺ من يده، وقد كان قبله في يد أبي بكر، ثم في يد عمر ﵄، ثم بقي في يد عثمان ﵁ (¬٢).\rوالأَرِيس في لغة أهل الشام: الفَلاَّح، وهو الأَكَّار، وجمعه: أَرِيسونَ، وأرارِسة، وأرارِسُ (¬٣) /٢٤٩ وهما في الأصل جمعا إِرِّيسٍ كَسِكِّيت مشدَّدة الراء (¬٤).\rرُوِّينا في صحيح مسلم (¬٥) من حديث سعيد بن المسيب قال: أخبرني أبو","footnotes":"(¬١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٠/ ٣٣٢: (ذِكْرُ مُعَيْقِيب يدل على أن نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية، أو بالعكس، وأن عثمان طلبه من معيقيب فختم به شيئاً، واستمر في يده وهو مفكر في شيء يعبث به، فسقط في البئر، أو ردَّه إليه، فسقط منه-قال:- والأول هو الموافق لحديث أنس). انتهى. وحديث أنس جاء فيه: (فلما كان عثمان جلس على بئر أريس قال: فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط). أخرجه البخاري: في اللباس، باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، رقم: ٥٨٧٩، ١٠/ ٣٤١.\r(¬٢) البخاري: في اللباس، باب خاتم الفضة، رقم: ٥٨٦٦، ١٠/ ٣٣٠ - ٣٣١، ومسلم: في اللباس والزينة، باب لبس النبي ﷺ خاتماً من ورق، رقم: ٢٠٩١، ٣/ ١٦٥٦.\r(¬٣) وكذلك (إرِّيسون، وأَرَاريس) كما في القاموس (أرس) ص ٥٣٠.\r(¬٤) جملة (وهما في الأصل. . .) إلى آخره، جاءت في معجم البلدان ١/ ٢٩٨ هكذا: (في الأصل جمع إِرّيس-بتشديد الراء-) وهذه أوضح. وفي القاموس (أرس) ص ٥٣٠: وإِرِّيس (كسِكِّيت: الأمير).\r(¬٥) مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان ﵁ ٤/ ١٨٦٨، حديث (٢٩). وأخرجه أيضاً البخاري: في فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذاً خليلاً»، رقم: ٣٦٧٤، ٧/ ٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023686,"book_id":1079,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":614,"sequence_num":612,"body":"موسى الأشعري ﵁ أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقال: لأَلزمَنَّ رسولَ الله ﷺ ولأَكوننَّ معه يومي هذا، فجاء إلى المسجد، فسأل عن النبي ﷺ، فقالوا: خرج وَجَّهَ ها هنا (¬١). قال: فخرجت على أَثَرِه أسأل عنه ﷺ، حتى دخل بئر أَرِيس، قال: فجلست عند الباب، وبابها من جريدٍ، حتى قضى رسولُ الله ﷺ حاجتَه وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسَّط قُفَّها (¬٢)، وكشف عن ساقيه، ودَلاَّهما في البئر، قال: فسلَّمْتُ عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت: لأَكونَنَّ بوَّابَ رسولِ الله ﷺ اليوم.\rفجاء أبو بكر الصديق ﵁، فدفع البابَ، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. قلت: على رِسْلِك (¬٣)، قال: ثم ذهبتُ فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال ﷺ: «ائذن له، وبشره بالجنة». قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ﵁: ادخل، ورسولُ الله ﷺ يبشرك بالجنة. قال: فدخل أبو بكر ﵁، وجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القُفِّ، ودَلَّى رجليه في البئر، كما صنع رسولُ الله ﷺ، وكشف عن ساقَيْه.\rثم رجعتُ فجلستُ، وقد تركتُ أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيراً يَأْتِ به. فإذا إنسانٌ يحرِّك الباب، فقلت: من هذا. فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رِسْلِكَ، ثم جئتُ النبيَّ ﷺ فسلَّمْتُ عليه،","footnotes":"(¬١) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ١٥/ ١٧١: (المشهور في الرواية: وَجَّه، بتشديد الجيم، وضبطه بعضهم بإسكانها، وحكى القاضي الوجهين، ونقل الأول عن الجمهور، ورجح الثاني لوجود: خرج، أي: قصد هذه الجهة).\r(¬٢) القُفُّ-بضم القاف-: حافَّة البئر. المرجع السابق.\r(¬٣) على رِسْلِك أي: تمهل وتأنَّ. المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023687,"book_id":1079,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":615,"sequence_num":613,"body":"وقلت: هذا عمرُ يستأذن؟ فقال ﷺ: «ائذن له، وبشره بالجنة». قال: فجئت عمرَ ﵁ فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القُفِّ عن يساره، ودَلَّى رجليه في البئر.\rثم رجعتُ فجلستُ، فقلتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيراً يَأْتِ به- يعني: أخاه-فجاء إنسانٌ فحرَّك البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رِسْلِكَ. قال: وجئتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه، فقال: «ائذن له، وبشره بالجنة مع بَلْوَى تُصِيبه». فجئت فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة، مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القُفَّ قد مُلِئَ، فجلس وجاههم من الشق الآخر.\rقال شَرِيك: فقال سعيد بن المسيب: فأَوَّلْتُها قبورَهم.\rقال ابن النجار (¬١): ذرعت طولها فكانت أربعة عشر ذراعاً وشبراً، منها ذراعان ونصف ماء، وعرضها خمسة أذرع، وطول قُفِّها الذي جلس / ٢٥٠ فيه رسول الله ﷺ وصاحباه ثلاثةُ أذرع تَشِفُّ كفاً (¬٢).\rوهذه (¬٣) البئر تحت أُطُمٍ من آطام المدينة، قد خَرِبَت وتَهدَّمت، وبُني بأعلاها سكنٌ لمن يقوم بالحديقة ويخدم مسجد قُباء، وحولها دور الأنصار وآثارهم ﵃ (¬٤).\rقال بعض مشايخ المدينة (¬٥): قد جدَّد الشيخُ صَفِيُّ الدين أبو بكر بن","footnotes":"(¬١) الدرة الثمينة لابن النجار ص ٧٧.\r(¬٢) تشف: تزيد أو تنقص، من الأضداد. القاموس (شفف) ص ٨٢٥. وكأن المراد هنا الزيادة.\r(¬٣) في الأصل: وهذا، وهو خطأ؛ فالبئر مؤنثة لا غير.\r(¬٤) التعريف) للمطري ص ٥٤.\r(¬٥) هو المطري في التعريف ص ٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023688,"book_id":1079,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":616,"sequence_num":614,"body":"أحمد السَّلاَّميُّ (¬١) لها درجاً ينزل إليها منه (¬٢) الزوار، وقاصدو الوضوء والشُّرب، وعلى الدرج قبوٌ، وعليها تجاه الداخل لوح مكتوب عليه تاريخ عمارة البئر (¬٣).\rوقال آخرون (¬٤): إن الذي أنشأ هذه الدرجة الموجودة اليوم نجم الدين يوسف\rالرومي وزير طفيل (¬٥)، وكان الجماعة الفقراء الصلحاء الخرازون قد ابتدؤوا في عمارتها، فسألهم أن يتركوا ذلك له ليفوز بثوابِها، وكان الحامل لهم على ذلك أنَّهم كانوا إذا جاؤوا إلى مسجد قُباءَ لا يجدون ماءً للوضوء والشُّرب إلا من الحديقة الجعفرية، فكانوا يتحرجون من دخولها؛ لما كان قد بلغهم أنها مغصوبة من مُلاَّكِها.\rوالظاهر أن نجم الدين المذكور أنشأ الدَّرج وتشعَّثَتْ، فأصلحها صفيُّ الدين وجدَّدها (¬٦)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ترجم له المؤلف في الباب السادس ص ١٢٦١.\r(¬٢) في الأصل: (منها)، والتصويب من التعريف.\r(¬٣) وذلك في سنة أربع عشرة وسبع مئة. المرجع السابق.\r(¬٤) هو ابن فرحون في نصيحة المشاور ص ٢٠٢.\r(¬٥) ترجم المصنف للأمير طفيل ص ١٣٢٨، وأما نجم الدين سيف الرومي فقد وصفه البدر ابن فرحون بالعقل والسياسة والرئاسة، وقال: كان وزيراً للأمير طفيل، وأرخ وفاته سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، وقال: (هو الذي أنشأ الدرجة الموجودة اليوم لبئر أريس بقباء، عمرها في سنة أربع عشرة وسبع مئة). نصيحة المشاور ص ٢٠٢.\r(¬٦) يخالف السمهودي المؤلف، ويذهب إلى أن صفي الدين بدأ بإنشائها، حيث أمدّ الخرازين بالمال لبنائها، وأن نجم الدين أتم بناءها. يقول في وفاء الوفا ٣/ ٩٤٩: والذي يظهر أن جماعة الخرازين-كما ترجمهم به البدر-كانوا يسعون في عمارة المسجد وغيرها، وكانوا فقراء، فيعينهم الخدم وأهل الخير، وكان صفي الدين له دنيا عظيمة فتخلى عنها، وله معروف، فكأنه هو المُمِدُّ للخرازين بما صرفوا على عمارة الدرج، وكان المَطَري يصحب الجميع، فالظاهر أنه اطلع على ذلك، ثم أتمَّ نجم الدين عمارة تلك الدرجة، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023689,"book_id":1079,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":617,"sequence_num":615,"body":"ومما يُذكر في فضل بئر أَرِيس: ما رُوِّيناه عن زيد بن خارجة أنه عاش بعد الموت، وذكر أموراً، منها مايدل على فضل هذه البئر، وسياق الخبر: ما رَوَى شَرِيك عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بَشِير قال: لما توفي زيد بن خارجة انتُظِر به خروجُ عثمان ﵁، فكشف الثوبَ عن وجهه، فقال: السلام عليكم، السلام عليكم، قال: وأهل البيت [يتكلمون]، وأنا أصلي ركعتين فقلت [وأنا في الصلاة]: سبحان الله [مرتين] (¬١)، فقال: أنصتوا، أنصتوا، محمد رسول الله ﷺ، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق أبو بكر الصديق ﵁، ضعيفٌ في جسده، قوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق عمر بن الخطاب ﵁، قوي في جسده، قوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق عثمان بن عفان ﵁، مضت اثنتان، وبقيَ أربعٌ، وأبيحت الأحماءُ، بئرُ أَرِيس، وما بئر أَرِيس، السلام عليكَ عبدَ الله بن رواحة، هل أحسستَ لي خارجة وسَعْداً؟.\rقال شَرِيك: هما أبوه وأخوه.\rوقد رويت هذه القصة من وجوه، عن النعمان بن بَشِير وغيرِه ﵃، ذكره الذهبي في التذهيب (¬٢).","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (ركعتين)، وجاء في مصادر التخريج: (فقلت وأنا في الصلاة: سبحان الله، سبحان الله). كرر التسبيح مرتين.\r(¬٢) هو (تذهيب الكمال في معرفة الرجال) للحافظ الذهبي، أضاف فيه لأصله (تهذيب الكمال) إضافات نفيسة. الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام للدكتور بشار عواد معروف ص ٢١٩ - ٢٢١. والحديث الذي عزاه المصنف للذهبي في (التذهيب) ذكره الحافظ المِزِّي في (تهذيب الكمال) ترجمة زيد بن خارجة الأنصاري ١٠/ ٦١ - ٦٢ وما بين المعقوفين منه، وللخبر طرق أخرى في معرفة الصحابة للحافظ أبي نعيم، ترجمة خارجةبن زيد ٢/ ٩٧٠ - ٩٧١، وقد أشار الإمام ابن الأثير في أسد الغابة ترجمة زيد بن خارجة ٢/ ٢٨٤ إلى هذه القصة وقال: (وأما كلام زيد: فإنه أغمي عليه قبل موته، فظنوه ميتاً، فسَجَّوْا عليه ثوبه، ثم راجعَتْه نفسُه فتكلم بكلام حُفِظ عنه في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ثم مات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023690,"book_id":1079,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":618,"sequence_num":616,"body":"وفي الإحياء (¬١) للغزالي أن النبيَّ ﷺ تَفَل في بئر أريس، ولم أجد ذلك عند غيره (¬٢)، والله أعلم.\rبئر أَلْيَة - بلفظ ألية الشاة: بئر في حَزْم بني عُوال (¬٣)، بينهما وبين المدينة نيف وأربعون ميلاً (¬٤).\r/٢٥١ وقيل: أَلْيَة وادٍ بفسح الحبابية (¬٥)، والفسح وادٍ بجانب عرية، وعرية (¬٦) روضة بواد مما كان يحمى للخيول في الجاهلية والإسلام، بأسفلها قَلَهى (¬٧).","footnotes":"(¬١) إحياء علوم الدين للغزالي ١/ ٢٦٠.\r(¬٢) قال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار: حديث أن النبي ﷺ تفل في بئر أريس: لم أقف له على أصل، وإنما ورد أنه تفل في بئر البُصَّة، وبئر غرس، انتهى. وقد حدد الأستاذ عبيد الله محمد أمين كردي موقع بئر أريس في تعليقاته على تاريخ معالم المدينة المنورة للخياري ص ١٨١ فقال: وموقعها الآن مقابل الباب الغربي الأوسط لمسجد قباء، على بعد خمسين متراً تقريباً، تحت الرصيف المتوسط بين جانبي خط الإسفلت.\r(¬٣) قاله عرام في رسالته ص ٤٢٤.\r(¬٤) جاء في معجم البلدان ١/ ٢٤٨ نقلاً عن نصر: وألية الشاة: ناحية قرب الطَّرَف، وبين الطَّرَف والمدينة نيف وأربعون ميلاً.\r(¬٥) الحبابية) كذا في الأصل، وفي معجم البلدان ١/ ٢٤٩: الجابية، ولم يذكر في رسم (الجابية) ٢/ ٩١ سوى القرية القريبة من دمشق، وقال في رسم الحُبابية ٢/ ٢١٠: (اسم لقريتين بمصر)، والموضع المذكور غير هذه.\r(¬٦) عرية، وعرية) كذا في الأصل، وفي معجم البلدان: عرنة، وعرنة. وأراهما تصحيفاً عن: عَرَبِيَّة-بفتح العين والراء، والباء الموحدة، وياء مشددة-أو عُرَيْنَة- كجهينة-: قرى بالمدينة، انظر حرف العين.\r(¬٧) زاد في معجم البلدان ١/ ٢٤٩: وهي ماء لبني جَذِيمة بن مالك. وقَلَهى: سيعرف بها المصنف في حرف القاف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023691,"book_id":1079,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":619,"sequence_num":617,"body":"بئر إهَاب: بئر بالحَرَّة (¬١).\rعن محمد بن عبد الرحمن (¬٢)، أن النبي ﷺ أتى بئرإهاب بالحَرَّة، وهي يومئذ لسعد بن عثمان (¬٣) فوجد [ابنه] عبادة بن سعد (¬٤) مربوطاً بين القرنين (¬٥) يَفْتِلُ، فانصرف رسولُ الله ﷺ، فلم يلبث سعدٌ أن جاء، فقال لابنه: هل جاءك أحد؟ قال: نعم، ووصف له صفة رسول الله ﷺ، فقال: ذلك رسول الله ﷺ، فحلَّه وقال: الحقه، فخرج عُبادة، حتى لَحِقَ برسول الله ﷺ [فمسح رسولُ الله ﷺ على رأس عُبادة، وبَرَّك فيه. قال:] فمات وهو ابن ثمانين [وما شاب] (¬٦)، قال: وبصق رسول الله ﷺ في بئرها.\rقال: وقال سعد بن عثمان [لولده]: لو أعلم أنكم لا تبيعونَها لقُبرت فيها، فاشترى نصفها إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، وابتنى عليها قصره الذي (¬٧) بالحرة مقابل حوض ابن هشام،","footnotes":"(¬١) قال السمهودي في الوفا ٣/ ٩٥٢: وهي بالحرة الغربية بئر، غير أنها لا تعرف اليوم بهذا الاسم، إلا أن حوض ابن هشام الذي في مقابلتها كان عند فاطمة بنت الحسين التي رجَّح المطري أنها المسماة اليوم بزمزم. انتهى. وبئر إهاب: ورد ذكرها في حديثين تقدما تعليقاً عند (إهاب) في حرف الألف.\r(¬٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد، كما في الإصابة ترجمة سعد بن عثمان ٢/ ٣١. وفي الرواة: محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، فإن كان هو ذا فالإسناد منقطع.\r(¬٣) هو سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد الأنصاري الزرقي، أبو عبادة، شهد بدراً، وكان ممن فر يوم أحد. أسد الغابة ٢/ ٣٦٠، الإصابة ٢/ ٣١.\r(¬٤) هو عبادة بن سعد بن عثمان الزرقي، له صحبة، والقصة التي أوردها المصنف تدل على ذلك. الإصابة ٢/ ٢٧٠.\r(¬٥) في القاموس (قرن) ص ١٢٢٣: القَرْن: المِيلُ على فم البئر للبَكْرة إذا كان من حجارة.\r(¬٦) في الأصل: (ومائتان)، والتصويب من المصادر التي أوردت الخبر.\r(¬٧) في الأصل: (التي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023692,"book_id":1079,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":620,"sequence_num":618,"body":"وابتاع النصفَ الآخر إسماعيلُ بن أيوب بن سلمة بن هشام، وتصدّق بها (¬١).\r\rبئر أُنا: بضم الهمزة، وتخفيف النون، كهُنا. وقيل: بالفتح والتشديد، كحَتَّى. وقيل: أَنِّي، بالفتح، وكسر النون المشددة بعده ياء (¬٢).\rقال ابن إسحاق (¬٣): لما أتى رسولُ الله ﷺ بني قريظة نزل على بئر من آبارها وتلاحق به الناس، وهي بئر أنا (¬٤).\r\rبئر البُصَّة: بضم الباء، وفتح الصاد المشددة، بعدها هاء، كأنَّها من بَصَّ الماءُ بَصّاً: رشح. وإن رُوي بالتخفيف فمن: وَبَصَ يَبِص وَبْصاً وَبِصَةً، كوَعَد يَعِدُ وَعْداً وعِدَةً، إذا لمع. أو: مِن وَبَّصَ لي بشيء من المال، أي: أعطانيه (¬٥).\rوهي بئر قريبة من البقيع، على يسار السالك إلى قباء (¬٦).","footnotes":"(¬١) هذا الخبر أورده السمهودي في الوفا ٣/ ٩٥٢ من رواية ابن زبالة، وقد تقدم غير مرة أن الأئمة كذبوه.\r(¬٢) وفي ضبطها وجه رابع: أَبَّى-بفتح الهمزة، وتشديد الباء الموحدة، على وزن: حَتىَّ. ذكره ابن الأثير في النهاية ١/ ٢٠، والمصنف في القاموس (أبي) ص ١٢٥٧، والصالحي في سبل الهدى والرشاد ٥/ ٢٢، وغيرهم.\r(¬٣) نقله ابن هشام في السيرة النبوية ٣/ ١٨٥.\r(¬٤) قال السمهودي ٣/ ٩٥٢: وهي غير معروفة اليوم.\r(¬٥) على حاشية المخطوط ما نصُّه: (البضة: بالضاد المنقوطة المعجمة). كذا! ولعله زيادة من الناسخ، ولم أجد ما يؤيد هذا الضبط. وجميع المعاني التي أوردها المصنف-على اختلاف اشتقاق الاسم-فإنما هي مع الصاد المهملة. القاموس (بصص) ص ٦١٣ و (وبص) ص ٦٣٤، وقد نصَّ على إهمال الصاد جماعة من المؤلفين، منهم: السيد محمد كبريت في الجواهر الثمينة في محاسن المدينة ص ١٠٧، وأحمد ياسين الخياري في تاريخ معالم المدينة المنورة ص ١٨٧، والدائر على ألسنة أهل المدينة: (البُوصة)، بإثبات واو بعد الباء المضمومة، وتخفيف الصاد المهملة، كما في كتاب الخياري.\r(¬٦) أقامت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف على أرضها والأرض المجاورة لها (بستان النشير) مبنىً تجارياً وسكنياً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023693,"book_id":1079,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":621,"sequence_num":619,"body":"روى الزبير أن النبي ﷺ كان يأتي الشهداء وأبناءهم، ويتعاهد عيالاتهم، فجاء يوماً إلى أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: «هل عندك من سِدْرٍ أغسل به رأسي، فإن اليوم الجمعة؟». قال: نعم، فأخرج له سِدْراً، وخرج معه إلى البُصة فغسل رسولُ الله ﷺ رأسه، وصبَّ غُسالة رأسه ومُراقة شعره (¬١) في البُصة (¬٢).\rوهذه البئر في حديقة كبيرة محوطة، وعندها في الحديقة بئر أخرى صغيرة، واختلفوا أيتهما البُصة، والذي صحَّحه مشايخ المدينة ومؤرخوها أنها الكبرى منهما القبلية (¬٣).\rوذكر ابن النجار (¬٤) أن عَرْضَها تسعة أذرع، /٢٥٢ وطولها أحد عشر ذراعاً (¬٥)، والصُّغرى: عَرْضُها ستة أذرع، وهي التي تلي أُطُم مالِك بن سِنان والد أبي سعيد الخُدري ﵁ (¬٦).\rوكان الفقيه الصالح العارف أحمد بن موسى بن عُجيل (¬٧) وغيْرُه من","footnotes":"(¬١) المُرَاقة: ما سقط من الشعر. لسان العرب (مرق) ١٠/ ٣٤١.\r(¬٢) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ص ٨١ من طريق الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن موسى، عن سعيد بن أبي زيد، عن ابن عبد الرحمن، أن أبا سعيد الخدري قال. . . وذكره. ومحمد بن الحسن هو: ابن زَبالة.\r(¬٣) التعريف ص ٥٥، لكن رجح السمهودي أنها الصغرى. وفاء الوفا ٢/ ٩٥٥.\r(¬٤) الدرة الثمينة ص ٨١.\r(¬٥) تتمة كلام ابن النجار: منها ذراعان ماء. . . وهي مبنية، ولون مائها إذا انفصل منها أبيض وطعمه حلو، إلا أن الأجون غلب عليه، وذكر لي الثقة أن أهل المدينة كانوا يستقون منها قبل أن يطمسها السيل. المصدر السابق.\r(¬٦) راجع ماتقدم في (الأجرد) من حرف الهمزة.\r(¬٧) جاء في أكثر من مصدر: أحمد بن موسى بن علي الحدادي، فاضل، عالم بالفرائض، وفاته سنة ٧٩٢ هـ، فلعله هو الذي ذكره المصنف. الدرر الكامنة ١/ ٣٢٢، إنباء الغمر ٣/ ٣٧، شذرات الذهب ٦/ ٣٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023694,"book_id":1079,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":622,"sequence_num":620,"body":"صلحاء اليمن، إذا زاروا لا يقصدون إلا الكبرى القِبْليَّة.\rوالحديقة والبئر وقف على الفقراء الواردين والصادرين للزيارة، وقفها شيخ الخُدَّام بالحضرة الشريفة النبوية عزيزُ الدولة ريحان البدري الشهابي (¬١)، قبل وفاته بعامين أو ثلاثة، في سنة سبع وتسعين وست مئة.\r\rبئر بُضاعة-بضم الباء الموحدة وبكسرها، وبفتح الضاد المعجمة والعينِ المهملة، بعدها هاء.\rوبُضاعة: هي دار بني ساعدة بالمدينة، وبئرها معروفة وراء بيرحا بنحو غَلْوةِ سَهْمٍ سَبْقيٍّ (¬٢). وبيرحا وراء سور المدينة. وهي في جانب حديقة شمالي السور، وغربي بيرحا إلى جهة الشمال، يستقي منها أهل الحديقة، والحديقة في قبلي البئر، ويستقي منها أهل حديقة أخرى شمالي البئر مِلك صاحب المدينة، والبئر وسط بينهما (¬٣)، وهي بئر مليحة، طيبة الماء (¬٤)، شربت منها","footnotes":"(¬١) الشهابي) لم أجده عند غير المصنف، سوى عند الخياري في تاريخ معالم المدينة المنورة ص ١٨٨، وكأنه نقلها عن المصنف دون تحقيق. وأما (البدري) فأراها محرفة عن: العزيزي، وعزيز الدولة العزيزي ستأتي ترجمته ص ١٣٥١. وأورده السخاوي في التحفة اللطيفة ٢/ ٧٢ رقم: ١٢٩٣ وذكر أن اسمه ريحاناً، وأحال في ترجمته إلى الأنساب والألقاب، وهو من القسم المفقود من الكتاب.\r(¬٢) جاء في القاموس (غلو) ص ١٣١٩: غلا السهم: ارتفع في ذهابه، وجاوز المدى، وكل مَرْماة غَلْوة.\r(¬٣) تقع بئر بضاعة شمال المسجد النبوي، وقد أزيلت وتحولت المزرعة التي تقع فيها إلى حي سكني، ثم أزيل الحي مع سائر الأحياء المجاورة مؤخراً، وتم إنشاء وحدات سكنية ضخمة، ضمن مشروع المنطقة المركزية.\r(¬٤) من قوله: وهي في جانب حديقة … إلى هنا: نقله المصنف عن التعريف ص ٥٦، دون أدنى إشارة!.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023695,"book_id":1079,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":623,"sequence_num":621,"body":"بعد الحلاوة فلم نُطِقْ لها.\rوفي هذه البئر-أعني: بئر بُضاعة- أفتى النبيُّ ﷺ فيها بأن الماء طهورٌ، ما لم يتغير (¬١)، وبِها مالٌ لأهل المدينة (¬٢)، وفي كتاب البخاري: بُضاعةُ نَخْلٌ بالمدينة (¬٣).\rوفي الخبر أن النبي ﷺ أتى بئر بُضاعة فتوضأ من الدلو، وردَّها إلى البئر، وبصق فيها، وشرب من مائها (¬٤).\rوكان إذا مرض المريضُ في أيامه يقول: اغسلوني من بئر بُضاعة، فيغسل، فكأنما نَشِط من عِقال.\rوقالت أسماء بنت أبي بكر ﵄: كنا نغسل المرضى من بئر بُضاعة ثلاثة أيام، فيعافون (¬٥).","footnotes":"(¬١) سيأتي الحديث بعد قليل.\r(¬٢) مراده بالمال: البستان. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/ ٣٤.\r(¬٣) البخاري في الاستئذان، باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال حديث رقم:٦٢٤٨، ١١/ ٣٥ عن سَهْل ﵁ قال: كنا نفرح يوم الجمعة. كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة-نخل بالمدينة-فتأخذ من أصول السِّلْق، فتطرحه في قِدْر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا، ونسلم عليها، فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نَقِيل ولا نَتغدَّى إلا بعد الجمعة، انتهى. وقوله (تكركر) أي: تطحن، وجملة (نخل بالمدينة) في تفسير (بضاعة): قال ابن حجر في (الفتح) ١١/ ٣٦. (القائل هو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري في هذا الحديث، وهو القعنبي. . . والمراد بالنخل: البستان، ولذلك كان يؤتى منها بالسلق). انتهى. وقد تقدم هذا الحديث عند البخاري، في الجمعة، باب قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾، رقم: ٩٣٨، ٢/ ٤٩٤، وفيه ما يدل على أن هذا البستان كان للمرأة المذكورة.\r(¬٤) سيأتي قريباً تخريج أحاديث بصاقه ﷺ وشربه من بضاعة.\r(¬٥) هذا الخبر وما قبله لم أقف على سند لهما، وأوردهما السمهودي في (الوفا) ٣/ ٩٥٧ نقلاً عن المصنف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023696,"book_id":1079,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":624,"sequence_num":622,"body":"وروى الزبير بسنده، عن أم محمد بن [أبي] يحيى، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في نسوة، فقال: لو أنني سقيتكن من بئر بُضاعة لكرهتن ذلك، وقد -والله- سقيتُ رسولَ الله ﷺ بيدي منها (¬١).\rوعند أبي داود، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: إنه يُسْتَقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر تلقى فيها لحومُ الكلاب والمحايضُ وعِذَرُ الناس؟! فقال رسول الله ﷺ: «إن الماء طهور لا ينجّسه شيء» ورواه الإمام أحمد، وصحّحه الدارقطني، والنسائي، والترمذي وحسَّنه (¬٢).\rوروى الزبير بسنده، أن النبي ﷺ دعا لبئر بضاعة (¬٣).\rورُوي/٢٥٣ عن عبد المُهَيْمِنِ بن عباسِ بن سَهْل بن سَعْد، عن أبيه، عن جده. ورُوِي من حديث أبي هُريرة. وسهل بن سعد. وجابر أيضاً رضي الله","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن شبة ١/ ١٥٧، وابن النجار ص ٧٧، والدارقطني في (السنن) ١/ ٣٢ (١٧) والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٥٩، وقال: هذا إسناد حسن موصول. وما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من مصادر التخريج.\r(¬٢) مسند أحمد ٣/ ١٥ - ١٦، سنن أبي داود في الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، رقم: ٦٧، ١/ ١٨٠، سنن الترمذي في أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، رقم: ٦٦، ١/ ٩٥، سنن النسائي في المياه، باب ذكر بئر بضاعة، رقم: ٣٢٦، ١/ ١٧٤، سنن الدارقطني ١/ ٢٩ - ٣٢ (١٠ - ١٦)، السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ١٥٦، وغيرهم. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ١٢ - ١٣: وقد جوّده أبو أسامة، وصححه أحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في (العلل) له، ولا في (السنن).\r(¬٣) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ص ٧٨، وفي إسناده: محمد بن الحسن بن زبالة، وقد تقدم بيان حاله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023697,"book_id":1079,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":625,"sequence_num":623,"body":"عنهم أنَّ النبيَّ ﷺ «بصق في بئر بُضاعة» (¬١).\rقال الماوردي (¬٢) في الحاوي: ومن الدليل على أبي حنيفة (¬٣): ما رواه الشافعيُّ عن إبراهيم بن محمد، عن أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري ﵄ أن النبي ﷺ قيل له: إنك تتوضأ من بئر بُضاعة، وهي يُطرح فيها المحايض، ولحوم الكلاب، وما يُنْجِي الناسُ؟ فقال ﷺ: «الماء لا ينجّسه شيء». فلم يجعل لاختلاط النجاسة بالماء تأثيراً في نجاسته، وهذا نصٌّ يدفع قول أبي حنيفة.\rقلت: ورواه الإمام أحمد، وقال: حديث بئر بُضاعة صحيح (¬٤).\rوعند ابن ماجه (¬٥): «لاينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه»","footnotes":"(¬١) وقفت على حديثين منها: الأول: حديث سهل بن سعد ﵁، أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ص ٧٨ من طريق محمد بن الحسن، عن عبد المهيمن بن عباس، به. وأخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٥٧ من طريق محمد بن يحيى، عن ابن أبي يحيى، عن يحيى بن عبد الله بن يسار، عن سهل بن سعد، به.\r… والحديث الثاني: عن أبي أُسَيد الساعدي ﵁، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم:٥٨٥، ١٩/ ٢٦٣، وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٢٣: رجاله وثقوا كلهم، وفي بعضهم ضعف.\r(¬٢) هو علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن الماوردي، البصري، الشافعي. ولد سنة ٣٦٤ هـ، وتوفي سنة ٤٥٠ هـ. كان فقيهاً أصولياً مفسراً محدثاً أديباً شاعراً، ومن أهم كتبه في الفقه الشافعي: الحاوي الكبير والأحكام السلطانية. سير أعلام النبلاء ١٨/ ٦٤ - ٦٧، طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٥/ ٢٦٧ - ٢٨٥.\r(¬٣) ذهب الحنفية إلى أنه إذا وقع في البئر نجاسة أفسدت ماءها، ووجب نزحها مطلقاً، لافرق بين أن يكون ماؤها قليلاً أو كثيراً. فتح القدير لابن الهمام ١/ ١٠٣ وما بعدها.\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) أخرجه ابن ماجه، في الطهارة وسننها، باب الحياض، رقم: ٥٢١، ١/ ١٧٤ عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الماء لا ينجسه شيء … » الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023698,"book_id":1079,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":624,"body":"فيحمل المطلق على المُقَيَّد به، انتهى.\rاعترضوا على هذا الحديث بأمرين:\rأحدهما: أن بئر بُضاعة عين جارية إلى بساتين، يُشرب منها، والماء الجاري لا تثبت فيه نجاسة.\rوالجواب عنه: أن بئر بُضاعة أشهر حالاً من أن يعترضوا عليها بهذا الباطل، وفي العيان ما يُغني عن البيان، قال أبو داود في سننه (¬١): قدَّرْتُ بئر بُضاعة بردائي، مددته عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضه ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان، وأدخلني إليها: هل غُيِّر بناؤها عمَّا كانت عليه؟ فقال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللَّون.\rومعلوم أن الماء الجاري لا يبقى متغير اللون.\rقال أبو داود (¬٢): وسمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قَيِّمَ بئر بضاعة عن عمقها؟ فقال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة. قلت: إذا نقص؟ قال: دون العورة.\rقال مؤلف هذا الكتاب: وأنا ذرعتها بيدي فوجدت قريباً من ذلك، طول البئر إحدى عشر ذراعاً بذراع اليد، وعمقها نحو ذراع وثلثي ذراع.\rالأمر الثاني: إن قالوا: لا يجوز أن يضاف إلى الصحابة ﵃ أن يلقوا في بئر ماء يتوضأ فيه رسولُ الله ﷺ المحايضَ، ولحوم الكلاب، بل ذلك مستحيل عليهم، وهم بصيانة وَضُوء رسول الله ﷺ أولى، فدل على ضعف هذا الحديث.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود، في الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، رقم:٦٧، ١/ ١٨٠.\r(¬٢) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023699,"book_id":1079,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":627,"sequence_num":625,"body":"والجوابُ عنه: أن الصحابة ﵃ لا يصح إضافة ذلك إليهم، ولا رُوِّينا أَنَّهم فعلوا ذلك، وإنَّما كانت بئر بضاعة قرب مواضع الجِيَفِ والأنجاس، وكانت تحت الريح، وكانت الريح تُلْقي ذلك فيها.\rثم الدليل عليه من طريق المعنى: أنه ماء كثير، فوجب أن لا ينجس /٢٥٤ بوقوع نجاسة لا تغيره، قياساً على البعرة، انتهى كلام الماوردي.\rوإنَّما أثبت هذا الفصل هنا لأن كتابتي لهذا المحل وافقَتْ يوماً قصَدْتُ فيه زيارة بئر حا وبئر بضاعة، ومعنا شخص من أئمة الحنفية، وهو من أخص أصحابنا، فتذاكرنا شيئاً مما تقدم، وأجبته، فأعرض عن الجدال، ووافق في المقال، والحق أحقُّ أن يُتَّبع.\rثم نزيد الجواب على ما حكيناه عن الماوردي أموراً:\rأحدُها: أنه لو كانت ماءً جارياً لما صلح أن يقول فيه المريض: اغسلوني من ماء بضاعة؛ لأنه غير ثابت، وإنَّما يتخذ ماؤه كل حين، وفي الجرية الأولى قد سارت عنها بَصْقَةُ النبي ﷺ وما يرجى من بركتها.\rوأيضاً: لو كانت قناةً جارية وانسدت، لما خَفِي آثارُ مجاريها المنسدة علينا اليوم.\rوأيضاً: أهل المدينة ينقلون كابراً عن كابر: أنَّها بئر مطوية، ولم يعرفوا أنَّها كانت قناة جارية أبداً.\rوأيضاً: لو كانت جارية لما قالت أسماء ﵂: كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيُعافَوْن.\rفإن قيل: البركة تحصل في النهر كله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023700,"book_id":1079,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":628,"sequence_num":626,"body":"قلنا: فلا معنى إذاً لتخصيص بئر بضاعة بالاستشفاء، بل يعم جميعَ فُقُرِ العَيْن (¬١).\rوأيضاً: لو كان الماء جارياً لما كان لقولهم: أيتوضأ من بئر بُضاعة-وهي بئر يُلْقَى فيها المحايض، وكذا، وكذا-وسؤالِهم عنه معنى وفائدة؛ لأن الماء الجاري لا يقف حتى تؤثر فيه المطروحات المذكورة وتسلبه الطهورية، وإنما يتصور ذلك في الماء الدائم فقط.\rوأيضاً هذه البئر-بحمد الله- باقيةٌ معمورةٌ، وبين أهل المدينة مذكورة مشهورة، وسألنا عنها وسأل عنها مَنْ قَبْلَنا، فلم يذكر أحد أنه بلغه ذلك عن أهل المدينة، وهذه كافية في دفع شبهة من قال: إنها كانت جارية.\rوأما الأمر الثاني: فلا يلزم من حصول رمي الجيف في البئر المذكورة نسبةُ الرمي إلى الصحابة ﵃، بل قد يحصل من سِفْلة الناس كالعبيد والجواري وجَهَلَةِ الصبايا والصبيان، كما هو مشاهد ومعلوم في غيرها من الآبار، في جميع الأزمان والأعصار، أو: كانت البئر في مجرى مياه تسيل من أعلاها، فتأتي إليها بالجيف والمحايض وغيرها (¬٢).\r\rبئر جُشَم- بضم الجيم، وفتح الشين المعجمة-: بئر بالمدينة (¬٣).\rبئر جَمَل- بالجيم، بلفظ الجمل من الإبل-: بئر معروفة بناحية الجُرْف،","footnotes":"(¬١) فقر العين: آبارها التي ينفذ بعضها إلى بعض. القاموس (فقر) ص ٤٥٧.\r(¬٢) للدكتور محمد حسن قنديل (حديث بئر بضاعة وفقهه، دراسة مقارنة) انظر مجلة مركز بحوث السنة والسيرة بقطر، العدد ٦ سنة ١٤١٣ هـ، ص ٣٠١ - ٣٤٧.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ٢٩٩، وقال ابن شبة ١/ ١٦٨ في وصف مجرى سيل رانوناء:. . . ثم يفترق فرقتين، فتمر فرقة على بئر جشم، تصب في سكة الخليج، حتى يفرغ في وادي بطحان، وتصب الأخرى في وادي بطحان. وقال السمهودي في الوفا ٣/ ١٠٧٣: وأما بئر جشم فغير معروفة اليوم، ولعلها مضافة إلى جشم بن الخزرج الأكبر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023701,"book_id":1079,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":629,"sequence_num":627,"body":"في آخر العقيق، وعليها مالٌ من أموال أهل المدينة، يحتمل أنها سميت بجمل مات فيها، أو برجل اسمه: جمل، حفرها (¬١).\r\rبَيْرُحا: بئر وبستان شمالي سور المدينة من جهة الشرق، وقد صارت بيرحا لأبي بن كعب (¬٢) وحسان بن ثابت (¬٣) ﵄، حين دفعها إليهما أبو طلحة (¬٤) ﵁ كما ورد في الصحيحين (¬٥) وغيرهما.\rواختلف الناس في ضبط هذه الكلمة، قال صاحب النهاية (¬٦): يقولون:","footnotes":"(¬١) أخرج البخاري في التيمم، باب التيمم في الحضر، حديث رقم: ٣٣٧ من حديث أبي الجهيم قال: أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلّم عليه … الحديث. قال السمهودي ٣/ ٩٦٠: وبئر جمل غير معروفة اليوم، ولم أر من سبق المجد لكونها بالجرف غير ياقوت وليس في كتاب ياقوت ما ذكره السمهودي. معجم البلدان (جمل) ١/ ٢٩٩، (لحي جمل) ٥/ ١٥.\r(¬٢) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد الأنصاري النجاري، أبو المنذر وأبو الطفيل، سيد القراء، من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدراً والمشاهد كلها، قيل: توفي في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عمر. الاستيعاب ١/ ٤٧ - ٥٢، الإصابة ١/ ١٩ - ٢٠.\r(¬٣) هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري النجاري، أبو الوليد، شاعر رسول الله ﷺ، وفيه قال: «إن روح القدس مع حسان مادام ينافح عن رسول الله ﷺ»، والجمهور على أنه عاش مئة وعشرين سنة، قال ابن سعد: في الجاهلية ستين، وفي الإسلام ستين. الاستيعاب ١/ ٣٣٥ - ٣٤٣، الإصابة ١/ ٣٢٦.\r(¬٤) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري البخاري، أبو طلحة من فضلاء الصحابة، شهد العقبة وبدراً وأحداً، وهو الذي كان يرمي بين يدي النبي ﷺ يوم أحد، توفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وقيل قبلها. الاستيعاب ١/ ٥٤٩ - ٥٥١، الإصابة ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧.\r(¬٥) أخرجه البخاري: في الوصايا، باب من تصدّق إلى وكيله، رقم: ٢٧٥٨، ٥/ ٣٨٧، ومسلم: في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين … رقم: ٩٩٨، ٢/ ٦٩٣.\r(¬٦) النهاية ١/ ١١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023702,"book_id":1079,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":630,"sequence_num":628,"body":"بيرحا بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد فيهما، وبفتحهما والقصر (¬١).\rقال الزَّمَخْشَرِيّ (¬٢): بيرحا: اسم أرض كانت لأبي طلحة ﵁، وكأنها فَيْعَلَى، من البَراح، وهي الأرض المنكشفة الظاهرة.\rوقال مرة: رأيت محدثي مكة يقولون: بيرُحاءٍ، على الإضافة، وحاءٌ: من أسماء القبائل، وقيل: اسم رجل، وعلى هذا يكون منوناً.\rقال ياقوت (¬٣): بوزن خَيْزَلَى (¬٤)، وقيل: بِئْرُ حاءٍ، مضاف إليه ممدود. قال: ورواية المغاربة قاطبةً الإضافةُ وإعرابُ [الراء] بالرفع والجر والنصب، وحاءٌ: على لفظ الحاء من حروف المعجم.\rقال أبو بكر الباجي: وأنكر أبو بكر الأَصم الإعرابَ في الراء (¬٥)، وقال:","footnotes":"(¬١) فهذه خمسة أوجه: بَيْرَحاء، بَيْرُحاء، بِيْرَحاء، بِيْرُحاء، بَيْرَحا-بدون همز آخره- ورجح الأخير جماعة، فتح الباري ٣/ ٣٨٢ حديث (١٤٦١)، وفيها أوجه أخرى ستأتي.\r(¬٢) لم أقف على كلام الزمخشري في الفائق، ونقل هذا النص بحرفه السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٩٦٥.\r(¬٣) معجم البلدان مادة (بيرحا) ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥، وما بين المعقوفين منه.\r(¬٤) أي: بَيْرَحا، وهذا أحد أربعة أوجه ذكرها ياقوت، والثلاثة الباقية: بَيْرَحاء، بئر حاء، بَرِيحا. والخَيْزَلى: المشية في تثاقل. القاموس (خزل) ص ٩٩٢.\r(¬٥) كذا هنا، تبعاً لما في (معجم البلدان)!، وفي العبارة أخطاء وتحريف! وصوابها: قال أبو الوليد الباجي: وأنكر أبو ذر الضم والإعراب في الراء. مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ١١٦.\r… والباجي هو: سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب، أبو الوليد التُّجِيبي الأندلسي القرطبي الباجي المالكي الإمام العلامة الحافظ القاضي، ولد سنة ٤٠٣ هـ، وتوفي سنة ٤٧٤ هـ، ومن تصانيفه (المنتقى) في الفقه، (المعاني) في شرح (الموطأ)، (إحكام الفصول في أحكام الأصول)، (سبل المهتدين)، وغيرها. وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٣٥ - ٥٤٣.\r\r… وأبو ذر هو: عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو ذر الأنصاري الخراساني الهروي المالكي، الحافظ الإمام، شيخ الحرم، وراوي (الصحيح) عن المستملي والحموي والكُشْمِيهَني، ولد سنة ٣٥٥ أو ٣٥٦ هـ، وتوفي سنة ٤٣٤ هـ، ومن تصانيفه: كتاب (السنة)، و (دلائل النبوة)، و (فضائل مالك)، و (كرامات الأولياء)، وغيرها. تاريخ بغداد ١١/ ١٤١، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٥٤ - ٥٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023703,"book_id":1079,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":631,"sequence_num":629,"body":"إنَّما هو بفتح الراء على كل حال، قال: وعليه أدركت أهل العلم بالمشرق.\rوقال أبو عبد الله الصُّوري (¬١): إنَّما هو بفتح الباء والراء في كل حال، يعني أنه كلمة واحدة.\rقال القاضي عياض (¬٢): وعلى رواية الأندلسيين ضبطنا هذا الحرف عن [ابن] أبي جعفر (¬٣) في كتاب مسلم.\r[و] بكسر الباء وفتح الراء (¬٤)، وبكسر الراء وفتح الباء (¬٥)، والقصرِ، ضبطناه في الموطأ عن ابن عَتَّاب (¬٦) وابن","footnotes":"(¬١) هو محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رحيم، أبو عبد الله الشامي الساحلي الصُّوري، الإمام الحافظ الحجة، ولد سنة ٣٧٦ أو ٣٧٧ هـ، وتوفي سنة ٤٤١ هـ. قال أبو الوليد الباجي: الصوري أحفظ من رأيناه. وقال الخطيب: كان صدوقاً، كتبت عنه، وكتب عني. تاريخ بغداد ٣/ ١٠٣، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٢٧ - ٦٣١.\r(¬٢) مشارق الأنوار ١/ ١١٦.\r(¬٣) هو عبد الله بن أبي جعفر، أبو محمد الخشني المرسي، الحافظ الفقيه، قرأ عليه القاضي عياض (صحيح مسلم) رواية القلانسي، ورواية ابن سفيان، وقال فيه: حاز بالأندلس الرئاسة في وقته في المسائل والحديث، ورحل إليه، وطال عمره بعد أصحابه فاحتيج إليه، توفي سنة ٥٢٧ هـ. ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض ٨/ ١٩٤ - ١٩٥، مشارق الأنوار ١/ ١٠ - ١١، وما بين المعقوفين ساقط عند المصنف وعند ياقوت في معجم البلدان!.\r(¬٤) أي: بِيرحا، بالقصر كما سيأتي.\r(¬٥) أي: بَيرِحا، وهذه الجملة ليست في المشارق، وثابتة في معجم البلدان.\r(¬٦) هو عبد الرحمن بن محمد بن عتَّاب بن محسن، أبو محمد القرطبي، العلامة المحدث مسند الأندلس، ولد سنة ٤٣٣ هـ، وتوفي سنة ٥٢٠ هـ. كان جليل القدر، حسن السمت، رحل إليه الناس من كل قطر، وسمع منه القاضي عياض وجماعة. ترتيب المدارك ٨/ ١٩٢ - ١٩٣، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥١٤ - ٥١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023704,"book_id":1079,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":632,"sequence_num":630,"body":"حَمْدين (¬١)، وغيرِهما، وبضم الراء وفتحها معاً، قيدناه عن الأَصِيلي (¬٢).\rوقد رواه مسلم (¬٣) من طريق حماد بن سلمَة (¬٤) (بَرِيحا) هكذا ضبطناه عن [الخُشَني] (¬٥) والأسدي (¬٦)، والصَّدَفي (¬٧) فيما قيدوه عن","footnotes":"(¬١) هو محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز، أبو عبد الله ابن حَمْدين، الأندلسي المالكي، قاضي الجماعة، وكان حامل فقه وأدب وعلوم جمة، روى عنه القاضي عياض وعظَّمه، توفي سنة ٥٠٨ هـ. ترتيب المدارك ٨/ ١٩٣، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٢٢.\r(¬٢) هو عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر، أبو محمد الأصيلي، شيخ المالكية، وعالم الأندلس. قال الدارقطني: لم أر مثله. وقال عياض: كان من حفاظ مذهب مالك، ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله، توفي سنة ٣٩٢ هـ. ترتيب المدارك ٧/ ١٣٥ - ١٤٥، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٦٠.\r(¬٣) أخرجه مسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين. . . رقم: ٩٩٨، ٢/ ٦٩٤.\r(¬٤) هو حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، من رواة الحديث الأثبات، الإمام الحافظ شيخ الإسلام، أخرج حديثه الستة، وتوفي سنة ١٦٧ هـ وهو يصلي. تهذيب الكمال ٧/ ٢٥٣ - ٢٦٩، سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٤٤ - ٤٥٦.\r(¬٥) تحرف في الأصل إلى: (الختني). والخشني هو: عبد الله بن أبي جعفر، تقدمت ترجمته قريباً.\r(¬٦) هو سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بن سفيان بن عيسى الأسدي المُرْبَيْطِري نزيل قرطبة، أبو بحر، الإمام المتقن، كان من جلة العلماء، وكبار الأدباء، صدوقاً، سمع الموطأ من أبي عمر بن عبد البر، روى عنه ابن بشكوال وغيره، وتوفي سنة ٥٢٠ هـ. سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥١٥ - ٥١٦، شذرات الذهب ٤/ ٦١.\r(¬٧) هو الحسين بن محمد بن فيرّه بن حَيُّون بن سُكرَّة، أبو علي الصَّدَفي الأندلسي السَّرَقُسْطِي، الإمام الحافظ القاضي، روى عنه القاضي عياض صحيح مسلم، برع في الحديث، مع الضبط وحسن الخط وحسن التأليف، والفقه والأدب مع الدين والخير والتواضع، واستشهد سنة ٥١٤ هـ وهو من أبناء الستين. سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٧٦ - ٣٧٨، شذرات الذهب ٤/ ٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023705,"book_id":1079,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":633,"sequence_num":631,"body":"العُذْري (¬١)، والسَّمَرْقَنْدي (¬٢)، وغيرهما. ولم أسمع فيه خلافاً، إلا أني وجدت الحُمَيدِيَّ (¬٣) ذكر عن حماد بن سلمة: بيرحا، كما قال الصُّوري (¬٤)، وروايةُ الرازي (¬٥) في صحيح مسلم من حديث مالك بن أنس (بَرِيحا) وهْمٌ، إنما هذا في حديث حماد، وأما في حديث مالك فهو (بَيْرَحا) (¬٦) كما قيد الجميعُ على اختلافهم.\rوذكر أبو داود في مُصَنَّفه (¬٧) هذا الحديث بخلاف ما تقدم، فقال: جعلت","footnotes":"(¬١) هو أحمد بن عمر بن أنس بن دِلْهاث بن أنس، أبو العباس العُذْري الأندلسي، الإمام الحافظ الثقة، ولد سنة ٣٩٣ هـ، وتوفي سنة ٤٧٨ هـ، حدث عنه: أبو علي الصَّدَفي، وأبو بحر الأسدي، وعِدَّة، وصنف (دلائل النبوة)، وكتاب (المسالك والممالك) وغير ذلك. سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٦٧ - ٥٦٨، شذرات الذهب ٣/ ٣٥٧.\r(¬٢) هو نصر بن الحسن بن القاسم، أبو الفتح التركي الشاشي نزيل سمرقند، الشيخ المحدث الثقة، ولد سنة ٤٠٦ هـ، وتوفي سنة ٤٨٦ هـ، سمع من ابن دِلْهاث العُذْري، والخطيب البغدادي، وغيرهما، وروى عنه أبو القاسم السمرقندي، وروى (الصحيح) بالأندلس، وكان ديناً ورعاً ورئيساً متصدقاً. سير أعلام النبلاء ١٩/ ٩٠ - ٩١، شذرات الذهب ٣/ ٣٧٩.\r(¬٣) هو محمد بن فُتُوح بن عبد الله بن فُتُوح بن حميد، أبو عبد الله بن أبي نصر الأزدي الحميدي الأندلس الظاهري، الإمام الحافظ شيخ المحدثين، ولد سنة ٤٢٠ هـ، وتوفي سنة ٤٨٨ هـ، ومن تصانيفه: (الجمع بين الصحيحين) ورتبه أحسن ترتيب، و (جمل تاريخ الإسلام)، و (الذهب المسبوك في وعظ الملوك) وغيرها. سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٢٠ - ١٢٧، شذرات الذهب ٣/ ٣٩٢.\r(¬٤) هو أبو عبد الله، تقدمت ترجمته قريباً.\r(¬٥) هو أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة، أبو العباس الرازي، ثم المصري، المحدث الصادق، ولد سنة ٢٦٨ هـ وتوفي سنة ٣٥٧ هـ. سير أعلام النبلاء ١٦/ ١١٣، شذرات الذهب ٣/ ٢٢.\r(¬٦) صحيح مسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة والأقربين …رقم: ٩٩٨، ٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤.\r(¬٧) سنن أبي داود في الزكاة، باب في صلة الرحم، رقم: ١٦٨٦، ٢/ ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023706,"book_id":1079,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":634,"sequence_num":632,"body":"أرضي بأريحاء وهذا كله يدل على أنها ليست ببئر.\rوقيل: هي أرض لأبي طلحة ﵁.\rوقيل: هو موضع بقرب المسجد، يعرف بقصر بني حُديلة (¬١).\rوذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت ﵁ لما تكلم في الإفك بما تكلم به، ونزل القرآن ببراءة عائشة ﵂، عدا صفوان بن المُعَطِّل (¬٢) على حسان ﵁ فضربه بالسيف، فاشتكت الأنصار إلى رسول الله/٢٥٦ ﷺ فِعْل صفوان، فأعطاه رسول الله ﷺ عِوضاً عن ضربته بيرحاء، و [هو] قصر بني حُدَيْلة اليوم بالمدينة، وكان مالاً لأبي طلحة بن سهل، تصدَّق [به] إلى رسول الله ﷺ فأعطاه رسولُ الله ﷺ حسَّاناً، وأعطاه شِيرين أمَةً قِبْطية، فولَدَتْ له عبد الرحمن بن حسان (¬٣).\rوفي الصحيح (¬٤) أن أبا طلحة ﵁ قال للنبي ﷺ: إن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحا، وإنها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله، فقال رسول الله ﷺ: «بخ ذاك مال رابح» أو قال: «رائح»، ورابح أي: ذو ربح،","footnotes":"(¬١) حُدَيلة): بضم الحاء، وفتح الدال، هم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وحُديلة: أمهم. (الإيناس) للوزير المغربي، مخطوط دار الكتب المصرية. نقلاً عن تعليقات الشيخ حمد الجاسر، وجاء في مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ١١٦: حُديلة: بحاء مهملة مضمومة.\r(¬٢) هو صفوان بن المُعطِّل بن رُبَيْعَة بن خُزاعِي السُّلَمي ثم الذكواني، صحابي سكن المدينة، وشهد الخندق والمشاهد، وقيل: أول مشاهده المُرَيْسِيع، وجرى ذكره في حديث الإفك المشهور، واستشهد في أرض الروم، قيل: سنة ١٩ هـ، وقيل: سنة ٥٨ أو ٦٠ هـ. الاستيعاب ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، الإصابة ٢/ ١٩٠ - ١٩١.\r(¬٣) نقله المصنف بحروفه عن ياقوت في معجم البلدان مادة (بيرحا) ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥، ومابين المعقوفين منه، وخبر الإفك بطوله في السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٤٣ - ٢٥٣.\r(¬٤) البخاري: في الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، رقم: ١٤٦١، ٣/ ٣٨١، ومسلم: في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين … ، رقم: ٩٩٨، ٢/ ٦٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023707,"book_id":1079,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":635,"sequence_num":633,"body":"كقولهم: هَمٌّ ناصبٌ، أي: ذو نصب. ورائح، أي: قريب المسافة، يروح خيره، أي: يصل إليك في الرواح ولا يَعْزُب (¬١)، قال:\rسأطلب مالاً بالمدينة، إنني … أَرى عازِبَ الأموال قلّتْ فواضله\rوقد أفرد بعض المحدثين لتحقيق ضبط كلمة بيرحا مُصنَّفاً، وهذه الأسطر تشتمل على زبدته، إن شاء الله تعالى.\rوفي بيرحا بئر قريبة الرِّشاء، ضيقة الفِناء، طيبة الماء، وأمامها إلى القبلة مسجد صغير في وسط الحديقة، وهي اليوم وقف على الفقراء والمساكين، ونخيلها مضمونة، وأهل المدينة يفضلون النخيل المضمونة على المسقوية، لا تمْرَها على تمْرِها، وإنما يَفضُل لكونها تؤتي أُكُلَها إلى مالكها .... (¬٢) غير .... (¬٣) دون مُعانَاةٍ وكدٍّ (¬٤).\r\rبئر خَارِجة - بكسر الراء، وفتح الجيم-: بئر في المدينة، كانت في بعض حدائق الأنصار، وهي المذكورة في حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم (¬٥) قال: كنا قُعُوداً حول رسول الله ﷺ، فخرج من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقْتَطَعَ دونَنا (¬٦)، وفَزِعْنا (¬٧) فقمنا، فكنتُ أولَ مَنْ فَزِع،","footnotes":"(¬١) شرح صحيح مسلم للنووي ٧/ ٨٥ - ٨٦، فتح الباري ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦.\r(¬٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة.\r(¬٣) بياض في الأصل بمقدار كلمتين.\r(¬٤) هذا الوصف لـ (بيرحا) على عهد المصنف، في بداية القرن التاسع الهجري، وأما اليوم فقد دخلت في نطاق التوسعة الشمالية للمسجد النبوي الشريف.\r(¬٥) صحيح مسلم: في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، رقم: ٣١، ١/ ٥٩.\r(¬٦) أي: يُصابَ بمكروه من عدو، إما بأسر وإما بغيره. شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ٢٣٥.\r(¬٧) فزعنا: ذُعِرنا لاحتباس النبي ﷺ عنا. المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023708,"book_id":1079,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":636,"sequence_num":634,"body":"فخرجت أبتغي رسولَ الله ﷺ، حتى أتيتُ حائطاً (¬١) للأنصار لبني النجار، فدُرْتُ به هل أجد له باباً، فلم أجد، فإذا ربيعٌ (¬٢) يدخل في جوف حائطٍ من بئرِ خارجةٍ (¬٣)، فاحْتفَزْتُ [كما يَحْتَفِزُ الثعلبُ] (¬٤) فدخلت على رسول الله ﷺ (¬٥).\rويروى: خارجَهُ أي: خارج البستان. وبئرٍ خارجةٍ: على النعت (¬٦)، والصواب الأول، صرح به صاحب التحرير (¬٧)، قال: وخارجة: اسم رجل أضيفت إليه البئر، قاله النووي في شرح مسلم (¬٨).","footnotes":"(¬١) حائطاً: بستاناً، وسمي بذلك لأنه حائط لا سقف له. المرجع السابق.\r(¬٢) الربيع: الجدول، كما جاء تفسيره في الرواية، والجدول هو: النهر الصغير.\r(¬٣) بإضافة (بئر) إلى (خارجة)، وفي ضبطه وجهان آخران سيأتي ذكرهما.\r(¬٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل. وقوله: (فاحتفزت كما يحتفز الثعلب) قال النووي ١/ ٢٣٦: روي بالزاي، وروي بالراء-والأول-هو الصواب، ومعناه: تضاممت ليسعني المدخل.\r(¬٥) للحديث تتمة طويلة عند مسلم، واقتصر المصنف على موضع الشاهد منه.\r(¬٦) هذان هما الوجهان الآخران في ضبط بئر خارجة الأول منهما: بتنوين (بئر) وبهاء في آخر (خارجَهُ) مضمومة، تعود على الحائط. والوجه الآخر: بالتنوين فيهما: (من بئر خارجة) على أن (خارجة) صفة لـ (بئر).\r(¬٧) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني الشافعي ولد سنة ٥٠٠، وتوفي سنة ٥٢٦ هـ، واسم كتابه (التحرير في شرح صحيح مسلم). تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٨٠، شذرات الذهب ٤/ ١٠٦، شرح صحيح مسلم ١/ ١٤٥ - ١٤٦.\r(¬٨) شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ٢٣٥، وما صوبه المصنف هنا مقلداً به صاحب التحرير لم يرتضه الإمام النووي، وعده مما لا يوافق عليه قائله، وقال: (ضبطناه بالتنوين في (بئر) وفي (خارجة) على أن (خارجة) صفة لـ (بئر)، وكذا نقله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن الأصل الذي هو بخط الحافظ أبي عامر العبدري، والأصل المأخوذ عن الجُلُودي … -وهذا الوجه- هو المشهور الظاهر) انتهى.\r… وبناء على ما رجحه النووي فلا تذكر هذه البئر بهذا الاسم في قسم المواضع، كما أنني لم أر من سبق المصنف إلى ذكرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023709,"book_id":1079,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":637,"sequence_num":635,"body":"قلت: هو خارجة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوَّام (¬١)، صاحب قصر خارجة بالعَرْصَة (¬٢).\r/٢٥٧ بئر الخَصِيّ: في الخاء.\rبئر خَطْمَة: بئر بالمدينة في دار بني خَطْمةَ: عبد الله بن جُشَم (¬٣)، وكان يقال [لها: بئر] ذَرْع (¬٤).\rقال الزبير: قال الشريف أبو جعفر: وهي التي بصق فيها رسولُ الله ﷺ (¬٥).\r\rبئر الدُّرَيْك - كأنه تصغير دَرْك-: وهي بئر بالمدينة، ويقال فيها: بئر الدُّرَيق. قال قيس بن الخَطِيم (¬٦):","footnotes":"(¬١) في نسب قريش للزبيري ص ٢٣٥: (خارجة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام) لم يذكر في نسبه (حمزة)، وقال: قتل مع ابن الزبير بمكة، وأمه: أم عمرو بن مُعتب بن أبي لهب بن عبد المطلب.\r(¬٢) وفاء الوفا للسمهودي ٣/ ١٠٥٤.\r(¬٣) هو خَطْمة بن جُشَم بن مالك بن الأوس، واسم خَطْمة: عبد الله. الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار لابن قدامة ص ٢٦٧.\r(¬٤) ما بين المعقوفين زيادة على الأصل لتستقيم العبارة، و (بئر ذَرْع) سيكررها المصنف بعد (بئر الدُّرَيْك) الآتي.\r(¬٥) انظر الأحاديث الواردة في بصاقه ﷺ في هذه البئر، عند ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٦١، والسمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٩٦٦ - ٩٦٧، وغيرهما.\r(¬٦) هو قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي، أبو زيد، شاعر الأوس، وأحد صناديدها في الجاهلية، وله في وقعة بُعاث أشعار كثيرة، قدم مكة فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، وتلا عليه القرآن، فقال: إني لأسمع كلاماً عجباً، فدعني أنظر في أمري هذه السنة ثم أعود إليك، فمات قبل الحول، وكان ذلك قبل هجرته ﷺ بنحو سنتين تقريباً. الأغاني ٣/ ٣ - ٢٧، الإصابة القسم الرابع فيمن ذكر في الصحابة على سبيل الغلط ٣/ ٢٨١، ولصاحب الترجمة ديوان شعر طبع أكثر من مرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023710,"book_id":1079,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":638,"sequence_num":636,"body":"كأنّا وقد أُجلوا لنا عن نسائهم … أسودٌ لها في غِيلِ بِيشَةَ أَشْبُلُ\rببئر الدُّرَيكِ، فاستعِدوا لمثلها … وأَصْغُوا لها آذانَكم وتأمَّلوا (¬١)\rبئر ذَرْع: بئر بالمدينة، بصق فيها النبيُّ ﷺ، وهي بئر بني خَطْمة، وقد تقدمت آنفاً.\r\rبئر ذَرْوانَ - بفتح الذال المعجمة، وسكون الراء (¬٢) -: هكذا يقول رواة البخاري كافة، وكذا روي عن ابن الحذّاء (¬٣). وفي كتاب الدعوات من كتاب البخاري (¬٤): وهي بئر في منازل بني زُرَيْق (¬٥) بالمدينة.\rقال الجُرْجاني (¬٦): و رواه مسلم كافة: بئر ذي أَرْوَان (¬٧).\rوقال الأَصِيلي: ذو أروان: موضع آخر على ساعة من المدينة، وفيه بُني مسجد الضِّرار (¬٨).","footnotes":"(¬١) البيتان في ديوانه ص ١٤٠.\r(¬٢) انظر ضبط (ذروان) في: مشارق الأنوار ١/ ١١٧، معجم البلدان ١/ ٢٩٩،\rالنهاية لابن الأثير ٢/ ١٦٠، شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٧٧، فتح الباري ١٠/ ٢٤٠.\r(¬٣) هو محمد بن يحيى، أبو عبد الله التميمي القرطبي المالكي، ابن الحذاء، العلامة المحدث، الفقيه، ولد سنة ٣٤٧ هـ، وتوفي سنة ٤١٦ هـ، كان بصيراً بالفقه والحديث وولي القضاء، ومن تصانيفه: (الإنباه في أسماء الله (، و (البشرى في عبارة الرؤيا (، و (الاستنباط لمعاني السنن والأحكام من أحاديث الموطأ) وغيرها. وابنه هو القاضي أحمد، أبو عمر ابن الحذاء. ترتيب المدارك ٨/ ٥ - ٨، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٤٤، وترجم للابن في ١٨/ ٣٤٤.\r(¬٤) البخاري في الدعوات، باب تكرير الدعاء، رقم: ٦٣٩١، ١١/ ١٩٦.\r(¬٥) بنو زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج. نقلاً عن تعليقات الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤٠)، وهو في الاستبصار ص ١٧٠ بدون ذكر مالك.\r(¬٦) هو محمد بن محمد بن يوسف، أبو أحمد الجرجاني، يروي صحيح البخاري عن الفِرَبْري. مشارق الأنوار ١/ ٩.\r(¬٧) صحيح مسلم في السلام، باب السحر، رقم: ٢١٨٩، ٤/ ١٧٢٠.\r(¬٨) كذا هنا تبعاً لياقوت، وهو وهم، فقد جاء في المشارق ١/ ١١٧، فتح الباري ١٠/ ٢٤٠ أن الموضع الذي بني فيه مسجد الضرار هو: ذو أوان، بغير راء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023711,"book_id":1079,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":639,"sequence_num":637,"body":"قال الأصمعي (¬١): وبعضهم يخطئ فيقول: بئر ذَرْوَان، والذي صحَّحه ابن قُتيبة (¬٢): ذو أَرَوان، بالتحريك (¬٣).\rوحديثُ سِحْرِ لَبِيد بن الأعصم (¬٤) رسولَ الله ﷺ، في مُشْطٍ،\rومُشَاطة (¬٥)، وجُفِّ طَلْعَةِ ذكرٍ (¬٦)، ووضعه في بئر ذَرْوان تحت","footnotes":"(¬١) هو عبد الملك بن قُرَيب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي، ولد سنة ١٢٢ هـ، وتوفي سنة ٢١٦ هـ، أحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، وكان راوية العرب، ومن تصانيفه: (الفرق) و (الأضداد) وهما مطبوعان. تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٠ - ٤٢٠، تاريخ أصبهان لأبي نعيم ٢/ ١٣٠، وجاءت وفاته في الأخير سنة ٢١٢ هـ.\r(¬٢) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد الدينوري، اللغوي الأخباري الأديب، ولد سنة ٢١٣ هـ، وتوفي سنة ٢٧٦ هـ، ومن تصانيفه: (تأويل مختلف الحديث)، (المعارف)، (عيون الأخبار)، وغيرها. تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠، وفيات الأعيان ٣/ ٤٢، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣.\r(¬٣) وحكى ابن التين أيضاً فتح الراء، وأنه قرأه كذلك، قال: (ولكنه بالسكون أشبه) أي: ذو أرْوان. نقلاً عن الفتح ١٠/ ٢٤٠. ودعوى خطأ (ذروان) وصحة (ذي أروان) لم يرتضها الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ١٤/ ١٧٧ حيث عبر عن رأي ابن قتيبة بقوله: (وادعى. . .) ونص على صحة اللفظين مع الترجيح بينهما، فقال: في جميع نسخ مسلم: ذي أروان، وكذا وقع في بعض روايات البخاري، وفي معظمها: ذروان، وكلاهما صحيح، والأول أجود وأصح. وللحافظ ابن حجر في الفتح ١٠/ ٢٤٠ جمع لطيف بين الروايتين، فيقول: ويجمع بينهما بأن الأصل: بئر ذي أروان، ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة، فصارت: ذروان. وهذا جمع حسن.\r(¬٤) وقع في بعض الروايات أن لبيد بن الأعصم يهودي من يهود بني زريق، وفي رواية أخرى: أنه رجل من بني زريق حليف اليهود وكان منافقاً، قال ابن حجر في الفتح ١٠/ ٢٣٧: من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الأمر، ومن أطلق عليه منافقاً نظر إلى ظاهر أمره، وقال ابن الجوزي: هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقاً، وهو واضح.\r(¬٥) المُشْط: الآلة المعروفة التي يسرح بها الشعر. والمُشَاطة: ما يخرج من الشعر إذا مُشِطَ. صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ١٠/ ٢٣٩،٢٤٢.\r(¬٦) الجُفُّ: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده في الحديث بقوله: (طلعة ذكر). شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023712,"book_id":1079,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":640,"sequence_num":638,"body":"راعوفتها (¬١)، معروفٌ، وسيذكر في الذال إن شاء الله تعالى (¬٢).\r\rبئر رُوْمَةَ- بضم الراء، وسكون الواو، وفتح الميم، بعدها هاءٌ- وقيل: رُؤْمة- بعد الراء همزة ساكنة-وهي: بئر في عقيق المدينة.\rرُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «نِعْمَ القَلِيبُ قليب المزني»، وهي التي اشتراها عثمان بن عفان ﵁ فتصدَّق بها (¬٣).\rوفي صحيح البخاري (¬٤) عن عثمان ﵁، يرفعه: «من حفر بئر رُومةَ فله الجنة».\rوعنه أيضاً، يرفعه: «من يشتري بئر رومة فيكون دَلوهُ فيها كدلاء المسلمين؟» فاشتراها عثمان ﵁ (¬٥).","footnotes":"(¬١) الراعوفة: (حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه، ويقوم عليه المستقي، وقد يكون في أسفل البئر، قال أبو عبيد: هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت، يجلس عليه الذي ينظف البئر، وهو حجر يوجد صلباً لا يستطاع نزعه فيترك). (فتح الباري) ١٠/ ٢٤٥.\r(¬٢) قال السيد أحمد ياسين الخياري في كتابه تاريخ معالم المدينة المنورة ص ١٩١: (وذروان: اسم محلة مشهورة بالمدينة، وهي من قبل منازل بني زريق، وتبدأ منازلهم من قبلة المسجد، فحارة ذروان، وتنتهي بالمصلى. . . والبئر معروفة في موضع مزبلة، قرب السور، في محلة معروفة بدرب الجنائز) وقد علق عليه الأستاذ عبيدالله محمد أمين كردي بقوله: (هي الآن في الميدان الجنوبي للمحكمة الشرعية القديمة، مقابل مبنى الدوائر الشرعية قيد الإنشاء في منطقة الصافية).\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ٢٩٩، ونصُّ الحديث عند السمهودي ٣/ ٩٦٧: (نعم القليب قليب المزني، فاشترِها ياعثمان فتصدَّقْ بها) وهو من رواية ابن زبالة، وله شواهد تقوّيه ستأتي.\r(¬٤) أخرجه البخاري في الوصايا، باب إذا وقف أرضاً أو بئراً … رقم: ٢٧٧٨، ٥/ ٤٠٧.\r(¬٥) أخرجه البخاري في المساقاة، باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، ٥/ ٢٩ تعليقاً، ووصله الترمذي في المناقب، باب في مناقب عثمان بن عفان ﵁، رقم: ٣٧٠٣، ٥/ ٦٢٧، والنسائي في الأحباس، باب وقف المساجد، رقم: ٣٦٠٨، ٦/ ٢٣٥. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عثمان).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023713,"book_id":1079,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":641,"sequence_num":639,"body":"وروى مسلم بن طلحة، أن رسول الله ﷺ قال: «نعم الحفير (¬١) حفير المزني» يعني رومة، فلما سمع ذلك عثمان ﵁ ابتاع نصفها بمئة بَكْرةٍ (¬٢)، وتصدق بها على المسلمين، فجعل الناس يستقون منها، فلما رأى صاحبها أن قد امتنع منه ماكان يصيب منها، باع النصفَ الآخر من عثمان ﵁ بشيء يسير، فتصدَّق بها كلَّها (¬٣).\r/٢٥٨ وقال أبو عبدالله ابن مَنده (¬٤): رُوَمةُ الغِفاريُّ صاحب بئر رومة (¬٥) رَوَى حديثَه عبدُالله بن عمر بن أبان، عن عبدالرحمن المحاربيِّ (¬٦)، عن أبي","footnotes":"(¬١) كذا هنا، ومثله في معجم البلدان ١/ ٢٩٩، وفي الدرة الثمينة لابن النجار ص ٨٢: (نعم الحفيرة).\r(¬٢) قال ابن الأثير: البَكْر-بالفتح-الفَتِيُّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى: بَكْرة. النهاية ١/ ١٤٩.\r(¬٣) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ص ٨٢، وفي سنده: محمد بن الحسن، وهو: ابن زَبالة.\r(¬٤) هو محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، أبو عبدالله العبدي الأصبهاني، الإمام الحافظ، هو وأبوه وجده من علماء الحديث وحفاظه، ولد سنة ٣١٠ أو ٣١١ هـ، وتوفي سنة ٣٩٥ هـ، ومن تصانيفه: (معرفة الصحابة)، (الإيمان)، (التوحيد) وغير ذلك. سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٨، شذرات الذهب ٣/ ١٤٦.\r(¬٥) زاد ابن منده: يقال: إنه أسلم، وأورده ابن حجر في الإصابة ١/ ٥٤٠ في القسم الرابع الذي أعده لمن ذكر في الصحابة على سبيل الوهم والغلط، وقال: (تعلق ابن منده _ في جعله صحابياً _ على قوله: أتجعل لي مثل الذي جعلتَ لرومة؟ ظناً منه أن المراد به صاحب البئر، وليس كذلك؛ لأن في صدر الحديث أن رومة اسم البئر، وإنما المراد بقوله: جعلت لرومة، أي: لصاحب رومة، أو نحو ذلك).\r(¬٦) في الأصل: (عبدالله بن عمر بن أبان بن عبدالله المحاربي)، وفي معجم البلدان ١/ ٢٩٩: (عبدالله بن عمر بن أبان بن عبدالرحمن المحاربي)، والصواب ماأثبتُّه. تهذيب الكمال ١٥/ ٣٤٥ رقم الترجمة (٣٤٤٤) و ١٧/ ٣٨٦ رقم الترجمة (٣٩٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023714,"book_id":1079,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":642,"sequence_num":640,"body":"مسعود (¬١)، عن أبي سلمة، عن بِشْر بن بَشِير الأسلمي، عن أبيه، قال: لما قدم المهاجرون المدينة، استنكروا الماء، وكان لرجل من بني غفار بئر، يقال لها: روُمة، كان يبيع منها القِرْبةَ بالمُدِّ. وفي رواية الكلبي: يبيع القِرْبةَ بالدرهم. فقال له رسول الله ﷺ: «بعنيها بعين في الجنة». فقال: يارسول الله، ليس لي ولعيالي غيرُها، لاأستطيع ذلك، فبلغ ذلك عثمانَ ﵁، فاشتراها، ثم أتى النبيَّ ﷺ فقال: أتجعلُ لي مثلَ الذي جعلت له عَيناً في الجنة إن اشتريتُها؟، قال: «نعم». قال: قد\rاشتريتها وجعلتُها للمسلمين. وكان اشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم (¬٢).\rكذا قال: رُومة الغفاري، ثم قال: عينٌ يقال لها: رُومة (¬٣).\rقال مصعب بن عبدالله الزبيري (¬٤) يذكر رُومة ويتشوَّقُها وهو بالعراق:\rأقول لثابت والعينُ تَهْمي … دموعاً ماأُنَهْنِهُها انحدارا\rأعِرني نظرةً بقُرى دُجَيْلٍ … نخايلها ظلاماً أو نهارا\rفقال: أرَى بِرُومَة أو بسَلْعٍ … منازلها مُعَطَّلَةً قِفَارَا (¬٥)\rوقال أهل السير (¬٦): لما قَدِم تُبّعٌ المدينةَ وكان منزله بقُباء، واحتفر البئر","footnotes":"(¬١) تحرّف في معجم البلدان ١/ ٢٩٩ إلى: ابن مسعود، فيصحح.\r(¬٢) أسد الغابة ٢/ ٢٣٩، الإصابة ١/ ٥٤٠.\r(¬٣) انظر رد الحافظ ابن حجر على دعوى ابن منده في هوامش الصفحة السابقة.\r(¬٤) هو مصعب بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير بن العوام، أبو عبدالله القرشي الأسدي الزبيري المدني، الإمام العلامة النسّابة، ولد بالمدينة سنة ١٥٦، وتوفي ببغداد سنة ٢٣٦ هـ، كان وجيهاً في قريش، ثقة في الحديث، شاعراً، ومن تصانيفه: (نسب قريش)، (النسب الكبير) وغيرهما. تاريخ بغداد ١٣/ ١١٢ - ١١٤، سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٠ - ٣٢.\r(¬٥) الأبيات في معجم البلدان ١/ ٣٠٠ مع اختلاف يسير.\r(¬٦) أورد هذا الخبر السمهودي ٣/ ٩٧٠ - ٩٧١ وقال: (رواه ابن زبالة عن غير واحد من أهل العلم) انتهى، والنص هنا نقله المصنف عن معجم البلدان ١/ ٣٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023715,"book_id":1079,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":643,"sequence_num":641,"body":"التي يقال لها: بئر الملك (¬١)، وبه سُمِّيت، فاجتوى ماءَها، فدخلت عليه امرأة من بني زريق، يقال لها: فَكِهة، فشكا إليها وباء بئره، فانطلقت فاستقت له من بئر رومة، ثم جاءته به فشربه، فأعجبه، فقال لها: زيدي! وكانت تصير إليه مُدّة مُقامه بالماء من بئر رُومة، فلما ارتحل قال لها: يافَكِهة، مامعنا من الصفراء ولاالبيضاء شيءٌ، ولكن ماتركنا من أزوادنا ومتاعنا فهو لك، فلما سار نقلَتْ جميعَ ذلك، فيقال: إنها وأولادها أكثرُ بني زريق مالاً، حتى جاء الإسلام.\rوقال عبدالله بن الزَّبِير الأسدي (¬٢)، يرثي يعقوب بن طلحة بن عبيد الله (¬٣) ومن قُتل معه بالحرَّة:\rلعَمْرِي لقد جاء الكَرَوَّسُ كاظِماً … على خَبرٍ للمسلمين وَجيعِ\rشبابٌ كيعقوبَ بنِ طلحة أقفرَتْ … منازِلُهُم من رُومَةٍ وبَقِيعِ (¬٤)\rوبئر رُومة: طولها ثمانية عشر ذراعاً، كانت قد تهدمت جوانبها، وسقطت أطواؤها في السنين الماضية، ولم تزل كذلك إلى عصرنا هذا، فَوَرَدَ قاضي مكةَ المقدَّسةِ شهابُ الدين /٢٥٩ أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن محمد","footnotes":"(¬١) سيأتي ذكرها عند المصنف قريباً.\r(¬٢) هو عبدالله بن الزَّبِير _ بفتح الزاي وكسر الموحدة_ بن الأشيم بن الأعشى بن بَجَرة_ بفتح الباء الموحدة والجيم _ من بني أسد بن خزيمة، من شعراء الدولة الأموية، توفي في خلافة عبدالملك بن مروان حوالي سنة ٧٥ هـ. الأغاني ١٤/ ٢١٥ ومابعدها، خزانة الأدب ٢/ ٢٦٤ ومابعدها.\r(¬٣) هو يعقوب بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو، من بني تيم بن مرة، كان سخياً جواداً، قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ٦٣ هـ. الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ١٦٥، مختصر تاريخ دمشق ٢٨/ ٤٨.\r(¬٤) القصيدة من تسع أبيات في المصدرين السابقين، جاء في آخرها:\rفوالله ماهذا بعيشٍ فيُشتهى هنيءٍ، ولاموتٍ يُرِيح سريعِ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023716,"book_id":1079,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":644,"sequence_num":642,"body":"الطبريُّ (¬١) إلى المدينة الشريفة زائراً في حدود الخمسين [وسبعمائة (¬٢)] فاحتفل لعمارتها من صميم ماله، فِعْلَ مَنْ يَقْصِدُ بفعله ذات الله، ويُقْرِضُه قرضاً حسناً، فاستفرغ الوُسْعَ، وتأنَّق، وبذل المجهود وطواها، وشيّد أركانها، فجاءت في نهاية من الحسن والرضاية (¬٣)، تكفل الله به في انقلابه، وأجزال ثوابه.\rوعند البئر بناء عال شِبْهُ حصن متهدم، يقال: إنه كان ديراً لليهود (¬٤)، وفي أطراف هذه البئر آبار أُخَرُ كثيرةٌ ومزارعُ، وهي قبلي الجُرْف (¬٥).\rبئر رِئَاب- بكسر الراء، وهمزة، وألف، وموحدة -: بئر بالمدينة، قال:\rاُسْلُ عَمَّن سَلا وِصالكَ عَمْداً … وتصابىَ وما به مِن تَصابي\rثم لا تَنْسَها على ذاكَ حتّى … يسكنَ الحيُّ عند بئر رئابِ (¬٦)\r\rبئر زمزم: في الزاي.\rبئر زياد: في ترجمة عيون الحسين (¬٧).\rبئر السُّقْيا: في السين.\rبئر سُمَيْحَة: في السين أيضاً.","footnotes":"(¬١) هو أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله، شهابُ الدين الطبَّرَي المكي القاضي الشافعي، ولد سنة ٧١٨ هـ، وتوفي سنة ٧٦٠ هـ، من أهل العلم والقضاء والرئاسة والحديث. الدرر الكامنة ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، شذرات الذهب ٦/ ١٨٨.\r(¬٢) في الأصل: (وسبعين) والخبر أورده المراغي في (تحقيق النصرة) ص ١٧٥ - ١٧٦ والتصويب منه.\r(¬٣) الرضاية) كذا في الأصل، ولعلها تحرفت عن: الرصانة.\r(¬٤) الدرة الثمينة ص ٤٨.\r(¬٥) لازالت (بئر رومة) موجودة على ضفة وادي العقيق مما يلي المدينة في أرض المشتل الزراعي وإدارتها العامة، ويعرف الحي الذي تقع فيه بحي الأزهري.\r(¬٦) البيتان في معجم البلدان ١/ ٣٠٠، ولم يعزهما لقائل.\r(¬٧) ص ١٠٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023717,"book_id":1079,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":645,"sequence_num":643,"body":"بئر عائشة: بالمدينة، منسوبةٌ إلى عائشةَ بنِ نُميَر بن واقف، رجلٍ من الأوس، وليس عائشةُ هنا اسمَ امرأة (¬١).\rبئر عُروة: من ياقوت (¬٢): بئر معروفة بعقيق المدينة تنسب إلى عروة بن الزبير ابن العوام.\rقال علي بن الجهم (¬٣):\rهذا العقيقُ فعَدِّ أيـ … ـدي العيس عن غُلْوائها\rوإذا أطَفْتَ ببئر عُرْ … وةَ فاسقِني من مائها\rإنّا - وعَيْشِكِ-ما ذَمَمْـ … ـنا العيشَ في أفنائها (¬٤)\r\rقال الزبير بن بَكَّار: كان مَن يخرج من مكة وغيرها إذا مرَّ بالعقيق تزوَّد من ماء بئر عروة، وكانوا يُهدونه إلى أهاليهم، ويشربونه في منازلهم (¬٥).\rقال الزبير: ورأيت أبي (¬٦) يأمر به فيُغلى، ثم يجعله في القوارير، ويُهْديه","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ٣٠٠، زاد السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٣٩: (كان له أطم عليها، ومنازلهم في جهة قبلة مسجد الفضيخ).\r(¬٢) معجم البلدان ١/ ٣٠٠، قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤٣): (هو في جُلِّ ماذكر في تحديد المواضع ينقل عن ياقوت، ولايصرح اكتفاء بما ذكر في المقدمة، فما الذي دعاه إلى التصريح؟).\r(¬٣) هو علي بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود، أبو الحسن القرشي السامي الشاعر الأديب، أحد الشعراء المجيدين، وله ديوان شعر مطبوع، وكان متديناً فاضلاً، توفي سنة ٢٤٩ هـ متأثراً بجراح أصابته إثر خروجه بجماعة يريد الغزو. تاريخ بغداد ١١/ ٣٦٧ - ٣٦٩، وفيات الأعيان ٣/ ٣٥٥ - ٣٥٨.\r(¬٤) الأبيات في معجم البلدان ١/ ٣٠٠.\r(¬٥) المرجع السابق.\r(¬٦) هو بَكَّار بن عبدالله بن مصعب الزُّبيري، من أشراف مكة في صدر الدولة العباسية، كان جواداً مُمدَّحاً نبيلاً، ولاه الرشيد إمارة المدينة اثنتي عشرة سنة وأشهراً، وكان مُعظَّماً عنده، توفي سنة ١٩٥ هـ، قال الذهبي وقد طَوَّل الزبير ترجمة أبيه، وبالغ فيه. تاريخ الإسلام للذهبي، حوادث ١٩١ - ٢٠٠ هـ، ص ١٣٠ - ١٣١، النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٨، جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار ص ١٦٣ - ١٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023718,"book_id":1079,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":646,"sequence_num":644,"body":"إلى الرشيد (¬١) وهو بالرقة (¬٢).\rقال السَّريُّ بن عبدالرحمن الأنصاري:\rكفِّنوني، إن متُّ في درع أروى … واغسِلوني، من بئر عروةَ ماءِ\r/٢٦٠ سخنةٌ في الشتاء، باردة في الصيـ … ـف، سراج في الليلة الظلماء (¬٣)\rسألتُ عنها أهل المدينة فلم يُعَيِّنوها، وإنما ذكروا لي بئراً عند قصر عروة رجماً بالغيب، ورمياً للكلام على عواهنه، قيل: كأنها طُمَّت، فقد ذكر أهل التاريخ أنَّ والي المدينة (¬٤) لما خَرَّب قصر عروة وآبارها، أمر بجملٍ مطلّي بالقطران، يُطرَح في بئر عروة.\rقلت: أُمر بإصلاحها وردِّها إلى ماكانت عليه، ففعلت، كما ذكرتها في قصّة .... (¬٥).\rوذكر الزبير عن عبدالعزيز بن محمد قال: سمعت ابن مالاه (¬٦) يقول لهشام بن عروة: رأيت أن عيناً من الجنة تصب ببئر عروة.\r\rبئر ذات العَلَم -محركة-: بئر بين المدينة والصَّفْراء، تجاه","footnotes":"(¬١) هو هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور، أبو جعفر العباسي، خامس الخلفاء العباسيين، ولد سنة ١٤٨ هـ وقيل بعدها، وتوفي سنة ١٩٣ هـ. تاريخ بغداد ١٤/ ٥ - ١٣، سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٦ - ٢٩٥.\r(¬٢) الرقة: إحدى المدن السورية الواقعة على نهر الفرات، فيها آثار قصر ينسب لهارون الرشيد.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ١/ ٣٠١.\r(¬٤) هو إبراهيم بن هشام، كان والي المدينة لهشام بن عبدالملك. انظر ماسيأتي ص ١١٢٥ في (قصر عروة).\r(¬٥) بياض بمقدار كلمتين في الأصل، والمراد قصة قصر عروة، وانظرها هناك ص ١١٢٥.\r(¬٦) في وفاء الوفا ٣/ ١٠٤٨: مرزوق بن والاه؟.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023719,"book_id":1079,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":647,"sequence_num":645,"body":"الرَّوْحاء (¬١)، يقال: إنَّ علي بن أبي طالب ﵁ قاتل الجنَّ بها، وهي بئر متناهيةُ بُعْدِ الرِّشاء، يكاد لايلحق قَعْرُها (¬٢).\r\rبئر العَقَبَةِ: ذكرها رَزِين العَبْدَرِيُّ (¬٣) في آبار المدينة قال: وهي البئر التي أدلى رسولُ الله ﷺ، وأبو بكر، وعمرُ ﵄ أرجلهم فيها، ولم يُعَيّن لها مَوْضِعاً، والمعروف أنَّ هذه القِصّة إنما كانت في بئر أَرِيس (¬٤).\rبئر العِهْنِ -بكسر العين المهملة، وسكون الهاء، ونونٍ -: بئرٌ معروفةٌ بالعالية، في وسط حديقة غنّاء، وعندها سدرة حسناء، وهي غزيرة جداً لاتكاد تَنْزِف (¬٥).\r\rبئر أبي عِنَبَةَ - بلفظ واحدةِ العِنَب -: بينها وبين المدينة مقدارُ ميل، وهناك اعترض رسولُ الله ﷺ أصحابَه عند مسيره إلى بدرٍ (¬٦)، وقد جاء ذكرها","footnotes":"(¬١) الصفراء) و (الروحاء) سيعرف بهما المصنف في الصاد والراء.\r(¬٢) نقله السمهودي ٤/ ١١٣٩ عن المصنف، وتحرف (الرشاء) في مطبوعة (الوفا) إلى: هرشى.\r(¬٣) هو رَزِين بن معاوية بن عمار، أبو الحسن العَبْدَري الأندلسي السَّرَقُسْطي، الإمام المحدث الشهير، جاور بمكة دهراً، وتوفي بها سنة ٥٣٥ هـ، ألف كتاب (تجريد الصحاح)، و (أخبار مكة)، و (أخبار دار الهجرة). سير أعلام النبلاء ٠/ ٢٠٤ - ٢٠٦، العقد الثمين ٤/ ٣٩٩، تحقيق النصرة ص ٢٣.\r(¬٤) علق السمهودي ٣/ ٩٧٦ على ماذكره المصنف بقوله: (والذي رأيته في كتاب رزين في تعداد الآبار المعروفة بالمدينة مالفظه: وبئر العين: سقط فيها الخاتم، وبئر القُفِّ التي أدلى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها، انتهى. وقد قدمنا في بئر أريس مايقتضي تعدد الواقعة).\r(¬٥) التعريف للمطري ص ٥٩، تحقيق النصرة ص ١٧٩.\r(¬٦) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٢، ونقل المراغي في تحقيق النصرة ص ١٨٠ عن الحافظ عبدالغني: أنه ﵊ عرض جيشه على (بئر أبي عنبة) بالحرة، فوق هذه البئر إلى المغرب، وذكر أنها على ميل من المدينة، انتهى. قال السمهودي ٣/ ٩٧٧: (لعل هذه البئر هي المعروفة اليوم ببئر ودي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023720,"book_id":1079,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":648,"sequence_num":646,"body":"في غير ماحديث (¬١).\r\rبئر غَدَق- بفتح الغين المعجمة، والدال المهملة، آخره قاف، من قولهم: غَدِقَتِ العَيْنُ والبئرُ، فهي غَدِقةٌ أي: عَذْبة، وماءٌ غَدَقٌ، أي: عَذْبٌ (¬٢)، وهي: بئر بالمدينة [وعندها (¬٣)] أُطُم الَبلَوِييّن الذي يقال له: القاع (¬٤).\rبئر غَرْسٍ - بفتح الغين، وسكون الراء، وسين مهملة (¬٥) - والغَرْسُ: الفَسِيلُ، أو الشجرُ الذي يُغْرس لينبت (¬٦)، والغَرْس: مصدر غرسَ الشجرَ.","footnotes":"(¬١) منها: ماروي عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله\rﷺ وأنا قاعد عنده، فقالت: يارسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ: «استهما عليه» وفيه: قال ﷺ للغلام: «هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت؟» فأخذ بيد أمه، فانطلقَتْ به. أخرجه أبو داود: في الطلاق، باب من أحق بالولد، رقم: ٢٢٧١، ٣/ ١١١، والنسائي: في الطلاق، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد، رقم: ٣٤٩٦، ٦/ ١٨٥، وأخرجه الترمذي، في الأحكام، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا، رقم: ١٣٥٧، ٣/ ٦٢٩. وابن ماجه (٢٣٥١) مختصراً، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح).\r(¬٢) جاء على حاشية الأصل مانصُّه: (حاشية: قول المؤلف: إن معنى غَدَق عَذْب، غيرُ معروف في كتب اللغة، والذي ذكره الجوهري والصاغاني والمؤلف - في (قاموسه) (غدق) ص ٩١٤ - : أن الغدق: الكثير، وماء غدق، أي: كثير، ولعل أنه _ كذا_ سهو من المؤلف، والله أعلم). ثم رأيت في (تنقيح البلاغة) أن الغَدَق: الكثير العذب) انتهى.\r\rوما ذهب إليه المؤلف منقول من ياقوت في معجم البلدان ١/ ٣٠١، ويؤيده قول ابن منظور في لسان العرب (غدق) ١٠/ ٢٨٢ - ٢٨٣: (غَدِقَت العين غَدَقاً، فهي غَدِقَةٌ، واغدودقَتْ: غَزُرَتْ وعَذُبَتْ).\r(¬٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من معجم البلدان ١/ ٣٠١.\r(¬٤) سيأتي التعريف به في حرف القاف.\r(¬٥) هذا مانص عليه ياقوت في معجم البلدان ٤/ ١٩٣، واعتمده المصنف هنا، وفي ضبطها أوجه أخرى ستأتي.\r(¬٦) وفي القاموس (غرس) ص ٥٦١: (غَرَس الشجر يَغْرِسُه: أثبته في الأرض .... والغَرِيسة: النخلة أول ماتنبت، أو: الفَسِيلة ساعةَ توضع حتى تَعْلَقَ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023721,"book_id":1079,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":649,"sequence_num":647,"body":"وهي بئر بقباء على منازل بني النَّضِير، وحولها مقابرُ بني حنظلة (¬١)، وهي شرقيُّ مسجد قباء، على نصف ميل إلى جهة الشمال، وهي بين النَّخِيل، ويعرف مكانها اليوم وماحولها بالغَرْس، وهي اليوم مِلك لبعض أهل المدينة، وكانت قد خربت فجُدِّدَتْ بعد السبعمائة، وهي غزيرة طيبة عذبة (¬٢).\rذرعتها بذراع /٢٦١ فكان من شفيرها إلى الماء ستة أذرع، ودورها … (¬٣).\rوكان النبي ﷺ يستطيب ماءَها، ويبارك فيها (¬٤).\rوقال لعلي ﵁ حين حضرته الوفاة: «إذا أنا مُتُّ فاغسلني من بئر غَرْسٍ بسَبْعِ قِرَب» (¬٥).\rوقد ورد عنه ﷺ أنه بصق فيها، وقال: «إن فيها عيناً من عيون الجنة» (¬٦).\rوعن سعيد بن عبدالرحمن بن رُقَيش قال: جاءنا أنس ﵁ بقُباء، فقال: أين بئركم هذه- يعني: بئر غرس -؟ فدللناه عليها، قال: رأيت رسول الله ﷺ جاءها وإنها لَتَسْنَى على حمار (¬٧)، فدعا النبيُّ ﷺ بِدَلوٍ من مائها","footnotes":"(¬١) قال السمهودي ٣/ ٩٧٨: (أظنه تصحيفاً، والمذكور في جهتها بنو خَطْمة).\r(¬٢) قاله المطري في التعريف ص ٥٤.\r(¬٣) هكذا انقطع الكلام، وظهر بياض في الأصل بمقدار سطر ونصف.\r(¬٤) هذا النص في معجم البلدان ٤/ ١٩٣، وأخرج ابن شبة ١/ ١٦١ - ١٦٢ بأسانيد مختلفة إلى النبي ﷺ أنه كان يُسْتَعذب له من بئر غرس، وكان يشرب ويتوضأ منها.\r(¬٥) أخرجه ابن ماجه: في الجنائز، باب ماجاء في غَسْل النبي ﷺ، رقم: ١٤٦٨، ١/ ٤٧١. قال في الزوائد: هذا إسناد ضعيف.\r(¬٦) كذا في معجم البلدان ٤/ ١٩٣، وستأتي الأحاديث الدالة على ذلك.\r(¬٧) سَنَت الدابةُ تَسْنى: استُقِي عليها. القاموس (سني) ص ١٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023722,"book_id":1079,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":650,"sequence_num":648,"body":"فتوضأ منه، ثم سكبه فيها، فما نَزَفَتْ بعد سنين (¬١).\rوفي حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ وهو قاعد على شفير غرس: ° «رأيت الليلة كأني جالس على عين من عيون الجنة» يعني: بئر غرس (¬٢).\rوعن عاصم بن سويد، عن أبيه قال: إن رسول الله ﷺ أُتي بمنٍّ (¬٣) فشرب منه، وأخذ منه شيئاً فقال: «هذا (¬٤) لِبئري، بئرِ غرس» ثم صبَّه فيها، ثم إنه بصق فيها، وغُسِّل منها حين مات (¬٥).\rوضبطه بعض الناس بالتحريك، مثال: جَبَلٍ، وشَجَرٍ (¬٦)، وسمعت كثيراً من أهل المدينة يَضُمّون الغين (¬٧)، والصواب الذي لامَحِيد عنه","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ص ٧٩، وفي سنده: (محمد بن الحسن)، وهو ابن زَبالة، وكلمة (سنين) آخر الحديث عليها علامة توقف في الأصل، وليست من الحديث عند ابن النجار.\r(¬٢) ذكره ياقوت في معجم البلدان ٤/ ١٩٣، ونقله السمهودي ٣/ ٩٨٠ عن المصنف دون إسناده.\r… وأخرج ابن النجار ص ٤٥ - ٤٦ والمطري ص ٥٤ بسند منقطع أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من الجنة»، فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها، وبصق فيها، وغُسِّل منها حين توفي ﷺ.\r(¬٣) المَنُّ: كل طَلٍّ ينزل من السماء على شجر أو حجر، ويحلو، وينعقد عسلاً. القاموس (منن) ص ١٢٣٥، وهذا الحديث نقله السمهودي ٣/ ٩٨٠ عن المصنف، وجاءت اللفظة عنده: (بعسل)، فلعل إحداهما تحرفت عن الأخرى، والله أعلم.\r(¬٤) الإشارة للقَدْر الذي أخذه النبي ﷺ من المَنِّ وصبَّه في بئر غرس، ولايصح عودها إلى (البئر) لأن البئر مؤنثة لاغير.\r(¬٥) نقله السمهودي ٣/ ٩٨٠ عن المصنف، دون إسناد.\r(¬٦) أي: غَرَس.\r(¬٧) هذا الوجه صدَّر به السمهودي ٣/ ٩٧٨ وقال: (رأيته في خط الزين المراغي، وهو الدائر على ألسنة أهل المدينة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023723,"book_id":1079,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":651,"sequence_num":649,"body":"ماذكرتُه بادِي بَدَاءٍ (¬١).\r\rبئر مَرْقٍ- بفتح الميم، وسكون الراء وفتحها، لغتان مشهورتان، بعدها قاف_ وهي: بئر بالمدينة، لها ذكر في حديث الهِجْرَة (¬٢)، قاله في النهاية (¬٣)، وفي العُباب (¬٤)، نحوه (¬٥).\rبئر مِدْرَى - بلفظ المِدْرَى الذي يُحكُّ به (¬٦) _: من آبار المدينة المعروفة بالغزارة والطِّيب (¬٧).\rقال الزبير: خطب رجل من بني قريظة امرأة من بلحارث بن الخزرج، فقالت: أله مال على بئر مِدْرَى، أو هامات، أو ذي وشيع، أو الشَّطِيبة، أو على بئر فَجَّار - وهي في بئر أريس-؟ (¬٨).","footnotes":"(¬١) جاء في القاموس (بدأ) ص ٣٤: (وبادي بَدَاءٍ، أي: أول كل شيء)، انتهى. ومراده ماذكره أولاً: بئر غَرْس _ بفتح الغين، وسكون الراء_، وفي ضبطها وجه رابع، وهو: الأغرس، كما جاء في بعض الروايات عند ابن شبة ١/ ١٦١، وتقع هذه البئر الآن أمام معهد دار الهجرة، يفصل بينها وبين المعهد الشارع المفتوح بين قربان والعوالي.\r(¬٢) في قصة إسلام سعد بن معاذ وأُسَيد بن حُضَير على يد مصعب بن عُمَير ﵃. السيرة النبوية المطبوع مع (الروض الأنف) ٢/ ١٨٦، وفاء الوفا ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦، مجمع الزوائد ٦/ ٤٠ - ٤٢، وتحرّف في الأخير اسم البئر إلى: بئر مري.\r(¬٣) النهاية ٤/ ٣٢١، معجم البلدان ١/ ٣٠١.\r(¬٤) المادة ليست في القسم المطبوع من الكتاب.\r(¬٥) قال السمهودي ٤/ ١١٤١: (هناك بناحية مسجد الإجابة نخيل تعرف بالمرقية، فالظاهر أنها منسوبة لها).\r(¬٦) في القاموس (دري) ص ١٢٨٢: (دَرَى رأسَه: حكَّه بالمِدْرَى، وهو: المُشْط والقَرْن).\r(¬٧) قال ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٦٩: (وقد كان مهزور سال في ولاية عثمان ﵁ سيلاً عظيماً خِيف على المدينة منه الغرق، فعمل عثمان ﵁ الرَّدم الذي عند بئر مِدْرى؛ لِيَرُدَّ به السيلَ عن المسجد وعن المدينة).\r(¬٨) علّق السمهودي ٤/ ١١٤١ على هذا الخبر قائلاً: (هذا الخبر إنما سبق في ذكر الشَّطِيبة … فقوله (وهي في بئر أريس): إن ما أراد ما سيق له، فهو: الشَّطِيبة، لابئر مدرى، وتقدم حينئذ فيما عليه الناس من أن بئر أريس بقباء، وكذا إن أراد جميع هذه الآبار؛ إذ منها الشَّطِيبة، وهي بجانب الأعواف، كما سبق في بئر الأعواف، وإن أراد به بئر فَجَّار، فهي غير معروفة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023724,"book_id":1079,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":652,"sequence_num":650,"body":"بئر مُطَّلِب - بضم الميم، وفتح الطاءِ المشدّدة، وكسر اللام-: وهي بئر على سبعة أميال من المدينة، منسوبةٌ إلى المُطَّلب بن عبدالله بن حُنْظُبِ بن الحارث بن عُبيد [بن عمر] بن مخزوم (¬١).\rهكذا يقول النسابون: حُنْظُب: بضم الحاء المهملة، والظاء المعجمة. والمحدثون يفتحون الحاء، ويهملون الطاء (¬٢).\rقدم صخر بن الجعد المحاربي (¬٣) إلى المدينة فأتى تاجراً يقال له: سَيّار، فابتاع منه بُرّاً، وقال له: تأتيني غُدوة فأقضيك، فركب من تحت ليلته، وخرج إلى البادية، فلما أصبح /٢٦٢ سَيَّارٌ سأل عنه؟ فعرف خبره، فركب في أثره في جماعة من أصحابه، حتى أتوا بئر مُطّلب - وهي على سبعة أميال من المدينة - وقد جَهِدوا من الحَرّ، فنزلوا عليها، وأكلوا تمراً كان معهم، وأراحوا دوابَّهم وسقَوْها، حتى إذا راحوا انصرفوا راجعين، وبلغ الخبرُ صخراً فقال:","footnotes":"(¬١) القرشي المخزومي المدني التابعي، وفد على الخليفة هشام فوصله بسبعة عشر ألف دينار، كان حياً في حدود سنة عشرين ومئة، وروى حديثه أصحاب السنن الأربعة، وثّقه بعضهم، وتكلّم فيه آخرون لكثرة إرساله. تهذيب الكمال ٢٨/ ٨١ - ٨٥، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٧.\r(¬٢) نقله المصنف عن معجم البلدان ١/ ٣٠١، لكن جاء في اللسان (حنطب) ١/ ٣٣٦ عن ابن بري أن من قال: حنظب_ بالظاء المعجمة_ فقد صحّف وغلط، ونقل عن أبي علي ابن رشيق قوله: حنطب هذا بحاء مهملة، وطاء غير معجمة انتهى. وهو الذي اعتمده المصنف في القاموس (حنطب) ص ٧٧ ولم يذكر سواه.\r(¬٣) شاعر فصيح من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، انظر نسبه وأخباره في (الأغاني) ٢٢/ ٣٦ - ٤٧، وقد روى القصة التي ذكرها المصنف ٢/ ٤٣ - ٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023725,"book_id":1079,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":653,"sequence_num":651,"body":"أَهْوِنْ عليَّ بسَيَّارٍ وصفوته … إذا جعلتُ صِراراً (¬١) دون سَيَّارِ\rإن القضاءَ (¬٢) سيأتي دونه زمنٌ … فَاطْوِ الصحيفة، واحفظها من الفار\rيسائل الناس: هل أحسستم أحَداً … محاربياً أتى من دون أظفار؟\rوما جلَبْتُ إليهم غيرَ راحلة … وغيرَ قوس، وسيفٍ جَفْنُه عار\rوما أريتهم إلا ليدفعهم … عني ويخرجني نقضي وإمراري\rحتى استغاثوا بألوى (¬٣) بئر مُطَّلِبٍ (¬٤) … وقد تَحرَّقَ منهم كلُّ تَمَّار\rوقال أولهم نصحاً لآخرهم: … ألاارجعوا، واتركوا الأعرابَ في النار\r\rبئر مَعُونَةَ - بفتح الميم، وضم العين، ثم واو، ونون مفتوحة، وهاء_، وقد تتصحف ببئر معاوية التي بين عُسفان ومكة، وليست بها؛ فإن تلك بالياء وضم أوله، وأما هذه التي بالنون، فبئر بين جبال يقال لها: أُبْلى في طريق المُصْعِد من المدينة إلى مكة، وهي لبني سُلَيم (¬٥).\rوقال أبو عُبيدة (¬٦) في كتاب (مقاتل الفرسان): بئر مَعُونة ماء لبني عامر بن صعصعة.","footnotes":"(¬١) صِرار: موضع، سيعرف به المصنف في حرف الصاد.\r(¬٢) يعني قضاءه ثمن البُرّ والعطر.\r(¬٣) بألوى) كذا في الأصل، ومثله معجم البلدان ١/ ٣٠٢، وفاء الوفا ٤/ ١١٤٢، وفي الأغاني ٢٢/ ٤٤: بأروى، وفي المواضع (أروى) تقدم في حرف الألف.\r(¬٤) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤٩): (تعرف الآن هذه البئر ببئر القزاز، في طريق المتوجه إلى الحناكية).\r(¬٥) عزاه ياقوت في معجم البلدان ١/ ٣٠٢ لعرام، وانظر (رسالته) ص ٤٢٨ - ٤٢٩.\r(¬٦) هو مَعْمرُ بن المثنى، أبو عُبيدة التيمي ولاء، البصري، إمام في النحو والأدب، ولد سنة ١١٠ هـ، وتوفي سنة ٢٠٩ أو ٢١٠ هـ، قال ابن قتيبة: كان الغريب وأيام العرب أغلب عليه، كان مع معرفته ربما لم يقم البيت إذا أنشده حتى يكسره، وكان يخطئ إذا قرأ القرآن نظراً، وكان يبغض العرب، وألف في مثالبها كتباً، وكان يرى رأي الخوارج، ولم يزل يصنف حتى مات، وتصانيفه تقارب المئتين، منها: (غريب الحديث)، (مجاز القرآن الكريم)، (مقاتل الفرسان) وغيرها. وفيات الأعيان ٥/ ٢٣٥ - ٢٤٣، سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٤٥ - ٤٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023726,"book_id":1079,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":654,"sequence_num":652,"body":"وقال الواقدي (¬١): بئر معونة في أرض بني سُلَيم وأرض بني كلاب، وعندها كانت قصة الرَّجِيع (¬٢).\rوكان أصحاب بئر معونة سبعين رجلاً، وقول ابن إسحاق: كانوا أربعين وهْمٌ (¬٣)، والله الموفق.\r\rبئر الملك - بكسر اللام، بعده كاف-: بئر بالمدينة، منسوبةٌ إلى تُبَّعٍ؛ لأنه حفرها أول ماقدم المدينة فاجتواها، فاستُقِي له من بئر رُومة، وقد ذكرناها هنالك،\rفلتنظر إن شاء الله (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو محمد بن عمر بن واقد أبو عبدالله الأسلمي بالولاء الواقدي المدني، ولد سنة ١٣٠ هـ، وتوفي سنة ٢٠٧ هـ، وكان إماماً عالماً مؤرخاً، قال الذهبي: أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه، ومن تصانيفه: (المغازي) و (فتح مصر والإسكندرية) و (فتح العجم) و (فتح إفريقية) وكلها مطبوعة، وله غير ذلك. وفيات الأعيان ٤/ ٣٤٨ - ٣٥١، سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٥٤ - ٤٦٩.\r(¬٢) كذا في معجم البلدان ١/ ٣٠٢، والمصنف ناقل عن الواقدي بواسطته، وقد رجعت إلى المغازي ١/ ٣٤٧ فرأيت مغايرة لما نقلا عنه، فقد جاءت عبارته هكذا: (بئر معونة: ماء من مياه بني سُليم، وهو بين أرض بني عامر وبني سُليم، وكلا البلدين يعد منه) انتهى، ليس فيه: (وعندها كانت قصة الرَّجيع) بل إن الواقدي _ كغيره من المؤرخين وأهل السير_قد فرق بين (غزوة بئر مَعُونة) و (غزوة الرَّجيع)، فقد ذكر أن الأولى قبل نجد ١/ ٣٤٦، والثانية قريب من الهدة ١/ ٣٥٥، وهي بين عسفان ومكة، وماحصل للمصنف هنا سببه النقل بالواسطة، وعدم الرجوع إلى المصدر المنقول عنه.\r(¬٣) قال السهيلي في (الروض الأنف) ٣/ ٢٣٨: (خبر بئر معونة: قال ابن إسحاق: وكانوا أربعين رجلاً، والصحيح أنهم كانوا سبعين، كما روى البخاري ومسلم.\r… أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان … رقم: ٤٠٨٨، ٧/ ٤٤٥، مسلم في المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، رقم: ٦٧٧، ١/ ٤٦٩.\r(¬٤) راجع (بئر رومة) في حرف الباء. وأفاد ابن شبة في (تاريخ المدينة) ١/ ٢٢٣ أن بئر الملك بقناة، وأنه كان من صدقات علي رضي الله تعالى عنه، وسبق عند المصنف في (فصل في ذكر نبذ من تاريخ المدينة ص ١٧٢) أن تبعاً كان منزله بقناة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023727,"book_id":1079,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":655,"sequence_num":653,"body":"البَجَرات -: بفتح الباء والجيم- ويقال فيه: البُجَيرات- بالتصغير-: وهي مياه كثيرة من مياه السماء في جبل شَوْران المطل على عقيق المدينة.\rوالبَجَرُ: عِظَمُ البطن (¬١).\r\rبُجْدان (¬٢): جبل على ليلة من المدينة، فيما ذكره صاحب (النهاية) (¬٣).\rروي عن النبي ﷺ أنه كان على بُجدان، فقال: «سيروا هذا بُجْدَان، سبق المُفرِّدون» الحديث (¬٤).\rكذا رواه الأزهري (¬٥)، وأكثر الناس يروونه: جُمدان- بالجيم والميم، وسيعاد ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ٣٤٠، وعبارة عرام ص ٤٢٥_ ٤٢٦: (ويحيط بالمدينة من الجبال: عَيْر، جبلان أحمران من عن يمينك وأنت ببطن العقيق تريد مكة، ومن عن يسارك: شَوْران، وهو جبل يطل على السد، كبير مرتفع .. ليس على هذه نبت ولا ماء غير شَوْران، فإن فيه مياه سماء كثيرة، يقال لها: البجرات … ).\r(¬٢) لم يضبطه المصنف جرياً على عادته في ضبط المواقع، و في معجم البلدان ١/ ٣٤٠: بالضم، ثم السكون.\r(¬٣) النهاية ١/ ٢٩٢، وظاهر صنيع المصنف أن ابن الأثير ذكر (بجدان) وليس كذلك، بل ذكر (جمدان) فقط، والذي ذكر (بجدان) بالباء في أوله هو الأزهري في (تهذيب اللغة).\r(¬٤) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى، رقم: ٢٦٧٦، ٤/ ٢٠٦٢ عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمرَّ على جبل يقال له: جُمْدان، فقال: «سيروا، هذا جُمْدان، سبق المُفرِّدون» قالوا: وما المفَرِّدون يارسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيراً والذاكرات». قال عياض في (المشارق) ١/ ١٦٩: (جمدان - بفتح الجيم، وبدال مهملة، وآخره نون - منزل من منازل أسلم بين قديد وعسفان، وصحفه يزيد بن هارون - أحد الرواة- فقال فيه: جندان -بالنون -، وصحفه بعض رواة مسلم فقال فيه: حمدان).\r(¬٥) هو محمد بن أحمد بن الأزهر، وإليه نسبته، أبو منصور الهروي الخراساني، ولد سنة ٢٨٢ هـ، وتوفي سنة ٣٧٠ هـ، كان إماماً في اللغة والأدب، وكتابه (تهذيب اللغة) مطبوع مشهور. وفيات الأعيان ٤/ ٣٣٤، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023728,"book_id":1079,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":656,"sequence_num":654,"body":"بُحْرَان -بالضم، وسكون الحاء المهملة، بعدها راءٌ وألف ونون-: موضع بناحية الفُرع (¬١).\rقال ابن إسحاق (¬٢): هو مَعْدِنٌ بالحجاز في ناحية الفُرع، وذلك المَعْدِنُ للحجاج بن عِلَاط البَهْزي (¬٣).\rقال ابن إسحاق في سرية عبدالله بن جحش (¬٤): فسلك على طريق الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفُرع يقال له: بُحْران أضلَّ سعدُ بن أبي وقاص (¬٥)،","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ٣٤١، والفُرع سيعرف به المصنف في حرف الفاء.\r(¬٢) نقله عنه ابن هشام في (غزوة الفُرع) السيرة النبوية المطبوع مع الروض الأنف ٣/ ١٣٧.\r(¬٣) هو الحجاج بن عِلاط بن خالد بن ثويرة بن هلال السلمي ثم البَهْزي، أبو كلاب، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبدالله، أسلم وحسن إسلامه، وشهد مع النبي ﷺ غزوة خيبر، وسكن المدينة، وهو معدود من أهلها، وبنى بها مسجداً وداراً تعرف به، اختلف في سنة وفاته، فقيل: توفي في خلافة عمر، وقيل: في خلافة علي. الاستيعاب ١/ ٣٤٤ - ٣٤٦، أسد الغابة ١/ ٤٥٦ - ٤٥٨، الإصابة ١/ ٣١٣.\r(¬٤) السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٢٤٤، وعبدالله بن جحش هو: ابن رياب بن يعمر، أبومحمد الأسدي. وأمه: أميمة بنت عبدالمطلب عمة رسول الله ﷺ وأخته: زينب أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. أسلم عبدالله قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر الهجرتين إلى بلاد الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وهو أول أمير أمّره الرسول ﷺ على سرية، وشهد بدراً وأحداً، وقتل يوم أحد شهيداً في السنة الثالثة، ودفن هو وحمزة عم النبي ﷺ في قبر واحد، وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة. الاستيعاب ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٥، أسد الغابة ٣/ ١٩٤ - ١٩٦، الإصابة ٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧.\r(¬٥) هو سعد بن مالك _ أبي وقاص_ بن وهيب _ وقيل: أهيب_ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، أبو إسحاق القرشي الزهري، من المسلمين الأوائل، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، شهد بدراً والمشاهد بعدها، وهو أول من رمى بسهم، وأول من أراق دماً في سبيل الله، توفي بالعقيق سنة ٥٥، وقيل:٥٤، وقيل: ٥٨ هـ وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، ودفن بالبقيع، وهو آخر المهاجرين موتاً، رضي الله تعالى عنه. الاستيعاب ٢/ ١٨ - ٢٧، أسد الغابة ٢/ ٣٦٦ - ٣٧٠، الإصابة ٢/ ٣٣ - ٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023729,"book_id":1079,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":657,"sequence_num":655,"body":"وعتبةُ بن غزوان (¬١) بعيراً لهما كانا يعتقبانه (¬٢)، وذكر القصة.\rهكذا قيده ابن الفُرَات (¬٣) بفتح الباء [هاهنا (¬٤)] وقيده في مواضع بضمها، وهو المشهور (¬٥).\r\rبَحْرَجُ (¬٦): أُطم بالمدينة، بناه بنو عمرو بن عوف، بين مجلس ابن المولى، وبين الحمام بقباء، وكان لبني عزيز بن مالك.\rبَدْر- بالفتح، ثم السكون -: اسم بئر احتفرها رجل من غفار، ثم من بني","footnotes":"(¬١) هو عتبة بن غزوان بن جابر، أبو عبدالله، وقيل: أبو غزوان، المازني، حليف بني عبد شمس، أو بني نوفل، هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مهاجراً إلى المدينة رفيقاً للمقداد، شهد بدراً ومابعدها، وتوفي في خلافة عمر سنة سبع عشرة، وقيل غير ذلك، وعاش سبعاً وخمسين سنة. الاستيعاب ٣/ ١١٣ - ١١٦، أسد الغابة ٣/ ٥٦٥ - ٥٦٧، الإصابة ٢/ ٤٥٥.\r(¬٢) قوله (يعتقبانه) أي: يتناوبان على ركوبه.\r(¬٣) هو محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات، أبو الحسن البغدادي الحافظ، ولد سنة ٣١٩ هـ، وتوفي سنة ٣٨٤ هـ، قال الخطيب: كان ثقة، كتب الكثير، وجمع مالم يجمعه أحد في وقته … وإنه كتب مئة تفسير، ومئة تاريخ، ولم يخرج عنه إلا شيء يسير. وقال ابن الأثير: خطه حجة في صحة النقل، وجودة الضبط. تاريخ بغداد ٣/ ١٢٢ - ١٢٣، الكامل ٧/ ١٦٦ وتحرف فيه (الفرات) إلى: القزاز، تاريخ الإسلام حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠ هـ ص ٨٤ - ٨٥.\r(¬٤) مابين المعقوفين سقط من الأصل، وأثبته من معجم البلدان ١/ ٣٤١.\r(¬٥) وممن قيده بالضم أيضاً: الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٦/ ٢٠، وممن قيده بالفتح فقط: العمراني، والزمخشري، كما في معجم البلدان ١/ ٣٤١، وكذلك البكري في معجم ما استعجم ١/ ٢٢٨، وممن قيده بالوجهين على السواء: ابن الأثير في النهاية ١/ ١٠٠، وقال المصنف في القاموس (بحر) ص ٣٤٧: (وبَحْران، ويضم: موضع بناحية الفرع).\r(¬٦) وضع الناسخ تحت الحاء في (بحرج) حاء صغيرة، تنبيهاً على أنها حاء مهملة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023730,"book_id":1079,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":658,"sequence_num":656,"body":"النار منهم (¬١)، [اسمه (¬٢)] بدر بن قريش بن يَخْلُدَ بن النضر بن كنانة (¬٣)، وقيل: هو رجلٌ من بني ضَمْرَة، سكن هذا الموضع فنسب إليه، ثم غلب اسمه عليه (¬٤).\rوقال الزبير بن بكاّر (¬٥): قريش بن الحارث بن يَخْلُد، ويقال: يَخْلُد بن النضر بن كنانة، به سميت قريش قريشاً، فغلب عليها؛ لأنه كان دليلَها وصاحب مِيرتِها، وكانوا يقولون: جاءت عير قريش، وخرجت عير قريش. قال: وابنه بدر ابن قريش، به سميت بدر التي كانت به الوقعة المباركة، لأنه كان احتفرها.\rفأظهر الله تعالى ببدر الإسلام، وفرّق بين الحق والباطل (¬٦). وبدر الموعد، وبدر القتال، وبدر الأولى، وبدر الثانية: كلُّه موضع واحد (¬٧).","footnotes":"(¬١) الروض الأنف ٣/ ٤٣.\r(¬٢) في الأصل: (اسم)، وما أثبته من الروض الأنف، ٣/ ٤٣، وفاء الوفا ٤/ ١١٤٥.\r(¬٣) عبارة السهيلي: (اسمه بدر، وقد ذكرنا في هذا الكتاب قول من قال: هو بدر بن قريش ابن يخلد، الذي سميت قريش به) انتهى. قلت: هذا يوضح أن بدراً الذي هو رجل من بني غفار غير بدر المنسوب إلى قريش، كما هو الحال، وبه تحصل قولان فيمن نسبت بدر إليه، وقد عدهما المصنف شخصاً واحداً؟ وهل هو: بدر بن قريش. أو: قريش بن بدر؟ قولان، ذكرهما أبو عبدالله الزبير بن بكار في (أنساب قريش) ونقلهما عنه السهيلي في الروض الأنف ١/ ١١٦، واقتصر على القول الثاني: مصعب الزبيري في نسب قريش ص ١٢، وأبو محمد بن حزم في (جمهرة أنساب العرب) ص ١١ - ١٢، وغيرهما.\r(¬٤) معجم البلدان ١/ ٣٥٧، وحكى الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ غفار، قالوا: إنما هي ماؤنا ومنازلنا، وماملكها أحد قط يقال له: بدر، وإنما هو علم عليها كغيرها من البلاد. ذكره السمهودي ٤/ ١١٤٥.\r(¬٥) نقله عنه أيضاً السهيلي في الروض الأنف ١/ ١١٦.\r(¬٦) معجم البلدان ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨.\r(¬٧) المرجع السابق، وكتاب الأمكنة والمياه والجبال للزمخشري ص ٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023731,"book_id":1079,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":659,"sequence_num":657,"body":"وقد نسب إلى بدر جميعُ مَنْ شهدها من الصحابة ﵃، ونسب إلى سكنى الموضع: أبو مسعود البدري (¬١) ﵁ ولم يشهد بدراً، كذا في كتاب الفضائل (¬٢)، وقال ابن الكلبي (¬٣): شهد بدراً والعقبة.\rوبدر أيضاً: جبل في بلاد باهلة.\rوبدر أيضاً: مخلاف باليمن (¬٤).\r\rبِرَاقُ [ثَجْرٍ (¬٥)]: موضع قرب وادي القرى (¬٦).\rبِرَاق حَوْرَة- بفتح الحاء المهملة والراء-: موضع بناحية القَبَلِيَّة (¬٧).","footnotes":"(¬١) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة، من بني الحارث بن الخزرج، أبو مسعود الأنصاري البدري مشهور بكنيته، ولم يشهد بدراً وإنما سكن بدراً، وشهد العقبة الثانية، وأحداً ومابعدها من الغزوات، وقال البخاري وغيره: إنه شهد بدراً، والقول الأول هو الذي صححه العلماء، توفي أبو مسعود سنة إحدى_ أو اثنتين _ وأربعين للهجرة. الاستيعاب ٣/ ١٠٥، أسد الغابة ٤/ ٥٧، الإصابة ٢/ ٤٩٠ - ٤٩١.\r(¬٢) الفضائل) كذا هنا، وجاء في معجم البلدان ١/ ٣٥٨: (الفيصل)، أما الأول: فقد ألف في (فضائل الصحابة) أكثر من إمام، انظر (كشف الظنون) ٢/ ١٢٧٦، وأما (الفيصل) فهو لأبي المجد إسماعيل بن هبة الله الموصلي، واسم كتابه كاملاً: (الفيصل في مشتبه أسماء البلدان) اشتمل على ضبط الأسماء فقط، المرجع السابق ٢/ ١٣٠٤، ولاريب أن أحد الاسمين تحرّف عن الآخر.\r(¬٣) نسب معد واليمن الكبير) ١/ ٤١٠، وفيه: (شهد العقبة) فقط، ولم يذكر بدراً.\r(¬٤) علّق عليه الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٥٢) بقوله: (معدود من نجران، لايزال معروفاً هناك).\r(¬٥) في الأصل: (شجره)، وماأثبتُّه من معجم البلدان ١/ ٣٦٥، وهو المناسب للترتيب.\r(¬٦) سيعرف المصنف بوادي القرى في حرف الواو.\r(¬٧) عبارة السمهودي ٤/ ١١٤٦ (موضع من أودية الأشعر بناحية القَبَلية) والقبلية: سيعرّف بها المصنف في حرف القاف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023732,"book_id":1079,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":660,"sequence_num":658,"body":"قال الأحوص (¬١):\rفذو السَّرْحِ أَقْوَى فالبِراقُ كأنها … بِحَوْرَة لم يَحْلُلْ بهن عريبُ (¬٢)\r\rبِراق خَبْت- بفتح الخاء المعجمة، وسكون الباء الموحدة، بعدها مثناة_: صحراء قرب المدينة من ناحية مكة (¬٣).\rوقيل: خَبْت: ماء لكلب (¬٤).\rقال بِشر (¬٥):\rفأودية اللِّوى (¬٦)، فبِراقُ خَبْت … عفَتْها العاصفاتُ من الرياح (¬٧)","footnotes":"(¬١) هو عبدالله بن محمد بن عبدالله بن عاصم الأنصاري، من بني ضبيعة، لقب بالأحوص لضيق في مؤخرة عينيه، شاعر هجاء معاصر لجرير والفرزدق، وهو من سكان المدينة، توفي سنة ١٠٥ هـ بدمشق. الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٣٥١ - ٣٥٣، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٩٣. له ديوان شعر مطبوع، والبيت في ديوانه ص ٩٧، طبعة عادل سليمان جمال.\r(¬٢) ذو السَّرْح): موضع يأتي التعريف به في حرف السين، و (أقوى): أقفر وخلا من ساكنيه. و (عَرِيب): أَحَد. القاموس (قوو) ص ١٣٢٧، (عرب) ص ١١٣.\r(¬٣) عبارة السمهودي ٤/ ١١٤٦: (صحراء يمر بها المصعد من بدر إلى مكة). انتهى وقال الشيخ حمد الجاسر في تعليقه على (الأماكن) للحازمي ١/ ٣٩٤: (ولايزال اسم الخَبْت يطلق على الصحراء الممتدة بمحاذاة ساحل البحر بين جُدّة حتى مفيض وادي الصفراء أسفل بدر، يمر بها الطريق إلى المدينة).\r(¬٤) معجم البلدان ١/ ٣٦٥، معجم مااستعجم ١/ ٤٨٦.\r(¬٥) هو بشر بن أبي خازم عمرو بن عوف، أبو نوفل الأسدي، شاعر جاهلي قديم، شهد حرب أسد وطيء، وقتل في معركة أغار بها على بني صعصعة بن معاوية، وذلك نحو سنة ٢٢ قبل الهجرة. الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ١٦٨_١٦٩، خزانة الأدب للبغدادي ٤/ ٤٤١ - ٤٤٥. له (ديوان شعر) مطبوع بتحقيق: د. عزة حسن.\r(¬٦) سيأتي التعريف به في حرف اللام.\r(¬٧) ص ٤٣ مع اختلاف يسير. معجم البلدان ١/ ٣٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023733,"book_id":1079,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":661,"sequence_num":659,"body":"/٢٦٤ وقال أيضاً (¬١):\rأتعرفُ من هُنيدة (¬٢) رسمَ دارٍ … بأعلى ذِروة وإلى لِواها\rومنها منزل ببِراق خَبْتٍ … عفَتْ حِقَباً وغيرَّها بِلاها\rبَرام- بفتح أوله وبكسره (¬٣) -: جبل عند الحرة، من ناحية النقيع (¬٤).\rوذكر الزبير بن بكار (¬٥) أوديةَ العقيق فقال: ثم تلعة بِرام، وفيها يقول المُحرِّق المُزَني (¬٦):\rوإني لأَهْوى مِنْ هَوَى بَعْضِ أهله … بِراماً وأجزاعاً بِهِنّ بِرَامُ\r\rوقيل: هو على عشرين فرسخاً من المدينة (¬٧).","footnotes":"(¬١) البيتان من قصيدة يمدح فيها أوس بن حارثة الطائي. (ديوان بشر) ص ٢١٩.\r(¬٢) هُنَيدة: حصن باليمن بناه سليمان ﵇، وقد تفاخرت الروم وفارس بالبنيان، وتنافست فيه فعجزوا عن مثل هنيدة. مختصر كتاب البلدان لأبي بكر بن الفقيه ص ٣٧، معجم البلدان ٥/ ٤١٩.\r(¬٣) اقتصر البكري في معجم ما استعجم ١/ ٢٣٨ على الفتح فقط.\r(¬٤) عزاه ياقوت ١/ ٣٦٦ لنصر، وزاد: (في بلاد بني سليم)، ومثله عند الحازمي في الأماكن ١/ ١١٥، وانظر (أبو علي الهجري وأبحاثه في تحديد المواضع) (حمى النقيع) ص ٢٨٦،٣٨٠.\r(¬٥) للزبير بن بكار (كتاب العقيق وأخباره) ذكره ياقوت في معجم الأدباء ١١/ ١٦٤، وكأن النقل هنا عنه، ومثله في معجم البلدان ١/ ٣٦٦.\r(¬٦) هو ابن أخت معن بن أوس المزني، كما في معجم البلدان، وذكر في القاموس (حرق) ص ٨٧٤ جماعة ممن لُقِّب بـ (المُحَرِّق)، ومنهم: عُمارة بن عبد الشاعر المدني، قال الزَّبيدي في التاج ٦/ ٣١٣: الصواب: (المُزَني).\r(¬٧) الأماكن للحازمي ١/ ١١٥، والفرسخ: ثلاثة أميال هاشمية، كما في القاموس (فرسخ) ص ٢٥٧، والميل: بري وبحري، فالبري يقدر الآن بما يساوي ١٦٠٩ من الأمتار، والبحري بما يساوي ١٨٥٢ من الأمتار. المعجم الوسيط (ميل) ٢/ ٨٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023734,"book_id":1079,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":662,"sequence_num":660,"body":"وقال أبو قَطِيفة (¬١):\rليت شعري، وأين منّي ليتُ … أعلى العَهْدِ يَلْبَنٌ فَبِرَامُ\r\rوتمام القصيدة في بقيع (¬٢).\rبَرْثان - بالفتح (¬٣) -: واد بين مَلَل وأولات الجيش (¬٤)، كان عليه طريق النبي ﷺ إلى بدر، وبه كان أحد منازله (¬٥)، ولعله تصحيف تُرْبان الآتي ذكره (¬٦).\r\rبَرَج- بفتح الباء والراء-: أطُمٌ من آطامِ المدينة لبني النَّضِير (¬٧).\rبَرْق- بلفظ البَرْق الذي يلمع من السحاب-: قرية قرب خيبر (¬٨)، وأظنُّ أنَّ ابن أَرْطاة (¬٩) إياها عَنَى بقوله:","footnotes":"(¬١) هو عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط، أبو قطيفة الأموي القرشي، كان شاعراً رقيق الشعر، جلي المعاني، وكان يقيم بالمدينة، توفي نحو سنة ٧٠ هـ. الأغاني ١/ ١٥ ومابعدها.\r(¬٢) سيعرف المصنف بـ (بقيع) بعد قليل.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ٣٧٢، وزاد: (ثم السكون، والثاء المثلثة، وألف ونون).\r(¬٤) موضعان سيعرّف بهما المصنف في حرفي الميم والجيم.\r(¬٥) معجم البلدان ١/ ٣٧٢، ومن قبله الحازمي في الأماكن ١/ ١١٩ وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٢١٧،٣٨٣، سبل الهدى والرشاد للصالحي ٤/ ٢٥،١٣٦.\r(¬٦) تربان) سيأتي في حرف التاء فانظره، ونقل السمهودي في الوفا ٤/ ١١٤٦ كلام المصنف هنا، وعلّق عليه بقوله: (وهو كما ظن) انتهى، لكن رجح الحازمي في الأماكن ١/ ١١٩ أن الموضع اسمه (بَرْثان) واعتمد فيه على ضبط ابن الفرات، ولم يرتضه الشيخ حمد الجاسر، وعلق عليه قائلاً: (وادي تُربان لايزال معروفاً، يمر به الطريق إلى المدينة، وتُرْبان هذا بلاد عروة بن أُذينة الشاعر، ولهذا فلا عبرة بضبط ابن الفرات لهذا الاسم).\r(¬٧) معجم البلدان ١/ ٣٧٤، وزاد: (لبني القمعة منهم).\r(¬٨) في الأصل: (حنين)، وعليها علامة توقف، والتصويب من معجم البلدان ١/ ٣٨٨، و (خيبر) سيعرّف بها المصنف في حرف الخاء.\r(¬٩) هو عبد الرحمن بن أرطاة، وقيل: عبدالرحمن بن سيحان بن أرطاة المحاربي، كان شاعراً مقلاً إسلامياً، ليس من الفحول المشهورين، ولكنه كان يقول في الشراب والغَزَل والفخر، ومدح أحلافه من بني أمية، ولد في أطراف المدينة، وتوفي فيها حوالي سنة ٥٠ هـ. الأغاني ٢/ ٢٣٦ - ٢٥٥. والأبيات التي ذكرها المصنف من قصيدة مذكورة فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023735,"book_id":1079,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":663,"sequence_num":661,"body":"لاتبعدنّ إداوةً مطروحةً … كانت حديثاً للشراب العاتق\rحنَّت إلى بَرْقٍ فقلت لها: قِرِي … بعضَ الحنين فإنَّ وَجْدَك شائقي (¬١)\rبأبي الوليدُ وأُمِّ نفسي كلما … بدتِ النُّجُومُ وذرَّ قَرْنُ الشارقِ\rويومَ بَرق (¬٢): من أيامهم.\r\rبُرقَة- بالضم- موضعٌ بالمدينة، من الأموال التي كانت صدقاتُ رسول الله ﷺ وبعضُ نفقاته على أهله منها (¬٣).\rوقيل: إن ذلك من أموال بني النَّضِير (¬٤).\rوقد رواه بعضهم بفتح أوله (¬٥).\r\rبِرْك- بالكسر-: موضع قرب المدينة (¬٦).","footnotes":"(¬١) في الأغاني ٢/ ٢٤٠: (فإن شجوك شائقي) وهذا آخر بيت في القصيدة.\r(¬٢) كذا هنا تبعاً لياقوت في معجم البلدان ١/ ٣٨٨، والمعروف: يوم بارق، وكان بين بني تَغْلِب والنَّمِر بن قاسط وبين ناس من تميم، اقتتلوا حتى نزلوا ناحية بارق، وهي من أرض السواد، انظر الخبر في (الكامل) لابن الأثير ١/ ٣٩٦، وفي القاموس (برق) ص ٨٦٦: (والبارق … موضع بالكوفة) وهذا يؤكد صحة تسمية اليوم بـ (يوم بارق) لا (يوم برق).\r(¬٣) النهاية لابن الأثير ١/ ١٢٠، معجم البلدان ١/ ٣٩٠.\r(¬٤) وقيل: هي من بقايا بني قينقاع، أوصى بها مُخَيْريق اليهودي، حيث شهد أحداً مع النبي ﷺ فقتل فيها، وأسماء أمواله التي صارت للنبي ﷺ: الدلال، وبرقة، والأعواف، والصافية، والميثب، وحسنى، ومشربة أم إبراهيم. وقال بعضهم: هي أموال بني قريظة وبني النضير، وقد وقف النبي ﷺ هذه الحوائط السبعة سنة سبع من الهجرة، وقيل غير ذلك. انظر البحث مفصلاً في تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ١٧٣ - ١٧٦.\r(¬٥) الأماكن ١/ ١١٦، معجم البلدان ١/ ٣٩٠.\r(¬٦) معجم البلدان ١/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023736,"book_id":1079,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":664,"sequence_num":662,"body":"قال عَرَّام (¬١): بحذاء شُواحِط من نواحي المدينة والسَّوارِقيَّة (¬٢) وادٍ يقال له: بِرْك، كثيرُ النبات من السَّلَم والعُرْفُطِ، وبه مياه.\rقال ابن السِّكِّيت في قول كُثَيّر (¬٣):\rفقد جعلَتْ أشْجَانَ بِرْكٍ يمينَها … وذاتَ الشِّمال من مُرَيخةَ (¬٤) أشأما\r\r/٢٦٥ الأشجان (¬٥): مسايل الماء، وبِرْكٌ هاهنا: نَقْبٌ (¬٦) يخرج من ينبع إلى المدينة، عرضه نحوٌ من أربعة أميال أو خمسة، وكان يسمى: مَبْرَكاً فدعا له النبيُّ ﷺ.\r\rبِرْمَة - بكسر أوله-: عِرْضٌ من أعراض المدينة (¬٧) قرب بَلاكِثَ (¬٨)، عيونٌ ونخلٌ لقريش، بين خيبر ووادي القرى، قال الراجز:\rببطن وادي بِرمة المستنجل (¬٩)\r\rبُزْرَة- بضم الباء، وسكون الزاي، وفتح الراء، بعدها هاء: ناحية على","footnotes":"(¬١) رسالة عرام ص ٤٣٤ بتصرف، والمصنف ينقل عن عرام بواسطة (معجم البلدان) والنص فيه ١/ ٤٠١.\r(¬٢) شواحط) و (السوارقية) سيعرّف بهما المصنف في حرف الشين والسين.\r(¬٣) ديوان كثير ص ١٣٥.\r(¬٤) مريخة) موضع سيعرّف به المصنف في حرف الميم.\r(¬٥) الأشجان) تحرّفت في الأصل هنا وفي البيت إلى: الأشجار. وفي القاموس (شجن) ص ١٢٠٨: الشَّجْن: الطريق في الوادي أو في أعلاه.\r(¬٦) النَّقْب: الطريق في الجبل. القاموس (نقب) ص ١٣٩.\r(¬٧) تقدم أول هذا الباب أن أعراض المدينة: قراها التي في أوديتها، وقيل: العِرْض: كل واد فيه شجر.\r(¬٨) سيعرّف المصنف بـ (بلاكث) قريباً.\r(¬٩) جميع ماذكر في هذه المادة سوى قوله (عيون ونخل لقريش) نقله ياقوت في معجم البلدان ١/ ٤٠٣ عن ابن حبيب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023737,"book_id":1079,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":665,"sequence_num":663,"body":"ثلاثة [أيام (¬١)] من المدينة، بينها وبين الرُّوَيثة (¬٢)، عن نصر.\r\rالَبزْواء: بلدة بيضاء قرب المدينة، مرتفعة من الساحل، بين الجار ووَدَّان وغَيْقَة (¬٣)، من أشد بلاد الله حَرّاً، يسكنها بنو ضَمْرة بن بكر بن عبد مَناة بن كِنانة (¬٤) رَهْطُ عَزَّةَ (¬٥) صاحبةِ كُثَيِّرٍ، قال كُثَيِّر يهجو بني ضَمْرة (¬٦):\rلابأس بالبَزْواء أرضاً لو اْنها … تُطَهَّرُ من آثارهمْ فَتَطِيْبُ\rإذا مَدَح البَكْرِيُّ عندك نفْسَهُ … فقُل: كذَبَ البكريُّ، وهوكذوب\rهو التَّيْسُ لؤماً، وهو إِنْ راءَ غفلةً (¬٧) … من الجار أو بعضِ الصحابة ذيب","footnotes":"(¬١) في الأصل: (أميال)، ومابين المعقوفين من معجم البلدان ١/ ٤١٠ نقلاً عن نصر، ومن وفاء الوفا ٤/ ١١٤٧ نقلاً عن المصنف هنا، وبناء على هذا فما جاء في الأصل فهو من تحريفات النساخ.\r(¬٢) سيأتي في حرف الراء أن (الرويثة): (موضع على ليلة من المدينة)، فكيف تكون (بُزْرة) التي بين المدينة والرويثة على ثلاثة أيام منها؟! وقد علّق السمهودي في (الوفا) في مادة (بُزْرَة) ٤/ ١١٤٧ على قول المصنف (ثلاثة أيام) بقوله: (وفيه نظر، لما سيأتي في الرُّويثة)، وعلّق في مادة (الرويثة) ٤/ ١٢٢٥ على قوله (وهي على ليلة من المدينة) بقوله: (كذا قال المجد، وصوابه: ليلتين؛ لأنها بعد وادي الروحاء ببضعة عشر ميلاً، ولذا قال الأسدي: إنها على ستين ميلاً من المدينة).\r(¬٣) الجار) عرَّف به المصنف في (السُّرَير) من حرف السين، و (وَدّان) في حرف الواو و (غَيْقة) في الغين المعجمة.\r(¬٤) جمهرة النسب للكلبي ص ١٥٢ ومابعدها، و جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ١٨٦.\r(¬٥) هي عَزَّة بنت حُمَيل _ بالحاء المهملة، مصغراً، وقيل: جَمِيل _ بن حفص بن إياس بن عبدالعُزَّى بن حاجب بن غفار بن مُلَيل بن ضَمْرة … انظر المصدرين السابقين، و (توضيح المشتبه) لابن ناصر الدين الدمشقي ٣/ ٦، ماتت عَزّة بمصر أيام عبدالعزيز بن مروان، انظر ترجمتها وأخبارها في تاريخ دمشق لابن عساكر ٦٩/ ٢٧٨ - ٢٨٧.\r(¬٦) ديوان كثير ص ٧٧، معجم البلدان ١/ ٤١١.\r(¬٧) راءَ غفلة: أي: رأى، قال المصنف في القاموس (ريأ) ص ٤٢: وراءَ لغةٌ في: رأى، والاسم: الرِّيءُ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023738,"book_id":1079,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":666,"sequence_num":664,"body":"وقال أبو دهبل الجُمَحي (¬١):\rوجازَتْ على البَزْوَاء والليلُ كاسر … جناحيه بالبَزْواء وَرْداً وأدهما (¬٢)\r\rبُصَّة: بئر بالمدينة، تقدمت في الآبار قريباً.\rبُطْحان: بالضم، والسكون، كذا يقوله المحدّثون قاطبة، وحكى أهل اللغة بَطِحان: بفتح أوله، وكسر ثانيه (¬٣)، كذا قيّده أبو علي القالي (¬٤) في البارع وغيرُه (¬٥). وقال: لايجوز غيره (¬٦).\rقال ياقوت (¬٧): وقرأت بخط أبي الطيب أحمد بن أحمد ابن أخي","footnotes":"(¬١) هو وهب بن زمعة بن أسد، من بني جُمَح بن لؤي بن غالب القرشي المكي، كان رجلاً جميلاً شاعراً، له أخبار كثيرة مع عَمْرة الجُمحية، وعاتكة بنت معاوية، ومدح معاوية وعبدالله بن الزبير، وولاه ابن الزبير بعض أعمال اليمن. الأغاني ٧/ ١٢٩ - ١٦٢، وله ديوان شعر مطبوع.\r(¬٢) هذا البيت واحد من خمسة أبيات ذكرها الأصفهاني، الأغاني ٧/ ١٥٧، وذكرها ياقوت في معجم البلدان مادة (ألملم) ١/ ٢٤٦ باختلاف غير يسير، قال ياقوت: في مادة (البَزْواء) ١/ ٤١١: (وأما قول أبي دَهْبل … _ وذكره _ فما أُراه أراد غير الأولى؛ لأنه وصف مسيره إلى اليمن … ). وكان قد ذكر أولاً أن (البَزْواء): (موضع في طريق مكة قريب من الجُحفْة).\r(¬٣) مشارق الأنوار لعياض ١/ ١١٥، معجم البلدان ١/ ٤٤٦، القاموس (بطح) ص ٢١٣، سبل الهدى والرشاد ٤/ ٤١٠.\r(¬٤) هو إسماعيل بن القاسم بن هارون، أبو علي القالي البغدادي، العلامة اللغوي، ولد سنة ٢٨٠ هـ، وتوفي سنة ٣٥٦ هـ، صاحب كتاب (الأمالي) في الأدب و (البارع) في اللغة في بضعة عشر مجلداً، و (المقصور والممدود)، وغيرها، كان أحفظ أهل زمانه للّغة والشعر ونحو البصريين. وفيات الأعيان ١/ ٢٢٦ - ٢٢٨، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٥ - ٤٧.\r(¬٥) كأبي حاتم، وأبي عبيد البكري. المشارق ١/ ١١٥، معجم مااستعجم ١/ ٢٥٨.\r(¬٦) القائل هو أبو عبيد البكري في معجم مااستعجم ١/ ٢٥٨، وانظر عبارة ياقوت في معجم البلدان ١/ ٤٤٦ التي اختصرها المصنف هنا.\r(¬٧) معجم البلدان ١/ ٤٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023739,"book_id":1079,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":667,"sequence_num":665,"body":"الشافعي (¬١)، وخطُّهُ حُجَّةٌ: بَطْحان، بفتح أوله، وسكون ثانيه (¬٢).\rوهو: وادٍ بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي: العَقيق، وبُطْحان، وقَناة (¬٣).\rروى الزُّبَير بن بكاَّر بسنده، عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ «بُطحان على تُرعةٍ من تُرَعِ الجنة (¬٤)».","footnotes":"(¬١) ترجم له ياقوت في معجم الأدباء ٢/ ١٣٧ فقال: (هو رجل من أهل الأدب، رأيت جماعة من أعيان العلماء يفتخرون بالنقل من خطه، ورأيت خطه، وليس بجيد المنظر، لكنه متقن الضبط، ولم أر أحداً ذكر شيئاً من خبره، لكني وجدت خطه في آخر كتاب، وقد قال فيه: كتبه أحمد بن أحمد المعروف بابن أخي الشافعي، وَرّاق ابن عبدوس الجَهْشَيَاري) انتهى. وابن عبدوس هذا اسمه: محمد بن عبدوس بن عبدالله، كان فاضلاً مداخلاً للدول، وصنف (كتاب الوزراء)، مات ببغداد سنة ٣٣١ هـ. الوافي بالوفيات ٣/ ٢٠٥، قال ابن النديم في (الفهرست) المقالة الثامنة ص ٤٢٣: (ابتدأ أبو عبدالله محمد ابن عبدوس الجَهْشَياري صاحب (كتاب الوزراء) بتأليف كتاب اختار فيه ألف سمر من أسمار العرب والعجم والروم وغيرهم … ورأيت من ذلك عدة أجزاء بخط أبي الطيب أخي الشافعي) كذا جاء الاسم عنده.\r(¬٢) وقال ابن الأثير في النهاية ١/ ١٣٥: (بَطْحان _ بفتح الباء _ اسم وادي المدينة، وأكثرهم يضمون الباء، ولعله الأصح).\r(¬٣) سيعرّف المصنف بـ (العقيق) و (قناة)، في حرفي العين والقاف.\r(¬٤) هذا حديث مرسل، وقد أخرجه موصولاً البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٥١ - ٥٢، ترجمة (الأحنف من آل أبي المعلى)، (١٦٥٢)، وابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٦٧، والبزار في مسنده، كما في (كشف الأستار) للهيثمي ٢/ ٥٨ (١٢٠٠) من طرق عن الجعيد بن عبدالرحمن، عن الأحنف رجل من آل أبي المُعلَّى، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، مرفوعاً، به. ولفظ البزار: (بُطْحان على بركة من برك الجنة) وهذا الحديث إسناده ضعيف لجهالة الأحنف، وجاء في رواية ابن شبة: (عن رجل من آل أبي المعلى)، وعند البزار: (عن رجل أحسبه من آل المعلى) لذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٤: (رواه البزار، وفيه راو لم يسم)، وتحرف (المعلى) في مطبوعة ابن شبة إلى: العلاء، وسقط من سنده: (الجعيد بن عبدالرحمن).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023740,"book_id":1079,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":668,"sequence_num":666,"body":"قال أهل السِّيَر (¬١): لما قدِم اليهودُ المدينةَ نزلوا السافلة، فاستوخموها، فأتوا العالية، فنزل بنو النَّضِير بُطْحان، ونزلت بنو قُريظة مَهزوراً، وهما واديان يهبطان من حَرَّةٍ هناك، ينصب منها مياه عذبة، فاتخذ بها بنو النَّضِير الحدائق والآطام، وأقاموا بها إلى أن غزاهم النبي ﷺ، وأخرجهم منها-كما نذكره في النَّضِير- قال الشاعر (¬٢):\r/٢٦٦ أبا سعيدٍ لم أزل بَعدكم … في كُرَبٍ للشوق تغشاني\rكم مجلس ولىَّ بلذَّاته … لم يَهْننَي، إذ غاب نُدْماني\rسقياً لِسَلْعٍ ولساحاتها … والعيش في أكناف بُطْحان\rأمسيتُ من شوق إلى أهلها … أدفعُ أحزاناً بأحزان\rوقال ابن مُقْبِل (¬٣):\rعَفا بَطِحَانٌ من سُلَيْمَى فَيَثْرِبُ … فملقى الرحال من مِنَى، فالمُحَصَّبُ\r\rوقال أبو زياد: بُطْحان من مياه الضِّباب (¬٤).\r\rبَطْنُ نَخْلٍ- جمع نخلة-: قرية قريبة من المدينة، على طريق البصرة،","footnotes":"(¬١) الدرة الثمينة لابن النجار ص ٢٩ - ٣١، الأغاني أخبار أوس ونسب اليهود النازلين بيثرب وأخبارهم ٢٢/ ١١١ ومابعدها، معجم البلدان ١/ ٤٤٦، والنقل عن الأخير.\r(¬٢) قال ياقوت في المرجع السابق بعدها: وهو_ أي: هذا الشعر_ يقوي رواية من سكَّن الطاء.\r(¬٣) عبارة ياقوت في المرجع السابق: (وقال ابن مقبل في قول من كسر الطاء … ) وابن مُقْبل هو: تميم بن مقبل بن عوف بن حنيف بن قتيبة بن العجلان بن عامر بن صعصعة، أبو كعب، شاعر جاهلي، أدرك الإسلام ولم ير النبي ﷺ وأسلم بعد ذلك، فكان يبكي أهل الجاهلية، وبلغ مئة وعشرين سنة. ترجم له الحافظ في (الإصابة) في القسم الثالث فيمن أدرك النبي ﷺ ولم يره ١/ ١٨٧، ولابن مقبل (ديوان شعر) طبع بتحقيق د. عزة حسن.\r(¬٤) معجم البلدان ١/ ٤٤٧، قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٥٧): (هذا في عالية نجد، بعيد عن المدينة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023741,"book_id":1079,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":669,"sequence_num":667,"body":"بينهما الطَّرَف (¬١)، على الطريق، وهو بعد أبرقِ العَزّاف (¬٢) للقاصد إلى المدينة (¬٣).\r\rالبُطيَحاء- تصغير البطحاء-: رَحْبة مرتفعة نحو الذراع، بناها عمر ﵁ خارج المسجد بالمدينة (¬٤).\rبُعَاث - مثلثة الأول -: موضع من ضواحي المدينة، كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية.\rوحكاه صاحب العين (¬٥) بالغين المعجمة، ولم يُسمع من\rغيره (¬٦).","footnotes":"(¬١) من المدينة إلى الطَّرَف ٢٥ ميلاً، ومن الطَّرَف إلى بطن نَخْل ٢٠ ميلاً، ذكره السمهودي في الوفا ٤/ ١١٤٩ نقلاً عن الأسدي، وسيأتي عند المصنف في مادة (الطَّرَف) من حرف الطاء مايخالف هذا. وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٨٦: وبطن نخل من المدينة على أربعة بُرُد.\r(¬٢) انظر (العَزَّاف) من حرف العين.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠، وفي وفاء الوفا ٤/ ١١٤٩ نقلاً عن الأسدي: وبطن نخل لبني فزارة من قيس، وبها أكثر من ثلاث مئة بئر، كلها طيبة، وبها يلتقي طريق الرَّبَذة، وهي من الرَّبَذة على خمسة وأربعين ميلاً. قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٥٧):\r(ويرى أحد المتأخرين أنها المعروفة الآن بالحناكية).\r(¬٤) اتخذ عمر ﵁ (البطيحاء) للمتحدثين، وقال: «من أراد أن يلغط، أو يرفع صوتاً، أو ينشد شعراً، فليخرج إلى هذه الرَّحْبة»، ثم أدخلت بعد ذلك في المسجد. وفاء الوفا ٢/ ٤٩٧ - ٥٠٠.\r(¬٥) العين ٤/ ٤٠٢، للخليل بن أحمد الفراهيدي أبي عبدالرحمن، إمام في اللغة والأدب، ومنشئ علم العروض، أخذ عنه سيبويه النحو، ديناً ورعاً متواضعاً، ولد سنة ١٠٠ هـ، وتوفي سنة بضع وستين ومئة، وقيل: سنة ١٧٠ هـ، وقيل بعدها. وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٨، سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٢٩ - ٤٣١.\r(¬٦) نقل ابن منظور في لسان العرب (بعث) ٢/ ١١٧ عن الأزهري قوله: ماكان الخليل ﵀ ليخفى عليه يوم بعاث؛ لأنه من مشاهير أيام العرب، وإنما صحَّفه الليث، وعزاه إلى الخليل نفسه، وجاء في معجم الأدباء لياقوت ١٧/ ٤٣ ترجمة (الليث بن المُظفَّر) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الفقيه - وهو: ابن راهويه - أنه قال: مات الخليل ولم يفرغ من كتاب (العين)، فأحب الليث -بن المُظفَّر - أن يَنْفُق الكتابُ كلُّه. فسَمَّى لسانَه الخليلَ، فإذا رأيت في الكتاب (سألت الخليل) أو (أخبرني الخليل) فإنه يعني الخليلَ نفسَه، وإذا قال: (قال الخليل) فإنما يعني لسانَ نَفْسِه، قال: وإنما وقع الاضطراب فيه- أي: في الكتاب- من خليل الليث. أي: من الليث الذي سمى نفسَه خليلاً، وليس من الخليل بن أحمد الفراهيدي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023742,"book_id":1079,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":670,"sequence_num":668,"body":"وقال أبو أحمد [العسكري (¬١)]: هو تصحيف (¬٢).\rوقال صاحب المطالع (¬٣) والمشارق (¬٤): بُعاث: بضم أوله، وعين مهملة، وهو المشهور فيه، وقيده الأصِيليُّ (¬٥)","footnotes":"(¬١) في الأصل: (السكري)، ومثله في معجم البلدان ١/ ٤٥١، قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٥٧): (والصواب: العسكري). وأبو أحمد العسكري هو: الحسن بن عبدالله بن سعيد، الإمام المحدث الأديب، صاحب التصانيف، ولد سنة ٢٩٣ هـ، وتوفي سنة ٣٨٢ هـ. وفيات الأعيان ٢/ ٨٣ - ٨٥، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤١٣ - ٤١٥. ومن تصانيفه: (تصحيفات المحدثين) و (شرح مايقع فيه التصحيف والتحريف) و (تصحيح الوجوه والنظائر) و (مالحن فيه الخواص من العلماء) وغيرها.\r(¬٢) ومثله قول ابن الأثير في النهاية ١/ ١٣٩، ومن قبله أبو موسى المديني في (ذيل الغريب). فتح الباري ٢/ ٥١١.\r(¬٣) صاحب (المطالع) هو: إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبدالله بن باديس بن القائد، أبو إسحاق الحَمْزي الوَهْراني، المعروف بابن قُرْقُول، ولد سنة ٥٠٥ هـ، وتوفي سنة ٥٦٩ هـ، كان من الأفاضل، ومن أوعية العلم، وكتابه (مطالع الأنوار) وضعه على مثال كتاب (مشارق الأنوار) للقاضي عياض. وفيات الأعيان ١/ ٦٢ - ٦٣، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٢٠ - ٥٢١.\r(¬٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض ١/ ١١٦.\r(¬٥) هو عبد الله بن إبراهيم، أبو محمد الأَصِيلي الإمام، عالم الأندلس، شيخ المالكية، ولد سنة ٣٢٤ هـ، وتوفي سنة ٣٩٢ هـ، كان من حفاظ مذهب مالك، ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله، ومن تصانيفه: كتاب (الدلائل) في اختلاف مالك وأبي حنيفة والشافعي، الرد على ماشذ فيه الأندلسيون، نوادر حديثية في خمسة أجزاء، وغيرها. ترتيب المدارك ٧/ ١٣٥ - ١٤٥، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٦٠ - ٥٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023743,"book_id":1079,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":671,"sequence_num":669,"body":"بالوجهين (¬١)، وهو عند القابسي (¬٢) بغين معجمة، وآخره ثاء مثلثة بلا خلاف، وهو موضع على ليلتين من المدينة (¬٣).\rوقال قيس بن الخَطِيم:\rويوم بُعاثٍ أسلَمْتنا سيوفُنا … إلى نسَبٍ من جذْم غسان ثاقب (¬٤)\rوكان الرئيسَ في بعض حروبِ بُعاث حُضَيرٌ الكتائبُ، أبو أُسَيْد بنُ حُضَير (¬٥).\rفقال خُفَافٌ ابنُ نُدْبَة (¬٦) يَرثي حُضَيراً، وكان مات من جراحه:","footnotes":"(¬١) أي: بعاث، وبغاث.\r(¬٢) هو علي بن محمد بن خلف، أبو الحسن المَعَافِري الَقَروي القابسي المالكي، الإمام الحافظ الفقيه، عالم المغرب، رفيق الإمام أبي محمد الأَصيِلي الذي تقدمت ترجمته، ولد سنة ٣٢٤ هـ، وتوفي سنة ٤٠٣ هـ، كان عارفاً بالعلل والرجال والفقه والأصول والكلام، ومن تصانيفه: (الممهد) في الفقه، و (ملخص الموطأ) و (الاعتقادات) وغيرها. ترتيب المدارك ٧/ ٩٢ - ١٠٠، سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٥٨ - ١٦٢.\r(¬٣) معجم مااستعجم ١/ ٢٥٩، مشارق الأنوار ١/ ١١٦، معجم البلدان ١/ ٤٥١.\r(¬٤) ديوان ابن الخطيم ص ٨٩.\r(¬٥) هو حُضَير بن سِماك بن عَتِيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبدالأشهل، يلقب بالكتائب، كان على الأوس يوم بُعاث، ركز الرمح في قدمه، ثم قال … أتروني أَفِرُّ؟ فقتل يومئذ. جمهرة النسب ص ٦٣٤ - ٦٣٥، نسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٧٦ - ٣٧٧.\r(¬٦) هو خُفَاف بن عمير بن الحارث بن الشريد، ابن عم صخر وخنساء ومعاوية أولاد عمرو ابن الحارث بن الشريد، ونُدْبة - بضم النون وفتحها -: أمه، وهي: ندبة بنت أبان بن الشيطان من بني الحارث بن كعب، كان خفاف أسود حالكاً، وهو أحد فرسان قيس وشعرائها، شهد مع النبي ﷺ فتح مكة، وشهد حنيناً والطائف، وهو ممن ثبت على إسلامه في الردة، وبقي إلى زمن عمر ﵁. الاستيعاب ١/ ٤٣٤ - ٤٣٧، أسد الغابة ٢/ ١٣٨ - ١٣٩، الإصابة ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣. وللدكتور نوري حمودي القيسي (شعر خفاف ابن ندبة) جمع وتحقيق، وهو مطبوع. الأعلام للزركلي ٢/ ٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023744,"book_id":1079,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":672,"sequence_num":670,"body":"فلو كان حيٌّ ناجياً من حِمامِه … لكان حُضَيرٌ يومَ أغلق واقما\rأطاف به، حتى إذا الليل جنَّه … تبوأ منه منزلاً متناعما (¬١)\r\rوقال بعضهم (¬٢): بُعاث: من أموال بني قريظة، فيها مزرعة يقال لها: قَوْرَى (¬٣).\rقال كُثَيِّر (¬٤):\rكأنَّ حدائجَ أظعانها (¬٥) … بغَيْقةَ (¬٦) لما هبَطْنَ البِراثا (¬٧)\rنواعُم عُمٌّ على مِيثَبٍ (¬٨) … عظامُ الجذوعِ، أُحِلَّتْ بُعاثا\r٢٦٧/كدُهْمِ الرِّكاب، بأثقالها … غَدَتْ من سماهيجَ أومن جُواثا (¬٩)\rوقال آخر (¬١٠):\rأرِقْتُ فلم تنَمْ عيني حِثاثا (¬١١) … ولم أَهْجَعْ بها إلا امتلاثا (¬١٢)","footnotes":"(¬١) البيتان في معجم البلدان ١/ ٤٥١.\r(¬٢) هو أبو الفرج الأصفهاني في (الأغاني) ترجمة (أبي قيس بن الأسلت وأخباره) ١٧/ ١٢٧.\r(¬٣) قَوْرَى) جاء رسمها في الأصل هكذا: (قورا)، وآثرت كتابتها كما ترى، لما جاء في القاموس (قور) ص ٤٦٧: (وكَسَكْرى: موضع بالمدينة).\r(¬٤) الأبيات في ديوان كثير ص ٢١١، معجم البلدان ١/ ٤٥١.\r(¬٥) حدائج أظعانها: مراكب نسائها اللاتي في الهوادج. القاموس (حدج) ص ١٨٣، (ظعن) ص ١٢١٣.\r(¬٦) موضع سيأتي التعريف به ص ١٠٦١.\r(¬٧) البِراث جمع: بَرْث، وهو: (الأرض السهلة، أو: الحبل من الرمل السهل، أو: أسهل الأرض وأحسنها). القاموس (برث) ص ١٦٥.\r(¬٨) المِثيب: الأرض السهلة .. وما ارتفع من الأرض. السابق (وثب) ص ١٤١.\r(¬٩) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٥٨): (سماهيج: طرف جزيرة في البحرين معروفة الآن. وجُواثى: كانت من أشهر قرى الأحساء، وقد درست ولم يبق سوى أطلالها، وتقع شرق بلدة المبرّز بميل نحو الشمال، بقرب قرية تدعى: الكلابية - على وشك الدروس-.\r(¬١٠) معجم البلدان ١/ ٤٥٢.\r(¬١١) يقال: (مااكتحل حَثِاثاً - بالفتح وبالكسر-: مانام). القاموس (حثث) ص ١٦٧.\r(¬١٢) المَلْثُ: … أول سواد الليل، ويُحرَّك أي: المَلَث. السابق (ملث) ص ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023745,"book_id":1079,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":673,"sequence_num":671,"body":"فإن يَكُ بالحجاز هَوىً دعاني … وأرَّقني ببطن مِنىً ثلاثا\rفلا أنسى العراقَ وساكنيه … ولو جاوزتُ سَلْعاً أو بُعاثا\r\rبُعْبُع- بالضم، وبإهمال العينين -: أُطُم بالمدينة، بناه بنو عمرو بن عوف (¬١)، وكان موضعه في دار أبي وديعة بن خِذَام (¬٢)، وكان لبني عُبيد بن زيد (¬٣).\rبُغَيْبِغَة- تصغيرُ البُغْبُغِ- وهي: البئر القريبة الرِّشاء (¬٤)، وقيل: ماكانت قامةً أو نحوَها (¬٥)، قال الراجز:\rيارُبَّ مالٍ لكَ بالأجبالِ … بُغيبغٍ يُنزعُ بالعقال\rأجبالِ طيِّ الشُّمَّخِ الطِّوال … طامٍ عليه وَرَقُ الهَدَالِ (¬٦)","footnotes":"(¬١) تقدم ص ١٩٣ (أن بني عمرو بن عوف نزلوا قباء … وابتنوا البُعْبُع) انتهى. وهم: بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. الاستبصار ص ٢٧٦.\r(¬٢) صحابي، اختلف في اسمه، فقيل: خذام بن خالد والد الخنساء، وقيل خذام بن وديعة، وكنيته: أبو وديعة، وقيل: وديعة بن خذام. أسد الغابة ٢/ ١٢٥، ٥/ ٤٤٣،٦/ ٣٢٧، الإصابة ١/ ٤٢١، ٣/ ٦٣١ - ٦٣٢.\r(¬٣) هم: بنو عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. الاستبصار ص ٢٩٣.\r(¬٤) القاموس (بغبغ) ص ٧٧٩.\r(¬٥) نقله ياقوت في معجم البلدان ١/ ٤٦٩ عن ابن الأعرابي. وقال أبو عبيد البكري في معجم مااستعجم ١/ ٢٦٢: (اشتقاقها من قولهم: بئر بغبغ: إذا كانت قريبةَ المنزع بالعقال) ثم ذكر قول الراجز.\r(¬٦) الهَدَال: جمع هَدَالة، وهي: شجرة تنبت في السَّمُر، وليست منه. القاموس (هدل) ص ١٠٧٠. و (السَّمُر): ضرب من شجر الطَّلْح. القاموس (سمر) ص ٤١٠، كما في المعجم الوسيط ١/ ٤٤٨. والبيتان في معجم البلدان ١/ ٤٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023746,"book_id":1079,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":674,"sequence_num":672,"body":"قال المُبَرَّد (¬١) في كامله (¬٢): روَوْا أن علياً ﵁ لما أوصى إلى ابنه الحسن (¬٣) ﵁، في وقف أمواله، وأن يجعل فيها ثلاثةً من مواليه، وقف فيها عينَ أبي نَيْزَر (¬٤)، والبغيبغة (¬٥).\rوهي قرية بالمدينة، وقيل هي عَينٌ كثيرة النخل، غزيرة الماء (¬٦).\rوذكر أهل السِّير (¬٧): أن معاوية ﵁، كتب إلى مروان بن الحكم (¬٨)، وهو والي المدينة:\rأما بعد، فإن أمير المؤمنين قد أحبَّ أن يَرُدَّ الأُلفة، ويَسُلَّ السَّخِيمةَ،","footnotes":"(¬١) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، أبو العباس الأَزدي البصري النحوي الأخباري، المعروف بالمُبَرَّد، ولد سنة ٢١٠ هـ، وتوفي سنة ٢٨٦ هـ، كان إماماً، علامة، جميلاً وسيماً، فصيحاً، مُفوَّهاً، مُوثَّقاً، صاحب نوادر وطُرَف، وتصانيفه كثيرة، منها: (الكامل) و (الروضة) و (المقتضب) وغيرها. وفيات الأعيان ٤/ ٣١٣ - ٣٢٢، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٧٦ - ٥٧٧.\r(¬٢) الكامل ٣/ ٢٠٦.\r(¬٣) هو الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو محمد، وأمه: فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ وهو أكبر أولادها، سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النبي ﷺ وشبيهه. ولد سنة ٣ هـ، توفي سنة ٥٠ هـ. الاستيعاب ١/ ٣٦٩ - ٣٧٨، أسد الغابة ٢/ ١٠ - ١٦، الإصابة ١/ ٣٢٨ - ٣٣١.\r(¬٤) سيعرّف بها المصنف في حرف العين.\r(¬٥) جاء بعدها في الكامل ٣/ ٢٠٦: فهذا غلط؛ لأن وقفه هذين الموضعين لسنتين من خلافته.\r(¬٦) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٩١): بغيبغة والبغيبغات: كانت في ينبع النخل، وقد درست عيونها، ودثر نخيلها، وبقي اسمها يطلق على أرض خلاء هناك.\r(¬٧) هذا الخبر نقله المصنف عن معجم البلدان لياقوت ١/ ٤٦٩، نقلاً عن الكامل للمُبَرَّد ٣/ ٢٠٨، وقد ذكره مختصراً مصعب الزبيري في كتاب نسب قريش ص ٨٢.\r(¬٨) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبدالملك القرشي الأموي، ولد بمكة في السنة الثانية للهجرة، توفي سنة ٦٥ هـ. الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٣٥ - ٤٣، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٧٦ - ٤٧٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023747,"book_id":1079,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":675,"sequence_num":673,"body":"ويَصِلَ الرَّحِم، فإذا وصل إليك كتابي، فاخطُبْ إلى عبدالله بن جعفر (¬١) ابنته أمَّ كُلْثوم (¬٢)، على يزيد (¬٣) ابنِ أميرِ المؤمنين، وأَرْغِبْ له في الصَّداق.\rفوجّهَ مروانُ إلى عبدالله بن جعفر، فقرأ عليه كتابَ معاوية، وعرَّفه مافي الأُلفة من إصلاح ذاتِ البين.\rفقال عبدالله: إن خالها الحسين (¬٤) بِيَنْبُعَ، وليس ممن يُفْتَأت عليه (¬٥)، فأَنْظِرني إلى أن يَقْدَم، وكانت أمها زينب (¬٦) بنت علي بن أبي طالب ﵃.\rفلما قدم الحسين ذكر له ذلك، فقام من عنده، ودخل على الجارية وقال: إن ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب (¬٧) أحقُّ بك،","footnotes":"(¬١) هو عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بن عبدالمطلب، أبو جعفر القرشي الهاشمي، ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها، واستشهد أبوه يوم مؤتة فكفله النبي ﷺ ونشأ في حجره، مات بالمدينة سنة ٨٠ هـ، وقيل غير ذلك. أسد الغابة ٣/ ١٩٨ - ٢٠٠، الإصابة ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠.\r(¬٢) هي أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: زينب بنت علي بن أبي طالب، وجدتها: فاطمة بنت النبي ﷺ. نسب قريش للزبيري ص ٨٢ - ٨٣.\r(¬٣) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي، ولد سنة ٢٥ هـ، وولي الخلافة بعد والده سنة ٦٠ هـ، وتوفي سنة ٦٤ هـ. تاريخ دمشق لابن عساكر ٦٥/ ٣٩٤ - ٤١٠، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥ - ٤٠.\r(¬٤) هو الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو عبدالله، وأمه: فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، السبط الشهيد، سيد شباب أهل الجنة، ولد في السنة الرابعة للهجرة، ونشأ في بيت النبوة، واستشهد سنة ٦١ للهجرة. أسد الغابة ٢/ ١٨ - ٢٣ الإصابة ١/ ٣٣٢ - ٣٣٥.\r(¬٥) افتأت عليَّ الباطل: اختلقه، و-افتأت - برأيه: استبدَّ. القاموس (افتأت) ص ١٥٦.\r(¬٦) هي زينب بنت علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية، أمها فاطمة بنت الرسول ﷺ، وأخت الحسن والحسين، أدركت النبي ﷺ، وكانت عاقلة لبيبة. طبقات ابن سعد ٨/ ٤٦٥، أسد الغابة ٧/ ١٣٢ - ١٣٣، الإصابة ٤/ ٣٢١.\r(¬٧) له ذكر في كتاب نسب قريش لمصعب الزبيري ص ٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023748,"book_id":1079,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":676,"sequence_num":674,"body":"ولعلَّكِ ترغبين في كثرة الصَّداق، وقد نَحلْتُكِ البُغَيبغات.\rفلما حضر القومُ للإملاك تكلّم مروانُ، فذكر معاويةَ وماقصدَهُ من صِلَةِ الرَّحِم، وجَمْع الكلمة، فتكلم الحسين ﵁، وزوَّجَها من القاسم بن محمد.\rفقال له مروان: أغدراً ياحسين؟!\rفقال: أنت بدأت! خطب أبو محمد الحسنُ بن علي (¬١) عائشةَ بنت عثمان بن عفان (¬٢) واجتمعا لذلك /٢٦٨ فتكلَّمتَ أنتَ، وزوَّجْتَها من عبدالله بن الزبير (¬٣).\rفقال مروان: ماكان ذاك.\rفالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب (¬٤) وقال: أنشدك الله أكان ذاك؟\rقال: اللهم نعم.\rفلم تزل هذه الضَّيعة في أيدي [ذرية] عبدالله بن جعفر من ناحية أم","footnotes":"(¬١) هو السبط أخو الحسين ﵄.\r(¬٢) لها ذكر في كتاب (نسب قريش) لمصعب الزبيري ص ١٠٤، وأفاد أن أمها: رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس.\r(¬٣) هو عبدالله بن الزبير بن العَوَّام، أبو بكر القرشي الأسدي، وأمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين، وهو أول مولود للمهاجرين في المدينة، بويع بالخلافة سنة ٦٤ هـ عقب موت يزيد بن معاوية، وكانت له مع الأمويين وقائع هائلة، انتهت بمقتله بمكة سنة ٧٣ هـ. أسد الغابة ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٥، الإصابة ٢/ ٣٠٩ - ٣١١.\r(¬٤) هو محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب القرشي الجُمَحي، أبو القاسم، ولد بأرض الحبشة وكان أبواه مهاجرين إليها، وهو أول من سمي في الإسلام محمداً، له صحبة، توفي أيام عبدالملك بن مروان سنة ٧٤ هـ بمكة. أسد الغابة ٥/ ٨٥ - ٨٦، الإصابة ٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023749,"book_id":1079,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":677,"sequence_num":675,"body":"كلثوم، يتوارثونها، حتى استُخْلِفَ المأمون (¬١)، فذُكِر ذلك له، فقال: كلا، هذه وقفُ علي ابن أبي طالب ﵁، على ولد فاطمة ﵃، فانتزعها من أيديهم، وعوَّضهم عنها، وردَّها إلى ماكانت عليه.\r\rبَقّال- بفتح الموحدة، وتشديد القاف-: موضع بالمدينة (¬٢).\rقال الزبير بن بَكَّار (¬٣) في ذكر طلحة بن عبدالرحمن القرشي من ولد البَخْتَري ابن هشام (¬٤): وكان في صحابة أبي العباس السَّفَّاح (¬٥)، قال: وداره بالمدينة إلى جنب بَقيع الزُّبير بالبَقَّال (¬٦).","footnotes":"(¬١) هو عبدالله بن هارون الرشيد بن محمد بن المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي، أبو العباس، المأمون الخليفة، ولد سنة ١٧٠ هـ، بويع بالخلافة سنة ١٩٨ هـ، وكان من رجال بني العباس حزماً وعزماً ورأياً وعقلاً وهيبة وحلماً، ومحاسنه كثيرة في الجملة، مات في رجب سنة ٢١٨ هـ، وله ثمان وأربعون سنة. تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٣ - ١٩٢، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٧٢ - ٢٩٠.\r(¬٢) معجم البلدان ١/ ٤٧٠.\r(¬٣) في كتاب جمهرة نسب قريش وأخبارها ١/ ٤٦١.\r(¬٤) هو طلحة بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الأسود بن أبي البختري بن هشام، ينتهي نسبه إلى قصي بن كلاب، كان من أشراف قريش وأفاضلهم. نسب قريش للزبيري ص ٢١٦ ومابعدها، جمهرة نسب قريش وأخبارها للزبير بن بكار ١/ ٤٥٧ ومابعدها، تاريخ بغداد ٩/ ٣٤٧.\r(¬٥) هو عبدالله بن محمد بن علي بن حبر الأمة عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم، الخليفة أبو العباس السَّفَّاح القرشي الهاشمي، أول خلفاء بني العباس، ولد سنة ١٠٥ هـ، وبويع بالخلافة سنة ١٣٢ هـ، ولقّب بالسفّاح لكثرة ماسفح من الدماء، وكان يوصف بالفصاحة والعلم والأدب، ولم تطل أيامه، فمات في ذي الحجة سنة ١٣٦ هـ. تاريخ بغداد ١٠/ ٤٦ - ٥٣، سير أعلام النبلاء ٦/ ٧٧ - ٨٠.\r(¬٦) قال الخطيب في تاريخ بغداد ٩/ ٣٤٧: (البقال: موضع)، وذكر السمهودي في الوفا ٤/ ١١٥٢ أن قبور أمهات المؤمنين من خوخة بيته - يعني الزبير- إلى الزقاق الذي يخرج على البَقَّال، وأن دار أبي رافع التي أخذها من سعد بالبَقَّال مجاورة لسقيفة محمد بن زيد ابن - زين العابدين - علي بن حسين بالبقيع، وأن مشهد إسماعيل بن جعفر هو دار زين العابدين علي بن حسين، قال: (فالبَقَّال هناك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023750,"book_id":1079,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":678,"sequence_num":676,"body":"بَقْعاء: بالمدِّ، وأوله مفتوح، من قولهم: سَنةٌ بَقْعاء، أي: مُجْدِبة (¬١).\rوهو اسم موضع على أربعة وعشرين ميلاً من المدينة، خرج إليه أبو بكر لتجهيز المسلمين لقتال أهل الردة (¬٢).\rوهي أيضاً: اسم قرية باليمامة (¬٣).\rيحكى أن امرأة من بني عَبْس، تزوجت في بني أسد، ونقلها زوجها إلى ماء لهم يقال له: لِينة (¬٤)، وهو موصوف بالعذوبة والطِّيب، وكان زوجها عِنيّناً ففرِكَته (¬٥)، واجتوت الماء (¬٦)، فاختلعت منه، وتزوجها رجل من أهل بقعاء (¬٧)، فأرضاها. فقالت:\rمن يُهْدِ لي من ماءِ بَقْعاءَ شربةً … فإنَّ له من ماءِ لِينة أربعاً\rلقد زادني وَجْداً ببقعاءَ أنني … وجَدْتُ مطايانا بلينةَ ظُلَّعا (¬٨)","footnotes":"(¬١) القاموس (بقع) ص ٧٠٤.\r(¬٢) معجم البلدان ١/ ٤٧١ وزاد: (وهو تلقاء نجد). ونقل عن الواقدي قوله: (وبقعاء هو ذو القَصَّة) انتهى. (وذو القصة) سيعرف به المصنف في حرف القاف.\r(¬٣) المرجع السابق.\r(¬٤) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٦١): (لايزال معروفاً، وهو الآن بلدة عند مركز من مراكز حدود المملكة السعودية الشرقية الشمالية) وانظر المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية شمال المملكة ٣/ ١١٦٧ - ١١٧٣.\r(¬٥) فركته: أبغضَتْه. القاموس (فرك) ص ٩٥٠، والعِنِّين: من لا يأتي النساء عجزاً، أو لايريدهن. المرجع السابق (عنن) ص ١٢١٦.\r(¬٦) اجتوت: كرهت. المرجع السابق (جوى) ص ١٢٧١.\r(¬٧) بقعاء: ماء مُرٌّ لبني عبس، وقيل: لبني سَلِيط، كما في معجم البلدان ١/ ٤٧١، قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٦١): بقعاء: قرية الآن من قرى جبل شمّر، المعروف قديماً باسم جبل طيء، تقع شرقي حائل، وانظر تحديدها في المعجم الجغرافي- شمال نجد ١/ ٢٢٠ - ٢٢١.\r(¬٨) الظُّلَاع: داء في قوائم الدابة، لا من سير ولا من تعب. القاموس (ظلع) ص ٧٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023751,"book_id":1079,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":679,"sequence_num":677,"body":"فمَنْ مُبلغٌ بالرَّمْل تِرْبيَ أنني … بكيتُ فلم أترك لعيني مَدْمَعَا\r\rبُقْع- بالضم (¬١) -: اسم بئر بالمدينة (¬٢).\rقال الواقدي (¬٣): البُقْع- بالضم-: السُّقْيا التي بنَقْبِ (¬٤) بني دينار.\r\rبَقيِعُ الغَرْقد: أصل البقيع في اللغة: كل مكان فيه أُرُومُ الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد (¬٥). والغرقد: كبار العَوْسَج (¬٦).\rقال الخَطِيم العُكلي (¬٧):\rأواعِسُ في بَرْثٍ (¬٨) من الأرض طيّبٍ … وأوديةٌ يُنْبِتْنَ سِدْراً وغَرْقدا (¬٩)\rوهو مقبرة أهل المدينة، وكان داخلَ المدينة، واليوم خارج عن السور (¬١٠).","footnotes":"(¬١) وسكون القاف، كما في النهاية لابن الأثير ١/ ١٤٦.\r(¬٢) الأماكن للحازمي ١/ ١٣٢، النهاية لابن الأثير ١/ ١٤٦، معجم البلدان ١/ ٤٧٢، القاموس (بقع) ص ٧٠٤.\r(¬٣) المغازي ١/ ٢١ وعبارته: ثم نزل رسول الله ﷺ بالبُقْع، وهي بيوت السُّقيا، البُقْع: نَقْب بني دينار بالمدينة، والسُّقيا: متصل ببيوت المدينة.\r(¬٤) النَّقب: الطريق في الجبل. القاموس (نقب) ص ١٣٩.\r(¬٥) القاموس (بقع) ص ٧٠٤، و (غرقد) ص ٣٠٤، النهاية لابن الأثير ١/ ١٤٦.\r(¬٦) العوسج: جمع عوسجة: شوك. القاموس (عسج) ص ١٩٨.\r(¬٧) هو الخَطِيم بن نويرة العَبْشَمي المُحْرِزي العُكْلي، شاعر أموي، من سكان البادية ومن لصوصها، أدرك جريراً والفرزدق ولم يلقهما، وأدرك ولاية سليمان بن عبدالملك، وتوفي حوالي سنة ١٠٠ هـ. قال الأستاذ خير الدين الزِّرِكْلي: (جمع الدكتور حمودي القيسي بعض أخباره وأشعاره، في صفحات نشرها في مجلة (المورد) العراقية). الأعلام ٢/ ٣٠٨.\r(¬٨) الوَعْسَاء: رابيةٌ من رمل لينةٌ، تنبت أحرار البقول … ومكان أَوْعَسُ، وأمكنة وُعْسٌ وأواعِسُ و البَرْث: الأرض السهلة، أو: الجبل من الرمل السهل، أو: أسهل الأرض وأحسنها. القاموس (وعس) ص ٥٨٠، (برث) ص ١٦٥.\r(¬٩) البيت في معجم البلدان ١/ ٤٧٣.\r(¬١٠) هدمت أسوار المدينة سنة ١٣٧٠ هـ تقريباً، وبعد توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف ١٤٠٥ - ١٤١٤ هـ لم يبق بين سور البقيع وسور المسجد فاصل سوى شارع مخصص لمرور المشاة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023752,"book_id":1079,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":680,"sequence_num":678,"body":"وقال عمرو بن النعمان البَيَاضي (¬١) يرثي قومَه، وكانوا دخلوا حديقةً من حدائقهم في بعض حروبهم، وأغلقوا بابها عليهم، ثم اقتتلوا، فلم يفتح الباب حتى قتل بعضُهم بعضاً:\r/٢٦٩ خَلَتِ الديارُ فسُدت غيرَ مُسَوَّدِ … ومنَ العناءِ تفَرُّدي بالسُّؤدُدِ\rأين الذين عَهدْتُهُمْ في غِبْطةٍ … بين العقيق إلى بقيع الغرقد؟\rكانت لهم أنهابُ (¬٢) كلِّ قبيلة … وسلاحُ كلّ مُدَرَّبٍ (¬٣) مستنجِد\rنفسي الفداءُ لفتيةٍ مِنْ عامرٍ (¬٤) … شربوا المنيَّة في مَقامٍ أنكدِ\rقومٌ هُموا سَفَكوا دماءَ سَرَاتِهم (¬٥) … بعضٌ ببعضٍ فِعْلَ مَنْ لم يَرْشُدِ\rيا للرجال لعثرةٍ من دهرهم … تُرِكَتْ منازلهم كأن لم تُعْهَدِ\rونسبه الحماسيُّ (¬٦) إلى رجل من خَثْعَم، وزاد في أوله زيادة (¬٧).\rوقال الزبير بن بَكَّار: أعلى أودية العقيق: البقيع. هكذا قاله ياقوت في","footnotes":"(¬١) هو عمرو بن النعمان بن خلدة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة، رأس الخزرج يوم بُعاث، وابنه: النعمان بن عمرو الأنصاري البياضي، كان مع المسلمين يوم أحد. نسب معد واليمن الكبير ١/ ٤٢٢، الطبقات لابن سعد ٨/ ٣٨٧، أسد الغابة ٥/ ٣٣٧ الإصابة ٣/ ٥٦٣.\r(¬٢) أنهاب: غنائم. القاموس (نهب) ص ١٤٠.\r(¬٣) كدرب: مُجرَّب. المرجع السابق (درب) ص ٨٣.\r(¬٤) هم بنو عامر بن بياضة، كما تقدم في نسب الشاعر قريباً.\r(¬٥) السَّرِيُّ: ذو المروءة في شَرَف. القاموس (سرو) ص ١٢٩٥.\r(¬٦) هو صاحب كتاب (الحماسة) حبيب بن أوس بن الحارث، أبو تمام الطائي الشاعر الأديب، أحد أمراء البيان، ولد سنة ١٨٨ هـ، وتوفي سنة ٢٣١ هـ، من تصانيفه: فحول الشعراء، نقائض جرير والأخطل (ديوان شعر)، ديوان الحماسة وغيرها. وفيات الأعيان ٢/ ١١ - ٢٦، سير أعلام النبلاء ١١/ ٦٣ - ٦٩.\r(¬٧) معجم البلدان ١/ ٤٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023753,"book_id":1079,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":681,"sequence_num":679,"body":"باب الباء (¬١)، وهو خطأ، والصواب: النّقيع- بالنون- وتصحف على ياقوت، والذي ذكره الزبير بالنون، وأنشد لأبي قَطِيفة عمرو بن الوليد، وكان عبدالله بن الزبير قد نفاه من المدينة فيمن نفاه من بني أميّة، فلحق بالشام، فقال يتشوّق إلى المدينة (¬٢):\rليْتَ شِعري وأينَ مني ليْت … أعلى العَهْد يَلْبَنٌ فبِرامُ\rأم كعهدي العقيق (¬٣) أم غيرته … بعدي المُعْصِرات (¬٤) والأيام (¬٥)\rولحي بين العُريضِ وسَلْعٍ … حيث أرسى عَمُودَهُ الإسلام\rكان أشهى إليَّ قُرْبَ جِوارٍ … من نصارى في دورها الأصنام\rيضربون الناقوس في كل فَجْرٍ … ببِلاد تنتابها الأسْقَامُ\rوبقومي (¬٦) بُدِّلْتُ عَكّا ولَخْماً … وجُذاماً، وأين مني جُذام؟\rوتبدَّلتُ من مساكن (¬٧) قومي … والنخيل (¬٨) التي بها الآطامُ\rكلّ قصرٍ مُشّيدٍ ذي أَواسٍ (¬٩) … تتغنى على ذُرَاهُ الحَمامُ","footnotes":"(¬١) المرجع السابق.\r(¬٢) المرجع السابق، الأغاني ١/ ٣٤ - ٣٥.\r(¬٣) في الأصل: (البقيع)، وعلى الحاشية: (العقيق)، مصححاً عليها، وهو الموافق لما في المرجعين السابقين.\r(¬٤) المعصرات) كذا على حاشية الأصل مصححاً عليها، وفي صلب النسخة والمرجعين السابقين: (الحادثات).\r(¬٥) زاد الشيخ حمد الجاسر بعده (المغانم ٦٢):\rمنزل كنت أشتهي أن أراه ما إليه لمن بحمص مرام\rولم يذكر مصدره.\r(¬٦) في الأغاني ١/ ٣٤: (وبأهلي).\r(¬٧) في الأصل: (منازل)، وعلى الحاشية: (مساكن)، مصححاً عليها، وهو الموافق لما في الأغاني.\r(¬٨) والنخيل كذا على حاشية المخطوط مصححاً عليها، وفي صلب النسخة و الأغاني والقصور.\r(¬٩) جاء على حاشية النسخة الخطية مانصُّه: (حاشية: الأواسي: السواري والأعمدة) انتهى. وقال أبوالفرج الأصفهاني في الأغاني ١/ ٣٥ (في رواية ابن عمار: ذي أواش - بالشين المعجمة - كأنه أراد به أن هذه القصور موشية، أي: منقوشة، ورواه ابن إسحاق: أواس- بالسين غير معجمة -وقال واحدها: أُسٌّ، وهو الأصل، قال: ويقال: فلان في أُسِّه، أي: في أصله، والأُسُّ والأساس واحد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023754,"book_id":1079,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":680,"body":"أَقْرِ مني السلامَ (¬١) إن جئت قومي … وقليلٌ لهم لديَّ السَّلامُ\rأقطعُ الليلَ كلَّه باكتئاب … وزفيرٍ، فما أكادُ أنَامُ\rنحوَ قومي إذ فرَّقَتْ بيننا الدا … رُ، وحادَتْ عن قصدها الأحلام\rخشية أن يصيبهم عَنَتُ الدَّهْ … رِ وحَرْبٌ يَشِيب مِنها الغُلامُ\rولقد حان أن يكونَ لهذا البُعْـ … ـدِ عنّا، تباعُدٌ وانصرام\r\rفبلغ عبدالله بن الزبير شعره فقال: حَنَّ أبو قَطِيفة، ألا مَنْ رآه فليبلغه أني قد أمَّنتُه؛ /٢٧٠ فليرجع، فمات قبل أن يبلغ المدينة.\rوبَقِيعُ الزُّبير: أيضاً بالمدينة، فيه دُورٌ ومنازل، بجنب البقَّال (¬٢).\rوبَقِيع الخَيْل: بالمدينة أيضاً (¬٣)، وهي موضع عند دار زيد بن ثابت (¬٤) ﵁.","footnotes":"(¬١) على حاشية النسخة مانصُّه: حاشية: (اقرأى السلام) والمثبت من صلب النسخة، وهو موافق لما في الأغاني ١/ ٣٤.\r\r(¬٢) انظر ماتقدم قريباً في (البقال)، وقال السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٥٣: بقيع الزبير: يجاور منازل بني غَنم، وشرقي منازل بني زريق، وإلى جانبه في المشرق البقَّال، ولعل الرحبة التي بحارة الخدم بطريق بقيع الغرقد منه.\r(¬٣) قال السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٥٣: (بقيع الخيل: موضع سوق المدينة المجاور للمصلى) وكلمة (سوق) تحرّفت في المطبوع إلى: شرقي، والتصويب من الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٦٣).\r(¬٤) هو زيد بن ثابت بن الضحاك، الأنصاري الخزرجي ثم النجاري، يكنى أبا سعيد، وقيل: أبا عبدالرحمن، وقيل: أبا خارجة، ولد في المدينة سنة ١١ قبل الهجرة، ونشأ بمكة، وهاجر مع النبي ﷺ وهو ابن ١١ سنة، وتعلّم وتفقه في الدين، فكان رأساً بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض، توفي سنة ٤٥ هـ، وقيل غير ذلك. أسد الغابة ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، الإصابة ١/ ٥٦١ - ٥٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023755,"book_id":1079,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":681,"body":"وبَقِيعُ الخَبْجَبَة-بفتح الخاء المعجمة، والباء الموحدة، وفتح الجيم والباء بعدها: هكذا ذكره أبو داود في سننه (¬١).\rوالخبجبة: شجر عُرِف به هذا الموضع، قاله السُّهَيلي (¬٢) في الروض (¬٣)، وهو غريب، وسائر الرواة ذكروه بجيمين (¬٤)","footnotes":"(¬١) الذي في مطبوعة السنن: خبخبة، بخاءين. سنن أبي داود: في الخراج والإمارة والفيء، باب ماجاء في الركاز، رقم: ٣٠٨١، ٣/ ٥١٦.\r(¬٢) هو عبدالرحمن بن عبدالله بن أحمد، أبو القاسم وأبو زيد وأبو الحسن السُّهَيلي، الإمام الحافظ، ولد سنة ٥٠٨ هـ، وتوفي سنة ٥٨١ هـ، صاحب (الروض الأنف) قال الذهبي: (أجاد وأفاد، وذكر أنه استخرجه من مئة وعشرين مصنفاً)! وله (الإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام) و (كتاب الفرائض) وغير ذلك. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٨ - ١٣٥٠، وفيات الأعيان ٣/ ١٤٣ - ١٤٤، إنباه الرواة ٢/ ١٦٢ - ١٦٤، وفيه: عبدالرحمن بن عبيد الله.\r(¬٣) لم أقف عليه في (الروض الأنف)، ومانقله المصنف عن السهيلي هنا متابعاً لياقوت في معجم البلدان ١/ ٤٧٤، خالفه في القاموس (خبخب) ص ٧٨ حيث نقله عن السهيلي بخاءين!\r(¬٤) كذا هنا تبعاً لما في معجم البلدان ١/ ٤٧٤، واقتصر البكري في معجم مااستعجم ١/ ٢٦٥ على الوجه الأول فقط (خبجبة)، ومثله في تحقيق النصرة ص ٤٤ (خَبْجَبة) هكذا بضبط القلم، أما المصنف في القاموس (خبخب) ص ٧٨ فقد ذكر وجهاً ثالثاً، فقال: الخَبْخبة: شجر، عن السُّهَيلي، ومنه: بقيع الخبخبة بالمدينة، لأنه كان منبتها). قال: (أو هو بجيمين) فتحصل مما تقدم ثلاثة أوجه: خَبْجَبة، وجَبجَبة، وخَبْخَبة، ذكرها السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٥٢ - ١١٥٣، وزاد: ورأيته بخط الآقْشِهْري بجيمين أولاهما مضمومة)، لكن ابن الأثير في النهاية ٢/ ٦ اقتصر على (خَبْخَبة) فقال: (هو بفتح الخاءين، وسكون الباء الأولى)، وهو الثابت في طبعة سنن أبي داود ٣/ ٤٦٣ حديث (٣٠٨٧)، الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٣٩٧، وقال الأستاذ إبراهيم بن علي العياشي في كتابه المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٤٥: وعندي أنها بخائين، سمعته من بعض البادية هكذا، وهو شجيرة صغيرة تستدير في ارتفاعها، لها ورق يشبه ورق الدوش الذي نستعمله في الشاي، ويقول له المغاربة: مرد الدوش، وبين كل ورقتين منه شوكة، ويستعملونه مجففاً للجراح بعد حرق الشجرة، وسحق المحروق، فيبرأ الجرح. وأما عن موقع بقيع الخبخبة: فيقول المراغي في تحقيق النصرة ص ٤٤: هو عن يسار بقيع الغرقد، عند بئر أبي أيوب بالمناصع … ولايعرف اليوم ذلك، وانظر تحديداً دقيقاً له عن الأستاذ العياشي في كتابه المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٤٥ - ١٤٦، مع أنني وجدت نصاً عند ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٣٩٧ لايفرق بين (بقيع الغرقد) و (بقيع الخبخبة)، جاء فيه: كان رسول الله ﷺ يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها … ثم قال: (أمرت بهذا الموضع) يعني البقيع، وكان يقال له: بقيع الخبخبة، وكان أكثر نباته الغرقد … فكان أول من قبر هناك عثمان بن مظعون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023756,"book_id":1079,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":684,"sequence_num":682,"body":"البَلَاط- كسَحَابٍ، وكِتاب، لغتان-: موضع بالمدينة، بين المسجد المقدس، وسوق البلد، وهو مُبَلَّط بالحجارة (¬١).\rويقال: هو الخطُّ الممتد من سوق العطارين إلى أبيات الأشراف الحُسَيْنيين، ولاةِ المدينة اليوم (¬٢).\rوهو المذكور في حديث عثمان ﵁ أنه أُتي بماء فتوضأ بالبَلاط (¬٣).\rويروى عن سعيد بن عائشة (¬٤) قال: خرجت امرأة من [بني] زُهْرَة في حق (¬٥) فرآها رجل من بني عبد شمس، من أهل الشام، فأعجبته، فسأل عنها","footnotes":"(¬١) معجم مااستعجم ١/ ٢٧١، مشارق الأنوار ١/ ١١٦، النهاية ١/ ١٥٢، معجم البلدان ١/ ٤٧٧، القاموس (بلط) ص ٦٦٠.\r(¬٢) تحدث السمهودي في وفاء الوفا ٢/ ٧٣٤ - ٧٤٧ عن مكان البلاط، والدور المطيفة به.\r(¬٣) أخرج أحمد في (المسند) ١/ ٥٧ بإسناد رجاله ثقات، أن عثمان ﵁ توضأ على البَلاط ثم قال: لأحدثنّكم حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ، لولا آية في كتاب الله ماحدثتكموه، سمعت النبي ﷺ يقول: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم دخل فصلى، غُفِر له مابينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها.\r(¬٤) هو مولى آل المطلب بن عبد مناف، كما في الأغاني ١/ ٣٦، معجم البلدان ١/ ٤٧٧، والقصة فيها، ومابين المعقوفين فيما سيأتي منهما.\r(¬٥) حق) كذا هنا تبعاً لما في معجم البلدان ١/ ٤٧٧، وجاء في الأغاني ١/ ٣٦ (خِفٍّ)، قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٦٤): (ولعلها أقرب إلى الصواب، أي: خرجت خروجاً خفيفاً).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023757,"book_id":1079,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":685,"sequence_num":683,"body":"فنُسِبَتْ له، فخطبها إلى أهلها، فزوجوه على كُرْهٍ منها، وخرج بها إلى الشام مُكْرَهَةً، فسمِعَتْ منشداً ينشد قولَ أبي قَطِيفة:\rألا ليت شعري هل تغير بعدنا … جنوبُ (¬١) المُصَلَّى أم كعهد [ي] القرائِن؟ !\rوهل أَدْوُرٌ حول البَلاطِ عَوَامرٌ … من الحي، أم هل بالمدينة ساكن\rإذا برَقَتْ نحوَ الحِجَاز سَحَابة … دَعا الشوقَ مني بَرقُها المتيامِنُ\rفلم أتركْها (¬٢) رَغبَةً عن بلادها بلادها … ولكنّهُ ما قدَّرَ اللهُ كائِن\rأحِنُّ إلى تلك الوجوه صَبابةً … كأني أسِيرٌ في السَّلاسِل رَاهِن!\r\rقال: فتنفَّسَتْ بين النساء، ووقعَتْ، فإذا هي ميتة!.\rقال سعيد: فحدَّثْتُ به عبدَالعزيز بن [أبي] ثابت الأعرج (¬٣) فقال: أتعرفها؟ قلت: لا! قال: هي والله عمتي حُمَيْدَة بنت عمر (¬٤) بن عبدالرحمن بن عَوْف.\r\rبَلاكِث - بالفتح، وكسر الكاف، بعدها مثلثة-: بجنب بِرْمة، وبِرْمة: هو (¬٥) عِرْضٌ عظيم من أعراض المدينة (¬٦).","footnotes":"(¬١) جنوب) كذا في الأصل منقوطة واضحة، وفي معجم البلدان ١/ ٤٧٧، و الأغاني ١/ ٣٦: (جَبُوب)، وفي القاموس (جبب) ص ٦٥: الجَبُوب: موضع بالمدينة. وقال السمهودي في الوفا ٤/ ١١٧٣: الجَبُوب- بالفتح، وموحدتين من تحت، بينهما واو: الأرض الغليظة، وجَبُوب المُصلَّى: بالمدينة في قول أبي قطيفة: جبوب المصلى أم كعهدي القرائن. قاله ياقوت.\r(¬٢) كذا في الأصل، ومثله في معجم البلدان ١/ ٤٧٨، وجاءت في الأغاني ١/ ٣٦: أتركنها.\r(¬٣) هو عبدالعزيز بن عمران بن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني الأعرج، المعروف بابن أبي ثابت، قال ابن حجر: متروك، احترقت كتبه فحدّث من حفظه، فاشتد غلطه، وكان عارفاً بالأنساب. نسب قريش للزبيري ص ٢٧١، تهذيب الكمال ١٨/ ١٧٨ - ١٨١، التقريب ص ٣٥٨ رقم الترجمة (٤١١٤).\r(¬٤) في الأصل: (عمرو)، والتصويب من نسب قريش ص ٢٧١.\r(¬٥) في الأصل: (وهو) بإقحام الواو قبل (هو)، و (بِرْمة) تقدمت قريباً.\r(¬٦) معجم البلدان ١/ ٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023758,"book_id":1079,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":686,"sequence_num":684,"body":"وقال يعقوب (¬١): بَلْكَثةُ: قارَة (¬٢) عظيمة، بين ذي خُشُبٍ وذي المَرْوة، ببطنِ إضَم (¬٣). قال كُثَيِّر:\rنظرت وقد حالت بلاكِث دونهم … وبُطْنان وادي بِرْمَةٍ، وظهورُها (¬٤)\r/٢٧١ وقال:\rبينما نحن بالبَلاكِث فالقَا … ع سِرَاعاً، والعِيسُ تَهْوِي هويّا\rخطرَتْ خَطْرةٌ على القلب من ذكـ … ـراكِ وَهنْاً، فما استطعت مُضِيَّا\rقلت: لبيّك إذ دعاني لكِ الشو … قُ، وللحادِيَين: [حُثَّا (¬٥)] المَطِيَّا (¬٦)\r\rبُلْدُود- بضم أوله، وقد يُفْتَح -: موضع بنواحي المدينة، وضبطه الصاغاني بفتحتين، كَقَرَبُوسٍ (¬٧). قال ابن هَرْمة:\rهل مامضى منكِ ياأسماءُ مردودُ … أم هل تقضَّتْ مع الوصل المواعيد؟\rأم هل لياليك ذات البين عائدةٌ … أيام يجمعنا خَلْصٌ، فبلدود (¬٨)؟\rخَلْص: موضع بآرَة (¬٩).","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته.\r(¬٢) القارة: الصخرة العظيمة، أو الأرض ذات الحجارة السود، أو الصخرة السوداء. القاموس (قور) ص ٤٦٧.\r(¬٣) إضم) تقدم في حرف الهمزة و (ذو خشب)، و (ذو المروة): انظرهما في حرفي الخاء والميم.\r(¬٤) ديوان كثير ص ٣١٤، معجم البلدان ١/ ٤٧٨.\r(¬٥) في الأصل: (كرا)، والمثبت من معجم البلدان ١/ ٤٧٨.\r(¬٦) ذكر البكري في معجم مااستعجم ١/ ١٧٦ البيتين الأولين، ثم بين أن المراد ببلاكث التي ورد ذكرها هنا (هي بلاكث التي بين غَزَّة ومدين) وليس الموضع القريب من المدينة.\r(¬٧) ذكره ياقوت في معجم البلدان ١/ ٤٨٢ دون ضبط، واقتصر المصنف في القاموس (بلد) ص ٢٦٩ على الضبط الثاني، وذكر السمهودي في الوفا ٤/ ١١٥٥ الوجهين.\r(¬٨) شعر إبراهيم بن هرمة القرشي) ص ١٠٠.\r(¬٩) سيأتي في حرف الخاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023759,"book_id":1079,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":687,"sequence_num":685,"body":"بُلَيد - بزنة زُبَير-: ناحية قرب المدينة، له وادٍ يدفع في ينبع (¬١).\rقال كُثيِّر:\rوقد حال من حزم الحماتين دونهم … وأعرضَ من وادي ا لبُلَيد شجون (¬٢)\r\rوقال أيضاً:\rنزولٌ بأعلى ذي البُلَيد كأنها … صَرِيمةُ نخلٍ مُغْضئلٍّ شَكِيرُها (¬٣)\r\rاغْضالَّ واخْضالَّ بمعنىً [واحد]، وذلك إذا نَدِي الشيءُ حتى يُترشَّفَ نَداه (¬٤).\r\rالبُوَيرة: تصغير البئر التي يستقى منها الماء.\rوالبويرة: موضع منازل بني النَّضِير الذي غزاه رسولُ الله ﷺ بعد أُحُد بستة أشهر، فأحرق نخلهم، وقطع زرعهم وشجرهم (¬٥)، فقال حسان بن ثابت ﵁:","footnotes":"(¬١) الأماكن للحازمي ١/ ١٣٩، النهاية لابن الأثير ١/ ١٥١، معجم البلدان ١/ ٤٩٣.\r(¬٢) ديوان كثير ص ١٧٢، البيت في معجم البلدان ١/ ٤٩٣. والحماتان: موضع بنواحي المدينة، يأتي ذكره في الباب الخامس.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ٣١٢، الأماكن للحازمي ١/ ١٣٩، معجم البلدان ١/ ٤٩٣.\rوقوله (كأنها صَرِيمة نخل) جاء في القاموس (صرم) ص ١١٢٩: صَرَم النخلَ والشجرَ: جزَّه. الشَّكِير: ماينبت في أصول الشجرالكبار. القاموس (شكر) ٤١٩ و (مغضئل) سيشرحها المصنف.\r(¬٤) القاموس (خضل) ص ٩٩٣، وعبارته: (الخَضِل، والخاضل: كل شيء ندٍ يُتَرشَّفُ نداه، خَضِلَ، واخْضَلَّ، واخْضَالَّ، وأخضله: بلَّه، فخَضِل، وأخَضْلَ، واخْضَلَّ، واخْضوضَل) انتهى. لكن الأقرب منه من حيث المعنى قوله في (غضل) ص ١٠٣٨: (اغْضَأَلَّتِ الشجرةُ: اخضألَّتْ) وسبق أن قال في (خضل) ص ٩٩٣: (اخْضَأَلَّ الشجرُ واخْضَالَّ: كثرت أغصانها وأوراقها). وجاء بدل (مغضئل) في الأماكن للحازمي ١/ ١٣٩، ومعجم البلدان ١/ ٤٩٣: (مغطئل) بالطاء المهملة، وهو بمعنى الشجر الكثير الملتف. القاموس (غطل) ص ١٠٣٩.\r(¬٥) أخرج البخاري في المغازي، باب حديث بني النَّضِير، رقم: ٤٠٣١، ٧/ ٣٨٣. ومسلم في الجهاد والسير، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، رقم: ١٧٤٦، ٣/ ١٣٦٥ من حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ حَرَّق نخل بني النضير وقطَع، وهي البُويرة، فنزلت: ﴿ماقطَعْتُم مِنْ لِينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾ ثم أخرج البخاري ٤٠٣٢، ٧/ ٣٨٣. ومسلم، رقم: ١٧٤٦، ٣/ ١٣٦٥ من حديث ابن عمر أيضاً، مثلَه، وذكرا بيت الشعر الذي قاله حسان بن ثابت، وزاد البخاري فذكر البيتين: أدام الله ذلكم .. لكن عزاهما لأبي سفيان بن الحارث، وانظر ماسيأتي تعليقاً بعد يسير. وللتوسع في غزوة بني النَّضير انظر: المغازي للواقدي ١/ ٣٦٣ - ٣٨٣، الطبقات لابن سعد ٢/ ٥٧ - ٥٩، السيرة النبوية لابن هشام، مع الروض الأنف للسهيلي ٣/ ٢٤٠ - ٢٤٦، ٢٥٠ - ٢٥٣، سبل الهدى والرشاد للصالحي ٤/ ٣١٧ - ٣٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023760,"book_id":1079,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":688,"sequence_num":686,"body":"لَهَانَ (¬١) على سَراة بني لُؤَيٍّ … حريقٌ بالبويرة مستطيرُ\r\rوفيه نزلت: ﴿ما قطَعْتُم من لِينَةٍ أو تركتموها قائمةً على أُصولِها فبإذن الله وَلِيُخْزِيَ الفاسقين (¬٢)﴾.\rفقال أبو سفيان بن الحارث (¬٣):\rيَعِزُّ على سَرَاةِ بني لؤَيٍّ … حريقٌ بالبويرة مستطيرُ (¬٤)","footnotes":"(¬١) رواية الصحيحين: (وهان)، لكن أفاد الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٧/ ٣٨٧: أن الكُشْمِيهَني - أحد رواة صحيح البخاري-جاء في روايته: (لهان)، باللام. و (سَراة): بفتح السين المهملة وتخفيف الراء، جمع: سَرِي، وهو: الرئيس، المرجع السابق.\r(¬٢) سورة (الحشر) آية رقم (٥).\r(¬٣) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم الرسول ﷺ وأخوه من الرضاع، ولما أظهر النبي ﷺ الدعوة إلى الإسلام عاداه أبو سفيان بن الحارث، وهجاه وهجا أصحابه، واستمر على ذلك إلى أن شرح الله صدره للإسلام، وذلك قبيل فتح مكة، وحسن إسلامه، وشهد فتح مكة وحنيناً مع الرسول ﷺ، وأبلى بلاءً حسناً، توفي بالمدينة سنة ٢٠ هـ، وصلى عليه عمر بن الخطاب ﵁. أسد الغابة ٦/ ١٤٤ - ١٤٧، الإصابة ٤/ ٩٠ - ٩١.\r(¬٤) هذا البيت ليس في الصحيحين، وسبق أن الذي فيهما البيت السابق، معزواً لحسان كما هنا، وزاد البخاري ذكر البيتين الآتيين وعزاهما لأبي سفيان بن الحارث مجيباً بهما عن بيت حسان السابق، والمصنف فيما ذكره هنا متابع لياقوت في معجم البلدان ١/ ٥١٢، ونحو هذا ماوقع عند أبي الفتح ابن سيد الناس في (عيون الأثر)، وذكره ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٨٧، وعقب عليه بقوله: والذي يظهر أن الذي في الصحيح أصح: وذكر كلاماً طويلاً يؤيد رواية الصحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023761,"book_id":1079,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":687,"body":"فأجابه حسان بن ثابت ﵁:\rأدام الله ذلكمُ حريقاً … وضرَّم في طوائفها السعير\rهُمُ أوتوا الكتاب فضيَّعوه … وهُمْ عميٌ عن التوراة بور (¬١)\rوقال [جبل] الثعلبي (¬٢):\rوأوحشتِ البويرة من سلامٍ، … وسعدٍ، وابنِ أَخْطَبَ فهي بُورَ (¬٣)\r\r/٢٧٢ والبويرة أيضاً: موضع قرب وادي القرى (¬٤)، بينه وبين بُسيطة (¬٥).\rوبُسيطة: أرض مستوية، فيها حصى منقوش أحسن مايكون، ليس بها ماءٌ ولامرعى، أبعدُ أرض الله من السكان، سلكها المتنبي (¬٦) لما هرب من مصر،","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ٥١٢ - ٥١٣، رواية صحيح البخاري، رقم: ٤٠٣٢، ٧/ ٣٨٣:\rأدام الله ذلك من صنيع وحرَّق في نواحيها السعيرُ\rستعلم أينا منها بِنُزْهٍ وتعلم أيَّ أرضينا تَضِيرُ\rوعزاهما لأبي سفيان بن الحارث.\r(¬٢) جبل) جاء في الأصل: حمل، وهو تحريف، وما أثبته من كتب الصحابة: أسد الغابة ١/ ٣١٨، الإصابة ١/ ٢٢٢، وهو جَبَل بن جَوَّال بن صفوان بن بلال بن أصرم الذبياني ثم الثعلبي، كان يهودياً، ورثى حُيي بن أخطب اليهودي، أسلم جَمَلٌ، وله صحبة. المرجعين السابقين.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ٥١٣، قال السمهودي عن بويرة بني النضير ٤/ ١١٥٧: الذي يتحرر أن البُوَيرة المتعلقة بقُباء، بل بمنازل بني النَّضيِر المتقدمة في محلها، وسبق أن بعض منازلهم كانت بناحية الغرس، فيطابق أنها بقرب تربة صعيب وبَلْحارث.\r(¬٤) سيعرف به المصنف في حرف الواو.\r(¬٥) قال الحازمي في الأماكن ١/ ١٤٢: وفي حديث العُسّ العذري الوافد على رسول الله ﷺ، واستقطعه أرضاً بوادي القرى، فأقطعه، فهي إلى اليوم تسمى: (بويرة عُسّ).\r(¬٦) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكندي الكوفي، أبو الطيب المتنبي الشاعر المشهور، ولد سنة ٣٠٣ هـ، وتوفي سنة ٣٥٤ هـ. وفيات الأعيان ١/ ١٢٠ - ١٢٥، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٩٩ - ٢٠١، الأعلام للزركلي ١/ ١١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023762,"book_id":1079,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":688,"body":"[ولها (¬١)] ذكر في شعره (¬٢)\r\rالبيداء: اسم أرض قريبة من المدينة، من ناحية مكة (¬٣).\rوفي الحديث (¬٤): إن قوماً يغزون البيت، فإذا نزلوا بالبيداء بعث الله تعالى جبريل ﵇ فيقول: يابيداء أبيديهم.\rحكى الأصمعيُّ عن بعضهم قال: كانت امرأة تأتينا، ومعها ولد [ان] لها","footnotes":"(¬١) في الأصل: (وله).\r(¬٢) هو قوله:\rبُسَيْطَةُ مَهْلاً سُقِيتِ القِطارا … تَرَكْتِ عيونَ عبيدي حَيارَى\rفظَنُّوا النَّعامَ عليكِ النخيلَ … وظَنُّوا الصِّوارَ عليك المنَارا\rفأمسك صحبي بأكوارهم … وقد قصَدَ الضِّحكُ منهم وجارا\r\rشرح ديوان المتنبي لعبدالرحمن البرقوقي ٢/ ٢٥٢، معجم البلدان ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤. وقال المتنبي أيضاً في قصيدته التي يصف فيها خروجه من مصر، وفيها ذكرَ البُسَيطة والبُوَيرة:\rروامي الكفاف، وكبد الوهاد … وجار البويرة وادي الغضى\rوجابت بُسيطة جَوْب الردا … ءِ بين النَّعام وبين المها\rشرح ديوان المتنبي ١/ ١٦٣.\r(¬٣) عبارة ياقوت في معجم البلدان ١/ ٥٢٣: البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب، تُعدُّ من الشَّرَف أمام ذي الحليفة. وقال البكري في معجم مااستعجم ١/ ٢٩٠: البيداء: أدنى إلى مكة من ذي الحليفة. وقال السمهودي في الوفا ٤/ ١١٥٧ - ١١٥٨: كأن البيداء مابين ذي الحليفة وذات الجيش. وقال أيضاً:\rأول البيداء عند آخر ذي الحليفة.\r(¬٤) كذا هنا! ولم أجد حديثاً بهذا النص، وجاء في معجم البلدان ١/ ٥٢٣: وفي قول بعضهم … وذكره، لكن أخرج أبو داود حديثاً آخر جاء فيه ذكر البيداء: في المهدي، باب في ذكر المهدي، رقم: ٤٢٨٥، ٥/ ٣٢ عن أم سلمة زوج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: يكون اختلافٌ عند موت خليفة، فيخرج رجلٌ من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويُبعث إليه من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة … الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023763,"book_id":1079,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":689,"body":"كالفهدين، فدخلتُ بعض المقابر، فرأيتها جالسةً بين قبرين، فسألتها عن ولديها؟ فقالت: قضَيا نَحْبَهما، وهناك والله قبراهما، وأنشأت تقول:\rفلله جاراي اللذَيْن أراهما … قريبين مني، والمَزار بعيدُ!\rمُقِيمَيْن بالبيداء، لا يبرحانها … ولايسألان الركبَ أين يريد؟!\rأَمُرُّ فأستقري القبور فلا أرى … سوى رَمْسِ أحجارٍ عليه لُبود\rكواتم أسرار تَضُمَّنَّ أعظُماً … بَلِين رُفاتاً، حُبُّهُنَّ جَدِيد (¬١)!\rقال مؤرخو المدينة (¬٢): البيداء هي التي إذا رحل الحجاج بعد الإحرام من ذي الحُليفة استقبلوها مُصْعِدين إلى جهة الغرب، وهي التي جاء في (¬٣) حديث عائشة ﵂: حتى إذا كنا بالبَيْداء، أو بذات الجيش، وفي البيداء نزلت آية التَّيَمُّمِ (¬٤).\r\rبير حاءٍ (¬٥): تقدم ذكره في أوائل الباء.\rبيسان- بالفتح، وسكون المثناة تحت، بعدها سين مهملة وألف ونون: موضع في جهة خيبر قريب من المدينة، وإياه أراد كُثَيِّر بقوله (¬٦):\rفقلت ولم أملك سوابقَ عَبْرةٍ … [سقى] أهلَ بيسان الدِّجانُ الهواضِبُ","footnotes":"(¬١) القصة والأبيات في معجم البلدان ١/ ٥٢٣، ومابين المعقوفين منه.\r(¬٢) يعني أبا بكر المراغي في تحقيق النصرة ص ٢٠٠، وكان معاصراً للمصنف.\r(¬٣) في الأصل: (فيه).\r(¬٤) عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء … الحديث، وفيه: فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا … ثم قالت عائشة: فبعثنا البعيرَ الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته. أخرجه البخاري: في التيمم، باب (١)، رقم: ٣٣٤، ١/ ٥١٤، ومسلم: في الحيض، باب التيمم، رقم: ٣٦٧، ١/ ٢٧٩.\r(¬٥) الكسرتان من النسخة الخطية، وفي ضبطها أوجه أخرى تقدمت أوائل حرف الباء.\r(¬٦) ديوان كثير ص ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023764,"book_id":1079,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":690,"body":"وفي الحديث (¬١): أن رسول الله ﷺ نزل في غزاة ذي قَرَد على ماء يقال له: بَيْسان، فسأل عن اسمه؟ [فقيل:] اسمه يا رسول الله بَيسان، وهو مِلْحٌ. فقال رسول الله ﷺ: «بل هو نعمان، وهو طيب». فغيّر رسولُ الله ﷺ الاسم، وغير الله الماء، فاشتراه طلحة ﵁، وتصدّق به، وجاء إلى النبي ﷺ وأخبره به. فقال?: «ماأنت ياطلحة إلا فيَّاضٌ» فسمي: طلحة الفياض، قاله الزُّبير بن بكار.\r\r/٢٧٣ وبَيْسان أيضاً: موضع باليمامة (¬٢).\rوقريةٌ بَمْرو الشاهِجان (¬٣).\rوبلدٌ بالأُرْدُنِّ بالغَوْر (¬٤)، يقال: هي لسان الأرض، وفيه: عين الفلوش (¬٥)، من عيون الجنة، نُسِب إليه جماعة من الأعيان (¬٦).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) ذكره البكري في معجم مااستعجم ١/ ٢٩٢، وياقوت في معجم البلدان ١/ ٥٢٧، والحميري في الروض المعطار في خبر الأقطار ص ١٢٠، والصالحي في سبل الهدى والرشاد ٥/ ١٠٣، وهذا حديث مرسل؛ لأنه من رواية محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن النبي ﷺ، وما بين المعقوفين من المصادر المذكورة.\r(¬٢) عبارة ياقوت ١/ ٥٢٧: موضع معروف بأرض اليمامة، والذي أراه أن هذا الموضع هو الموصوف بكثرة النخل. ثم ذكر شاهده من شعر أبي دؤاد الإيادي.\r(¬٣) قال ياقوت في معجم البلدان ٥/ ١١٢: هذه مرو العظمى، أشهر مدن خراسان .... وقال المصنف في القاموس (بيس) ص ٥٣٤: بَيْسان: قرية بمرو.\r(¬٤) قال ياقوت ٤/ ٢١٧: غور الأردن بالشام بين البيت المقدّس ودمشق، وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض بيت المقدس، ولذلك سمي: الغور ....\r(¬٥) كذا في الأصل بالشين المعجمة، وفي معجم البلدان ١/ ٥٢٧: عين الفلوس، بالسين المهملة، ولم يفردها ياقوت بالضبط والتعريف، والله أعلم.\r(¬٦) منهم: سارية البَيْساني، وعبدالوارث بن الحسن بن عمر القرشي، يعرف بالترجمان البيساني، والقاضي الفاضل أبو علي عبدالرحيم بن علي البيساني. معجم البلدان ١/ ٥٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023765,"book_id":1079,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":693,"sequence_num":691,"body":"حرف (¬١) التاء\rتارَاء- بالمَدّ-: موضع بين المدينة وتبوك، فيه مسجد للنبي ﷺ (¬٢).\rقال ابن إسحاق (¬٣) وهو يذكر مساجدَ النبي ﷺ التي صلى فيها بين المدينة وتبوك- فقال: ومسجد التلّ، تلِّ تاراء (¬٤).\rوقال نصر: تاراء: موضع بالشام (¬٥).\rتبوك- بالفتح، ثم الضم، و واو ساكنة، وكاف-: ليس ذكره من شرط هذا الكتاب؛ لبعده من المدينة، لكن لكثرة ذكره في الأحاديث وتكراره، زاغ بذكره القلم.\rوهو: موضع بين وادي القرى والشام، قيل: اسمُ بِركةٍ (¬٦) لأبناء سعدٍ، من بني عُذْرَة.\rوقال أبو زيد (¬٧): تبوك بين الحِجر وأول الشام، على أربعة مراحل من الحِجر، نحو نصف طريق الشام، وهو حصن به عين ونخل، وحائط ينسب إلى","footnotes":"(¬١) كذا هنا، وعادة المصنف فيما تقدم، وكذلك فيما سيأتي أن يقول: (باب) بدل (حرف).\r(¬٢) عبارة المصنف في القاموس (تور) ص ٣٥٧: تاراء: موضع بالشام قرب تبوك، ومنه: مسجد تاراء لرسول الله ﷺ. معجم مااستعجم ١/ ٣٠٠، معجم البلدان ٢/ ٦.\r(¬٣) وعنه ابن هشام في السيرة النبوية ٤/ ١٧٢.\r(¬٤) كذا في الأصل، وجاء في السيرة النبوية ٤/ ١٧٢ و مثله في معجم البلدان ٢/ ٦: ومسجد بالشق، شق تاراء.\r(¬٥) نقله عن نصر ياقوت في معجم البلدان ٢/ ٦.\r(¬٦) وفي الأصل: (اسمه بركة)، والتصويب من معجم البلدان ٢/ ٦، وفاء الوفا ٤/ ١١٥٩.\r(¬٧) هو أحمد بن سهل، أبو زيد البَلْخي، من علماء الإسلام الكبار، ولد سنة ٢٣٥ هـ، وتوفي سنة ٣٢٢ هـ، وتصانيفه كثيرة، منها: شرائع الأديان، عصمة الأنبياء، صور الأقاليم الإسلامية، وغيرها. الوافي بالوفيات للصفدي ٦/ ٤٠٩ - ٤١٣، معجم الأدباء لياقوت ٣/ ٦٤ - ٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023766,"book_id":1079,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":694,"sequence_num":692,"body":"النبي ﷺ ويقال: إن أصحاب الأيكة الذين بُعث إليهم شعيب فيها كانوا، ولم يكن شعيب منهم، وإنما كان من مَدْيَن.\rومَدْيَنُ: على بحر القُلْزُم (¬١)، على نحو ست مراحل من تبوك، وتبوك: على ثنتي عشرة مرحلة من المدينة (¬٢).\rقال أهل السِّيَر (¬٣): توجه النبي ﷺ في سنة تسع إلى تبوك من أرض الشام، وهي آخر غزواته؛ لغزوِ من انتهى إليه أنه قد تجمع من الروم، وعاملة، ولَخْم، وجُذام، فوجدهم قد تفرّقوا، فلم يَلْقَ كَيداً.\rونزلوا على عين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن لايمس أحدٌ من مائها، فسبق إليها رجلان، وهي تبِضُّ (¬٤) بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمين؛ ليكثر ماؤها، فقال لهم رسول الله ﷺ: (مازلتما تبوكانها منذ اليوم)، فبذلك سميت تبوك (¬٥).","footnotes":"(¬١) هو البحر الأحمر.\r(¬٢) جميع ماتقدم عن معجم البلدان ٢/ ١٤ - ١٥.\r(¬٣) عبارة معجم البلدان ٢/ ١٤: قال أحمد بن يحيى بن جابر وهو البَلاذُرِي توفي ٢٧٩ هـ صاحب فتوح البلدان، والنص فيه ص ٧٩.\r(¬٤) يقال: بَضَّ الماء إذا قطر وسال. النهاية ١/ ١٣٢.\r(¬٥) معجم البلدان ٢/ ١٥، وحديث نزوله ﷺ بتبوك ومافعل الرجلان لعين الماء أخرجه مسلم، في الفضائل، باب معجزات النبي ﷺ، رقم:٧٠٦،٤/ ١٧٨٤. ومالك في (الموطأ): في قصر الصلاة في السفر، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، رقم: ٢، ١/ ١٤٣. عن معاذ بن جبل ﵁. وأخرجه أحمد في (المسند) ٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨ عن حذيفة ﵁، دون قوله: فجعلا يدخلان فيها سهمين إلى آخره، وجاء فيه: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله ﷺ فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العينُ بماء منهمر- أو قال: غزير- حتى استقى الناس ثم قال رسول الله ﷺ لمعاذ: «يوشك يامعاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مُلئ جِناناً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023767,"book_id":1079,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":695,"sequence_num":693,"body":"والبَوْك: إدخال اليد في الشيء، وتحريكُه (¬١).\rوركز النبي ﷺ عنزته فيها ثلاث ركزات، فجاشت ثلاث أعيُنٍ، فهي ترمي بالماء إلى الآن (¬٢).\rوأقام رسول الله ﷺ بتبوك أياماً حتى صالحه أهلها (¬٣).\rوأنفذ خالد بن الوليد ﵁ إلى دُومة الجندل، وقال له: «ستجد صاحبَها يصيد البقر» فكان كما قال ﷺ، فأسره، وقدم به على النبي ﷺ، فقال بُجَير بن بَجْرة الطائي (¬٤) يذكر ذلك:\rتبارك (¬٥) سائق البقرات إني … رأيتُ اللهَ يهدي كلَّ هادي\r/٢٧٤ فمن يكُ حائداً عن ذي تبوك … فإناَّ قد أُمِرْنا بالجهاد (¬٦)\r\rوكان ابن غَريض اليهودي (¬٧) قد طوى بئر تبوك، لأنها كانت تنطمُّ في كل","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ١/ ١٥، معجم مااستعجم ١/ ٣٠٣، وقال ابن الأثير في النهاية ١/ ١٦٢: البَوْك: تثوير الماء بعود ونحوه ليخرج من الأرض، وبه سميت غزوة تبوك.\r(¬٢) معجم البلدان ١/ ١٥، ولم أقف على هذا في كتب الحديث.\r(¬٣) معجم البلدان ١/ ١٥، ومدة إقامته بتبوك عشرون ليلة، على مارواه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٦٦، وقال ابن عقبة وابن إسحاق: بضع عشرة ليلة. السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ١٦٧، سبل الهدى والرشاد للصالحي ٥/ ٤٦٣ - ٤٦٤.\r(¬٤) صحابي، قال ابن عبدالبر في الاستيعاب ١/ ١٦٨: (لاأعلم له رواية عن النبي ﷺ، وله في خلافة أبي بكر في قتال أهل الردة آثار وأشعار) انتهى. وذكروا أنه استشهد زمن عمر بالقادسية. أسد الغابة ١/ ١٩٦، الإصابة ١/ ١٣٧ - ١٣٨.\r(¬٥) في الأصل: (تبارك الله)، والمثبت هو الصواب.\r(¬٦) معجم البلدان ٢/ ١٥، وانظر خبر بعث خالد إلى دومة الجندل في السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ١٦٦ - ١٦٧.\r(¬٧) هو: سَعْية_ وقيل: سَعْنَة_ بن غَرِيض بن عاديا التَّيماوي، نسبة إلى تيماء التي بين الحجاز والشام، وهو ابن أخي السموأل بن عاديا اليهودي الذي يضرب به المثل في الوفاء، أدرك الجاهلية والإسلام، مذكور في المخضرمين، وقيل: له صحبة، مات في آخر خلافة معاوية. الإصابة ٢/ ٤٣،٥٣،١١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023768,"book_id":1079,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":696,"sequence_num":694,"body":"وقت، وكان عمر بن الخطاب ﵁ أمره بذلك (¬١).\r\rتَخْنِمُ-بضم النون وبكسرها (¬٢) -: جبل بالمدينة كأنه من الخَنَمة، وهي: ضيق\rيحصل في النفَس عند التنخم (¬٣).\rوقيل: تُخْتُمِ، بتاءين، الثانية تكسر وتضم (¬٤).\rقال طُفَيل [الحارثي (¬٥)]:\r\rفرُحْتُ رَواحاً من أَياءٍ (¬٦) عشيةً … إلى أن طرقتُ الحيَّ في رأس تَخْتِم (¬٧)\r\rتُرَن- كزُفَر- ناحية بين المدينة (¬٨) ومكة، ويليها [مَوْزَع (¬٩)].","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٢/ ١٥.\r(¬٢) فيه أمران: الأول: في قوله (بضم النون) مع أنه لم يذكر في القاموس (خنم) ص ١١٠٥ إلا الكسر فقط، وأما ياقوت في معجم البلدان ٢/ ١٦ فلم يضبط النون أصلاً. الأمر الثاني: لم يتعرض لضبط الحرف الأول هنا، وضبطه في (القاموس) _ الموضع المذكور_ بالفتح، فقال: (وتَخْنِم _ كتَضرِب_ موضع، أوجبل بالمدينة).\r(¬٣) القاموس (خنم) ص ١١٠٥.\r(¬٤) معجم البلدان ٢/ ١٦، وأهمل المصنف ضبط التاء الأولى، وضبطها ياقوت بالضم.\r(¬٥) تحرّف في الأصل إلى: (الحدثي)، وهو طفيل بن يزيد بن عبد يغوث بن صلاءة بن المعقل، شاعر جاهلي يماني، وكان فارساً شريفاً. نسب معد واليمن الكبير ١/ ٢٧٩، وذكره البغدادي في خزانة الأدب ٢/ ٢٠٢ في ترجمة جده (عبد يغوث).\r(¬٦) قال ياقوت: (أَياء_ بالفتح والمد_: ناحية أحسبها يمانية) وذكر هذا البيت. معجم البلدان ١/ ٢٨٧.\r(¬٧) لعل (تَخْنِم) المذكور في البيت جبل في بلاد بلحارث بن كعب، انظر المرجع السابق.\r(¬٨) ذِكْر (المدينة) هنا وهم، قلده فيه السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٦١، وصوابه: (عدن) كما في معجم البلدان ٢/ ٢٧ وزاد: وهو المنزل الخامس لحاج عدن. وقال المصنف في القاموس ص ١١٨٣: تُرَن_ كزُفر_ موضع باليمن. وبناءً على ماتقدم لايعد هذا من مواضع المدينة التي جمعها المصنف هنا.\r(¬٩) تحرف في الأصل إلى: (بوزع)، والتصويب من معجم البلدان ٥/ ٢٢١، وقال: بفتح الزاي … موضع باليمن، وهو المنزل السادس لحاج عدن، ودونها تُرَن، وقال ابن الحائك: فمن مدن تهائم اليمن: مَوْزَع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023769,"book_id":1079,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":697,"sequence_num":695,"body":"تُرْبان- بالضم، ثم السكون- قرية من مَلَل، على ليلة من المدينة (¬١).\rقال كُثَيّر (¬٢):\rألم يحزنكَ يوم غدَتْ حُدوجُ … لِعزَّة، قد أجدَّ بها الحدوج\rتُضَاهي النَّقْبَ، حين ظهرن منه … وخلف متون ساقَيها الخليج\rرأيت جِمالها تعلو الثنايا … كأنَّ ذُرى هوادجها البروج\rوقد مَرَّتْ على تربان يحدى … لها بالجزع من مللٍ وَشِيجُ (¬٣)\rقال أبو زياد: تُربان واد بين ذات الجيش ومَلل والسَّيَالة (¬٤) على المحجة نفسها، فيه مياهٌ كثيرةٌ مَريّةٌ، [نزلها (¬٥)] رسولُ الله ﷺ في غزوة بدر (¬٦)، وبها كان ينزل عُروة بن أُذَينة (¬٧).","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٢/ ٢٠، وقال ابن الأثير في النهاية ١/ ١٨٦: (هو موضع كثير المياه، بينه وبين المدينة نحو خمسة فراسخ) انتهى. وقال الشيخ حمد الجاسر (المغانم:٧٤): (وتربان: واد لايزال معروفاً يمر به طريق المدينة الحديث بعد الفرش والفريش، للمتوجه إلى المدينة).\r(¬٢) في الأصل: (قال كثير بن مقبل) كذا! وفي معجم البلدان ٢/ ٢٠ (قال كثير) وذكر له هذه الأبيات الأربعة، ثم قال: (قال ابن مقبل) وذكر له بيتاً آخر، فلا أدري كيف حصل هذا التداخل للمصنف!! و (كُثَيّر) هو: كُثيّر بن عبد الرحمن صاحب عَزَّة، و (ابن مقبل) هو: تميم بن أبي مقبل، تقدمت.\r(¬٣) الأبيات في ديوان كثير ص ١٨٩.\r(¬٤) هذه المواضع سيعرف بها المصنف، انظر في حرف الجيم والميم والسين.\r(¬٥) مَرِيَّةٌ): غزيرة. القاموس (مرى) ص ١٣٣٤، ومابين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من معجم البلدان ٢/ ٢٠.\r(¬٦) المغازي للواقدي ١/ ٢٦، سبل الهدى والرشاد للصالحي ٤/ ٢٥،١٣٦.\r(¬٧) هو عروة بن يحيى _ ولقب يحيى: أُذَينة_ بن مالك بن الحارث الليثي الشاعر الحجازي المدني، كانت وفاته في حدود ١٣٠ هـ، وهو معدود من الفقهاء والمحدثين، روى عنه مالك في (الموطأ) لكن الشعر أغلب عليه، وهو معدود من فحولهم، وجمع الدكتور يحيى الجبوري ماوجد من شعره في (ديوان) طبعه. الأغاني ١٨/ ٣٣٠ - ٣٤٥، فوات الوفيات ٢/ ٤٥١ - ٤٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023770,"book_id":1079,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":698,"sequence_num":696,"body":"تِرْيَم- كحِذْيَم-: واد بين المضايق، ووادي ينبع (¬١).\rقال كُثَيِّر:\rأقول وقد جاوزت من صحن رابغٍ … مهَامِهَ غُبْراً يفرع الأُكْمَ آلها\rأألحي أم صيران دومٍ تَنَاوَحَتْ … بتِرْيَم قصراً واستحثَّت شمالها (¬٢)\r\rتُضَارُع: بضم أوله، وبضم الراء، ولانظير له في الأبنية. وقد روي بكسر الراء أيضاً. ويقال: بفتح التاء، وضم الراء (¬٣).\rوهو جبل بعقيق المدينة (¬٤).\rوفي الحديث النبوي: «إذا سال تُضارع فهو عام ربيع» (¬٥).","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٢/ ٢٨، وعن المصنف: السمهودي في الوفا ٤/ ١١٦١، قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٧٤): (لم يحدد ياقوت (المضايق) وتِرْيَم: واد لايزال معروفاً بين ضبا والمويلح، وهو بعيد عن ينبع، ولعل كلمة (ينبع) تصحيف (يديع) وهو واد يقع شرق تريم، فيما بينه وبين حرة خيبر). ولهذا الموضع ذكر في (معجم مااستعجم) رسم (المُضَيّح) ٢/ ١٢٣٦.\r(¬٢) ديوان كثير ص ٣٥٧، معجم البلدان ٢/ ٢٨.\r(¬٣) ومثله في القاموس (ضرع) ص ٧٤١ نقلاً عن (المُوعَب) لأبي غالب ابن التَّيَّاني الإمام اللغوي المتوفى سنة ٤٣٦ هـ، واقتصر ياقوت في معجم البلدان ٢/ ٣٢ على الضبطين الأولين، والبكري في معجم مااستعجم ١/ ٣١٢ على الضبط الثاني فقط.\r(¬٤) نقله ياقوت في معجم البلدان ٢/ ٣٢ عن الواقدي، وقال ابن شبة في كتابه (تاريخ المدينة المنورة) ١/ ١٤٩: (تضارع … جبل على ثلاثة أميال من المدينة، على يمين من ذهب إلى مكة). وقال السمهودي في الوفا ٣/ ١٠٦٤: (هذا الجبل هو الذي يقابلك وأنت بالمدرج تريد مكة، فإذا استبطنت العقيق صار عن يمينك، والجبل المعروف بمكيمن الجماء متصل به، آخذ منه على يمين الذاهب أيضاً).\r(¬٥) ومثله في معجم البلدان ٢/ ٣٢، ومعجم مااستعجم ١/ ٣١٢، وجاء في الثاني بدل (عام ربيع): (عام خصب)، والخبر في وفاء الوفا ٣/ ١٠٦٣ عن محمد بن إبراهيم، مرفوعاً، به. وأخرج ابن شبة في كتابه تاريخ المدينة ١/ ١٤٨ - ١٤٩ بسنده إلى كعب بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «لايسيل تضارع إلا في عام ربيع»، وفي إسناده (عبدالعزيزبن عمران) متروك، احترقت كتبه فحدّث من حفظه فاشتد غلطه ص ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023771,"book_id":1079,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":699,"sequence_num":697,"body":"وقال الزبير بن بكار: الجمَّاوات ثلاث: فمنها: جَمَّاء تُضارع التي [تسيلَ (¬١)]\rعلى قصر عاصم وبئر عروة وما والى ذلك، وفيها يقول أُحَيحة بن الجُلاح (¬٢):\rإني والمشعر الحَرامِ وما … حَجَّتْ قريش له وماشعروا\rلاآخذ الخُطَّة الدنيَّة ما … دام يُرى من تُضارُعٍ حَجَرُ (¬٣)\r\r/٢٧٥ وتُضارع (¬٤) أيضاً: جبل بتهامة لبني كنانة.\rوقال الصاغاني: جبل بنجد (¬٥).\r\r[تِعارُ (¬٦)]- بالكسر، ويروى بالغين المعجمة، والصحيح الإهمال: جبل من أعمال المدينة (¬٧).","footnotes":"(¬١) في الأصل (تسير).\r(¬٢) هو أُحيحة بن الجُلاح بن الحريش، أبو عمرو الأوسي الشاعر الجاهلي، كان سيد يثرب (المدينة) وكان له فيها حصون ومزارع ومال وفير، ونخيل كثير، وكان مرابياً، وهو من دهاة العرب وشجعانهم، وأما شعره فالباقي منه قليل. الأغاني ١٥/ ٣٦ - ٥٣، خزانة الأدب ٣/ ٣٥٧ ومابعدها.\r(¬٣) سيكررهما المصنف في حرف الجيم، وفيه: (ومانحروا)، بدل: (ماشعروا)، والمثبت هنا موافق لما في (معجم البلدان) ٢/ ٣٢، والمثبت هناك موافق لما في الكتاب نفسه ٢/ ١٥٩، ومن هنا يظهر مدى تقليد المصنف في هذا الباب لياقوت!\r(¬٤) كذا في الأصل، والذي في معجم البلدان ٢/ ٣٢ - ٣٣: (تَضْرُع - بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم الراء_ ورواه بعضهم: تِضْرَع_ بكسر أوله، وفتح رائه_ وهو جبل لكنانة قرب مكة) وذكر شاهده من قول كُثَيِّر: ومنهم طريقٌ سالكٌ حزمُ تَضْرُعِ.\r(¬٥) ومثله في القاموس (ضرع) ص ٧٤١ عن (الموُعَب).\r(¬٦) تحرف في الأصل إلى: (تعان) _ بالنون_ والتصويب من معجم مااستعجم ١/ ٣١٣ ومعجم البلدان ٢/ ٣٣.\r(¬٧) معجم البلدان ٢/ ٣٣ وفيه - كما عند المصنف في القاموس (تعر) ص ٣٥٦ - : تِعَار_ ككتاب_ جبل ببلاد قيس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023772,"book_id":1079,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":700,"sequence_num":698,"body":"قال عَرَّام (¬١): قِبلي أُبْلى جبل يقال له: يرمرم (¬٢)، وجبل يقال له: [تِعار (¬٣)]، وهما جبلان عاليان لاينبتان شيئاً، فيهما النُّمْران (¬٤) كثيرة، وليس قرب تِعار ماء.\r\rقال لبيد (¬٥):\rإن يكن في الحياة خيرٌ فقد أُنْـ … ـظِرْتُ، لو كان ينفع الإنظارُ\rعشتُ دهراً، ولا يَعيش مع الأيـ … ـام إلا يَرَمْرَمٌ وتِعارُ\rوالنجُومُ التي تَتَابعُ بالليـ … ـل، وفيها عَنِ اليَمِين ازْوِرَارُ (¬٦)\r\rالتعانيقُ-بالفتح، وبعد الألف نون مكسورة، وياء ساكنة، وقاف-: موضع [في] شق العالية (¬٧)، قال زهير (¬٨):","footnotes":"(¬١) رسالة عرام ٢/ ٤٣٠.\r(¬٢) يرمرم) كذا في الأصل، وجاء في رسالة عرام. المصدر السابق، وعنه ياقوت في معجم البلدان) ٢/ ٣٣: (بُرثُم)، وقال المصنف في القاموس (برثم) ص ١٠٧٩: (بُرْثُم_كقُنْفُذ: اسم جبل) لكن سيأتي في شعر لبيد: (يرمرم)، وقال ياقوت في معجم البلدان ٥/ ٤٣٣: (يرمرم: جبل في بلاد قيس).\r(¬٣) انظر التعليقة الأولى على هذه المادة.\r(¬٤) قال الأستاذ عبدالسلام هارون في تعليقه على رسالة عرام ٢/ ٤٣٠: النمران، جمع: نمر، ومثله: ذئب وذؤبان. ولم أجد هذا الجمع للنمر في كتب اللغة.\r(¬٥) هو لَبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري الكلابي، الشاعر المشهور، كان فارساً شجاعاً شاعراً سخياً، وفد على النبي ﷺ ويعد من الصحابة، قال الشعر في الجاهلية دهراً، وهو أحد أصحاب المعلقات. وسكن الكوفة، وعاش عمراً طويلاً، وتوفي سنة ٤١ هـ. أسد الغابة ٤/ ٥١٤ - ٥١٧، الإصابة ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧.\r(¬٦) معجم البلدان ٢/ ٣٣.\r(¬٧) معجم البلدان ٢/ ٣٣، ومابين المعقوفين منه.\r(¬٨) هو زهير بن ربيعة_ أبي سُلْمى_ بن رباح المزني، من مُضَر، حكيم الشعراء في الجاهلية، وهو أحد أصحاب المعلقات، وديوان شعره مشهور مطبوع مراراً، توفي سنة ١٣ قبل الهجرة، ولم يشهد الإسلام. انظر نسبه وأخباره في (الأغاني) ١٠/ ٣٣٦ - ٣٦٥، الأعلام ٣/ ٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023773,"book_id":1079,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":701,"sequence_num":699,"body":"صحا القلبُ عن سلمى، وقد كاد لا يسلو … وأقفر من سلمى التعانيقُ والثُّجْلُ (¬١)\rتُعاهِن: بالضم، وكسر الهاء. ويقال فيه: تِعْهِن، بكسرهما، وقيل: مثلثة الثاء، مكسورة الهاء. وقيل: تُعَهِن - مضمومة التاء، مفتوحة العين مكسورة الهاء (¬٢).\rوهي: عين بين القاحة والسُّقْيا (¬٣)، قال ابن قيس الرُّقَيَّات:\rأقفرَتْ بعدَ عبد شمس كَداء … فكُدَيٌّ، فالرُّكْنُ، فالبطحاءُ\rمُوحِشَاتٌ إلى تُعاهِن فالسُّقيـ … ـيا قِفارٌ من عَبْدِ شمسٍ خَلاءُ (¬٤)\r\rوقيل: تعهن، كان اسمَ عين ماءٍ، ثم سُمي به الموضع (¬٥).\rقال السُّهيلي (¬٦): وبتعهن صخرة يقال لها: أُمُّ عقى، روي أن امرأة كانت تسكن تعهن كان يقال لها: أُمُّ عقى، فحين مرَّ رسولُ الله ﷺ استسقاها، فلم تسقه، فدعا عليها، فمسخت صخرة، فهي تلك الصخرة.\r\rتَمنِّي- بفتحتين، وتشديد النون المكسورة -: أرض تطؤها إذا انحدرتَ من ثنية هَرْشى (¬٧)، تريد المدينة، وبها جبال يقال:","footnotes":"(¬١) رواية (الديوان) ص ٨٣: (فالثقل) بدل: (والثُّجْلُ)، قال محققه: (الثقل: موضع بعينه، ويروى: الثجل، وهو موضع في شق العالية أيضاً).\r(¬٢) معجم مااستعجم ١/ ٣١٥، مشارق الأنوار ١/ ١٢٦، النهاية ١/ ١٩٠، معجم البلدان ٢/ ٣٣ - ٣٤،٣٥، وزاد صاحب النهاية وجهاً نقله عن أبي موسى المديني، وهو: (تُعُهُّن)، بضم التاء والعين وتشديد الهاء.\r(¬٣) زاد البكري ١/ ٣١٥: (في طريق مكة من المدينة)، وقال القاضي عياض ١/ ١٢٦ (عين ماء، سمي به الموضع على ثلاثة أميال من السقيا بطريق مكة). و (القاحة) و (السقيا) سيعرّف بهما المصنف في القاف والسين.\r(¬٤) معجم البلدان ٢/ ٣٣ - ٣٤.\r(¬٥) معجم البلدان ٢/ ٣٥، وتقدم تعليقاً نحوُه عن عياض.\r(¬٦) الروض الأنف ٢/ ٢٤٤.\r(¬٧) ثنية هرشى) سيعرّف بها المصنف في حرف الهاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023774,"book_id":1079,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":702,"sequence_num":700,"body":"بيض (¬١)، قال كُثَيِّر:\r\rكأن دموع العين لما تحلَّلتْ … مَخَارمَ بيضاً من تَمِنِّي جِمالُها (¬٢)\r\rتُنَاضِب- بضم أوله، وكسر الضاد (¬٣) -: شعبة من شعب الدَّوداء (¬٤)، وهي: واد يدفع في عقيق المدينة (¬٥).\rوأما التَّنَاضُِبُ- بالفتح، وكسر الضاد (¬٦) وضمها -: موضع بين مكة والمدينة (¬٧).\rوفي حديث عمر ﵁: لما أردتُ الهجرة إلى المدينة، أنا وعيّاش بن أبي ربيعة (¬٨) /٢٧٦ وهشام بن العاصي (¬٩)، أتيت التناضُِبَ (¬١٠) من","footnotes":"(¬١) قاله ابن السِّكيِّت في تفسير بيت كُثَيّر الآتي، معجم البلدان ٢/ ٤٦.\r(¬٢) ديوان كثير ص ٣٥٧، معجم البلدان ٢/ ٤٦.\r(¬٣) أي: المعجمة، كما يقتضيه الترتيب في معجم البلدان ٢/ ٤٧، ونص عليها البكري في معجم مااستعجم ١/ ٣٢، والسمهودي في الوفا ٤/ ١١٦٣.\r(¬٤) الدَّوداء) سيعرف بها المصنف في حرف الدال.\r(¬٥) معجم مااستعجم ١/ ٣٢٠، معجم البلدان ٢/ ٤٧.\r(¬٦) أي المعجمة، كما في معجم البلدان ٢/ ٤٧.\r(¬٧) وفي القاموس (نضب) ص ١٣٨: (قرية قرب مكة).\r(¬٨) هو عيّاش بن عمرو_ أبي ربيعة_ بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبو عبدالرحمن، وهو أخو أبي جهل لأمه، وابن عمه، وأخو عبدالله بن أبي ربيعة، توفي سنة ١٥ بالشام، وقيل: استشهد يوم اليرموك، وقيل: باليمامة، وقيل: مات بمكة. أسد الغابة ٤/ ٣٢٠ - ٣٢١، الإصابة ٣/ ٤٧.\r(¬٩) هو هشام بن العاصي بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، وهو ابن أخي أبي جهل بن هشام، وأبوه العاصي قتل يوم بدر كافراً، جاء هشام إلى النبي ﷺ يوم الفتح، ووضع يده على خاتم النبوة، فأزال رسول الله ﷺ يده، وضرب صدره ثلاثاً، وقال: «اللهم أذهب عنه الغلَّ والحسد». أسد الغابة ٥/ ٤٠٣، الإصابة ٣/ ٦٠٥.\r(¬١٠) قال السهيلي في (الروض الأنف) ٢/ ٢٢٦: كأنه جمع تنضب، وهو ضرب من الشجر تألفه الحرباء … ويقال لثمره: الممتع … وتتخذ من هذا الشجر القِسِيّ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023775,"book_id":1079,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":703,"sequence_num":701,"body":"أضاة بني\rغِفار (¬١)، فوق سَرِف، وقلنا: أَيُّنا لم يصبح عندها فقد حُبِسَ، فليَمْضِ صاحباه.\rقال: فأصبحت أنا وعيّاش عند التَّناضُِب، وحُبِسَ هشام، وفُتِنَ فافتتن، وقدمنا المدينة. وذكر الحديث (¬٢).\r\rتَهْمَلُ - بفتح التاء والميم-: موضع قرب المدينة (¬٣)، ويروى بالمثلثة.\rتَيس - بلفظ فحل المِعْزَى-: أُطُمٌ بالمدينة، كان خارج البيوت، وكان لآل صُهَيب بن كُرْز، ابتناه بنو عِنَان بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج (¬٤).\rتَيَم -بفتح المثناة تحت -: جبل شرقي المدينة (¬٥)، له ذكر في حدود حرم المدينة (¬٦).\r[قلت (¬٧): هذا تحريف، وهذه الكلمة وقعت في الكتاب الذي نقل منه","footnotes":"(¬١) أضاة بني غفار): على عشرة أميال من مكة، والأضاة: الغدير المرجع السابق.\r(¬٢) الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٢٧١، السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١١٥.\r(¬٣) زاد في معجم البلدان ٢/ ٦٤: (ممايلي الشام).\r(¬٤) تقدم ذكر هذا الأطم ص ٢٠٩.\r(¬٥) عبارة المطري قي (التعريف) ص ٦٦: تَيَم: جبل كبير شرقي المدينة، وهو أبعد جهات الحرم.\r(¬٦) التعريف ص ٦٦ - ٦٧، تحقيق النصرة ١٩٨ - ١٩٩.\r(¬٧) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٧٧): (مابين المعقوفين يظهر أنه زيادة لأحد النساخ، ولم يورد ياقوت هذا الاسم، ويتيب: سيأتي تحديده، وأقول: هذا الاسم وقع في نوادر الهجري (تيب) و (ثيأب)، ويبدو أن المصنف اعتمد على ابن النجار، الذي روى في (الدرة الثمينة) ص ٦٧ بسنده إلى كعب بن مالك ﵁ قال: حرم رسول الله ﷺ الشجر بالمدينة بريداً في بريد … ) وذكر فيه: تَيَم، قال السمهودي في (الوفا) ١/ ٩٧: (ورواه ابن زبالة بهذا اللفظ، إلا أنه أبدل (تَيَم) بثيب) انتهى. وابن زبالة: كذبوه، كما تقدم غير مرة، ورواية ابن النجار، وهي على مافيها من ضعف، أقوى من رواية ابن زبالة؟، وقد ذكر الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٧٧) بأنه قيل له: (إن في شرقي المدينة جبلاً عظيماً يشاهد من سد العاقول يدعى (تيما) فلعله هو ماذكر المصنف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023776,"book_id":1079,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":704,"sequence_num":702,"body":"الشيخ ﵀ محرّفة مضروباً عليها فاستبهمت، قال الشيخ جمال الدين المطري ﵀: والصواب: يثيب، بلفظ مضارع: ثاب، إذا رجع. والله أعلم].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023777,"book_id":1079,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":705,"sequence_num":703,"body":"باب الثاء\rثِبَارٌ (¬١)، ككتاب، آخرُه راءٌ: موضعٌ على ستة أميالٍ من خيبر. هناك قَتلَ عبدُالله بن أُنيسٍ أُسَيرَ بن رِزَامَ اليهوديَّ (¬٢). ويُروى: بفتح أوَّله، وليس بشيء.\rوأمَّا الثِّبَار بالكسر. فهو جمعُ ثَبْرَةٍ، وهي الأرضُ السَّهلةُ.\r\rثُجْل، بالضَّمِّ: اسمُ موضعٍ في شِقِّ (¬٣) العالية. قال زهير (¬٤):\rصحا القَلبُ عن سلمى وقد كان لا يسلو\rوأَقْفَرَ من سلمى التَّعانيقُ والثُّجْلُ\rثِرَا، بالكسر والقصر: موضعٌ بين الرُّويثة والصفراء (¬٥) أسفل وادي الجِيِّ، ولا يُفتح أوَّلُه.\r\rثُعَال، كغُراب: شُعبةٌ (¬٦) بين الرَّوحاء والرُّويثة (¬٧)","footnotes":"(¬١) تحرّفت في الأصل إلى: (ثبان).\r(¬٢) في الأصل: (أمير)، وفوقها علامة توقُّف، والصحيحُ: المُثبتُ. هو أُسير بضم الهمزة، ويقال: يُسير. قتله عبد الله بن أنيس في سرية عبد الله بن رواحة. وقَتْلُه كان بِقَرْقَرة ثِبَار المذكورة. وابن أُنيس من أهل العقبة، شهد بدراً وأُحداً وما بعدهما. توفي سنة ٥٤ هـ. أسد الغابة ٣/ ٧٥، الإصابة ٢/ ٢٧٨، سيرة ابن هشام ٤/ ٢٦٥، وسيلة الخليل إلى بعوث صاحب الإكليل ص ٩٠.\r(¬٣) الشِّقُّ بكسر الشِّين: الجانبُ. القاموس (شقق) ص ٨٩٨.\r(¬٤) تقدم البيت قريباً، وفي الديوان: وقد كاد.\r(¬٥) الصفراء قرية تبعد عن المدينة ١٥٠ كلم، قريبة من بدر، والرُّويثة تقع في وادي خلص تبعد عن المسيجيد ١٧ كم في طريق بدر من المدينة. المعالم الأثيرة ص ١٣١.\r(¬٦) الشُّعبة: المسيلُ في الرَّمل. القاموس (شعب) ص ١٠١.\r(¬٧) وزاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٧٩): (والرُّويثة: مُعشَّى بين العرج والرَّوحاء.\rقال كُثَيِّر:\rأيام أهلونا جميعاً جِيرةٌ … بِكُتانةٍ، فَفُرَاقدٍ فَثُعَالِ)\rوالرَّوحاء سيأتي الكلام عليها في حرف الرَّاء.\rوالبيت الذي أورده لكُثَيِّر من قصيدةٍ له يمدح عبد العزيز بن مروان الأموي، ومطلعها:\rاربَعْ فحيِّ معارف الأطلالِ … بالجَزْعِ من حُرُضٍ فهنَّ بَوَالِ\r\rحُرُض: وادٍ بالمدينة، وبَوَالٍ جمع بالية. ديوان كُثَيِّر ص ٢٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023778,"book_id":1079,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":706,"sequence_num":704,"body":"ثُغْرَةُ، بالضَّمِّ وإعجامِ الغين ثم راء وهاء: ناحيةٌ من أعراض المدينة (¬١).\rثُمَامَةُ، بالضَّمِّ والتَّخفيف. يقال: صُخيرات الثُّمَامة إحدى مراحل النبي ﷺ من المدينة إلى بدر. وهي بين السَّيالة وفَرش (¬٢).\rويقال: صخيرات الثُّمَام. ورواهُ المغاربة: صُخيرات اليمام، بالياء آخِرِ الحروف.\r\rثَمْغٌ، بالفتح، والغين معجمة: موضعٌ بخيبر، وكان مالاً لعمر بن الخطاب ﵁.\rوفي البخاريِّ (¬٣) أنَّ عمر بن الخطاب ﵁، تصدَّق بِمال يقال له: ثَمْغٌ وكان نخلاً. فقال: يا رسول الله، إني استفدتُ مالاً، وهو عندي نفيسٌ، فأردت أن أتصدَّق به، فقال ﷺ:/٢٧٧ «تصدَّقْ بأصله، لا يباع ولا يُوهَب، ولا يُورث، ولكن يُنْفَقُ ثَمره». فتصدَّق به عمر ﵁-الحديثَ.\r\rثَنِيَّةُ مِدْرَان، بكسر الميم: وهي موضعٌ في طريق تبوك من المدينة، بنى النبي ﷺ فيه مسجداً في مسيره إلى تبوك.","footnotes":"(¬١) الأعراض: جمع عِرْض، وهو كلُّ وادٍ فيه شجر، كذا فسّره المؤلف، وسيأتي كلام المصنف موسعاً عليها في حرف العين.\r(¬٢) سيأتي ذكرهما في موضعهما.\r(¬٣) أخرجه في الوصايا، باب: وما للوصيِّ أن يعمل في مال اليتيم، رقم: ٢٧٦٤، ٥/ ٣٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023779,"book_id":1079,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":707,"sequence_num":705,"body":"ثَنِيَّةُ الوَدَاع (¬١)، بفتح الواو، [وهو] (¬٢) اسمٌ من التَّوديع (¬٣)، وهي ثَنِيَّةٌ مُشرفةٌ على المدينة، يطؤها مَنْ يريد مكة، وقيل: مَنْ يريد الشام.\rواختُلف في تسميتها بذلك، فقيل: لأنَّها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة.\rوقيل: لأنَّ النبي ﷺ ودَّع بها بعض من خلَّف بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه (¬٤). وقيل: الوداع اسم وادٍ بالمدينة. والصَّحيحُ: أنَّه اسمٌ قديمٌ جاهليٌّ، سُمِّي لتوديع المسافرين.\rهكذا قال أهل السِّيَر والتاريخ، وأصحاب المسالك: إِنَّها من جهة مكة. وأهل المدينة اليوم يظنُّونها من جهة الشَّام، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قَيِّم الجوزية في (هَدْيه) (¬٥) فإنه قال: من جهة الشَّام ثنيَّات الوداع، ولا يطؤها","footnotes":"(¬١) تقع شمال المدينة في أول طريق أبي بكر الصديق من جهة اليمين حالياً.\r(¬٢) في الأصل: (واسمٌ)، ولفظ (هو) مأخوذ من معجم البلدان ٢/ ٨٦، أو يحتمل أن الواو تكررت من الناسخ سهواً.\r(¬٣) تحرّفت في الأصل إلى: (الوديع).\r(¬٤) سبب تسميتها بذلك ما رواه الطبراني في المعجم الأوسط ١/ ٥١٠ (٩٤٢) عن جابر قال: خرجنا ومعنا النِّساء اللاتي استمتعنا بِهنَّ حتى أتينا ثنية الرِّكاب، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء النِّسوة اللاتي استمتعنا بِهنَّ، فقال رسول الله ﷺ: «هنَّ حرامٌ إلى يوم القيامة»، فوَدَّعْنَنا عند ذلك، فَسُمِّيت بذلك ثنيةَ الوداع، وما كانت قبل ذلك إلا ثنية الرِّكاب.\rقال في مجمع الزوائد ٤/ ٢٦٤: فيه صدقة بن عبد الله، وثَّقه أبو حاتم وغيره، وضعَّفه أحمدُ وجماعةٌ، وبقية رجاله رجال الصحيح.\rوأخرج البخاريُّ في المغازي، باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر، رقم: ٤٤٢٦، ٧/ ٧٣٣ عن السَّائب بن يزيد يقول: أذكر أني خرجت مع الغِلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله ﷺ مع الصبيان، وكان ذلك في غزوة تبوك.\rولتسميتها بذلك سببٌ آخرُ ذكره ابن شبَّة في تاريخ المدينة ١/ ٢٦٩.\r(¬٥) زاد المعاد في هدي خير العباد ٣/ ٤٨٢، وابن القَيِّم هو شمس الدين محمد بن أبي بكر، لازم الإمام ابن تيميَّة وانتفع به، له مؤلفات قيمة منها (بدائع الفوائد)، (زاد المعاد) وغيرهما. توفي سنة ٧٥١ هـ. الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٠، ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤٤٧، طبقات المفسرين ٢/ ٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023780,"book_id":1079,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":708,"sequence_num":706,"body":"القادم من مكة البتةَ.\rووجه الجمع: أنَّ كلتا الثَّنيتين تسمَّى ثنيات الوداع، والله أعلم (¬١).\rثَوْر، بلفظ الثَّورِ، فَحلِ البقر: جبلٌ صغيرٌ حذاء أُحد، جانحاً إلى ورائه.\rوقال بعض الحفَّاظ (¬٢): إنَّ خلف أحد من شماليه جبلاً صغيراً مُدوَّراً يسمَّى ثوراً، يعرفه أهل المدينة، خلفاً عن سلف. وفيه حديث النبي ﷺ، «أنه حرَّم ما بين عَيْرٍ إلى ثور» (¬٣).\rولمَّا لم يصل علمُ هذا الجبل إلى أبي عُبيد (¬٤)، ولم يُحطْ بِخُبره خُبراً اعتذر عن هذا الحديث، وقال (¬٥): أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلاً يقال له: ثور (¬٦)، وإنما ثورٌ بمكة. قال: فيرى أهل الحديث أنَّه حرَّم ما بين عير إلى أُحُد.","footnotes":"(¬١) والثنية الثانية مشرفة على العقيق، وللمزيد عن هذه الثنية ينظر وفاء الوفا ٤/ ١١٦٧،\rو المدينة المنورة معالم وحضارة ص ١٦١.\r(¬٢) الكلام بطوله منقول من معجم البلدان ٢/ ٨٦ مع بعض التقديم والتأخير والتصرف.\r(¬٣) نصُّ الحديث: «المدينةُ حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَورٍ، فمَنْ أحدَثَ فيها حَدَثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناس أجمعين، لا يُقبلُ منه يوم القيامة صَرْفٌ ولا عَدْلٌ».\r… أخرجه البخاري في الفرائض، باب: إثم من تبرأ من مواليه، رقم: ٦٧٥٥، ١٢/ ٤٢. ومسلم في الحج، باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، رقم: ١٣٧٠، ٢/ ٩٩٥.\r(¬٤) هو القاسم بن سَلاَّم، أحد الأئمة الأعلام الذين فسروا غريب الحديث، ولولاه اقتحم الناس الخطأ، أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي والكسائي، له (الغريب المصنف)، (غريب الحديث) وغير ذلك. مولده سنة ١٥٧ هـ، ووفاته ٢٤٤ هـ. تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣، معجم الأدباء ١٦/ ٢٣٨، طبقات الشافعية لابن السبكي ٢/ ١٥٣.\r(¬٥) في غريب الحديث ١/ ٣١٥. قلتُ: كونه لا يعرفه ليس بِحجَّةٍ؛ لأنَّه ليس من أهل المدينة.\r(¬٦) أهلُ الخبرة بالمدينة قديماً وحديثاً يعرفون هذا الجبل ومكانه، وقد أكثر الناس فيه وفي موضعه.\r\r… أما موضعه فيقع على جوانب وادي النَّقمى، يحدُّه الوادي من الشمال، وطريق الخليل من الغرب، ويسمِّيه بعض العوام حالياً جبل الدَّقَّاقات. وقد نُشِرَ بذلك بحث في جريدة المدينة، ملحق التراث عدد (٨٣٢٩) بتاريخ ٤/ ٨/١٤١٠ هـ اشترك بكتابته والتعريف به الشيخ حماد الأنصاري ﵀، والدكتور عبد العزيز القاري، والشيخ عمر فلاته، والدكتور مرزوق الزهراني، من أعيان أهل المدينة.\r… ولا التفات لمن أنكره ولم يعرفه، لأنَّ مَنْ يَعرفُ حجةٌ على مَنْ لا يعرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023781,"book_id":1079,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":709,"sequence_num":707,"body":"وتكلَّف غيرُه فقال: (إلى) بمعنى (مع) كأنَّه جعل المدينة مضافةً إلى مكة في التَّحريم.\rوترك بعض الرُّواة موضع (ثور) بياضاً؛ ليبين الوهم، وضرب آخرون عليه.\rوقال بعض الرُّواة: من عير إلى كذا (¬١)، وفي رواية ابن سلاَّم (¬٢): من عيرٍ إلى أُحُد. والأول أشهرُ وأسدُّ.\r\rولا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء الأعلام إلى إثبات وهم في الحديث الصَّحيح المتَّفَق على صِحَّتِه بمجرَّد دعوى أنَّ أهل المدينة لا يعرفون بها جبلاً يسمى ثوراً؟.\r\rوغايةُ مثال هؤلاء القائلين أنَّهم سألوا جماعة من أهل المدينة ـ ولا يلزم أن يكون كلَّهم-بعد مضيِّ أعصارٍ (¬٣) متطاولة، وسنين متكاثرة، فلم يعرفوه.\rوالعلمُ القطعيُّ حاصلٌ من طريق العِيان المشاهَد، بطروق التَّغير والاختلاف والنِّسيان على أسماء الأمكنة والبلدان باعتبار /٢٧٨ أسبابٍ تحدث، وأمور تتجدَّد، فيُلقَّب ذلك المكان باعتبار ما تجدَّد فيه، ويُهجَر الاسم","footnotes":"(¬١) أخرج البخاري في الاعتصام، باب: إثم من آوى محدثاً، رقم: ٧٣٠٦، ١٣/ ٢٩٥: حدثنا عاصم قال: قلت لأنس: أَحرَّمَ رسول الله ﷺ المدينة؟ قال: نعم ما بين كذا إلى كذا.\r(¬٢) هو أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث ١/ ٣١٥.\rوقد وردت رواية بذلك لكنها ضعيفة، وينظر في ذلك الأحاديث الواردة في فضائل المدينة للرفاعي ص ١٠١.\r(¬٣) في الهامش: أعوام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023782,"book_id":1079,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":710,"sequence_num":708,"body":"القديم الأصليُّ، ويتركُ العَلَم الموضوع الأوَّل، حين (¬١) يكون نَسْياً.\rأين سقيفةُ بني ساعدة؟ أين ذو الحُليفة (¬٢) الذي لا يُعرف اليوم إلا ببئر علي؟ ولو سمَّاه أحد ذا الحُليفة لكان كالمخترعِ له اسماً، والمُغَيِّر له لقباً ورسماً.\rوأَغْرَبُ من ذلك أني سألتُ جماعاتٍ من أشراف المدينة الأمراءِ بها، ومن الفقهاء والسُّوقة عن (فَدَك) (¬٣) ومكانِها، فكلُّهم عن بَوَاءٍ واحدٍ (¬٤) أجابوا: بأنه لا يُعرف في بلادنا موضعاً يدعى فَدَك.\rوهذه القريةُ لم تبرح في أيدي الأشراف والخلفاء يتداولونَها ناسٌ عن ناس إلى أواخر الدولة العباسية، فكيف بجبلٍ صغيرٍ واقعٍ في طرفِ أُحُدٍ، لا يتعلَّق به كبيرُ أمرٍ؟\rهذا وإنَّ قُزَح (¬٥)، مشعرٌ من مشاعر الله تعالى يتعلَّق به مَنْسكٌ من المناسك، لو أراد مريدٌ تعيين مكانه، والوصولَ إلى عِيانه، لأعياه الحال، ولما شفى غليلَه بجواب عنه بعد ألف سؤال؟ دع هذا. أين المُحَصَّب ومحلُّه؟ أين الأبطحُ ومكانه؟ أين بُطحان مَنْزِلُ ذلك الحلفاء؟ أين بئر عُروةَ التي كان يحمل من مائها إلى الخلفاء؟\rوأمَّا ثورٌ الذي وقع النِّزاع فيه، فبحمدِ الله معروف بين أهل العلم في","footnotes":"(¬١) قوله: (حين) هكذا وقع، ولعلَّ صوابه: (حتى).\r(¬٢) هذه الأماكن اليوم معروفة في المدينة. وقد تحول موضع السقيفة إلى حديقة عامة سميت باسمها.\r(¬٣) سيأتي الكلام عليها في موضعها.\r(¬٤) يقال: أجابوا عن بواءٍ واحدٍ، أي: بجوابٍ واحدٍ. القاموس (بوأ) ص ٣٤.\r(¬٥) تصحَّف في الأصل إلى: (قزع). وقُزَحُ في المزدلفة من مشاعر الحج. معجم ما استعجم ١/ ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023783,"book_id":1079,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":711,"sequence_num":709,"body":"المدينة، لا يجهل ذلك إلا من كانت هِمَّتُه في دينه غير بَدينة. وقد قيل: إنَّ بمكة أيضاً جبلاً اسمه عَيْر، ويشهد لذلك بيتُ أبي طالب (¬١)، حين يقول (¬٢):\rأعوذُ بربِّ النَّاسِ من كلِّ طاعنٍ … علينا بِشَرٍّ، أو مُحقِّقِ باطلِ\rومِنْ كَاشحٍ يسعى لنا بمعيبةٍ … ومن مُفْتَرٍ في الدِّين، ما لم نحاولِ\rوثورٍ، ومَنْ أرسى ثَبيراً مكانَه … وعَيرٍ، ورَاقٍ في حراءَ ونازلِ\rفيكون المعنى أنَّ حَرَمَ المدينة مقدارُ ما بين عَير إلى ثور.\rوكلُّ هذا تعسُّفاتٌ وتخرُّصاتٌ مِمَّنْ لم يبلغهم علم ثور الموجود بالمدينة، والله أعلم.\rوقولُ الزمخشريِّ (¬٣): ثورُ أطحلَ: جبلٌ بمكة بالمَفْجَر (¬٤) خلفَ مكة على طريق اليمن، غيرُ جيدٍ؛ لأنَّ إضافةَ ثورٍ إلى أطحلَ إذا أريد به اسمُ الجبل غلطٌ فاضح؛ لأنَّ ثورَ أطحلَ اسمُ رجل. وهو ثور بن [عبد] مَناةَ بن أُدِّ بن طابخة (¬٥).\rوأطحلُ جبلٌ بمكَّةَ، وحَلَّ (¬٦) ثور بن عبد مناة عنده، فَنُسِبَ ثور بن عبد مناة إليه، فإن اعتقد أنَّ أطحل يُسَّمى ثوراً باسم ثور بن عبد مناة لم يجز، لأنَّه","footnotes":"(¬١) عمُّ النبي ﷺ، اسمه عبد مناف بن عبد المطلب، توفي بمكة قبيل الهجرة، ولم يسلم. جمهرة النسب للكلبي ص ٢٨ - ٣٠.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٢/ ٨٦، و (عمدة الأخبار) ص ٢٨٦، الثالث في (سيرة ابن هشام) ١/ ٢١٨. وعجزه: (وراقٍ ليرقى في حراءَ ونازلِ) وهو أصحُّ.\r(¬٣) في كتابه (الأمكنة والمياه والجبال) ص ٤٢، وانظر: معجم البلدان ٢/ ٨٦.\rوالزمخشريُّ هو محمود بن عمر، يضرب به المثل في علم الأدب والنحو واللغة. كان معتزلي الاعتقاد، من كتبه (المُفصَّل) في النحو، وتفسير (الكشاف). توفي سنة ٥٣٨ هـ. إنباه الرُّواة ٣/ ٢٦٥، وفيات الأعيان ٥/ ١٦٨، بغية الوعاة ٢/ ٢٧٩.\r(¬٤) المَفْجَرُ: موضعٌ بمكَّة ما بين الثَّنية التي يقال لها: الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور. معجم البلدان ٥/ ١٦٣.\r(¬٥) جمهرة النسب للكلبي ص ٢٨٦.\r(¬٦) في معجم البلدان: وُلِد. الصحاح (طحل) ٥/ ١٧٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023784,"book_id":1079,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":712,"sequence_num":710,"body":"يكون من إضافة الشيء إلى نفسه، ولا يسوغه إلا أنْ يُقال: إنَّ ثوراً المسمَّى بثور بن عبد مناة شعبةٌ من شُعَب أطحل، أو قُنَّةٌ من قُنَنِهِ (¬١).\rوأمَّا اسمُ الجبل الذي بمكَّة وفيه الغار المذكور فهو ثورٌ (¬٢) غير مضاف إلى شيء.\r/٢٧٩ وثورٌ أيضاً: وادٍ في بلاد مزينة. وثورُ الشِّبَاك (¬٣): موضعٌ آخر.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) القُنَّة: الجبل الصغير. القاموس (قنن) ص ١٢٢٦.\r(¬٢) ثور: جبل ضخم جنوب مكة، وفيه غار ثور الذي اختبأ فيه النبي ﷺ هو وأبو بكر لما هاجرا إلى المدينة. وأقاما فيه ثلاثاً. السيرة النبوية ٢/ ١٢٧.\r(¬٣) معجم البلدان ٢/ ٨٧، القاموس (ثور) ص ٣٦٠، (شبك) ص ٩٤٤، عمدة\rالأخبار ص ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023785,"book_id":1079,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":713,"sequence_num":711,"body":"باب الجيم\rجَاعِس، بكسر العين المهملة، بعدها سين مهملة: أُطُمٌ (¬١) بالمدينة، ابتناه بنو حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة. وكان موضعه في السَّهل بين الأرض (¬٢) التي كانت لجابر بن عَتيك (¬٣)، فصارت لحرام بن عثمان (¬٤)، وبين العين التي عملها معاوية بن أبي سفيان (¬٥)، كان لعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام (¬٦).\rالجُثَا، بالضَّمِّ، وتخفيف الثَّاء المثلَّثة والقصر: موضعٌ بين فَدَك وخيبر. قال بشير أبو النعمان بن بشير (¬٧):","footnotes":"(¬١) الأطم: القصر، وكلُّ حصن مبني بحجارة. القاموس (أطم) ص ١٠٧٦.\rوذكر السمهودي ٤/ ١١٧٣ أنها غربي مساجد الفتح.\r(¬٢) وقال السمهودي ١/ ٢٠٢: وكانوا بين مقبرة بني سلمة إلى المذاد. وقال العياشي ص ٥٣: مقبرة بني سلمة كانت عند مسجدهم الكبير في غربيِّ سلع، والمذاد هو المنطقة التي تعرف اليوم بجزع السيح. وأُطُم جاعس لم يبق له أثر.\r(¬٣) صحابي أنصاري من الأوس، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، كانت معه راية بني معاوية عام الفتح، توفي سنة ٦١ هـ. الاستيعاب ١/ ٢٢٣، أسد الغابة ١/ ٣٠٩.\r(¬٤) الأنصاري، أحد بني سلمة، كان كثير الحديث، ضعيفاً، مات بالمدينة سنة ١٥٠ هـ. الطبقات الكبرى القسم المتمم ص ٤١١، الضعفاء الصغير ص ٣٨.\r(¬٥) صحابي جليل، أسلم عام الفتح، وشهد غزوة حنين، وهو أول خلفاء بني أمية. توفي سنة ٦٠ هـ، وأوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله ﷺ قد كساه إياه. الاستيعاب ٣/ ٤٣٣، أسد الغابة ٤/ ٣٣٣.\r(¬٦) صحابي أنصاري من سادات الأنصار، وكان آخر الأنصار إسلاماً، من الخزرج، استشهد يوم أحد، وكان أعرج. الاستيعاب ٢/ ٥٠٣، أسد الغابة ٣/ ٧٠٢.\r(¬٧) هو بشير بن سعد، الخزرجي، الأنصاري، شهد العقبة الثانية، وبدراً وما بعدها. استشهد يوم عين التمر مع خالد بن الوليد بعد انصرافه من اليمامة سنة اثنتي عشرة. الاستيعاب ١/ ١٤٩، أسد الغابة ١/ ٢٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023786,"book_id":1079,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":714,"sequence_num":712,"body":"لَعمرُك بالبطحاء بين معرَّفٍ … وبين النِّطاقِ مسكنٌ ومَحاضرُ\rلَعمري لحيُّ بين دار مُزاحمٍ … وبين الجُثا، لا يجشم الصبر حاضرُ (¬١)\rوالجُثا: الحجارةُ المجتمعة.\r\rالجَثْجاثة: موضعٌ قرب المدينة بوادي العقيق (¬٢).\rروى الزُّبير قال: صلَّى رسول الله ﷺ في مسجدٍ بين (¬٣) الجثجاثة، وبين بئر شدّاد في تلعة (¬٤) هناك. وكان عبد الله بن سعد بن ثابت (¬٥) قد اقتطع قريباً منه وبناه.\rوالجَثْجاثة أيضاً: ماءٌ لِغَنيٍّ (¬٦) بجانب حِمَى ضَريَّة (¬٧).\r\rالجَدَاجِدُ، جمعُ جَدْجَدٍ، وهي الأرض المستوية: اسمُ موضعٍ قُرَيبَ المدينة، مرَّ عليه النبي ﷺ لما هاجر.\rوفي حديث الهجرة: أنَّ دليلهما تبطّن ذا كُشُب (¬٨)، ثم أخذ بهما على","footnotes":"(¬١) البيتان في معجم البلدان ٢/ ١١٠. جشم: تكلَّف. القاموس: (جشم) ص ١٠٨٨.\r(¬٢) وفاء الوفا ٣/ ٨٨٠، و ٤/ ١١٧٤.\r(¬٣) في الأصل: (بني)، وهو تحريف.\r(¬٤) التَّلعة: ما اتَّسعَ من فوهة الوادي، والقطعة المرتفعة من الأرض. القاموس (تلع) ص ٧٠٧.\r… وحدَّد السمهودي الجثجاثة أنها عند العقيق عند التلعة من ناحية البيداء. وفاء الوفاء ٣/ ٨٨٠، ٤/ ١١٧٤.\r(¬٥) لم أجد من ترجم له.\r(¬٦) غنيٌّ: حيٌّ من غطفان. القاموس (غني) ص ١٣١٩، وانظر نسبه في (أنساب الأشراف) للبلاذري ١٣/ ٢٤٩.\r(¬٧) في الأصل: (ضرب)، وهو تصحيف.\rوالحِمى: الموضع الذي فيه كلأ يُحمى ممن يرعاه. وسيأتي الكلام عليه في حرف الحاء.\r(¬٨) بوزن كُتُب. آخره باء معجمة. القاموس (كشب) ص ١٣١، وفاء الوفا ٤/ ١٢٩٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023787,"book_id":1079,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":715,"sequence_num":713,"body":"الجَداجد وكأنها آبار، لأنَّ في الحديث أيضاً (¬١): أتينا على بئرٍ جَدْجَدٍ.\rقال أبو عبيد (¬٢): الصَّوابُ: بئرٌ جُدٌّ أي: قديمة. ويقال: بِئرٌ جَدْجَدٌ أيضاً، كما يقال في الكُمِّ: كُمْكُم، وفي الرَّفِّ: رَفْرَفٌ.\r\rجُدُّ الأَثَافِي، بالضَّمِّ والتَّشديد: البئر القديمة، والأثافي: جمعُ أُثْفِيَّةٍ، وهي الحجارةُ التي يوضع عليها القِدْر، وهو موضعٌ بعقيق المدينة.\rجُدُّ الموَالي: بالعقيق أيضاً، وقول الأخضر بن هُبيرة (¬٣):\r....................... … لقد نَهِلَتْ من ماءِ جُدٍّ وعَلَّتِ\rيريد به: ماءً يعرف بالجُدِّ في ديار بني عبس.\r\rجَدْرٌ، بسكون الدَّال لغةٌ في الجدار، وذو جَدْر: مَسْرَحٌ على ستة أميالٍ\r/٢٨٠ من المدينة (¬٤) ناحيةَ قُباء، كانت فيها لِقَاح (¬٥) رسول الله ﷺ تروح عليه إلى أن أُغير عليها وأُخذت. والقصة مشهورة (¬٦).","footnotes":"(¬١) سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٣.\r(¬٢) في غريب الحديث ٤/ ٤٩٤.\r(¬٣) شاعر جاهلي، فارس، من بني ضبة، وهو عجز بيت له، وصدره:\rفلو أنَّها كانت لِقاحي كثيرةً … ..........................\rمن أبيات له يهجو فيها بني عبس. معجم الشعراء ص ٣٤. لسان العرب (جدد) ٣/ ١١٤، معجم البلدان ٢/ ١١٣.\r(¬٤) قال السمهودي ٤/ ١١٧٤: وسيل بُطحان يأخذ من ذي الجَدْر. وحدَّده العياشي في كتابه (المدينة بين الماضي والحاضر) ص ٤٩٧ فقال: الجدْرُ: قاعٌ منخفض في الحرَّة في الجنوب الشرقي من المدينة، وهو يبعد عن مسجد المصلَّى بتسعة كيلو مترات تماماً عن طريق مسجد قباء ثم الحرة جنوباً، ويُترك قصر كعب بن الأشرف على يسار الذاهب، ويتجه جنوباً شرقياً حتى يصل إلى القاع المذكور، فيتم الكيلو التاسع عند الجبل الذي هو ذو الجدر.\r(¬٥) اللَّقاح: جمعُ لَقُوح، وهي الإبل. القاموس (لقح) ص ٢٣٩.\r(¬٦) رواها البخاري من حديث سلمة بن الأكوع ﵁:\r… في المغازي، باب غزوة ذات القَرَد، رقم:٤١٩٤. وانظر: سيرة ابن هشام ٣/ ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023788,"book_id":1079,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":716,"sequence_num":714,"body":"جُذْمَان، مثال عثمان، والذَّال معجمة: موضعٌ فيه أُطُمٌ من آطام المدينة سُمِّي بذلك؛ لأنَّ تُبَّعاً (¬١) كان قد قطع نخله لما غزا يثرب، والجَذْمُ: القَطْعُ. قال قيس بن الخطيم (¬٢):\rكأنَّ رؤوسَ الخَزْرَجِيِّينَ إذ بدَتْ … كتائبنُا تَتْرَى مع الصُّبح، حَنْظَلُ\rولا تقربوا جُذْمان إنَّ حِرَارَه … وجنَّتَه تأذَى بكم فتحمَّلوا\rأَذِيَ يأذَى بمعنى: تأذّى يتأذّى.\r\rالجُرْفُ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون (¬٣): موضعٌ على ثلاثة أميالٍ من المدينة، من جهة الشام كانت بِها (¬٤) أموالٌ لعمر بن الخطاب ﵁، ولأهل المدينة، وفيها بئرُ جُشَم، وبئر جمل.\rقالوا: سُمِّي الجُرف؛ لأنَّ تُبَّعاً مرَّ به فقال: هذا جرف الأرض، وكان يسمى العِرْض (¬٥) قبل ذلك، وفيه قال كعب بن مالك (¬٦):\rإذا ما هبطنا العِرْضَ قال سَراتُنا: … عَلامَ إذا لم نمنع العِرضَ نزرعُ؟","footnotes":"(¬١) تُبَّع بن حسان: ملكٌ من ملوك اليمن، وهو أوَّل من كسا الكعبة، ورد ذكره في القرآن الكريم. انظر بعض أخباره في سيرة ابن هشام ١/ ٣٥ - ٤١، المعارف ص ٦٣٤.\r(¬٢) ديوانه ص ١٣٨ من قصيدة له لما انتصر الأوس على الخزرج يوم بُعاث، وفيه: (إنَّ حَمامَه). وقيسٌ شاعرٌ مُجِيدٌ، فحلٌ، أدرك الإسلام، ولم يسلم. معجم الشعراء ص ٣٢١.\r(¬٣) وبضم الجيم والراء أيضاً. وفاء الوفا ٤/ ١١٧٥، وهو على بعد ثلاثة أميال من المدينة في الطريق إلى تبوك، عنده المشفى العام الآن، وهو حيٌّ من أحياء المدينة.\r(¬٤) أي: بالبقعة والمنطقة.\r(¬٥) في الأصل: (العرف)، وهو تصحيف.\r(¬٦) صحابي جليل، شهد بيعة العقبة، وهو من الخزرج، كان شاعر الرسول ﷺ، وتخلف عن غزوة تبوك، مات في خلافة علي ﵁. أسد الغابة ٤/ ١٨٧، الاستيعاب ٣/ ٢٨٦.\rوالبيت من قصيدة له قالها يوم أُحد يردُّ على هبيرة بن أبي وهب، وهو في ديوانه ص ٢٢٣، سيرة ابن هشام ٣/ ٩٥، معجم البلدان ٢/ ١٢٨، معجم ما استعجم ١/ ٣٧٧ أنساب الأشراف ٥/ ٢٥٥، وتحرّف في الأصل إلى: (جنطنا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023789,"book_id":1079,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":717,"sequence_num":715,"body":"وله ذِكرٌ في غير ما حديث. قال كعبُ بن الأشرف اليهوديُّ (¬١):\rولنا بئرٌ رِوَاءٌ جَمّةٌ … مَنْ يَرِدْها بِإنَاءٍ يَغْترِفْ\rتُدْلجُ الجَرْفَ (¬٢) على أكنَافِها … بِدِلاءٍ ذاتِ أمراسٍ صُدُفْ\rكلُّ حاجاتي [بها] (¬٣) قضَّيتُها … غيرَ حاجاتي على بَطْن الجُرُفْ\rقال الزُّبير: بعث تُبَّعٌ رائداً ينظر إلى مزارع المدينة، فأتاه فقال: قد نظرتُ، فأما قَناةُ (¬٤) فحَبٌّ بلا تِبْنٌ، وأما الحرارُ فلا حَبٌّ ولا تِبنٌ، وأمَّا الجُرُف فالحبُّ والتِّبن.\rقال: وذكر أهلُ العلم أنَّ الجرف ما بين محجَّة الشَّام (¬٥) إلى القصَّاصين (¬٦).\rورُوي أنَّ عثمان بن عفان (¬٧) ﵁-أنه خلَجَ خليجاً حتى صبَّه","footnotes":"(¬١) من شعراء اليهود في المدينة، كان له حصن مشهور، أصله من طيء، وأمه من بني النضير. كان يُحرِّض المشركين بعد بدر على حرب رسول الله ﷺ، فأرسل إليه رسول الله محمد بن مَسلمة فاستنزله من حصنه وقتله. نسب معد ١/ ٣٧٨. وانظر خبر ذلك في سيرة ابن هشام ٣/ ١٢ - ١٨. والأبيات في معجم البلدان ٢/ ١٢٨.\rرِوَاءٌ: كثيرٌ مُرْوٍ. القاموس (روى) ص ١٢٩. جمة: عظيمة. القاموس (جمم) ص ١٠٨٩.\rالحرف: الناقة. القاموس (حرف) ص ٧٩٩، وتحرفت في الأصل إلى: (الجرف). الأمراس: الحبال، جمع مرسة. القاموس (مرس).\r(¬٢) هكذا في الأصل، وفي معجم البلدان: الجون.\r(¬٣) مابين معقوفين من معجم البلدان ٢/ ١٢٨.\r(¬٤) وادٍ في المدينة، سيأتي ذكره في حرف القاف.\r(¬٥) هو الطريق الذي كان يسلكه الحاجُّ الشاميُّ، حين كانت الركوب والقوافل، وهو يأتي من وادي مخيض، وقبله البوير، ثمَّ يُنيخ الركب الشاميُّ في آخر منطقة الجرف، مما يلي غرابات وغراب الضائلة (جبل الحبشة اليوم). المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٥٤.\r(¬٦) هم صناع القَصَّة، وهي الجِصُّ.\r(¬٧) صهر رسول الله ﷺ، من السابقين للإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. وثالث الخلفاء الراشدين. استشهد سنة ٣٥ هـ. أسد الغابة ٣/ ٤٨٠، الإصابة ٢/ ٤٦٢، الرياض النضرة ٣/ ٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023790,"book_id":1079,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":718,"sequence_num":716,"body":"في باطن بُكُر (¬١) من الجُرف، وجعله لبناته من نائلة بنت الفُرافصة (¬٢)، وكان قد جيء بسبي من بعض الأعاجم، ثلاثة آلاف رجل فطرحهم فيه يعملون، فلما طال على المسلمين ذلك جاؤوه فكلموه في سبيهم، فقالوا: اقسم علينا سهامنا. فأبى عليهم، ثم جاؤوه فكلموه فأبى عليهم، فلما أكثروا عليه قال: من أحبَّ أن يأخذ فليذهب فليبذل بذلهم.\rوالجُرفُ أيضاً: موضعٌ قربَ مكة، به كانت وقعةٌ بين هُذَيل وسُليم.\rوالجُرفُ/٢٨١: موضعٌ بالحيرة.\rوالجُرفُ: موضعٌ باليمامة.\rوالجُرفُ: موضعٌ باليمن.\rوالجُرفُ لغةً: ما تَجْرِفُه السُّيول فأكلته من الأرض. وقيل: الجُرفُ: عُرْضُ الجبل الأملس، وقيل: جُرفُ الوادي ونحوه من أسناد (¬٣) المسايل، إذا نجخ (¬٤) الماء في أصله فاحتفره، وصار كالدَّحْل (¬٥) وأشرف أعلاه، فاذا انصدع أعلاه فهو هارٍ.\r\rجُلَيَّة، بلفظ تصغير الجَلِيِّ، وهو الواضح: موضعٌ قرب وادي القرى (¬٦) من وراء بَدَا وشَغْبٍ (¬٧).","footnotes":"(¬١) بُكُر: جمع مبكار، وهي الأرض السريعة الإنبات. القاموس (بكر) ص ٣٥٤.\r(¬٢) كانت من التابعين. روت عن عائشة ﵂. الطبقات الكبرى ٨/ ٤٨٣.\r(¬٣) الأسناد جمع سَنَد، وهو ما قابلك من الجبل. وعلا عن السفح. القاموس (سند) ص ٢٩٠.\r(¬٤) يقال: نجخ السيل: دفع في سند الوادي فحذفه في وسط الماء. القاموس (نجخ) ص ٢٦١.\r(¬٥) الدَّحل: المصنع يجمع الماء. القاموس (دحل) ص ٩٩٨.\r(¬٦) يبعد عن المدينة ٣٥٠ كم، ويعرف اليوم بوادي العُلا. المعالم الأثيرة ص ٢٢٤.\r(¬٧) بدا وشغب مكانان تابعان لمحافظة الوجه، وسيأتي الكلام عليهما في مادة (الحجاز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023791,"book_id":1079,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":719,"sequence_num":717,"body":"جَرُّ هشام: هي سقايةٌ اصطنعها هشام بن إسماعيل (¬١) بالرَّائعِ (¬٢)، كانت توضع فيها جِرارٌ كبار يستقي منهن الناس.\rمرَّ هشام بن عبد الملك (¬٣) عليها فقيل له: يا أمير المؤمنين، هذه جِرارُ جدِّك هشام، فأمر بمصلَحِتها (¬٤) وما يُقيمها من بيت المال، فكانت توضع هنالك جرار يستقي بهن الناس.\r\rجِفَاف، بالكسر وبفاءين: موضعٌ أمام العوالي (¬٥).\rقال الزُّبير: وأمَّا مهزورٌ فيأتي من بني قُرَيظة، وأما بُطحان فيأتي من صدور جِفاف.\r\rالجَمَّاء، بالفتح وتشديد الميم، وبالمدّ: الملساء، والجَمَّاءُ أيضاً: المرأةُ التي كَثُرَ اللَّحم على عظامها، وشاةٌ جمَّاءُ: لا قَرْنَ لها.\rوالجمَّاء: جبلٌ بالمدينة، على ثلاثة أميال من ناحية العقيق، إلى الجُرف.\rقال الزَّمخشريُّ (¬٦): الجمَّاءُ: جبلٌ بالمدينة، سميت بذلك لأن هنالك","footnotes":"(¬١) هشام بن إسماعيل المخزومي، من أهل العلم والرواية. ولي المدينة لعبد الملك بن مروان سنة ٨٢ هـ. وهو من الطبقة الثانية من التابعين. الطبقات الكبرى ٥/ ٢٤٤، وله أخبارٌ في شرح الحماسة للتبريزي ١/ ١١٣، الكامل لابن الأثير ٤/ ٤٧٦ وما بعدها.\r(¬٢) الرائع، بالهمزة، وتبدل ياء، ثم بعدها عين مهملة: موضع بالعقيق. وفاء الوفا ٤/ ١٢١٥.\r(¬٣) الخليفة الأموي، استخلف سنة ١٠٥ إلى أن مات سنة ١٢٥ هـ. كان عاقلاً، حازماً، سائساً، فيه ظلم وعدل. مروج الذهب ٢/ ١٤٢، الكامل ٥/ ٢٦١،\rسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٥١.\r(¬٤) تحرّفت في الأصل إلى: (بمصلحها).\r(¬٥) عند السمهودي: معروف بالعالية. وبيَّن العياشي في كتابه (المدينة بين الماضي والحاضر) ص ٤١٢ أن المقصود هو منطقة قربان، وقال ص ٤١٣: أما صدرُ جِفاف فالمقصود به حرَّة قربان التي فيها أمّ أعشر، وأمّ أربع، وحصن كعب بن الأشرف.\r(¬٦) في كتاب (الجبال) ص ٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023792,"book_id":1079,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":720,"sequence_num":718,"body":"جبلين هي أقصرهما، فكأنَّها جمَّاء.\rوقال أبو الحسن المهلبيُّ (¬١): هما جمَّاوان، وهما هضبتان عن يمين الطريق، للخارج من المدينة إلى مكة.\rقال حسَّان (¬٢):\rوكنَّا بأكناف العقيقِ وئِيدَه (¬٣) … نخطُّ من الجمَّاء رُكنا يلملما\rوعن عمرو بن سليم الزُّرَقي (¬٤) قال: وجدتُ حجرين طويلين على رأس\rالجمَّاء على قبر إِرَميٍّ (¬٥)، قال: فعرضناهما على أهل الكتب: التوراةِ والإنجيلِ وغيرهما فلم يعرفوهما، فأتانا رجلان من أهل ماه (¬٦)، فعرضناهما عليهما فقالا: مكتوب في أحد الحجرين: أنا عبد الله الأسود رسول رسول الله ﷺ عيسى ابن مريم إلى أهل قرى عربية (¬٧). قال: وقالا: كنَّا سُكَّانها في","footnotes":"(¬١) علي بن أحمد، كان إماماً في النحو واللغة، ورواية الأخبار. أخذ عن أبي إسحاق النَّجيرمي، وكان له اختصاصٌ بالمعزّ الفاطمي في مصر، والعزيز كذلك. مات سنة ٣٨٥ هـ. معجم الأدباء ١٢/ ٢٢٤، إنباه الرواة ٤/ ٤٦٤.\r(¬٢) حسان بن ثابت، شاعر رسول الله ﷺ، من الأنصار الخزرج، عُمِّر، فقد جاوز المائة وتوفي قبل سنة أربعين في خلافة عليّ بن أبي طالب. أسد الغابة ١/ ٣٨٣، الإصابة ١/ ٣٢٦.\rوالبيت في ديوانه ص ٤٢١، وروايته فيه:\rوكادَ بأكنافِ العقيقِ وَئيدُه … يحطُّ من الجمَّاء رُكناً مُلَمْلَما\r(¬٣) في الأصل: (ومدّه)، وهو تصحيف، وصوابه: وئيده، وهو شدة صوت الرعد.\r(¬٤) من الخزرج، تابعيٌّ. روى عن عمر بن الخطاب، وقد راهق الاحتلام، وعن أبي قتادة، وأبي حميد الساعدي، وكان ثقة قليل الحديث. طبقات ابن سعد ٥/ ٧٢.\r(¬٥) في الأصل: (أرميا) وأرميا نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل، تصحّف عن إرميّ.\r(¬٦) عليها في الأصل علامة توقف، واللفظة صحيحة لا إشكال فيها. قال الزمخشري: ماه وجور: اسما بلدتين بأرض فارس، وأهل البصرة يسمون العقبة بماه، فيقولون: ماه البصرة، وماه الكوفة، كما يقولون: قصبة البصرة، وقصبة الكوفة. معجم البلدان ٥/ ٤٩.\r(¬٧) في تاريخ ابن شبَّة ١/ ١٤٩، و الدرة الثمينة لابن النجار ص ٧٠: إلى أهل هذه القرية، وهو أصحُّ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023793,"book_id":1079,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":721,"sequence_num":719,"body":"أُسِّ (¬١) الزمان.\rوفي لفظ: وجدوا قبراً إِرَميا (¬٢) على رأس جمَّاءِ أمِّ خالد مكتوب عليه: أنا أسود ابن سوادة رسولُ رسولِ الله ﷺ إلى أهل هذه القرية.\rوفي لفظ: وجدوا قبراً بالجمَّاء عليه مكتوب (¬٣)، فهبط بالحجر، فقرأه رجل من أهل اليمن فإذا فيه: أنا عبد الله رسولُ رسولِ الله سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام إلى أهل يثرب، وأنا يومئذ على الشمال.\rوفي الحديث: «لا تقوم الساعة حتى يقتتل رجلان في موضع فسطاطيهما في قُبُل الجمّاء» (¬٤).\r/٢٨٢ وفي كتاب أحمد بن يحيى (¬٥): الجمّاوات ثلاثةٌ بالمدينة، منها: جمَّاء تُضَارِعَ التي تسيل إلى قصر أم عاصم، وبئر عروة، وما والى ذلك، وفيها يقول أُحيحة (¬٦):","footnotes":"(¬١) يقال: كان ذلك على أسِّ الدهر، أي: على قِدمه ووجهه. القاموس (أسّ) ص ٥٣٠.\r(¬٢) أي: منسوباً إلى إِرَم، بلدةِ قوم عادٍ. وفي الأصل: (قبر أرميا).\r(¬٣) فوقها علامة التوقف (ط)، فلو قدِّر اللفظ: (شيءٌ مكتوبٌ)، لاستقام المعنى، فيكون مكتوب صفةً لموصوفٍ محذوف.\r(¬٤) وفي الأصل هنا اختلاط فبعد: وقبل الجماء،: (التي تسيل على قصر محمد بن عيسى الجعفري، وماوالى ذلك، إني والمشعر الحرام وماحجت حمير وما نحروا). وليس له معنى هكذا؟!، وسيأتي الكلام عليه بعد حاشيتين. والحديث نسبه السمهودي ٣/ ١٠٦٥ لابن زبالة، والأحاديث التي ينفرد بها لا تقوم بها حُجَّة.\r(¬٥) أحمد بن يحيى البلاذري، المؤرخ، والأديب، له (فتوح البلدان)، جالس الخليفة المتوكل، واختلط آخر عمره. توفي بعد ٢٧٠ هـ. سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٦، فوات الوفيات ١٠/ ١٥٥، الوافي بالوفيات ٨/ ٢٣٩.\r(¬٦) أُحيحة بن الجُلاح، شاعر جاهلي، وهو سيد الأوس في زمانه. الأغاني ١٣/ ١١٤، والبيتان في معجم البلدان ٢/ ١٥٩، وفاء الوفا ٣/ ١٠٦٣.\rوالبيت الأول جاء قبل أسطر في غير محله مع بعض السقط في الأصل. كما ذكرنا في الحاشية (١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023794,"book_id":1079,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":722,"sequence_num":720,"body":"[إني-والمشعرِ الحرام، وما … حجَّتْ قريشٌ له، وما نحروا]\rلا آخذُ الخطَّةَ الدَّنِيةَ ما … دام يُرى من تُضَارِعٍ حَجَرُ\rومنه مَكْمَن (¬١) الجمَّاء، وفيه يقول سعيد بن عبد الرحمن بن حسان (¬٢):\rعفا مَكمنُ الجمَّاءِ من أمِّ عامر … فسلعٌ عفا عنها فحَّرةُ واقمِ\rوالجمَّاء الثانية: جماء أُمّ خالد [التي تسيل على قصر محمد بن عيسى الجعفري،\rوما والاه، وفي أصلها] (¬٣) بيوت الأشعث، من أهل المدينة، وقصر يزيد بن عبدالملك النوفلي، وفَيْفَاء الخبار من جمَّاء أم خالد (¬٤).\rوالجمّاء الثالثة: جمّاء العاقل (¬٥)، بينها وبين جمّاء أُم خالد فسحةٌ، وهي تسيل على قصور جعفر بن سليمان (¬٦)، وما","footnotes":"(¬١) هكذا في الأصل، ويؤيده البيت بعد، لكن ضبطها في (القاموس): مُكَيْمِن، كَمُعَيْقِل (كمن) ص ١٢٢٨.\r(¬٢) حفيد حسان بن ثابت، كان شاعراً، قليل الحديث، جالس خلفاء بني أمية. الطبقات الكبرى القسم المتمم ص ١٣١، الأغاني ٢/ ١٦٨، و ٧/ ١٥٨. والبيت في معجم البلدان ٢/ ١٥٩، وسيأتي ثانية في مادة: (مكمن).\r(¬٣) ما بين المعقوفين تقدَّم موضوعاً في غير محلِّه، وهنا محلُّه الصحيح، وفاء الوفا ٣/ ١٠٦٤. ومابين المعقوفين زيادة ضرورية من وفاء الوفا.\r(¬٤) قال العياشي ص ٤٥٢: جماء أمُّ خالد، وتعرف قديماً وحديثاً بالوسطى، وهي من الصخر الغرانيتي الأحمر القاني، وتُشكِّلُ جبلاً قليل الرُّؤوس طوله في مثل عرصة يُطلُّ على الجُرف من شماله، كما يُطلُّ على البيداء من المغرب، ويُطلُّ على العقيق مما يلي قصر عروة من مشرقه، وفي شماله يقع جبيل سُفَر ناحية الجامعة الإسلامية اليوم.\r(¬٥) قال السمهودي ٣/ ١٠٦٥: جمَّاء العاقر، بالرَّاء، كما في كتاب ابن شبَّة وغيره، وفي بعض نسخ ابن زبالة والهَجَريّ و (معارف العقيق) للزبير: باللاَّم: العاقل.\r(¬٦) جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس. سيد بني هاشم في زمنه، ولي المدينة سنة ١٤٦ هـ، ثم مكة معها، ثم عزل فولي البصرة للرشيد، مات سنة ١٧٤ هـ. تاريخ خليفة ص ٤٢٢، سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023795,"book_id":1079,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":723,"sequence_num":721,"body":"والاها (¬١)، وإحدى هذه الجماوات أراد أبو قَطيفة (¬٢) بقوله (¬٣):\rالقصرُ والنّخلُ والجَّماءُ بينهما … أشهى إلى القلب من أبوابِ جيرونِ (¬٤)\rإلى البَلاطِ، فما جازت قرائنُه … ذَودٌ نَزَحْنَ عن الفحشاءِ والهُونِ\rقد يكتم النَّاسُ أسراراً وأَعلمُها … وليس يدرون طول الدْهرِ مكنوني\r\rجُمْدَانُ، بالضمِّ ثمَّ السُّكون، وإهمال الدَّال تثنية جُمْدٍ، والجُمْد: قارةٌ (¬٥) ليست بطويلة في السماء، وهي غليظةٌ تغلظ مرة وتلين أخرى تُنبت الشجر، سميت جُمداً من جُمودها ويبسها، والجُمْد: أضعف (¬٦) الآكام، يكون مستديراً صغيراً، والقارة مستديرة صغيرة طويلةٌ في السماء، لا ينقادان في الأرض، وكلاهما غليظ الرأس، ويُسمَّيان جميعاً أَكَمَة (¬٧).\rوجُمْدان ها هنا كأنه تثنية جُمْدٍ، يدلُّ عليه قول جرير (¬٨) لما أضافه إلى","footnotes":"(¬١) وهذه الجمَّاوات الثلاثة هضاب سودٌ كبار، قائمة بطرف العقيق على شفيره الغربي، وما زالت موجودة، وأقربها إلى المدينة جمَّاء تضارع، وبحذائها غرباً بشمال جمَّاء أم خالد، فجمَّاء العاقر. آثار المدينة المنورة للأنصاري ص ٢٢٢. ووقع في الأصل: (وماوالى واحد منها)؟! ولا تستقيم.\r(¬٢) عمرو بن الوليد، شاعر أموي، كثير الحنين إلى وطنه بالمدينة لما أخرجه ابن الزبير عنها مع من أخرج من بني أمية، ونفاهم إلى الشام. معجم الشعراء ص ٢٤٠.\r(¬٣) الأبيات في تاريخ ابن شبة ١/ ٢٩٨، معجم الشعراء ص ٢٤٠، معجم البلدان ٢/ ١٥٩، عمدة الأخبار ص ٢٩٠.\r(¬٤) أي: دمشق، فهي فيها. والقرائن: الدُّور يستقبل بعضها بعضا. القاموس (قرن) ص ١٢٢٤. الذُّود: الإبل. القاموس (ذود) ص ٢٨١. نَزحْنَ: بَعُدْنَ. القاموس: (نزح) ص ٢٤٤.\r(¬٥) القارة: الجُبيل الصغير المنقطع عن الجبال. اللسان (قور) ٥/ ١٢١.\r(¬٦) هكذا في الأصل، وفي التهذيب: أصغر، وهو أصحُّ.\r(¬٧) المادة اللغوية منقولة من تهذيب اللغة للأزهري ١٠/ ٦٧٨.\r(¬٨) جرير بن عطية، من فحول الشعراء في العصر الأموي، له مهاجاة كثيرة مع الفرزدق. توفي سنة ١١٠ هـ. الشعر والشعراء ص ٣٠٤، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023796,"book_id":1079,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":724,"sequence_num":722,"body":"نعامة أسقط النُّون فقال (¬١):\rطرِبتُ وهاجَ الشَّوقَ مَنْزلةٌ قَفْرُ … تُرَاوحَها عصرٌ خلا دونَه عَصرُ\rأقول لعمروٍ، يوم جُمدي نعامةٍ: … بك اليوم بأسٌ لا عزاءٌ ولا صبرُ\rهذا إن كان جرير أراد الموضع الذي في الحديث، وإلا فمراده أكمتا أو قارتا نعامة، فيكون وصفاً لا عَلَماً.\rفأمَّا الذي في الحديث فقد صحَّفه يزيد بن هارون (¬٢)، فجعل بعد الجيم نوناً.\rوصحَّفه بعضُ رُواة مسلم فقال: حُمران بالحاء والراء، وهو من منازل أسلم بين قُدَيد وعُسْفان (¬٣). قال أبو بكر بن موسى (¬٤): جُمْدانُ: جبلٌ بين ينبع والعِيص، على ليلة من المدينة (¬٥).\rوقيل: جُمدان: وادٍ بين ثنية غزال وأمج. وأَمَج من أعراض المدينة (¬٦).","footnotes":"(¬١) البيتان في ديوانه ص ١٩٦ من قصيدة يهجو بها بني ربيعة، معجم البلدان ٢/ ١٦١.\r(¬٢) أبو خالد السُّلمي، شيخ الإسلام، كان رأساً في العلم والعمل، ثقةً، حُجَّةً. سمع من عاصم الأحول، وسليمان التيمي، وروى عنه أبو بكر ابن أبي شيبة وغيره. توفي سنة ٢٠٦ هـ. طبقات ابن سعد ٧/ ٣١٤، سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٥٨، معجم مااستعجم ١/ ٣٩٢.\r(¬٣) قُديد بين مكة والمدينة، تبعد عن المدينة ٣٠٠ كلم. وتبعد عسفان عن مكة ٧٥ كلم.\r(¬٤) محمد بن موسى الحازمي، الإمام الحافظ، النَّسابة البارع، سمع من أبي الوقت السجزي، تفقه في مذهب الشافعي. له كتاب (الناسخ والمنسوخ) و (المؤتلف والمختلف في أسماء البلدان). توفي سنة ٥٨٤ هـ. وفيات الأعيان ٤/ ٢٩٤، طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ١٣، سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٦٧.\r(¬٥) ما اتفق لفظه ١/ ٤١٠.\r(¬٦) نقل السمهودي عن الأسدي أنَّ أمج بعد خليص، بجهة مكة بميلين. وذكر أولاً أنَّ أمج من أعراض المدينة. وفاء الوفا ٤/ ١١٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023797,"book_id":1079,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":725,"sequence_num":723,"body":"وفي الحديث (¬١): مرَّ رسول الله ﷺ على جُمدان، فقال: «(سيروا، هذا جُمدان، سبق المُفَرِّدون».\rوقال الأزهريُّ (¬٢): قال أبو هريرة /٢٨٣ ﵁: مرَّ النبي ﷺ في طريق مكة على جبلٍ يقال له: بُجدان (¬٣). هكذا عنده بالباء، وغيرُه رواه كما تقدم.\rقال ياقوت (¬٤): وأنا لا أدري ما الجامع بين سبق المفردين ورؤية جمدان؟ ومعلومٌ أن الذاكرين كثيراً والذاكرات سابقون، وإن لم ير جمدان، ولم أر أحداً ممن فسر الحديث ذكر في ذلك شيئاً.\rقال مؤلِّفه الملتجئُ إلى حرم الله تعالى محمد الفيروزآبادي: يحتمل أن يقال: لا يخلو أن يصحح أنَّ جُمدان وادٍ، كما ذكره أبو بكر بن موسى عن بعضهم، أو جبل كما قاله الأكثرون. وعلى التقديرين فالسُّنَّة في صعود الجبل التكبير، وفي الهبوط في الأودية ونحوها: التسبيح، فلمَّا أشرف ﷺ على محل ذكر الله تعالى، نَبَّههم على ذلك، بقوله ﷺ: «سبق المفردون» وأشار به إلى أنَّ","footnotes":"(¬١) عن أبي هريرة ﵁ يرفعه: أخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى، رقم: ٢٦٧٦، ٤/ ٢٠٦٢. فقالوا: يا رسول الله: ومن المُفَرِّدون؟ قال: «الذَّاكرون الله كثيراً والذَّاكرات». قال النووي في شرح مسلم ١٧/ ٤: هكذا الرواية فيه: المُفَرِّدون، بفتح الفاء وكسر الرَّاء المشددة، وهكذا نقله عياض عن متقني شيوخهم، وذكر غيره أنه روي بتخفيفها وإسكان الفاء.\r(¬٢) أبو منصور محمد بن أحمد. من كبار علماء العربية، قرأ على ابن السراج، وروى عنه أبو عبيد الهروي، أَسَرَتْهُ الأعرابُ مُدَّةً، فاستفاد لغتهم، من مؤلفاته (تهذيب اللغة). توفي سنة ٣٧٠ هـ. معجم الأدباء ١٧/ ١٦٤، بغية الوعاة ١/ ١٩.\r(¬٣) ليس في (تهذيب اللغة) مادة (بجد).\r(¬٤) في معجم البلدان ٢/ ١٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023798,"book_id":1079,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":726,"sequence_num":724,"body":"الإكثار من ذكر الله ﷿ في كلِّ حال لا سيما في المواضع المندوبة إليه شيمةُ أهل التحقيق، ومن موجبات التقدم والسبق في مسالك الطريق.\rويحتمل أن يقال: لما كانت الجبال من بين سائر الجمادات قد خُصَّت بالأمر بالتَّسبيح والذِّكْر في قوله تعالى (¬١): ﴿يا جبالُ أَوِّبي معه والطَّير﴾، وقال زيد بن عمرو العدوي، أو ورقة بن نوفل (¬٢):\rسبحانَ ذي العرش سُبحاناً يدومُ له … وقبلنا سبَّح الجوديُّ والجُمُدُ\rو [لما (¬٣)] نظر ﷺ إلى جُمدان ذَكَرَ ذِكْرَ الجُمُد وتسبيحَه في القديم من الأزمان فذكرهم بذلك، وأنّ هذا تثنية الجُمد المذكور في أشعار الجاهلية بتسبيح الله تعالى وذِكْرِه، مع كونه جماداً، فأنتم أولى بذلك وأحرى، لأن ذلك سببُ السبق والتَّقدم في الأولى والأخرى.\rجَمَلٌ، بالتَّحريك بلفظ الجمل للبعير: بئرُ جَملٍ بالمدينة، وقد تقدَّم ذكره.\rولَحْيُ جَمَل: موضعٌ بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، وهناك احتجم رسول الله ﷺ عام حجة الوداع (¬٤).","footnotes":"(¬١) سورة (سبأ) آية رقم: ١٠.\r(¬٢) البيت في الأغاني ٣/ ١٥، وذكر تتمة الأبيات وأنه قالها في تعذيب بلال، وذكرها في معجم البلدان ٢/ ١٦١، مع ذكر الخلاف في نسبته، و وفاء الوفا ٣/ ١١٧٨، ونسبه في اللسان (جمد) ٣/ ١٣٢، لأمية بن أبي الصلت. وزيد بن عمرو، وورقة بن نوفل من الحنفاء في الجاهلية الذين لم يعبدوا الأصنام. المعارف ص ٢٤٥ - ٥٩.\r(¬٣) زيادة لابدّ منها لتمام المعنى.\r(¬٤) عن ابن بحينة ﵁: قال: احتجم النبي ﷺ وهو محرم بِلَحْي جَمَل. أخرجه البخاري، في جزاء الصيد، باب الحجامة للمحرم، رقم: ١٨٣٦.\r… ومسلم، في الحج، باب جواز الحجامة للمحرم، رقم: ١٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023799,"book_id":1079,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":727,"sequence_num":725,"body":"ولَحْيُ جَمَلٍ أيضاً: بين المدينة وَفْيد (¬١) على طريق الجادَّة بينه وبين فيد عشرة فراسخ.\rولَحْيُ جَمَلٍ أيضاً: موضعٌ بين نجران وتَثْلِيث (¬٢).\rولحيا جمل بالتثَّنية: جبلان بالمدينة (¬٣) من ديار قُشير.\rوعين جمل: ماءٌ قرب الكوفة.\rوجَمل: موضعٌ في رمل عَالج.\r\rالجَمُومُ، بالفتح: ماءٌ بين قباء (¬٤) ومَرَّان على جهة طريق البصرة.\rوالجَمُوم أيضاً: أرضٌ لبني سُليم، وبها كانت إحدى غزوات النبيِّ ﷺ أرسل إليها زيد بن حارثة ﵁ غازياً (¬٥).\r\rالجِنَابُ، بالكسر: موضع بِعَراض (¬٦) خيبر.\rوقيل: هو من منازل بني مازن.","footnotes":"(¬١) قال ياقوت ٤/ ٢٨٢، فَيْد: بُليدةٌ في نصف طريق مكة من الكوفة، عامرة إلى الآن، يُودعُ الحاج فيها أزوادهم وما يثقل من أمتعتهم عند أهلها.\r(¬٢) موضع بالحجاز قرب مكة. معجم البلدان ٢/ ١٥.\r(¬٣) هكذا في الأصل، وفي وفاء الوفا ٤/ ١٢٩٦، وصوابه: جبلان باليمامة، كما نصَّ عليه المؤلف في القاموس (جمل) ص ٩٧٩، وكذا في معجم البلدان ١/ ١٦٢، عمدة الأخبار ص ٢٩٢.\r(¬٤) ليس المراد بها قباء التي بالمدينة، بل على طريق البصرة، كما نبَّه على ذلك السمهودي في (وفاء الوفا) ٤/ ١١٧٨، والعباسي في (عمدة الأخبار) ص ٢٩٢. ومَرَّان بفتح الميم: يبعد عن مكة ثمانية عشر ميلاً بجهة البصرة. معجم البلدان ٤/ ٩٤.\r(¬٥) انظر خبر هذه السرية في (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٢٥٨، وسيلة الخليل إلى بعوث صاحب الإكليل للشنقيطي ص ٦٨.\r(¬٦) العِرَاضُ جمع عُرْض، وهو النَّاحية. القاموس (عرض) ص ٦٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023800,"book_id":1079,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":728,"sequence_num":726,"body":"وقال نصرٌ /٢٨٤: الجِنَابُ: من ديار بني فزارة بين المدينة وفَيْد، قال ابن هَرْمةَ (¬١):\rفاضت على إِثرهم عيناك دمعُهما … كما تتابعَ يجري اللُّؤلؤُ النَّسَقُ\rفاستبقِ عينيك لا يُودِي البكا بهما … واكففْ بوادرَ دمعٍ منك يستبقُ\rليس الشُّؤونُ وإنْ جادَتْ بباقيةٍ … ولا الجفونُ على هذا ولا الحَدَقُ\rبانوا بأدماءَ من وحش الجَنابِ لها … أحوى أُخينسُ في أَرْطاته حَزَقُ\rوقال سُحيم بن وَثيل الرِّياحيُّ (¬٢):\rتُذكِّرني قيساً أمورٌ كثيرةٌ … وما اللَّيلُ ما لم ألقَ قيساً بنائمِ\rتحمَّلَ من وادي الجِنابِ فناشني … بأجمادِ جوٍّ من وراءِ الخَضَارِم\rوجِنَابُ الحنظل: موضعٌ باليمن.\r\rجُنَفاءُ، بالتحريك والمدِّ والقصر، وبضمِّ أوَّله أيضاً في الحالتين، وكأنَّ أصله من الجَنَف، وهو الميل. قال زبَّان بن سيَّار الفزاريُّ (¬٣):","footnotes":"(¬١) إبراهيم بن هرمة، شاعر عباسيّ، مات بالمدينة ودفن بالبقيع، وكان مُغرماً بشرب النبيذ. الشعر والشعراء ص ٥٠٧، الأغاني ٤/ ١٠١. والأبيات في ديوانه ص ١٥٢، معجم البلدان ٢/ ١٦٤، الأغاني ٥/ ١٦٨ من قصيدة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وقيل: هي لطُريح الثقفي يمدح بها الوليد بن يزيد، الحماسة البصرية ٢/ ١٤٥، شرح الحماسة للتبريزي ٣/ ١٢٥.\r(¬٢) شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، كان رئيس قومه، جرت بينه وبين غالب بن صعصعة جد الفرزدق منافرة، ومعاقرة للإبل. وفيات الأعيان ٦/ ٨٦ - ٨٧، الإصابة ٢/ ١١٠. والبيتان في معجم البلدان ٢/ ١٦٤. والأول في وفاء الوفا ٤/ ١١٧٩. الخضارم: موضعٌ من ناحية اليمامة. كما في المعجم.\r(¬٣) شاعر جاهلي، من سادات بني فزارة، كان زمن النعمان بن المنذر، وأحد أصحاب المفضليات والأصمعيات. الأغاني ١١/ ٥٢.\rوالبيتان في معجم البلدان ٢/ ١٧٢، شرح أبيات سبويه ٢/ ٤١٢، فرحة الأديب ص ١٥٣، والأول في (العباب). لسان العرب (جنف) ٩/ ٣٤، معجم ما استعجم ١/ ٣٩٨، ونسبه لابن مُقبل، ولم يُصب في ذلك. طوَّح: تَاهَ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023801,"book_id":1079,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":729,"sequence_num":727,"body":"فإنَّ قلائصاً طوَّحْنَ شهراً … ضلالاً ما رحلْنَ إلى ضلالِ\rرحلتُ إليك من جَنَفاءَ حتى … أنخْتُ حيالَ بيتك بالمطالي\rوأنشدوا على المقصور قولَ الرَّاجز (¬١):\rإذا بلغْتِ جَنفا فنامي … واستكثري ثَمَّ من الأحلامِ\rوذكر موسى بن عقبة (¬٢)، عن ابن شهاب (¬٣) قال: كانت بنو فزارة ممَّن قدم على أهل خيبر ليعينونهم، فراسلهم النبي ﷺ أن لا يعينوهم، وسألهم (¬٤) أن يخرجوا عنهم، ولكم من خيبر كذا وكذا. فأبوا، فلما فتح الله خيبر أتاه من كان هنالك من بني فزارة فقال: حظَّنَا والذي (¬٥) وعدتنا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «حظّكم» أو قال: «لكم ذو الرُّقيبة» (¬٦) لجبلٍ من جبال خيبر.\rفقالوا: إذن نقاتلك؟ فقال: «موعدكم جَنَفاء»، فلما سمعوا بذلك خرجوا هاربين (¬٧).\rوالجَنَفاء أيضاً: موضعٌ بين خيبر وفيد.","footnotes":"(¬١) الرَّجز في فرحة الأديب ص ١٥٦، معجم البلدان ٢/ ١٧٢.\r(¬٢) من صغار التابعين، أدرك عبد الله بن عمر وجابر ﵃، كان ثقة، قليل الحديث، كان بصيراً بالمغازي النبوية. وهو أوَّلُ مَنْ صنف فيها، روى عنه الإمام مالك، وتوفي سنة ١٤١ هـ. طبقات خليفة ٢٦٧، الجرح والتعديل ٨/ ١٥٤، سير أعلام النبلاء ٦/ ١١٤.\r(¬٣) محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهري، حافظ زمانه، من أئمة التابعين الصغار. روى عن سهل بن سعد وأنس بن مالك، وروى عنه عطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز. توفي سنة ١٢٤ هـ. طبقات خليفة ٢٦١، الجرح والتعديل ٨/ ٧١، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦.\r(¬٤) تحرَّفت في الأصل إلى: (وسألوهم).\r(¬٥) تحرَّفت في الأصل إلى: (والتي).\r(¬٦) ذكر الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٩٥): أنه جبل مطلّ على خيبر من الناحية القرية الشمالية، يسمى الآن أم رقبة، يقع شمال عطوة.\r(¬٧) انظر: الواقدي ٢/ ٦٣٩، وابن هشام ٣/ ٤٦١ - ٤٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023802,"book_id":1079,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":730,"sequence_num":728,"body":"وضِلَعُ الجَنَفاء: موضعٌ بين الرَّبذة (¬١) وضرَّيةَ، من ديار مُحارب، على جادَّة اليمامة إلى المدينة.\rالجُنَيْنَة، تصغيرُ جَنَّة، وهي الحديقة والبستان: وهي من منازل عقيق المدينة. قال خُفَاف ابنُ نُدْبةَ (¬٢):\r/٢٨٥ فأبدى بشيرُ الحجِّ منها مَعاصماً … ونحراً متى يحللْ به الطيبُ يُشْرَقِ\rوغُرَّ الثنايا خيَّفَ الظَّلْم بينها … وسُنَّة ريمٍ بالجُنينةِ، موثقِ\rوالجُنينة أيضاً: موضعٌ قربَ وادي القرى.\r\rووَجْهُ الجُنينة: روضةٌ نجدية بين ضرَّيةَ وحزن بني يربوع.\rوالجُنينة أيضاً: صحراءٌ باليمامة.\rوروى الأصمعيُّ (¬٣) قال: بلغني أنَّ رجلاً من أهل نجد، قدم على","footnotes":"(¬١) تقع شرق جنوب المدينة، وسيأتي الكلام عليها في حرف الراء. وضريةُ على نحو سبع مراحل من المدينة. وفاء الوفا ٣/ ١٠٩٣ وسيأتي كلام المؤلف عليها موسعاً.\r(¬٢) شاعرٌ مُجيد، من فرسان العرب المعدودين، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، فأسلم وشهد فتح مكة، وبقي حياً إلى خلافة عمر. ونُدبة: اسم أمه، واسم أبيه عمير، له قصائد في (الأصمعيات). معجم الشعراء ص ١٠٨، الأغاني ١٦/ ١٣٤، الإصابة ١/ ٤٥٢. والبيتان من (أصمعيته) التي مطلعها:\rألا طرقَتْ أسماءُ في غير مَطْرَقِ … وأنَّى إذا حلَّتْ بنجران نلتقي\rوهما في (الأصمعيات) ص ٢٢، مع بعض الاختلاف، وفي (شعر خفاف) ص ٤٥٤ ضمن كتاب (شعراء إسلاميون)، وفي معجم البلدان ٢/ ١٧٣. خيَّفَ: وزَّع. القاموس (خيف) ص ٨٠٩. الظَّلْم: ماء الأسنان. اللسان (ظلم) ١٢/ ٣٧٩.\r(¬٣) عبد الملك بن قُريب، أحد كبار علماء اللغة ورواتها، كان يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. روى عن أبي عمرو بن العلاء وشعبة، جمع (الأصمعيات) قصائد شعرية. مات سنة ٢١٦ هـ. طبقات النحويين للزُّبيدي ص ٦٧، بغية الوعاة ٢/ ١١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023803,"book_id":1079,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":731,"sequence_num":729,"body":"الوليد بن عبدالملك (¬١)، فأرسل فرساً له أعرابية (¬٢). فسبق عليها النَّاس بدمشق، فقال له الوليد:\rأعطنيها. فقال: إنَّ لها حقاً، وإنَّها لقديمة الصحبة، ولكني أحملك على مُهر لها، سبق النَّاس عاماً أول وهو رابض (¬٣). فعجب الناس من قوله، وسأَلوه معنى كلامه فقال: إنَّ حُزْمَة-وهو اسمُ فرسه-سبقت الخيل عاماً أول وهو في بطنها ابن عشرة أشهر.\rقال ومرض الأعرابيُّ عند الوليد، فجاءه الأطباء فقالوا له: ما تشتهي؟ فأنشأ يقول (¬٤):\rقال الأطباءُ: ما يشفيكَ؟ قلتُ لهم … دخانُ رِمْثٍ من التَّسرير يشفيني\rممَّا يَجرُّ إلى عمران حاطبُه … من الجُنينة جزلاً غيرَ مَمنونِ\rفبعث إليه أهله سليخة من رِمْثٍ فألفوه قد مات.\r\rالجِوَاءُ، بالكسر والمدّ: ماءٌ بحمَى ضَرِيَّة (¬٥).","footnotes":"(¬١) الخليفة الأموي، هو الذي أنشأ الجامع الأموي في دمشق، ووسع المسجد النبوي، وزخرفه زادت في عهده الفتوحات. توفي سنة ١٥٦ هـ. مروج الذهب ٣/ ٣٦٥، و سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٧.\r(¬٢) هكذا في الأصل.\r(¬٣) وقع في الأصل: (رايض)، وهو تحريف. قال الغندجاني: والفرس إذا أتتْ عليه عشرة أشهر وهو في بطن أمه ربض، وكذلك البعير إلا أن يبرك.\r(¬٤) البيتان في معجم البلدان ٢/ ١٧٣، مع القصة. معجم ما استعجم ١/ ٣٩٩، ورواها: الجُنَيْبَة. بالباء بدل النون دون نسبة، وهما مع القصة في كتاب (أسماء خيل العرب وأنسابها) للأسود الغندجاني ص ٧٦، نقلاً عن الأصمعيِّ، وذكر لهما ثالثاً. وقال أبو محمد الأعرابي (المؤلف): سألت أبا الندى عن اسم هذا الأعرابي ونسبه؟ فقال: هو الأصمُّ حكيم بن مالك بن جناب النميري. ونقل عن الجوهري: سليخة الرّمث: التي ليس فيها مرعى، وإنما هي خشب، والرمث: شجر. القاموس (رمث) ص ١٧٠، جزل: غليظ. القاموس (جزل) ص ٩٧٦.\r(¬٥) تأتي في حرف الحاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023804,"book_id":1079,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":732,"sequence_num":730,"body":"الجَوّانِيّة، بالفتح وتشديد ثانيه، وكسر النُّون وياء مشددة: موضعٌ، وقيل:\rقرية قرب المدينة (¬١) إليها ينسب بنو الجوَّاني العلويون، منهم: أسعد بن علي (¬٢) يُعرف بالنَّحوي، وكان بمصر، وابنه محمد بن أسعد النسَّابة.\r\rالجِيَارُ، بالكسر ككتاب: موضعٌ من أرض خيبر. قاله الزمخشري (¬٣).\rالجَيْشُ، بالفتح ثمَّ السكون، وذاتُ الجيش: موضعٌ بعقيق المدينة (¬٤). قاله ياقوت (¬٥).\rوقال الشَّيخُ جمال الدِّين المطريُّ (¬٦): وأمَّا ذاتُ الجيش فَنَقبُ ثنيَّة","footnotes":"(¬١) نقل السَّمهودي ٤/ ١١٨٠ عن النووي أنها موضعٌ قرب أُحدٍ، وصوَّبه، وكذا ذكره السيوطي في بغية الوعاة ١/ ٤٤١، وذكر العياشي أنها تنفصل عن منطقة صرار (العريض) بِنُتوء الحرَّة الهابط إلى وادي قناة مسافة تزيد عن ٢ كلم. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٣٤١.\r(¬٢) أسعد بن علي، كنيته أبو البركات، حدَّث بمصر عن ابن القطاع، وعنه ولده محمد. وكان أديباً فاضلاً، أدرك أيام الوزير الصالح بن رُزِّيك ومدحه. وكان الصالح قُتل سنة ٥٥٦ هـ. إنباه الرواة ١/ ٢٦٥، بغية الوعاة ١/ ٤٤١.\rوابنه محمد ذُكر في المراجع تبعاً له. وذكره الذهبي في (السير) ٢١/ ٢٢٩، فيمن مات سنة ٥٨٨ هـ. وأصله من الموصل، واستوطن أبوه أو جدُّه مصر، كان نقيباً في الأيام المصرية. وكان أكثر زمانه منقطعاً في داره إلى التصنيف في علم الأنساب. ترجمه القفطي في (المحمدون من الشعراء) ص ٢٠٦، وصاحب (الخريدة) في شعراء مصر ١/ ١١٧، والتكملة لوفيات النقلة ١/ ١٧٧.\r(¬٣) كتاب الجبال ص ٥٧.\r(¬٤) تُعرف اليوم بالمفرحات، وحدَّدها العياشي فقال: إذا بدأنا ونحن نتجه إلى المدينة من وادي تربان على الكيلو الرابع والعشرين شرقاً، يكون هناك تربان عند قهوة المفرحات، وهي أول ذات الجيش من الغرب، ثم الحفيرة، وهي بئر سمهان. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤١٧.\r(¬٥) في معجم البلدان ٢/ ٢٠٠. أي: بقرب العقيق.\r(¬٦) اسمه محمد بن أحمد بن خلف، توفي سنة ٧٤١ هـ، وقد ترجمه المؤلف في الباب السادس. والنقل من كتابه: التعريف ص ٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023805,"book_id":1079,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":733,"sequence_num":731,"body":"الحفيرة من طريق مكة والمدينة. قال عُروة بن أُذينة (¬١):\rكاد الهوى يومَ ذاتِ الجيشِ يقتُلني … لمنْزلٍ لم يَهِجْ للشَّوقِ من صَقبِ\rويقال: إنَّ قبر نزار بن مَعَدٍّ، وقبرَ أبيه ربيعةَ بن نزارٍ (¬٢) بذات الجيش (¬٣).\rوقال بعضهم: وأولاتُ الجيش: موضعٌ قرب المدينة، وهو وادٍ بين ذي الحليفة وتُرْبان (¬٤) /٢٨٦ وهو أحد منازل رسول الله ﷺ إلى بدر، وأحدُ مراحله عند منصرفه من غزاة بني المصطلق، وهناك حُبس رسول الله ﷺ في ابتغاء عقد عائشة ﵂، ونزلت آية التّيمُّم.\rومنه حديث عائشة ﵂: حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش (¬٥)،\rوقال جعفر بن الزبير بن العّوام (¬٦):","footnotes":"(¬١) كان عالماً، ناسكاً، شاعراً، كثير القناعة، وفد على هشام بن عبد الملك، روى عنه الإمام مالك في (الموطأ) حديثاً واحداً. معجم الشعراء ص ٥٤، الأغاني ١٨/ ٢٤٠، وفيات الأعيان ٢/ ٣٩٥.\rوالبيت في ديوانه ص ٣٠٨، معجم البلدان ٢/ ٢٠٠، وفاء الوفا ٤/ ١١٨٠. والصَّقب: القُرب.\r(¬٢) أحد أجداد النبي القدماء. انظر نسبه في جمهرة النسب ص ١٨.\r(¬٣) قال العباسيُّ في عمدة الأخبار ص ٢٩٣: قلت: بعقيق المدينة: ذو الحليفة، وبعدها البيداء، ثم صلصل، ثمَّ ذات الجيش، بينها وبين العقيق ستة أميال أخرى من ذلك الطريق. وأقرب العقيق ثلاثة أميال.\r(¬٤) تقدم في حرف التاء.\r(¬٥) جزء من حديث طويل أخرجه البخاريُّ في أول التيمم، رقم: ٣٣٤، ١/ ٥١٤. ومسلم، في الحيض، باب التيمم، رقم: ٣٦٧. وقال العياشي ص ٤١٩: ويَفْصل بين البيداء وذات الجيش جبل يُعرف بضلع النوم؛ نسبةً لنوم عائشة ﵂ أسفله في قصة الإفك.\r(¬٦) من التابعين من أهل المدينة، وأمُّه زينب بنت مرشد، عُمِّرَ حتى مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك، روت عنه ابنته أم عروة، وابن أبي ذئب. طبقات ابن سعد ٥/ ١٨٤، جمهرة نسب قريش للزبير ص ٣٤٨ وما بعدها، الثقات ٤/ ١٠٥.\rوالأبيات في معجم البلدان ٢/ ٢٠١، وفاء الوفا ٤/ ١١٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023806,"book_id":1079,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":734,"sequence_num":732,"body":"لِمَنْ رَبْعٌ بذاتِ الجيـ … ـشِ أمسى دَارساً خَلَقا\rكَلِفْتُ بِهم غداةَ غدوا … ومرَّت عِيسُهم خِزقَا (¬١)\rتنكَّرَ بعد ساكنِه … فأمسى أهلُه فِرقَا\rعَلونا ظاهِرَ البيدا … ءِ والمَحْزُون مَنْ قَلِقا\r\rالجِيفُة، بالكسر. وذو الجيفة: موضعٌ بين المدينة وتبوك، بنى النبيُّ ﷺ عنده مسجداً في مسيره إلى تبوك.\rجِيٌّ، بالكسر وتشديد الياء: اسم وادٍ عند الرُّويثة بين مكة والمدينة (¬٢).\rويقال له: المُتعشِّي، وهناك ينتهي طرف وَرِقان (¬٣)\rوهو في ناحية سفح الجبل الذي سال بأهله وهم نيام، فذهبوا (¬٤).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) يقال: ناقة خزوق: تخزق الأرض بمناسمها. القاموس (خزق) ص ٨٧٩.\r(¬٢) الجيّ هي الرحبة الواسعة، ومكان على نحو ٩٠ كلم من المدينة جدة، وفي الجيّ من جهة الشمال للشرق طرق ورقان الغربي الجنوبي، ويليه من الجنوب قليلاً القدسين: الأبيض والأسود. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٦٩.\r(¬٣) الرُّويثة، وورقان، سيأتي الكلام عليهما في موضعهما.\r\rقال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٩٨): والجِيُّ لا يزال معروفاً، وادٍ عظيمٌ يمتدُّ من طرف وَرِقان وسفوحه، ثمَّ ينحدر مُشتملاً مغرِّباً، حتى يجتمع مع رُحْقَان والنازية، ثمَّ تفيض تلك الأودية في الصفراء.\r(¬٤) سيأتي خبره في مادة (غران).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023807,"book_id":1079,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":735,"sequence_num":733,"body":"باب الحاء\rحاجر (¬١)، قال اللُّغَوِيُّون: الحَاجِرُ: الأرضُ المرتفعةُ التي وسطُها منخفضٌ، والحَاجِرُ أيضاً: ما يمسك الماء من شَفَة الوادي.\rوهو موضعٌ بالمدينة (¬٢) غَرْبي النَّقا (¬٣)، إلى منتهى حَرَّة الوَبْرَة من وادي العقيق، وهو المذكور في الأشعار، لا حاجرٌ الذي هو منْزلٌ من منازل الحاجِّ بالبادية، وإلى هذا الثَّاني يُنسب الحاجريُّ (¬٤) الشَّاعر (¬٥).\r\rحَاطِبٌ، بكسر الطَّاءِ: اسمُ طريقٍ بين المدينة وخيبر، وله حديثٌ يأتي ذكرُه إن شاء الله تعالى في (مرحب) من باب الميم.\rحَالَةُ، واحدةُ الحال: موضعٌ عند حرَّة الرَّجلاء.\rحائطُ بني المَدَاش، بفتح الميم والدَّال المهملة، وألفٍ وشينٍ معجمة: موضعٌ\rبوادي القرى (¬٦) أقطعهم إياه رسول الله ﷺ فَنُسب إليهم.","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (حاجز).\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (بالمد من).\r(¬٣) النَّقا يقع غربيِّ المصلَّى إلى منزلة الحاج غربيّ بُطحان. والوادي يفصل بين المصلَّى والنَّقا، والمصلى عند مسجد الغمامة. وحدَّده العياشي في كتابه (المدينة بين الماضي والحاضر) ص ٥٢١ قرب العنبرية عند محطة القطار الحديدي.\r(¬٤) عيسى بن سنجر، الملقب حسام الدين، جنديٌّ من أولاد الأجناد، له ديوان شعر تغلب عليه الرِّقَّة. توفي سنة ٦٣٢ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ٥٠١، شذرات الذهب ٥/ ١٥٦، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٩٠.\r(¬٥) في الأصل: (الشاعري).\r(¬٦) في الأصل: (بوادي الوادي)، وعليها علامة توقف والصحيح المثبت، كما في معجم البلدان ٢/ ٢٠٩، وفاء الوفا ٤/ ١١٨١، عمدة الأخبار ص ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023808,"book_id":1079,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":736,"sequence_num":734,"body":"حِبْرَةُ، بالكسر: أُطمٌ بالمدينة. قاله الصَّاغاني (¬١)، وأمَّا حِبْرَةُ بنت أبي ضَيْغَم (¬٢) فشاعرةٌ معروفةٌ.\r/٢٨٧ حُبْسٌ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون، وإهمال السِّين، كأنه جمع الحَبيس: وهو يقعُ على كلِّ شيءٍ وقفه مالكه، وحبسه وقفاً محرَّماً.\rقال الزَّمخشريُّ (¬٣): حُبْسٌ بالضَّمِّ: جبلٌ لبني مُرَّةَ.\rوقال غيره: الحُبسُ: بين حَرَّة بني سُليم والسَّوارقية. وفي حديث عبد الله بن حُبْشي (¬٤): تخرج نارٌ من حُبْس سَيلٍ (¬٥).\rوقال نصر: حَبْس سَيلٍ بالفتح: إحدى حَرَّتي بني سُليم، وهما حَرَّتان بينهما (¬٦) فضاء، كلتاهما أقلُّ من الميلين.\rوقال الأصمعيُّ: الحُبْسُ: جبلٌ مُشرفٌ على الثَّلْماء (¬٧) لو انقلب لوقع","footnotes":"(¬١) في كتابه (التكملة والذيل والصلة) مادة: حبر، ٢/ ٤٦٢.\r(¬٢) قال الزَّبيديُّ: شاعرة تابعية. (تاج العروس) (حبر)، وهي بَلَوِيَّةٌ، تكنى أمَّ ضَيْغم، كانت تهوى ابن عمٍّ لها، فعلم بذلك قومها فحجبوها، ولها شعرٌ عفيفٌ. أمالي القالي ٢/ ٨٣،\rالجليس الصالح الكافي ١/ ٣٩١، وقد تصحفت فيهما إلى خيرة؟ وذكر محقق (الجليس الصالح) أنها في الأصل حبرة، فصحفها إلى خيرة، وتصحيحه يحتاج إلى تصحيح.\r(¬٣) في كتاب (الجبال) ص ٦٣.\r(¬٤) صحابي جليل، سكن مكة، روى عنه عبيد بن عمير، ومحمد بن جبير بن مطعم. أخرج حديثه أبو داود والنسائي. أسد الغابة ٣/ ١٠٤، الإصابة ٢/ ٢٩٤.\r(¬٥) الحديث في المجموع المغيث ١/ ٣٨٩.\r(¬٦) في الأصل: (فيهما)، والتصويب من معجم البلدان ٢/ ٢١٣، عمدة الأخبار ص ٢٩٦.\r(¬٧) الثَّلماء: ماءٌ لبني قرَّة من بني أسد، وهي في عرض القنَّة، في عطف الحُبس، أي: بلزقه. معجم البلدان ٢/ ٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023809,"book_id":1079,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":737,"sequence_num":735,"body":"عليهم وأنشد (¬١):\rسقى الحُبْسَ وسَمِيُّ السَّحاب ولا يزلْ … عليه روايا المُزْنِ والدِّيَمُ الهُطْلُ\rولولا ابنةُ الوهبيِّ ريدةُ لم أُبل … طوالَ الليالي أنْ يُحَالِفَهُ المَحْلُ\r\rالحُتُّ، بالضَّمِّ، قال الزَّمخشريُّ (¬٢): الحُتُّ: من جبال القَبَلية لبني عرك من جُهينة. عن عَلِي (¬٣).\rحِثَاثُ، بالكسر وثائين مُثلَّثتين، كأنَّه جمعُ حثيثٍ للسَّريع، وهو عِرْضٌ من أعراض المدينة.\r\rالحِجَاز، بكسر الحاء. قال الأصمعيُّ: الحجاز اثنا عشر داراً: المدينة، وخيبر، وفَدَك، وذو المروة، ودار بَلِيٍّ، ودار أشجع، ودار مُزينة، ودار جُهينة، ونفر من هوازن، وجُلُّ سليم (¬٤)، وجلُّ هلال، وظهر حرّة ليلى، ومما يلي الشام شَغَب (¬٥) وبدا (¬٦).\rوقال في موضعٍ آخر من كتابه: الحجازُ من تُخوم صنعاء من العبلاء وتبالة إلى تُخوم الشام.\r\rقال الشَّافعيُّ (¬٧) ﵁: هو مكَّة والمدينة، واليمامة","footnotes":"(¬١) البيتان في معجم البلدان ٢/ ٢١٣، و الأول في وفاء الوفا ٤/ ١١٨٢.\r(¬٢) في كتاب الجبال ص ١٨٨.\r(¬٣) في الكلام انقطاع، فما ذكره المؤلف منقول عن معجم البلدان ٢/ ٢١٧، وبعده: عن علي بن أزيد في طعنة طعنها آبي اللّحم الغفاري، ثم ذكر شعراً.\r(¬٤) في الأصل: (جل سالم)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب المثبت، كما في معجم البلدان ٢/ ٢٩، وفاء الوفا ٤/ ١١٨٢، عمدة الأخبار ص ٢٩٦.\r(¬٥) شَغْبٌ: ضَيعةٌ خلف وادي القرى. معجم البلدان ٣/ ٣٥٢.\r(¬٦) بدا: وادٍ قرب أيلة من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى. معجم البلدان ١/ ٣٥٦.\r(¬٧) هو محمد بن إدريس، أحد الأئمة المجتهدين. فاق في الرمي، والعربية، والفقه. قرأ على\rجمعٍ منهم مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة، والإمام مالك، وصنف التصانيف النافعة، أُفردت سيرته بكتب. مولده ١٥٠ هـ، ووفاته سنة ٢٠٤ هـ. وفيات الأعيان ٤/ ١٦٣، الوافي بالوفيات ٢/ ١٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023810,"book_id":1079,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":738,"sequence_num":736,"body":"ومَخاليفُها (¬١). وهكذا فسَّره أصحابنا، كما فسَّره الإمام الشَّافعيُّ ﵁.\rوقال الأصمعيُّ: إنَّما سُمِّي حجازاً؛ لأنَّه حجز بين تِهامةَ ونجد. فمكَّةُ تِهاميةٌ، والمدينةُ حجازيةٌ، والطَّائف حجازيةٌ.\r\rوقال غيره: حدُّ الحجاز من معدن النُّقرة (¬٢) إلى المدينة، فنصفُ المدينة حجازيٌّ، ونصفها شاميٌّ.\rوقال ابن شبَّةَ (¬٣): المدينة حجازية.\r\rقلتُ: ولهذا قال ﷺ: «إنَّ الدِّين ليأرِزُ إلى المدينة كما تأرزُ الحية إلى جُحرها، ولَيعقلِنَّ الدِّينُ من الحجاز معقل الأُرْوية من رأس الجبل، إنَّ الدِّينَ بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء، وهم الذين يُصلحون ما أفسدَ النَّاسُ من سُنَّتي». رواه الترمذيُّ (¬٤) في جامعه من حديث عمرو بن عوف (¬٥).","footnotes":"(¬١) قال الصاغاني في (العباب): خلف ص ١٦٤: والمِخْلاف لأهل اليمن، واحد المخاليف، وهو كُوَرُها، ولكلِّ مِخلافٍ منها اسمٌ يُعرف، ثمَّ ذكرها كلها.\r(¬٢) سيأتي تعريفه في حرف الميم.\r(¬٣) هو أبو زيد، عمر بن شبَّة، المحدِّث، المؤرّخ. روى عن يزيد بن هارون، ويحيى القطان، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وابن ماجة، و غيرهم. له كتابه الشهير (تاريخ المدينة). توفي سنة ٢٦٢ هـ. تاريخ بغداد ١١/ ٢٠٨، وفيات الأعيان ٣/ ٤٤٠، معجم الأدباء ١٦/ ٦٠.\r(¬٤) كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، رقم: ٢٦٣٠، ٥/ ١٨. وفيه: «ويرجع غريباً»، وفيه: «يُصلحون ما أفسد النَّاس من بعدي من سُنَّتي».\rالأُرْوِيَّة: أنثى الوعول. القاموس (روي) ص ١٢٩١.\r(¬٥) عمرو بن عوف بن زيد، أبو عبد الله المزني، صحابي جليل، أحد البكائين، كان قديم الإسلام، أول غزوة شهدها الأبواء. مات في خلافة معاوية بن أبي سفيان. أسد الغابة ٣/ ٧٥٦، الإصابة ٣/ ٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023811,"book_id":1079,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":739,"sequence_num":737,"body":"وقال الأصمعيُّ مرَّةً أخرى: حَرَّة شَوْران (¬١)، وحَرَّة سليم، وحَرَّة ليلى، وحَرَّة واقم (¬٢)، وحَرَّة النَّار، وعامَّةُ منازل بني سليم إلى المدينة، كلُّه حجاز.\rوقال أبو المنذر (¬٣): الحجازُ ما بين جبلي طَيٍّ إلى طريق العراق، لمن يريد مكة، سُمِّي به لأنَّه حجز بين تِهامة ونجد، أو لأنَّه /٢٨٨ حجز بين الغور والشَّام، وبين السَّراة ونجد.\rوقال هشام بن [محمد] أبو المنذر الكلبيُّ (¬٤) قولاً أحسن وأبلغ وأتقن من كلِّ ذلك. حدَّد جزيرة العرب ثمَّ قال:\rفصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوها وتوالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب، وفي أشعارها: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض، واليمن. وذلك أنَّ جبل السَّراة-وهو أعظم جبال العرب، وأذكرها-أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشَّام، فسمَّته العرب حجازاً لأنه حجز بين الغور وهو هابط، وبين نجد، وهو ظاهر.\rفصار ما خلف ذلك الجبل في غربيِّه، إلى أسياف (¬٥) البحر من بلاد","footnotes":"(¬١) وهي حرَّة ميطان، وهي حرَّة مُتَّسعة. فالحَرَّةُ الجنوبية من المدينة تنقسم إلى قسمين: حرَّة معصم العليا، وهي كلُّ ما في جنوب قُربان. وحرَّة شوران، وفيها ميطان. (المدينة بين الماضي والحاضر) ص ٤١٤.\r(¬٢) وهي الحرة الشرقية، وكان سكانها بنو عبد الأشهل.\r(¬٣) هو الكلبي، وستأتي ترجمته قريباً.\r(¬٤) في الأصل: (هشام بن أبي المنذر الكلبي). وهو خطأ. وهو أبو المنذر هشام بن محمد السائب، وكنية أبيه أبو النضر، كان علامة بالأخبار، نسَّابة، أمَّا في الحديث فهو ضعيف. قال عنه الإمام أحمد: إنما كان صاحب سَمَرٍ ونَسَبٍ ما ظننتُ أنَّ أحداً يحدِّث عنه. توفي سنة ٢٠٤ هـ. وفيات الأعيان ٦/ ٨٢، لسان الميزان ٦/ ١٩٦.\r(¬٥) الأسيافُ جمع سِيْف، وهو ساحل البحر. القاموس (سيف) ص ٨٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023812,"book_id":1079,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":740,"sequence_num":738,"body":"الأشعريين وعُكٍّ وكنانة ودونها إلى ذاتِ عِرْقٍ والجُحفة وما صاقبها (¬١) وغار من أرضها غور تِهامة، وتِهامةُ تجمعُ ذلك كلَّه.\rوصار ما دون ذلك الجبل في شرقيه من صحارى نجد إلى أطراف العراق والسَّماوة (¬٢) وما يليها [نجداً (¬٣)]، ونجدٌ تجمعُ ذلك كلَّه.\rوصار الجبلُ نفسهُ سراته وهو الحجاز، وما احتجز به في شرقيه من الجبال،\rوانحدر إلى ناحية فيد، والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مَذْحج: تثليث (¬٤) وما دونها إلى ناحية فيد حجازاً، والعرب تسمِّيه نجداً، وجَلْساً، وحجازاً، والحجازُ يجمعُ ذلك كلَّهُ.\rوصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العَروض، وفيها نجد وغور، لقربها من البحار، وانخفاضِ مواضع منها ومسايل أودية فيها، والعَروض تجمع ذلك كله.\rوصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها من البلاد إلى حضرموت، والشَّحْر، وعُمان، وما بينهما: اليمن، وفيها التَّهائم والنُّجُد، واليمنُ يجمعُ ذلك كلَّه.\rوعن سعيد بن المسيِّب (¬٥) أنَّه قال: إنَّ الله تعالى لما خلق الأرض مادت","footnotes":"(¬١) صاقبها: واجَهها. القاموس (صقب) ص ١٠٥.\r(¬٢) بادية السَّماوة: هي التي بين الكوفة والشام. معجم البلدان ٣/ ٢٤٥.\r(¬٣) مابين معقوفين من معجم البلدان ٢/ ٢١٩.\r(¬٤) موضع بالحجاز قرب مكة. معجم البلدان ٢/ ١٥.\r(¬٥) سيد التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، روى عن أبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وروى عنه مكحول والزُّهري. جمع بين الحديث والفقه، والزهد والعبادة والورع. توفي بالمدينة سنة ٩١ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ١١٩، وفيات الأعيان ٢/ ٣٧٥، حلية الأولياء ٢/ ١٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023813,"book_id":1079,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":741,"sequence_num":739,"body":"فضربَها بِهذا الجبل-يعني السَّراة-وهو أعظم جباله وأذكرها، فإنَّه أقبل من ثغرة (¬١) اليمن، حتى بلغ أطرافَ بَوَادي الشام فسمَّته العرب حجازاً؛ لأنَّه حجز بين الغور، وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، ومبدؤه من اليمن، حتى بلغ الشام فقطعته الأودية حتى بلغ ناحية نخلة فكان منها حَيْضٌ ويَسومُ، وهما جبلان بنخلة، وحَيْضٌ يمتد إلى الطائف، ثمَّ طلعت الجبال بعد منه، فكان منها الأبيض جبل العَرْج، وقدْسُ، وآرَةُ، والأشعَرُ، والأجرد (¬٢).\rوقد أكثر الشعراء ذكر الحجاز في أشعارهم. ومن ذلك [قول (¬٣)] أشجعَ بن عمروٍ السُلمي (¬٤):\rبأكنافِ الحجازِ هوىً دفينُ … يُؤرِّقُني، إذا هَدَتِ العيونُ\rأَحِنُّ إلى الحجَازِ، وساكنيه … حنينَ الإلْفِ فارقَهُ القرينُ\rوأبكي حينَ ترقدُ كلُّ عينٍ … بكاءً بينَ زفْرتِه أَنَينُ\r/٢٨٩ أمرَّ عليَّ طيبَ العيش نأيٌ … خَلوجٌ بالهوى الأدنى شَطونُ\rفإنْ بَعُدَ الهوى وبَعُدْتُ عنه … وفي بُعْدِ الهوى تبدو شُجونُ\rفأعْذَرُ مَنْ رأيتُ على بكاءٍ … غريبٌ عن أحِبَّتِهِ حزينُ","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل و معجم البلدان ٢/ ٢٢٠، ووقع في وفاء الوفا ٤/ ١١٨٣: قعر اليمن، ومعناهما متقارب. قال ابن منظور: الثَّغْرُ والثَّغرة: كلُّ فرجةٍ في جبل، أو بطن وادٍ، أو طريق مسلوك. لسان العرب (ثغر) ٤/ ١٠٣.\r(¬٢) تحرَّفت في الأصل إلى: (الأبجد)، وانظر موضعي (معجم البلدان) و (وفاء الوفا) السابقتين.\r(¬٣) مابين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٤) شاعر عباسيّ، كان يأخذ عن بشار بن برد ويعظِّمه، دخل على الخليفة الرشيد والمهدي، عُدَّ في الفحول. خبره في (الأغاني) ٣/ ١٣٧ - ١٧/ ٣٠، وله ترجمة موسعة مع ذكر أشعاره في كتاب (الأوراق) للصولي، قسم الشعراء المحدثين ص ١١٥.\rوالأبيات من قصيدة له في مدح جعفر بن يحيى البرمكي، وهي في (الأوراق) ص ١١٥، ومعجم البلدان ٢/ ٢٢٠، والوفا ٤/ ١١٨٤، ونسبها صاحب (الحماسة البصرية) ٢/ ١٨٢ ليزيد بن الطثرية، ولم يُصب. شطون: بعيد. القاموس (شطن) ص ١٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023814,"book_id":1079,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":742,"sequence_num":740,"body":"يموت الصَّبرُ والكتمانُ عنه … إذا حَسُنَ التَّذكُّرُ والحنينُ\rوقال أعرابيٌّ (¬١):\rكفى حَزَناً أني ببغدادَ نازلٌ … وقلبي بأكنافِ الحجازِ رهينُ\rإذا عَنَّ ذكرٌ للحجاز استفزَّني … إلى مَنْ بأكنافِ الحجازِ حنينُ\rفواللهِ ما فارقتهم قالياً لهم … ولكنَّ ما يُقضَى فسوفَ يكونُ\rوقال أعرابيٌّ آخرُ (¬٢):\rسرى البرقُ من أرضِ الحجازِ فشاقني … وكلُّ حجازيٍّ له البَرقُ شائقُ\rفَوَاكبدي مِمَّا أُلاقي من الهوى … إذا جنَّ ليلٌ أو تألَّق بارقُ\r\rحِجْرٌ، بكسر الحاء وسكون الجيم بعدها راء. وعوامُّ المدينة يفتحون الحاء، والصَّوابُ الكسرُ. قال عَرَّامُ بن الأصبغ، عند ذكره لنواحي المدينة وذكر الأَرْحَضِيّة (¬٣)، ثمَّ قال: وحذاؤها قريةٌ يقال لها: الحِجْرُ، وبِها عيونٌ وآبارٌ لبني سُليم خاصَّةً، وحذاؤها جبلٌ ليس بالشامخ، يقال له: قُنَّة الحِجْر (¬٤).\rوالحِجْرُ بالكسر أيضاً: قريةٌ على يوم من وادي القرى بين جبالٍ، وبها","footnotes":"(¬١) الأبيات في معجم البلدان ٢/ ٢٢٠، والثالث من شواهد النحويين، ونسبه الشنقيطي في الدرر اللوامع ١/ ٨٠ للأفوه الأودي، وليست الأبيات في ديوانه. وهو في شرح الكافية لابن مالك ١/ ٣٧٧، و شرح التسهيل للسَّلْسبيلي ١/ ٣٠٣، وقطر الندى ص ١٤٩، وذكره القالي في أماليه ١/ ٩٩ مع بيتين قبله غير المذكورين هنا.\r(¬٢) البيتان في معجم البلدان ٢/ ٢٢٠.\r(¬٣) موضع بين مكة والمدينة. معجم البلدان ١/ ١٤٤.\r(¬٤) قال السمهودي ٤/ ١١٨٤ بعد ذكر ما تقدم هاهنا: قاله المجد، ظناً منه أنَّ عَرَّاماً أراد القرية المعروفة اليوم قرب الفُرع بِحَجْر، بالفتح، كَحَجْر الإنسان، وعرَّام لم يُردها إذ ليست بجهة الأرحضية، وبقرب الأرحضية اليوم موضعٌ يُعرف بالحِجْرية، بالكسر، فيه آبار ومزارعُ، فهو الذي أراد عرَّام، وكذا ياقوت حيث قال: حِجْرٌ، بالكسر، ويروى بالفتح أيضاً: قرية من ديار بني سُليم بالقرب من قَلَهى وذي رولان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023815,"book_id":1079,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":743,"sequence_num":741,"body":"كانت منازل ثمود (¬١). بيوتها في أضعاف جبال تسمى الأثالث، إذا رآها الرائي من بُعد ظنَّها متصلة فإذا توسَّطها رأى كلَّ قطعةٍ منها منفردة بنفسها، يطوف بكلِّ قطعةٍ منها الطائف، وحواليها رملٌ لا يكادُ يُرتقى إلا بمشقة شديدة، وهناك بئر ثمود التي قال الله تعالى فيها وفي الناقة: ﴿لها شِرْبٌ ولكم شِرْبُ يومٍ معلوم﴾ (¬٢).\rقال جميل (¬٣):\rأقولُ لداعي الحبِّ والحِجرُ بيننا … ووادي القرى: لبَّيكَ لما دعانيا\rفما أحدثَ النَّأْيُ المفرِّق بيننا … سُلُوًّا، ولا طولُ اجتماعٍ تقاليا\r\rحُدَيْلةُ، بدالٍ مهملة مثال جُهينة: محلَّةٌ بالمدينة (¬٤)، كان بها دار لعبد الملك بن مروان.\rوحُدَيْلةُ أيضاً: مدينة باليمن، سُمِّيت بحُديلة (¬٥)، لقب معاوية بن عمرو بن\rمالك بن النَّجار (¬٦).\r\rحَرْبَى: كان اسم أرضٍ بالمدينة بين مسجد القبلتين إلى المذاد، فغيَّرَ","footnotes":"(¬١) وتعرف الآن بمدائن صالح. تبعد عن المدينة ٤٢٢ كم باتجاه طريق تبوك.\r(¬٢) سورة (الشعراء) آية رقم: ١٥٥.\r(¬٣) جميل بن معمر العُذري، أحد عشَّاق العرب المشهورين، صاحب بُثينة، خطبها فَرُفِض، قدم مصر ومدح عبد العزيز بن مروان. توفي سنة ٨٢ هـ. الأغاني ٨/ ٩٠، وفيات الأعيان ١/ ٣٦٦.\rوالبيتان في ديوانه ص ١٣٨ - ١٣٩، وبينهما أبيات، و معجم البلدان ٢/ ٢١، ونسبها صاحب (الحماسة البصرية) ٢/ ١٨٣ لعبد الله بن الدمينة، والأول أصح.\r(¬٤) وهي قريبةٌ من البقيع. المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٦٢.\r(¬٥) في معجم البلدان ٢/ ٣٢.\r(¬٦) في نسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٩١: فولدَ عمرو بن مالك بن النجار معاوية. أمُّه حديلة بنت مالك بن زيد، وبها يعرفون. مختصراً.\rهذا هو الصحيح. ونقل في معجم البلدان ٢/ ٣٢ عدة أقوال منها يوافق ما ذكرناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023816,"book_id":1079,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":744,"sequence_num":742,"body":"اسمها\rرسول الله ﷺ وسماها صُلْحَة (¬١)، ويُعاد ذكرها بالصاد إن شاء الله تعالى.\r/٢٩٠ وفيها يقول كعب بن مالك (¬٢):\rفلولا ابنَةُ العَبْسيِّ لم تلقَ ناقتي … كَلَالاً، ولم تُوضِعْ إلى غيرِ مُوضَعِ\rفتلك التي إنْ تُمسِ بالجوفِ دارُها … وأُمْسِ بحَرْبا تُمْسِ ذِكْرتُها معي\r\rحُرُض، بضمتين كَعُنُقٍ، وقد تفتح الراء، كَصُرَد وزُفَر، كأنه معدول عن حارض، للمريض الفاسد. ومَنْ رواه بالضَّمِّ فهو الأُشنان (¬٣)، وحُرُضٌ أو حُرَضٌ: وادٍ بالمدينة عند أُحُدٍ، له ذِكْرٌ.\rقال حكيم بن عكرمة الديلي (¬٤) يتشَّوقُ المدينة:\rلعمريَ لَلْبَلاطُ وجانباهُ … وحَرَّةُ واقِمٍ، ذاتُ المنَارِ\rفجَمّاءُ العَقيقِ فَعرْصتاهُ … فمفضى السَّيلِ من تلك الحِرَارِ\rإلى أُحُدٍ، فذي حُرُضٍ فمبنى … قبابِ الحيِّ، من كنَفَيْ صِرارِ\rأًحَبُّ إليَّ من فَجٍّ ببُصرى … بلا شكٍّ هناك ولا ائتمار\rومن قُريَّات حمصَ، وبَعْلَبكٍّ … لو أني كنتُ أُجعلُ بالخِيارِ\r\rولمَّا استولى اليهود في الزَّمن القديم على المدينة، وتغلَّبوا عليها، كان","footnotes":"(¬١) يوجد خلاف في الاسم، والصواب أنَّ اسمها: خُزْبى، كما ذكره المراغي في تحقيق النصرة ص ١٤٢، ونصَّ عليه المؤلف في (قاموسه) (خزب) ص ٧٩، والبكري في معجم ما استعجم ص ٤٩٨، وضبطها بفتح الخاء.\r(¬٢) البيتان في ديوانه ص ٢٣٢، وفيه خزبى بالزاي و معجم ما استعجم ٢/ ٤٩٨.\r(¬٣) الأُشْنان: شجر ينبت في الأرض الرملية، يستعمل هو أو رماده في غسل الثياب والأيدي. معجم البلدان ١/ ١٩.\r(¬٤) ذكره الأصفهاني في الأغاني ١٨/ ٩٥، وسمَّاه الحكم، والصحيح المثبت، وهو شاعر عباسيٌّ كان يقذف أعراض الناس يهجوهم، وذكره ابن قتيبة في المعارف ص ٣٠٤.\rوالأبيات في معجم البلدان ٢/ ٢٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023817,"book_id":1079,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":745,"sequence_num":743,"body":"لهم ملك\rيقال له: الفِطْيون (¬١)، وقد سَنَّ فيهم أن لا تُدْخَل امرأةٌ على زوجها حتى يكون هو الذي يَفتضُّها قبله، فبلغ ذلك أبا جُبَيلة (¬٢) أحدَ ملوك اليمن، فقصد المدينة، وأوقع باليهود، بذي حُرُضٍ، وقتلهم، فقالت سارة القُرَظية (¬٣):\rبأهلي أُمَّةٌ لم تُغنِ شيئاً … بذي حُرُضٍ تُعَفّيها الرِّياحُ\rكهولٌ من قريظةَ أتلفتهمْ … سيوفُ الخزرجيةِ والرِّماحُ\rولو أَرِبوا بِحربِهمُ لحالَتْ … هنالك دونَهمْ حربٌ رَدَاحُ (¬٤)\rوقال ابنُ السِّكِّيت (¬٥) في قول كُثَيِّر (¬٦):\rاِرْبَعْ فحيِّ معارفَ الأطلالِ … بالجَزْعِ من حُرُضٍ فهنَّ بَوالي\r\rحُرَضٌ هنا: وادٍ من وادي قناة من المدينة على ميلين (¬٧).","footnotes":"(¬١) الفطيون بن عامر اليهودي، كان رجل سوء فاجراً، تدين له اليهود، قتله مالك بن العجلان الخزرجي. غيرة على أخته سلمى ليلة عرسها. نسب معد ١/ ٤٣٦، الاشتقاق ص ٤٣٦، النسب لأبي عبيد ص ٢٦٩.\r(¬٢) اسمه عبيد بن سالم، وليس هو من ملوك اليمن، بل من ملوك غسان في الشام، لجأ إليه مالك بن العجلان لما قتل الفطيون، ثم دخل المدينة وقتل اليهود. انظر خبر ذلك في الكامل لابن الأثير ١/ ٦٥٦.\r(¬٣) الأبيات في الأغاني ١٩/ ٩٦، معجم البلدان ٢/ ٢٤٢. والأول في وفاء الوفا /١١٨٥ وتصحف (أمة) إلى: (رمة).\r(¬٤) أي: واسعة. رواية البيت الأخير في الأغاني:\rولو أربوا بأمرهم لحالَتْ … هنالك دونهم جأوى رَداحُ\rأََرِبوا: احتالوا. القاموس (أرب) ص ٥٨. وكتيبة جأواء: يعلوها لون السواد لكثرة الدروع. اللسان (جأى) ١٤/ ١٢٨.\r(¬٥) يعقوب بن إسحاق، أحد أئمة اللغة والأدب، كان ينادم الخليفة المتوكل، من مؤلفاته إصلاح المنطق. توفي سنة ٢٤٤ هـ. طبقات النحويين ص ٢٠٢، إنباه الرواة ٤/ ٥٦.\r(¬٦) تقدَّم البيت في حرف الجيم.\r(¬٧) قال العياشي: هو سيل صغير في أرض الزبير بن العوام، وهو يسيل من بعض جبال الضُّليعات الحمر والدقاقات حيث يصبُّ في قناة. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023818,"book_id":1079,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":746,"sequence_num":744,"body":"وذو حُرض: وادٍ عند النَّقرة لبني عبد الله بن غطفان (¬١)، بينه وبين معدن النَّقرة خمسة أميال، وإياه أراد زهيرٌ فقال (¬٢):\rأَمِنْ آل سلمى عرفتَ الطُّلولا … بذي حُرضٍ مَاثلاتٍ مُثولا\rبَلِيْنَ وتَحسِبُ آثارهنْ … عن فَرْطِ حولين رَقَّاً مُحيلا (¬٣)\r\rحَرَّةُ حَقْلٍ: قرب المدينة؛ لأنَّ حقلاً اسمٌ لوادي آرة (¬٤)، ويومُ حرَّةِ حقلٍ من أيام العرب.\r/٢٩١ حَرَّةُ الرَّجْلاء: حَرَّةٌ في ديار بني القَين بن جسر، بين المدينة والشَّام. قال الرَّاعي (¬٥):\rيا أهلِ ما بالُ هذا اللَّيلِ في صَفَرِ … يزدادُ طولاً ولا يزدادُ من قِصَرِ\rفي إثْرِ مَنْ قُطِّعَتْ مني قرينتُه … يومَ الحَدَالى بأسبابٍ من القَدَرِ\rكأنَّما شُقَّ قلبي يومَ فارقَهم … قسمينِ، بين أخي نجدٍ ومُنحَدِرِ\rهمُ الأحبَّةُ، أبكي اليومَ إِثرَهُمُ … وكنتُ أطربُ نحو الجِيرةِ الشُّطُرِ\rفقلتُ والحَرَّةُ الرَّجلاءُ دُونَهمُ … وبطنُ لجَّانَ لما اعتادني ذِكَرِي\rصلَّى على عَزَّةَ الرَّحمنُ (¬٦) وابنتِها … ليلى وصلَّى على جاراتِها الأُخَرِ\rهنَّ الحرائرُ، لا ربَّاتُ أخمرةٍ … سودِ المَحاجرِ، لا يَقرأْنَ بالسُّوَرِ","footnotes":"(¬١) من أعيان العرب في الجاهلية. راجع نسبه وأولاده في جمهرة النسب ص ٤٥٥.\r(¬٢) ديوان زهير بن أبي سلمى ص ٥٢ من قصيدة يمدح بها سنان بن أبي حارثة.\r(¬٣) فَرْط: مُضِي وتقدُّم. القاموس (فرط) ص ٦٨١. الرَّق: الجلد يُكتب عليه. القاموس (رقق) ص ٨٨٧. مُحيلاً: أتى عليه حول. اللسان ١١/ ١٨٤.\r(¬٤) تقدم في حرف الهمزة.\r(¬٥) الرَّاعي النُّميري، اسمه عبيد بن حصين، أحد كبار شعراء العصر الأموي. توفي قبيل المائة الأولى. طبقات فحول الشعراء ص ٤٣٥، الشعر والشعراء ص ٢٦٥.\rوالأبيات في ديوانه ص ١٢١، معجم البلدان ٢/ ٢٤٦.\r(¬٦) في الأصل: (الرجلاء)، والتصحيح من الديوان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023819,"book_id":1079,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":747,"sequence_num":745,"body":"حَرَّةُ شَوْرَانَ، بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، وراءٍ وألفٍ ونون: جبلان أحمران، عن يمينك، وأنت ببطن العقيق (¬١) تريد مكة، وعن يسارك شَوْران، وهو جبلٌ مُطِلٌّ على السَّدِّ.\rحَرَّةُ عَبَّادٍ: حَرَّةٌ دون المدينة. قال عُبيد [الله] بن ربيع (¬٢):\rإلى الله أشكو أنَّ عثمانَ جائرٌ … عليَّ ولم يعلمْ بذلك خالدُ\rأَبيتُ كأني من حذارِ قضائِه … بِحرَّة عَبَّادٍ، سليمُ الأساودِ\rتكلَّفْتُ أجوازَ الفلاةِ وبعدها … إليك، وعظمي خشيةَ الموتِ باردُ\r\rحَرَّةُ قبا (¬٣): قِبلي المدينة، لها ذكر في الحديث (¬٤).\rحَرَّةُ ليلى: لبني مُرَّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان (¬٥)، يطؤها الحاجُّ (¬٦) في طريقهم إلى المدينة صلَّى الله على ساكنها وسلَّم تسليماً.\rوعن بعضهم أَنَّ حَرَّة ليلى من وراء وادي القرى من جهة المدينة، فيها نخل وعيون.","footnotes":"(¬١) ذكر عرَّامٌ في رسالته ص ٤٢٥: ويحيط بالمدينة من الجبال عَيْرٌ، جبلان أحمران من عن يمينك وأنت ببطن العقيق تريد مكة. ومن عن يسارك شَوْرَان، وهو جبلٌ يطِلُّ على السَّدِّ كبيرٌ، مرتفع.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٢/ ٢٤٧، والثاني في وفاء الوفا ٤/ ١١٨٧. وفيها إقواء.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (وقا).\r(¬٤) أخرجه البخاريُّ في حديث طويل، عن عروة بن الزبير في مناقب الأنصار، باب هجرة النبيِّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة، رقم: ٣٩٠٦، ٧/ ٢٨١، ٢٨٢، وفيه: (فتلقَّوا رسولَ الله ﷺ بظهر الحَرَّة، فعدلَ بِهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف). وانظر: سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٤ - ١٣٦.\r(¬٥) جمهرة النسب للكلبي ص ٤١٦،٤٢٤.\r(¬٦) الحاج الشامي. كما في وفاء الوفا ٤/ ١١٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023820,"book_id":1079,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":748,"sequence_num":746,"body":"وقال السُّكريُّ (¬١): حَرَّةُ ليلى: معروفةٌ في بلاد بني كلاب.\rبعث الوليد (¬٢) بن يزيد بن عبد الملك إلى الرَّمَّاح بن أبرد المُرِّيّ يُعرف بابن مَيَّادةَ (¬٣)، حين استُخلف فأتاه فمدحه، فأمره بالمقام عنده، فأقام ثمَّ اشتاق إلى وطنه، فقال (¬٤):\rألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً … بحرَّةِ ليلى حيثُ ربَّيْنَني أهلي؟\rبلادٌ بِها نِيطَتْ عليَّ تمائمي … وقُطِّعْن عني حينَ أدركني عقلي\rوهل أسمَعَنَّ الدَّهرَ أصواتَ هَجْمَةٍ … تُطالعُ من هَجْلٍ خَصيبٍ إلى هَجْلِ (¬٥)\r/٢٩٢ تحِنُّ فأبكي كلمَّا ذرَّ شارقٌ … وذاك على المشتاقِ قتلٌ من القتلِ\rفإنْ كنتَ عن تلكَ المواطنِ حابسي … فأفشِ عليَّ الرِّزقَ، واجمعْ إذن شملي\rفقال الوليد: اشتاق الشَّيخُ إلى وطنه؟ فكتب له إلى مُصدِّق كلب: أن يعطيَه مائةَ ناقةٍ دُهْماً جُعْداً (¬٦)، فأتى المصدِّق، فطلب إليه","footnotes":"(¬١) أبو سعيد السُّكّري، الحسن بن الحسين، كان حسن المعرفة باللغة والأنساب. ثقةً ديِّناً. سمع يحيى بن معين وأبا حاتم السجستاني، من كتبه (المناهل و القُرى)، وجمع عدة أشعارٍ ودَوَّنَها لشعراء العرب. توفي سنة ٢٧٥ هـ. إنباه الرواة ١/ ٣٢٦، معجم الأدباء ٨/ ٩٤.\r(¬٢) الخليفة الأمويُّ، كان سيئ السيرة، حكم سنة وثلاثة أشهر. ثم قُتل سنة ١٢٦ هـ. مروج الذهب ٢/ ١٤٥، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧٠.\r(¬٣) شاعرٌ، محسنٌ، مدح في الدولتين الأموية والعباسية، وميَّادة اسم أمّه. توفي سنة ١٣٩ هـ. الشعر والشعراء ص ٥٢٠، معجم الشعراء ص ١٢٤.\r(¬٤) الأبيات في ديوانه ص ١٩٩، الشعر والشعراء ص ٥٢٠، معجم البلدان ٢/ ٢٤٨، والأولان في وفاء الوفا ٤/ ١١٨٧، ونسبها صاحب (الحماسة البصرية) ٢/ ١٣٠ لمنظور بن عبيد، وقال: وتروى لابن ميادة. وفي الديوان: ربَّتني: وكذا في (أساس البلاغة) ربت ١/ ٣١٣، وفسره بأن تضرب المرأة بيدها على جنب الصبي لينام. ووقع في الأصل: (وقطع) بدل: (وقُطِّعْنَ) ولايستقيم المعنى بذلك.\r(¬٥) الهَجْمَةُ من الإبل أوَّلها أربعون إلى ما زادت. القاموس (هجم) ص ١١٦٨. الهَجْل: المطمئنُّ من الأرض. القاموس (هجل) ص ١٠٧٠.\r(¬٦) الدُّهم: السُّود، والبعير الجَعْد: كثير الوبر. القاموس (جعد) ص ٢٧٣، (دهم) ص ١١٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023821,"book_id":1079,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":749,"sequence_num":747,"body":"المُصَدِّقُ (¬١) أن يعفيه من الجعودة، ويأخذها دُهماً. فكتب الرمَّاحُ إلى الوليد (¬٢):\rألم تعلم بأنَّ الحيَّ كلباً … أرادوا في عطيَّتِكَ ارتدادا\rفكتب الوليد إلى المصدِّق: أن يعطيه مائةً دُهْماً جِعاداً، ومائةً صهباً، فأخذ المائتين، وذهب بِها إلى أهله. قال: فجعلَتْ تضيء هذه من جانب، وتظلم هذه من جانب، حتى أوردها حوض البَرَدانِ فجعل يرتجز ويقول (¬٣):\rظلَّتْ بحوض البَرَدانِ تغتسلْ … تشربُ منها نَهلاتٍ وتَعِلّْ\r\rوقال بِشر بن أبي خازم (¬٤):\rعَفَتْ من سُليمى رَامةٌ فكَثيبُها … وشطَّتْ بها عنك النَّوى وشُعوبُها\rوغيَّرها ما غيَّرَ النَّاسَ بَعدَها … فبانَتْ وحاجاتُ النُّفوسِ نصيبها\rمُعَاليةً لا هَمَّ إلا مُحَجَّرٌ … وحرَّةُ ليلى، السَّهلُ منها، فَلُوبُها\rأي: وبانت معاليةً، أي: مرتفعةً إلى الأرض العالية، وليس لها هَمٌّ إلا","footnotes":"(¬١) المُصَدِّق، كَمُحَدِّث: آخذ الصدقات، والمُتصدِّق: مُعطيها. القاموس (صدق) ص ٩٠٠.\r(¬٢) البيت في ديوانه ص ١٠٩، معجم البلدان ٢/ ٢٤٨، وبعده:\r(وقالوا: إنَّها صُهْبٌ وَوُرْقٌ … وقد أعطيتَها دُهماً جِعادا).\rوفي الديوان: (ألمْ يبلغْك أنَّ الحيَّ .. ).\rوالصُّهْبُ من الإبل: التي يعلو شعرها حُمرةٌ، وأصوله سود. والوُرْقُ جمع أورق، وهو سوادٌ في غُبرة. (شرح الديوان). وفي القاموس (ورق) ص ٩٢٨، والأورق من الإبل: ما في لونه بياضٌ إلى سواد، وهو من أطيب الإبل لحماً، لا سيراً وعملاً.\r(¬٣) الرَّجز في ديوانه ص ٢١٩، والقصة في معجم البلدان ٢/ ٢٤٨.\rوالبَردان: جبلٌ مشرف على وادي نخلة قرب مكة. معجم البلدان ١/ ٣٧٥.\r(¬٤) شاعرٌ جاهليٌّ من بني أسد، أدرك حرب الفجار التي اشترك بها النبي ﷺ وهو شابٌ. الأغاني ١٣/ ٩٥، الحيوان للجاحظ ٦/ ٢٧٥. والأبيات في ديوانه ص ١٣، المفضليات ص ٣٣٠، معجم البلدان ٢/ ٢٤٨. رامةُ: قرية من قرى بيت المقدس. معجم البلدان ٣/ ١٨. اللُّوبُ جمع لُوبة، وهي الحَرَّة. القاموس (لوب) ص ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023822,"book_id":1079,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":750,"sequence_num":748,"body":"أن تأتي محجّراً بناحية اليمامة.\r\rحَرَّةُ مَيْطَانَ، ميطانُ: جبلٌ يقابل شَوْرَانَ من ناحية المدينة (¬١)، قال (¬٢):\rتذكُّرٌ، قد عفا منها، فمطلوبُ … فالسَّفْحُ من حَرَّتي مَيْطَانَ فاللُّوبُ\r\rحَرَّةُ النَّارِ، بلفظ النَّار المحرقة: قريبةٌ من حرَّة ليلى قربَ المدينة.\rوقيل: هي حَرَّةٌ لبني سليم.\rوقيل: هي منازل جُذامٍ، وبَليٍّ (¬٣)، وبَلْقَيْن (¬٤)، وعُذرة.\rوقال عياضٌ القاضي: حرَّة النَّار المذكورة في حديث عمر (¬٥) ﵁ هي من بلاد بني سليم، بناحية خيبر، قال (¬٦):\rما إنْ لمُرَّةَ من سهلٍ تحلُّ به … ولا من الحَزْنِ إلا حَرَّةُ النَّارِ\rوفي كتاب نصر: حَرَّةُ النَّار: بين وادي القرى وتَيماء، من ديار غطفان، وسُكّانُها اليوم عُنيزة (¬٧)، وبِها معدن البُورق، وهي مسيرةُ أيام (¬٨). قال أبو","footnotes":"(¬١) قال في وفاء الوفا ٤/ ١١٨٧: وهو جبلٌ شرقي بني قريظة، وهي أحد قسمي الحرة الجنوبية. وقد ذكر العياشي أن الحرة الجنوبية تنقسم إلى قسمين: حرة معصم العليا، وهي كلُّ ما في جنوب قربان، وحرة شوران، وفيها مَيْطان وحلاءة قريظة. وعلى كلٍّ فالجبال المحيطة بالمنطقة الحلاءة الكبار، وجبل ميطان. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤١٤.\r(¬٢) البيت في معجم البلدان ٢/ ٤٨.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (طي).\r(¬٤) قبيلة بني القين بن جسر، تقدم ذكرها. وانظر نسبه في (نسب معد) ٢/ ٦٤٧.\r(¬٥) الحديث سيذكره المؤلف قريباً. سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٢٢، الديباج المذهب ص ١٧٢.\r(¬٦) البيت في معجم البلدان ٢/ ٢٤٨.\r(¬٧) تحرّفت في الأصل إلى: (غيرهم)، وراجع معجم البلدان ٢/ ٢٤٨.\r(¬٨) قال العياشي: إن مصدر حَرَّةِ النَّار من الجنوب الشرقي من حلاءة قريظة، ومن الشمال الغربي مما يلي جبل ميطان، ومن شرقي الحلاءة الكبار، ولا تصل إلى الحلاءة الكبار ولا ميطان، إنما هي شرقي حلاءة قريظة، يفصل بينهما مجرى وادٍ ينصرف إلى المبعوث ثم إلى العريض. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023823,"book_id":1079,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":751,"sequence_num":749,"body":"المهند الفزاريُّ (¬١):\rكانتْ لنا أجبالُ حسمَى فاللّوى … وحَرَّةُ النَّارِ فهذا المُستَوى\r/٢٩٣ ومن تَميمٍ قد لقينَا باللِّوى … يومَ النِّسَارِ (¬٢) وسقيناهم رِوى\rوقال النَّابغة (¬٣):\rفإنْ عصيتُ فإني غيرُ مُنْفَلتٍ … مني اللِّصابُ فَجَنْبَا حرَّةِ النَّارِ\rتُدافِعُ النَّاسَ عنَّا حين نركبُها … من المظالمِ تُدعى أمَّ صبَّارِ\rقال: وأمُ صَبَّارٍ اسمُ الحَرَّة.\rوفي الحديث (¬٤) أنَّ رجلاً أتى عمر بن الخطاب ﵁، فقال له عمر ﵁: ما اسمُك؟ قال جمرةُ. قال: ابنُ مَنْ؟ قال: ابنُ شهابٍ. قال: مِمَّنْ أنت؟ قال: من الحُرْقَة. قال: أين تسكُن؟ قال: حَرَّةُ النَّار. قال:","footnotes":"(¬١) الأبيات في معجم البلدان ٢/ ٢٤٩، وفاء الوفا ٤/ ١١٨٨، وأبو المهند ذكره الصاغاني في التكملة: (بزر)، نقلاً عن ابن الأعرابيِّ. أنشد لرجلٍ من بني فزارة يقال له: أبو المهند، وذكر بيتاً من هذه القصيدة.\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (الستار)، وراجع (معجم البلدان) ٢/ ٢٤٨.\r… ويوم النسار من أيام العرب في الجاهلية، سببه جدب حلّ بأرض مضر، وخصب أصاب بلاد سعد والرباب، فأقبلت عامر بن صعصعة ومن معهم من هوازن إلى بني سعد يسألونهم أن يرعوهم ومن معهم من هوازن ففعلوا، ثم وقع الشر بينهم ووقعت الحرب وهزمت بنو عامر. نقائض جرير والفرزدق ١/ ١٧٥، العمدة ٢/ ٢١٠، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٥/ ٣٧٦.\r(¬٣) النابغة الذُّبياني، أحد فحول الشعراء الجاهليين، وأصحاب المعلقات، مدح النعمان بن المنذر. الشعر والشعراء ص ٨٣، الأغاني ٩/ ١٣٩.\rوالبيتان في ديوانه ص ٥٦، اللِّصاب جمع لِصْبٍ، وهو الشِّعْبُ الصغير في الجبل. القاموس (لصب) ص ١٣٤.\r(¬٤) أخرجه مالك في (الموطأ)، في الاستئذان، باب ما يكره من الأسماء، رقم: ٢٥، ٢/ ٩٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023824,"book_id":1079,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":752,"sequence_num":750,"body":"أيُّها الحِرَارُ؟ قال: ذاتُ اللَّظى. فقال عمر ﵁: أدركْ الحيَّ لا يحترقوا.\rقيل: إنَّ الرجل رجع إلى أهله فوجد النَّارَ قد أحاطت بِهم.\r\rحَرَّةُ وَاقِم: من إحدى حَرَّتي المدينة على ساكنها الصلاة والسلام، وهي الشَّرقية (¬١)، سُمِّيت برجل من العمالقة اسمه واقم، وقد كان نزلها في الدَّهر الأول.\rوقيل: واقم: اسمُ أُطُمٍ من آطام المدينة إليه تُضاف الحَرَّة، وهو من قولهم: وَقمْتُ الرَّجل عن حاجته: إذا رددْتَه، فأنت واقمٌ.\rوقال المرَّارُ (¬٢):\rبِحَرَّةِ واقمٍ والعِيسُ صُعْرٌ … ترى لِلُحَى جماجِمها تَبيعا\rعن إبراهيم بن محمد عن أبيه قال: مَطرت السَّماءُ على عهد عمر بن الخطاب ﵁ فقال لأصحابه: هل لكم نبأٌ في هذا الماء الحديث العهدِ بالعرش لنتبرَّك به، ولنشرب منه، فلو جاء من مجيئه راكبٌ لتمسَّحْنا به؟ فخرجوا حتى أتوا حَرَّة واقمٍ، وشِراجُها (¬٣) تَطردُ، فشربوا منها وتوضؤوا. فقال","footnotes":"(¬١) حرَّة واقم هي الحرة الكائنة شرقي المدينة، وتحُدُّ حَرَمَ المدينة شرقاً، وحدُّه الغربي: حرَّةُ الوبرة، فهما اللاَّبتان المقصودتان في الحديث النبوي الذي حدَّد حرم المدينة. (آثار المدينة) ص ٢٠٦.\r(¬٢) المرَّار بن منقذ العدوي، شاعر مشهورٌ إسلامي، أمويٌّ، كان قصيراً مفرط القصر، وكان معاصراً لجرير، وتهاجى معه. معجم الشعراء ص ١٧٦، الشعر والشعراء ص ٤٦٥،\rالأغاني ٩/ ١٥١، والبيت في معجم البلدان ٢/ ٤٩.\rالعِيْس: الإبل يخالط بياضها شقرة. القاموس (عيس) ص ٥٦٠.\rصُعْرٌ: مريضة، والصَّعَرُ داءٌ في البعير يلوي عُنقه منه. القاموس (صعر) ص ٤٢٤.\r(¬٣) الشِّراج: مسايل الماء من الحرَّة إلى السهل. القاموس (شرج) ص ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023825,"book_id":1079,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":753,"sequence_num":751,"body":"كعبٌ (¬١): أما والله يا أمير المؤمنين، لتسيلَنَّ هذه الشِّراجُ بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء. فقال عمر ﵁: إيهاً الآن، دعنا من أحاديثك؟ فدنا منه ابنُ الزُّبير (¬٢) فقال: يا أبا إسحاق\rومتى ذلك؟ فقال: إياك يا عبيس أن تكون على رجلك أو يدك (¬٣).\rوبِهذه الحَرَّةِ كانت وقعةُ الحَرَّةِ المشهورة، في أيام يزيد بن معاوية (¬٤) في سنة ثلاث وستين، وأميرُ الجيش من قبل يزيد: مسلم بن عقبة المُرِّي (¬٥)، وسَمَّوه مُسْرِفاً قدم المدينة، فَنَزل حَرَّةَ واقم، فخرج أهلُ المدينة يحاربونه، فكسرهم، وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل، من الأنصار ألفاً وأربعمائة، ومن قريش ألفاً وثلاثمائة، ودخل جنده المدينة، فَنَهبوا الأموال، وسبوا الذُّرِّية، واستباحوا الفروج، وحبلت منهم ثمانمائة حُرَّةٍ، وقيل: ألف، وولدْنَ، وكان يقال لأولئك الأولاد: أولاد الحرة، ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد بن معاوية /٢٩٤ فلم يرض إلا أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية،","footnotes":"(¬١) كعب الأحبار، ستأتي ترجمته قريباً.\r(¬٢) عبد الله بن الزبير بن العوام، أول مولود للمهاجرين بالمدينة، من صغار الصحابة، لكنه كبير في العلم والجهاد والعبادة، روى عن أبيه، وجدِّه لأمه أبي بكر الصديق. بويع له بالخلافة عند موت يزيد سنة ٦٤ هـ وحكم على الحجاز ومصر واليمن والعراق، حاربه\rعبد الملك بن مروان فانتصر عليه. قتل سنة ٧٣ هـ. المعرفة والتاريخ ١/ ٢٤٣، أسد الغابة ٣/ ٢٤٢، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٦٣.\r(¬٣) ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٨٩.\r(¬٤) الخليفة الأموي، عقد له أبوه بولاية العهد من بعده، وكانت دولته أقل من أربع سنين. توفي سنة ٦٤ هـ، قال الذهبيُّ: له على هناته حسنة، وهي غزو القسطنطينية، وكان أمير ذلك الجيش وفيهم مثلُ أبي أيوب الأنصاري. الكامل لابن الأثير ٤/ ١٢٦، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥.\r(¬٥) كان قائد الجيش لقتال عبد الله بن الزبير. فنزل المدينة أولاً وأباحها ثلاثة أيام، ثم سار إلى مكة فتوفي بالطريق، ودفن بقديد. المعارف ص ٣٥١، وفيات الأعيان ٦/ ٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023826,"book_id":1079,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":754,"sequence_num":752,"body":"فمَنْ تلكَّأَ أمر بضرب عنقه، وجاءوا بعليِّ ابن عبدالله بن عباس (¬١) ﵃ فقال الحصين بن نمير (¬٢): يا معاشر اليمن عليكم ابنَ أختكم؟. فقام معه أربعة آلاف رجل فقال لهم مُسرِفٌ: مه، أخلعتم أيديكم من الطاعة؟ فقالوا: أمَّا فيه فنعم. فبايعه\rعلى أنه ابن عمِّ يزيد بن معاوية، ثم انصرف نحو مكة وهو مريض مدنف فمات بعد أيام، وأوصى إلى الحصين بن نمير، وفي قصة الحَرَّة طولٌ ذكرتها بأطول من هذا في الباب الثاني (¬٣).\rوعن كعب الأحبار (¬٤): إنا نجد في كتاب الله تعالى حَرَّةً بشرقيِّ المدينة يُقتل بِها مقتلة تضيء وجوههم يوم القيامة كما يضيء القمر ليلة البدر (¬٥).\rقلت: هي حَرَّةُ واقِم.\rوكانت وقعة الحَرَّة وقتل الحسين (¬٦) ﵁ ورمي الكعبة","footnotes":"(¬١) كان يدعى السَّجَّاد لكثرة صلاته، وكان أجمل قرشي على وجه الأرض، عظيم المحلِّ عند أهل الحجاز، توفي سنة ١١٧ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٣١٢، وفيات الأعيان ٣/ ٧٤.\r(¬٢) تولى قيادة الجيش بعد مسلم بن عقبة، فمضى لمكة وحاصر عبد الله بن الزبير، وأحرقت الكعبة حتى انهدم جدارها، فجاء الخبر بموت يزيد بن معاوية، فرجع بجيشه إلى الشام. المعارف ص ٣٥١، وفيات الأعيان ٦/ ٢٧٦.\r(¬٣) انظر أخبار هذه الوقعة: في مروج الذهب ٣/ ٧٨، الكامل ٤/ ٥٦٠، المحن للتميمي ص ١٥٨، أنساب الأشراف ٦/ ٣٣٧. وقد حقق الأستاذ حمد محمد العرينان القضية وناقش الروايات وتتبع أصولها وخرج بنتيجة تبين كذبها في كتابه (إباحة المدينة وحريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية بين المصادر القديمة والحديثة) ط ٢. مكتبة ابن تيمية - الكويت ١٤٠٨ هـ.\r(¬٤) كعب بن ماتع، مخضرم أدرك عهد النبي ولم يره. كان من أهل اليمن فسكن الشام، ثقة. أسلم في خلافة عمر، ومات في آخر خلافة عثمان. أسد الغابة ٤/ ١٨٧، تقريب التهذيب ص ٤٦١.\r(¬٥) هذا من الإسرائيليات التي لا يؤيدها ما يصدِّقها. وذكره المطري في التعريف ص ٧٥.\r(¬٦) الحسين بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله ﷺ، وريحانته من الدنيا. حدَّث عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وعنه عكرمة، والشعبي، لم يبايع ليزيد بن معاوية، وخرج عليه، وذهب للعراق؛ فقتل بكربلاء سنة ٦١ هـ. أسد الغابة ٢/ ١٨، مروج الذهب ٣/ ٢٤٨، سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023827,"book_id":1079,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":755,"sequence_num":753,"body":"بالمنجنيق من أشنع شيءٍ جرى في أيام يزيد.\rوقال محمد بن بجرة السَّاعديُّ (¬١):\rفإنْ تقتلونا يومَ حَرَّةِ واقمٍ … فنحنُ على الإسلام أَوَّلُ مَنْ قُتِلْ\rونحنُ تركناكم ببدرٍ، أذِلةً … وأُبْنا بأسيافٍ لنا منكمُ نَفَلْ\rفإنْ ينجُ منكم عائذُ البيتِ سالماً … فما نالنا (¬٢) منكم وإن شفَّنا جَلَلْ\rعائذ البيت: عبد الله بن الزُّبير ﵄.\rوقال عُبيد الله بن قيس الرُّقَيَّات (¬٣):","footnotes":"(¬١) هو محمد بن أسلم بن بجرة، الأنصاري، أخو بني الحارث بن الخزرج، رأى رسول الله صلى الله عيله وسلم، ولأبيه صحبة، روى عنه أبو بكر بن عمرو بن حزم. التاريخ الكبير ١/ ١/٤١، أسد الغابة ٤/ ٣٠٢. وفي وفاء الوفا ٤/ ١١٨٩؛ محمد بن وجرة الساعدي وهو تحريف، وقد اختلف في نسبة هذه الأبيات اختلافٌ كبيرٌ، ليس هنا محل ذكره والأرجح ما ذكره المؤلف. والأبيات في مروج الذهب ٣/ ٧٩، معجم البلدان ٢/ ٤٩، أنساب الأشراف ٦/ ١٣٥١، المحمدون من الشعراء ص ٢٠٧، التكملة لوفيات النقلة ١/ ١٧٧.\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (إن لنا).\r(¬٣) شاعر إسلامي، أموي، لُقِّبَ الرُّقَيَّات؛ لأنه كان يُشبِّب بثلاث نسوة يقال لهن جميعاً: رُقيَّة. توفي سنة ٧٥ هـ. الشعر والشعراء ص ٣٦١، الأغاني ٤/ ١٥٧.\rوالأبيات في ديوانه ص ١٢٩، معجم البلدان ٢/ ٢٤٩.\rورواية عجز البيت الثاني في الديوان:\rورواية عجز البيت الرابع:\rورواية عجز البيت الأخير:\rوعهدك أضغاناً كَلِفْنَ بِشَانِكَا\rقد اوْرَوا بها عوداً من المجدِ تَامِكا\rوعادَتْ روايا الحلمِ بعدُ رَكَائِكا\r\rالقُروم: السَّادة. القاموس (قرم) ص ١١٤٨. زَوت: أمسكت وجمعت. القاموس (زوى) ص ١٢٩٢. تامكاً: مرتفعاً. القاموس (تمك) ص ٩٣٥. البكابك: المزدحمة. القاموس (بك) ص ٩٣٤. والركائك: الضعاف. القاموس (ركّ) ص ٩٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023828,"book_id":1079,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":756,"sequence_num":754,"body":"وقالتْ: لو أنَّا نستطيعُ لزاركُمْ … طبيبان [منَّا] (¬١) عالمان بدائِكَا\rولكنَّ قومي أحدثُوا بعد عهدِنا … وعهدِكَ أضغاناً كبعضِ نِسائِكَا\rتُذكِّرني قتَلَى بحرَّةِ واقِمٍ … أُصِبْنَ وأرحاماً قُطِعْنَ شَوَابِكَا\rوقد كان قومي قبلَ ذاكَ وقومُها … قُروماً زَوَتْ عَوْداً من المجدِ تَامِكَا\rفَقُطِّعَ أرحامٌ وفُضَّتْ جماعةٌ … وغَارتَ روايا الحِلمِ بعدُ بَكابِكا\r\rحَرَّةُ الوَبَرَةِ، مُحرَّكة، وبعضهم جَوَّز تسكين الباء: وهي حَرَّةٌ على ثلاثة أميال من المدينة، لها ذكرٌ في حديث أُهبان (¬٢) في أعلام النبوة.\rحَزْنٌ، بالفتح ضدُّ سهل: اسمٌ لطريق بين المدينة وخيبر، عُرِضَ على النبي ﷺ فامتنع من سلوكها، وسلك مرحبا، وسيأتي في الميم إن شاء الله تعالى.\rحَسْنَى، بالفتح ثمَّ السُّكون ونونٍ وألف مقصورة. وكَتْبُه بالياء أولى لأنَّه رباعيٌّ. قال ابن حبيبٍ (¬٣): حَسْنى: جبلٌ قرب ينبع (¬٤). قال","footnotes":"(¬١) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وقد أثبتناه من الديوان.\r(¬٢) أهبان بن أوس الأسلمي، الصحابي، الملقب مكلِّم الذئب، وحديثه: (كان يسكن يَيْنَ، وهي بلاد أسلم، فبينا هو يرعى غنماً له بحرَّة الوبرة، فعدا الذِّئب على شاةٍ منها فأخذها، فتنحَّى الذِّئب فأقعى على ذنبه وقال: ويحك، لم تمنع مني رزقاً رزقنيه الله؟ فجعل أُهبان الأسلميُّ يصفق بيديه ويقول: تالله، ما رأيت أعجب من هذا، فقال الذئب: إنَّ أعجب من هذا رسول الله ﷺ بين هذه النخلات، وأومأ إلى المدينة، فحدر أُهبان غنمه إلى المدينة وأتى رسول الله ﷺ فحدَّثه، فعجب النبي ﷺ لذلك وأمره إذا صلى العصر أن يحدِّث به أصحابه، ففعل، فقال رسول الله ﷺ: «صدق في آيات تكون قبل الساعة». أخرجه ابن سعد ٤/ ٣٠٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٤٢.\r(¬٣) أبو جعفر محمد بن حبيب، العلاَّمة، الأنصاريُّ النسَّابة، له كتاب (المحبّر)، و (المنمق)، توفي سنة ٢٤٥ هـ، ترجمته في الفهرست ص ١٥٥، تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧، معجم الأدباء ٦/ ٤٧٣.\r(¬٤) قال العياشي: حسنى يسقيها مهزور، وهي بالقف، وتُعرف اليوم بالحسينية. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٣٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023829,"book_id":1079,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":757,"sequence_num":755,"body":"كُثَيِّر (¬١):\rعفَا مَيْثُ كُلْفَى بعدنا فالأجاولُ … فأَثْمَادُ حَسْنى، فالبراقُ القَوابلُ\r/٢٩٥ كأنْ لم تكن سُعدى بأفناءِ غَيْقَةٍ … ولم تُرَ من سُعدى بِهنَّ منازلُ\rوقال أيضاً (¬٢):\rعفَتْ غَيْقَةٌ من أهلها فحريمُها … فَبَرْقَةُ حَسْنى قاعُها فَصريمُها\rويروى ها هنا: حِسْمى (¬٣).\rوقال الأسلميُّ (¬٤): بل حَسْنَى، لأنَّه إذا ذَكرْتَ غَيْقَةَ فليس معها إلا حَسْنى، وإذا ذكرتَ طريق الشام فهي حِسْمَى.\rوحَسْنى أيضاً: صحراءُ بين العُذيبة وبين الجار تنبت الحَيْهَل (¬٥).\r\rحُسَيْكَةُ، تصغير حَسَكة، لواحد حَسَك السَّعْدان (¬٦) له شُعَبٌ مُحَدَّدة: اسمُ موضعٍ بالمدينة، في طرف ذُبَاب، وذُبَاب: جبلٌ في طرف","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ٢٧٥، معجم البلدان ٢/ ٢٥٩.\rالميث: الأرض السهلة. القاموس (ميث) ص ١٧٦. كُلْفى: رملة بجنب غَيقة مُكلفة بحجارة، أي: بها كُلْفة لِلَون الحجارة، وسائرها سهل ليس بذي حجارة. معجم البلدان ٤/ ٤٧٦.\rالأجاول: منطقة قريبة من كُلفى. معجم البلدان ١/ ١٠٠. الأثماد: جمع ثَمْدٍ، وهو الماء القليل. القاموس (ثمد) ص ٢٧٠. غَيْقَة: موضعٌ بظهر حَرَّة النار لبني ثعلبة. معجم البلدان ٤/ ٢٢٢.\r(¬٢) ديوانه ص ١٤. الصريم: القطعة المنقطعة من معظم الرمل. القاموس (صرم) ص ١١٢٩.\r(¬٣) وهي رواية الديوان.\r(¬٤) قوله في (ديوان كثير) ص ١٤٠. ونسب هذا القول ابن سيده في (المحكم) ٣/ ١٥٦ لابن الأعرابي.\r(¬٥) الحَيْهل: شجرةٌ قصيرة من دِقِّ الحمض، لا ورق لها. القاموس (حيهل) ص ٩٩٠.\r(¬٦) السَّعْدان: نبتٌ من أفضل مراعي الإبل، ومنه: (مَرْعَى ولا كالسَّعدان) وله شوك تُشَبَّه به حَلَمة الثدي. القاموس (سعد) ص ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023830,"book_id":1079,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":758,"sequence_num":756,"body":"المدينة (¬١)، وكان بحُسيكة يهودٌ، ولهم بِها منازل. قاله الواقديُّ (¬٢).\rوقال الإسكندريُّ (¬٣): حُسَيكة: موضعٌ بالمدينة، بين ذُباب، ومسجدِ الفتح،\rوله ذكرٌ في شعر كعب بن مالك (¬٤).\r\rالحَشَا، بلفظ الحشا الذي تنضمُّ عليه الضُّلوع. وهو اسمُ موضعٍ عن يمين آرة.\rقال أبو جُندب الهذليُّ (¬٥):\rبَغَيْتُهُم ما بينَ حَدّاءَ والحَشَا … وأَوردْتُهم ماءَ الأُثيلِ، فعَاصِما","footnotes":"(¬١) ويعرف اليوم بالقرين التحتاني. تقع شمال جبل سلع، بين ذباب ومساجد الفتح. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٥١٦.\r(¬٢) محمد بن عمر الأسلمي، أحد أوعية العلم على ضعفه في الحديث، جمع فأوعى، وخلط الغثَّ بالسَّمين. حدَّث عن محمد بن عجلان وابن جريج، ولي القضاء للمأمون أربع سنين، سارت بكتبه الرُّكبان في فنون العلم من المغازي والسِّير والطبقات. توفي سنة ٢٠٧ هـ. تاريخ بغداد ٣/ ٣، سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٥٤.\r(¬٣) نصر بن عبد الرحمن الفزاري الإسكندري النحوي، كان ذا معرفة تامَّة بالأدب، حدَّث عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وقرأ على ابن الخشاب، له كتاب في (أسماء البلدان والأمكنة) كبير مليح. مات بعد سنة ٥٦١ هـ. أكثر ياقوت النقل عنه في معجمه. إنباه الرواة ٣/ ٣٤٥، بغية الوعاة ٢/ ٣١٤. وكثيراً ما يذكره المؤلف باسمه نصر.\r(¬٤) لم أجدها في ديوانه، لكن ذكر فيها السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١١٩١ البيتين التاليين:\r… ... صفحناهم بالسفح يوم حسيكة صفائح بصري والردينية السُّمرا\r… ... فما قام منهم قائمٌ لقراعنا ولا ناهبونا يوم نزجرهم زجرا\r… ولم ينسبهما لقائل.\r(¬٥) شاعرٌ جاهلي، من الدُّهاة، أخباره في (أشعار الهذليين). والبيت فيه ١/ ٣٥٣. وفي معجم البلدان ٢/ ٢٦١، معجم ما استعجم ٢/ ٤٤٩. حَدَّاء: واد بين مكة وجدة. معجم البلدان ٢/ ٢٢٦. الأُثيل: موضع في بلاد هذيل. معجم البلدان ١/ ٩٤. وعاصم: موضع. معجم البلدان ٤/ ٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023831,"book_id":1079,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":759,"sequence_num":757,"body":"قال أبو الفتح الإسكندرنيُّ: الحشا: وادٍ بالحجاز.\rوالحَشَا: جبلُ الأبواء، بين مكَّة والمدينة.\rوالحَشَا أيضاً: موضعٌ بديار طيءٍ.\r\rحِشَّان، بالكسر: جمع حَشٍّ، وهو البستان، مثل ضَيْفٍ وضِيفان. وهو أُطُمٌ من آطام المدينة، كان لليهود على يمين الطريق من قبور الشُّهداء.\rحِصَان، بالكسر للحاء: جبلٌ من بِرْمَة (¬١)، من أعراض المدينة، وقيل: هي قارةٌ (¬٢) هناك، ويروى بفتح الحاء وآخره راء.\r\rحَضَر، بالتحريك: موضعٌ على أيام من المدينة. قال:. (¬٣). . . . . . . . .\rحِضْوَة، بالكسر ثم السكون، وفتح الواو وبعدها هاء، يقال: حَضَوْتُ النَّار حَضْوةً: إذا سَعَّرتها: اسمُ موضعٍ قرب المدينة. وقيل: على ثلاث مراحل من المدينة. وكان اسمها عَفوة، فسماها النبي ﷺ حِضْوَة.\rوفي الحديث: شكا قومٌ من أهل حِضْوَة، إلى عمر بن الخطاب ﵁ وباء أرضهم، فقال: لو تركتموها؟ فقالوا: معاشنا ومعاش /٢٩٦ إبلنا ووطننا. فقال عمر ﵁ للحارث بن كَلَدَة (¬٤): ما عندك في هذا؟ فقال","footnotes":"(¬١) تقع بين خيبر ووادي القرى. معجم البلدان ١/ ٤٠٣.\r(¬٢) القارةُ: الجبيل الصغير المنقطع عن الجبال، أو الأرض ذات الحجارة السود. القاموس (قور) ص ٤٦٧.\r(¬٣) بياضٌ بالأصل بمقدار سطر، ذكره ياقوت في المعجم ٢/ ٢٦٧، ولم يذكر أنه بالمدينة، ولعله الحضير الآتي. أو مصحَّف من حَفَر، وهو ماءٌ في حمى ضرية. معجم ما استعجم ٢/ ٤٥٧.\r(¬٤) طبيب العرب، اختلف في صحبته. وتوفي في خلافة عمر ﵁. المعارف ص ٢٨٨، أسد الغابة ٢/ ٤١٣، الإصابة ١/ ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023832,"book_id":1079,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":760,"sequence_num":758,"body":"الحارث: البلاد الوبائية ذاتُ الأدغال والبعوض، وهي عُشُّ الوباء، ولكن ليخرج أهلها إلى ما يقاربها من الأرض العذبة، إلى مرتفع النَّجم، وليأكلوا البصل (¬١) والكُرَّاث، ويباكروا السَّمن العربي فيشربوه، وليمسكوا الطيب، ولا يمشوا حفاةً، ولا يناموا بالنهار، فإني أرجو أن يسلموا، فأمرهم عمر ﵁ بذلك.\r\rحَضِير، بالفتح كأمير: قاعٌ فيه آبارٌ ومزارعُ، يفيض عليها سيل النَّقيع (¬٢)، وبين\rالنقيع والمدينة عشرون ميلاً، وقيل: فرسخاً. قال أبو زياد (¬٣):\rألم تَرَ أنِّي والهِزَبْرَ، وعامِراً … وثورةَ، عشنا من لحوم الطَّرائِدِ\rيقولون لمّا أقلع الغيثُ عنهمُ: … ألا هل ليالٍ بالحَضيِر عوائدِ؟\r\rحَفْيَاء، بالفتح والسكون، وياء وألف ممدودة: موضعٌ قرب المدينة (¬٤)، أجرى منه رسول الله ﷺ الخيل في السباق، قاله الحازميُّ (¬٥)، ورواه غيره بالقصر، وضبطه بعضهم بالضم والقصر وهو خطأ، ورواه بعضهم: حيفا، بتقديم الياء على الفاء.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (السمن)، وهو خطأ؛ لأن السمن مذكور بعدها، والتصويب من معجم البلدان ٢/ ٢٧٢، والوفا ٤/ ١١٩١.\r(¬٢) قال في وفاء الوفا ٤/ ١١٩٢: إليه ينتهي النقيع، ويبتدئ العقيق.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٢/ ٢٧٣.\r… أبو زياد الكلابي: يزيد بن عبد الله بن الحرِّ، أعرابيٌّ، بدويٌّ، قدم من البادية أيام المهدي حين أصابت الناس المجاعة، كان لغويّاً، شاعراً، فصيحاً، له كتاب (النوادر) كثير الفائدة، وذكر فيه كثيراً من الأمكنة، واعتمد عليه ياقوت في معجمه. مراتب النحويين ص ٨٧، إنباه الرواة ٤/ ١٢٧.\r(¬٤) وهي اليوم خيف الشنيبلية، تبعد عن المدينة ٩ كلم، وفي غرب جبل أحد وشمال شرق جبل مخيض. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٨١،٤٨٣.\r(¬٥) في كتابه (ما اتفق لفظه وافترق مسمَّاه من الأمكنة) ١/ ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023833,"book_id":1079,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":761,"sequence_num":759,"body":"وقال البخاريُّ (¬١): قال سفيان (¬٢): بين (¬٣) الحَفْياء إلى الثَّنيَّة خمسة أميال، أو ستة.\rوقال ابن عُقبة (¬٤): ستة أو سبعة.\rوأراني بعض أهل المدينة من فقهائهم موضعاً بظاهر المدينة، خارج السور، قريب مسجد الراية، وقال: هذه الحفيا، وليس كما قال؛ فإنَّ الحفيا على مقربة من البِركَة، فيما يغلب على ظنّي.\r\rحَفِير، كأمير، فعيلٌ من الحفر: اسمُ موضعٍ بين مكَّة والمدينة.\rوحَفْر: موضعٌ آخر بجنبه.\r\rالحِلَاء، بالكسر والمدِّ، ويفتح، واحدها حِلاءة (¬٥). وهو اسمٌ لجبالٍ كبارٍ شواهقَ، تقابل مَيْطَان، لا تُنبت شيئاً، ولا ينتفع بها إلا ما يُقطع للأرحاء (¬٦) ويحمل إلى المدينة، وما حواليها.\rوأنشد الزمخشريُّ (¬٧) لعديِّ بن الرِّقاع (¬٨):","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر ﵄، في الجهاد، باب السبق بين الخيل، رقم: ٢٨٦٨، ٦/ ٨٣، وانظر: فتح الباري ٦/ ٨٤.\r(¬٢) سفيان بن سعيد الثوري، إمام الحفاظ في زمانه، سمع من أيوب السختياني، وحبيب بن أبي ثابت وبلغ عدد شيوخه ٦٠٠. وحدَّث عنه الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وغيرهما؛ كان قوي الحافظة، زاهداً في الدنيا. توفي سنة ١٦١ هـ. طبقات ابن سعد ٦/ ٣٧١، حلية الأولياء ٦/ ٣٥٦، سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٢٩.\r(¬٣) في الأصل: (من)، والتصويب من صحيح البخاري.\r(¬٤) هو موسى بن عقبة، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٥) الحلاءة، كسحابة: الأرض الكثيرة الشجر، وموضع، ويكسر. القاموس (حلأ) ص ٣٨.\r(¬٦) الأرحاء، جمع رحى. القاموس ص ١٢٨٧.\r(¬٧) في كتاب الجبال ص ٧٧.\r(¬٨) شاعر أموي، هاجى جريراً، وكان أبرص، ومدح عمر بن عبد العزيز. معجم الشعراء ص ٢٥٣، و (الأغاني) ٩/ ٣٤٣. والبيت في ديوانه ص ٥٥، معجم البلدان ٢/ ٢٨١، الأمرار: مياه بالبادية. معجم البلدان ١/ ٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023834,"book_id":1079,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":762,"sequence_num":760,"body":"كانت تَحُلُّ إذا ما الغيثُ أصبحَها … بطنَ الحِلاءَةِ فالأمرارَ فالسِّرَرا\rوقال طُفَيلٌ الغَنويُّ (¬١):\rولو سألَتْ عنَّا فزارةُ نُبِّئَتْ … بطعنٍ لنا يومَ الحِلاءَةِ صائبِ\r\rحَلائَيْ صَعْبٍ: واديان أو جبلان على سبعة أميال من المدينة (¬٢)، أو نحو ذلك. قاله الزُّبير بن بكَّار.\r/٢٩٧ الحَلائِق، كأنَّه جمعُ حَلِيقَةٍ أو حالق. وهو اسمُ موضعٍ له ذكرٌ في غزوة ذات العُشيرة.\rقال ابنُ إسحاق (¬٣): ثم ارتحل رسول الله ﷺ عن بطحاء ابن أزهر فترك الحلائق يساراً (¬٤).\rورواها بعضهم: الخلائق، بالخاء المعجمة، وهي الآبار التي لا ماء فيها.","footnotes":"(¬١) طفيل بن عوف الغنوي، شاعر جاهلي، يلقب طفيل الخيل، كان يقال له في الجاهلية المحبَّر لحسن شعره. معجم الشعراء ص ١٤٧، الشعر والشعراء ص ٢٩٥.\rوالبيت في معجم البلدان ٢/ ٢٨١.\r(¬٢) ذكر العياشي أنهما يقعان في الجانب الغربي من حوض العاقول، وبينهما ما يقارب اثني عشر كيلو متراً من شرقي المدينة. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٧٢.\r(¬٣) سيرة ابن هشام ٢/ ١٧٧، نقلاً عن ابن إسحاق، وابن إسحاق اسمه محمد، كان من أعلم الناس بالمغازي والسير، سمع من أبناء الصحابة وكبار التابعين بالمدينة، ضعفه الإمام مالك، ثم رحل إلى بغداد وصنف المغازي، لأبي جعفر المنصور بطلب من ابنه المهدي. توفي سنة ١٥٠ هـ. طبقات خليفة ١/ ٤٠٢، تاريخ بغداد ١/ ٢١٦ وفيات الأعيان ٤/ ٢٧٧.\r(¬٤) قال العياشي ص ٤٣٢: والحلائق المقصودة هنا يُذهب إليها من ناحية الجامعة الإسلامية غرباً من جهة الشمال، من بين جمَّاء أمِّ خالد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023835,"book_id":1079,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":763,"sequence_num":761,"body":"الحُلَيفُ، مصغَّر الحِلْف: موضعٌ بنجد.\rقال أبو زياد: يخرج عامل بني كلاب من المدينة، فأوَّلُ منْزلٍ يصدِّق عليه الأريكةُ، ثمَّ العناقة (¬١)، ثمَّ مِدْعا، ثمَّ المصلوق (¬٢)، ثمَّ الرَّنْيَة (¬٣)، ثمَّ يرد الحُليف لبني أبي بكر بن كلاب، ثمَّ الدخول، ثمَّ الحصاء (¬٤)، ثمَّ يرد الحَوْأَب، ثمَّ سجا (¬٥)، ثمَّ الجَديلة (¬٦). ثمَّ ينصرف إلى المدينة، ويصدق على الحُليف بطوناً من بطون أبي بكر ابن عبد الله بن كلاب.\r\rالحُلَيْفَةُ، بالتصغير كَجُهَينة: قريةٌ بينها وبين المدينة ستة أميال، وهي ذو الحليفة وميقات أهل المدينة (¬٧).\rوهو مياهُ بني جُشَم، بينهم وبين بني خفاجة من عقيل.\rوذو الحُليفة أيضاً: موضعٌ بين حاذةَ وذاتِ عِرْقٍ. ومنه حديث رافع بن","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (العاق).\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (المصدق)، والصواب المثبت، كما في معجم البلدان ٢/ ٢٩٥ - ٥/ ١٤٣.\r(¬٣) في الأصل: (المدينة)، وهو تصحيف، وانظر (المعجم) في الموضعين السابقين. وفسّرها ٣/ ٧٤: بأنها قرية من حد تبالة.\r(¬٤) قال أبو محمد الأسود: الحَصَّاء: جبال مطرحةٌ يرى بعضها من بعض، وهي لبعض بني أبي بكر بن كلاب. معجم البلدان ٢/ ٢٦٢.\r(¬٥) قال العامريّ: سجَا: ماءٌ لبني الأضبط بن كلاب، وهي في شعب جبلٍ عالٍ. معجم البلدان ٣/ ١٨٩.\r(¬٦) الجديلة: من مياه بني وبر بن الأضبط بن كلاب. معجم البلدان ٢/ ١١٥.\r(¬٧) تعرف الآن بآبار علي، وتبعد عن المدينة ١٠ كم. ورد اسمها هكذا في الباب الأول عندما احتج الكاتب بعدم معرفة أسماء المواقع القديمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023836,"book_id":1079,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":764,"sequence_num":762,"body":"خَديج (¬١) ﵁، قال (¬٢): كنّا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نَهب غنم.\r\rالحَمَاتان: موضعٌ بنواحي المدينة. قال كُثَيِّر عَزَّةَ (¬٣):\rوقد حالَ من حزْم الحماتين دونهم … وأعرضَ عن وادي البُليدِ شُجونُ\r\rحُمَام، بالضَّمِّ والتَّخفيف، وذاتُ الحُمَام: موضعٌ بين مكة والمدينة.\rوغَمِيس الحَمَام: موضعٌ بين مَلَل وصُخيرات اليمام (¬٤)، اجتاز به رسول الله ﷺ يوم بدرٍ (¬٥).\r\rحَمْرَاءُ الأسَدِ، بالمدِّ والإضافة، والأسدُ: الليثُ: موضعٌ على ثمانية أميال من المدينة (¬٦)، إليه انتهى رسول الله ﷺ يوم أُحُدٍ في طلب المشركين (¬٧)، والحمراءُ اسمٌ لمواضعَ كثيرةٍ.\rالحُمَيْرَاء، تصغيرُ حمراء: موضعٌ من نواحي المدينة، ذو نخلٍ. قال ابن","footnotes":"(¬١) صحابيٌّ، أنصاريٌّ، أوسيٌّ، أسلم وهو صغير، وردَّه النبي ﷺ يوم بدر لصغره، وأجازه يوم أحد، روى عنه ابن عمر، ومحمود بن لبيد. شهد صفين مع عليٍّ. مات سنة ٧٤ هـ. أسد الغابة ٢/ ٣٨، الإصابة ١/ ٤٩٥.\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٤٠.\r(¬٣) ديوانه ص ١٧٢، وفيه: دونهم، بدل: عندهم. معجم البلدان ٢/ ٢٩٨، معجم ما استعجم ١/ ١٥٨.\r(¬٤) مازال باسمه إلى اليوم، يأخذ من التلال الواقعة غرب بلدة الفريش، ثم يتجه شرقاً حتى يجتمع بوادي الفريش. المعالم الأثيرة ص ٢١٠.\r(¬٥) السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١٨٧.\r(¬٦) قال العياشي: أرضٌ فسيحة، تقع في طرف عير الصادر، الذي يقول له السُّكان: الضلع الأسمر، في طرفه الشمالي الشرقي، وقاس مسافتها، فذكر أنها تبعد عن مسجد الغمامة ١٦ كم. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٣٠.\r(¬٧) السيرة النبوية ٣/ ٥٨، الدرر في اختصار المغازي والسّير لابن عبدالبر ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023837,"book_id":1079,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":765,"sequence_num":763,"body":"هَرْمةَ (¬١):\rألا إنَّ سلمى اليومَ جَذَّتْ قُوى الحبلِ … وأرضَتْ بنا الأعداءَ من غيرِ ما ذَحْلِ\rكأنْ لم تجاورْنا بأكنافِ مَثْعَرٍ … وأخزمَ أو خَيفِ الحُميراء، ذي النَّخلِ\r\rالحِمَى، بالكسر والقصر. وأصله في اللغة: الموضع الذي فيه كلأٌ يُحمى من النَّاس أن يرعوه، والحِمَى يُمدُّ ويقصر، فمَنْ مدَّه جعله مِنْ: حَامَى، يُحامي، مُحاماةً، وحِمَاءً.\rقال ابنُ خالويه (¬٢): حجَّةُ مَنْ مدَّه قولهم: نفسي لك الفِداءُ والحِماءُ.\rويكتب المقصور بالياء والألف، لأنَّه حُكي في تثنيته: حِمَوان، وهو شاذٌّ. قال الأصمعيُّ: الحِمى حِمَيان: حِمَى ضَرِيَّةَ، وحِمَى الرَّبَذة.\r/٢٩٨ قال صاحب (المعجم) (¬٣): ووجدتُ أنا: حِمى فَيْد، وحِمى النِّير، وحِمَى ذي الشَّرى، وحمى النَّقيع.\rفأمَّا حِمى ضَرِيَّةَ فهو أشهَرُها وأسيرُها ذِكراً. وهو كان حِمى كُليب بن وائل (¬٤)، فيما زعم لي بعض [أهل] بادية طي. قال: وذلك مشهورٌ عندنا بالبادية، يرويه كابرنا عن كابر.","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ١٧٨، الزهرة ١/ ٢٤١، معجم البلدان ٢/ ٣٠٦.\rمَثْعر: وادٍ من أودية القبلية، وهو ماءٌ لجهينة. معجم البلدان ٤/ ٥٤.\r(¬٢) الحسن بن أحمد، أحد أئمة اللغة، قرأ على أبي سعيد السيرافي، وصحب سيف الدولة الحمداني. وأدَّب بعض أولاده، من كتبه (إعراب ثلاثين سورة من القرآن)، و (ليس في كلام العرب). توفي سنة ٣٧٠ هـ بحلب. معجم الأدباء ٩/ ٢٠٠، إنباه الرواة ١/ ٣٥٩، بغية الوعاة ١/ ٥٢٩.\r(¬٣) هو ياقوت الحموي. معجم البلدان ٢/ ٣٠٨.\r(¬٤) كليب بن ربيعة، وهو كليب وائل. قاد ربيعة ومضر وقضاعة يوم خزارى إلى اليمن. كان يضرب به المثل في العز في الجاهلية. المحبر ص ٢٤٩، المعارف ص ٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023838,"book_id":1079,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":766,"sequence_num":764,"body":"قال: وفي ناحيةٍ منه قبرُ كُليب أيضاً معروفٌ إلى الآن.\rوهو سهلُ الموطئ، كثير الخُلَّة (¬١)، وأرضُه صلبة، ونباته مسمنة، وبه كانت ترعى إبل الملوك.\rوحِمَى الرَّبَذة: أرادَ رسول الله ﷺ بقوله: «لنِعمَ المنْزلُ الحِمى لولا كثرةُ حيَّاتِه» (¬٢) وهو غليظ الموطئ، كثير الحُموض (¬٣)، تطول عنه الأوبار، وتتفتق الخواصر، ويرهل اللَّحم.\rوحِمْى فَيد: قال ثعلب (¬٤): الحِمَى حِمَى فَيْد إذا كان في أشعار أسد وطيء، فأمَّا في أشعار كلب، فهو في أحماء بلادهم، قريبٌ من المدينة.\rقال أعرابيٌّ (¬٥):\rسقى الله حَيّاً بين صارةَ والحِمى … حِمَى فَيْدَ صوبَ المُدجِناتِ المواطرِ\rأَمين، وردَّ الله مَنْ كان منهمُ … إليهم، ووقَّاهمْ صروفَ المقادرِ","footnotes":"(¬١) الخُلَّة بالضَّمِّ: ما حَلا من النبت. يقال: الخُلَّةُ خبزُ الإبل. والحمضُ فاكهتها. الصحاح (خلل) ٤/ ١٦٨٧.\r(¬٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن روى الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٨٤ عن ابن عمر رضي الله … عنهما قال: حمى النبي ﷺ الربذة لأهل الصدقة.\r… قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٥٨: ورجاله رجال الصحيح.\r… وفي كتاب أبي علي الهجري بحث مطول عن حمى الربذة.\r(¬٣) الحُموض: جمع حَمْض، وهو ما مَلُحَ وأَمَرَّ من النبات. القاموس (حمض) ص ٦٤٠.\r(¬٤) أحمد بن يحيى، إمام الكوفيين في النحو واللغة، لازم ابن الأعرابي، وسمع من محمد بن سلاَّم. وروى عنه نِفْطَويه، وأبو عمر الزاهد. كان ثقة متقناً. من كُتبه (الفصيح) ط، (مجالس ثعلب) ط. توفي سنة ٢٩١ هـ. معجم الأدباء ٥/ ١٤٩، إنباه الرواة ١/ ١٧٣،\rبغية الوعاة ١/ ٣٩٦.\r(¬٥) البيتان لمحمد بن عبد الملك الفقعسي، وهما في (المدخل لعلم التفسير) ص ١٠٢، أمالي القالي ١/ ١٨٣، معجم البلدان ٢/ ٣٠٨ - ٣/ ١٨٨، معجم ما استعجم ٣/ ١٠٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023839,"book_id":1079,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":767,"sequence_num":765,"body":"وحِمَى النِّير بكسر النُّون.\rوحِمَى النَّقيع يُذكر في النَّقيع، وهو قرب المدينة.\rقال الشَّافعيُّ (¬١) ﵁ في تفسير قول النبيِّ ﷺ: «لا حِمَى إلا لله ورسوله» (¬٢): كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلداً في عشيرته استعوى كلباً لخاصة مدى عوائه، فلم يَرْعَهُ معه أحدٌ، وكان شريكاً في سائر المرابع حوله. قال: فنهى أن يحمى على الناس حمى، كما كان في الجاهلية، وقوله: «إلا لله ورسوله» يقول: لا يحمى إلا لخيل المسلمين وركابهم المرصدة للجهاد، كما حمى عمر ﵁ النقيع لِنَعم الصَّدقة، والخيل المُعَدَّة في سبيل الله تعالى.\rوللعرب في الحمى أشعار كثيرة. قال أعرابيٌّ (¬٣):\rألا تسألانِ اللهَ أن يسقيَ الحِمَى … بَلى فسقَى اللهُ الحِمَى والمَطَاليا\rوإنِّي لأستسقي لِثِنْتَينِ في الحِمَى … ولو يملكانِ البحرَ ما سقتانيا\rوأسألُ مَنْ لا قيتُ هل مُطِرَ الحِمَى؟ … فهل يَسألَنْ أهلُ الحِمَى كيف حاليا؟\r/٢٩٩ وقال آخر (¬٤):","footnotes":"(¬١) الأمُّ ٣/ ٢٦٠.\r(¬٢) جزء من حديث الصعب بن جثامة ﵁: أخرجه البخاريُّ في الجهاد، باب أهل الدَّار يُبيِّتون فيصاب الولدان والذراري، رقم: ٣٠١٢، ٦/ ١٧٠.\r(¬٣) الأبيات في (أمالي القالي) ١/ ١٩١، وذكر أنها لرجلٍ طلَّق امرأتين من أهل الحِمَى،\rونسبها صاحب الأغاني ٥/ ١٢٥ للصمّة القشيري. معجم البلدان ٢/ ٣٠٨. والمطالي: موضعٌ بنجران. معجم البلدان ٥/ ١٤٧.\r(¬٤) الأبيات في معجم البلدان ٢/ ٣٠٨، اللسان (غرض) ٧/ ١٩٥، ونسبها للكلبي، فرحة الأديب ص ٧١ وقال: لأعرابيٍّ من بني كلاب، ونسبها في (الحماسة البصرية) ٢/ ١٦٧ لعروة بن حزام العذري، صاحب عفراء فله قصيدة من هذا الوزن، ويروى الأول: (فمَنْ يك لم يَغْرَض فإني وناقتي) والأول أصح. والقصيدة طويلة، أكثرها في (ذيل أمالي القالي) ٣/ ١٥٨. غَرِضَ يَغْرَضُ: اشتاق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023840,"book_id":1079,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":768,"sequence_num":766,"body":"ومَنْ كان لم يَغْرَضْ فإنِّي وناقتي … بنجدٍ إلى أهل الحِمَى غَرِضَانِ\rأليفا هوىً مِثْلانِ، في سرِّ بيننا … ولكنَّنا في الجهْرِ مختلفانِ\rتَحِنُّ فَتُبدي ما بِها من صَبَابةٍ … وأُخفي الذي لولا الأسى لقضاني\rوقال (¬١):\rخليليَّ ما في العيشِ عَيبٌ لو أننا … وجَدْنا لأيام الحِمى مَنْ يُعيدُها\rلياليَ أثوابُ الصِّبا جُددٌ لنا … فقد أَبْهجَتْ هَذِي عليَّ جديدُها\r\rالحَنَان، بالفتح والتَّخفيف، لغةً: الرَّحمة. قال الزَّمخشريُّ (¬٢): الحنَانُ كثيبٌ كبير كالجبل.\rوقال نصرٌ: الحَنَّان: بالتشديد، مع فتح أوَّله: رملٌ بين مكة والمدينة، قرب بدر، وهو كثيب عظيم كالجبل.\rقال ابن إسحاق (¬٣) -في مسير النبي ﷺ إلى بدر: فسلك على ثنايا يقال لها: الأصافر (¬٤)، ثمَّ انحطَّ منها إلى بلدٍ يقال له: الدَّبَّة (¬٥)، وترك الحَنان يميناً وهو كثيب عظيم كالجبل، ثمَّ نزل قريباً من بدر.\rفمعنى الحنَّان بالتَّشديد إذن: ذو الرَّحمة، ويقال أيضاً: طريقٌ حَنانٌ، أي: واضحٌ.\r\rحَنَذ، بإعجام الذَّال: قريةٌ لأُحيحة بن الجُلاح (¬٦) من أعراض المدينة فيها","footnotes":"(¬١) البيتان في معجم البلدان ٢/ ٣٠٩.\r(¬٢) كتاب الجبال ص ٧٥.\r(¬٣) السيرة النبوية ٢/ ٢٥٨.\r(¬٤) في الأصل: (الأصافن)، والصواب المثبت، كما في معجم البلدان ١/ ٢٠٦، والقاموس (صفر) ص ٤٢٥.\r(¬٥) في الأصل: (المذبة)، والصواب المثبت. كما في السيرة، ومعجم البلدان ١/ ٤٣٨.\r(¬٦) شاعرٌ جاهليٌّ قديم، كان سيد الأوس، كان زمن تُبَّع الأصغر، وتقاتل معه. الأغاني ١٣/ ١١٤، وسيأتي زيادة كلام عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023841,"book_id":1079,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":769,"sequence_num":767,"body":"نخل، وأنشد ابنُ السِّكِّيت لأُحيحة، يصف النَّخل، بأنه بحذاء حَنَذ، وأنه يتأبَّرُ منها دون أن يُؤبَّر فقال (¬١):\rتأبَّري يا خيرةَ الفَسيلِ … تأبَّري من حَنَذٍ، وشُولي\rإذ ضنَّ أهل النَّخلِ بالفُحولِ\r\rحَوْصَاءُ، بالفتح والمدِّ: موضعٌ بين وادي القرى وتبوك، نزله رسول الله ﷺ حين سار إلى تبوك، وهناك مسجدٌ في مكان مصلاَّه في ذَنَب حوصاء، ومسجدٌ آخر في ذي الجيفة، من صدر حَوْصاء.\rوقال ابنُ إسحاق: اسمُ الموضع حَوْضَا، بالضَّاد المعجمة والقصر. كذلك وُجد\rمضبوطاً بخط ابن الفُرات (¬٢). قال: وبنى به مسجداً.\r\rحَوْض عَمْرو: بالمدينة. قال مصعبٌ الزُّبيريُّ (¬٣): هو منسوبٌ إلى عمرو بن الزبير بن العوام (¬٤).","footnotes":"(¬١) الرَّجز في معجم البلدان ٢/ ٣١١، معجم ما استعجم ١/ ٤٧١، لسان العرب (شول) ١١/ ٣٧٤. شُولي: ارتفعي وطولي.\r(¬٢) أبو الحسن محمد بن العباس، سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، وكان غاية في ضبطه حجة في نقله، كتب مائة تفسير، ومائة تاريخ. توفي سنة ٣٨٤ هـ. تاريخ بغداد ٣/ ١٢٢، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٩٥.\r(¬٣) مصعب بن عبد الله الزبيري، ولد بالمدينة المنورة، وسمع من الإمام مالك، وغيره، روى عنه ابن أبي خيثمة، كان عالماً بالأنساب، من كتبه (نسب قريش) ط. توفي سنة ٢٣٦ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٣٢٥، تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٣.\r(¬٤) عمرو بن الزبير بن العوام، كان ضمن الجيش الذي بعثه عمرو بن سعيد لمحاربة أخيه عبدالله بن الزبير، فهزم الجيش، وأسر عمرو، ثم مات في سجن أخيه عبد الله. طبقات ابن سعد ٥/ ١٣٧، نسب قريش ص ١٧٨، جمهرة نسب قريش ص ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023842,"book_id":1079,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":770,"sequence_num":768,"body":"وأمَّا حفص بن عمر الحوضي (¬١)، شيخُ البخاريِّ فمنسوب إلى الحوض، موضعٍ بالبصرة.\r\rحَيْفَا، ويقال: حَفْيا بتقديم الفاء (¬٢)، ومنه أَجرى النبيُّ ﷺ الخيل للسِّباق (¬٣).\rحَوض مروان: بالعقيق. قال الزُّبير: كانت بنو أُميَّةَ تجري في الدِّيوان رزقاً على مَنْ يقوم على حوض مروان بالعقيق، في مصلحته، وفيما يصلح بئر المغيرة (¬٤) من عُلُقها (¬٥) ودِلائها (¬٦).\r* * *","footnotes":"(¬١) كان إماماً حافظاً، حدث عن هشام الدستوائي. وشعبة، وعنه البخاريُّ وأبو داود، قال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة أبي عمر الحوضي. توفي سنة ٢٢٥ هـ. طبقات ابن سعد ٧/ ٣٠٦، التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٣٦٦، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٥٤.\r(¬٢) وهو الصحيح كما ورد في صحيح البخاري في الحاشية التالية.\r(¬٣) عن ابن عمر ﵄ قال: سابق رسول الله ﷺ بين الخيل التي قد ضُمِّرت، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدُها ثنية الوداع. أخرجه البخاري في الجهاد، باب غاية السباق للخيل المضمرة، رقم: ٢٨٧٠،٦/ ٨٤\r(¬٤) في الأصل: (بين الغنزة). وهو تحريف.\r(¬٥) العُلُق جمع عَلاقة، وهي التي تُعلَّق به البَكَرة، أو الرِّشاء والغَرْب والمحِور جميعاً. القاموس (علق) ص ٩١٠.\r(¬٦) انظر وفاء الوفا ٣/ ١٠٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023843,"book_id":1079,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":771,"sequence_num":769,"body":"باب الخاء\rخَاخ، بخائين معجمتين: موضعٌ بين الحرمين، يُقال له: روضةُ خاخ (¬١)، وهو بقرب حمراءِ الأسد، من المدينة. وروي عن عليٍّ ﵁ أنَّه قال: بعثني رسول الله ﷺ [أنا] (¬٢) والزُّبيرَ، والمقدادَ (¬٣) ﵄ فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضةَ خاخٍ، فإنَّ بِها ظعينةً معها كتاب فخذوه، فأتوني به» (¬٤).\rقالوا: وخاخٌ مشترك بين جماعة، فيه منازل لمحمد بن جعفر بن محمد (¬٥)، وعلي\rابن موسى الرِّضا (¬٦)، وغيرهم من النَّاس.\rوقد أكثرت الشُّعراء من ذِكْره.","footnotes":"(¬١) قال العياشي ص ٤٢٩: تقع في الجنوب الغربي من عير الصادر، المسمى اليوم بالضلع الأسمر، وقد قستُ ما بين مسجد الغمامة إلى طرف الضلع الأسمر الشرقي الجنوبي. فكان ١٨ كلم.\r(¬٢) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو مستدرك من صحيح البخاري.\r(¬٣) المقداد بن عمرو، وهو: ابن الأسود، صحابي قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم المدينة، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد. روى عنه ابن عباس والمسور بن شداد. توفي بالمدينة في خلافة عثمان سنة ٣٣ هـ، وكان عمره سبعين سنة. أسد الغابة ٤/ ٤٧٥، الإصابة ٣/ ٤٥٤.\r(¬٤) أخرجه البخاري في الجهاد، باب الجاسوس، رقم: ٣٠٠٧، ٦/ ١٦٦.\r(¬٥) محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان فاضلاً مقدَّماً في أهله. مات سنة ٢٠٣ هـ. مقاتل الطالبيين ص ٥٣٧، تاريخ بغداد ٢/ ١١٣، الكامل ٦/ ٣١١.\r(¬٦) علي الرضا بن موسى الكاظم، أحد أئمة أهل البيت، سمع من أبيه وأعمامه، وكان من العلم والدين والسؤدد بمكان، صيّره المأمون وليَّ عهده، لكنه مات في أيامه سنة ٢٠٣ هـ. الكامل ٦/ ٣٢٦، وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٩، سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023844,"book_id":1079,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":772,"sequence_num":770,"body":"قال مصعبٌ الزُّبيريُّ: حدَّثني عبد الرْحمن (¬١) بن عبد الله بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب ﵄ قال: لمَّا قال الأحوص (¬٢):\rيا مُوقِدَ النَّارِ بالعلياءِ من إِضَمِ … أَوْقِدْ فقد هِجْتَ شوقاً غيرَ مُضْطَرِمِ\rيامُوقِدَ النَّارِ، أوْقِدْها، فإنَّ لها … سَناً يهيجُ فؤادَ العاشقِ السَّدِمِ\rنارٌ يضيءُ سناها إذ تُشَبُّ لنا … سَعْدِيةٌ، دَلُّها يَشفي من السَّقَمِ\rوما طربتَ لشجوٍ أنت نائلُهُ … ولا تنوَّرتَ تلك النَّارَ من أَمَمِ\rليستْ لياليكَ في خَاخٍ بعائدةٍ … كما عَهِدْتَ، ولا أيامُ ذي سَلَمِ\rغَنَّى فيه مَعْبَدٌ (¬٣)، وشاع الشِّعر بالمدينة، فأُنشِدَتْ سُكينة (¬٤)، وقيل: عائشة\rبنت أبي وقاص (¬٥) قول الشَّاعر في خاخ، فقالت: قد أكثر الشُّعراء في خاخ ووَصْفِه. لا واللهِ، ما أنتهي حتى أنظرَ إليه، فبعثَتْ إلى غلامها فِنْدٍ، فحملته على بغلة، وألبسته ثياب خَزّ من ثيابِها، وقالت: امضِ بنا نقف على","footnotes":"(¬١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ولي قضاء المدينة لأمير المؤمنين هارون الرشيد، وأمه حفصة بنت أبي بكر بن عمر. نسب قريش ص ٣٦٢.\r(¬٢) اسمه عبد الله بن محمد، ولُقِّب الأحوص لحَوَص في عينيه، وهو ضيق يعتري مؤخر العين، شاعر أموي سيئ السيرة. توفي سنة ١٠٥ هـ. الشعر والشعراء ص ٣٤٥، الأغاني ٤/ ٢٢٤. والأبيات في (ديوانه) ص ١٥٤ من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك، معجم البلدان ٢/ ٣٣٥. السَّدِمُ: شديد العشق. القاموس (سدم) ص ١١٢٠. دلُّها: حُسْنُ منظرِها. القاموس (دلل) ص ١٠٠٠. الأمَمُ: القُرب. القاموس (أمم) ص ١٠٧٧. في الديوان غير منصرم، وهو أصحُّ.\r(¬٣) معبد بن وهب، مولى العاص بن وابصة المخزومي، اشتهر بالغناء في المدينة، رحل إلى الشام واتصل بالأمويين، توفي سنة ١٢٦ هـ. الأغاني ١/ ١٨.\r(¬٤) سُكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، كانت بديعة الجمال. تزوجها مصعب بن الزبير، ثم قتل، فتزوجت بعده أزواجاً ماتوا عنها. توفيت سنة ١١٧ هـ. الطبقات الكبرى ٨/ ٤٧٥، المعارف ص ٢١٤، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٢.\r(¬٥) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص. روت عن أبيها، وعدة من أزواج النبي ﷺ، لم تدرك النبي ﷺ. وروى عنها الإمام مالك. طبقات ابن سعد ٨/ ٤٦٧، تقريب التهذيب ص ٧٥٠ (٨٦٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023845,"book_id":1079,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":773,"sequence_num":771,"body":"خاخ، فمضى بِها، فلمَّا رأته قالت: ما هو إلا ما؟ (¬١) قال: ما هو إلا هذا. فقالت: واللهِ، لا أرِيمُ (¬٢) حتى أُوتى بِمَنْ يهجوه. فجعلوا يتذاكرون شاعراً قريباً، لكي يرسلوا إليه إلى أن قال فندٌ: والله أنا أهجوه. قالت: أنت؟ قال: أنا. قالت: قل. فقال: خاخ، خاخ، خاخ، أخ. ثمَّ تفل عليه كأنه يتنخَّع. فقالت: هجوتَه، وربِّ الكعبة؟ لك البغلةُ وما عليك من الثياب.\rوذكر ابن الفقيه (¬٣): خاخ في حدود العقيق، وقال: هو بين الشَّوْطى والنَّاصفة (¬٤)، وأنشد للأحوص (¬٥):\rطَرِبْتَ وكيف تَطْرَبُ أم تَصَابى … ورأسُك قد توشَّعَ (¬٦) بالقتير؟\rلِغَانيةٍ تَحُلُّ هِضابَ خَاخٍ … فأسْقُفَ فالدَّوافِعَ من حَضير\rوروى أبو عَوانة (¬٧) عن البخاريِّ: خاج بالجيم في آخره،","footnotes":"(¬١) في معجم البلدان ٢/ ٣٣٥: (ما هو إلا ما قال).\r(¬٢) لا أريم: لا أبرح. القاموس (ريم) ص ١١١٦.\r(¬٣) قال ابن النديم: اسمه أحمد من أهل الأدب لا يعرف من أمره أكثر من هذا، وله من الكتب: كتاب البلدان، أخذه من كتب الناس. الفهرست ص ٢١٩.\r(¬٤) الشَّوطى من عقيق المدينة. معجم البلدان ٣/ ٣٧٢. والناصفة: من أودية العقيق، وسيأتي في كلام المصنف عليهما في موضعه. وتحرفت الناصفة في الأصل إلى: (الناصعة).\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ١٣٤، معجم البلدان ٢/ ٣٣٦.\rالدوافع: جمع دافعة، وهي التِّلْعة من مسايل الماء. القاموس (تلع) ص ٧١٥، وأسقف: موضع بالبادية، معجم البلدان ١/ ١٨١، وحضير: موضع تقدَّم. ووقع في الأصل: حصير - بالصاد- وهو تحريف؛ لأن حصيراً حصن باليمن من أبنية ملوكهم القدماء. معجم البلدان ٢/ ٢٦٧. أما حضير فقاعٌ فيه آبار ومزارع يفيض عليها سيل النقيع. وانظر (شرح ديوان الأحوص) ص ١٣٤.\r(¬٦) في الأصل: (توشَّح) وهو تحريف. يقال: وشَّعَه الشَّيب توشيعاً: علاه، وتوشَّعَ به: تكثَّر به. القاموس (وشع) ص ٧٧١. القتير: الشَّيب. القاموس (قتر) ص ٤٥٩.\r(¬٧) يعقوب بن إسحاق، الإمام الحافظ الكبير، الجوال، سمع بالحرمين، والشام، ومصر، واليمن، والعراق، وأكثر الترحال، وبرع في علم الحديث، له (المسند الصحيح) الذي خرجه على صحيح مسلم. توفي سنة ٣١٦ هـ. وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٣، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023846,"book_id":1079,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":774,"sequence_num":772,"body":"وهو سهوٌ بلا شكَّ (¬١).\rوقيل: إنَّه موضعٌ /٣٠١ قريب من مكَّة، وهو غلطٌ أيضاً.\r\rخَبْءٌ، بسكون الباء بعدها همزة: وادٍ بالمدينة، إلى جنب قُبَاء.\rوقيل: خُبءٌ بالضَّمِّ: وادٍ ينحدر من الكاثِب (¬٢)، ثمَّ يأخذ ظهر حَرَّة كشب، ثمَّ يصير إلى قاع الجَموح لأسفل من قباء.\rوالخبء أيضاً: موضعٌ بنجد.\r\rالخَبَارُ (¬٣)، كسَحابٍ، لغةً: الأرضُ الرَّخْوة ذاتُ حجارةٍ، وهو موضعٌ قريبٌ من المدينة، وكان على طريق رسول الله ﷺ حين خرج يريد قريشاً قبل وقعة بدر، ويقال فيه: فَيْف الخَبار وفَيْفَاء الخبار، هكذا ذكروه في نواحي عقيق المدينة.\rوالصَّحيحُ أنَّه الأجبل التي في غربي وادي العقيق (¬٤).\rوقال ابن شهاب (¬٥): كان قدم على رسول الله ﷺ نَفَرٌ من عُرينة، كانوا","footnotes":"(¬١) فتح الباري ٨/ ٥٠٣.\r(¬٢) الكاثب: موضع، ولم يحدد. معجم البلدان ٤/ ٤٢٧، وله ذكر في شعر أوس بن حجر. انظر (ديوانه) ص ١١.\r… وحرة كشب تقدمت.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (الخبان).\r(¬٤) قال العياشيُّ: فيفاء الخبار هي من عَرْصة الماء، ممايلي الجامعة الإسلامية، أي: في جنوب الجامعة الإسلامية. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٢٣.\r(¬٥) ابن شهاب الزُّهري، محمد بن مسلم، الإمام العلم، حافظ زمانه، من أئمة التابعين، روى عن ابن عمر وجابر قليلاً، وعن سهل بن سعد وأنس بن مالك. وروى عنه الإمام مالك، وعطاء بن أبي رباح، له نحو من ألفي حديث. توفي سنة ١٣٤ هـ. طبقات خليفة ص ٢٦١، الجرح والتعديل ٨/ ٧١، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023847,"book_id":1079,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":775,"sequence_num":773,"body":"مجهودين، مضرورين، فأنزلهم عنده، وسألوه أن يُنحِّيهم من المدينة فأخرجهم رسول الله ﷺ إلى لقاح له بفَيف الخَبار وراء الحِمَى.\rوقال ابن إسحاق (¬١): وفي جمادى الأولى، غزا رسول الله صلى الله عليه قريشاً فسلك على نقب بني دينار من بني النجار، ثم على فيفاء الخبار.\rوقال الحازميُّ (¬٢): هكذا وجدته مضبوطاً مقيداً بخط أبي الحسن بن الفرات بالحاء المهملة، والياء المشددة، والمشهور الأول.\rوهو الصَّوابُ إن شاء الله تعالى.\rوقال ابن إسحاق في غزوة العُشيرة (¬٣): إنَّ رسول الله ﷺ سلك على نقب بني دينار، ثم على فَيفاء الخبار، فَنَزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهَر، يقال لها: ذات السَّاق، فصلّى عندها فَثَمَّ مسجُده، وصُنع له طعام عندها فأكل منه وأكل النَّاس معه. فموضع أثافي البُرْمَة (¬٤) معلومٌ هناك، واستقيَ له من ماءٍ يقال له: المشترب.\r\rخَبَّانُ، كقَبَّان: جبلٌ بين معدن النَّقِرَة (¬٥) وفَدَك (¬٦).\rخَبْتٌ: علَمٌ لصحراء (¬٧)، بين مكة والمدينة.","footnotes":"(¬١) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٤١.\r(¬٢) في كتابه ما اتفق لفظه وافترق مسماه ١/ ٣٩٣.\r(¬٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٤١، حرفياً.\r(¬٤) الأثافي جمع أُثفية، وهو الحجر يُوضع عليه القِدْر. القاموس (أثف) ص ٧٩١.\r… والبُرْمة: هي قِدْرٌ من الحجارة. القاموس (برم) ص ١٠٧٩.\r(¬٥) موضعٌ بطريق مكة. وهو من منازل حاج الكوفة. معجم البلدان ٥/ ٢٩٨.\r(¬٦) فدك تقع بين خيبر وحائل، وسيأتي كلام المصنف عليها موسعاً في الباب الخامس.\r(¬٧) في الأصل: (بصحراء)، والصواب المثبت، كما في عمدة الأخبار ص ٣١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023848,"book_id":1079,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":776,"sequence_num":774,"body":"خَبراء العِذْقِ، قاعٌ بناجية (¬١) معروف بناحية الصمَّان (¬٢).\rوقال بعضهم: خبراء صائف بين مكة والمدينة، قال معن (¬٣):\rفَفَدفدُ عبُّودٍ فخَبراءُ صائفٍ … فذو الحِفر أقوى منهم ففدافدُه (¬٤)\rخُبْزةُ، على لفظ واحدة الخبز المأكول: حِصنٌ من أعمال ينبع.\r\rالخَرَّارُ (¬٥)، بالفتح والتَّشديد: وادٍ من أودية المدينة، وقيل: ماءٌ بالمدينة، وقيل: موضعٌ بخيبر. /٣٠٢ وقيل: موضعٌ بالحجاز، وقيل: موضعٌ بالجُحْفَة.\rقال ابن إسحاق (¬٦): وفي سنة إحدى ـ وقيل: سنة اثنتين ـ بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص (¬٧) ﵁ في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرَّار من أرض الحجاز، ثمَّ رجع ولم يلق كيداً.\r\rخَرِبٌ، بفتح أوَّله وكسر ثانيه، آخرُه موحَّدة: موضعٌ بين فَيْد وجبل السَّعد (¬٨) سَالكٌ إلى المدينة.\rالخَرْماء، تأنيث الأخرم للمشقوق الشَّفة، وهي اسمُ عين ماءٍ بوادي","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٥/ ٢٥٠ و ١/ ٨٩.\r(¬٢) وقع في الأصل: الضمان - بالضاد المعجمة - وهو تحريف. القاموس (خبر) ص ٣٨٢.\r(¬٣) في الأصل: (مسعر). وهو تصحيف.\rوهو معن بن أوس المزني، شاعر مجيد، فحل. من مخضرمي الجاهلية والإسلام. معجم الشعراء ص ٣٩٩، الأغاني ١٠/ ١٥٦، الإصابة ٣/ ٤٩٩. والبيت في معجم البلدان ٢/ ٣٤٤.\r(¬٤) الفدافد جمع فدفد، وهو الأرض المستوية. القاموس (فدد) ص ٣٠٥.\r(¬٥) تحرفت في الأصل إلى: (الخرّان).\r(¬٦) السيرة النبوية ٢/ ٢٤٢.\r(¬٧) ترجمته في مادة (العالية).\r(¬٨) موضع قريب من المدينة، بينهما ثلاثة أميال. معجم البلدان ٣/ ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023849,"book_id":1079,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":777,"sequence_num":775,"body":"الصَّفراء. قال كثيِّر (¬١):\rكأنَّ حُمولَهم لمَّا تولَّتْ … شوارعُ في ثرى الخَرْماء ليستْ\rبِيَلْيَلَ، والنَّوى ذاتُ انفتالِ … بجاذيةِ الجذوعِ ولا رِقالِ\r\rوقال أبو محمد الأسود (¬٢): الخرماء: أرضٌ لبني عبْس من عدوان.\r\rخَرِيقٌ، كأمير: وادٍ عند الجار (¬٣) يتَّصل بينبع.\rخُرَيم، كزُبير: ثَنيَّةٌ بين جبلين، بين المدينة والجار، وقيل: بين المدينة والرَّوحاء. وكان عليها طريق رسول الله ﷺ عند منصرفه من بدر.\rقال كُثيِّر (¬٤):\rفأجمعْنَ بَيْنَاً عاجلاً، وتركْنَني … بفيْفا خُرَيْمٍ، قائماً أتَبَلّدُ\r\rالخَزَّامِيْن، بفتح أوَّله، وتشديد ثانيه، جمع خَزَّام: الصانعُ حبال الخزم (¬٥)، وسوق الخزَّامين في المدينة الشريفة سوقٌ مشهور (¬٦)، وقد تركوا إعرابه، ولزموا فيه طريقةً واحدةً لكثرة استعماله.","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٢٢٧ - ٢٢٨، معجم البلدان ٢/ ٣٦١. يَلْيَلُ: اسم قرية قرب قرى وادي الصفراء. معجم البلدان ١٥/ ٤٤١. شوارع: واردة للماء. يعني: نخلاً. جاذية: دانية من الأرض. الرِّقال: النخل التي تفوت اليد. القاموس (رقل) ص ١٠٠٧.\r(¬٢) أبو محمد الأعرابي، المعروف بالغُندجاني الأسود. اسمه الحسن بن أحمد كان علامة نسابة، عارفاً بأيام العرب وأشعارها، له ردود على كبار العلماء، وله كتاب (أسماء الأماكن) توفي بعد ٤٢٨ هـ. معجم الأدباء ٧/ ٢٦١، بغية الوعاة ١/ ٤٩٩.\r(¬٣) الجار: مدينة على ساحل البحر الأحمر (بحر القلزم) بينها وبين المدينة يوم وليلة. معجم البلدان ٢/ ٩٢.\r(¬٤) ديوانه ص ٤٣٩، وفيه: (قائماً أتلدَّدُ) أي: أذهب هنا وهناك حيرة. وفي معجم البلدان ٢/ ٣٦٤.\r(¬٥) الخَزْمُ: شجرٌ يُتَّخذ من لحائه الحبال. اللسان (خزم) ١٢/ ١٧٦. معجم البلدان ٢/ ٣٦٧.\r(¬٦) كان موجوداً زمن المؤلف ولا يعرف الآن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023850,"book_id":1079,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":778,"sequence_num":776,"body":"خَشَاش، كَسَحَاب: وهما خَشَاشان، وهما جبلان من الفُرع من أراضي المدينة قرب العمق، وله شاهدٌ في العمق.\rوالخَشَاشُ لغةً: حيَّةُ الجبل، والأفعى حيَّة السهل.\rوقيل: الخَشَاش: ما لا دماغ له من دوابِّ الأرض والطير.\r\rخُشُب، بضمتين، آخرُه باءٌ مُوحَّدة: وادٍ على ليلةٍ من المدينة (¬١). له ذكر في الحديث والمغازي.\rقال الشَّاعر (¬٢):\rأَبَتْ عيني بذي خُشُبٍ تنامُ … وأبْكَتْهَا المنازلُ والخِيامُ\rوأرَّقَني حَمَامٌ باتَ يدعو … على فَنَنٍ، تُجاوبُهُ حَمَامُ\rألا يا صاحبيَّ دعَا ملامي … فإنَّ القلبَ يُغريه المَلامُ\r/٣٠٣ وعُوجا تُخبرا عن آل ليلى … ألا إني بِلَيْلى مُسْتَهَامُ\r\rالخَشْرَمَةُ: وادٍ قرب ينبع يصبُّ في البحر.\rخُشَين، تصغير خشنٍ: جبلٌ. قال ابن إسحاق (¬٣) - وعدَّد غزوات النبي ﷺ وغزاةَ زيد بن حارثة (¬٤)، جِذام من أرض خشينٍ.","footnotes":"(¬١) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٢٩): وحول الوادي جبال تدعى أبا خُشُب، على يمين المسافر بعد جبل أحد، وفي (المعالم الأثيرة): على مسافة ٣٥ كم من المدينة على ضفة وادي الحمض الشرقية.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٢/ ٣٧٢.\r(¬٣) السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٢٥٨، ثم قال ابن هشام: والشافعيُّ عن عمرو بن حبيب عن ابن إسحاق: من أرض حِسْمَى.\r(¬٤) زيد بن حارثة بن شراحيل، مولى رسول الله ﷺ وحِبُّه. كان يقال له زيد بن محمد، حتى حَرُمَ التبني. آخاه الرسول ﷺ مع حمزة، وزوَّجه رسول الله ﷺ مولاته أم أيمن فولدت له أسامة، قالت عائشة: ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في سرية إلا أَمَّره عليها. استشهد يوم مؤتة سنة ٨ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٠، أسد الغابة ٢/ ٢٩، الإصابة ١/ ٥٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023851,"book_id":1079,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":779,"sequence_num":777,"body":"وفي المثَل: إنَّ خشيناً من أخشن، وهما جبلان أحدهما أصغر من الآخر.\r\rالخَصِيُّ، فَعيلٌ مِنْ خصاه: نزع خصيته: اسم أُطُمٍ بالمدينة، بناه بنو عمرو بن عوفٍ، قريباً من أُطُمِ واقم، يقال له: وقار، لبني جَحْجَبَا، أو لبني السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس، ثمَّ صار بعدُ لبني عبد المنذر في دية جدِّهم.\rقال الزُّبير: ابتنى بنو السلم: الخصيَّ، شرقي مسجد قُبَاء، والأسطوان الذي على يسارك في آخر الصف الأول من أساطين مسجد قباء وضعت على فم بئر الخصي.\r\rخَضِرةُ، بفتح أوَّله وكسر ما يليه: أرضٌ لمحاربٍ بنجد. وقيل: بتهامة. وعلى كلِّ حالٍ فهي من أعمال المدينة.\rذات الخِطْمي (¬١): موضعٌ فيه مسجد لرسول الله ﷺ، بناه في مسيره إلى تبوك من المدينة.\rخَفَيْنَن، بفتح أوله وثانيه، ثمَّ مُثنَّاةٍ تَحتيةٍ ساكنة، ونونان الأولى مفتوحة: وهو وادٍ بين ينبع والمدينة. قال كُثيِّر عزَّة (¬٢):\rوهاجَ الهوى أظعانَ عَزَّةَ غُدوةً … وقد جعلَتْ أقرابُهُنْ تَبِينُ\rفلمَّا استقلَّت من مناخٍ جِمالُها … وأشرفْنَ بالأحمال قُلن: سَفِينُ\rتأطَّرنَ بالميثاءِ ثمَّ تركْنَهُ … وقد لاحَ من أثقالهنَّ شُجونُ","footnotes":"(¬١) بكسر الخاء، كما في القاموس. (خطم) ص ١١٠٤.\r(¬٢) ديوانه ص ١٧٠، معجم البلدان ٢/ ٣٨٠.\r\rأقرابهن: خواصرهن. اللسان ١/ ٦٦٨، ورواية الديوان: (أقرانهن) أي: حبالُهن. القاموس (قرن) ص ١٢٢٣، الميثاء: الأرض السهلة. القاموس (ميث) ص ١٧٦، ورواية الديوان: (الميناء).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023852,"book_id":1079,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":780,"sequence_num":778,"body":"فأَتبعتُهم عَينيَّ حتى تلاحمت … عليها قِنانٌ من خَفَيْنَن جونُ\r\rوقيل: خَفَيْنَن: قرية بين ينبع والمدينة، وهما شعبتان: واحدة تدفع في ينبع، والأخرى تدفع في الخَشْرَمَةِ، والخَشْرَمَةُ تدفع في البحر.\r\rخَفِيَّة، بفتح أوله وكسر ثانيه، وياء مفتوحة مشددة: موضع بأرض عقيق المدينة.\rقال (¬١):\rوينْزلُ من خَفيَّةَ كُلُّ وادٍ … إذا ضاقَتْ بِمَنْزله النعيمُ\rوخَفِيَّةُ أيضاً: موضعٌ باليمامة. وموضعٌ بالكوفة.\r\r/٣٠٤ الخلائق: أرض بنواحي المدينةكانت لعبد الله بن [أبي] أحمد بن جحش (¬٢). قال صخر بن الجعد (¬٣):\rكفا حَزَناً لو يعلمُ النَّاسُ أنني … أُدافعُ كأساً عند أبواب طارقِ\rأتنسين أياماً لنا بسويقةٍ … وأيامنا بالجزع جزعِ الخلائقِ؟\rلياليَ لا نخشى انصداعاً من الهوى … وأيام حزمٍ عندنا غيرَ لائقٍ\r\rحزم: رجل كان يعاديه ويشي به.\rوقال الدِّيليُّ (¬٤):","footnotes":"(¬١) البيت في معجم البلدان ٢/ ٣٨٠ دون نسبة.\r(¬٢) هكذا ذكره الهجري في (كتابه) ص ٢٩٢، وهو الصواب، وهو صحابيٌ له رؤية للنبي ﷺ، وهو الذي سماه عبد الله، روى عن علي بن أبي طالب. طبقات ابن سعد ٥/ ٦٢، الإصابة ٣/ ٥٧.\r(¬٣) هو أبو الصموت صخر بن الجعد الخضري، شاعرٌ فصيحٌ من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، رام المهاجاة مع ابن ميادة، فترفَّع عنه. وكان مغرماً بامرأة اسمها كأس بنت بجير. الأغاني ١٩/ ٦٥. والأبيات في الأغاني ١٩/ ٦٦، معجم البلدان ٢/ ٣٨١. وطارق كان أمير المدينة. وهو مولى عثمان.\r(¬٤) القائل هو الحزين الديلي الكناني، كما في (المعجم) واسمه عمرو بن عبد وهيب، كان شاعراً محسناً من شعراء الدولة الأموية، ليس من فحول طبقته، وكان هجَّاءً خبيث اللسان. معجم الشعراء ص ٨٨، الأغاني ١٤/ ٧٤. والأبيات في معجم البلدان ٢/ ٣٨١.\rأيهات، لغة في هيهات. القاموس (إيه) ص ١٢٤٢. البَلْقَع: الأرض القفر. القاموس (بلقع) ص ٧٠٥. الشَّنار: أقبح العيب. القاموس (شنر) ص ٤٢٠. وفي المعجم: (أَطَرْتَ شرارها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023853,"book_id":1079,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":781,"sequence_num":779,"body":"لا تزرعَنَّ من الخلائق جدولاً … أيهاتَ إنْ رُبِعَتْ وإنْ لم تُرْبِعِ\rأمَّا إذا جادَ الربيعُ لبئرها … نُزِحَتْ وإلا فهي قاعٌ بلقع\rهذه الخلائقُ قد أطَرْتَ شَنَارَهَا … فلئن سَلِمْتُ لأفْزَعَنَّ لينبعِ\r\rخُلائِل، بالضَّمِّ: موضعٌ بالمدينة. قال ابن هَرْمَةَ (¬١):\rاحبس على طَللٍ ورسْمِ منازلِ … أَقْوَيْنَ بين شُواحِطٍ وخُلائِلِ\r\rخَلْصٌ، بالفتحِ وسكون اللاَّم، وصادٍ مهملة: موضعٌ قرب المدينة بآرةَ (¬٢).\rوقيل: هو وادٍ فيه قرى ونخل. قال الشَّاعر (¬٣):\rفإنَّ بخَلْصٍ فالبُريراء فالحشا … فَوكْدٍ إلى النِّهيين من وبَعَانِ\rجواريَ من حَيٍّ عِداءٍ كأنَّها … مَهَا الرَّملِ، ذي الأزواجِ غيرُ عَوانِ\rجُنِنَّ جنوناً من بُعولٍ كأنَّها … قُرودٌ تَنازى في رِياطِ يَمانِي","footnotes":"(¬١) البيت في (ديوانه) ص ١٧٢، معجم البلدان ٢/ ٣٨١.\r(¬٢) آرةُ: جبلٌ يُطلُّ على وادي الفرع، يبعد عن المدينة حوالي ٢٠٠ كلم. المعالم الأثيرة ص ١٥.\r(¬٣) الأبيات نسبها أبو عليٍّ الهَجَري في كتابه ص ٣٤٧ لغزلان الثُّمامي يقولها في نساءٍ مُزَنيات، وذكر الأول منها فقط، وهي في (معجم ما استعجم) ص ٤٥٠، ونسبها لأبي المزاحم السعدي، وفي (أسماء جبال تهامة) لعرَّام ص ٤٠٦ دون نسبة. وفي الأصل تحريف كثير في الأبيات.\rالبُريراء: من أسماء جبال بني سليم. معجم البلدان ١/ ٤٠٦. والحشا: واد بالحجاز، والحشا جبل الأبواء بين مكة والمدينة. معجم البلدان ٢/ ٢٦١، ووَكْدُ: موضع بين مكة والمدينة، معجم البلدان ٥/ ٣٨٢، ووبعان: اسم قرية على أكناف آرة، معجم البلدان ٥/ ٣٥٩.\rووصف الرمل بأنه ذو أزواج، يعني: أزواج الوحش من البقر والظباء ونحوها. والعواني جمع عان وعانية: وهو الأسير. القاموس (عنى) ص ١٣١٥. تنازى: تَثِبُ. القاموس (نزا) ص ١٣٣٨. الرِّياط جمع رَيطة: وهي مُلاءة. القاموس (ريط) ص ٦٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023854,"book_id":1079,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":782,"sequence_num":780,"body":"الخَلُّ: موضعٌ بين مكة والمدينة، قرب مَرْجِح (¬١).\rخَلِيقَة، بالقاف كسَفينةٍ وقبيلة: منْزلٌ على اثني عشر ميلاً من المدينة، بينها وبين ديار سُلَيم.\rخَمَّرٌ، شِعْبٌ من أعراض المدينة، وهو مُلْحقٌ في الوزن ببَقَّمَ، وشَلَّمَ، وخَضَّمَ، وبَذَّرَ.\rخُمٌّ: اسمُ رجل صبّاغ أُضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة، أو اسم غيضة هناك، أو اسم وادٍ.\rوذِكرُه مستوفى في كتاب مكة (¬٢)، إن شاء الله تعالى.\r\rالخنْدَقُ، حفيرٌ حفره رسول الله ﷺ عام الأحزاب، لما بلغه قدوم بني النضير من اليهود على قريش، ومظاهرتهم لهم، ومحالفتهم على رسول الله ﷺ وأصحابه، وذلك بعد إجلائهم من المدينة، فقدموا للحرب، ثمَّ سعى حُيَيُّ بن أخطب (¬٣) حتى قطع الحِلْف الذي كان بين قريظة والنبي ﷺ، واشتدَّ الحصار على المسلمين /٣٠٥ ونجم النِّفاق. قال تعالى (¬٤): ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِن فَوقِكُمْ﴾ يعني قريظة ﴿ومِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني أسداً وغطَفان، وكانوا نازلين ما بين طرف وادي النَّقَمى (¬٥) إلى آخره. وقريش وكنانة يرون، فحفر ﷺ طولاً من","footnotes":"(¬١) موضعٌ سلكه النبي ﷺ مع الدليل في هجرته. السيرة النبوية ٢/ ١٣٣.\r(¬٢) يريد كتاب (مهيج الغرام إلى البلد الحرام)، وخُمٌّ يعرف هذا الموقع اليوم باسم الغُرَبة، ويقع شرق الجحفة، على ٨ كم. المعالم الأثيرة ص ١٠٩.\r(¬٣) قائد اليهود، قتل في غزوة بني قريظة، ثم تزوج النبي ﷺ ابنته صفية. السيرة النبوية ٣/ ١٩٠ - ١٩١، تاريخ الطبري ٢/ ٥٨٨.\r(¬٤) سورة (الأحزاب) آية رقم: ١٠.\r(¬٥) قال العياشيُّ: هذا الوادي يتجمَّع ماؤه ممّا يسيل من جبال حمرٍ وشهب في شمال منطقة موقع المطار اليوم، ويمرُّ بين جبلي وَعيرة وَوُعيرة جنوباً. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023855,"book_id":1079,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":783,"sequence_num":781,"body":"أعلى وادي بُطحان غربي الوادي، مع الحرَّة إلى غربي المُصلَّى يوم العيد؛ ثمَّ إلى مسجد الفتح ثم إلى الجبلين الصغيرين (¬١) غربي الوادي، وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع، وضرب ﷺ قبته على موضع مسجد الفتح اليوم، والخندق بينهم وبين المشركين، وفرغ من حفره بعد ستة أيام، وعمل فيه جميع المسلمين وهم يومئذ ثلاثة آلاف، وأقام [في غزوة] (¬٢) الخندق خمسة عشر يوماً، وقيل: أربعة وعشرين يوماً، ورجع إلى المدينة.\rوالخندق قد عفا أثره اليوم، ولم يبق منه شيء يُعرف إلا ناحيته، لأنَّ وادي بُطحان استولى على موضع الخندق، وصار سيله في موضع الخندق.\r\rالخَوْعُ، بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، والعين مهملة: جبلٌ أو موضعٌ قرب خيبر.\rوالخَوْعُ لغةً: مُنْعَرجُ الوادي، يقال: جاء السَّيل فخوَّع الوادي.\rوالخَوْعُ جبل أيضاً. قال رُؤبةُ (¬٣) يصف ثوراً:\rكما يلوحُ الخَوْعُ بينَ الأَجْبُلِ\r\rخَيْبَر: اسم ولاية مشتملة على حصون ومزارع (¬٤)، ونخل كثير.\rوأسماء حصونها:","footnotes":"(¬١) تحرّفت في الأصل إلى (الضغرا). وفاء الوفا ٤/ ١٢٠٤.\r(¬٢) زيادة لتمام المعنى، ووقع في عمدة الأخبار ص ٣١٤: وأقام في الخندق.\r(¬٣) هو رؤبة بن العجَّاج، راجز مشهور، أدرك الدولتين الأموية والعباسية، كان مولعاً بالغريب كأبيه. الشعر والشعراء ص ٣٩٤، معجم الشعراء ص ١٢١، الأغاني ١٨/ ١٢٢ وما بعدها. والرجز في (ديوانه) ص ٩٥، معجم البلدان ٢/ ٤٠٦. وتحرّف (الأجبل) في الأصل إلى: (الأجبال).\r(¬٤) وهي في طريق المدينة إلى الشام، وتبعد عن المدينة ١٦٥ كم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023856,"book_id":1079,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":784,"sequence_num":782,"body":"حِصن ناعم، وعنده قُتل محمود بن مسلمة أُلقيت عليه رحاً (¬١).\rوالقَمُوص: حِصن أبي الحُقيق. والشَّقُّ. والنَّطاةُ. والسُّلالم. والوطيحُ. وكَتِيبة.\rوالخيبر بلسان اليهود: الحصن، ولكون هذه البقعة تشتمل على هذه الحصون، سمَّوه خيابر. فتحها النبي ﷺ كلَّها في سنة سبع للهجرة، وقيل: ثمان، عَنْوةً، نازلهم رسول الله ﷺ قريباً من شهر، ثمَّ صالحوه على حقن دمائهم وتَرْكِ الذُّرية على أن يُخَلُّوا بين المسلمين وبين الأرض، والصفراء، والبيضاء، والبِزَّة (¬٢)، إلا ما كان منها على الأجساد، وأن لا يكتموه شيئاً. قالوا: يا رسول الله، إنَّ لنا بالعمارة والقيام على النَّخل عِلماً، فأَقِرَّنا. فأقرهم، وعاملهم على الشطر من التمر والحَبّ. فقال: «أُقِرُّكم ما أقرَّكم الله» (¬٣)، فلما كانت خلافةُ عمر ابن الخطاب ﵁ ظهر فيهم الزِّنا وتعبثوا بالمسلمين، فأجلاهم إلى الشام، وقسم خيبر بين من كان له فيها سهم من المسلمين، وجعل لأزواج النبي ﷺ فيها نصيباً. وقال: أيتكنَّ شاءت أخذت الضيعة وكانت لها ولعقبها.\rوإنما فعل عمر ﵁ ذلك لأنَّه سمع أن النبي ﷺ قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» (¬٤). فأجلاهم.","footnotes":"(¬١) انظر خبر ذلك في السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٧٨.\r… ومحمود بن مسلمة، صحابيٌّ، أنصاريٌّ، شهد أحداً والخندق، وخيبر، وقُتل فيها، وذلك سنة ٦ هـ. أسد الغابة ٤/ ٣٤٢، الإصابة ٣/ ٣٨٧، نسب معد ١/ ٣٨١. …\r(¬٢) الصفراء: الذهب. القاموس (صفر) ص ٤٢٥، والبيضاء: الفضة. القاموس (بيض) ص ٦٨٣، والبزة: الثياب. القاموس (بزز) ص ٥٠٣.\r(¬٣) جزء من حديث طويل عن ابن عمر ﵄: أخرجه البخاري في الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة: (إذا شِئتُ أَخْرَجتُكَ)، رقم: ٢٧٣٠، ٥/ ٣٢٧.\r(¬٤) أخرجه مالك في (الموطأ) في الجامع، باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة، رقم: ٣٠٠٧، ٢/ ٨٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023857,"book_id":1079,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":785,"sequence_num":783,"body":"ولمَّا /٣٠٦ فتح النبي النبي ﷺ خيبر قسمها على ستةٍ وثلاثين سهماً، وجعل كلَّ سهمٍ مائةَ سهم، فعزل نصفها لنوائبه، وما ينْزل به، وقسم الباقي بين المسلمين (¬١) [وكان فيما وقف على المسلمين] (¬٢) الكتيبة والسُّلالم (¬٣).\rوكان رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن رواحة (¬٤) ﵁ إلى خيبر ليخرص عليهم، فقال: إنْ شئتم خرصتُ وخيَّرتكم، وإنْ شئتم خرصتم وخيرتموني. فأعجبهم ذلك وقالوا: هذا هو العدل، هذا هو العدل؟ هذا هو القسط، وبه قامت السموات والأرض (¬٥).\rوقال أبو القاسم الزَّجَّاجيُّ (¬٦): سميت خيبر بخيبر بن قانية بن مهليل بن رام بن عبيل، وعبيل هو أخو عاد (¬٧) بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهو عمُّ الرَّبَذَة وزرود، والشقرة أخي يثرب، وكان أول من نزل بهذا الموضع.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في الخراج، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، رقم: ٣٠٠٤، ٣/ ٤٧٥. وابن شبَّة في تاريخ المدينة ١/ ١٨١.\r(¬٢) مابين المعقوفين ساقط من الأصل، وهو مستدرك من معجم البلدان ٢/ ٤١٠.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في الخراج، باب ماجاء في حكم أرض خيبر، رقم:٣٠٠٧،٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧.\r(¬٤) صحابيٌّ، خزرجيٌّ، شهد بيعة العقبة، وحضر بدراً وما بعدها. وهو أحد شعراء الرسول ﷺ. استشهد يوم مؤتة، وكان أحد القُوَّاد فيها. طبقات ابن سعد ٣/ ٥٢٥، أسد الغابة ٣/ ١٣٠، الإصابة ٢/ ٣٢٦.\r(¬٥) أخرجه بنحوه أبو داود في البيوع، باب في المساقاة، رقم:٣٤٠٣،٤/ ١٤٩. وابن شبَّة في تاريخ المدينة ١/ ١٧٩.\r(¬٦) عبد الرحمن بن إسحاق، لازم الزَّجَّاج، فَنُسب إليه. أحد أئمة النحو، أخذ عن ابن دريد ونفطويه، من كتبه (الجمل) في النحو، و (الإيضاح). توفي سنة ٣٣٧ هـ. طبقات النحويين للزُّبيدي ص ١١٩، بغية الوعاة ٢/ ٧٧.\r(¬٧) تحرفت في الأصل إلى: (عباد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023858,"book_id":1079,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":786,"sequence_num":784,"body":"وخيبر بلادٌ موصوفةٌ بالحُمَّى، قدم أعرابيٌّ خيبر بعياله فقال (¬١):\rقلتُ لحُمَّى خيبرَ: استعدِّي … هَاكِ عيالي، فاجهدي وجُدِّي\rوباكرِي بصالبٍ ووِرْدِ … أعانَكِ اللهُ على ذا الجندِ\rفحُمَّ ومات، وبقي عياله.\rوهي أيضاً موصوفةٌ بكثرة النَّخل والتَّمر، قال حسَّان بن ثابت (¬٢) ﵁:\rأَتفخَرُ بالكَتَّان لمَّا لبِسْتَه … وقد يلبس الأَنباطُ رَيْطاً مُقصَّرا\rفإنَّا ومَنْ يُهدي القصائد نَحوَنا … كَمُسْتَبضعٍ تمراً إلى أرض خيبرا\rوخيبر على ثلاثة أيام من المدينة (¬٣). وقيل: على ثلاث بُرُدٍ، على يسار خارج الشَّام.\rوروى الزُّبير، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه (¬٤) قال: خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر، ودليلهُ رجل من أشجع، فسلك بهم طريق صدور الأودية، فأدركَتْه الصَّلاةُ بالقرقرة، فلم يُصَلِّ حتى خرج منها، فنزل بين أهل الشَّقِّ وأهل النَّطاة، وصلى إلى عوسجةٍ (¬٥) هنالك، وجعل حوله أحجاراً.\rوعن إبراهيم، عن أبيه قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «ميلان في ميل من خيبر مقدَّس» (¬٦).","footnotes":"(¬١) البيتان في معجم البلدان ٢/ ٤١٠.\r(¬٢) ديوانه) ص ٢٤٥.\r(¬٣) بينها وبين المدينة ١٦٥ كم، من طريق الشام.\r(¬٤) ترجمته هو وأبوه في مادة (سمران).\r(¬٥) العوسجة: شجرة شوك. القاموس (عسج) ص ١٩٨.\r(¬٦) رواه ابن زبالة في تاريخ المدينة، كما في وفاء الوفا ٤/ ١٢١٠، هو وما بعده. وفيهما ابن زبالة: كذبوه. وإبراهيم بن جعفر قال عنه الدارقطني: مجهول. لسان الميزان ١/ ٤٤. ووقع في الأصل: (ميلان في ميلان في ميل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023859,"book_id":1079,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":787,"sequence_num":785,"body":"وعن سعيد بن المسيب، يرفعه: «خيبر مقدسة، والسُّوارقية مؤتفكة».\rوعن سليمان بن صخر، يرفعه: «نِعْمَ القريةُ في سُنَيَّاتِ المسيح خيبرُ» يعني: زمان الدَّجَّال (¬١).\r\rخَيْط، بلفظ خيط واحد الخيوط: أُطُمٌ بالمدينة ابتناه بنو سواد بن غَنْم، كان موضعه في شرقي مسجد القبلتين على شرف الحرَّة عند منقطع السيل، من أرض /٣٠٧ بني سَلِمَة، كان لسهل (¬٢) بن قيس بن أبي كعب بن القَيْن بن كعب بن سواد.\r* * *","footnotes":"(¬١) نقله السمهودي في (وفاء الوفا) ٤/ ١٢١٠ عن ابن زبالة.\r(¬٢) صحابي، أوسي، شهد بدراً، وأحداً، وقتل يوم أحد شهيداً. طبقات ابن سعد ٣/ ٥٨١، أسد الغابة ٢/ ٣٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023860,"book_id":1079,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":788,"sequence_num":786,"body":"باب الدال\rدار القضاء، هي دار مروان بن الحكم (¬١) بالمدينة، وكانت لعمر بن الخطاب ﵁، فبيعت في قضاء دينه، بعد موته.\rوقد زعم بعضُهم أنَّها دار الإمارة، وهو محتملٌ؛ لأنَّها صارت لأمير المدينة.\r\rدار نَخلةَ، مضافةٌ إلى واحدة النَّخل. جاء ذكره في الحديث (¬٢)، وهو موضع سوق المدينة.\rالدَّبَّةُ، بفتح أوَّله (¬٣) وتشديد ثانيه، بلفظ دَبَّة (¬٤) الدُّهن، وقد يُخَفَّف: بلدٌ بين أُصافر وبدر، وعليه سلك النبي ﷺ لما سار إلى بدر. قاله ابن إسحاق (¬٥). وضبطه ابن الفُرات في غير موضع. وقال قومٌ: الدَّبَّة: بين الرَّوحاء والصفراء.\rقال نصرٌ: كذا يقوله أهل الحديث، يعني بالتَّخفيف. والصَّواب الدَّبَّة؛ لأنَّ معناه: مُجتمَع الرَّمل، وقد جاء دِبَابُ ودَبَاب (¬٦) في أسماء مواضع.","footnotes":"(¬١) الخليفة الأموي، كان أمير المدينة لمعاوية، وقبله كان كاتباً لعثمان بن عفان، كان ذا شهامة وشجاعة ومكر ودهاء، وكان من الفقهاء. مات سنة ٦٥ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٣٥، طبقات خليفة ص ٢٥٩، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٧٦. ذكر ابن شبة ١/ ٢٥٦: أنها من الدور الشارعة على مسجد النبي، فهي الآن دخلت في المسجد بعد توسعاته.\r(¬٢) وفاء الوفا ٢/ ٧٥٠.\r(¬٣) ضبطها في القاموس (دبب) ص ٨٢ بالضم.\r(¬٤) قال المؤلف في القاموس (دبب) ص ٨٢: دَبْةَ بالفتح: ظرف للبزر والزَّيت.\r(¬٥) السيرة النبوية ٢/ ٢٥٨.\r(¬٦) قال في القاموس (دبب) ص ٨٣: كسحاب: جبل لطيئ، وككتاب موضع بالحجاز كثير الرمل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023861,"book_id":1079,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":789,"sequence_num":787,"body":"دَرٌّ (¬١)، بفتح الدَّال، وتشديد الرَّاء: غديرٌ في ديار سُليم، بأعلى النَّقيع، يغنى (¬٢) ماؤه الربيع كله، وهي كثيرة السَّلَم (¬٣)، بأسفل حَرَّة بني سليم.\rقال كُثَيِّر (¬٤):\rفأرْوَى جنوبَ الدَّوْنَكينِ فضاجعٍ … فدَرٍّ، فأبلى صادقَ الرعد أسحما\r\rالدُّفُّ، بلفظ الدُّفِّ الذي يُنْقَرُ به: موضعٌ في جُمْدان، من نواحي المدينة، من ناحية عُسفان (¬٥).\rالدِّمَاخ، بكسر أوَّله، وآخره خاء معجمة: جبالٌ ضخامٌ في حمى ضَريَّة، ويقال: أثقلُ من دَمْخِ الدِّماخ؛ لأنَّ الدِّماخَ جبالٌ، وأعظمها سمَّي دَمْخاً (¬٦).\rالدَّوْدَاء، بالمدِّ: موضعٌ قرب المدينة (¬٧).\rدُوْمَةُ الجَنْدَل، بضمِّ أوَّله وفتحه، وأنكر ابن دريد (¬٨)","footnotes":"(¬١) تحرّفت في الأصل إلى: (دره). انظر القاموس (درر) ص ٣٩١.\r(¬٢) غَنِيَ يَغْنَى: بقي. القاموس (غنى) ص ١٣١٩.\r(¬٣) السَّلَم: نوع من الشجر. القاموس (سلم) ص ١١٢١.\r(¬٤) ديوانه ص ١٣٢، وفيه: (فأبلى صادق الوبل أسحما). معجم البلدان ٢/ ٤٥٠. الدَّونكان: واديان في ديار بني سليم. معجم البلدان ٢/ ٤٨٩. الأسحم: السحاب الأسود لتكاثفه وكثرة مائه. القاموس (سحم) ص ١١١٩.\r(¬٥) تقدم ذكر جمدان وأنه قريب من المدينة، بينما عسفان قرب مكة تبعد عنها حوالي ٧٥ كم وليست قرب المدينة.\r(¬٦) ذكر الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٣٩): أنه جنوب حمى ضرية، ولا يزال معروفاً.\r(¬٧) قريب من جبل ورقان. وفاء الوفا ٤/ ١٢١٢.\r(¬٨) محمد بن الحسن بن دريد، أحد أئمة اللغة، انتهت إليه لغة البصريين، وتصدر في العلم ستين سنة، روى عن أبي حاتم السَّجِسْتاني، وأبي الفضل الرياشي. له عدّة مؤلفات، أهمها: جمهرة اللغة. توفي سنة ٣٢١ هـ. تاريخ بغداد ٢/ ١٩٦، إنباه الرواة ٣/ ٩٥، بغية الوعاة ١/ ٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023862,"book_id":1079,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":790,"sequence_num":788,"body":"الفتح (¬١)، وقد جاء في حديث دوما الجندل، وعدَّها ابن الفقيه من أعمال المدينة، سُمّيَتْ بدُوم بن إسماعيل. وقال الزَّجَّاجيُّ: دومان بن إسماعيل، وقيل: كان لإسماعيل ولد اسمه دُما، ولعله مغيَّر منه. وقال ابن الكلبيِّ: دوماء بن إسماعيل. قال: ولما كثر ولد إسماعيل بتهامةَ، خرج دُوماء بن إسماعيل، حتى نزل موضعه دُومة، وبنى به حصناً، فقيل: دوماء، ونُسِبَ الحصنُ إليه.\rوقال أبو عبيدٍ (¬٢): دُومة الجندل: حصنٌ وقرى بين الشَّام والمدينة قرب جبلي طيءٍ /٣٠٨ قال: ودومة من القُرَيَّات (¬٣)، من وادي القرى والقُرَيَّات: دومة، وسكاكة، وذو القارة، فأمَّا دُومة فعليها سور منيع، وفي داخله حصن حصين يقال له: مارد، وهو حصن أكيدرٍ الملك ابن عبد الملك بن عبد الحي، وكان النبي ﷺ وجَّه إليه خالد بن الوليد (¬٤) ﵁ من تبوك، وقال له (¬٥): «ستلقاه يصيد الوحش»، وجاءت بقرة وحشية فحكت قرونها بحصنه، فنزل","footnotes":"(¬١) وعبارته في (جمهرة اللغة) ٢/ ٦٨٤: (ودُومة الجندل بضمِّ الدَّال: موضعٌ. هكذا يقول بعض أهل اللغة، وأصحاب الحديث يقولون: دَومة الجندل: بفتح الدال، وذلك خطأ).\r(¬٢) هو السَّكوني، كما نصَّ عليه ياقوت في معجم البلدان ٣/ ٤٨٧، واسمه عمرو بن بشر، له كتاب (في جبال تهامة ومحالها). يروي عن أبي الأشعث عبد الرحمن بن محمد بن عبدالملك الكندي. معجم ما استعجم ١/ ٤.\r(¬٣) القُريات بلدة تبعد عن المدينة ٧٠٠ كم باتجاه الشمال الشرقي. على مقربة من الحدود السعودية الأردنية.\r(¬٤) سيفُ الله، كانت لُبابةُ أمُّه أختَ ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ. أحد الأبطال. شهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية، ثم أسلم سنة سبع، شهد فتح مكة وحنيناً والطائف، وكانت له اليد الطولى في حروب الردَّة والفتوحات الإسلامية. توفي بحمص سنة ٢١ هـ. طبقات ابن سعد ٤/ ٢٥٢، أسد الغابة ١/ ٥٨٦، الإصابة ١/ ٤١٣.\r(¬٥) تفصيل ذلك في سيرة ابن هشام ٤/ ١٦٦، الروض الأُنف ٤/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023863,"book_id":1079,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":791,"sequence_num":789,"body":"إليها ليلاً ليصيدها، فهجم عليه خالد ﵁، فأسره، وقتل أخاه حسان بن عبدالملك، وافتتح دومة عَنْوَةً وذلك في سنة تسع، ثم إنَّ النبي ﷺ صالح أُكيدر على دومة، وأمَّنه وقرَّر عليه وعلى أهله الجزية، وكان نصرانياً وأسلم أخوه حُريث فقرَّره النبي ﷺ على ما في يده، ونقض أُكيدر الصُّلح بعد النبي ﷺ، فأجلاه عمر ﵁ من دومة في مَنْ أجلى من مخالفي دين الإسلام إلى الحِيْرَة، فنزل في موضع منها قرب عين التَّمر، وبنى به منازل،\rوسمَّاه دُومة، باسم حصنه بوادي القرى، فهو قائمٌ يُعرف إلا أنَّه خَرِبٌ. ولمَّا صالحه رسول الله ﷺ كتب له ولأهل دومة كتاباً نسخته (¬١):\r«بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب محمدٍ رسول الله لأُكيدرٍ حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام، ولأهل دومة: إنَّ لنا الضَّاحية من الضَّحْل، والبُور والمعامي وأغفال الأرض، والحلقة والسلاح والحافر، والحصن، ولكم الضَّامنة من النَّخل، والمعَين من المعمور، لا تعدل سارحتكم ولا تعدُّ فاردتكم، ولا يُحظر عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهدُ الله والميثاق، ولكم به الصِّدقُ والوفاء شهد الله ومَنْ حضر من المسلمين».\rالضَّاحي: البارز الظاهر، والضّحْل: الماء القليل، والبُور: الأرض التي [لم] تستخرج، والمعامي: أغفال الأرض (¬٢). والحلْقة: الدُّروع، والحافر: الخيل، والبراذين، والبغال، والحمير، والحصن: دومة الجندل. الضَّامنة: النَّخل الذي معهم في الحصن، والمعَين: الظَّاهر من الماء الدائم، وقوله: لا تعدل سارحتكم، أي: لا يُصدِّقها المُصدِّق إلا في مراعيها أومواضعها. وقوله","footnotes":"(¬١) الخبر في فتوح البلدان للبلاذري ص ٨٢، الأموال لأبي عبيد ص ٥٠٨، ابن سعد ١/ ٣٦٢.\r(¬٢) أغفال الأرض: ما لا أثر لهم فيه من عمارة أو نحوها. كذا في (الروض).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023864,"book_id":1079,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":792,"sequence_num":790,"body":"صلى الله عليه وسلم: «لا تُعَدُّ فاردتكم»، أي: لا تُضمُّ الفارد إلى غيرها، ثمَّ يؤخذ منه الصَّدقة فتجمع بين متفرِّقٍ الصَّدقةُ.\rثم عاد أُكيدر إلى دومة، فلمَّا مات رسول الله ﷺ منع أُكيدر الصَّدقة، وخرج من دومة الجندل، ولحق بنواحي الحيرة وابتنى/٣٠٩ قرب عين التَّمر بناءً، وسمَّاهُ دُوْمَة.\rوأسلم أخوه حُريث بن عبد الملك (¬١) على ما في يده، فسَلم له ذلك، فقال سويد الكلبيُّ (¬٢):\rفلا يأمنَنْ قومٌ زوالَ جُدودهم … كما زالَ عن خَبْتٍ ظعائنُ أَكدرا\rوتزوَّج يزيدُ بن معاوية (¬٣) ابنةَ حُريث (¬٤).\rوقيل: إنَّ خالداً لما انصرف من العراق إلى الشام، مرَّ بدومة الجندل، التي غزاها أولاً بعينها وفتحها وقتَل أُكيدر.\rقال: وقد رُوي أنَّ أُكيدر كان منْزله أولاً بدومة الحيرة، وهي كانت منازله، وكانوا يزورون أخوالهم من كلب، وإنَّه لمعهم وقد خرجوا للصيد إذ رفعت لهم مدينةٌ متهدِّمةٌ لم يبق إلا حيطانها، وهي مبنية بالجندل، فأعادوا بناءها، وغرسوا فيها الزَّيتون وغيره، وسموها دومة الجندل، تفرقة بينها وبين دومة الحيرة، وكان أكيدر يتردد بينها وبين دومة الحيرة فهذا يزيل الاختلاف.","footnotes":"(¬١) ذكره ابن حجر في الإصابة ١/ ٣٧٦، في القسم الثالث، وزاد أن يزيد بن معاوية تزوج بنت حريث، كما ذكره المؤلف بعد نقلاً عن ياقوت في معجم البلدان ٢/ ٤٨٨.\r(¬٢) والبيت في فتوح البلدان للبلاذري ص ٨٣، معجم البلدان ٢/ ٤٨٨، وقائله: سويد بن شبيب، ومابين معقوفين زيادة من (المعجم).\r(¬٣) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، الخليفة الأموي. تقدمت ترجمته.\r(¬٤) من هنا بداية الطمس في الأصل ومقداره صفحتان في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023865,"book_id":1079,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":793,"sequence_num":791,"body":"وقد ذهب بعض الرُّواة إلى أنَّ التحكيم بين عليٍّ ومعاوية كان بدومة الجندل.\rوأكثر الرُّواة على أنه كان بأذرح (¬١)، وقد أَكثر الشُّعراء في ذكر أذرح، وأنَّ التحكيم كان بِها، ولم يبلغني شيءٌ من الشعر في دومة، إلا قولُ الأعورِ الشَّنيِّ (¬٢)،\rوإن كان الوزن يستقيم بأذرح، وهو هذا (¬٣):\rرضينا بحكمِ الله في كلِّ موطنٍ … وعمروٌ وعبدُ الله مختلفان\rوليس بِهادي أُمَّةٍ من ضلالةٍ … بدومةَ، شيخاً فتنةٍ عَمِيَانِ\r\rوفي كتاب الخوارج: قال حدَّثنا محمد بن قُلامة بن إسماعيل عن محمد بن زياد قال: حدَّثنا محمد بن عون قال: حدَّثنا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: مررتُ مع أبي موسى (¬٤) بدُومة الجندل فقال: حدثني حبيبي أنَّه «حُكم في بني إسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور، وأنَّه يحكم في أُمَّتي في هذا المكان حكمان بالجور» (¬٥)، فقال: فما ذهبَتْ إلا أيام حتى حكم هو وعمرو بن العاص (¬٦) بما حكما، قال: فلقيتهُ فقلتُ له: يا أبا","footnotes":"(¬١) وكذا ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ٣/ ١١٧، وأذرح: بلدة في الأردن، ومازالت باسمها إلى اليوم.\r(¬٢) اسمه بشر بن منقذ، كان شاعراً محسناً، وكان مع علي بن أبي طالب يوم الجمل. معجم الشعراء ص ٣٨، الشعر الشعراء ص ٤٢٥.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٤/ ٤٨٩.\r(¬٤) أبو موسى الأشعري، اسمه عبد الله بن قيس، هاجر إلى المدينة، وقدم على النبي ﷺ حين فتح خيبر، ولاَّه النبي ﷺ على زبيد وعدن، واستعمله عمر على البصرة، كان مع علي في حربه مع معاوية. توفي سنة ٤٢ هـ. طبقات ابن سعد ٢/ ٣٤٤، أسد الغابة ٣/ ٢٦٣، الإصابة ٢/ ٣٥٩.\r(¬٥) لم أقف على تخريجه، ولا على كتاب الخوارج.\r(¬٦) من دُهاة قريش، أسلم عام خيبر، بعثه النبي ﷺ في سرية ذات السلاسل، شارك في فتوح الشام ومصر، ولاَّه عمر على فلسطين، شهد صفين مع معاوية. واستعمله معاوية على مصر إلى أن مات سنة ٤٣ هـ. طبقات ابن سعد ٤/ ٢٥٤، أسد الغابة ٣/ ٧٤١، الإصابة ٣/ ٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023866,"book_id":1079,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":794,"sequence_num":792,"body":"موسى، قد حدَّثتني عن رسول الله ﷺ (¬١) بما حدَّثتني، فقال: والله المستعان.\rدَهماءُ مَرْضوض، موضعٌ في بلاد مُزينة، من نواحي المدينة.\rقال معن بن أوس المُزَني (¬٢):\rتأَبَّدَ لأيٌ [منهمُ] فَعُتَائِدُه … فذاتُ الحَماط، خَرْجُها فطلُولُها\rفدهماءُ مرضوضٍ، كأنَّ عِراصها … فذو سَلَمٍ أنشاجُهُ فسواعدُه\rفبطنُ النقيع، قاعُه فمَرابِدُه … بِها نِضوُ محذوفٍ جميلٌ محافدُه\r\rالدَّهْناء، بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، ونونٍ، وألف ممدودة، ويُقصر، وقيل: هي عند البصريين مقصورة، وعند الكوفيين بالقصر، ويُمدُّ: اسمُ موضعٍ بين المدينة وينبع، سُمِّيت /٣١٠ بذلك لاختلاف (¬٣) النبت والأزهار في عِرَاصها، مشتَّقٌ من الدِّهان، وهو الأديم الأحمر.","footnotes":"(¬١) نهاية النص المطموس، والمادة كلها مأخوذة من معجم البلدان حرفياً ٢/ ٤٨٨.\r(¬٢) تقدَّمت ترجمته، والأبيات في معجم البلدان ٢/ ٤٩٣، ومابين المعقوفين منه.\r\rاللاَّيُ من أودية العقيق. وفاء الوفا ٤/ ١٢٩٦. ذو سَلم: موضع من بطن مدلجة تعهن، له ذكر في سفر الهجرة. وفاء الوفا ٤/ ١٢٣٦، وذاتُ الحماط: موضع. معجم البلدان ٢/ ٢٩٨. النقيع: واد قرب المدينة، وهو كل موضع يستنقع فيه الماء وبه سمى هذا الوادي. معجم البلدان ٥/ ٣٠١. دهماء مرضوض: موضع بنواحي حمى البقيع لمزينة. معجم البلدان ٢/ ٤٩٢.\rالأنشاج: جمع نَشَج، وهو مجرى الماء. القاموس (نشج) ص ٢٠٧. والسواعد: مجاري الماء إلى النهر. القاموس، (سعد) ص ٢٨٨. المرابد جمع مِرْبد، وهو الجَرين الذي يجفف فيه التمر. اللسان (ربد) ٣/ ١٧١. عقائد: موضع. القاموس (عقد) ص ٢٩٧ وتقدّم برواية: فقتائده. النِّضو: المهزول من الإبل. القاموس (نضو) ص ١٣٣٩. المحافد جمع مَحْفِد: وهو أصل السَّنام. القاموس (حفد) ص ٢٧٧.\r(¬٣) من هنا طمس آخر إلى: ذات الجيش، والمثبت من طبعة الشيخ حمد الجاسر ص ١٤٣. معجم البلدان ٢/ ٤٩٣ مختصراً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023867,"book_id":1079,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":795,"sequence_num":793,"body":"قال تعالى (¬١): ﴿فكانت وَرْدَةً كالدِّهان﴾. شبَّهها باختلاف ألوانِها من الفزعِ الأكبر بالأديم في اختلاف ألوانه، أو بالدُّهْن واختلاف ألوانه.\rوعن ابن الفرات: الدَّهناء موضع دار الإمارة بالبصرة.\rوالدَّهناء أيضاً من ديار بني تَميم.\rوقد أكثر الشعراء من ذكر الدَّهناء، فمن ذلك قول أعرابيٍّ حُبِسَ بحَجْر اليمامة (¬٢):\rألا حبذا الدَّهنا وطِيبُ ترابِها … وأرضٌ خَلاءٌ، يصدحُ اللَّيلَ هامُها\rقال أبو منصور (¬٣): الدَّهناء من ديار بني تَميم، معروفة، تُقصر وتُمدُّ، والنِّسبةُ إليها دهناويُّ. قال ذو الرُّمَّة (¬٤):\rأقول لدهناويَّةٍ (¬٥) ...........................\rقال: وهي سبعة أحبل (¬٦) من الرَّمل، في عرضها، بين كلِّ حبلين","footnotes":"(¬١) سورة (الرحمن) آية رقم: ٣٧.\r(¬٢) البيت في معجم البلدان ٢/ ٤٩٣.\r(¬٣) هو الأزهريُّ، وتقدمت ترجمته، وهذا النقل من كتابه تهذيب اللغة ٦/ ٢٠٩، والبيت ليس عنده.\r(¬٤) اسمه غيلان بن عقبة، شاعر فصيح حوى ديوانه ثلث اللغة، وهو أحد عشاق العرب المشهورين، وصاحبته ميَّه. الشعر والشعراء ص ٣٥٠.\r(¬٥) البيت بتمامه: (أقول لدهناويةٍ عَوْهَجٍ جرَتْ … لنا بين أعلى عُرْفَةٍ بالصرائمِ)\rوهو في (ديوانه) ص ٧٠٠، والعَوْهَج: طويلة العنق. الصرائم: الرمال.\r(¬٦) في التهذيب) أجبل، بالجيم، وهو تصحيف، والصواب المثبت، والحَبْلُ: الرمل المستطيل، كما في القاموس (حبل) ص ٩٨١، كما نصَّ السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٢١٢، أنها بالحاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023868,"book_id":1079,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":796,"sequence_num":794,"body":"شَقِيقة (¬١)، وطولها من حَزْن ينسوعة إلى رمل يَبْرين، وهي من أكثر بلاد الله كلأً، مع قلة أعدَاد (¬٢) المياه، وإذا أخصبت الدَّهناء ربَّعت العرب جمعاء، لِسَعَتِها وكثرة شجرها، وهي عَذَاةٌ (¬٣) مكرَمةٌ نَزِهة، مَنْ سكنها لا يعرف الحُمَّى، لطيب تربتها وهوائها.\rوقال غيره: إذا كان المصعد بالينسوعة ـ وهو منزلٌ بطريق مكَّة من البصرة ـ صبَّحت به أقماع (¬٤) الدَّهناء من جانبه الأيسر، واتصلت أقماعها بعجمتها (¬٥)، وتفرَّعت حبالها من عجمتها، وقد جعلوا رمل الدهناء بمنْزلة بعير، وجعلوا أقماعها التي شخصت من عجمتها نحو الينسوعة، ثَفِنَاً كَثَفِنِ (¬٦) البعير، وهي خمسة أحبل على عدد الثَّفِنَات، فالحبل الأعلى منها الأدنى إلى حفر بني سعد، واسمه خَشَاخش، لكثرة ما يسمع من خشخشة أموالهم فيه.\rوالحَبْل الثاني: يسمى حماطان. والثالث: حبل الرِّمث. والرابع: مُعَبِّر. والخامس: حبل حُزْوى.\rوقال الهيثمُ بن عديٍّ (¬٧): الوادي الذي في بلاد بني تميم من بادية","footnotes":"(¬١) الشَّقيقة: الفرجة بين الجبلين، تنبت العشب. القاموس (شقق) ص ٨٩٨.\r(¬٢) الأعداد جمع عِدٍّ، وهو الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع، كماء العين. القاموس (عدد) ص ٢٩٧.\r(¬٣) العَذَاة: الأرض الطيبة التربة، الكريمة المنبت. تهذيب اللغة ٣/ ١٤٩.\r(¬٤) الأقماع جمعه قَمَعَة، وهي ماء وروضة باليمامة. معجم البلدان ٤/ ٣٩٧.\r(¬٥) العجمة: ما تعقد من الرمل. (القاموس) (عجم) ص ١١٣٥.\r(¬٦) الثَّفِنة: كلُّ ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك، أو ربض، والجمعُ: ثَفِنٌ وثَفِنَات، والكِرْكِرة إحدى الثَّفنات، وهي خمسٌ بها. لسان العرب (ثفن) ١٣/ ٧٨.\r(¬٧) كان أخبارياً مؤرخاً، علامة في هذا. غير مرضيٍّ في الحديث، وهو من بابة الواقدي وأمثاله. روى عن هشام بن عروة، ومجالد. توفي سنة ٢٠٧ هـ. تاريخ بغداد ١٤/ ٥٢،\rمعجم الأدباء ١٩/ ٣٠٤، سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023869,"book_id":1079,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":797,"sequence_num":795,"body":"البصرة، في أرض بني سعد يسمُّونه الدَّهناء، يَمرُّ في بلاد بني أسد فيسمُّونه مَنْعِج، ثمَّ في [بلاد] غطفان، فيسمُّونه الرُّمَّة، وهو بطن الرُّمَّة الذي في طريق فَيْد إلى المدينة، وهو وادي الحاجر، ثمَّ يَمرُّ في بلاد طيء، فيسمُّونه حائل، ثمَّ يَمرُّ في بلاد كلب فيسمُّونه قُراقِر، ثمَّ يَمرُّ في بلاد تغلب فيسمُّونه سُوى، وإذا انتهى إليهم عطف إلى بلاد كلب، فيصير إلى النيل، ولا يَمرُّ في بلاد قومٍ إلا انصبَّ إليهم. هذا قول الهيثم (¬١).\rوقالت العَيُّوفُ بنت مسعود (¬٢) أخي ذي الرُّمة (¬٣):\rخَلِيْلَيَّ قُوما فارفعا الطَّرْفَ وانظرا … لصاحِب شَوقٍ مَنْظراً مُتَراخيا\rعسى أن نرى ـ واللهُ ما شاءَ فاعلُ … بأكثبةِ الدَّهنا من الحيِّ باديا\rوإنْ حال عَرْضُ الرَّملِ والبُعدُ دونَهم … فقد يطلبُ الإنسانُ ما ليس رائيا\rيرى اللهُ أنَّ القلبَ أضحى ضميرُه … لما قابل الرَّوحاء والعَرْجَ قاليا\r\r* * *","footnotes":"(¬١) ذكر العلامة حمد الجاسر (المغانم ١٤٤): أن في كلام الهيثم تخليطاً، فقال: قد جمع بين أودية بلاد العرب وخلطها، وأضاف إليها مواضع ليس أودية.\r(¬٢) ترجمة أبيها في معجم الشعراء ص ٣٧٦، وهي شاعرة أموية أعرابية، وأخبار أبيها في أنساب الأشراف ١١/ ٢٨٩.\r(¬٣) الأبيات في معجم البلدان ٢/ ٤٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023870,"book_id":1079,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":798,"sequence_num":796,"body":"باب الذال\rذَاتُ الجَيْشِ، تقدَّمت في الجيم.\rذَاتُ النُّصُب، بضمِّ النُّون والصَّاد المهملة، وباءٍ مُوحَّدة: موضعٌ بمعدن القبَلِية أقطعها النبي ﷺ لبلال بن الحارث (¬١)، بينه وبين المدينة أربعة أميال (¬٢).\rذُبَابٌ، كغُراب وكتاب، لغتان: جبل بالمدينة (¬٣). وروضات الذباب موضع آخر.\rذَرْعٌ: اسم بئر [بني] (¬٤) خطمة، وقد تقدَّمت.\rذَرْوَانُ: تقدَّم ذكره في بئر ذروان، وهي بئر لبني زُريق بالمدينة (¬٥)، وفي الحديث (¬٦): سُحِرَ النبي ﷺ بِمُشاطة رأسه وعِدَّة أسنانٍ من مشطه، ثمَّ دُسَّ في بئرٍ لبني زريق يقال لها ذروان. وتولَّى ذلك لبيد بن الأعصم اليهوديُّ رجلٌ من","footnotes":"(¬١) بلال بن الحارث المزني، أقطعه النبي ﷺ العقيق، وكان صاحب لواء مزينة يوم الفتح، وأحاديثه في السنن وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان. توفي سنة ٦٠ هـ. أسد الغابة ١/ ٢٤٢، الإصابة ١/ ١٦٤.\r(¬٢) تابع المؤلف في ذلك ياقوتاً، والصواب: أربعة برد، فقد ذكر الإمام مالك في (موطئه) ١/ ١٤٧ (١٢) أن عبدالله بن عمر ركب إلى ذات النُّصب، فقصر الصلاة في مسيره ذلك. قال مالك: (وبين ذات النصب والمدينة أربعةُ بُرُدٍ). وأربعة بُرد تعادل ٨٠ كم تقريباً. الموسوعة العربية الميسرة ٢/ ١٧٦٧، القاموس (برد) ص ٢٦٧.\r(¬٣) عليه الآن مسجد الراية، وهو شمال ثنية الوداع، وشرقي محطة البنزين التي تعرف بمحطة الزغيبي في أول طريق سلطانة (أبي بكر الصديق). المدينة المنورة معالم وحضارة ص ٥٠.\r(¬٤) ما بين معقوفين زيادة من وفاء الوفا ٤/ ١٢١٤، ولم يذكره ياقوت.\r(¬٥) قال السمهودي ٤/ ١٢١٤: قبلي الدُّور التي في جهة قبلة المسجد وما إلى ذلك.\r(¬٦) سيأتي ذكر رواياته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023871,"book_id":1079,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":799,"sequence_num":797,"body":"بني زريق، حليف ليهود، وكان منافقاً ـ لعنه الله ـ.\rوفي لفظٍ في الصحيح (¬١)\r: أنَّ لبيد بن أعصم السحولي سحر النبي ﷺ، فأثَّر السِّحرُ فيه، حتى كان يُخيَّل إليه أنه أتى بعض نسائه، ولم يكن أتاها، وقيل: إنَّ هذا من أشد السحر، فدعا يوماً وابتهل إلى الله تعالى، وتغشَّى بثوبه ونام، فلمَّا انتبه قال: (يا عائشة؟ ألم تعلمي أنَّ الله تعالى أفتاني فيما استفتيته؟. أتاني ملكان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي، أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وَجعُ الرَّجل؟ فقال: مطبوب. قال: مَنْ طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: فبماذا؟. قال: في مُشطٍ ومُشاطة، في جُفِّ طَلْعةِ ذكَر. قال: فأين هو؟ قال: تحت راعوفةٍ في بئر ذي أروان). فأرسل النبي ﷺ إليها، وكأن ماءها نُقاعة الحِنَّاء، وكأن نخلَها رؤوسُ الشياطين، فاستُخرج السِّحرُ وحُلَّ، فقام النبي ﷺ مما هو فيه، كأنما أنشط من عقال.\rووقع عند بعض المُحدِّثين: أعصم بن لبيد، وهو غلط.\rوفي لفظ (¬٢): فذهب النبي ﷺ في أناس من أصحابه، إلى البئر فنظر إليها وقال: (هذه البئر التي أُريتها). فرجع إلى عائشة ﵂ قالت: فقلت يا رسول الله: أفأخرجته؟ وفي لفظٍ: أفلا أخرجته؟ قال: (لا، أمَّا أنا فقد","footnotes":"(¬١) عن أم المؤمنين عائشة ﵂:\r\r… أخرجه البخاريُّ في الطب، باب: هل يُستخرج السحر، رقم: ٥٧٦٥،١٠/ ٢٤٣، ومسلم في السلام، باب السحر، رقم: ٢١٨٩، ٤/ ١٧١٩. الجُفُّ: وعاء الطلع. القاموس (جفف) ص ٧٩٧. راعوفة البئر: صخرة تترك في أسفل البئر إذا احتفرت، تكون هناك ليجلس المستقي عليها حين التَّنقية. القاموس (رعف) ٨١٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الطب، باب السحر، رقم: ٥٧٦٦، ١٠/ ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023872,"book_id":1079,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":800,"sequence_num":798,"body":"عافاني الله، وكرهتُ أن أُثيرَ على النَّاس شرَّاً فأمرتُ بِها فَدُفنت). هذه روايات الصَّحيحين.\rوعند النَّسائيِّ (¬١) قال: سَحَر النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أياماً، فأتاه جبريل ﵊ فقال: إنَّ رجلاً من اليهود سحَرَك، عَقَدَ لك عُقَداً في بئر كذا وكذا، فأرسل رسول الله ﷺ فاستخرجها فحلَّها، فقام رسول الله ﷺ كأنما نُشط من عِقال، فما ذكر ذلك لذلك اليهوديِّ، ولا رآه في وجهه قط.\r\rذَفِرَانُ، بفتح أوَّله وكسر ثانيه، ثمَّ راءٍ مهملة وآخره نون: وادٍ قرب الصفراء.\rقال ابنُ إسحاق (¬٢) في مسير النبي ﷺ إلى بدرٍ: استقبل الصفراء وهي قرية بين جبلين /٣١٢، ترك الصفراء يساراً وسلك ذات اليمين، على وادٍ يقال له: ذَفِرَان.\rوالذَّفَرُ: كلُّ ريحٍ ذكيَّةٍ (¬٣) من طِيْبٍ أو نَتْنٍ.","footnotes":"(¬١) في كتاب تحريم الدم، باب سحرة أهل الكتاب ٧/ ١١٣.\r(¬٢) السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٢٥٧.\r(¬٣) ذكية: ساطعة منتشرة. القاموس (ذكى) ص ١٢٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023873,"book_id":1079,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":801,"sequence_num":799,"body":"باب الراء\rرَائِعٌ، يقال: فرسٌ رائِعٌ، أي: جَوادٌ، وشيءٌ رائِعٌ، أي: حسنٌ، كأنه يروع لحسنه، أي: يَبْهَت ويشغل عن غيره: وهو فِناء من أفنية المدينة. ذكره ياقوت (¬١) بلفظه.\rرَابِغٌ: وادٍ من الجحفة (¬٢) ويذكر في كتاب مكَّة (¬٣).\rرَاتِجٌ، بعد الألف تاء مُثنَّاة فوقية، وجيم: اسم أُطمٍ من آطام المدينة وتُسمَّى النَّاحية به (¬٤)، وهي كانت لليهود.\rقال ابنُ حبيب (¬٥): الشَّرعبيُّ، وراتجٌ، ومُزاحمٌ آطام بالمدينة، وهي لبني جشم ابن الحارث بن الخزرج بن عمرو.\r\rقال قيس (¬٦):","footnotes":"(¬١) في معجم البلدان ٣/ ٢٢.\r(¬٢) بين مكة والمدينة، وهو أقرب إلى مكة، يبعد عنها حوالي ١١٥ كم. وكان اسمها مهيعة، وإنما سميت بالجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام. انظر: معجم معالم الحجاز للبلادي ٢/ ١٢٣.\r(¬٣) مهيج الغرام إلى البلد الحرام) للمؤلف.\r(¬٤) ويقع شرقي جبل ذباب الذي فيه مسجد الراية. وفاء الوفا ٢/ ٨٦١.\r(¬٥) أبو جعفر محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي الأخباري، وحبيب اسم أمه، ولا يعرف له أب. من علماء بغداد بالأنساب واللغة والشعر والقبائل. توفي سنة ٢٤٥ هـ. الفهرست ص ١٥٥، تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧، معجم الأدباء ٦/ ٤٧٤.\r(¬٦) هو قيس بن الخطيم، شاعر جاهلي فارسي، من الخزرج، أدرك الإسلام ولم يسلم، قتل قبل الهجرة. معجم الشعراء ص ١١٢، الأغاني ٣/ ١.\rوالبيت في ديوانه ص ١٢٥، قالها في يوم السرارة، وهو من أيام العرب جرت فيها معارك بين الأوس والخزرج. ما اتفق لفظه للحازمي ١/ ٤٥١، معجم البلدان ٣/ ١٢.\rتخذيم: تقطيع. القاموس (خذم) ص ١١٠٠. السيال: شجر له شوك أبيض. القاموس (سال) ص ١٠١٧. المعضد: المقطع. القاموس (عضد) ص ٢٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023874,"book_id":1079,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":802,"sequence_num":800,"body":"ألا إنَّ بين الشَّرعبيِّ وراتجٍ … ضِرَاباً (¬١) كتَخْذِيم السَّيال المُعضَّدِ\rوقال الشَّيخُ جمال الدِّين المطريُّ (¬٢): راتج جُبيلٌ صغير غربي وادي بطحان، وبجنبه جبيل آخر صغير، يقال له: جبل بني عبيد (¬٣).\rوالمَراتِجُ: الطُّرقُ الضَّيقة، وأَرتجَ الباب: أغلقه، والرِّتاج: البابُ المغلق، واسم للكعبة شرَّفها الله تعالى.\r\rرَاذَانُ: قرية بنواحي المدينة. وفي حديث ابن مسعود ﵁ (¬٤): بِرَاذَان ما بِرَاذَان أربع، وبالمدينة ما بالمدينة.\rوقال مُرَّةُ بن عبد الله النَّهدي (¬٥) في راذان المدينة (¬٦):","footnotes":"(¬١) في الأصل: (ضراب)، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) التعريف ص ٦٢، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٣) قال العياشيُّ: هو في المنطقة المعروفة اليوم بالمصانع، وهي شمال شرق القُرين التحتاني، وعندي أنّ القُرين التحتاني هو راتج. المدينة بن الماضي والحاضر ص ٣٣٣ بتصرُّف.\r(¬٤) في حديثه عن النبي ﷺ: «لا تتخذوا الضيْعة فترغبوا في الدنيا» قال ابن مسعود: بِرَاذَانَ ما براذان، أربعاً، وبالمدينة ما بالمدينة. أي: لا سيما إن اتخذتم الضيعة بِرَاذَان أو بالمدينة، خصهما لنفاستهما، وكثرة الرغبة فيهما. أخرجه الترمذي في الزهد ٤/ ٤٨٩ (٢٣٢٨) وحسنه، وفاء الوفا ٤/ ١٢١٦، وابن أبي شيبة ١٣/ ٢٤١، وأحمد رقم:٢٥٨٩، والحاكم ٤/ ٢٢٢. وإسناده صحيح.\r(¬٥) شاعر إسلامي، خطب ابنة عمه فلم يزوجوه بها، فكان لا يخطبها غيره إلا هجاه. أخباره في الأغاني ٢٠/ ٦١، وفي الأصل (الهذلي) بدل (النهدي)، وهو تصحيف.\rوالبيت في الأغاني ٢٠/ ٦١، معجم البلدان ٣/ ١٢. وبعده بياض في الأصل بمقدار سطرين.\r(¬٦) الصواب أنه راذان الكوفة، كما في الأغاني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023875,"book_id":1079,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":803,"sequence_num":801,"body":"أيا بيتَ ليلى إنَّ ليلى مريضةٌ … بِرَاذانَ لا خالٌ لديها ولا عَمْ (¬١)\rوراذان أيضاً: قريتان ببغداد عليا وسفلى.\rوإلى راذان المدينة نُسب الوليد بن كثير بن سنان المدني الرَّاذانيُّ (¬٢). روى عن ربيعة بن [أبي (¬٣)] عبد الرحمن (¬٤)، وعنه زكريا بن عدي (¬٥).\r\rرَانُوناء، بنونين ممدودة، مثال عاشوراء، وتاسوعاء، قال ابنُ إسحاق في السِّيرة (¬٦): لما قدم النبيُّ ﷺ المدينة أقام بقُباء أربعة أيام، وأسس مسجده على التَّقوى، وخرج منها يوم الجمعة فأدركَتْ رسولَ الله ﷺ الجمعةُ في بني سالم بن عوف، وصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وادي رانوناء فكانت أوَّلَ جمعة صلاها بالمدينة (¬٧).","footnotes":"(¬١) في الأصل (ولا أب) وهو خطأ، والقافية ميمية، والتصويب من الأغاني ومعجم البلدان، وبعد البيت بيتان لعلهما البياض الذي حصل في الأصل وهما:\rويا بيت ليلى لو شهدتُكَ أعولَتْ … عليك رجالٌ من فصيحٍ ومن عَجَمْ\rويا بيت ليلى لا يبسْتَ ولا تزل … بلادُك سُقياها من الواكف الدِّيَمْ\r(¬٢) ترجمته في الثقات لابن حبان ٩/ ٢٢٢، الأنساب ٣/ ٢١، تقريب التهذيب ص ٥٨٣ (٧٤٥١). وهو من أهل الكوفة. قال عنه ابن حجر: من الطبقة الثامنة.\r(¬٣) مابين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن، المعروف بربيعة الرأي، مفتي المدينة، وعالم وقته، روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وشُعبة ومالك. أنفق على إخوانه أربعين ألف دينار. توفي سنة ١٣٦ هـ. تاريخ خليفة ص ٢٨٦، تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٠، سير أعلام النبلاء ٦/ ٨٩.\r(¬٥) كان إماماً حافظاً ورعاً، متقشفاً، من أهل الكوفة، نزل بغداد، حدَّث عن حماد بن زيد وأبي الأحوص، وعنه إسحاق بن راهويه، والبخاري. توفي في بغداد سنة ٢١٢ هـ. طبقات ابن سعد ٦/ ٤٠٧، تاريخ بغداد ٨/ ٤٥٥، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٤٢.\r(¬٦) السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١٣٦.\r(¬٧) وادي رانوناء بين قباء والمسجد النبوي الشريف. معجم معالم الحجاز ٤/ ١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023876,"book_id":1079,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":804,"sequence_num":802,"body":"هكذا قال ابن إسحاق. وغيرهُ يقول: صلَّى بِهم في بطن الوادي في بني سالم.\r/٣١٣ رَبَاب، كسَحَاب: جبلٌ قرب المدينة من ناحية فَيْد على طريق الحاج، كان يسلك قديماً يذكر مع جبل آخر يقال له: خولة مقابل له، وهما عن يمين الطريق ويساره.\r\rالرُّبا، بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه مُخفَّفة، وبالقصر: جمعُ ربْوةَ: اسمُ موضعٍ بين الأبواء (¬١) والسُّقيا من طريق الجادَّة بين مكة والمدينة. قال كثيرُ عزَّة (¬٢):\rوكيف تُرجِّيها ومن دون أرضِها … جبالُ الرُّبا تلك الطِّوالُ البَواسقُ\r\rالرَّبَذة، بالتَّحريك، وإعجام الذَّال: قرية من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عِرْق (¬٣) على طريق الحجاز، إذا رحلت من فيد تريد مكة.\rوبِهذه القرية قبر أبي ذرٍّ الغفاري ﵁، واسمه جندب [بن جنادة] (¬٤) ابن السكن، وكان خرج إليها مغاضباً لعثمان ﵁، فأقام بِها إلى أن مات، سنة اثنتين وثلاثين (¬٥).\rوفي تاريخ عبيد الله بن عبد المجيد الأهوازيِّ (¬٦): وفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة خربت الرَّبذة باتصال الحروب بين أهلها وبين ضَرِيَّة، ثمَّ استأمن أهل ضَرِيَّة إلى القرامطة، فاستنجدوهم عليهم، فارتحل عن الرَّبَذة أهلها، فخربت.","footnotes":"(¬١) الأبواء يبعد عن رابغ ٤٣ كم، وتقدم. المعالم الأثيرة ص ١٧.\r(¬٢) ديوانه ص ٤١٥، معجم البلدان ٣/ ٢٢. البواسق: جمع باسق، وهو المرتفع في علوه. اللسان (بسق) ١٠/ ٢٠.\r(¬٣) وهو ميقات أهل العراق.\r(¬٤) مابين معقوفين ساقط من الأصل، وهو من الإصابة.\r(¬٥) أسد الغابة ١/ ٣٥٧، الاستيعاب ٤/ ٦١، الإصابة ٤/ ٦٢.\r(¬٦) ذكره ياقوت في معجم البلدان، ولم أجد من ترجمه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023877,"book_id":1079,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":805,"sequence_num":803,"body":"وكانت من أحسن منزل في طريق مكة.\rوقال الأصمعيُّ يذكر نجداً قال: والشَّرفُ كَبِد نجد، وفي الشَّرف الرَّبَذة وهي الحمى الأيمن. وقال نصرٌ: الرَّبَذة من منازل الحاج بين السليلة والعمق (¬١).\rويُنسب إلى الرَّبَذة جماعةٌ، منهم: أبو عبد العزيز موسى بن عُبيدة (¬٢)\rالرَّبذي وأخواه محمد وعبد الله وغيرهم (¬٣).\r\rالرَّبِيْعُ، بلفظ الأزمنة: موضعٌ بنواحي المدينة. قال ابن السِّكيِّت (¬٤): ويوم الربيع من أيام الأوس والخزرج، قال قيس بن الخطيم (¬٥):\rونحن الفوارسُ يومَ الرَّبيـ … ـع قد علموا كيفَ فرسانُها\r\rالرِّجامُ (¬٦)، ككتاب لغةً: حجارة (¬٧) صغار دون الرِّضام، وهو: اسم جبل","footnotes":"(¬١) بين الربذة والسليلة ٢٣ ميلاً، وبين السليلة والعمق ١٣ ميلاً، أفاده الشيخ حمد الجاسر، (المغانم ١٥١) وفي الأصل (والعقيق) بدل العمق، وهو تحريف.\r(¬٢) وقع في الأصل: (عبد العزيز بن موسى)، وهذا خطأ.\rوموسى بن عبيدة، من صغار الطبقة السادسة من رواة الحديث، وهو ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار. توفي سنة ١٥٣ هـ. طبقات ابن سعد ٦/ ٤٠٧، الكامل لابن عدي ٦/ ٢٣٣٣، تقريب التهذيب ص ٥٥٢ (٦٩٨٩).\r(¬٣) أخوه عبد الله، كان ثقة، من الرابعة. قتله الخوارج بقُديد سنة ١٣٠ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٣٢٦، معجم البلدان ٣/ ٢٥، تقريب التهذيب ص ٣١٣ (٣٤٥٨).\r(¬٤) تقدمت ترجمته.\r(¬٥) ديوانه ص ٦٥، معجم البلدان ٣/ ٢٦. وفي يوم الربيع اقتتلت الأوس والخزرج قتالاً شديداً حتى كادوا يتفانون. التقوا بالبقيع وحصَّنوا الذَّراري في الآطام، وعَظُمَ الشَّرُّ بينهم حتى ما يُلفى رجل خارج من داره ولا نخله إلا قتل.\r(¬٦) قال في الصحاح ٥/ ١٩٢٨: الرجام حجارة ضخام دون الرضام. وكذا في اللسان ١٢/ ٢٢٨ (رجم). معجم البلدان ٣/ ٢٧.\r(¬٧) تصحفت في الأصل إلى: حجازية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023878,"book_id":1079,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":806,"sequence_num":804,"body":"طويل أحمر، وفي أعراضه نزل جيش أبي بكر أيام الرِّدة (¬١).\rأنشد الأصمعيُّ (¬٢):\rوغَوْلٌ والرِّجام، وكان قلبي … يُحب الرَّاكزين إلى الرِّجامِ\r\rالرَّاكزون: الذين هم نزول، ثم يركزون أرماحهم.\rوقال العامريُّ (¬٣): الرِّجَامُ هضباتٌ حمر من بلادنا نسمِّيها الرجام، وليست بجبلٍ واحد.\rوقال الأصمعيُّ: آخر الرِّجام جبالٌ بقارعة الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ.\rقال لبيدٌ (¬٤):\rعَفَتِ الدِّيارُ محلُّها فمُقَامُها … بِمنىً، تأبَّد غَوْلُها فَرِجَامُها\r\rالرَّجلاء، تقدَّم في حرَّة الرجلاء.\rالرَّجِيع، كأمير: موضعٌ قرب خيبر. قال ابن إسحاق في غزوة خيبر (¬٥): خرج النبي ﷺ من المدينة إلى خيبر فسلك على عصر، فبنى له فيها مسجداً، ثمَّ","footnotes":"(¬١) ذكر الهجري في كتابه ص ٢٧٧ أن الرِّجام بناحية طخفة، وبينه وبين ضرية ١٣ ميلاً. وأفاد الشيخ حمد الجاسر في تعليقه على (ما اتفق لفظه) للحازمي ١/ ٤٦٢: أنه يسمى الآن الشِّعب جنوب الطخفة بقرب خط العرض ٢٤.٥٠ ْ، وخط الطول ٤٣.٠٧ ْ.\r(¬٢) البيت في معجم البلدان ٣/ ٢٧.\r(¬٣) أحد الأعراب، ذكره ياقوت في المعجم ٣/ ٢٧.\r(¬٤) لبيد بن ربيعة العامري، من فحول شعراء الجاهلية، وأصحاب المُعلَّقات، أدرك الإسلام وأسلم. توفي في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان.\rمعجم الشعراء ص ١٧٤، الشعر والشعراء ص ١٦٧، أسد الغابة ٤/ ٢١٤.\rوالبيت هو مطلع معلقته، وهو في (ديوانه) ص ١٦٣، و (شرح القصائد السبع الطوال) لابن الأنباري ص ٥١٧.\rمنى: موضع قريب من طخفة، وليس الذي بمكة. الغَوْل: جبلٌ.\r(¬٥) السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023879,"book_id":1079,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":807,"sequence_num":805,"body":"على الصهباء، ثمَّ أقبل حتى نزل بوادٍ يقال له: الرجيع، فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدُّوا أهل خيبر فعسكر به، وكان يراوح لقتال خيبر منه، وخلف الثَّقَلَ (¬١) والنِّساء والجرحى بالرجيع.\rوالرَّجيعُ أيضاً: موضعٌ غدرت فيه عضل والقارة السبعة (¬٢)\rالذين بعثهم رسول الله ﷺ معهم، منهم: عاصم بن ثابت حميُّ الدَّبَر (¬٣)، وهذا الموضع بين مكة والطائف (¬٤). ويذكر في موضعه (من كتاب مكة).\rقال حسان بن ثابت ﵁ في رجيع خيبر والطائف (¬٥):\rأَبلغْ بني عمروٍ بأنَّ أخاهمُ … شراهُ امرؤٌ قد كان للشَّرِّ لازما\rشراهُ زهيرُ بن الأغرِّ وجامعٌ … وكانا قديماً يركبان المحارما\rأجرتُمْ فلمَّا أنْ أجرتُمْ غَدرْتُمُ … وكنتمْ بأكناف الرجيع لَهاذِما\rفليتَ خُبيباً لم تخنه أمانةٌ … وليتَ خُبيباً كان بالقوم عالماً\r\rالرِّحْضيَّة، بالكسر ثمَّ السكون، وضادٍ مُعجمةٍ مكسورةٍ، وياء مشدَّدة:","footnotes":"(¬١) الثَّقَلُ: متاع المسافر وحشمه، وكلُّ شيءٍ نفيس مصون. القاموس (ثقل) ص ٩٧٢.\r(¬٢) في البخاري أنهم عشرة: (قتلوا عاصماً في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب، وزيد ورجل آخر). كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع رقم: (٤٠٨٦)،٧/ ٤٣٧.\r\rوزيد هو ابن الدَّثنة، والرجل الآخر: عبد الله بن طارق. السيرة النبوية ٣/ ١٢٣ - ١٢٤\rفتح الباري ٧/ ٤٤١.\r(¬٣) صحابيٌّ أنصاريٌّ من الأوس، شهد بدراً، وقتل فيها عقبة بن أبي معيط. قتله المشركون يوم الرجيع بعد أن غدروا بأصحابه، وبعث الله عليه مثل الظُّلَة من الدَّبْر-النَّحل والزَّنابير- فحمته من المشركين الذين أرادوا أن يُمثِّلوا به، فلما أعجزهم ذلك قالوا: إنَّ الدَّبر سيذهبُ إذا جاء الليل. فبعث الله مطراً، فجاء سيل فحمله فلم يوجد. أسد الغابة ٣/ ٧، الإصابة ٢/ ٢٤٤.\r(¬٤) الصواب كما في حديث البخاري السابق (بين عُسفان ومكة) وليست قرب الطائف.\r(¬٥) الأبيات في ديوانه ص ٤٥٣، والسيرة النبوية ٣/ ١٣٣.\rاللَّهاذم: السيوف القاطعة، وقال ابن هشام: زهير بن الأغر، وجامع؛ الهذليان اللذان باعا خبيباً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023880,"book_id":1079,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":808,"sequence_num":806,"body":"قريةٌ من نواحي المدينة للأنصار، وبني سليم من نجد، وبها آبار عليها زرعٌ كثيرٌ ونخيل (¬١).\rوقال الصَّاغانيُّ في (العباب) (¬٢): الرِّحضية: قريةٌ للأنصار، وحذاؤها قرية يقال لها: الحِجر (¬٣).\r\rرُحْقَانُ، بالضَّمِّ ثم السُّكون، وقافٍ آخره نونٌ: موضعٌ (¬٤) سلكه النبي ﷺ في غَزاة بدر (¬٥).\rالرُّحَيِّبُ، تصغير رُحَيب كَزُبير: موضعٌ من نواحي المدينة (¬٦). قال كُثيِّر (¬٧):\rوذكرْتُ عزَّةَ إذ تُصاقِبُ دارُها … بُرحَيِّبٍ فأُرَابنٍ فَنُخَالِ\r\rرُحيَّة، تصغير رَحَى: بئر بين المدينة والجُحْفَة.\rالرَّسُّ، بالفتح: من أودية القَبلية من أعمال المدينة. قاله الزمخشريُّ (¬٨).\rوقال غيره: الرَّسُّ ماءٌ لبني منقذ من بني أسد. قال زهيرٌ (¬٩):","footnotes":"(¬١) المادة مأخوذة من (أسماء جبال تهامة) لعرَّام ص ٤٢٧.\r(¬٢) العباب: (رحض).\r(¬٣) ما زالت إلى اليوم بهذا الاسم، وهي قرب أُبلى، من الشمال على الطريق من المهد إلى المدينة. المعالم الأثيرة ص ١٢٥.\r(¬٤) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٥٤): أنه قريب من قرية المسيجيد، عند أول الصفراء.\r(¬٥) السيرة النبوية ٢/ ٢٥٧، وقال ابن هشام: رُحقان: بين النازية وبين مضيق الصفراء.\r(¬٦) قريب من أُرابن التي هي عند مضيق الصفراء. معجم البلدان ١/ ١٣٤، وفاء الوفا ٤/ ١٢١٨.\r(¬٧) البيت في ديوانه ص ١٠٠، معجم البلدان ٣/ ٣٧. رحيب وأرابن ونخال: مواضع.\r(¬٨) المادة منقولة من معجم البلدان ٣/ ٤٤ وفيه: وقال الزمخشري: قال عليٌّ: الرسُّ: من أودية القبلية. وقال غيره: الرسُّ: ماء لبني منقذ بن أعياء من بني أسد. والذي في كتاب الزمخشري ص ١٠٤ القول الثاني.\r(¬٩) البيت لزهير بن أبي سلمى في (ديوانه) ص ٦٤ وفيه: عافٍ منازله، ومعجم البلدان ٣/ ٤٤.\rالرَّسُّ والرُّسيس ماءان لبني أسد. معجم البلدان ٣/ ٤٣ - ٤٤. وعافٍ: دارسٍ متغير، وعاقل: جبل. معجم البلدان ٤/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023881,"book_id":1079,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":809,"sequence_num":807,"body":"لمَنْ طَلَلٌ كالوحي عافت منازلهُ … عفَا الرَّسُّ منه فالرُّسيسُ فعَاقِلُه\rوقال زهيرٌ أيضاً (¬١):\r/٣١٥ بَكرْنَ بُكوراً واستحرْنَ بِسُحْرَةٍ … فهنَّ ووادي الرَّسِّ كاليدِ للفم\rوقال ابن دُريدٍ (¬٢): الرَّسُّ، والرُّسيس: واديان بنجد أو موضعان.\rوقيل: الرَّسُّ لبني منقذ: والرُّسيس لبني كاهل.\rوالرَّسُّ أيضاً: قرية باليمامة.\rوالرَّسُّ المذكور في التَّنزيل (¬٣): قيل: وادي أذربيجان، وكان على الرَّسِّ ألف مدينة، فبعث الله إليهم نبياً يقال له: موسى، وليس ابن عمران، فدعاهم إلى الله تعالى، فكذَّبوه وجحدوه، وعصوا أمره، فدعا عليهم فحوَّلَ الله ﷿ الحارث والحويرث من الطائف وهما جبلان عظيمان كانا بالطائف فأرسلهما عليهم، فهم تحت هذين الجبلين (¬٤).\rوالرَّسُّ هذا وادٍ عجيبٌ فيه من السَّمك أصنافٌ كثيرة، وزعموا أنَّه يأتيه في كلِّ شهرٍ جنسٌ من السمك لم يكن من قبل، وعليه [رُمَّان] (¬٥) عجيبٌ لم ير مثله في غيره، وزبيبها يجفَّف في التنانير، لأنَّه لا شمس عندهم لكثرة الضَّباب،","footnotes":"(¬١) البيت من معلقته، وهو في (ديوانه) ص ٧٧، و (شرح القصائد السبع الطوال) ص ٢٥٠. كاليد للفم، أي: دخلن فيه كما تدخل اليد في الفم. وفي الأصل: بوادي.\r(¬٢) في الجمهرة ١/ ١٢٠.\r(¬٣) في قوله تعالى: ﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَاب الرَّسِّ وقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً﴾ سورة (الفرقان) آية رقم: ٣٨.\r(¬٤) نقله المؤلف عن معجم البلدان ٣/ ٤٤، وهذا من الإسرائليات الباطلة التي تسرَّبت إلى كتب التفاسير.\r(¬٥) مابين معقوفين ساقط من الأصل، وهو في معجم البلدان ٣/ ٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023882,"book_id":1079,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":810,"sequence_num":808,"body":"ولم تصحَّ السماء عندهم قطُّ.\rونهر الرَّسِّ يخرج إلى صحراء البلاسجان، وفي هذه الصحراء خمسة آلاف قرية أكثرها خراب إلا أنَّ حيطانَها وأبنيتها باقية لجودة التربة (¬١).\rذَاتُ الرَّضَم، مُحرَّكةٌ وتُسكَّن: موضعٌ على ستة أميال من وادي القرى.\rقال عمرو بن الأهتم (¬٢):\rقِفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ وأطلالِ … بذي الرَّضْم فالرُّمَّانتين فأوعالِ\rالرَّضَمَةُ، مُحرَّكة، وتُسكَّن: موضعٌ من نواحي المدينة. قال ابنُ هَرمةَ (¬٣):\rسلكوا على صَفَرٍ كأنَّ حمولَهم … بالرَّضمتين ذُرى سَفينٍ عُوَّمِ\r\rرَضْوى، بفتح أوَّله كسَكْرَى: اسمُ جبلٍ بالمدينة، والنِّسبة إليه رَضَويُّ. ورَضْويٌّ، بالفتح والتحريك.","footnotes":"(¬١) قال الشيخ حمد الجاسر معلقاً على المؤلف (المغانم ١٥٥): الرس على ماذكر المؤلف أربعة مواضع:\r١ - واد من أودية القبلية، الجبال الواقعة بين ينبع والمدينة، فما أقبل من أوديتها إلى جهة المدينة يسمى القبلية، وما اتجه نحو البحر يسمى الغورية.\r٢ - واد في بلاد بني أسد وهو الرسيس، وفيه الآن مدينة، وهو في غرب القصيم، ولايزال معروفاً.\r٣ - في اليمامة في الأفلاج، على رأي بعض المفسرين.\r٤ - وادي أذربيجان، وماساقه ياقوت- وتابعه المؤلف- عن هذا الوادي من الخرافات مما لايصدقه العقل.\r(¬٢) شاعرٌ مخضرم، من سادات بني تميم، وفد على النبي ﷺ مع وفد بني تميم وأسلم. كان من فصحاء قومه، شارك في فتح بلاد فارس. وتوفي سنة ٥٧ هـ.\rمعجم الشعراء ص ٢١٢، الشعر والشعراء ص ٤٢٠، أسد الغابة ٤/ ١٩٦.\rوالبيت في ديوانه ص ٩٦، معجم البلدان ٣/ ٥١، وفاء الوفا ٤/ ١٢١٨.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ١٩٩، معجم البلدان ٣/ ٥١. وصفر موضع سيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023883,"book_id":1079,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":811,"sequence_num":809,"body":"وقال النبي ﷺ (¬١): «رضوى ﵁، وقُدْسٌ قدسه الله، وأُحدٌ جبلٌ يحبنا ونحبه، جاءنا سائراً إلينا متعبداً، له تسبيح، يزفُّ زفّاً»\rقال عرَّامٌ (¬٢): رضوى جبل من عمل ينبع، على مسيرة يوم، [و] من المدينة [على سبع مراحل] (¬٣) ميامنة طريق مكة (¬٤)، ومياسرة طريق البُريراء، لمن كان مصعداً إلى مكة.\rووادي الصفراء منه من ناحية مطلع الشمس، على يوم واحد.\rوقال ابنُ السِّكِّيت: رضوى: قفاه حجاز، وبطنه غور، وهو جبل عند ينبع لجهينة.\rوقال أبو زيد (¬٥): وقرب ينبع جبل رضوى، وهو جبلٌ منيفٌ ذو شِعابٍ واودية، ورأيته من ينبع أخضر، وأخبرني /٣١٦ منْ طاف في شعابه: أنَّ به مياهاً كثيرة وأشجاراً، وهو الجبل الذي تزعم الكيسانية (¬٦) أنَّ محمد بن","footnotes":"(¬١) الحديث ذكره ياقوت في معجم البلدان ٣/ ٥١، والسمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٢١٩، ولم أقف على إسناده، وعلامات الوضع تلوح عليه.\r(¬٢) رسالة عرام ص ٣٩٦، ووقع في الأصل: (من عمل ينبع على مسيرة يوم من المدينة) وفيه سقط.\r(¬٣) سقط في الأصل، والمثبت في هذا النص من رسالة عرام ص ٣٩٦.\r(¬٤) في رسالة عرام: طريق المدينة. المصدر السابق.\r(¬٥) أبو زيد الأنصاري، سعيد بن أوس، أحد أئمة اللغة والنوادر والغريب، قيل: كان يحفظ ثلثي اللغة، روى عن أبي عمرو بن العلاء وغيره، وروى عنه سيبويه وأبو عبيد، له كتاب (النوادر). توفي سنة ٢١٥ هـ. أخبار النحويين للسيرافي ص ٤٨، إنباه الرواة ٢/ ٣٠، بغية الوعاة ١/ ٥٨٣.\r(¬٦) الكيسانية فرقة من الشيعة، سموا كذلك لأن المختار بن أبي عبيد الذي خرج وطلب بدم الحسين بن علي، ودعا إلى محمد بن الحنفية كان يقال له: كيسان. وانقسمت الكيسانية إحدى عشرة فرقة، مُحصَّلها يرجع إلى فرقتين: إحداهما تزعم أن محمد بن الحنفية حيٌّ لم يمت، وهم على انتظاره، ويزعمون أنه المهدي المنتظر. والفرقة الثانية منهم يُقرون بإمامته في وقته وبموته، وينقلون الإمامة إلى غيره. مقالات الإسلاميين ١/ ٩١، الفَرْق بين الفِرَق ص ٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023884,"book_id":1079,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":812,"sequence_num":810,"body":"الحنفية (¬١) به مقيم حيٌّ يُرزق.\rومن رضوى يقطع حجر المسانِّ (¬٢) ويحمل إلى الدُّنيا كلها.\r\rالرِّعْل، بالكسر، وإهمال العين: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو عبد الأشهل، وهو الأُطُم الذي في المال المسمى بِواسط، وكان لضمرة (¬٣) بنت مرٍّ بن ظَفرَ، أُم بني عبد الأشهل، وله يقول كعب بن مالك (¬٤):\rمنعنا الرِّعْلَ إذ أسلمتموهُ … بفتيانٍ ملاوثة جِلادِ\rقال الزُّبير: كانت الحرب بين بني حارثة، وبين بني عبد الأشهل، وكانت بنو ظفر مواليةً لبني عبد الأشهل، فهزمتهم بنو حارثة، وقتلوا سماك بن رافع،","footnotes":"(¬١) محمد بن الحنفية: هو محمد بن علي بن أبي طالب، والحنفية أمه واسمها خولة، كانت من سبي اليمامة، روى عن أبيه وأبي هريرة، وحدث عنه سالم بن أبي الجعد، وعمرو بن دينار، وفد على معاوية، وعلى عبدالملك بن مروان فأكرمه. توفي سنة ٨١ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٩١، أنساب الأشراف ٣/ ٤٦٣، (١٩٧١)، سير أعلام النبلاء ٤/ ١١٠، وأطال الذهبي في ترجمته.\r(¬٢) المسان: جمع مسن، وهو كل مايُسَنُّ به أو عليه، يقال: سنَّنه، إذا أحده وصقله. القاموس (سنَّ) ص ١٢٠٧.\r(¬٣) في نسب معد للكلبي ١/ ٣٧٥: صخرة بنت ظفر. ولعله تصحيف. وهي زوج جشم ابن الحارث بن الخزرج، وأولادها: عبد الأشهل، وزعوارا، وعمرو، وحُريش.\r(¬٤) البيت في لسان العرب (لوث) ٢/ ١٨٨.\r… الملاوثة: جمع مِلْوثَ، وهو الشريف. القاموس (لوث) ص ١٧٦، وجِلاد: جمع جَلْد، وهو القوي. القاموس (جلد) ص ٢٧٣.\r… وكعب بن مالك صحابيٌّ خزرجيٌّ، من أهل العقبة، لم يشهد بدراً ولا تبوك، شهد أحداً وجُرح فيها إحدى عشرة جراحة، كان أحد شعراء الرسول ﷺ. ذهب بصره في آخر عمره، وتوفي زمن خلافة معاوية. أسد الغابة ٤/ ١٨٧، الإصابة ٣/ ٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023885,"book_id":1079,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":813,"sequence_num":811,"body":"وكان باغياً. وكان يقول: لو شئتُ لم يبقَ بيثرب بيتٌ إلا أدخلته رجلاً. فأنِفَ من ذلك مسعود (¬١) أبو محيصة فقتله، فوقعت الحرب بينهم، فظفرت بهم بنو حارثة وأجلوهم، فلحقوا بأرض بني سليم، فقال حضير (¬٢) بن سماك يوماً: ارفعوني أنظرْ إلى الرِّعْل. فقال إسافُ بن عدي (¬٣)\r:\rفلا وبناتِ خالك، لا تراهُ … سَجيسَ الدَّهرِ، ما نطقَ الحَمامُ\rفإنّ الرِّعل إذ أسلمتموهُ … بساحةِ واقمٍ منكم حرامُ\r\rالرِّقَاع، ككتاب: جمعُ رُقْعَةٍ. قال الواقديُّ: ذات الرِّقاع: قريبة من النُّخَيل، على ثلاثة أميال من المدينة، وهي بئرٌ جاهليةٌ، وإنَّما سُمِّيت بذات الرِّقاع؛ لأنَّه كان في تلك الأرض بقع بيضٌ وحمرٌ وسود.\rوقال [ابن] إسحاق: رقَّعوا راياتِهم (¬٤)، ذوات الرقاع.\rوقيل: سُمِّيت باسم شجرة (¬٥) كانت في موضع الغزو.","footnotes":"(¬١) هو مسعود بن كعب الأنصاري الأوسي، ثم الحارثي جاهلي، وابنه مسعود صحابي، شهد أحداً والخندق، بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام. الاستيعاب ٣/ ٣٩٨، أسد الغابة ٤/ ٣٤٣.\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: حضين، والتصحيح من جمهرة النسب للكلبي ص ٦٣٤.\r(¬٣) إساف بن عدي بن جثم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الحارثي، شاعر جاهلي. والبيتان في معجم ما استعجم ٢/ ٦٦١، الوفا ٤/ ١٢١٩.\r\rسجيس الدهر، أي: أبداً. القاموس (سجس) ص ٥٥٠. وهذه المادة مما زاد المؤلف على كتاب ياقوت.\r(¬٤) قال ابن هشام في السيرة ٣/ ١٥٦، وإنما قيل لها غزوة ذات الرقاع؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم، ويقال: ذات الرقاع: شجرة بذلك الموضع يقال لها: ذات الرقاع. وهي غزوة سنة أربع من الهجرة لنجدٍ، يريد بها بني محارب وبني ثعلبة من غطفان.\r(¬٥) قال المؤلف في القاموس (رقع) ص ٧٢٢: وكهمزة: شجرة عظيمة ساقها كالدلب وورقها كورق القرع، وثمرها كالتين. جمعها: كصرد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023886,"book_id":1079,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":814,"sequence_num":812,"body":"وقيل: لأنَّ أقدامهم نقبت من المشي، فلفُّوا عليها الخرق (¬١)، قاله مسلم في (صحيحه) (¬٢).\rوقيل: بل سُمِّيت برقاعٍ كانت في ألويتهم.\rوقيل: ذاتُ الرِّقاع: جبلٌ فيه سوادٌ وبياضٌ وحمرةٌ، فكأنَّها رِقاعٌ في الجبل.\r\rالرَّقْعَة، بالفتح ثمَّ السُّكون: موضعٌ قربَ وادي القرى، من الشُّقَّة شُقَّة بني عُذرة، فيه مسجدٌ للنبي ﷺ عَمَّرَه في طريقه إلى تبوك، سنة تسع للهجرة.\rالرَّقمَتَانِ: موضعٌ قربَ المدينة، وهما نِهْيان (¬٣) من أنَهاءِ الحرَّة.\rقال الأصمعيُّ: الرَّقمتان: إحداهما قُرب المدينة، والأخرى قرب البصرة.\rوقال العمرانيُّ (¬٤): إحداهما بالبصرة، والأخرى بنجد.\rوأمَّا التي في شعر زهير (¬٥):\rديار لها بالرقمتين .................","footnotes":"(¬١) في الأصل: (الخروق)، ونصّ في القاموس (خرق) ص ٨٧٨: أن جمعها كعنب، والتصويب من صحيح مسلم.\r(¬٢) في الجهاد والسير، باب غزوة ذات الرقاع، رقم:١٨١٦،٣/ ١٤٤٩. وكذا ذكره البخاري في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، رقم:٤١٢٨،٧/ ٤٨١، وهو أصحُّ شيء.\r(¬٣) النِّهْي بالكسر والفتح: الغدير. القاموس (نهى) ص ١٣٤١.\r(¬٤) أبو الحسن العمراني، علي بن محمد، الخوارزمي، يلقب حجة الأفاضل وفخر المشايخ، قرأ على الزمخشري له كتاب (المواضع والبلدان) لم يطبع. توفي في نحو سنة ٥٦٠ هـ. معجم الأدباء ١٥/ ٦١، بغية الوعاة ٢/ ١٩٥.\r(¬٥) زهير بن أبي سلمى، والبيت بتمامه:\rودارٌ لها بالرقمتين كأنَّها … مراجيعُ وَشْمٍ في نواشِرِ مِعْصمِ\rوهو من معلقته، في ديوانه ص ٧٤، شرح القصائد السبع الطوال ص ١٣٨، وفيه (ديار لها) كما هنا، كما في قول الأصمعي.\rمراجيع: معاطف، والنواشر: عصب الذِّراع من ظاهرها وباطنها. القاموس (نشر) ص ٤٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023887,"book_id":1079,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":815,"sequence_num":813,"body":"فبأرض بني أسد.\rوالرَّقمتان أيضاً: في أرض بني حنظلة.\rوالرَّقمتان: روضتان في بلاد بني العنبر.\r/٣١٧ رَقَمٌ، محركة وقد تُسكَّن قافه موضع بالمدينة يُنسب إليها السِّهام الرَّقَميات.\rوقال نصرٌ: الرَّقَمَ: جبالٌ بدار غطفان، وماء عندها، والسِّهامُ الرَّقَميات منسوبةٌ إلى هذا الموضع، صُنعت ثَمَّة.\rويومُ الرَّقم من أيامهم معروف، لغطفان على عامر (¬١)، وربما رُوي بسكون القاف، منها كان حزام بن هشام الخُزاعيُّ القُدَيديُّ الرَّقميُّ (¬٢).\r\rالرُّقَيْبَةُ، تصغير رَقَبة، وقال نصرٌ: بفتح أوَّله مثال سَكِينة وحَبيبة: جبلٌ مُطِلٌّ على خيبر (¬٣)، له ذكرٌ في قصةٍ لعيينة بن حصن الفزاريّ (¬٤). وأنشد راوي","footnotes":"(¬١) انظر خبره في الكامل لابن الأثير ١/ ٦٤٢، العقد الفريد ٣/ ٣١٨، أيام العرب في الجاهلية ص ٢٧٨.\r(¬٢) قال ابن حبان: من أهل الرَّقم - موضع بالبادية- يروي عن أبيه عن جيش بن خالد، روى عنه هاشم بن القاسم ومحرز بن المهدي، كان من الثقات. (الثقات) لابن حبان ٦/ ٢٤٧، و (التاريخ الكبير) ٢/ ١/١٠٨. ووقع في الأصل: (حرام) بالراء محرّفاً.\r(¬٣) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٥٩): أنه يسمى الآن جبل أبا رقبة.\r(¬٤) صحابي، كان من المؤلفة قلوبهم، أسلم قبل فتح مكة، وشهدها، ثم ارتدَّ في عهد أبي بكر كان يلقب الأحمق المطاع، ثم رجع إلى الإسلام. ومات في خلافة عثمان بن عفان. أسد الغابة ٤/ ٣١، الإصابة ٣/ ٥٣.\rوالقصة المشار إليها: كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله ﷺ أن لا يعينوهم، وسألهم أن يخرجوا عنهم، ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبوا، فلما فتح الله خيبر أتاه من كان هناك من بني فزارة، فقالوا: أعطنا حظنا والذي وعدتنا، فقال لهم رسول الله: لكم ذو الرقيبة، فقالوا: إذاً نقاتلك. فقال: موعدكم جنفاء، فلما سمعوا ذلك خرجوا هاربين.\rنقلها ياقوت عن موسى بن عقبة في (معجمه) ٢/ ١٧٢ مادة (جنفاء).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023888,"book_id":1079,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":816,"sequence_num":814,"body":"التَّصغير\rقولَ الشَّاعر (¬١):\rوكأنَّما انتقَلت بأسفل معتبٍ … من ذي الرُّقيبةِ أو قِعاسَ وعولُ\rالرِّكابِيَّةُ، بالكسر منسوب [إلى] الرِّكاب، وهي الإبل خاصَّةً: وهو موضعٌ منه إلى المدينة عشرةُ أميال.\rوقد ذهب بعضهم إلى أنَّ الزَّيت الركابيَّ منسوبٌ إلى هذا الموضع. قال ياقوت (¬٢): وأُراه وَهْماً؛ لأنَّ تلك النواحي قليلة الزَّيت. إنَّما يُجلب إليها من الشَّام على الرَّكائب، فهو منسوبٌ إلى الركابِ، الإبلِ.\r\rرَكَبَانُ، بالتَّحريك: قرب وادي القرى.\rرَكُوبَةُ، بفتح أوله، وبعد الواو باءٌ مُوحَّدة، والرَّكوب والرَّكوبة ما يُركب: وهي اسم ثنيَّةٍ بين مكة والمدينة عند العرج، صعبةٌ شاقَّة، يُضرب بصعوبتها المثل، سلكها النبي ﷺ عند مهاجره إلى المدينة، قرب جبل ورقان، وقدس الأبيض. وكان معه ذو البِجَادين (¬٣) فحدا به، وجعل يقول (¬٤):\rتعرَّضي مدارجاً وسُومي … تعرُّضَ الجوزاءِ للنُّجوم\rهذا أبو القاسم فاستقيمي\rوقال بشر بن أبي خازم (¬٥):","footnotes":"(¬١) البيت في معجم البلدان ٣/ ٦٠.\r(¬٢) في معجم البلدان ٣/ ٦٣.\r(¬٣) اسمه عبد الله بن عبد نهم، نشأ يتيماً في حجر عمه، فلما أسلم نزع منه عمه كل شيء أعطاه حتى جرَّده من ثوبه، فأتى أمه فقطعت له بجاداً لها باثنتين، فاتَّزر نصفاً وارتدى نصفاً، فقال له النبي ﷺ: أنت عبد الله ذو البجادين. مات في غزوة تبوك. سيرة ابن هشام ٤/ ١٦٨، الإصابة ٢/ ٣٣٨. والبجاد: الكساء المخطط. القاموس (بجد) ص ٢٦٦.\r(¬٤) الرَّجز في تهذيب اللغة ١/ ٤٦٢، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢١، تاريخ ابن شبَّة ١/ ١٢٢، معجم مااستعجم ٢/ ٦٧١.\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ٨١، معجم البلدان ٣/ ٦٤.\rورواية الثاني في الديوان:\rهي العيشُ لو أنَّ النَّوى أسعفَتْ بِها … ولكنَّ كَرَّاً في رَكُوبةَ أعصرُ\rالمعُصِر: الجارية التي بلغَتْ. القاموس ص ٤٤١. أصقبت: دنت. القاموس (صقب) ص ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023889,"book_id":1079,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":817,"sequence_num":815,"body":"سَبَتْهُ، ولم يَخشَ الذي فعلَتْ به … مُنعَّمةٌ من نَشْءِ أسلمَ مُعْصِرُ\rهي الوهم لو أنَّ الهوى أَصقبتْ بها … ولكنَّ كرَّاً في رَكوُبةَ أعسرُ\r\rقالوا في تفسير رَكوبة: ثَنيَّةٌ شاقَّةٌ شديدة المرتقى، يقول: طلب (¬١) هذه المرأة كالكَرِّ في رَكوبة، والكرُّ: الرُّجوع.\rوقال الأصمعيُّ في موضع آخر: رَكُوبةُ عَقَبةٌ عند العَرْج، سلكها رسول الله ﷺ (¬٢)، وكان دليلَه إليها عبدُ الله ذو البجادين، فيقول: مثل هذه المرأة لمن أرادها مثل ركوبة، فمن يستطيع أن يعود إلى رَكُوبة؟.\r\r/٣١٨ رُوَاوَةُ، بضمِّ أوَّله، وتكرير الواو، بوزن زُرارة: موضعٌ قرب المدينة. قال ابن السِّكّيت: رواوة، والمنتضى، وذو السلاسل: أودية بين الفُرع والمدينة. وقال كُثير عزَّة (¬٣):\rوغيَّرَ آياتٍ ببرقِ رُوَاوةٍ … تنائي اللَّيالي والمدى المتطاولُ\rظللْتَ بِها تُغضي على حدِّ عَبْرَةٍ … كأنك من تجريبِكَ الدَّهرَ جاهلُ\r\rوقال ابنُ هرمةَ (¬٤):\rحيِّ الدِّيارَ بِمنشدٍ فالمنتضى … فالهضبِ هضبِ رُواوتين إلى لأَى","footnotes":"(¬١) في الأصل: (طعت).\r(¬٢) لا تزال ركوبة معروفة.\r(¬٣) البيتان في ديوانه ص ٤٥٥، معجم البلدان ٣/ ٧٥.\r(¬٤) البيت في ديوانه ص ٦١ من قصيدة يمدح بها محمد بن عمران الطلحي، معجم البلدان ٣/ ٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023890,"book_id":1079,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":818,"sequence_num":816,"body":"الرَّوحاء: موضع قربَ المدينة، من أعمال الفُرع، على نحو من أربعين ميلاً من المدينة.\rوفي (صحيح مسلم بن الحجاج) (¬١): على ستة وثلاثين ميلاً.\rوفي كتاب ابن أبي شيبة (¬٢): على ثلاثين ميلاً.\rوقال أبو عبيد البكري (¬٣): قبر مضر بن نزار (¬٤) بالروحاء، على ليلتين من المدينة [بينهما أحد] (¬٥) وأربعون ميلاً.\rقال ابن الكلبي: لما رجع تُبَّعٌ من قتال أهل المدينة (¬٦) يريد مكة، نزل بالروحاء، فأقام بها وأراح فسماها الروحاء (¬٧).\rوسئل كُثَيِّر: لم سميت الروحاء الروحاء؟ قال: لا نفتاحها، وروحها.","footnotes":"(¬١) في حديث جابر قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة، ذهب حتى يكون مكان الروحاء». قال سليمان: فسألته عن الروحاء؟ فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلاً. أخرجه مسلم في الصلاة، باب فضل الأذان، وهرب الشيطان عند سماعه ١/ ٢٩٠ (٣٨٨).\r(¬٢) مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٧ (٢٣٧٣).\r(¬٣) معجم ما استعجم ص ٦٨١ - ٦٨٣.\r(¬٤) أحد أجداد النبي ﷺ وإليه وإلى ربيعة ينسب ولد نزار، وهم الصريح من ولد إسماعيل ﵇. المعارف لابن قتيبة ص ٦٤.\r(¬٥) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، استدركناه من المعجم ومن وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٢.\r(¬٦) راجع خبر ذلك في سيرة ابن هشام ١/ ٣٥.\r(¬٧) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٦١): جلّ المواضع التي بين مكة والمدينة قد تمحل ابن الكلبي، فنسب تسميتها إلى تبع الملك اليمني الذي ذكر أنه غزا المدينة قبل الإسلام، مثل (العرج) و (الرويثة) و (حلل) وغيرها. وابن الكلبي لايعتمد عليه في تحديد المواضع. وفي تعليل أسمائها وماقاله هنا وأمثاله لايستقيم لغة ولايصح نقلاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023891,"book_id":1079,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":819,"sequence_num":817,"body":"وبقعة روحاء: أي طيبة ذات رائحة (¬١). وقد بسطنا الكلام في شرف الرَّوحاء في أبواب المساجد، فلينظر هناك إن شاء الله تعالى.\rقالت أعرابية (¬٢):\rفإن حال عَرضُ الرمل يا صَاحِ دونهم … فقد يطلبُ الإنسانُ ما ليس لا قيا\rيرى اللهُ أنَّ القلبَ أضحى ضميُره … لمَّا قابلَ الرَّوحاء والعَرْجَ قاليا\rوالنِّسبةُ إليها رَوْحاوي.\rقال ابن الرَّضيَّة (¬٣):\rأفي كلِّ يومٍ أنت رامٍ بلادهَا … بعينين، إنساناهما غَرِقَانِ\rإذا اغرورقَتْ عينايَ قال صحابتي: … لقد أُولِعَتْ عيناكَ بالهمَلانِ\rألا فاحملاني بارَكَ اللهُ فيكما … إلى حاضرِ الرَّوحاءِ ثمَّ ذَرَاني\r\rوالرَّوحاءُ أيضاً: قريةٌ ببغداد، على نهر عيسى.\rوالرَّوحاءُ أيضاً: قريةٌ من قرى الرَّحْبَة، وتُقْصَر.\r\rرَوْضَةُ الأجاول: بنواحي وَدَّان، منازل نُصَيْب (¬٤). وفيها يقول (¬٥):\rعفَا الحُبُجُ الأعلى فروضُ الأجاولِ … فَمِيثُ الرُّبا، من بَيضِ ذاتِ الخمائلِ","footnotes":"(¬١) في الأصل: ذات راحة.\r(¬٢) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٧٦، ٢/ ٤٩٤. ونسبهما ياقوت لعيوف بنت مسعود أخي ذي الرمة. وقد تقدَّما منسوبين إليها في مادة (الدَّهناء). وفي الأصل: (عرض المال).\r(¬٣) رجلٌ من الأعراب كما ذكر ياقوت.\rوالبيتان في معجم البلدان ٣/ ٧٦، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٣.\r(¬٤) نصيب بن رباح، مولى عبد العزيز بن مروان، كان شاعراً فحلاً فصيحاً مُقدَّماً في النسيب والمديح، ولم يكن له حظٌّ في الهجاء، وكان عفيفاً، من شعراء العصر الأموي. الشعر والشعراء ص ٢٦٠، الأغاني ١/ ١٢٥.\r(¬٥) البيت في ديوانه ص ١٢٠، معجم البلدان ٣/ ٨٤. الحُبج، ومِيْث: موضعان، والميث أيضاً جمع ميثاء، وهي الأرض السهلة. القاموس (ميث) ص ١٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023892,"book_id":1079,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":820,"sequence_num":818,"body":"رَوْضَةُ الأجْدَادِ: قرب المدينة ببلاد غطفان وهي جمع جُدَّةٍ، وهي البئر الجيدة الموضع من الكلأ.\rوقال ابنُ الأعرابيِّ (¬١): الأجدادُ: حدائقُ تكونُ فيها المياه، أو آبار مما حَفرت عاد.\r/٣١٩ قال مرداس بن خشيش (¬٢):\rإنَّ الدِّيارَ بروضةِ الأجدادِ … عفَّت سوارِ رسمها وغوادي\rمن كلِّ ساريةٍ وغادٍ مُدجنٍ … حنقِ البوارقِ، مونقِ الرُّوادِ\rوهي قريبةٌ من وادي القصيبة قبلي عرض خيبر، وشرقيّ وادي عصر (¬٣).\rقال الهيثمُ بنُ عديٍّ: خرج عروة الصعاليك (¬٤) وأصحابه إلى خيبر يمتارون منها فعشّروا، وهو أنَّهم كان يرون أنَّهم إذا خافوا وباء مدينةٍ، وأرادوا دخول مدينة [وقفوا على بابِها] (¬٥) وعشروا كما تُعشر الحمير، والتَّعشير: نُهاق الحمير (¬٦)، فيرون أنَّه يصرف عنهم وباءها. قال: فعشَّروا خوفاً من وباء خيبر،","footnotes":"(¬١) محمد بن زياد، كان نسابة، نحوياً كثير السماع، راويةً لأشعار القبائل، سمع من المفضَّل الضبيِّ، وأخذ عنه ثعلب. من كتبه النوادر. توفي سنة ٢٣١ هـ. طبقات النحويين للزبيدي ص ١٩٥، معجم الأدباء ١٨/ ١٨٩، بغية الوعاة ١/ ١٠٥.\r(¬٢) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٨٤. والمرداس شاعر من بني تغلب، كما نسبه ياقوت.\r(¬٣) قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٦٢): تدعى الآن: الروض، وفيها قرية كبيرة، تقع في\rالضغن أسفل أودية حَرَّة فَدَكَ شرقي عرض خيبر، لا قبليه.\r(¬٤) عروة بن الورد، شاعرٌ جاهليٌ، من الصعاليك، من بني عبس، لُقِّب بذلك لجمعه إياهم وقيامه بأمرهم إذ أخفقوا في غزواتهم. قتله رجل من بني طُهيَّة. الشعر والشعراء ص ٤٤٩، الأغاني ٢/ ١٨٤.\r(¬٥) مابين معقوفين زيادة من معجم البلدان ٣/ ٨٤.\r(¬٦) كانوا ينهقون عشر مرَّات. القاموس (عشر) ص ٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023893,"book_id":1079,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":821,"sequence_num":819,"body":"وأبى عروة أن يُعشِّر، وقال (¬١):\rوقالوا اُجْثُ، وانْهقْ لا تضرُّك خيبرُ … وذلك من دين اليهودِ ولُوعُ\rلعمري لئنْ عشَّرتُ من خشية الردَّى … نُهَاقَ الحمير إنِّني لجَزُوعُ\rفلا وَألَتْ تلك النُّفوسُ ولا أتت … على روضة الأجدادِ وهي جميعُ\rفكيفُ وقد ذكَّيتُ، واشتدَّ جانبي … سليمى، وعندي سامعٌ ومطيعُ\rلسانٌ وسيفٌ صارمٌ، وحفيظةٌ … ورأيٌ لآراء الرجال صَروعُ\rتُخَوِّفُني رَيْبَ المنونِ، وقد مضى … لنا سلفَاً قيسٌ معاً وربيعُ\r\rقال: فدخلوا وامتاروا ورجعوا، فلمَّا بلغوا روضة الأجداد ماتوا إلا عروة.\r\rرَوْضَةُ أَلْجَام، بفتح الألف، وسكون اللام، وجيم وألف وميم. ويقال: روضة آجام: نحوُ النَّقيعِ.\rقاله ابن السِّكّيت في قول كُثيِّر (¬٢):\rفروضةُ أَلجامٍ تُهيجُ ليَ البُكا … وروضاتُ شَوْطى عهدُهنَّ قديمُ\r\rرَوْضَةُ خاخ، بخائين معجمتين: تقدَّم في خاخ. قال (¬٣):\rولها مَرْبَعٌ بروضة خاخٍ … ومَصِيفٌ بالقصر، قصرِ قُباءِ\r\rروضة الخُرْج، بضم الخاء، وسكون الراء، بعدها جيم: من نواحي المدينة. قال حِصْن بن مُدْلج الخَثعميُّ (¬٤):\rولم أنسَ منها نظرةً أسرَتْ بِها … بروضة خُرجٍ قلبَ صبٍّ مُتيَّم\r\rرَوْضَةُ الخُرْجَين، تثنية الذي قبله: ولعلَّه الذي قبله بعينه:","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ٤٦، معجم البلدان ٣/ ٨٥، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٣.\rوفي الديوان: (أُحْبُ). وألتْ: نجت، وقيس هو ابن زهير، والربيع هو ابن زياد العَبْسِيان.\r(¬٢) ديوانه ص ١٢٦، وفيه قول ابن السِّكّيت، معجم البلدان ٣/ ٨٤، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٣.\r(¬٣) البيت لِنُصيب في ديوانه ص ٧٢، كتاب الهجري ص ٢٩٦، معجم البلدان ٣/ ٨٨.\r(¬٤) البيت في معجم البلدان ٣/ ٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023894,"book_id":1079,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":822,"sequence_num":820,"body":"بروضة الخُرْجين من مهجورِ … تربَّعْت في غَاربٍ نضير (¬١)\r/٣٢٠ ومهجور: ماءٌ بنواحي المدينة.\r\rرَوْضَةُ الخزرج، بلفظ القبيلة من الأنصار: موضع بنواحي المدينة. قال حفصٌ الأمويُّ (¬٢):\rفالْمَحْ بطرْفِكَ هل ترى أظعانَهم … بالبارقيَّةِ أو بروضِ الخَزرجِ؟\r\rرَوْضَةُ ذات الحَماط، بالفتح: في نواحي المدينة (¬٣). أنشد الزُّبير بن بكار، لبعض المدنيين (¬٤):\rوحَلَّتْ بروضةِ ذات الحَما … طِ وغُدْرَانُها فائضاتُ الجمامِ\r\rرَوْضَةُ ذاتُ كهفٍ: روضة بنواحي المدينة. قال جبلة بن حُرَيث (¬٥):\rوقلتُ لهم بروضةِ ذاتِ كهفٍ … أقيموا اليومَ ليس أوان سَيْرِ\r\rرَوْضَةُ ذي الغَصن (¬٦)، بفتح الغين المعجمة: روضة بنواحي المدينة ذكرها الزُّبير بن بكار في كتاب (العقيق). قال كُثيِّر (¬٧):","footnotes":"(¬١) البيت في معجم البلدان ٣/ ٨٩ منسوب إلى أبي العباس أحمد ثعلب، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٤.\r(¬٢) حفص الأموي، راويةُ شِعْرِ كُثَيِّر، عُمِّر حتى أدرك الدولة العباسية. كان هجَّاءاً لبني هاشم. معجم الأدباء ١٠/ ٢٠٩.\r(¬٣) قال السمهودي في ٤/ ١٢٢٤: من أودية العقيق.\r(¬٤) البيت في معجم البلدان ٤/ ٨٩.\r(¬٥) جبلة بن حريث العذري، وبعضهم يقلبه خطأ فيقول: حريث بن جبلة، شاعرٌ جاهلي، صاحب الأبيات المشهورة التي يقول فيها:\rفاستقدر الله خيراً وارضينَّ به … فبينما العسرُ إذ دارتْ مياسيرُ\rوله قصة طريفة، انظرها في كتاب (المعمرون) ص ٤٠، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦، عيون الأخبار ٢/ ٣٠٥.\r(¬٦) ضبطها السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٤ بضم الغين، حيث قال: بلفظ غصن الشجرة. وهو الصواب، وانظر القاموس (غصن) ص ١٢٢٠.\r(¬٧) البيت في ديوانه ص ١٦٤، وهو مطلع قصيدة له، الأغاني ١١/ ٥٠، معجم البلدان ٣/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023895,"book_id":1079,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":823,"sequence_num":821,"body":"لعزَّةَ من أيامِ ذي الغُصْنِ هاجَني … بضاحي قَرارِ الرَّوضتين رُسومُ\r\rرَوْضَةُ الصُّها، بضمِّ الصَّاد المهلمة، وبهاء وبالقصر: وهي على رأس وادي سَبَخة، في شمالي المدينة، بينهما ثلاثة أيام.\rوالصُّها: جمعُ صَهْوَةٍ، وهي أجبالٌ هناك، في قُلَّةكلُّ واحدٍ ثَنَّيةٌ قديمة، وربمَّا سمَّوها رياضَ الصُّها.\r\rرَوْضَةُ عُرَيْنَة: بوادٍ من أودية المدينة ممَّا كان يُحمى للخيول، في الجاهلية والإسلام، بأسفلها قَلَهى، وهي ماءٌ لبني جذيمة بن مالك.\rرَوْضَةُ الفِلاج، بكسر الفاء وآخره جيم: قرب المدينة. قال أبو وجزة (¬١):\rبذي خَلِفِ، فالروضِ روضِ فلاجه … فأجزاعهُ من كلِّ عِيضٍ وغَيْطَل\r\rرَوْضَةُ مَرَخٍ، بالتَّحريك والخاء المعجمة: بالمدينة. قال ابن المولى المدنيُّ (¬٢):\rهل تَذْكُرينَ بجنبِ الرَّوضِ من مَرَخٍ … يا أملحَ النَّاس، وعداً شفَّني كَمَدا\r\rرَوْضَةُ نَسْرٍ، بفتح النون وسكون السِّين المهملةَ، آخرهُ راءٌ: بنواحي المدينة. قال أبو وجزةَ السَّعديِّ (¬٣):\rبأجمادِ العقيق، إلى مُراخٍ … فَنَعْفُ سويقةَ فرياضُ نَسرِ","footnotes":"(¬١) أبو وجزة السعدي، يزيد بن عبيد، كان شاعراً مجيداً، راوية للحديث. توفي بالمدينة سنة ١٣٠ هـ. الشعر والشعراء ص ٤٦٩، الأغاني ١١/ ٧٥.\rوالبيت في معجم البلدان ٣/ ٩٣. العيص: الشجر الكثير الملتفُّ. القاموس (عيص) ص ٦٢٤، وكذا الغيطل.\r(¬٢) محمد بن عبد الله، مولى الأنصار، شاعر متقدم مجيد، من مخضرمي الدولتين، ومدَّاحي أهلهما، قدم على المهدي، وامتدحه بعدة قصائد، فوصله بصلات سنية، كان ظريفاً، عفيفاً، حسن الهيئة. الأغاني ٣/ ٨٥.\rوالبيت في معجم البلدان ٣/ ٩٥، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٤.\r(¬٣) البيت في معجم البلدان ٣/ ٩٦. ونعف سويقة: موضعٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023896,"book_id":1079,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":824,"sequence_num":822,"body":"الرُّويثة، بضمِّ الرَّاء، وفتح الواو، وسكون المثُنَّاة، وفتح المُثلَّثة آخرهُ هاءٌ: موضعٌ على ليلة من المدينة (¬١).\rوقال ابنُ السِّكِّيت: [الرُّويثة معشَّى بين العرج والرَّوحاء. وقال الأزهريُّ (¬٢): رويثة] (¬٣): منهلٌ من المناهل، بين المسجدين. يعني الحرمين.\rقال ابنُ الكلبيِّ: لمَّا رجع تُبَّعٌ من قتال أهل المدينة يريد مكة، نزل الرُّويثة، /٣٢١ وقد أبطأ في مسيره، فسمَّاها الرُّويثة، مِنْ: راث يريثُ: إذا أبطأ، وهي على ليلة من المدينة.\r\rرُهَاط، كَغُراب، والطَّاءُ مهملةٌ: موضعٌ بأرض ينبع.\rقال ابنُ الكلبيِّ: اتَّخذت هُذيل سواعاً بِرُهاط من أرض ينبع، قال: وينبع عِرْضٌ من أَعراض المدينة.\rوقال عَرَّام (¬٤): وفيما يطيف بشمنصير،-وهو جبل-، قريةٌ [كبيرة] يقال لها: رُهَاط [وهي بوادٍ يسمَّى غُرَان]، بقرب مكة، على طريق المدينة. قال: وبقرب وادي رهاط: الحديبية، هي قرية ليست كبيرة، وهذه المواضع لبني سعد (¬٥)، وبني مسروح، وهم الذين نشأ فيهم رسول الله ﷺ.\rيُنسب إليها سُهيل بن عمرو الرُّهَاطي (¬٦)، التَّابعيُّ.","footnotes":"(¬١) في طريق بدرٍ جنوب المسيجيد. المعالم الأثيرة ص ١٣١.\r(¬٢) تهذيب اللغة ٥/ ١٢٥.\r(¬٣) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو ساقط أيضاً من وفاء الوفا. واستدركناه من معجم البلدان ٣/ ١٠٥.\r(¬٤) أسماء جبال تهامة ص ٤٠٩، وقوله أصحُّ من قول ابن الكلبي المتقدِّم، واختصر المؤلف عبارة عرَّام. وما بين معقوفين من رسالة عرَّام.\r(¬٥) وهي تابعة اليوم للطائف.\r(¬٦) تابعيٌّ روى عن عائشة، وروى حديثه أبو عاصم عن يزيد بن عمرو التيمي، ذكر ذلك ياقوت في معجم البلدان ٣/ ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023897,"book_id":1079,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":825,"sequence_num":823,"body":"الرَّيان، ضد العطشان: اسمُ أُطُمٍ من آطام المدينة. قال (¬١):\rلعلَّ صِرَاراً أن تَجيشَ بياره … وتسمعَ بالرَّيانِ تُبنى مَشاربُه\rوالرَّيان أيضاً: وادٍ بِحمى ضَرِيَّة، وضَرِيَّةُ من أعمال المدينة ـ وستذكر إن شاء الله تعالى ـ وأعلى الرَّيان لبني الضِباب، وأسفلهُ لبني جعفر، وفيه قالت أعرابية (¬٢):\rألا قاتلَ اللهُ اللِّوى من محلَّةٍ … وقاتل دُنيانا بها كيف ولَّتِ\rغَنينا زماناً بالحِمى ثمَّ أصبحَتْ … براق الحمى مَنْ أهله قد تخلَّتِ\rألا ما لعين لا ترى قُللَ الحِمَى … ولا جبلَ الرَّيان إلا استهلَّتِ\r\rوالرَّيَّان أيضاً: جبلٌ ببلاد بني عامر.\rوالرّيان أيضاً: موضعٌ بمعدن بني سُليم، كان الرَّشيد (¬٣) ينزله إذا حجّ، به قصور.\rقال الشَّريفُ الرَّضيُّ في أحد هذه المواضع (¬٤):","footnotes":"(¬١) البيت في معجم البلدان ٣/ ١١٠ - ٣٩٨. وصرار: موضعٌ على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق. ووقع في الأصل: بالضاد المعجمة، وهو تحريف كما تحرفت (تجيش) إلى (تغيش). يقال: جاش البحر والقدر وغيرهما يجيش: غلى. القاموس (جيش) مختصراً ص ٥٨٨.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ١١٠، ونسبها الهجري لمضاء بن المضرحي القشيري. وتحرفت في الأصل من أهله إلى: (قد أهله).\r(¬٣) الخليفة العباسي هارون الرشيد، ولي الخلافة سنة ١٧٠ هـ، كان من أنبل الخلفاء، وأحشم الملوك، ذا حجٍّ وجهاد، غزا الروم سنة ١٩٠ هـ، فافتتح هرقلة. توفي سنة ١٩٢ هـ بطوس، كان محباً للعلماء مُعظِّماً لحرمات الدين. المعارف ص ٣٨١، تاريخ بغداد ١٤/ ٥، سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٦.\r(¬٤) البيتان في (ديوانه) ٢/ ٥٧٠، من قصيدة بديعة قالها عند توجَّه الناس للحج سنة ٤٠٠ هـ، معجم البلدان ٣/ ١١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023898,"book_id":1079,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":826,"sequence_num":824,"body":"أيا جبلُ الرَّيان إنْ تَعْرَ منهمُ … فإنيِّ سأكسوكَ الدُّموع الجواريا\rويا قُربَ ما أنكرتُمُ العهد بيننا … نسيتُمْ وما استودعتُمُ السرَّ ناسيا\rفيا ليتني لم أعلُ نَشْزاً إليكمُ … حَرَاما، ولم أهبطْ من الأرضِ واديا\r\rوقال جرير (¬١):\rيا حَبَّذا جبلُ الرَّيَّان من جَبلٍ … وحبَّذا ساكنُ الرَّيَّان مَنْ كانا\rوحبَّذا نفحاتٌ من يمانيةٍ … يأتينَ من جبلِ الرَّيَّان أحياناً\r\rرِئْمُ، بكسر أوَّله، وسكون الهمز، جمعهُ آرامُ، وقيل: ريم بالياء غير مهموز، والجمع آرام، وهي الظِّباءُ الخالصة البياض: وهو اسم وادٍ قرب المدينة (¬٢)، لمُزينة يصبُّ فيه وَرِقان.\rوقيل: بطنُ ريم على أربعة أبراد من المدينة. وقال مالكٌ (¬٣): على ثلاثين ميلاً.\rوفي (مصنف عبد الرزاق) (¬٤): على ثلاثة بُرُدٍ.","footnotes":"(¬١) جرير بن عطية، من فحول الشعراء في العصر الأموي، له مناقضات مع الفرزدق والأخطل، كان عفيفاً، رقيق الشعر. عُمِّر حتى نَيَّفَ على الثمانين، ومات باليمامة. معجم الشعراء ص ٧١، الشعر والشعراء ص ٣٠٤.\rوالبيتان في ديوانه ص ١٦٧، وكتاب الهجري ص ٢٦٠، معجم البلدان ٣/ ٤١١، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٦. وفي الديوان (تأتيك). بدل (يأتين).\r(¬٢) ما زال إلى اليوم باسمه في طريق مكة والمدينة، ويبعد عن المدينة ٦٠ كلم. المعالم الأثيرة ص ١٣١.\r(¬٣) في الموطأ في قصر الصلاة في السفر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة ١/ ١٤٧، عن عبد الله ابن عمر أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيره ذلك. قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد.\r… قلت: البريد= ٢٠ كم، وأربعة برد= ٨٠ كم.\r(¬٤) أخرج عبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٥٢٥ (٤٣٠١) عن سالم أن ابن عمر سافر إلى ريم فقصر الصلاة وهي مسيرة ثلاثين ميلاً.\r… وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، الحافظ الكبير، ارتحل إلى الحجاز والشام والعراق. توفي سنة ٢١١ هـ. طبقات خليفة (٢٦٧٣)، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٨، الجرح والتعديل ٩/ ٥٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023899,"book_id":1079,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":827,"sequence_num":825,"body":"قال حسَّانُ ﵁ (¬١):\rلسنا بريمٍ، ولا حَمْتٍ ولا صَوَرَى … لكن بِمَرْخٍ من الجَولان مغروسِ\rيُغدَى علينا براووقٍ ومُسْمِعَةٍ … إنَّ الحجازَ رضيعُ الجوعِ والبوسِ\rريِمَةُ، على وزن ديمة: وادٍ لبني شيبة قرب المدينة، بأعلاه نخل لهم. قال كُثيِّر (¬٢):\rاربعْ فحيِّ معالمَ الأطلالِ … بالجَزْعِ من حُرُضٍ فهنَّ بَوالي\rفَشِراجِ ريمةَ قد تقادَمَ عهدُها … بالسَّفْحِ بين أُثيِّلٍ فَبِعَالِ\r/٣٢٢ ذو رِيْشُ، بلفظ ريش الطائر: من أودية المدينة.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) البيتان ليسا في ديوانه، وقد نسبهما له ياقوت في معجمه ٣/ ١١٤، والسمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٦ وذكر الأول فقط. وهذه الأبيات تُشعر بأنه قالها في الجاهلية إن ثبتت نسبتها له، ولها قصة انظرها في تاريخ ابن شبة ١/ ٢٨٧.\rحمْت: عقبةٌ قرب رَكوبِة قدس. رسالة عرام ص ٤٠٣.\rصَورى: ماء قرب المدينة. معجم البلدان ٣/ ٤٣٢.\rالجولان: قرية جنوب دمشق.\rوالمَرْخ: شجر سريع الوري. القاموس (مرخ) ص ٢٦٠.\r(¬٢) ديوانه ص ٢٨٤، وقد تقدَّما. وبَعال: جبل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023900,"book_id":1079,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":828,"sequence_num":826,"body":"باب الزاي\rزُبَالة: موضعٌ بالمدينة (¬١).\rالزُّجُّ، بضمِّ أوَّله، وتشديد الجيم: موضعٌ بناحية ضَرِيَّة.\rوقال نصرٌ: زُجُّ لاوة: موضعٌ نجديٌّ.\rوفي المغازي: بعث رسول الله ﷺ الأصيد بن سلمة (¬٢) بن قرط، مع الضحاك (¬٣) بن سليمان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب إلى القرطاء، وهم قرط وقريط بنو عبد بن أبي بكر بن كلاب، يدعوهم إلى الإسلام، فدعوهم فأبوا فقاتلوهم فهزموهم، فلحق الأصيدُ أباه سلمةَ بزجِّ [لاوَة] بناحية ضَرِيَّة.\rوالزُّجُّ أيضاً: ماءٌ (¬٤) أقطعه رسول الله ﷺ العَدَاء بن\rخالد (¬٥)، من بني","footnotes":"(¬١) سمَّاها السمهودي: زُبالة الزَّج، وقال: إنَّها شمالي المدينة. الوفا ٤/ ١٢٢٧. وتصحفت في الأصل إلى (زبانة).\r(¬٢) قال ابن حجر في الإصابة ١/ ٥٣: بعثه النبي ﷺ أي: الأصيد ـ في جيش مع الضحاك بن سفيان الكلابي إلى قومه، فلما صافوهم دعا الأصيد أباه إلى الإسلام، فأبى، فحمل عليه الأصيد، فعرقب فرسه، فسقط سلمة وتوكأ على رمحه، وأمسك أصيد عنه تأدُّباً، فلحقه المسلمون فقتلوه، وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع.\r(¬٣) كذا في الأصل، وصوابه: الضحاك بن سفيان، كان من الشجعان، يُعَدُّ بمائة فارس، وكان والياً على من أسلم من قومه. طبقات ابن سعد ٤/ ٢٧٤، أسد الغابة ٢/ ٤٢٩، الإصابة ٢/ ٢٠٦.\r(¬٤) وجعله الحربيُّ: الزَّجيج، وقال: جبلٌ رأسه محدَّدٌ، كأنه رأسُ زُجِّ. ويبعد الزجيج عن فلجة سبعة أميال. المناسك ص ٥٩٨. وجعله ابن سيد الناس الزُّخ، وابن حجر: الزُّخيخ، بخائين، كما في الإصابة ٢/ ٤٦٦ في ترجمة العداء.\r(¬٥) العداء بوزن عطاء، أسلم بعد حنين مع أبيه، وعداده في أعراب البصرة، وفد على النبي ﷺ فأقطعه مياهاً كانت لبني عامر يقال لها: الزُّخيخ، وكان ينزل بها. وقد عُمِّر إلى سنة ١٠١ هـ. طبقات ابن سعد ٧/ ٥١، الإصابة ٢/ ٤٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023901,"book_id":1079,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":829,"sequence_num":827,"body":"ربيعة (¬١) بن عامر.\r\rالزِّرَابُ، كَكِتاب: موضعٌ فيه مسجد رسول الله ﷺ، بناه في مسيره من المدينة إلى تبوك، ويقال له: ذات الزِّراب. قاله صاحب (العباب) (¬٢).\rزَرَنْد، كَمَرَنْد: قريةٌ من أعمال المدينة على نحو أربعين ميلاً منها، من جهة الشَّام، أخبرني بِها أبو عبد الله محمد بن يوسف الزَّرندي (¬٣)، مُحدِّث (¬٤) حرمِ رسول الله ﷺ، قدم علينا بمدينة شيراز سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ولم أسمع من غيره، ولم أجده في كتاب، وهو ثقةٌ.\rوزَرْنَد أيضاً: قريةٌ بأصفهان قرب ساوه، بين الرَّي وساوه (¬٥).\r\rزُرَيْق، تصغير أزرق (¬٦): سِكَّةُ بني زُريق، ويقال: قرية بني زريق بالمدينة، وهي قِبَل سور المدينة اليوم، وقِبْليَّ المصلَّى، وبعضها كان من داخل السُّور اليوم، بالموضع المعروف بذَرْوَان أو ببئر ذي أروان.\rوبنو زريق قبيلة من الأنصار، وهو زُريق بن حارثة بن مالك (¬٧).","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (زمعة) وربيعة بن عامر هو أنف الناقة، وليس هو أنف الناقة الذي مدح الحطيئة قبيلته. أسد الغابة ٣/ ٥٠٠.\r(¬٢) هو الإمام رضي الدين الصاغاني. وقد تقدَّمت ترجمته.\r(¬٣) ترجمه المؤلف ترجمة وافية في قسم التراجم من الكتاب، وهو من زرند التي بأصفهان.\r(¬٤) تصحفت في الأصل إلى: (محمد بن).\r(¬٥) مدينة بين الرَّي وهمذان. معجم البلدان ٣/ ١٧٩. والرَّي في بلاد إيران. وانظر القاموس (زرد) ص ٢٨٥.\r(¬٦) ويسمَّى في النحو تصغير التَّرخيم. ووقع في الأصل: (زرق).\r(¬٧) صوابه زُريق بن عبد حارثة. انظر نسبه في نسب معدِّ للكلبي ١/ ٤٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023902,"book_id":1079,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":830,"sequence_num":828,"body":"زَغَابَة، مثال سحابة، والغين معجمة: موضعٌ قريبٌ من المدينة له ذِكْرٌ.\rقال ابن إسحاق (¬١): لما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق، أقبلت قريش حتى نزلت مجتمع الأسيال من رومة، بين الجُرف وزَغَابة، في عشرة آلاف من أحابيشهم.\rورواه أبو عبيد البكري (¬٢) فقال: زُعابة، بالضَّمِّ وإهمال العين.\rوقال محمد بن جرير (¬٣): بين الجرف والغابة (¬٤)، قال: هذه الرِّواية الجيِّدة، لأن زغابة لا تُعرف.\rقال ياقوت (¬٥): وليس الأمر كذلك، فإنَّه قد رُوى في الحديث المسند (¬٦) أنه ﷺ قال في ناقة أهداها إليه أعرابي، فكافأه بستِّ بكَرَات (¬٧)، فلم يرض فقال ﷺ: «ألا تعجبون لهذا الأعرابي؟ أهدى إليَّ ناقتي، أعرفها بعيني ذهبت مني يوم","footnotes":"(¬١) السيرة النبوية ٣/ ١٧١.\r(¬٢) معجم ما استعجم ١/ ٦٩٨. وهو أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري، كان رأساً في اللغة وأيام الناس، وكان من أوعية الفضائل. توفي سنة ٤٨٧ هـ. قلائد العقيان لابن خاقان ص ١٩١، الصلة ١/ ٢٨٧، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٥.\r(¬٣) محمد بن جرير الطبري، شيخ المؤرخين، وشيخ المفسرين، كان من أفراد الدهر علماً وذكاءً، كان من كبار أئمة الاجتهاد، روى عن عمرو بن علي الفلاَّس، ويعقوب الدورقي، وخلقٍ غيرهم. توفي سنة ٣١٠ هـ. تاريخ بغداد ٢/ ١٦٢، معجم الأدباء ١٨/ ٤٠، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٦٧.\r(¬٤) تاريخ الطبري ٢/ ٥٧٠.\r(¬٥) معجم البلدان ٣/ ١٤١.\r(¬٦) الحديث أخرجه ابن جرير، كما ذكر ياقوت في المعجم ٣/ ١٤١.\r(¬٧) البكرات هكذا، وصوابه: البُكران جمع بَكْر، وهو الفَتيُّ من ولد الناقة. القاموس (بكر) ص ٣٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023903,"book_id":1079,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":831,"sequence_num":829,"body":"زغابة، وقد كافأته بست فسخط» الحديث.\rوقد جاء ذكر زَغَابة في حديث آخر، فكيف لا تكون تُعرف؟ فالأعرف إذاً عندنا زَغَابة، والغين معجمة.\r\rزَمْزَمُ: بئرٌ بالمدينة، على يمين السَّالك إلى بئر عليٍّ ﵁، المحرم، بعيدة عن الجادَّة قليلاً في سَنَدٍ (¬١) من الحَرَّة، وحُوِّط حولها ببناء مُجَّصص، وكان على شفيرها حوض من حجارة تكسَّرَ، لم يزل أهل المدينة ينزلون بها، وينقل منها إلى الآفاق، كما ينقل من زمزم مكَّةَ، ولا يعرف فيها أثر، وهي بالقرب من البئر التي تعرف بِسُقيا سعد.\rقال الشيخ جمال الدين المطريُّ (¬٢): ولا تعرف أهي السُّقيا الأولى لقربها من الطَّريق، أم هذه؟ لتواتر التَّبرُّك بها. قال: ولعلَّها البئرُ التي احتفرتها فاطمة بنت الحسين بن علي (¬٣)، زوج الحسن بن الحسن بن علي، حين خرجت من بيت جدِّتها فاطمة الكبرى (¬٤) في أيام الوليد (¬٥)، لما أمر بإدخال الحجرات وبيت فاطمة في المسجد، فإنَّها بنَتْ دارها بالحرَّة وأمرت بحفر بئر فيها، فطلع لهم جبل وأَكْدَوا (¬٦)، فذكروا لها، فتوضَّأت وصلَّت ودعت، ورشَّت موضع البئر","footnotes":"(¬١) السَّند: ما قابلك من الجبل، وعلا عن السفح. القاموس (سند) ص ٢٩٠.\r(¬٢) في كتابه (التعريف) ص ٥٩.\r(¬٣) وأمُّها أمُّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، وولدت للحسن، ثم مات عنها وتزوجها بعده عبد الله بن عمرو بن عثمان، فولدت له. انظر أخبارها مع زوجها في نسب قريش ص ٥٩، المعارف ص ٢١٣ - ٢٣٣، المردفات من قريش ص ٦٩.\r(¬٤) هي فاطمة بنت رسول الله ﷺ. ونَسْلُ رسول الله منها، توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر، وكان عمرها تسعاً وعشرين سنة. أسد الغابة ٦/ ٢٢٠، الإصابة ٤/ ٣٧٧.\r(¬٥) الوليد بن عبد الملك، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٦) يقال: حفر فأكدى، أي: بلغ الكُدْية، وهي الصخرة العظيمة الشديدة. القاموس (كدا) ص ١٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023904,"book_id":1079,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":832,"sequence_num":830,"body":"بفضل وَضوئها، وأمرتهم فحفروا فبلغوا الماء بسرعة، فالظاهر أنها هذه السقيا الأولى. والله أعلم.\r\rزَوْرٌ، بالفتح، آخره راء: جبل بالحجاز شاهده في مَنْوَرٍ (¬١).\rالزَّوْرَاءُ، بالفتح: موضعٌ قرب سوق المدينة مرتفع، وقيل: اسم لسوق المدينة (¬٢).\rوالزَّوْرَاءُ أيضاً: اسم دار عثمان بن عفان ﵁ (¬٣).\r\rزُهْرَةُ: موضعٌ بالمدينة، بين الحرَّة والسَّافلة.\rقال الزُّبير: كانت زُهرةُ أعظمَ قرية بالمدينة، وكان بِها جُمَّاعٌ (¬٤) من اليهود، وقد بادوا، وكان فيها ثلاث مائة صائغ.\r\rالزَّيْتُ، بلفظ الزَّيت: الدُّهن المعروف: قال ياقوت (¬٥): أحجار الزَّيت: بالمدينة، موضعٌ كان فيه أحجار علت عليها الطريق فاندفنت.\rوقد تقدَّم في أحجار الزَّيت عن ابن جبير (¬٦) أنَّه حجرٌ موجودٌ يزار، وأنه رشح للنبيِّ ﷺ من ذلك الحجرِ الزَّيتُ، وبه سُمِّي.\r\rوقصر الزَّيت: بالبصرة.","footnotes":"(¬١) لم يذكره المؤلف تبعاً لياقوت.\r(¬٢) وقد دخل الآن في الحرم بعد توسعته الكبرى.\r(¬٣) روى البخاري، في الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة (٩١٢) ٢/ ٤٥٧ عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁، وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.\r(¬٤) جُمَّاع: أخلاط. القاموس (جمع) ص ٧١٠.\r(¬٥) معجم البلدان ٣/ ١٦٣.\r(¬٦) راجع حرف الهمزة (أحجار الزيت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023905,"book_id":1079,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":833,"sequence_num":831,"body":"وجبال الزَّيت: في شعر الفضل بن عباس اللَّهبي (¬١).\rالزَّين، بلفظ الزَّين، ضدُّ الشَّين: موضعٌ قرب المدينة، ومن مزدرعاتها.\rوروى الزُّبير أنَّ النبيَّ ﷺ ازدرع المزرعة التي يُقال لها: الزَّين، بالجرف.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) وهو قوله: … فوارعُ من جبال الزَّيت مدَّت بسافنها وأحمأت الجبابا.\r… وهو حفيد أبي لهب عمِّ النبي ﷺ، كان شاعراً، وكان شديد الأُدمة، يتردد على الوليد بن عبدالملك، وقد فرض له فريضة يُعطاها كل سنة. نسب قريش ص ٩٠، الأغاني ١٥/ ٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023906,"book_id":1079,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":834,"sequence_num":832,"body":"باب السين\rسَائِرٌ، على وزن صابر: ناحيةٌ من نواحي المدينة. قال ابن هَرْمَةَ (¬١):\rعفا سائرٌ منها فَهضْبُ كُتَافةَ … فدارٌ بأعلى عاقرٍ أو مُحسِّرِ\rومنها بشرقيِّ المذاهبِ دِمْنَةٌ … مُعَطَّلةٌ آثارُها لم تغيَّرِ\r\rسَاية، مثال آية، وغاية، وطاية، ويجري في الشُّذوذ مَجرى هذه الألفاظ، وذلك أنَّ قياس أمثاله أن تنقلب لامه همزةً، لكنَّهم تجنَّبوا ذلك، لأنهم لو همزوها لكان يجتمع [على] الحرف: اعتلال العين واللام، وذلك إجحافٌ وإن كان قد جاء نادراً، كماءٍ وشاء.\rوسايةُ: وادٍ من أعمال المدينة، ووَاليها لم يزلْ من قبل صاحب المدينة، إلا أن في زماننا هذا، فقد انفردت عن حكمها، واستقلَّت كسائر أعراضها، وفيها نخيلٌ، ومزارعٌ، وموزٌ، ورمَّان، وعِنَب، وأصلُها لولد عليّ بن أبي طالب ﵃. وفيها من أفناء (¬٢) النَّاس، وتجار من كلِّ بلدٍ، قاله عَرَّام (¬٣).\rوقال ابن جِنِّيٍّ (¬٤): شمنصيرُ: جبلٌ، وسايةُ وادٍ عظيمٌ، به أكثر من سبعين","footnotes":"(¬١) البيت في ديوانه ص ١٣٢، معجم البلدان ٣/ ١٨٠.\r(¬٢) الأفناء: الأخلاط، جمع فِنْو. لسان العرب (فني) ١٥/ ١٦٥.\r(¬٣) رسالة عرام ص ٤١٤، ونقله البكريُّ في معجم ما استعجم ٣/ ٧٨٧.\r(¬٤) أبو الفتح عثمان بن جني، أحد عباقرة النحو، أخذ عن أبي عليٍّ الفارسي، كانت بينه وبين المتنبي صحبة ومودة، وجالس عضد الدولة البويهي. من كتبه سر صناعة الإعراب، و الخصائص. توفي سنة ٣٩٢ هـ. معجم الأدباء ١٢/ ٨٣، إنباه الرواة ٢/ ٣٣٥، بغية الوعاة ٢/ ١٣٢. والنقل عنه من كتاب هذيل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023907,"book_id":1079,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":835,"sequence_num":833,"body":"عيناً، وهو وادي أمج.\r\rوقال مالك بن خالد الهُذَليُّ (¬١):\rبِوَدِّكِ أصحابي فلا تَزْدَهيهمُ … بسايةَ، إذ مَدَّت علينا الحلائب\rوقال المُعَطَّل (¬٢) الهُذَليُّ:\rأَلا أصبحَتْ ظمْياءُ قد نزحَتْ بِها … نَوىً خَيتعُورٌ طَرْحُها وشَتاتُها\rوقالتْ: تعلمْ أنَّ ما بينَ سايةٍ … وبينَ دُفَاقٍ روحةٌ وغَدَاتُها\r\rسَبِّر، بالفتح وتشديد الباء المكسورة: كثيبٌ بين بدرٍ والمدينة. هناك قسم رسول الله ﷺ غنائم بدرٍ، عن نصر.\rالسِّتار، بالكسر، والمثنَّاة فوقُ ثمَّ ألفٍ وراءٍ: جبلٌ من جبال ضَرِيَّة بينه وبين إمرةَ /٣٢٥ خمسةُ أميال. والسِّتار أيضاً: جبلٌ بالعالية في ديار سُليم.\rوالسِّتارُ أيضاً: أجبلٌ سودٌ بينها وبين ينبع ثلاثة أيام.\rوالسِّتارُ لغةً: جبالٌ مستطيلةٌ طولاً في الأرض، ولم تطل في السَّماء، وهي مُطَّرحة في البلاد.","footnotes":"(¬١) البيت مطلع قصيدة له في (شرح أشعار الهذليين) ١/ ٤٥٥ قالها يوم شعب بني سليم، وهو يوم ساية.\rبودَّك أصحابي، أي: مثلهم، وتزدهيهم: تستخفهم. القاموس (زهى) ص ١٢٩٣، والحلائب: الجماعات. القاموس (حلب) ص ٧٦.\rومالك بن خالد شاعر جاهلي من هذيل.\r(¬٢) في الأصل: (ابن المعطَّل)، وهو خطأ، وهو شاعرٌ هُذلي، جاهلي. والبيتان مطلع قصيدة له قالها يوم وَكَفِ الرِّماء، وهو يوم المَرْخة، من أيامهم في الجاهلية، وهما في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٦٣٤.\r… وخيتعور: السيئة الخلق. القاموس ص ٣٨٣. طَرْحُها: بُعدها. القاموس (طرح) ص ٢٣١. روحة وغداتها، أي: مسيرة يوم إلى الليل. القاموس (روح) ص ٢٢١.\rووقع في المطبوعة: (روضة وعذاتها)، وهو تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023908,"book_id":1079,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":836,"sequence_num":834,"body":"والسِّتارُ أيضاً: ثنايا وأنشازٌ فوق أنصاب الحرم المكي، سُمِّيت بها لأنَّها سترةٌ بين الحلِّ والحرم.\rوالسِّتار: جبلٌ بأَجَأ (¬١)، وناحيةٌ بالبحرين، وجبالٌ سودٌ لبني أبي بكر بن كلاب (¬٢).\r\rالسُّدُّ، بضمِّ أوَّله، وهو الجبلُ الحاجز بين شيئين. قال عَرَّام (¬٣): السُّدُّ: ماءُ سماءٍ. جبلُ شَوْران مُطِلٌّ عليه، أمَر رسول الله ﷺ بِسّدِه، ومن السُّدِّ قناةٌ إلى قُباء.\rوقال الحازميُّ (¬٤): السُّدُّ: ماءُ سماءٍ في حَزْمِ بني عَوَالٍ.\rوالسُّدُّ: حِصنٌ باليمن. وقريةٌ بالرَّي (¬٥).\r\rذو السَّرْح، بفتح السِّين وسكون الرَّاء، بعده حاءٌ مُهْمَلةٌ: وادٍ بين المدينة ومكة، قرب مَللٍ (¬٦). قال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب (¬٧):","footnotes":"(¬١) أَجَأ: أحد جبلي طيء والآخر سلمى. وهما بمدينة حائل.\r(¬٢) انظر نسبه في كتاب النسب لأبي عبيد ص ٢٦٠.\r(¬٣) رسالة عرام ص ٤٢٥.\r(¬٤) ما اتفق لفظه وافترق مسماه ١/ ٥٣١.\rأفاد الشيخ حمد الجاسر في تعليقه على كلام الحازمي: بأن حزم بني عوال يعرف الآن باسم حَرَّةِ الهرمة، والهرمةُ: بئر كانت فيه، بين المدينة والمهد.\r(¬٥) الرَّي مدينة تبعد عن قزوين سبعة وعشرين فرسخاً. معجم البلدان ٣/ ١١٦. قلت: والفرسخ = ٥ كلم، وهي الآن في بلاد إيران.\r(¬٦) تحرفت في الأصل إلى: ملك.\r(¬٧) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٢٠٨.\rجزعن: قطعن. القاموس (جزع) ص ٧٠٩، متع: ارتفع. القاموس (متع) ص ٧٦٢، الموَّار: الجاري على وجه الأرض. القاموس (مار) ص ٤٧٧.\rغُران: واد، وسيأتي في حرف الغين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023909,"book_id":1079,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":837,"sequence_num":835,"body":"تأمَّلْ خليليْ هل ترى من ظعائنٍ … بذي السَّرحِ، أو وادي الغُرَانِ المصوَّبِ؟\rجَزَعْنَ غُراناً بعدما مَتَعَ الضُّحى … على كلِّ موَّارِ المِلاط، مُدرَّبِ\r\rسَرَغٌ، بالفتح وإعجام الغين: قريةٌ بوادي تبوك على ثلاثة عشرة (¬١) مرحلة من المدينة.\rوهي آخر أعمال المدينة، هناك لقي عمرُ بن الخطاب ﵁ مَنْ أخبره\rبطاعون الشَّام (¬٢)، فرجع إلى المدينة، وبِها مات ثابتُ بن عبد الله بن الزُّبير بن العوَّام (¬٣).\r\rالسُّرَيرُ، مثال زُبير: وادٍ قريب من المدينة. قال كُثيِّر (¬٤):\rحين ورَّكْنَ دَوَّةً بيَمينٍ … وسُرْيرَ البُضيعِ ذاتَ الشِّمالِ\rوالسُّرير أيضاً: موضعٌ بقرب الجار، وهي فُرْضَةُ (¬٥) أهل السُّفن الواردة من مصر والحبشة على المدينة، والجار بينه وبين المدينة يومٌ وليلة.\rوالسُّرير أيضاً: وادٍ بخيبر، وبخيبر واديان أحدهما: السُّرير (¬٦)،","footnotes":"(¬١) في الأصل (ثلاثة عشر)، وهو خطأ.\r(¬٢) وحديثه أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب الطاعون والطّيرة، رقم: ٢٢١٩، ٤/ ١٧٤٠.\r(¬٣) كان لسان آل الزبير جَلَداً وفصاحة وبياناً. جمع القرآن في ثمانية أشهر، كان شديد القتال مع أبيه، ويبارز بين يديه، ثم وفد على عبدالملك بن مروان فأكرمه، ومن أحفاده الزبير بن عبد الله بن مصعب بن ثابت، عامل هارون الرشيد على المدينة واليمن. مات ثابت وقد جاوز السبعين. أخباره في نسب قريش ص ٤٨ - ٢٤٠، المعارف ص ٢٢٦، جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار ١/ ٨٠.\r(¬٤) البيت في (ديوانه) ص ٣٩٧، ما اتفق لفظه للحازمي ١/ ٥٣٢، معجم البلدان ٣/ ٢١٩.\rورَّكْنَ: جعلْنَ حيال وَرِكها. القاموس (ورك) ص ٩٥٦، دوَّة: موضعٌ تلقاء البُضيع من وراء الجحفة بستة أميال. معجم البلدان ٢/ ٤٩٠.\r(¬٥) الفُرْضة: مَحطُّ السُّفن. القاموس (فرض) ص ٦٥٠.\r(¬٦) تحرفت في الأصل إلى: (السرين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023910,"book_id":1079,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":838,"sequence_num":836,"body":"والآخر خاص (¬١).\r\rسَعْدٌ، بفتح أوَّله، وسكون العين المهملة، آخرهُ دالٌ مهملة: موضعٌ معروف بقرب المدينة بينهما ثلاثة أميال (¬٢)، كانت غزوة ذات الرقاع قريبةً منه.\rقال نصرٌ: سعدٌ: جبلٌ بالحجاز، بينه وبين الكَديد ثلاثون ميلاً، وعنده قصرٌ ومنازلُ، وسوقٌ وماءٌ عَذْبٌ، على جادَّة طريق كان يُسلك من فَيْد إلى المدينة. والكُديد (¬٣): على ثلاثة أميال من المدينة. قال نُصيبٌ (¬٤):\r/٣٢٦ وهل مثلُ أيامٍ بنَعْفِ سُويقةٍ … عوائدُ أيامٍ، كما كنَّ بالسَّعدِ؟\rتمنَّيْتُ أنّا من أولئك، والمنى … على عهد عادٍ ما تُعيدُ وما تُبدي\r\rسَفا، على وزن قَفَا: موضعٌ من نواحي المدينة. قال ابنَ هَرْمةَ (¬٥):\rأقصَرْتُ عن جهليَ الأدنى وحَلَّمَنِي … زرعٌ من الشَّيب، بالفَوْدَيْنِ، مَنْقُودُ\rحتى لقيتُ ابنةَ السعديِّ يومَ سَفا … وقد يزيد صبايَ البُدَّنُ الغِيدُ\rواستوقفَتْني، وأبدَتْ وجهها ضَيِئاً … بِها، وقالت لقُنَّاصِ الصِّبا: صيدوا؟\rإنَّ الغوانيَ لا تنفكُّ غانيةٌ … منهنَّ يعتادُني من حبِّها عِيدُ\r\rسَفَوَانُ، محرَّكة: وادٍ من ناحية بدر.\rقال ابنُ إسحاق (¬٦): لما أغارَ كُرْزُ بن","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٢/ ٣٣٨. وقال السهيلي في الروض الأنف ٤/ ٦١: وذكر وادي خاص من أرض خيبر، وقال أبو الوليد: إنما هو وادي خلص، باللام، والأول تصحيف. وقال البكري: هو خلص باللام.\r(¬٢) قال الحربي في المناسك ص ٥٢٠: (ومن السَّعد إلى النُّخيل خمسة وعشرون ميلاً)، وتبعد النُّخيل عن المدينة حوالي ١٢٥ كم، وبهذا يتبين وهم المؤلف بأنه يبعد عن المدينة ثلاثة أميال.\r(¬٣) الكديد يعرف اليوم باسم (الحَمْض)، بين عسفان وخليص، على مسافة ٩٠ كلم من مكة المكرمة، على طريق المدينة المنورة. المعالم الأثيرة ص ٢٣١.\r(¬٤) الأبيات في ديوانه ص ٩٥، معجم البلدان ٣/ ٢٢٣.\r(¬٥) الأبيات في ديوانه ص ١٠١، معجم البلدان ٣/ ٢٢٣.\r(¬٦) السيرة النبوية ٢/ ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023911,"book_id":1079,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":839,"sequence_num":837,"body":"جابر (¬١) الفِهريُّ (¬٢) على لِقاح (¬٣) رسول الله ﷺ، وعلى سَرْح المدينة، خرج رسول الله ﷺ [حتى بلغ] (¬٤) وادياً يقال له: سَفَوَان من ناحية بدرٍ، ففاته كُرْز ولم يدركه، وهي غزاة بدرٍ الأولى، في جمادى الأولى سنة اثنتين.\rأنشد أعرابيٌّ (¬٥):\rجاريةٌ بسفَوان دَارُها … تمشي الهُوينَا مائلٌ خِمارُها\rينحلُّ من غُلْمَتِها إزارُها\rوقال النابغةُ الجعديُّ (¬٦):\rفظلَّ لنسوة النُّعمان منَّا … على سَفَوانَ يومٌ أَرْوَناني\rفأردفْنَا حليلتهُ وجئنا … بما قد كان جمَّع من هِجَانِ\rوسفوانُ أيضاً: ماءٌ على مرحلةٍ من البصرة.\r\rالسُّقْيا، بالضَّمِّ، وسكون ثانيه: اسمٌ مِنْ: سَقَاه الغيثَ، وأسقاه. وهو","footnotes":"(¬١) ووقع في الأصل: من إسحاق، وهو خطأ جليّ.\r(¬٢) ثم أسلم بعدُ، وصارت له صحبةٌ، ووَّلاه رسول الله ﷺ الجيش الذي بعثه في أثر العُرنيين الذين قتلوا راعيه، ثم قتل كُرْزٌ يوم الفتح، سنة ثمان من الهجرة. أنساب الأشراف للبلاذري ١١/ ٦٠، أسد الغابة ٤/ ١٦٨، الإصابة ٣/ ٢٩٠.\r(¬٣) اللِّقاح جمعُ لَقُوح، وهي الناقة الحلوب. القاموس (لقح) ص ٢٣٩.\r(¬٤) زيادة من (السيرة).\r(¬٥) الرَّجز لمنظور بن مَرْثَد الأسدي، وهو في العين ١/ ٢٩٥، جمهرة اللغة ٢/ ٧٣٩،\rلسان العرب (عصر) ٤/ ٥٧٦، معجم البلدان ٣/ ٢٢٥.\rالغُلْمة: الشهوة. القاموس (غلم) ص ١١٤٣.\r(¬٦) ديوانه ص ١٦٣، معجم البلدان ٣/ ٢٢٥.\rيومُ أرونان: صعب. القاموس (رون) ص ١٢٠٢.\rوالنابغة الجعدي شاعر مخضرم، أدرك الإسلام وأسلم، وعُمِّرَ حتى أدرك زمن عبد الله بن الزبير، ووفد عليه، وهو ممن أنكر الخمر، واجتنب الأوثان في الجاهلية. أخباره في معجم الشعراء ص ١٩٥، أسد الغابة ٤/ ٥١٥، الإصابة ٣/ ٥٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023912,"book_id":1079,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":840,"sequence_num":838,"body":"اسمٌ لقريةٍ جامعة من عمل الفُرع، على يومين من المدينة.\rوروينا من حديث عبد العزيز بن محمد الدَّراورديِّ (¬١)، عن هشام بن عروة (¬٢)، عن أبيه (¬٣)، عن عائشة ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ كان يستقي الماء العذب من بيوت السُّقيا (¬٤).\rوفي حديث آخر (¬٥): كان يستعذب الماء العذب من بيوت السُّقيا.\rوفي (النّهاية) (¬٦): السُّقيا: مَنْزلٌ بين مكَّة والمدينة، قيل: هي على يومين من المدينة، ومنه الحديث: أنه كان يستعذب له الماء من بيوت السُّقيا.\rوقول أبي بكر ابن موسى (¬٧): السُّقيا: بئرٌ بالمدينة، منها كان يُستقى لرسول الله ﷺ، محمول على هذا، لأنَّ الفرع من عمل المدينة.\rوأمَّا البئرُ التي على باب المدينة، بينها وبين ثنيَّة الوداع، على يسار السالك إلى ذي الحُلَيْفة، ويظنُّها أهل المدينة أنَّها هي /٣٢٧ السُّقيا المذكورة في الحديث، والظَّاهر أنه وَهْمٌ.","footnotes":"(¬١) الإمام المحدِّث، حدَّث عن صفوان بن سُليم، وجعفر الصادق، وروى عنه شعبة وإسحاق ابن راهويه، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. توفي بالمدينة سنة ١٨٧ هـ. طبقات خليفة ص ٢٧٦، سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٦٦، التقريب رقم:٤١١٩، ص ٣٥٨.\r(¬٢) الإمام الثقة، شيخ الإسلام، روى عن ابن المنكدر، وعمرو بن شعيب، وحدَّث عنه مالك والثوري، وخلق كثير، وفد على أبي جعفر المنصور فأكرمه. مات ببغداد سنة ١٤٦ هـ. تاريخ البخاري ٤/ ١٩٣، تاريخ بغداد ١٤/ ٤٧، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤.\r(¬٣) عروة بن الزبير. وقد تقدَّم.\r(¬٤) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ١٠٠ بهذا السند، وفيه: (يستقى له).\r(¬٥) أخرجه أبو داود في الأشربة، باب في إيكاء الآنية، رقم: ٣٧٢٨، ٤/ ٢٧٣.\r(¬٦) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢/ ٣٨٢.\r(¬٧) هو الحازمي في كتابه ما اتفق لفظه وافترق مسماه ١/ ٥٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023913,"book_id":1079,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":841,"sequence_num":839,"body":"وممَّا يُؤكِّد ذلك قولُه في الحديث: (من بُيوت السُّقيا)، ولم يكن عند هذه البئر بيوتٌ في وقت، ولم يُنقل ذلك. وأيضاً إنَّما استعذب له الماء من السُّقيا لما استوخموا مياه آبار المدينة، وهذه البئر التي ذكرناها كانت لسعد بن أبي وقاص ﵁، فيما حكاه الشيخ جمال الدين المَطَريُّ (¬١). قال: ونُقل أنَّ النبيَّ ﷺ عرض جيش بدر (¬٢) بالسُّقيا التي كانت لسعد، وصلى في مسجدها، ودعا هنالك لأهل المدينة أن يبارك لهم في مُدِّهم وصاعهم، وأن يأتيهم بالرِّزق من هاهنا، وهاهنا، وهاهنا وشرب ﷺ من بئرها، ويقال لأرضها: الفُلجان، بضمِّ الفاء وبالجيم، وهي اليوم معطلَّة، وكانت مطمومةً، فأصلحها بعض فقراء العجم، في هذه السنين.\rوقال ابنُ الفقيه (¬٣): [السُّقيا: من أسافل أودية تهامة، وقال ابنُ الكلبيِّ:] (¬٤) لما رجع تُبَّعٌ من المدينة يريد مكة، نزل السُّقيا، وقد عطش فأصابه بِها مَطَرٌ، فسماها السقيا.\rوقال الخُوارزميُّ (¬٥): السُّقيا: قريةٌ عظيمةٌ قريبة من البحر على مسيرة يوم وليلة.\rوقال الأصمعيُّ: السُّقيا: المسيلُ الذي يفرغ في عرفة ومسجد إبراهيم.","footnotes":"(¬١) التعريف ص ٥٩.\r(¬٢) في الأصل: (جيش سعد)، وعليها علامة توقف. والمثبت من التعريف.\r(¬٣) تقدَّمت ترجمته.\r(¬٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وهو مأخوذ من معجم البلدان ٣/ ٢٢٨.\r(¬٥) محمد بن أحمد البيروني، الخوارزمي، كان لغوياً، أديباً، مؤرخاً، له في الرياضيات والنجوم اليد الطولى. توفي في حدود سنة ٤٤٠ هـ. له (تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن) ط. معجم الأدباء ٦/ ٣٠٨، بغية الوعاة ١/ ٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023914,"book_id":1079,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":842,"sequence_num":840,"body":"وفي كتاب أبي عبيد السكوني: السُّقيا: بِركةٌ وأحساءٌ (¬١) غليظة دون سميراء للمُصْعِدِ إلى مكة.\rوالسُّقيا أيضاً: قريةٌ على باب مَنبِجَ (¬٢) ذات بساتين ومياه جارية.\rوسُقيا [الجزْل] (¬٣): من بلاد عُذْرَة قريبة من وادي القرى.\rوالسُّقيا أيضاً: من أسماء زمزم.\r\rسقَيفة بني ساعدة: بالمدينة، وهي ظُلَّةٌ كانوا يجلسون تحتها عند بئر بُضاعة.\rوقال رزينٌ (¬٤): موضعُ سقيفةِ بني ساعدة معروفٌ بقُباء (¬٥) ـ وموضع البُويرية أيضاً هناك ـ فيها بويع أبو بكر الصِّديقُ ﵁.","footnotes":"(¬١) الأحساء: جمع الحسي، وهو سهل من الأرض يستنقع فيه الماء، أو غِلَظ فوقه رملٌ يجمع ماء المطر. القاموس (حسا) ص ١٢٧٤.\r(¬٢) منبج: مدينة شمال سورية، تابعة لمحافظة حلب.\r(¬٣) ما بين المعقوفين من (المعجم).\r(¬٤) رزين بن معاوية العبدري الأندلسي، جاور بمكة دهراً، وسمع بها صحيح البخاري من عيسى بن أبي ذر، وصحيح مسلم من أبي عبد الله الطبري، وحدَّث عنه قاضي الحرم أبو المظفر محمد بن علي الطبري، والحافظ أبو موسى المديني، كان إمام المالكيين بالحرم، له كتاب تجريد الصحاح. توفي بمكة سنة ٥٣٥ هـ. الصلة لابن بشكوال ١/ ١٨٦،\rمقدمة جامع الأصول لابن الأثير الجزري ١/ ٤٨، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٠٤.\r(¬٥) وهو وهمٌ واضح، ونبه على هذا الوهم السمهودي في وفاء الوفا ٣٩/ ٨٦٠، والسقيفة معروفة قريبة من الحرم في جهته الشمالية الغربية، أنشئت في محلها مؤخراً حديقة سميت: حديقة السقيفة.\r… قال الشنقيطي في الدر الثمين ص ٢٢٦: ويقع مكان السقيفة اليوم في نهاية شارع السحيمي، وعلى يسار المتجه غرباً، حيث صارت حديقة جميلة في مكان السقيفة. وانظر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص ١٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023915,"book_id":1079,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":843,"sequence_num":841,"body":"قال الأزهريُّ (¬١): السقيفة كلُّ بناءٍ سقف به صُفَّةٌ أو شبهُ صُفَّةٍ ممَّا يكون بارزاً.\rوأمَّا بنو ساعدة الذين أُضيفت إليهم السَّقيفة فهم حيٌّ من الأنصار، وهم بنو ساعدة بن كعب بنِ الخزرج بنِ حارثة بن ثعلبةَ بن عمرو.\rمنهم سعد بن عبادة (¬٢) بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وهو القائل يوم السَّقيفة: منا أميرٌ، ومنكم أمير. ولم يبايع أبا بكر ﵁، ولا أحداً، وقتلته الجنُّ بحوران (¬٣) فيما يقال، وسبق عمرُ ﵁ النَّاسَ وبايعه، ثمَّ وثب أهل السَّقيفة يبتدرون البيعة، وفيه يقول أبو عزَّة الجُمحيُّ (¬٤):\rشكراً لمَنْ هو بالثَّناء خليقُ … ذهبَ اللِّجاجُ وبُويعَ الصِّدِّيقُ\rمن بعدِ ما دحضَتْ بسعْدٍ نَعْلُهُ … ورجا رجَاءً دونه العَيُّوقُ\rجاءت به الأنصارُ عاصِبَ رأسهِ … فأتاهمُ الصديقُ والفاروقُ\r/٣٢٨ وأبو عُبيدة، والذين إليهم … نفسُ المؤمِّل للبقاء تتوق\rكنا نقول: لها عَلِيٌّ والرضا … عُمَرُ وأَوْلاهم بتلك عَتِيقُ\rفدَعَتْ قريشٌ باسمه فأجابها … إن المنَوَّهَ باسمهِ الموثوق","footnotes":"(¬١) تهذيب اللغة ٨/ ٤١٣ نقلاً عن الليث.\r(¬٢) من سادات الخزرج، وهو صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، توفي بالشام سنة ١٥ هـ. أسد الغابة ٢/ ٢٠٤، الإصابة ٢/ ٣٠.\r(¬٣) منطقة جنوب دمشق تبعد عنها حوالي ٩٠ كم.\r(¬٤) هكذا ورد اسم الشاعر في الأصل، وهو تصحيف، لأنَّ أبا عزَّة الجُمَحي شاعر قريش هجا المسلمين في بدر، وقتله النبي ﷺ في يوم أحد، وورد اسم القائل مع الأبيات في الموفَّقيات للزبير بن بكار، القسم الضائع المستدرك ص ٥٧٩، شرح نهج البلاغة ٢/ ٧٣، وسماه: ابن أبي عبرة القرشي.\rالعيُّوق: نجم أحمر مضيءٌ في طرف المجرَّة الأيمن. القاموس (عيق) ص ٩١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023916,"book_id":1079,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":844,"sequence_num":842,"body":"قال الشيخ جمال الدين (¬١): قرية بني ساعدة عند بئر بضاعة، والبئر وسط بيوتهم، وشمالي البئر إلى جهة الغرب بقية أُطم من آطام المدينة.\r\rسَكابِ، بزنة قَطَام: جبلٌ من جبال القَبَلِية، عن أبي القاسم الزمخشريِّ (¬٢).\rسَلَاحِ، بزنة قَطَامِ: موضعٌ أسفل خيبر، وكان بشير بن سعد الأنصاريُّ (¬٣) لما بعثه النبي ﷺ إلى يمن وجبار (¬٤) في سرية للإيقاع بجمع من غطفان لقيهم بِسَلاحِ.\rوسَلاحِ أيضاً: ماءٌ لبني كلاب مِلحٌ، لا يشرب منه أحدٌ إلا سَلح (¬٥).\r\rالسَّلاسِل، بلفظ جمع سِلْسَلة: ماءٌ بأرض جُذام، وبه سُمِّيت غزوة ذات السَّلاسل.\rوقال ابنُ إسحاق (¬٦): اسمُ الماء سلسل، وبه سُمِّيت ذات السَّلاسل. قال جِرَانُ العَوْد (¬٧):","footnotes":"(¬١) هو المطري في كتابه التعريف ص ٧٦.\r(¬٢) كتاب الجبال ص ٨٨.\r(¬٣) من الخزرج، شهد العقبة الثانية وبدراً وأحداً وما بعدها. قُتل يوم عين التمر مع خالد بن الوليد بعد اليمامة سنة ١٢ هـ. روى عنه ابنه النعمان، وجابر بن عبد الله. أسد الغابة ١/ ٢٣١، الإصابة ١/ ١٥٨.\r(¬٤) انظر خبر ذلك في وسيلة الخليل إلى بعوث صاحب الإكليل ص ١١١.\r(¬٥) سلح: تغوَّط. القاموس (سلح) ص ٢٢٤.\r(¬٦) السيرة النبوية ٢/ ٢٧٠.\r(¬٧) الأبيات في ديوانه ص ٥٥، معجم البلدان ٣/ ٢٣٣.\rالقَرْقَفُ: الخمر. القاموس (قرقف) ص ٨٤٤، الظليم: ذكر النعام. القاموس (ظلم) ص ١١٣٤، الهَجنَّفُ: الطويل العريض. القاموس (هجنف) ص ٨٦١، العَلْقى: نبتٌ يُتخذ منه المكانس. القاموس (علق) ص ٩١١، مؤنَّف: مُحدَّد. القاموس (أنف) ص ٧٩٤.\rوجِرَانُ العَوْدِ اسمه عامر بن الحارث بن كلفة، لقِّب بذلك لبيت قاله، وهو شاعر جاهلي أدرك الإسلام برع في الوصف والتشبيه. الشعر والشعراء ص ٤٨٠، ومقدمة ديوانه ص ٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023917,"book_id":1079,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":845,"sequence_num":843,"body":"كأنَّ ثناياها العِذابَ وريقَها … ونشوةَ فيها خالطتْهُنَّ قَرْقَفُ\rيُشبَهها الرَّائي المشبّه بيضةً … غدا في النَّدى عنها الظَّليمُ الهَجَنَّفُ\rبوَعْساءَ من ذاتِ السَّلاسل يلتقي … عليها من العَلقى نباتٌ مؤنَّفُ\rقال ابن حبَّان (¬١) في (التقاسيم والأنواع) (¬٢): غزوة السلاسل كانت في أيام [معاوية، وغزوة ذات السلاسل كانت في أيام] النبي ﷺ.\r\rالسُّلالِم، بضمِّ أوَّله، مثال عُلابِط: حصنٌ بخيبر، وكان من أحصنها وآخرها فتحاً على رسول الله ﷺ. قال الفضل بن عباس اللهبيُّ (¬٣):\rألم يأتِ سلمى نأْيُنَا ومُقامُنا ببطنِ دُفاق في ظلالِ سُلالمِ؟\r\rالسَّلايل، قال ابنُ السِّكِّيت: ذو السلائل: وادٍ بين الفرع والمدينة.\rقال لبيدٌ (¬٤):\rكُبيشَةُ حلَّتْ بعد عهدِكَ عاقلا … وكانتْ له شُغلا من النَّأي شاغلا\rتربَّعتِ الأشرافَ ثمَّ تصيَّفتْ … حَسَاءَ البُطاحِ، وانتجعْنَ السَّلايلا","footnotes":"(¬١) أبو حاتم محمد بن حبان، الحافظ المجود، شيخ خراسان، كتب عن حوالي ألفين من الشيوخ، كان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، وأحد أوعية العلم. توفي سنة ٣٥٤ هـ. الكامل لابن الأثير ٨/ ٥٦٦، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٩٢، طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٣١.\r(¬٢) واسمه: المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، المعروف بصحيح ابن حبان، طبع بترتيب ابن بلبان.\r(¬٣) البيت في معجم البلدان ٣/ ٢٣٣.\r(¬٤) الأبيات في ديوانه ص ١٨٣، معجم البلدان ٣/ ٢٣٥.\rعاقل: جبل. معجم البلدان ٤/ ٦٨. الأشراف: موضع. القاموس (شرف) ص ٨٢٣، الحساء: جمع الحسي وهو سهل من الأرض يستنقع فيه الماء، وقيل: غلظ فوقه رمل يجتمع فيه ماء السماء. اللسان (حسا) ١٤/ ١٧٧، القاموس (حسا) ص ١٢٧٤. الرِّجام: موضع. معجم البلدان ٣/ ٢٧، البطاح: ماء لبني أسد. معجم البلدان ١/ ٤٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023918,"book_id":1079,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":846,"sequence_num":844,"body":"تَخيَّرُ ما بين الرِّجامِ وواسطٍ … إلى سِدْرةِ الرَّسَّينِ ترعى السَّوائلا\r\rسَلع: جُبَيل بسوق المدينة.\rوقال الأزهريُّ (¬١): موضعٌ بقرب المدينة.\rوالسَّلعُ لغة: واحد السُّلوع، وهي شقوقٌ وطرقٌ في الجبال، وهو أن يصعد الإنسانُ في الشِّعْب وهو بين الجبلين، حتى يبلغ أعلى الوادي، ثم يمضي فيشتدُّ في الجبل حتى يطلع، فيشرف على وادٍ /٣٢٩ آخر يفصل بينهما هذا المسند الذي سند فيه، ثم ينحدر حينئذٍ في الوادي الآخر، حتى يخرج من الجبل، منحدراً في فضاء الأرض، فذاك الرأس الذي أشرف من الواديين السّلع ولا يعلوه إلا راجل.\rقال الأصمعيُّ: غنَّت حَبَابة جاريةُ يزيدَ بن عبد الملك، وكانت من أحسن النَّاس وجهاً ومسموعاً، وكان شديد الكَلَف بِها، وكان منشأها المدينة بسلع (¬٢):\rلعمرُكَ إنني لأحِبُّ سَلْعاً … لرؤيته، ومن أكناف سَلعِ\rتَقَرُّ بقربه عيني وإني … لأخشى أن يكونَ يريدُ بَخْعِي\rحلفتُ بربِّ مكَّةَ والمُصَلّى … وأيدي السَّابحات غداةَ جَمْعِ\rلأنتِ على التَّنائي فاعلَمِيهِ … أحَبُّ إليَّ من بَصَري وسمعي\rوالشِّعرُ لقيس بن ذَرِيح (¬٣)، ثمَّ تنفَّسَت","footnotes":"(¬١) تهذيب اللغة ٢/ ٩٩.\r(¬٢) الأبيات في ديوان قيس صاحب لُبنى ص ١٠٧، معجم البلدان ٣/ ٢٣٧، معجم الشعراء ص ٦٣، ونسبها لِبُقيلة الأصغر.\r… البَخْع: القتل. القاموس (بخع) ص ٧٠٢. جَمْعٌ: المزدلفة.\r(¬٣) صاحب لُبْنَى، أحد عشاق العرب المشهورين، وكان تزوَّجها ثم طلقها، فاشتَّد وجده بها، وزوجها أبوها بعده، وشكاه إلى معاوية بن أبي سفيان. الشعر والشعراء ص ٤١٧، الأغاني ٨/ ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023919,"book_id":1079,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":847,"sequence_num":845,"body":"الصُّعَداء (¬١) فقال لها: لمَ تنفَّسَين؟ والله لو أرَدْتِهِ لنقلتهُ إليكِ حجراً حجراً. فقالت: وما أصنع به؟ إنَّما أردتُ ساكنيه؟\rوحكى أنَّ إبراهيم بن عرَبيٍّ (¬٢) والي اليمامة لما قُبِض عليه، وحُمِلَ إلى المدينة مأسوراً أُمِرَّ به على سلع فقال (¬٣):\rلعمرُكَ إنِّي يومَ سلعٍ للائمٌ … لنفسي، ولكن ما يَرُدُّ التَّلوُّمُ\rأأمكنتُ من نفسي عدوّيَ ضِلَّةً … ألهفاً على ما فات لو كنتُ أعلمُ\rلو أنَّ صدورَ الأمر يُبدينَ للفتى … كأعقابهِ، لمْ تَلْقَه يَتَنَدَّمُ\rوسَلْع أيضاً: جبلٌ بديار هُذَيْل. قال البُرَيقُ الهُذَليُّ (¬٤):\rسقى الرَّحمنُ حَزْمَ نُبايعاتٍ … من الجوزاءِ أَنْواءً غِزَارا\rبِمُرْتَجزٍ كأنَّ على ذُراهُ … ركابَ الشَّأْمِ، يحملْنَ البُهارا\rيَحُطُّ العُصْمَ من أكنافِ شِعْرٍ … ولم يترُكْ بذي سَلْعٍ حمارا","footnotes":"(¬١) الصُّعَدَاء: تنفُّسٌ طويل. القاموس (صعد) ص ٢٩٣.\r(¬٢) قَلَبَ المؤلف القصة، وإنما هو ابن البيلماني شاعر نجران واسمه عبدالرحمن، مولى عمر، كان شاعراً مُجيداً وفد على الوليد فأجزل له الحباء، ومات في ولايته. قبض عليه إبراهيم ابن عربي. كما في معجم البلدان ٣/ ٢٣٧، وذكره الهمذاني في صفة جزيرة العرب ص ٧٩ - ٩٩، وترجمته في تهذيب التهذيب ٣/ ٣٤٥ (٤٣٥٢).\r… أما إبراهيم بن عربي، فله قصة طريفة مع هشام بن عبدالملك حيث طلب منه خيلاً من نسل الحرون. انظر خبر ذلك في نسب الخيل لابن الكلبي ص ٦٦ وثمَّ آخر يسمى إبراهيم بن عربي، كان قاضي مرو، روى عنه أبو طيبة الجرجاني واسمه عيسى بن سليمان. تصحيفات المحدثين ٣/ ١١٠٨.\r(¬٣) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٢٣٧.\r(¬٤) البُريق بن عياض الخناعي الهذلي، شاعر جاهلي، فصيح. والأبيات في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٧٤٢ من قصيدة يرثي فيها أخاه، وفي معجم البلدان ٣/ ٢٣٧.\rالحزْم: ما غلُظ من الأرض. القاموس (حزم) ص ١٠٩٣، نُبائعات: اسم بلدة. معجم البلدان ٥/ ٢٥٧ مرتجز: ترجز الرعد: صات، والمراد: مرتعد. القاموس (رجز) ص ٥١١، البُهار: متاع البحر. القاموس (بهر) ص ٣٥٥، شِعْر: جبلٌ. معجم البلدان ٣/ ٣٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023920,"book_id":1079,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":848,"sequence_num":846,"body":"ذو سَلَمٍ، بالتَّحريك: وادٍ بالحجاز، عن أبي موسى (¬١).\rقال الشَّاعرُ (¬٢):\rوهل تعودَنْ ليَيْلاتي بذي سَلَمٍ … كما عهدتُ، وأيامي بِها الأُوَلُ\rأيامَ ليلى كَعَابٌ غيرُ عانسةٍ … وأنتَ أمردُ معروفاً لك الغَزَلُ\rوقال الرَّضيُّ (¬٣):\rأقولُ والشَّوقُ قد عادَتْ عوائدُه … لذكر عهدِ هوىً ولَّى ولم يَدُم\rيا ظبيةَ الأنُسِ هل أُنْسٌ أَلَذُّ به … من الغَداة فأشفى من جَوى الأَلم؟\rوهل أراكِ على وادي الأَراكِ وهل … يعودُ تسليمنا يوماً بذي سَلَمِ؟\r\r/٣٣٠ سُليع، تصغير سلع، وقد تقدَّم ذكره ومعناه، وهو جبلٌ بالمدينة يقال له: عثعث، عليه بيوت أسلم بن أفصى، عن الحازميِّ (¬٤).\rوسُليع أيضاً: ناحية بِزَبيد.\rووادي السُّليع: باليمامة.\r\rالسَّليلُ، كأمير: اسمُ العَرصة (¬٥) التي بعقيق المدينة. قال عبد الرَّحمن بن حسان ابن ثابت (¬٦):","footnotes":"(¬١) أبو موسى المديني الأصفهاني، محمد بن أبي بكر، صاحب المجموع المغيث في غريب الحديث روى عن أبي علي الحداد، وغيره، كان حافظ المشرق في زمانه. توفي سنة ٥٨١ هـ. وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٦، سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٥٢، طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ١٦٠.\r(¬٢) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٢٤٠، دون نسبة. وهما لنصيب، كما في اللسان غنا، والثاني في شرح السبع الطوال ص ٣٤٠. والكعاب: التي بدأ ظهور ثدييها.\r(¬٣) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٢٤٠، للشريف الرَّضي، وقد تقدم ذكره، ولم أجدها في ديوانه.\r(¬٤) لم أجدها في كتابه.\r(¬٥) العَرْصةُ: كلُّ بقعة بين الدُّور واسعةٍ، ليس فيها بناء، والعرصتان كبرى وصغرى، بعقيق المدينة. القاموس (عرص) ص ٦٢٣.\r(¬٦) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023921,"book_id":1079,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":849,"sequence_num":847,"body":"تطاول ليلي من همومٍ فبعضُها … قديمٌ ومنها حادثٌ مُترشِّحُ\rتحنُّ إلى عرق الحَجون وأهلُها … منازلُهم منَّا سليلٌ وأَبطحُ\r\rالسّليلة: موضعٌ من الرَّبذة (¬١).\rقال جريرٌ (¬٢):\rسألناها السقاء فما سقتنا … ومَنَّتْنَا المواعد والخِلابا\rلَشَتَّانَ المجاورُ دارَ أروى … ومَنْ سكَنَ السَّليلة والجِنَابا\r\rالسُّليم، مُصغَّر سَلَم: من منازل عقيق المدينة. قال موسى شهوات (¬٣):\rتراءَتْ له يومَ ذاتِ السُّليـ … ـمِ عمداً لتردعَ قلباً كَلِيما\rوادي السَّمَك: [قال أبو بكر بن موسى (¬٤): حجازيٌّ، من ناحية وادي الصفراء، يسلكه الحاج أحياناً.\r\rسَمْران، بفتح السِّين وسكون الميم:] (¬٥) جبلٌ بخيبر، والعامَّةُ تقول: مَسْمَرَان.\rوعن إبراهيم بن جعفر (¬٦)، عن أبيه","footnotes":"(¬١) لا زال إلى الآن بهذا الاسم، وقال الحربيُّ في المناسك ص ٣٢٧: ومن الرَّبذة إلى السليلة ثلاثة وعشرون ميلاً ونصف.\r(¬٢) البيتان في (ديوانه) ص ٥٨، معجم البلدان ٣/ ٣٤٣. وفي الديوان:\r(سألناها الشِّفاء فما شفتنا). الخلاب: الإخلاف في الوعد. القاموس (خلب) ص ٨١.\r(¬٣) شاعر أموي، معاصر للخليفة سليمان بن عبد الملك، لُقِّب شهواتٍ؛ لأن عبد الله بن جعفر كان يتشهَّى عليه الأشياء، فيشتريها له موسى، ويتربح عليه. الشعر والشعراء ص ٣٨٣، الأغاني ٣/ ١١٤. والبيت في معجم البلدان ٣/ ٢٤٢. كليم: جريح.\r(¬٤) ما اتفق لفظه ١/ ٥٨٩.\r(¬٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من معجم البلدان، وفي الأصل هنا اضطراب من تقديم وتأخير.\r(¬٦) إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الأنصاري، مدني، عدَّه ابن حبان من الثقات، يروي عن أبيه عن جابر بن عبد الله، روى عنه ابن أبي أويس، والحجبي. التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١/٢٧٨، الثقات ٦/ ٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023922,"book_id":1079,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":850,"sequence_num":848,"body":"قال (¬١): صلى رسول الله ﷺ على رأس جبل بخيبر، يقال له: سَمْران. وضبطه بعضهم بالشين المعجمة.\r\rسُمْنَة، بضمِّ أوَّله، وسكون ثانيه، ثمَّ نون مفتوحة، وهاءٍ: ماءٌ قرب وادي القُرى.\rوسُمْنة أيضاً: ناحيةٌ بجَرَش.\r\rسُمَيْحَة، مُصغَّر سمحة، بالحاء المهملة: بئرٌ بالمدينة.\rوقيل: بئرٌ بناحية قُديد.\rوقيل: عينٌ معروفة.\rوقال نصر: بئرٌ قديمةٌ، غزيرة الماء، بالمدينة. قال كُثيِّر (¬٢):\rكأنِّي أكُفُّ وقد أمعنَتْ … بِها من سُميحةَ غَرْبَاً سَجيلا\rوقال يعقوب (¬٣): سميحة بئر بالمدينة، عليها نخل لعبيد الله بن موسى (¬٤).\rقال كُثيِّر (¬٥):","footnotes":"(¬١) الحديث منقطع. ورواه ابن زبالة، كما في وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٦.\r(¬٢) ديوانه ص ٣٩١، معجم البلدان ٣/ ٢٥٥. أمعنت: يقال: أمعن الماء إذا جرى، والمراد هنا اشتداد دمع العين. القاموس (معن) ص ١٢٣٥، سجيلاً: ممتلئاً. القاموس ص ١٠١٣ وتحرفت في الأصل إلى: كأن الأكفّ.\r(¬٣) يعقوب هو ابن السكيت، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٤) لم أجده.\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ٣٥٧، معجم البلدان ٣/ ٢٥٥.\rتحللت: قطعت. القاموس (حلل) ص ٩٨٦، وجمالها آخر البيت هو الفاعل، مخارم: الطرق في الغلظ وأوائل الليل. القاموس (خرم) ص ١١٠٠، تمني: بلدة قرب ثنية هرشى،. معجم البلدان ٢/ ٤٦. الغروب: الدلاء العظيمة. القاموس (غرب) ص ١١٩، السواني: الإبل النواضح. القاموس (سنى) ص ١٢٩٧، المحال: البكرة العظيمة. القاموس (محل) ص ١٠٥٦، وجملة (قبلن غروباً) خبر (كأن) في البيت الأول. ومخارم مفعول به لتحللت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023923,"book_id":1079,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":851,"sequence_num":849,"body":"كأنَّ دموعَ العين لمَّا تحلَّلَتْ … مَخارِمَ بيضاً مِن تمنِّي جِمالُها\rقَبِلنَ غُروباً من سُميحةَ أنزعَتْ … بِهنَّ السَّواني، واستدارَ مَحالُها\rالقابل: الذي يتلَّقَى الدلو حين يَخرج من البئر، فيصبها في الحوض. وفي شعر هُذَيل (¬١):\rإلى أيٍّ نُساقُ وقد بلغنا … ظِماءً، عن سميحة ماءِ بَثْرِ\r/٣٣١ قال السُّكَّريُّ (¬٢): يُروى: سُميحة، وسَمِيحة، ومَسِيحة.\r\rسُنْح، بضمِّ أوَّله، وسكون ثانيه، محلَّةٌ من محالِّ المدينة، كان بِها منْزل أبي بكر الصديق ﵁، حين تزوَّج مليكة، وقيل: حبيبة (¬٣) بنت خارجة بن زيد بن [أبي] (¬٤) زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، من الأنصار، وهي في طرفٍ من أطراف المدينة، وهي منازل بني الحارث بن الخزرج من الأنصار، بعوالي المدينة، وبينها وبين منْزل النبي ﷺ ميل.\rقال الزُّبير: خرج جُشَمُ (¬٥) وزيد ابنا الحارث بن الخزرج، وهما التوأمان","footnotes":"(¬١) البيت لأبي جندب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١/ ٣٦٩. بثر: ماء بذات عرق. معجم البلدان ١/ ٣٣٨.\r(¬٢) في شرح أشعار الهذليين ١/ ١٧.\r(¬٣) مليكة بنت خارجة، وقيل: حبيبة بنت خارجة، اختلف في اسمها، وهي: زوج أبي بكر الصديق، وهي التي قال فيها في مرض موته: إن ذا بطن بنت خارجة جارية، ثم تزوجها بعده طلحة بن عبيد الله، فولدت له زكريا وعائشة. طبقات ابن سعد ٨/ ٣٦٠، أسد الغابة ٦/ ٦٠، الإصابة ٤/ ٢٦٩.\r(¬٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل. وهو ثابت في المراجع كأسد الغابة.\r(¬٥) جشم بن الحارث من بني عمرو بن مالك، ومن أولاده عبد الأشهل. نسب معدّ ١/ ٣٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023924,"book_id":1079,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":852,"sequence_num":850,"body":"حتى سكنا السُّنح، وابتنوا أطماً يقال له: السُّنح، وبه سُمِّيت تلك الناحية السُّنح.\rولما قُبض النبي ﷺ ارتفعت الرَّنة (¬١) وسجى رسولَ الله ﷺ الملائكةُ، دَهِشَ النَّاس، وطاشت عقولهم، وأُفحموا واختلطوا، فمنهم من خُبل، ومنهم من أُصمت، ومنهم من أُقعد إلى الأرض، فكان عمر ﵁ ممن خُبل، وجعل يصيح ويحلف: ما مات رسول الله ﷺ؟، وكان ممن أُخرس عثمان ﵁، حتى جعل يُذهب به ويجاء، ولا يستطيع كلاماً، وكان ممن أُقعد عليٌّ ﵁، فلم يستطع حراكاً، وبلغ الخبر أبا بكر ﵁، وهو بالسُّنح، فجاء، وعيناه تهملان، وزَفَراته تتردَّد في صدره، وغصصه ترتفع لقطع الجَرَّة (¬٢)، وهو في ذلك جَلْدُ العقل والمقالة، حتى دخل عليه ﷺ فأكبَّ عليه، وكشف عن وجهه ومسحه، وقبَّل جبينه، وجعل يبكي، ويقول: بأبي أنت وأمي، طبتَ حيَّاً وميتاً، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحدٍ من الأنبياء من النبوة، فَعَظُمْتَ عن الصفة، وجلَلْتَ عن البكاء، وخصصت حتى صرتَ مسلاةً، وعممت حتى صرنا فيك سواءً، ولو أن موتك كان اختياراً لجدْنا لموتك بالنفوس، ولولا أنَّك نَهيت عن البكاء لأنفدنا فيك ماء الشُّؤون (¬٣)، فأما مالا نستطيع نفيه فكمد وإدناف (¬٤) يتحالفان لا يبرحان، اللهُم فأبلغه عنَّا؟ اذكرنا يا محمدُ عند ربِّك، ولنكن من بالك، فلولا ما خَلَفت من السكينة لم نقم لما خلَّفت من الوحشة. اللهم أبلغ نبيك عنَّا واحفظه فينا. ثم خرج (¬٥).","footnotes":"(¬١) الرَّنة: الصوت. القاموس (رنّ) ص ١٢٠١.\r(¬٢) الجرة: اللُّقمة. القاموس (جرر) ص ٣٦٣. ووقع في الأصل: بالحاء.\r(¬٣) جمع شأن، وهو مجرى الدمع إلى العين. القاموس (شأن) ص ١٢٠٨.\r(¬٤) الدَّنف: المرض. القاموس (دنف) ص ٨١٠.\r(¬٥) انظر: البخاري، المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، … رقم:٤٤٣٥،٤٤٣٦،٤٤٣٧،٤٤٣٨،٤٤٤٠،٤٤٥٢،٤٤٥٣،٤٤٥٤،٤٤٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023925,"book_id":1079,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":853,"sequence_num":851,"body":"يُنْسَبَ إليها: أبو الحارث خُبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب بن يساف،\rالأنصاري المدني السُّنحي (¬١) شيخ مالك بن أنس، وشعبة بن الحجَّاج (¬٢)، وغيرهما.\rوالسُّنح أيضاً: موضعٌ قرب جبل طي، نزله خالد ﵁ في حرب الرِّدَّة، فجاء عديُّ بن حاتم (¬٣) بإسلام طي وحُسْنِ طاعتهم.\r/٣٣٢ سَنْحَة، هي المرة (¬٤) الواحدة من: سنح السانح (¬٥)، إذا ولاّك ميامنه: اسمُ موضع بالمدينة (¬٦).\r\rالسِّنُّ، بالكسر: جبلٌ بالمدينة قرب جبل أحد.\rوموضعٌ بالعراق.","footnotes":"(¬١) يروي عن أبيه، وحفص بن عاصم، وهو خال عبيد الله بن عمر العمري، كان من الثقات. مات سنة ١٣٢ هـ. الثقات لابن حبان ٦/ ٢٧٤، الأنساب ٣/ ٣١٩، تقريب التهذيب ص ١٩٢ (١٧٠٢).\r(¬٢) أمير المؤمنين في الحديث، له حوالي ألف شيخ، كان من أوعية العلم، لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه حدث عنه أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وهو أول من جرح وعدَّل. مات سنة ١٦٠ هـ. طبقات ابن سعد ٧/ ٢٨٠، الجرح والتعديل ١/ ١٢٦، سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٠٢.\r(¬٣) عدي بن حاتم الطائي، صحابي جليل، تأخر إسلامه إلى سنة تسع، حيث وفد فيها على النبي ﷺ، ثم شهد فتوح العراق ووقعة القادسية وغيرها، وشهد صفين مع علي. توفي سنة ٦٧ هـ. الاستيعاب ٣/ ١٤١، أسد الغابة ٣/ ٥٠٥، الإصابة ٢/ ٤٦٨.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (المرأة).\r(¬٥) السانح: ما أتاك عن يمينك من ظبي أو طائر أو غير ذلك، والبارح: ما أتاك من ذلك عن يسارك، والسانح أحسن حالاً عندهم في التيمّن من البارح. لسان العرب (سنح) ٢/ ٤٩٠.\r(¬٦) اسمه سنحة الجر، كما في معجم البلدان ٣/ ٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023926,"book_id":1079,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":854,"sequence_num":852,"body":"وموضعٌ بالرَّيِّ.\rوقلعةٌ بالجزيرة (¬١).\rوجبل وراء قَرْمِيسِين (¬٢).\r\rالسُّواج (¬٣)، بالضمِّ وآخره جيم: جبلٌ من جبال ضَرِيَّة تأوي فيه الجنُّ، وهو لغَنيّ (¬٤)، ويقال له: سُواج طِخْفَةَ.\rسُوارق: وادٍ قرب السُّوارقية، من نواحي المدينة.\rالسُّوارقية، بفتح أوَّله وضمه، وبعد الرَّاء قافٌ، وياء النسبة، ويقال له: السُّويرقية مصغَّرة: قريةُ أبي بكر الصديق ﵁، بين مكة والمدينة (¬٥)، وهي نجدية، وكانت لبني سُليم، فلقي النبي ﷺ وهو يريد أن يدخلها فسأله؟ فقال: اسمها معيصم?. فقال: هي كذلك [معيصم] (¬٦) فهي كذلك، لا يُنال منها إلا الشيء اليسير من النَّخل والزَّرع.\rوقال عرَّامٌ (¬٧): السوارقية قرية غنّاءُ كبيرة (¬٨)، كثيرة الأهل، فيها مسجدٌ ومنبر، وسوق، يأتيها التجار من الأقطار، لبني سُليم خاصة، ولكل بني سليم","footnotes":"(¬١) هي جزيرة أقور، بين دجلة والفرات. معجم البلدان ٢/ ١٣٤.\r(¬٢) قَرْمِيسين: بلد بينه وبين همذان ثلاثون فرسخاً. معجم البلدان ٤/ ٣٣٠.\r(¬٣) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٨٩): أن الجبل لايزال معروفاً، ويسمى (سواج الخيل) أيضاً، جبل أسود عظيم، يشاهده المتوجه من طريق القصيم إلى مكة بعد إمرة، عن بعد، وهناك سواج المردمة جبل آخر جنوب النير.\r(¬٤) غنيٌّ: قبيلة، منسوبة إلى غني بن أعصر. انظر نسبه في أنساب الأشراف ١٣/ ٢٤٩.\r(¬٥) وهي ما زالت معروفة بهذا الاسم. وانظر: كتاب الأماكن ص ٣٣٩.\r(¬٦) سقط في الأصل، والمثبت من معجم البلدان ٣/ ٢٧٦.\r(¬٧) في رسالته ص ٤٣١.\r(¬٨) قوله: كبيرة، ليس في رسالة عرام، ولعلَّه من نسخة أخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023927,"book_id":1079,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":855,"sequence_num":853,"body":"فيها شيء، وفي مائها بعض الملوحة، ويستعذبون من آبار في واد يقال له: سُوارق، ووادٍ يقال له: الأبطن ماء خفيفاً عذباً، ولهم مزارع، ونخيل كثيرة، وموز وعنب، وتين ورمان، وسفرجل وخوخ، ولهم إبل، وخيل، وشاء [كثير (¬١)] وكبراؤهم بادية إلا من ولد بها فإنهم تانئون (¬٢) بها، والآخرون بادون حولها، ويميرون طريق الحجاز ونجد في طريقي (¬٣) الحاج، والحدُّ (¬٤) ضَرِيَّة، وإليها ينتهي حدُّهم إلى سبع مراحل، ولهم قرى حواليهم، تذكر في أماكنها إن شاء الله تعالى.\rوقد نَسَبَ إليها المُحدِّثون أبا بكر محمد بن عتيق السُّوارقي البكريُّ (¬٥)، فقيهٌ شريفٌ، شاعر توفي بطوس.\r\rالسُّور: سور المدينة الشريفة، بناه (¬٦) أولاً عضد الدَّولة ابن بُوَيه (¬٧)، بعد الستين (¬٨) وثلاث مائة، في خلافة الطائع","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، واستدركناه من رسالة عرام ص ٤٣١ - ٤٣٢.\r(¬٢) تانئون: ماكثون. القاموس (تنأ) ص ٣٠٥.\r(¬٣) طريق حجاج الكوفة، وطريق حجاج البصرة.\r(¬٤) في الأصل: (وإلى حدِّ).\r(¬٥) قال عنه السمعاني في الأنساب ٣/ ٣٢٩: وكان كريماً سخي النفس، حسن الصداقة لقيته بمرو، ثم بنيسابور. توفي بطوس سنة ٥٣٨ هـ. ونقل شيئاً من ترجمته هذه ياقوت في معجم البلدان ٣/ ٢٧٦.\r(¬٦) النقل من كتاب التعريف للمطري ص ٧٣، وهو مأخوذٌ من وفيات الأعيان لابن خلكان ٥/ ١٤٤.\r(¬٧) السلطان أبو شجاع، عضد الدولة، صاحب العراق وفارس، ابن السلطان ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي، كان بطلاً شجاعاً، مَهِيباً، نحوياً، أدبياً، عالماً، جباراً، كان شيعياً. مات سنة ٣٧٢ هـ. المنتظم لابن الجوزي ٧/ ١١٣، وفيات الأعيان ٤/ ٥٠، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٤٩.\r(¬٨) في هامش الأصل: (قول المصنِّف في أوَّل مَنْ بنى سور المدينة الشريفة عضد الدولة … بعد الستين وثلاثمائة، ليس كذلك، فقد رأيت في تاريخ أبي بكر الصُّولي المسمَّى بـ (الأوراق) ـ وهو في عدَّة أجزاء ـ أنَّه في سنة ثلاثٍ وستين ومائتين أغارت بنو كلاب على مدينة الرسول ﷺ فقتلوا رجالاً وسبوا نساءً وصبياناً، فجاء صريخهم إلى بغداد في. . . . للنفقة على تحصينها، ووجه المال إليهم، وتحصنوا، فدل على أنَّ المدينة الشريفة سوِّرت قبل تاريخ وجود عضد الدولة، والله أعلم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023928,"book_id":1079,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":856,"sequence_num":854,"body":"لله (¬١) ابن المطيع لله.\rثمَّ تهدَّم على طول الزَّمان وخَرِبَ لخراب المدينة، ولم يبق إلا آثاره ورسمه، حتى جدَّد الجواد جمالُ الدِّين محمد بن علي بن أبي منصور الأصبهانيُّ (¬٢) للمدينة سوراً محكماً حول مسجد رسول الله ﷺ، وذلك على رأس الأربعين وخمسمائة.\rثمَّ كَثُرَ النَّاس من خارج السور، ووصل السلطان نور الدِّين الشَّهيد (¬٣) إلى المدينة، لسبب ذكرناه في فصل الحوادث، فصاح به من كان /٣٣٣ خارج السور، واستغاثوا وطلبوا أن يبني عليهم سوراً، لحفظ أبنائهم، وماشيتهم، فأمر ببناء هذا السور المجدد اليوم، فبني في سنة ثمان وخمسين وكتب اسمه","footnotes":"(¬١) الخليفة العباسي أبو بكر عبد الكريم المطيع لله، كان الحلَّ والعقد في زمانه لعضد الدولة ابن بويه. استمرت خلافته ثماني عشرة سنة، ثم عزل. ومات سنة ٣٩٣ هـ. تاريخ بغداد ١١/ ٧٩، المنتظم ٧/ ٦٦، سير أعلام النبلاء ١٥/ ١١٨.\r(¬٢) كان وزير صاحب الموصل زنكي الأتابك، وكان كريماً، نبيلاً، محبَّباً إلى الرعية، يرسل في السنة إلى الحرمين ما يكفي الفقراء، وأجرى الماء إلى عرفات أيام الموسم، وأنشأ مدرسة بالمدينة. توفي سنة ٥٥٩ هـ. المنتظم ١٠/ ٢٠٩، وفيات الأعيان ٥/ ١٤٣، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣٤٩.\r(¬٣) الملك العادل نور الدين محمود بن الأتابك، صاحب الشام، كان حامل رايتي العدل والجهاد، افتتح حصوناً كثيرة، وبنى المدارس والجوامع، وأنشأ المارستان (المستشفى)، ودار الحديث، وأبطل المكوس. توفي سنة ٥٦٩ هـ. ترجمته موسعة في (الروضتين) لأبي شامة ١/ ٤٨، مفرِّج الكروب لابن واصل ١/ ١٠٩، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023929,"book_id":1079,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":857,"sequence_num":855,"body":"على باب البقيع، وهو باق إلى اليوم، لكن تهدَّم منه شيء كثير فجُدِّد في أيام الملك الناصر الصالح بن الملك محمد بن قلاون (¬١) سنة خمس وخمسين وسبعمائة.\r\rسُوقة (¬٢) أهوى، مثال أحوى: بالرَّبذة من نواحي المدينة. قال ابن هرمة (¬٣):\rقفا ساعةً واستنطقا الرَّبعَ ينطقِ … بسُوقَةِ أهوى أو ببُرقةِ عَوْهَقِ\rتماشَتْ عليه الرِّيحُ حتى كأنَّه … عصائبُ ملبوسٍ من العَصْبِ مُخْلَقِ\rالسُّويداء، تصغير سوداء: موضعٌ على ليلتين من المدينة من ناحية الشام. قال\rغيلان بن سلمة (¬٤):\rاُسْلُ عن سلمى علاك المشيبُ … وتصابي الشَّيخ شيءٌ عجيبُ\rوإذا كان النَّسيبُ بسلمى … لذَّ في سلمى، وطاب النسيبُ\rإنَّني فاعلمْ وإنْ عزَّ أهلي … بالسُّويداء الغداةَ غريبُ\r\rوالسُّويداء أيضاً: بلدةٌ بديار مضر، وقرية بحوران من نواحي دمشق (¬٥)، منها:","footnotes":"(¬١) اسمه حسن بن محمد بن قلاون، الملك الناصر بن الناصر بن المنصور، ولد سنة ٧٣٥ هـ، وولي السلطنة سنة ٧٤٨ هـ، ثم خلع سنة ٧٥٢ هـ، وأعيد سنة ٧٥٥ هـ. توفي سنة ٧٦٢ هـ. الدرر الكامنة ٢/ ٣٨.\r(¬٢) في الأصل: سوق، ونقله وفاء الوفا ٤/ ١٢٣٨، والتصويب من معجم البلدان ٣/ ٢٨٥ كما في الشاهد.\r(¬٣) البيتان في (ديوانه) ص ١٥٧، من قصيدة يمدح بها عبدالله بن معاوية. معجم البلدان ٣/ ٢٨٥.\r(¬٤) غيلان بن سلمة الثقفي، شاعر محسن، لكن ليس من الفحول، له صحبة، أسلم بعد فتح الطائف، وفد على كسرى. توفي في آخر خلافة عمر. الأغاني ١٢/ ٤٣، أسد الغابة ٤/ ٤٣.\rوالأبيات في معجم البلدان ٣/ ٢٨٦، منسوبة إلى الشاعر وفيه: (وإذا كان في سليمى نسيبي)، والأخير في معجم ما استعجم غير منسوب ٣/ ٧٦٧.\r(¬٥) وهي الآن مدينة جنوبي دمشق، تبعد عنها حوالي ١٠٠ كم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023930,"book_id":1079,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":858,"sequence_num":856,"body":"عامر بن دغش، السُّويدائي الفقيه المحدِّث (¬١).\r\rسويد: أُطم بالمدينة ابتناه بنو مالك بن عامر بن بياضة، وهو الأطم الأسود المتهدِّم في شاميِّ الحائط الذي يقال له: الحماضة، كان لغنَّام (¬٢) بن أوس بن عمرو ابن مالك بن عامر بن بياضة، وله كانت الحماضة.\rسويقة، تصغير ساق: موضعٌ قرب المدينة، يسكنه آل علي بن أبي طالب ﵁.\rوكان محمد بن صالح (¬٣) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن ابن علي بن أبي طالب ﵃ خرج على المتوكلِّ (¬٤)، فأنفذ إليه أبا الساج (¬٥)، في جيش ضخم، فظفر به، وبجماعة من أهله، فأخذهم وقيَّدهم، وقتل بعضهم، وأخرب سويقة، وعقربها نخلاً كثيراً، وعقر منازلهم،","footnotes":"(¬١) ترجمه السمعاني في الأنساب ٣/ ٣٣٨، وزاد: كان شيخاً صالحاً، ورد بغداد، وتفقه بها على أبي حامد الغزالي، وسمع الحديث من أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري. توفي في حدود سنة ٥٣٠ هـ بدمشق.\r(¬٢) صحابي خزرجي، شهد بدراً. أسد الغابة ٤/ ٤٢، الإصابة ٣/ ١٨٨.\r(¬٣) ولي المدينة للواثق العباسي سنة ٢٢٩ هـ وعزله المتوكل فخرج عليه، ثم أمسكه وسجنه بسامراء ثلاث سنوات، وأطلقه فأقام فيها إلى أن مات، شاعر حجازي، صالح الشعر، من شعراء أهل بيته المتقدمين، كان حلو اللسان، ظريفاً، أديباً. وترجمته مع الخبر الذي ذكره المؤلف في الأغاني ١٥/ ٨٥، الأعلام ٦/ ١٦٢، معجم الشعراء ص ٣٣٩، مقاتل الطالبيين ص ٦٠٠ - ٦١٤.\r(¬٤) الخليفة العباسي. وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٥) اسمه ديوداد بن يوسف، من القواد الكبار. تولى البحرين أيام الرشيد واستمر في خدمة الخلفاء العباسيين، عقد له المتوكل على طريق مكة، وحارب الزنج. توفي سنة ٢٦٦ هـ. بجنديسابور. مقاتل الطالبيين ص ٦٠٠،٦٢٥، الكامل ص ١٦٨،٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023931,"book_id":1079,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":859,"sequence_num":857,"body":"وحمل محمد بن صالح إلى سامرا (¬١)، وما أفلحت سويقة بعد ذلك (¬٢).\rوكانت من جملة صدقات علي بن أبي طالب ﵁.\rوقال نُصيبٌ (¬٣):\rوقد كانَ في أيامِنا بسويقةٍ … وليلاتِنا بالجزعِ ذي الطَّلْح مَذْهَبُ\rإذ العيشُ لم يمرر علينا ولم يحلْ … بنا بعد حينٍ ورِدُهُ المتقلِّبُ\r\r/٣٣٤ وسويقة أيضاً: جبلٌ بين ينبع والمدينة.\rوسويقة أيضاً: هضبةٌ طويلةٌ بالحِمى حِمى ضَرِيَّة ببطن الرَّيان، وإياها عنى ذو الرُّمة (¬٤):\rأقولُ بذي الأرطى عشيَّةَ أَبلغَتْ … إليَّ نبا صوت الظباءِ الخواذلِ\rلأُدمانةٍ من بين وحش سويقةٍ … وبين الطوالِ الغُفْرِ ذاتِ السَّلاسلِ\rأرى فيكِ من خرقاءَ يا ظبيةَ اللِّوى … مَشابهَ من حيث اعتلاقُ الحبائلِ\rفعيناكِ عيناها وجِيدُكِ جيدُها … ولونُك إلا أنَّه غيرُ عاطلِ\r\rالأُدْمَانة بالضَّم: الأَدماء.\rوسويقةُ هذه [هضبةٌ] (¬٥) طويلةٌ مُصَعلكة (¬٦) دقيقةٌ، وهي أعلى جبال نجد.","footnotes":"(¬١) مدينة بالعراق على شاطئ دجلة، كانت تسمى سُرَّ من رأى، بناها المعتصم العباسي. معجم البلدان ٣/ ١٧٣.\r(¬٢) وما زالت إلى الآن محافظة على اسمها.\r(¬٣) البيتان في ديوانه ص ٥٧٩ - ٥٨٠، معجم البلدان ٣/ ٢٨٦.\r(¬٤) الأبيات في (ديوانه) ص ١٩٢ مع بعض التغيير، و معجم البلدان ٣/ ٢٨٦، والأول فيه: أقولُ بذي الأرطى عشيةَ أتلعَتْ … إلى الرَّكبِ أعناقُ الظباءِ الخواذلِ\r… أتلعت: مدَّت أعناقها متطاولة. القاموس (تلع) ص ٧٠٧. الخواذل: المتخلِّفات. القاموس (خذل) ص ٩٩٢. العاطل: الذي لا حَليَ فيه. القاموس (عطل) ص ١٠٣٣.\r(¬٥) ما بين المعقوفين من معجم البلدان ٣/ ٢٨٦.\r(¬٦) لها رأس، يقال: صَعَلك الثريدة: جعل لها رأساً. القاموس (صعلك) ص ٩٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023932,"book_id":1079,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":860,"sequence_num":858,"body":"وسويقة أيضاً: قريبُ السَّيالة. قالت تُماضر بنت مسعود (¬١):\rلعمري لأَصخَابُ المكاكيِّ بالضُّحى … وصوتُ صَباً في مَجْمعِ الرِّمْثِ والرَّمْلِ\rوصوتُ شمالٍ هيَّجَتْ بسويقةٍ … ألاءً وأسباطاً وأرطى من الحبْلِ\rأحبُّ إلينا من صياحِ دجاجةٍ … وديكٍ وصوتِ الرِّيحِ في سَعَفِ النَّخلِ\rوقالت أيضاً وقد زُوِّجت في مصرٍ من الأمصار، وحنَّت إلى وطنها (¬٢):\rلعمري لجوٌّ من جِواءِ سويقةٍ … أو الرَّمل قد جُرَّت عليها سيولُها\rأحبُّ إلينا من جداولِ قريةٍ … يُعوِّض من روض الفَلاةِ فَسِيلُها\rألا ليتَ شعري لِمْ حُبِسْتُ بقريةٍ … بقيةَ عمرٍ قد أتاها سبيلُها\r\rسُوَيْمِرةُ، مصغر سومرة: موضعٌ بنواحي المدينة، قال ابن هَرْمةَ (¬٣):\rلكن بمَدْيَنَ من مفضى سُوَيمرةٍ … مَنْ لا يُذَمُّ، ولا يُثنى له خُلُقُ\rالسَّيَالَة، مُخفَّفة، مثال سحَابة: أوَّل مرحلةٍ لأهل المدينة إذا أرادوا مكة.\rقال ابنُ الكلبيِّ: مَرّ تُبَّعٌ بِها، بعد رجوعه من قتال أهل المدينة، وبِها وادٍ يسيل، فسمَّاها السَّيَالة.\rوأوَّلُ السَّيالة إذا قطعت فرش مَلَل، وأنت مغرِّب، وكانت الصُّخيرات، صخيراتُ [اليَمام] (¬٤) عن يمينك، وهبطت من مَلَل، ثمَّ رجعت على يسارك،","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمتها، والأبيات في معجم البلدان ٣/ ٢٨٧.\rالمكاكيّ: جمع مكُّوك، وهو طاسٌ يُشرب به، ومكيالٌ يسع صاعاً ونصفاً. القاموس (مكك) ص ٩٥٤. الرِّمْث: شجرةٌ يشبه الغضى. القاموس (رمث) ص ١٧٠.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٢٨٧.\r\rالجواء: الواسع من الأودية، وهو موضع. القاموس (جوى) ص ١٢٧١، الفسيل: النخلة الصغيرة المغروسة. القاموس (فسل) ١٠٤٤.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ١٥٤، من قصيدة يمدح بها عبدالواحد بن سليمان بن عبدالملك والي المدينة، معجم البلدان ٣/ ٢٨٨، الأغاني ٦/ ١٠٢.\r(¬٤) ما بين المعقوفين من معجم ما استعجم ٣/ ٩٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023933,"book_id":1079,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":861,"sequence_num":859,"body":"واستقبلت القبلة، فهذه السَّيالة (¬١).\rوكانت قد تجدَّد فيها بعد النبي ﷺ عيونٌ وسُكَّان.\rوكان لها والٍ من جهة المدينة، ولأهلها أخبار وأشعار، وبها آثار البناء والأسواق وآخرها الشرَف المذكور والمسجد عنده، وعنده قبور قديمة، كانت مدفن أهل السيالة.\r\rسَيَرٌ، بفتح السين، والمثناة تحت، مثال جبل: كثيبٌ بين المدينة وبدر، يقال: /٣٣٥ هناك قسم رسول الله ﷺ غنائم بدر.\rقال أبو بكر بن موسى (¬٢): وقد يُخالف في لفظه.\rقال ابن إسحاق (¬٣): ثمَّ أقبل رسول الله ﷺ من بدر، حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النَّازِيَة، يقال له: سَيَر، فقسم هناك النَّفَل (¬٤).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) قال الحربيُّ في المناسك ص ٤٤١: ومن ملل إلى السَّيَالة سبعةُ أميال، ومن المدينة إلى السَّيالة ثلاثةٌ وعشرون ميلاً.\r(¬٢) ما اتفق لفظه ١/ ٥٩٣، وضبطه يتشديد الياء.\r(¬٣) السيرة النبوية ٢/ ٢٨٥، وتصحفت في الأصل إلى: أبو إسحق.\r(¬٤) النَّفَل: الغنيمة، وجمعها أنفال. القاموس (نفل) ص ١٠٦٤.\rقال ابن هشام ٢/ ٢٨٥: واحتمل رسول الله ﷺ معه النَّفل الذي أُصيب من المشركين، وجعل على النَّفل عبد الله بن كعب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023934,"book_id":1079,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":862,"sequence_num":860,"body":"باب الشين\rشَابَةُ، بالباء الموحَّدة مخفَّفةً: جبلٌ بين الرَّبْذَة والسَّليلة، من نواحي المدينة. قال القَتَّالُ الكِلابيُّ (¬١):\rتركتُ ابن هَبَّارٍ لدى الباب مُسنداً … وأصبح دوني شَابةٌ فَأَرُومُها\rبسيفِ امرئٍ لا أُخبرُ النَّاس ما اسمُه … وإنْ حفزَتْ نفسي إليَّ همومُها\r\rشَاسٌ: أُطُمٌ بِقُباء ابتناه بنو عطية بن زيد بن قيس بن عامر (¬٢)، وهو الذي على يسارك في رحبة مسجد قُباء مستقبل القِبلة. كان لشاس بن قيس، أخي بني عطية بن زيد.\rالشَّبَا، بوزن العصا جَمْعُ شَباةٍ؛ وهي حدُّ كلِّ شيءٍ: اسمُ وادٍ بالأُثيل (¬٣)، من أعراض المدينة، فيه عينٌ يقال لها: خَيْفُ الشَّبا لبني جعفر بن إبراهيم، من بني جعفر ابن أبي طالب.\rقال كُثيِّر (¬٤):","footnotes":"(¬١) اسمه عبد الله بن مجيب، ولقب القتَّال لتمردُّه وفتكه، شاعر جاهلي مخضرم، فارس، شجاع. معجم الشعراء ص ١٦٧، أسماء المغتالين ص ٢٠٣، و (المحبَّر) لابن حبيب ص ٢١٣.\rوالبيتان في ديوانه ص ٨٦ مع بعض الاختلاف، أسماء المغتالين ٢٠٣، معجم البلدان ٣/ ٣٠٤.\rوابن هبار اسمه إسماعيل، كان صاحب السجن في المدينة الذي فيه القتَّال.\r(¬٢) بنو عطية بن زيد هم من بني مرة بن مالك بن الأوس. وشأس بن زيد، كان من أشراف الأوس في الجاهلية، وكان قد تهوَّد، وكان رأساً فيهم. جمهرة النسب للكلبي ص ٦٤٨،\rنسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٨٩.\r(¬٣) وهو بين بدرٍ والصفراء، كما ذكره المؤلف في القاموس (أثل) ص ٩٦٠.\r(¬٤) الأبيات في ديوانه ص ١٢٨ - ١٢٩، معجم البلدان ٣/ ٣١٦. تريمُ: تنتقل من مكانها. القاموس (ريم) ص ١١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023935,"book_id":1079,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":863,"sequence_num":861,"body":"تمرُّ السِّنونُ الخالياتُ ولا أرى … بصحنِ الشَّبا أطلالَهنَّ تريمُ\rيُذكِّرُنيها كلُّ ريحٍ مريضةٍ … لها بالتِّلاعِ القاوياتِ نَسيمُ\rولستُ ابنةَ الضَّمريِّ منكِ بناقمٍ … ذنوبَ العِدى، إني إذاً لظلومُ\rوإني لذو وَجْدٍ لئن عادَ وصلُها … وإني على ربيّ إذاً لكريمُ\rوقال خليلي: ما لها إذ لقيتَها … غداةَ الشَّبا فيها عليك وُجومُ؟\rفقلتُ له: إنَّ المودَّةَ بيننا … على غير فُحشٍ، والصَّفاءُ قديمُ\rوإني وإنْ أعرضتُ عنها تجلُّداً … على العهد فيما بيننا لمقيمُ\rوإنَّ زماناً فرَّقَ الدهر بيننا … وبينكم في صرفه لمشومُ\rأفي الدَّهر هذا، أنَّ قلبكِ سالمٌ … صحيحٌ، وقلبي من هواك سليمُ؟\r\rوالشَّبا أيضاً: موضعٌ بمصر.\rوأيضاً مدينة بأوال (¬١)، أرضِ هَجَر والبحرين.\r\rالشِّبَاكُ؛ كَحِبَال، جمعُ شَبَكةٍ: وهو اسمُ موضعٍ في بلاد غنيِّ بن أعصر بين المدينة وأبرق العزَّاف (¬٢).\rوالشِّبَاكُ أيضاً: موضعٌ قريبٌ من سَفَوان (¬٣).\rقال أبو نُواسٍ (¬٤):\rحيِّ الدِّيارَ إذ الزَّمانُ زمانُ … وإذ الشِّبَاكُ لنا حرىً ومكانُ\r/٣٣٦ يا حبذا سَفَوانُ من متربَّعٍ … إذ كان مجتمعَ الهوى سَفَوانُ","footnotes":"(¬١) أوال: هي البحرين حالياً. أفاده الشيخ حمد الجاسر (المغانم ١٩٨).\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (العراق).\r(¬٣) سفوان: ماء قريب من البصرة. معجم البلدان ٣/ ٢٢٥.\r(¬٤) اسمه الحسن بن هانئ، شاعر عباسيٌّ، من شعراء المجون، أكثر من وصف الخمر وما في معناها، أحبَّ جارية تدعى جِنان، حباً شديداً، وكتب فيها أشعاراً. توفي سنة ١٩٩ هـ. الشعر والشعراء ص ٥٣٨. والبيتان ليسا في ديوانه، وهما في معجم البلدان ٣/ ٣١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023936,"book_id":1079,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":864,"sequence_num":862,"body":"وشِبَاك بني الكذَّاب: ناحيةٌ من نواحي المدينة. قال ابنُ هرمةَ (¬١):\r\rفأصبحَ رسمُ الدَّار قد حلَّ أهلُه … شِباكَ بني الكذَّاب أو واديَ الغَمْرِ\rفبدَّلهم من دارهم بعد غبطةٍ … نضوب الرَّوايا والبقايا من القطرِ\rالشَّبعان، بلفظ ضدِّ الجائع: أُطُمٌ من آطام المدينة، في ديار أُسيد بن معاوية (¬٢).\rوالشَّبعان أيضاً: جبلٌ بالبحرين يُتبرَّد بكهوفه. قال عديُّ بن زيدٍ (¬٣):\rتزوَّد من الشَّبعانِ خلفَك نظرةً … فإنَّ بلادَ الجوع حيث تميمُ\r\rشِتَارٌ (¬٤)؛ ككتاب: موضعٌ قرب المدينة بينها وبين البلقاء، ويقال له: نقب شِتَار. قاله الصَّاغاني في (العُبَاب) (¬٥).\rالشَّجَرةُ؛ بلفظ واحد الشَّجر: هي التي وَلَدَتْ عندها أسماءُ (¬٦) بذي","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ١٢٩، معجم البلدان ٣/ ٣١٧. نضوب: غَوَرَان. نضب الماء: غارَ. القاموس (نضب) ص ١٣٨، وتحرفت في الأصل الروايا إلى: (الرواة).\r(¬٢) هو أسيد بن معاوية بن عامر بن ربيعة. جمهرة النسب للكلبي ص ٣٦٦.\r(¬٣) عدي بن زيد العبادي، شاعر جاهلي نصراني، نشأ في الحيرة، والتحق بديوان كسرى، وعاصر المنذر، وابنه النعمان ملك الحيرة. معجم الشعراء ص ٢٤٩، الشعر والشعراء ص ١٣٠، الأغاني ٢/ ١٦.\rوالبيت في (ديوانه) ص ١٦٧، معجم البلدان ٣/ ٣٢١. وفي الأصل: (فإنَّ بلاد الجوع حيث بهم ابن ثمامة)؟.\r(¬٤) في الأصل: (شبار)، وهو تحريف.\r(¬٥) العباب: (شتر)، من القسم الأصل وكذا ذكره في التكملة والذيل (شتر) ٣/ ٤١، وانظر عمدة الأخبار ص ٣٤٦.\r(¬٦) أسماءُ بنت عُميس، زوج أبي بكر الصديق، وَلَدتْ محمد بن أبي بكر بذي الحليفة، كما في حديث عائشة ﵂: أخرجه مسلم، في الحج، باب إحرام النفساء، رقم:١٢٠٩،٢/ ٨٦٩، ومالك في الموطأ، كتاب الحج، باب الغسل للإهلال، رقم: ٢، ١/ ٣٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023937,"book_id":1079,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":865,"sequence_num":863,"body":"الحُليفة، وكانت سَمُرَةً وكان النبيُّ ﷺ ينزلها من المدينة، ويحرم منها، وهي على ستة أميال من المدينة.\rوإليها يُنسب إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عَبّاد بن هانئ الشَّجريُّ المدنيُّ (¬١).\rوالشَّجرةُ التي سُرَّ تحتها الأنبياء: على أربعة أميال من مكة (¬٢).\rوالشَّجرةُ المذكورة في القرآن ﴿يبايعونكَ تحت الشَّجرة﴾ (¬٣) بالحُديبية، أمر بقطعها عمر بن الخطاب ﵁، لمَّا أكثرَ النَّاسُ من زيارتها والتَّمسُّح (¬٤) بِها، خوفاً من أن تُعبَد من دون الله، فأصبح النَّاس فلم يروا لها أثراً (¬٥).\rوالشَّجرةُ أيضاً: أُطمٌ من آطام بني قريظة، كان لكعب بن أسد القُرَظي (¬٦).\r\rالشَّرَبَّة، بثلاث فَتَحاتٍ، والباء موحَّدة، مشدَّدة، مثال","footnotes":"(¬١) كان ليِّن الحديث، أخرج له الترمذي، وهو من الطبقة العاشرة، روى عن أبيه وعن محمد ابن إسحاق، وروى عنه محمد بن يحيى الذهلي. الثقات لابن حبان ٨/ ٦٦،\rالأنساب ٣/ ٤٠٤، تقريب التهذيب ص ٩٥ (٢٦٨).\r(¬٢) عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: «إذا كنت بين الأخشبين من منى فإن هناك وادياً يقال له: السُّرَرُ. به شجرةٌ سُرَّ تحتها سبعون نبيا») أخرجه مالك في (الموطأ) في الحج، باب جامع الحج، رقم: ٢٤٩، ١/ ٤٢٤. و النسائي، في مناسك الحج، باب ما ذكر في منى، رقم: ٢٩٩٥، ٥/ ٢٤٩. سُرَّ: قُطعت سُرَّته.\r(¬٣) سورة (الفتح) آية رقم: ١٨.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (التمسّن).\r(¬٥) انظر فتح الباري ٤/ ٤٤٨.\r(¬٦) كان من جملة من قتل في غزوة بني قريظة هو وحيي بن أخطب. الدرر في اختصار المغازي والسير ص ١٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023938,"book_id":1079,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":866,"sequence_num":864,"body":"جَرَبَّة (¬١)، وما لهما ثالثٌ في الكلام: وهي كلُّ أرضٍ مُعشِبةٍ، لا شجر بِها.\rوقال الأزهريُّ (¬٢): كلُّ نحيزة من الشجر شَرَبَّة، والنَّحيزة: طريقةٌ سوداءُ في الأرض كأنها خطٌّ، مستوية لا يكون عرضها ذراعين، يكون ذلك من جبل وشجر وغير ذلك، وما زال فلان على شَرَبَّة واحدة، أَيْ: طريقةٍ واحدة، وأمر واحد.\rوالشَّرَبَّة: موضعٌ قرب المدينة، بين السَّليلة والرَّبذة، وقيل: إذا جاوزت النَّقرة وماوان (¬٣)، تريد مكَّة وقعت في الشَّرَبَّة.\rوقيل: الشَّرَبَّة: ما بين الزبَّاء (¬٤) والنَّطُوف (¬٥)، وفيها هرشى (¬٦)، وهي هضبة دون المدينة، وهي مرتفعةٌ كادت تكون فيما بين هضب القليب إلى الرَّبذة، وتنقطع عند أعالي الجريب، والشَّرَبَة أشدُ بلاد نجد قُرّاً (¬٧).\rوقيل: الشَّرَبَّة فيما بين نخل (¬٨) ومعدن بني سليم، وهذه الأقاويل وإن اختلفت ٣٣٧/ عباراتها فالمعنى واحد.\rوحكى المدائنيُّ (¬٩) قال: زعم بعض أصحابنا أنَّ هشام بن عبد الملك،","footnotes":"(¬١) انظر: القاموس (شرب) ص ١٠٠.\r(¬٢) تهذيب اللغة ١١/ ٣٥٥.\r(¬٣) سيأتي الكلام عليها في موضعها. قال المؤلف في القاموس (نقر) ص ٤٨٧، والنقرة، ويقال: معدن النقرة: وقد تكسر قافهما: منزل لحاج العراق بين أضاخ وماوان.\r(¬٤) الزّبّاء: ماءةٌ لطهيّة. معجم البلدان ٣/ ١٢٩، القاموس (زبب) ص ٩٣.\r(¬٥) قال ياقوت: هو اسم ماء للعرب. قال أبو زياد: النطوف: ركيّة لبني كلاب. معجم البلدان ٥/ ٢٩٢.\r(¬٦) في القاموس (هرش) ص ٦١٠: وهرشى كسكرى: ثنية قرب الجُحفة.\r(¬٧) القُرُّ: البرد. القاموس (قرر) ص ٤٦٠.\r(¬٨) نخل: على يومين من المدينة. وفاء الوفا ٤/ ١٣١٩.\r(¬٩) أبو الحسن علي بن محمد المدائني، العلامة الأخباري، كان عجباً في معرفة السير والمغازي، والأنساب، وأيام العرب، مصدَّقا فيما ينقله، عالي الإسناد. توفي سنة ٢٢٤ هـ. تاريخ بغداد ١٢/ ٥٤، معجم الأدباء ١٤/ ١٢٤، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023939,"book_id":1079,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":867,"sequence_num":865,"body":"استعمل الأسْوَد بن هلال (¬١) المحاربيَّ على البحر، يعني: بحر الشَّام، فقدم عليه أعرابيُّ من قومه، فعرض له، وأغزاه بالبحر، فلمَّا أصابته أهوال البحر قال (¬٢):\rأقولُ وقد لاحَ السَّفينُ مُلَجَّجاً … وقد بَعُدَتْ بعد التَّقرُّبِ صُورُ\rوقد عصفَتْ ريحٌ، وللموجِ قاصفٌ، … وللبحرِ من تحتِ السَّفينِ هديرُ:\rألا ليتَ أجري، والعَطاءُ صفَا لهم … وحَظِّي حَطوطٌ في الزِّمامِ وكورُ\rفللَّهِ رأيٌ قادَني لسفينةٍ … وأخضرَ موَّارِ الشَّرارِ يمورُ\rترى مَتْنَه سهلاً إذا الرِّيحُ أقلعَتْ … وإنْ عصفَتْ فالسَّهلُ منه وعورُ\rفيا بنَ هِلالٍ للضلالِ دعوتَني … وما كان مثلي في الضَّلال يسيرُ\rلئن وقعتْ رجلاي في الأرضِ مرَّةً … وحانَ لأصحابِ السَّفينِ كرورُ\rوسُلِّمْتُ من موجٍ كأنَّ متونَه … حِراءٌ بدَتْ أركانُه وثَبِيرُ\rليعترضَنَّ اسمي لدى العرض حلقة … وذلك إن كانَ الإيابُ يسيرُ\rوقد كان لي حولَ الشُّجيرة مقعدٌ … لذيذٌ وعيشٌ بالحديث غزيرُ\rألا ليتَ شعري هل أقولُ لفتيةٍ … وقد حانَ من شمس النَّهار ذرورُ؟\rدعوا العِيسَ تدنو للشَّرَبَّة قافلاً … له بينَ أمواجِ البحارِ وُكورُ\r\rشَرْجٌ، بالفتح، ثمَّ السُّكون، آخرهُ جيمٌ: موضعٌ قرب المدينة، ويعرف بشرج العجوز، وله [ذكر في] حديث كعب بن الأشرف (¬٣).\rوشَرْجٌ أيضاً: ماء بنجد العالية.","footnotes":"(¬١) من التابعين، روى عن عمر، ومعاذ بن جبل، وتوفي في زمن الحجاج، بعد وقعة دير الجماجم. طبقات ابن سعد ٦/ ١١٩، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٥٧.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٣٣٣.\r(¬٣) السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ١٧، وفيها شعب العجوز، وتقدمت ترجمة كعب. ومابين معقوفين من معجم البلدان ٣/ ٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023940,"book_id":1079,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":868,"sequence_num":866,"body":"وجبلٌ في ديار [غَنيٍّ] (¬١).\rوماء أو وادٍ لفزارة، به بئرٌ.\rومنه المثلُ: أشبَهَ شرجٌ شَرْجاً لو أن أُسيمراً. قاله لُقيم بن لقمان (¬٢)، وذلك أنَّه وأبَاه نزلا منزلاً يقال له: شَرْجٌ، فذهب لُقيمٌ يُعشيّ إبله، وقد كان لقمان حسد ابنَه لقيماً فأراد هلاكه فحفر له خندقاً، وقطع كلَّ ما هنالكَ [من السَّمُر]، ثمَّ ملأ به الخندق، وأوقد عليه، ليقع فيه لُقيمٌ، فلمَّا عرف المكان، وأنكر ذهاب السَّمُر قال: أشبهَ شرجٌ شرجاً لو أن [في] شَرجٍ أُسيمراً. فذهبت مثلاًـ وأُسيمر تصغير أسمُر، وأسمُر: جمعُ سَمُرٍ.\rقالت امرأةٌ من كلبٍ (¬٣):\rسقى اللهُ المنازلَ بين شَرْجٍ … وبين نوادر دِيَماً رِهَاما\rوأوساطَ الشَّقيقِ شقيق عَبْسٍ … سقى ربيِّ أجارعَهُ الغَماما\r/٣٣٨ فلو كنا نُطاع إذا أمرنا … أطلنا في ديارهمُ المُقَامَا\rوقال الحسينُ بن مُطير الأسديُّ (¬٤):","footnotes":"(¬١) الزيادة من معجم البلدان ٣/ ٣٣٤.\r(¬٢) المثل في (فصل المقال) ص ٢٢٥، وذكر قصته مطوَّلة، أمثال الضَّبيَّ ص ٧٠، معجم البلدان ٣/ ٣٣٤، وكانت العرب تُعَظِّم شأن لقمان بن عاد الأكبر، والأصغر لقيم بن لقمان، في النباهة والقدر، وفي العلم والحكم. وهو قبل الإسلام بقرون متطاولة. انظر خبره في البيان والتبيين ١/ ١٨٤، خزانة الأدب ١١/ ١٠٧. وما بين المعقوفين زيادة من المعجم.\r(¬٣) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٣٣٤. وتحرفت في المطبوعة (نوادر) إلى: نواظر؟، وانظر معجم البلدان ٥/ ٣٠٦.\rالدِّيَمُ جمع دِيمةٍ، وهي مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق. القاموس (دوم) ص ١١٠٨.\rالرِّهام جمعُ رِهْمة، وهي المطر الضعيف الدائم. القاموس (رهم) ص ١١١٦.\rالأجارع جمع جَرْعة، وهي الرملة الطيبة المنبت. القاموس (جرع) ص ٧٠٩.\r(¬٤) مولى بني أسد من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، شاعرٌ، مقدَّمٌ في القصيد والرجز، فصيح، كلامه يشبه مذاهب الأعراب وأهل البادية. الأغاني ١٤/ ١١٠.\r… والبيتان في معجم البلدان ٣/ ٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023941,"book_id":1079,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":869,"sequence_num":867,"body":"عرفْتُ منازلاً بشِعَابِ شَرْجٍ … فحيَّيْتُ المنازلَ والشِّعابا\rمنازلَ هيَّجَتْ للقلبِ شوقاً … وللعينين دَمْعاً واكتئابا\r\rالشَّرْعَبيُّ، بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة، آخرهُ ياءُ النِّسبة: أُطُمٌ من آطام المدينة كانت لليهود، لعلَّهم نسبوه إلى شرعب، لكونه طويلاً، والشَّرْعَب: الطويل (¬١)، وبنوا الأُطم الذي دون ذُبَاب، وقد صار لبني جُشَم بن الحارث بن الخزرج. قال قيس بن الخطيم (¬٢):\rألا إنَّ بين الشَّرعبيِّ وراتجٍ … ضراباً كتَخذيم السَّيالِ المُعضَّدِ\r\rالشَّرَفُ، محرَّكةً، للمكان العالي: موضعٌ بين مَلَلٍ (¬٣) والرَّوحاء بقرب المدينة.\rوفي حديث عائشة ﵂ (¬٤): أصبح رسول الله ﷺ يوم الأحد بملل (¬٥)، على ليلة من المدينة، ثمَّ راح فتعشَّى بشرف السيَّالة، وصلَّى الصُّبح بعرق الظُّبْيَة.\rوالشَّرَفُ أيضاً: كَبِدُ نجد، وفيه الرَّبذة، وفيه حمى ضرِيَّة، والشُّرَيفُ إلى جنبها، يفصل بينهما التَّسرير، فما كان مُشَرِّقاً فهو الشُّريف، وما كان مُغَرِّباً فهو الشَّرَف.","footnotes":"(¬١) القاموس (شرعب) ص ١٠١.\r(¬٢) تقدم في راتج.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (ملك).\r(¬٤) أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/ ٣٣٥، وكان هذا في ذهابه إلى غزوة بدر، كما ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ٢/ ٢٥٦.\r(¬٥) تحرفت في الأصل إلى: (بملك)، وملك: وادٍ بمكة، وقيل: باليمامة. معجم البلدان ٥/ ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023942,"book_id":1079,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":870,"sequence_num":868,"body":"وقال بعضُهم: الشَّرَفُ: الحِمى الذي حماه عمر بن الخطاب ﵁.\rوقيل: الشَّرَفُ من قرى العرب: ما دنا من الشُّريف، وهي: مثل خيبر، ودومة الجندل، وذي المَرْوَة (¬١).\rوقال نصرٌ: الشَّرف: كَبِدُ نجد.\rوقيل: وادٍ عظيمٍ تكتنفه جبال حِمَى ضَرِيَّة.\rقال الأصمعيُّ: كان يقال: مَن تصيَّف الشَّرَفَ، وتربَّع الحَزْنَ، وتشتَّى الصمّان، فقد أصاب المرعى.\rوالشَّرَف أيضاً: جبلٌ بِزَبيد، فيه قلعةٌ حصينة باليمن، لا يُوصل إليها إلا في مضيق لا يسع إلا رجلاً، مسيرة يوم ونصف يوم.\rوبلدٌ بإشبيلية.\rوموضعٌ بالشَّام.\rوموضعٌ بمصر.\r\rشُرَيْق، تصغير شرق: موضعٌ قرب المدينة، في وادي العقيق، قال أبو وجزة (¬٢):\rإذا تربَّعَْت ما بين الشُّرَيق إلى … روضِ الفِلاج أُلاتِ السَّرح والعُبَبِ\rورُوي: الشُّريف.","footnotes":"(¬١) في الأصل: ذي المرعى، وهو تصحيف، والتصويب من معجم البلدان ٣/ ٣٣٦.\rوذو المروة: قرية بوادي القرى. معجم البلدان ٥/ ١١٦.\r(¬٢) أبو وجزة السعدي. تقدم. والبيت في معجم البلدان ٣/ ٣٤١.\rروض الفلاج: تقع بأعلى وادي رولان، وهي من ناحية المدينة. معجم البلدان ٤/ ٢٧٠. والعُبب: نبت يعرف بعنب الثعلب. القاموس (عبب) ص ١١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023943,"book_id":1079,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":871,"sequence_num":869,"body":"الشُّطْآن، بضمِّ أوَّله، وسكون الطَّاء المهملة، ثمَّ همزةٍ بعدها ألف، ونون: وادٍ من أودية المدينة. قال كُثيِّر (¬١):\r/٣٣٩ مغاني ديارٍ لا تزالُ كأنَّها … بأفْنِيَة الشُّطْآن رَيْطٌ مُضلَّعُ\rوأخرى حَبَسْتَ الرَّكْبَ يومَ سُويقةٍ … بِها واقفاً أنْ هاجَكَ المُتربَّعُ\r\r[الشَّطِيْبَةُ (¬٢)]: موضعٌ بالمدينة، نخلُها من أحسن النَّخل، وأرضُها معروفةٌ بالجودة.\rشُعَبى، بالضَّمِّ وفتح العين، والمُوحَّدة مقصورة، كأُرَبى، وأُدَمى، ولا رابع لها: جبلٌ بِحمى ضَرِيَّة، قرب المدينة، قال جريرٌ (¬٣) يهجو العبَّاس بن يزيد الكنديَّ (¬٤):\rسَتطلُع من ذُرى شُعَبى قَوافٍ … على الكِنديِّ، تلتهبُ التهابا\rأعبدٌ حلَّ في شُعَبَى غربياً … ألُؤماً لا أبا لك، واغترابا؟\rقال السِّيرافيُّ (¬٥): يقول: أنت من أهل شُعَبى، ولستَ بكِنديِّ، أنت دَعِيٌّ فيهم، حملَتْ بك أمُّك في شُعَبى.","footnotes":"(¬١) البيتان في ديوانه ص ٤٠٢، معجم البلدان ٣/ ٣٤٣.\rالرَّيط: المُلاءة. القاموس (ريط) ص ٦٦٨، المضلَّع: المُخطط. القاموس (ضلع) ص ٧٤٢، المتربَّع: المكان الذي يحلُّه النَّاس. القاموس (ربع) ص ٧١٨.\r(¬٢) سقط مابين المعقوفين من الأصل، والمثبت من وفاء الوفا ٤/ ١٢٤٣.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ٥٦، فُرحة الأديب ص ١٦٣، معجم البلدان ٣/ ٣٤٦، معجم ما استعجم ٣/ ٧٩٩.\r(¬٤) العبَّاس الكندي؛ شاعرٌ أموي هاجى جريراً. معجم الشعراء ص ٢٦٣.\r(¬٥) كلام السيرافي منقول من معجم البلدان، وقصة جرير مع العباس في الأغاني ٧/ ٤٣، والسيرافي هو يوسف بن أبي سعيد، أخذ عن أبيه، كان متخصصاً بشرح أبيات الشعر؛ فله شرح أبيات سيبويه و شرح أبيات المجاز لأبي عبيدة، وغيرها توفي سنة ٣٨٥ هـ. وفيات الأعيان ٦/ ٧٠، معجم الأدباء ٢٠/ ٦٠، بغية الوعاة ٢/ ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023944,"book_id":1079,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":872,"sequence_num":870,"body":"وقال آخرُ: شُعَبى: جبالٌ منيعةٌ مُتدانية، بين أيسر الشَّمال وبين مَغيب الشمس، من ضَرِيَّة قريبٌ على ثمانية أميال.\rوقال آخرُ: شُعَبى: جبالٌ واسعةٌ مسيرة يوم وزيادة، قال (¬١):\rإذا شُعَبى لاحتْ ذُراها كأنَّها … فوالجُ بُختٍ أو مُجلَّلةٌ دُهْمُ\rتذكَّرْتُ عيشاً قد مضى ليس راجعاً … علينا، وأياماً تَذَكُّرُها السُّقْمُ\r\rشِعْبُ العجوز: بظاهر المدينة، معروفٌ، قُتل عنده كعب بن الأشرف اليهودي، بأمر رسول الله ﷺ (¬٢).\rشُعْبٌ، بضمِّ أوَّله، وسكون ثانيه، جمعُ أَشْعَبَ، من قولهم: تيسٌ أَشْعَبُ: إذا تباعد ما بين قرنيه جِدَّاً: وهو اسمُ وادٍ يصبُّ في وادي الصفراء قرب المدينة.\rشُعْبَةُ، بالضَّمِّ، وسكون العين: واحدة الشُّعَبِ، وهي من الجبال رؤوسها، ومن الشَّجر أغصانُها: وهو موضعٌ قريبٌ من المدينة عند يَلْيَل (¬٣).\rقال ابنُ إسحاقَ: وفي جُمادى الأولى خرج رسول الله ﷺ يريد قريشاً (¬٤)، وسلك شُعْبةً يقال لها: شُعْبَة عبد الله، وذلك اسمها إلى اليوم، وسار على اليسار حتى هبط يَلْيَلَ.\r\rشُعْثٌ، بالضَّمِّ وسكون العين، جمع أشعثَ، بالثَّاء المُثلَّثة للمُغْبَرِّ الرأس: موضعٌ بين السُّوارقية ومَعْدِن بني سليم، قرب المدينة. وقيل: الشُّعْثُ","footnotes":"(¬١) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٣٤٦ دون نسبة. الفوالج جمع فالج، وهو: الجمل الضّخم ذو السنامين. القاموس (فلج) ص ٢٠٢. الدّهم: السود. القاموس (دهم) ص ١١٠٩.\r(¬٢) تقدم في (شرج العجوز)، وأن ابن هشام ذكره في السيرة شعب العجوز ٣/ ١٧.\r(¬٣) يَلْيَل: قرية قرب وادي الصفراء، كما سيذكرها المؤلف في حرف الياء.\r(¬٤) وذلك في غزوة العُشيرة، في أول السنة الثانية من الهجرة، انظر: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٢٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023945,"book_id":1079,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":873,"sequence_num":871,"body":"وعُنيزات: قرنان (¬١) صغيران هنالك.\r\rشَعْر، بلفظ شعر الرَّأس: جبلٌ ضخمٌ مُشْرِفٌ على معدن الماوان، قبل الربذة بأميال، لمن كان مُصْعِداً.\r/٣٤٠ شَغْبَى، بالفتح، وسكون الغين المعجمة، وفتح المُوحَّدة. مثال سَكْرَى، مِنْ: شَغَبَ: إذا هيَّج الشَّرَّ، وهو اسمُ قرية بين المدينة وأَيْلة، وكذلك بَدَا، قريةٌ بكلٍّ منهما منبرٌ وسوقٌ.\rقال كُثيِّر (¬٢):\rوأنتِ التي حَبَّبْتِ شَغْبَى إلى بَدَا … إليَّ، وأوطاني بلادٌ سواهُما\rإذا ذرَفَتْ عينايَ أَعتَلُّ بالقَذَى … وعَزَّةُ ـ لو يدري الطَّبيبُ ـ قَذاهُما\rفلو تُذريانِ الدَّمعَ منذُ استهلَّتا … على إثْر جازي نعمةٍ قد جزاهُما\rحَللْتِ بِهذا حَلَّةً ثمَّ حَلَّةً … بِهذا، فطابَ الواديانِ كلاهُما\r\rقال إسماعيل بن أويس (¬٣): أرسل الحسن بن زيد الطالبي (¬٤)، إلى أبيالسائب المخزومي (¬٥) بصحفة هريسة في شهر رمضان، فوضعها أبو السائب","footnotes":"(¬١) القرن: الجبل الصغير، أو: قطعة تنفرد من الجبل. القاموس (قرن) ص ١٢٢٣.\r(¬٢) الأبيات في ديوانه ص ٣٦٣، شرح الحماسة للتبريزي ٣/ ١٤١، معجم البلدان ٣/ ٣٥١. وقال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٠٦): شَغْبٌ وبدا: واديان تابعان لبلدة الوجه، فيما بينها وبين ضُبا. ووقع في الأصل: (وأنت الذي)، وهو خطأ.\r(¬٣) هو الإمام الحافظ الصدوق، قرأ القرآن وجوَّده على نافع، وحدَّث عن أبيه، وعن خاله الإمام مالك، وحدَّث عنه البخاري ومسلم، كان عالم أهل المدينة ومحدِّثهم في زمانه. توفي سنة ٢٢٦ هـ. التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٣٦٤، الجرح والتعديل ٢/ ١٨٠،\rسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٩١.\r(¬٤) الحسن بن زيد بن علي بن أبي طالب، أحد الأجواد، روى عنه محمد بن إسحاق، والإمام مالك، كان والي المدينة للمنصور العباسي، ثم عزله وحبسه، ووالي الأنبار قبلها لأبي العباس السفاح. مات في الحاجر سنة ١٦٨ هـ. تاريخ بغداد ٧/ ٣٠٩، مقاتل الطالبيين ص ٣٩٨، وتحرَّف في الأصل (الحسن) إلى: (الحسين)، و (الطالبي) إلى: (الطائي).\r(¬٥) اسمه عبد الله بن السائب، المخزومي، المديني، قدم الأنبار على أبي العباس السفَّاح. قال: كان جدِّي في الجاهلية يكنى أبا السائب، وبه اكتنيت، وكان خليطاً لرسول الله ﷺ روى عن أبيه، كان ذا فضل، وكان مشغوفاً بالسماع والغزل، روى عنه هشام الكلبي. المنمق لابن حبيب ص ٣٨، وانظر الأغاني ٥/ ١٣١، وترجمه الخطيب في (تاريخ بغداد) ٦/ ٤٦٠ بتوسع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023946,"book_id":1079,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":874,"sequence_num":872,"body":"بين يدي أبيه (¬١)، وهو ينشد (¬٢):\rفلمَّا عَلَوْا شَغْبَى تبيَّنْتُ أنَّهُ … تقطَّعَ من أهل الحجازِ علائقي\rفلازِلْنَ دَبْرى ظُلَّعاً لا حَمَلْنَها … إلى بلدٍ ناءٍ قليلِ الأصادقِ\rفقال: [على] (¬٣) أُمّك الطَّلاقُ، إن أفطرنا الليلة أو تسحرَّنا بغير هذين البيتين؟.\rوشَغْبَى، وقيل: شَغْبُ: قريةُ محمد بن شهاب الزُّهْريِّ (¬٤)، وقيل: هما واحدة.\rشُفَرُ، مثال زُفَر، يجوز أن يكون جمعَ شَفير الوادي، أو شَفْرَة (¬٥) السَّيف، على غير قياس: جبلٌ بالمدينة، في أصل جمَّاءِ أمِّ خالد، يهبط إلى بطن العقيق، كان يُرعى به سرْح المدينة، يوم أغار كُرز بن جابر الفِهْريُّ (¬٦)، فخرج النبيُّ ﷺ في طلبه حتى وردَ بدراً.\r\rشُقَر، مثال زُفَر، وصُرَد: ماءٌ بالرَّبَذة، عند جبل سَنام.","footnotes":"(¬١) تصحف في الأصل لفظة (أبيه) إلى لفظة (الله) ثم زاد الناسخ: (تعالى)، وهذا من أسوأ التصحيفات.\r(¬٢) البيتان في تاريخ بغداد ٩/ ٤٦٢، مع القصة، معجم البلدان ٣/ ٣٥١، وفي معجم ما استعجم ٣/ ٨٠٣ الأول لعبدالله بن السائب، والثاني لابنه، الظُّلَّع جمع ظالع: وهو المتهم والمائل. القاموس (ظلع) ص ٧٤٥.\r(¬٣) ما بين المعقوفين زيادة من معجم البلدان ٣/ ٣٥١.\r(¬٤) تقدمت ترجمته.\r(¬٥) حَدُّ السيف. القاموس (شفر) ص ٤١٨. ووقع في الأصل: (أو شفيرة السيف) وهو تحريف.\r(¬٦) وذلك في غزوة بدر الأولى. السيرة النبوية ٢/ ٢٤٣، ثم أسلم بعد، واستشهد يوم فتح مكة. الإصابة ٣/ ٢٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023947,"book_id":1079,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":875,"sequence_num":873,"body":"شَقٌّ، بالفتح، عن الزَّمخشريِّ (¬١)، وقيل: بالكسر (¬٢): حِصنٌ من حصون خيبر. قال (¬٣):\rرُمِيَتْ نَطاةُ مِنَ الرَّسولِ بِفَيْلَقٍ … شهباءَ، ذاتِ مناكبٍ وفَقار\rصَبَحوا بني عمرو بن زُرعة غدوَةً … والشَّقُّ أظلَمَ ليلُهُ بنهارِ\rوقيل: شَقٌّ: قريةٌ من قرى فَدَك، تُعمل فيها اللُّجُم (¬٤)، قال ابنُ مُقبلٍ (¬٥):\rيُنازِعُ شَقِّيَّاً كأنَّ عِنَانَهُ … يفوتُ به الإقْداعَ جِذْعٌ مُنَقَّحُ\rوقال أبو النَّدى (¬٦):\rمن عجوة الشَّقِّ يَطوف بالودَكْ … ليسَتْ من الوادي، ولكنْ من فَدَكْ\r/٣٤١ شُقَّةُ بني عُذرة: موضعٌ قرب وادي القرى، مرَّ به النبي ﷺ في غزاة تبوك. وبنى (¬٧) مسجداً في موضع منه يقال له: الرُّقعة (¬٨).\r\rالشَّقِيقة، بقافين مثال سفينة: اسمُ بئر في ناحية أُبلى من نواحي المدينة،","footnotes":"(¬١) في كتابه الأمكنة والمياه والجبال ص ١٤٠. وقال السهيلي في الروض الأنف ٤/ ٦١: وشق: بالفتح أعرف عند أهل اللغة.\r(¬٢) كذا قاله البكري في معجمه ٣/ ٨٠٥.\r(¬٣) البيتان لابن لُقيَمْ العبسي، كما ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ٣/ ٢٩٠، وهما في معجم البلدان ٣/ ٣٥٥ دون نسبة. الفَيلَق: الجيش. القاموس (فلق) ص ٩١٩، الفقار جمع فِقْرَة. وتحرفت في الأصل إلى: (قفار).\r(¬٤) اللجم: جمع لجام: للدابة. القاموس (لجم) ص ١١٥٧.\r(¬٥) البيت في ديوانه ص ٣٦، معجم البلدان ٣/ ٣٥٥.\r\rالشَّقِّيُّ: اللِّجام منسوب إلى شق. الإقداع: كبح الفرس ليكف بعض جريه. القاموس (قدع) ص ٧٤٩. الجذع المنقح: المقشور. القاموس (قشر) ص ٢٤٥.\r(¬٦) الرجز في معجم البلدان ٣/ ٣٥٥.\r(¬٧) تحرفت في الأصل إلى: (وهي).\r(¬٨) في الأصل: (الرقع). معجم البلدان ٣/ ٣٥٦، وفاء الوفا ٣/ ١٠٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023948,"book_id":1079,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":876,"sequence_num":874,"body":"عن يمينه من قبل القِبلة جبلٌ يقال له: بُرُثم (¬١). قال ابن مُقبلٍ (¬٢):\rفَغِياضُ ذي بَقَرٍ فَحَزْمُ شَقيقةٍ … قَفْرٌ، وقد يَغْنَيْنَ غيرَ قِفَارِ\r\rشَلُولٌ، بلام، مثال صَبور: موضعٌ بنواحي المدينة.\rقال ابنُ هرمة (¬٣):\rأتذكرُ عهدَ ذي العهدِ المُحيلِ … وعصرَك بالأعارفِ والشَّلولِ\rوتعريجَ المَطيَّةِ يومَ شَوْطَى … على العَرصَاتِ، والدِّمَنِ الحُلولِ\rشَمَّاءُ، بالشَّدِّ (¬٤) والمدِّ: هضبةٌ عاليةٌ في حِمى ضَرِيَّة. قال الحارث بن حِلِّزةَ (¬٥):\rبعد عهدٍ لنا بِبُرْقةِ شَما … ءَ فأدنى دِيارِها الخَلْصَاءُ\r\rالشَّمَّاخُ، بالفتح والتَّشديد، وإعجام الخاء، وهو العالي العظيم الارتفاع: اسمُ أُطُمٍ بالمدينة خارج بيوت بني سالم، ممَّا يلي القِبلة. كان لبني أُمية (¬٦) بن زيد بن سالم، ابتناه سالم وغنم (¬٧) ابنا عوف بن عمرو بن","footnotes":"(¬١) رسالة عرام ص ٤٣٠.\r(¬٢) البيت في ديوانه ص ١١٩، وفيه: (فَرِياضُ)، معجم البلدان ٣/ ٣٥٦. ذو بقر: وادٍ، الحزم: ما غلظ من الأرض.\r(¬٣) ديوانه ص ١٨٠، معجم البلدان ٣/ ٣٦٠. الأعارف: جبال باليمامة. معجم البلدان ١/ ٢٢٠، ووقع في الأصل بالزاي، وهو تصحيف.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (بالبد).\r(¬٥) شاعر جاهلي من الفحول، وأحد أصحاب المعلقات، وقد ارتجل معلقته بين يدي الملك عمرو بن هند. الشعر والشعراء ص ١١١، معجم الشعراء ص ٩٠.\rوالبيت في شرح القصائد السبع الطوال ص ٤٣٤، معجم ما استعجم ٣/ ٨٠٩، معجم البلدان ٣/ ٣٦٠. برقة شماء: (هضبة) معجم البلدان ١/ ٣٩٥.\r(¬٦) في الأصل: (مية).\r(¬٧) وكان غنم يلقب قوقل، لأن الرجل كان إذا نزل المدينة قيل له: قوقل حيث شئت، أي: انزل. وأم سالم وغنم هي نُعْم بنت مالك بن النجار. نسب معد ١/ ٤١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023949,"book_id":1079,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":877,"sequence_num":875,"body":"عوف بن الخزرج.\r\rشَمَنْصِيرُ، بفتحتين، ثمَّ نون ساكنةٍ، وصادٍ مُهملةٍ مكسورة، ثمَّ مُثنَّاةٍ تحتية وراءٍ: اسمُ جبلٍ بِسَايةَ، وسايةُ وادٍ عظيمٌ، ذُكِرَ في السِّين.\rقال أبو صخر الهُذليُّ (¬١) يرثي ولده تَلِيداً:\rوذكَّرَني بُكايَ على تَليدٍ … حمامةُ مَرٍّ، جاوبتِ الحَمامَا\rتُرجِّعُ مَنطِقاً عَجَباً وأوفَتْ … كنائحةٍ أتَتْ نَوْحاً قِيامَا\rتُنادي ساقَ حُرٍّ وظِلْتُ أدعو … تَليداً لا تُبِين به الكَلَاما\rلعلَّك هالِكٌ إمَّا غلامٌ … تبوَّأَ من شَمَنْصِيرٍ مُقامَا\rيخاطب نفسه (¬٢).\rوقال ساعدة بن جُؤَيَّةَ الهذليُّ (¬٣):","footnotes":"(¬١) أبو صخر الهذلي اسمه عبد الله بن سلمة، شاعرٌ إسلامي من شعراء الدولة الأموية، له مدائح في عبد الملك بن مروان، حبسه عبد الله بن الزبير. الأغاني ٢١/ ٩٤.\rوفي نسبتها لأبي صخر الهذلي وهم، وقع فيه ياقوت، وتابعه المصنف، والصواب أنها لصخر الغي الهذلي، كما في شرح أشعار الهذليين ١/ ٢٩٢ - ٣/ ١٣٣٢، ومطلع القصيدة:\rأَرِقْتُ فَبِتُّ لم أذقِ المناما\r\rوليلي لا أُحِسُّ له انصراما\r\rوالأبيات في معجم البلدان ٣/ ٣٦٤، والأخيرُ في معجم ما استعجم ٣/ ٨١١، ونسبه لصخر الغي، على الصواب. ومرٌّ، هي مرُّ الظهران، النَّوْح: نائحات. القاموس (نوح) ص ٢٤٦، سمَّاهنَّ بالمصدر، وقال الأصمعيُّ: ظنَّ أنَّ (ساق حرٍّ) ولدها، وإنما هو صوتها.\r(¬٢) قال السُّكَّريُّ في شرح أشعار هذيل ٢/ ٢٩٢: يخاطب نفسه يقول: لعلك تموت إن مات غلام.\r(¬٣) شاعر محسن جاهلي، شعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة، وليس له من الملح ما يصلح للمذاكرة معجم الشعراء ص ٨٣.\rوالأبيات في شرح أشعار الهذليين ٣/ ١١٧٣، معجم البلدان ٣/ ٣٦٤، والأول في اللسان: حَلَجَ، والثاني فيه: شمصر، وفي معجم ما استعجم ٣/ ٨١١.\rأَخْيَلَ برقاً: رأى خلاقة مطر. القاموس (خيل) ص ٩٩٦، الحابي: السحاب المرتفع. القاموس (حبا) ص ١٢٧٢، التوماض: اللمعُ الضعيف من البرق. القاموس (ومض) ص ٦٥٧، حلج: أمطر. اللسان (حلج) ٢/ ٢٣٩، مستأرض: ثابت بالأرض. القاموس (أرض) ص ٦٣٦، اللِّيث: موضع. معجم البلدان ٥/ ٢٨. مَعِجٌ: سريع. القاموس (معج) ص ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023950,"book_id":1079,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":878,"sequence_num":876,"body":"أَخْيَلَ بَرْقاً متى حَاب له زَجَلٌ … إذا يُفتِّرُ عن تَوْمَاضِه حَلَجَا\rمُستأرِضاً بين بطنِ اللِّيثِ أَيمنُهُ … إلى شَمَنْصيرَ، غَيْثاً مُرسلاً مَعِجَا\r\rشَنَاصِيرُ: من نواحي المدينة.\rقال ابنُ هرمة (¬١):\rلو عَاجَ صحبُكَ شيئاً من رواحلهم … بذي شناصيرَ أو بالنَّعْفِ من عُظُمِ\r/٣٤٢ حتى يروا رَبْرَباً حُوراً مدامعهم … وبالهُوينا كصادِ الوحشِ من أَمَمِ\rشَنُوْكَةُ، بالفتح، ثمَّ بالضَّمِّ وسكون الواو، وفتح الكاف، بعده هاءٌ: جبلٌ بين مكَّة والمدينة (¬٢)، له ذكرٌ في غزوة بدر.\rقال ابنُ إسحاقَ (¬٣): مرَّ النبي ﷺ على السَّيَالة، ثمَّ على فَجِّ الرَّوحاءِ، ثمَّ على شَنُوكة، حتى إذا كان بِعِرْقِ الظُّبية …\rقال كُثيِّر (¬٤):\rفأخلَفْنَ ميعادي وخُنَّ أمانتي … وليس لمَنْ خانَ الأمانةَ دينُ\rكذبْنَ صفاءَ الوُدِّ، يوم شَنُوكةٍ … وأدرَكني من عهدِهنَّ وُهونُ\r\rالشُّنَيْفُ، مثال زُبَير، مُصغَّر شَنْفٍ للقُرْط: اسمُ أُطُمٍ بقُباءٍ بناه بنو عمرو بن عوف، عند دار أبي سفيان بن الحارث، بين أحجارِ المراء وبين مجلس بني المولى، الذي كان لبني ضُبيعة بن زيد.","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٢٨٧، معجم البلدان ٣/ ٣٦٦.\r(¬٢) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٠٩): أنه مازال معروفاً باسمه إلى الآن في طريق بدر، شمال المسيجيد.\r(¬٣) السيرة النبوية ٢/ ٢٥٦.\r(¬٤) ديوانه) ص ١٧٢، معجم البلدان ٣/ ٣٦٩. الوهون: الضعف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023951,"book_id":1079,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":879,"sequence_num":877,"body":"قال كعبُ بنُ مالكٍ الأنصاري (¬١):\rفلا تتهدَّدْ بالوعيد سفاهةً … وأوعد شُنيفاً-إن غضبْتَ-ووَاقِما\r\rشُوَاحِطٌ، بالضَّمِّ، وبعد الألف حاءٌ مهملة مكسورة، وطاءٌ مهملة: اسمُ جبلٍ مشهورٍ قرب المدينة، ثمَّ قرب السُّوارقية، كثير النُّمور والأَراوي (¬٢)، وفيه أوشالٌ تنبت الغَضْوَر (¬٣) والثَّغام (¬٤).\rويوم شُوَاحِط، من أيام العرب مشهور (¬٥).\r\rشَوْرَانُ، بالفتح: جبلٌ عن يسارك، وأنت ببطن العقيق تريد مكَّة، يُطلُّ على السَّدِّ، مرتفعٌ، وفيه مياهٌ كثيرة يقال لها: البَجَيرات، وعن يمينك حينئذٍ عَيْرٌ (¬٦).\rوروى الزُّبير بسندٍ عن محمد بن عبد الرحمن قال: رأى رسول الله ﷺ إبلاً في السوق فأعجبه سمنها. فقال: «أين كانت ترعى هذه؟» قالوا: بِحرَّةِ شوران، فقال: «[بارك] (¬٧) الله في شَوْرَان» (¬٨).","footnotes":"(¬١) البيت في ديوانه ص ٢٣٥، وفاء الوفا ٤/ ١٢٤٦.\r(¬٢) الأراوي جمع أُروية، وهي أنثى الوعول. القاموس (روى) ص ١٢٩١.\r(¬٣) الغَضْوَر: نوع من الشجر. القاموس (غضر) ص ٤٥١. الثَّغام: نبت. القاموس (ثغم) ص ١٠٨٤.\r(¬٤) المادة منقولة من رسالة عرّام ص ٤٣٤. الأوشال جمع وَشَل، وهو الماء القليل يُتحلَّب من جبل أو صخرةٍ، ولا يتصل قطره. القاموس (وشل) ص ١٠٦٨.\r(¬٥) ويقال له: يوم شويحط، وهو يوم كان بين تميم ومضر في الجاهلية، وكان رئيس بني تميم يومها زرارة بن عُدُس. المعارف ص ٦٠٥، الاشتقاق ص ٢٣٥.\r(¬٦) رسالة عرّام ص ٤٢٥ - ٤٢٦. وتصحفت (عير) في الأصل إلى: (عين).\r(¬٧) ساقط من الأصل، وهي في وفاء الوفا ٤/ ١٢٤٧.\r(¬٨) أخرجه الزبير بن بكار في تاريخ المدينة ولم أجده لغيره. وذكره السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٢٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023952,"book_id":1079,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":880,"sequence_num":878,"body":"وقال عرَّامٌ (¬١): ليس في جبال المدينة نبتٌ ولا ماءٌ غير شوران، فإنَّ فيه مياه سماءٍ كثيرة، وفي كلِّها سمكٌ أسودُ مقدار الذراع وما دون ذلك، أطيب سمك يكون.\rوقال نصرٌ: شَوْرَانُ: وادٍ في ديار بني سُليم، يفرغ في الغابة، وهي من المدينة على ثلاثة أميال.\rيحتمل أنه مشتقٌّ مِنْ: شُرْتَ الدَّابة شَوْراً: إذا عرضتَها على البيع، ولعلَّ هذا الموضع قد كان تُعرض فيه الدَّوابُّ.\rوحِذاءَ شَوْران جبلٌ يقال له: مَيْطَان. كانت البَغُوم (¬٢) صاحبة ريحان الخُضري (¬٣) نذرت أن تمشي من شَوْران حتى تدخل من أبواب المسجد كلِّها، مزمومةً بِزِمامٍ من ذَهب فقال (¬٤):\rيا ليتني كنتُ فيهم يوم صَبّحهم … من نَقْبِ شَوْرَانَ ذو قُرْطين مَزْمومُ\r/٣٤٣ تمشي على نَجْشٍ، تدمَى أناملُها … وحولها القُبْطرياتُ العَيْاهيمُ\rفباتَ أهلُ بقيعِ الدَّار يَفْعَمُهم … مسكٌ ذَكِيٌّ، ويمشى بينهم ريمُ\r\rشَوْطٌ، بالفتح ثمَّ السُّكون، وطاء مهملة، وهو العَدْوُ لغةً، وبه سُمِّي بستانٌ في المدينة، معروفٌ مذكورٌ في التواريخ.","footnotes":"(¬١) في رسالته ص ٤٢٦ مع بعض التصرُّف.\r(¬٢) لم أجد لها ترجمة.\r(¬٣) لم أجد له ترجمة.\r(¬٤) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٣٧١، وفاء الوفا ٤/ ١٢٤٨.\rالنَجْشُ: السرعة. القاموس (نجش) ص ٦٠٦، القُبْطريات: ثياب كَتَّان بيض. القاموس (قبطر) ص ٤٥٩، العياهيم جمع عَيْهَم، وهي الناقة السريعة. القاموس (عهم) ص ١١٤١، يفعمهم: يطيبهم. القاموس (فعم) ص ١١٤٥، الريم: الظبي. القاموس (ريم) ص ١١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023953,"book_id":1079,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":881,"sequence_num":879,"body":"قال ابنُ إسحاقَ (¬١): لما خرج رسول الله ﷺ إلى أُحد، حتى إذا كان بالشَّوْطِ بين المدينة وأُحُد، انخزل عبد الله بن أُبيٍّ (¬٢) ورجع إلى المدينة.\rوفيه يقول (¬٣):\rوقد علموا أنَّما فَلَّهُمْ … حَديدُ النَّبِيت وأعْيانُها\rوبالشَّوْطِ من يثرب أعبدٌ … ستَهْلِكُ في الخمرِ أَثمانُها\rيهونُ على الأوس إتلافُهم … إذا راحَ يَخْطِرُ نَشْوانُها\r\rقال النَّضر بنُ شُميل (¬٤): الشَّوطُ: مكانٌ بين شَرَفين من الأرض، يأخذ فيه الماء والناس كأنه طريق، ودخولُه في الأرض أن يواريَ البعير وراكبه، ولا يكون إلا في سهول الأرض.\r\rشَوْطَى، مقصورةً كَرَضْوَى، وسَكْرى بحروف الذي قبله: موضعٌ بعقيق المدينة، وفيها يقول المُزنيُّ لغلامٍ اشتراه بالمدينة (¬٥):\rتَرَوَّحْ يا سِنانُ فإنَّ شَوْطى … وتُرْبَانيْن، بعدَ غدٍ مَقِيلُ\rبلادٌ لا تُحِسُّ الموتَ فيها … ولكنَّ الغذاءَ بِها قليلُ","footnotes":"(¬١) السيرة النبوية ٣/ ٢٧.\r(¬٢) عبد الله بن أُبي بن سلول، رأس المنافقين. انظر قصة تخلفه عن النبي ﷺ في السيرة ٣/ ٥٥٢، الإصابة ٢/ ٣٣٥.\r(¬٣) الأبيات لقيس بن الخطيم في (ديوانه) ص ٧٣، قالها بعد يوم الربيع الذي اقتتل فيه الأوس والخزرج قتالاً شديداً. وفي معجم البلدان ٣/ ٣٧٢.\rفلَّهم: هزمهم. النَّبيت: هم بنو عمرو بن مالك بن أوس.\r(¬٤) أحد أئمة اللغة والحديث، كان عالماً بفنون من العلم، أخذ عن الخليل بن أحمد، وهشام ابن عروة، روى عنه يحيى بن معين وعلي بن المديني، وفد على المأمون. وتوفي سنة ٢٠٣ هـ. طبقات النحويين للزبيدي ص ٢٩، إنباه الرواة ٣/ ٣٤٨، بغية الوعاة ٢/ ٣١٦.\r(¬٥) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٣٧٢، وفاء الوفا ٤/ ١٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023954,"book_id":1079,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":882,"sequence_num":880,"body":"وشَوْطَى أيضاً: موضعٌ من حرَّة بني سُليم. قال ابنُ مُقبلٍ (¬١):\rولو تَأَلَّفُ مَوْشِيَاً أكارِعُهُ … من فَدْرِ شَوْطى بأدنى دَلِّها أَلِفا\rفَدْر: جمع فادر كصَحْب جمعُ صاحب، وهو المُسِنُّ من الوعول.\rشَيْخَان، بلفظ تثنية شيخ: موضعٌ بالمدينة، يقال له: ثَنيَّة شيخان، كان فيه معسكر رسول الله ﷺ ليلة خرج لقتال المشركين بأُحد، وهناك عرض النَّاسَ فأجاز من رأى، وردَّ من رأى. قال أبو سعيد الخُدْريُّ (¬٢) ﵁: كنتُ ممَّنْ رُدَّ من الشَّيخين يوم أُحد، وقيل: هما أُطُمان سُمِّيا به، لأنَّ شيخاً وشيخة كانا يتحدَّثان هناك.\rقال المطريُّ (¬٣): هو موضعٌ بين المدينة وبين جبل أُحد، على الطريق الشرقية مع الحَرَّة، إلى جبل أُحد. وذكر أنه من هناك غدا ﷺ إلى أُحد يوم أُحد، لأنَّ نزول قريش يوم أُحد بالمدينة كان يوم الجمعة.\rوقال ابن إسحاق (¬٤): يوم الأربعاء /٣٤٤ فنزلوا برومة، من وادي العقيق، وصلى [رسول الله] ﷺ الجمعة بالمدينة، ثم لبس لأْمته (¬٥)، وخرج هو وأصحابه على الحَرَّة الشرقية، حَرَّةِ واقمٍ، وبات بالشَّيخين، وغدا صبح يوم السبت إلى أُحد، وكان بالشيخين مسجدٌ بُنِيَ على مصلَّى النبيِّ ﷺ.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ١٨٣، معجم البلدان ٣/ ٣٧٣.\rيريد بقوله: موشياً أكارعه، الثور الوحشي. القاموس (كرع) ص ٧٥٨، والموشي: الذي من قوائمه بياض. القاموس (وشى) ص ١٣٤٣، الدَّلُّ: تدلُّل المرأة. القاموس (دلل) ص ١٠٠٠.\r(¬٢) ما اتفق لفظه للحازمي ١/ ٥٦١. وأبو سعيد الخدري، صحابيٌّ خزرجيٌّ، اسمه سعد بن مالك، أول مشاهده الخندق، روى عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة، وروى عنه ابن عباس وابن عمر وبسر بن سعيد. مات سنة ٧٤ هـ ودفن بالبقيع. أسدالغابة ٢/ ٢١٣، الإصابة ٢/ ٣٥.\r(¬٣) التعريف ص ٧٧.\r(¬٤) في السيرة النبوية ٣/ ٢٧، قال ابن إسحاق: كان يومُ أُحدٍ يومَ السبت النصفُ من شوال.\r(¬٥) اللأمَة: الدرع. القاموس (لأم) ص ١١٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023955,"book_id":1079,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":883,"sequence_num":881,"body":"باب الصاد\rصاحَة، الصَّاحَةُ من الأرض: التي لا تُنبت شيئاً أبداً، وهي اسمٌ لهضباتٍ حُمْرٍ لباهلة، بقرب عقيق المدينة، وهي أحد أوديتها الثَّلاثة. قال بشر بن أبي خازم (¬١):\rليالي تستبيكَ بذي غُروبٍ … كأنَّ رُضابَهُ وهناً، مُدَامُ\rوأبلَجَ مشُرقِ الخدَّين، فَحْمٍ … يُسَنُّ على مراغِمه القَسَامُ\rتعرُّضَ جأبة المِدْرَى خَذُولٍ … بِصاحةَ، في أَسِرَّتِها السَّلامُ\rوصاحُبها غضيضُ الطَّرْفِ أحوَى … يضوعُ فؤادَها منه بُغَامُ\r\rصَارَةُ: جبلٌ بين تيماءَ ووادي القرى. قال (¬٢):\rسَقَى الله حَيّاً بينَ صارةَ والحمِى … حِمَى فَيْدَ صوبَ المُدْجِنَاتِ المَواطرِ\rأمينَ، وردَّ اللهُ مَن كان منهم … إليهم، ووَقّاهُمْ صُروفَ المقادرِ\r\rصَارِي، بكسر الرَّاء، وتخفيف الياء: جبلٌ في قِبلي المدينة، ليس عليه شيءٌ من النَّبات والماء (¬٣). والصَّاري بلغة المصريين: شِراعُ السَّفينة.","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٢٠٢، المفضليات ٣٣٤، معجم البلدان ٣/ ٣٨٨.\r\r… الغروب: أشر في الأسنان. القاموس (غرب) ص ١١٩، الرُّضاب: الرِّيق. القاموس (رضب) ص ٨٩، الوهن: الساعة من الليل. القاموس (وهن) ص ١٢٣٩، المدام: الخمر. القاموس (دوم) ص ١١٠٨، أبلج: واضح حسن. القاموس (بلج) ص ١٨١، يُسَنُّ: يُصَبُّ. القاموس (سنن) ص ١٢٠٧، المراغم: الأنف وما حوله. القاموس (رغم) ص ١١١٤، القَسَام: الجمال والحُسْن. القاموس (قسم) ص ١١٤٩، الجأب: الغليظ. القاموس (جأب) ص ٦٤، المِدْرى: القرن. القاموس (درى) ص ١٢٨٢، الأحوى: أسود ليس شديد السواد. القاموس (حوى) ص ١٢٧٧، يضوع فؤادها: يروع قلبَها ويذهب بِه. القاموس (ضوع) ص ٧٤٢، البُغَام: صوت الظبي. القاموس (بغم) ص ١٠٨٠.\r(¬٢) الأبيات لمحمد بن عبد الملك الفقعسي، وقد تقدمت في (حمى فيد).\r(¬٣) رسالة عرّام ٨/ ٤٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023956,"book_id":1079,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":884,"sequence_num":882,"body":"وقال الجوهريُّ (¬١): الصَّاري: المَلاَّح.\rصَايِفٌ: موضع بنواحي المدينة. قال أُمَيَّة بن أبي عائذ (¬٢):\rلمَنِ الدِّيارُ بِعَلْيَ، فالأَخْرَاصِ … فالسُّوْدَتين، فَمَجْمَعِ الأَبواصِ\rفَضَهَاءِ أَظْلمَ فالنُّطوفِ فصَائفٍ … فالنُّمْرِ فالبُرقَاتِ فالأنحاصِ\rأَنحاصِ مُسرِعَة التي حازَتْ إلى … هَضْبِ الصَّفا المُتزحلفِ الدَّلاَّصِ\r\rصُبْح، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون، بلفظ أوَّل النَّهار. قال ياقوتٌ (¬٣): صُبْح وصُباح: ماءان من جبال نَملى لبني قُرَيط، ونَمَلَى بقرب المدينة. قال أعرابيٌّ يتشوَّقُها (¬٤):\rألا هل إلى أجبالِ صُبْحٍ بذي الغَضَا … غَضَا الأَثْل، من قبل المماتِ مَعادُ؟\rبلادٌ بِها كنَّا، وكنَّا نحبُّها … إذ الأهلُ أهلٌ والبلادُ بلادُ\rوجبالُ صُبح: في بلاد بني فَزارةَ. اجتَزْتُ عليها في مسيري إلى المدينة (¬٥) من مكَّة، فذكر/٣٤٥ لي بعض عرب تلك الناحية أن اليوم على متن","footnotes":"(¬١) في الصحاح: (صرى) ٦/ ٢٤٠٠.\r(¬٢) شاعر هذلي، إسلامي من شعراء الدولة الأموية، كان أحد مدَّاحي بني مروان، وله في عبد الملك و عبد العزيز ابني مروان قصائد مشهورة. وقد وفد لمصر قاصداً عبد العزيز. الأغاني ٢٠/ ١١٥.\rوالأبيات مطلع قصيدة له في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٤٨٧.\rعَلْيُ: موضع في جبال هذيل معجم البلدان ٤/ ١٤٩. والأخراص: اسم موضع. معجم البلدان ١/ ١١٠، والسُّودتين: اسم موضع. معجم البلدان ٣/ ٢٧٧، ومجمع الأبواص: مكان. معجم البلدان ١/ ٨٠، وضهاء أظلم، والنطوف: اسم ماء للعرب. معجم البلدان ٥/ ٢٩٢ كلها أمكنة. المتزحلف: الليِّن الأملس. اللسان (زحلف) ٩/ ١٣٠، الدَّلاص: الأملس البراق. القاموس (دلص) ص ٦٢٠. وفي الأصل بعض التحريفات.\r(¬٣) معجم البلدان ٣/ ٣٩١.\r(¬٤) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٣٩١، و الأول في وفاء الوفا ٤/ ١٢٥٠.\r(¬٥) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢١٥) أن هذه الجبال ماتزال إلى اليوم باسمها نسبة إلى عشيرة كبيرة تعد الآن في قبيلة حرب تسمى بهذا الاسم وتسكن تلك الجهات منذ القرن الهجري الثاني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023957,"book_id":1079,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":885,"sequence_num":883,"body":"جبال صُبحٍ نخيلاً كثيرة ومزارع.\rوأمَّا أرض صُبْحٍ باليمامة فَسُمِّيت برجلٍ من العماليق.\r\rصَحْنٌ، بلفظ صحن الدَّار (¬١): جبلٌ قرب المدينة فوق السُّوارقية، عن أبي الأشعث (¬٢) قال: وفيه ماء يقال له: الهَباءة، وهي أفواهُ آبار كثيرة، مخرقة الأسافل، يفرغ بعضها في بعض الماء العذب الطيّب، يُزرع عليها الحنطة والشعير وما أشبهه. قال (¬٣):\rجلبْنَا من جنوب الصَّحْنِ جُرْداً … فوافينا بِها يَوْمَي حُنينٍ\rعِتاقاً شُرَّباً نسلاً لِنَسْلٍ … رسولَ الله، جِدّاً غيرَ هَزلِ\r\rصُخَيراتُ الثُّمَام، بالثَّاء المثلَّثة [المضمومة] (¬٤)، وقيل: الثُّمامة، بلفظ واحدة الثُّمام. وهو نبتٌ معروف: اسم منْزل من منازل رسول الله ﷺ من المدينة إلى بدرٍ، وهو بين السَّيَالة وفَرْشٍ.\rوفي المغازي: صخيرات اليمام بالمثناة التحتية.","footnotes":"(¬١) ضبطه البكري في (معجمه) ٣/ ٨٢٦، بضمِّ أوَّله، وإسكان ثانيه.\r(¬٢) أبو الأشعث الكندي، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك، راوي رسالة عرام عنه مباشرة. وروى عن أبي الأشعث عبد الله بن عمرو الوراق المعروف بابن أبي سعد. مقدمة رسالة عرام ص ٣٩٥. والنقل من رسالته ص ٤٣٥.\r(¬٣) البيتان في رسالة عرّام ص ٤٣٥، معجم ما استعجم ٣/ ٨١٤، معجم البلدان ٣/ ٣٩٥، وفاء الوفا ٤/ ١٢٥١. وضبطه البكري الصُّحن بالضم. معجم ما استعجم ٣/ ٨٢٦.\r\rجرد جمع أجرد، وهو الفرس القصير الشَّعر. القاموس (جرد) ص ٢٧٢. الشُّرب جمع شَروب، وهي التي تشتهي الفحل. القاموس (شرب) ص ١٠٠. وتصحف: شُرَّباً في الأصل إلى: شرها. العتاق جمع عتيق، وهو الفرس النجيب. القاموس (عتق) ص ٩٠٦.\r(¬٤) زيادة من معجم البلدان ٣/ ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023958,"book_id":1079,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":886,"sequence_num":884,"body":"قال ابنُ إسحاق: مرَّ ﷺ على تربان، ثمَّ على مَلَل، ثمَّ على غميس الحمام من مرِّين (¬١)، ثمَّ على صُخيرات اليمام، ثمَّ على السَّيَالة (¬٢).\rصُدارٌ، كَغُراب، كأنه فُعَالٌ من الصَّدَر ضد الوِرْد: اسمُ موضعٍ بنواحي المدينة.\r\rصِرَارٌ، بالكسر، ككتاب: موضعٌ على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق. قاله الخطابيُّ (¬٣). قال (¬٤):\rلعلَّ صِراراً أَنْ تجيشَ بِئارُها .....................\rوقال نصرٌ: ماءٌ قرب المدينة محتفَرٌ جاهليٌّ، له ذِكْرٌ كثيرٌ، وهو على سمت العراق.\rوقيل: صِرَارٌ: أُطم لبني عبد الأشهل، له ذِكْرٌ في أيام العرب وأشعارها.\rوإليه يُنسب محمد بن عبد الله الصِّراري (¬٥).","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (مرتين).\r(¬٢) تقدم ذلك في حرف الثاء (الثُّمام).\r(¬٣) حمد بن محمد، أحد كبار أئمة الشافعية والحديث، سمع الحديث من أبي سعد بن الأعرابي، والحسن بن محمد الزعفراني، وأبو بكر بن داسه، وعنه أبو حامد الإسفراييني، وأبو أحمد الحاكم. توفي سنة ٣٨٨ هـ، له معالم السنن، أعلام الحديث.\rالأنساب للسمعاني ١/ ٣٤٩، معجم الأدباء ١٠/ ٢٦٨، طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٨٢. وقول الخطابي في كتابه غريب الحديث ٢/ ٥٤.\r(¬٤) صدر بيت وعجزه: (وتسمع بالريان تبنى مشاربه) وهو لنُهَيْك بن يساف، وقد تقدم في مادة (الريان).\r(¬٥) من أهل الحديث الثقات، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، وروى عنه يزيد بن عبد الله بن الهاد، وبكر بن مُضَر.\rترجمته في التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١/١٢٩، الثقات لابن حبان ٩/ ٣٢، الأنساب ٣/ ٥٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023959,"book_id":1079,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":887,"sequence_num":885,"body":"وقال العمرانيُّ (¬١): صِرارٌ: اسم جبل. أنشدني جار الله (¬٢) العلامة للأفطس العلوي (¬٣)، وفي الأغاني (¬٤) لأيمن بن خُريم (¬٥):\rكأنَّ بني أُميَّةَ يوم راحوا … وعُرِّيَ من منازِلهمْ صِرارُ\rشماريخُ السَّحابِ إذا تردَّتْ … بزينتِها وجَادَ بِها القِطَارُ\rوقال: هو من جبال القَبَلِية.\rقال: وصِرَارٌ أيضاً: بئرٌ قديمةٌ على ثلاثة أميالٍ من المدينة على طريق العراق.\rوقيل: صِرَارٌ: موضعٌ بالمدينة.\r\rصَفَاصِف: موضعٌ بالمدينة.\rصُعَيْبٌ، تصغيرُ صَعْب، للشَّديد العَسِر، وقيل: صُعَين ـ بالنون، تصغير صَعْن /٣٤٦ للصغير الرَّأس: موضعٌ في بطن وادي بُطحان مع ركن الماجشونية الشَّرقي، وهو على مقربة من دار بني الحارث بن الخزرج، التي كان أبو بكر الصديق ﵁ نازلاً فيها، بزوجته حبيبة بنت خارجة؛ وقيل: مُليكة","footnotes":"(¬١) علي بن محمد بن علي العمراني الخوارزمي، يلقب حجة الأفاضل وفخر المشايخ، قرأ على الزمخشري، فصار أكبر أصحابه، له: المواضع والبلدان واشتقاق الأسماء، توفي في حدود ٥٦٠ هـ معجم الأدباء ١٤/ ١٥٣، بغية الوعاة ٢/ ١٩٥.\r(¬٢) هو الزمخشري، وتقدمت ترجمته.\r(¬٣) اسمه الحسن بن علي بن علي بن الحسين، وزوجه أم عبد الله بنت الحسن بن علي. المعارف ص ٢١٦، نسب قريش ص ٧٢ - ٧٣.\r(¬٤) أيمن بن خُريم بن فاتك الأسدي، لأبيه صحبة، وأيمن شاعر أموي، كان يدخل على عبد الملك بن مروان. الأغاني ٢١/ ٥، الشعر والشعراء ص ٣٦٣.\r(¬٥) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٣٩٨، والأول في وفاء الوفا ٤/ ١٢٥٢.\rالشماريخ: جمع شمروخ، وهو أعالي السحاب ورأس الجبل. القاموس (شمرخ) ص ٢٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023960,"book_id":1079,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":888,"sequence_num":886,"body":"أخت زيد بن خارجة (¬١) المتكلم بعد الموت (¬٢).\rوفي صُعيب هذا حفرةٌ في بطن الوادي المذكور، يُؤخذ من ترابها فيجعل في الماء ويغتسل به من الحُمَّى.\rروينا عن الزُّبير بسنده، عن إبراهيم بن الجهم أنَّ رسول الله ﷺ أتى بلحارث بن الخزرج فإذا هم رَوْبَى. فقال: «ما لكم يا بني الحارث رَوْبَى؟» قالوا: نعم يا رسول الله، أصابتنا هذه الحُمَّى، قال: «فأين أنتم عن صُعيب؟» قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟. قال ﷺ: «تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء، ثمَّ يتفل فيه أحدكم ويقول: بسم الله تراب أرضنا، بريق بعضنا، شفاءٌ لمريضنا، بإذن ربِّنا». ففعلوا فتركتهم الحُمَّى (¬٣)","footnotes":"(¬١) صحابي أنصاريُّ خزرجيُّ، شهد بدراً توفي في خلافة عثمان. أسد الغابة ٢/ ١٣٢، الإصابة ٢/ ٥٦٥.\r(¬٢) مجمع الزوائد ٥/ ١٨٣، حياة الصحابة ٣/ ٥٨٨.\rوقال ابن الأثير: وأمّا كلام زيد، فإنه أغمي عليه قبل موته، فظنُّوه ميتاً، فسجُّوا عليه ثوبه، ثمَّ راجعته نفسه، فتكلَّم بكلام حُفظ عنه في أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم مات. أسد الغابة ٢/ ١٣٢.\r(¬٣) رواه الزبير بن بكار كما في الدرة ص ٥٢، ويحيى بن الحسن بن جعفر العلوي كما في وفاء الوفا ١/ ٦٨، وابن النجار ص ٥٢.\r… كلهم من طريق ابن زبالة، عن محمد بن فضالة، عن إبراهيم بن الجهم، به.\r… وفيه: ابن زبالة: كذبوه، وإبراهيم بن الجهم: ضعيف.\rالرَّوبى جمع روبان، وهم الذين أثخنهم السفر والوجع، فاستثقلوا نوماً. لسان العرب (روب) ١/ ٤٤١.\r\rلكن ورد بمعناه عند البخاري في الطب، باب رقية النبي ﷺ (٥٧٤٦) عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يقول في الرقية: «بسم الله، تربة أرضنا، وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا» وأخرجه مسلم أيضاً في السلام، باب استحباب الرقية ٤/ ١٧٢٤ (٢١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023961,"book_id":1079,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":889,"sequence_num":887,"body":"قال ابنُ النَّجَّار (¬١): رأيتُ هذه الحفرة اليومَ والنَّاسُ يأخذون منها، وذكروا أنَّهم قد جرَّبوه فوجدوه صحيحاً. قال: وأنا أخذتُ منها أيضاً (¬٢).\r\rالصَّفراء، تأنيث الأصفر: وادٍ قرب المدينة (¬٣)، كثير النَّخل والزَّرع والخير، يُجلب منه التَّمر إلى المدينة، وإلى ينبع لِحُسْن تمره، وهي في طريق الحاجِّ، وسلكه رسول الله ﷺ غير مرَّة، وبينه وبين بدر مرحلة.\rقال عرَّام بن الأصبغ السُّلمي (¬٤): الصَّفراءُ قريةٌ كثيرةُ النَّخل والمزارع، وماؤها عيونٌ كلُّها، وهي فوق ينبع، مما يلي المدينة، وماؤها يجري إلى ينبع، وهي لجهينة والأنصار ولبني فهر، وحوالي الصفراء قِنَانٌ وضَعَاضعُ صغارٌ.\r\rالصَّفْراوات: يذكر في كتاب مكَّة.\rصَفَر، مُحرَّكة: جبلٌ أحمرٌ من جبال مَلَل قرب المدينة. وقيل: جبل بفرش ملل، كان منْزل أبي عبيدة (¬٥) [بن] عبد الله بن زمعة بن الأسود بن","footnotes":"(¬١) محمد بن محمود البغدادي، مؤرخ عصره، سمع من أبي الفرج ابن الجوزي، وتلا بالقراءات العشر على عبد الوهاب بن سكينة، ورحل لبلاد كثيرة، له ذيل تاريخ بغداد الدرة الثمينة في أخبار المدينة. توفي سنة ٦٤٣ هـ. معجم البلدان ١٩/ ٤٩، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٣١، الوافي ٥/ ٩.\r(¬٢) الدرة الثمينة ص ٥٣.\r(¬٣) يبعد عنها حوالي ١٤٠ كم بطريق مكة. وفي المعالم الأثيرة ص ١٥٩: (على مسافة واحدٍ وخمسين كيلاً من المدينة من طريق بدر)، وهو خطأ، لأن بدراً تبعد عن المدينة ١٥٠ كم، والصفراء تبعد عنها ١٠ كم.\r(¬٤) رسالة عرّام ص ٣٩٨. وقال عرام: القنان واحدها قُنَّة، وضعاضع واحدها: ضَعْضَاع، والقنان والضعاضع جبالٌ صغارٌ لا تُسمَّى.\r(¬٥) وكان زمعة جدُّه أحد أزواد الركب، وأبو عبيدة كان كثير الطعام، كثير الضيافة، نزل الفَرْش، وكان عبد الملك بن مروان قد تزوج ابنته هنداً ثم طلقها. نسب قريش لمصعب ص ٢٢ - ٢٢٧، الأغاني ٢٤/ ١٤٤. وما بين المعقوفين من نسب قريشٍ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023962,"book_id":1079,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":890,"sequence_num":888,"body":"المطلب عنده، وبه صخرات تُعْرَف بصخرات أبي عبيدة.\rقال محمد بن بشير الخارجيُّ (¬١):\rإذا ما ابنُ زادِ الرَّكْبِ لم يُمْسَ نازلا … قَفَا صَفَرٍ، لم يَقْرَبِ الفَرْشَ زائِرُ\rوصَفَرٌ أيضاً: جبلٌ بنجد، في ديار بني أسد.\r\rالصُّفَّة، بالضَّمِّ، وفتح الفاء المشددة، قال الدَّارقطنيُّ (¬٢): هي ظلَّةٌ كان المسجد في مُؤخَّرتِها.\rوذكر ابنُ جُبَير في (رحلته) (¬٣) عند ذكر قُباء قال: وفي آخر القرية تَلٌّ مشرفٌ، يُعرف بعرفات، يُدخل إليه على دار الصُّفَّة، حيث كان عمّار، وسلمان (¬٤) وأصحابهما المعروفون بأهل الصُّفَّة/٣٤٧ وكأن هذا وهم، والله أعلم.\r\rصَفْنَةُ، بالفتح ثمَّ السُّكون، ونون وهاء: موضعٌ بالمدينة، وقيل: بقُبَا.\rوهي في اللُّغة: السُّفرة التي يُجمع رأسها بالخيط.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (بشر)، وهو تصحيف. وهو منسوب لبني خارجة بطن من عدوان، لا إلى الخوارج، وهو شاعر فصيح حجازي من شعراء الدولة الأموية، أكثر من مدح أبي عبيدة المذكور لأنه كان يكفيه مؤنته، وكان يقيم في بوادي المدينة. معجم الشعراء ص ٤١٢، الأغاني ٢٤/ ١٤٢.\rوالبيت في نسب قريش ص ٢٢٢، معجم ما استعجم ٤/ ١٢٥٨، معجم البلدان ٣/ ٤١٣، وفاء الوفا ٤/ ١٢٥٣.\r(¬٢) أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، انتهى إليه الحفظ، ومعرفة علل الحديث ورجاله. توفي سنة ٣٣٥ هـ. له كتاب (السنن) و (العلل). تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤، وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٧، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٤٩.\r(¬٣) رحلة ابن جبير ص ١٧٥.\r(¬٤) عمار بن ياسر، وسلمان الفارسي من فقراء الصحابة، كانوا يجلسون في صفة آخر المسجد النبوي، وللسخاوي كتاب في أهل الصفة اسمه (رجحان الكفة) ط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023963,"book_id":1079,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":891,"sequence_num":889,"body":"وقيل: صَفْنَةُ: في المدينة بين عَمْروٍ بن عوف وبين الحُبْلَى (¬١) في السَّبخة.\rوروى الزُّبير بسندٍ عن مشيخة من الأنصار، أنَّهم قالوا: إنَّما سُمِّيَت صَفْنةُ صفنةَ لأنَّها ارتفعت عن السُّيول، فلم تشرب بشيء منها.\rوكان صَفْنَةُ منْزلاً لبني عطيَّة بن زيد بن قيس بن عامر بن مرّة بن مالك بن الأوس، وابتنوا فيها أُطُماً (¬٢) اسمه شاس.\r\rصَفِينةُ، كَسَفِينة: موضعٌ بالمدينة، بين بني سالم وقُباء. قاله نصر.\rذو صُلْب (¬٣)، بالضَّمِّ: موضعٌ بالمدينة قرب رانونا (¬٤).\r\r[صُلْحَةُ] (¬٥)، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون: موضعٌ بالمدينة وهو ما بين مسجد القبلتين إلى المذاد، في سَنَد تلك الحَرَّة، كانت داراً لبني سلمة بن علي بن أسد (¬٦)، وكانت تُسَمَّى حَرْباً (¬٧)، فسماها النبي ﷺ صلحة.\rصُلْصُل، بالضَّمِّ والتكرير: موضعٌ بنواحي المدينة على سبعة أميال، فيها","footnotes":"(¬١) قال الكلبي: وولد غَنْم بن غَنْم بن عوف بن الخزرج سالماً، وهو الحبلى. (نسب معد) ١/ ٤١٦، وقال ابن دريد في (الاشتقاق) ص ٤٥٨: ومنهم بنو الحبلى، سُمِّي بذلك لعظم بطنه.\r(¬٢) الأُطُمُ: كلُّ حصنٍ مبنيٍّ بحجارة. القاموس: (أطم) ص ١٠٧٦.\r(¬٣) خلط الناسخ بينه وبين (صلحة) وصلصل، ثلاث مواد متداخلة، وأسقط لفظ (صلحة) فصارت مادة (صلحة) لذي صلب. والتصويب هكذا من عمدة الأخبار ص ٣٥٥. ووقع هاهنا في الأصل: (صلصل)، وهو خطأ.\r(¬٤) تقدم في حرف الراء.\r(¬٥) جعلها في الأصل: ذو (صلب).\r(¬٦) تحرفت في الأصل إلى: (راشد)، والتصويب من جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٨.\r(¬٧) تقدم أنه بالخاء، انظر (خربى) بالخاء والراء أو بالخاء والزاي. وكونه بالحاء أرجح؛ لمقابلة الحرب بالصلح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023964,"book_id":1079,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":892,"sequence_num":890,"body":"نزل رسول الله ﷺ يوم خرج من المدينة إلى مكَّةَ عام الفتح.\rولذلك قال عبد الله بن مصعب الزُّبيريُّ (¬١) يذكر العَرْصتين والعقيق [وصُلْصُلاً] (¬٢):\rأَشْرِفْ على ظهرِ القديمة هل تَرى … بَرْقاً سَرى في عارضٍ مُتهلِّل\rنَضحَ العقيقَ فبطنَ طيبةَ مُوهِناً … مَّ استمرَّ يؤمُّ قصدَ الصُلصُلِ\rوكأنَّما ولعَتْ مخايلُ بَرْقهِ … بِمعالمِ الأحبابِ، ليسَتْ تأتلي\rبالعَرْصتين يَسُحُّ سَحَّاً، فالرُّبى … من بطنِ خاخٍ ذي المحلِّ الأسهلِ\r\rالصُّلْصُلة، بزيادة هاءٍ: ماءٌ قرب المدينة، لمحارب، بين مَاوان (¬٣) والرَّبَذَة.\rالصَّلْعَاءُ: موضعٌ قربَ ماوان.\rالصَّمْدُ: بسكون الميم، وإهمال الدَّال: ماءٌ قرب المدينة، له يوم مشهور (¬٤).\rوقيل: ويوم الصَّمد يوم جوِّ طويلع، ويوم ذي طلوح، ويوم بلقاء، ويوم أُوْد، كلها واحد.\rوقال بعضُ القُرَشيين (¬٥):\rأيَا أخَوَيَّ، بالمدينةِ أشْرِفَا … بيَ الصَّمْدَ أنظرْ نظرةً هل نرى نَجداً؟\r/٣٤٧ فقال المدينيان: أنتَ مكلَّفٌ … بداعي الهوى، لا تستطيعُ له ردَّا","footnotes":"(¬١) شاعر فصيح، خطيب، ذو عارضة وبيان واعتبار من الرجال، نادم أوائل الخلفاء من بني العباس وتولى لهم أعمالاً. انظر: الأغاني ٢٠/ ١٨٠.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٤٢١.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (ماان).\r(¬٤) كان بين بكر وتميم، انظر خبره في العمدة لابن رشيق ٢/ ٢٠١، الكامل لابن الأثير ١/ ٦٣٧.\r(¬٥) البيتان في معجم البلدان ٣/ ٤٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023965,"book_id":1079,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":893,"sequence_num":891,"body":"وقال عبد الله بن عَنَمَة الضَّبيُّ (¬١) يمدح مُتَمِّم بن نويرة (¬٢):\rجزى اللهُ رَبُّ النَّاسِ عَنّي مُتمِّماً … بخير جزاءٍ ما أَعَفَّ وأحمدَا\rكأني غداةَ الصَّمْدِ يومَ لقيتُهُ … تفرَّعتُ حِصْناً لا يُرامُ مُمرَّدا\r\rالصَّمْغَة، بالغين المعجمة: أرضٌ قربَ أُحد، من المدينة.\rقال ابنُ إسحاق (¬٣): لما نزل أبو سفيان بأُحُد سرَّحت قريش الظَّهْرَ والكُرَاع في زروع كانت بالصَّمغة من قناة للمسلمين.\r\rصُوَار (¬٤)، بضمِّ الصَّاد، بعده واوٌ وألفٌ وراءٌ: موضعٌ بالمدينة. قال الشَّاعر (¬٥):\rفَمحِيصٌ فواقِمٌ فَصُوارُ … فإلى ما يلي حَجَاجَ غُرَابِ\rـ في أبيات ـ\r\rصَوَرَى، كجَمَزَى وبَشَكَى: موضعٌ، أو ماء قرب المدينة، عن الجَرْميِّ (¬٦).","footnotes":"(¬١) شاعر إسلامي مخضرم، شهد القادسية، وهو أحد شعراء المفضليات، له مرثية في بسطام ابن قيس الشيباني الذي أغار على بني ضبَّة فقتلوه. المفضليات ص ٣٧٩، الاختيارين ص ٣٩١، الإصابة ٢/ ٣٥٥.\r(¬٢) شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، من فرسان قومه، حسن إسلامه، كان أعور، واستفرغ شعره في مراثي أخيه مالك، الذي قتله خالد بن الوليد في حروب أهل الردة باليمامة. معجم الشعراء ص ٤٦٦، الإصابة ٣/ ٣٦١.\rوالبيتان في النقائض ١/ ٤٨، معجم البلدان ٣/ ٤٢٤، الكامل لابن الأثير مع القصة ١/ ٦٣٨.\r(¬٣) السيرة النبوية ٣/ ٢٩.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (صوال)، والمثبت من معجم البلدان ٣/ ٤٣٢.\r(¬٥) البيت في معجم البلدان ٣/ ٤٣٢، و ذكر أبياتاً بعده في ٥/ ٦٧، وفاء الوفا ٤/ ١٢٥٥.\r(¬٦) أبو عمر الجرمي، صالح بن إسحاق، أحد أئمة النحو، أخذ عن الأخفش، وأبي عبيدة، وكان ذا دين وورع، خبيراً بكتاب سيبويه. توفي سنة ٢٢٥ هـ. تاريخ بغداد ٩/ ٣١٣، إنباه الرواة ٢/ ٨٠، بغية الوعاة ٢/ ٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023966,"book_id":1079,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":894,"sequence_num":892,"body":"وقال ابنُ الأعرابيِّ: صَوَرَى: وادٍ في بلاد مُزَينة، قريب من المدينة.\rقال المتنبيُّ (¬١):\rولاح لها صَوَرٌ والصَّبَاحْ … ولاحَ الشَّغُورُ لها والضُّحى\rقال الواحديُّ (¬٢): الصوابُ صَوَرَى.\r\rالصَّوْرَان، تثنية الصَّور (¬٣): موضعٌ بالنَّقيع.\rقال عمر بن أبي ربيعة (¬٤):","footnotes":"(¬١) البيت في ديوانه ١/ ٤٠ من قصيدة له قالها في خروجه من مصر وما لقي، ويهجو كافور الأخشيدي، ومطلعها:\rألا كلُّ ماشيةِ الخَيْزَلى … فِدا كلِّ ماشيةِ الهَيْدَبَى\rوهو في معجم البلدان ٣/ ٤٣٢.\rيقول: إن صور هو ما لاح لها مع الصباح، فالصباح منصوب على أنه مفعول معه. والشغور: موضعٌ بالعراق. شرح الديوان لعبدالرحمن البرقوقي ١/ ١٦٤.\r(¬٢) أبو الحسن علي بن أحمد، أستاذ عصره في علم التفسير، قرأ على أبي إسحاق الثعالبي، وأبي عمران الفاسي، وغيرهما، وعنه عبد الجبار الخُواري، وأبو نصر الأُرغياني، له (تفسير الوجيز) و (الوسيط)، و (البسيط). توفي سنة ٤٦٨ هـ. المنتخب من السياق ص ٣٨٧، معجم الأدباء ١٢/ ٢٥٧، وفيات الأعيان ٢/ ٤٦٤.\r(¬٣) هو النخل المجتمع الصغير. وقوله هذا في شرحه لديوان المتنبي. كما ذكره ياقوت ٣/ ٤٣٢، نقلاً عن الجرمي.\r(¬٤) شاعر الغزل في عصره، ولد يوم مات عمر بن الخطاب، كان لا يمدح الرجال بل يمدح النساء. سيَّره عمر بن عبد العزيز إلى جزيرة الدهلك، لمجونه، غزا في البحر فأحرقوا سفينته فاحترق. أخباره في الشعر والشعراء ص ٣٧١، الأغاني ١/ ٢٨، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٧٩، ٥/ ١٤٩.\rالبيتان في (ديوانه) ص ١٠٩. ومعجم ما استعجم ٣/ ٤٨٧، ومعجم البلدان ٣/ ٤٣٢. المناصف: الخدَّام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023967,"book_id":1079,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":895,"sequence_num":893,"body":"قد حلفَتْ ليلةَ الصَّوْرَين، جاهدةً … وما على المرءِ إلا الصَّبرُ مُجتهدا\rلِتِرْبِهَا، ولأخْرَى مِنْ مَنَاصِفَها … لقد وجَدْتُ به فوقَ الذي وَجَدَا\r\rوقال مالك بن أنس: كنت آتي نافعاً (¬١) مولى ابن عمر ﵄، نصف النهار، ما يُظِلُّني شيءٌ من الشَّمس، وكان منْزلهُ بالنَّقيع بالصَّورين.\rوقال ابن إسحاق (¬٢): لمَّا توجَّه النبيُّ ﷺ إلى بني قريظة، مَرَّ بنفر من أصحابه بالصَّورين، قبل أن يصل إلى بني قريظة (¬٣).\r\rصَوَّر، بفتح الصَّاد والواو المشددة، بعدها راء: موضعٌ من أعمال المدينة. قال ابنُ هَرْمة (¬٤):\rحوائمُ في عُشِّ النَّعيم كأنَّما … رأينا بهنَّ العِينَ من وَحشِ صوَّرا\r\rذو صُوَيْر، مثال زُبَيْر: موضعٌ بعقيق المدينة، قريب الصَّوران، المتقدِّم ذكره،\rهكذا قاله صاحب (العُباب) (¬٥) فيه، وفي (التكملة) (¬٦) و (مجمع البحرين) (¬٧) كذلك.\r\rصُهَى، بالضَّمِّ، جمعُ صَهْوَة، كَرَبْوَة ورُبَى: وهي عِدَّة قُلَلٍ في جبلٍ بين المدينة ووادي القرى، يقال لكلِّ واحدة منها: صَهْوة.","footnotes":"(¬١) نافع مولى ابن عمر، الإمام الثبت، عالم المدينة، روى عن مولاه وعائشة وأبي هريرة، وروى عنه الزهري وحميد الطويل والإمام مالك، توفي سنة ١١٧ هـ. تاريخ خليفة ص ٢٠٦، الجرح والتعديل ٨/ ٤٥١، سير أعلام النبلاء ٥/ ٩٥.\r(¬٢) السيرة النبوية ٣/ ١٨٣.\r(¬٣) وقع في الأصل خطأ: (قبل أن يصل بالصورين قريظة).\r(¬٤) ديوانه ص ١٠٥، معجم البلدان ٣/ ٤٣٤.\r(¬٥) هو الصاغاني. وانظر مخطوطِة (العُباب) صَوَر.\r(¬٦) التكملة): صور. وهو كتاب التكملة والذيل والصلة للصاغاني. كمَّل فيه وذيَّل ما فات الجوهري في (صحاحه).\r(¬٧) كتاب كبير للصاغاني في اللغة، جمع فيه بين الصحاح للجوهري، التكملة لنفسه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023968,"book_id":1079,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":896,"sequence_num":894,"body":"الصَّهْبَاء، بلفظ اسم الخمر: موضعٌ بين المدينة وخيبر، وبين الصَّهباء وخيبر رَوْحةٌ.\rالصَّهْوَة: موضعٌ بنواحي المدينة، وهو في جبل جُهَينة صدقةُ عبد الله بن عباس ﵄ (¬١).\rالصَّيَاصي: أربعة عشر أُطُماً كانت في رَحْبة بني زيد بن مالك بن عوف بن عمرو (¬٢). وكان أهلها يتعاطون (¬٣) النِّيران بينهم من قربها.","footnotes":"(¬١) نقل السمهودي عن ابن شبة. وفاء الوفاء ٤/ ١٢٥٥ قال: وتصدق عبد الله بن عباس ﵁ بماله بالصهوة. وهو موضع بين (يَيْنٍ) وبين حورة، على ليلة من المدينة، وتلك الصدقة بيد الخليفة يوكِّل بها. وانظر كتاب الهجري ص ١٩٦.\r(¬٢) قال العباسي: أطمٌ بقباء. عمدة الأخبار ص ٣٥٧.\r(¬٣) الكلمة غير واضحة في الأصل. وعليها علامة توقف. والتقريب من وفاء الوفا ٤/ ١٢٥٦. وعبارته: يتعاطى أهلها النيراة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023969,"book_id":1079,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":897,"sequence_num":895,"body":"باب الضاد\rضاحِكٌ، بلفظ اسم الفاعل، من: ضَحِك: جبلٌ من أعراض المدينة، بينه وبين ضُوَيْحِك وادٍ يقال له: يَيْنٌ. قال كُثيِّر (¬١):\rسَقى أُمَّ كلثومٍ على نأيِ دارها … ونسوتَها جَوْنُ الحَيا ثَمَّ باكرُ\rبذي هَيْدَبٍ جَونٍ تُنَجِّزُهُ الصَّبا … وتدفعه دفعَ الطَّلا، وهو حاسرُ\rوَسُيِّلَ أكنافُ المرابدِ غُدوَةً … وسُيِّلَ منه ضاحكٌ، والعواقِرُ\rوضاحكٌ أيضاً في غير هذا: ماء لِبَلْقَيْن.\rوضاحك أيضاً: وادٍ باليمامة.\r\rضَاس، مثل ناس: اسمُ موضع بين المدينة وينبع. قال كُثيِّر (¬٢):\rلعينكَ تلك العيرُ حتى تغيّبَتْ … وحتى أتى من دونها الخَبْتُ أجمعُ\rوحتى أجازت بطنَ ضاسٍ، ودونها … رِعانٌ فهضْبا ذي النَّجيل فينبُعُ\rوأعرضَ من رَضْوى مع الليل دونها … هضابٌ تردُّ العينَ عمنْ يشَيِّع\rإذا أتبَعَتْهُمْ طَرْفَها حال دونها … رذاذٌ على إنسانها يتريَّعُ","footnotes":"(¬١) الأبيات في (ديوانه) ص ٣٧٢، معجم البلدان ٣/ ٤٤٩. ووقع في الأصل: (جون الحناتم)، وهو تحريف.\rالجون: الأسود. القاموس (جون) ص ١١٨٧. والمراد: السحاب الأسود، الحيا: المطر. القاموس ص ١٢٧٨، الهيدب: ما يظهر كالخيوط عند انصباب المطر. القاموس ص ١٤٣. الطَّلا: ولد الظبية. اللسان ١٥/ ١٢. الحاسر: من لامغفر له ولادرع. القاموس ص ٣٧٥ والمراد هنا المتعب. المرابد: موضع بعقيق المدينة. معجم البلدان ٥/ ٩١.\r(¬٢) الأبيات في (ديوانه) ص ٤٠٣. ريحان: موضع. معجم البلدان ٣/ ١١٠. يتريع: يتكاثر. القاموس ص ٧٢٤. ووقع في الأصل: (لعينيك)، والصواب: المثبت. وفي الديوان: ومن دونها الخبّ، وهو اسم موضعٍ بالعقيق، وهو أصحّ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023970,"book_id":1079,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":898,"sequence_num":896,"body":"الضَّبُع، بسكون الباء، وضمِّها: موضعٌ بين مكة والمدينة. قال أعرابيٌّ (¬١):\rخليليَّ ذُمَا العيشَ إلا لياليَا … بذي ضَبُعٍ، سُقياً لهُنَّ لياليَا\rوليلةَ ليلى ذي القرين فإنَّها … صفتْ ليَ، لو أنَّ الزمان صَفَا ليا\rعلى أنَّها لم يلبَثِ اللَّيلُ أنْ مضى … وأنْ طلعَ النَّجمُ الذي كان تاليَا\rألا هل إلى رَيّا سبيلٌ وساعة … تكلِّمُني فيها من الدَّهر خاليا؟\rفأشفيَ نفسي من تباريحِ ما بِها … فإن كلامِيْهَا شفاءٌ لما بيَا\r\rضَبُوعَة، بالفتح كحَلُوبة، فَعُولة من ضَبَعَتِ الإبل: إذا مدَّت ضَبْعَها (¬٢) /٣٥٠ وهي اسمُ منزلٍ قرب المدينة، عند يَليَل (¬٣). قال ابنُ إسحاقَ (¬٤): خرج رسول الله ﷺ في غَزاة ذات العُشَيرة، حتى هبط يليلَ، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضَّبوعة، واستقُي له من بئر الضَّبوعة.\rقال الشيخُ جمال الدِّين المطري (¬٥): وأمَّا مُشيرب (¬٦) فما بين جبالٍ في شاميِّ ذات الجيش، بينها وبين جبال خلائق الضَّبوعة.\r\rضَحْيَان، بالفتح، وسكون الحاء المهملة، ومُثنَّاة تحتية، وألف ونون، قَفَل بنو جحجبا (¬٧) من قباء، حتى قتلوا رفاعة بن","footnotes":"(¬١) الأبيات في معجم البلدان ٣/ ٤٥٢. التباريح: توهُّج الشوق. القاموس (برح) ص ٢١٣.\r(¬٢) الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. القاموس (ضبع) ص ٧٤٠.\r(¬٣) قال ياقوت: يليل: اسم قرية قرب وادي الصفراء، من أعمال المدينة. معجم البلدان ٥/ ٤٤١.\r(¬٤) السيرة النبوية ٢/ ٢٤١.\r(¬٥) التعريف ص ٦٥.\r(¬٦) تحرفت في الأصل إلى: (المشيرف).\r(¬٧) جحجبا بن كلفة بن عوف، من بني عوف من الأوس، له من الأولاد: الحريش، والأصرم، ومجدعة، وكعب، وعامر، وعمرو. منهم أحيحة بن الجُلاح بن الحريش، كان سيد الأوس في الجاهلية. نسب معد ١/ ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023971,"book_id":1079,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":899,"sequence_num":897,"body":"زَنْبَر (¬١) وغُنْما أخَوَي بني عمرو بن عوف، فسكنوا العُصْبة (¬٢)، فابتنى أُحَيحة بن الجُلاح بِهما أُطما يقال له: الضَّحيان، وهو الأُطُم الأسود الذي بالعُصبة، وكان عرضه قريباً من طوله، وكان يُرى من المكان البعيد، وله يقول أُحيحة (¬٣):\rوقد أعددتُ للحَدَثَان حِصْناً … لو أنَّ المرءَ ينفعُه العُقولُ\rطويلَ الرَّأسِ أبيضَ مُشْمَخِرّاً … يلوحُ كأنَّه سيفٌ صقيلٌ\rوقال أيضاً (¬٤):\rإني بَنَيْتُ واقِماً والضَّاحيا … بَنيتُه بِغُرَّةٍ منْ مالِيَا\rوالشرُّ مما يألف العواصيا … أخشى رُجَيْلاً ورُكيباً عاديا\r\rضَرْعَا: قريةٌ قربَ جبل شمنصير، فيها قصورٌ ومِنبر وحصون (¬٥)، يَشْرَك (¬٦) بني\rالحارث فيها هذيلٌ وغاضرة (¬٧) بنُ صعصعة.\r\rضَرِيَّة، قال نصرٌ: ضَرِيَّةُ: صُقْعٌ واسعٌ بنجد، يُنسب إليه حِمَى ضَرِيَّة، يليه أمراء المدينة، وينْزل به حاجُّ البصرة. وقال أبو عبيد السَّكوني: ضرية إلى عامل المدينة، ومن ورائها رُميلة اللوى، واختلف في اشتقاقها؛ يحتمل أن يكون من الضَّرَاء، وهو ما وَارَاك من شجر، وقيل: الضَّرَاء: البَرازُ والفَضاء والمستوي مِن الأرض، أو يكون مِنْ: ضَرِيَ به: إذا اعتاده، يقال: عِرْقٌ","footnotes":"(¬١) تصحف في الأصل إلى: (زبير)، وقد تقدَّمت ترجمته.\r(¬٢) تحرّفت في الأصل إلى: (العقبة).\r(¬٣) البيتان في الأغاني ١٣/ ١١٩ مع قصتها، الجليس الصالح الكافي للنهرواني ١/ ٤٤٦، الكامل لابن الأثير ١/ ٦٦١. مُشْمَخِرَّاً: عالياً. القاموس (شمخر) ص ٤٢٠.\r(¬٤) البيتان في الأغاني ١٣/ ١١٨.\r(¬٥) نقلها المؤلف من رسالة عرام ص ٤٠٨.\r(¬٦) في الأصل: (يشترك)، وهو تحريف.\r(¬٧) في الأصل: (عامر)، والصواب المثبت، كما في رسالة عرام، وغاضرة: قبيلة من أسد وحيٌّ من صعصعة. القاموس (غضر) ص ٤٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023972,"book_id":1079,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":900,"sequence_num":898,"body":"ضَرِيٌّ: إذا كان لا ينقطع دمه (¬١)، وقال بعضهم: ضريةُ: قريةٌ عامرة قديمة، على وجه الدَّهر، في طريق مكَّة من البصرة، وهي إلى مكة أقرب من حيث المسافة، غير أنَّها معدودة في أعمال المدينة يحكم عليها واليها.\rقال الأصمعيُّ: الشَّرَفُ كَبِدُ نجد، وفيها حِمَى ضَرِية، وضريةُ بِئرٌ.\rوقال ابنُ الكَلبيِّ: سُمِّيت ضَرِيةُ بضَرِيَّةَ بنتِ نزار، وهي أم حلوان [بن] عمران ابن الحاف بن قضاعة (¬٢).\rوقال أبو محمد الهَمْداني (¬٣): أمُّ خولان وإخوته بني عمرو بن الحاف بن قضاعة، ضرية بنت ربيعة /٣٥١ بن نزار. وقيل: هي لبني كلاب، والنسبة إليها ضَرَويٌّ، فعلوا ذلك هرباً من اجتماع أربع ياءآت، كما قالوا في قُصيِّ: قُصَويٌّ، وفي غَنيٍّ: غَنَويٌّ، وفي أُمَية: أمويٌّ، كأنَّهم ردُّوه إلى الأصل وهو الضَّرو، وهو العادة.\rوماءُ ضَريةَ عَذْبٌ طيِّب. قال (¬٤):\rألا يا حبّذا لبنُ الخلايا … بماء ضَرَّيةَ العذْبِ الزُّلالِ\rقال الأصمعيُّ (¬٥): خرجتُ حاجاً فنزلت ضَرية، ووافق يومَ جمعةٍ، فإذا","footnotes":"(¬١) تهذيب اللغة (ضري) ١٢/ ٥٦، لسان العرب (ضري) ١٤/ ٤٨٤.\r(¬٢) معجم البلدان ٣/ ٤٥٧، معجم ما استعجم ٣/ ٥٩٨. وما بين معقوفين من معجم البلدان.\r(¬٣) اسمه الحسن بن أحمد بن يعقوب، لم يعرف في اليمن مثله علماً وفهماً، وإحاطةً بعلوم العرب، والأنساب، والسير. له كتاب (الإكليل للسان اليمن)، و (صفة جزيرة العرب). سجنه الملك الناصر لدين الله أحمد بن يحيى الهادي في صنعاء عدة سنوات، ثم أطلقه. توفي في حدود سنة ٣٣٤ هـ. إنباه الرواة ١/ ٢٧٩، بغية الوعاة ١/ ٤٩٨. ومقدمة الإكليل. وهذا النقل من كتاب الإكليل ١/ ١٩٩.\r(¬٤) البيت في معجم البلدان ٣/ ٤٥٨، وفاء الوفا ٣/ ١٠٩٣. الخلايا جمع خلية، قال المؤلف: والخلية من الإبل: المُخلاّة للحلب. القاموس (خلا) ص ١٢٨٠.\r(¬٥) الخطبة في أمالي القالي ١/ ٢٥٣، لبعض الأعراب في قومه، وقد ولاَّه جعفر بن سليمان بعض مياههم، وفي الموفقيات ص ٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023973,"book_id":1079,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":901,"sequence_num":899,"body":"أعرابيٌّ قد كوَّرَ عِمامته، وتنكَّب قوسه، ورقي المنبر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلى على نبيِّه محمد ﷺ، ثمَّ قال: أيُّها النَّاس، اعلموا أنَّ الدُّنيا دارُ ممرٍّ، والآخرة دار مقرّ، فخذوا من مَمرِّكم لمقرِّكم، ولا تهتكوا أستاركم عند مَنْ يعلم أسراركم، فإنَّما الدُّنيا سُمٌّ أكَلَهُ مَنْ لا يعرفه، أمّا بعد؛ فإنّ أمس موعظة، واليومَ غنيمة، وغداً لا يُدْرى مَن أهله، فاستصلحوا ما تَقدَمون عليه بما تظعنَون عنه. واعلموا أنه لا مهرب من الله إلا إليه، وكيف يَهربُ مَنْ يتقلَّب في يدي طالبه؟ فـ ﴿كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت، وإنَّما تُوفَّون أجورَكم﴾ (¬١) ـ الآية ـ ثمَّ قال: المخطوب له مَنْ قد عرفتموه. ثمَّ نزل.\rوقال نُصَيْب (¬٢):\rألا يا عُقابَ الوَكْرِ، وَكْرِ ضَرِيَّةٍ … تمرُّ الليالي ما مررنَ ولا أَرى\rسقَتْك الغوادي من عُقَابٍ ومن وَكْرِ … ممرَّ اللَّيالي يُنسياني ابنةَ النضْرِ\rوحكى ابنُ جنيٍّ في كتاب النَّوادر الممتعة بسنده، عن الفضل بن إسحاق (¬٣) قال ـ أو قال بعض المشيخة ـ قال: لقيتُ أعرابياً فقلت: ممنّ الرَّجل؟ فقال: من بني أسد. فقلتُ: فمن أين أقبلتَ؟ قال: من هذه البادية. قلت: فأين مسكنُك منها؟ فقال: مساقط الحِمى حِمى ضَرِيَّة، بأرضٍ ـ ها لَعَمْرُ الله ـ ما نريد بِها بدلاً عنها ولا حِوَلاً، قد نفحتها الغَدَوات، وحفَّتها الفَلَوات، فلا يملولح ترابُها، ولا يمْعَرُ (¬٤) جنابها، ليس فيها أذى ولا قذى،","footnotes":"(¬١) سورة (آل عمرآن) آية رقم: ١٨٥.\r(¬٢) البيتان في فرحة الأديب ص ١٢٦، معجم ما استعجم ٣/ ٨٧٤، معجم البلدان ٣/ ٤٥٨.\r(¬٣) لم أجده، وفي وفاء الوفا ٣/ ١١٠١: المفضل.\r(¬٤) لايمعر: لا يفنى زادها ومرعاها. القاموس (معر) ص ٤٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023974,"book_id":1079,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":902,"sequence_num":900,"body":"ولا دَعَك (¬١)، ولا مُومٌ (¬٢)، ولا حمَّى، فنحن فيها بأرفه عيش، وأرغد معيشة.\rقلتُ: وما طعامكم؟ قال: بَخٍ، بخ، عيشُنا واللهِ عيشٌ يُعلِّل جاذيَه (¬٣)، وطعامنا أطيب طعام وأمرأُهُ وأهنأه: الفَثُّ، والهبيد، والفَطْس، والصَّليبُ، والَعْنكَثُ، والعِلْهِز، والذَّآنين، والطَّراثيث، والحِسَلة، والضِّباب.\rوربما ـ والله ـ أكلنا القِدَّ، واشتوينا الجلد، فما نرى أنَّ أحداً أحسنُ منَّا حالاً، ولا أخصبُ جَناباً، ولا أرخى (¬٤) بالاً.\rفالحمد لله على ما بسط علينا من النِّعمة، ورزق من حُسن الدَّعة (¬٥). أو ما سمعت بقول قائلنا (¬٦)؟:\r/٣٥٢ إذا ما أصبنا كلَّ يومٍ مُذَيقةً … وخَمسَ تُمَيْرَاتٍ صغارٍ كوانِزِ\rفنحنُ ملوكُ النَّاسِ شرقاً ومَغْرباً … ونحنُ أُسودُ الناسِ عندَ الهَزَاهِزِ\rوكم مُتَمَنٍّ عَيشنا لا ينالُهُ … ولو نالَهُ أضحى به جِدُّ فائِز\r\rقلتُ: فما أقدَمكَ هذه البلدة؟ قال: بُغيةٌ لِيَهْ. قلتُ: وما بغيتك؟\rقال: بكرات أضللتُهنَّ. قلتُ: وما بَكَراتك؟ قال: بكراتٌ أَنِقَات (¬٧)، عَرِصات هَبِصات، أرِناتٌ أواتٍ، عِيْطٌ عوائطُ، كُومٌ فَواسحُ، أَعْزَبْتُهُنَّ قَفَا الرَّحبة، رحبةِ الخرجاء، بين الشَّقيقة (¬٨)","footnotes":"(¬١) الدَّعَك: الحُمق والرعونة. القاموس (دعك) ٩٣٩.\r(¬٢) المُوم: عِلَّة يهذى فيها، وهي البِرسام. القاموس (موم) ص ١١٦١، (برسم) ص ١٠٧٩.\r(¬٣) الجاذي: القائم على أطراف أصابعه. القاموس (جذا) ص ١٢٦٩.\r(¬٤) أرخى: أمن واطمأن. القاموس (رخى) ص ١٢٨٧.\r(¬٥) الدَّعة: السَّعة في العيش. القاموس (ودع) ص ٧٦٩.\r(¬٦) الأبيات مع القصة في معجم البلدان ٣/ ٤٥٨، وفاء الوفا ٣/ ١١٠١.\rالهَزاهز: تحريك البلايا والحروب والناس. القاموس (هزز) ص ٥٢٩.\r(¬٧) شيءٌ أنيق: حسن معجبٌ. القاموس (أنق) ص ٨٦٥.\r(¬٨) الشَّقيقة: اسم بئر في ناحية أبلى من نواحي المدينة. معجم البلدان ٣/ ٣٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023975,"book_id":1079,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":903,"sequence_num":901,"body":"والوَعْسَاء (¬١)، ضجعن مني فحمة العِشاء الأولى، فما شعرتُ بِهنَّ إلى أن ترجَّل الضُّحَى، فقفوتُهنَّ شهراً، ما أُحِسُّ لهنَّ أثراً، ولا أسمعَنْ لهنَّ خبراً، فهل عندك جالية عين (¬٢)، أو جائبة خَبر، لقِّيتَ المرَاشِد، وكُفيتَ المفاسد؟\rالفَثُّ: حَبٌّ معروف يُعالَجُ ويطحن ويختبز ويؤكل في الجدب.\rوالهَبِيد: حَبُّ الحنظل، يُنقع في الماء، ويعالج، حتى يحلو قليلاً، ويطبخ ويؤكل.\rوالفَطْسُ: حَبُّ الآس.\rوالصَّلِيب: الوَدَكُ، يستخرج من العظام، يؤتدم به.\rوالعَنكَثُ: نبْتٌ خشن شائك، يعالجه الضبُّ بذنَبه، حتى يتحاتَّ ويلين، ثم يأكله.\rوالعِلْهِز: دمٌ ووبر، يُلبَك (¬٣) ليؤكل في الجدْب.\rوالذَّآنين: جمعُ ذُؤْنُون: نبْتٌ معروف.\rوالطَّراثيث، جمعُ طُرْثُوث: نبتٌ آخر.\rوالحِسَلة، كقِرَدَة: جمعُ حِسْل: وهو ولدُ الضَّبِّ.\rوالعَرَصُ والهَبَص والأرَنُ: النشاط.\rوأواتٍ: جمع آتِيَة، وهي التي ضُرِبَتْ فلم تُلقِح.\rوعِيْطٌ عوائط: بمعناها، وعاطت واعتاطت، وتعيَّطت: إذا لم تحمل.","footnotes":"(¬١) الوعساء: موضع على جادة الحاج. معجم البلدان ٥/ ٣٧٩.\r(¬٢) جالية عين: بصيرة. اللسان (جلا) ١٤/ ١٥٠.\r(¬٣) يلبك: يخلط. القاموس (لبك) ص ٩٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023976,"book_id":1079,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":904,"sequence_num":902,"body":"وكومٌ، وفواسح (¬١): سمان.\rوأعزْبتُهن: بتُّ بِهنَّ عازباً عن الحيِّ.\rوقَفَا الرَّحبة: خلفها.\rوالخرجاء: أرضٌ فيها سواد وبياض.\rوضجعنَ مني: عَدَلن مني، ومِلْنَ، وضجعتُ فلاناً إليَّ: أي ميَّلتُه.\rوهل من جائبة خبر؟ أي: طريفة خارقة (¬٢).\rضُرَيٌّ، كسُمَيّ: بئرٌ من حَفْر عادٍ، بِضَرِيَّة.\r\rضَعْ ذَرْع: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو خَطْمة (¬٣)، شبه الحصن، ليس فيه بيوت، وإنَّما هو حصنٌ يُتحصَّن به للقتال، وكان لخَطْمةَ كلها (¬٤). وإنَّما سُمِّي ضعْ ذرع، لأنَّه كان عند بئر بني خَطْمَةَ، التي يقال لها: ذرع، وهي التي بصق فيها رسول الله ﷺ.\rضُغَاضِغ (¬٥)، بضادين، وغينين، معجمات: جبلٌ بقرب شَمنصير (¬٦)، وعنده حِبْسٌ كبير يجتمع فيه الماء، والحِبْسُ: حجارةٌ مجتمعة، يوضع بعضها على بعض (¬٧). قال (¬٨):","footnotes":"(¬١) تحرّفت في الأصل إلى: (فوارسج).\r(¬٢) جاء في هامش القاموس: طريفة أي: نادرة حادثة تخرق الأسماع. (القاموس) (جوب) ص ٧٠.\r(¬٣) بنو خطمة من الأوس، كان يقال لهم في الجاهلية: أوس اللات. نسب معدٍّ ١/ ٣٦٤،\rالنسب لأبي عبيد ص ٢٧٠.\r(¬٤) ومحلُّه في العالية، المعروفة اليوم بقُربان. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٣٦٠.\r(¬٥) جعلها ياقوت بالعين المهملة.\r(¬٦) تقدَّم في حرف الشين.\r(¬٧) النقل من رسالة عرام ص ٤١٠.\r(¬٨) البيت في رسالة عرام ص ٤١٠، معجم ما استعجم ٣/ ٨١٠، وفيه: عُيْنَيَّ الصّبا، وهو تحريف، معجم البلدان ٣/ ٤٥٩. الظُّبا: وادٍ بتهامة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023977,"book_id":1079,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":905,"sequence_num":903,"body":"وإنَّ التفاتي نحو حِبْسِ ضُغَاضغٍ … وإقبالَ عَينيَّ الظُّبَا، لطويلُ\r/٣٥٣ وهناك قرى لبني سعد بن بكر، أظآر (¬١) النبي ﷺ.\r\rضِغْن، بالكسر، وسكون الغين المعجمة، بعدها نون: ماءٌ لفزارة، بين خيبر، وفَيْد (¬٢).\rضَفْوَى، بالفتح، وسكون الفاء، وفتح الواو، كسَكْرَى، مِنْ: ضَفَا الحوض، يضفو: إذا فاض امتلاءً، والضَّفْوُ أيضاً: السَّعةُ والخِصْب.\rوهو اسمُ مكان بالمدينة.\rوضبطه بعضُهم (¬٣) بالتَّحريك، مثال جَمَزَى، وبَشَكَى (¬٤).\rقال زهير (¬٥):\rضَفَوى أولاتِ الضّالِ والسِّدْر","footnotes":"(¬١) الظِّئرُ: المُرضع. القاموس (ظأر) ص ٤٣٢.\r(¬٢) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٣٢): أن الضغن يعرف الآن، وهو ما أسهل من أطراف الحرار الشرقية وليس ماءً.\r(¬٣) وهو ابن دريد في جمهرة اللغة، باب فَعَلَى، من الأسماء والصفات ٢/ ١١٨١. وذكر لها كثيراً من النظائر، وكذا البكري في معجم ما استعجم ٣/ ٨٨٠.\r(¬٤) الجَمَزَى: مشيٌ سريع. القاموس (جمز) ص ٥٠٦. بَشَكى: خفيفة سريعة. القاموس (بشك) ص ٩٣٣.\r(¬٥) هو ابن أبي سلمى، هذا عجز بيت في (ديوانه) ص ٢٧، وصدره (قَفْراً بِمُندفَعِ النَّحائت من) وهو من قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان. جمهرة اللغة الموضع السابق، معجم البلدان ٣/ ٤٥٩.\rالنحائت: آبار في موضع يقال لها: النحائت. معجم البلدان ٥/ ٢٧٤. الضال: السِّدْر البري. القاموس (ضيل) ص ١٠٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023978,"book_id":1079,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":906,"sequence_num":904,"body":"ضَفِيرَة، وهي لغةً: الحِقْف (¬١) من الرَّمل، والمُسنَّاة (¬٢) المستطيلة في الأرض، فيها خشب وحجارة: اسمُ أرضٍ بوادي العقيق، كانت للمغيرة بن الأخنس (¬٣).\rقال الزُّبير بن بكَّار: وأقطع مروانُ بن الحكمِ عبدَ الله بن عباس بن علقمة العامري القرشي (¬٤)، ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ضفيرة، وهي أرض المغيرة بن\rأخنس (¬٥)، التي في وادي العقيق، إلى الجبل الأحمر (¬٦) الذي يُطلعك على قباء.\r\rضِلَعُ بني مالك، وضِلَع بني الشَّيصبان: جبلان في حِمى ضَرِيَّة، وقد تقدَّم أن ضرية من أعمال المدينة.\rوبنو مالك: بطنٌ من الجنِّ مسلمون، وبنو شَيْصُبان: بطنٌ من الجنِّ كفار (¬٧)، وبين الجبلين مسيرةُ يوم، وبينهما وادٍ يقال له: التَّسْرير (¬٨).","footnotes":"(¬١) الحقف: المعوج من الرمل. القاموس (حقف) ص ٨٠١.\r(¬٢) المسناة: مجتمع الرمل، وتسمى العرِم. القاموس (عرم) ص ١١٣٦، (سنى) ص ١٢٩٧.\r(¬٣) المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، حليف بني زهرة، صحابي جليل، هجا الزبير بن العوام فوثب عليه المنذر بن الزبير فضربه، فغضب عثمان لذلك. قتل المغيرة يوم الدار مع عثمان بن عفان وأبلى يومئذ بلاءً حسناً، وقاتل قتالاً شديداً. معجم الشعراء ص ٣٦٩،\rأسد الغابة ٤/ ٤٦٩، الإصابة ٣/ ٤٥٢، نسب الأشراف ١٣/ ٤٣٧.\r(¬٤) هو صهر الزبير بن العوَّام، تزوج ابنته حبيبة بعد يعلى بن مُنية. المحبر ص ٦٧. ولأبيه عباس صحبة، ومات قبل الفتح. الإصابة ٣/ ٥٧. ووقع في الأصل: (بن عياش)، وهو تحريف.\r(¬٥) تحرّفت في الأصل إلى: (أخينس).\r(¬٦) تحرَّفت في الأصل إلى: (لحبل أحمر). انظر معجم البلدان ٣/ ٤٦٠، عمدة الأخبار ص ٣٥٩.\r(¬٧) انظر (الحيوان) للجاحظ ٦/ ٢٣٠.\r(¬٨) تحرّفت في الأصل إلى: (السرير).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023979,"book_id":1079,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":907,"sequence_num":905,"body":"فأمَّا ضِلَع بني مالك، فيحلُّ به النَّاس، ويصطادون صيدها، ويختلُّ (¬١) بِها، ويرعى كلأها.\r\rوأمَّا ضِلَع بني شيصبان: فلا يُصطاد صيدها، ولا يختلُّ بِها، ولا يرعى كلأها، وربما مَرَّ عليها مَنْ لا يعرفها فأصابوا من كلأها فأصابهم شر.\rولم يزل النَّاس يذكرون كفر هؤلاء، وإسلام هؤلاء.\rقال أبو زياد (¬٢): وكان من جملة ما تبيَّن لنا من ذلك، أنه أخبرنا رجل من غَنيٍّ، ولغنيٍّ ماءٌ إلى جنب ضِلَع بني مالك-قال: بينما نحن-بعد ما غابت الشمس-مجتمعون في مسجدٍ لنا، صلَّينا فيه على الماء، فإذا جماعةٌ من رجالٍ، ثيابُهم البياض، قد انحدروا علينا من قبل ضلع بني مالك، حتى أتوا وسلموا علينا، فوالله ما ننكرُ من حال الإنس شيئاً، فيهم كهولٌ قد خضبوا لحاهم بالحِنَّاء، وشبابٌ، وبين ذلك، قال: فتقدَّموا فجلسوا فنسبناهم، وما نشكُّ أنَّهم سائرةٌ مرَّتْ من الناس. قال: فقالوا حين نسبناهم: لا ننكر عليكم، نحن جيرانكم بنو مالك، أهل هذا الضِّلَع. قال: فقلنا: مرحباً بكم وأهلاً، فقالوا: إنَّا قد فزعنا إليكم، وأردنا أن تدخلوا معنا في هذا الجهاد، إنَّ هذه الكفَّار من بني شيصبان لم نزل نغزوهم منذ كان الإسلام، ثمَّ قد بلغنا أنَّهم قد جمعوا لنا، وأنَّهم يريدون غزونا في بلادنا /٣٥٤ ونحن نبادرهم قبل أن يقعوا ببلادنا، ويقعوا فيها، وقد أتيناكم لتعينونا، وتشركوا ما معنا في الجهاد والأجر، قال: فقال رجلنا وهو مِحْجنٌ-قال أبو زياد: قد رأيتُه وأنا غلام-قال: استعينونا على ما أحببتم وعلى ما تعرفون أنا مُغنون فيه عنكم شيئاً، فنحن معكم. فقال:","footnotes":"(¬١) الخُلّة: ما فيه حلاوة من النبت، وإبلٌ خليّةٌ ومخلّةٌ ومختلّة: ترعاها، وأخلّوا: رعتها إبلهم. القاموس (خلل) ص ٩٩٤.\r(¬٢) أبو زياد الكلابي، في (نوادره) وقد تقدمت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023980,"book_id":1079,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":908,"sequence_num":906,"body":"أعينونا بسلاحكم، فلا نريد غيره. قال مِحْجنٌ: نعم وكرامة؟ قال: فأخذ كلُّ رجلٍ منَّا كأنه يأمر ليؤُتى بسيفه أو رمحه، أو نبله. قال: فقالوا: لا، ائذنوا لنا في سلاحكم، ثم دعوها على حالها. قالوا: فأمَّا الرُّمحُ فمركوزٌ أمام البيت، وأمَّا النَّبْلُ وجَفيرها (¬١) وقوسها، فمعلَّقٌ بالعمود الواسط من البيت، وأمَّا كلُّ سيفٍ فمحجوزٌ في العِكْم (¬٢). فقال مِحْجنٌ: أين ترجون أن تلقوهم غداً؟ قالوا: أُخبرنا أنَّ\rجيوشهم قد أمست بالصحراء، بين ضِلَع ابن الشيصبان وبين الحرامية (¬٣)، والحرامية ماءٌ.\rقال أبو زياد: قد رأيتُ تلك الصحراء التي بين الحرامية وبين ضلع بني الشيصبان-فقال المالكيون: نحن مُدْلِجون إن شاء الله تعالى، فمبادروهم فادْعوا الله لنا، ثمَّ انصرف القوم بأجمعهم، ما أعطيناهم شيئاً أكثر من أنَّا قد أذِنَّا لهم فيها، قال: فلا واللهِ ما أصبح فينا سيف، ولا نبل، ولا رمح إلا قد أخذ كلُّه. فقال مِحْجنٌ: لأركبنَّ اليوم، عسى أن أرى من هذا الأمر أثراً يتحدَّثه الناس بعدي، قال: فركب جملاً نجيباً، ثم مضى حتى أتانا بعد العصر، فأخبرنا أنه بلغ الصحراء التي بين الحرامية وضلع بني شيصبان، حين امتدَّ النهار قبل القائلة في نهار الصيف، ولم يدخل القيظ. قال: فلمَّا كنتُ بِها رأيتُ غباراً كثيراً من ورائي ومن قُدَّامي، في ساعةٍ ليس فيها ريح. قال: قلتُ: اليومَ وربِّ الكعبة يصطدمون. قال: فوقفتُ وتلك الأعاصير تجيء من قبل ضلع بني شيصبان. قال: فإذا دخلتُ في جماعة الغبار الكثير الذي أرى فلا أدري ما يصنع. قال: تخرج تلك الأعاصير من ذلك الغبار، وترجع فيه. قال: فوقفتُ قدَر فُوَاق","footnotes":"(¬١) الجفير: جعبة من جلودٍ لا خشب فيها. القاموس (جفر) ص ٣٦٧.\r(¬٢) العِكْم: ما يُشدُّ به الشَّيء. القاموس (عكم) ص ١١٣٩.\r(¬٣) الحرامية: ماءٌ لبني زنباع، من بني عمرو بن كلاب. معجم البلدان ٢/ ٢٣٥.\r… وتحرّفت الراء إلى الزاي في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023981,"book_id":1079,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":909,"sequence_num":907,"body":"ناقة.-قال: والفُوَاقُ: ما بين صلاة الظهر إلى صلاة العصر-قال: وأنا أرى تلك الأعاصير ينقلب بعضها فوق بعض؛ ثمَّ انكشف الغبار، والأعاصير تقصد ضلع بني شيصبان، قال: فقلتُ: هُزِمَ أعداء الله. قال: فوالله ما زال ذلك حتى سنّدت الأعاصير في ضلع بني شيصبان، ثمَّ رجعت أعاصير كثيرة عن شمال ويمين، ذاهبة قِبَل ضِلَع بني مالك. قال: فلم أشكَّ أنَّهم أصحابي، قال: فسرتُ قصداً حيث كنتُ أرى الغبار والأعاصير، فرأيتُ من الحيَّات القتلى أكثر من الكثير، قال: ثمَّ تبعتُ مجرى /٣٥٥ الغُبار حيثُ رأيته يعلو نحو ضِلَع بني شيصبان. قال: فوالله ما زلتُ أرى\rالحيات من مقتولٍ وآخر به حياةٌ حتى انتهيتُ ورجعتُ، ثمَّ انصرفتُ فلحقت بأصحابي قبل أن تغيب الشَّمس.\rفلمَّا كانت الساعة التي أتونا البارحة إذا القومُ منحدرون من حيث انحدروا البارحة حتى جاؤوا فسلَّموا، ثم قالوا: أبشروا فقد أظفر الله على أعدائه، لا واللهِ ما قتلناهم منذ كان الإسلام أشدَّ من قتلٍ قتلناهم اليوم، وانفلتت شِرْذِمةٌ قليلةٌ منهم إلى جبلهم، وقد ردَّ الله عليكم سلاحكم ما زاغ منه شيء، وجزونا خيراً، ودعوا لنا، ثمَّ انصرفوا وما أتونا بسلاحٍ ولا رأيناه معهم.\rقال: فأصبح -واللهِ- كلُّ شيءٍ من السِّلاح على حاله الذي كان البارحة. هذا آخرُ ما ذكر أبو زياد، والله أعلم.\r\rضُوَيحكٌ: جبلٌ وراء المدينة يُناوح (¬١) ضاحكاً (¬٢)، وبينهما وادٍ يقال له: يَيْن (¬٣).","footnotes":"(¬١) يناوح: يُقابل. القاموس (نوح) ٢٤٦.\r(¬٢) ضاحك وضويحك جبلان بأسفل الفرش. كتاب الهجري ص ٣٩٢.\r(¬٣) تقدم الكلام عليه، وسيأتي ذكره موسعاً في حرف الياء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023982,"book_id":1079,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":910,"sequence_num":908,"body":"باب الطاء\rطَرَفٌ، بالتَّحريك وآخُره فاءٌ: على ستةٍ وثلاثين ميلاً من المدينة.\rقال الواقديُّ: الطَّرَفُ: ما قَرُبَ من المرفى (¬١)، دون النَّخيل.\rوقال محمدُ بن إسحاق: الطَّرَفُ من ناحية العراق. له ذكرٌ في المغازي.\rقال عرَّام (¬٢): بطنُ نخل، ثمَّ الأسود، ثمَّ الطَّرَف لمنَ أَمَّ المدينة تكتنفه (¬٣) أجبال ثلاثة: عُوَال، وظَلِمُ، وحَزْم بني عُوال.\r\rطَيْخٌ؛ أو طَيْخَةُ؛ بزيادة هاء: موضعٌ بأسافل ذي المروة بين ذي خُشُب ووادي القرى، وقيل: إنَّما هي طَيْحةٌ، بالحاء المهملة.\rطَيْبَة، وطيِّبة، وطابة: من أسماء المدينة. ذُكرت في الباب الثالث (¬٤).\rطُويلع: في ألسنة العامة أنَّه موضعٌ بالمدينة، وليس كذلك، وإنَّما هو موضعٌ بنجد. وقيل: طُويلع: ماءٌ لبني تميم، ثمَّ لبني يربوع، وقيل: هو رَكِيَّةٌ (¬٥) عاديةٌ بالشَّواجن (¬٦) عذبةُ الماء قريبة الرِّشاء. وقيل: وادٍ في طريق البصرة إلى اليمامة.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (ماء قرب من المرفى)، وهو تصحيف. والتصحيح من كتاب الحازمي (ما اتفق لفظه) ٢/ ٦٣٦ حيث ذكر العبارة نفسها. وذكر الشيخ حمد الجاسر في تعليقه على كلام الحازمي: أن الطرف تسمى الآن الصويدرة، وتبعد عن النخيل ٣٨ كلم، وتبعد عن المدينة ٤٨ كلم.\r(¬٢) رسالة عرام ص ٤٢٥.\r(¬٣) في الأصل: (سقه)، وعليها علامة توقّف.\r(¬٤) في الأصل: (الثاني) وهو خطأ.\r(¬٥) الرَّكيَّة: البئر. القاموس (ركى) ص ١٢٩٠.\r(¬٦) الشَّواجن: وادٍ في ديار ضبَّة. معجم البلدان ٣/ ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023983,"book_id":1079,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":911,"sequence_num":909,"body":"طَيْخَة، بسكون المثنَّاة التَّحتية، وإعجام الخاء، وقيل بإهماله (¬١): موضعٌ وراء المدينة، من أسافل ذي المروة بين ذي خُشب ووادي القرى. ويقال فيه: طيخ بلا هاء (¬٢).\rقال كُثيِّر (¬٣):\rفوالله ما أدري أطيخاً تواعدوا … لِتَمٍّ ظَمٍ أَمْ ماءَ حَيْدَةَ أوْرَدُوا\r\r* * *","footnotes":"(¬١) في الأصل: (باسماله)، وعليها علامة توقّف. انظر معجم البلدان ٤/ ٥٤.\r(¬٢) تقدمت قريباً.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ٤٣٩، معجم البلدان ٤/ ٥٤، معجم ما استعجم ٣/ ١٠٣٨.\rتِمّ: تمام. القاموس (تمّ) ص ١٠٨٣، و ظَمٍ مخففة ظمء: مابين الشربتين. القاموس (ظمأ) ص ٤٧، وهي الفترة التي تستطيع فيها تحمُّل الظمأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023984,"book_id":1079,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":912,"sequence_num":910,"body":"باب الظاء\rظَبْيَةُ؛ بلفظ واحد الظِّباء: موضعٌ قرب المدينة، بديار جُهينة، وفي حديث عمرو بن حزم (¬١) قال: كتب رسول الله ﷺ: «هذا ما أعطى محمدٌ النبي ﷺ عوسجةَ بن حرملة الجهني من ذي المروةِ إلى الظَّبية إلى الجَعَلات إلى جبل القَبلية لا يُحاقُّه فيه أحدٌ، فمَنْ حاقَّه فلا حقَّ له، وحقُّه حقٌّ» (¬٢). وكتب العلاء بن عقبة (¬٣).\rوظَبية أيضاً: موضعٌ بين ينبع وَغَيْقَة بساحل البحر، وقد يقال: ذو ظبية. قال كُثيِّر (¬٤):\rتمرُّ السنون الخالياتُ ولا أرى … بصَحْنِ الشَّبا أطلالهنَّ تبيدُ\rفَغَيْقَةُ فالأكفالُ أكفالُ ظَبْيةٍ … تظلُّ بِها أُدْمُ الظِّباءِ تَرُودُ\r\rوظبية أيضاً: ماءةٌ لبني سُحيم.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (ابن جزء)، وهو تصحيف، وعمرو بن حزم صحابي أنصاري خزرجي شهد الخندق وما بعدها، واستعمله النبي ﷺ على نجران. مات بعد الخمسين. أسد الغابة ٣/ ٧١١، الإصابة ٢/ ٥٣٢.\r(¬٢) لم أجده مسنداً. وعوسجة صحابي، عقد له النبي ﷺ يوم فتح مكة على ألفٍ، وأعجب به وقال له: سلني أعطك. طبقات ابن سعد ٤/ ٣٥٢، أسد الغابة ٤/ ٨، الإصابة ٣/ ٤١.\r(¬٣) صحابي جليل، كان هو والأرقم يكتبان بين الناس المداينات والعهود والمعاملات. كان النبي ﷺ يبعثه في دور الأنصار. أسد الغابة ٣/ ٥٧٤، الإصابة ٢/ ٤٩٨.\r(¬٤) البيتان في ديوانه ص ١٩٤، من قصيدة يمدح بها أبا بكر بن عبد العزيز بن مروان.\rمعجم البلدان ٣/ ٥٧٣. قال أبو محمد الأسود: إذا أتاك عيقة في شعر هذيل فهو بالعين المهملة، وإذا أتاك في شعر كثيّر فهو بالغين المعجمة. معجم البلدان ٤/ ٢٢٢. ووقع في الأصل: (أظلافهن تبيد)، وهو تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023985,"book_id":1079,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":913,"sequence_num":911,"body":"وماءةٌ أخرى لبني أبي بكر بن كلاب.\r\rظُبْيَة، بالضَّمِّ، عَلَمٌ مرتجلٌ لا يظهر له معنى، وهو عِرْقُ الظُّبية.\rقال الواقديُّ (¬١): هو من الرَّوحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة، وبعِرْق الظُّبية مسجدٌ للنبي ﷺ.\rوقال ابن إسحاق في غزوة بدر (¬٢): مرَّ النبي ﷺ على السَّيالة، ثمَّ على فَجِّ الرَّوحاء، ثمَّ على شَنُوكة، وهي الطَّريقُ المعتدلة، حتى إذا كان بِعرْقِ الظُّبية.\rقال السُّهيليُّ (¬٣): الظُّبية: شجرةٌ تُشبه القتادة، يُستظلُّ بِها، وجمعُها ظُبيان. على غير قياس (¬٤).\rوقال نصرٌ: عِرْقُ الظُّبية: بين مكَّةَ والمدينة، قرب الرَّوحاء.\rوقيل: هو الرَّوحاءُ نفسُها.\r\rظَلِمٌ، بفتح أوله وكسر ثانيه، كَكَتِف يكون مأخوذاً من الظُّلمة، أو من الظُّلم، أو مقصوراً من الظَّليمِ، ذَكَرِ النَّعام، وهو وادٍ من أودية القَبَلِيَّة.\rقال النَّابغة الجعديُّ (¬٥):","footnotes":"(¬١) تصحف في الأصل إلى: (الواحدي). وانظر ما اتفق لفظه ٢/ ٦٤٢.\r(¬٢) السيرة النبوية ٢/ ٢٥٦.\r(¬٣) في الروض الأنف ٣/ ٤٤.\rوالسُّهيليُّ هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي (٥٠٨ - ٥٨١ هـ) كان عالماً بالعربية والقراءات، والتفسير وصناعة الحديث، حافظاً للرجال والأنساب. أخذ عن ابن العربي، وابن الطراوة، وعنه الرَّنْدِيُّ، وأبو الحسن الغافقي. الديباج المذهب ص ١٥٠، بغية الوعاة ٢/ ٨١.\r(¬٤) هذه العبارة ليست في كتابه.\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ١٥٨، معجم البلدان ٤/ ٦٢، معجم ما استعجم ٣/ ٩٠٦.\rوالنابغة الجعدي اسمه قيس بن عبد الله، صحابي مخضرم، تقدمت ترجمته. ووقع في الأصل محرّفاً: (من يك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023986,"book_id":1079,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":914,"sequence_num":912,"body":"إن يكُ قد ضاعَ ما حَمَلْتُ فقد … حُمِّلْتُ إثماً كالطَّود من ظَلِمِ\rأمانةُ الله وهي أعظمُ مِن … هَضْبِ شَرُورى والرُّكن من خِيَمِ\rوقال الأصمعيُّ: ظَلِمٌ: جبلٌ أسود لعمرو بن عبد [بن] كلاب (¬١)، وهو وَخَوٌّ (¬٢) في حافتي بلاد بني أبي بكر بن كلاب، فبلادُ أبي بكر بينهما ظَلِمٌ ممَّا يلي مكة.\rوقال نصرٌ: ظَلِمٌ: جبل بالحجاز، بين إِضم وجبل جُهينة.\r\rالظِّهار، ككتاب: حِصنٌ من حصون خيبر.\r* * *","footnotes":"(¬١) في النسب لأبي عبيد ص ٢٥٩: عبيد بن كلاب. وينظر في معجم البلدان ٤/ ٦٢.\r(¬٢) خوٌّ: وادٍ في ديار بني أسد، يُفرَغ ماؤه في ذي العُشيرة. معجم البلدان ٢/ ٤٠٧. ووقع في الأصل: (جوّ)، بالجيم، وهو تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023987,"book_id":1079,"shamela_page_id":913,"part":"3","page_num":915,"sequence_num":913,"body":"باب العين\rعاص وعُويصٌ: واديان عظيمان بين مكَّة والمدينة. قال عبد بن حبيب الصَّاهليُّ (¬١):\rألا أبلغْ يمانينَا بأنَّا … قتلْنَا أمسِ رَجْلَ بني حبيبِ\r/٣٥٧ قتلناهم بقتلى أهلِ عَاصٍ … فقَتلى منهمُ مُرْدٍ وشِيبِ\r\rعَاصمُ، كصاحبٍ: أُطُمٌ بالمدينة ابتناه بنو عبد الأشهل، وكان على الفقارة في أدنى بيوت بني النَّجَّار، ويقال: كان لحيٍّ من اليهود، وكانوا في بني عبد الأشهل، ويقال: بل كان لرهط حُذيفة بن اليمان (¬٢) حليف بني عبد الأشهل.\rعَاقِلٌ، بكسر القاف: جبلٌ يناوح مَنْعِجاً (¬٣)، قال جريرٌ (¬٤):\rلَعمرُكَ لا أنسى لياليَ مَنْعِجٍ … ولا عاقلاً إذ منْزلُ الحيِّ عاقلُ\rوقال ابنُ السِّكِّيت (¬٥):","footnotes":"(¬١) شاعرٌ من بني هذيل فارس جاهلي.\rوالبيتان في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٧٧٠ من قصيدة قالها يوم سُمْي، وفي معجم البلدان ٤/ ٦٧، و الثاني في معجم ما استعجم ٣/ ٩١٢.\r(¬٢) صحابي جليل، كان صاحب سر النبي ﷺ في المنافقين. شهد أحداً وما بعدها، روى عنه عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وشارك في الفتوحات الإسلامية. توفي سنة ٣٦ هـ. أسد الغابة ١/ ٤٦٨، الإصابة ١/ ٣١٧.\r(¬٣) يُناوح: يقابل. القاموس (نوح) ص ٢٤٦، و مَنْعجاً: وادٍ. معجم البلدان ٥/ ٢١٢، ويسمى العاقل اليوم: العاقلي.\r(¬٤) البيت في (ديوانه) ص ٣٣٢ من قصيدة يمدح بها الحجاج بن يوسف.\r(¬٥) معجم البلدان ٤/ ٦٨، والبيت للنابغة الذُّبياني. في (ديوانه) ص ٨٨، وروايته فيه: (كأني شددْتُ الرَّحْلَ حين تشذَّرَتْ).\rالقارح: الذي طلع نابه. القاموس (قرح) ص ٢٣٥، (بزل) ص ٩٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023988,"book_id":1079,"shamela_page_id":914,"part":"3","page_num":916,"sequence_num":914,"body":"كأني شددْتُ الكُورَ حيث شددْتُه … على قارحٍ، ممَّا تضمَّنَ عاقلُ\rقال ابنُ الكلبيِّ: عاقلٌ: جبلٌ كان يسكنه الحارث بن آكل المُرار (¬١)، جدُّ امرئ القيس الشَّاعر.\rويقال: عاقل: وادٍ بنجد، وقال أعرابيٌّ (¬٢):\rولم يبقَ من نجدٍ هوىً غيرَ أنني … يُذكِّرني رِيحُ الجنوبِ ذُرى الهَضْبِ\rوأني أحبُّ الرِّمْثَ من أرض عاقلٍ … وصوتَ القطا في الظِّلِّ والمطرِ الضَّرْبِ\rفإنْ أكُ من نجدٍ-سقى اللهُ أهلَهِ … بمنآةٍ منه فقلبي على قُرْبِ\rوقال لبيدُ بن ربيعةَ (¬٣):\rتمنَّى ابنتايَ أنْ يعيشَ أبوهما … وهل أنا إلا من ربيعةَ أو مُضَرْ\rونائحتانِ تندُبَانِ بعاقلٍ … أخا ثقةٍ لا عينَ منه ولا أثَرْ\rوفي ابني نزارٍ أُسوةٌ إنْ جَزعتُما … وإنْ تسألاهم تُخْبَرا منهمُ الخَبَرْ\rفقوما فقولا بالذي قد عَلِمتُما … ولا تَخْمِشَا وجهاً ولا تَحْلِقَا شَعَرْ\rوقولا: هو المرءُ الذي لا خليلَهُ … أضاعَ ولا خانَ الصَّديقَ ولا غَدَرْ","footnotes":"(¬١) الملك الحارث بن عمرو، آكل المُرار، سمي آكل المرار؛ لأن عمرو بن الهبولة الغساني أغار عليهم، وكان الحارث غائباً فغنم وسبى، وكان فيمن سبي امرأة الحارث بن عمرو، فقالت لعمرو في مسيره: لكأني برجل أدلم أسود كأن مشافره مشافر بعير آكل مرار قد أخذ برقبتك فسمي آكل المرار .. جمهرة النسب ص ٤٩٢، نسب معدٍ ١/ ١٦٨، السيرة النبوية ٤/ ٢٢٨، شرح القصائد السبع الطوال ص ٣.\rوالمُرار: شجر مُرٌّ. القاموس (مرر) ٤٧٤.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ٦٩. الضَّرْب: المطر الخفيف. القاموس (ضرب) ص ١٠٧.\r(¬٣) الأبيات في ديوانه ص ٧٩ قالها يخاطب ابنتيه لما حضرته الوفاة. معجم البلدان ٤/ ٦٩. ولبيد شاعر فارس شجاع، أحد أصحاب المعلقات، نزل الكوفة، ومات بها سنة ٤٠ هـ. طبقات فحول الشعراء ١/ ١٣٥، أسد الغابة ٤/ ٣١٤، الإصابة ٣/ ٣٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023989,"book_id":1079,"shamela_page_id":915,"part":"3","page_num":917,"sequence_num":915,"body":"إلى الحولِ ثمَّ اسمُ السَّلامِ عليكما … ومَنْ يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذَرْ\r\rالعَاليَةُ، تأنيث العالي، اسمٌ لكلِّ ما كان من جهة نجد من المدينة، من قُراها وعمائرها، إلى تهامة.\rوأمَّا ما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السَّافلة.\rوقال قومٌ: العاليةُ ما جاوز الرُّمَّة إلى مكَّة، وأهلُها عُكْلٌ وتَيمٌ وطائفة من بني ضَبَّة، وعامرٌ كلُّها، وغَنِيٌّ، وباهلةُ، وطوائف من بني أسد، وعبد الله بن غطفان (¬١)، ومن شَقِّه الشَّرقيِّ: أبان بن دارم (¬٢)، وهم علويون، وأهل إمَّرة من بني أسد وألمامهم (¬٣). وطائفة من عوف بن كعب (¬٤) /٣٥٨ بن سعد بن سليم وبعض هوازن ومحارب كلُّها، وغطفان كلها علويون نجديون، ومن أهل الحجاز من ليس بنجديٍّ ولا غُوريٍّ، وهم الأنصار، ومُزينة، ومَنْ خالطهم من كنانة ممن ليس مِنْ أهل السيف فيما بين خيبر إلى العرج فما يليه إلى الحرة.\rوقال أبو منصور (¬٥): عالية الحجاز: أعلاها بلداً وأشرفها موضعاً، وهي بلاد واسعة، وإذا نسبوا إليها قالوا: عُلْويٌّ، والأنثى عُلْوية على غير قياس.\rوقد قالوا: عَاليٌّ على القياس أيضاً. قال الفَرَّاءُ (¬٦): تركوها ونسبوا إلى","footnotes":"(¬١) عبد الله بن غطفان بن سعد من بني جذام. نسب معد ص ٢٠٣، جمهرة أنساب العرب ص ٤٢١. وتحرّفت (بن غطفان) في الأصل إلى: (من غطفان).\r(¬٢) أبان بن دارم بن مالك، أمُّهم هند بنت الحارث بن تيم الله، من أهل الجاهلية. جمهرة النسب ص ١٩٥.\r(¬٣) تحرّفت في الأصل إلى: (والماء لهم).\r(¬٤) تزوج عوف بن كعب السعفاء بنت غنم، وأنجبت له عطارداً، وبهدلة، وجشم، وبرنيقاً. ويقال لبنيها: الجذاع. جمهرة النسب ص ٢٣٦.\r(¬٥) هو الأزهريُّ. في تهذيب اللغة ٣/ ١٨٧.\r(¬٦) أبو زكريا، يحيى بن زياد، شيخ الكوفيين في النحو واللغة، قرأ على أبي جعفر الرؤاسي والكسائي، وأخذ عنه سلمة بن عاصم، وأبو عبيد القاسم بن سلام. توفي سنة ٢٠٧ هـ. من كتبه (معاني القرآن) ط، و (المقصور والممدود) ط. طبقات النحويين واللغويين ص ١٤٤، وفيات الأعيان ٦/ ١٧٦، بغية الوعاة ٢/ ٣٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023990,"book_id":1079,"shamela_page_id":916,"part":"3","page_num":918,"sequence_num":916,"body":"مصدرها، إذ كانت العالية في المعنى ليست بأب ولا قبيلة، إنما هو نسب إلى علو من الأرض. وحكى القَصريُّ (¬١) عن أبي عليٍّ (¬٢): قالوا في النَّسب إلى العالية: عُلْوي وعَلَويٌّ، فنسبوا إلى العالية على المعنى.\rوعالى الرجل وأعلى: إذا أتى إلى عالية نجد، ورجلٌ مُعَالٍ. قال بشر بن أبي خازم:\rمُعاليةٌ لا هَمَّ إلا مُحجِّرٌ … وحرَّة ليلى السَّهلُ منها وَلُوبُها\rوإياها أراد الشَّاعر بقوله (¬٣):\rإذا هبَّ عُلويُّ الرِّياحِ وجدْتَني … يَهَشُّ لِعُلويّ الرياحِ فؤاديَا\rوإن هبَّتِ الرِّيحُ الصَّبا هَيَّجَتْ لنا … عقابيلَ حُزْن لا يجدْنَ مُدَاويا\rوقال الزُّبير-في تسمية أودية العالية عالية المدينة-: وبُطحان (وخبت نصيبين) (¬٤). مذينب: يأتي من سد عبد الله بن عمرو بن","footnotes":"(¬١) أبو الطيب القصري، محمد بن طوس، من النحويين المعتزلة أحد تلاميذ أبي علي الفارسي، أملى عليه المسائل القصريات، وبه سميت. مات شاباً. معجم الأدباء ١٨/ ٢٠٦، بغية الوعاة ١/ ١٢٢.\r(¬٢) أبو علي الفارسي، الحسن بن أحمد، أحد عباقرة النحو، أخذ عن أبي إسحاق الزجاج، وأبي بكر ابن السراج، وأخذ عنه ابن جني، وعلي بن عيسى الربعي، اتصل بالسلطان عضد الدولة وحظي عنده. توفي سنة ٣٧٧ هـ. من كتبه (الإيضاح العضدي) ط، و (الحجة في القراءات) ط. معجم الأدباء ٧/ ٣٤٩، إنباه الرُّواة ٢/ ٢١٩، بغية الوعاة ١/ ٤٩٦. وذكر أبو علي الفارسي في (التكملة) ص ٢٤١: وما لم يستمر في القياس قولهم في النسب إلى العالية: علويٌّ.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٤/ ٧١. العقابيل: بقايا العِلَّة والعشق. القاموس (عقبل) ص ١٠٣٤.\r(¬٤) غير واضح في الأصل، وفي عمدة الأخبار ص ٣٦٤: جثيب نصبين، لكن في (تحقيق النصرة) ص ١٨٦: يأتي من التحيب، ثم يسكب ذو صلب ورانوناء في سد عبد الله بن عمرو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023991,"book_id":1079,"shamela_page_id":917,"part":"3","page_num":919,"sequence_num":917,"body":"عثمان (¬١) ومن الحرة، ويلتقي هو ووادٍ آخر عند الجبل الذي يقال له: مكمن أو مقمن.\rوأما ذو صلب فيأتي من السد (¬٢).\rوأمَّا ذو ريش فيأتي من جوف (¬٣) الحَرَّة.\rوأمَّا مَهزور فيأتي من بني قُريظة.\rوأمَّا بُطْحان فيأتي من صدور جفاف (¬٤).\rوأمَّا معجف (¬٥) فيأتي سيله، وكان يمرُّ في مسجد رسول الله ﷺ.\rوقال مرَّةً-عن غير واحد من الأنصار في سيول عالية المدينة من حيث تفترق: مذينيب شعبة تسيل من بطحان، يأتي مذينيب إلى الروضة روضة بني أمية، ثمَّ يتشعَّب من الرَّوضة نحواً من خمسة عشر جزءاً في أموال بني أمية، ثم يخرج من أموالهم حتى يدخل في بُطحان، وصدور مذينيب وبطحان يأتيان من الحَلائَيْنِ حلائي صعب (¬٦) على سبعة أميال من المدينة أو نحو ذلك ومصبها في زَغَابة حيث تلتقي السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص ﵁.","footnotes":"(¬١) حفيد عثمان بن عفان، وأمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب، كان من أجمل الناس، ولقب المطرف لجماله. تزوج فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب. المعارف لابن قتيبة ص ١٩٩.\r(¬٢) يراجع تفصيل سير هذه الأودية في وفاء الوفا ٣/ ١٠٧٢.\r(¬٣) في الأصل: (جرف).\r(¬٤) قال العياشيُّ: أما جفاف فالمقصود به حرَّة قربان التي فيها أم أعشر وأم أربع، وحصن كعب بن الأشرف. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤١٣.\r(¬٥) في تاريخ ابن شبة ١/ ١٧٠: ومُعجب: هو الذي يمرُّ سيله في مسجد النبي ﷺ.\r(¬٦) تقدمت في حرف الحاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023992,"book_id":1079,"shamela_page_id":918,"part":"3","page_num":920,"sequence_num":918,"body":"وسيل مهزور مصدره من حَرَّة شَوران، وهو يصبُّ في أموال بني قريظة ثم يأتي المدينة فيشقُّها (¬١)، ويمرُّ في مسجد رسول الله ﷺ /٣٥٩ ثم يصبُّ في الزَّغَابة (¬٢).\r\rعاند، بكسر النُّون ثمَّ دالٍ مهملة: وادٍ بجنب السُّقيا من عمل الفُرع، ويروى: عايذ بالياء والذال المعجمة.\rقال ربيعة بن مقروم الضَّبيُّ (¬٣):\rفَدارَتْ رَحَانا بِفُرسانهم … فعادوا-كأنْ لم يكونوا-رَميما\rبِطعنٍ يجيشُ لهُ عانِدٌ … وضربٍ يفلقُ هاماً جُثوما\rعِرْقٌ عانِدٌ: لا يرقأ دمه، وأصله من عنود الإنسان: إذا بغى.\r\rعَايِذٌ، بالذال المعجمة: جبل قرب الرَّبذة.\rعَايِرٌ: ثنيَّةٌ عن يمين رَكوبة. ويقال فيه بالغين المعجمة أيضاً، والأوَّل أشهر.\rعَبَابِيدُ: موضعٌ قرب تِعْهِن (¬٤)، ويروى فيه: عبابيب، بثلاث باآت موحَّدات، بعد الثانية مُثنَّاة تحتية. وفي حديث الهجرة أنه سلك بِهما الدَّليل","footnotes":"(¬١) في وفاء الوفا ٣/ ١٧٠٦، فيسقيها.\r(¬٢) مجتمع السيول آخر العقيق. وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٧. وانظر خبر ذلك في تاريخ ابن شبة ١/ ١٦٥.\r(¬٣) شاعر إسلامي مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، أسر في الجاهلية، ثم شهد القادسية وجلولاء. الشعر والشعراء ص ١٩٨، الأغاني ١٩/ ٩٠، الإصابة ١/ ٥٢٧ جعله من القسم الثالث.\rوالبيتان في المفضليات ص ١٨٤ من قصيدة يفخر بها بقومه وفي (شعره) ص ٢٨٤ مع اختلاف صدر الأول، معجم البلدان ٤/ ٧٢، سمط اللآلي ص ٣٧.\r(¬٤) تبعد عن السقيا ثلاثة أميال، وهي بين مكة والمدينة من عمل الفرع. معجم البلدان ٢/ ٣٥، ما اتفق لفظه ٤٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023993,"book_id":1079,"shamela_page_id":919,"part":"3","page_num":921,"sequence_num":919,"body":"على مدلجة تِعْهن، ثمَّ على العبابيد، ويروى العبابيب، ويروى العَثيانة: بمثلَّثة بعدها مثنَّاة تحتية، ثمَّ ألف ونون وهاء، فمَنْ جعلها عبابيد، فكأنه جمعُ عِباد (¬١)، ومَنْ جعلها عبابيب فجمعُ عُبَاب، كأنه يعبُّ الماء فيه عَبَّاً. قاله [ابن] هشام (¬٢) وغيره.\rوعندي أنَّ العبابيد: الآكام، والطُّرق البعيدة، وهذا الموضع سُمّي بِها. والعبابيد أيضاً: الخيل الذَّاهبون في كلِّ وجه.\rوأمَّا العَثْيَانة فلم يذكروا لها معنى، وكأنَّها مشتقَّةٌ من العَثْوَة، وهي اللُّمَّة (¬٣) الطويلة، وامرأةٌ عَثْيَانة: كثيرة الشَّعر (¬٤). وكأنَّها سُمِّيت لكثرة نباتِها، والله أعلم.\r\rعَبَاثِرُ، جمع عَبَيْثُرَان، للنَّبات المعروف: نَقْبٌ (¬٥) قرب المدينة، يؤدِّي إلى ينبع إلى السَّاحل (¬٦).\rقال كُثيِّر يصف سحاباً (¬٧):\rلهُ شُعَبٌ منها يَمانٍ ورَيِّقٌ … ومَرَّ فأروى يَنبُعاً فجنوبَه\rشآمٌ ونجديٌّ وآخرٌ غائرُ … وقد جِيدَ منه جَيْدةٌ فعَباثِرُ\rورواه بعضهم: عُبَاثر، بضمِّ العين.","footnotes":"(¬١) لكن في القاموس (عبد) ص ٢٩٦: والعبابيد والعباديد، بلا واحدٍ من لفظهما.\r(¬٢) السيرة النبوية ٢/ ١٣٣، الروض الأنف ٢/ ٢٤٤.\r(¬٣) اللُّمَّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن. القاموس (لمم) ص ١١٥٩.\r(¬٤) القاموس (عثى) ص ١٣٠٩.\r(¬٥) النقْب بسكون القاف: الطريق في الجبل. القاموس (نقب) ص ١٣٩.\r(¬٦) أفاد الشيخ حمد الجاسر: أنه من أودية ينبع، ولا يزال معروفاً، يقع بقرب خط طول ٣٠/ ٣٨ ْ وخط عرض ٣٠/ ٢٤ ْ. حاشية كتاب الحازمي ٢/ ٦٥٥.\r(¬٧) البيتان في ديوانه ص ٣٧٤، معجم البلدان ٤/ ٧٣. والأول في معجم ما استعجم ٣/ ٩١٥، المحكم ٢/ ١٣٧ جَيدة: موضعٌ بالحجاز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023994,"book_id":1079,"shamela_page_id":920,"part":"3","page_num":922,"sequence_num":920,"body":"العَبْلاء، بالفتح، ثمَّ السكون، ممدودة: موضعٌ من أعمال المدينة، وقد يقال له: عَبْلاء البَياض (¬١)، قال خِداش بن زهير (¬٢):\rألم يبلغْكَ أنَّا قد جدعْنَا … لدى العَبْلاءِ خِنْدِفَ بالقِيادِ\rوقال أيضاً (¬٣):\rألم يبلغْكَ بالعبلاءِ أنَّا … ضربْنَا خِنْدِفاً حتى استقادوا\r/٣٦٠ قال ابن الفقيه: عَبْلاء الهُرْد، وعبلاء البياض: موضعان من أعمال المدينة.\rقال اللَّيثُ (¬٤): صخرةٌ عَبْلاءُ؛ أي: بيضاء، وقال ابن السِّكِّيت ـ في تفسير\rالقِنان- إنَّها جبالٌ صغارٌ سودٌ، ولا تكون القُنَّة إلا سوداء، ولا الظِّراب (¬٥) إلا سوداء، ولا الأعبل والعَبْلاء إلا بيضاء (¬٦)، ولا الهضبة إلا حمراء.\rوقال أبو عمرو (¬٧): العَبْلاءُ: مَعدِنُ الصُّفْر ببلاد قيس. والعَبلاءُ أيضاً:","footnotes":"(¬١) قال السمهودي ٤/ ١٢٦٢: ويقال لها: عبلاء الهرد، نبت يصبغ به، وعبلاء البياض موضع آخر.\r(¬٢) ديوانه ص ٦٤، وفيه (ألم يبلغكم). معجم ما استعجم ٣/ ٩٦١، معجم الأمثال ٢/ ٤٣١. ويوم العبلاء من أيام الجاهلية وحروبِها.\rوخداش شاعر جاهلي من الفرسان، له بلاء في حروب الفجار بين قريش وقيس، كان يهجو عبد الله بن جدعان التيمي، ولم يكن رآه، فلما رآه ندم على هجائه. الشعر والشعراء ص ٤٣٠، معجم الشعراء ص ١٠٧، الأغاني ١٩/ ٧٦ ومابعدها.\r(¬٣) ديوانه ص ٦٣.\r(¬٤) في كتاب العين ٢/ ١٤٨. والليث هو ابن المظفر الخراساني، ينسب إليه (كتاب العين) للخليل الفراهيدي، كان من أكتب الناس في زمانه، بارعاً في الأدب، بصيراً بالشعر والغريب والنحو، روى عنه قتيبة بن سعيد. مراتب النحويين ص ٣١، بغية الوعاة ٢/ ٢٧٠.\r(¬٥) الظِّرَاب جمع ظَرِب، وهو الجبلُ المنبسط، أو الصغير. القاموس (ظرب) ص ١١٠.\r(¬٦) في الأصل: (أبيض).\r(¬٧) أبو عمرو بن العلاء، أحد القُرَّاء السبعة، إمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة، أخذ عن جماعة من التابعين، وقرأ القرآن على سعيد بن جبير، قرأ عليه اليزيدي والأصمعي. مات سنة ١٥٤ هـ. إنباه الرواة ٤/ ١٣١، معرفة القرآء الكبار ص ١٠٠، بغية الوعاة ٢/ ٢٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023995,"book_id":1079,"shamela_page_id":921,"part":"3","page_num":923,"sequence_num":921,"body":"بلدةٌ كانت لخثعم. وقد يقال لها: العَبَلات.\r\rعَبُّود، بفتح أوَّله، وتشديد ثانيه، مِنْ عَبَّده: ذلَّله. قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (¬١).\rقال أبو القاسم الزمخشريُّ (¬٢): عَبُّودٌ وصَفَرٌ: جبلان بين المدينة والسَّيَالة، ينظر أحدهما إلى الآخر، وطريق المدينة بينهما.\rوقيل: عَبُّود؛ البريدُ الثاني من مكة (¬٣)، في طريق بدر.\rوقال أبو بكر ابن موسى (¬٤): عبُّودٌ جبل بين السَّيَالة وملل، له ذِكْرٌ في المغازي.\r\rقال معن بن أوس (¬٥):\rتأبّدَ لأْيٌ منهمُ فَعُتَائدُه … فَفَدْفَدُ عَبُّودٍ، فخبراءُ صائفٍ\rفذو سَلَمٍ، أَنشاجُه وسواعدُه … فذو الجَفْر أقوى منهمُ فَفَدَافِدُه\r\rوقال أبو ذُؤيب الهذليُّ (¬٦):","footnotes":"(¬١) سورة (الشعراء) آية رقم: ٢٢.\r(¬٢) كتاب الأمكنة والمياه والجبال ص ١٥٩.\r(¬٣) في وفاء الوفا ٤/ ١٢٦٠: من المدينة. وهو الصواب.\r(¬٤) ما اتفق لفظه ٢/ ٦٥٦، وأفاد الشيخ حمد الجاسر: أنه يقع بقرب خط الطول ١٧/ ٣٩ ْ، وخط العرض ١٨/ ٢٤ ْ.\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ٤٠، والأول تقدم في مادة (دهماء مرضوض).\r(¬٦) البيت ليس لأبي ذؤيب، وإنما هو للجموح الهذلي، وهو شاعر جاهلي فارس، كثير الغزو. في (شرح أشعار الهذليين) ٣/ ٨٧٢، من أبيات قالها يوم نبط. معجم البلدان ٤/ ٨٠. طرَّت: نبتت. القاموس (طر) ص ٤٣٠، العقيقة: الشعرالذي يخرج على رأس المولود في بطن أمه يسمى عقيقة، لأنه يحلق. اللسان ١٠/ ٢٥٧، الشَّرْيُ: شجر الحنظل. القاموس (شري) ص ١٢٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023996,"book_id":1079,"shamela_page_id":922,"part":"3","page_num":924,"sequence_num":922,"body":"كأنَّني خاضبٌ طرَّتْ عقيقتهُ … أَخْلى له الشَّرْيُ من أطرافِ عبُّودِ\rالعِتْرُ، بكسر أوَّله، وسكون المثنَّاة الفوقية، بعدها راء: جبلٌ بالمدينة من جهة القِبلة يُقال له: المستندر (¬١) الأقصى.\rقال زهيرٌ (¬٢):\r… .................... كمنصبِ العِتْرِ دَمَّى رأسَهُ النُّسكُ\rقالوا: أراد بمنصب العِتْر صنماً كان يُقَرَّبُ له عِتْرٌ، أي: ذبيحة، والعَتْرُ بالفتح:\rالذَّبح.\r\rعَتُّود، بتشديد المثنَّاة فوق: جبلٌ أسودُ من جانب البقيع.\rوقال بعضهم: جبلٌ على مراحل يسيرة بين السَّيَالة ومَلَل.\rقلتُ: لعلَّه تصحيف عبود، ولكن ضبطوه هكذا بالمثنَّاة، والله أعلم.\r\rعَثَاعِثُ: جبالٌ صغارٌ سودٌ بحِمَى ضَرِيَّة مشرفاتٌ على وادي مهزول (¬٣).\rعَثْعث، بمثلَّثتين، كَرَبْرَب: جبلٌ بالمدينة، يقال له: سُليع (¬٤)، عليه","footnotes":"(¬١) هما جبلان أحدهما: المستندر الأدنى، والثاني: المستتندر الأقصى، فذكر المؤلف الأقصى والمستندر الأدنى: جبل صغير يبلغ ارتفاعه من ثلاثة إلى خمسة أمتار، وكان موقعه بجانب الداودية. وقد ذهب مع توسعة الشارع. تاريخ معالم المدينة للخياري ص ٢٢٥، المدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ١٢٧.\r(¬٢) عجز بيت له في (ديوانه) ص ٥٠، وصدره: (فزلَّ عنها وأوفى رأس مَرْقَبَةٍ). معجم البلدان ٢/ ٨٤.\r(¬٣) قال ياقوت ٤/ ٨٤: اندفنت بالرمال. قلتُ: ومهزول غيرُ مهزور، قال الزمخشري في كتاب الجبال ص ٢٢٨: مهزول: اسمُ وادٍ إلى أصل جبلٍ يقال له: ينوف.\r(¬٤) قال صاحب الدرّ الثمين ص ٢٣١: يقع هذا الجبل إلى الغرب تماماً من سقيفة بني ساعدة بعد عبور شارع المناخة فوق النفق، وقد أكلته البيوت تكسيراً، وخنقته العمارات الشاهقة والفنادق، ولكن بقيت قمته صخراً أملس عالياً بين العمارات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023997,"book_id":1079,"shamela_page_id":923,"part":"3","page_num":925,"sequence_num":923,"body":"بيوت أسلم ابن أفصى (¬١)، تُنسب إليه ثنية عثعث (¬٢).\rوالعَثْعَثُ في اللُّغة: الكثيب السهل، وعَثْعَثَ متاعَه: بدَّده وفرَّقه.\r\rعَثْمان، بالفتح فَعْلان من العَثْم. يقال: عَثَمَتْ يدهُ: إذا جَبَرَتْ على غير استواء، وهو /٣٦١ اسمُ جبلٍ بالمدينة من ناحية الشام (¬٣).\rعَدَنَة، محرَّكة، واشتقاقُه مِنْ: عَدَنَ: أقام: موضعٌ من الشَّربَّة (¬٤)، وفيه مياهٌ مُرَّةٌ.\rعُدَيْنَةُ، مُصغَّرةُ عَدَنة المتقدِّمة: وإنَّما سُمِّي عُدينة في الإسلام، بامرأةٍ اسمها عُدينة (¬٥)، وكانت تسكنه.\rعَذْقٌ، بالفتح: أُطُمٌ من آطام المدينة لبني أُميَّة بن زيد (¬٦).\rقال الزُّبير: نزل [بنو] (¬٧) أُمية بن زيد بن قيس بن عامر بن مُرَّة بن مالك بن الأوس دارهم التي هم بِها اليوم، وابتنوا أُطُماً يقال له: العَذْق عند الكَبَّا (¬٨) المواجهة مسجد بني أمية. كان لكُليب بن صيفي بن عبد الأشهل","footnotes":"(¬١) أسلم بن أفصى بن حارثة، يرجع نسبه إلى خُزاعة. من أولاده: سلامان، وهوازن. نسب معد ٢/ ٤٥٦، جمهرة أنساب العرب ص ٢٤٠.\r(¬٢) قال الخياري: هذه الثنية ما بين جبل سليع وجبل سلع، وهي أقرب إلى سلع. تاريخ معالم المدينة ص ٣١٨.\r(¬٣) في معجم البلدان ٤/ ٨٦: جبل بالمدينة، بينها وبين ذي المروة. وذو المروة تبعد عن المدينة ثمانية بُرْدٍ، كما عند السمهودي ٤/ ١٣٠٥. والبريد = ٢٠ كم.\r(¬٤) قال السمهودي ٤/ ١٢٦٣: هضبة من الفريش.\r(¬٥) لم يذكرها ياقوت، وقال السمهودي ٤/ ١٢٦٣: أُطُمُ بالعصبة بين الصفاصف والوادي.\r(¬٦) انظر نسب معد ١/ ٣٨٩.\r(¬٧) ما بين معقوفين زيادة لصحة الكلام. انظر معجم البلدان ٤/ ٩١، وفاء الوفا ٤/ ١٢٦٣.\r(¬٨) الكَبَّا: موضعٌ بِبُطحان. وفاء الوفا ٤/ ١٢٩٣، وقال العياشي: إنه في قربان. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023998,"book_id":1079,"shamela_page_id":924,"part":"3","page_num":926,"sequence_num":924,"body":"الأمويّ (¬١)، وابتنوا المَوْجَا (¬٢)، والعَذْقُ في الأصل: النَّخلة، وبالكسر: الكِبَاسة (¬٣).\r\rعُذَيْبَة، تصغير العَذَبَة: ماءةٌ بين ينبع والجار (¬٤).\rوالجار: بلدٌ على البحر قريبٌ من المدينة.\rوإياها عنى كُثيِّرُ عزَّةَ (¬٥) فأسقط الهاء:\rخليليَّ إنَّ أُمَّ الحكيم تحمَّلَتْ … وأَخْلَتْ لخيمات العُذَيبِ ظِلالَها\rفلا تسقياني من تِهامة بعدها … بِلالاً، وإِنْ صوبُ الرَّبيع أسالَها\rوكنتم تَزِينون البلاط ففارقَتْ … عشية بِنْتُم زَينَها وجمالَها\rوقال اليوسفيُّ (¬٦):","footnotes":"(¬١) من فرسان العرب في الجاهلية، أسعف حُضير الكتائب يوم جُرح في الحرب بين الأوس والخزرج، وذهب به إلى بيته. فلبث عنده أياماً ثم مات من الجراحة. الأغاني ١٥/ ١٥٨.\r(¬٢) موضعٌ يأتي في حرف الميم.\r(¬٣) هي العِذق الكبير. القاموس (كبس) ص ٥٦٩.\r(¬٤) أفاد الشيخ حمد الجاسر في تعليقه على ما اتفق لفظه ٢/ ٦٦٣: أنه لا يزال معروفاً، جنوب الصفراء، وشمال ينبع النخل. تقع بين خطي الطول ١٥/ ٣٨ ْ ـ ٤٥/ ٣٨ ْ، وبين خطي العرض ٤٥/ ٢٣ ْ و ٢٤ ْ.\r(¬٥) ديوانه ص ٧٥، معجم البلدان ٤/ ٩٢، والأول في معجم ما استعجم ٣/ ٩٢٨.\rالبلال: الماء. اللسان (بلل) ١١/ ٦٣. البلاط: موضع بالمدينة. معجم البلدان ١/ ٤٧٧، وتصحَّف في الأصل إلى: (البلاد).\r(¬٦) هو أبو بكر محمد بن أحمد اليوسفي، من كبار الأدباء في خراسان من بلدة زَوْزَن فاق نظماً ونثراً، قصد الصاحب بن عباد، وأدّب أولاد ابن نفيع. ترجمته مع الأبيات المذكورة في تتمة يتيمة الدهر للثعالبي ٥/ ٢٠٩، والمحمدون من الشعراء ص ٦٦. وهو من أهل القرن الرابع الهجري لأن الصاحب ابن عباد توفي سنة ٣٨٥ هـ. وللمتنبي قصيدة على هذا الوزن، مطلعها:\r… ... تذكرت مابين العُذيب وبارق فجرَّ عوالينا ومجرى السوابق\rشرح ديوانه للعكبري ٢/ ٣١٧.\rوقال أبو الفتح ابن جني: إنه أراد العذيبة، فأسقط الهاء، قال أبو طالب الوحيد: لوأراد العُذيبةَ، لما صلحَ أن يقرن بها بارقاً، لبعد مابينهما، وإنما أراد العُذيب الذي بظهر الكوفة، وبارقٌ هناك أيضاً، وبالكوفة منشؤه. معجم ما استعجم ٣/ ٩٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1023999,"book_id":1079,"shamela_page_id":925,"part":"3","page_num":927,"sequence_num":925,"body":"سقى البارقُ العلويُّ عذْباً من الحيا … محلتنا بين العُذَيْبِ وبارقِ\rمحلَّةَ إيناس، ومغنى أوانسٍ … ومركزَ راياتٍ ومَرْعَى أَيانقِ\rفيا يومَها كم من مُنافٍ منافقِ … وياليلَها كمْ مِنْ مُوافٍ مُوافقِ\r\rوعُذيب بلا هاء: اسمٌ لستة مواضع (¬١).\r\rعُرَاعِر، بالضَّمِّ: ماءةٌ بالشَّرَبَّة (¬٢)، وقيل: أرض سبخة. قال (¬٣):\rولا يُنِبتُ المرعى سباخُ عُراَعِرٍ … ولو نُسلت بالماءِ ستةَ أشهرِ\r\rعراقيب: قرية ضخمة ومَعْدِن بحِمى ضَرِيَّة.\rوالعرقوب من الوادي: مُنْحنى فيه. قال أعرابيٌّ (¬٤):\rطَمِعْتُ في الرَّبحِ فطاحَتْ شاتي … إلى عراقيبِ المُعَرْقَباتِ\rكان هذا الشَّاعر قد باع شاةً بدرهمين، فاحتاج إلى إهاب، فباعوه جلدها بدرهمين.\rعَرِبٌ، بكسر الراء، كَكِتف، وهو ذَرَب (¬٥) المعدة: ناحيةٌ قرب المدينة، أقطعها عبد الملك /٣٦٢ بن مروان كُثيِّراً (¬٦) الشاعر.\r\rالعَرْج، بالفتح لغةً: الكثيرُ من الإبل، وقيل: إذا جاوزت الإبل المائتين وقاربت الألف فهي عَرْجٌ، وعُروجٌ، وأَعْراج، وقيل: العَرْجُ من الإبل نحو","footnotes":"(¬١) انظرها في معجم البلدان ٤/ ٩٢.\r(¬٢) موضع قريب من الرَّبذة. معجم البلدان ٣/ ٢٣٢، وتقدمت.\r(¬٣) البيت في معجم البلدان ٤/ ٩٣. نُسلت: غُسلت.\r(¬٤) البيت في معجم البلدان ٤/ ٩٥.\r(¬٥) أي: فسادها. القاموس (ذرب) ص ٨٥. وفي الأصل: (الذّرب).\r(¬٦) وخبر ذلك في الأغاني ٨/ ٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024000,"book_id":1079,"shamela_page_id":926,"part":"3","page_num":928,"sequence_num":926,"body":"الثمانين (¬١).\rوهو اسمُ موضعٍ بين الحرمين، على ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة مسيرة يومين وبعض الثالث.\rوقيل: العَرْجُ: عَقبةٌ بين مكة والمدينة على جادَّة الحاج.\rقيل: لما رجع تُبَّعٌ من قتال أهل المدينة يريد مكة، رأى هنالك دوابّاً تعرج فسمَّاها بِها.\rوقيل [لكثيِّر] (¬٢): لِمَ سُمِّيت العَرْجُ عَرْجاً؟ قال: يُعْرَج بِها عن الطريق.\rقال ابنُ الفقيه (¬٣) يقال: إنَّ جبل العَرْج الذي بين مكة والمدينة يمتدُّ إلى الشام حتى يتصل بلبنان من أرض حمص، وسُنَير (¬٤) من دمشق، ويمضي إلى جبال أنطاكية وسُمَيْسَاط (¬٥)، ويسمى هناك اللُّكَّام (¬٦)، ثم يمتد إلى مَلَطية وشِميشاط (¬٧)، وقاليقلا إلى بحر الخزر (¬٨)، وفيه الباب والأبواب، وهناك يسمى القبق، وهو جبلٌ متَّصل ببلاد\rالرَّان (¬٩)، وطول الجبل خمسمائة فرسخ، وفيه اثنان وسبعون لساناً، لا يعرف كلُّ لسانٍ لغة صاحبه إلا بترجمان.","footnotes":"(¬١) تهذيب اللغة ١/ ٢٥٤.\r(¬٢) ما بين معقوفين زيادة من معجم البلدان ٤/ ٩٨.\r(¬٣) مختصر كتاب البلدان ص ٢٨.\r(¬٤) جبل بين حمص وبعلبكّ. معجم البلدان ٣/ ٢٦٩. وعليها في الأصل علامة توقّف.\r(¬٥) مدينة على شاطئ الفرات. معجم البلدان ٣/ ٢٥٨.\r(¬٦) تحرّفت في الأصل إلى: (البكام)، واللُّكّام بتشديد الكاف: هو الجبل المشرف على أنطاكية. معجم البلدان ٥/ ٢٢.\r(¬٧) مدينة بالروم على شاطئ الفرات. معجم البلدان ٣/ ٢٥٨. وتحرّفت في الأصل إلى: (سميساط) بالسين.\r(¬٨) الخزر في بلاد الروس، كما في معجم البلدان ٢/ ٣٦٧.\r(¬٩) الرَّان: مدينة بين مراغة وزنجان. معجم البلدان ٤/ ١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024001,"book_id":1079,"shamela_page_id":927,"part":"3","page_num":929,"sequence_num":927,"body":"والعَرْج أيضاً: بلدٌ باليمن قريب المهجم. والعَرْجُ أيضاً: قرية جامعة في وادٍ من أودية الطائف، وإليها ينسب العَرْجيُّ الشاعرُ (¬١) عبدُ الله بن عمر بن [عبد الله ابن عمرو بن] (¬٢) عثمان بن عفان، وقد عرفتُ هذه القرية ومكانها، في مسيري إلى جبل إبراهيم، وهي على ثلاثة أميال من الطائف للراكب المجد.\rقال القَتَّالُ الكلابيُّ (¬٣):\rوما أنسَ مِ الأشياءِ، لا أنسَ نِسوةً … طوالعَ من حَوْضَى، وقد جنَح العَصرُ\rولا موقفي بالعَرْجِ، حتى أجَنَّها … عَليَّ من الفَرْجين أستَرةٌ حُمْرُ\r\rالعَرْصَة، بالفتح، ثمَّ السُّكون، والصَّاد المهلة: ساحةُ الدَّار. قال الأصمعيُّ: كلُّ حَوْمةٍ مُتَّسعةٍ ليس فيها بناءٌ فهي عَرْصةٌ، وسميت لاعتراص الصبيان فيها، أي: للعبهم.\rوالعَرْصَتَان: بعقيق المدينة، من أفضل بقاع المدينة، وأكرم نواحيها، وأنزه أصقاعها. وبنو أمية كانوا يمنعون البناء في عرصة العقيق، ضَنَّاً بِها بينهم، وإنَّ سلطان المدينة لم يكن يُقطِعُ بِها قطيعةً إلا بأمر الخليفة، حتى خرج خارجة (¬٤) بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام، إلى الوليد بن عبد الملك، يسأله أن يُقطعه موضع قصر فيها، فكتب إلى عامله بالمدينة، فأقطعه موضعَ قصر، وألحقه بالسراة، أي: بالحَرَّة، فلم يزل في أيديهم، حتى صار ليحيى (¬٥) بن عبد الله بن علي ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃.","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته.\r(¬٢) ما بين معقوفين من معجم البلدان ٤/ ٩٨.\r(¬٣) ديوانه ص ٤٩، معجم البلدان ٤/ ٩٩.\r(¬٤) يأتي ثانية في مادة (قصر خارجة).\r(¬٥) ذُكرت ترجمة أبيه في نسب قريش ص ٥٩،٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024002,"book_id":1079,"shamela_page_id":928,"part":"3","page_num":930,"sequence_num":928,"body":"وقد ذكر الزُّبير: أنَّ العَرْصةَ كانت تُسمَّى السَّلِيل، وأنَّ تُبَّعاً لما شخص عن منزله بقناةَ قال: هذه قناةُ الأرض/٣٦٣، فَسُمِّيت قناة، فلمَّا مرَّ بالجُرف قال: هذا جُرُفُ الأرض، فَسُمِّي الجُرف، ثم مرَّ بالسَّلِيل فقال: هذه عرصة الأرض فَسُمِّيت العَرْصة، ثمَّ مرَّ بالعقيق. فقال: هذا عقيق الأرض فَسُمِّي العقيق.\rوالعَرْصةُ: ما بين محجَّة يَيْن، إلى محجَّة الشام.\rوكانت في العرصة قصورٌ مشيَّدة، ومناظرُ رائعةٌ، وآبارٌ عَذْبة، وحدائقُ ملتفَّةٌ، فخربت ودَثَرت على طول الزَّمان، وتكرُّر الحَدَثان، ولم يبق اليوم فيها إلا آثارٌ وآبارٌ، وبقايا أبنية متهدِّمة تدلُّ على ارتفاع الديار، لكن تَجد النَّفسُ برؤيتها أُنساً لا يكاد البيان يصفه، ويشاهد من منظرها روحا لا يكاد اللسان ينعته، فهو كما قال حبيب بن أوس (¬١):\rما رَبْعُ ميَّةَ معموراً يُطيفُ به … غَيلانُ أبهى رُباً من رَبْعِها الخَرِبِ\rولا الخدودُ وإنْ أدمينَ من نظرٍ … أشهى إلى ناظرٍ من خَدِّها التَّرِبِ\r\rوبالمدينة عرصةٌ أخرى شرقيَّةٌ، قريباً من العُرَيض (¬٢)، ولديها سدٌّ يُعرف بسدِّ العَرْصة.","footnotes":"(¬١) هو أبو تمام، أشعر أهل زمانه، كان لطيف الفطنة، دقيق المعاني، غوَّاصاً على ما يُستصعب، مدح الوزراء، والخلفاء العباسيين، له ديوان حافل، و (الحماسة). أخباره في الأغاني ١٥/ ٩٦، تاريخ بغداد ٨/ ٤٨.\rوالبيت من بائيته المشهورة في مدح المعتصم، وفتح عمورية في (ديوانه) ص ١٩، ومطلعها: السَّيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ … في حدِّه الحدُّ بين الجِدِّ واللعب.\rوهما في تحقيق النصرة ص ١٨٣.\r(¬٢) وادٍ بالمدينة. معجم البلدان ٤/ ١١٤. قلت: وهو في الحرّة الشرقية بقرب طريق المطار القديم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024003,"book_id":1079,"shamela_page_id":929,"part":"3","page_num":931,"sequence_num":929,"body":"وفي تاريخ رزين (¬١) أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في مسجد العرصة. قال: والعَرْصَةُ ضيعةٌ لسعد بن معاذ (¬٢) ﵁.\rوذُكر عن سعيد بن العاص (¬٣) ﵁، أنَّه لما حضره الموت دعا ابنه عمراً (¬٤) فقال (¬٥): أوصيك بخلالٍ ثلاث: أولُهنَّ: إنَّ عليَّ ديناً عظيماً فاكسر فيه مالي حتى تؤدِّيَه عني، وانظر إخواني، فإنْ فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي، ولا تُزوِّج بناتي إلا الأكفاء، وإلا فاقصرهنَّ في الحِجال (¬٦). فمات سعيدٌ وركب عمرو إلى معاوية، فقال الحاجب: يا أمير المؤمنين عمرو بالباب؟. فقال معاوية: هلك والله سعيد، أدخله، فأدخله فنعى له سعيداً، وأخبره بوصيته في دَينه وغيره. فقال معاوية: نحن قاضون عنه الدَّيْن. فقال عمرو: إنما أوصى إليَّ أن يكون ذلك من صُلْب ماله. قال: فإني أفعل، مع أني أكره أن أُخشِّن بصدر مروان (¬٧) وذويه من قريش بقضاء دَيْن أبيك، فبعني بعض","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته، وهو (رزين بن معاوية العبدري).\r(¬٢) صحابي جليل، سيد الأوس، أسلم على يد مصعب بن عمير، وشهد بدراً، وما بعدها، وأصيب يوم الخندق بأكحله، ثم توفي على إثرها، حكَّمه الرسول ﷺ في بني قريظة، فحكم فيهم بحكم الله. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٢٠، أسد الغابة ٢/ ٢٢١، الإصابة ٢/ ٣٧.\r(¬٣) صحابي جليل، كان من أشراف قريش وأجوادهم وفصحائهم، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان، غزا طبرستان وجرجان فافتتحهما. توفي سنة ٥٩ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٣٠، أسد الغابة ٢/ ٢٣٩، الإصابة ٢/ ٤٧.\r(¬٤) كان يلقب الأشدق، أمه أم البنين بنت الحكم بن أبي العاص، من التابعين، كان كاتباً على ديوان المدينة، وأميراً لها زمن معاوية، ثم طلب الخلافة بعده، فقتله عبد الملك بن مروان. نسب قريش ص ١٧٦، المعارف ص ٢٩٦، المحبر ص ٣٧٧، أنساب الأشراف ٦/ ٥٥.\r(¬٥) الخبر في أنساب الأشراف للبلادي ٦/ ٥١ باختصار.\r(¬٦) الحِجَال جمع حَجَلَة، وهي موضعٌ يُزيَّن بالثياب والستور للعروس. القاموس (حجل) ص ٩٨٢.\r(¬٧) مروان بن الحكم. وقد تقدمت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024004,"book_id":1079,"shamela_page_id":930,"part":"3","page_num":932,"sequence_num":930,"body":"ضياعه، فباعه العرصة بألف ألف. فقالت قريش: أيخدَع معاوية نفسه أم يَكيدنا؟ فدخل مروان على معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين؟ مادون الله ﷿ يَدٌ تحجزك عن هواك، لَنَحْنُ أهوَن عليك فيما تريد من نقد (¬١) الحجارة، فعلامَ تخدع نفسك وتكيدها؟ هلاَّ جعلتَ ما أعطيتَ\rعمراً صِلةً للحيِّ والميت؟.\rفأقبل عليه معاوية، فقال: يا مروان؟ إنَّكَ عادَيْتَ سعيدَاً حيّاً وميتاً، وما يَبلغ من إثماني بضيعةٍ مَكِيدةَ قريش، ولو قضيتُ عن سعيد دَيْنه ما كان بأعظم صِلتي إياه، ولا معروفي عنده، ولقد علمتْ قريش أني أحفظ الميت في الحي/٣٦٤ وأَصِلُ الحي للميت، ولهو كان خيراً لكم أن أكون كذلك. فأخذ عمرو المال فأتى به المدينة، فقضى دَيْن أبيه، ثمَّ قال: يا غلام؟ أَدْخِلْ عليّ إخوان أبي. فدخلوا عليه، فبدأَ بهم فوصَلَهُم؛ ثمَّ قال: أدخِلْ عَليَّ إخواني. فوقع الشرُّ بين عمرو ومروان، وكان مروان خالَه، فقال مروان:\rيُكايدُنا معاويةُ بنُ حربٍ … ولسنا جاهلينَ بما يَكِيدُ\rأتاهُ ناعياً لأبيه عمروٌ … وعمروٌ من خديعتِه بعيدُ\rفكايدنا بسرف المال منه … وقد علمَتْ قريشٌ ما يريدُ\rولو أعطى معاويةُ بنُ حربٍ … سعيداً ألفَ ألفٍ، أو يزيدُ\rفما أخطى بذاكَ، ولا رآه … كثيراً في مروءتِه سعيدُ\rكذلك قَدْرُه حيَّاً ومَيْتَاً … له منه الضَّنانةُ والمزيدُ\rفَفِيمَ يكيدُنا ويقولُ إمَّا … هلكتُ، فأنتمُ حيٌّ شريدُ؟\rفإمَّا تَهلِكَنَّ، فلا لِذَاكُمْ … كسوفُ الشَّمسِ، أو أرضٌ تميدُ\rولا قَمَرٌ يَخِرُّ ولا سماءٌ … ونحن لوارثِ الدُّنيا عَبيدُ\rسَيُغنينا الذي أغناكَ عَنَّا … وعندَ الله خيرٌ لا يَبيدُ","footnotes":"(¬١) أصل النّقد: تمييز الدراهم، وإخراج الزيف منها. لسان العرب (نقد) ٣/ ٤٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024005,"book_id":1079,"shamela_page_id":931,"part":"3","page_num":933,"sequence_num":931,"body":"فبلغ معاوية قوله، فقال. أطْرِ مروان ميتاً وذُمَّهُ حياً. وقال معاوية ﵁:\rألا للهِ دَرُّ غُواةِ فِهْرٍ … أريدُ سِوى الذي فِهْرٌ تريدُ\rلعمرُكَ إنَّني منكمْ قريبٌ … وأنتمْ يا بَني فِهْرٍ بَعِيدُ\rأراني كلَّما أخلقْتُ ضِغْناً … أتاني منكمُ ضِغنٌ جديدُ\rفإنْ قَضيتُ حقوقَكُمُ غَضبتمْ … وإنْ تَرَكْتُ فأرضُكمُ تَمِيدُ\rفما أدري، وما يَدريه بَعدي … بما يَبقى الذي منكم يَكيدُ\rغفرتُ ذنوبكم وعفوتُ عنكم … وأبذلُ فيكمُ ما أستفيدُ\rفإمَّا أُعْطِ عَمْراً ألفَ ألفٍ … فَقِدْمَاً نال مِثْلَيْها سعيدُ\rفلم أرَ مثْلها واللهِ رُزْءاً … وقلتُ له: هلمَّ لك المزيدُ (¬١)\r\rوعن نوفل بن عمارة (¬٢) قال: لما حضرت سعيدَ بن العاص ﵁ الوفاةُ في قصره بالعَرْصة، دعا ابنه عمراً فقال: إنِّي موصيك بأربع: لا تنقلني من موضعي هذا حتى أموتَ، فإنَّه أحبُّ المواضع إليَّ، وقليلٌ لي من قومي في برّي بِهم وصلتي لهم أن يحملوني على رقابهم إلى موضع /٣٦٥ قبري، وانظر بناتي فاجعل بيوتَهنَّ قبورهنَّ، إلا أن يأتيك كفوٌ، فإن جاءك فلا تحبسه ساعة من نهار، وانظر أصحابي، فلا يفقدون مني إلا وجهي، وأمَّا ديني فلا تقضه إلا من صلب مالي.","footnotes":"(¬١) لم يذكر هذه القصة ياقوت في (معجمه)، وذكرها السمهودي ٣/ ١٠٥٦ مختصراً، ثم قال: قال الزبير: ولم يصحَّ عندي الشعران.\rقلت: لأن معاوية بن أبي سفيان لم يعرف بالشعر. الرّزء والرّزيئة: المصيبة. القاموس (رزء) ص ٤١.\r(¬٢) هو نوفل بن عمارة بن الوليد بن عدي من أهل المدينة، يروي عن هشام بن عروة والمدنيين، وروى عنه يعقوب بن محمد الزهري، وثَّقه ابن حبان. الثقات ٧/ ٥٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024006,"book_id":1079,"shamela_page_id":932,"part":"3","page_num":934,"sequence_num":932,"body":"فلما تُوفِّي نقله إلى البقيع، ودخل على بناته فقال: اعلمْنَ أنِّي لا أحبسكنَّ عن كُفءٍ، ودعا كعباً فقال: انظر ما كان أبي يصنع بجلسائه فاصنع بهم مثله.\rثمَّ رحل إلى معاوية ﵁، فدخل عليه، وهو أشعثُ أغبر، ليس على حالِ ما كان يكون عليه. فقال: ما بالك يا أبا أمية على هذه الحال؟ قال: هلك أبو عثمان سعيدٌ يرحمه الله؟ فترحَّم عليه معاوية ﵁ وقال: ما حاجُتك؟ قال: إنه أوصى بوصايا أنفذتُها، وبقيتْ واحدة. قال: وما هي؟. قال: دَينه. قال: وكم هو؟ قال: ثلاثة آلاف ألفٍ. قال: هو عليَّ. قال: إنه أمرني أن يكون من صلب ماله. قال: فبعني. قال: أبيعك العرصة. قال: قد أخذتُ العرصة بألف ألف، والنَّخل بألف ألف، والمزارع بألف ألف. ثم قال: يا أهل الشَّام، اكتبوا عليه لا يندم؟.\rوروى الزُّبير عن جماعةٍ أنَّهم قالوا: العقيقُ من العرصة آخذ إلى البقيع.\rوفي الحديث أنَّ النبيَّ ﷺ خرج في بعض مغازيه، فأخذ على الشَّارعة، حتى إذا كان بالعرصة قال (¬١): «هي المنزلُ لولا كَثرةُ الهوامِّ».\rوكان سعيد بن العاص ﵁ ابتنى قصراً في سُرَّة العَرْصة، واحتفر بِها بئراً، واغترس النخل والبساتين، وكان نخلُها أبكرَ شيءٍ بالمدينة، وكانت تُسمَّى عرصةَ الماء.\rوابتنى مروان بعرصة البقل، واحتفر وغرس، وضرب لها عيناً وازدرع، واقتطع الناس في سلطان بني هاشم في العرصة وابتنوا. وفيها يقول ذؤيب السهميُّ (¬٢):","footnotes":"(¬١) ذكره ياقوت ٤/ ١٠٢، عن الحسن بن خالد العدواني، وسيأتي قريباً. وأخرجه ابن زبالة في تاريخ المدينة، كما ذكر المراغي في تحقيق النصرة ص ١٨٢.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ١٠١، وفاء الوفا ٤/ ١٠٥٨. بيتٌ زَبْن وزبين: مُتنحٍّ عن البيوت. القاموس (زبن) ص ١٢٠٢. وذؤيب هو ابن عمرو السهمي من أهل المدينة، يروي عن محرز بن هارون المدني. تصحيفات المحدثين ٣/ ١٠٢٤، وتصحف (السهمي) إلى (الأسلمي). وفي الأصل: (بوادي)، وهو غير موزون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024007,"book_id":1079,"shamela_page_id":933,"part":"3","page_num":935,"sequence_num":933,"body":"قد أقرَّ اللهُ عيني … بغزالٍ يا ابنَ عونِ\rطافَ من وادي دُجَيلٍ … بفتىً طَلْقِ اليدينِ\rبينَ أعلى عَرْصةِ الما … ءِ إلى قصر زبين\rفقضاني في منامي … كلَّ موعودٍ ودَينِ\rوفيها يقول أبو الأبيض سهلُ بن أبي كثير (¬١):\rقلتُ: مَنْ أنتِ؟ فقالَتْ: … بَكرةٌ من بَكَراتِ\rترتعي نبتَ الخُزامى … بين تلكَ الشَّجراتِ\rحبَّذا العَرصةُ داراً … في اللَّيالي المُقمراتِ\rطابَ ذاك العيشُ عيشاً … وحديثُ الفتياتِ\rذاك عَيشٌ أشتهيه … من فُنوٍ من كمات (¬٢)\rوفي العَرْصةِ الصُّغرى يقول داودُ بن سلم (¬٣):\rأبرزتُها كالقمر الزَّاهرِ … في عُصفُرٍ كالشَّرَرِ الطَّائرِ\rبالعرصةِ الصُّغرى إلى موعدٍ … بين خليج الوادِ والظاهر\rقال: وإنما قال: العرصة الصغرى، لأنَّ العقيق الكبير يكتنفها من أحد جانبيها، وتكتنفها/٣٦٦ عرصة البقل من الجانب الآخر، وتختلط عرصة البقل بالجرف، والخليج الذي ذكره هو خليج سعيد بن العاص (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ١٠١، وفاء الوفا ٤/ ١٠٥٨.\r(¬٢) كذا في الأصل، ولا معنى لها، وفي معجم البلدان ٤/ ١٠١ (من فنون ألمات)، وفي وفاء الوفا: (وحديثي مع لمات).\r(¬٣) مولى آل أبي بكر، من شعراء الدولتين الأموية والعباسية، من ساكني المدينة، يقال له: داود الآدم. كان من أقبح الناس وجهاً، ومن أبخل الناس. الأغاني ٥/ ١٢٨.\rوالبيتان في معجم البلدان ٤/ ١٠١، وفاء الوفا ٤/ ١٠٥٥.\r(¬٤) في الأصل: (بن أبي العاص)، وهو خطأ، كما تقدم. وانظر أيضاً معجم البلدان ٤/ ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024008,"book_id":1079,"shamela_page_id":934,"part":"3","page_num":936,"sequence_num":934,"body":"وروى الحسن بن خالد العدواني أنَّ النبيَّ ﷺ قال (¬١): «نِعمَ المنزلُ العرصةُ لولا كثرةُ الهوامِّ».\rوكتب سعيد بن سليمان (¬٢) المساحقي إلى عبد الأعلى بن عبد الله (¬٣) بن محمد صفوان الجمحي وهما ببغداد يُذكِّرهما طيب العقيق، والعرصتان في أيام الربيع (¬٤):\rألا قلْ لعبدِ الله (¬٥) إمَّا لقيتَهُ … وقلْ لابن صفوانٍ على القربِ والبعدِ:\rألم تعْلما أنَّ المصلّى مكانه … وأنَّ العقيقَ ذو الأراكِ وذو المَرْدِ\rوأنَّ رياضَ العرصتينِ تزيَّنَتْ … بِنُوَّارها المُصفَرِّ والأشكلِ الفَرْدِ\rوأنَّ بِها ـ لو تعلمان ـ أصايلا … ولَيلاً رقيقاً مثلَ حاشيةِ البُرْدِ\rفهل منكما مستأنسٌ فمُسَلِّمٌ … على وطنٍ، أو زائرٌ لذوي الوُدِّ\rفأجابه عبد الأعلى:\rأتاني كتابٌ من سعيد فشاقني … وزادَ غرامَ القلبِ جَهداً على جَهْدِ","footnotes":"(¬١) تقدم قريباً.\r(¬٢) في الأصل: (سعيد بن العاص بن سليمان)، فقد التبس على الناسخ سعيد بن العاص، بسعيد بن سليمان. وسعيد بن سليمان بن نوفل، المديني المساحقي، ولي قضاء المدينة المنورة في خلافة المهدي، ووفد على هارون الرشيد، ثم قدم بغداد، فأدركه بها أجله، وكان من رجال قريش جلداً وجمالاً وشعراً. تاريخ خليفة ص ٤٤٢، تاريخ بغداد ٩/ ٦٥.\r(¬٣) تصحف في الأصل إلى: (عبد الأعلى بن عبد الله، ومحمد بن صفوان)\rوعبد الأعلى من الشعراء والأدباء في العصر العباسي، جالس المهدي العباسي. الأغاني ٤/ ٥٧، ١٩/ ٦٧، وفاء الوفا ٤/ ١٠٦٠.\r(¬٤) أبيات عبد الأعلى وأبيات سعيد في معجم البلدان ٤/ ١٠٢، وفاء الوفا ٤/ ١٠٦٠. والمَرْدُ: الغضُّ من ثمر الأراك. القاموس (مرد) ص ٣١٩. النُّوَّار كرُمَّان: الزهر. القاموس (نور) ص ٤٨٨. الأشكل: ما فيه بياضٌ يضرب إلى الحمرة. القاموس (شكل) ص ١٠١٩. البُرد: ثوبٌ مخطط. القاموس (برد) ص ٢٦٧. المراود جمع مِرْوَد، وهو الميل. القاموس (رود) ص ٢٨٤. الأَرَج: توهّج ريح الطيب. القاموس (أرج) ص ١٧٩.\r(¬٥) لعله عبد الله بن المصعب، كان من أصحاب عبد الأعلى. الأغاني ١٩/ ٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024009,"book_id":1079,"shamela_page_id":935,"part":"3","page_num":937,"sequence_num":935,"body":"وأذرى دموعَ العينِ، حتى كأنما … بِها رَمَدٌ عنه المَراودُ لا تُجدي\rبأنَّ رياضَ العَرْصتين تزيَّنَتْ … وأنَّ المصلَّى والبِلاطَ على العَهْدِ\rوأنَّ غديرَ اللابتَين، ونبْتَهُ … له أَرَجٌ كالمسك، أو عنبرِ الهندِ\rفكدتُ-بما أضمرتُ من لاعج الهوى … ووجدٍ بما قد قال-أَقضي من الوَجْدِ\rلعلَّ الذي كان التفَّرَّقُ أمرَه … يمنُّ علينا بالدُّنوِّ مِنَ البُعدِ\rفما العيشُ إلا قربُكم وحديثُكمْ … إذا كان تقوى الله منَّا على عمدِ\rوقال بعض المدنيين (¬١):\rوبالعَرْصَةِ البيضاء إنْ زرتَ أهلَها … مهاً مهملاتٌ ما عليهنَّ سائسُ\rخرجْنَ لِحُبِّ اللهوِ من غير ريبةٍ … عفائفَ، باغي اللَّهو منهنَّ آيسُ\rيَردْن إذا ما الشَّمسُ لم يُخشَ حرُّها … خلال بساتينٍ، خلاهنَّ يابسُ\rإذا الحَرُّ آذاهُنَّ لُذْنَ بحرَّةٍ … كما لاذ بالظِّلِّ الظِّباءُ الكوانِسُ\r\rالعِرْض، بالكسر: كلُّ وادٍ فيه قرى ومياه. قال شَمِر (¬٢): أعراضُ المدينة: بطونُ سوادها حيث الزُّروع. وقال الأصمعيُّ: أعراضُ المدينة: قُراها التي في أوديتها.\rوقال غيرهُ: كلُّ وادٍ فيه شجرٌ فهو عِرْضٌ. وقيل: يقال للرساتيق بأرض الحجاز: الأعراض/٣٦٧ واحدها عِرْض، وكلُّ وادٍ عِرْضٌ، ولذلك قيل: استُعمل فلانٌ على عِرْض المدينة. قال يحيى بن طالب (¬٣):","footnotes":"(¬١) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ١٠٢، و وفاء الوفا ٤/ ١٠٥٨. المها جمع مهاةٍ: وهي البقرة الوحشية. القاموس (مها) ص ١٣٣٦. الخلا: الرطب من النبات، واحدته: خلاة. لسان العرب (خلا)، ١٤/ ٢٤٢. الكوانس جمع كانس: وهو الظبي يدخل في كناسه، وهو موضعٌ في الشجر يكتنُّ فيه ويستتر. لسان العرب (كنس) ٦/ ١٩٨.\r(¬٢) شمر بن حمدويه الهروي، أحد أئمة اللغة والأدب، أخذ عن ابن الأعرابي والأصمعي. له كتاب (الجيم) وكتاب السلاح والجبال والأودية. توفي سنة ٢٥٥ هـ. إنباه الرواة ٧/ ٧٧، بغية الوعاة ٢/ ٤.\r(¬٣) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ١٠٣، والثالث في وفاء الوفا ٤/ ٢٥٩، والمراد هنا بالعرض وادي اليمامة، لأنها بلد الشاعر.\rويحيى شاعر من أهل اليمامة من بني حنيفة، من شعراء الدولة العباسية، مُقِلٌّ، كان فصيحاً جواداً، غَزِلاً، فارساً، ركبه دين، فقضاه له هارون الرشيد. الأغاني ٢٠/ ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024010,"book_id":1079,"shamela_page_id":936,"part":"3","page_num":938,"sequence_num":936,"body":"يهيج عَليَّ الشَّوقَ مَنْ كان مُصعداً … ويرتاعُ قلبي أنْ تَهبَّ جَنوبُ\rفيا ربِّ سَلِّ الهمَّ عني، فإنَّني … مع الهمِّ محزونُ الفؤادِ غريبُ\rولستُ أرى عَيْشاً يطيب مع النَّوى … ولكنَّه بالعِرْض كان يطيبُ\r\rوقال أبو عبيدٍ السَّكوني: عِرْضُ اليمامة: وادي اليمامة، ينصبُّ من مهبِّ الشمال، ويفرغ في مهبِّ الجنوب مما يلي القبلة، فهو في باب الحَجْر، والزرع منها في أُباض، وبأسفل العِرْض المدينة ـ يعني مدينة اليمامة ـ وما حولها من القرى تسمَّى السُّفوح، والعِرْضُ كلُّه لبني حنيفة إلا شيئاً منه لبني الأعرج.\rويوم العِرْض من أيام العرب (¬١)، وهو اليوم الذي قُتل فيه عمرو بن جابر (¬٢) فارس ربيعة، قتَله جَزْء بن علقمة التميميُّ (¬٣)، وفيه يقول الشَّاعر (¬٤):\rقَتلنا بجنبِ العِرْضِ عمروَ بنَ جابر … وحُمْران أقصَدْناهما والمثَلمَّا\rوقال نصرٌ: العِرْضَان: واديان باليمامة (¬٥).\r\rعرفات، بلفظ عرفات مكَّة: موضعٌ قرب قُباء من قبلي المسجد، وهو تلٌّ مرتفع. قال ابن جبير في (رحلته) (¬٦): سُمِّيت بعرفات؛ لأنَّها كانت موقفاً للنبي","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٤/ ١٠٣.\r(¬٢) في الأصل: (ابن صابر) وهو تحريف، وعمرو بن جابر، ويلقب المنكب الخزاعي لأبيات له، وهو من بني عمرو بن ربيعة. معجم الشعراء ص ١٨٠ و ٢٣٤.\r(¬٣) ذكره العسكري فقال: أحد فرسانهم. أي: فرسان العرب في الجاهلية. تصحيفات المحدِّثين ٢/ ٧٣١، الإكمال ٢/ ٨٩، تبصير المنتبه ١/ ٢٥٥.\r(¬٤) البيت في معجم البلدان ٤/ ١٠٣.\r(¬٥) هما عِرْض شمام، وعِرْض حجر. ما اتفق لفظه ٢/ ٦٧١.\r(¬٦) رحلة ابن جبير ص ١٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024011,"book_id":1079,"shamela_page_id":937,"part":"3","page_num":939,"sequence_num":937,"body":"صلى الله عليه وسلم، كان يقف عليه يوم عرفة فيرى منه عرفات. قال: ومنه زُويت له الأرض فأبصر النَّاس بعرفات.\r\rعِرْقُ الظُّبية، تقدم في الظاء.\rعِرْنانُ، بالكسر وبنونين: جبلٌ بالجناب، دون وادي القرى.\rعُرْيَان، بلفظ ضد المكتسي: أُطُمٌ من آطام المدينة لبني النَّجار من الخزرج في صُقع القبلة، لآل النضر رهط أنس بن مالك (¬١) ﵁.\rعُرَيْضٌ، تصغير عِرض أو عُرض: وادٍ بالمدينة (¬٢). قال أبو بكر الهمذانيُّ (¬٣)، وله ذكر في المغازي (¬٤)، خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العُريض وادي المدينة، فأحرق صَوْراً (¬٥) من صِيران نخل العُرَيض، ثمَّ انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة.\rوروى الزُّبير بسندٍ عن محمد بن عقبة بن أبي مالك (¬٦) قال: قال رسول الله ﷺ (¬٧): «أصحُّ المدينة من الحُمىَّ ما بين حَرَّة بني قريظة إلى","footnotes":"(¬١) خادم رسول الله ﷺ، خدمه عشر سنين، ودعا له النبي ﷺ بالبركة، فكان بستانه يحمل في السنة مرتين، كان من المكثرين في رواية الحديث، روى عنه الحسن البصري، وابن سيرين، وهو آخر من توفي من الصحابة بالبصرة، توفي سنة ٩٣ هـ. طبقات ابن سعد ٧/ ١٧، أسد الغابة ١/ ١٥١، الإصابة ١/ ٧١.\r(¬٢) يقع بالحرَّة الشرقية، ومازال على اسمه إلى الآن.\r(¬٣) هو الحازمي، في كتابه: ما اتفق لفظه ٢/ ٦٧٣.\r(¬٤) وكان ذلك سبباً لغزوة السويق آخر السنة الثانية من الهجرة. السيرة النبوية ٣/ ٦، تاريخ الطبري ٢/ ٣٨٤.\r(¬٥) الصَّوْر: النخل الصغار، أو المجتمع. القاموس (صور) ص ٤٢٧.\r(¬٦) القُرظي، ابن أخى ثعلبة بن أبي مالك، يروي عن أبيه وابن عباس، عِدَادُه في أهل المدينة، روى عنه محمد بن رفاعة وزكريا بن منظور. التاريخ الكبير ١/ ١/١٩٩، الثقات ٥/ ٣٥٩.\r(¬٧) أخرجه الزبير بن بكار، كما ذكره المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024012,"book_id":1079,"shamela_page_id":938,"part":"3","page_num":940,"sequence_num":938,"body":"العُرَيض».\rقال أبو قطيفة (¬١):\rولحيٌّ بين العُريضِ وسَلْعٍ … حيثُ أرْسَى أوتادَهُ الإسلامُ\r/٣٦٨ كان أشهى إليَّ قرب جِوارٍ … من نصارى في دُورِها الأصنامُ\rمَنْزلٌ كنتُ أشتهي أنْ أراهُ … ما إليه لِمَن بِحمْصَ مَرَامُ\rوقال بُجَيْرُ بن زهير بن أبي سُلْمى (¬٢) يوم حُنين، حين هرب (¬٣) الناس (¬٤):\rلولا الإلهُ وعبدُهُ وَلَّيتُمُ … حين استخفَّ الرُّعْبُ كلَّ جَبانِ\rأينَ الذين هُمُ أجابوا رَبَّهُمْ … يومَ العُرَيضِ، وَبَيْعَةِ الرِّضوان؟\r\rعُرَيْفِطان، تصغير عُرْفُطَان، تثنية عُرفطٍ، وهو نبتٌ: وادٍ قرب المدينة، من جهة مكَّة.\rقال عرَّامٌ (¬٥): تمضي من المدينة مُصعداً نحو مكَّة، فتميل إلى وادٍ يقال له: عُرَيْفطان، ليس به ماءٌ ولا مرعى، وحِذاؤه جبالٌ يقال لها: أُبلَى.\rوقد تقدَّم في الألف بأتمَّ من هذا.\r\rعُرَيْنَةُ، كَجُهَينة، تصغير عِرْنَة: وهي شجرةٌ تشبه الدُّلْب، يُقطع منها","footnotes":"(¬١) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ١١٤. وأبو قطيفة اسمه عمرو بن الوليد بن عقبة، كان كثير الشعر، وأمُّه الرُّبيع بنت ذي الخمار من بني أسد بن خزيمة، له شعر كثير كان مع بني أمية، أخرجه عبدالله بن الزبير من المدينة إلى الشام. نسب قريش ص ١٤٦، معجم الشعراء ص ٢٤٠، الأغاني ١/ ٦.\r(¬٢) أخو كعب بن زهير، صحابي جليل، أسلم قبل أخيه، شهد مع رسول الله ﷺ الطائف، وما بعدها، كان شاعراً مُجيداً. أسد الغابة ١/ ١٩٧، الإصابة ١/ ١٣٨.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (قرب).\r(¬٤) البيتان في سيرة ابن هشام ٤/ ١٠٢، معجم البلدان ٤/ ١١٤. وفي الأصل عدة تصحيفات.\r(¬٥) أسماء جبال تهامة ص ٤٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024013,"book_id":1079,"shamela_page_id":939,"part":"3","page_num":941,"sequence_num":939,"body":"مِدَقَّات القصَّارين، وهي الظِّمَخَةُ (¬١) وعُرَيْنة قرىً بالمدينة.\rوذكر في (فتوح الشام) من كلام أبي حذيفة بن معاذ بن جبل (¬٢): أجمع رأي الملأ الأكابر منَّا أن يأكلوا قُرى عرينة، ويعبدوا الله حتى يأتيهم اليقين.\rوقال في موضع آخر: في بَعثة أبي بكر ﵁ عمرو بن العاص (¬٣) إلى الشام، مدداً لأبي عبيدة (¬٤): وجعل عمرو بن العاص يستنفر مَنْ مرَّ به من البوادي وقرى عُرينة.\rوضبطه بعض الحفَّاظ في الموضعين ضبط القلم بفتح العين والرَّاء والباء الموحدة المكسورة، والياء المشددة والله أعلم.\r\rالعَزَّافُ، بالفتح وتشديد الزَّاي، آخره فاءٌ: حَبْل (¬٥) من حبال الدَّهناء على اثني عشر ميلاً من المدينة (¬٦)، عن السُّكَّري قاله في شرح قول","footnotes":"(¬١) القاموس (ظمخ) ص ٢٥٦.\r(¬٢) هكذ في الأصل، ولم أجد لمعاذ بن جبل ولداً يسمى أبا حذيفة، ولعل صوابه: أبي حذيفة عن معاذ بن جبل، والله أعلم، كما لم أجد هذا الخبر في (فتوح الشام) للواقدي.\r(¬٣) صحابي جليل، قرشي، من الدُّهاة. أسلم عام خيبر، سيَّره أبو بكر أميراً إلى الشام في الفتوحات، ثم ولي فلسطين لعمر بن الخطاب، ثم ولي مصر بعدما فتحها. وبعد مقتل عثمان انضم إلى معاوية، وشهد معه صفين. مات سنة ٤٣ هـ. طبقات ابن سعد ٤/ ٢٥٤، أسد الغابة ٣/ ٧٤١، الإصابة ٣/ ٢.\r(¬٤) أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد بدراً والمشاهد كلها. فتح الشام أيام عمر بن الخطاب. توفي في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٠٩، أسد الغابة ٣/ ٢٤، الإصابة ٢/ ٢٥٢.\r(¬٥) الحبل: الرَّمل المستطيل. القاموس (حبل) ص ٩٨١.\r(¬٦) كذا ذكره المؤلف في القاموس (عزف) ص ٨٣٧.\r… علق الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٦١) بأن الدَّهناء تبعد عن المدينة مسافات طويلة، بطريق الكوفة. والعَزَّاف: موضع آخر يبعد عن المدينة مقدار اثني عشر ميلاً، وقد خلط المؤلف بينهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024014,"book_id":1079,"shamela_page_id":940,"part":"3","page_num":942,"sequence_num":940,"body":"جرير (¬١):\rحيِّ الهِدَمْلَةَ من ذات المواعيسِ … فالحِنْوَ أصبحَ قَفْراً غيرَ مأنوسِ\rحيِّ الدِّيارَ التي شبَّهتُها خَللا … أو مُنهجاً من يمانٍ محَّ، ملبوسِ\rبين المُحَيْصَر والعزَّاف مَنْزِلةٌ … كالوحي من عهدِ موسى في القراطيسِ\r\rالخِلل، جمعُ خِلَّة بالكسر، وهي بطانةٌ يُغشى بِها جَفْن السَّيف، وهي أيضاً سَيْر يكون في ظهر القوس وكلِّ جِلدةٍ منقوشة.\r\rعَزَّة، بالفتح وتشديد الزَّاي: أُطم ابتناه بنو عمرو بن عوف بقباء، وكان موضعه في موضع منارة مسجد قباء كان لبني حبيب بن عمرو بن عوف، رهط سويد بن الصامت (¬٢).\rعَسْعَس، كفَدْفَدٍ: جبلٌ طويل بجنب ضَرِيَّة (¬٣)، أو بينهما فرسخ من قولهم عسعس /٣٦٩: إذا أقبل. أو مِنْ: عسعس: إذا أدبر، لأنَّه من الأضداد (¬٤).\rقال بشرُ بن أبي خازم (¬٥):","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ٢٣٨، وهي مطلع قصيدة له، معجم البلدان ٤/ ١١٨.\rالهِدَملة: الرملة الكثيرة الشجر. القاموس ص ١٠٧٠، والمواعيسُ جمع ميعاس، وهو الرَّمل اللَّين. القاموس ص ٥٨٠، المحّ: الثوب البالي. القاموس ص ٢٤٠، الحِنْو: موضعٌ. معجم البلدان ٢/ ٣١٢.\r(¬٢) صحابي أوسي، أسلم قبل الهجرة، ثم قتلته الخزرج يوم بعاث، وقيل: قتل قبل أن يسلم، كان شاعراً محسناً كثير الحكم في شعره. أسد الغابة ٢/ ٣٣٧، الإصابة ٢/ ١٣٤.\r(¬٣) التعليقات والنوادر للهجري ص ٢٥٨.\r(¬٤) الأضداد لابن الأنباري ص ٣٢.\r(¬٥) البيت مطلع قصيدة في ديوانه ص ٩٩، معجم البلدان ٤/ ١٢١.\r… عاديَّة: منسوبة إلى قوم عاد، أي: قديمة. اللسان (عدا) ١٥/ ٣٢. السقط: منقطع الرمل. القاموس (سقط) ص ٦٧١. اللَّوى: حيث يلتوي الرمل ويرق. القاموس (لوى) ١٣٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024015,"book_id":1079,"shamela_page_id":941,"part":"3","page_num":943,"sequence_num":941,"body":"لِمَنْ دِمْنَةٌ عاديةٌ لم تُؤنَّسِ … بِسِقْطِ اللِّوى بين الكُثيبِ فَعَسْعَسِ\rوقال الأصمعيُّ: الناصفةُ ماءٌ، وجبل الناصفة عسعس. قال (¬١):\rألم تسأل الرَّبْعَ القديمَ بعَسْعَسا … كأني أُنادي أو أكلّمُ أَخْرَسا\rفلو أنَّ أهلَ الدَّار بالدَّار عرَّجوا … وجدت مقيلاً عندهم ومعرسا\r\rوقال شاعرٌ جعفريٌّ لابن عمٍّ له (¬٢):\rأعدَّ زيدٌ للطِّعانِ عَسْعَسا … ذا صهواتٍ وأديماً أملَسا\rإذا علا غاربَهُ تأنَّسا\rأَيْ: تبصَّرَ ليوم الطعان أعدَّ له الهرب، لجُبنه، يهزأ به.\rقوله: (ذا صهوات)، أي: أعالي مستوية يمكن الجلوس فيها، وذا صهوات حالٌ لا صفة، لأنَّها نكرة، و (عسعسُ) معرفةٌ، وإن جعلتها صفةً عرَّفْتَ فقلت: ذا الصهوات، وجعلت (أديماً) عطفاً على (عسعسا)، أي: وأعدَّ أديماً.\r\rعَسِيْبٌ: جبل بعالية نجد معروف، وهو لهذيل.\rوفي المَثَل (¬٣): لا أفعل ذلك ما أقامَ عَسيب. قال امرؤ القيس (¬٤):\rأجارتَنا إنَّ الخُطوبَ تَنوبُ … وإنِّي مقيمٌ ما أقامَ عَسِيبُ\rأجارتَنا إنَّا غريبانِ ها هنا … وكلُّ غريبٍ للغريبِ نَسيبُ\rوالعَسِيبُ لغةً: جريدُ النَّخل إذا جُرِّد عن خُوصه، وعسيبُ الذَّنَب: مُستدَقُّه.","footnotes":"(¬١) البيتان لامرئ القيس، من قصيدة له قالها وهو يتوجع من مرضه بأرض الروم، وهما في ديوانه ص ١١٥ مع بعض الاختلاف، معجم البلدان ٤/ ١٢١ دون نسبة.\r(¬٢) الرَّجز في معجم البلدان ٤/ ١٢١. الغارب: الكاهل، أو ما بين السنام والعنق. القاموس (غرب) ص ١٢٠، وفي الأصل: (جعفي)، والتصويب من (المعجم).\r(¬٣) تهذيب اللغة ٢/ ١١٣، القاموس (عسب) ص ١١٤.\r(¬٤) ديوانه ص ٧١، معجم البلدان ٤/ ١٢٤، شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص ١٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024016,"book_id":1079,"shamela_page_id":942,"part":"3","page_num":944,"sequence_num":942,"body":"عَسِيَّةُ: موضعٌ بناحية معدن القَبَلِية (¬١). ويروى: غَشيَّة، بالغين والشين المعجمتين.\rالعُشُّ، بالضَّمِّ للغُراب وغيره. وذو العُشِّ: وادٍ من أودية عقيق المدينة.\rقال القتَّال الكلابيُّ (¬٢):\rكأنَّ سحيقَ الإثمدِ الجَوْنِ أقبلَتْ … مدامعُ عُنْجُوجٍ حُدِرْنَ نوالُها\rتَتبَّعُ أفنانَ الأراكِ مقيلُها … بذي العُشِّ، يُعْري جانبيه اختصالُها\rوقال ابن ميَّادة (¬٣):\rوآخرُ عهدِ العينِ من أُمِّ جَحْدَرٍ … بذي العُشِّ إذ رُدَّتْ عليها العَرامِسُ\rعَرامِسُ ما ينطقْنَ إلا تَبغُّماً … إذا أُلقيَتُ تحتَ الرِّحال الطَّنَافسُ\rوإني لأنْ ألقاكِ يا أمَّ جَحْدَرٍ … وَيحتلَّ أهْلانا جميعاً لآيسُ\rوذات العُشِّ أيضاً: منْزلٌ بين صنعاءَ ومكَّة.\r\rعَشَمٌ، مُحرَّكة: موضعٌ بين مكَّة والمدينة.\rالعُشَيرة، تصغير عشرة من العدد، أو تصغير: عُشَرة واحدة، العُشَر للشجر المعروف.\rقال أبو زيد: العُشَيرةُ: حصنٌ صغيرٌ بين ينبع والمروة، يُفَضَّل تمره على سائر تمور الحجاز إلا الصَّيحاني بخيبر، والبَرْنيَّ (¬٤)، والعجوة بالمدينة.","footnotes":"(¬١) تقدم أنه قريب من الفُرْع.\r(¬٢) ديوانه ص ٧٩، معجم البلدان ٤/ ١٢٦. الجون: الأسود. القاموس (جون) ص ١١٨٧، العنجوج: الرَّائع من الخيل. اللسان (عنج) ٢/ ٣٣٠، اختصالها: رعيها الخصل، وهي أطراف القضبان الرطبة. اللسان (خصل) ١١/ ٢٠٦. وتصحفت (حدرن) إلى: (خدون).\r(¬٣) الرَّماح بن ميادة، وميادة أمُّه، واسم أبيه أبرد، تقدمت ترجمته. والأبيات في (ديوانه) ص ١٦٣، معجم البلدان ٤/ ١٢٦. العرامس: جمع عرمس، وهي الناقة الصلبة. القاموس (عرمس) ص ٥٥٧، التَّبغُّم: صياح الناقة بولدها بأرخم ما يكون من صوتها. القاموس (بغم) ص ١٠٨٠.\r(¬٤) في الأصل: (والبردي)، وهو تصحيف، والتصويب من وفاء الوفا. عمدة الأخبار ص ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024017,"book_id":1079,"shamela_page_id":943,"part":"3","page_num":945,"sequence_num":943,"body":"قال ابنُ الفقيه: ذو العُشيرة من أودية العقيق.\rقال عروةُ بن أُذينة (¬١):\rيا ذا العُشَيرةِ قد هيَّجْتَ الغداةَ لنا … شوقاً وذكَّرْتَنا أيامنَا الأُولا\rما كانَ أَحسنَ فيك العيشَ مُؤتنقاً … غضَّاً وأطيبَ في آصالك الأُصُلا\rقال الشيخ جمال الدين المطريُّ (¬٢): ذو العشيرة نقبٌ بالحفيا، والحَفْيا بالغابة شامي المدينة، وأمَّا التي غزاها النبي ﷺ ففي كتاب البخاري (¬٣): العشيرة، أو العشيراء أو العشير، وهو أضعفها. وقيل: العُسَيرة والعَسيراء بالسين مهملة.\rقال السُّهيليُّ (¬٤): وفي البخاريِّ (¬٥) أنَّ قتادة (¬٦) سئل عنها فقال: العسير، وقال معنى العسيرة والعسيراءُ بالسين المهملة أنه اسم موضع، مصغر العُسرى، والعسراء، وإذا صُغِّر تصغير التَّرخيم قيل عُسيرة، وهي بقلةٌ معروفة. قال الشَّاعر (¬٧):\rوما منعاها الماءَ إلا ضنانةً … بأطرافِ عَسرى شوكُها قد تجردا","footnotes":"(¬١) البيتان في ديوانه ص ٣٤٩، معجم البلدان ٤/ ١٢٨، وفاء الوفا ٤/ ١٢٦٦، وتقدمت ترجمته.\r(¬٢) التعريف ص ٦٦.\r(¬٣) في المغازي، باب غزوة العشيرة، أو العُسيرة، رقم: ٣٩٤٩،٧/ ٣٢٦.\r(¬٤) الروض الأنف ٣/ ٢٧.\r(¬٥) الموضع السابق.\r(¬٦) قتادة بن دعامة السدوسي، حافظ عصره، وقدوة المفسرين والمحدِّثين، روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، وروى عنه أيوب السختياني والأوزاعي، كان رأساً في العربية، والغريب، وأيام العرب وأنسابها توفي ١١٨ هـ. طبقات ابن سعد ٧/ ٢٢٩، التاريخ الكبير ٧/ ١٨٥، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٩.\r(¬٧) البيت في معجم البلدان ٤/ ١٢٧، الروض الأنف ٣/ ٢٧، وفيه: (قد تخدَّدا). تخدَّد: نقص. القاموس (خدد) ص ٢٧٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024018,"book_id":1079,"shamela_page_id":944,"part":"3","page_num":946,"sequence_num":944,"body":"وهذا البيت يعطي معنى الحديث النبويِّ (¬١): «لا يُمنَعُ فضلُ الماءِ ليُمنَعَ به الكلأ».\rوفي الصَّحيح أنَّه بالشِّين المعجمة، بلفظ تصغير العَشَرة، ثمّ أضيف إليها لفظ ذات (¬٢).\rقال ابن إسحاق (¬٣): ذات العشيرة، من أرض بني مدلج.\r\rعُصَبَةُ، بوزن هُمَزة، كأنَّه كثيرُ العصبية، مثل الضُّحَكَة?للكثير الضحك: وهو موضعٌ بقباء، ويروى فيه المعصَّب. وفي (كتاب السيرة) لابن هشام (¬٤): نزل الزبير (¬٥) ﵁ لما قدم المدينة على منذر (¬٦) بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بالعُصْبة، دار (¬٧) بني جَحْجَبا بن كُلفة بطن من الأوس. هكذا ضبطه بالضم وسكون الصَّاد ضبطه بالقلم، والله أعلم. وقال","footnotes":"(¬١) من حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاري في الشرب والمساقاة، باب: من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء، رقم: ٢٣٥٣، ٥/ ٣١، ومسلم في المساقاة، رقم: ١٥٦٦، ٣/ ١١٩٨.\r(¬٢) هذا آخر كلام السهيلي مع بعض التصرف.\r(¬٣) السيرة النبوية ٢/ ٢٤١. والعشيرة من بطن ينبع.\r(¬٤) السيرة النبوية ٢/ ١١٩. وابن هشام اسمه عبد الملك، كان نحوياً، أخبارياً، هذَّب السيرة النبوية، نزل مصر وأقام بها، وتناظر مع الشافعي. توفي سنة ٢١٨ هـ. إنباه الرواة ٢/ ٢١١، وفيات الأعيان ٣/ ١٧٧، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٢٨.\r(¬٥) الزبير بن العوام، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وحواري رسول الله ﷺ، كان له ألف مملوك يؤدُّون إليه الخراج، ويتصدق به كله. قتله ابن جرموز سنة ٣٦ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ١٠٠، أسد الغابة ٢/ ٩٧، الإصابة ١/ ٥٤٥.\r(¬٦) صحابي أنصاري، يكنى أبا عبيدة، وأبوه محمد سُمِّي بذلك في الجاهلية، شهد بدراً وأحداً، واستشهد ببئر معونة. أسد الغابة ٤/ ٤٩٥، الإصابة ٣/ ٤٦١ و ٣٨٠.\r(¬٧) تصحفت في الأصل (دار) إلى: (ذات).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024019,"book_id":1079,"shamela_page_id":945,"part":"3","page_num":947,"sequence_num":945,"body":"العمرانيُّ (¬١): عُصَبَة كَهُمَزة: حِصنٌ جاء ذكره في الأخبار.\rوقال الزُّبير: قال سعد بن عمرو الجحجبيُّ (¬٢) لبشر بن السائب: تدري لم سكنَّا العُصَبَة؟ قال: لا والأمانة!. قال: إنا قتلنا قتيلاً منكم في الجاهلية، فخرجنا إلى العُصبة. /٣٧١ قال بشر: والأمانة! لوددتُ أنكم قتلتم منا آخر، وأنكم من وراء عير، يعني الجبل القبلي.\rقال بعضهم: العُصَبة غربي مسجد قباء فيها مزارعُ وآبارٌ كثيرة.\r\rعِصْرٌ، بكسر أوَّله، وسكون ثانيه، ويروى بالتَّحريك: جبلٌ بين المدينة والفُرع.\rقال ابن إسحاق (¬٣): في غزاة خيبر: كان رسول الله ﷺ حين خرج من المدينة إلى خيبر، سلك على عَصْر، وله فيها مسجد، ثم على الصهباء. [نصر] (¬٤) هكذا رواه بالتَّحريك. ووافقه الحازميُّ (¬٥) فيه، وكأنَّه وهمٌ. والصَّواب فيه الكسر.\r\rذُو عُظُم، بضمتين، كأنَّه جمعُ عظيم: عِرْضٌ من أعراض خيبر فيه عيونٌ جاريةٌ، ونخيلٌ عامرةٌ، قال ابن هَرمة (¬٦):\rأهاج صحبُكَ شيئاً من رواحلهم … بذي شَناصيرَ أو بالنَّعف من عُظُمِ\rويروى: عَظَم، بالتحريك.","footnotes":"(¬١) تقدم ذكره.\r(¬٢) لم أجده، لكن أبوه كان جاهلياً، ذكره الكلبيُّ في نسب معدٍّ ١/ ٣٧١.\r(¬٣) السيرة النبوية ٣/ ٢٧٨.\r(¬٤) سقط في الأصل، والمثبت من معجم البلدان ٤/ ١٢٨.\r(¬٥) في كتابه: ما اتفق لفظه ٢/ ٧٢٠.\r(¬٦) ديوانه ص ٢٨٧، معجم البلدان ٤/ ١٣١. وتقدم في مادة (شناصير) مع بعض الاختلاف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024020,"book_id":1079,"shamela_page_id":946,"part":"3","page_num":948,"sequence_num":946,"body":"عقرب، بلفظ العقرب من الحشرات: أُطمٌ بالمدينة، وهو الأطم الأسود الصغير الذي في شامي الرحابة في الحرَّة. كان لآل عاصم بن عامر بن عطيّة.\rالعِقْيَان، بالكسر، وبعد القاف مُثنَّاة تحتية: أُطمٌ بالمدينة في شامي أرض فِراس\rابن ميسرة، مما يلي السبخة، ابتناه بنو عمرو بن عامر بن زُريق.\r\rالعَقِيقُ، بفتح أوله وكسر ثانيه، وقافين بينهما مثنَّاة تحتية: اسمٌ لكلِّ مسيل ماءٍ شقَّه السيل في الأرض، فأنهره ووسَّعه.\rوعَلَمٌ لوادٍ عظيم، عليه أموال المدينة، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، أو ميلين، أو ستة، أو سبعة.\rقال عياض (¬١): عقيق المدينة: أَعِقَّةٌ: أحدها: العقيق الأصغر، وهو الذي عقَّ عن حرَّتِها، أي: قطع. وفي هذا العقيق الأصغر بئر رُومة (¬٢).\rوالعقيق الأكبر بعد هذا، وفيه بئر عُروة.\rوعقيق آخر أكبر من هذين، وفيه بئر على مقربة منه، وهو من بلاد مزينة، وهو الذي أقطعه رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزني (¬٣). ثم أقطعه عمر ﵁ الناس، فعلى هذا يحمل الخلاف في المسافات.\rومنها العقيق الذي جاء فيه (¬٤): «صلِّ في هذا الوادي المبارك». وهو","footnotes":"(¬١) في مشارق الأنوار ٢/ ١٠٨.\r(¬٢) تقع في عرصة العقيق الكبرى، بقرب الأسيال مجتمع (زُغابة)، وقطرها أربعة أمتار، وعمقها ١٢ م، وعندها حديقة عامة تشتمل على مشاتل زراعية. آثار المدينة للأنصاري ص ٢٤٠.\r(¬٣) تقدمت ترجمته.\r(¬٤) عن عمر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرةٌ في حجَّةٍ». أخرجه البخاريُّ في الحج، باب قول النبي ﷺ: «العقيق وادٍ مبارك»، (١٥٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024021,"book_id":1079,"shamela_page_id":947,"part":"3","page_num":949,"sequence_num":947,"body":"الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو أقرب الثلاثة.\rقلتُ: ظهر لي أنَّ في بلاد العرب سبعةَ أعِقَّة، وهي في أصل اللغة: أوديةٌ عاليةٌ شقَّتها السيول.\rفمنها: عارضة اليمامة، وهو وادٍ واسعٌ ممَّا يلي العَرْمة (¬١) يتدفق /٣٧٢ فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، وقرى ونخيل كثيرة، وهو (¬٢) لبني عُقيل، ويقال له: عقيق تمرة، وهو منبر من منابر اليمامة عن يمين مَنْ يخرج من اليمامة يريد اليمن، عليه أمير (¬٣).\rومنها عقيق قرية، قرب سواكن (¬٤) من ساحل البحر يُجلب منه التمر الهندي وغيره.\rومنها عقيق ماء، لبني جعدة وجرم، تخاصموا فيه إلى النبي ﷺ، فقضى به النبي ﷺ لبني جَرْمٍ.\rومنها عقيق البصرة: وهو وادٍ مما يلي سَفَوان.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (العرصة)، وهو تصحيف.\r(¬٢) في الأصل: (وهي).\r(¬٣) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٦٧): أن المؤلف خلط بين موضعين: عقيق العارض، وعقيق تمرة. فعقيق العارض مما يلي العرمة، شرق الرياض بميلٍ نحو الشمال، ويعرف الآن باسم (الشوكي). وعقيق تمرة، وهو عقيق عقيل، وعقيق جعدة وجرم، وهو المعروف الآن باسم (وادي الدواسر)، بعيد عن العرمة مسيرة أيام وليالي في جنوب نجد.\rوقال في تعليقه على (ما اتفق لفظه) ١/ ٤٤٨: وهذه الأمكنة كلها تقع في جنوب نجد متصل بعضها ببعض بين خطي طول ٤٥.٤١ ْ، وخطي عرض ١٩.١٢ و ٢٠.٣٥ ْ.\r(¬٤) قال ياقوت الحموي ٣/ ٢٧٦: سواكنُ: بلد مشهور على ساحل بحر الجار قرب عيذاب. ا. هـ. والجار يُطلق على الساحل الشرقي من البحر الأحمر من غرب المدينة إلى جدة. (ما اتفق لفظه) ١/ ١٧٨ حاشية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024022,"book_id":1079,"shamela_page_id":948,"part":"3","page_num":950,"sequence_num":948,"body":"ومنها العقيق: قريةٌ بالطائف في بطن وادٍ، ولعلها محدثة.\rومنها عقيق آخر، قرب ذات عِرق، يدفع مسيله في غوري تهامة، وهو الذي ذكر الشافعيُّ ﵁ فقال (¬١): لو أهلُّوا من العقيق كان أحبَّ إلي.\rومنها عقيق القنان، تجري فيه سيول قلل نجد وجباله.\rومنها عقيق المدينة الشريفة، وهو عقيقان: أصغر وأكبر، وهما مما يلي الحَرَّة، ما بين أرض عروة بن الزبير (¬٢) إلى قصر المراجل، ومما يلي الجماء، ما بين قصور عبد العزيز [بن عبد الرحمن] (¬٣) بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، إلى قصر المراجل إلى منتهى العرصة.\rوفي عقيق المدينة يقول الشاعر (¬٤):\rإنِّي مررتُ على العقيق، وأهلهُ … يشكونَ من مَطر الرَّبيع نُزورا\rما ضرَّكمْ أنْ كان جعفرُ جارَكمْ … أن لا يكونَ عقيقُكم مَمطورا\rقال الزُّبير: والعقيقُ ما بينَ محجَّة يَيْن، فاذهب به صُعداً إلى النَّقيع.\rوكان هشام بن عروة (¬٥) يقول: العقيق ما بين قصور المراجل، فهلمَّ","footnotes":"(¬١) في الأم ٢/ ٢٠٠.\r(¬٢) أخو عبد الله بن الزبير، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، حدَّث عن أبيه قليلاً لصغره، وعن خالته أم المؤمنين عائشة، وجابر، وروى عنه صفوان بن سليم، ومحمد بن المنكدر، كان كل يوم يقرأ ربع القرآن. توفي سنة ٩٣ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ١٧٨، المعارف ص ٢٢٢، تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٠/ ٢٣٧، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٢١.\r(¬٣) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو في معجم البلدان ٤/ ١٣٩.\r(¬٤) البيتان في معجم البلدان ٤/ ١٣٩.\r(¬٥) أحد أئمة الحديث، من التابعين، كان ثقة، ثبتاً، حجة، سمع من أبيه عروة بن الزبير بن العوام، وابن المنكدر، وحدَّث عنه شعبة ومالك. توفي ببغداد سنة ١٤٦ هـ. وصلَّى عليه الخليفة أبو جعفر المنصور. الثقات لابن حبان ٣/ ٢٨٠، تاريخ بغداد ١٤/ ٤٧، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024023,"book_id":1079,"shamela_page_id":949,"part":"3","page_num":951,"sequence_num":949,"body":"صُعداً، وما أسفل من ذلك فمن زَغابة.\rوفي هذا العقيق قصورٌ ودورٌ، ومنازلُ وقرى، ذكرناها في هذا القسم من هذا الكتاب، على ترتيب الحروف.\rوإلى عقيق المدينة يُنسب محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين العقيقي (¬١)، له عقب، وفي ولده رئاسة، ومن ولده أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي (¬٢)، أبو القاسم، كان من وجوه الأشراف بدمشق. وزُوِّجَتْ أعرابية ممنَّ تسكن عقيق المدينة، وحُملت إلى نجدٍ، فقالت (¬٣):\rإذا الريحُ من نحوِ العقيقِ تنَسَّمَتْ … تَجدَّدَ لي شوقٌ يضَاعفُ من وَجْدي\rإذا رحلوا بي نَحو نَجدٍ وأهْلِهِ، … فحسْبي من الدُّنيا رجوعي إلى نَجدِ\rوقال سعيد بن سليمان المُساحِقي (¬٤)، يتشوَّق عقيق المدينة، وهو ببغداد، ويذكر غلاماً اسمه زاهر، وأنه ابتُلي بمحادثته بعد أحبَّته (¬٥):\rأرى زاهراً لما رآني مُسَهّداً … وأنْ ليس لي من أهلِ بغدادَ زائرُ\rأقامَ يُعاطيني الحديثَ، وإنَّنا … لمختلفانِ، حين تُبلى السَّرائرُ","footnotes":"(¬١) جدُّه الحسين هو حفيد زين العابدين بن علي بن أبي طالب. ذكره ياقوت في معجم البلدان مع حفيده.\r(¬٢) كان من وجوه الأشراف في دمشق، مدحه الشاعر أبو الفرج الوَاوَا. توفي بدمشق سنة ٣٧٨ هـ، ودفن بباب الصغير. معجم البلدان ٤/ ١٣٩.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٤/ ١٤١.\r(¬٤) تقدمت ترجمته في مادة (عرص).\r(¬٥) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ١٤٠، وفاء الوفا ٣/ ١٠٥٩. المسهّد: من أصابه السهد، وهو الأرق. القاموس (سهد) ص ٢٩١. القريان: جمع قريّ، وهو مسيل الماء من التلاع. القاموس (قرى) ص ١٣٢٤. الذبان: جمع ذُباب، وهو النحل. القاموس (ذبّ) ص ٨٥.\r… تقرو: تتبع. القاموس (قرو) ص ١٣٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024024,"book_id":1079,"shamela_page_id":950,"part":"3","page_num":952,"sequence_num":950,"body":"/٤٧٣ يحدِّثني مما يُجَمِّعُ عقلُهُ … أحاديثَ منها مستقيمٌ وحائرُ\rوما كنت أخشى أن أراني راضياً (¬١) … يُعلِّلُني بَعد الأحبّةِ زاهرُ\rوبَعدَ المُصلّى، والعَقِيق وأهلهِ … وبعد البَلاط، حيث يحلو التَّزاوُرُ\rإذا أعشبَتْ قُريانُهُ وتزيَّنَتْ … عِرَاصٌ بِها نَبْتٌ أنيق وزاهرُ …\rوغنَّى بِها الذِّبّانُ تقرو نباتَها … كما واقعَتْ أيدي القِيَانِ المزاهرُ\rوقال الزُّبير: لما مَرَّ تُبَّعٌ بالعقيق، ولم يكن له اسم قال: هذا عقيق الأرض، فسمَّي به.\rوقالت الخنساء (¬٢) ترثي أخاها صخر بن عمرو (¬٣)، ومات بالنقيع (¬٤):\rهَريقي من دموعِكِ واستفيقي … فصبراً إنْ أطقْتِ ولن تُطيقِي\rوقولي إنَّ خيرَ بني سُلَيْمٍ … وغيرهمُ، ببطحاءِ العقيقِ\rفلا واللهِ ما سَكَّنتُ نفسي … بفاحشةٍ أتيتُ ولا عُقوقِ\rولكنْ قلتُ: غِبُّ الصبرِ خيرٌ … من النَّعلينِ والرَّأسِ الحليقِ","footnotes":"(¬١) في الأصل: (طاهراً).\r(¬٢) الخنساء بنت عمرو بن الشريد، واسمها تماضر، كانت من الشعراء الفصحاء في الجاهلية، خطبها دريد بن الصِّمَّة فرفضت، ثم أدركت الإسلام وأسلمت وقدمت على رسول الله ﷺ مع قومها، شهدت القادسية مع أولادها الأربعة، الذين استشهدوا فيها. الأغاني ١٣/ ١٢٩، أسد الغابة ٦/ ٨٨، الإصابة ٤/ ٢٨٧.\rالأبيات في ديوانها ص ١٠٣، والأولان في وفاء الوفا ٣/ ١٠٤٠.\r… الفَنِيق: الفحل المكرم. القاموس (فنق) ص ٩١٩. الكباس: عظيم الرأس. اللسان (كبس) ٦/ ١٩٠، وتحرفت في الأصل إلى: (كداس). الأدماء: ناقة لونها مُشْرَبٌ سواداً أوبياضاً. القاموس (أدم) ص ١٠٧٤.\rوكانوا في الجاهلية يحلقون رؤوسهم، ويعفرونه بالنعل عند المصيبة.\r(¬٣) من فرسان قومه، وكان غزا بني سُليم في يوم الكُلاب ويسمى يوم الأثل، فأصاب غنائم وسبياً، وطعنه زيد بن ثور الأسدي طعنة استمر أثرها عاماً. ثم مات على إثرها. وقد ملَّت زوجته من مرضه. أخباره في الأغاني ١٣/ ١٣٠.\r(¬٤) تصحفت في الأصل إلى: (البقيع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024025,"book_id":1079,"shamela_page_id":951,"part":"3","page_num":953,"sequence_num":951,"body":"ألا يا لهفَ قلبي بَعدَ عيشٍ … لنا بجنوبِ دَرٍّ بذي يهيقِ\rوإذ فينا معاويةُ بنُ عمروٍ … على أَدْمَاءَ كالفحلِ الفَنِيقِ\rوإذ يتحاكمُ الحكماءُ فينا … إلى أبنائِنا وذوي الحقوقِ\rهو الرِّزْءُ المبينُ لا كباسٌ … عظيمُ الرأس يحلمُ بالنَّعيقِ\rوعن جابر بن عبد الله (¬١) ﵄ قال: كان سلمة بن الأكوع الأسلميُّ (¬٢) ﵁، يصيد الظِّباء فَيُهدي لحومها لرسول الله ﷺ جَفيفاً (¬٣) وطَرِيَّاً ففقده رسول الله ﷺ فقال: «سلمةُ، ما لك لا تأتيني بما كنتَ تأتي به»؟ فقال يا رسول الله: تباعد عنا الصيد، فإنما نصيد بيتِيْب وصدور قناة. فقال [رسول الله] ﷺ (¬٤): «أما إنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت، وتلقَّيْتُكَ إذا رجعت فإني أحبُّ العقيق».\rوعن زكريا بن إبراهيم (¬٥) قال: بات رجلان بالعقيق، ثمَّ أتيا رسول الله ﷺ قال: (أين بتُّما)؟ قالا: بالعقيق. قال ﷺ (¬٦): «لقد بِتُّما بوادٍ مبارك».","footnotes":"(¬١) صحابي جليل من أهل العقبة، غزا مع رسول الله ﷺ ١٧ غزوة، ولم يحضر بدراً وأحداً، كان من المكثرين في الرواية، شهد صفين مع علي بن أبي طالب. توفي سنة ٧٤ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ٥٧٤، أسد الغابة ١/ ٣٠٧، الإصابة ١/ ٢١٣.\r(¬٢) صحابي ممن بايع تحت الشجرة، كان عدَّاءً، غزا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، روى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد. توفي سنة ٧٤ هـ بالمدينة. طبقات ابن سعد ٤/ ٣٠٥، أسد الغابة ٢/ ٢٧١، الإصابة ٢/ ٦٦.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (طفيفاً).\r(¬٤) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٤٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٩٥، والطبراني في المعجم الكبير ٧/ ٦ (٦٢٢٢)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢/ ٣٦٧، وضعَّفه البيهقي. انظر علله في فضائل المدينة للرفاعي ص ٦٢٩ لكن تصحف عنده يتيب إلى ثيب.\r(¬٥) زكريا بن إبراهيم بن عبدالله بن مطيع، يروي عن أبيه، وروى عنه يحيى بن محمد الجابري، وليس هو بالمشهور. لسان الميزان ٢/ ٤٧٨.\r(¬٦) الحديث منقطع، فإسناده ضعيف، ومعنى المتن صحيح. لشواهده الكثيرة، انظر: فضائل المدينة للرفاعي ص ٦٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024026,"book_id":1079,"shamela_page_id":952,"part":"3","page_num":954,"sequence_num":952,"body":"وعن عامر بن سعدٍ (¬١) ﵄ قال: ركب رسول الله ﷺ إلى العقيق، ثمَّ رجع، فقال: «يا عائشة، جئنا من هذا العقيق، فما ألينَ موطئَه، وأعذبَ ماءَه!» قالت: قلتُ يا رسول الله، أفلا ننتقل إليه؟ فقال ﷺ (¬٢): «وكيف وقد ابتنى النَّاس».\rوعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: حدَّثني عبد الرحمن بن عوف (¬٣) ﵁، في منزلي ببني سلمة فقال: اذهب بنا إلى العقيق، قال: فأرسلت إلى حماري في الحلة، فلم أجده، فقال عبد الرحمن ﵁: اركب على عجز حماري، فركبتُ وراءه حتى جئنا العقيق، وبعب (¬٤) الطريق على بئر هاني، قال: فقلت له: يا أبا محمد؟ ما منعك من هذا الأمر، ولك من رسول الله ﷺ الذي لك؟ قال: إنما منعني رؤيا رأيتها في زمن عمر بن الخطاب ﵁، رأيته يمشي والنَّاسُ يهرولون خلفه، ولا يدركون بهرولتهم مشيته، فأوَّلْتُ ذلك الخليفة الذي يكون بعده، فكنت أرجو أن لا أكونه.","footnotes":"(¬١) عامر بن سعد بن أبي وقاص، من التابعين، أمُّه مكينة بنت عمرو، كان ثقة، كثير الحديث، يروي عن أبيه، وعثمان بن عفان، وعنه الزهري. توفي سنة ١٠٤ هـ بالمدينة. طبقات ابن سعد ٥/ ١٦٧، الثقات لابن حبان ٥/ ١٨٦، التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٢/٤٤٩.\r(¬٢) أخرجه ابن النجار في تاريخ المدينة ص ٧٠ مرسلاً، وأخرجه ابن زبالة في تاريخ المدينة، ومن طريقه المطري في التعريف ص ٦٢، وفيه ابن زبالة كذبوه.\r(¬٣) أحد السابقين للإسلام، والعشرة المبشرين بالجنة، شهد بدراً والمشاهد كلها، وكان كثير الإنفاق في سبيل الله، روى عنه ابن عباس، وابن عمر. توفي بالمدينة سنة ٣١ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ١٢٤، أسد الغابة ٣/ ٢٧٦، الإصابة ٢/ ٤١٦.\r(¬٤) هكذا رسمها في الأصل، ولم يظهر لنا معناها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024027,"book_id":1079,"shamela_page_id":953,"part":"3","page_num":955,"sequence_num":953,"body":"وعن عامر بن سعد (¬١) ﵄ قال: إنَّ رسول الله ﷺ نام بالعقيق، فقام رجلٌ من أصحابه يوقظه، فحال بينه وبينه رجلٌ من أصحابه، وقال: لا توقظه، فإنَّ الصلاة لم تفته. فتجاذبا حتى أصاب بعضُ أحدهما رسولَ الله ﷺ فأيقظه. فقال ﷺ: «ما لكما؟» فأخبراه فقال: «لقد أيقظتماني، وإني لأراني بالوادي المبارك» (¬٢).\rوقال عمر بن الخطاب (¬٣) ﵁: احصبوا مسجد رسول الله ﷺ من هذا الوادي المبارك. يعني: العقيق.\rوعن هشام بن إسحاق (¬٤) قال: لما كانت الرَّمَادة (¬٥) وانحلت، فسالت الأودية وسال العقيق أتي عمر بن الخطاب ﵁، فقيل له: سال العقيق. فخرج على فرسٍ عُرْيٍ فوقف على المسيل، ومعه ناسٌ كثيرٌ، فقال أعرابيٌّ-وهو على شاطئ الوادي، من وراء السيل-: مَنْ هذا الشيخ الفَدْغَمُ (¬٦) الأبيضُ الأصلعُ على الفرس؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين، فدنا الأعرابيُّ، حتى كان على ربوة في السَّيل، ثمَّ صاح على أمير المؤمنين: يا ابن حَنْتَمَة (¬٧)،","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته قريباً.\r(¬٢) أخرجه ابن زَبالة في تاريخ المدينة، كما ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ١٠٣٧.\r(¬٣) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ص ١٥٤.\r(¬٤) هشام بن إسحاق بن الحارث بن كنانة السهمي، القرشي، من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وروى عنه حاتم بن إسماعيل، ذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٦٨، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٢/١٩٦.\r(¬٥) عامٌ أَجْدَبَ الناس فيه على عهد عمر بن الخطاب، وذلك سنة ١٨ هـ. كانت الريح تسفي تراباً كالرَّماد، فسمِّي عام الرمادة، واشتدَّ الجوع. انظر خبره في تاريخ ابن شبَّة ٢/ ٧٣٦، الكامل لابن الأثير ٢/ ٥٥٥.\r(¬٦) الرجل الحسن العظيم، والوجه الممتلئ الحسن. القاموس (فدغم) ص ١١٤٤.\r(¬٧) حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، أم عمر بن الخطاب، ابنة عمِّ أبي جهل، لم تدرك الإسلام. المحبر ص ١٣٠، نسب قريش ص ٣٤٧، أسد الغابة ٤/ ٦٤٢. وتحرفت في الأصل إلى: (خيثمة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024028,"book_id":1079,"shamela_page_id":954,"part":"3","page_num":956,"sequence_num":954,"body":"جزاك الله خيراً، فواللهِ ما كنتَ فيها بابن ثأْدَاءَ (¬١)! فألوى عمر ﵁ بيده أن اعبر، فلم يبرحوا به حتى عبر. فقال له: أنت القائلُ ما قلتَ؟! ويحك مَنْ أنت؟. قال: أنا حبيب بن عاصم المحاربيُّ (¬٢). قال: ويلك، لو كنتُ أنفقتُ على المسلمين من مالي ومال أبي لكنت حَرَىً (¬٣) حتى مضت، ولكن أنفقت على المسلمين من مالهم (¬٤)\rورويَ أنَّ عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز (¬٥)، ركب ومعه عبد الله بن حسن بن حسن (¬٦)، ومحمد بن جعفر بن محمد (¬٧)، على بغلات لهم، ليس معهم غيرهم، حتى إذا كانوا بالعقيق أصابهم المطر، وهنالك سرحة عظيمة، فدخلوا تحت السرحة. قال عبد العزيز بن عمر (¬٨):\r/٣٧٥ خبِّرينا يا سَرْحَ خُصِّصْتِ بالغيـ ـثِ بصدقٍ، والصِّدقُ فيه شفاءُ","footnotes":"(¬١) الثأداء: الأَمَةُ والحمقاء. وما أنا ابن ثأداء، أي: بعاجز. القاموس (ثأد) ص ٢٧٠.\r(¬٢) أدرك النبي ﷺ ولم يره. ذكره ابن حجر في الإصابة ١/ ٣٧٣ في القسم الثالث.\r(¬٣) الحرى: الخليق. القاموس (حرى) ص ١٢٧٣.\r(¬٤) ذكر هذه القصة ابن حجر في الإصابة ١/ ٣٧٣، ونسبها للزبير بن بكار.\r(¬٥) الأموي القرشي، من ثقات رواة الحديث، روى عن نافع والزهريِّ، وروى عنه يحيى بن سعيد ووكيع، قال ابن حبان: يعتبر بحديثه إذا كان دونه ثقة. مات بعد سنة ١٤٧ هـ. الثقات لابن حبان ٧/ ١١٤، التاريخ الكبير ٣/ ٢/٢١.\r(¬٦) جده الحسن بن علي بن أبي طالب، من رواة الحديث، يروي عن أبيه عن فاطمة بنت الحسين، وروى عنه إسماعيل بن عُلية وعبد الرحمن بن أبي الموالي. مات في حبس أبي جعفر المنصور. الثقات ٧/ ١، تهذيب التهذيب ٥/ ١٨٦.\r(¬٧) أبوه جعفر الصادق، ولمحمد هذا ولدان: جعفر وإسماعيل. ذكره الذهبي مع أولاده وأحفاده في ترجمة أبيه جعفر في سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٦٩.\r(¬٨) البيتان مع القصة في وفاء الوفا ٣/ ١٠٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024029,"book_id":1079,"shamela_page_id":955,"part":"3","page_num":957,"sequence_num":955,"body":"هل يَموتُ المُحبُّ من لاعجِ الحُـ ـبِّ ويَشفي من الحبيب اللِّقاءُ؟!\rثمَّ إنَّ السَّماءَ أقلعت عنهم، فساروا ساعة، ثمَّ رجعوا حتى جاؤوا إلى أصل السرحة، فإذا ورقةٌ مكتوبٌ فيها (¬١):\rإنَّ جهلاً سؤالُك السَّرْحَ عمَّا … ليس يوماً به عليكَ خَفاءُ\rفاستمعْ تُخْبَرِ اليقينَ، وهل يَشـ … ـفي من الشَّكِّ نفسَكَ الأنباءُ\rليس للعاشقِ المحبِّ من الحـ … ـبِّ سوى رؤيةِ الحبيبِ شفاءُ\rوروى الزُّبير قال: كان أبو هريرة ﵁، قد نزل الأرض التي بالشَّجرة، قبل أن تكون مُزْدَرَعاً، فمرَّ به مروان بن الحكم والي معاوية على المدينة فقال: مالي أراك ها هنا يا صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: نزلتُ في هذه البرية مع أني أصلي في مسجد رسول الله ﷺ، فأقطعه مروان أرضه، وظفَّرها (¬٢) له، فتصدَّقَ بها أبو هريرة ﵁، على ولده فابتاعها هشام بن عبد الله بن عكرمة، واقتطع شجرها وازدرعها، ثمَّ خرجت من يده إلى بني هانئ مولى أم حسن بنت الزُّبير (¬٣). قال: ولم يزل العقيق نخلاً حتى عُملت العيون.\rأُنْشِدنا لعبد السلام بن يوسف بن محمد الجماهري الدمشقي ثم البغداديِّ (¬٤)،\rوهو في غاية العذوبة (¬٥):","footnotes":"(¬١) الأبيات في وفاء الوفا ٣/ ١٠٦١.\r(¬٢) ظفّرت الأرض: أخرجت من النبات ما يمكن احتفاره بالأصابع. القاموس (ظفر) ص ٤٣٣.\r(¬٣) أم حسن بنت الزبير بن العوام. تزوجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. المحبر ص ٦٧ و ص ١٠٠.\r(¬٤) هو عبدالسلام بن يوسف بن محمد بن مقلد الجماهري، أبو الفتوح، الدمشقي الأصل، البغدادي المولد والدار، أسمعه أبوه من أبي منصور ابن خيرون، وأبي الفضل الأرموي، وأبي الوقت السجزي، كان ذا فضل، خرج إلى دمشق وروى بها وبالموصل. توفي بدمشق بعد سنة ٥٨٠ هـ. مختصر ذيل تاريخ بغداد للذهبي ١٥/ ٢٥٢.\r(¬٥) الأبيات في ذيل تاريخ بغداد ١٥/ ٢٥٢، وفاء الوفا ٣/ ١٠٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024030,"book_id":1079,"shamela_page_id":956,"part":"3","page_num":958,"sequence_num":956,"body":"على ساكني بطن العَقيقِ سلامُ … وإنْ أسهروني بالفراقِ ونَاموا\rحظرتُمْ عليَّ النَّومَ وهو مُحلَّلٌ … وحلَلتُمُ التَّعذيبَ وهو حَرامُ\rإذا بنتمُ عن حاجرٍ وحجرتُمُ … على السَّمْعِ أن يدنو إليه سلامُ\rفلا ميَّلَتْ ريحُ الصَّبا فرعَ بَانةٍ … ولا سجعَتْ فوقَ الغصونِ حَمامُ\rولا قهقهَتْ فيه الرُّعودُ ولا بكى … على حافتيه بالعَشِيِّ غَمامُ\rفما لي وما للرَّبْعِ قد بانَ أهلُه … وقد قُوِّضت من ساكنيهِ خِيامُ\rألا ليتَ شِعري هل إلى الرَّملِ عودةٌ … وهل لي بتلك البانتين لِمامُ؟\rوهل نهلةٌ من بئر عروةَ عذَبْةٌ … أُداوي بها قلباً بَراه أُوامُ؟\rألا يا حماماتِ الأَراكِ إليكمُ … فما لي في تغريدِكُنَّ مَرامُ!\rفوجدي وشوقي مُسعِدٌ ومُؤانسٌ … ونَوْحي ودمعي مطربٌ ومدامُ\rوقال أعرابيٌّ (¬١):\rأيا سَرْوَتي وادي العقيقِ سُقيتُما … حَيَاً غَضَّةَ الأنفاس، طِّيبةَ الوردِ\rتروَّيتما مجَّ الثرى وتغلغلَتْ … عروقُكما تحت النَّدى في ثرىً جَعْدِ\rولا يَهْنَيَنْ ظلاَّكما إنْ تباعدَتْ … بيَ الدَّار مَنْ يرجو ظلالكما بعدي\rوقال أعرابيٌّ أيضاً (¬٢):\rألا أيُّها الرَّكْبُ المُخِبُّونَ هل لكمُ … بأهل العقيقِ، والمنازلِ من عِلْمِ؟\rفقالوا: نعم، تلك الطُّلول كعهدهِا … تلوحُ، وما يُغني سؤالك عن علمِ؟\r\rوقد أكثر الشُّعراء من ذكر العقيق، والتَّشُّوق إليه، وإنَّما أتيت بقصير من طويله، وحقير من جليله.\rوأمَّا قصورها ودورها، ومنازلها وقراها؛ فإنما أوردناها على نسق الحروف في أبوابها، كما ذكرناه آنفا. وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ١٤٠، وفاء الوفا ٣/ ١٠٦١. وتحرفت: (تروّيتما) إلى: (ترديما) في الأصل.\r(¬٢) الأبيات في وفاء الوفا ٣/ ١٠٦٨.\r… المخبّون: المسرعون. قال في القاموس (خبب) ص ٧٧: والخَبَب محرّكةً: ضربٌ من العدو، أو كالرّمل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024031,"book_id":1079,"shamela_page_id":957,"part":"3","page_num":959,"sequence_num":957,"body":"العَلاءُ، بفتح أوَّله، وبالمدِّ بمعنى الرِّفْعة: موضعٌ بالمدينة أُطُمٌ أو غير أُطُمٍ.\rوأمَّا العُلا-بالضَّمِّ والقصر-فموضعٌ بناحية وادي القرى، نزله رسول الله ﷺ، في طريقه إلى تبوك (¬١)، وبنى مكان مُصلاَّه مسجده.\rوالعُلا أيضاً: ركيَّاتٌ (¬٢) بديار كلاب، وموضعٌ بغطفان.\r\rالعَمْق، بفتح أوَّله، وسكون الميم، بعده قاف: وادٍ يسيل في وادي الفُرْع، ويسمَّى عَمْقَين، لقوم من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃.\rوقيل: العَمْقُ: عينٌ بوادي الفُرع، وفيها تقول أعرابيةٌ منهم جَلَت إلى ديار مُضَر (¬٣):\rأقول لعيُّوقِ الثُّريا وقد بَدَا … لنا بدوةً بالشَّام من جانبِ الشَّرقِ\rجليتَ مع الجالين، أمْ لستَ بالذي … تبدَّى لنا بين الخَشاشين من عَمْقِ؟\rوالخشاشان: جبلان ثَمَّةَ.\rوقال عمرو بن مَعِدي كَرِبَ (¬٤):","footnotes":"(¬١) وما زال إلى الآن، ويبعد عن المدينة (٤٠٠) كم، وفيه مدينة تحمل هذا الاسم، وهي محافظة تتبع إمارة المدينة المنورة. وقرب مدينة العلا آثار قبيلة ثمود.\r(¬٢) جمع رَكِيَّة، وهي البئر. القاموس (ركو) ص ١٢٩٠.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٤/ ١٥٦.\r(¬٤) البيتان في ديوانه ص ١٢٥ - ١٢٦، معجم البلدان ٤/ ١٥٦. العين: بقر الوحش. اللسان (عين) ١٣/ ٣٠١. الكوانس: المقيمة في كِناسها، وهو بيتها. القاموس (كنس) ص ٥٧١. الحُبيّا: منهل قرب نجران. اللسان (حبا) ١٤/ ١٦٣. حدسه: ضربه. القاموس (حدس) ص ٥٣٧. وتحرفت (الحبيّا) في الأصل إلى: (الحميا).\rوعمرو شاعر فارس مخضرم، أسلم ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، شارك بمعركة اليرموك والقادسية ونهاوند. توفي في آخر خلافة عمر. معجم الشعراء ص ٢٠٨، الشعر والشعراء ص ٢٣٥، أسد الغابة ٣/ ٧٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024032,"book_id":1079,"shamela_page_id":958,"part":"3","page_num":960,"sequence_num":958,"body":"لِمَنْ طللٌ بالعَمْق أصبحَ دارسِاً … تبدَّل آراماً وعِيناً كَوانِسَا\rبمعتَركٍ ضَنْكِ الحُبَيَّا ترى به … من القومِ مَحْدُوساً وآخرَ حَادِسَا\r\rوالعَمْقُ أيضاً: موضعٌ آخر قرب المدينة، من بلاد مزينة.\rويقال: عَمْقَى، كسَكْرَى.\rوالعَمْقُ أيضاً: موضعٌ بين حلب وأنطاكية.\rوالعَمْقُ: وادٍ (¬١)\rبالطائف نزله رسول الله ﷺ لمَّا حاصر الطائف، وفيه بئرٌ ليس بالطائف أطولُ رشاءٍ (¬٢) منها.\rوالعَمْقُ لغةً: المطمئنُّ من /٣٧٧ الأراضي، وعُمْقُ الشيء ومَعْقُه: قَعْرُه.\r\rالعَمِيس؛ بفتح أوَّله، وكسر ميمه، بعده ياءٌ، وسينٌ مهملة: وادٍ بين فَرْش ومَلَل. كان أحدَ منازل رسول الله ﷺ إلى بدر (¬٣)، هكذا ضبطه أبو الحسن بن الفرات (¬٤)، وعليه المحقِّقون. وقيل بالغين المعجمة، وقد يقال له: عَميس الحَمام (¬٥).","footnotes":"(¬١) الصحيح أن اسمه العقيق، كما في السيرة النبوية ٣/ ١٢٢ حيث قال: وكان رسول الله ﷺ بينه وبين الطائف - نازلاً بوادٍ يقال له: العقيق، ليس بالطائف مال أبعد رشاء منه، ولا أشد مؤنة.\r\r… قلت: ويحتمل أنه صحيح، والتصحيف من مطبوعة السيرة.\r(¬٢) الرشاء: الحبل. القاموس (رشو) ص ١٢٨٨.\r(¬٣) السيرة النبوية ٢/ ١٨٧، وفيها بالغين المعجمة.\r(¬٤) تقدمت ترجمته.\r(¬٥) في الأصل: (الحمايم)، والتصويب من معجم البلدان ٤/ ١٥٩، ووفاء الوفا ٤/ ١٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024033,"book_id":1079,"shamela_page_id":959,"part":"3","page_num":961,"sequence_num":959,"body":"عُنَاب، بضمِّ أوَّله، وفتح النون، وألف و [باء] موحَّدة: اسمٌ للطريق المطروقة من المدينة إلى فَيْد.\rوقيل: العُنَاب: جبل بالمرُّوت (¬١). قال جرير (¬٢):\rأنكرْتَ عهدَكَ، غير أنَّك عارفٌ … طَللاً بألويةِ العُنَابِ مُحِيلا\rفتعَزَّ إنَّ نفعَ العَزَاءُ مُكلِّفاً … فالشَّوقُ يُظهِرُ للفراقِ عَوِيلا\rوقال جامع بن عمرو (¬٣):\rأرقتُ بذي الآرامِ وَهْناً وعادني … عِدَادُ الهوى، بين العُنَاب وخَنْثلِ\rقال أبو محمد الأعرابي (¬٤): العُنَابُ: جبلٌ أسود لكعب بن عبدَويه.\r\rالعُنَابَة، بزيادة هاء: قارةٌ (¬٥) سوداءُ أسفل من الرُّويثة، بين مكَّة والمدينة، وهي إلى المدينة أقربُ، قال كُثَيِّر (¬٦):\rفقلتُ-وقد جَعلنَ بِرَاقَ بدرٍ … يميناً والعُنَابةَ عن شَمالِ-\rوالعُنَابَة أيضاً: ماءةٌ في ديار كلاب على طريق كانت تُسلك إلى المدينة، وكان علي بن الحسين زين العابدين (¬٧) يسكنها، والمحدِّثون يشدِّدون النون.","footnotes":"(¬١) المروت: موضع قرب النباج من ديار بني تميم. معجم البلدان ٥/ ١١١.\r(¬٢) البيتان في (ديوانه) ص ٣٤١ من قصيدة يهجو بها الفرزدق، معجم البلدان ٤/ ١٥٩.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٤/ ١٥٩، وجامع هو ابن عمرو بن مرخية الكلابي، من شعراء الحجاز، له أبيات في فتوى لسعيد بن المسيب أنكرها عليه سعيد. الأغاني ٨/ ٩٢. ووقع في الأصل: (بن عمرة).\rالعِدَاد: مسٌّ من الجنون. القاموس (عدد) ص ٢٩٨. خنثل: برث - أي: أرض سهلة-في ديار بني كلاب. معجم البلدان ٢/ ٣٩١، القاموس (برث) ص ١٦٥. وتحرّفت (خنثل) في الأصل إلى: (حبنل).\r(¬٤) المعروف بالأسود الغندجاني. وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٥) القارة: الجبل الصغير المنقطع عن الجبال. القاموس (قور) ص ٤٦٧.\r(¬٦) البيت في ديوانه ص ٢٢٩، و معجم البلدان ٤/ ١٦٠.\r(¬٧) ستأتي ترجمته في مادة (عين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024034,"book_id":1079,"shamela_page_id":960,"part":"3","page_num":962,"sequence_num":960,"body":"والعُنَابة أيضاً: بِركةٌ ومكانٌ قرب سَميراء (¬١).\r\rالعَنَاقة، بالقاف، كسحابة: موضعٌ قرب ضَرِيَّةَ من أعمال المدينة.\rقال أبو زياد: إذا خرج من المدينة عامل بني كلاب مصدِّقاً، فإنِّ أول مَنْزل [يَنْزله] (¬٢) ويصدّق عليه: أُريكة، ثمَّ يرحل من أُرَيكة، إلى العَناقة، وهي لغنيٍّ فيصدق عليها غنيّاً (¬٣)، وبطوناً من الضِّباب، وبطوناً من بني جعفر بني كلاب، ويُصَدّق إلى مِذْعَا (¬٤). قال ابن هرْمة (¬٥):\rوقلتُ له: قمْ، فارتحلْ ثمَّ صِلْ بِها … غُدُوّاً ومِلْطاً بالغدُوِّ وَهَجِّرِ\rفإنَّكَ لاقٍ بالعَنَاقَةِ-فارتحلْ … بسَعْدٍ-أبا مروانَ، أو بالمخَصَّرِ\rعِنبَة، على لفظ واحدة العِنَب: بئرٌ بالمدينة على ميل.\rقال العمرانيُّ: عَنْبة، بالفتح، وليس بشيءٍ، والصَّواب الأوَّل، وقد تقدَّم بئر عِنَبة في الباء.\r\rالعَواقِر: جبالٌ في أسفل الفَرْش، وعن يسارها. قال مسلم الأشجعيُّ (¬٦):\rتَطَرَّبني حُبُّ الأبارقِ من قنا (¬٧) … كأنَّ امرءاً لم يَجْلُ عن دارِه قبلي\rفيا ليتَ شعِري هل بِغَيْقَةَ ساكنٌ … إلى السَّعدِ، أم هلْ بالعواقرِ من أهلِ؟","footnotes":"(¬١) سَميراء: منزل بطريق مكة بعد توز مصعداً، وقبل الحاجز. معجم البلدان ٣/ ٢٥٥.\r(¬٢) زيادة لا بد منها، وهي من معجم البلدان ٤/ ١٦٠.\r(¬٣) قبيلة غني بن أعصر. نسب الأشراف للبلاذري ١٣/ ٢٤٩.\r(¬٤) قول أبي زياد في معجم البلدان ٤/ ٩٠، ومذعى ماء لغنيٍّ.\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ١٣٣، معجم البلدان ٤/ ١٦٠.\r(¬٦) مسلم بن قرط الأشجعي. والأبيات في معجم البلدان ٤/ ١٦٦.\rوقنا: جبلٌ في شرقي الحاجر، معجم البلدان ٤/ ٣٩٩، وتصحّف في الأصل (قنا) إلى: (فتى).\r(¬٧) تحرّفت في الأصل إلى: فتى، والقنا: جبل في شرقي الحاجر. معجم البلدان ٤/ ٣٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024035,"book_id":1079,"shamela_page_id":961,"part":"3","page_num":963,"sequence_num":961,"body":"فمَنْ لامَني في حبِّ نجدٍ وأهلِه … وإنْ بَعُدَتْ داري، فَلِيمَ على مثلي\rعلى قُرْب أعداءٍ، ونأي عشيرةٍ … ونائبةٍ نابَتْ من الزَّمْنِ المحْلِ\r\rوقال كُثيِّر (¬١):\rوسُيِّلَ أَكنافُ المرابدِ غُدوةً … وسُيِّلَ مِنه ضاحكٌ والعَواقِرُ\r\rعُوَالٌ، بالضَّمِّ والتَّخفيف: أحدُ الأجبل الثلاثة التي تكتنف الطَّرَف (¬٢)، على يوم وليلة من المدينة، والآخران: ظَلِم واللَّعْباء.\rوعُوالٌ أيضاً: موضعٌ باليمامة.\r\rالعَوَالِي: ضيعةٌ عامرةٌ بينها وبين المدينة ثلاثة أميال، وذلك أدناها، وقيل: أبعدُها ثمانية أميال، وهي محفوفةٌ بالحدائق ذات النَّخيل، والآبار العذبة الكثيرة المياه، ترفُّ بساتينها غَضارةً ونضارةً، ويأتلق عليها رونق الخضارة، تجري في أكثر النهار مذانب تلك الأنهار المستعارة من الآبار، مُنسابةً في بساتينها الملتفة النخيل والأشجار، وحدائقها الظليلة اليانعة الثمار، وتنعطف على نخيلها انعطاف المَسْك (¬٣) والسِّوار، غير أنَّ جليل شجرها النَّخيلُ، وغيرُها من الشجر إن وُجد فهو دخيل، نعم تكثر فيها الرَّياحين والخضر، وتموج قراحُها (¬٤) بالقرع واللفت والجزر (¬٥).\rوذكر الزُّبير بن بكَّار في سيول العوالي من حيث تفترق، عن غير واحد من الأنصار: مُذينِب (¬٦) شعبةٌ من سيل بُطحان، يأتي مذينِب إلى الرَّوضة،","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٣٧٣، معجم البلدان ٤/ ١٦٦، المحكم ١/ ١٠٧.\r(¬٢) قاله عرَّام ص ٤٢٤.\r(¬٣) المَسْك: الأسْوِرة. القاموس (مسك) ص ٩٥٣.\r(¬٤) القَراح والقَريح: الأرض المخلَّصة للزَّرع والغرس. القاموس (قرح) ص ٢٣٥.\r(¬٥) أمَّا الآن فأصبحت العوالي حيَّاً سكنياً من أحياء المدينة، ولم يبق فيها من النخيل إلا الشيء اليسير.\r(¬٦) في الأصل: (مذينيب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024036,"book_id":1079,"shamela_page_id":962,"part":"3","page_num":964,"sequence_num":962,"body":"روضة بني أُمية بن زيد، ثمَّ يتشَّعب من الروضة نحواً من خمسة عشر جزءاً في أموال بني أمية، ثمَّ يخرج من أموالهم، حتى يدخل في بُطحان، وصدور مذينِب، وبُطحان يأتيان من الحَلاءينِ (¬١) حلائي صعب، على سبعة أميال من المدينة أو نحوها ومصبُّهما في زغابة، حيث تلتقي السُّيول عند أرض سعد بن أبي وقاص ﵁.\rوسيل مهزور، وصدره من حَرَّة شوران، وهو يصبُّ في أموال بني قريظة، ثمَّ يأتي المدينة، فيشقُّها، وهو السَّيل الذي يمرُّ في مسجد رسول الله ﷺ، ثمَّ يصبُّ في الزَّغَابة، ويلتقي هو وبُطحان بزَغابة، حيث تلتقي السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص.\rوصدْر سيل ذي صُلب من رانونا، من التَّحفيف، ثمَّ يصبُّ ذو صلب (¬٢) /٣٧٩ ورانونا في سدِّ عبد الله بن عمرو، ثمَّ في ساحطة وأموال العصبة، ثمَّ في عَوْسا (¬٣)، ثمَّ في بُطحان، ثمَّ يلتقي هو وبُطحان عند دار الشواترة (¬٤)، وهم في عداد بني زريق، ويزعمون أنَّهم من عاملة.\rوتجتمع سيول ما حول المدينة كلها، والعقيق وقناة وسيول العالية، ثمَّ تصبُّ كلُّها في إضم، ثمَّ تصُبُّ في البحر.\r\rعَوْسَا، بالسين المهملة: موضعٌ بالمدينة قرب قباء. قاله نصر.\rقلتُ: هناك حديقة تُعرف اليوم بحوسا، هكذا يلفظه أهل المدينة، ولعلَّه","footnotes":"(¬١) تقدما في حرف الحاء. وانظر تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ١٦٩.\r(¬٢) تقدَّم هذا الكلام في مادة: عقيق.\r(¬٣) في وفاء الوفا ٣/ ١٠٧٢: بالغين المعجمة وهو تصحيف، كما سيأتي، وفي عمدة الأخبار ص ٣٧٦: بالعين المهملة، كما هنا.\r(¬٤) كذا في الأصل و وفاء الوفا، وفي عمدة الأخبار: الشَّوابرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024037,"book_id":1079,"shamela_page_id":963,"part":"3","page_num":965,"sequence_num":963,"body":"تحريف منهم، والله أعلم.\r\rعَيْرٌ، بفتح أوَّله، وسكون المثنَّاة التحتية، آخرُه راءٌ، بلفظ العَير، لحمار الوحش، والعَيْر أيضاً: المثال الذي في الحَدَقة، ومآقي العين، وجَفْنُها أو لحظها، وما تحت الفرع من الأذن، وخشبةٌ تكون في مقدَّم الهودج، والوَتد والجبل، والسَّيِّد، والملك، والطَّبل، والمتن في الصلب، والعظم الناتئ في بؤبؤ العين (¬١).\rووادٍ، وموضعٌ كان مُخْصِباً، فغيَّره الدَّهر فأقفره.\rولقَب حمار بن مويلع (¬٢)، كافر له وادٍ، فأرسل الله عليه ناراً فأحرقته.\rوالعَظْمُ النَّاتئ في وسط الكتف، والنَّشْزُ المرتفع في وسط النَّصْل.\rقال عَرَّام (¬٣): وعَيْر: جبلان أحمران، عن يمينك، وأنت ببطن العقيق، تريد مكة، وعن يسارك شَوْران، وهو جبلٌ يُطِلُّ على السَّدِّ.\rوعن بعض أهل الحجاز أنَّ بالمدينة جبلين، يقال لأحدهما: عير الوارد، وللآخر عير الصادر، وهما متقاربان (¬٤)، وهذا موافقٌ لقول عَرَّام.","footnotes":"(¬١) تهذيب اللغة ٣/ ١٦٤، القاموس (عير) ص ٤٤٧. وتحرفت (بؤبؤ) في الأصل إلى: (نؤنؤ).\r(¬٢) وهو رجل من عادٍ، كان مؤمناً بالله، ثم ارتدَّ، كان له بنون ووادٍ خصب، فسافر بنوه في بعض أسفارهم فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم فكفر بالله، وقال: لاأعبدُ رباً أحرق بَنيَّ فاسودَّ الوادي، وصار لا يُنبت شيئاً، فَضُرِبَ به المثل. فصار يقال: وادٍ كجوف العير وأخلى من جوف حمار. شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ص ٨٠، سوائر الأمثال لحمزة الأصفهاني ص ١٥٣، مجمع الأمثال ١/ ٢٥٣، المستقصى ١/ ١٠٧.\r(¬٣) أسماء جبال تهامة ص ٤٢٥.\r(¬٤) قال السمهودي ٤/ ١٢٦٩: عَيْرٌ: اسمٌ للجبل الذي في قبلة المدينة شرقي العقيق، وفوقه جبلٌ آخر يُسمَّى باسمه ويقال له: عير الصادر، وللأول: عير الوارد. وهو قريب من ذي الحليفة عند ميقات أهل المدينة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024038,"book_id":1079,"shamela_page_id":964,"part":"3","page_num":966,"sequence_num":964,"body":"وقال نصرٌ: عَيْرٌ: جبلٌ يقابل الثنية المعروفة بِشِعْب الخوز (¬١)، وثور: جبلٌ عند أُحُد.\rوقد تقدَّم الكلام عليه في ثور، فلينظر هناك إن شاء الله تعالى.\r\rالعِيْصُ، بالكسر، ثمَّ السُّكون، وإهمال الصَّاد: ماءٌ فوق السُّوارقية.\rقال ابنُ إسحاق (¬٢) -في حديث أبي بصير (¬٣) -: خرج حتى نزل بالعيص، من ناحية ذي المروة على ساحل البحر، بطريق قريش التي كانوا يأخذون إلى الشام.\r\rعَينان، تثنية العين: اسمٌ لجبل أحد. ويقال: اسمٌ لجبلين عند أحد، وقيل عينان: اسمُ جبلٍ باليمن (¬٤) بينه وبين غمدان ثلاثة أميال، ويقال ليوم أُحد: يوم عينين.\rوفي حديث عمر ﵁، لما جاءه رجلٌ يخاصمه في عثمان ﵁، فقال: وأنه فَرَّ يوم عينين.\rوقيل: عينين: جبلان بينهما وادٍ. ويسمَّى عامُ أُحُدٍ عامَ عينين. وضبطه بعضهم بكسر أوله، وليس بثبت. وقيل: عينان: جبلٌ بأُحُد، قام عليه إبليس-لعنه الله- ونادى: /٣٨٠ أن رسول الله ﷺ قُتِل (¬٥).","footnotes":"(¬١) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٨٨): أن هذا ينطبق على جبل في الأبطح بقرب ثنية الحجون، يسمَّى العيرة.\r(¬٢) السيرة النبوية ٣/ ٢٧٠.\r(¬٣) اسمه عتبة بن أَسيد، حليف بني زهرة، أسلم بعد صلح الحديبية، وردَّه الرسول ﷺ للصلح والعهد الذي مع قريش، فاجتمع إليه المسلمون الذين كانوا بمكة، فكانوا لا يظفرون برجل من قريش إلا قتلوه. مات قبل وصوله إلى النبي ﷺ. أسد الغابة ٥/ ٣٦، الإصابة ٢/ ٤٥٢.\r(¬٤) في الأصل: (باليمامة)، والتصويب من المعجم ٤/ ١٧٤.\r(¬٥) غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024039,"book_id":1079,"shamela_page_id":965,"part":"3","page_num":967,"sequence_num":965,"body":"وفي مغازي ابن إسحاق (¬١): وأقبلوا حتى نزلوا بعينين، جبلٍ ببطن السَّبخة من قناة، على شفير الوادي، مقابل المدينة.\rقال الفرزدق (¬٢):\rونَحنُ منعنا يوم عَيْنينِ مِنقراً … ولم ننب في يَومي جَدُودٍ، عن الأسلِ\rقلتُ: وكان الرُّماة يوم أُحد على هذا الجبيل المسمَّى عينين.\rوعنده مسجدان: أحدهما في ركن عينين الشرقي، يقال: إنَّه الموضع الذي طُعِنَ فيه حمزة ﵁، والمسجد الآخر وراء هذا المسجد على نحو رميةٍ بحجر على شفير الوادي، يقال: إنَّه مصرع حمزة ﵁، وإنَّه مشى بطعنته إلى هناك، فصُرع ﵁. وقد تجددت هناك عين ماء جددها الأمير بدر الدين وُدَيُّ بن جَمَّاز (¬٣) صاحب المدينة، ومفيض هذه العين عند المسجد الأول، وعليها حديقة حسنة ونخل، وقد استبعلت (¬٤) في هذه الأيام، لانقطاع العين ودثورها.\rوعينان أيضاً: ماءةٌ بالبحرين، وإليه ينسب خُليد عَينين (¬٥) الشاعر.","footnotes":"(¬١) السيرة النبوية ٣/ ٢٦.\r(¬٢) البيت ليس في ديوانه وليس له، بل هو للبعيث المجاشعي كما في نقائض جرير والفرزدق لأبي عبيدة ١/ ١٠٨ وذكر القصيدة، وهو في معجم البلدان ٤/ ١٨٠، و معجم ما استعجم ٣/ ٩٨٦، وفيه: (ويوم جدودٍ لم نواكل عن الأصل) وهو في جمهرة اللغة ٢/ ٩٥٦ والتكملة والذيل للصاغاني: عين، ٦/ ٢٧٩.\rوالبعيث اسمه خداش بن بشر، كان خطيباً شاعراً مجيداً، بينه وبين جرير مهاجاة طويلة. توفي سنة ١٣٤ هـ. معجم الشعراء ص ٥٦، معجم الأدباء ١١/ ٥٢.\r(¬٣) تأتي ترجمته في الباب السادس.\r(¬٤) استبعلت: صارت لا تسقى. القاموس (بعل) ص ٩٦٧.\r(¬٥) شاعر من بني عبد القيس، من شعراء العصر الأموي، مدح زياد بن أبيه، وله معارضة مع جرير. الشعر والشعراء ص ٣٠٣، طبقات فحول الشعراء ١/ ٤٤٩، أنساب الأشراف للبلاذري ١٢/ ٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024040,"book_id":1079,"shamela_page_id":966,"part":"3","page_num":968,"sequence_num":966,"body":"عَيْن أبي نَيْزَر، بفتح النون، وياءٍ مُثنَّاةٍ تحتيةٍ، وزاي مفتوحة، ورَاءٍ، فيْعل من النَّزارة، وهي القِلّة: عينٌ كثيرة النَّخل، غزيرةُ الماء، من عمل المدينة.\rوأبو نيزر (¬١) الذي تنسب إليه هذه العين مولى لعليِّ بن أبي طالب ﵁، وكان ابناً للنجاشي (¬٢) ملك الحبشة، الذي هاجر إليه المسلمون، وإن علياً وجده عند تاجرٍ بمكة، فاشتراه منه وأعتقه، مكافأة لما صنع أبوه مع المسلمين، حين هاجروا إليه. وذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرُها بعد موت النجاشيِّ، وأنَّهم أرسلوا وفداً منهم إلى أبي نيزر، وهو مع عليٍّ ﵁، ليملِّكوه عليهم، ويتوجَّوه، ولا يختلفون عليه، فأبى، وقال: ما كنتُ لأطلب الملك بعد أن مَنَّ الله عَليَّ بالإسلام. وكان أبو نيزر من أطول النَّاس قامة، وأحسنهم وجهاً، ولم يكن لونه كألوان الحبشة، إذا رأيته قلتَ: هذا رجلٌ عربيٌّ.\rقال المبرد (¬٣): رووا أنَّ علياً ﵁ أوصى إلى الحسن ﵁ في وقف أمواله، وأن يجعل فيها ثلاثةً من مواليه، وقف فيها عين أبي نيزر، والبُغيبغة، وكأنَّه وهم؛ لأنَّ وقف هاتين الضيعتين كان لسنتين من خلافته.","footnotes":"(¬١) ضبطه ابن حجر بكسر النون، وقال: يقال: إنه من أولاد النجاشي، جاء وأسلم. وكان مع النبي ﷺ في مؤنته، ونقل قصته هذه. في الإصابة ٤/ ١٩٩.\r(¬٢) أصحمة بن أبحر، أسلم على عهد النبي ﷺ ولم يهاجر إليه، كان ردءاً للمسلمين وحصناً، ولما مات صلى عليه النبي ﷺ صلاة الغائب. قالت عائشة: كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. أسد الغابة ١/ ١١٩، الإصابة ١/ ١٠٩.\r(¬٣) القصة في الكامل ٣/ ٢٠٧، والمبرِّد هو محمد بن يزيد، أحد أئمة النحو والأدب، أخذ عن المازني، والجرمي، جالس المتوكل العباسي، وأخذ عنه الصولي ونفطويه، من كتبه: المقتضب في النحو، و التعازي. توفي سنة ٢٨٦ هـ. طبقات النحويين للزبيدي ص ١٠١، إنباه الرواة ٣/ ٢٤١، بغية الوعاة ١/ ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024041,"book_id":1079,"shamela_page_id":967,"part":"3","page_num":969,"sequence_num":967,"body":"قال ابن هشام (¬١): كان أبو نيزر من أبناء بعض الملوك الأعاجم، ثمَّ صحَّ عندي بعد أنه من ولد النجاشيِّ، فرغب في الإسلام صغيراً، فأتى رسول الله ﷺ وصار مع فاطمة وولدها، ﵃.\rقال أبو نيزر: جاءني عليُّ بن أبي طالب ﵁ /٣٨١ وأنا أقوم بالضيعتين، عين أبي نيزر، والبُغيبغة. فقال: هل عندك من طعام؟ فقلتُ: طعامٌ لا أرضاه لأمير المؤمنين، قرْعٌ من قرع الضيعة ضاءلته (¬٢) بإهالةٍ سنخة (¬٣). فقال: عليَّ به؟ فقام إلى الرَّبيع (¬٤) فغسل يديه [ثم أصاب من ذلك شيئاً، ثم رَجع إلى الربيع فغسل يديه] (¬٥) بالرَّمل، حتى أنقاهما، ثمَّ ضمَّ يديه كلَّ واحدة منهما إلى أختها، وشرب فيهما، حسى من الرَّبيع، ثمَّ قال: يا أبا نيزر: إنَّ الأكفَّ أنظفُ الآنية. ثم مسح ندى ذلك [الماء] على بطنه، وقال: مَنْ أدخله بطنُه النَّار فأبعدهُ الله، ثمَّ أخذَ المِعْوَل وانحدر، فجعل يضرب، وأبطأ عليه الماء فخرج، وقد تنضَّح جبينه عرقاً، فانتكف العَرَق عن جبينه، ثمَّ أخذ المِعْوَل، وعاد إلى العين، فأقبل يضرب فيها، وجعل يُهَمْهِم، فانثالت كأنَّها عنقُ جَزورٍ، فخرج مُسرعاً وقال: أُشهِد الله أنَّها صدقة، عليَّ بِدَواةٍ وصحيفة. قال: فعجلتُ بِهما إليه، فكتب (¬٦): بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما تصدَّق به عبد الله أمير","footnotes":"(¬١) هو أبو محلّم الشيباني، محمد بن هشام، وليس هو صاحب السيرة. كان إماماً في اللغة والعربية وأيام الناس، سمع من سفيان بن عُيينةَ ووكيع، وروى عنه الزبير بن بكار، وثعلب والمبرد، جالس الخلفاء العباسيين. مات سنة ٢٤٥ هـ. الوافي للصفدي ٥/ ١٦٦،\rبغية الوعاة ١/ ٢٥٧.\r(¬٢) ضاءلته: صغَّرته، فعند طبخه يصغر حجمه. القاموس (ضأل) ص ١٠٢٤.\r(¬٣) الإهالة السنخة: الدسم المتغير. اللسان (سنخ) ٣/ ٢٦.\r(¬٤) الربيع: النهر الصغير. القاموس (ربع) ص ٧١٩.\r(¬٥) ما بين معقوفين من الكامل.\r(¬٦) انظر تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024042,"book_id":1079,"shamela_page_id":968,"part":"3","page_num":970,"sequence_num":968,"body":"المؤمنين، تصدَّق بالضيعتين المعروفتين، بعين أبي نيزر، والبُغيبغة على فقراء أهل المدينة، وابن السبيل، ليقيَ بِهما وجهَه حرَّ النَّار، يوم القيامة، لا يباعان ولا يوهبان حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين، إلا أن يَحتاجَ إليهما الحسن أو الحسين، فهما طلقٌ لهما، وليس لأحد غيرِهما.\rقال محمد بن هشام: فركب الحسينَ ﵁ دَينٌ، فحمل إليه معاوية ﵁، بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار، فأبى أن يبيع، وقال: إنما تصدق بِها أبي ليقي اللهُ تعالى وجهه حرَّ النَّار، ولست بائعها بشيء.\r\rعُيونُ الحُسَينِ بن زيد ﵄. كان للحسين بن زيد (¬١) ﵄ ثلاثة عيون بأعمال المدينة، أجراها هو من خالص ماله، إحداها: كانت بالمضيق (¬٢)، والأخرى بذي المروة، والثالثة بالسقيا (¬٣).\rحكى القاضي أبو الفَرَج النَّهروانيُّ (¬٤)\rبسنده عن سليمان بن جعفر\rالجعفريِّ (¬٥)، عن حسين بن زيد (¬٦)، أنه كان نشأ في حَجْرِ أبي عبد الله.","footnotes":"(¬١) ستأتي ترجمته قريباً.\r(¬٢) تحرّفت في الأصل إلى: (المصيف)، وانظر وفاء الوفا ٤/ ١٣٠٩.\r(¬٣) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٢٩١): أنَّها تعرف الآن باسم أمِّ البِرَك، تقع بطريق مكة إلى المدينة.\r(¬٤) المعافى بن زكريا، كان ثقة من أعلم الناس، آية في الذكاء وحسن الحفظ، وسرعة الجواب تفقه بمذهب ابن جرير الطبري، ولقب الجريري نسبة إليه، وأخذ عن نفطويه، وأبي القاسم البغوي من كتبه (الجليس الصالح) ط، و (البيان الموجز في علم القرآن المعجز). توفي سنة ٣٩٠ هـ. تاريخ بغداد ١٣/ ٢٣٠، إنباه الرواة ٣/ ٢٩٦، غاية النهاية ٢/ ٣٠٢.\r\rوالقصة هذه ذكرها في كتابه الجليس الصالح الكافي ١/ ٤٥٣.\r(¬٥) أحد أهل العلم يروي عن حسين بن زيد، وروى عنه أبو أيوب الهاشمي المدني سليمان ابن مقبل، كما في الجليس الصالح ولم أجد مَنْ ترجمه.\r(¬٦) حسين بن زيد بن علي زين العابدين، وأمه ريطة بنت أبي هاشم، عاش حتى عمي، وكانت بنته ميمونة عند المهدي العباسي، وله ولد. المعارف ص ٢١٦، مقاتل الطالبيين ص ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024043,"book_id":1079,"shamela_page_id":969,"part":"3","page_num":971,"sequence_num":969,"body":"يعني: جعفر بن محمد (¬١)، فلما بلغ مبلغ الرِّجال، قال له أبو عبد الله: ما يمنعك أن تتزوَّجَ فتاةً من فتيات قومك؟ قال: فأعرضتُ عن ذلك، فأعاد عليَّ غيرَ مرَّةٍ، فقلتُ له: مَنْ ترى أن أتزوَّج؟ فقال: كلثوم بنت محمد بن عبد الله الأرقط، فإنَّها ذاتُ جمال ومال. قال: فأرسلتُ إليها فتهازرَتْ (¬٢) على رسولي، وضحكتْ منه، وتعجبَتْ كلَّ العجب لإقدامي وجُرأتي على خطبتها، فأتيتُ أبا عبد الله، فأخبرتُه، فقال لمعتِّبٍ (¬٣): ائتني بثوبين يمنيين مُعْلَمين، فأتى بِهما فلبستُهما ثمَّ قال لي: تعرَّضْ أن تمرَّ بقربِ منْزلها وتستقيَ ماءً، واحرص على أن تعلمَ مكانك. /٣٨٢ قال: فوقفتُ بالباب، فعلمَتْ بِمكاني ففتحَتْ، فنظرتُ إليها، فأشرفَتْ عليَّ، وأنا لا أعرفها، فنظرَتْ إليَّ ثم قالت: (تسمعُ بالمعُيَديِّ خيرٌ من أن تراه) (¬٤) ثمَّ انصرفَتْ، فأتيتُ أبا عبد الله فأخبرتُه، وكنتُ ربَّما غبتُ عن المدينة أتصيَّدُ. فقال لي: إذا شئتَ فغِبْ عن المدينة أياماً، فغبتُ أياماً ثمَّ نزلتُ المدينة، فإذا مولاة لها قد أتتني، فقالت: نحن نريد أن نُعَمِّرَك (¬٥) للعرس وأنت تطلبُ الصَّيدَ، وتَضْحَى (¬٦)\rللشَّمس، قد جئتُ وطلبتُكَ غيرَ مرَّة، وبعثَتْ معي بألف دينار، وعشرةَ أثوابٍ، وتقول لك: تقدَّمْ إذا شئتْ فاخطبني، وأمهرنيها، فإنَّ لكِ عِشرةً جميلة ومواتاة (¬٧). فغدوتُ فملكتُها، وأَمرْتُها بالتهيُّؤ ثمَّ جئتُ أبا عبد الله، فأخبرتُه فقال: تَهيَّأ للسفر،","footnotes":"(¬١) جعفر الصادق، وتقدمت ترجمته.\r(¬٢) في الجليس الصالح: فثارت. وتهازرت: تضاحكت. القاموس (هزر) ص ٤٩٧.\r(¬٣) هو مولى أبي عبد الله جعفر الصادق، كما سيأتي.\r(¬٤) هذا مثل من أمثال العرب. الأمثال لأبي عبيد ص ٩٧، مجمع الأمثال ١/ ١٢٩.\r(¬٥) نهيئك.\r(¬٦) تضحى: تبرز. القاموس (ضحى) ص ١٣٠٥.\r(¬٧) موافقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024044,"book_id":1079,"shamela_page_id":970,"part":"3","page_num":972,"sequence_num":970,"body":"وانظر مَنْ يَخرْج معكَ، وإذا كان ليلة الخميس فادخل مسجدَ النبي ﷺ فسلِّمْ على جَدِّك وودِّعْه، ونحن ننتظرُك، ببئر زياد بن عبيد الله. ففعلتُ ما أمرني به، وأتيته، فأجده والقاسم بن إسحاق (¬١)، وإبراهيم بن حسن (¬٢)، فلمَّا وقفتُ عليه أمر لي بثياب السفر، وخلا بي، فقال: استشعر تقوى الله، وأحدِثْ لكلِّ ذنبٍ توبة، لذَنْبِ السِّرِّ توبةَ سرِّ، ولذَنْبِ العلانية توبة علانية، امض لوجهك، فقد كتبتُ لك إلى معن بن زائدة (¬٣) كتاباً وغيبتُكَ في سفرك هذا ثلاثةُ أشهر إن شاء الله تعالى، فإذا [جئتَ] (¬٤) صنعاء فانزل منْزلاً، ولا تحمل بأحدٍ على مَعْنٍ، وتَأَتَّ له أن يُدخل عليه (¬٥)\rبإذنٍ عامٍّ مع الناس. وإذا دخلت عليه فَعرِّفْه مَنْ أنت، فإنْ رأيتَ منه جفوةً ونَبْوةً فاغتفرها، وأعرض عنها، فإنَّك ستصيبُ منه عشرين ألف دينار، سوى ما تصيبُ من غيره، فخرجتُ حتى قدِمْت صنعاء، ففعلتُ جميعَ ما أمرني به، ودخلتُ عليه بإذنٍ عام، فإذا أنا به قاعدٌ وحده، وإذا برجلٍ جَهْمِ الوجه مُخْتضبٍ بالسَّواد، والنَّاس سِماطان (¬٦)، قيامٌ، فأقبلتُ حتى سلَّمْتُ، فردَّ السَّلام وقال: مَنْ أنت؟ فأخبرتُه بنسبي، فصاح: لا واللهِ، لا أريد","footnotes":"(¬١) القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن على أبي جعفر المنصور، وكان تولى اليمن لمحمد. مقاتل الطالبيين ص ٣٠١.\r(¬٢) إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وأولاده محمد وجعفر. كان أشبه الناس برسول الله ﷺ، وفد أبوه على أبي العباس السفاح، ولم يفد ابنه معه، فاستاء السفاح. توفي سنة ١٤٥ هـ محبوساً. طبقات ابن سعد ٥/ ٢٣٥، المحبر ص ٣٠٨، مقاتل الطالبيين ص ١٨٧.\r(¬٣) أحد أجواد المسلمين وأبطالهم، تنقّل في الولايات، أيام بني أمية، ثم ولاه المنصور على سجستان. قتله الخوارج غيلة سنة ١٥١ هـ أكثرَ من مدحه مروان بن أبي حفصة. تاريخ بغداد ١٣/ ٢٣٥، الكامل لابن الأثير ٥/ ٦٠٦، وفيات الأعيان ٥/ ٢٤٤.\r(¬٤) ساقطة من الأصل، وهي من كتاب النهرواني.\r(¬٥) محرّفة في الأصل إلى: (إزالته)، والعبارة ناقصة، والتصويب من كتاب النهرواني.\r(¬٦) سماطان: صفَّان. القاموس (سمط) ص ٦٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024045,"book_id":1079,"shamela_page_id":971,"part":"3","page_num":973,"sequence_num":971,"body":"أن تأتوني، ولَبَابُ أمير المؤمنين أعودُ عليكم من بابي. فقلتُ له: على رِسْلك! أنا أستغفرُ الله من حسنِ الظَّنِّ بك، وانصرفتُ من عنده، فأدركني رجلٌ من أهل بَلدِه، فأخبرتُه بخبري. فقال: قد عَوَّضكَ الله خيراً مما فاتكَ، ثمَّ بعث غُلاماً فأتاني بثلاثة آلاف دينار، فدفعها إليَّ، وسألني عمَّا أحتاج إليه من الكسوة فكتبتُها له، فلمَّا كان بعد العشاء، دخل عليَّ صاحبُ المنْزل فقال: هذا الأمير معنُ بن زائدة يدخلُ عليك. فلمَّا دخل أكبَّ على رأسي ويدي، ثمَّ قال: يا سيدي وابن سادتي، /٣٨٣ اعذرني، فإنِّي أعرفُ ما أُداري فلمَّا قرَّ قرارُه أعلمتُه بالكتاب الذي من أبي عبد الله، فقبَّله، وقرأه، ثمَّ أمر لي بعشرة آلاف دينار، ثمَّ قال لي: أيُّ شيء أَقْدَمكَ؟! فأخبرتُه خبري، فأمر لي بعشرة آلاف دينار أُخرى، وبعشرٍ من الإبل، وثلاثِ نجائب برحالها، وكساني ثلاثين ثوباً وشياً، وغيرها، وقال لي: جُعلتُ فداك! إني لأظنُّ أبا عبد الله يتطلَّعُ إلى قدومك، فإنْ رأيتَ أن تخفَّ الوقفة، وتمضي فعلتَ ثمَّ ودَّعني، فتلوَّمْتُ بعد ذلك أياماً، ثمَّ قضيتُ حوائجي، ثمَّ خرجْتُ حتى قدمتُ مكَّةَ موافياً لعمرة شهر رمَضان، فإني لفي الطَّواف، حتى لقيتُ مُعتِّباً مَولى أبي عبد الله، فسلَّمتُ عليه، وسائلته فقال: هُو ذا أبو عبدِ الله قد وافى، وإنَّ أحدثَ ما ذكرك\rالبارحة، فمشيتُ إليه حتى أتيتُه فسلَّمتُ عليه، وسائلته وقبَّلْتُ رأسه. فقال: كيف تركت مَعنْاً؟!\rفأخبرتُه بسلامته. فقال: أصبتَ منه-بعدما جَبَهك وصاح عليك-عشرين ألف دينار سوى ما أصبتَ من غيره؟! قلتُ: نعم جُعلتُ فداك!.\rفقال: فإنَّ مَعَنا جماعةً من أصحابك ومواليك، وقد كانوا يدعون الله لك، ويذكرونك، فمُرْ لهم بشيءٍ. قلتُ: ذاك إليك، جعلني الله فداك!. قال: فأعطِهم ما رأيتَ، كم في نفسك أن تُعطيَهم؟! فقلت: ألف دينار. قال: إذًا تُجحفُ بنفسك، ولكن فَرِّقْ عليهم خمسمائة دينار، وخمسمائة دينار لمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024046,"book_id":1079,"shamela_page_id":972,"part":"3","page_num":974,"sequence_num":972,"body":"يعتريك بالمدينة، ويُهدي إليكَ. ففعلتُ ذلك وقدمتُ المدينة، واستخرجتُ عيناً بالمروَةِ، وعيناً بالمضيق، وعيناً بالسُّقيا، وبَنيتُ منازل بالبقيع، فترَوْني أُؤدِّي شكر أبي عبد الله وولده أبداً؟ وضممتُ إليَّ أهلي، ورُزقت منها عليَّاً والحسن ابني، والبنات.\r\rعَينُ النَّبيِّ ﷺ، روى الزُّبير بن بكَّار عن طلحة بن خِراش (¬١) قال: كانوا أيام الخندق، يخرجون مع رسول الله ﷺ، ويخافون البيَات، فيدخلون به كهف (¬٢) بني حَرَام، فيبيتُ فيه، حتى إذا أصبح هبَط.\rقال: ونقر رسول الله ﷺ العُيينة التي عند الكهف، فلم تزل تجري حتى اليوم (¬٣).\rوهذا الكهف الذي ذكره معروفٌ في غربي جبل سَلْع، عن يمين السالك إلى مساجد الفتح، من الطَّريق القِبلية، وعلى يسار السَّالك إلى المدينة، إذا زار المساجد وكرَّ راجعاً إلى المدينة، مستقبله للقبلة، تقابله حديقة نخل تُعرف بالغنيمية في بطن وادي بُطحان، غربي جبل سلع، وهذه العينُ التي ذكرها الزُّبير من جملة ما ذهب ودَثر، لا يُعرف اليوم لها عينٌ ولا أثر، والله تعالى أعلم.\r/٣٨٤ قال الفقيه أبو الحسين ابن جبير (¬٤): وقَبْلَ وصولك سور المدينة من جهة الغرب، بمقدار غَلوة، تلقى الخندق الشهير ذكره، الذي صنعه النبي","footnotes":"(¬١) طلحة بن خراش بن عبد الرحمن، السُّلَميُّ، الأنصاري، من التابعين الثقات، من أهل المدينة، يروي عن جابر بن عبد الله، وروى عنه موسى بن إبراهيم، ويحيى بن عبد الله ابن يزيد. التاريخ الكبير ٢/ ٢/٣٤٨، الثقات لابن حبان ٤/ ٣٩٤.\r(¬٢) يأتي في حرف الكاف.\r(¬٣) أخرجه ابن النجار في الدرة ص ٨٤ من طريق ابن زبالة، وهو متهم بالكذب، وذكره السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ٩٨٤.\r(¬٤) رحلة ابن جبير ص ١٧٥ - ١٧٦، مع بعض الاختصار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024047,"book_id":1079,"shamela_page_id":973,"part":"3","page_num":975,"sequence_num":973,"body":"صلى الله عليه وسلم [عند تحزب الأحزاب، وبينه وبين المدينة، عن يمين الطريق، العين المنسوبة للنبي ﷺ] (¬١) وعليها حِلَقٌ عظيمٌ مستطيل (¬٢)، ومنبع العين وسط ذلك الحلق، كأنه الحوض (¬٣) المستطيل، وتحته سقايتان مستطيلتان باستطالة الحلق، وقد ضُربَ بين كلِّ سقايةٍ وبين الحوض المذكور [بجدار، فحصل الحوض مُحدقاً] (¬٤) بجدارين، وهو يمدُّ السِّقايتين المذكورتين، ويُهبط إليهما على أدراج نحو الخمسة والعشرين درجاً، وماءُ هذه العين المباركة يعمُّ أهل الأرض، فضلاً عن أهل المدينة، فهي لتطهُّرِ الناس واستقائهم، وغسل أثوابهم، والحوضُ المذكور لا يُتناول منه غير الاستقاء خاصَّةً، صوناً له، ومحافظة عليه. انتهى كلامه.\rويشبه أن اشتبه عليه عين الأزرق، بعين النبي ﷺ.\rعين الخيف: هي عين تأتي من عوالي المدينة، تسقي ما حول مساجد الفتح من المزارع والنخيل.\r\rعين الأزرق (¬٥): التي تُسمِّيها العامَّةُ العين الزَّرقاء، وهي عينٌ أجراها مروان ابن الحكم، لما كان والياً لمعاوية على المدينة، وكان أزرقَ العينين، فأضيفت العين إليه، أجراها بأمر معاوية ﵁، وأصلها من بئرٍ معروفة بقُباء، غربي المسجد، في حديقة نخل، وهي بئر واسعة الأرجاء، محكمة","footnotes":"(¬١) مابين معقوفين من رحلة ابن جبير، يقتضيه السياق.\r(¬٢) في الأصل: (مستدير)، والتصويب من (الرحلة).\r(¬٣) تحرّفت في الأصل إلى: (الخوض).\r(¬٤) مابين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٥) وفاء الوفا ٣/ ٩٨٦، وللشيخ أحمد الخياري المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ رسالة التحفة الشماء في تاريخ العين الزرقاء مطبوعة، فيها شرح واف عن تاريخ العين ومجراها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024048,"book_id":1079,"shamela_page_id":974,"part":"3","page_num":976,"sequence_num":974,"body":"البناء، متقنة الأطواء (¬١)، متوسِّطة الرِّشاء، عذبة الماء، يظهر منها هذا الماء الكثير، ويجري في أقناءٍ تحت الأرض إلى المصلَّى، وهناك تنقسم نصفين، وعلى المقسم قبَّةٌ كبيرة مقسومة نصفين، يجري الماء منها في وجهين مُدرَّجين: وجهٍ قِبْليٍّ، ووجهٍ شمالي، وتخرج العين من القبة من جهة المشرق، ثمَّ تأخذ إلى جهة الشمال.\rوأخذ الأميرُ سيفُ الدِّين الحسينُ بن أبي الهيجاء (¬٢) في حدود السِّتين وخمس مائة منها شعبةً من عند مخرجها من القُبَّة، فساقها إلى باب المدينة، باب المصلَّى، ثمَّ أوصلها إلى الرَّحْبة التي عند مسجد النبي ﷺ، من جهة باب السلام، وبنى لها منهلاً بدَرَج، من تحت الدُّور، يستقي منه أهل المدينة، وينتفعون بها، وجعل لها مصرفاً من تحت الأرض، يشقُّ وسط المدينة، على البلاط، ثمَّ يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال، شرقيِّ حصن يسكنه أمير المدينة، وكان قد جعل منها شُعبةً صغيرةً، تدخل إلى صحن مسجد النبي ﷺ، وجعل لها منهلاً بدَرَجٍ، عليه عقد، يخرج الماء إليه /٣٨٥ من فَوَّارةٍ، يتوضأ منها مَنْ شاء، فحصل في ذلك انتهاك حرمة المسجد، من كشف العورات، والاستنجاء في المسجد، فَسُدَّتْ لذلك، وجُعل عليها علامة.\rوهذه العين إذا خرجَتْ من القُبة التي بالمصلَّى، سارت إلى جهة الشمال، حتى تصل إلى سور المدينة، وتدخل من تحته، إلى منهل آخر، بوجهين","footnotes":"(¬١) الأطواء: الطرائق، وهذا اللفظ مستعار من الأطواء في الناقة، والأطواء في الناقة: طرائق شحم سنامها. القاموس (طوى) ص ١٣٠٨.\r(¬٢) كان صهر الملك الصالح، ووزير الملوك المصريين، كانت ولايته في سنة ست وستين وخمسمائة. فدامت نحو عامين. التحفة اللطيفة ١/ ٥١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024049,"book_id":1079,"shamela_page_id":975,"part":"3","page_num":977,"sequence_num":975,"body":"مدرجين، ثمَّ تخرج إلى خارج المدينة، فتصل إلى منهل آخر، بوجهين مدرجين، عند قبر النَّفس\rالزكية (¬١)، ثمَّ تخرج من هناك، وتجتمع هي وما يتحصل من مصلها في قناة واحدةٍ، إلى البركة التي ينْزلها الحجاج، عند ورودهم وصدورهم، قرب بئر رومة.\r\rعين تُحَنِّس، بضمِّ التاء (¬٢) المثنَّاة فوق، وفتح الحاء المهملة، وكسر النُّون المشدَّدة، وسين مهملة: عينٌ معروفة كانت بالمدينة، للحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵃، استنبطها له غلامٌ يقال له: تُحَنِّس (¬٣)، باعها عليُّ (¬٤) بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵃ من الوليد بن عتبة (¬٥) بن أبي سفيان بسبعين ألف دينار، قضى بِها دين أبيه، وكان الحسين ﵁ قتل وعليه دينٌ هذا مقداره.\rعَينين، هو تثنية عين، وقد تقدَّم آنفاً، لكن بعضُهم يتلفَّظ به على هذه الصيغة في جميع أحواله، فإنَّ الأزهريَّ ذكره في عينان (¬٦) مبسوطاً فقال مبتدئاً:","footnotes":"(¬١) لقب محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، حدَّث عن نافع وأبي الزناد، وعنه عبد العزيز الدراوردي، وخرج على أبي جعفر المنصور، فقتله المنصور سنة ١٤٥ هـ، وكان كثير الصوم والصلاة. تاريخ خليفة ٤٢١، الكامل ٥/ ٥٥٣،\rسير أعلام النبلاء ٦/ ٢١٠. وكان قبره عند أول سلطانه مقابل مجمع الداودية حالياً أقرب قليلاً لجهة الحرم.\r(¬٢) تحرّفت في الأصل إلى: (الياء)، وهو عجيب؛ لأن بعدها: المثناة فوق.\r(¬٣) مولى الحسين بن علي.\r(¬٤) الملقب زين العابدين، حدث عن أبيه، وعن صفية أمِّ المؤمنين، وأبي هريرة، وحدث عنه عمرو بن دينار، وهشام بن عروة، لم يكن في أهل البيت مثله. وهو من التابعين. مات سنة ٩٤ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٢١١، وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٦، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٨٦.\r(¬٥) في الأصل: (ابن عقبة)، وهو تحريف. الوليد بن عتبة، وأمه بنت عبد بن زمعة، ولاَّه معاوية المدينة،، وكان حليماً كريماً، وأولاده عثمان ومحمد وهند. توفي سنة ٦٤ هـ. نسب قريش لمصعب ص ١٣٣.\r(¬٦) في تهذيب اللغة ٣/ ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024050,"book_id":1079,"shamela_page_id":976,"part":"3","page_num":978,"sequence_num":976,"body":"عينين (¬١): جبلٌ بأُحد.\rوعينين أيضاً: موضعٌ بالبحرين، قال الحفصيُّ (¬٢):\rيَتبعْنَ عُوداً قالياً لعينينْ … راحَ، وقد ملَّ ثواءَ البحرينْ\rيَنْسَلُّ منهنَّ إذا تَدانَينْ … مثلَ انسلالِ الدَّمعِ من جَفْنِ العَينْ\rوضبط بعضهم (¬٣) عينين، بكسر العين، وفتح النُّون الأولى، وليس بثبت، والصَّحيحُ هو الأوَّل.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) في الأصل: (عينان).\r(¬٢) في المعجم ٤/ ١٨٠: قال الحفصي: (عينين بالبحرين، وأنشد … ) والحفصي هو شريف من اليمنية، كان مُغنِّياً، تزوج المبرد ابنته. إنباه الرواة ٣/ ٢٥١.\r(¬٣) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٢٧٠ أنه الصاغاني، لكن الذي في (التكملة) للصاغاني: عين، ضبطت بفتح العين، فليتنبَّه له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024051,"book_id":1079,"shamela_page_id":977,"part":"3","page_num":979,"sequence_num":977,"body":"باب الغين\rالغَابَةُ: الوَطَاءَةُ (¬١) من الأرض التي دونها وَهْدَة (¬٢)، والغابة: الجمعُ من النَّاس، والغابةُ: الشجر الملتفُّ الذي ليس بمربوبٍ (¬٣) لاحتطاب النَّاس ومنافعِهم.\rوهي اسمُ موضعٍ قربَ المدينة، على نحو بريدٍ، وقيل: ثمانية أميال من المدينة، من ناحية الشَّام، فيه أموالٌ لأهل المدينة.\rوفي زماننا مُلاَّكُها الأشراف بنو الحسين، لا يَشْركُهم في شيءٍ منها غيرُهم من العامَّة، اللهم إلا نفراً واحداً من علمائهم، له فيها قِسطٌ معلومٌ، قد توارثه.\rوهذه الغابةُ هي الغابة المذكورة في حديث السِّباق (¬٤)، من الغابة إلى موضع كذا (¬٥).","footnotes":"(¬١) قال في القاموس (وطأ) ص ٥٥: والوطاء والميطأ: ما انخفض من الأرض بين النِّشاز والإشراف.\r(¬٢) الوَهْدَة: الأرض المنخفضة. القاموس (وهد) ص ٣٢٧.\r(¬٣) مربوب: مملوك. القاموس (ربب) ص ٨٧.\r(¬٤) قال في المشارق ٢/ ١٤٣: قد صحف قديماً كثير هذا الحرف في حديث السباق فقال فيه: الغاية- بالمثناة تحت- فرده عليه مالك. وكذلك غلط في تفسيره بعض الشارحين.\r… وحديث السباق، رواه عمر ﵄ قال: سابق رسول الله ﷺ بين الخيل التي قد أضمرت، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع.\r… أخرجه البخاري، في الجهاد والسير، باب غاية السبق للخيل المضمرة، رقم:٢٨٧٠. ومسلم، في الإمارة، باب المسابقة بين الخيل وتضميرها، رقم:١٨٧٠،٣/ ١٤٩١.\r… والحفياء: أدنى الغابة.\r(¬٥) قال العياشيُّ: وإذا أُطلقت الغابة في المدينة، فالمقصود بها منطقة العيون، ويحدها من المشرق جبل أحد. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024052,"book_id":1079,"shamela_page_id":978,"part":"3","page_num":980,"sequence_num":978,"body":"وصُنع مِنبر النبيِّ ﷺ من طَرْفاء الغابة، أو من أثل الغابة (¬١).\rوكانت في /٣٨٦ تركة الزُّبير ﵁، وكان اشتراها بمائةٍ وسبعين ألفاً، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف (¬٢).\rوروى محمد بن الضَّحَّاك (¬٣) [عن أبيه] (¬٤) قال: كان العبَّاس (¬٥) ﵁، يقف على سَلْعٍ، فينادي غلمانه وهم بالغابة فيُسمعهم، وذاك في آخر الليل، وبين سلْعٍ والغابة ثمانيةُ أميال.\rوقال محمد بن موسى الحازميُّ (¬٦): من مهاجرة النبيِّ ﷺ إلى أن غزا الغابة-وهي غَزاة ذي قَرَدٍ (¬٧)، ووفدت السِّباع على النبيِّ ﷺ وسألت أن يفرض لها ما تأكل- خمسُ سنين وأربعة أشهر، وأربعة أيام.","footnotes":"(¬١) أخرج البخاري في الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، رقم: ٣٧٧، ١/ ٥٧٩ عن أبي حازم قال: سألوا سهل بن سعدٍ: من أي شيءٍ المنبر؟ فقال: ما بقي في الناس أعلم مني هو من أثل الغابة.\r(¬٢) قال العياشي ص ٤٨٠: وهي معروفة اليوم عند أهل المدينة بغابة الزبير بن العوام، وهي من الشمال من أحد، وجعل الغابة التي فيها الغزوة غير غابة الزبير.\r(¬٣) محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، من أهل المدينة، يروي عن أبيه ومالك، وروى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، والزبير بن بكار كثيراً في (جمهرة نسب قريش)، وثَّقه ابن حبان. الثقات ٩/ ٥٩، لسان الميزان ٥/ ١٥٢.\rوأبوه الضحاك هو ابن أخي حكيم بن حزام القرشي، يروي عن نافع، وروى عنه الثوري. مات سنة ١٥٣ هـ. وهو من رواة الحديث الثقات. الثقات ٦/ ٤٨٢، التاريخ الكبير ٢/ ١/٣٣٥.\r(¬٤) ما بين معقوفين زيادة من: معجم البلدان ٤/ ١٨٢، ما اتفق لفظه ٢/ ٦٥١ للحازمي.\r(¬٥) العباس بن عبد المطلب، عمُّ النبيِّ ﷺ، وأسنُّ منه بسنتين، كان رئيساً في الجاهلية، تأخر إسلامه، شهد فتح مكة وحنيناً، توفي سنة ٣٢ هـ. أسد الغابة ٣/ ٦٠،\rالإصابة ٢/ ٢٧١.\r(¬٦) تحرفت في الأصل إلى: (الخوارزمي)، والتصحيح من معجم البلدان.\r(¬٧) انظر خبرها في سيرة ابن هشام ٣/ ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024053,"book_id":1079,"shamela_page_id":979,"part":"3","page_num":981,"sequence_num":979,"body":"والغابةُ أيضاً: قريةٌ بالبحرين.\rذاتُ الغَارِ: بئرٌ عَذْبةٌ، كثيرةُ الماء بالسُّوارقية، على ثلاثة فراسخٍ منها.\rوالغَارُ الذي في التَّنْزيل (¬١) بمكَّة، وكذا غار الكنز في جبل أبي قبيس، ويذكر في (كتاب مكة) إن شاء الله تعالى.\r\rغُبَرُ (¬٢)، كَزُفَر: وادٍ عند حِجْر ثمود، بين المدينة وتبوك.\rالغُبَيْبُ، بضمِّ الغين، تصغير غِبٍّ (¬٣): اسمُ موضعٍ ببطن وادي رانونا، وهو مكانٌ بني فيه مسجد الجمعة (¬٤)، وقد ذُكر في المساجد.\rذو غُثَث (¬٥)، كَصُرَد، بمثلَّثتين: جبلٌ بِحمَى ضَرِيَّة، تخرج سيول التَّسرير منه. وقيل: ماءٌ لِغنيٍّ (¬٦).\rبئر غَدْق: ذُكِرَت في الباء.\r\rذو غُذُم، بضمتين، والذَّالُ معجمة: موضعٌ بنواحي المدينة. قال إبراهيم بن هَرْمة (¬٧):\rما بالدِّيارِ التي كلَّمْتَ من صَمَمِ … لو كلَّمَتْكَ، وما بالعهدِ مِنْ قِدَمٍ\rوما سؤالك ربعاً لا أنيسَ به … أيامَ شَوْطى، ولا أيامَ ذي غُذُمِ؟","footnotes":"(¬١) في قوله تعالى: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ سورة (التوبة) آية: ٤٠.\r(¬٢) في الأصل بالياء، وهو تحريف.\r(¬٣) الغِبُّ: أن تشرب الإبل يوماً وتترك يوماً. معجم البلدان ٤/ ١٨٦، القاموس (غبب) ص ١١٩.\r(¬٤) وهو قريب من مسجد قباء، وقد وُسِّعَ وَجُدِّد بناؤه في أيامنا.\r(¬٥) في الأصل: (غشب)، وهو تحريف.\r(¬٦) يسمى الآن غثاة. أفاده الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٣٠٠).\r(¬٧) ديوانه ص ٢٠٨، معجم البلدان ٤/ ١٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024054,"book_id":1079,"shamela_page_id":980,"part":"3","page_num":982,"sequence_num":980,"body":"وقال قِرْوَاش بن حَوْط (¬١):\rنُبِّئتُ أنّ عِقَالاً ابنَ خُويلدٍ … بِنِعَافِ ذي غُذُمٍ (¬٢)، وأنَّ الأعلما\rيُنمى وعيدُهما إليَّ، وبيننا … شُمٌّ فوارعُ من هضابِ يَلملما\rلا تسأما لي من رَسيسِ عداوة … أبداً، وليس بِمُسْئِمي أن تسلما\rوالغُذُم كأنه جمع غَذَم، وهو: نباتٌ معروف. قال القُطاميُّ (¬٣):\r................... في عَثْعَثٍ يُنبت الحَوْذانَ والغَذَما\r\rغُرَاب، بلفظ الغراب الطَّائر: جبلٌ قرب المدينة. قال ابنُ إسحاق ـ في غزاة النبي ﷺ لبني لِحْيان (¬٤) -: خرج من المدينة، فسلك على غُراب، جبلٍ بناحية المدينة، /٣٨٧ على طريق الشَّام-في كلامٍ طويلٍ يُذكر بعد هذه الترجمة، وإياه أراد معن بن أوس المزَنيُّ (¬٥):\rتأبَّدَ لأيٌ منهمُ فعُتَائِدُه … فذو سلَمٍ، أنشاجهُ، فسواعده\rفمندفَعُ الغُلاَّنِ من جنبِ مُنشدٍ … فنعْف الغُرابِ، خطبُه فأساودُه\r\rغُرَان، بالضَّمِّ، والتَّخفيف، وآخره نون: عَلَمٌ مرتجل، لوادٍ ضخم وراء","footnotes":"(¬١) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ١٨٩، شرح الحماسة ٤/ ١٧.\r… ويروى: دسيس، والدَّس: الإخفاء. القاموس (دسّ) ص ٥٤٥. والرَّسيسِ: رسيس الحُمَّى والهوى: ما يبدأ منهما. القاموس (رسّ) ص ٥٤٩. وقرواش شاعر فارسٌ جاهلي من بني ضبة، من شعراء الحماسة. معجم الشعراء ص ٣٣٩.\r(¬٢) في الأصل: (قدم).\r(¬٣) هذا عجز بيت له، وصدره: (كأنها بيضةٌ غرَّاءُ خُدَّ لها). وهو في ديوانه ص ٧٩،\rتهذيب اللغة ٨/ ٨٦، معجم البلدان ٤/ ١٨٩.\rوالقطامي اسمه عمير بن شييم التغلبي، من شعراء العصر الأموي، كان نصرانياً، رقيق الشعر، له قصائد في مدح زفر بن الحارث الذي كان أسره، ثم أطلقه. معجم الشعراء ص ١٩٩، الشعر والشعراء ص ١٨٣، الأغاني ٢٠/ ١١٨.\r(¬٤) السيرة النبوية ٣/ ٢٢٥.\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ٤٠ والأول تقدم في مادة (دهماء).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024055,"book_id":1079,"shamela_page_id":981,"part":"3","page_num":983,"sequence_num":981,"body":"وادي ساية (¬١).\rويقال له أيضاً: وادي رُهَاط.\rقال الفضل بن عباس (¬٢):\r\rتأمَّلْ خليليْ هل ترى من ظعائنٍ … بذي السَّرْح، أو وادي غُرانَ المصوِّبِ؟\rجَزعْنَ غُراناً بَعْدَ ما مَتعَ الضُّحى … على كلِّ موَّارِ المِلاط، مُدَرَّبِ\rقال ابنُ إسحاق-في غزاة الرَّجيع (¬٣) -: فسلك رسول الله ﷺ على غُراب جبلٍ بناحية المدينة، على طريقه إلى الشام، ثمَّ على مَخِيض (¬٤)، ثمَّ على البتراء، ثمَّ صَفَق (¬٥) ذات اليسار، ثمَّ خرج على يَيْن، ثمَّ على صخيرات الثُّمام، ثمَّ استقام بالطَّريق على المحجَّة من طريق مكَّة، ثمَّ استبطن السَّيَالة، فأغذَّ السَّير سريعاً، حتى نزل على غُرَان، وهي منازل بني لِحْيَان.\rوغُرَان: وادٍ بين أَمَج وعُسْفان، إلى بلدٍ يقال له: ساية.\rقال الكلبيُّ: ولمَّا تفرَّقت قُضاعة من مأرِب، بعد تفرُّق الأزد انصرف ضُبيعة بن حَرام في أهله وولده وجماعةٍ من قومه، فنزل بين أمج وغُران، وهما","footnotes":"(¬١) قال عرَّام ص ٤١٣: سايةُ، وهو وادٍ بين حاميتين، وهما حرَّتان سوداوان، وبه قرى كثيرة. وحدَّده بين عسفان والحجاز.\r(¬٢) البيتان في معجم البلدان ٤/ ١٩١. جزعْنَ: قطعْنَ. القاموس (جزع) ص ٧٠٩. متع: ارتفع. القاموس (متع) ص ٧٦٢. الناقة الموَّارة: السريعة. القاموس (مور) ص ٤٧٧.\r\r… والفضل بن عباس صحابيٌّ، ابن عمِّ الرسول ﷺ، حضر فتح مكة وحنيناً، وكان مع النبي ﷺ في حجة الوداع. روى عنه سليمان بن يسار والشعبي. مات في عمواس زمن عمر بن الخطاب. الإصابة ٢/ ٢٠٨.\r(¬٣) وهي غزوة لحيان، كما تقدم.\r(¬٤) السيرة ٣/ ٢٢٥. وانظر معجم البلدان ٥/ ٧٣.\r(¬٥) صفق: انصرف. القاموس (صفق) ص ٩٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024056,"book_id":1079,"shamela_page_id":982,"part":"3","page_num":984,"sequence_num":982,"body":"واديان يأخذان من حَرَّة بني سُلَيم، ويفرغان في البحر، فجاءهم سيل وهم نيامٌ، فذهب بأكثرهم، وارتحل من بقي منهم، فَنَزلوا حول المدينة.\r\rالغَرِدُ، بفتح أوَّله وكسر ثانيه. كلُّ (¬١) صائتٍ طَربِ الصَّوتِ غَرِدٌ؛ وهو جبلٌ بين ضَرِيَّةَ والرَّبَذة، [من شاطئ الجريب (¬٢) الأقصى لمحارب وفزارة، وقيل:] (¬٣) من شاطئ ذي حُسا، بأطراف ذي ظَلاَّل (¬٤)\rبِئْرُ غَرْس، تقدَّم في الباء.\r\rووادي غَرْس: بين معدن النُّقرة وفَدَك.\rبَقِيعُ الغَرْقد، في الباء تقدَّم ذكره.\rالغِرْنِق، بكسر الغين والنون: ماءٌ بِأُبْلَى، بين مَعْدِن بني سُليمٍ والسُّوارقية، وقيل: موضعٌ بالحجاز.\r\rغُرَّة، بضَّمِّ أوَّله، وتشديد ثانيه، بلفظ غُرَّة الفَرَس، لبياضٍ يكون في جبهته، وغُرَّةُ القوم: سَيِّدُهم، وهي أيضاً: أنفسُ شيءٍ يُملك، وهو يكون العبد، والفرس والبعير، والفاضل من كلِّ شيء.\rوغُرَّةُ أيضاً: أُطمٌ بالمدينة لبني عمرو بن عوف، بُنِيَ مكانه منارة مسجد قباء.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (وكل)، بزيادة حرف (و) وسياق الكلام لايقتضيها.\r(¬٢) والجريب: وادي المياه، مازال إلى اليوم بهذا الاسم.\r(¬٣) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو مستدرك من معجم البلدان ٤/ ١٩٣.\r(¬٤) تحرّف في الأصل إلى: (طلان).\rقال ياقوت: ظَلاَّل: بفتح أوّله وتشديد ثانيه، وقد جاء في الشعر مخفّفاً ومشدّداً، والتشديد أولى فيما ذكر السهيليّ أنه فعّال من الظل. وهو ماء قريب من الرّبذة.\r\rوقال أيضاً: بعضهم يرويه بالطّاء المهملة، وبعضهم يرويه بتشديد اللام والظاء المعجمة، وبعضهم يرويه بتخفيف اللام والظاء المعجمة. معجم البلدان ٤/ ٦١، ٦٢ باختصار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024057,"book_id":1079,"shamela_page_id":983,"part":"3","page_num":985,"sequence_num":983,"body":"غَزَّة، بالفتح، وبالزَّاي: موضعٌ بالمدينة مشهورٌ بغزَّة الشَّام، قال الزُّبير ابن بكَّار: كان بنو خَطْمَة متفرِّقين في آطامهم، فلما جاء الإسلام اتخذوا مسجدهم. وكان أَوَّلَ مَنْ سكن منهم رجلٌ ابتنى عند المسجد بيتاً، وكانوا يتعاهدونه كلَّ يوم، ويسألون عنه، مخافة أن يكون السَّبُع عدا عليه باللَّيل، ثمَّ كثروا في الدَّار، حتى كان يقال لها: غَزَّة، نسبةً لغزَّةِ الشَّام من كثرة أهلها. انتهى كلامه.\rولعلَّه غُرَّة المتقدِّمة تصحَّف هذا من ياقوت، والله أعلم.\r\rالغَرْو، بفتح أوَّله، وسكون الرَّاء المهملة، بعدها واوٌ: موضعٌ على مقربة من\rالمدينة. قال عروةُ بن الورد (¬١):\rعَفَتْ بَعْدَنا من أُمِّ حَسّانَ غَضْوَرُ … وفي الرَّحْل منها آيةٌ لا تَغَيَّرُ\rوبالغَرْوِ والغرَّاء مِنها منازلُ … وحَوْل الصَّفا مِن أهلها، مُتَدَوَّرُ\rليالينا إذا جَيْبُها لَكَ ناصحُ … وإذ ريحها مِسْكٌ ذكيٌّ وعنبرُ\r\rالغُرَيَز، بالضَّم وآخره زاي، تصغير غَرْز، وهو ركاب الرَّحل، والغَرْز أيضاً: النَّخسُ بالإبرة ونحوها، أو تصغير الغَرَز مُحرَّكة، وهو نبت.\rوفي حديث عمر ﵁ أنَّه رأى في روثة فرسٍ شعيراً عام الرَّمادة، فقال (¬٢): لئن عشتُ لأجعلنَّ له من غَرَز النقيع ما يكفيه، ويغنيه عن قوت المسلمين.\rوالغُريز: ماءٌ بحمى ضَرِيَّة من عمل المدينة، يستعذبه النَّاس لشفاههم لقلَّته.","footnotes":"(¬١) الأبيات في (ديوانه) ص ٣٩، معجم البلدان ٤/ ١٩٦. متدوَّر، كان الدوار نُسكاً لهم يطوفون به في الجاهلية. غضور: مكانٌ، وسيأتي.\r(¬٢) النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024058,"book_id":1079,"shamela_page_id":984,"part":"3","page_num":986,"sequence_num":984,"body":"غَزَال، بلفظ غزال الظِّباء: وادٍ يأتيك من ناحية شمنصير، وفيه آبار، وهو لخزاعة خاصَّة، وهم سُكَّانه (¬١).\rغَشِيَّة، بالفتح، ثم الكسر، والياء مشددة: موضعٌ بناحية معدن القَبَلية. وروي: [عَسِية] بمهملتين.\rذو الغُصْن، بلفظ غُصن الشَّجر: وادٍ قريب من المدينة، تنصبُّ فيه سيول الحَرَّة، وقيل: من حَرَّة بني سُليم، يعدُّ في العقيق. قال كُثيِّرٌ (¬٢):\rلِعَزّة من أيام ذي الغُصْنِ هاجَني … بضاحي قَرارِ الرَّوضتين رسومُ\r\rالغَضَاض، بالفتح، والتَّخفيف، وضادين معجمتين: ماءٌ بينه وبين الطَّرفِ ثلاثة أميال.\rغَضْوَر، كجعفر، آخره راء مهملة: وهو مدينةٌ فيما بين المدينة إلى بلاد خُزاعة وكِنانة.\rقال عروةُ بنُ الوَرْد (¬٣):\rعَفَتْ بَعْدَنا من أُمِّ حَسَّانَ غَضْوَرُ … وفي الرَّحْلِ منها آيةٌ لا تَغَيَّرُ\r\rذو الغَضَوَين، مُحرَّكةً، بلفظ تثنية الغَضَا: جاء ذكرهُ في حديث الهجرة.\rقال ابن إسحاق (¬٤): ثم سلك بِهما الدليل من مُجاح إلى مَرْجَح مُجَاح، ثم تبطَّن بهما مرجح، من ذي الغضوين، ويقال: من ذي العَصَوَين (¬٥)، بالمهملتين.","footnotes":"(¬١) رسالة عرّام ص ٤١٢.\r(¬٢) ديوانه) ص ١٢٦، وقد تقدم في مادة (روضة ألجام).\r(¬٣) تقدم قريباً.\r(¬٤) السيرة النبوية ٢/ ٩٨.\r(¬٥) وقع في مطبوعة السيرة: العضوين، وهو تصحيف. وانظر معجم البلدان ٤/ ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024059,"book_id":1079,"shamela_page_id":985,"part":"3","page_num":987,"sequence_num":985,"body":"غَمْرَة، بالفتح، ثمَّ السُّكون، وهو ما يَغمر الشيء ويَغُمُّه، ومنه غَمْرة الحُبِّ واللَّهو، والموت، والشَّباب، وغير ذلك، وهو اسمُ موضعٍ من أعمال المدينة، على طريق نجد، أغزاه النبيُّ (¬١) ﷺ عُكَاشةَ بن مِحْصَن (¬٢).\rوقال نصر: غَمْرةُ: جبلٌ، يدلُّ على ذلك قول الشَّمَرْدَل بن شُريك (¬٣):\rسَقى جَدَثاً أعرافُ غمرة دونَهُ … ببيشة ديَماتُ الرَّبيع هوَاطِلُه\r\rالغُمُوض، بالضَّمِّ، وبالضَّاد المعجمة: أحدُ حصون خيبر، وهو حصنُ بني الحُقَيْق، ومنه أصاب رسول الله ﷺ صفية (¬٤) بنت حُيَي بن أخطب، فاصطفاها لنفسه، وقيل: الحصن قَمُوص، بالقاف والصاد المهملة، وهو أقرب إلى الصواب، والله أعلم.\rغَمِيْسُ، بالفتح، كأمير، والسِّين مهملة: موضعٌ بين المدينة وبدر، سلكه النبي ﷺ قال ابن إسحاق-في غزاة بدر (¬٥) -: مرَّ النبيُّ ﷺ على تُربان، ثمَّ على مَلَل، ثمَّ على غَميس الحمام. كذا ضبطه.","footnotes":"(¬١) وذلك في السنة الثامنة من الهجرة، فرجع ولم يلق كيداً. تاريخ خليفة ص ٨٥.\r(¬٢) عكاشة، بتشديد الكاف وتخفيفها، من سادات الصحابة، هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً وأبلى فيها بلاءً حسناً وما بعدها من المشاهد، كان من أجمل الرجال. استشهد في حروب الردة زمن أبي بكر الصديق. أسد الغابة ٣/ ٥٦٤، الإصابة ٢/ ٤٩٤.\r(¬٣) البيت في معجم البلدان ٤/ ٢١٢.\r… والشمردل: شاعرٌ من بني يربوع، كان يقال له: ابن الخريطة، شاعرٌ محسن في القصيد وفي الرجز، من شعراء الحماسة. معجم الشعراء ص ١٣٩، الشعر والشعراء ص ٤٧٠، و شرح الحماسة للتبريزي ٢/ ١٧٣.\r(¬٤) زوج النبي ﷺ، كانت من سبي خيبر، أعتقها وجعل عتقها صداقها، توفيت سنة ٣٦ هـ. أسد الغابة ٦/ ١٦٩، الإصابة ٤/ ٣٤٦.\r(¬٥) السيرة النبوية ٢/ ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024060,"book_id":1079,"shamela_page_id":986,"part":"3","page_num":988,"sequence_num":986,"body":"قال الأعشى (¬١):\rما بكاءُ الكبير في الأطلال … بسؤالي، وما يَرُدُّ سؤالي\rدِمْنةٌ قَفرةٌ تَعاورَها الصَّيـ … ـفُ برِيحينِ، من صَباً وشَمالِ\rلات هنّا (¬٢) ذكرى جُبيرة أو مَن … جاء منها بطائفِ الأهوالِ\rحَلَّ أهلي بطنَ الغَمِيس فبادَوْ … لى وحَلَّتْ عُلويةً بالسِّخالِ\r\rالغَميم، بالفتح: الكلأ الأخضرُ تحت اليابس، والغَميمُ: المغمومُ، فَعيلٌ بمعنى مفعول.\rوالغميمُ: موضعٌ قرب المدينة، بين رابغ والجُحفة (¬٣). قاله نصر.\rقال كُثيِّرٌ (¬٤):\rقُمْ تأمَّلْ فأنتَ أبصرُ منِّي … هل ترى بالغَميمِ من أجمالِ؟\rقاضياتٍ لُبانةً من مُنَاخٍ … وطَوَافٍ، وموقفٍ بالخيالِ\rفسَقى اللهُ مُنتوى أُمِّ عَمْروٍ … حيثُ أمَّتْ به صدورَ الرجالِ\rأقطعه رسول الله ﷺ أوْفى بن موألة (¬٥)، وشرط عليه إطعامَ ابن السَّبيل","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ١٦٣ من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي. معجم البلدان ٤/ ٢١٤.\r… والأعشى اسمه ميمون بن قيس، من فحول شعراء الجاهلية، يكنى أبا بصير، أدرك أول ظهور الإسلام، وصدَّه المشركون على الوفود على النبي ﷺ، وأراد الرجوع إليه فمات قبل ذلك، ومدح النبي ﷺ بشعره. معجم الشعراء ص ١٢، الشعر والشعراء ص ١٥٤، الأغاني ٨/ ٧٤.\rبادَوْلَى: موضعٌ ببطن فُليج، بين البصرة والكوفة، والسِّخال: موضع بالعالية. معجم ما استعجم ٣/ ١٠٠٥.\r(¬٢) لات هنا: أي ليس حين ذلك. اللسان ١٥/ ٤٦٨.\r(¬٣) يبعد عن عسفان ثمانية أميال. معجم البلدان ٤/ ٤٤٣.\r(¬٤) الأبيات في (ديوانه) ص ٣٩٦ - ٣٩٨، معجم البلدان ٤/ ٢١٤، وفي الديوان: وموقفٍ بالجبال.\r(¬٥) صحابي جليل من بني العنبر، يُعدُّ في البصريين، وحديثه هذا في أسد الغابة ١/ ١٧٨،\rالإصابة ١/ ٨٨، وفيهما: ابن مولة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024061,"book_id":1079,"shamela_page_id":987,"part":"3","page_num":989,"sequence_num":987,"body":"/٣٨٨ [مكرر] والمنقطع، وكتب له كتابا، في أديم أحمر.\rوسُمِّي بالغُميم، برجلٍ اسمه الغميم.\r\rغَيْقَةُ، بالفتح، ثمَّ السُّكون، ثمَّ قاف، وهاء. والغَاقُ من طير الماء، وغاقِ غاقِ حكايةُ أصواتٍ الغربان، فيحتمل أَنَّه سُمِّي به لكثرة أصوات الغربان هناك.\rقال أبو محمد الأسود: إذا أتاك غيقة في شعر هُذَيل فهو بالعين المهملة، وإذا أتاك في شعر كُثيِّرٌ فهو بالغين المعجمة (¬١).\rوهو موضعٌ في ساحل بحر الجار، قربَ المدينة، وفيه أوديةٌ، ولها شُعبتان، إحداهما: يرجع فيها، والأخرى في يَلْيَلٍ، وهو بوادي الصفراء.\rوقال ابنُ السِّكِّيت: غيقةُ: أحساءٌ (¬٢) على شاطئ البحر فوق العُذيبة.\rوقال غيره: هو موضعٌ بظهر حَرَّةِ النَّار، لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان.\rوقيل: غيقة مويهة عليها نخل بطرف جبل جهينة.\rوغَيْقَة أيضاً: سُرَّةُ (¬٣) وادٍ لبني ثعلبة. قال كُثيِّرٌ (¬٤):","footnotes":"(¬١) مثال ذلك ما ورد في قصيدة صخر الغي بقوله:\rإلى عَمَرينِ إلى عَيْقةٍ … فَيَلْيَلَ يهدي رِبَحْلاً رُجوفا\rشرح أشعار الهذليين ١/ ٢٩٧ ووردت بالعين. الرِّبَحْلُ: الثقيل. والعمران: جبلان. وفي شعر كُثيِّر ذكره المؤلف.\r(¬٢) الأحساء جمع حَسٍ، وهو السهل من الأرض يُستنقع فيه الماء. القاموس (حسا) ص ١٢٧٤.\r(¬٣) سُرَّة الوادي وسَرارته: أفضل مواضعه. القاموس (سرر) ٤٠٦.\r(¬٤) البيتان في ديوانه ص ٢٦٩، معجم البلدان ٤/ ٢٢٢، وقد تقدما في مادة (حسنى).\rقال ابن دريد: لايكون مع غَيْقةَ إلا (حسنى) فإذا ذُكر بُصاق أو طريق الشام، فهي (حسمى) بالميم. معجم ما استعجم ٣/ ١٠١٠","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024062,"book_id":1079,"shamela_page_id":988,"part":"3","page_num":990,"sequence_num":988,"body":"عَفَتْ غيقةٌ من أهلها فجنوبُها … فَرَوضةُ حَسْنى قاعُها فكثيبُها\rمنازلُ من أسماءَ لم تعفُ رسمَها … رياحُ الثُّريا خِلفَةً فضَرِيبُها\rخِلفة، أَيْ: ريحٌ تخلف أخرى، والضَّريب: الجليد.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024063,"book_id":1079,"shamela_page_id":989,"part":"3","page_num":991,"sequence_num":989,"body":"باب الفاء\rفارِعٌ، بالرَّاء والعين المهملتين، مثال صاحب، مِنْ: فَرَعَ: إذا علا، والفارعُ: المرتفع العالي، الحسن الهيئة، وعدَّه ابنُ الأعرابيُّ في الأضداد (¬١). وقال: الفارع العالي، والفارع المستفل، مِنْ: فَرَعَ: إذا صعد، وفَرَعَ: إذا نزل.\rوفارع: أُطُمٌ من آطام المدينة. وقال بعضهم: فارعٌ: حِصنٌ بالمدينة. قال ابن السِّكِّيت: وهو اليوم دار جعفر بن يحيى (¬٢). قال كُثيِّرٌ (¬٣):\rرَسا بينَ سَلْعٍ والعقيقِ وفارعٍ … إلى أُحُدٍ للمُزْن فيه غَشَامِرُ\rوفارعٌ أيضاً: قريةٌ بأعلى سايةَ، بِها نخلٌ كثيرٌ، وعيونٌ تجري تحت الأرض.\rكان رجلٌ من الأنصار قتل هشام بن صُبَابة (¬٤) خطأً، فقدم أخوه مِقيَس ابن","footnotes":"(¬١) انظر الأضداد لابن الأنباري ص ٣١٥.\r(¬٢) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٢٧٩: أنه عند باب الرحمة. وقد دخل هذا الموقع حالياً في توسعة المسجد النبوي الأخيرة.\r… وجعفر بن يحيى البرمكي، الوزير الكبير لهارون الرشيد، كان وسيماً، فصيحاً، حاتمي السخاء، ولي نيابة دمشق قبل الوزارة. قتله الرشيد سنة ٢٨٧ هـ. تاريخ بغداد ٧/ ١٥٢، وفيات الأعيان ١/ ٣٣٠، سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٩.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ٣٧٥، معجم البلدان ٤/ ٢٢٨.\rالغشامر، جمع غشمرة، وهي الصوت. القاموس (غشمر) ص ٤٥٠. ويجوز أن تكون من: غشمر السيل: أقبل. أي: المزُن مقبلة.\r(¬٤) صحابي جليل من بني كنانة، قتل خطأ في غزوة ذي قرد سنة ستٍ مسلماً. أسد الغابة ٤/ ٦٢٥، الإصابة ٣/ ٦٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024064,"book_id":1079,"shamela_page_id":990,"part":"3","page_num":992,"sequence_num":990,"body":"صبابة (¬١)، على النبي ﷺ مُظهراً الإسلام، وطلب دية أخيه، فأعطاه\rرسول الله ﷺ، ثمَّ عدا على قاتل أخيه فقتله، ولحق بمكة فقال (¬٢):\rشفا النَّفسَ أن قد باتَ بالقاعِ مُسنداً … تُضَرِّجُ ثوبيه دماءُ الأخادعِ\rوكانت همومُ النَّفس من قبل قتْلهِ … تُلِمُّ فتحميني وِطاءَ المضاجعِ\r/٣٨٩ حَلَلْتُ به وِتْري، وأدْرَكتُ ثُؤْرَتي … وكنْتُ إلى الأوثانِ أوَّلَ راجعِ\rثأرتُ به فِهْراً وحَمّلْتُ عَقْلَهُ … سَراةَ بني النَّجّارِ، أربابَ فارعِ\r\r[فَاضِجَةُ (¬٣)]، بكسر الضَّاد المعجمة، وفتح الجيم: أُطمٌ من آطام بني النَّضير بالمدينة. قاله ياقوت (¬٤).\rوالصَّوابُ: فاضجةُ اسمُ مالٍ بالمدينة، كان فيه أُطُمٌ لبني النضير عامة (¬٥)، وهو اليوم خرابٌ، وفي مكانه حديقةٌ ذات نخيل تعرف بالفاضجة، وهي بالجفاف وراء العوالي.\r\r[فاضِحٌ (¬٦)]، بكسر الضَّاد المعجمة، بعدها حاءٌ مهملة: جبلٌ قرب رئم، وهو الوادي المعروف قرب المدينة، يصبُّ فيه وَرِقان-وقد تقدَّمَ في الراء.\rوفاضِحٌ أيضاً: موضعٌ قرب مكَّة عند أبي قُبيس، كان النَّاس يخرجون إليه لحاجاتهم، سُمِّي بذلك لأنَّ بني جُرْهم وقطوراء تحاربوا عنده، فافتضحت","footnotes":"(¬١) ارتد وبقي كافراً، وأهدر الرسول ﷺ دمه يوم فتح مكة، فقتله نميلة بن عبد الله، وهو رجل من قومه. سيرة ابن هشام ٤/ ٥٢.\r(¬٢) الأبيات مع قصتها في سيرة ابن هشام ٣/ ٢٣٩، فتوح البلدان للبلاذري ص ٥٦، تاريخ الطبري ٢/ ٦٠٩، معجم البلدان ٤/ ٢٢٨. أراد بالأخادع الأخدعين، وهما عِرْقان بالقفا.\r(¬٣) مابين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٤) في معجم البلدان ٤/ ٢٣١.\r(¬٥) انظر وفاء الوفا ٤/ ١٢٧٩.\r(¬٦) مابين معقوفين ساقط من الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024065,"book_id":1079,"shamela_page_id":991,"part":"3","page_num":993,"sequence_num":991,"body":"قطوراء عنده يومئذ، وقتل رئيسهم السميدع (¬١)، فسمِّيت بذلك. وقيل: غير ذلك.\rوفاضحٌ أيضاً: وادٍ بالشُّرَيف، شُرَيف بني نمير، قيل لأعرابيٍّ حين رأى قومه قد جمعوا سلاحهم: أين سيفُك؟ فقال -مشيراً إلى عصاه - هذا، وأنشد (¬٢):\rفإنْ لا يكنْ سيفاً فإنَّ هِرَاوةً … مُقَطَّطةً عَجْراءَ من طَلْحِ فَاضح\rمُقطَّطة: مُقطَّعة. عَجْراء: ذات عُجَر (¬٣).\r\r[فَجُّ الرَّوْحاء (¬٤)]، بفتح الفاء: كان طريقَ رسول الله ﷺ لما سار من المدينة إلى بدر، وإلى مكة عام الفتح، وعام حجة الوداع.\r[فَحْلَان (¬٥)]، بلفظ تثنية الفحل: موضعٌ في جبل أحد.\rقال القَتَّال الكلابيُّ (¬٦):","footnotes":"(¬١) السميدع بن هوثر، جاهلي، وهو أول من بغى بمكة. خبره في سيرة ابن هشام ١/ ١٠٣، الروض الأنف ١/ ١٣٦، الإكليل للهمداني ٢/ ٩٦، وقيل: قتله يوشع بن نون نبيُّ بني إسرائيل بعد موسى ﵇، لأنه كان يُغير عليهم.\r(¬٢) البيت في معجم البلدان ٤/ ٢٣١.\r(¬٣) العُجْرة: العقدة في الخشبة. القاموس (عجر) ص ٤٣٦.\r(¬٤) مابين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٥) مابين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٦) الأبيات في ديوانه ص ٥٣، الأغاني ٢٠/ ١٦٤ عدا البيت الأخير، معجم البلدان ٤/ ٢٣٧.\rوالبيتان الأخيران من قصيدة للرَّاعي النُّميري في ديوانه ص ١٢٢.\r… وعبد السلام: ابن الشاعر، والظُّعُن جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج. القاموس (ظعن) ص ١٢١٣، والأبرق: اسم موضع. معجم البلدان ١/ ٦٩، وعاسم: رمل لبني سعد. معجم البلدان ٤/ ٦٧. وذو بقر: واد بين أخيلة الحمى حمى الربذة. معجم البلدان ١/ ٤٧١. والأحمرة جمع حمار. اللسان (حمر) ٤/ ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024066,"book_id":1079,"shamela_page_id":992,"part":"3","page_num":994,"sequence_num":992,"body":"عبدَ السَّلامِ! تأمَّلْ هل ترى ظُعُناً … إنِّي كَبِرْتُ، وأنتَ اليومَ ذو بَصَرِ\rلا يُبْعِدُ اللهُ فتياناً أقولُ لهمْ … بالأبرَقِ الفَرْدِ لمَّا فاتهم نَظَري:\rيا هل تراءى بأعلى عاسِمٍ ظُعُنٌ … نكَّبْنَ فَحْلَين، واستقبلْنَ ذا بقَرِ\rصَلَّى على عَمْرَةَ الرَّحمنُ وابنَتِهَا … ليلى، وصلَّى على جاراتها الأُخَرِ\rهُنَّ الحرائرُ، لا رَبَّات أحمِرَةٍ … سُودِ المحاجرِ، لا يَقرأنَ بالسُّوَرِ\r\r[الفَحْلَتان] (¬١): قُنَّتان مرتفعتان، على يوم من المدينة، تحتها صحراء، ولها ذكر في غزاة زيد بن حارثة (¬٢) إلى بني جُذام. قدم رفاعة بن زيد إلى رسول الله ﷺ فشكا ما صنع بهم زيد بن حارثة، وكان رفاعة بن زيد (¬٣) قد أسلم، ورجع إلى قومه فأنفذ رسول الله ﷺ إلى زيد، وينْزع ما في يده ويد أصحابه، ويردَّه إلى أربابه، فسار إلى القوم /٣٩٠ فلقي الجيش بفيفاء الفحلتين، فأخذ ما في أيديهم، حتى كانوا ينزعون لَبِيدَ الرَّجل من تحت المرأة (¬٤).\rفَدَكُ، بفتح الفَاء والدَّالِ المُهملة، بعدها كافٌ: قريةٌ على يومين من المدينة، أفاءها (¬٥) الله على رسوله في سنة سبعٍ صُلْحاً، وذلك أنَّ النبيَّ ﷺ لما","footnotes":"(¬١) ما بين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٢) زيد بن حارثة، كان النبي ﷺ تبناه، حتى حرم التبني، تزوج زينب بنت جحش، ثم طلقها ذُكر اسمه صراحة في القرآن، استشهد في غزوة مؤتة. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٠، أسد الغابة ٢/ ١٢٩، الإصابة ١/ ٥٦٣.\r(¬٣) رفاعة بن زيد بن وهب، قدم على النبي ﷺ في هدنة الحديبية قبل خيبر في جماعة من قومه فأسلموا، وعقد له رسول الله ﷺ على قومه. أسد الغابة ٢/ ٧٦، الإصابة ١/ ٥١٨.\r(¬٤) انظر خبرها مفصَّلاً في سيرة ابن هشام ٤/ ٢٦٢، تاريخ الطبري ٣/ ١٤٣،. وفيها: كانوا ينزعون لبيد المرأة من تحت الرَّجل، وهو أصحُّ. اللبيد: لِبْدٌ يُخاط عليه، واللِّبْدُ: بِساطٌ. القاموس (لبد) ص ٣١٦.\r(¬٥) الفيء: ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولاجهاد، وأما الغنيمة فهي ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب. النهاية ٣/ ٣٨٩ - ٤٨٢.\r… ذكر الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٣١٤): أنها تقع بين خيبر وحائل، في وادٍ عظيم من أودية الحَرَّة، وتعرف الآن باسم الحائط، وفيها نخيل كثيرة.\r… وتبعد عن المدينة ٢١٠ كم تقريباً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024067,"book_id":1079,"shamela_page_id":993,"part":"3","page_num":995,"sequence_num":993,"body":"نزل خيبر، وفتح حصونها، ولم يبق إلا ثلاث، فاشتدَّ بهم الحصار، راسلوا رسول الله ﷺ يسألونه أن يُنْزلهم على الجَلاء وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ وسألوه أنْ يُصالحهم على النِّصف من ثمارهم وأموالهم، فأجابهم إلى ذلك، فهي ممَّا لم يُوْجَفْ (¬١) عليه بِخَيْل ولا ركاب، وكانت خالصةً لرسول الله ﷺ، وفيها عينٌ فَوَّارة، ونخيلٌ كثيرة.\rوهي التي قالت فاطمة ﵂: إنَّ رسول الله ﷺ نَحَلْنِيها (¬٢)، فقال أبو بكر ﵁: أريد بذلك شهوداً. فشهد لها عليُّ بن أبي طالب ﵁، فطلب شاهداً آخر، فشهدتْ لها أُمُّ أيمن (¬٣) مولاةُ النبيِّ ﷺ، فقال: قد علمتِ يا بنتَ رسول الله أنَّه لا يجوز إلا شهادة رجل و (¬٤) امرأتين. فانصرفت (¬٥). ثمَّ أدَّى اجتهاد عمر بن الخطاب ﵁ بعده لما وُلي الخلافة، وفُتحت الفتوح، واتَّسعت على المسلمين، أن يردّها إلى ورثة رسول الله ﷺ، وكان عليُّ بن أبي طالب، والعَّباس بن عبد المطلب ﵄ يتنازعان فيها، وكان عليٌّ ﵁ يقول: إنَّ النبيَّ ﷺ جعلها في حياته لفاطمةَ ﵂، وكان العباس ﵁، يأبى ذلك ويقول:","footnotes":"(¬١) الوجيف: ضرب من سير الخيل والإبل. القاموس (وجف) ص ٨٥٩.\r(¬٢) أعطانيها، والنِّحلة: الهدية. القاموس (نحل) ص ١٠٦١.\r(¬٣) مولاة النبي ﷺ، وحاضنته، اسمها بركة الحبشية، تزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة. ماتت بعد عمر بن الخطاب بعشرين يوماً. أسد الغابة ٦/ ٣٠٣، و الإصابة ٤/ ٤٣٣.\r(¬٤) في الأصل: (أو)، وهو خطأ.\r(¬٥) هذا منقولٌ من فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024068,"book_id":1079,"shamela_page_id":994,"part":"3","page_num":996,"sequence_num":994,"body":"هي ملكٌ لرسول الله ﷺ، وأنا وارثه. فكانا يختصمان إلى عمر ﵁، فيأبى أن يحكم بينهما، ويقول: أنتما أعرف بشأنكما، وأما أنا فقد سلّمتها إليكما فافتصلا، فما (¬١) يؤتى واحدٌ منكما من قلَّة معرفة. فلمَّا ولي عمر بن عبد العزيز (¬٢) ﵁ الخلافة، كتب إلى\rعامله بالمدينة، يأمره بردِّ فَدَك إلى ولد فاطمة ﵂، فكانت في أيديهم أيام عمر بن عبد العزيز، فلمَّا ولي يزيد بن عبد الملك (¬٣) قبضها، فلم تزل في أيدي بني أمية، حتى ولي أبو العباس السَّفَّاح (¬٤) الخلافة، فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان هو القَيِّمَ عليها يُفَرِّقُها في ولد عليِّ بن أبي طالب، فلمَّا ولي المنصور، وخرج عليه بنو حسن قبضها عنهم. فلمَّا ولي المهدي بن المنصور الخلافة، أعادها عليهم، ثمَّ قبضها موسى الهادي (¬٥) ومَنْ بعده إلى أيام","footnotes":"(¬١) تحرّفت في الأصل إلى: فيما.\r(¬٢) الخليفة الراشد الخامس، حفيد عمر بن الخطاب من جهة الأم، تولى الخلافة لمدة سنتين ونصف. حدَّث عن سهل بن سعد، وعروة بن الزبير، وعنه الزُّهري ويحيى بن سعيد، كان صاحب ورعٍ، ملأ الدنيا عدلاً، توفي سنة ١٠١ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٣٣٠،\rالكامل ٥/ ٥٨، سير أعلام النبلاء ٥/ ١١٤.\r(¬٣) الخليفة الأموي بعد عمر بن عبد العزيز، مدة خلافته أربعة أعوام، كان مصروف الهمة إلى اللهو والغواني، مات سنة ١٠٥ هـ. تاريخ اليعقوبي ٣/ ٥٢، الكامل ٥/ ١٢٠،\rسير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٠.\r(¬٤) أول الخلفاء العباسيين، اسمه عبد الله بن محمد، تولى الخلافة سنة ١٣٢ هـ واستمر إلى ١٣٦ هـ، كان جواداً مهيباً، توفي وهو شاب. تاريخ خليفة ص ٤٠٩، تاريخ بغداد ١٠/ ٥٣، سير أعلام النبلاء ٦/ ٧٧.\r(¬٥) موسى بن المهدي الخليفة العباسي، خلافته سنة وشهر، كان شجاعاً عظيم السطوة، فيه ظلم وشهامة، استأصل الزنادقة، توفي سنة ١٧٠ هـ. مروج الذهب ٥/ ٢٥٥،\rتاريخ بغداد ١٣/ ٢١، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024069,"book_id":1079,"shamela_page_id":995,"part":"3","page_num":997,"sequence_num":995,"body":"المأمون (¬١)، فجاءه رسولُ بني عليٍّ، فطالب بها، فأمر أن يسجل لهم بها، فكُتب السِّجِّل (¬٢)، وقرئ على المأمون، فقام دعْبلٌ (¬٣) وأنشد:\r/٣٩١ أصبحَ وجهُ الزَّمانِ قد ضَحِكا … برَدِّ مأمون هاشمٍ فَدَكا\rقال ياقوتٌ (¬٤): وفي فَدَك اختلافٌ كثير في أمرها بعد النبي ﷺ وأبي بكر وآل رسول الله ﷺ، ومن رواة خبرها، بحسب الأهواء، وطلب المراء، وأصحُّ ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذريُّ في كتاب (الفتوح) (¬٥) له، فإنَّه قال: بعث رسول الله ﷺ مُنصرفَه من خيبر إلى أرض فَدَك محيصة بن مسعود (¬٦)، ورئيسُ فدك يومئذ يوشعُ بن نون اليهوديّ، يدعوهم إلى الإسلام، فوجدهم مرعوبين خائفين لما بلغهم من أخذ خيبر، فصالحوهم على نصف الأرض، فقبل ذلك منهم وأمضاه رسول الله ﷺ، وصار خالصاً له، لأنَّه لم يُوجف عليه بخيلٍ ولا ركاب، وكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ولم","footnotes":"(¬١) الخليفة العباسي، اسمه عبد الله بن هارون الرشيد، قرأ العلم والأدب والأخبار والعقليات، وأمر بتعريب كتب اليونان وترجمتها، كان حازماً عاقلاً مهيباً، كثير المحاسن، جرت بينه وبين أخيه الأمين حروب شديدة، كان كثير الغزو. توفي سنة ٢١٨ هـ. وكانت خلافته ٢٣ سنة. مروج الذهب ٢/ ٢٤٧، تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٣، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٧٢.\r(¬٢) كتبه المأمون لِقُثَم بن جعفر، عامله على المدينة، وانظر نصَّ الكتاب في فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٥.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ٢٠٥ وهو بيت مفرد، معجم البلدان ٤/ ٢٣٩، عمدة الأخبار ص ٣٨٨.\r… ودعبل هو ابن علي الخزاعي، شاعر زمانه في العصر العباسي، كان من غلاة الشيعة، وله هجوٌ مقذِعٌ حتى للخلفاء. مات سنة ٢٤٦ هـ. الشعر والشعراء ص ٥٧٦،\rالأغاني ١٨/ ٢٩، معجم الأدباء ١١/ ٩٩.\r(¬٤) معجم البلدان ٤/ ٢٣٩.\r(¬٥) فتوح البلدان ص ٤١.\r(¬٦) صحابيٌّ أنصاريٌّ أوسيّ، يكنى أبا سعد، شهد أُحداً والخندق وما بعدها، وأسلم قبل الهجرة. أسد الغابة ٤/ ٣٤٣، الإصابة ٣/ ٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024070,"book_id":1079,"shamela_page_id":996,"part":"3","page_num":998,"sequence_num":996,"body":"يزل أهلها بها حتى أجلى عمر ﵁ اليهودَ، فوجَّه إليهم مَنْ قَوَّمَ نصف التربة بقيمة عدل، فدفعها إلى اليهود، وأجلاهم إلى الشَّام. وكان لما قُبض رسول الله ﷺ قالت فاطمة لأبي بكر ﵄: نَحَلْنِيها رسول الله ﷺ، ولم تجد لذلك شاهدين-كما تقدَّم-.\rوروي عن أمِّ هانئٍ (¬١) أنَّ فاطمة أتت أبا بكر ﵃، فقالت له: مَنْ يرثكَ؟ فقال: ولدي وأهلي. فقالت: فما بالك ورثت رسول الله ﷺ دوننا؟! فقال: يا بنت رسول الله، ما ورثت ذهباً ولا فضة ولا كذا ولا كذا. فقالت: سهمنَا بخيبر، وصدَقَتنا بفَدَك. فقال: يا بنت رسول الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول (¬٢): «إنَّما هي طُعمةٌ أطعمنيها الله تعالى حياتي، فإذا متُّ فهي بين المسلمين».\rوعن عروة بن الزَّبير ﵁ قال: إنَّ أزواج رسول الله ﷺ أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر ﵄، يسألن ميراثهنَّ من سهم رسول الله ﷺ فقال [أبو بكر] (¬٣) ﵁: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «نحن معاشرَ الأنبياء لا نُورث، ما تركناه صدقة، إنَّما هذا المال لآل محمدٍ","footnotes":"(¬١) أمُّ هاني بنت أبي طالب، بنت عم النبي ﷺ، أسلمت عام الفتح، وزوجها هبيرة بن أبي وهب، وكان هرب إلى نجران عند فتح مكة، فلما أسلمت زوجته رجع، وكانت أجارت بعض الكفار، فأجاز النبي ﷺ إجارتها، روى عنها عبدالله ابن عباس، ومجاهد. توفيت بعد عليٍّ، أي بعد ٤٠ هـ. أسد الغابة ٦/ ٤٠٤، الإصابة ٤/ ٥٠٣.\r(¬٢) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٩٧، والبلاذري في فتوح البلدان ص ٤٣ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن أم هاني كما للمؤلف، وهو سند ضعيف جداً.\r… وله شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂: أخرجه مسلم، في الجهاد، باب قول النبي ﷺ: لانورث، رقم: ١٧٥٩، وأبو داود، في الخراج والإمارة، باب صفايا رسول الله ﷺ، رقم:٢٩٦١،٢٩٦٢. وغيرهما.\r(¬٣) ما بين معقوفين من فتوح البلدان ص ٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024071,"book_id":1079,"shamela_page_id":997,"part":"3","page_num":999,"sequence_num":997,"body":"لنائبتهم وضيفهم، فإذا متُّ فهو إلى والي الأمر بعدي» (¬١) فأمسكن.\rفلمَّا ولي عمر بن عبد العزيز ﵁ خطب النَّاسَ وقصَّ قصَّةَ فَدَك، وخلوصها لرسول الله ﷺ، وأنَّه كان ينفق منها، ويضع فضلها في أبناء السبيل، وأنه ﷺ لما قُبِض فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. فلمَّا ولي معاويةُ ﵁ أقطعها مروان بن الحكم، وإنَّ مروان وهبها لعبد العزيز (¬٢) ولعبد الملك ابنيه، ثمَّ إنَّها صارت لي، وللوليد وسليمان، وأنَّه لما ولي الوليد/٣٩٢ سألتُه حصَّتَه فوهبها لي، وسألتُ سليمان حصَّته فوهبها لي أيضاً فاستجمعتها، وأنه ما كان لي مال أحبَّ إليَّ منها، وإني أشهدكم أني رددتُها على ما كانت عليه في أيام النبيِّ ﷺ وأبي بكر، وعمر وعثمان وعلي ﵃. فكان يأخذ مالها هو ومن بعده فيخرجه في أبناء السبيل.\rفلما كانت سنة عشرين ومائتين، أمر المأمون بدفعها إلى ولد فاطمة ﵃، وكتب إلى قُثَم بن جعفر (¬٣) عامله بالمدينة: أنَّه كان رسول الله ﷺ أعطى ابنته فاطمة ﵂ فدك، وتصدَّق بِها عليها، وأنَّ ذلك كان أمراً ظاهراً معروفاً عند آله ﵈، ثمَّ لم تزل فاطمة ﵂ تدَّعي منها بما هي أولى، وأنَّه قد رأى ردَّها إلى ورثتها وتسليمها إلى","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن شبة ١/ ١٩٧، والبلاذري ص ٤٢ من طريق عروة.\r\r… ولبعضه شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂:\r… أخرجه البخاري، في الفرائض، باب قول النبي ﷺ: لانورث ماتركنا صدقة، رقم: ٦٧٣٠. ومسلم في الجهاد، باب قول النبي ﷺ: لانورث ماتركنا صدقة، رقم:١٧٥٨.\r(¬٢) كان ولي العهد بعد عبد الملك، استقلَّ بملك مصر عشرين سنة، روى عنه ابنه الخليفة العادل عمر، والزُّهري، وكان ثقة في الحديث، مات سنة ٨٦ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٢٣٦، المعارف ص ٣٥٥، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٤٩.\r(¬٣) قثم بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس، ولاّه المأمون المدينة في سنة ٢٠٨ هـ ثم عزله بعدها. تاريخ خليفة ص ٤٧٦، فتوح البلدان ص ٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024072,"book_id":1079,"shamela_page_id":998,"part":"3","page_num":1000,"sequence_num":998,"body":"محمد (¬١) بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ليقوم بِها لأهلها، فلما استُخلف جعفر المتوكِّل (¬٢) ردَّها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز ومَنْ بعده من الخلفاء ﵃.\rواشتقاقُ فَدَك مِنْ: فدَّكتُ القُطن تفديكاً: إذا نفشتَه، أو لأنَّه نزلها فدك بن حام، أوَّلُ مَنْ نزل، فسمَّيت به. قال زهير (¬٣):\rلئنْ حللتَ بِجَوٍّ في بني أسدٍ … في دِيْنِ عمرو، وحالَتْ بيننا فَدَكُ\rليأتينَّكَ مني مَنْطِقٌ قَذِعٌ … باقٍ كما دَنَّسَ القُبطِيَّةَ الوَدَكُ\rالفُرَاء، بالرَّاء والمدِّ، كَغُراب: جبلٌ عند باب المدينة قربَ خَاخٍ، وثنية الشَّريد.\r\rالفُرْس، بضمِّ الفاء وقيل: بكسرها، والسين مهملة: وادٍ بين المدينة وديار طيء على طريق خيبر (¬٤) بين ضرغد وأَوْل.","footnotes":"(¬١) ذكر أباه مصعب الزبيري في كتابه نسب قريش ص ٦٦.\r(¬٢) الخليفة العباسي المتوكل على الله، جعفر بن المعتصم، بويع سنة ٢٣٢ هـ بعد وفاة أخيه الواثق، فأظهر السنة ونصر أهلها، توفي سنة ٢٤٧ هـ. تاريخ بغداد ٧/ ١٦٥،\rوفيات الأعيان ١/ ٣٥٠، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٠.\r(¬٣) البيتان في ديوانه ص ٥١، معجم البلدان ٤/ ٢٤٠، والأول في فُرحة الأديب ص ١١٤، وقال الغُندُجاني: الصواب: خوٌّ، بالخاء المعجمة، وهو وادٍ لبني أسد، وثَمَّ قُتلَ عُتيبة ابن الحارث بن شهاب.\rجوّ: موضعٌ، دين عمرو: طاعته، وهو عمرو بن هند ملك العراق، والقذع: الشتم القبيح، القُبطية: ثياب بيض، الوَدَك: الدَّسمُ من اللحم والشحم.\r(¬٤) ذكر الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٣١٥): أنه من أعظم أودية خيبر، تجتمع فيه الأودية بينه وبين المدينة في ظهر الحرَّة، ثمًّ يفضي إلى خيبر، وهو مرتفعٌ من ضرغد وأَوْل، اللذين لا يزالان معروفين.\r… وقال ياقوت ١/ ٢٨٢: وأَوْل على يومين من ضرغد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024073,"book_id":1079,"shamela_page_id":999,"part":"3","page_num":1001,"sequence_num":999,"body":"الفُرْع، بضمِّ أوَّله، وسكون ثانيه وآخره عين مهملة، وقال السُّهيليُّ (¬١): هي بضمتين.\rوهو جمعٌ إمَّا للفَرْع، مثل: سَقْفٍ وسُقْف، وهو المال الطائل المُعَدُّ. وإمَّا جمع الفارع، مثل: بازل وبُزل، وهو العالي الحسن من كلِّ شيء. وإمَّا جمع فَرَع، محرَّكةً، كفَلَك وفُلْك، كانت الجاهلية إذا تمَّت إبلُ أحدهم مائة قدَّم منها بَكراً فنحره لصنمه، فذلك الفُرع. والفُرع أيضاً: طول الشَّعر.\rوالفُرعُ: قريةٌ من نواحي الرَّبذة عن يسار السُّقيا، بينها وبين المدينة ثمانية بُرُد (¬٢)، على طريق مكة، وبِها منبرٌ ونخلٌ ومياهٌ كثيرة، وهي قريةٌ غنَّاءُ كبيرةٌ، وأجلُّ عيونها عينان غزيرتان، إحداهما الرَّبَضُ، والأخرى النَّجَف تسقيان عشرين ألف نخلة.\rوبين الفُرع والمُرَيسيع ساعةٌ من نهار.\rوهي كالكُورة، وفيها عدة /٣٩٣ قُرى ومنابر ومساجد للنبي ﷺ.\rقال ابنُ الفقيه: فأمَّا أعراض المدينة فأضخمُها الفرع، وبه منْزل الوالي، وفيه مسجد صلى فيه النبي ﷺ.\rقال السُّهيليُّ (¬٣): يُقال: هي أوَّلُ قريةٍ مارت إسماعيلَ وأُمَّهَ التمر بمكَّة.\rوروى الزُّبير أنَّ رسول الله ﷺ نزل الأكمة من الفُرع فقال في مسجدها الأعلى، ونام فيه، ثمَّ راح، فصلَّى الظهر في المسجد الأسفل من الأكمة، ثمَّ استقبل الفُرع فبرَّكَ فيها.","footnotes":"(¬١) في الروض الأنف ٣/ ١٤٣.\r(¬٢) والبريد ٢٠ كلم.\r(¬٣) في الروض الأنف ١/ ١٣٥ - ٣/ ١٤٣. والميرة: جلب الطعام. القاموس (مير) ص ٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024074,"book_id":1079,"shamela_page_id":1000,"part":"3","page_num":1002,"sequence_num":1000,"body":"وكان عبد الله بن عمر (¬١) ﵄ ينزل المسجد الأعلى فيقيل فيه، فيأتيه بعض نساء أسلم بالفراش، فيقول: لا، حتى أضع جَنبي حيث وضع رسول الله ﷺ جنبه، وأن سالم بن عبد الله (¬٢) ﵄، كان يفعل ذلك.\r\rفُرَيْقات، على جمع تصغير فِرقة: اسم موضعٍ بعقيق (¬٣) المدينة. قالوا: وإياها عنى كُثيِّرٌ حيث يقول (¬٤):\rألا ليتَ شِعري هل تَغَيَّرَ بعدنا … أراكٌ بقُصْوَى فرقةٍ، وتُنَاضِبُ؟\rوتناضب: ذُكِرَ في التاء.\r\rالفَضاء، بفتح الفاء والضاد المعجمة، وبالمدِّ، وقال الصَّاغانيُّ (¬٥): بالقصر: موضعٌ بالمدينة.\rفَعْرَى، بسكون العين المهملة، كَسَكْرى، وقيل: بكسر الفاء: وهو جبلٌ","footnotes":"(¬١) أسلم مع أبيه وهو صغير، ولم يشهد بدراً لصغره، وأول مشاهده الخندق، كان كثير الاتباع لآثار النبي ﷺ، روى عن النبي ﷺ فأكثر، وعن عمر وعثمان. وعنه ابن عباس، وسعيد بن المسيب. توفي سنة ٧٢ هـ. أسد الغابة ٣/ ٢٣٦، الإصابة ٢/ ٣٤٧.\r(¬٢) سالم بن عبدالله بن عمر: مفتي المدينة، وأحد فقهائها السبع، حَدَّث عن أبيه، وعن عائشة، وعنه عمرو بن دينار والزهريُّ، كان زاهداً في الدنيا ورعاً، وفد على عبد الملك ابن مروان. مات سنة ١٠٩ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ١٩٥، تاريخ البخاري ٤/ ١١٥، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٥٧.\r(¬٣) في الأصل: (لعقيق).\r(¬٤) البيت في ديوانه ص ١٥٣، و عجزه فيه: (أراكٌ فَصُرْما قادمٍ فَتُناضب).\r… أراك: وادٍ قرب مكة، وصرما قادمٍ موضع، وهو في معجم ما استعجم ١/ ٣٢٠،\rمعجم البلدان- ٤/ ٢٦٠.\r(¬٥) التكملة ٦/ ٤٨٦ (فضا) وليس فيه ذكر: بالقصر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024075,"book_id":1079,"shamela_page_id":1001,"part":"3","page_num":1003,"sequence_num":1001,"body":"يصبُّ في وادي الصفراء. وقال (¬١) في موضعٍ آخر: فِعْرَى جبلٌ تصبُّ شِعابه في غَيقةَ.\rقال كُثيِّرٌ (¬٢):\rوأتْبَعْتُها عَينيَّ حتى رأيتُها … ألمَّتْ بفِعْرَى، والقَنانُ تزورُها\r\rالقَنَان: جبلٌ فيه ماءٌ يدعى العُسَيلة، وهو لبني أسد.\rالفَغْوَة، بسكون الغين المعجمة: قريةٌ في لِحْفِ (¬٣) جبل آرة، بين مكَّة والمدينة، وإلى المدينة أقرب. وآرة تقدَّم ذكرها.\rالفَقير، ضدُّ الغنيِّ: اسمٌ لموضعين قرب المدينة، يقال لهما: الفقيران.\rوعن جعفر بن محمد الصادق ﵄ قال (¬٤): إنَّ النبيَّ ﷺ أقطع عَلِيّاً ﵁، أربع أرضين: الفقيرين، وبئر قيس، والشجرة. وأقطعه عمر ﵁ ينبع، وأضاف إليها غيرها.\rوقيل: الفقيرُ: اسمُ بئر بعينها. وقال الأديبيُّ (¬٥): الفقيرُ: رَكِيٌّ (¬٦) بعينه، وقيل: مفازة (¬٧). قال (¬٨):","footnotes":"(¬١) ها هنا اختصار مُخِلٌّ، ففي المعجم ٤/ ٢٦٨: قال ابن السِّكيت: فَعْرَى، بفتح الفاء: جبلٌ. قال البكري: فَعْرَى، تصحيفٌ، إنما هو فِعْرى: هو جبلٌ يصبُّ في وادي الصفراء، وقال في موضع آخر: فِعْرَى: جبلٌ تصبُّ شعابه في غيقة.\r(¬٢) البيت في (ديوانه) ص ٣١٥، معجم ما استعجم ٣/ ١٠٢٦، معجم البلدان ٤/ ٢٦٨.\r(¬٣) اللِّحْفُ: أصل الجبل. القاموس (لحف) ص ٨٥٢.\r(¬٤) الخبر في فتوح البلدان للبلاذري ص ٢٢، تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٢٢٠، وفاء الوفا ٤/ ١٢٨٢.\r(¬٥) أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الأديبي، من مشاهير فضلاء خوارزم وأدبائها وشعرائها، كان كاتباً بارعاً، حسنَ التصرُّف في الترسل، جيد الخط. معجم الأدباء ٢/ ١٣١.\r(¬٦) ركي: بئر قليلة الماء. اللسان (ركا) ١٤/ ٣٣٣.\r(¬٧) ذكر ياقوت في معجم البلدان ٤/ ٢٦٩: أنها بين الحجاز والشام.\r(¬٨) الرَّجز للشمَّاخ بن ضرار الغطفاني، شاعر مخضرم، كان أشعر غطفان أسلم وصحب النبي ﷺ. وشهد فتح القادسية، وأذربيجان. توفي زمن عثمان بن عفان. الإصابة ٢/ ١٥٤.\r… وهو في (ديوانه) ص ٤١٤، والثاني فيه (ساهرةٌ تُودي برُوحِ الإنسان)، الأزمنة والأمكنة للمرزوقي ٢/ ١٥٩، معجم البلدان ٤/ ٢٦٩.\r… يقال: فلان في قُرْح سِنِّه، أي: في أول سِنِّه. اللسان (قرح) ٢/ ٥٥٨. أي: تؤدى مَنْ كان في أول الشباب على قوته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024076,"book_id":1079,"shamela_page_id":1002,"part":"3","page_num":1004,"sequence_num":1002,"body":"/٣٩٤ ما ليلةُ الفقيرِ إلا شَيطانْ … مجنونةٌ، تُؤذي قرِيحَ الأسنانْ\rلأنَّ السير فيها مُتْعِبٌ.\rفُقَير، مثال زُبير: موضعٌ قرب خيبر.\r\rفِلَاج، ككتاب، آخره جيم، جمع فِلْج بالكسر، كقِدْح وقِدَاح، أو جمع فَلْج بالفتح، كزَنْدٍ وزِنَاد (¬١): وهي رياضٌ بنواحي المدينة، جامعةٌ للناس أيام الربيع، وبِها مَسَاكٌ (¬٢) كبيرٌ تجتمع فيه مياه المطر، ويكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مُطِروا، وليس بِها آبار ولا عيون، منها غديرٌ يقال له: المختَبي (¬٣)، لأنَّه بين عِضاهٍ وسَلَم وسِدْرٍ وخِلَاف (¬٤)، وإنَّما يُؤتى من طرفه دون جنبيه؛ لأنَّ له حرفين لا يُقدر عليه من جهتهما، وإياهما عنى أبو وجزةَ (¬٥) بقوله:\rإذا تربَّعْتَ ما بين الشُّرَيقِ إلى … روضِ الفِلاجِ أُولاتِ السَّرْح والعُبَبِ\rواحتلَّتِ الجوَّ، فالأجراعَ من مَرَخٍ … فما لها من مُلاقاةٍ ولا طلبِ\rمَرَخ: وادٍ بين فَدَك والوابشية.","footnotes":"(¬١) تحرّفت في الأصل إلى: (زياد).\r(¬٢) النقل من فُرحة الأديب ص ٧٣. المَسَاك: الموضع يُمسك الماء. القاموس (مسك) ص ٩٥٣.\r(¬٣) تحرّفت في الأصل إلى: (المجتبي)، وقد علّل المصنف تسميته بذلك، والتصويب من المعجم ٤/ ٢٧٠، وفاء الوفا ٤/ ١٢٨٣.\r(¬٤) كلُّها أنواع من النبات.\r(¬٥) البيتان في معجم البلدان ٤/ ٢٧٠. العُبَب: شجرٌ. القاموس (عبب) ص ١١١. وأبو وجزة هو السعدي. تقدَّم. وتحرّفت (العبب) في الأصل إلى: (الغبب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024077,"book_id":1079,"shamela_page_id":1003,"part":"3","page_num":1005,"sequence_num":1003,"body":"فَلْجَة، بالفتح، وسكون اللام، وفتح الجيم: موضعٌ بعقيق المدينة بعد الصُّوَير.\rوفَلْجَة أيضاً: منْزلٌ على طريق مكَّة من البصرة، لبني البكاء، وقيل: بعد (¬١) الزُّجَيج (¬٢)، وماؤه مِلْح.\r\rفُلَيج، كَزُبير، تصغير فَلْج، أو فَلَج: من العيون التي تجتمع فيها فيوض أودية المدينة، وهي: العقيق، وقناة، وبُطحان، قال هلال بن الأشعر المازني (¬٣):\rأقولُ وقد جاوزتُ نُقمى وناقتي … تحنُّ إلى جَنْبَيْ فُليجٍ مع الفجرِ\rسَقى الله يا ناقُ البلادَ التي بِها … هواكِ وإنْ عَنّا نأتْ سُبلُ القطرِ\rوقال سعد بن ناشب المازني (¬٤):\rتغَيَّرَتِ المعارفُ من فُليجٍ … إلى وَقْبَانَ بعدَ بني عياضِ\rهُمُ جَبلٌ تليدٌ (¬٥) به الأعادي … ونابٌ لا يُفَلُّ من الغماضِ","footnotes":"(¬١) تحرّفت في الأصل إلى: (بين).\r(¬٢) قال الحربيُّ في المناسك ص ٨٩٨: وعلى سبعة أميال من فَلْجة موضعٌ يقال له: سُواج والزَّجيج.\r(¬٣) البيتان في الأغاني ٢/ ١٨٠، معجم البلدان ٤/ ٢٧٦.\r\r… وهلال شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، كان شديداً، عظيم الخَلْق … ، أكولاً، زعموا أنَّه أكل بَكْراً، وكان شجاعاً، شديد البأس، عُمِّر طويلاً. الأغاني ٢/ ١٧٥، أنساب الأشراف ١٣/ ٥٤. وتحرّف اسمه في الأصل إلى: (بن أسعد).\r(¬٤) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ٢٧٦. وقبان: جبل. معجم البلدان ٥/ ٣٨٠. أغمض السيف في اللحم: غاب. القاموس (غمض) ص ٦٤٩. تصحف في الأصل إلى: (مسعر).\r… وسعد بن ناشب، شاعر إسلامي، كان من فُتَّاك بني تميم بالبصرة، كان بلال بن أبي بردة قد هدم داره بالبصرة، وكان من شياطين العرب، وهو صاحب يوم الوقيظ في الإسلام بين تميم وبكر. الشعر والشعراء ص ٤٦٤، شرح الحماسة للتبريزي ١/ ٢٥، سمط اللآلي ٢/ ٧٩٣.\r(¬٥) تليدٌ: مقيمٌ. القاموس (تلد) ص ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024078,"book_id":1079,"shamela_page_id":1004,"part":"3","page_num":1006,"sequence_num":1004,"body":"كأنَّ الدَّهرَ من أسفٍ سليمٌ … أصمُّ حين يَسؤر وهو قاضي\r\rفَنْدٌ، بالفتح، وسكون النُّون، ودالٍ مهملة: اسم جبلٍ بعينه بين المدينة ومكة.\rفَنِيق: بالفتح وكسر النون ثمَّ ياء مُثنَّاة تحتيةٍ وقاف، وأصلُ معناه الجملُ الفحل: اسمُ موضعٍ قرب المدينة.\rالفُوَيْرع: أُطمٌ من آطام المدينة، لبني غَنْم بن مالك.\r/٣٩٥ فَيْفاءُ الخَبار، بالعقيق. ذكرناه في الخاء.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024079,"book_id":1079,"shamela_page_id":1005,"part":"3","page_num":1007,"sequence_num":1005,"body":"باب القاف\rالقَائم، كصاحب: مالٌ كان بالمدينة لبعض بني أُنيف (¬١).\rالقَارُ: قريةٌ من قرى المدينة الشريفة. قاله الصَّاغاني في (العباب) (¬٢).\rالقَاحَةُ، بفتح الحاء المهملة بعدها هاءٌ بمعنى الباحة، وقَاحَةُ الدَّار وباحتُها: وسطها، وهي اسمُ مدينةٍ على ثلاث مراحل من المدينة قبل السُّقيا بنحو ميلٍ.\rقال عرَّام (¬٣): وفي ثافل الأصغر -وهو جبلٌ- (¬٤): في جوفه دوَّار يقال له: القاحة، وفيها بئران عذبتان غزيرتان.\rوروي بالفاء وبالجيم.\rوفي حديث الهجرة (¬٥): القاحة والفاجة، والقاف أشهر وأكثر.\r\rالقاعُ: ما انبسط من الأرض الحُرَّةِ (¬٦) السَّهلة الطين، وهي مستويةٌ ليس بِها احديدابٌ ولا تطامن (¬٧)، وهي بالمدينة الشريفة أُطُمٌ من آطامها يقال له:","footnotes":"(¬١) في قبلة قباء من المغرب. الوفاء ٤/ ١٢٨٤.\r(¬٢) العباب: قور.\r(¬٣) رسالة عرام ص ٤٠١.\r(¬٤) في الأصل تداخل هاهنا حيث أعيد تفسير مادة (القائم)، والتصويب من رسالة عرّام ص ٤٠١.\r(¬٥) في سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٣: قال ابن إسحاق: ثمَّ أجاز بهم الفاجة، ويقال: القاحة، فيما قال ابن هشام. وفي المعالم الأثيرة ص ٢٢١: والقاحةُ وادٍ يبلغ طوله تسعين كيلاً، ومن روافده الفاجة، وهي بين المدينة والجحفة، ولكنها خربت. مختصراً.\r(¬٦) الحرة: الطَّيبة. القاموس (حرر) ص ٣٧٤.\r(¬٧) تطامن: انخفاض، لسان العرب (طمن) ١٣/ ٢٦٨. ووقع في الأصل: (يطامن) وهو تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024080,"book_id":1079,"shamela_page_id":1006,"part":"3","page_num":1008,"sequence_num":1006,"body":"أُطم البلويين، وعنده بئرٌ تعرف ببئر عذق (¬١).\rوقاعٌ أيضاً: منْزلٌ (¬٢) بطريق مكة قِبلَ العَقَبة لمَنْ يتوجَّه إلى مكَّة.\rوموضعٌ آخرُ في ديار سُليم.\rوموضعٌ باليمامة.\rقال يحيى بن طالب (¬٣):\rأيا أثلاتَ القاعِ من بطن تُوضِحٍ … حنيني إلى أظلالكنَّ طويلُ\r\rقباء، بالضَّمِّ والقصر، وقد يُمدُّ، وأنكر البكريُّ القصر (¬٤)، ولم يحك القاليُّ (¬٥)\rسوى المدِّ. وقال الخليل (¬٦): هو مقصورٌ: قريةٌ قبلي المدينة.","footnotes":"(¬١) تقدمت في حرف الباء.\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (ينزل).\r(¬٣) البيت في الأمالي للقالي ١/ ١٢٣، معجم البلدان ٤/ ٢٩٨. الأثلات جمع أثلة، وهي شجرة. القاموس (أثل) ص ٩٦٠.\r(¬٤) في معجم ما استعجم ٣/ ١٠٤٦، وعبارته: وقال ابن الأنباري في كتاب التذكير والتأنيث، وقاسم بن ثابت في الدلائل قالا: وقد جاءت قباء مقصورة، وأنشدا:\rفلأبغينَّكم قباء وعُوارضا … ولأُقبلنَّ الخيل لَايةَ ضَرْغَدِ\r… وهذا وهمٌ منهما؛ لأن الذي في البيت إنما هو (قنا) بفتح القاف بعدها نون، وهو جبل في ديار بني ذبيان. ا. هـ.\r\r… والبيت المذكور لعامر بن الطفيل، والنقل من كتاب ابن الأنباري ص ٤٦٩، وهو أيضاً في فُرحة الأديب ص ٥٩.\r(¬٥) في كتاب البارع في اللغة ص ٥١٢، ونقل ذلك عن الخليل كذلك.\r… وأبو علي القالي اسمه إسماعيل بن القاسم، أحد أئمة اللغة والأدب، نشأ في بغداد، ثم سافر إلى الأندلس، ولقي فيها حظوة كبيرة، قرأ على ابن دُرُستويه وابن دريد، وابن الأنباري، وأخذ عنه محمد بن الحسن الزُّبيدي، وسعيد بن عثمان، من كتبه الأمالي. توفي سنة ٣٥٦ هـ. طبقات النحويين ص ٢٠٥، إنباه الرواة ١/ ٢٠٨، بغية الوعاة ١/ ٤٣٨.\r(¬٦) في كتاب العين ٥/ ٢٢٩.\r… والخليل هو ابن أحمد الفراهيدي، مؤسس علم العروض، أحد كبار الأئمة، وكان زاهداً لا يختار صحبة الملوك والأمراء، قرأ عليه سيبويه، والأصمعي، والنضر بن شميل. توفي سنة ١٧٥ هـ. طبقات النحويين ص ٥٧، إنباه الرواة ١/ ٣٧٦، بغية الوعاة ١/ ٥٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024081,"book_id":1079,"shamela_page_id":1007,"part":"3","page_num":1009,"sequence_num":1007,"body":"[وقال] (¬١) ابن جبير (¬٢): كانت مدينةً كبيرةً متصلة بالمدينة المقدَّسة، والطريقُ إليها من حدائق النخل.\rقلتُ: وهي في الأصل اسمُ بئرٍ هناك عُرفت القرية بها.\rوهي مساكنُ بني عمرو بن عوف من الأنصار.\rوألفه واوٌ، ويُمنَع ويُصَرف، ومَنْ قصر كأنه جعله جمعَ قَبْوة، وهو الضَّمُّ والجمُع في لغة أهل المدينة، وقد قَبَوْتَ الحرف: إذا ضممتَه، ومنه القباء من الثياب، والقَبْوَةُ: انضمامُ ما بين الشَّفتين.\rقال النُّحاةُ: لم تُجمع فَعْلة على فُعَل مما لامه حرف علة إلا بَرْوَةٌ وبُرَى التي تجعل في أنف البعير، وقرية وقرى، وكَوَّة وكوى، وقَبْوة وقباء - فيما ذكره ياقوت (¬٣).\rوهي على ميلين من المدينة على يسار القاصد مكة بها أثر بنيان كثير.\rوهناك المسجد الذي أُسس على التَّقوى، وهو مسجد مربَّع مستوي الطول والعرض، وفيه مئذنةٌ طويلة بيضاء تظهر على بُعد، وفي وسط المسجد مَبْرَك الناقة /٣٩٦ بالنبي ﷺ، وعليه حظيرةٌ قصيرةٌ شبهُ روضةٍ صغيرة يُتبَّرك بالصلاة فيه، وفي صحنه مما يلي القِبلة شبهُ مِحراب على مصطبة، هو أولُ موضع ركع فيه النبي ﷺ، وفي قبلته محاريب. قاله ابن جبير (¬٤).","footnotes":"(¬١) ما بين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٢) رحلة ابن جبير ص ١٧٤.\r(¬٣) في معجم البلدان ٤/ ٣٠٢.\r(¬٤) في رحلته ص ١٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024082,"book_id":1079,"shamela_page_id":1008,"part":"3","page_num":1010,"sequence_num":1008,"body":"وكان عبد الله بن عمر ﵄ إذا دخله صلى إلى الأسطوانة المخلَّقة، وكان ذلك مصلى رسول الله ﷺ.\rوله باب من جهة الغرب، وهو سبع بلاطات في الطول ومثلها في العرض، وفي قبلة المسجد دار بني النَّجَّار، وهي دار أبي أيوب الأنصاريُّ (¬١) ﵁، وفي الغرب من المسجد رحبةٌ فيها بئر.\rوهي منبع عين الأزرق التي تُسمِّيها العامَّةُ العينَ الزَّرقاء، وعليها حديقة أنيقة.\rوإلى جانبها على مقدار رمية بحجر بئرُ أريس التي تفل فيها النبي ﷺ فَعَذُبَتْ بعد أن كان ماؤها أُجاجاً، وفيها وقع خاتمه ﷺ من يد عثمان ﵁، والحديث مشهور (¬٢).\rوبإزائها دار عمر، ودار فاطمة، ودار أبي بكر ﵃.\rقال ابن جبير: وفي آخر قرية قباء: تَلٌّ مُشرفٌ يُعرف بعرفات يدخل إليه على دار الصُّفَّة حيث كان عمار وسلمان وأصحابهما المعروفون بأهل الصُّفَّة، وسُمِّي ذلك التَّلُ عرفات؛ لأنَّه كان موقفَ النبي ﷺ يوم عرفة، ومنه زويت له","footnotes":"(¬١) اسمه خالد بن زيد، صحابي خزرجيٌّ، شهد العقبة وبدراً وما بعدها، روى عنه البراء بن عازب وأنس بن مالك، استخلفه عليٌّ على المدينة لما خرج إلى العراق، ثم لحق به وشهد معه قتال الخوارج، غزا مع يزيد بن معاوية القسطنطينية، ومات فيها سنة ٥٠ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٨٤، الإصابة ١/ ٤٠٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب: لبس النبيّ ﷺ خاتماً من ورق ٣/ ١٦٥٦ (٢٠٩١) عن ابن عمر قال: اتخذ رسولَ الله ﷺ خاتماً من ورِق، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثمَّ كان في يد عثمان، حتى وقع منه في بئر أريس. نَقْشُه: محمد رسول الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024083,"book_id":1079,"shamela_page_id":1009,"part":"3","page_num":1011,"sequence_num":1009,"body":"الأرض فأبصر الناس بعرفات (¬١). قاله أبو الحسين محمد بن أبي جعفر الكناني البلنسي الأديب في (رحلته).\rقال البشاريُّ (¬٢): وبِقباء مسجدُ الضِّرار يتطوَّع العوامُّ بهدمه.\rقال أحمد بن جابر (¬٣): كان المتقدِّمون في الهجرة من أصحاب رسول الله ﷺ ومَنْ نزلوا عليه من الأنصار بنوا بِقباء مسجداً يصلُّون فيه الصَّلاة سَنةً إلى بيت المقدس، فلمَّا هاجر رسول الله ﷺ، وورد قباء صلى بِهم فيه وأهل قباء يقولون: هو المسجد الذي أُسس على التَّقوى من أوَّل يوم.\rقلتُ: اختلافُ المفسرين مشهورٌ في ذلك.\rوقال السُّهيليُّ (¬٤): هذا المسجد أوَّلُ مسجدٍ بني في الإسلام، وفي أهله نزلت ﴿فيه رجالٌ يحبُّون أَنْ يتطَهَّروا﴾ (¬٥) فهو على هذا المسجدُ الذي أُسِّس على التقوى، وإِنْ كان قد رُوي عن أبي سعيد الخدريِّ (¬٦) ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ سُئل عن المسجد الذي أُسِّس على التَّقوى فقال (¬٧): «هو مسجدي هذا».","footnotes":"(¬١) إلى هنا نهاية كلام ابن جبير.\r(¬٢) أبو عبدالله محمد بن أحمد البنّاء البشاريُّ المقدسي، ذكره ياقوت في مقدمة معجم البلدان فيمن صنفوا في المسالك والممالك. واسم كتابه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) مطبوع، ولد سنة ٣٣٦ هـ وتوفي في حدود ٣٨٠ هـ. مقدمة أحسن التقاسيم.\r(¬٣) هو البلاذريُّ، وقد تقدمت ترجمته، والنقل من كتابه فتوح البلدان ص ٨، أنساب الأشراف ١/ ٣١١.\r(¬٤) في الروض الأنف ٢/ ٢٤٦.\r(¬٥) سورة (التوبة) آية رقم: ١٠٨.\r(¬٦) اسمه سعد بن مالك، من فضلاء الصحابة، والمكثرين من الرواية، أول مشاهده الخندق، روى عنه جابر وابن عباس. توفي بالمدينة سنة ٧٤ هـ. ودفن بالبقيع. أسد الغابة ٢/ ٢١٣، الإصابة ٢/ ٣٥.\r(¬٧) أخرجه مسلم في الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ﷺ، رقم: ١٣٩٨، ٢/ ١٠١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024084,"book_id":1079,"shamela_page_id":1010,"part":"3","page_num":1012,"sequence_num":1010,"body":"وفي روايةٍ أخرى قال (¬١): «وفي الآخر خيرٌ كثير».\rوقد قال ﷺ لبني عمرو بن عوف حين نزلت: ﴿لمسجدٌ أُسِّسَ على التقوى (¬٢)﴾: «ما الطُّهور الذي أثنى الله به عليكم؟». فذكروا له الاستنجاء بالماء، بعد /٣٩٧ الاستجمار بالحجارة. فقال: «هوذاكم فعليكموه» (¬٣).\rوليس بين الحديثين تعارضٌ، كلاهما أُسس على التَّقوى. غير أن قوله تعالى: ﴿من أوَّل يوم﴾ يقتضي مسجد قباء؛ لأنَّ تأسيسه كان في أول يوم من حلول رسول الله ﷺ دارَ هجرته والبلد الذي هو مهاجره، وفي قوله سبحانه: ﴿من أوَّل يوم﴾ وقد علم أنَّه ليس أول الأيام كلها، ولا أضافه إلى شيء من اللفظ الظاهر، فيه من الفقه صحَّةُ ما اتفَّق عليه الصَّحابة مع عمر ﵁، حين شاورهم في التَّاريخ، فاتفَّقَ رأيُهم أن يكونَ التَّاريخ من عام الهجرة؛ لأنَّه الوقت الذي عزَّ فيه الإسلام، والحين الذي أمن فيه النبي ﷺ وأسس المساجد، وعَبَدَ الله آمناً كما يحب، فوافق رأيهم هذا ظاهر التَّنْزيل، وفهمنا الآن بفعلهم أنَّ قوله سبحانه: ﴿من أوَّلِ يومٍ﴾ أنَّ ذلك اليوم هو أوَّلُ يوم التاريخ الذي يُؤرَّخ به الآن، فإنْ كان أصحاب رسول الله ﷺ أخذوا هذا من الآية فهو الظنُّ بِهم وبأفهامهم؛ لأنَّهم أَعلمُ النَّاس بتأويل كتاب الله وأفهمهم بما في القرآن من إشارات إفصاح، وإنْ كان ذلك منهم عن رأي واجتهاد فقد علم الله ذلك منهم قبل أنْ يكونوا، وأشار إلى صحته قبل أن يفعل، إذ لا يعقل قول","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى، رقم: ٣٢٣، ٢/ ١٤٤.\r(¬٢) سورة (التوبة)، آية: ١٠٨.\r(¬٣) أخرجه أحمد ٣/ ٤٢٢ من حديث عويم بن ساعدة. وابن ماجه، في الطهارة، باب الاستنجاء، رقم: ٣٥٥، ١/ ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024085,"book_id":1079,"shamela_page_id":1011,"part":"3","page_num":1013,"sequence_num":1011,"body":"القائل: فعلْتُه أول يوم إلا بإضافةٍ إلى عام معلوم، أو شهر معلوم، أو تاريخ معلوم، وليس هاهنا إضافة في المعنى إلا إلى هذا التاريخ المعلوم، لعدم القرائن الدَّالة على غيره من قرينة لفظ أو قرينة حال، فتدَّبْره ففيه مُعْتَبرٌ لمن ادَّكر، وعلْمٌ لمن رأى بعين فؤاده واستبصر، والحمد لله.\rوليس يُحتاج في قوله: ﴿من أوَّل يوم﴾ إلى إضمارٍ، كما قدَّره بعض النُّحاة: من تأسيس أول يومٍ، فراراً من دخول (مِنْ) على الزَّمان.\rولو لُفظ بالتَّأسيس لكان معناه: من وقت تأسيس أوَّل يوم. فإضماره للتأسيس لا يفيد شيئاً. و (مِنْ) تدخل على الزمن وغيره، ففي التَّنْزيل: ﴿من قبلُ ومن بعدُ﴾ (¬١) والقَبْل والبَعْدُ زمان.\rوفي الحديث (¬٢): «ما من دابَّةٍ إلا وهي مُصيخةٌ يوم الجمعة من حين تطلعُ الشَّمس إلى أنْ تَغْرُبَ».\rقال النابغة (¬٣):\rتُورِّثْنَ من أزمانِ يومِ حليمةٍ … إلى اليوم، قد جُرِّبْنَ كل التَّجارِبِ\rوبين (مِنْ) الداخلة على الزمان، وبين (منذ) فرق بديع. انتهى (¬٤).\rعن عاصم بن سويد (¬٥) عن أبيه قال: كان مسجد قباء على سبع أساطين،","footnotes":"(¬١) سورة الروم آية رقم: ٣.\r(¬٢) جزء من حديث طويل عن أبي هريرة ﵁ يرفعه: أخرجه مالك في (الموطأ)، في الجمعة، باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة، رقم: ١٦، ١/ ١٠٨، وأبو داود في الصلاة، باب تفريع أبواب الجمعة، رقم ١٠٣٩، ٢/ ٨٣، وغيرهما.\r(¬٣) هو الذبياني، والبيت في (ديوانه) ص ١١ من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث الأصغر، وفي الروض الأنف ٢/ ٢٤٦، مغني اللبيب ص ٤٢٠.\r(¬٤) هنا نهاية كلام السهيلي.\r(¬٥) عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد، الأنصاري، من أهل المدينة، يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، روى عنه محمد بن الصباح، وعلي بن الحجر السعدي. وثقه ابن حبان وغيره. الثقات لابن حبان ٧/ ٢٥٩، التاريخ الكبير ٣/ ٢/٤٨٩.\rوأبوه سويد، تابعي مدني، سمع الشموس بنت النعمان ولها صحبة، وروى عنه مُجمِّع بن يحيى الأنصاري ويروي سويد أحاديث مرسلة، وهو ثقة. الثقات لابن حبان ٤/ ٣٢٤،\rالتاريخ الكبير ٢/ ٢/١٤٦.\rوذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٣٣٨، وقال: لا تعرف له صحبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024086,"book_id":1079,"shamela_page_id":1012,"part":"3","page_num":1014,"sequence_num":1012,"body":"وكانت له درجة لها قُبَّة يؤذَّن فيها يقال لها: النعامة، حتى زاد فيه الوليد بن عبدالملك.\rوعن ابن عمر ﵄ قال: إنَّ النبي ﷺ /٣٩٨ صلَّى في مسجد قباء إلى الأسطوانة الثَّالثة في الرَّحبة. إذا دخلتَ من الباب الذي بفناء دار سعد بن خيثمة (¬١).\rودارُ سعد هذه أحد الدور التي قِبل مسجد قباء يدخلها النَّاسُ للزِّيارة والتَّبرُّك. وهناك أيضاً دار كلثوم بن الهدم (¬٢).\rوفي تلك العَرْصة كان رسول الله ﷺ نازلاً قبل خروجه إلى المدينة، وكذلك أهله وأهل أبي بكر ﵃، حين قدم بِهم عليُّ بن أبي طالب ﵁، بعد خروج رسول الله ﷺ من مكة وهنَّ: سَوْدة بنت زمعة (¬٣)،","footnotes":"(¬١) صحابي أنصاري من الأوس، شهد العقبة وبدراً، كان نقيباً لبني عمرو بن عوف. استشهد يوم بدر. ولما هاجر النبي ﷺ كان يجلس للناس في بيته، وكان يسمى بيت العُزَّاب. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٨١، أسد الغابة ٢/ ١٩٤، الإصابة ٢/ ٢٥.\r(¬٢) في الأصل: (أم كلثوم)، وهو خطأ.\r… وكلثوم صحابي أوسي، كان شيخاً كبيراً أسلم قبل وصول رسول الله ﷺ إلى المدينة، ونزل عنده رسول الله ﷺ أربعة أيام ثم خرج إلى أبي أيوب الأنصاري، توفي قبل بدر بيسير. طبقات ابن سعد ٣/ ٦٢٣، أسد الغابة ٤/ ١٩٥، الإصابة ٣/ ٣٠٥.\r(¬٣) أم المؤمنين، تزوجها رسول الله ﷺ بمكة بعد وفاة خديجة ﵂، وأَسَنَّت عند رسول الله ﷺ، ووهبت ليلتها لعائشة، توفيت في آخر خلافة عمر. طبقات ابن سعد ٨/ ٥٢، أسد الغابة ٦/ ١٥٧، الإصابة ٤/ ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024087,"book_id":1079,"shamela_page_id":1013,"part":"3","page_num":1015,"sequence_num":1013,"body":"وعائشة (¬١) وأمُّها أمُّ رومان (¬٢)، وأختها أسماءُ (¬٣) وهي حامل بعبد الله بن الزُّبير (¬٤) ﵃، فولدته بِقباء\rقبل نزولهم إلى المدينة، وكان أوَّل مولودٍ ولد من المهاجرين بالمدينة، والمنازل المذكورة اليوم خَرابٌ ليس بِها إلا حيطان مكتومة، وآثار بنيان متهدِّمة، تُزار معاهدها، ويتبرَّك بمواقعها ومعاقدها.\rوأقام رسول الله ﷺ لما هاجر بِقباء يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وركب يوم الجمعة يريد المدينة، فجمَّعَ في مسجد بني سالم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج (¬٥)، فكانت أوَّل جُمعةٍ جُمِّعتْ في الإسلام.\rوقد جاء في فضل مسجد قباء أحاديث عدة. منها ما رواه الشَّيخان في","footnotes":"(¬١) أم المؤمنين، لم يتزوج النبي ﷺ بكراً غيرها. كانت من أفقه الناس، وأعلمهم بالشعر، روى عنها ابن عباس، وابن عمر، وجمع كثير من التابعين، توفيت سنة ٥٧ هـ. طبقات ابن سعد ٨/ ٥، أسد الغابة ٦/ ١٩٠، الإصابة ٤/ ٣٥٩.\r(¬٢) أم رومان بنت عامر الكنانية، امرأة أبي بكر الصديق. توفيت في حياة رسول الله ﷺ في آخر سنة ست من الهجرة. فنزل رسول الله ﷺ في قبرها واستغفر لها. طبقات ابن سعد ٨/ ٢٧٦، أسد الغابة ٦/ ٣٣١، الإصابة ٤/ ٤٥٠.\r(¬٣) أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأمها قيلة بنت عبد العزى، وهي زوج الزبير بن العوام لُقِّبت ذات النطاقين، روى عنها عبد الله بن عباس وابنها عروة، ماتت سنة ٧٣ هـ. طبقات ابن سعد ٨/ ٢٤٩، أسد الغابة ٦/ ٩، الإصابة ٤/ ٢٢٩.\r(¬٤) أول مولود للمهاجرين في المدينة، حنَّكه رسول الله ﷺ بيده، روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وعمر وعثمان، وروى عنه ابناه عامر وعباد، وعبيدة السلماني، غزا إفريقيا مع ابن أبي السرح، وشهد الجمل مع أبيه، وامتنع من بيعة يزيد ابن معاوية، ثم بويع بالخلافة بعد يزيد إلى أن قتله الحجاج سنة ٧٣ هـ. أسد الغابة ٣/ ١٣٨، الإصابة ٢/ ٣٠٩.\r(¬٥) نسب معد ١/ ٤١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024088,"book_id":1079,"shamela_page_id":1014,"part":"3","page_num":1016,"sequence_num":1014,"body":"(صحيحيهما) عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يزور قباء راكباً، وماشياً، فيصلي فيه ركعتين (¬١).\rوفي روايةٍ (¬٢) أنه كان يأتي مسجد قباء كل سبت ماشياً وراكباً.\rوكان عبد الله ﵁ يفعله. وفي روايةٍ أن ابن عمر ﵄ كان يأتي قباء كلَّ سبت. وفي لفظٍ: كان يأتيه راكباً وماشياً.\rوعند النَّسائيِّ عن سهل بن حُنيف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء فيصلي فيه، فإن له كعدل عمرة» (¬٣)\rوعند الترمذيِّ، عن أُسيد بن ظُهير ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: «الصلاة في مسجد قباء كعمرة» (¬٤).\rوذكر ابن هشام (¬٥) أن رسول الله ﷺ أسس مسجد قباء لبني عمرو بن عوف، ثمَّ انتقل إلى المدينة.\rقلتُ: ذكر بعضُ العلماء أنَّ الموضع الذي بني فيه منارة المسجد بقباء","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الاعتصام، باب إثم من دعا إلى ضلالة، رقم: ٧٣٢٦، ١٣/ ٣١٧، ومسلم في الحج، باب فضل مسجد قباء، رقم: ١٣٩٩، ٢/ ١٠١٦.\r(¬٢) عند مسلم، رقم: (٥١٦) ١٣٩٩، ٢/ ١٠١٦، وكذا الرواية التي بعدها.\r(¬٣) في (المساجد) باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه، رقم: ٦٩٩، ٢/ ٣٧.\r\r… وسهل بن حنيف صحابي أوسيٌّ، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وثبت يوم أُحد، شهد صفين مع عليِّ بن أبي طالب، وتولى قيادة بلاد فارس له. مات بالكوفة سنة ٣٨ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٧١، أسد الغابة ٢/ ٣١٨.\r(¬٤) في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، رقم: ٣٢٤، ٢/ ١٤٦، وقال: حسن غريب.\r… وأسيد بن ظُهير بن رافع الأنصاري، ابن عم رافع بن خديج، استصغر يوم أحد، وشهد الخندق. توفي في خلافة عبدالملك بن مروان. أسد الغابة ١/ ١١٤، الإصابة ١/ ٤٩.\r(¬٥) السيرة النبوية ٢/ ١٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024089,"book_id":1079,"shamela_page_id":1015,"part":"3","page_num":1017,"sequence_num":1015,"body":"كان أُطُماً لبني عمرو بن عوف وكان يدعى عزة، فهدم وبني منارة المسجد مكانه.\rوروى الزُّبير عن سعيد (¬١) بن عمرو بن سليم الزُّرقي قال: كان رسول الله ﷺ يركب حماراً له ويمشي حوله الصحابة ﵃ ويأتي مسجد قباء كلَّ سبت.\r/٣٩٩ وعن زيد بن أسلم (¬٢) ﵁ قال: الحمد لله الذي قرَّبَ منا مسجد قباء، ولو كان بأفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل.\rوعن ابن عمر ﵄: لو يعلم الناس ما في مسجد قباء لضربوا إليه أكباد الإبل.\rوعن عمر بن الخطاب ﵁ (¬٣): لو كان مسجد قباء بأفق من آفاق الأرض لضربنا إليه أكباد الإبل.\rوعن شيخٍ من أهل قباء قال: أتانا عمر بن الخطاب ﵁ بقباء فقال لخياط بِسُدَّةِ الباب: انطلقْ فأتني بجريدةٍ، وإياك والعَواهنَ (¬٤). قال: فأتاه بجريدةٍ فقشرها وترك لها رأساً، وجعل يضرب به قبلة المسجد حتى نَفضَ عنه","footnotes":"(¬١) في الأصل: (سعد)، وسعيد أصح، وسعيد أنصاري من أهل المدينة، يروي عن أبيه، والقاسم بن محمد، وروى عنه عبد الملك بن الحسن، مات سنة ١٣٤ هـ. وثقه ابن حبان. الثقات ٦/ ٣٤٩، التاريخ الكبير ٢/ ١/٤٥٧.\r(¬٢) من أئمة التابعين، يروي عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وروى عنه الإمام مالك والثوري، كان له حلقة للعلم في مسجد رسول الله ﷺ. توفي سنة ١٣٦ هـ. طبقات ابن سعد ٧/ ٣١٤، الثقات لابن حبان ٤/ ٢٤٦، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٦.\r(¬٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٢٤٥، وابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٥٣٥.\r(¬٤) العواهن جمع العاهن، وهنَّ السَّعَفَات اللاتي يلين القِلبَة من النخل. القاموس (عهن) ص ١٢١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024090,"book_id":1079,"shamela_page_id":1016,"part":"3","page_num":1018,"sequence_num":1016,"body":"الغبار، وقال: لو كنتَ بأفقٍ من الآفاق لضربنا إليك أكباد الإبل.\rوذكر ابن أبي خيثمة (¬١) أن رسول الله ﷺ حين أسسه كان هو أوَّلَ [مَنْ] وضع حجراً في قِبلته، ثمَّ جاء أبو بكر ﵁ بحجر فوضعه، ثمَّ جاء عمر ﵁ بحجرٍ فوضعه ثمَّ إلى حجر أبي بكر ﵁، ثمَّ أخذ النَّاس في البنيان.\rوروى الخطابيُّ (¬٢) عن الشَّموس بنت النعمان (¬٣)\rقالت: كان رسول الله ﷺ حين بنى مسجد قباء يأتي بالحجر قد صَهَره إلى بطنه فيضعه، فيأتي الرجل يريد أن يُقِلَّه فلا يستطيع حتى يأمره أن يدَعه، ويأخذ غَيره.\rيقال: صهره وأصهره: إذا ألصقه بالشيء، ومنه اشتقاق الصِّهْر في القرابة.\rوروى الزبير بن بكَّار (¬٤) عن عتبة بن وديعة (¬٥) عن الشَّموس بنت النعمان، وكانت من المبايعات، قالت: «رأيت رسول الله ﷺ يؤسس المسجد","footnotes":"(¬١) أحمد بن أبي خيثمة، صاحب (التاريخ الكبير) الكثير الفائدة، سمع أباه، وأبا غسان النهدي، وأحمد بن حنبل، وروى عنه ابنه محمد الحافظ، وأبو القاسم البغوي، وكان ثقة عالماً، متقناً حافظاً، بصيراً بأيام الناس، راوية للأدب. مات سنة ٢٧٩ هـ. تاريخ بغداد ٤/ ١٦٢، معجم الأدباء ٣/ ٣٥، سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٩٢، ونحو هذا الحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٠٢، البزار في مسنده ١/ ٤٣٠ (٣٠٣).\r(¬٢) في كتابه غريب الحديث ١/ ٦٦٢، ورواه الطبراني أيضاً في المعجم الكبير ٢٤/ ٣١٨ (٨٠٢). والخطابي: تقدمت ترجمته.\r(¬٣) صحابية مدنية، كانت من المبايعات، وحضرت مع رسول الله ﷺ حين أسس مسجد قباء، روى عنها عتبة بن وديعة. أسد الغابة ٦/ ١٦٥، الإصابة ٤/ ٣٤٣.\r\r… صهره: قرَّبه وأدناه. القاموس (صهر) ص ٤٢٧.\r(¬٤) في كتاب (أخبار المدينة) كما ذكر ابن حجر في الإصابة ٤/ ٣٤٣، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٤/ ٣١٧، وانظر (الأحاديث الواردة في فضائل المدينة) ص ٥٣٠.\r(¬٥) تابعي، له رواية عن الشموس بنت النعمان، كذا ذكره ابن عبد البر في (الاستيعاب) وابن حجر في الإصابة في ترجمة الشموس، ولم يزيدا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024091,"book_id":1079,"shamela_page_id":1017,"part":"3","page_num":1019,"sequence_num":1017,"body":"بقباء، فيأتي بالصخرة أو الحجر فيحمله بيده حتى أنظر إلى بياض التراب على سُرَّته أو بطنه (¬١)، فيأتي الرجل من قريش أو الأنصار فيقول: يا رسول الله، أعطني الحجر أحمله فيقول ﷺ: لا، خذ حجراً مثله».\rقالت: وكأني أنظر إلى بياض التراب على سُرة النبي ﷺ وبطنه، ويقولون: تراءى (¬٢) له حتى أمَّ له القبلة. قال: فنحن نقول: ليس قِبلة أعدلَ منها، هذا من قول عتبة.\rقال الزُّبير: وكان سعد (¬٣) بن عبيد بن قيس بن النعمان يُصلِّي في مسجد قباء في عهد رسول الله ﷺ، وفي زمان أبي بكر ﵁، فتوفي في زمان عمر بن الخطاب ﵁، فأمر عمر مُجمِّعَ (¬٤) بن جارية أن يصليَّ بِهم بعد أن ردَّه وقال له: كنتَ إمام مسجد الضّرار. فقال: يا أمير المؤمنين: كنتُ غلاماً حَدَثاً.\rوممَّن يُنسب إلى قباء: أفلح بن سعيد القبائي (¬٥). روى عنه أبو عامر العَقَديُّ (¬٦) وزيد/٤٠٠ بن الحُباب (¬٧).","footnotes":"(¬١) في الأصل: (ابطية)، والتصحيح من أسد الغابة، والإصابة.\r(¬٢) أي: جبريل، كما فسرته الرواية في الإصابة. وفي الأصل (تورا)، وهو تحريف.\r(¬٣) صحابي أنصاري أوسي، شهد بدراً، وكان إماماً في قباء، كان يسمى القاري من بني قارة، حضر القادسية واستشهد فيها. أسد الغابة ٢/ ٢٠٧، الإصابة ٢/ ٣١. وفيها خلاف في نسبه.\r(¬٤) صحابي أنصاري من الأوس، كان أبوه ممن اتخذ مسجد الضرار، كان جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ إلا سورة أو سورتين. أسد الغابة ٤/ ٣٩٠، الإصابة ٣/ ٣٦٦.\r(¬٥) من رواة الحديث، يروي عن عبد الله بن رافع، ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ١٣٤، وابن حجر في تهذيب التهذيب ١/ ٣٦٧، وياقوت في معجم البلدان ٤/ ٣٠٢.\r(¬٦) اسمه عبد الملك بن عمر القَيسي، من أهل البصرة، من الثقات، يروي عن شعبة وعلي بن المبارك وروى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، مات سنة ٢٠٥ هـ. الثقات لابن حبان ٨/ ٣٨٨، الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٩، تقريب التهذيب ص ٣٦٤ (٤١٩٩).\r(¬٧) ترجمته تأتي قريباً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024092,"book_id":1079,"shamela_page_id":1018,"part":"3","page_num":1020,"sequence_num":1018,"body":"وعبد الرحمن بن عيَّاش الأنصاري القباءئي (¬١).\rومحمد بن سليمان المدني القباءئي (¬٢)، من أهل قباء، يروي عن أبي أُمامة ابن سهل بن حنيف (¬٣).\rروى عنه عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي (¬٤)، وحاتم بن إسماعيل (¬٥)، وعبد الرحمن بن أبي الموالى (¬٦)، وزيد بن الحباب (¬٧)، وغيرهم.\rوأمَّا أبو المكارم رزق الله بن محمد القباءئي (¬٨)، وشيخ الصوفية","footnotes":"(¬١) عبد الرحمن بن عياش السمعي، المدني، مقبول من الطبقة السابعة، روى له أبو داود، وثقه ابن حبان. يروي عن دلهم بن الأسود، وعنه عبد الرحمن بن المغيرة. الثقات ٧/ ٧١، التاريخ الكبير ٣/ ١/٣٣٥، تقريب التهذيب ص ٣٤٨ (٣٩٧٦).\r(¬٢) محمد بن سليمان بن سلمان، يروي عن الحجازيين، وزاد ابن حبان في الرواة عنه عيسى ابن يونس، وكان ثقة. التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١/٩٦، الثقات لابن حبان ٧/ ٣٧٢.\r(¬٣) اسمه أسعد، أنصاري أوسي، ولد في حياة النبي ﷺ ورآه، حدَّث عن أبيه وعمر، وزيد بن ثابت، وحدث عنه الزهري، وأبو حازم، توفي سنة ١٠٠ هـ. طبقات ابن سعد ٥/ ٨٢، أسد الغابة ٦/ ١٨، سير أعلام النبلاء ٣/ ٥١٦.\r(¬٤) تقدمت ترجمته.\r(¬٥) حاتم بن إسماعيل الكوفي، كنيته أبو إسماعيل، سكن المدينة، يروي عن جعفر بن محمد، وبشير بن المهاجر، وروى عنه قتيبة بن سعد، وهشام بن عمار، كان ثقة، مات سنة ١٨٧ هـ. التاريخ الكبير ٢/ ١/٧١، الثقات ٨/ ٢١٠، سير أعلام النبلاء ٨/ ٥١٨.\r(¬٦) واسم أبي الموالي زيد، مولى لعلي بن أبي طالب، من أهل المدينة، صدوق، وربما أخطأ، يروي عن محمد بن المنكدر، وعنه الثوري وقتيبة بن سعيد، مات سنة ١٧٣ هـ. الثقات لابن حبان ٧/ ٩١، التاريخ الكبير ٣/ ١/٣٥٥، تقريب التهذيب ص ٣٥١ (٤٠٢١).\r(¬٧) الإمام الحافظ، الثقة الرَّباني، رحل في طلب العلم، روى عن قرَّة بن خالد، وسفيان\rالثوري، وحدث عنه أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، توفي سنة ٢٠٣ هـ. طبقات ابن سعد ٦/ ٤٠٢، الجرح والتعديل ٣/ ٥٦١، تاريخ بغداد ٨/ ٤٤٢.\r… وفي الأصل: (ابن أبي الحباب)، وهو خطأ.\r(¬٨) هو الأديب أبو المكارم رزق الله بن محمد بن أبي الحسن بن عمر القباءوي، كان يعلم الصبيان الأدب، سكن بخارى، روى عن أبي الفضل بكر بن محمد الزرنجري، سمع منه الحافظ السمعاني. الأنساب ٤/ ٤٤٢، معجم البلدان ٤/ ٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024093,"book_id":1079,"shamela_page_id":1019,"part":"3","page_num":1021,"sequence_num":1019,"body":"إبراهيم بن علي ابن الحسين القباءئي (¬١)، فهما منسوبان إلى قباء مدينة كبيرة قرب الشاش من ناحية فرغانة (¬٢).\rوقباء أيضاً: موضعٌ بين مكَّة والبصرة.\rوفي قباء طيبةَ يقول السَّريُّ بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاريُّ (¬٣):\rولها مَرْبَعٌ بِبُرْقَةِ خَاخٍ … ومَصِيفٌ بالقصرِ قصرِ قباء\rكفِّنوني إنْ متُّ في درعِ أَروى … واغسلوني من بئرِ عروةَ مائي\rسخنةً في الشتاءِ باردةً في الصيفِ … سِراجٌ في اللَّيلة الظَّلماءِ\r\rقال الزُّبير: كان بِقباء بنو القَصيص، وكان لهم الأُطم الذي في شرقي مِرْبد مُسلم بن سعيد بن المولى (¬٤).\rوكان بِقباء رجلٌ من اليهود يقال له: المعترض بن الأشوس. يقال: هو من بني النَّضير. وكان لهم أطم يقال له: عاصم، كان في دار توبة (¬٥) بن","footnotes":"(¬١) مولده سنة ٣٩٤ هـ. كان كثير الدَّرس للقرآن، طويل الصمت ملازماً لما يعنيه، رحل إلى خراسان والعراق والحجاز، ثم نزل صور، فاستوطنها حتى مات فيها سنة ٤٧١ هـ. معجم البلدان ٤/ ٣٠٢.\r(¬٢) مدينة متاخمة لتركستان. معجم البلدان ٤/ ٢٥٣.\r(¬٣) الأبيات في الأغاني ٩/ ٦٠، معجم البلدان ٤/ ٣٠٢، والأول تقدم في مادة (خاخ).\r… والثاني في أنساب الأشراف ٩/ ٤٤٣.\rوالسري شاعر من شعراء أهل المدينة الغزليين، ليس بمكثر ولا فحل. أخباره في الأغاني ١٨/ ٦٥.\r(¬٤) مسلم بن سعيد، مولى ابن الحضرمي، يروي عن أبي جهيم رجل من أصحاب النبي ﷺ، روى عنه يزيد بن خصيفة. الجرح والتعديل ٤/ ١/١٨٤. الثقات لابن حبان ٥/ ٣٩٤.\r(¬٥) لم أجده، لكن أبوه الحسين مقبولٌ من الطبقة الثالثة. يروي عن أبيه المراسيل. روى عنه الزهري. الثقات ٤/ ١٥٥، تقريب التهذيب ص ١٦٦ (١٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024094,"book_id":1079,"shamela_page_id":1020,"part":"3","page_num":1022,"sequence_num":1020,"body":"الحسين بن السائب ابن أبي لبابة، وفيه البئر التي يقال لها: قباء. وكان لهم أطم يقال له: الأعنق، كان في المال الذي يقال له: البردعة. وكان له أطم يقال له: صيصة، كان موضعه في المال الذي يقال له: السمنة، فصارت هذه الآطام الثلاثة لسلمة (¬١) بن أمية أحد بني عمرو بن عوف.\rوكانت بنو ناعصة (¬٢) بِقباء، ولا يعلم لهم مكانُ أُطُم، وقيل: كانت ناعصة وهي حيٌّ من اليمن، وكانت منازلهم في شِعْب بني حرام حتى نقلهم عمر بن الخطاب ﵁ عن بني حرام إلى مسجد الفتح، وآثارهم هنالك.\rولهذا الفصل تتمةٌ سُقناها في باب المساجد، عند ذكر مسجد قباء، فلينظر هناك إن شاء الله تعالى.\r\rالقبابَة، بالضَّمِّ كصُبابة: أُطمٌ من آطام المدينة. قال الصَّاغانيُّ (¬٣): هو قباب بزِنَة غُراب.\rوقال ياقوت (¬٤): والقبابة في الأصل: اسمٌ لضرب من السمك يشبه الكنعد (¬٥).\rقلتُ: القباب للسَّمك إنما هو بكسر القاف، فلا مدخل له فيما نحن فيه.","footnotes":"(¬١) لم أجد له ترجمة.\r(¬٢) منهم الشاعر أسد بن ناعصة. وهو قديم جاهلي نصراني. القاموس (نعص) ص ٦٣٣. وتحرفت في الأصل إلى: (باعضة).\r(¬٣) الذي في كتاب (الذيل) للصاغاني (قبب) ١/ ٢٣٤: والقبابَةُ: أُطم من آطام المدينة.\r(¬٤) معجم البلدان ٤/ ٣٠٣، القاموس (قبب) ص ١٢٢، الذيل (قبب) ١/ ٢٣٣.\r(¬٥) هكذا وردت هذه الكلمة هنا نقلاً من معجم البلدان ٤/ ٣٠٣، وكذا هي في التكملة (عبب) للصاغاني، ولم أجدها في المعاجم، ولعلها مصحفة من كلمة أخرى؟ أو هي أعجمية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024095,"book_id":1079,"shamela_page_id":1021,"part":"3","page_num":1023,"sequence_num":1021,"body":"القَبَلِيَّة، بفتح القاف، والباء، مثل عَرَبية، كأنَّه نِسبةٌ إلى القَبَل، مُحَرَّكةً، وهو /٤٠١ النَّشَزُ من الأرض يستقبلك.\rوقَبَلٌ أيضاً: جبلٌ بدومة الجندل (¬١).\rوالقَبَلُ أيضاً: أن يتكلَّم الرَّجلُ بالكلام ولم يستعدَّ له.\rوالقَبَليَّة من نواحي الفرع بالمدينة. قال الزَّمخشريُّ (¬٢): القَبَلِيَّة: سَراةٌ فيما بين المدينة وينبع، ما سال منها إلى ينبع سُمِّي بالغَوْر، وما سال منها إلى أودية المدينة سُمِّي بالقبلية، وحَدُّها من الشام ما بين الحُتِّ- وهو جبلٌ من جبال بني عرك من جُهينة- وما بين شَرف السَّيَالة، أرضٌ يطأها الحاج، وفيها جبال وأودية.\rوقال الطبرانيُّ (¬٣) في (المعجم الكبير) (¬٤): أنبأنا الحسين (¬٥) بن إسحاق، أنا هارون بن عبد الله، أنا (¬٦) محمد بن الحسن: حدثني حميد بن صالح، عن","footnotes":"(¬١) تقع شمال تيماء بمسافة ٤٥٠ كم. المعالم الأثيرة ص ١١٧.\r(¬٢) في كتاب الجبال ص ١٨٨ نقلاً عن شيخه الشريف عُلَيِّ بن وهاس.\r(¬٣) أبو القاسم سليمان بن أحمد الشامي الطبراني، الإمام الحافظ، الثقة، الجوَّال، ازدحم عليه المحدثون ورحلوا إليه من الأقطار. روى عن أبي زرعة الدمشقي، وهاشم بن مرثد، وحدَّث عنه أبو خليفة الجمحي، والحافظ ابن عقدة، وهما من شيوخه، له (المعاجم الثلاثة: الصغير والأوسط، والكبير)، توفي سنة ٣٦٠ هـ. طبقات الحنابلة ٤/ ٤٩، وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٧، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١١٩.\r(¬٤) المعجم الكبير ١/ ٣٧٠ (١١٤١) وأخرجه الحاكم أيضاً في المستدرك ٣/ ٥١٧، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، قال عنه الهيثمي في (المجمع) ٦/ ٩: وهو متروك.\r(¬٥) تصّحف في الأصل إلى: (الحسن)، وهو الحسين بن إسحاق التُّستري، كان من الحفاظ الرَّحالة، أكثر عنه الراوية أبو القاسم الطبراني، مات سنة ٢٩٠ هـ. تاريخ بغداد ١٢/ ٢٣، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٧.\r(¬٦) في المعجم: ثنا، أي: حدّثنا، في الموضعين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024096,"book_id":1079,"shamela_page_id":1022,"part":"3","page_num":1024,"sequence_num":1022,"body":"عُمارة (¬١)، وبلال ابني يحيى بن بلال بن الحارث، عن أبيهما [عن جدهما] (¬٢) بلال بن الحارث المُزَني: إنَّ رسول الله ﷺ أقطعه هذه القطيعة، وكتب إليه ما صورتُه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمدٌ رسولُ الله ﷺ بلالَ بن الحارث، أعطاه معادن القبلية (¬٣)، غَوْرِيَّها وجَلْسِيَّها (¬٤): غشية، وذات النصب، وحيث صلح الزرع من قدس، إن كان صادقاً»، وكتب معاوية.\rويروى (¬٥): «وحيث يصحُّ الزرع من قُرَيس» (¬٦).\rغَشِيَّة، بفتح الغين وكسر الشِّين المعجمتين، وفتح المُثنَّاة التَّحتية المشدَّدة: موضعٌ بناحية معدن القَبَلية، ويروى بالعين والسين المهملتين (¬٧)، وذات النُّصب: موضعٌ آخر، وسنذكره إن شاء الله تعالى في النون (¬٨).","footnotes":"(¬١) في الأصل: (عمَّار)، وهو تحريف، والتصويب من (المعجم الكبير) وكتاب (من روى عن أبيه عن جده) لابن قطلوبغا ص ١٣٩.\r(¬٢) مابين المعقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٣) ذكر البلاذري في: أنساب الأشراف ١١/ ٣٢٦ عن أبي عكرمة مولى بلال بن الحارث المزني قال: أقطع رسول الله ﷺ بلالاً أرضاً فيها جبل ومعدن، فباع بنو بلال عمرَ بن عبدالعزيز أرضاً منها، فظهر فيها معدن، فقالوا: إنما بعناك أرض حرثٍ ولم نبعك المعادن، وجاؤوا بكتاب النبي ﷺ لهم في جريدة، فقبّلها عمر ومسح بها عينيه، وقال لقيّمه: انظر ماخرج منها وماأنفقتَ فقاصّهم بالنفقة، ورُدَّ عليهم الفضل.\r(¬٤) في الأصل: (جبليها)، وهو تصحيف. وقال الخطابيُّ في معالم السنن ٣/ ٤٢: جَلْسِيَّها، يريد نجديها، ويقال لنجد: جَلْس، قال الأصمعيُّ وكلُّ مرتفع جَلْسٌ، والغَور: ما انخفض من الأرض، يريد أنه أقطعه وِهَادَها وَرُباها.\r(¬٥) عند أبي داود، في الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في إقطاع الأرضين، رقم: ٣٠٥٨، ٣/ ٥٠٢ كما تقدم، لكن فيه: من قُدس.\r(¬٦) تصحفت في الأصل إلى: (قريش).\r(¬٧) أي: عَسِيَّة. وتقدمت في حرف العين.\r(¬٨) قوله: (في النون) جاءت في الأصل خطأ بعد قوله: (معدن القبلية).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024097,"book_id":1079,"shamela_page_id":1023,"part":"3","page_num":1025,"sequence_num":1023,"body":"قُدْس، بالضَّمِّ، وسكون الدال. قال عَرَّامٌ (¬١): بالحجاز جبلان يقال لهما: القدسان، قُدْس الأبيض وقُدْس الأسود، وهما عند وَرِقَان. أما الأبيض فيقطع بينه وبين وَرِقان عَقَبةٌ يقال لها: رَكُوبة، وهو جبلٌ شامخٌ ينقاد إلى المتعشَّى بين العَرْج والسُّقيا. وأمَّا قُدْس (¬٢) الأسود فيقطع بينه وبين وَرِقان عَقَبةٌ يقال لها: حَمْت،\rوالقُدسان جميعاً لمزينة، وأموالهم ماشيةٌ من الشَّاء والبعير، وفيهما أوشال (¬٣) كثيرة.\rوالقُدْس أيضاً: اسمُ للبيت المقدَّس، شرَّفه الله.\rوالقُدْس أيضاً: جبلٌ عظيمٌ بنجدٍ، ويعرف بقُدْس أُوارَة (¬٤).\rقال البَغْيتُ (¬٥):\rونحنُ وقعنا في مُزَينةَ وقعةً … غداةَ التقَينا بين غَيْقٍ وعَيْهَما\rونحن جلبنا يومَ قُدْسٍ وآَرَةٍ … قنابلَ خَيْلٍ تتركُ الجوَّ أقتما\rوقال الأزهريُّ (¬٦): قُدْسٌ وآَرَةُ: جبلان لمزينة، وهما معروفان.","footnotes":"(¬١) في رسالته ص ٤٠٣ - ٤٠٤. وفي الأصل: (أبو عرّام)، وهو خطأ.\r(¬٢) قال في المعالم الأثيرة ص ٢٢٢: قدس سلسلة جبلية في الحجاز، تشرف على مضيق الفرع جنوباً، وتمتد شمالاً إلى قرب الطريق من مكة إلى المدينة، يبلغ طولها قرابة ١٥٠ كلم.\r(¬٣) الأوشال جمع وشل، وهو الماء القليل يُتحلَّبُ من جبل أو صخرة ولا يتصل قطره. القاموس (وشل) ص ١٠٦٨.\r(¬٤) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٣٣٣): أن أوارة جبل قرب الكويت، وليس في نجد.\r(¬٥) البغيت الجهني، سمي كذلك لأنه كان يأتي الناس بغتة، وهو شاعر جاهلي فاتك، كثير الغارات. وترجمته مع الأبيات في معجم الشعراء ص ٥٧، والأبيات في معجم البلدان ٤/ ٣١١.\r… غيقٌ: موضع. معجم البلدان ٤/ ٢٢١. عَيْهَم: موضع بالغور من تهامة. معجم البلدان ٤/ ١٨١. أقتم: أسود من الغبار. القاموس (قتم) ص ١١٤٦.\r(¬٦) تهذيب اللغة ٨/ ٣٩٧، وانظر الحاشية (٣) فيها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024098,"book_id":1079,"shamela_page_id":1024,"part":"3","page_num":1026,"sequence_num":1024,"body":"القَدُوم، كصَبُور وشَكُور: اسم جبل قرب المدينة. وفي حديث فُريعة بنت مالك (¬١) /٤٠٢ خرج زوجي في طلب أعلاج له إلى طرف القَدُوم (¬٢).\rوذكر المدائنيُّ (¬٣) في ترجمة قناة: هي وادٍ يمرُّ على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأحد.\rقال الزمخشريُّ (¬٤): وقَدُوم أيضاً ثنيةٌ بالسَّراة.\rوقَدُوم أيضاً: موضعٌ من نَعْمَان (¬٥).\rوقَدُوم أيضاً: حصن باليمن.\rوقَدُوم أيضاً: قرية بحلب.","footnotes":"(¬١) أخت أبي سعيد الخدري، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي، من الأنصار، شهدت بيعة الرضوان. طبقات ابن سعد ٨/ ٢٧٧، أسد الغابة ٦/ ٢٣٥، الإصابة ٤/ ٣٨٦.\r(¬٢) وحديثها: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، فإنَّ زوجها خرج في طلب أعبدٍ له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألتُ رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي فإنه لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله ﷺ: نعم. قالت: فخرجت حتى إذا كنتُ في الحجرة دعاني، فَدُعِيتُ له، فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددتُ فيه أربعة أشهر وعشراً.\rأخرجه أبو داود في الطلاق، باب في المتوفى عنها زوجها تنتقل، رقم: ٢٢٩٤، ٣/ ١٢٢.\rوالترمذي، في الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها، رقم: ١٢٠٤، والنسائي، في الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل،٦/ ١٩٩، وغيرهم.\rقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٣) أبو الحسن المدائني تقدمت ترجمته.\r(¬٤) في كتاب (الأمكنة والمياه والجبال) للزمخشري ص ١٨٥: القدوم: موضع اختتن به إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه.\r(¬٥) وادٍ بين مكة والطائف. معجم البلدان ٤/ ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024099,"book_id":1079,"shamela_page_id":1025,"part":"3","page_num":1027,"sequence_num":1025,"body":"وقَدُوم أيضاً: اسم مُخْتَتَن (¬١) إبراهيم الخليل ﵊.\rوقال القاضي عياض: وأما طرف القدوم: موضعٌ إلى جنب القريعة فبفتح القاف وتشديد الدال في قول الأكثر، وقد خفَّفه بعضهم، قال: ورواه أحمد بن سعيد الصَّدَفي (¬٢): بضمِّ القاف وتشديد الدال: ثنيةٌ بجبل (¬٣) من بلاد دوس. انتهى كلامه، وفيه نظر. والصواب ما تقدم.\rقال أبو الحسن الخوارزميُّ (¬٤): القَدُّوم مشددَّةً: اسم قرية بالشام اختتن بها إبراهيم الخليل ﵊.\rوالقدوم بالتشديد، والتخفيف وهو أكثر: فأس النَّجَّار.\r\rقُدَيد، كَزُبير: موضع بين الحرمين (¬٥).\rوقيل: وادٍ.\rوالقُديد أيضاً: المسَيْحُ الصَّغير (¬٦).\r\rالقُدَيمْة، بضمِّ القاف وفتح الدَّال المهملة. مثال جُهينة: جبلٌ بالمدينة.","footnotes":"(¬١) ووقع في الأصل: (مجلس)، وهو تصحيف. والمختتن: مكان اختنانه، كما بيناه عن الزمخشري.\r(¬٢) وهو أحد رواة الموطأ، سمع من محمد بن أحمد الزراد، وإسحاق بن إبراهيم بن النعمان، ألف (تاريخ الرجال) كبير، سمع منه خلف بن أحمد، وأحمد بن محمد الإشبيلي، توفي سنة ٣٥٠ هـ. جذوة المقتبس ص ١١٧، معجم الأدباء ٣/ ٤٩، الوافي ٦/ ٣٨٩.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (لجيل).\r(¬٤) تقدمت ترجمته.\r(¬٥) وهو أقرب إلى مكة، بين خليص وعسفان، يبعد عن مكة حوالي ١٠٥ كلم.\r(¬٦) المُسَيْحُ تصغير مِسْح، وهو البَلاس، نوعٌ من الثياب. القاموس (مسح) ص ٢٤١، (بلس) ص ٥٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024100,"book_id":1079,"shamela_page_id":1026,"part":"3","page_num":1028,"sequence_num":1026,"body":"قال عبد الله بن مصعب الزُّبيريُّ (¬١) يذكر العَرْصتين والعقيق (¬٢):\rأشرِفْ على ظهرِ القُدَيمةِ هل ترى … بَرْقاً سَرَى في عارضٍ مُتهلِّلِ؟\rنَضَح العقيقَ فبطنَ طيبةَ مُوهنا … ثم استمرَّ يؤمُّ قصدَ الصُّلصلِ\rفي أبيات تقدَّمت في صُلصُل.\rقُرَاضِمٌ، بضمِّ القاف وكسر الضَّاد المعجمة: اسمُ موضعٍ بالمدينة.\rقال الأحوص (¬٣) يخاطب كُثيِّراً (¬٤) لما ادَّعى أنَّ خُزاعة من ولد النضر:\rوأَصبحْتَ لا كعباً أباك لحقْتَهُ … ولا الصَّلْتَ إذْ ضيَّعْتَ جدَّكَ تلحقُ\rوأَصبحْتَ كالمُهريقِ فَضْلَةَ مائِه … لِضاحي سرابٍ بالملا يَتَرَقْرَقُ\rدعِ القومَ ما احتلَّوا ببطنِ قُرَاضمٍ … وحيثُ تقشَّى بيضُه المُتفلِّقُ\rوقال ابنُ هرمة (¬٥):\rعفَا أَمَجٌ من أهلِهِ فالمُشلَّلُ … إلى البحر لم يأهلْ له بعدُ منْزلُ\rفأجراعُ كَفْتٍ فاللِّوى فَقُرَاضِمِ … تناجَى بليلٍ أهلُه فتحمَّلوا\r\rقَرَاقِرُ، بالفتح وبقافين: موضعٌ من أعراض المدينة لآل حسين بن علي بن أبي طالب ﵃.\r/٤٠٣ قُرْحٌ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون: اسمٌ لسوق وادي القرى، وقصبتها من","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (الترمدي).\r(¬٢) تقدمت ترجمته، والأبيات في مادة (صلصل).\r(¬٣) الأبيات في ديوانه ص ١٦٠، معجم البلدان ٤/ ٣١٧، نسب قريش ص ١٢، ونسبها لعبد العزيز بن وهب بن جبير مولى خزاعة، وذكر قصتها. ورواية البيت الأول في الديوان: فإنَّك لا عمراً أباكَ حفظتَه … ولا النَّضْرَ إنْ ضيَّعْتَ شيخَك تلحقُ\rتقشَّى: تقشَّر. القاموس (قشر) ص ١٣٢٤.\r(¬٤) في الأصل: (كسرى)، وهو تصحيف، تبعاً لمطبوعة معجم البلدان.\r(¬٥) البيتان في (ديوانه) ص ١٦٥، معجم البلدان ٤/ ٣١٧ وهما في مادة (كفت). وتحرّفت في الأصل (كفت) إلى: (لفت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024101,"book_id":1079,"shamela_page_id":1027,"part":"3","page_num":1029,"sequence_num":1027,"body":"أعمال المدينة من ناحية الشَّام. وفي حديث أبي شموس البلويِّ (¬١): صلَّى بنا رسول الله ﷺ في المسجد الذي في صعيد قُرْحٍ فعلَّمْنَا مُصلاَّه بعظم وحجارةٍ، فهو في المسجد الذي يصليِّ فيه أهل وادي القرى (¬٢). قال عبد الله بن رواحة (¬٣):\rجلبنا الخيلَ من آجامِ قُرْحٍ … يغرُّ من الحشيشِ لها العُكومُ\r\rوقيل: بهذه القرية كان هلاك عادٍ قوم هود ﵇: قال أميةُ بن أبي الصلت (¬٤):\r..................... أهل قرح بها قد أمسوا ثُغورا\r\rأي: متفرِّقين، جاهلين، الواحد: ثَغْرٌ (¬٥).\rوكانت من أسواق العرب في الجاهلية.\rأنشد السُّكَّريُّ (¬٦) لبعض بني أَسَدٍ من اللُّصوص، والأبياتُ مُقْواةٌ (¬٧):","footnotes":"(¬١) قال ابن السكن: أبو الشموس البلوي: له صحبة ورواية، ولا يوقف على اسمه وقال البغوي: سكن الشام. الإصابة ٤/ ١٠٣.\r(¬٢) رواه ابن زبالة، كما ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٣/ ١٠٣١.\r(¬٣) البيت في معجم البلدان ٤/ ٣٢١، الوفا ٤/ ١٢٨٨. وابن رواحة صحابي خزرجي، أحد شعراء الرسول ﷺ، وأحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدراً وما بعدها، كان أحد القواد الثلاثة الذين استشهدوا يوم مؤتة. طبقات ابن سعد ٣/ ٥٢٥، أسد الغابة ٣/ ١٣٠، الإصابة ٢/ ٣٠٦.\r(¬٤) عجز بيت في ديوانه ص ٤٠٧، وصدره: سِنفةٌ أُرسلت تخبِّر عنهم.\r… وأمية، كان أشعر ثقيف، تعبَّد في الجاهلية، وحرَّم الخمر، وتجنب الأوثان، أدرك الرسولَ ﷺ وكاد أن يسلم. أنساب الأشراف ١٣/ ٤٤١، الإصابة ١/ ١٢٩.\r(¬٥) القاموس (ثغر) ص ٣٥٩.\r(¬٦) أبو سعيد السكري، تقدمت ترجمته، وله كتاب (اللصوص)، وتحرفت في الأصل تبعاً لمعجم ياقوت إلى: (السّدِّي).\r(¬٧) الإقواء: هو اختلاف حركة الرَّويِّ في قصيدة واحدة بكسر وضم. (العروض الواضح) ص ١٤٦. والأبيات في مجالس ثعلب ١/ ٣١١، معجم البلدان ٤/ ٣٢١، والثاني في اللسان: (شرب) ١/ ٤٩٣، (قرح) ٢/ ٥٦٢، مفردات ألفاظ القرآن للراغب مع اختلاف يسير ٤٤٩. الأقران جمع قَرَن: وهو حبل يقرن به بين بعيرين. القاموس (قرن) ص ١٢٢٣. يقال: أشرب البعير والدابة الحبل: وضعه في عنقها. والعَيْبَةُ: مايُجعل فيه الثياب. القاموس (عيب) ص ١١٨. الأجواز: الأوساط. القاموس (جوز) ص ٥٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024102,"book_id":1079,"shamela_page_id":1028,"part":"3","page_num":1030,"sequence_num":1028,"body":"لقد عَلِمَتْ ذَوْدُ الكلابيِّ أنني … لهنَّ بأجوازِ الفَلاةِ مُهينُ\rتَتابعْنَ في الأقرانِ حتى حبسْتُها … بِقُرْحٍ، وقد ألقينَ كلَّ جنينِ\rولما رأيتُ التَّجْرَ قد عصبوا بها … مساومةً، خَفَّت بِهنَّ يميني\rفأدَّيتُ منها عَيبْةً ذات حلَّةٍ … كَسَيْرِ أبي الجارودِ وهو بَطينُ\r\rقَرَدٌ، قال ابنُ الأثير (¬١): ذو قَرَدٍ بين المدينة وخيبر، على يومين من المدينة، وقال غيره: على نحو يوم من المدينة.\rوقال ياقوت (¬٢): ذو قرد: على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر، وكان\rرسول الله ﷺ انتهى إليها لما خرج [في طلب عُيَيْنَةَ (¬٣) بن حِصْن الفزاري] (¬٤) حين أغار على لقاحه.\rوقال أبان بن عثمان (¬٥) صاحب (المغازي): ذو قَرَدٍ: ماءٌ لطلحة (¬٦) بن","footnotes":"(¬١) في النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٣٦. وابن الأثير هو مجد الدين أبو السعادات المبارك ابن محمد الجزري، كان فقيهاً، محدثاً، أديباً، نحوياً، من كتبه (جامع الأصول) و (النهاية)، توفي سنة ٦٠٦ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ٣٤، إنباه الرواة ٢/ ٤٧، طبقات السبكي ٤/ ١٨٥.\r(¬٢) في معجم البلدان ٤/ ٣٢١.\r(¬٣) أسلم قبل فتح مكة، وكان من المؤلَّفة قلوبُهم، ولم تصح له رواية، وشهد حنيناً والطائف، ارتد في عهد أبي بكر الصديق، ثم عاد إلى الإسلام، عاش إلى خلافة عثمان. أسد الغابة ٤/ ٣١، الإصابة ٣/ ٥٤.\r(¬٤) في الأصل: (لما خرج عيينة حين أغار على لقاحه). وما بين معقوفين من معجم البلدان.\r(¬٥) أبان بن عثمان بن يحيى اللؤلؤيِّ الأحمر، عالم بالأخبار والأنساب، إماميٌّ شيعيٌّ أخذ عنه أبو عبيدة. توفي في حدود سنة ٢٠٠ هـ. بغية الوعاة ١/ ٤٠٥، الأعلام ١/ ٢٧.\r(¬٦) أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين للإسلام، شهد أحداً وما بعدها، وبايع بيعة الرضوان. قتل يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ٢١٤، أسد الغابة ٢/ ٤٦٧، الإصابة ٢/ ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024103,"book_id":1079,"shamela_page_id":1029,"part":"3","page_num":1031,"sequence_num":1029,"body":"عبيد الله اشتراه، فتصدَّق به على مارَّة الطريق.\rقال القاضي عياض: جاء في حديث قُتيبة (¬١) في (الصحيح) (¬٢): أنَّ بذي قَرَد كان سَرْحُ رسول الله ﷺ الذي أغارت عليه غطفان. وهذا غلطٌ (¬٣)، إنما كان بالغابة قرب المدينة. قال: وذو قَرَد حيث انتهى المسلمون آخر النهار، وبه باتوا، ومنه انصرفوا، فَسُمِّيت به الغزوة. وقد بيَّنه في حديث سلمة بن الأكوَع (¬٤).\rوقول بعض شيوخ مسلم، في آخر حديث قُتيبة: فلحقهم بذي قَرَد. يدلُّ على ذلك، لأنَّهم لم يأخذوا السرْح ويقيموا بمكانِهم حتى لحق بِهم الطلب.\rقال محمد بن موسى (¬٥): غزوة الغابة هي غزوةُ ذي قَرَد، وكانت سنة ستٍّ.\r\rالقَرْنين، تثنية قَرْن، ويقال له: ذاتُ القرنين أيضاً، وهي موضعٌ في أعلى /٤٠٤ وادي رَوْلان (¬٦)، من ناحية المدينة، سُمِّي بذات القرنين؛ لأنَّه بين جبلين","footnotes":"(¬١) وقع في الأصل: (قبيصة)، وهو تحريف. وقتيبة هو ابن سعيد شيخ البخاري ومسلم، رويا عنه القصة في صحيحيهما، وهو شيخ الإسلام ارتحل في طلب العلم، وكتب ما لا يوصف كثرة، أخذ عن مالك والليث وأبي عوانة، توفي سنة ٢٤٠ هـ. طبقات ابن سعد ٧/ ٣٧٩، طبقات الحنابلة ١/ ٢٥٧، سير أعلام النبلاء ١١/ ١٣.\r(¬٢) أخرجه البخاري، في المغازي، باب غزوة ذات القرد، رقم: ٤١٩٤، ٧/ ٥٢٦، ومسلم في الجهاد والسير، باب غزو ذي قرد وغيرها، رقم: ١٨٠٦،٣/ ١٤٣٢.\r(¬٣) قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٥٢٦: ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصح مما ذكره أهل السير. وانظر أقوالاً أخرى ذكرها الحافظ في الفتح.\r(¬٤) تقدم.\r(¬٥) هو الحازمي، ولم أجده في كتابه ما اتفق لفظه.\r(¬٦) وادٍ من أودية بني سليم. معجم البلدان ٣/ ٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024104,"book_id":1079,"shamela_page_id":1030,"part":"3","page_num":1032,"sequence_num":1030,"body":"صغيرين، وإنما يُنْزَعُ منه الماء بالدِّلاء، إذا انخفضت قليلاً (¬١).\r\rقُرَيس، بالسِّين المهملة، على زِنَةِ زُبير، ومعناه لغةً: البردُ والصَّقيع: وهو جبلٌ يذكر مع قَرس كلاهما قرب المدينة.\rوفي كتاب أبي داود (¬٢): أنَّ النبي ﷺ أقطع بلالَ بن الحارث معادنَ القَبَليةَ، جَلسيَّها، وغوريَّها، وحيث يصلح الزَّرع من قريس.\rوفي (معجم الطبراني): من قُدس، وقد تقدَّم (¬٣).\r\rالقُرَيَّةَ، مثال سُمَيَّة وعُلَيّة: موضعٌ بنواحي المدينة. ذكره إبراهيم بن هرمة، فقال (¬٤):\rانظرْ لعلّكَ أن ترى بسُويقةٍ … أو بالقُرَيَّة، دون مَفضى عاقِل\rأظعانَ سَوْدَةَ كالإشَاءِ غوادياً … يَسلكنَ بين أبارقٍ وخمائل\rوأمَّا القُرَيَّة في قول امرئ القيس (¬٥):\rتَبِيتُ لَبوني بالقُرَيَّةِ أُمَّناً … وأَسْرَحُها غِبَّاً بأكناف حائِلِ\rفمكانٌ بجبلي طيء.\rوأمَّا قول الحطيئة (¬٦):","footnotes":"(¬١) رسالة عرّام ص ٤٢٨.\r(¬٢) كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في إقطاع الأرضين، رقم: ٣٠٥٧، ٣/ ٥٠١، وفيه كذلك: من قُدس، لا من قُريس.\r(¬٣) في مادة (قدس).\r(¬٤) ديوانه ص ١٧٢، معجم البلدان ٤/ ٣٤١.\r(¬٥) البيت في ديوانه ص ١٧٥، من قصيدة يمدح بها جارية بن مُرٍّ، ويذمُّ خالد بن سدوس النبهاني. معجم البلدان ٤/ ٣٤٠\r(¬٦) وَهِم المؤلف في نسبة الأبيات، تبعاً لياقوت، والبيتان ليسا للحطيئة، بل هما للمُخبَّل السعدي، كما في (شعره)، وناقضه الحطيئة فقال:\rإنما اليمامة خيرُ ساكنها أهلُ القُريَّة من بني ذُهْلِ\rمعجم ما استعجم ٣/ ١٠٧٠، ديوان الحطيئة، الأغاني ٢/ ٤٣، وهما في معجم البلدان ٤/ ٣٤١، وآخر كلمتين في البيتين ساقطتان من الأصل.\r… الطَّحْلُ: لونٌ بين الغُبرة والسواد. القاموس (طحل) ص ١٠٢٥، والحُمُر جمع حمار. ويروى: كالقُمَّل الطُّحل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024105,"book_id":1079,"shamela_page_id":1031,"part":"3","page_num":1033,"sequence_num":1031,"body":"إنَّ اليمامةَ شرُّ ساكِنها … أهلُ القُرَيَّةِ من بني [ذُهْلِ]\rقومٌ أبادَ اللهُ [غابرَهم] … فجميعهم كالحُمْر [الطُّحْلِ]\r[فهي قُرَيَّةُ بني سدوس باليمامة، بها] قصر عظيم، [من صخر كله] (¬١)، بناه الجنُّ لسليمان بن داود ﵇، والقصرُ كلُّه من صخرةٍ واحدة.\rقال محبوب بن أبي العشنَّط فيها أو في القُرَيَّة [التي بجانب] (¬٢) المدينة (¬٣):\rلَرَوضةٌ من رياض الحَزْنِ أو طَرَفٌ … من القُرَيَّة جَرْدٌ غيرُ مَحروثِ\rيفوحُ منه إذا مجَّ النَّدى أَرَجٌ … يشَفي الصُّداعَ ويُنقي كلَّ مَمْغُوثِ\rأملى وأحلى لعيني إن مررت به … من كَرْخِ بغدادَ ذي الرُّمَّانِ والتُّوثِ\rالقُرى، جمعُ قرية، ولم تُجمع فَعْلَةٌ على فُعَلٍ إلا في أربعة ألفاظٍ ذكرتُها في قباء (¬٤).\rووادي القرى: وادٍ من أعمال المدينة من جهة الشام، سنذكرها مُتوسّطةً في الوادي إن شاء الله تعالى.\r\rقُشامٌ، كَغُراب، بالشين المعجمة: جبلٌ على أيام من المدينة.","footnotes":"(¬١) ما بين معقوفين بياض في الأصل، والمثبت معجم البلدان ٤/ ٣٤١.\r(¬٢) ما بين معقوفين بياض في الأصل.\r(¬٣) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ٣٤٠، في مادة (قرية) وهي قرية بني سدوس، قال: وربما قيل لها: القُرَيَّة. الممغوث: المحموم. القاموس (مغث) ص ١٧٦. التُّوث: لغةٌ في التُّوت. القاموس (توث) ص ١٦٥.\r(¬٤) تحرّفت في الأصل إلى: (قنى).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024106,"book_id":1079,"shamela_page_id":1032,"part":"3","page_num":1034,"sequence_num":1032,"body":"ذكر ابن خالويه (¬١) بسندٍ له قال: قالت أُنيسةُ زوجة جُبيهاءَ الأشجعي (¬٢)\rلزوجها جُبَيهاء -واسمه يزيد (¬٣) بن عبيد-: لو هاجرتَ بنا إلى المدينة وبعت إبلك وافترضت في العطاء كان خيراً لك؟. قال: أفعل وأقبل بها وبإبله، حتى إذا كان بحرَّة واقم شرقي المدينة، شرَّعها حوضاً وأقام يسقيها، فحنَّت ناقةٌ منها ونزعت /٤٠٥ إلى وطنها، وتبعتها الإبل وطلبها ففاتته. فقال لزوجته: هذه إبل لا تَعقِل تحنُّ إلى أوطانها، فنحن أولى بالحنين منها! أنت طالقٌ إن لم ترجعي!. فقالت: فعل بك وفعل! ورجع إلى وطنه وقال (¬٤):\rقالت أُنيسةُ: بِعْ تِلادَكَ والتمسْ … داراً بيثربَ ربَّةِ الآطامِ\rتُكتبْ عيالُك في العطاءِ وتُفترضْ … وكذاك يفعلُ حازمُ الأقوامِ\r[فَهممْتُ ثمَّ ذكرتُ ليلَ لِقاحِنا … بلوى عُنيزةَ، أو بِقُفِّ قُشَامِ] (¬٥)\rإذ هُنَّ عن حَسَبي مذاودُ كلما … نزلَ الظَّلامُ بعصبةٍ أغتَام\rإنَّ المدينةَ لا مدينة فالزمي … حقف السِّتارِ وقنَّة الأرجام (¬٦)","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته في مادة (حمى).\r(¬٢) جُبيهاء، ويقال: جبهاء الأشجعي، شاعر بدوي من مخاليف الحجاز. نشأ وتوفي في أيام بني أمية، وهو مقلٌّ، وليس من معدودي الفحول، اجتمع مع الفرزدق. الأغاني ١٦/ ١٤١، معجم الشعراء ص ٧٧.\r(¬٣) تحرّف في الأصل إلى: (زيد).\r(¬٤) الأبيات مع قصتها في تاريخ المدينة لابن شبّة ١/ ٢٨٨، الأغاني ١٦/ ١٤١، معجم البلدان ٤/ ٣٥١.\r(¬٥) هذا البيت ساقط من الأصل، وهو من المعجم و تاريخ المدينة لا بد منه لارتباط ما بعده به، وهو محلُّ الشاهد.\r(¬٦) في الأصل: (لقشام)، والتصويب من (الأغاني) و (المعجم).\rالأغتام جمع أغتم، وهو من لا يفصح شيئاً. القاموس (غتم) ص ١١٤٢. ووقع في الأصل: (الحرام)، بدل: (الجرّام، محرّفاً). الستار: عند حمى ضرية. الأرجام: جبل. ذكره ياقوت ١/ ١٤٢، وذكر فيه البيت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024107,"book_id":1079,"shamela_page_id":1033,"part":"3","page_num":1035,"sequence_num":1033,"body":"يُحلبْ لك اللَّبنُ الغريضُ ويُنتزع … بالعيش من يَمَنٍ إليكِ وشامِ\rوتجاوري النَّفرَ الذين بنبلِهم … أرمي العدو إذا نهضت أُرامي\rالباذلين إذا طلبتُ تِلادَهم … والمانعي ظهري من الجُرَّامِ\r\rقَصْرُ خارجة، هو خارجةُ بن حمزةَ بن عبدِ الله بن عبد الرَّحمن بن العوَّام (¬١).\rقال الزُّبير: خرج خارجةُ إلى الوليد بن عبد الملك فسأله أن يُقطعه موضع قصرٍ في العرصة، فكتب إلى عامله بالمدينة: أنْ أقطعه موضعَ قصر في العرصة، وألحقه بالسواد (¬٢)، فلم يزل بأيديهم حتى صارت بعد ليحيى (¬٣) بن عبيد [الله] (¬٤) بن حسين بن علي بن حسين (¬٥).\r\rقَصْرُ عاصم، هو عاصم بن عمر بن عثمان بن عفان (¬٦)، قصرٌ عظيمٌ","footnotes":"(¬١) تقدَّم ولم أجد مَنْ ترجمه.\r(¬٢) أي: بالحرّة، كما في (المعجم).\r(¬٣) أمُّه أمُّ عبيد الله بنت طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، ذكر نسبه مصعب في نسب قريش ص ٦٣،٧٤، وتزوج أبوه أيضاً زينب بنت محمد بن علي.\r(¬٤) ما بين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٥) بعدها في الأصل: (كان لأبيه أبي كبير بن نفيل بن عبد قصي، وكان يقال لذلك الوادي وادي أبي كبير، وكانت لهم ماشية كثيرة من إبل وغنم، وكانت لهم بئر بطرف القرى يوردون عليها ثمانين بعيراً). ولم يذكره السمهودي، ولا العباسي، ولا محلَّ له هنا. وإنما محلها الصحيح في مادة (وادي أبي كبير).\r(¬٦) في الأصل: (بن عمرو)، وهو خطأ، فإن لعثمان من الولد: عمر وعمرو، وأولاد عمرو هم عثمان الأصغر، وعبد الله الأكبر، وعثمان بن عمرو، وعنبسة، وعمرو، والمغيرة، وبكير، وسعيد، وعبد الله الأصغر. وأولاد عمر هم عاصم، وزيد، وأمية. نسب قريش ص ١١٢ و ١٢٠.\r\r… وعاصم بن عمر بن عثمان بن عفان من رواة الحديث الثقات، يروي عن عروة عن عائشة، وروى عنه عمرو بن عثمان بن هانئ. التاريخ الكبير ٣/ ٢/٤٧٨، الثقات لابن حبان ٧/ ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024108,"book_id":1079,"shamela_page_id":1034,"part":"3","page_num":1036,"sequence_num":1034,"body":"بالمدينة على مقربةٍ من بئر عروة قبل الجمَّاء (¬١)، وكان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن\rجعفر بن أبي طالب (¬٢)، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير (¬٣) تعاونا فقالا يهجوان قصر عاصم (¬٤):\rألا يا قصرَ عاصم لو تبينُ … فتستعدي أميرَ المؤمنين\rفتذكرُ ما لقيتَ من البلايا … فقد لاقيتَ حُزناً بعد حينِ\rتَبيتُ على طريق النَّاس طُرَّاً … يَمسُّك (¬٥) كلُّ ذي حَسَبٍ ودينِ\rولم توضعْ على غمضٍ فتخفي … ولم توضعْ على سهلٍ ولينِ\rيُرى فيك الدُّخانُ لغير شيءٍ … فقد سُمِّيتَ خَدَّاع العيونِ\rفقال القصرُ: شاني أنَّ ربي … بناني كلُّ مجتهد ضنينِ\rيَعُدُّ حجارتي، ويعدُّ لبني … ويُقتِرُ بعد إثراءِ (¬٦) السنينِ\r/٤٠٦ ماناوعاصم عكما جماهره (¬٧) … بمنْزلة الشمال من اليمينِ","footnotes":"(¬١) يقع في شِعْب جبل تُضارع المسمى غرابة في وجاه بئر عروة الوسطى. المدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ٤٤٣.\r(¬٢) كان جواداً، شاعراً، فارساً، خطيباً مفوَّهاً، قدم أصفهان متغلباً عليها أيام مروان الحمار، ومعه أبو جعفر المنصور سنة ١٢٨ هـ، مات سنة ١٣١ هـ. مقاتل الطالبيين ص ١٦١، الكامل ٥/ ١٣٠، أنساب الأشراف ٢/ ٣١٩.\r(¬٣) من الثقات عند ابن حِبَّان، وقال ابن حجر: مقبول من السادسة، يروي عن جدِّه عروة، وروى عنه محمد بن إسحاق، وأمُّه أمُّ حكيم بنت عبد الله بن الزبير، روى له البخاري ومسلم. الثقات ٧/ ١٦٦، نسب قريش ص ٢٤٦، تقريب التهذيب ص ٤١٤ (٤٩٣١).\r(¬٤) لم يذكر ياقوت هذا القصر. وبعض هذه الأبيات في الوفا ٣/ ١٠٤٩، وليست هي في شعر عبدالله بن معاوية المجموع.\r(¬٥) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: يسبُّك.\r(¬٦) تصحّفت في الأصل إلى: (امرا)، وعليها علامة توقّف.\r(¬٧) الشطر غير واضح في الأصل، وعليه علامتا توقف ولعل مراده جمهره: جمع عليه التراب ولم يطيِّنه. القاموس (جمهر) ص ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024109,"book_id":1079,"shamela_page_id":1035,"part":"3","page_num":1037,"sequence_num":1035,"body":"قبيح الوجه منعفر الأواسي (¬١) … جنيب الخلف (¬٢) مطرورٌ بطينِ\rفلما سمع عاصم: (مطرورٌ بطين) اشترى له قِضَّة (¬٣) بألفي درهم، فطرَّه بها وقال (¬٤):\r[بنوا وبنيتُ واتَّخذوا قُصوراً … فما سَاوَوا بذلك ما بنيتُ\rبنيتُ على القَرار، وجانبوه … إلى رأس الشَّواهقِ، واستويتُ\rعلى أفعالِهمْ، وعلى بناهم … علوتُ، وكان مَجْداً قد حويتُ\rوتلك صُلاصِلُ قد فلَّستْهم … وذاك وَدِيُّهم فيها يموتُ\rفليس لعاملٍ فيها طعامٌ … وليس لضيفهم فيها مبيتُ\rوقيل: البيتان الأخيران لزيد بن عاصم، قال الزُّبير (¬٥): وهو أشبه] (¬٦)، وقال (¬٧):\rبنيتَ القصَر يا عا … صم في خُطَّة شيطانِ\rفلا بدَّ من أن يبنى … على ذلك أو ابانِ (¬٨)\r\rقصرُ ابن عوان: قصرٌ كان بالمدينة، وكان ينْزل في شقِّه اليماني بنو الجَذْمَا حيٌّ من اليمن من يهود المدينة كانوا بها قبل الأوس والخزرج.","footnotes":"(¬١) في الأصل: (الأوامر)، وعليها علامة توقف، والأواسي: جمع آسيةٍ، وهي الدعامة والسارية. القاموس (أسى) ص ١٢٥٩.\r(¬٢) في الأصل (الحلف)، وعليها علامة توقف، والخلف: هو الذي وراء البيت. القاموس (خلف) ص ٨٠٦.\r(¬٣) القضَّة: أرض ذات حصى. القاموس (قضَّ) ص ٦٥٢.\r(¬٤) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وبدونه يختل المعنى، وينقطع الكلام. وهو مأخوذ من الوفا ٣/ ١٠٤٩. صلاصل: موضع تقدم في الصاد، الوَدِيُّ: صغار الفسيل من النخل. القاموس (ودي) ص ١٣٤٢.\r(¬٥) هو ابن بكار. وقد تقدم مراراً.\r(¬٦) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو مستدرك من الوفا ٣/ ١٤٠٩ لتمام المعنى به.\r(¬٧) أي: أحدهما في ذمِّه.\r(¬٨) أبان: هكذا في الأصل، ووضع عليه الناسخ علامة توقف (ط).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024110,"book_id":1079,"shamela_page_id":1036,"part":"3","page_num":1038,"sequence_num":1036,"body":"قصر عروة: هو بالعقيق منسوب إلى عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد (¬١).\rروى عروة بن الزبير ﵄ أن رسول الله ﷺ قال (¬٢): «يكون في أمتي خسف وقذف، وذلك عند ظهور عمل قوم لوط فيهم».\rقال عروة: «وبلغني أنه قد ظهر ذلك فتنحيت عن المدينة، وخشيت أن يقع وأنا بها فنزلت العقيق»، وبنى به قصره المشهور عند بئره. وقال فيه لما فرغ منه (¬٣):\rبَنيناهُ فأحسنَّا بناهُ … بحمد الله، في وسط العقيقِ\rتراهمْ ينظرون إليه شزْراً … يلوح لهمْ على وضَح الطَّريقِ\rفساءَ الكاشحين، وكان غيظاً … لأعدائي، وسُرَّ به صديقي\rيراه كلُّ مرتفق، وسارٍ … ومعتمرٍ إلى البيتِ العتيقِ\r\rوأقام عبد الله (¬٤) بن عروة بالعقيق في قصر أبيه، فقيل له: تركتَ المدينة؟ فقال: لأني كنتُ بين رجلين: حاسدٍ على نعمة، وشامتٍ بنكبة.","footnotes":"(¬١) تقدَّمت ترجمته.\r(¬٢) أخرجه الزبير في كتاب النسب-كما ذكر الذَّهبي في السير ٤/ ٤٢٨، قال: حدثني محمد ابن حسن، عن محمد بن يعقوب بن عتبة، عن عبد الله بن عكرمة عن عروة، والحديث ضعيف لإرساله، وجهالة محمد بن يعقوب بن عتبة، وعبد الله بن عكرمة لم يوثقه غير ابن حِبَّان، ومحمد بن حسن هو ابن زبالة: كذبوه.\r(¬٣) الأبيات في تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٠/ ٢٨١، معجم البلدان ٤/ ٣٦١، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٢٨، وفاء الوفا ٣/ ١٠٤٤. وتحرف قوله: (ومعتمر) إلى: ومعتمد.\r(¬٤) أخو هشام بن عروة، يروي عن أبيه، وروى عنه أخوه هشام، والزُّهري، كان يشبَّه بعبدالله بن الزبير في لسانه وجلده، زوَّجَه عبد الله ابنته أم حكيم وكانت أحبَّ ولده إليه. نسب قريش ص ٢٤٦، الثقات ٧/ ٢، التاريخ الكبير ٣/ ١/١٦٣، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024111,"book_id":1079,"shamela_page_id":1037,"part":"3","page_num":1039,"sequence_num":1037,"body":"قال عامر بن صالح (¬١) في قصر عروة (¬٢):\rحبّذا القصرُ ذو الطهارة والبئـ … ـرُ ببطن العقيق، ذاتُ الشِّيَاتِ\rماءُ مُزْنٍ، لم يبْغ عروة فيها … غيرَ تقوى الإله في المقطعات\rبمكانٍ من العقيق أنيس … باردِ الظلِّ، طيِّبِ الغدوات\rوقصر عروة أيضاً: قرية بضواحي بغداد، من ناحية بين النهرين.\rقال الزبير (¬٣): لما أقطع عمر بن الخطاب ﵁ العقيق فدنا من موضع قصر عروة قال: أين المستقطعون منذ اليوم؟ فوالله ما مررت بقطيعة تشبه هذه القطيعة. فقام إليه خَوّات بن جُبَير الأنصاري (¬٤) ﵁ فقال: أقطعنيها يا أمير المؤمنين /٤٠٧ فأقطعه إياها. فكان يقال لموضعها: خَيْف حَرّة الوبرة، فلما كانت سنة إحدى وأربعين أقطع مروان بن الحكم عبد الله (¬٥) بن عبَّاس بن علقمة ابن عبدالله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ابن غالب، ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ضفيرة أرض المغيرة بن الأخنس (¬٦)، التي في وادي العقيق، إلى الجبل الأحمر الذي يطلعك على قباء. قال: وشهود قطيعته: عبدالملك وأبان (¬٧) ابنا","footnotes":"(¬١) يروي عن هشام بن عروة، وروى عنه يعقوب الدورقي. سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٣٠ - ٤٣٣.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ٣٦١، الوفا ٣/ ١٠٤٧.\r(¬٣) وهذا الخبر في تاريخ دمشق ٤٠/ ٣٧٩ من طريق الزبير.\r(¬٤) صحابي أنصاري، شهد أحداً والمشاهد التي بعدها. توفي سنة ٤٠ هـ بالمدينة. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٧٧، أسد الغابة ١/ ٦٢٥، الإصابة ١/ ٤٥٧.\r(¬٥) تقدمت ترجمته في مادة (ضفيرة).\r(¬٦) تقدم.\r(¬٧) أبان بن مروان بن الحكم، كان والياً على فلسطين لأخيه عبد الملك، أمه أم أبان بنت عثمان بن عفان، شارك في القتال يوم الدار يوم حصر عثمان. المعارف ص ٣٥٤، نسب قريش ص ١٦١، المنمق ص ٣٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024112,"book_id":1079,"shamela_page_id":1038,"part":"3","page_num":1040,"sequence_num":1038,"body":"مروان بن الحكم، وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية (¬١) بن المغيرة، وعبد الرحمن بن الحارث (¬٢)\rقال هشام: فاشترى عروة موضع قصره وأرضه وبئاره من عبد الله بن العباس (¬٣) بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وابتنى، واحتفر، واحتجر، وضفر (¬٤)، فقيل له: يا أبا عبد الله! إنك بغير موضع مدر. فقال: يأتي الله به من النقيع. فجاء سيل فدخل في مزارعه، فكساها من خليج كان خلجه، وكان بناؤه جنابذ (¬٥).\rوكان لعبد الله بن عمرو بن عثمان الناحية الأخرى المراجل، وقصر أمية والمنيف، والآبار التي هنالك، منها بئر كافورة، والمزارع، فاستعشى (¬٦) عبد الله بن عمرو بن عثمان، على عروة بن الزبير، وقال: إنَّه حمل على حقِّ السلطان. فأرسل عمر بن عبد العزيز ﵁، من هدم جنابذه، وضفائره وسدَّ بئاره.\rفقال: قدم رجل من آل خالد (¬٧) بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، يريد","footnotes":"(¬١) المخزومي القرشي، قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وله صحبة، أمه بنت طارق بن عبد الله بن عامر، وثقه ابن حبان، روى عن سليمان بن يسار. الثقات ٣/ ٢١٥، الإصابة ٢/ ٣٣٦.\r(¬٢) عبد الرحمن بن الحارث بن عياش يروي عن حكيم بن حكيم بن عباد وأهل المدينة، روى عنه الثوري، أمه أم ولد، كان من أهل العلم. مات في ولاية أبي جعفر المنصور. الثقات ٧/ ٦٩، التاريخ الكبير ٣/ ١/٢٧١.\r(¬٣) تقدمت ترجمته في مادة (ضفيرة).\r(¬٤) بنى بحجارة بلا كلس وطين. القاموس (ضفر) ص ٤٢٩.\r(¬٥) الجنابذ جمع جنبذ، وهو المرتفع من كل شيء والمستدير. القاموس (جنبذ) ص ٣٣٢.\r(¬٦) استعشى: استظلم. يقال: عشي عليه عَشَاً: ظلمه. القاموس (عشى) ص ١٣١١.\r(¬٧) خالد بن أسيد، صحابي، قرشي، أسلم عام الفتح، كان من المؤلفة قلوبهم، مات بمكة. أسد الغابة ١/ ٥٦٦، الإصابة ١/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024113,"book_id":1079,"shamela_page_id":1039,"part":"3","page_num":1041,"sequence_num":1039,"body":"الوليد ابن عبد الملك، فنزل العقيق، فسأل عن عروة فقيل له: صالح على ما فعل به عمر ابن عبد العزيز! وأخبروا الخالديَّ قصَّتَه، فخرج حتى قدم على الوليد بن عبدالملك، فسأله عن أهل المدينة فأخبره، فسأله عن عروة فأخبره، وقال: خيراً يا أمير المؤمنين على ما أتى إليه عمر بن عبد العزيز، هدم قصره، وغوَّر بئاره، فقال: ما له وله؟ قال: زعم أنَّه حمل على حق السلطان، ودخل فيما ليس له. فكتب الوليد إلى عمر بن عبدالعزيز فقال: ما عروة ممن يُتَّهَم، فدعه وما انتقص من حق السلطان، إنَّه في سَعَة منه، فبعث إليه عمر بن عبد العزيز فقال: كتبتَ فيَّ إلى أمير المؤمنين؟ قال: ما فعلتُ. قال: فاذهب فاصنع ما بدا لك. فقال عروة (¬١): جَزِعُوا من جنابذ نبنيها، والله لأبْنِيَنّها بناءً لا يبلغونه إلا بشق الأنفس، فبنى قصره، ونثل بئاره. فقال ابنه عبد الله: يا أبتاه لو ابتدأتَ بئاراً فحفرتها، لكان أهون في الغرم، فقال: لا والله إلا هي بأعيانها!.\rثمَّ تصدَّق عروة ﵁ بقصره على ولده، وبئره على المسلمين، وأوصى إلى الوليد بن عبد الملك. قال: فاختلف عبد الله ويحيى (¬٢) ابنا عروة.\rثمَّ توفي عبد الله، وأوصى /٤٠٨ إلى عثمان بن عروة (¬٣)، فوليها هشام بن عروة بالسنِّ.","footnotes":"(¬١) وقع في الأصل: (عمر)، وهو خطأ.\r(¬٢) يحيى بن عروة بن الزبير. من الثقات. يروي عن أبيه، وروى عنه الزهري، وأمه هي أم حكيم بنت الحكم بن أبي العاص، وفد على عبد الملك بن مروان. نسب قريش ص ١٥٩،٢٤٧، الثقات ٧/ ٥٩٣، التاريخ الكبير ٤/ ٢/٢٩٦.\r(¬٣) عثمان بن عروة بن الزبير، أمه أم يحيى بنت الحكم، عَمَّةُ عبد الملك بن مروان، كان من وجوه قريش وساداتهم، روى عنه هشام بن عروة مع أنه أسنّ منه، وقتل مع عمه عبدالله بن الزبير سنة ٧٣ هـ. نسب قريش ص ٢٤٦ - ٢٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024114,"book_id":1079,"shamela_page_id":1040,"part":"3","page_num":1042,"sequence_num":1040,"body":"ثم وليها عبيد الله بن عروة فقال (¬١):\rلو يعلمُ الشَّيخُ غُدُوّي بالسَّحَرْ … نحوَ السِّقايةِ التي كانَ احتَفرْ\rبفتيةٍ مثل الدَّنانير، غُرَر … وقاهمُ اللهَ النِّفاقَ والضَّجَرْ\rبني أبي بكرٍ وزيدٍ وعمر … ثمَّ الحواريُّ لهم جَدٌّ أغرّْ\rفهم عليها بالعشيِّ والبُكَرْ … يسقون مَنْ جاء، ولا يُؤْذَى بَشَرْ\rلزادَ في الشُّكرِ وكان قد شَكَرْ\rقال: ولما فرغ من بناء قصره في العقيق و [حفر] (¬٢) بئاره، دعا جماعة من الناس وكان فيمن دعا ابن أبي عتيق (¬٣)، قال (¬٤): فَطعمَ النَّاس وجعلوا يُبرِّكون وينصرفون، ويقولون: ما رأينا ماءً أعذب ولا أطيب، ولا منزلاً أكرم من هذا. فقام ابن أبي عتيق فبرَّك وقال: لولا خصلةٌ واحدةٌ ما كان في الأرض مثلها.\rقال: فاشرأَبَّ لذلك عروة والنَّاس، وقال: ما هي؟ قال: ليس لها وقاية، ولا دونها وديعة (¬٥). قال: فضحك عروة ومن حضرهم، وأعجبهم ذلك من قول ابن أبي عتيق.\rقال: ولما ولي [إبراهيم بن] (¬٦) هشام المدينة لهشام بن عبد الملك، أراد","footnotes":"(¬١) الأبيات في سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٢٩، الوفا ٣/ ١٠٤٦،.\r(¬٢) ما بين معقوفين ساقط من الأصل.\r(¬٣) اسمه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، يروي عن عائشة، وروى عنه ابناه عبد الرحمن، ومحمد، وثقه ابن حبان. الثقات ٥/ ٤١، التاريخ الكبير ٣/ ١/١٨٤.\r(¬٤) الخبر في تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٠/ ٢٨٠.\r(¬٥) الوديعة: الخزانة تستودع بالمطر إذا جاء فيكون لها غذاء.، والوقاية: أن يكون لها ميضأةٌ لئلا يرجع عليها الماء، كذا فسَّرهما ابن عساكر.\r(¬٦) إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، خال الخليفة هشام بن عبد الملك، ولي المدينة ثم وعُزل عنها سنة ١١٤ هـ. قتله يوسف بن عمر سنة ١٢٥ هـ بأمر الخليفة الوليد بن يزيد. نسب قريش ص ٢٤٦، تاريخ خليفة ص ٣٥٧. شرح الحماسة للتبريزي ١/ ٢٨ - ٢٩.\r… وما بين معقوفين ساقط من الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024115,"book_id":1079,"shamela_page_id":1041,"part":"3","page_num":1043,"sequence_num":1041,"body":"أن يدخل في حقوق بني عروة بالفُرع، فحال عبد الله ويحيى ابنا عروة بينه وبين ذلك، فاضطغن ذلك عليهما، حتى كان منه إلى يحيى وعبد الله ما كان، وهدم قصر عروة، وشعثه، وطرح في بئر عروة جملاً مطليَّاً بقطران، وكتب عبد الله بن عروة إلى هشام بن عبدالملك، يتظلَّم من ابن هشام، ويذكر هدمه قصر عروة، فكتب هشام إلى ابن عطاء (¬١) عاملِه على ديوان المدينة، أن يردَّه على ما كان، حتى يضع الوتد في موضعه، فكان غرم ذلك ثلاثين ألف درهم وألف دينار.\rوكان عبد الله بن عروة لما اتخذ عروة قصره بالعقيق قال له النَّاس: قد جفوتَ مسجدَ رسول الله ﷺ فقال: إني رأيتُ مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فِجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية (¬٢).\rوذكر عن ابن أبي ربيعة (¬٣) أنه مرَّ على عروة، وهو يبني قصره بالعقيق فقال: أردت الحرثَ يا أبا عبد الله؟ قال: لا. ولكنه ذكر لي أنه سيصيبها عذاب - يعني المدينة -: فقلت: إن أصابها شيء كنت متنحياً عنها.\r\rقصْرُ عَنْبَسَة: هو قصر بالعقيق (¬٤). قال: ركب هشام بن عبد الملك ومعه","footnotes":"(¬١) في الأصل: (ابن أبي عطاء)، وأظنه محمد بن عمرو بن عطاء القرشي المدني، يروي عن ابن عباس وأبي حميد الساعدي، توفي في آخر خلافة هشام بن عبدالملك. الثقات ٥/ ٣٦٨. التاريخ الكبير ١/ ١/١٨٩، الجرح والتعديل ٨/ ٢٩.\r(¬٢) تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٠/ ٢٨٠.\r(¬٣) عمر بن أبي ربيعة، شاعر قريش في وقته، تقدمت ترجمته. توفي هو وعروة بن الزبير سنة ٩٣ هـ.\r(¬٤) وهذا القصر موجود الأساسات، قائم على مرتفع الحرة الشرقية بالعنابس في البئر المعروفة اليوم بأم جماجم، وهو في شرقي سلطانة (شارع أبي بكر الصديق) إلى الشمال قليلاً، يفصل بينهما مجرى وادي العقيق. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024116,"book_id":1079,"shamela_page_id":1042,"part":"3","page_num":1044,"sequence_num":1042,"body":"عنبسة بن سعيد بن العاص (¬١) إلى العقيق، فمرَّ هشامٌ بموضع قصر عنبسة وهو جبل فقال: نِعمَ موضع القصر يا أبا خلف قد أقطعته (¬٢) لك. قال: يا أمير المؤمنين ومَنْ يقوى على ذلك؟ قال: فإني أُعينك عليه بعشرين ألف دينار.\rقال: فدفعها عنبسة إلى ابنه /٤٠٩ عبد الله وقال: إنك قد نزلت بين الأشياخ فانظر كيف تبني. قال: وكان أوَّل مَنْ قارب بين القصور، ونزل إلى جنب عبد الله ابن عامر، فلما فرغ من القصر بنى ضفائره باللَّبن المطبوخ قال له عنبسة: أما علمت أن متنزهي المدينة يدقوُّن عليه العظام؟ ابنه بالحجارة المطابقة ففعل. قال:\rوبعث إليه [هشام] بأربعين بُختياً (¬٣)، فكان ينضح عليها الماء في مزارعه.\rوعن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز (¬٤) [عن] (¬٥) الزُّهريِّ، عن بعض ولد عنبسة قال: بينا عبد الله بن عنبسة (¬٦) نائمٌ في قاعة القصر وعنده خَصِيٌّ له","footnotes":"(¬١) الأموي، القرشي، كنيته أبو خالد، ثقة، من الطبقة الثالثة، روى عن أبي هريرة، وروى عنه الزهري، كان أثيراً عند الحجاج بالكوفة، مات على رأس المائة تقريباً. الثقات لابن حبان ٥/ ٢٦٨، التاريخ الكبير ٤/ ١/٣٥، نسب قريش ص ١٨٠.\r(¬٢) في الأصل: (قطعته)، والمثبت هو الصواب.\r(¬٣) البُخْتيُّ: الإبل الخراسانية. القاموس (بخت) ص ١٤٧.\r(¬٤) جدُّه عبد العزيز هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، كان محمد من وجوه بني عبدالعزيز، ويصحب عبد الملك بن صالح، وأبوه كان على قضاء المدينة في زمن المنصور. نسب قريش ص ٢٧١.\r(¬٥) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهي لا بدّ منها.\r(¬٦) عبد الله بن عنبسة بن سعيد، ذكر في كذَّابي قريش وبه ظلم، كان بمكة قبل أيام داود ابن علي، ثمَّ قتله داود بن علي. المنمق ٤٠٠، المحن ص ٣١٥، جمهرة أنساب العرب ص ٨٢، أنساب الأشراف ٦/ ٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024117,"book_id":1079,"shamela_page_id":1043,"part":"3","page_num":1045,"sequence_num":1043,"body":"يذُبُّ عنه وكان له غلام صُغْديٌّ (¬١) يسقيهم الماء، إذ دخل عليه الصُّغديُّ فانتزع القِربة ونظر إلى عبدالله نائماً فشدَّ عليه بالخنجر كان معه، وثار الخصِيُّ يحول بينه وبينه فضربه بالخنجر حتى قتله، وانتبه عبد الله فاتقَّاه بوسادةٍ من ريش فضربه بها حتى خرقها، وتداعى عليه أهل القصر فأخذوه، وأمر به عبد الله بن عنبسة فَقُتل وصُلب بفناء القصر.\rوكان قصر عنبسة فيما اصطُفي من أموال بني أُمية، ثم رُدَّ على عنبسة.\rوكان جعفر بن سليمان (¬٢) قد نزله، وابتنى إليه أرباضاً وسكَّنها حشمه، وعمر مزارعه وصهريجه، ثمَّ تحول منه إلى العرصة فابتنى بها وسكنها.\r\rقصْرُ نَفِيس، بالفتح وكسر الفاء، على ميلين من المدينة يُنسب إلى نفيس بن محمد رجلٍ من موالي الأنصار.\rقال أحمد بن جابر (¬٣): قصرُ نَفيسٍ منسوبٌ -فيما يقال- إلى محمد بن زيد بن عبيد بن معلى بن لوذان من حلفاء بني زريق بن عبد بن حارثة بن الخزرج، وهذا القصر بِحَرَّةِ واقم بالمدينة. واستشهد عبيد بن المعلى (¬٤) يوم أُحُد. ويقال: إن جدّ نفيس الذي بنى القصر بحرَّة واقم عبيد بن مُرَّة (¬٥)، وإنَّ عبيداً وأباه من سبي عين التمر، ومات عبيد أيام الحرَّة.","footnotes":"(¬١) منسوب إلى الصُّغد، وهي بلدة في سمرقند. معجم البلدان ٣/ ٤٠٩.\r(¬٢) تقدمت ترجمته.\r(¬٣) هو البلاذري في فتوح البلدان ص ٢٣.\r(¬٤) أسد الغابة ٣/ ٤٤٤، قتله عكرمة بن أبي جهل.\r(¬٥) قال البلاذري في فتوح البلدان ص ٣٤٥ بعد ذكره فتح خالد بن الوليد عين التمر: وكان منهم - أي من سبي عين التمر- مرَّة أبو عبيد، جدُّ محمد بن زيد بن عبيد بن مرة، ونفيس بن محمد بن زيد بن عبيد بن مرَّة، صاحب القصر عند الحَرَّة، ابن محمد هذا وبنوه يقولون: عبيد بن مُرَّة بن المعلّى الأنصاري، ثم الزُّرقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024118,"book_id":1079,"shamela_page_id":1044,"part":"3","page_num":1046,"sequence_num":1044,"body":"ذُو القَصَّةِ، بفتح القاف والصَّادِ المشدَّدة: موضعٌ على بريدٍ من المدينة تلقاء نجد، خرج إليه أبو بكر ﵁ (¬١) فقطع فيها الجنود، وعقد فيها الألوية.\rوقال نصر: بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً، وهو طريق الرَّبذة، وإلى هذا الموضع بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة (¬٢) إلى بني ثعلبة ابن سعد.\rوذو القَصَّة أيضاً: موضع بين زبالة والشقوق دون الشقوق بميلين فيه قَلْبٌ (¬٣) للأعراب، يدخلها ماء السماء عذبٌ زلال. وإلى هذا الموضع كان انتهى أبو عبيدة ابن الجراح (¬٤) ﵁ /٤١٠ في غزاته التي أرسله إليها رسول الله ﷺ (¬٥).\rوذُو القَصَّة: ماءٌ لبني طريف في أجأ، وأهله موصوفون بالملاحة. قال (¬٦):\rتشبُّ بعودَيْ مِجْمَرٍ تصطليهما … عِذَابُ الثَّنايا من طريف بنِ مالكِ\r\rالقُصَيبة، بالضَّمِّ، وفتح المهملة، وسكون المُثَنَّاة تحت، وفتح","footnotes":"(¬١) قال البلاذري في فتوح البلدان ص ١٣٢: فخرج أبو بكر إلى القصَّة من أرض محارب لتوجيه الزُّحوف إلى أهل الرِّدَّة، ومعه المسلمون.\r… ثم قال: ثم عقد أبو بكرٍ وهو بالقصَّة لخالد بن الوليد على الناس. تاريخ ابن خياط ص ١٠١.\r(¬٢) صحابيٌّ، تقدمت ترجمته.\r(¬٣) القلب: ماءٌ بِحَرَّة بني سليم. القاموس (قلب) ص ١٢٧.\r(¬٤) اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، اشتهر بكنيته، ونسبه إلى جده، أحد العشرة المبشرين بالجنة. شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها، هاجر إلى الحبشة والمدينة، كان أحد الأمراء في فتح الشام، توفي سنة ١٨ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٠٩، أسد الغابة ٣/ ٣٥،\rالإصابة ٢/ ٢٥٢.\r(¬٥) السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٢٥٦.\r(¬٦) البيت في معجم البلدان ٤/ ٣٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024119,"book_id":1079,"shamela_page_id":1045,"part":"3","page_num":1047,"sequence_num":1045,"body":"المُوحَّدة: وادٍ بين المدينة وخيبر، وهو يزهو أسفل وادي الدوم، وما قارب ذلك (¬١).\rوقال ثعلبٌ: القُصيبةُ أرضٌ، ثمَّ الكُواثل، ثمَّ حوله جبل [ثم الرُّقيبة] (¬٢)، وهذه هي التي قرب خيبر.\rوعن عروة أنَّ رسول الله ﷺ قال (¬٣): «يكون في آخر أُمتي مسخٌ، وقذفٌ، وخَسْفٌ، وذلك عند ظهور عمل قوم لوط».\rقال عروة: فبلغني أنه قد ظهر شيءٌ من ذلك العمل فتغيَّبْتُ عنها، أي: عن المدينة، وخشيتُ أن يقع وأنا بها، وبلغني أنه لا يصيب إلا أهل القُصيبة (¬٤).\rقالت وَجِيهةُ بنت أوس (¬٥):\rوعاذلةٍ هبَّت بليل تلومني … على الشَّوقِ، لم تمحُ الصَّبابةَ من قلبي\rفما لي إنْ أحببتُ أرضَ عشيرتي … وأَحببْتُ طرفاءَ القُصيبة من ذَنْبِ\rفلو أنَّ ريحاً بلَّغَتْ وَحْيَ مُرسِلٍ … خَفِياً لناجيتُ الجنوبَ على النَّقبِ\rوقلتُ لها: أَدّي إليها تحيَّتي … ولا تخلطيها-طالَ سعدُك-بالتُّرْبِ","footnotes":"(¬١) يبعد عن المدينة ٩٤ كلم، وعن خيبر ٤٨ كلم. أفاده الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٣٤٨).\r(¬٢) ما بين معقوفين زيادة من معجم البلدان ٤/ ٣٦٦، وتحرّفت فيه إلى: الرقة. وقال ياقوت في المعجم ٣/ ٦٠: الرقيبة: جبل مطلٌّ على خيبر.\r(¬٣) تقدَّم في مادة (قصر عروة).\r(¬٤) عند السمهودي ٣/ ١٠٤٦: لا يصيب إلا أهل القصبة، قصبة المدينة. وفي نسخة المجد- أي: الفيروزآبادي-: القُصيبة، مُصغّراً، فأورده في ترجمة القصيبة، وهو وهم.\r(¬٥) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ٣٦٧، شرح الحماسة للمعري ٣/ ٩٢٤، شرح الحماسة للتبريزي ٣/ ١٨٧.\r… ووجيهة بنت أوس شاعرة من بني ضَّبة، من شعراء الحماسة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024120,"book_id":1079,"shamela_page_id":1046,"part":"3","page_num":1048,"sequence_num":1046,"body":"فإني إذا هبَّت شمالاً سألتُها: … هل ازداد صدَّاح النميرة مِن قُرْبِ؟\rوالقُصَيبة أيضاً: من نواحي اليمامة.\r\rذو القُطْب، بالضَّمِّ وسكون الطَّاء المهملة: موضعٌ بعقيق المدينة.\rالقُفُّ، بالضَّمِّ، وتشديد الفاء (¬١): عَلَمٌ لوادٍ من أودية المدينة عليها مال لأهلها.\rوالقُفُّ في الأصل: ما ارتفع من الأرض وغَلُظ، ولم يبلغ أن يكون جبلاً.\rوقال ابن شميل (¬٢): [القُفُّ] (¬٣): حجارةٌ مترادفٌ بعضها على بعض، لا يخالطها من اللين والسهولة شيء.\rوقال في (العُباب) (¬٤): هو جبلٌ، غير أنَّه ليس بطويل في السماء، فيه إشرافٌ على ما حوله، وفيه حجارةٌ متقلعة عِظام، كالإبل البروك، وأعظم، وصغار وربَّ قُفٍّ حجارته فنادير (¬٥) أمثال البيوت، وقد يكون فيه رياض وقيعان.\rقالت تماضر بنت مسعود، أخي ذي الرُّمَّة، وكان زوجُها خرج إلى القُفَّين (¬٦):","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (القاف).\r(¬٢) النَّضر بن شميل، تقدمت ترجمته.\r(¬٣) ما بين معقوفين زيادة ضرورية، وهي من معجم البلدان ٤/ ٣٨٣.\r(¬٤) العُباب (قف)، ص ٥١٦، والمادة اللغوية كلها مأخوذة من العُباب. وانظر: اللسان (قف) ٩/ ٢٨٩، القاموس (قف) ص ٨٤٦.\r(¬٥) الفنادير، جمع فندير، وهي الصخرة العظيمة تنقلع عن عرض الجبل. (القاموس) (فندر) ص ٤٥٨.\r(¬٦) الأبيات في أمالي القالي ٢/ ٣١، معجم البلدان ٤/ ٣٨٤، وتقدّم بعضها في مادة (حزوى). وتحرفت (القفين) في الأصل إلى: (القفير). الآل: السّراب. القاموس (آل) ص ٩٦٣. والأمل أصلها: الأُمُل بالضّمّ، وسكّنت للوزن. وهي جمع أميل، وهو المرتفع من الرمل. القاموس (أمل) ص ٩٦٣. المكاكيّ جمع مكّاء، وهو طائر. اللسان (مكو) ١٥/ ٢٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024121,"book_id":1079,"shamela_page_id":1047,"part":"3","page_num":1049,"sequence_num":1047,"body":"نظْرتُ ودوني القُفُّ ذو النَّخلِ، هل أرى … أجارعَ في آل الضُّحى من ذرى الأُملِ (¬١)\rفيا لك من شوقٍ وجيعٍ ونظرةٍ … ثناها عليَّ القُفُّ خَبْلاً من الخَبْلِ\rألا حبذا ما بين حُزوى وشارعٍ … وأنقاء سلمى، من حُزونٍ ومن سهلِ\rلعمري لأصواتُ المكاكيِّ بالضُّحى … وصوتُ صباً في حائطِ الرِّمْثِ بالدَّحلِ\rوصوتُ شمالٍ، زعزعَتْ بعد هَدْأةٍ … ألاءً وأسباطاً، وأرطى من الحبلِ\rأحبُّ إلينا من صياح دجاجةٍ … وديكٍ، وصوتِ الريح في سَعَفِ النَّخلِ\rفيا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً … بجمهور حُزوى حيث ربّبني أهليِ\rوأضاف زهير إليه شيئاً آخر وثناه، فقال (¬٢):\rكم للمنازلِ من عامٍ، ومن زَمَنِ … لآل سلماء، بالقُفَّينِ فالرُّكُنِ\rوالقف أيضاً: موضع بأرض بابل.\rالقِلادة، بلفظ قِلادة العُنق: جبلٌ من جبال القَبَليَّة.\r\rقَلَهِيٌّ، بفتح القاف، واللام، وكسر الهاء، [والياء] (¬٣) المشدَّدة: حفيرةٌ (¬٤) قرب المدينة لسعد بن أبي وقاص ﵁، بها اعتزل سعدٌ النَّاس بعد قتل عثمان ﵁، وأمر أن لا يُحدَّث بشيءٍ من أخبار النَّاس","footnotes":"(¬١) عند ياقوت: (الرمل).\r(¬٢) ديوان زهير بن أبي سلمى ص ١٠٥، العباب (قفّ) ص ٥١٧، معجم البلدان ٤/ ٣٨٤، وفي (الديوان): (فالقُفَّينِ فالرُّقن)، وهما موضعان.\r(¬٣) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو من معجم ما استعجم ٣/ ١٠٩٣، الوفا ٤/ ١٢٩٢، وانظر القاموس (قله) ص ١٢٥١، حيث قال: وقلهيّا. محركة مشددة الياء: كمرحيّا وبرديّا.\r(¬٤) الحفيرة: البئر الموسعة فوق قدرها. اللسان (حفر) ٤/ ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024122,"book_id":1079,"shamela_page_id":1048,"part":"3","page_num":1050,"sequence_num":1048,"body":"حتى يصطلحوا (¬١).\rوقال ابن السِّكِّيت: قَلَهيٌّ: مكانٌ، وهو ماء لبني سليم، عادي غزير رِواءٌ. قال كثيِّرٌ (¬٢):\rلعزَّةَ أطلالٌ أبتْ أن تكلَّما … تَهيجُ مغانيها الطَّروبَ المُتيَّما\rكأنَّ الرِّياح الذَّارياتِ عشيةً … بأطلالها ينسجْنَ رَيْطاً مُسَهَّما\rأبت، وأبى وَجْدي بعزَّة إذْ نأَتْ … على عُدَواء الدَّارِ أن يتصرَّما\rولكنْ سقى صوبُ الرَّبيع إذا أتى … إلى قلهيَّا الدَّارَ والمُتخيَّما\rبغادٍ (¬٣) من الوَسْميِّ لما تصوَّبَتْ … عثانينُ واديه على القَصْرِ دَيَّما\rوفي أبنية (كتاب سيبويه) (¬٤): قَلَهيَّا، وبَرَديَّا، ومَرَحيَّا. قالوا في تفسير قلهيا: حفيرةٌ لسعد بن أبي وقاص ﵁.\rقَلَهَى، مثال جَمزَى، وبشَكَى: قريةٌ بوادي ذي رولان، من أودية المدينة، وقَلَهى: قريةٌ كبيرة لها ذكر في الشعر والقصص، وفي حروب عبس وفزارة لما اصطلحوا ساروا حتى نزلوا ماء يقال له: قَلَهى، وعليه بَثْقُ (¬٥) ثعلبةَ بن سعد بن ذبيان، وطالبوا بني عبس بدماء عبد العُزَّى بن حذار (¬٦)، ومالك بن سبيع (¬٧)، ومنعوهم الماء حتى أعطوهم","footnotes":"(¬١) الرياض النضرة ٤/ ٣٣٠.\r(¬٢) ديوانه ص ١٣١ من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك. معجم البلدان ٤/ ٣٩٤.\r… الذَّاريات: الرِّياح التي تذري التُّراب، أي: تُطيِّره. المسهَّم: المُخطَّط. عدواء الدار: بُعدها. الوسْميُّ: المطرة الأولى. العثانين جمع عُثنون، وهو أول المطر.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (لغادٍ). والقصر إلى: (القعر).\r(¬٤) كتاب سيبويه ٤/ ٢٦٥.\r(¬٥) البثق: منبعث الماء. القاموس (بثق) ص ٨٦٥، وانظر نقائض جرير والفرزدق ١/ ٨٣.\r(¬٦) سيد بني قيس بن عيلان في الجاهلية. قتل يوم داحس والغبراء. النقائض ١/ ٧٤،٨٣.\r(¬٧) مالك بن سبيع بن عمرو التغلبي، سيد بني غطفان في الجاهلية بعد أبيه، قتله بنو عبس في حروب داحس والغبراء، وكان القاتل الحكم بن مروان بن زنباع. الكامل لابن الأثير ١/ ٥٧٨، نقائض جرير والفرزدق ١/ ٧٤، نسب الأشراف للبلاذري ١٣/ ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024123,"book_id":1079,"shamela_page_id":1049,"part":"3","page_num":1051,"sequence_num":1049,"body":"الدية (¬١). قال /٤١٢ معقل بن عوف الثعلبي (¬٢):\rلنِعْمَ الحيُّ ثعلبةُ بنُ سعدٍ … إذا ما القومُ عضَّهمُ الحديدُ\rهُمُ ردُّوا القبائلَ من بغيضٍ … بِغَيظهمُ، وقد حَمِيَ الوقُودُ\rتُطَلُّ دماؤهم والفضلُ فينا … على قَلهَى، ونحكم ما نريدُ\r\rوقد حكى بعضهم سكون اللام من قَلَهى، لكن سيبويه إنما جاء به محرَّكاً، وينشد (¬٣):\rألا أبلغْ لديكَ بني تميمٍ … وقد يأتيك بالنُّصحِ الظَّنونُ\rبأنَّ بيوتنا بمحلِّ لَحْي … بكلِّ قرارةٍ منها نكونُ\rإلى قَلَهى تكونُ الدَّار منَّا … إلى أكنافِ دُومةَ فالحجونُ\rبأوديةٍ أسافلهُنَّ روضٌ … وأعلاها إذا خِفنا حصونُ\r\rقناة، القناةُ لغةً: آبارٌ تحفر ويُخرق تحت الأرض بعضُها إلى بعض، ويجرى فيها الماء حتى يظهرَ على وجه الأرض كالنهر.\rوقنَاةُ: وادٍ بالمدينة، وهي أحد أوديتها الثلاثة، عليه حَرْثٌ ومال بين أُحد والمدينة (¬٤)، وقد يقال: وادي قناة، قالوا: سُمِّي قناةً؛ لأنَّ تُبَّعاً مرَّ به فقال:","footnotes":"(¬١) انظر أخبار حروبهم في الكامل ١/ ٤٦، العقد الفريد ٣/ ٣١٣، العمدة لابن رشيق ٢/ ٢٠٧.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٤/ ٣٩٣، نقائض جرير والفرزدق ١/ ٨٣.\rطلَّ الدَّم: أهدر ولم يُثأر به. القاموس (طلل) ص ١٠٢٦.\rومعقل بن عوف بن سبيع الثعلبي، فارسٌ شاعر جاهلي، أخباره في حرب داحس والغبراء ضمن (النقائض).\r(¬٣) أي: ذلك البعض، وليس سيبويه. والأبيات في معجم البلدان ٤/ ٣٩٣.\r(¬٤) قال العياشي في المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٥٦: يبعد عن المدينة (٤.٥ كم) في طريق الشهداء، ويقع في شماله جبل أحد. ا. هـ.\r… ويسمى اليوم وادي العاقول لمجيئه من سد العاقول. ينظر (على طريق الهجرة) للبلادي ص ١٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024124,"book_id":1079,"shamela_page_id":1050,"part":"3","page_num":1052,"sequence_num":1050,"body":"هذه قناة الأرض (¬١).\rقال أحمد بن جابر (¬٢): أقطع أبو بكر ﵁ [الزُّبير] ما بين الجُرف إلى قناة.\rقال المدائنيُّ (¬٣): وقناةُ: وادٍ يأتي من الطائف، ويصبُّ في الأرحضية، وقرقرة الكُدر (¬٤)، ثمَّ يأتي بئر معاوية (¬٥)، ثمَّ يمرُّ على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأُحدٍ.\rقال أبو صخر الهذليُّ (¬٦):\rقُضاعيَّةُ الأنسابِ، أدنى محلِّها … قناةُ، وأنَّى من قنَّاةَ المُحصَّبُ؟\rوقال النُّعمان بن بشير (¬٧) وقد ولي اليمن يخاطب زوجته (¬٨):\rأنّى تذكرها، و عَمرةُ دونَها … هيهاتَ بطنُ قناة من بَرَهُوتِ؟\rكم دون بطنِ قناة من متلدَّدٍ … للناظرين وَبْربَخٍ مروت\rالبربخ: منفذ الماء، ومجراه.","footnotes":"(¬١) ذكر ذلك المطري في التعريف ص ٦٤.\r(¬٢) هو البلاذري، في كتابه فتوح البلدان ص ٢١، وما بين معقوفين منه.\r(¬٣) أبو الحسن علي المدائني، تقدمت ترجمته.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (الكور) وقد تقدمت.\r(¬٥) المقصود بمعاوية بطنٌ من الأوس، وليس معاوية بن أبي سفيان، كما يزعم العامّة. المدينة بين الماضي والحاضر ٢٩٦.\r(¬٦) البيت في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٣٧، وفيه: (قضاعيةٌ أدنى ديار تحلُّها)، وانظر الحاشية ثَمَّ، الأغاني ٢١/ ٩٧، معجم البلدان ٤/ ٤٠٢.\rوأبو صخر اسمه عبد الله بن سلم، شاعر إسلامي أموي، وقد تقدم. الأغاني ٢١/ ٩٥.\r(¬٧) صحابيٌّ، تقدمت ترجمته.\r(¬٨) البيتان في ديوانه ص ١١٩، معجم البلدان ٤/ ٣٥٢.\rبرهوت: وادٍ باليمن. معجم البلدان ١/ ٤٠٥. المرُّوت: وادٍ لبني حِمَّان، والمروت بالتخفيف: المفازة بلا نبات. القاموس (مرت) ص ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024125,"book_id":1079,"shamela_page_id":1051,"part":"3","page_num":1053,"sequence_num":1051,"body":"القَمُوصُ، كصَبُور، آخره مهملة: جبلٌ بخيبر. كذا في (العباب) (¬١).\rوقيل: إنَّه حصن، وقيل: جبل عليه حصن أبي (¬٢) الحُقيق اليهودي (¬٣)، وقيل:\rالحصن بالغين والضاد المعجمتين، وقد ذُكر.\r\rالقَواقِلُ، بقافين: أُطُم من آطام المدينة، في طرف بيوت بني سالم، مما يلي ناحية العصبة /٤١٣ كان لبني سالم بن عوف بن عمرو الخزرجي، ابتناه سالم وغنم ابنا عوف، سموه القواقل، لأنَّهم إذا ما آوَوْا (¬٤) أحداً قالوا له: قوقل حيث شئتَ (¬٥). أي: اذهب حيث شئت، فلا بأس عليك.\rالقَوْبَعُ، كصومع: موضعٌ بعقيق المدينة.\rقَوْرَى، كَسَكرى: موضعٌ بظاهر المدينة.\rقال قيس بن الخطيم (¬٦):\rونحن هَزمنا جَمْعَهم بكتيبةٍ … تَضَاءلَ منها حَزْنُ قَوْرَى وقَاعُها\rتركنا بُعاثاً يوَم ذلك منهمُ … وقَوْرَى على رَغْمٍ، شِبَاعاً سباعها\r\rقَيْنُقَاعُ، بالفتح ثم سكون الياء، وضمِّ النُّون، وكسرها وفتحها، وبقاف","footnotes":"(¬١) العباب) و (الذيل) (قمص).\r(¬٢) تصحفت في الأصل إلى (لبني).\r(¬٣) من يهود المدينة قبل الإسلام، وابنه سلام بن أبي الحقيق، المكنى أبي رافع قتله المسلمون في غزوة عبد الله بن عتيك خيبر. السيرة النبوية ٣/ ٢١٨ - ٢٧٨.\r(¬٤) تصحفت في الأصل إلى: (راوا).\r(¬٥) نسب معدّ واليمن الكبير ١/ ٤١٤.\r(¬٦) البيتان في ديوانه ص ١٤٢ من قصيدة قالها في يوم بعاث، وفيه: جمعكم. معجم ما استعجم ٣/ ١١٠٢، معجم البلدان ٤/ ٤١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024126,"book_id":1079,"shamela_page_id":1052,"part":"3","page_num":1054,"sequence_num":1052,"body":"ثانية، بعدها ألف وعين مهملة: وهو اسمٌ لشَعْبٍ من اليهود الذين كانوا بالمدينة،\rأُضيف إليهم سوقٌ كان بها (¬١). ويقال: سوق بني قينقاع.\r* * *","footnotes":"(¬١) قال السمهودي ٤/ ١٢٣٨: كان سوقاً عظيماً في الجاهلية عند جسر بطحان، يقوم في السنة مراراً، ويتفاخر الناس به، ويتناشدون الأشعار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024127,"book_id":1079,"shamela_page_id":1053,"part":"3","page_num":1055,"sequence_num":1053,"body":"باب الكاف\rكَبَّا، بالفتح والتَّشديد، مقصورةً. مثالُ حتَّى: موضعٌ بقرب المدينة، على نحو ميلٍ أو ميلين. قال ابنُ الكلبيِّ: كان بالمدينة مُخنثٌ يقال له: النغاشي، -ويقال: نغاشُ، فقيل لمروان (¬١) والي المدينة يومئذ: إنَّه لا يقرأَ من القرآن شيئاً، فبعث إليه فاستقرأه أمَّ القرآن، فقال: واللهِ ما أقرأُ بناتِها فكيف الأم؟ فقال مروان: أتهزأ بالقرآن، لا أمَّ لك؟! وأمر به فَضُرِبت عنقه، في موضعٍ يقال له: كَبَّا، في بُطحان.\rكُتَانةُ، بضم أوله، ثمَّ مُثنَّاة فوقانية، وألف، ونون مفتوحة، وهاء، وهو فُعَالة من الكَتَنِ، وهو ترابُ أصل النَّخلة، أو مِنْ: كَتَّان الماء وهو طُحْلُبه، وهو ناحيةٌ من أعراض المدينة، لآل جعفر بن أبي طالب ﵁.\rقال ابنُ السِّكِّيت (¬٢): كُتَانةُ: عينٌ بين الصفراءِ والأُثيل، كانت لبني جعفر بن إبراهيم (¬٣) من ولد جعفر بن أبي طالب (¬٤)، وهي اليوم لبني أبي مريم السَّلوليِّ (¬٥).","footnotes":"(¬١) هو مروان بن الحكم، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٢) قوله في معجم البلدان ٤/ ٤٣٥.\r(¬٣) في الأصل: (جعفر بن إبراهيم بن جعفر بن إبراهيم).\r(¬٤) ابن عمِّ رسول الله ﷺ، وأشبه الناس به خَلقاً وخُلقا، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، كان أحد القواد يوم مؤته، وبها استشهد. طبقات ابن سعد ٤/ ٣٤، أسد الغابة ١/ ٣٤١، الإصابة ١/ ٢٣٧.\r(¬٥) أبو مريم السلولي، اسمه مالك بن ربيعة، صحابي من أهل الحديبية، والمبايعين تحت الشجرة عداده في الكوفيين، وهو أحد الشهود أن زياد هو ابن أبي سفيان. روى عنه ولده يزيد. طبقات ابن سعد ٦/ ٣٧ و ٧/ ٥٤، أسد الغابة ٤/ ٢٤٨، الإصابة ٣/ ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024128,"book_id":1079,"shamela_page_id":1054,"part":"3","page_num":1056,"sequence_num":1054,"body":"قال كثيِّرٌ (¬١):\rغدتْ أُمُّ عمرو، واستقلَّتْ خُدورُها … وزالتْ بأسدافٍ من الليل عيرُها\rأجدَّتْ خُفوقاً من جنوبِ كُتانةٍ … إلى وجمةٍ لما اسجَهَرَّتْ حَرورها\rوقال كُثيِّرٌ أيضاً (¬٢):\rأيامَ أهلونا جميعاً جِيرةٌ … بكُتانةٍ فَفُراقدٍ فَثُعالِ\rوقال أيضاً (¬٣):\rوطوتْ جانِبَيْ كُتانةَ طيّاً … فجنُوبَ الحمى فذاتَ النِّضَالِ\rقيل: كُتانة: هضبةٌ عالية، وقيل: جبلٌ.\r\rكَتيِبَةُ، بلفظ كتيبة الجيش، وقال أبو عبيدٍ (¬٤): بالثَّاء المثلَّثة: حصنٌ من حصون خيبر. لما قُسِمَتْ خيبر كان القَسم على نَطاة والشِق والكتيبة فكانت النَّطاة والشِّقُّ في سُهمان المسلمين، وكانت الكتيبة خُمس الله تعالى وسَهم النبي ﷺ، وسَهْمَ ذوي القربى واليتامى والمساكين، وطُعم أزواج النبي ﷺ،","footnotes":"(¬١) البيتان في (ديوانه) ص ٣١٣ من قصيدة يرثي بها عبد العزيز بن مروان، و معجم البلدان ٤/ ٤٣٥.\rالأسداف جمع سَدَف، وهو الظلمة. القاموس (سدف) ص ٨١٨. أجدَّت خفوقاً: ارتحلت مسرعة. اللسان (خفق) ١٠/ ٨٠. اسَجهَرَّ، (المسجهر: الأبيضَّ، واسجهر النبات: طال وانبسط. القاموس (سجهر) ص ٤٠٥. حَرورها: حرُّها. اللسان (حرر) ٤/ ١٧٧.\rوتحرفت (حرورها) في الأصل إلى: (خدورها).\r(¬٢) ديوانه ص ٢٨٥، وقد تقدَّم.\r(¬٣) ديوانه ص ٣٩٨، ما اتفق لفظه للحازمي ٢/ ٨٠٩، معجم البلدان ٤/ ٤٣٦.\r(¬٤) هو القاسم بن سلام في كتابه الأموال، ص: ٧١، في كتاب: فتوح الأرضين صلحاً، باب: فتح الأرض تؤخذ عنوة، لكن فيه بالتاء، بنقطتين فوق، كذلك هي في كتاب (الأموال) لحميد بن زنجويه (ت:٢٥١ هـ) ١/ ١٨٩.\rووقع في الأصل: بالتاء المثناة، وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024129,"book_id":1079,"shamela_page_id":1055,"part":"3","page_num":1057,"sequence_num":1055,"body":"وطُعم رجال مشوا بين يدي رسول الله ﷺ وبين أهْل فَدك بالصُّلح.\r\rكُدْرٌ، بالضَّمِّ جمع أكدر: اسمُ موضعٍ قرب المدينة، يقال له: قَرْقَرة الكُدُر.\rقال الواقديُّ: بناحية المعدن قريبة من الأرحضية، بينها وبين المدينة ثمانية بُرد.\rوقال غيره: ماءٌ لبني سُليم، وكان رسول الله ﷺ خرج إليها، لجمع من سُليم، فلما أتاه وجد الحيَّ خُلوفاً (¬١) فاستاق النَّعَم، ولم يلق كيداً (¬٢).\rوقال عرام (¬٣): في حَزْم بني عُوال مياه آبار، منها بئر الكُدْر.\rوغزا النبيُّ ﷺ بني سُليم (¬٤) بالكُدر، في سنة ثلاث، في حادي عشر المحرم.\rقال كُثيِّرٌ (¬٥):\rسقى الكُدْرَ فاللَّعْباءَ فالبرقَ فالحِمَى … فلَوْذَ الحصَى من تَغْلَمينَ فأظلما\r\rكُرَاع الغَمِيم، تقدَّم في الغين المعجمة.\rكَشْر، في (كتاب مكة) شرَّفها الله تعالى.\rالكِفَاف، بالكسر: موضعٌ قرب وادي القرى.","footnotes":"(¬١) الخلوف: الذين ذهبوا من الحي. القاموس (خلف) ص ٨٠٦.\r(¬٢) السيرة النبوية ٣/ ٥.\r(¬٣) رسالة عرّام ص ٤٢٥ مع تصرف.\r(¬٤) في الأصل: (بني سلهم)، والتصويب من السيرة ٣/ ٥.\r(¬٥) ديوانه ص ١٣٢ من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك، معجم ما استعجم ١/ ٣١٦، معجم البلدان ٤/ ٤٤٢.\r… اللعباء: ماء لبني سليم، وتغلمان: موضع في بني فزارة، وأظلم: جبلٌ في أرض بني سليم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024130,"book_id":1079,"shamela_page_id":1056,"part":"3","page_num":1058,"sequence_num":1056,"body":"كَفْت، بفتح أوله، وسكون ثانية: ناحيةٌ من نواحي المدينة. قال ابن هرمةَ (¬١):\rعفا أَمَجٌ من أهله فالمشلَّلُ … إلى البحر، لم يأهلْ به بعدُ مَنْزِلُ\rفأجزاعُ كَفْتٍ فاللِّوى فَقُراضم … تناجى بليْلٍ أهله فتحمَّلوا\rكَفْتَة، بزيادة هاء في آخره: اسمٌ لبقيع الغرقد، وهي مقبرةُ أهل المدينة، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تَكْفِتُ الموتى، أي: تحفظهم وتحرزهم.\r\rكُلاف، بالضَّمِّ، آخره فاء: اسمُ وادٍ من أعمال المدينة. قال لبيد (¬٢):\rعشْتُ دهراً ولا يدومُ على الأيا … مِ إلا يَرَمْرَمٌ وتِعارُ\rوكُلافٌ وضَلْفَعٌ، وبَضِيعٌ … والذي فوق خُبّةٍ، تِيمارُ\rوقال ابنُ مُقبلٍ (¬٣):\r/٤١٥ عفا من سُليمى ذو كُلافٍ فَمَنْكِفُ … مبادي الجميعِ القَيْظُ والمتصَيِّفُ\rيجوز أن يكونَ من قولهم: بعيرٌ أكلفُ، وناقةٌ كلفاءُ، وهو الشَّديد الحُمْرة.\r\rكَلْب: أطمٌ من آطام المدينة.\rورأس الكلب: جبل (¬٤).\rوكلبٌ أيضاً: موضع بين الرَّي وقُومِس (¬٥).","footnotes":"(¬١) البيتان تقدما في مادة (قراضم).\r(¬٢) ديوانه ص ٧٦، معجم البلدان ٤/ ٤٧٤. وكلها أسماء جبال.\r(¬٣) ديوانه ص ١٨٩، معجم ما استعجم ٣/ ١١٣٣، معجم البلدان ٤/ ٤٧٥.\r… مَنكف: وادٍ. معجم البلدان ٥/ ٢١٦، المبادي: حيث يبدو القوم. اللسان (بدا) ١٤/ ٦٥.\r(¬٤) قال الحازمي ٢/ ٨٠٨: ورأس الكلب من ناحية اليمامة. زاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٣٥٧): بأعلى وادي الخرج.\r(¬٥) تقع في ذيل جبال طبرستان، على طريق خراسان. معجم البلدان ٤/ ٤١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024131,"book_id":1079,"shamela_page_id":1057,"part":"3","page_num":1059,"sequence_num":1057,"body":"كُلَيَّة، تصغير كُلْيةٍ: قريةٌ بين مكة والمدينة. قال نُصَيْبٌ (¬١):\rخليليَّ إن حلَّتْ كُلَيَّةُ فالرّبا … فذا أمَجٌ فالشّعب ذا الماء والحمضِ\rوأصبحَ من حورانَ أهلي بمنزلٍ … يُبَعّدُه من دونِها نازحُ الأرضِ\rوأَيْأَسْتما (¬٢) أنْ يجمعَ الله بيننا … فخوضا لي السَّمَّ المضرَّج بالمحضِ\rففي ذاك عن بعض الأمورِ سلامةٌ … وللموتُ خيرٌ من حياةٍ على غَمْضِ\rوقيل: كُلَيَّةُ: وادٍ يأتيك من شمنصير، وقيل: بقرب الجحفة آبار على ظهر الطريق، يقال لتلك الآبار: كُليَّة، وبِها سُمِّي الوادي، وكان نُصيب يسكنها، وكان بِها يوم للعرب (¬٣).\rقال خويلدُ بنُ أسدٍ (¬٤):\rأنا الفارسُ المذكورُ يوم كُليَّةٍ … وفي طَرفِ الرَّنقاءِ يومُكَ مظلمُ\r\rكَمْلَى، مثال سَكْرَى: اسمٌ لبئر ذي أروان.\rقال ابنُ الكلبيِّ، عن أبي صالح (¬٥) عن ابن عباس ﵄: طُبَّ","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ١٠٠، الأغاني ١/ ١٤٢، معجم البلدان ٤/ ٤٧٩.\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (وإن شئتم).\r(¬٣) كان بين جمعٍ من قريش، وجمع عظيم من بني بكر بن كنانة، وسببه: أن خويلداً كان صادراً من سفرٍ في رهط من قريش، فلما أتى كلية، وجد عليها حاضراً عظيماً من بني بكر بن كنانة، فمنعوهم الماء، إلا بالثمن، فحمل عليهم خويلد بمن معه، فقتل رجلاً، وأشوى آخر بطعنة، وانهزمت بنو بكر. معجم ما استعجم ٤/ ١١٣٤.\r(¬٤) البيت في معجم ما استعحم ٤/ ١١٣٤، معجم البلدان ٤/ ٤٧٩، وخويلد بن أسد كان رئيس بني عبد الدار في حروب الفِجار، وهو أحد رؤوساء قريش وفد على سيف بن ذي يزن يهنئه بظفره على الحبشة. الأغاني ١٠/ ١٦٥ و ١٦/ ٧٧، الكامل ١/ ٥٩٣.\r(¬٥) سند تالف، وقد تقدم. وتقدمت رواية الحديث في مادة (ذروان) بأسانيد وروايات صحيحة. وأبو صالح اسمه باذام، مولى أمِّ هانئ بنت أبي طالب، حدَّث عنها عن عليٍّ ابن أبي طالب وابن عباس، وحدّث عنه الأعمش والسُّدِّي ومحمد بن السائب الكلبي، قال ابن معين: ليس به بأس، وإذا حدَّث عنه الكلبيُّ فليس بشيء، وضعَّفه النسائي.\rطبقات ابن سعد ٥/ ٣٠٢، التاريخ ٢/ ١٤٤، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024132,"book_id":1079,"shamela_page_id":1058,"part":"3","page_num":1060,"sequence_num":1058,"body":"رسول الله ﷺ حتى مرض مرضاً شديداً فبينما هو بين النائم واليقظان، رأى ملكين، أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما وجعه؟ قال: طُبَّ. قال: ومَنْ طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهوديُّ. قال: وأين طبَّه؟ قال: في كرَبة (¬١) تحت صخرة في بئر كملى. فانتبه ﷺ وقد حفظ كلام الملكين فوجَّه علياً وعمَّاراً، وجماعة، فنَزحا ماءها فانتهوا إلى الصَّخرة، فقلبوها، فوجدوا الكربة تحتها، وفيها وتد فيه إحدى عشرة عقدة، فأحرقوا الكربة وما فيها، فزال وجعه ﷺ، وأنزل الله تعالى عليه المعوذتين إحدى عشرة آية، على قدر عدد العقد، فكان لبيد بعد ذلك يأتيه ﷺ فلا يذكر له شيئاً من فعله، ولا يوبخه به، وبقية الروايات باختلاف ألفاظها ذكرت قبل في (ذروان).\r\rكَنْس حُصين، بالفتح وسكون النون وإهمال السِّين، وحُصين تصغير حصن: أُطُمٌ بالمدينة، كان موضعه عند المهراس بقباء، كان لحصين بن ودقة بن الجُلاح، ثمَّ صار لبني عبد المنذر، في دية جدِّهم رفاعة بن زنبر (¬٢).\rكُواكب؛ بضم الكاف الأولى وقد تفتح، وكسر الثانية: جبلٌ بين المدينة وتبوك، معروفٌ تُنْحَت منه الأرحية (¬٣). وقال ابنُ إسحاق في عدد","footnotes":"(¬١) الكربة: وجمعها كِراب، وهي: أصول السقف الغلاظ العراض. انظر القاموس (كرب) ص ١٣٠.\r(¬٢) تقدم ذكره.\r(¬٣) الأرحية جمع رحا، الحجر العظيم -وهي معروفة - التي يطحن بها. اللسان ١٤/ ٣١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024133,"book_id":1079,"shamela_page_id":1059,"part":"3","page_num":1061,"sequence_num":1059,"body":"مساجد النبي ﷺ بين المدينة (¬١) وتبوك: ومسجد بطرف البتراء من ذنب كُواكب (¬٢).\rقال أبو زياد الكلابيُّ: الكُواكب: جبالٌ عِدَّةٌ في بلاد أبي بكر بن كلاب.\r\rكَوْثر: جبل بين المدينة والشَّام. قال عوفٌ النَّصري (¬٣) يخاطب عيينة (¬٤) بن حصن الفزاري (¬٥):\rأبا مالكٍ إن كان ساءكَ ما ترى … أبا مالكٍ فانطح برأسك كوثرا\rأبا مالكٍ لولا الذي لن تنالهُ … أَثرْنَ عَجاجاً حول بيتك أكدرا\rوكوثر أيضاً: قرية بالطائف كان الحجَّاج (¬٦) معلِّماً بها.\rقال الشَّاعر (¬٧):\rأينْسى كُليبٌ زمانَ الهُزا … لِ وتعليمهُ صِبية الكوثرِ؟","footnotes":"(¬١) في الأصل: (الكوفة)، وهو خطأ، وانظر السيرة النبوية ٤/ ١٧٢.\r(¬٢) قال البكري ١/ ٢٤٤: كذا قال كواكب، أي: ابن إسحاق، وإنما هو كوكب، والله أعلم. وهو جبل في ذلك الشق من بلاد بني الحارث بن كعب.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٤/ ٤٨٧. وتحرف (النصري) في الأصل إلى: (البصري). وقد تقدم ذكره.\r… وعوف هو ابن مالك النصري، كان قائد هوازن من المشركين في غزوة حنين ثم انهزم بهم. سيرة ابن هشام ٤/ ٨١.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (عتبة).\r(¬٥) تقدمت ترجمته، وله صحبة.\r(¬٦) الحجاج بن يوسف الثقفي، أمير العراق والمشرق كله لبني أمية، كان ظلوماً جباراً، سفاكاً للدماء، ذا فصاحة ومكر ودهاء، وتعظيم للقرآن، حاصر ابن الزبير في مكة، ورمى الكعبة بالمنجنيق، توفي سنة ٩٥ هـ. مروج الذهب ٣/ ١٣٢، الكامل لابن الأثير ٤/ ٥٨٣، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٣.\r(¬٧) البيت في معجم البلدان ٤/ ٤٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024134,"book_id":1079,"shamela_page_id":1060,"part":"3","page_num":1062,"sequence_num":1060,"body":"كُوَيْرٌ (¬١)، كَزُبير: جبلٌ بَضَرِيَّة قرب المدينة.\rالكُوَيْرَةُ، كالذي قبله بزيادة هاء: جبلٌ من جبال القَبَلية قرب المدينة (¬٢).\rكَيْدَمة؛ بالفتح وسكون الياء التحتية وفتح الدال المهملة والميم آخرها: موضعٌ بالمدينة، وهي سهم عبد الرحمن بن عوف ﵁ من بني النَّضير (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (كوبر) وكوير تصغير كور. معجم البلدان ٤/ ٣٩٦.\r(¬٢) الأمكنة والمياه والجبال للزمخشري ص ١٨٨.\r(¬٣) فتوح البلدان ص ٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024135,"book_id":1079,"shamela_page_id":1061,"part":"3","page_num":1063,"sequence_num":1061,"body":"باب اللام\rلأَىً، بوزن لَعَا: ناحيةٌ من نواحي المدينة. قال ابنُ هرمَة (¬١):\rحَيِّ الدِّيارَ بمُنشدٍ (¬٢) فالمنتضى … فالهضْبِ هضبِ رُواوتَين إلى لأى\rلعبَ الزمانُ بِها فغيَّرَ رَسْمَها … وخريقه يجتال (¬٣) من قِبَلِ الصبَّا\rفكأنما بَلِيَتْ وجوهُ عِراصِها … فبكيتُ من جزعٍ لمِا كشَفَ البِلى\r\rاللابتان، تثنية لابة، وهي الحَرَّةُ، وجمعها لابٌ. وفي الصحيح (¬٤) (أنَّ النبي ? حرَّم ما بين لابتيها)، يعني المدينةَ؛ لأنَّها بين حَرَّتين-ذكرناهما في الحاء المهملة.\rقال الأصمعيُّ: اللاَّبَةُ: الأرض التي قد أُلبست الحجارةَ السُّود، وجمعُها: لاباتٌ، من الثلاثة إلى العشرة، فإذا كثرت فهي اللاَّبُ واللُّوب.\rقال الرَّياشيُّ (¬٥): توفي ابنٌ لبعض المهالبة بالبصرة، فأتاه شبيبُ بن شيبة المنقريُّ (¬٦) يُعزِّيه وعنده بكرُ بن حبيب السَّهميُّ (¬٧)، فقال شبيبٌ: بلغنا (أنَّ","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ٦١ من قصيدة مدح بها محمد بن عبدالعزيز، معجم البلدان ٥/ ٣.\r(¬٢) في الأصل: (بمسند)، وهو تحريف، وأورد البكري قول معن بن أوس:\rفمندفع الغلان غلان منشد فنعف. وقال: ومنشد: وادٍ هناك. معجم ما استعجم ٤/ ١١٤٨.\r(¬٣) في الأصل: (يجتاب).\r(¬٤) أخرجه البخاريُّ في فضائل المدينة، باب حَرَم المدينة (١٨٦٩) من حديث أبي هريرة.\r(¬٥) تقدمت ترجمته.\r(¬٦) خطيب البصرة وشريفها، حدَّث عن الحسن البصري وهشام بن عروة، وروى عنه عيسى بن يونس والأصمعي، قدم بغداد أيام المنصور، فاتصل به وبالمهدي من بعده، وكان كريماً عليهما. توفي بعد المائتين. تاريخ بغداد ٩/ ٢٧٤، معجم الأدباء ١١/ ٢٦٨، ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٢٦٢ (٣٦٦٠). وتصحف في الأصل: (ابن شيبة) إلى (ابن شبة).\r(¬٧) أحد علماء العربية، في طبقة أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر، وهو أكبر من الخليل ابن أحمد، ولم يكن له شهرته، أخذ عن أبي إسحاق، روى عنه ابنه عبد الله. معجم الأدباء ٧/ ٨٦، إنباه الرواة ١/ ٢٧٩، بغية الوعاة ١/ ٤٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024136,"book_id":1079,"shamela_page_id":1062,"part":"3","page_num":1064,"sequence_num":1062,"body":"الطفل لا يزال محبنطئاً (¬١) على باب الجنة فيشفع لأبويه) (¬٢)، /٤١٧ فقال بكر: إنما هو مُحبنطياً، غير مهموز، فقال له شبيب: أتقول لي هذا، وما بين لابتيها أفصحُ مني؟ فقال بكر: وهذا خطأ ثانٍ، ما للبصرة واللُّوب؟ لعلك غرَّك قولهم: ما بين لابتي المدينة (¬٣). يريدون حَرَّتَيْهَا.\rوقد ذُكر مثل ذلك عن ابن الأعرابيِّ (¬٤).\rوقال أبو سعيد إبراهيم (¬٥) يرثي بنى أميَّةَ:","footnotes":"(¬١) المحبنطئ- بالهمز وتركه- المتغضب المستبطئ للشيء. وقيل: هو الممتنع امتناع طلبة، لا امتناع إباء. النهاية في غريب الحديث. ابن الأثير ١/ ٣٣١.\r(¬٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ١٣٠.\r(¬٣) انظر القصة في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف للعسكري ص ٣٤، تصحيفات المحدثين للعسكري ١/ ٢٩، أمالي الزَّجاجي ص ٢٤٨، الأشباه والنظائر للسيوطي ٣/ ٧٥.\r(¬٤) وخبره ما قاله الحزنبل: كنا عند ابن الأعرابي وحضر أبو هفان، فقال ابن الأعرابي. قال ابن أبي شبة العبلي:\rأفاضَ المدامعَ قتلى كَذا … وقتلى بكبوة لم تُرْمسِ\rفغمز أبو هفان رجلاً، فقال: قل: ما معنى (قتلى كذا) قال: يريد كثرتهم، فلما قمنا قال لي أبو هفان: سمعت إلى هذا المعجب الرقيع؟ صحف اسم الرجل، وهو ابن أبي سنَّة، والشعر:\rأفاضَ المدامعَ قتلى كِداء … وقتلى بكثوة لم تُرمسِ\rفبلغ ذلك ابن الأعرابي، فقال: لمثلي يقال هذا، وما بين لابتيها أعلم بكلام العرب مني؟ فقال أبو هفان: هذه رابعة، ماللكوفة واللُّوب، إنما اللابتان للمدينة، وهما الحرتان. شرح ما يقع فيه التصحيف ص ٢٠٥، معجم البلدان ٤/ ٤٣٨، مع الأبيات بتمامها.\r(¬٥) أبو سعيد إبراهيم بن أبي سنة العبلي، مولى فائد، ومولى بنى أمية، كان شاعراً مجيداً، ومغنياً ناسكاً، مقبول الشهادة بالمدينة معدلاً، عمِّر إلى خلافة الرشيد، وله قصائد جياد في بني أمية. (الأغاني) ٤/ ٨٦. وفي الأصل: (أبو سعيد بن إبراهيم) وهو خطأ.\rوالأبيات أيضاً في الأغاني ٤/ ٩٠، مع القصة، جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار ص ٥٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024137,"book_id":1079,"shamela_page_id":1063,"part":"3","page_num":1065,"sequence_num":1063,"body":"أفاضَ المدامعَ قتلى كُدَاء … وقتلَى بوجٍّ وباللاَّبتين\rوبالزَّابيين نفوسٌ ثَوتْ … أولئك قومٌ أناخت بِهم\rهمُ أضرعوني لريب الزَّما … فما أنسَ لا أنس قتلاهمُ\rوقتلى بكثوةَ لم تُرْمَسِ … من يثرب خيرِ ما أَنفُسِ\rوأُخرى بنهرِ أبي فُطْرُسِ … نوائبُ من زمنٍ مُتْعِسِ\rنِ وهم ألصقوا الرغم بالمعطسِ … ولا عاش بعدهمْ مَنْ نسِي\r\rلأْيٌ، مثال لَحْي، بالهمزة بعده ياءٌ تحتية، وهو البُطء: اسمُ موضعٍ بعقيق المدينة. وهو غير لأَى المذكور أول الباب. قال معنُ بن أوس (¬١):\rتغير لأيٌ بعدنا فقتائدُه … فذو سلم أنشاجُه فسواعده\rوقال زهير بن أبي سلمى (¬٢):\rوقفتُ بها من بعد عشرين حِجَّةً … فَلأْياً عرفتُ الدَّارَ بعدَ تَوهُّمِ\rلَجَأَةُ، محرَّكةً مهموزة: جبلٌ قرب ضَرِيَّة، وماؤها ضَرِيٌّ (¬٣) بئر من حفر عاد.\r\rلحيا جمل، بالفتح ثم السكون، تثنية اللَّحْي، وهما العظمان اللذان فيها الأسنان من كلِّ ذي لَحْي، وجَمَل بالجيم: البعير.\rوفي الحديث (¬٤): «احتجم النبي ﷺ بِلَحْيَيْ جمل»: وهي عقبةٌ على سبعة أميال من السقيا (¬٥).","footnotes":"(¬١) البيت تقدم في مادة (دهماء مرضوص).\r(¬٢) ديوانه ص ٧٥، شرح القصائد السبع الطوال ص ٣٤١، معجم البلدان ٥/ ٩.\r… اللأي هنا: الجهد والإبطاء.\r(¬٣) الضَّرِيُّ: الذي لا يكاد ينقطع. القاموس (ضرى) ص ١٣٠٥.\r(¬٤) تقدم في مادة (جمل).\r(¬٥) السُّقيا: تبعد عن الرُّويثة ٣١ ميلاً، والرُّويثة تبعد عن الصفراء ٧ كلم. والصفراء تبعد عن المدينة ١٤٠ كلم. فمقدار بعد السقيا عن المدينة ١٧٠ كلم تقريباً. انظر المناسك للحربي ص ٤٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024138,"book_id":1079,"shamela_page_id":1064,"part":"3","page_num":1066,"sequence_num":1064,"body":"وفي كتاب مسلم (¬١) أنه ماء. ويروى: (بلحي جمل) على الإفراد (¬٢). ويروى بكسر اللام، والفتح أشهر (¬٣).\r\rلَظَى، بالفتح والقصر، من أسماء النَّار: وهو اسمُ منْزل من بلاد جُهينة في جهة خيبر. ويقال له: ذات اللظى أيضاً. قال زيد بن خالد الخناعيُّ (¬٤):\rفما ذرَّ قَرْنُ الشَّمس حتى كأنَّها (¬٥) … بذات اللَّظى خُشْبٌ تُجَرُّ إلى خُشْبِ\r\rلَعْلَعٌ: جبلٌ قرب المدينة. ولعلعٌ أيضاً: ماءٌ بالبادية.\rولَعلعٌ أيضاً: منْزلٌ بين البصرة والكوفة. قال المسيَّبُ بن عَلَس (¬٦):\r/٤١٨ بانَ الخليطُ ورُقِّعَ الخرقُ … ففؤادُه في الحيِّ مُعتلِقُ\rمنعوا طلاقَهُمُ ونائلَهُمْ … يومَ الفراق فَرَهْنُهم غَلِقُ\rقطعوا الموامي واستتبَّ بِهم … يومَ الرَّحيل لِلعْلَعٍ طُرقُ\r\rلَفْتٌ، بالفتح، وقيل: بالكسر، وقيل: بالتحريك: ثَنيَّةٌ بمكانٍ بين مكة","footnotes":"(¬١) لعله يشير إلى حديث أبي الجهم الذي أخرجه مسلم في الحيض، باب التيمم، رقم:٣٦٩،١/ ٢٨١.\r(¬٢) أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب الحجامة للمحرم، رقم: ١٨٣٦، ٤/ ٦٠.\r(¬٣) انظر فتح الباري ٤/ ٦٢.\r(¬٤) البيت في شرح أشعار الهذليين ١/ ٤٦٦، معجم ما استعجم ٤/ ١١٥٥، معجم البلدان ٥/ ١٨.\rوهو لمالك بن خالد الخناعي الهذلي، وليس لزيد، كما قاله المؤلف نقلاً عن ياقوت. ومالك شاعر من بني هذيل، فارسٌ، له مشاركات في أيام الجاهلية.\r(¬٥) هكذا في الأصل، وفي معجم البلدان، معجم ما استعجم: كأنهم.\r(¬٦) الأبيات في معجم البلدان ٥/ ١٩، والأخير في معجم ما استعجم ٤/ ١١٥٧.\rوالمسيَّب اسمه زهير، شاعر جاهلي، لم يدرك الإسلام، وهو أحد الشعراء المقلين، وهو خال الأعشى، وكان الأعشى راويته. الشعر والشعراء ص ٩٥، طبقات فحول الشعراء ١/ ٤٥٦، الموشح ص ٧٦. الموامي: الصحاري. القاموس (ميي) ص ١٣٣٦. وتحرفت إلى: (المرامي). وتحرف (علس) في الأصل إلى: (عبس).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024139,"book_id":1079,"shamela_page_id":1065,"part":"3","page_num":1067,"sequence_num":1065,"body":"والمدينة، وإلى المدينة أقربُ، وقيل: وادٍ بجنب هرشى. وقيل: ثنية.\rقال كُثيِّرٌ (¬١):\rقَصْدَ لَفْتٍ وهنَّ مُتَّسقاتٌ … كالعَدَوْلى لاحقاتِ التَّوالي\rوقال أبو صخر الهذليُّ (¬٢):\rلأسماءَ لم تهتجْ لشيءٍ إذا خَلا … فأدبرَ ما اختبَّتْ بلفتٍ رَكائبُ\rوقال معقلٌ الهُذَليُّ (¬٣):\rلعمرُكَ ما خشيتُ وقد بلغْنَا … جبالَ الجَوْزِ من بلدٍ تِهامي\rنزيعاً مُحْلِباً من آل لَفْتٍ … لحيٍّ بين أثلةَ فالنِّجَامِ\r\rلِقْفٌ، بكسر أوَّله وسكون قافه، بعدها فاء: ماءُ آبارٍ كثيرة عذبٌ ليس عليها مزارع، ولا نخل فيها، لغلظ موضعها وخشونته، وهو بأعلى قَوْرَان: وادٍ من ناحية السُّوارقية على فراسخ (¬٤).\rوفي لِقْفٍ ولفت وقع الخلاف في حديث الهجرة (¬٥)، وكلاهما صحيح. هذا موضع، وذاك موضع آخر.","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٣٩٧، الأغاني ١/ ٢٠٦، ما اتفق لفظه ٢/ ٨١٨.\rالعدولى: السفن المنسوبة إلى عدولى بالبحرين. القاموس (عدل) ص ١٠٣٠.\r(¬٢) البيت في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٤٥، معجم ما استعجم ٤/ ١١٥٩، ما اتفق لفظه ٢/ ٨١٨.\rاختبَّتْ، من الخَبَب، وهو مَشْيٌ كالرَّمَلِ. القاموس (خبب) ص ٧٧. وأبو صخر تقدمت ترجمته.\r(¬٣) البيت في شرح أشعار الهذليين ١/ ٣٧٧ من قصيدة قالها يوم لفت ويوم الرجيع،\rمعجم ما استعجم ٤/ ١١٥٨، معجم البلدان ٥/ ٢٠. ويوم لفتٍ بين هذيل وخزاعة، خبره في شرح أشعار الهذليين. نزيع: غريب. القاموس (نزع) ص ٧٦٦. محلب: الناصر. القاموس (حلب) ٧٦.\r(¬٤) معجم البلدان ٤/ ٤١١.\r(¬٥) قال ابن إسحاق: ثم سلك بهما لِقْفَاً. قال ابن هشام: ويقال: لَفْتاً. السيرة النبوية ٢/ ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024140,"book_id":1079,"shamela_page_id":1066,"part":"3","page_num":1068,"sequence_num":1066,"body":"اللِّوى، بالكسر والقصر كـ (إِلى) وهو في الأصل: مُنْقَطَعُ الرَّمل، يقال: قد ألويتم فانزلوا. أي: بلغتم منقطع الرمل، وهو موضعٌ بعينه بالحجاز، وقيل: وادٍ من أودية بني سُليم.\rويوم اللِّوى: وقعةٌ كانت فيه لبني ثعلبة على بني يربوع (¬١).\rوممَّا يدلُّ على أنَّه وادٍ قولُ بعض العرب (¬٢):\rلقد هاجَ لي شوقاً بكاءُ حمامةٍ … ببطن اللِّوى ورقاءَ تَصْدَحُ بالفجرِ\rهتوفٍ تبكي ساق حُرٍّ ولا ترى … لها عبرةً يوماً على خَدِّها تجري\rتغنَّتْ بصوتٍ فاستجابَ لصوتِها … نوائحُ بالأصيافِ من فَنَنِ السِّدْرِ\rوأسعدْنَها بالنَّوحِ حتى كأنما … شربْنَ سُلافاً من مُعتَّقةِ الخمرِ\rدعتْهنَّ مطرابُ (¬٣) العشيَّاتِ والضُّحى … بصوتٍ يهيجُ المُستَهام على الذِّكْرِ\rيجاوبن لحناً في الغُصونِ كأنَّها … نوائحُ ميتٍ يَلْتَدِمْنَ على قَبْرِ\rفقلتُ: لقد هيجن صَبَّاً مُتيَّماً … حزيناً وما منهنَّ واحدةٌ تدري\r/٤١٩ وقال نُصيبٌ (¬٤):\rوقد كانت الأيامُ إذ نحن باللِّوى … تُحسِنُ لي لو دامَ ذاك التَّحسُّنُ\rولكنَّ دهراً بعد دهرٍ تقلَّبَتْ … بنا من نواحيه ظهورٌ وأبطنُ","footnotes":"(¬١) خبر ذلك في العمدة لابن رشيق ٢/ ٢٠٢، الأغاني ٩/ ٣.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٥/ ٢٣. دون نسبة، وهي لجهم بن خلف المازني، كما في (الحيوان) للجاحظ ٣/ ٢٤٢، وجهمٌ راويةٌ عالمٌ بالغريب والسفر، كان معاصراً للأصمعي. الفهرست طبعة مصر ص ٧٠. الأصياف جمع صيف، وتصحَّف في الأصل إلى: (بالأصناف). ساق حُرٍّ: ذَكَرُ القماريّ. القاموس (حرر) ص ٣٧٤. السُّلاف: الخمر. القاموس (سلف) ص ٨٢٠. يلتدمن: يلطمن وجوههن. القاموس (لدم) ص ١١٥٧. المستهام: الهائم. يقال: هام يهيم هيماً وهيماناً: أحب امرأة. القاموس (هام) ص ١١٧٢.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (مطربات)، وبها ينكسر البيت.\r(¬٤) البيتان في معجم البلدان ٥/ ٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024141,"book_id":1079,"shamela_page_id":1067,"part":"3","page_num":1069,"sequence_num":1067,"body":"باب الميم\rالمَايةُ: مالٌ كان بالمدينة لبعض بني أُنيف (¬١).\rالماجشونية، نسبةٌ إلى ماجشون، عَلَمٌ، مُعَرَّبُ ماه كون (¬٢): موضعٌ بوادي بُطحان من المدينة (¬٣).\rالمَأْثُولُ، بضمِّ الثَّاء المُثلَّثة، آخره لامٌ: ناحيةٌ من نواحي المدينة (¬٤).\rقال كُثيِّرٌ (¬٥):","footnotes":"(¬١) هم حيٌّ من بَلِيٍّ، ويقال: إنهم بقية من العماليق، وهم حلفاء بني عمرو بن عوف. الوفا ١/ ٨٦٥، المدينة بين الماضي والحاضر ص ٢٤٤.\r(¬٢) في الأصل: (ماكول)، وهو تصحيف. وانظر القاموس (مجش) ص ٦٠٥. وهذه المادة لم يذكرها ياقوت.\r(¬٣) تُسمَّى الماجشونية اليوم: المدشونية، وعندها تربة صعيب وهي أول وادي بطحان. فموقعها في شارع قربان. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٣٦٠، آثار المدينة المنورة ص ٣٩.\r(¬٤) قال البكري ٤/ ١١٧٤: موضعٌ بوَدَّان. والغريب أنَّ السمهودي والعياشي اللذين هما من أهل المدينة لم يُعيِّنا موضعه، وكذا المؤلف مع أنه زارها، وعينه البكري وهو ليس من أهلها.\r(¬٥) ديوانه ص ٣٦٧، والأول فيه:\rكأنَّ حمولَهم لما تولَّتْ بِيَلْيَلَ والنَّوى ذاتُ انفتال\rكوارع: شاربات الماء. اللسان (كرع) ٨/ ٣٠٦. جاذية: دانية من الأرض. اللسان (جذا) ١٤/ ١٣٧. الرقال: النخل التي تفوت اليد. القاموس (رقل) ص ١٠٠٧. وقد تقدم البيت الثاني في مادة (خرماء). ورواية الديوان: (شوارع) بدل (كوارع). ازلأمَّت: انبسطت. القاموس (زلم) ص ١١١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024142,"book_id":1079,"shamela_page_id":1068,"part":"3","page_num":1070,"sequence_num":1068,"body":"كأنَّ حُمولَهم لما ازلأَمَّتْ … بذي المأثولِ مجمعة التوالي\rكوارعُ في ثرى الخَرْمَاءِ ليستَ … بِجاذية الجذُوعِ ولا رِقَالِ\r\rالمَبْرَكُ، كَمَقْعَد: موضعٌ داخل المدينة، خلف المسجد المقدَّس من شرقيه إلى جهة رِجْلَيِّ النبي ﷺ تجاه بيت عثمان ﵁ من قِبليه، وهو المكانُ الذي بركت فيه راحلة النبي ﷺ به لما قدم المدينة مهاجراً. فقال (¬١): «هذا المنْزل إن شاء الله» وبُني على هذا المكان مدرسةٌ للمذاهب الأربعة، وهي كانت دار أبي أيوب الأنصاريِّ (¬٢) ﵁، فاشترى عَرْصَتها الملك المظفَّر شهاب الدين غازي بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي (¬٣)، وبناها مدرسة، ووقف عليها أوقافاً بميَّافارقين (¬٤)، وكان مقيماً بها، وهي دار ملكه، وبدمشق لها وقفٌ آخرُ أيضاً، وللمدرسة قاعتان كبرى وصغرى، وفي إيوان الصُّغرى الغربيِّ خزانةٌ صغيرة جداً مما يلي القبلة فيها محراب، يقال: إنها مبرك (¬٥) ناقة النبي ﷺ. وموضعُ هذه المدرسة كانت دار أبي أيوب الأنصاري، التي أقام فيها النبي ﷺ سبعة أشهر.","footnotes":"(¬١) وفاء الوفا ١/ ٢٥٩.\r(¬٢) مشهور بكنيته، واسمه خالد بن زيد، أنصاري، خزرجي، شهد العقبة، وبدراً، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، غزا أرض الروم زمن معاوية سنة ٥١ هـ. وتوفي عند القسطنطينية. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٨٤، أسد الغابة ٥/ ٢٥، الإصابة ١/ ٤٠٥.\r(¬٣) كان ملكاً جواداً، شجاعاً مهيباً، كبير الشأن، ومملكته في خلاط وميا فارقين وحصن منصور. حجَّ في تجمُّلٍ زائد، مات في رجب سنة ٦٤٥ هـ. مرآة الزمان ٨/ ٧٦٨،\rسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٣٣، شذرات الذهب ٥/ ٢٣٣.\r(¬٤) مِيّافارقين: أشهر مدينة بديار بكر. معجم البلدان ٥/ ٢٣٥. وهي مدينة جنوب تركيا حالياً.\r(¬٥) تحرفت في الأصل إلى: (منزل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024143,"book_id":1079,"shamela_page_id":1069,"part":"3","page_num":1071,"sequence_num":1069,"body":"ونقل ابنُ إسحاق في كتابه (المبتدأ) أنَّ هذا البيت بناه تُبَّان أسعد (¬١) من التَّبابعة للنبي ﷺ، وكان يكنى أبو كَلِيْكَرب (¬٢)، وهي من المزارات المقصودة بالمدينة الشريفة اليوم.\r\rمَبْرَكان، بزيادة ألف ونون. قال ابنُ حبيبٍ (¬٣): موضعٌ قريبٌ من المدينة- وقال ابنُ السِّكِّيت:-في شرح قول كُثيِّرٍ (¬٤):\rإليكَ ابنَ ليلى تمتطي العِيْسَ صُحبتي … ترامى بنا مِن مَبْركينِ المناقِلُ\rأراد: مَبْرَكاً ومُنَاخاً فثنَّى، وهما نقبان ينحدر (¬٥) أحدهما على ينبع بين مضيق يَلْيَل وفيه طريق المدينة /٤٢٠، ومُناخ على قَفا الأشعر (¬٦)، والمناقل: المنازل، واحدها: مُنْقَل.\r\rمَبْعُوق: موضعٌ قرب المدينة. قال أبو صخر (¬٧):","footnotes":"(¬١) أسعد الحميري يلقب تُبَّان -بوزن غُرَاب ورُمَّان، وهو أسعد بن كليكرب، أبو كرب، كذا نسبه ابن قتيبة، وهو تُبَّع الأوسط، أكثرَ الغزو، وطالت مدته، ثم قتل. ويقال: إنه آمن بالرسول ﷺ قبل مجيئه.\r… والتبابعة ملوك اليمن، والواحد: تُبَّع، ولا يسمَّى به إلا إذا كانت له حمير وحضرموت. السير والمغازي لابن إسحاق ص ٥٢، المعارف ص ٦٣١، القاموس (تبع) ص ٧٠٦، (تبن) ص ١١٨٣.\r(¬٢) تحرفت في الأصل: (كلكيكرب).\r(¬٣) تقدمت ترجمته.\r(¬٤) البيت في (ديوانه) ٢٩٣، من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان. صفة الجزيرة للهمداني ص ٢٢٧، معجم البلدان ٥/ ٥١.\r(¬٥) في الأصل: (بنجد)، وهو تحريف، والتصويب من معجم البلدان ٥/ ٥١، وهذا الذي يقتضيه الكلام.\r(¬٦) الأشعر: جبل بين مكة والمدينة. معجم البلدان ١/ ١٩٨.\r(¬٧) هو الهذلي، وتقدمت ترجمته. والبيت في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٤١، من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد. معجم ما استعجم ١/ ١١٥، معجم البلدان ٥/ ٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024144,"book_id":1079,"shamela_page_id":1070,"part":"3","page_num":1072,"sequence_num":1070,"body":"إنَّ المُنى بعدما استيقظَت وانصرفَتْ … ودارُها بينَ مَبْعُوقٍ وأَجيادِ\rأي: بين الحرمين.\r\rمَثْغَر، بالثَّاء المثلَّثة والغين المعجمة، كمَقْعَدٍ، ويروى بالعين المهملة: وادٍ من أودية القَبَلية، وهو ماءٌ لجُهَينةَ معروف. قال ابنُ هرمةَ (¬١):\rيا أَثْلَ لا غِيَراً أُعْطِي ولا قَودَاً … عَلامَ أو فيمَ إسرافاً هَرَقْتِ دمي؟\rإلا تَرُدِّي (¬٢) علينا الحقَّ طائعةً … دون القضاةِ فقاضينا إلى حَكَمِ\rصادَتْكَ يومَ الملا من مَثْغَرٍ عَرَضاً … وقد تلاقي المنايا مطلِعَ الأَكَمِ\rبمقلتي ظبية أدماءَ خاذلةٍ … وجيدها يتراعى ناضِرَ السَّلَمِ\rما أنجزَتْ لك موعُوداً فتشكرَها … ولا أنالتك منها بَرَّةَ القَسَمِ\r\rالمِثْقَب، بكسر الميم، بعده مثلَّثةٌ ساكنة، وقاف مفتوحة، بعدها مُوحَّدة: اسمٌ للطريق التي بين المدينة ومكَّة، يجوز أن يكون مِنْ: ثَقَبَ الزَّنْدُ (¬٣)، أو مِنْ: ثَقَبْتُ الشَّيءَ: إذا أنفذتَه، كأنَّه يثقبُ بالسَّير فيه بتلك الصحاري، أو كأنه الآلة التي تقدح النَّار، لحرِّه وشدَّته.\rوقال أبو المنذر (¬٤): إنَّما سُمِّي طريقَ مِثْقَبٍ باسم رجلٍ من حِمْيَرَ يقال له: مِثْقَب، وكان بعض ملوك حمير بعثه على جيش كبير، وكان من أشراف حمير، فأخذ ذلك الطريق فَسُمِّي به لأخذه فيه.\rومِثْقَب أيضاً: طريقُ العراق من الكوفة إلى مكة، ويقال: مَثْقَب، بفتح الميم، عن الأصمعيِّ.","footnotes":"(¬١) ديوانه ص ٢٠٩، معجم البلدان ٥/ ٥٤.\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (تريحي).\r(¬٣) يقال: ثقبَتْ النَّارُ ثُقوباً: اتَّقدَتْ. القاموس (ثقب) ص ٦٣. والزَّنْدُ: العود الذي يُقدح به النار. القاموس (زند) ص ٢٨٥.\r(¬٤) هو الكلبيُّ، وقد تقدَّمت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024145,"book_id":1079,"shamela_page_id":1071,"part":"3","page_num":1073,"sequence_num":1071,"body":"ومِثْقَب أيضاً: طريقٌ من اليمامة إلى الكوفة.\r\rالمَجْدَلُ: أُطُمٌ كان بالمدينة لبعض اليهود.\rمَجْرٌ، بالفتح، وسكون الجيم، بعدها راء، وهو الكثير المتكاثف، ومنه جيشٌ مَجْرٌ، والمجر أيضاً: أن يُباع البعير بما في بطن النَّاقة، وهو بيعٌ فاسد.\rوهو اسُم غديرٍ كبيرٍ في بطن قَوْرَان (¬١) من ناحية السُّوارقية، ويقال له: ذو مَجْر أيضاً، ويقال: هضباتُ مَجْرٍ.\r\rالمُجْتَهَر، هكذا وقع [في] حديث كعب بن مالك بالجيم والهاء المفتوحة. قال (¬٢): «حرَّم رسول الله ﷺ الشَّجَر بالمدينة، بريداً في بريد، وأرسلني فأعلمتُ على الحَرَم، وعلى شرف ذات الجيش، وعلى مشيرب وعلى أشراف المجتهر، وعلى يتيب».\rولم يتعرَّضْ /٤٢١ مؤرخو المدينة لشرحه، فإنْ صحَّت الكلمة فهي اسمُ موضعٍ بالمدينة، وإلا فيحتمل أن يكون تصحيف المحيصر، بالحاء والصاد المهملتين (¬٣)، والله أعلم.\r\rالمَحْضَة (¬٤)، بالحاء المهملة، من المحض للخالص، قريةٌ بلِحْف جبل","footnotes":"(¬١) تقدَّم في حرف القاف.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ١٠/ ٦٩، وفيه تصحيفاتٌ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٣٠٥: وفي طرقه عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت، وهو ضعيف، وأخرجه ابن النجار بسنده في الدرة الثمينة ص ٦٧ من طريق عبد العزيز المذكور، والمطري في التعريف ص ٦٥.\r(¬٣) انظر عمدة الأخبار ص ٤١٠.\r(¬٤) من هاهنا طمس بعضه خفيف وبعضه شديد، فأثبتنا النص بالاستعانة بمعجم البلدان ووفاء الوفا والنسخة المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024146,"book_id":1079,"shamela_page_id":1072,"part":"3","page_num":1074,"sequence_num":1072,"body":"آراة قرب المدينة (¬١)، والمَحْضَةُ أيضاً: من نواحي اليمامة (¬٢).\r\rمُحَنِّبُ، بضمِّ الميم، وبفتح الحاء، وكسر النُّون المشدَّدة، ثمَّ باءٍ موحَّدة، اسم الفاعل من الحَنَب، وهو الاعوجاج في السَّاقين، من صفات الخيل. وهو اسمُ بئرٍ وأرضٍ في المدينة من ناحية طريق العراق.\rالمُحَيْصِر، تصغير المُحْصِر من الحصار: موضعٌ قريبٌ من المدينة. قال جرير (¬٣):\rبين المُحيصر فالعزَّافِ منْزلةٌ كالوحْيِ من عهد موسى في القراطيسِ\rومن أبرق العزاف إلى المدينة اثنا عشر ميلاً.\r\rمَحِيص، بكسر الحاء كمَحِيض، ومَكِيد: موضعٌ بالمدينة. وهو غير مَخِيض-بالخاء والضاد المعجمتين-قال الشَّاعر (¬٤):\rاُسلُ عمَّنْ سلا وِصَالكَ عمداً … وتصابَى وما به مِنْ تصابي\rثمَّ لا تَنْسها على ذاك حتى … يَسكُنَ الحيُّ عند بئرِ رِئابِ\rفإلى ما يلي العقيقَ إلى الجمَّا … ءِ، وسَلْعٍ فمَسْجدِ الأحزابِ\rفَمَحِيصٍ، فَوَاقِمٍ، فَصُؤَارٍ … فإلى ما يلي حَجاجَ غُرابِ\r\rمُخَايل، بالضَّمِّ وخاءٍ معجمة ومثنَّاة تحتية مكسورة، ولام، كأنَّه مِنْ: خايل يُخايل فهو مخايل: إذا أراك خَياله، أو ما أشبه هذا التأويل، وهو: اسم موضعٍ في عقيق المدينة. قال (¬٥):","footnotes":"(¬١) قال عرَّام ص ٤٠٤: آرة، وهو جبلٌ أحمرُ تَخِرُّ من جوانبه عيونٌ، على كلِّ عينٍ قريةٌ، ثم قال: ومنها قرية يقال لها: المحضة.\r(¬٢) طمس شديد بمقدار نصف سطر.\r(¬٣) ديوانه) ص ٢٣٨، من قصيدة يهجو بها التيم. معجم البلدان ٥/ ٦٦.\r(¬٤) الأبيات في معجم البلدان ٥/ ٦٧، الوفا ٤/ ١٣٠٠.\r(¬٥) البيتان في معجم البلدان ٥/ ٧٠ دون نسبة، ونسبهما السمهودي في الوفا ٤/ ١٣٠٠، لنُمير مولى عمر، وكذا العباسي في عمدة الأخبار ص ٤١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024147,"book_id":1079,"shamela_page_id":1073,"part":"3","page_num":1075,"sequence_num":1073,"body":"ألا قالَتْ أُثالةُ يومَ قَوٍّ … وحُلْوُ العيشِ يُذكرُ في السِّنينِ\rسَكنتَ مُخايلاً وتركْتَ سلعاً … شقاءً في المعيشةِ بعد لِينِ\r\rمُخْرِي (¬١)، اسم فاعل مِنْ: أخراه: إذا أسلحه: اسم أحد جبلي الصفراء، واسم الآخر مُسْلِح.\rقال ابنُ إسحاق (¬٢): لما توجَّه رسول الله ﷺ إلى بدرفلمَّا استقبل الصفراء-وهي قريةٌ بين جبلين سأل عن جبليهما ما اسماهما؟ فقالوا لأحدهما: هذا مُسْلِح، وللآخر: هذا مُخْري. فكره رسول الله ﷺ المرور بينهما، فتركهما بيسار، وسلك ذات اليمين.\rولتسمية هذين الجبلين سبب وهو: أنَّ عبداً لغِفِار كان يرعى بهما غنماً لسيده، فرجع/٤٢٢ ذات يوم من المرعى، فقال له سيِّده: لمَ رجعتَ؟ فقال: هذا الجبل مُسْلِحٌ للغنم، وهذا مُخرٍ لها. فَسُمِّيا بِهما (¬٣).\r\rمَخِيْض، بلفظ المخيض من اللَّبن: موضعٌ قرب المدينة، له ذِكرٌ في غزوة بني لِحْيَان.\rقال عبد الملك بن هشام (¬٤): سلك النبيُّ ﷺ على غُراب، ثمَّ على مخيض، ثمَّ على البتراء. قاله ياقوت (¬٥).","footnotes":"(¬١) هنا نهاية الطمس.\r(¬٢) السيرة النبوية ٢/ ٢٥٧.\r(¬٣) نقلها المؤلف عن معجم البلدان ٥/ ٧٢، وهو نقلها عن السهيلي في الروض الأنف ٢/ ٤٥ ولم يسمِّه.\r(¬٤) السيرة النبوية ٣/ ٢٢٥، وذلك في السنة السادسة من الهجرة.\r(¬٥) في معجم البلدان ٥/ ٧٣، وهذه عادة المؤلف ينقل عن ياقوت دون الرجوع إلى المصادر التي اعتمد عليها ياقوت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024148,"book_id":1079,"shamela_page_id":1074,"part":"3","page_num":1076,"sequence_num":1074,"body":"وقال الشيخ جمال الدين المطري (¬١): مَخِيضٌ: جبلٌ بالمدينة، وهو الجبل الذي\rعلى يمين القادم من طريق الشام حيث يُفضي من الجبال إلى البِرْكة، وهو موضعُ\rموردِ الحجَّاج من الشَّام، ويسمُّونَها عيونَ حمزة.\r\rمُدَجِّجُ، مِنْ: دَجَّجَ: إذا لبس السِّلاح واختفى فيه: وادٍ بين مكة والمدينة. زعموا أنَّ دليل رسول الله ﷺ تنكَّبه لما هاجر إلى المدينة (¬٢).\rمِدْرَانُ (¬٣): موضعٌ في طريق تبوك من المدينة، فيه مسجد للنبي ﷺ ويقال له أيضاً: ثَنيَّة مِدْرَان.\rمُدَرَّجٌ، بفتح الراء، مِنْ: دَرَّجَه إلى كذا: إذا رفعه دَرجةً بعد درجةً. وهو اسمٌ مُحَدثٌ لثنيَّة الوداع.\rمِدْعَى (¬٤)، بكسر الميم، وسكون الدَّال المهملة، وقيل: بالمعجمة وعين مهملة، وألفِ مقصورة: موضعٌ قربَ المدينة.\rقال أبو زياد (¬٥): إذا خرج عامل المدينة إلى بني كلاب مُصَدِّقاً (¬٦) فأول مَنْزلٍ يَنْزله يصدِّق عليه أُريكة، ثمَّ العَناقة، ثمَّ يرد مِدْعَا لبني جعفر بن كلاب، ثمَّ يَرِدُ المصلوق، وعلى مِدْعَا عُظم بني جعفر، وكعب بن كلاب، وغاضرة بن صعصعة.","footnotes":"(¬١) التعريف ص ٦٦.\r(¬٢) انظر ما اتفق لفظه ٢/ ٨٣٢.\r(¬٣) هكذا ضبطها المؤلف في القاموس (مدر) ص ٤٧٤، وخالفه البكري، فقال: بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده راء مهملة. معجم ما استعجم ٤/ ١٢٠٠.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (مدرى).\r(¬٥) تقدَّم كلامه هذا في مادة (الحليف).\r(¬٦) المصدِّق، كمحدِّث: آخذ الصدقات. القاموس (صدق) ص ٩٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024149,"book_id":1079,"shamela_page_id":1075,"part":"3","page_num":1077,"sequence_num":1075,"body":"وقال مرَّةً أُخرى: ومن مياه بني جعفر بالحِمَى حِمى ضَرِيَّةَ مِدْعَا، وهي خيرُ مياه بني جعفر، وهي مُتوحٌ (¬١) مطويةٌ بالحجارة. قال (¬٢):\rيُهدِّدُني ليأخذَ حَفْرَ مِدْعا … ودون الحَفْرِ غَوْلٌ للرِّجالِ\rوقال (¬٣):\rأَشاقَتْكَ المنازلُ بينَ مِدْعَا … إلى شعرٍ فأكنافِ الكؤودِ\rومِدْعا: موضعٌ بالوَضح (¬٤).\r\rالمَذَادُ، بالفتح، آخرُه دالٌ مهملة: اسمُ مكانٍ مِنْ: ذَادَه يذوده: طرده. وهو اسمُ موضعٍ بالمدينة حيث حفر النبيُّ ﷺ الخندق. قال كعب بن مالك يوم الخندق (¬٥):\rمَنْ سرَّهُ ضربٌ يُرَعْبِلُ بعضَه … بعضاً كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ المُحْرَقِ\rفليأتِ مأسدة تُسَلُّ سيوفُها … بين المَذادِ وبين جزعِ الخندقِ\rوقيل المذاد: وادٍ بين سَلْعٍ والخندقِ خندقِ المدينة (¬٦).\rقال الزُّبير: المذادُ: أُطُمٌ ابتناه بنو حرام بن كعب بن غنم بن سلمة في الأرض التي كانت لمعبد بن مالك، فسُمِّيت تلك الناحية المذاد. والأُطُم الذي","footnotes":"(¬١) البئر المتوح: هي التي يمد منها باليدين على البكرة. القاموس (متح) ص ٢٤٠.\r(¬٢) البيت في معجم البلدان ٥/ ٨٩ وذكره في مادة مذعى، بالذال المعجمة.\r(¬٣) البيت في معجم البلدان ٥/ ٩٠. وشعْر: جبل ضخم يشرف على معدن الماوان قبل الربذة. معجم البلدان ٣/ ٣٤٩.\r(¬٤) هو الحمى لبني جعفر بن كلاب. معجم البلدان ٥/ ٣٧٩.\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ٢٤٤، السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٠٩، الوفا ٤/ ١٣٠٢.\r… المعمعة: صوت اتقاد النار. اللسان (معع) ٨/ ٣٤٠، الأباء: القصب. اللسان (أبي) ١٤/ ٦. المأسدة: مكان الأُسُود. اللسان (أسد) ٣/ ٧٢، وأراد بها مكان المعركة.\r(¬٦) قال الطبري في (تاريخه) ٢/ ٥٦٧: خط رسول الله ﷺ الخندق عام الأحزاب من أُجُم الشيخين طرف بني حارثة حتى بلغ المذاد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024150,"book_id":1079,"shamela_page_id":1076,"part":"3","page_num":1078,"sequence_num":1076,"body":"عند المزرعة التي يقال لها: المذاد (¬١).\r\rالمذاهب: موضعٌ بنواحي المدينة. قال ابنُ هرمة (¬٢):\rومنها بشرقيِّ المذاهبِ دِمنةٌ … مُعطَّلَةٌ آياتُها لم تَغيَّرِ\rقصرْنَا بِها كما عرفْنَا رُسومَها … أزمة سمحات المعاطف ضُمَّر\r\rمُذَيْنِب، تصغير مُذْنب: وادٍ بالمدينة لا يسيل إلا بماء المطر خاصَّة. روى مالك\rفي (موطئه) (¬٣) أن رسول الله ﷺ قال في سَيْل مهزور ومُذينب: «يُمْسَك حتى الكعبين ثمَّ يُرْسَلُ الأعلى على الأسفل».\rوالمذينب: كهيئة الجدول، يسيلُ عن الروضة بمائها إلى غيرها فيتفرَّقُ ماؤها فيها، والتي يسيل عليها الماء مذنب أيضاً.\r\rالمَرابِدُ، جمعُ مِرْبد: موضعٌ بعقيق المدينة، ويقال له: ذاتُ المرابد أيضاً. قال معن بن أوس (¬٤):\rفذاتُ الحماطِ خَرْجُها وطلولها … فبطنُ العقيقِ قاعُه فمرابدُه\rوقيل: ثَمَّ مواضعُ يقال لها: مرابد، يغادر فيها السيل.\r\rالمَرَّان (¬٥): في كتاب مكة شرفها الله تعالى.","footnotes":"(¬١) حدَّد موقعها العياشي فقال: منطقة المذاد هي كلُّها في غربي وادي أبي جيدة، مما يلي مسجد الفتح، وهذه المنطقة تعرف اليوم بجزع السيح. ومن هذه المنطقة بدءاً من الحرة الغربية مما يلي غرب شمال السيح كان بدء خط الخندق. آخذاً في الاتجاه إلى جهة المشرق، حتى يكون في شمال جبل القرين التحتاني. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٥٢.\r(¬٢) ديوانه ص ١٣٢، معجم البلدان ٥/ ٨٩.\r(¬٣) الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المياه، رقم: ٢٨، ٢/ ٧٤٤.\r(¬٤) تقدمت ترجمته.\r(¬٥) قال عياض: موضع على ثمانية عشر ميلاً من المدينة. المشارق ١/ ٣٩٤.\rوقال السمهودي تعقيباً على إحالة المؤلف لكتاب مكة، يعني: مرَّ الظهران، بقرب مكة، فإنه يقال فيه: مرَّان، وكأنه ينكر مقالة عياض، لكن في عمل المدينة مرَّان أيضاً وإن لم يكن على المسافة التي ذكرها عياض. الوفا ٤/ ١٣٠٣ بتصرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024151,"book_id":1079,"shamela_page_id":1077,"part":"3","page_num":1079,"sequence_num":1077,"body":"المرَاوِح، بالفتح جمع مَرْوح: أطُمٌ بناه بنو عمرو بن عوف بالمدينة في دار توبة بن حسين بن السائب بن أبي لبابة، وكان لثابت بن الأقلح (¬١)، من بني ضبيعة ابن زيد (¬٢).\rالمِرْبَد، بالكسر ثمَّ السُّكون، ثمَّ مُوحَّدة مفتوحة، ودالٍ مهملة، وليس بجارٍ على فِعْل. على أنَّ ابن الأعرابيِّ روى أنَّ الرابد: الخازن.\rوقال عياض (¬٣): أصله مِنْ: رَبَد بالمكان: أقام به، وقياسه على هذا أن يكون بفتح الميم وكسر الباء، فهو أيضاً غير مقيس، وهو اسمٌ لموضع مسجد رسول الله ﷺ.\rوفي حديث (¬٤)\rالنبي ﷺ أنَّ مسجده كان مِرْبداً ليتيمين في حجْر معاذ بن عفراء (¬٥) فاشتراه منهما مُعوِّذ بن عفراء (¬٦)، فجعله للمسلمين فبناه رسول الله ﷺ مسجداً.","footnotes":"(¬١) في الوفا ٤/ ١٣٠٣: لثابت بن ضبيعة.\r(¬٢) نسبهم في نسب معد ١/ ٣٦٥.\r(¬٣) في مشارق الأنوار: ربد ٢/ ٢٦٦.\r(¬٤) هذه رواية ابن إسحاق في (سيرته) ونقله عنه ابن هشام في السيرة النبوية ٢/ ١٣٧، وابن حجر في فتح الباري ٧/ ٢٩٠، وكذا عند أبي عبيد في غريب الحديث ١/ ٢٤٧.\r\r… وأصحُّ منه ما جاء في البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، رقم: ٣٩٠٦، ٧/ ٢٨٢، وهو حديث طويل، وفيه: «حتى بركت عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربداً للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة ù».\r(¬٥) صحابي أنصاري من الخزرج، وعفراء أمه، واسم أبيه الحارث، شهد بدراً مع أخويه عوف ومُعوِّذ، وباقي المشاهد، وشارك في قتل أبي جهل، وعاش إلى أيام علي بن أبي طالب بصفين. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٩١، أسد الغابة ٤/ ٤٢١، الإصابة ٣/ ٤٢٨.\r(¬٦) شهد بدراً وقتل أبا جهل يومها، ثم استشهد يوم بدر، ولم يعقب. طبقات ابن سعد ٣/ ٣٩٤، أسد الغابة ٤/ ٤٦٤، الإصابة ٣/ ٤٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024152,"book_id":1079,"shamela_page_id":1078,"part":"3","page_num":1080,"sequence_num":1078,"body":"/٤٢٤ ومِرْبَدُ النَّعَمَ: موضعٌ على ميلين من المدينة (¬١)، وفيه تيمَّم ابن عمر (¬٢) ﵁.\rوالمِرْبَدُ أيضاً من أشهر محالِّ البصرة وأجلِّ شوارعها كان (¬٣)، وهي الآن بائنةٌ عنها على ثلاثة أميال وأكثر، كالبلدة المنفردة وسط البرية. قدم أَعرابيٌّ البصرة فكرهها، وقال (¬٤):\rهَلِ اللهُ من وادي البُصيرةِ مُخرِجي … وأُصبحُ قد جاوزتُ سَيْحانَ سالماً\rومِرْبَدهُا المُذْرِي علينا تُرابَهُ … فنُضحِي بها غُبْرَ الرُّؤوسِ كأنَّنا\rفأُصبِحُ لا تبْدو لعيْني قُصورُها … وأَسلَمَني أسواقُها وجُسورُها\rإذا سحجَتْ أبغَالُها وحميرُها … أناسِيُّ موتى نُبْشَ عنها قُبورُها\r\rمِرْبَعُ، كمنبر: أُطُمٌ بالمدينة في بني حارثة.\rمَرْتِجٌ، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر المُثنَّاة فوق، وجيم: وادٍ قرب المدينة لحسن بن علي بن أبي طالب ﵄. وقيل: موضعٌ قرب وَدَّان.","footnotes":"(¬١) وكذا نقله السمهودي ٤/ ١٣٠٣ عن أبي علي الهجري، ورجح أنه على بعد ميلٍ وتعقبه العياشي وقال: لا يصح هذا، ومربد النعم هو ما يعرف اليوم بالعطن، ويبعد عن المدينة نصف كلم. المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٢٦ وص ٩٠.\r(¬٢) أخرجه البخاريُّ في التيمم، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة، قبل رقم: ٣٣٧، ١/ ٥٢٥. قال: وأقبل ابن عمر من أرضه بالجرف، فحضرت العصر بمربد النعم، فصلى، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة، فلم يُعِدْ.\r(¬٣) هاهنا طمس إلى مادة: مرحب، فأثبتنا النص بالاستعانة بـ (معجم البلدان) ٥/ ٩٨، ومعجم ما استعجم، ووفاء الوفا، والنسخة المطبوعة.\r(¬٤) الأبيات في معجم البلدان ٥/ ٩٨.\r… سيحان: نهر في أذنة، وهي أضنة اليوم في تركيا، وهو غير نهر سيحون. معجم البلدان ٣/ ٢٩٣. سحجت: أسرعت. القاموس (سحج) ص ١٩٣. الأناسي جمع إنسان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024153,"book_id":1079,"shamela_page_id":1079,"part":"3","page_num":1081,"sequence_num":1079,"body":"مَرْجَح: موضعٌ بطريق المدينة له ذِكْرٌ في هجرة النبي ﷺ. قال ابنُ إسحاق (¬١): ثم سلك بهما الدَّليل من مَجَاح إلى مَرْجَح مَجَاح، ثمَّ تبطَّنَ بهما مَرْجَح من ذي العضوين.\rقال المكشوحُ المراديُّ (¬٢): وكان عمرو بن أمامة (¬٣) -وهو ابن المنذر بن ماء السماء الملك-نزل على مُراد، مراغماً لأخيه عمرو بن هند (¬٤)\rفتجبَّر عليهم فقتله\r[المكشوح] وقال (¬٥):\rنحنُ قتلْنَا الكبشَ إذ ثُرْنَا به … بالخلِّ من مَرْجَح، إذ قمْنَا بهِ\rبكلّ سيفٍ جيِّدٍ يُعْصَى به … يختصمُ النَّاسُ على اغترابهِ","footnotes":"(¬١) السيرة النبوية ٢/ ١٣٣.\r(¬٢) اسمه هبيرة بن عبد يغوث، ولقب المكشوح لأنَّ جنبه كُشِح بالنار، أي: كوي. من فرسان العرب في الجاهلية، وهو الذي قتل عمرو بن المنذر. الأغاني ١٠/ ١٣٩، المحبر ص ٢٥٢، الاشتقاق ص ٢٤٧.\r(¬٣) عمرو بن أمامة، وهو ابن المنذر، أحد ملوك الحيرة اللخميين، ملكها ست عشرة سنة، وفي أيامه ولد رسول الله ﷺ، كان يلقب مُضَرِّط الحجارة، سمي بذلك لشدة وطأته وصرامته. الديباج لأبي عبيدة ص ٨٣، المحبر ص ٣٥٩، المعارف ص ٦٤٨.\r(¬٤) عمرو بن هند، أحد ملوك غسان بعد أبيه، وله قصة مشهورة مع السموأل لما طلب منه ردَّ ودائع امرئ القيس. الديباج ص ٤٨ و ٧٢، المعارف ص ٦٤٨، شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص ٢٠٩.\r\r… وملخص الخبر أن الملك المنذر بن امرئ القيس تزوج هنداً ابنة الحارث فأتته بثلاثة أولاد، ثم لما كبرت تزوج أمامة بنت سلمة، وهي ابنة أخي هند فولدت له عَمْراً، فجعل أبوه الملك له من بعده، ثم لإخوته من هند، فوقع الشر بينه وبين إخوته، ولحق عمرو بن أمامة باليمن واستنجد بملكها فأنجده بجيش من مراد. تفاصيل ذلك في شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ص ١١٧.\r(¬٥) الأبيات في شرح القصائد السبع ص ١١٨ مع بعض الاختلاف، معجم البلدان ٥/ ١٠٢، والأول في الوفا ٤/ ١٣٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024154,"book_id":1079,"shamela_page_id":1080,"part":"3","page_num":1082,"sequence_num":1080,"body":"وقال قيس بن مكشوح (¬١)، لعمرو بن معدي كرب (¬٢):\rكلُّ أبَوَيَّ من عَمٍّ وخالِ … كما بَيَّنْتُهُ للمجدِ نامِ\rوأعمامي فوارسُ يومَ لَحْجٍ … ومرجح-إن شكوت-ويومَ شامِ\r\rمَرْحَب، كمَقْعد: طريقٌ بين المدينة وخيبر، له ذِكْرٌ في المغازي.\rقال الرَّاوي في غزوة خيبر: إنَّ الدَّليل انتهى برسول الله ﷺ إلى موضع له طريقٌ إلى خيبر، فقال يا رسول الله: إنَّ لها طرُقاً تُؤتى منها كلِّها. فقال رسول الله ﷺ: «سَمِّها لي». وكان رسول الله ﷺ يحبُّ الفأل والاسم الحسن ويكره الطِّيرة (¬٣) والاسم القبيح. فقال الدليل: لها طريق يقال له: الحَزْن. قال: (لا تسلكها). قال: لها طريق يقال لها: شاس. قال: (لا تسلكها). قال: لها طريق يقال لها: حاطب. قال: (لا تسلكها)، ما رأيتُ كالليلة اسماً أقبح)! [فقال بعض رفقائهم] (¬٤) فسمِّ /٤٢٥ لرسول الله ﷺ، قال: لها طريق واحدةٌ لم يبق غيرها، اسمها مَرْحب. فقال رسول الله ﷺ: «نعم اسلكها»! فقال عمر","footnotes":"(¬١) قيس بن المكشوح المرادي، تقدَّم ذكر أبيه. كان سيد قومه، وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب، ولما ظهر أمر رسول الله ﷺ طلب منه عمرو أن يذهب معه ليلقاه فرفض، ثم إنه أسلم بعد، وشارك في قتل الأسود العنسي، وفي القادسية. قاتل في صفين مع علي بن أبي طالب وقتل بها. معجم الشعراء ص ٣٢٣، أسد الغابة ٤/ ١٤٧، الإصابة ٣/ ٢٧٤.\r… والأبيات في معجم الشعراء ص ٣٢٣، سمط اللآلي ١/ ٦٤، معجم البلدان ٥/ ١٠٢.\r(¬٢) فارس زبيد، وشاعر محسن، أسلم في حياة الرسول ﷺ، ثم ارتد مع مرتدي اليمن، ثم عاد إلى الإسلام، وشهد الفتوحات وأبلى فيها بلاءً حسناً، وأصيبت عينه يوم اليرموك. توفي في خلافة عثمان بن عفان. معجم الشعراء ص ٢٠٨، أسد الغابة ٣/ ٧٧٠، الإصابة ٣/ ١٨.\r(¬٣) حديث: كان رسول الله ﷺ يحبُّ الفأل الحسن، ويكره الطيرة. أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٣٢ من حديث أبي هريرة، ونحوه في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁: أخرجه البخاري، في الطب، باب لاعدوى، رقم:٥٧٧٦، ومسلم، في السلام، باب الطيرة والفال ومايكون فيه من الشؤم، رقم:٢٢٢٤.\r(¬٤) سقط مابين المعقوفين في الأصل، والمثبت يقتضيه النص، وهو في معجم البلدان ٥/ ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024155,"book_id":1079,"shamela_page_id":1081,"part":"3","page_num":1083,"sequence_num":1081,"body":"رضي الله عنه: ألا سَمَّيتَ هذا الطريق أوَّل مرَّة؟ (¬١)\r\rذو المرْخ، بالخاء المعجمة، وسكون الرَّاء: موضعٌ قرب ينبع، في ساحل البحر. قال كُثيِّرٌ (¬٢):\rلِعَزَّةَ هاجَ الشَّوقُ فالدَّمْعُ سافحُ … بذي المَرْخِ من وَدَّانَ غيَّر رَسمها\rوقال بعضُ الأعراب (¬٣):\rمَغَانٍ، ورسمٌ قد تَقَادَمَ مَاصِحُ … ضَروبُ النَّدى، ثمَّ اعْتَقَتْهَا البَوارحُ\rمَنْ كان أمسى بذي مَرْخٍ وساكنِهِ … أرى بعينيَ نحو الشَّرقِ كلَّ ضُحى\rقريرَ عينٍ، لقد أصبحْتُ مُشتاقا … دأبَ المُقَيَّدِ، مَنَّى النَّفسَ إطلاقا\r\rذو مَرَخٍ، بفتح الميم، والرَّاء، بعدها خاءٌ معجمة: وادٍ بين فَدك والوابشية (¬٤)، خَضِرٌ نَضِرٌ، كثير الشَّجر، قيل: وقد تُسكَّن راؤه.\rقال الحطيئة (¬٥):\rماذا أقولُ لأفراخٍ بذي مَرَخٍ … زُغْبِ الحواصلِ لا ماءٌ ولا شجَرُ\rوقال الزُّبير بن بكار في كتاب (العقيق): بالمدينة، وقال: هو مَرَخٌ، وذو","footnotes":"(¬١) معجم البلدان ٥/ ١٠٢، الوفا ٤/ ١٣٠٤.\r(¬٢) البيتان مطلع قصيدة له في ديوانه ص ١٨١، ورواية عجز الثاني فيه:\rضروب الندى قد أعتقتها البوارحُ\rوتصحف في الأصل (البوارح) إلى (النوازح). وهما في معجم البلدان ٥/ ١٠٣.\rما صحٌ: دارسٌ، مصحت الدَّار: عفت وذهبت آثارها. اللسان (مصح) ٢/ ٥٩٨، اعتقتها: حلت بعقوتها، أي: ساحتها. اللسان (عقا) ١٥/ ٧٩، البوارح: الريح الحارة في الصيف. القاموس (برح) ص ٢١٣.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٥/ ١٠٣.\r(¬٤) وادٍ بين وادي القرى والشام. معجم البلدان ٥/ ٣٤١.\r(¬٥) البيت في ديوانه ص ١٩١، وله قصة مع عمر بن الخطاب. الشعر والشعراء ص ٢٠٣، طبقات فحول الشعراء ١/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024156,"book_id":1079,"shamela_page_id":1082,"part":"3","page_num":1084,"sequence_num":1082,"body":"مُرَخٍ.\rوأنشد لأبي وجزة (¬١):\rواحتَلَّتِ الجوَّ، فالأجزاعَ من مَرَخِ … فما لها من مُلاحاةٍ ولا طلبِ\rمَرْدَان، بزنة سكران، والدَّال مهملةٌ: موضعٌ بين المدينة وتبوك.\rقال ابنُ إسحاق (¬٢): كانت مساجدُ رسول الله ﷺ فيما بين المدينة إلى تبوك معلومةً مُسمَّاةً: مسجد تبوك، ومسجد ثنية مَرْدَان، وذكر الباقي، والمَرْدُ: ثَمَرُ الأراك.\r\rمَرَسٌ، كَجَرس وفَرَس: موضعٌ عند المدينة معروف (¬٣). قال ابنُ مُقْبِلٍ في نونيته المشهورة (¬٤):\rواشتقَّتِ القُهْبُ ذاتَ الخَرْجِ من مَرَسٍ … شَقَّ المُقاسِمِ عنه مِدْرَعَ الرَّدَنِ\r\rمَرْوان، تثنية مَرْوٍ: للحجارة البيض البرَّاقة (¬٥): اسمُ جبلٍ بأكناف الرَّبذةِ (¬٦).","footnotes":"(¬١) أبو وجزة السعدي، تقدمت ترجمته، والبيت في معجم البلدان ٥/ ٣٧٧.\r(¬٢) السيرة النبوية ٤/ ١٧٢.\r(¬٣) لم يذكره السمهودي، وذكره العباسي في عمدة الأخبار ص ٤١٥، تبعاً للمؤلف. وفسَّر ياقوت مرساً بأنها موضع لبني نمير، فيعني أنها في اليمامة لا في المدينة.\r(¬٤) البيت في (ديوانه) ص ٣٠٢ من نونيته التي مطلعها:\r\rقد فَرَّقَ الدَّهرُ بين الحيِّ بالظَّعَنِ … وبين أرجاءِ شرجٍ يومَ ذي يَقَنِ\r… وكتاب الجبال والأمكنة للزمخشري ص ٩٨.\r… القُهْب جمع قَهْب: وهو الجمل المُسِنُّ. القاموس (قهب) ص ١٢٨. المِدْرع: ضربٌ من اللباس. اللسان (درع) ٨/ ٨١. الرَّدَن: الحرير. القاموس (ردن) ص ١٢٠٠. ذات الخرج: قرية باليمامة. معجم البلدان ٢/ ٣٥٧.\r(¬٥) في الأصل: (الذافة)، وهو تحريف، والتصحيح من القاموس (مرو) ص ١٣٣٤.\r(¬٦) قال الحازمي ٢/ ٨٤١: موضع أحسبه بأكناف الرَّبذة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024157,"book_id":1079,"shamela_page_id":1083,"part":"3","page_num":1085,"sequence_num":1083,"body":"وقيل: حصن. وكان مالكه الشُّليل (¬١) جدُّ جرير بن عبد الله البَجَلي (¬٢). قال عمرو بن الخثارم البجليُّ (¬٣) ينتمي إلى معدٍّ، في قِضَّة (¬٤):\rلقد فُرِّقْتمُ في كلِّ قومٍ … كتفريقِ الإلهِ بني مَعَدِّ\rوكنتمْ حولَ مروانٍ حُلولاً … جميعاً أهلَ مأثرةٍ ومجدِ\rففرَّقَ بينكمْ يومٌ عبوسٌ … من الأيامِ نحسٌ غيرُ سَعْدِ\r\rذو المرْوَةِ، بلفظ المروة أُختِ الصَّفا: قريةٌ بوادي القرى. وقيل: هي بين خُشُب ووادي القرى (¬٥). وكان بذي المروة عينٌ قد أجراها الحسين بن زيد (¬٦)، وقد ذكرتُها في ترجمة العيون.\rوروى الزُّبير عن خارجةَ بن مصعب (¬٧)، عن ابن أبي أوفى (¬٨) قال: نزل","footnotes":"(¬١) اسمه جابر بن مالك، وهو تصغير أشل، من بني خزيمة، وهم بطن من بجيلة، وبجيلة اسم أمهم. نسب معد ١/ ٣٤٤، الاشتقاق ص ٥١٦.\r(¬٢) صحابي أنصاري، تأخر إسلامه، بعثه رسول الله ﷺ إلى ذي الخَلَصة لهدم الصنم، وشارك في الفتوحات لاسيما القادسية، ثم سكن الكوفة، فقرقيسيا وبها مات سنة ٥١ هـ. طبقات ابن سعد ٦/ ٢٢، أسد الغابة ١/ ٣٣٣، الإصابة ١/ ٢٣٢.\r(¬٣) شاعر من بني عشيرة من بجيلة، جاهلي. نسب معد ١/ ٣٥٣، النسب لأبي عبيد ص ٣٠٣، معجم الشعراء ص ٢٣٦.\r(¬٤) الأبيات في معجم البلدان ٥/ ١١٠، ويوم قِضَّة، بتشديد الضاد وتخفيفها، ويقال له: يوم تحلاق اللمم من أيام العرب في الجاهلية كان بين بكر وتغلب. الأغاني ٤/ ١٤٢،\rالكامل ١/ ٥٣٦.\r(¬٥) قال السمهودي ٤/ ١٣٠٥: هو المعروف، لكن أهل المدينة اليوم يسمون االقرى التي بوادي ذي خشب: وادي القرى.\r(¬٦) تقدمت ترجمته، وهو الحسين بن زيد بن علي بن الحسين. وانظر المعارف ١٦.\r(¬٧) خارجة بن مصعب متروك من الطبقة الثامنة، مات سنة ١٦٨ هـ. تقريب التهذيب ص ١٨٦.\r(¬٨) عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبيه: علقمة بن خالد، ولهما صحبة، شهد الحديبية، وروى أحاديث شهيرة، ثم نزل الكوفة سنة ٨٧ هـ. وكان آخر من مات بها من الصحابة. غزا مع رسول الله ﷺ ست غزوات. طبقات ابن سعد ٤/ ٣٠١، أسد الغابة ٣/ ٧٨، الإصابة ٢/ ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024158,"book_id":1079,"shamela_page_id":1084,"part":"3","page_num":1086,"sequence_num":1084,"body":"النبيُّ ﷺ ذا المروة ونحن معه، فلمَّا صلَّى الفجر مكث لا يُكلِّمنا حتى تعالى النهار (¬١)، ثمَّ كلَّمنا، ثمَّ تنفَّس صُعداً. فقلنا: يا رسولَ الله أخبرنا! قال ﷺ: «نزل عليَّ ﴿لإيلاف قريش﴾ إلى آخرها».\rوإنَّ رجلاً من الأنصار يقال له: عمرو بن سويد (¬٢) سرق درعاً لأُسيد بن حُضير، فدفعها الأنصاريُّ إلى سُراقةَ اليهودي، فبعث إليه النبيُّ ﷺ: «مَن أعطاك الدرع؟ فقال: ما أدري. فقال للأنصاري: أسرقتها؟ قال: لا»! فخرج النبيُّ ﷺ حتى أتى ذا المروة، فأسند إليها ظهره ملصقاً، ثمَّ دعا حتى ذرَّ قَرن (¬٣) الشَّمس شرقاً، يدعو ويقول في آخر دعائه: «اللَّهم بارك فيها من بلاد، واصرف عنهم [الوباء] (¬٤)، وأطعمهم من الجنان، اللَّهمَّ اسقهم الغيث، اللَّهمَّ سلِّمهم من الحاجّ وسلِّم الحاجَّ منهم». ثمَّ قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم» (¬٥).\rوعن نُفيع بن إبراهيم قال: نزل رسول الله ﷺ بذي المروة، فاجتمعَتْ إليه جُهينة من السهل والجبل، فشكوا إليه نزولَ النَّاس بِهم، وقهر النَّاس لهم عند المياه، فدعا أقواماً فأقطعهم، وأشهد بعضهم على بعض (بأني قد أقطعتُهم، وأمرتُ أن لا يُضاموا، ودعوتُ لكم، وأمرني حبيبي جبريل-﵊-أن أعدَّكم حلفاء) (¬٦).","footnotes":"(¬١) في الأصل: (تعالى أخرى النهار).\r(¬٢) لم أجده.\r(¬٣) أي: طلع. القاموس (ذرر) ص ٣٩٦.\r(¬٤) مابين معقوفين بياض في الأصل.\r(¬٥) أخرجه ابن زبالة في تاريخ المدينة، كما ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٣٠٥، وتفرُّده به يدل على ضعفه.\r(¬٦) أخرجه ابن زبالة، كما عند السمهودي ٤/ ١٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024159,"book_id":1079,"shamela_page_id":1085,"part":"3","page_num":1087,"sequence_num":1085,"body":"مُرَيْح، (¬١) تصغير مَرَح أيضاً، وهو الفَرَح: اسمُ أُطمٍ من آطام المدينة، لبني قينقاع (¬٢)، عند منقطع جسر بُطحان، عن يمينك، وأنت تريد المدينة.\rمُرَيْخ، تصغير مَرْخ، وهو شجرُ النَّار الذي يُضرب به المثل (¬٣)\r: (في كلِّ شجرٍ نارٌ، واستمجَد المَرْخ والعَفَار). وهو اسمُ لقرنٍ (¬٤) أسودَ قرب ينبع بين بِرْكٍ وودَعان.\rوقال الأصمعيُّ: مُريخة والممها: ماءتان يقال لهما: الشعبان، وأنشد (¬٥):\rومُرَّ على ساقي مريخةَ والتمِسْ … به شَربةً يسقيكها أو يبيعها\r\rمُرَيْسِيع، بالضَّمِّ، ثمَّ الفتح، ومثنَّاة تحتية ساكنة، وسين مهملة مكسورة، وياء أخرى، وآخرُه عينٌ مهملةٌ في أصحِّ الرِّوايات وأشهرها، وضبطه آخرون بالغين /٤٢٧ المعجمة، وكأنَّه تصغير المرسوع (¬٦)، وهو الذي انسلقَتْ عينه سَهَراً، وهو اسم ماءٍ من ناحية قُديد إلى السَّاحل، سار النبيُّ ﷺ في سنة ستٍّ إلى بني المصطلق من خزاعة، لما بلغه أنَّ الحارث بن أبي ضرار الخزاعي (¬٧) قد جمع له جمعاً، فوجدهم على ماءٍ يقال له: المريسيع، فقاتلهم وسباهم، وفيها","footnotes":"(¬١) وقعت هذه المادة في الأصل بعد (مُريخ) بالخاء، وحقها أن تقدم.\r(¬٢) انظر القاموس (مرح) ص ٢٤١.\r(¬٣) المثل في كتاب الأمثال لأبي عبيد ص ١٣٦، فصل المقال ص ٢٠٢.\r\r… استمجد: اتخذ من النار ما هو حسبهما. اللسان (مجد) ٣/ ٣٩٥، ويروى: (استنجد)، ومعناه: قوَّى واستكثر من النار. المرخ والعَفار: شجران سريعا الإيقاد للنار. اللسان (مرخ) ٣/ ٥٣.\r(¬٤) القَرْن: أعلى الجبل. القاموس (قرن) ص ١٢٢٣.\r(¬٥) البيت في معجم البلدان ٥/ ١١٧.\r(¬٦) في الأصل: (المريسع)، والتصويب من معجم البلدان، القاموس (رسع) ص ٧٢١.\r(¬٧) الحارث بن أبي ضرار، والد جويرية، أسلم ومعه ابنان له وناس من قومه. الإصابة ١/ ٢٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024160,"book_id":1079,"shamela_page_id":1086,"part":"3","page_num":1088,"sequence_num":1086,"body":"كان حديث الإفك، ومن سَبْيها جويرية أمُّ المؤمنين (¬١) ﵂.\r\rالمُسْتَظِلُّ، اسمُ فاعل من قولهم: استظلَّ بظلِّ الشَّجرة ونحوها: أُطُمٌ لبني عمرو ابن عوف بالمدينة (¬٢)، كان موضعه عند بئر غرس، كان لأُحيحة بن الجُلاح، ثمَّ صار بعد لبني عبد المنذر، في دية جدِّهم رفاعة بن زنبر (¬٣).\rمُزَاحِم، بالضَّمِّ، وكسر الحاء المهملة: أُطُمٌ من آطام المدينة ابتناه بنو الحُبلى بين ظهراني بيوت بني الحُبلى (¬٤)، كان لعبد الله بن أُبيِّ بن سلول (¬٥).\rقال قيس بن الخطيم (¬٦):","footnotes":"(¬١) جويرية بنت الحارث، تزوجها رسول الله ﷺ، فأعتق الصحابة ما بأيديهم من بني المصطلق وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ. روت عن النبي أحاديث، وروى عنها ابن عباس وجابر بن عبدالله. توفيت سنة ٥٠ هـ. طبقات ابن سعد ٨/ ١١٦، أسد الغابة ٦/ ٥٦، الإصابة ٤/ ٢٦٥.\r(¬٢) قال السمهودي في الوفا ٤/ ١٣٠٧: عند بئر عذق، وبئر عذق بقباء في الجنوب الغربي من المسجد بنحو مائة متر. انظر المدينة بين الماضي والحاضر ص ٢٥٨.\r(¬٣) تصحَّف اسمه في كل الكتب التي ذكرته، وهو رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو صحابي شهد بدراً، وهو أخو أبي لبابة، وقتل يوم خيبر. الدرر لابن عبد البر ص ١١٩، نسب معد ١/ ٣٦٧، الاستيعاب ٢/ ٧٧ - ٧٨.\r(¬٤) بنو الحبلى، واسم الحبلى مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الأكبر، نزلوا بين قباء وبين دار بني الحارث بن الخزرج الأكبر في غربي وادي بطحان وصعيب. الوفا ٣/ ١٠٠٠، المدينة بين الماضي والحاضر ص ١١١، وذكر المؤلف أنه رأى أثر أُطم مزاحم في الشمال الغربي من بئر القين.\r(¬٥) رأس المنافقين في المدينة، ولما توفي صلى عليه رسول الله ﷺ، وألبسه قميصه إكراماً لابنه. أنساب الأشراف ١/ ٣٢٥.\r(¬٦) ديوانه ص ٨١ - ٨٦، قالها في حرب حاطب، وهي إحدى الحروب الكبرى بين الأوس والخزرج. معجم البلدان ٥/ ١٢٠، وبعضها في طبقات فحول الشعراء ص ٢٢٩.\r… القوانس جمع قونسة: وهي الناتئ في أعلى البيضة. اللسان (قنس) ٦/ ١٨٣. القتير: رؤوس مسامير لحلق الدُّروع. القاموس (قتر) ص ٤٥٩. السَّام: عروق الذَّهب. اللسان (سوم) ١٢/ ٣١٠، معناه: تراصَّ القوم في الحرب، حتى لو ألقيت حنظلاً فوق بيضهم لم يصل إلى الأرض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024161,"book_id":1079,"shamela_page_id":1087,"part":"3","page_num":1089,"sequence_num":1087,"body":"ولمَّا رأيتُ الحربَ حرباً تجرَّدَتْ … لبسْتُ مع البُرْدَينِ ثوبَ المُحارِبِ\rمُضَاعَفةً يَغْشَى الأناملَ رَيْعُها … كأنَّ قَتِيْرَيْها عيونُ الجَنادبِ\rوكنتُ امرءاً لا أبعثُ الحربَ ظالماً … فلمَّا أبوا أشعلْتُها كلَّ جانبِ\rرجالٌ متى يُدْعَوا إلى الموتِ يُسْرِعوا … كمشيِ الجمالِ المُسرعاتِ المصاعبِ\rرمَيْنا بِها الآطامَ حَولَ مُزاحِمٍ … قَوانِسُ أُولى بَيْضِها كالكواكبِ\rلو انَّكَ تُلقي حَنْظلاً فوقَ بَيضِنا … تدحرجَ عن ذي سامِهِ المتقارِبِ\r\rمُزْجٌ، بالضَّمِّ، ثمَّ السُّكون، وبجيم: يجوز أَنْ يكونَ جمعَ المِزْج (¬١)، وهو الشَّهْد: اسمُ غديرٍ يُفضي إليه سيل النقيع، ويمرُّ به أيضاً وادي العقيق، فهو أبداً لا يخلو من الماء، وبينه وبين المدينة ثلاثة أيام، وقيل: ثلاثون فرسخاً أو نحوه، والصَّواب يومٌ ونصف يوم. قال الأحوص بن محمد الأنصاريُّ (¬٢):\rوأنّى له سلمى إذا حَلَّ وانتوى … بحُلْوانَ، واحتلَّتْ بِمُزْجٍ وجُبْجِبِ؟\rولولا الذي بيني وبينك لم تَجُبْ … مسافةَ ما بين البُويبِ ويثربِ\r\rالمُزْدَلِفَ، بضمِّ أوَّله، وسكون الزَّاي، وفتح الدَّال المهملة، ولام مكسورة، وفاءٍ: أُطُمٌ بالمدينة ابتناه سالم وغنم ابنا عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وهو عند بيت عِتبان بن مالك (¬٣). كان لمالك بن عجلان","footnotes":"(¬١) تصحفت في الأصل إلى: (المرخ).\r(¬٢) البيتان في (ديوانه) ص ٨٦، معجم البلدان ٥/ ١٢٠. جُبْجُب: ماء بنوا حي اليمامة. معجم البلدان ٢/ ١٠١. والبُويب: نهر بالعراق. معجم البلدان ١/ ٥١٢.\r(¬٣) صحابي أنصاري من الخزرج، شهد بدراً وغيرها، كان إمام قومه بني سالم، آخى النبي ﷺ بينه وبين عمر بن الخطاب، مات في خلافة معاوية، وقد عمي في آخر عمره. طبقات ابن سعد ٣/ ٥٥٠، أسد الغابة ٣/ ٤٥٤، الإصابة ٢/ ٤٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024162,"book_id":1079,"shamela_page_id":1088,"part":"3","page_num":1090,"sequence_num":1088,"body":"السالمي (¬١)، وفيه يقول (¬٢):\r/٤٢٨ إني بَنَيْت للحروبِ المزدَلفْ … قذفتُ فيه جندلاً مثل الرِّدَفْ\r\rالمُسَيَّرُ، (¬٣) بالضَّمِّ ثمَّ الفتح والتَّشديد: أُطُمٌ من آطام المدينة ابتناه بنو حارثة ابن الحارث. قال الزُّبير: كان في دار بني عبد الأشهل أطمان؛ أحدهما واقمٌ، أُطُم سماك بن رافع الأشهلي، وأُطمٌ كان لبني حارثة يقال له: المسير، وله يقول محيصة ابن مسعود الحارثي (¬٤):\rفمَنْ مُبلِغٌ عني حُضيراً رِسالةً … فإنْ كانَ أمثَال بنوك فابشرِ\rفإني زعيمٌ أنْ تبينَ ظَعينةٌ … ويخربَ قصرٌ مثلَ قصرِ المُسيَّرِ\rوإِنَّ أخا الأضرارِ بالسَّيف والدي … وخالي أبو بشرٍ حُباب بن منذر\r\rالمَسْكَبَةُ (¬٥)، بالفتح اسمُ مكانٍ مِنْ: سَكَبه: صَبَّه: أُطُمٌ كان بقباء لبني ساعدة ابن عابس بن عويم بن ساعدة (¬٦)، وشاهدُه في واقم.\rالمَسْلحُ، بالفتح ثمَّ السُّكون ثم لام مفتوحة وحاء مهملة: اسمُ موضعٍ من أعمال المدينة. عن القُتبيِّ (¬٧).","footnotes":"(¬١) مالك بن عمرو بن عجلان، الخزرجي، أبو عتبان بن مالك، المتقدم، كما نص عليه السمهودي ٤/ ١٣٠٦. مات قبل الإسلام.\r(¬٢) في الأصل الدنف، وفوقها علامة توقف، والردف جبلٌ، وهذه المادة لم يذكرها ياقوت.\r(¬٣) تصحف في الأصل إلى: (المستن)، ولم يذكرها ياقوت.\r(¬٤) صحابي، أنصاري، من الأوس يكنى أبا سعد، أسلم هو وأخوه حويصة، وهو أصغر وإسلامه أول، بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام، وشهد الخندق وما بعدها. ونعتقد أن هذه الأبيات قيلت في الجاهلية خلال الحروب بين الأوس والخزرج وأن الأبيات لمسعود والد محيصة. أسد الغابة ٤/ ٣٤٤، الإصابة ١/ ٣٦٣ - ٣/ ٣٨٨.\r(¬٥) تحرفت في الأصل إلى: (المسكنة).\r(¬٦) انظر نسبهم في نسب معد ١/ ٤١١.\r(¬٧) هو ابن قتيبة، واسمه عبد الله بن مسلم، أحد أئمة الأدب، وأوعية العلم، أخذ عن ابن سلام الجمحي، واللحيان صاحب أبي عبيد، وروى عنه قاسم بن أصبغ الأندلسي، والهيثم بن كليب الشاشي، له تأويل مشكل القرآن، عيون الأخبار، توفي سنة ٢٧٦ هـ. تاريخ بغداد ١٠/ ٦٧٠، وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٦، بغية الوعاة ٢/ ٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024163,"book_id":1079,"shamela_page_id":1089,"part":"3","page_num":1091,"sequence_num":1089,"body":"مُسَلِّح، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون ثمَّ كسر اللام المشدَّدة (¬١): اسم أحدِ جبلي الصفَّراء-وقد تقدَّم سبب تسميته في ترجمة مُخْرِي-.\rمَشْرُوحُ، بالفتح، وسكون الشين المعجمة وراء وحاء مهملة: موضعٌ بنواحي المدينة في شعر كُثَيِّرٍ قال (¬٢):\rوأخرى بذيِ المشروحِ من بطنِ بيشةَ … بِها لمطافيلِ النِّعاجِ جُؤَارُ\r\rمِشْعَلٌ، كمِنْبر: بين مكة والمدينة وهو من عمل المدينة. قال الشَّنفرَى (¬٣):\rخرجْنَا من الوادي الذي بين مِشْعَلٍ … وبين الجبَا هيهاتَ أنشأْتُ سُرْبَتي\r\rالمِشْعَطُ (¬٤): جبلٌ أو موضعٌ بالمدينة (¬٥).","footnotes":"(¬١) ضَبَطه بضمِّ الميم وسكون السين، وكسر اللام المشددة، وهذا لايصحُ، وثَمَّ مَوضعُ آخر مُسَلِّحٌ، بضمِّ أوّله وفتح ثانيه وتشديد اللام وكسرها، وهو شِعبٌ بَجِبلة، دخلته بنو عامر يوم جبلة، فحصّنوا فيه نسائهم وذراريّهم. ذكره ياقوت ٥/ ١٢٩. والذي يغلب على ظني أن هاهنا يوجد سقط، إما من الأصل للمؤلف، أو الناسخ حيث أدخلا المادتين في بعضهما.\r(¬٢) ديوانه ص ٤٢٦، وقبله:\rأمن أمِّ عمروٍ بالخريقِ ديارُ … نعم دراساتٌ قد عفْونَ قِفَارُ\rوفيه: صوار. والجؤار: صوتها. اللسان (جأر) ٤/ ١١٢. والصوار: القطيع. اللسان (صور) ٤/ ٤٧٣، وهو في المحكم ٣/ ١٣٥، معجم البلدان ٥/ ١٣٣.\r(¬٣) الشنفرى شاعر جاهلي من الصعاليك، كان أحد العدَّائين الذين يسبقون الخيل على الأرجل حتى قيل: أعدى من الشنفرى، وهو ابن أخت تأبط شراً.\r… والبيت في المفضليات ص ١١٠، الأغاني ٢١/ ٩١، التكملة للصاغاني: ١/ ١٥٦. السُّرْبة: جماعة الخيل مابين العشرين إلى الثلاثين. القاموس (سرب) ص ٩٦.\r(¬٤) ضبطه السمهودي ٤/ ١٣٠٧: بوزن مرفق، وكذا العباسي في عمدة الأخبار ص ٤١٨، ووقع في الأصل: (مشتعط)، وهو تحريف، وضبطه البكري ٤/ ١٢٢٦: مُشْعُط.\r(¬٥) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٣٠٧، أنَّه في غربيِّ البقيع، وانظر المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024164,"book_id":1079,"shamela_page_id":1090,"part":"3","page_num":1092,"sequence_num":1090,"body":"ومنه الحديث (¬١): «إنْ كان الوباءُ في شيءٍ من المدينة فهو في ظلِّ مِشْعَط».\rوفي الحديث الآخر (¬٢): «وانقل وباءها إلى مهيعة، وما بقي منه فاجعله تحت ذنب مشعط».\r\rالمُشَقَّقُ: وادٍ بين المدينة وتبوك.\rقال ابن إسحاق في غزوة تبوك (¬٣): وكان في الطريق ماءٌ يخرجُ من وَشَلٍ (¬٤) فيما يروي الرَّاكبَ والرَّاكبين والثَّلاثة، بوادٍ يقال له: المُشقَّق. فقال رسول الله ﷺ: «مَنْ سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقينَّ منه شيئاً حتى نأتيَه» قال: فسبقه إليه نفرٌ من المنافقين، فاستقوا ما فيه، فلمَّا أتاه رسول الله /٤٢٩ ﷺ وقف عليه، ولم ير فيه شيئاً فقال: «مَنْ سبقنا إلى هذا» فقيل له: يا رسول الله، فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ، فقال ﷺ: «أولم أَنْهَهُمْ أن يستقوا منه شيئاً حتى آتيهم»؟. ثم لعنهم رسول الله ﷺ، ودعا عليهم، ثم نزل ووضع يده تحت الوَشَل، وجعل يصبُّ في يده ما شاء الله أن يَصُبَّ، ثمَّ نضَحه به ومسحه بيده، ودعا بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق من الماء-كما يقول مَنْ سمعه- ما إنَّ له حِسّاً كحِسِّ الصواعق، فشرب النَّاس، واستقوا حاجتهم، فقال رسول الله ﷺ: «لئن بقيتم، أو بقي منكم لتسمعُنَّ بِهذا الوادي وهو أخصبُ ما بين يديه وما خلفه» (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه ابن زبالة، كما في وفاء الوفا للسمهودي ١/ ٦٠. وابن زبالة: كذبوه.\r(¬٢) انظر: الحديث في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٣٠، وانظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤/ ٣٧١، ومهيعة هي الجحفة.\r(¬٣) السيرة النبوية ٤/ ١٦٧، ١٦٨.\r(¬٤) الوشل: الماء القليل يُتحلَّب من جبل أو صخرة، ولا يتصل قطره. القاموس (وشل) ص ١٠٦٨.\r(¬٥) أخرجه بنحوه من حديث معاذ بن جبل ﵁ مرفوعاً:\r… مسلم في الفضائل، باب في معجزات النبي ﷺ، رقم:٧٠٦،٤/ ١٧٨٤، ومالك في قصر الصلاة في السفر، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، رقم:٢،١/ ١٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024165,"book_id":1079,"shamela_page_id":1091,"part":"3","page_num":1093,"sequence_num":1091,"body":"المُشَيْرِبُ (¬١)، تصغيرُ مَشْرَب لموضع الشُّرب: موضعٌ له ذكرٌ في حدود حرم المدينة، وحديثه ذكرناه في باب أسماء المدينة في شرح الحرم، وهو اسمُ موضعٍ فيما بين جبالٍ في شاميِّ ذات الجيش بينها وبين خَلائق الضَّبوعة.\rمَصَرٌّ، بفتحتين، وتشديد الرَّاء، كأنَّه مَفَعْلٌ مِنْ: أصرَّ على الشَّيء، أو صَرَّ الجُندب، أو صرير الباب. وهو وادٍ بأعلى حمى ضَرِيَّة، وقد تُكسر صاده.\rمَصْلوُقٌ: ماءٌ من مياه بني عمرو بن كلاب قرب المدينة (¬٢). ذُكر في مدعا، قال ابنُ هرمة (¬٣):\rلم ينسَ ركبُك يومَ زالَ مطيُّهم … من ذى الحُلَيفِ، فصبَّحوا مَصْلُوقا\r\rالمُصَلَّى، بالضَّمِّ ثمَّ الفتح، ثمَّ لامٍ مشدَّدة مفتوحة: موضعُ الصَّلاة، وهو أيضاً: اسمُ موضعٍ بعينه في عقيق المدينة، قال إبراهيمُ بن موسى (¬٤) [بن صديق]:\rليتَ شِعري هل العقيقُ فَسَلْعٌ … فقصورُ الجَمّاءِ فالعَرْصَتَانِ\rفإلى مسجدِ الرَّسولِ فما جَا … زَ المُصلَّى، فجانبي بُطْحَانِ","footnotes":"(¬١) هاهنا طمس في هذه المادة والتي بعدها إلى آخر مادة المصلى. فأبقينا النص على مافي نسخة الشيخ حمد الجاسر مع الاستعانة بمعجم البلدان.\r(¬٢) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٣٨٣): أنه في غربي نجد من ناحية الجنوب، بعيد عن المدينة. ولا يزال معروفاً، ويسمى (المصلوم) تحريفاً. ورواه البكري بالسين.\r(¬٣) ديوانه ص ١٤٩، معجم ما استعجم ٤/ ١٢٢٩، معجم البلدان ٥/ ١٤٣.\r(¬٤) إبراهيم بن موسى بن صديق بن موسى بن عبد لله بن الزبير، أمُّه صفية بنت عبدالوهاب ابن يحيى، كان من أهل الفضل والنُّسك والعلم بالآثار والأشعار والأخبار والفقه والفصاحة. نظر في العلم فلما كان فيه رأساً، اعتزل بالسُّوارقية حتى مات. جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار ص ٢٣٠.\r… والأبيات في معجم البلدان ٥/ ١٤٤، الوفا ٣/ ١٠٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024166,"book_id":1079,"shamela_page_id":1092,"part":"3","page_num":1094,"sequence_num":1092,"body":"فبنو مازنٍ كعهدي أم ليـ … ـسوا كعهدي في سالفِ الأزمانِ؟\rوقال آخر (¬١):\rطَرِبْتُ إلى الحُورِ كالرَّبْرَبِ … عَمَرْنَ المُصلَّى ودورَ البَلا\rتراعْينَ في البلدِ المُخْصِبِ … طِ، وتلكَ المساكنَ من يِثْرِبِ\r\rوالمُصَلَّى الذي صلَّى فيه النبيُّ ﷺ في الأعياد، ذكرناه في باب المساجد في ترجمة مسجد المُصلَّى.\r\rالمَضِيقُ، بالفتح وكسر الضَّاد المعجمة، ومثنَّاةٍ تحتيةٍ وقافٍ: قريةٌ قربَ المدينة /٤٣٠ في (¬٢) لِحْفِ جبلِ آرةَ، وكان في المضيقِ عينُ ماءٍ قد أجراها الحُسين بن زيد لَمَّا رجع من اليمن في جملة ما أجرى من العيون، وقد ذكرتُ قصَّتها في ترجمة العيون.\rقال ياقوتٌ (¬٣): أغارت بنو عامر، ورئيسُهم علقمةُ بن عُلاثة (¬٤)، على زيد [الخيل] الطائي (¬٥)، فالتقوا بالمَضيق، فأسرهم زيدُ الخيل عن آخرهم، وكان","footnotes":"(¬١) البيتان في معجم البلدان ٥/ ١٤٤.\r(¬٢) هاهنا سقط ورقة من الأصل، وفيما بعده طمس متفاوت الشدة، فأبقينا النص على ما في نسخة الشيخ حمد الجاسر مع الاستعانة بمعجم البلدان.\r(¬٣) في معجم البلدان ٥/ ١٤٦، وذكر هذه القصة الأصبهاني في الأغاني ١٦/ ٥٤، وأسامة ابن منقذ في (لباب الآداب) ص ٢٢١.\r(¬٤) فارس من فرسان الجاهلية، كانت بينه وبين عامر بن الطفيل منافرة، ثم أسلم وقدم على النبي ﷺ، ثم ارتد أيام أبي بكر. ورجع إلى الإسلام. مات في أيام عمر ابن الخطاب. أسد الغابة ٤/ ٥٨٣، الإصابة ٢/ ٤٠٤، خزانة الأدب ١/ ١٨٣.\r(¬٥) زيد بن مهلهل الطائي، كان فارساً مغواراً، مظفَّراً شجاعاً، سمي زيد الخيل لكثرة خيله، أدرك الإسلام، ووفد على النبي ﷺ سنة تسع، فسماه زيد الخير، مات في خلافة عمر. الأغاني ١٦/ ٤٦، أسد الغابة ٢/ ١٤٩، الإصابة ١/ ٥٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024167,"book_id":1079,"shamela_page_id":1093,"part":"3","page_num":1095,"sequence_num":1093,"body":"فيهم الحطيئة، فشكا إليه الضائقة فمنَّ عليه، فقال الحطيئةُ (¬١):\rإلا يكنْ مالي بآتٍ فإنَّهُ … سيأتي ثنائيْ زيداً بنَ مُهلهلِ\rفما نِلْتَنَا غَْدراً ولكنْ صبَحْتَنَا … غداةَ التقينا في المَضِيقِ بأخْيلِ\rكريمٌ تفادى الخيلُ من وَقَعاتهِ … تفادي خَشاشِ الطيرِ من وَقْعِ أَجْدلِ\rوالمَضِيقُ أيضاً: موضعُ مدينة الزَّبَّاء (¬٢) على الفرات.\r\rمَطْلوبٌ: بئرٌ قربَ المدينة، من ناحية الشَّام.\rومطلوبٌ أيضاً: ماءٌ من مياهِ نَمَلى.\rومطلوبٌ أيضاً: ماءٌ كان لخثعم، فاتَّخذَ عليه عبد الملك بن مروان ضَيعةً، هي من خيار ضياعِ بني أمية. [وهو في] موضع بوادي بيشةَ يقال له: المعمَل.\rقال رياحٌ الهلاليُّ (¬٣):\rيا أثْلَتي بطنِ مطلوبٍ هَويْتُكُمَا … لو كانتِ النَّفسُ تدني من أمانيها\rتبدي ظلالَكُمَا، والشَّمسُ طالعةٌ … حتى يواريَها في الغَوْرِ راعيها\rمَنْ يُعطِهِ اللهُ في الدُّنيا ظلالَكُمَا … تُبنى له درجاتٌ عالياً فيها\r\rمُظْعِنٌ، بالضَّمِّ، وسكون الظَّاء المعجمة، وكسر العين المهملة: وادٍ بين السُّقيا والأبواء. قال كُثَيِّرٌ (¬٤):","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ٣٠٢، وفي المراجع المتقدمة. الأجدل: الصقر. القاموس (جدل) ص ٩٧٥.\r(¬٢) الزَّباء بنت عمرو بن الظرب، عاشت قبل الإسلام بزمن بعيد، كانت ملكة على الفرات بعد مقتل أبيها على يد جذيمة الأبرش، ثم احتالت على جذيمة ورغبته في زواجها حتى قتلته بأبيها، ثم قتلت بعد. الأغاني ١٤/ ٧٠، شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص ٢٠٠، خزانة الأدب ٧/ ٢٩٣.\r(¬٣) الأبيات في معجم البلدان ٥/ ١٥٠، معجم ما استعجم، ٤/ ١٣٤، معجم البلدان ٥/ ١٥٢.\r(¬٤) ديوانه ص ٢٤٩ من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان.\r… دوَّة: موضع وراء الجحفة. معجم البلدان ٢/ ٤٩٠. ورواها البكري مُطْعُن، بضم الميم، وبطاء ساكنة، وعين مضمومة. معج مااستعجم ٤/ ١٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024168,"book_id":1079,"shamela_page_id":1094,"part":"3","page_num":1096,"sequence_num":1094,"body":"إلى ابنِ أبي العاصي بِدَوَّةَ أدلجَتْ … وبالسَّفحِ من ذاتِ الرُّبا فوقَ مُظْعِنِ\r\rمَعْدِنُ الأحْسَن، ويقال فيه: مَعْدِن الحُسْن، قال ابنُ الفقيه: موضعٌ أو قريةٌ من أعمال المدينة لبني كلاب. وقيل: هو من قرى اليمامة.\rمَعْدِنُ بني سُليم، بضَّمِّ السِّين: من أعمال المدينة. ويقال عنه: مَعْدِن فَرَانِ، على طريق نجد (¬١).\r\rالمُعَرَّسُ، بالضَّمِّ، ثمَّ الفتح وتشديد الرَّاء المفتوحة، وسين مهملة: اسمٌ لمسجد ذي الحُليْفة على ستة أميال من المدينة. كان رسول الله ﷺ يُعرِّس قُربه ثمَّ يرحل بِغزاةٍ أو غيرها.\rوالتَّعريسُ: نومةُ المسافر بعد إدلاجه، فإذا كان وقتُ السَّحَر نام نومةً خفيفةً، ثمَّ يثور مع انفجار الصُّبح لجهة قصده.\r\rمُعْرِضٌ: (¬٢) أُطُمٌ كان لبني قريظة ما بين البقيع إلى النخيل التي يخرج منها السيل، ومُعْرِضٌ: أُطُمٌ ابتناه بنو عمرو وبنو ثعلبة ابنا الخزرج (¬٣)، وهو الأُطُمُ الذي في دار سُويد المواجهة لمسجد بني ساعدة، كان لبني عمرو بن ساعدة، وكان آخر أُطم بُني بالمدينة، قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة وهم يبنونه، فاستأذنوه","footnotes":"(¬١) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٣٨٦): أنه الآن يدعى: مهد الذهب.\r(¬٢) لم يذكر ياقوت هذه المادة.\r(¬٣) دارهم عند قرية بني ساعدة، وهي عند بئر بضاعة، وذكر السمهودي ١/ ٢٠٨ أنها شرقي سوق المدينة. ا. هـ.\r… وسوق المدينة كانت ما بين المصلَّى- أي: مسجد الغمامة-إلى جرار سعد- أي: شمال مستشفى الملك عبد العزيز، المسماة الآن مستشفى الأنصار- فالأطم في هذه المنطقة قريب من الفيروزية. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024169,"book_id":1079,"shamela_page_id":1095,"part":"3","page_num":1097,"sequence_num":1095,"body":"في إتمامه، فأذن لهم، وله يقول أبو أُسَيْد الساعديُّ (¬١):\rونحنُ حمينَا عن بُضاعةَ كلِّها … ونحنُ بنينا مُعْرِضاً فهو مُشْرِفُ\rفأصبحَ معموراً طويلاً قَذَالُه … وتخرَبُ آطامٌ بِها وتقَصَّفُ\r\rالمُعَصَّبُ، بوزن المُعَرَّس قبله، والعينُ والصَّاد مهملتان: اسمُ موضعٍ بقباء. وقيل فيه: العُصْبةُ (¬٢)، وهو الموضع الذي نزل به المهاجرون الأولون، كذا فسَّرَه البخاريُّ (¬٣)، ويجوز أن يكون مأخوذاً من العَصَبة، أي: ذو عَصْب.\rالمَغْسِلَة، بكسر السِّين المهملة، مثال مَنْزِلة: جَبَّانةٌ في طرف المدينة يُغسل فيها. هكذا ذكره أصحاب التواريخ، وهو اليوم حديقةٌ كثيرة النخيل، وهي من أقرب الحدائق الكبار إلى المدينة (¬٤).\rمُغِيثٌ، اسم فاعل، مِنْ: أغاثه إذا استغاثه. وهو اسم وادٍ بين معدن النَّقرة والرَّبَذَة، ويعرف بِمُغيث ماوان.","footnotes":"(¬١) البيتان في الروض الأنف ٣/ ١٥، معجم البلدان ١/ ٢٥٥.\r… وأبو أسيد الساعدي اسمه مالك بن ربيعة، صحابي أنصاري، شهد بدراً وأحداً وما بعدهما، وكانت معه راية بني ساعدة يوم الفتح، روى عنه أنس بن مالك وسهل بن سعد، توفي سنة ستين. طبقات ابن سعد ٧/ ٥٥٧، أسد الغابة ٤/ ٢٤٧، الإصابة ٣/ ٣٤٤.\r(¬٢) منْزل بني جحجبا، غربي مسجد قباء. الوفا ٤/ ١٢٦٧.\r(¬٣) أخرجه البخاري في الأذان، باب إمامة العبد والمولى، رقم: ٢٦٩٢/ ٢١٦ عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة-موضع بقباء- قبل مقدم رسول الله ﷺ كان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآناً.\r(¬٤) حدَّد السمهودي موضعها في الوفا ٤/ ١٣١٠ أنها غربي بطحان، وقال العياشي في المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٧٤: المغسلة هي القسم الجنوبي من دار بني دينار، وكان في جانبها الشرقي غديرٌ يتجمَّع فيه من مياه وادي بطحان. وهي اليوم قرب مبنى البنك الأهلي أول قباء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024170,"book_id":1079,"shamela_page_id":1096,"part":"3","page_num":1098,"sequence_num":1096,"body":"مَغُوثَةُ، بضمِّ الغين المعجمة، وواوٍ، ومثلَّثةٍ مفتوحة: موضعٌ قرب المدينة (¬١).\rمُفْحِلٌ، بالضَّمِّ، وسكون الفاء، وكسر الحاء المهملة، ولام: ناحيةٌ من نواحي المدينة. قال ابنُ هرمةَ (¬٢):\rتذكَّرْتُ سلمى والنَّوى تستبيعُها وسَلمى المُنى، لو أنَّنا نَستطيعُها\rفكيفَ إذا حَلَّتْ بأكنافِ مُفْحلٍ وحلَّ بوعساءِ الحُلَيفِ تَبيِعُها\r\rمَقَارِيبُ، بالفتح، وبعد الألف راءٌ، ثمَّ مثنَّاة تحتيَّةٌ، وباءٌ مُوحَّدةٌ: اسمُ موضعٍ من نواحي المدينة. قال كُثيِّرٌ (¬٣):\rومنَّا بأجزاعِ المقاريبِ دِمْنَةٌ … وبالسَّفح من فُرعانَ آلٌ مُصَرَّعُ\r\rالمَقَاعِدُ، جمع مَقْعَدٍ: موضعٌ عند باب المدينة (¬٤)، وقيل: مَساقِفُ حولها، وقيل: دكاكين عند دار عثمان بن عفان ﵁ (¬٥).\rقال الدَّاووديُّ: هي الدَّرَج.","footnotes":"(¬١) في كتاب الحازمي ٢/ ٨٤٩: مغونة بالنون. وكذا نقلها عنه ياقوت في معجمه ٥/ ١٦٢. وتابع المؤلف العباسي في (عمدة الأخبار) ص ٤٢١، والسمهودي في الوفا ٤/ ١٣١٠، فذكراها بالثاء.\r(¬٢) ديوانه ص ١٤٥، معجم البلدان ٥/ ١٦٣، والثاني في الوفا ٤/ ١٣١٠.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ٤٠٢، معجم ما استعجم ٣/ ١٠٢١، معجم البلدان ٥/ ١٦٤.\r(¬٤) قال السمهودي ٤/ ١٣١٠: عند باب المسجد.\rوقال العياشي ص ١٣٩: في لحف الجدار الشرقي من المسجد مما يلي باب جبريل من جنوبه دكة مرتفعة عن الأرض بنحو نصف متر، وبطول ثلاثة أمتار تقريباً في عرض مترين، وهي المقصودة.\r… قلت: فعلى هذا تكون دخلت ضمن المسجد النبوي في توسعته الكبيرة.\r(¬٥) كانت داره عند باب المسجد في المشرق. وأخرج البخاري في كتاب الرِّقاق، باب ما يُحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، رقم: ٦٤٣٣، ١١/ ٢٥٤ عن حمران بن أبان قال: (أتيت عثمان بن عفان بطهور وهو جالس على المقاعد، فتوضأ فأحسن الوضوء). . الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024171,"book_id":1079,"shamela_page_id":1097,"part":"3","page_num":1099,"sequence_num":1097,"body":"وحكى أبو الفرج النَّهروانيُّ (¬١) قال: جاء أبو بكر ﵁ بشاعرٍ من العرب، إلى رسول الله ﷺ، وهو في /٤٣١ المسجد فاستأذن رسول الله ﷺ أن ينشد شعراً قاله في الله ورسوله، فقال ﷺ: «لا. . . . . . . في شعر» (¬٢). فقال أبو بكر ﵁: نعم يا رسول الله! إنَّه مدح لله ورسوله. فقال ﷺ: «قوموا بنا إلى المقاعد». فلمَّا أتوا المقاعد أنشد شعره، فأمر له رسول الله ﷺ بمالٍ، وعرَّفه أنَّ ذلك على المدح لله ﷿، لا على المدح له ﷺ (¬٣).\r\rالمُقْشَعِرُّ، من القُشَعْرِيرة، اسم فاعلٍ مِنْ: اقشعرَّ: اسمٌ لجبلٍ من جبال القَبَلِيَّة. ذكَره الزَّمخشريُّ (¬٤).\rمُقَمِّلٌ، بفتح القاف والميم المشدَّدة، وآخرُه لامٌ: مسجدٌ للنبي ﷺ بحمِى غَرْزِ النَّقيع.\rوروى الزُّبير: أنَّ النبي ﷺ أشرف على مُقمِّلٍ: ظِرْبٍ وسطَ النقيع وصلَّى عليه، فمسجده هنالك.\rقال أبو هيصم المزنيُّ (¬٥): كان أبو البختريِّ وهب بن وهب (¬٦)\rفي سلطانه","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته.\r(¬٢) بياض في الأصل، لعله بمعنى: لاحاجة لي. انظر: (المغانم ٣٨٨).\r(¬٣) ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٣١١ نقلاً عن أبي الفرج النهرواني.\r(¬٤) في كتابه الأمكنة والمياه والجبال ص ١٨٨ في حرف القاف، مادة: القبلية.\r(¬٥) صحابي ذكره ابن حجر في الإصابة ٤/ ٢١٤، ونقل قصة استعماله على الوادي من أخبار المدينة لابن زبالة.\r(¬٦) والي المدينة للرشيد، قدم بغداد فولاه الرشيد القضاء بعسكر المهدي قبل، ثم عزل عن المدينة، فقدم بغداد وتوفي بها سنة ٢٠٠ هـ. له رواية في الحديث لكنه كان ضعيفاً، حدث عن عبيدالله ابن عمر العمري، وهشام بن عروة. المعارف ص ٥١٦، تاريخ بغداد ١٣/ ٤٨١.\r… ولا يصحُّ هذا، ولعله يوجد تحريف في الأسماء، فبين أبي الهيصم وأبي البختري وسائط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024172,"book_id":1079,"shamela_page_id":1098,"part":"3","page_num":1100,"sequence_num":1098,"body":"على المدينة، بعث إليَّ بثمانين درهماً فعمرته بها.\rقال ابنُ هيصم (¬١) عن أبيه: فدعا رسول الله ﷺ أبي وقال: «إني مستعملك على هذا الوادي، ممن جاء من هاهنا، وهاهنا» - يشير نحو مطلع الشمس ومغربها- «فامنعه». فقال: إني رجل ليس لي إلا بناتٌ، وليس معي أحدٌ يعاونني. فقال ﷺ: «إنَّ الله يزرقك ولداً». قال فعمل عليه، وكان له بعد ذلك ولد.\rفلم تزل الولاة يولُّون عليه منذ عهد النبي ﷺ، حتى كان داود بن عيسى (¬٢)، فتركه، في سنة ثمان وتسعين ومائة (¬٣).\rوذكرناه في باب المساجد.\r\rالمَكْرَعَةُ، بالفتح: موضعٌ [بقُباء] قرب بئر عَذْق.\rالمُكَسَّر، اسم مفعولٍ مِنْ: كسَّره تكسيراً: موضعٌ من أعمال المدينة. ويقال: ذو المُكَسَّر.\rقال الأحوصُ (¬٤):\rأَمِنْ عِرْفانِ آياتٍ ودُورِ … تلوحُ بذي المُكَسَّرِ كالبُدورِ","footnotes":"(¬١) محمد بن هيصم المزني، يروي عن أبيه أبي الهيصم. كما هاهنا.\r(¬٢) داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، روى عن أبيه، وولي إمرة الحرمين للأمين، ثم أقام في مكة. وفي سنة ١٩٨ هـ أصلح المنبر النبوي. المحبر ص ٣٩، و التحفة اللطيفة ٢/ ٣٥، وذكر هذا ابن النَّجار في الدرة الثمينة ص ٧١.\r(¬٣) ذكر السمهودي في حمى النقيع ٣/ ١٠٨٥ - ١٠٨٦، وقال: وإنما تركه داود؛ لأن الناس جَلَوا عنه للخوف ذلك الزمان، فلم يبق فيه أحد يستعمله عليه.\r(¬٤) البيت في (ديوانه) ص ١٣٤، وفيه: (تلوح بذي المسهر كالسطور). وكذا هو في معجم ما استعجم ٤/ ١٢٢٩، وبرواية المؤلف في معجم البلدان ٥/ ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024173,"book_id":1079,"shamela_page_id":1099,"part":"3","page_num":1101,"sequence_num":1099,"body":"مُكَيْمِنٌ، تصغير مَكْمَن: موضعٌ بعقيق المدينة (¬١). قال عَدِيُّ بن الرِّقاع (¬٢):\rأطَرِبْتَ أم رُفِعَتْ لعينكَ غدوةً … بين المُكَيمنِ والزُّجيجِ حُمولُ؟\rرِجْلاً تَرَاوحَها الحُداةُ فحبْسُها … وَضَحَ النَّهار إلى العشيِّ قليلُ\rويقال له: مُكَيمِن الجمَّاء.\rوقد ردَّه إلى مُكَبَّره سعيد بن عبد الرحمن [بن حسان] بن ثابت فقال (¬٣):\r/٤٣٢ عفَا مَكْمَنُ الجمَّاءِ من أمِّ عامرِ … فسَلْعٌ عَفا منها فحَرَّةُ واقِمِ\r\rمُلْتَذٌّ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون، ومثنَّاةٍ فوقيةٍ مفتوحةٍ، وذالٍ معجمة: موضعٌ بعقيق المدينة. قال عُروة بن أُذينةَ (¬٤):\rفروضةُ مُلْتَذٍّ فجنبا منيرةٍ … فوادي العقيقِ انساحَ فيهنَّ وابلُهْ\rالمَلْحَةُ: أُطُمٌ لبني قُريظةَ كان في بئر سعيد، دُبرَ مالِ ابنِ أبي حُدير كان\rلكعب بن أسد القُرَظي (¬٥).\r\rمِلْحَتانِ: تثنية مِلحةٍ للقطعة من المِلْح: وادٍ من أودية القَبَلِيَّة. حكاه أبو القاسم الزَّمخشريُّ (¬٦).\rمَلَلٌ، بالتَّحريك وبلامين: اسمُ موضعٍ على ثمانيةٍ وعشرين ميلاً من المدينة من ناحية مكة (¬٧).","footnotes":"(¬١) ويقع في المغرب الجنوبي من ركن جمَّاء تضارع، وينفصل عن جماء تضارع بِشِعْب المكيمن، ويسيل ماؤه إلى وادي الدعيثة القادم من البيداء. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٥٣.\r(¬٢) البيتان في ديوانه ص ٦٩، معجم البلدان ٥/ ١٨٨.\r(¬٣) تقدَّمت ترجمته مع البيت في مادة: (جمَّاء).\r(¬٤) البيت في معجم البلدان ٥/ ١٨٩، الوفا ٤/ ١٣١٢.\r(¬٥) تقدم ذكره.\r(¬٦) في كتاب الجبال ص ١٨٨.\r(¬٧) حدَّده العياشي بأنه على مسافة ٢٤ كلم من المدينة في الجنوب الغربي منها. المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024174,"book_id":1079,"shamela_page_id":1100,"part":"3","page_num":1102,"sequence_num":1100,"body":"وقيل: بينه وبين المدينة ليلتان، وجمعَه كُثَيِّرٌ (¬١)\rفقال:\rسَقْياً لِعَزَّةَ خُلَّةً، سَقْياً لها … إذ نحنُ بالهضباتِ من أَمْلالِ\rأراد: من مَلَل.\r\rوقال بعضهم (¬٢): مَلَل: وادٍ قرب المدينة ينحدر من وَرِقانَ جبلِ مُزينة حتى يصبَّ في الفَرْشِ، فرشِ سُويْقة، ثمَّ ينحدر من الفَرْش حتى يصبَّ في إضم، وإضمُ: وادٍ يسيل حتى يُفْرِغ في البحر، فأعلى إضم القناةُ التي تمرُّ دُوَينَ المدينة.\rقال ابنُ الكلبيِّ: لَمَّا صدَرَ تُبَّعٌ عن المدينة يريد مكَّةَ بعد قتال أهلها، نزل مَلَل وقد أعيا وملَّ، فسمَّاه ملل.\rوقيل لكُثيِّرٍ: لمَ سُمِّيَ مَلَلٌ مَلَلاً؟ قال: لأنَّ ساكنه ملَّ المقام به. قيل: فالرَّوحاءُ؟ قال: لانفراجها ورَوحها. قيل: فالسُّقيا؟ قال: [لأنَّهم] سُقوا بِها (¬٣) عذباً. قيل: فالأبواء؟ قال: تبوَّؤا بِها المنْزل. قيل فالجُحفة؟ قال: جَحَفهم بِها السَّيل. قيل: فالعَرْجُ؟ قال: يعرجُ بِها الطَّريق. قيل: فَقُديد؟ قال: ففكَّرَ ساعةً ثمَّ قال: ذهب به سيله قِدَداً.\rوقيل: إنَّما سُمِّي مَلَلاً؛ لأنَّ الماشي إليه من المدينة لا يبلغه إلا بعد جهدٍ ومَلَل.","footnotes":"(¬١) البيت في ديوانه ص ٢٨٥، وكذا جمعه في قوله في ديوانه ص ٣٩٨:\rطالعاتِ الغميسِ من عبُّودٍ … سالكاتِ الخَويِّ من أملال\r\rوبيت المؤلف في الأغاني ٣/ ٣١١، معجم البلدان ١/ ٢٥٥، الوفا ٤/ ١٣١٢.\r(¬٢) هو ياقوت في معجم البلدان ٥/ ١٩٤. ديوان كثير ص ٥٦٧.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (سقوها). وما بين معقوفين من المعجم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024175,"book_id":1079,"shamela_page_id":1101,"part":"3","page_num":1103,"sequence_num":1101,"body":"قال [أبو حنيفة] الدِّيْنَوَرِيُّ (¬١): المَلَلُ: مكانٌ مُستوٍ، يُنبتُ العُرْفُطَ والسَّيَّال والسَّمُر، يكون نحواً من ميل أو فرسخ، وإذا نبتَ العُرْفُطُ وحده فهو وَهْطٌ، [كما يقال]: وإذا أنبتَ الطَّلح وحده: غَوْلٌ، وإذا أنبت الصِّلِيَّان والنَّصِيَّ وكان نحواً من ميلين قيل: لمعةٌ (¬٢).\rوفي أخبار نُصَيْبٍ (¬٣): كانت بملَلٍ امرأةٌ يَنْزل بِها الناس فَنَزل بِها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة (¬٤). قال نُصيبٌ:\rألا حيِّ قبلَ البَيْنِ أُمَّ حبيبِ … وإنْ لمْ تكنْ منَّا غداً بقريبِ\r/٤٣٣ لئنْ لم يكن حُبِّيكِ حبَّاً صدَقْتُه … فما أحدٌ عندي إذاً بحبيبِ\rسهامٌ أصابَتْ قلبَهُ مَلَلِيَّةٌ … غريبُ الهوى يا ويحَ كلِّ غريبِ!\r\rوذكر ابنُ جنيٍّ في كتاب (النوادر الممتعة) عن أبي دُلَفٍ هاشم بن محمد الخزاعيِّ، عن رجلٍ من أهل العراق أنَّه نزل مَلَل، فسأل عنه فَخُبِّرَ باسمه فقال: قبَّحَ الله الذي يقول (¬٥):\r............. على مَلَلٍ يا لَهْفَ نفسي على مَلَلْ!!","footnotes":"(¬١) اسمه أحمد بن داود، كان نحوياً لغوياً، راوية ثقة، ورعاً زاهداً، يعرف الهندسة والحساب، أخذ عن ابن السِّكيت وغيره، جمع بين آداب العرب وحكم الفلاسفة، له كتاب (النبات) مطبوع، لم يؤلف في معناه مثله، توفي سنة ٢٨١ هـ. بغية الوعاة ١/ ٣٠٦.\r(¬٢) النقل من كتاب الروض الأنف ٣/ ٢٨. وما بين معقوفين من معجم البلدان ٥/ ١٩٥.\r(¬٣) القصة مع الأبيات في الأغاني ١/ ١٣٤، معجم البلدان ٥/ ١٩٥.\r(¬٤) تقدمت ترجمته.\r(¬٥) هو جعفر بن الزُّبير يرثي ابناً له مات بملل، فقال:\rأهاجك بَيْنٌ من حبيبٍ قد احَتَمل … نَعَمْ ففؤادي هائم القلبِ مُخْتَبَلْ\rأحزُنُ على ماء العُشيرة والهوى … على مللٍ يا لهف نفسي على مَلَلْ\rفتى السِّنِّ كهلُ الحلمِ يهتزُّ للنَّدى … أَمَرُّ من الدِّفلى وأحلى من العَسلْ\r… انظر معجم ما استعجم ٤/ ١٢٥٧. وقيل: البيت لكُثيِّر، والأصح ما ذكرناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024176,"book_id":1079,"shamela_page_id":1102,"part":"3","page_num":1104,"sequence_num":1102,"body":"أيُّ شيءٍ كان يتشوَّق من هذه، وإنما هي حَرَّةٌ سوداءُ؟!. قال: فقالت له صَبِيَّةٌ كانت تلقط النوى: بأبي أنت وأمي!: إنَّه كان واللهِ له بِها شَجَنٌ ليس لك!!.\r\rالمَنَاصِعُ: موضعٌ بعينه خارجَ المدينة (¬١)، وكان النِّساء يتَبرَّزْنَ (¬٢) إليه باللَّيل على مذاهب العرب في الجاهلية. وفي حديث الإفك (¬٣): وكان مُتَبَرَّزَ النِّساء بالمدينة قبل أن تُتَّخذَ الكُنفُ في البيوتِ: المناصعُ.\rوقال أبو محمد (¬٤): المناصعُ: موضعٌ بالمدينة (¬٥).\rوقال الأزهريُّ (¬٦): المناصعُ: المواضعُ التي (¬٧) يُتَخَلَّى فيها لبولٍ أو حاجةٍ، الواحدُ مَنْصَعٌ.\r\rالمَنَاقِبُ: اسمُ جبلٍ معترضٍ بقرب المدينة، قيل: سُمِّي بذلك لأنَّ فيه ثنايا وطرقاً إلى اليمن وإلى اليمامة، وإلى أعالي نجد. قال أبو جُؤيةَ عائذُ بن جؤية الهذليُّ (¬٨):","footnotes":"(¬١) حدَّدها العياشي أنها الرحبة التي في شمال بقيع العمات، وفي شرقي شارع الملك عبدالعزيز عند مكان فندق التيسير إلى الشمال. المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٤٦.\r… وبموجب هذا الوصف تكون عند عمارة الأوقاف رقم (١) اليوم وما حولها.\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (يتبرزون).\r(¬٣) أخرجه البخاري في الوضوء، باب خروج النساء إلى البزار، رقم: (١٤٦) عن عائشة أن أزواج النبي ﷺ كنَّ يخرجْنَ بالليل إذا تبرَّزْنَ إلى المناصع، وهو صعيد أفيحُ، فكان عمر يقول للنبي ﷺ احجب نساءك. الحديث. وانظر حديث رقم: (٦٢٤٠) في البخاري.\r(¬٤) هو الأسود الغُندجاني، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٥) قال السمهودي ٤/ ١٣١٣: وهو ناحية بئر أبي أيوب، ولعلها المعروفة اليوم ببئر أيوب، شرقي سور المدينة شامي بقيع الغرقد.\r(¬٦) في تهذيب اللغة ٢/ ٣٦، ثم قال: وأرى أن المناصع موضعٌ بعينه خارج المدينة.\r(¬٧) تحرفت في الأصل إلى: (الذي).\r(¬٨) وَهمَ المؤلفُ في اسم قائل الأبيات، واختلط عليه ساعدة بن جؤية الهذلي بعائذ بن جؤية النصري. فالأبيات لعائذ بن جؤية النصري اليربوعي، لا الهذلي. معجم الشعراء ص ٨٣ مع الأبيات، وانظر خزانة الأدب ٣/ ٨٧، وتصحف في مطبوعة معجم البلدان ٥/ ٢٠٣ اسمه إلى عابد، وذكر الأبيات ثَمّ. راجع شرح أشعار الهذليين ٣/ ١٣٤٠، وقلب اسمه إلى جؤية بن عائذ، وكذا في اللسان (برم) ١٢/ ٤٥، (عشم) ١٢/ ٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024177,"book_id":1079,"shamela_page_id":1103,"part":"3","page_num":1105,"sequence_num":1103,"body":"ألا أيُّها الرَّكْبُ المُخِبُّونَ هلْ لكم … بأهلِ العقيقِ والمناقبِ مِنْ عِلْمِ؟\rفقالوا: أعَنْ أهلِ العقيقِ سألْتَنا … أولي (¬١) الخيلِ والأنعامِ والمجلسِ الفَخْمِ؟\rفقلتُ: بلى إنَّ الفؤادَ يَهِيجُه … تَذكُّرُ أوطانِ الأحبَّةِ والخدمِ!\rففاضَتْ لما قالوا مِنَ العينِ عَبْرَةٌ … ومِنْ مثل ما قالوا جرى دمعُ ذي الحِلمِ\rفظلْتُ كأنيِّ شاربٌ بِمُدامةٍ … عُقَاراً تَمشَّى في المفاصلِ والدَّمِ\r\rمُنْتَخِرٌ (¬٢)، بالضَّمِّ، ثمَّ السُّكون، وتاءٍ مثنَّاةٍ فوقية، وخاءٍ معجمة مكسورة: مُفْتَعِلٌ مِنْ: نَخَرَ العظمُ: إذا بَلِيَ: موضعٌ بناحية فَرْشِ مَلَلٍ، على ليلة من المدينة، وهو إلى جانب مَثْغَر.\rمُنْشِدٌ، بالضَّمِّ، وسكون النُّون، وكسر الشِّين المعجمة، بعدها دالٌ مهملةٌ: جبلٌ على ثمانية أميال من حمراء المدينة، بطريق الفُرْع.\rقال معنُ بنُ أوسٍ المُزَنيُّ (¬٣):\rتَعفَّتْ مغانيها، وخَفَّ أنيسُها … منَ ادْهمَ محروسٍ، قَديمٍ مَعاهدُه\rفمُنَدفعِ الغُلاَّنِ من جنبِ مُنْشِدٍ … فَنَعْفُ الغُرابِ، خَطْبُه وأساودُه\rومُنْشِدٌ أيضاً: بلدٌ لتميم.\r\rوموضعٌ لطيء. قال زيدُ الخيل (¬٤):\r/٤٣٥ (¬٥) سقى اللهُ ما بينَ القَفيلِ فطابةٍ … فما دون أَرمامٍ، فما فوقَ مُنْشِدِ","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (الي).\r(¬٢) تحرفت في الأصل إلى: (منتخن).\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٥/ ٢١٠. والثاني تقدم. والنعف: ما انحدر من حزونة الجبل، وارتفع من منحدر الوادي. القاموس (نعف) ص ٨٥٧.\r(¬٤) البيت في (معجم البلدان) ٥/ ٢١٠.\r(¬٥) حصل سهو في الأصل عند ترقيم الصفحات، فسقط رقم (٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024178,"book_id":1079,"shamela_page_id":1104,"part":"3","page_num":1106,"sequence_num":1104,"body":"مَنْعِجٌ، بسكون النُّون، وكسر العين المهملة، مِنْ: نَعِجَ يَنْعِجُ: إذا سَمِن، وقياسه فتحُ العين، ومجيئُه مكسوراً شاذٌّ، على أنَّ بعضهم رواه بفتح العين: موضعٌ بحمى ضَرِيَّة بقرب المدينة، ووادٍ يأخذ بين حَفَر أبي موسى والنَّباحِ. ووادٍ لبني أسدٍ، كثير المياه.\rقال بعضُ الأعراب (¬١):\rألمْ تعلمي يا دارَ مَلْحاءَ أنَّه … إذا أَجدبَتْ أو كان خِصْباً جَنابُها\rأَحَبُّ بلادِ اللهِ ما بينَ مَنْعِجٍ … إليَّ وسلمى أن يصوبَ سَحابُها\rبلادٌ بِها حلَّ الشَّبابُ تميمتي … وأوَّلُ أرضٍ مسَّ جِلدي ترابُها!\r\rالمُنَقَّى: اسم مفعول مِنْ: نَقَّاهُ يُنَقِّيه تَنقِيةً: اسمُ الأرض التي بين أُحُدٍ والمدينة.\rقال ابنُ إسحاق (¬٢): وقد كان النَّاس انهزموا عن رسول ﷺ يوم أُحُدٍ حتى انتهى بعضهم إلى المُنَقَّى دون الأعوص.\rقال ابنُ هرمة (¬٣):\rكأنِّيَ من تَذكُّرِ ما أُلاقي … إذا ما أَظلمَ اللَّيلُ البَهيمُ\rسليمٌ ملَّ منه أقربوهُ … وودَّعَهُ المُداوي والحميمُ","footnotes":"(¬١) الأبيات لأبي النضير رقاع بن قيس الأسدي، وهي في المصون للعسكري ص ١٩٩ وفيه: (يادار بلجاء)، أمالي القالي ١/ ٨٤، الحماسة البصرية ١/ ١٢٩، معجم البلدان ٥/ ٢١٢، اللسان (تمم) ١٢/ ٦٩ - ٧٠.\r(¬٢) السيرة النبوية ٣/ ٥٠.\r… وقال السمهودي ٤/ ١٣١٤: بل هو معروف شرقي المدينة في طريق العراق. وقال البكري في معجم ما استعجم ٤/ ١٢٧٢: المنقَّى: موضع على سيف البحر مما يلي المدينة.\r(¬٣) ديوانه ص ٢٠١ من أبيات يمدح بها عبدالواحد بن سلمان، معجم البلدان ٥/ ٢١٥. وعجز الأخير في الديوان: نقيِّ اللون ليس بذي لوم. والأقارع جمع أقرع: جبل بين مكة والمدينة. معجم البلدان ١/ ٢٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024179,"book_id":1079,"shamela_page_id":1105,"part":"3","page_num":1107,"sequence_num":1105,"body":"فكم بين الأقارعِ فالمُنَقَّى … إلى أُحدٍ إلى مَيْطِانَ ريمُ\rإلى الجمَّاءِ من خَدٍّ أسيلٍ … عوارضُه ومِن دَلٍّ رخيمِ\r\rمَنْكثَة، (¬١) اسمُ مكان مِنْ: نَكَثَ يَنْكُثُ: إذا نقض وحلَّ بَرْمَ الأكسية المنسوجة: اسمُ وادٍ من أودية القَبَلِية. حكاه أبو القاسم الزَّمخشريُّ (¬٢).\rمَنْوَر، بالفتح ثمَّ السُّكون، وفتح الواو وبعده راءٌ: جبلٌ قرب المدينة. ومنه قول أبي هريرةَ ﵁ (¬٣): أيُّكم يعرفُ زورٌ ومَنْوَرٌ؟ فقال رجلٌ من مزينة: أنا. قال: نِعْمَ المنْزلُ ما بين زَوْرٍ (¬٤) ومَنْوَرٍ، لا تقربها مقانب (¬٥) الخيل، أمَا (¬٦) واللهِ، إنَّ حظِّي (¬٧) مِنْ دنياكم هذه مسجدٌ بين زورٍ ومَنْوَرٍ، أعبدُ الله فيه، حتى يأتيني اليقين.\rمَهَايعُ، كأنه جمعُ مَهْيعٍ: وهو الطَّريقُ الواضح: قريةٌ غَنَّاءُ كبيرةٌ بِها ناسٌ كثير. ومِنبرٌ بقرب سايةَ، وواليها من قِبَلِ أمير المدينة.\rمَنِيعٌ، فَعِيلٌ من المنع: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو سواد بن غنم، كان موضعه في يماني مسجد القبلتين، على ظهر الحَرَّة يمين الجرن التي في أرض ابنِ أبان، أو دون ذلك قليلاً /٤٣٦ كان لأبي كعب بن القين بن كعب بن سواد (¬٨).","footnotes":"(¬١) وقال البكري: إنه بالباء، مبكثة. معجم ما استعجم ٤/ ١١٨٠.\r(¬٢) في كتاب الجبال ص ١٨٨.\r(¬٣) ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٤/ ١٣١٥ دون إسناد، ولم أقف عليه مسنداً.\r(¬٤) قال ياقوت ٣/ ١٥٧: والزَّور: جبل يذكر مع منور جبل في ديار سليم بالحجاز.\r(¬٥) القِنَاب من الخيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين. يريد: جماعة من الخيل. القاموس (قنب) ص ١٢٧.\r(¬٦) تحرفت في الأصل إلى: (أم).\r(¬٧) تحرفت في الأصل إلى: (خطر).\r(¬٨) لم أجد ترجمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024180,"book_id":1079,"shamela_page_id":1106,"part":"3","page_num":1108,"sequence_num":1106,"body":"مُنِيفٌ، اسمُ فاعلٍ مِنْ: أنَافَ: أشرف (¬١): اسمُ أُطُمٍ بالمدينة ابتناه بنو دينار بن النَّجَّار، وهو الذي عند مسجد بني دينار (¬٢)، بناه مالك بن كعب بن عبد الأشهل (¬٣).\rوكان إذا وضع حجراً ومعه امرأته يقول: للأبد!. وله يقول القائل (¬٤):\rيا عينُ فابكي مالكا … ويعزُّ ذلكَ هالكا\rولقد بنيتَ مُشيِّدا … دونَ الكواكبِ سامِكا\r\rمَهْجُورٌ، بالجيم والرَّاء: ماءٌ من نواحي المدينة. قال (¬٥):\rبروضةِ الخُرْجَينِ من مهجورِ … تربَّعَتْ في غاربٍ نضيرِ\r\rالمِهْرَاسُ، بكسر أوَّله، وسكون ثانيه، وآخره سين مهملة: ماءٌ بجبل أُحُدٍ. قاله المُبرِّدُ (¬٦). وروي أنَّ النبي ﷺ عطشَ يومَ أُحدٍ، فجاءه علي ﵁ في دَرَقته (¬٧) بماءٍ من المِهْرَاس، فعافه، وغسل به الدَّمَ عن وجهه (¬٨).","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (مشرف).\r(¬٢) قال العياشي ص ١٨٥: والأُطم موجود الأثر في مغرب مسجد المغسلة على نحو مائتي متر تقريباً، وفي جنوب محطة السكة الحديدية على نحو مائة متر تقريباً، وهو يعلو الحرَّة في شَرفها الشرقي الجنوبي هناك على يسار الذاهب من باب العنبرية.\r(¬٣) هو مالك بن عبيد بن كعب بن عبد الأشهل جاهليُّ، وحفيده سعد بن زيد بن مالك من أهل العقبة وبدر. نسب معد ١/ ٣٧٧.\r(¬٤) البيتان لم أجدهما ولم يذكرهما ياقوت. السامك: المرتفع، وفي القاموس (سمك) ص ٩٤٣: وسمكه سمكاً، فسمك سموكاً: رفعه فارتفع.\r(¬٥) تقدم في (روضة الخرجين).\r(¬٦) تقدَّمت ترجمته.\r(¬٧) الدرقة: الحجفة، وهي ترس من جلد. القاموس (درق) ص ٨٨٢، (حجف) ص ٧٩٨.\r(¬٨) السيرة النبوية ٣/ ٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024181,"book_id":1079,"shamela_page_id":1107,"part":"3","page_num":1109,"sequence_num":1107,"body":"قال سُدَيف بن ميمون (¬١) يذكر حمزة (¬٢)، وكان دُفن بالمِهْرَاس (¬٣):\rأَقْصِهمْ أيُّها الخليفةُ واحْسِمْ … عنكَ بالسَّيفِ شَأْفَةَ الأَرجاسِ\rواذكُرَنْ مقتلَ الحسينِ وزيداً … وقتيلاً بجانب المِهْرَاسِ\rقلتُ: وقد شاهدنا أُحداً والمِهْرَاس، والأمرُ على غير ما ذكروه. وإنَّما المِهرَاسُ شبهُ حَوضٍ كبيرٍ في وسط الوادي، على يسار الصَّاعد إلى أُحُدٍ، وهو نُقرةٌ في الجبل، طولُها نحو أربعة عشر ذراعاً، في عرض سبعة أذرع، وهو بعيدٌ عن حَوْمةِ القتال، وأبعدُ منه (¬٤) احتمالُ نقلِ عليٍّ ﵁ الماء في الدَّرَقة من هناك. نَعمْ في أوَّل الوادي نُقيراتٌ صغارٌ يحتمل أن يكون نُقل من إحداهنَّ الماءُ الذي قد يكون مجتمعاً فيهنَّ من ماء السَّماء.\rوالمِهْرَاسُ غبُّ (¬٥) السَّماء يصير غديراً صافياً يسبح فيه، ولو أنَّ أهل المدينة إذا خرجوا متنَزِّهين إلى أُحدٍ، لكفاهم ذلك الماء الذي يكون بالمِهْرَاس.\rوالمِهْرَاسُ أيضاً: موضعٌ باليمامة.\rوفي اللغة: حَجَرٌ مستطيلٌ منقورٌ يُتوضَّأ منه.\r\rمَهْرُوزُ: بتقديم المهملة على الزَّاي: موضعُ سوقِ المدينة كان تصدَّق به","footnotes":"(¬١) سديف بن ميمون، كان مولى لآل أبي لهب، وكان مائلاً إلى المنصور ثم ساعد الخارجين على المنصور فكتب المنصور إلى عبد الصمد بن علي والي المدينة بقتله، فقتله. أنساب الأشراف ٤/ ٢٩٧، الشعر والشعراء ص ٥١٤.\r(¬٢) هو ابن عبد المطلب، عمُّ رسول الله ﷺ. تقدمت ترجمته.\r(¬٣) الأبيات لَها قصة في الأغاني ٤/ ٩٣، معجم البلدان ٥/ ٢٣٢، العمدة لابن رشيق ص ٦٢. والثاني في معجم ما استعجم ٤/ ١٢٧٤، ونسبه لشبل بن عبد الله مولى هاشم، والأول أصح.\r(¬٤) في الأصل: (منهم).\r(¬٥) تحرفت في الأصل إلى: (عن). والغب: أن تأتي يوماً وتترك آخر. القاموس (غب) ص ١١٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024182,"book_id":1079,"shamela_page_id":1108,"part":"3","page_num":1110,"sequence_num":1108,"body":"رسول الله ﷺ على المسلمين، قاله الزَّمخشريُّ: في الهاء مع الزاي، من (الفائق). (¬١)\r\rالمَوْجَا، بالفتح والجيم: أُطُمٌ بالمدينة لبني وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مُرَّة بن مالك بن الأوس في دارهم التي كانوا بِها وابتنوا العَذْق أيضاً.\r/٤٣٧ مَهْزور، بفتح أوَّله، وسكون الهاء، وضمِّ الزَّاي، بعدها واو وراء، مِنْ: هَزَرُه يَهْزرُهُ: ضربه بالعصا على ظهرهِ وجنبه، وهو اسم وادٍ بالمدينة (¬٢)، ومهزور ومُذينب يسيلان بماء المطر خاصَّة.\rقال أبو عُبيدٍ (¬٣): مهزورٌ: وادي قريظة، لما قَدِمت اليهود المدينة نزلوا السَّافلة فاستوْبَلوها (¬٤). فبعثوا رائداً لهم حتى أتى العالية: بُطحان ومهزوراً وهما واديان يهبطان من حَرَّةٍ ينصبُّ منها مياهٌ عذبةٌ فرجع إليهم، فقال: قد وجدتُ لكم بلداً نَزِهاً طيِّباً، وأوديةً تنصبُّ إلى حَرَّةٍ عذيَّة (¬٥)، ومياهاً طيبةً في مناخر الحرَّة، فتحوَّلوا إليها، فَنَزَلَ بنو النضير ومَنْ معهم بُطحان، ونزلت قُريظة على مهزور، فكانت لهم تِلاعٌ وما سقى شمران. (¬٦)","footnotes":"(¬١) الفائق في غريب الحديث ٤/ ١٠٣.\r(¬٢) قال العياشي ص ٤٩٩ - ٥٠٠: يقع في الجنوب الشرقي من المدينة في أقصى منطقة العوالي، وذكر حدود منطقة النضير ثم قال: فما انحدر منها على قربان كان منه وادي مذينب، وما انحدر منها للعوالي كان منه وادي مهزور، وأول ما يسقي من جهة الجنوب البويرة والعاقلية والغانمية، وما إليها، ومن الشرق: حاجزة وما حولها، ثم ينصرف هذا الوادي في عدة شُعب بين بساتين العالية.\r(¬٣) النقل من معجم البلدان ٥/ ٢٣٤.\r(¬٤) استوبل الأرض: إذا لم توافقه وإن كان محباً لها. القاموس (وبل) ص ١٠٦٧.\r(¬٥) العذية: الأرض الطيبة البعيدة من الماء والوخم. القاموس (عذا) ص ١٣١٠.\r(¬٦) هكذا في الأصل، وفي معجم البلدان ٥/ ٢٣٤، وماءٌ يسقي سَمُرات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024183,"book_id":1079,"shamela_page_id":1109,"part":"3","page_num":1111,"sequence_num":1109,"body":"وفي مهزور اختُصم إلى النَّبيِّ ﷺ في حديث أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه (¬١) أنَّ النبيَّ ﷺ أتاه أهل مهزور فقضى أنَّ الماء إذا بلغ الكعبين لم يُحبس الأعلى (¬٢).\rوكانت المدينة أشرفت على الغرق في خلافة عثمان ﵁ من سيل مهزور حتى اتخذَ عثمانُ ﵁ له ردماً.\rوجاء أيضاً ماءٌ عظيم مخوف في سنة ست وخمسين ومائة فبعث إليه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس (¬٣) - وهو الأمير يومئذ - عبيدَالله بن أبي سلمة العمريَّ فخرج، وخرج النَّاس بعد صلاة العصر وقد ملأ السَّيلُ صدقات رسول الله ﷺ، فدلَّتهم عجوزٌ من أهل العالية على موضعٍ كانت تسمع الناس يذكرونه، فحفروه فوجدوا للماء مسيلاً، ففتحوه ففاض الماء منه إلى وادي بُطحان.\rقال أحمد بن جابر (¬٤): ومن مهزور إلى مذينب شُعبةٌ يصبُّ فيها.\r\rمَهزُول: وادٍ بحمى ضَرِيَّةَ ينفلق واديين هما شُعبتا مهزول. قال (¬٥):","footnotes":"(¬١) أبو مالك اسمه مالك، من بني قريظة، مقبول، من الخامسة. تقريب التقريب ص ٥١٦ (٦٤٢٨)، وأبوه ثعلبة مختلفٌ في صحبته. قال ابن معين: له رؤية، وهو ممن لم يُقتل من بني قريظة لصغره. يروي عن ابن عمر، روى عنه الزهري وابن الهاد. الثقات لابن حبان ٤/ ٩٨، التاريخ الكبير ١/ ٢/١٧٣، الإصابة ١/ ٢٠١.\r(¬٢) الحديث تقدم في مادة (جدر) من طريق آخر، وأخرجه البغوي وابن أبي عاصم، ورجاله ثقات كما ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة ١/ ٢٠١.\rقلتُ: وأخرجه من هذا الطريق أيضاً البلاذري في فتوح البلدان ص ١٧.\r(¬٣) عم الخليفة أبي جعفر المنصور، ولي المدينة لعمه ثم البصرة، ثم وليها لهارون الرشيد. مات سنة ١٨٥ هـ ببغداد، وصلى عليه هارون الرشيد. المعارف ص ٣٧٤، التحفة اللطيفة ٢/ ٢٠.\r(¬٤) هو البلاذري. وقد تقدم؛ وذكر ذلك في فتوح البلدان ص ١٩ مع القصة.\r(¬٥) الرجز في معجم البلدان ٥/ ٢٣٥، نقلاً عن أبي زياد الكلابي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024184,"book_id":1079,"shamela_page_id":1110,"part":"3","page_num":1112,"sequence_num":1110,"body":"عُوجا خليليَّ على الطلُّولِ … بين اللِّوَى وشُعبتي مَهْزولِ\rوما البُكا في دارسٍ مُحيلِ … قَفْرٍ وليس اليومَ كالمأهولِ\rوقال الزَّمخشريُّ (¬١): مهزولٌ: وادٍ في أصل جبلٍ يقال له: يَنُوف.\r\rمَيَاسِرُ: موضعٌ بين الرَّحبة والسُّقيا من بلاد عُذرة، سُقيا الجِزْل، قريبٌ من وادي القرى. قال كثيِّرٌ (¬٢):\rإلى ظُعُنٍ بالنَّعفِ نعْفِ مياسرٍ … حَدَتها تواليها ومارَتْ صدُورُها\r\rمِيْث، بكسر أوَّله، وسكون ثانيه، آخره مثلثة: موضعٌ بعقيق المدينة كأنه من الميْثَاء، وهي الرَّملة اللَّينة. وجمعها: مِيْثٌ، ويقال: ذو المِيْثِ في الموضع المذكور. قال عليٌّ بن أبي جحفل (¬٣):\r/٤٣٨ أتزعمُ يومَ المِيثِ عمرةُ أنني … لدى البَينِ لم يعزِزْ عليَّ اجتنابُها\rوأُقسمُ أنسى حبَّ عمرةَ ما مشت … وما لم تَرمْ أجراعَ ذي الميث لابُها\r\rمَيْطَانُ، (¬٤) بفتح أوَّله وسكون ثانيه، وطاء مهملة، وألف ونون: من جبال\rالمدينة مقابل شَوْرَان، به بئرٌ يقال لها: ضَفَّة (¬٥)، وليس به نباتٌ، وهو لمزينة ولسُليم (¬٦).","footnotes":"(¬١) في كتابه الفائق في غريب الحديث ٤/ ١٠٤.\r(¬٢) البيت في ديوانه ص ٣١٢ من قصيدة يرثي بها عبد العزيز بن مروان، معجم ما استعجم ٤/ ١٢٨١، ما اتفق لفظه ٢/ ٨٩٨. وموضع البيت في الأصل بياض.\r… وذكر في معجم البلدان ٥/ ٢٣٥ البيت مع بيتين آخرين.\r… مارت: تحرَّكت وتموَّجت. اللسان (مور) ٥/ ١٨٦.\r(¬٣) البيتان في معجم البلدان ٥/ ٢٤١. وعلي بن أبي جحفل لم أجده.\r(¬٤) ضبطه البكري ٤/ ١٢٨٤ بكسر أوَّله.\r(¬٥) انظر رسالة عرَّام ص ٤٢٦، معجم ما استعجم ٣/ ٨٧٩ و ٩٠٦. وتحرفت في الأصل إلى: (صعة).\r(¬٦) وهو جبلٌ أحمرٌ، له قِمَّةٌ واحدةٌ مستديرة، ويقع في الجنوب الشرقي في القاع الأحمر. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024185,"book_id":1079,"shamela_page_id":1111,"part":"3","page_num":1113,"sequence_num":1111,"body":"قال معن بن أوس المُزني وكان طلَّق امرأته ثمَّ ندم (¬١):\rكأنْ لم يكنْ يا أُمَّ حِقَّةَ قبل ذا … بِمَيْطَانَ مُصْطافٌّ لنا ومَرابعُ\rوإذ نحنُ في غضِّ الشَّبابِ وقد عسا … بنا الآن إلا أن يُعَوِّضَ جازعُ\rفقد أنكَرتْه أُمُّ حِقَّةَ حادثاً … وأنكرَها ما شئتَ والحبُّ جارعُ\rولو آذنتنا أُمُّ حِقَّةَ إذ بنا … شَبابٌ وإذ لَمَّا تَرُعنا الرَّوائعُ\rلقلنا لها: بِيني-كَلَيْلى-حميدةً … كذاك بلا ذَمٍّ، تُردُّ الودائعُ\r* * *","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ٥٠، والأغاني ١٠/ ١٦٠، معجم البلدان ٥/ ٢٤٣ وتصحَّف في الأصل: (غضّ) إلى عصر. ورواية الديوان للبيت الثالث: ألا أنكري ما شئت فالودُّ فادعُ. المرابع: الإقامة زمن الربيع. وفي القاموس (ربع) ص ٧١٨ ربع وارتبع بمكان كذا: أقام به في الربيع، وتحرفت في الأصل إلى: (المراتع). عسا الشيخ يعسو، وعسي: كبر. القاموس: (عسا). القاموس ص ١٣١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024186,"book_id":1079,"shamela_page_id":1112,"part":"3","page_num":1114,"sequence_num":1112,"body":"باب النون\rنابعٌ، كصاحب، مِنْ: نَبَعَ الماءُ يَنْبُعُ؛ إذا ظهر: موضعٌ قربَ المدينة معروف.\rنَاجِيةُ: موضعٌ قرب المدينة، على طريق البصرة (¬١).\rالنَّازِيَة، بالزَّاي وتخفيف الياء: عينٌ ثَرَّة (¬٢) قرب الصفراء، بين المدينة والجُحفة، وهي إلى المدينة أقربُ.\rقال ابنُ إسحاق (¬٣): ولما سار النبيُّ ﷺ إلى بدرٍ ارتحل إلى الرَّوحاء، حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكَّة يساراً، وسلك ذات اليمين على النَّازِيَة يريد بدراً، فسلك ناحيةً منها حتى جزَعَ (¬٤) وادياً يقال له: رُحقان بين النَّازية ومضيق الصفراء.\rكأنه مِنْ: نزا ينْزو: إذا قفز، والنَّازيةُ: رحبةٌ واسعة فيها عِضَاهٌ ومُروجٌ.\r\rناصِفَةُ، بكسر الصاد المهملة وفاء وهاء: موضعٌ بعقيق المدينة.\rقال أبو معروف التميميُّ (¬٥):","footnotes":"(¬١) لكنه يبعد عن المدينة كثيراً، وأقرب إلى البصرة. فقد ذكر الحربي في المناسك ص ٦٠٦: أثال: جبل لبني عبس بينه وبين الماء الذي ينزل الناس عليه إذا خرجوا من البصرة إلى المدينة ثلاثة أميال، وهو بعد قوٍّ وقبل الناجية. وقال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤٠٣): إن أثال لا يزال معروفاً قرية من قرى الجواء في الشمال الغربي من مدينة بريدة.\r(¬٢) الثرة من العيون: الغزيرة. القاموس (ثرر) ص ٣٥٨.\r(¬٣) السيرة النبوية ٢/ ٢٥٧.\r(¬٤) جَزَعَ، أي: قطع. القاموس (جزع) ص ٧٠٩.\r(¬٥) البيت في معجم البلدان ٥/ ٢٥٢، وأبو معروف أحد بني عمرو بن تميم. ومن هذه القصيدة أبيات في معجم ما استعجم ٣/ ٨٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024187,"book_id":1079,"shamela_page_id":1113,"part":"3","page_num":1115,"sequence_num":1113,"body":"ألم تلممْ (¬١) على الدِّمَنِ الخشوعِ … بناصفةِ العقيقِ إلى النَّقيع؟\rوناصفة أيضاً: وادٍ من أودية القَبَلية، عن أبي القاسم الزمخشريُّ (¬٢).\rوناصفةُ أيضاً: ماءٌ لبني جعفر بن كلاب.\r\rنَاعِمٌ (¬٣)، كصاحب: حصنٌ من حصون خيبر عنده قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة ألقوا عليه رَحَاً فقتلوه عام خيبر.\rوالنَّاعمُ موضع آخر. قال أبو دُؤاد (¬٤):\r… أَوحشَتْ من سَروبِ قومي تِعارُ … فأَرومٌ فَشَابةٌ فالسِّتَارُ\r/٤٣٩ فإلى الدُّور فالمرُوراتِ منهم … فحفيرٌ، فناعمٌ، فالدِّيارُ\rونَاعِمَةُ: حديقةٌ غنَّاءُ بالعوالي، وإلى جانبها أخرى صغيرةٌ تدعى نُويعمة، وسيأتي لها تكملة في ترجمة النواعم إن شاء الله تعالى.\r\rالنِّباعُ، بالكسر وإهمال العين: موضعٌ بين ينبع والمدينة.\rقال ابنُ هرمة (¬٥):\rنباع عفا من أهله فالمشلَّلُ … إلى البحرِ لم يَأْهَلْ له بعدُ منْزلُ\rفأجراعُ كفْتٍ فاللِّوى فَقُرَاضِمٍ … تناجى بليلٍ أهلُه فتحمَّلُوا","footnotes":"(¬١) لمّه: جمعه. القاموس (لمم) ص ١١٥٩.\r(¬٢) في كتاب الجبال ص ١٨٨.\r(¬٣) تقدَّم في مادة (خيبر).\r(¬٤) البيتان في معجم البلدان ٥/ ٢٥٣، والثاني في معجم ما استعجم ٤/ ١٢١٨.\r… وأبو دُؤاد هو الإيادي، اسمه جويرية بن الحجاج، شاعر مشهور جاهلي، وهو أحد نُعَّات الخيل المجيدين، مدح الحارث بن همام، فأعطاه عطايا كثيرة. الشعر والشعراء ص ١٤٠، معجم الشعراء ص ١١٥، الأغاني ١٥/ ٩١.\r(¬٥) البيتان في ديوانه ص ١٦٥. وفي الأصل: (عفا أمج)، بدل: (نباع عفا)، ولا شاهد في نص الأصل، يناسب (نباع)، والتصحيح من معجم البلدان ٥/ ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024188,"book_id":1079,"shamela_page_id":1114,"part":"3","page_num":1116,"sequence_num":1114,"body":"نُبَيْعٌ، كَزُبير، مِنْ: نَبعَ الماءُ: موضعٌ قرب المدينة. قال زهيرٌ (¬١):\rغَشِيتُ دياراً بالنُّبيعِ فَثَهْمَدِ … دَوارِسَ قد أقويْنَ من أمِّ مَعْبدِ\rأَربَّتْ بِها الأرواحُ كلَّ عشيةٍ … فلم يبقَ إلا آل خَيْمٍ مُنضَّدِ\r\rالنَّبيُّ، بلفظ النبيّ ﷺ: جبلٌ قرب المدينة. قال عديُّ بن زيدٍ (¬٢):\rسقى بطنَ العقيقِ إلى أُفَاقٍ … فَفَاثورٍ (¬٣) إلى لَبَبِ الكَثيبِ\rفرَوَّى قُلَّةَ الأدحالِ وَبْلاً … فَفَلْجَا، فالنبيَّ فذا كَرِيبِ\rوالنبيُّ أيضاً: موضعٌ من وادي ظَبْي (¬٤).\rوالنبيُّ أيضاً: ماءٌ بالجزيرة، من ديار تغلب والنَّمر بن قاسط (¬٥)، وقيل: هو بضمِّ النون، وفتح الباء. قال القُطّاميُّ (¬٦):\rلَمَّا وَرَدْنَا نَبيَّاً واستتبَّ بنا … مُسْحَنْفِرٌ كخطوطِ السَّيحِ، مُنْسَحِلُ","footnotes":"(¬١) البيتان في ديوانه ص ١٩، وهما مطلع قصيدة له يمدح بها هرم بن سنان. معجم البلدان ٥/ ٢٥٩. ووقع في الأصل (بالنُّبيط) ولا شاهد فيها.\rأربَّت: أقامت. القاموس (ربب) ص ٨٧، الأرواح جمع ريح، الآل جمع آلة: وهي عمود الخيمة. المعجم الوسيط ١/ ٣٣. منضَّد: الذي جُعل بعضه فوق بعض. القاموس (نضد) ص ٣٢٢.\r(¬٢) ديوانه ص ٣٨، وفيه: وبلٌ، وهو أحسن. معجم البلدان ٥/ ٢٥٩، معجم ما استعجم ٤/ ١١٢٧. وعدي بن زيد شاعرٌ جاهليٌّ نصرانيٌّ كانت له مكانة عند كسرى. الأغاني ٢/ ١٧، الشعر والشعراء ص ١٣٠. وتحرّفت (وبلا) إلى: (وثلاً).\r(¬٣) فاثور: اسم موضع أو واد بنجد. معجم البلدان ٤/ ٢٢٤.\r(¬٤) ظَبْيٌ: وادٍ لبني تغلب. معجم البلدان ٣/ ٥٩.\r(¬٥) انظر نسبهم في نسب معد للكلبي ٢/ ١٨.\r(¬٦) البيت في ديوانه ص ٧٧، معجم البلدان ٥/ ٢٥٩، الزاهر ٢/ ١١٣. …\r... مسحنفر: طريق مستقيم. القاموس ص ٤٠٥ مُنْسحل: مسرع. انسحال الناقة: إسراعها في الذهاب. لسان العرب (سحل) ١١/ ٣٢٩.\r… قال ابن الأنباري في الزاهر ٢/ ١١٢: يجوز أن يكون النبيُّ سمِّي نبياً لبيان أمره ووضوح خبره، أخذ من النبيِّ، وهو عندهم الطريق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024189,"book_id":1079,"shamela_page_id":1115,"part":"3","page_num":1117,"sequence_num":1115,"body":"وقيل: النَّبيُّ: رملٌ بعينه.\rواختلف في اشتقاقه، فقيل: من النَّبْوَة والنَّباوة، للارتفاع، لأنَّ النبيَّ مُشِرفٌ على سائر الخلق. وقيل: من النَّبأ، وهو الخبر؛ لأنَّه عن الله يخبر. وقيل: من النَّبيِّ الذي هو الطريق؛ لأنَّ الأنبياء طرقُ الهدى. وقيل: فعيل، مِنْ: نبا ينبو؛ إذا علا وارتفع.\rقال أوس بن حَجَر (¬١):\rلأصبَح رَتْماً دُقاق الحصى … مكانَ النبيِّ من الكاثبِ\rالنَّبيُّ: المكان المرتفع، والكاثبُ: الرَّملُ المجتمع.\rقال الزَّجّاج (¬٢): القراءةُ [المُجمعُ] عليها في النَّبيين، والأنبياء، تركُ الهمز، وقد همزَ جماعة من أهل المدينة (¬٣) في جميع القرآن، والأجوَد تركُ الهمز، لأنَّ الاستعمال يوجب أنَّ ما كان مهموزاً من فَعِيلٍ، فجمعُه فُعَلاء كَكُبَراء وبُرَآء، فإذا كان من ذوات الياء فجمعه: أَفْعِلَاء، كغنيٍّ وأغنياء، ونبيٍّ وأنبياء، بغير همزٍ، فإذا همزت قلتُ: نبيءٌ ونبآء.\r\rالنُّجَيْلُ، تصغير النَّجْل، وهو يطلق على معانٍ: النَّجلُ: الولد، والماء المستنقع، والجمع الكثير من الناس، والمَحجَّة، وسلخ الجلد من قفاه، وإثارة أخفاف الإبل الكمأة، والسَّير الشديد/٤٤٠، ومحو الصبي اللوح، ورميك الشيء، وسَعة العين.","footnotes":"(¬١) البيت في ديوانه ص ١١، معجم ما استعجم ٣/ ٨٢٣، معجم البلدان ٥/ ٢٥٩، الاشتقاق ص ٤٦٢. الرَّتم: المكسور. القاموس (رتم) ص ١١١٠. الكاثب: مكانٌ. القاموس (كثب) ص ١٢٩.\r(¬٢) النقل من كتابه معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤٥ مع بعض التصرّف.\r(¬٣) وهو الإمام نافع، قارئ أهل المدينة، قرأ لفظ النبي وما اشتُقَّ منه بالهمز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024190,"book_id":1079,"shamela_page_id":1116,"part":"3","page_num":1118,"sequence_num":1116,"body":"والنُّجَيل المذكور: عِرْضٌ من أعراض المدينة من ينبع. قال كُثيِّرٌ (¬١):\rوحتى أجازَتْ بطنَ ضَاسٍ ودُونَها … رِعَانٌ فهضبَا ذي النُّجيلِ فَيَنْبُعُ\r\rنُخالٌ، بالضَّمِّ، آخره لام: عَلَمٌ مرتجل لاسم شِعْبٍ من شُعَب، وشُعَب: وادٍ يصبُّ في الصفراء قرب المدينة. قال كُثَيِّرٌ (¬٢):\rوذكرْتُ عزَّة إذ تصاقَبُ دارَها … بِرُحَيِّبٍ فَأُرابنٍ فَنُخَالِ\r\rنَخْلٌ، بلفظ اسم جنس النخلة: منْزلٌ من منازل بني ثعلبة على مرحلتين من المدينة.\rوقيل: موضعٌ بنجدٍ من أرض غطفان، مذكور في غزوة ذات الرِّقاع (¬٣).\rقال كُثيِّرٌ (¬٤):\rوكيف ينَالُ الحاجبيةَ آلِفٌ … بيَلْيَلَ مَمْساهُ وقد جاوزَتْ نخلا\rقال ابنُ السِّكِّيت: نخلٌ: منْزلٌ لبني مُرَّة بن عوف، على ليلتين من المدينة.\rوقال زهير بن أبي سُلمى (¬٥):\rوإنِّي لَمُهدٍ من ثناءٍ ومِدْحَةٍ … إلى ماجدٍ تُبْغَى لديه الفَواضلُ\rأُحابي به مَيْتاً بنَخْلٍ وأبتغي … إخاءَك بالقِيلِ الذي أنا قائلُ\rوأمَّا الذي ذكره المتنبيُّ في قوله (¬٦):","footnotes":"(¬١) البيت في ديوانه ص ٤٠٣، معجم البلدان ٥/ ٢٧٤، الوفا ٤/ ١٣١٨. رِعَان: موضع. بين الصفراء وينبع. معجم البلدان ٣/ ٥١. وضاس: تقدم في حرف الضاد مع البيت نفسه.\r(¬٢) البيت تقدم.\r(¬٣) قال ابن إسحاق: حتى نزل نخلاً، وهي غزوة ذات الرقاع. السيرة النبوية ٣/ ١٥٥.\r(¬٤) البيت في ديوانه ص ٣٨٢، من قصيدة يهجو بها بني ضمرة، ويفتخر برهطه.\rالخصائص ٢/ ٢٩٨، معجم ما استعجم ٤/ ١٣٠٣، معجم البلدان ٥/ ٢٧٧.\r(¬٥) البيتان ليسا في ديوانه، وهما في معجم البلدان ٥/ ٢٧٧.\r(¬٦) البيت في ديوانه ١/ ٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024191,"book_id":1079,"shamela_page_id":1117,"part":"3","page_num":1119,"sequence_num":1117,"body":"فمرَّتْ (¬١) بِنَخْلٍ، وفي رَكبِها … عن العالمينَ وعنه غِنَى\rفهو موضعٌ في طريق الشَّام من ناحية مصر.\r\rنَخَلىَ، مثال بشَكَى وجَمَزى: وادٍ في صدور ينبع (¬٢)، قاله ابنُ الأعرابيِّ، وله نظائرُ ستٌّ تقدَّم ذكرُها (¬٣).\rنُخَيْلٌ، تصغير نخل: اسمُ عينٍ على خمسة أميال من المدينة.\rقال كُثيِّرٌ (¬٤):\rجعلنَ أراخيَّ النُخَيْلِ مكانه … إلى كلِّ قَرٍّ مستطيلٍ مُقَنَّعِ\rويوم النُّخيل من أيامهم (¬٥).\rوالنُّخيل أيضاً: موضعٌ بناحية الشام.\r\rوذو النُّخيل: بمكة بين المغمِّس (¬٦) والأَثْبِرَة (¬٧)، يفرغ في صدر مكة.\rوموضعٌ دُويَن حضرموت.\r\rنِساح، بالكسر-وقيل بالفتح- وسين وحاء مهملتين، جمع نِسْح:","footnotes":"(¬١) في الأصل: (ومرّ).\r(¬٢) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤٠٧): أنه مازال معروفاً بهذا الاسم.\r(¬٣) وهي بَشَمى، وصَوَرى، وضَفَوى، وقَلَهى، وقَمَلَى، ونَقَمى، وزاد عليها ابن دريد ألفاظاً كثيرة في جمهرة اللغة ٢/ ١١٨٠.\r(¬٤) البيت في ديوانه ص ٤١٢، وقد اختلف في روايته، ففي الديوان (أراخيَّ البُحير) وقال شارحه: البحير: عين غزيرة في يليل.\r… وهو عند البكري في مادة (نجيل) ٤/ ١٣٠٠، وقال: النُّجيلُ: موضعٌ أسفل ينبع. وههنا كما عند ياقوت ٥/ ٢٧٨، النُّخيل. الأراخيّ: بطون الأودية.\r(¬٥) انظر خبره في الأغاني ٤/ ١٣٣.\r(¬٦) المُغمِّس: موضعٌ في طرف الحرم، وهو الذي ربض فيه فيل أبرهة. معجم ما استعجم ٤/ ١٢٤٨.\r(¬٧) جمع ثبير، وهو جبل بمكة. معجم البلدان ١/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024192,"book_id":1079,"shamela_page_id":1118,"part":"3","page_num":1120,"sequence_num":1118,"body":"ماتحاتَّ من\rقشر التَّمر، وهو موضعٌ بمِلك (¬١) على ثمانية وعشرين ميلاً من المدينة.\rوقال نصرٌ: نِسَاح: موضعٌ أظنُّه بالحجاز.\rونِسَاح أيضاً: ناحيةٌ من جَوِّ اليمامة.\rقال عرقل بن الخطيم (¬٢):\r/٤٤١ لعمرُك لَلرَّمّانُ إلى بَثاء … فحزمُ الأشيمَين إلى صَباحِ\rأَحَبُّ إليَّ من كنَفَيْ لِحاءٍ … وما رأَتِ الحواطِبُ من نِساحِ\rوحَجَّرٍ، والمصانعِ حول حجرٍ … وما هَضمتْ عليه من النفاح\r\rالنِّسَارُ، بالكسر: جَبَلٌ بِحِمَى ضَرِيَّةَ. قال الأصمعيُّ: سألتُ رجلاً من بني غنيٍّ: أين النِّسار؟ فقال: هما نِسران، وهما أبرقان من جانب حِمَى ضَرِيَّةَ، ولكن جُمعا، وجُعِلا موضعاً واحداً.\rوقيل: هو جبلٌ يقال له نَسرٌ، فجُمِعَ في الشعر.\rوقال أبو عبيدة (¬٣): النِّسارُ أجبلٌ متجاورة، يقال لها: الأنسر، وهي النِّسار. وكانت به وقعةٌ بين الرَّباب وبين هَوازن، وسعد بن عمرو بن تميم، فَهُزمت هوازن، فلمَّا رأوا الغلبة، سألوا ضَبَّةَ أن يشاطروهم أموالهم وسلاحهم، ويخلّوا عنهم، ففعلوا، فقال ربيعةُ بن مقروم (¬٤):","footnotes":"(¬١) تصحفت في الأصل إلى: بملل، والمثبت هو الصواب، كما عند ياقوت ٥/ ٢٨٣، وهو وادٍ باليمامة ٤/ ١٩٤، وأفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤٠٨): أنه قريب من الخرج بينما مَلَل تبعد عن المدينة ٢٨ كلم، وليست المرادة.\r(¬٢) أحد اللصوص المشهورين والأبيات في معجم البلدان ٥/ ٢٨٣، وللأبيات تتمة في أنساب الأشراف ١١/ ٢٦٥. الرَّمانُ وبثاء وحزم وصباح ونساح وحجر كلها أمكنة. وتحرفت الرمّان في الأصل إلى: (الزمان).\r(¬٣) في كتابه نقائض جرير والفرزدق ١/ ١٧٤، وانظر خبره في أنساب الأشراف ١١/ ١٧٣.\r(¬٤) الأبيات من (مفضليته) وهي في المفضليات ص ١٨٣، شرح اختيارات المفضل للتبريزي ٢/ ٨٤١،٨٤٤، وفي نقائض جرير والفرزدق لأبي عبيدة ٢/ ٣٥٩، معجم البلدان ٥/ ٢٨٣.\r… وربيعة بن مقروم الضَّبيُّ أحد شعراء مضر المعدودين في الجاهلية والإسلام، وفرسانها، أسلم وحسن إسلامه، وشهد القادسية وغيرها من الفتوح، وعاش مائة سنة. معجم الشعراء ص ١٢٥، من الضائع من معجم الشعراء ص ٦٤، الشعر والشعراء ص ١٩٨، الإصابة ١/ ٥٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024193,"book_id":1079,"shamela_page_id":1119,"part":"3","page_num":1121,"sequence_num":1119,"body":"قَوْمي، فإنْ كنتَ كذّبْتَني … بما قلتُ، فاسألْ بقومي عَلِيما\rفِداً بِبُزَاخَةَ أهلي لهمْ … إذا ملأوا بالجموعِ القَصِيما\rوإذْ لَقِيَتْ عامِراً بالنِّسا … رِ، منهم وطِخْفَةَ يوماً غَشُوما\rبه شاطروا الحيَّ أموالهمْ … هوازنَ، ذا وَفْرِهَا والعَدِيما\r\rنَسْرٌ، بلفظ النَّسْر الطَّائر: موضعٌ من نواحي المدينة. ذكره الزُّبير بن بكَّار في كتاب (العقيق)، وأنشد لأبي وجزةَ السَّعديِّ (¬١):\rبأجمادِ العقيقِ إلى مراخٍ … فَنَعْفِ سُويقة، فَنِعَافِ نَسْرِ\rونَسْرٌ: أَحدُ الأصنام الخمسةِ التي عبدها قومُ نوح ﵇ (¬٢)، وصارت إلى\rعمرو بن لُحَيٍّ (¬٣)، ودعا القومَ إلى عبادتِها، فكان فيمن أجابه حِمْيَر فأعطاهم نسراً فعبدوه بأرض بَلْخَع (¬٤) من اليمن.\rقال الأخطلُ (¬٥):","footnotes":"(¬١) تقدم البيت في مادة (روضة نسر).\r(¬٢) وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وقالوا لا تَذَرُنَّ آلهتكَم، ولا تَذَرُنَّ وَدَّاً ولا سُوَاعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً﴾ سورة (نوح) آية رقم: ٢٤.\r(¬٣) هو أوَّلُ مَنْ دعا العرب إلى عبادة الأصنام. انظر خبره في ذلك في (المنمق) ص ٣٢٧، وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «رأيتُ عمرو بن عامر بن لُحَيِّ الخُزاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّار، وكان أوَّلَ مَنْ سيَّبَ السَّوائب». أخرجه البخاري في المناقب، باب قصة خزاعة، رقم: ٣٥٢١، ٦/ ٦٣٣. ومسلم في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، رقم: ٢٨٥٦.\r(¬٤) معجم البلدان ١/ ٤٨٠.\r(¬٥) الأبيات ليست له، وإنما قائلها عمرو بن عبد الجنّ التنوخي، وهو شاعر جاهليٌّ قديم، يرد على عمرو بن عدي، كما في معجم الشعراء ص ٢١٠، تاريخ الطبري ١/ ٦٢٢ وفيه الأولان، ولم يعرف الثالث، لسان العرب (أبل) ١١/ ٦، الصحاح (أبل) ٤/ ١٦٢٠. وهي في معجم البلدان ٥/ ٢٨٤ للأخطل، وهو خطأ، تابعه عليه المؤلف، العندم: نبت أحمر. اللسان (عندم) ١٢/ ٤٣٠، الأبيل: راهب النصارى. اللسان (أبل) ١١/ ٣، المائرات: الجاريات على وجه الأرض. القاموس (مور) ص ٤٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024194,"book_id":1079,"shamela_page_id":1120,"part":"3","page_num":1122,"sequence_num":1120,"body":"أَمَا وَدِماءٍ مَائراتٍ تَخالُها … على قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَمَا\rوما سبَّحَ الرَّحْمنَ في كلِّ بِيعَةٍ … أبيلُ الأبيلينَ المسيحُ بنُ مرْيَما\rلقد ذاقَ منّا عامرٌ يوم لَعْلَعٍ … حُساماً إذا ما هزَّ بالكفِّ صَمَّما\r\rنِسْعٌ، بكسر أوله، وسكون ثانيه، وعين مهملة، والنِّسْعُ: المِفْصَل بين الكفِّ والساعد، والنِّسْعُ أيضاً: ريحُ الشَّمال، وسيرٌ مضفورٌ من أَدَمٍ تُشَدُّ به الرِّحال. وهو اسمُ موضعٍ بالمدينة حماه رسول الله ﷺ والخلفاء بعده. وهو صدر وادي العقيق.\r/٤٤٢ قال ابنُ ميَّادَة (¬١) يخاطب خليلين له:\r. . . . . . . . . . . . . . … وسِيلا ببطن النِّسْعِ حيثُ يَسيلُ\r\rالنُّصْبُ، بالضَّمِّ، ثمَّ السُّكونِ، والصَّادِ المُهمَلَةِ، والباءِ الموُحَّدة: اسمُ موضعٍ قرب المدينة، بينها وبينه أربعة أميال، وقيل: هي من معادن القَبَلِية.\rوعن مالك بن أنس (¬٢) ﵁ قال: إنَّ عبد الله بن عمر ﵄ ركب إلى ذات النُّصب، فقصر الصلاة.\rوالنُّصب، بالضَّمِّ، وبالضَّمتين: الأصنامُ المنصوبةُ للعبادة.\r\rالنِّصْعُ، بالكسر والسُّكون وإهمالِ الصَّاد والعين: جبالٌ سودٌ بين الصَّفراء","footnotes":"(¬١) عجز بيت له في (ديوانه) ص ١٨٤، وصدره: خليلي سيرا واذكرا الله ترشدا. شرح أدب الكاتب ص ١٥٢، سمط اللآلي ١/ ٣٠٦.\r(¬٢) رواه في الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة، رقم: ١٢، ١/ ١٤٧. قال مالك: (وبين ذات النصب والمدينة أربعة بُرُد). والبريد: ٢٠ كلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024195,"book_id":1079,"shamela_page_id":1121,"part":"3","page_num":1123,"sequence_num":1121,"body":"وينبع، لبني ضمرة. قال مُزَرِّد (¬١):\rأتاني وأهلي في جُهينةَ دارُهم … بِنِصْعٍ فرَضْوَى من وراءِ المَرَابدِ\rتأوُّهُ شيخٍ قاعدٍ، وعجوزُه … حَرِيْبَيْنِ بالصَّلعاءِ ذاتِ الأَساودِ\rوالنِّصْعُ لغةً: كلُّ لونٍ خالصِ البياض أو الصفرة أو الحمرة.\r\rنَضَادِ، بالفتح، وآخره دالٌ مهملة: جبلٌ بالعالية مِنْ: نَضَدَ المتاع: إذا رَصفَه، وأهلُ الحجاز يقولون: نَضَادِ، كقَطَامِ، وتميمٌ يُنَزِّلونه منْزلة ما لا ينصرف. قال (¬٢):\rلو كانَ من حَضَنٍ تضاءَلَ متنُه … أو من نَضاد بكى عليه نَضَادُ\r\rالنَّضِير، بفتح النُّون وكسر الضَّاد، ثمَّ ياءٍ تحتية، وراءٍ مهملة: اسمُ قبيلةٍ من اليهود الذين كانوا بالمدينة، وكانوا هم وقُريظة نزولاً بظاهر المدينة في حدائق وآطام لهم، ومنازلُهم التي غزاهم النبيُّ ﷺ فيها: وادي بُطحان، والبُوَيرة. وقد تقدَّما، وذلك في سنة أربع للهجرة (¬٣)، ففتح فيها [حصونهم، وأخذ] أموالهم، وجعلها ﷺ خالصةً له، لأنَّه لم يُوجِف عليها بِخَيْلٍ ولا ركاب، فكان يزرع في أرضهم تحت النَّخل، فجعل من ذلك قوت أهله","footnotes":"(¬١) البيتان من مفضليته، وهما في المفضليات ص ٧٦، شرح اختيارات المفضل ١/ ٣٧٠ و معجم البلدان ٥/ ٣٨٨، والأول في معجم ما استعجم ٤/ ١٣١٠. وحريبين: محروبين سُلبَ مالهما، وتصحفت في الأصل إلى: حزينين. الأساود: جمع الأسود، وهي الحية العظيمة. القاموس (سود) ص ٢٩٠. وكنى بها عن الغدر والشر.\r… ومزرِّد بن ضرار الغطفاني، شاعر مخضرم، فارس، وهو أخو الشمَّاخ، قدم على رسول الله ﷺ وأنشده شيئاً من شعره. كان هجَّاءً. الشعر والشعراء ص ١٩٥، معجم الشعراء ص ١٩٠،٤٩٦، الأغاني ٨/ ٩٧، الإصابة ٣/ ٤٠٥.\r(¬٢) البيت في معجم البلدان ٥/ ٢٩٠، دون نسبة، تاج العروس (نضد) ٩/ ٢٢٧، وهو لعُويف القوافي، كما ذكره البكري في معجم ما استعجم ٣/ ٨٧٢.\r(¬٣) راجع خبرها في السيرة النبوية ٣/ ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024196,"book_id":1079,"shamela_page_id":1122,"part":"3","page_num":1124,"sequence_num":1122,"body":"وأزواجه لسنته، وما فَضَلَ جعله في الكُرَاع (¬١) والسِّلاح، وأقطع منها أبا بكر، وعبد الرحمن ابن عوف (¬٢) ﵄، وقسمها بين المهاجرين ولم يعط أحداً من الأنصار شيئاً، إلا رجلين كانا فقيرين، سهل بن حُنيف (¬٣)، وأبا دُجَانة سِمَاك بن\rخَرَشة الأنصاريَّ السَّاعديَّ (¬٤) ﵄.\rقال الواقديُّ: كان مُخَيريقُ (¬٥)، أحدَ بني النضير، عالماً، فآمن برسول الله ﷺ، وجعل ماله-وهو سبعة حوائط-لرسول الله ﷺ، فجعلها صدقة.\rوهي: الميْثَب (¬٦)، والصافية (¬٧)، والدَّلال (¬٨)، وحُسْنى (¬٩)، وبُرْقة (¬١٠)،","footnotes":"(¬١) الخيل. القاموس (كرع) ص ٧٥٨.\r(¬٢) أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أوصى بهم عمر، أسلم قديماً، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً وسائر المشاهد، كان من أغنياء الصحابة والمنفقين في سبيل الله، مات سنة ٣٢ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ١٢٤، أسد الغابة ٣/ ٣٧٦، الإصابة ٢/ ٤١٧.\r(¬٣) صحابيٌّ من الأوس، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، روى عنه ابناه أبو أمامة، وأسعد. استخلفه عليٌّ على البصرة بعد الجمل، وشهد معه صفين، مات سنة ٣٨ هـ بالكوفة. طبقات ابن سعد ٣/ ٤٧١، أسد الغابة ٢/ ٣١٨، الإصابة ٢/ ٨٧.\r(¬٤) شهد بدراً، وأبلى بلاءً حسناً يوم أحد حتى كثرت فيه الجراحة، قيل: إنه شارك في قتل مسيلمة، توفي يوم اليمامة. طبقات ابن سعد ٣/ ٥٥٦، أسد الغابة ٢/ ٢٢٩،\rالإصابة ٤/ ٥٨.\r(¬٥) مخيريق النضري، كان حبراً، وعالماً، غنياً كثير الأموال، وكان يعرف رسول الله صلىالله عليه وسلم بصفته. أسلم وأوصى بأمواله للنبي ﷺ، واستشهد يوم أحد. الإصابة ٣/ ٣٩٣ وهذا النقل من فتوح البلدان ص ٢٨.\r(¬٦) قال العياشي: إنَّ الميثب هو الفقير، وهو بالعالية. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٣٩٢.\r(¬٧) الصافية المرادة هنا في دار بني خطمة، وتعرف اليوم بزرب الكتمة، محرَّفاً من ظرب بني خطمة، وتسمى الصوافي. السابق ص ٣٩٠.\r(¬٨) وهي مقابل الصافية، قريبة من دار أبي أيوب الأنصاري التي نزل بها رسول الله ﷺ، وتسمى الثمين. السابق ص ٣٩٠.\r(¬٩) قال العياشي: تعرف اليوم بالحسينية. السابق ص ٣٩١.\r(¬١٠) بئر مدرى هي ما يعرف اليوم بالمنْزل، وإن المنْزل هو نفس برقة. السابق ص ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024197,"book_id":1079,"shamela_page_id":1123,"part":"3","page_num":1125,"sequence_num":1123,"body":"والأعواف (¬١)، ومَشرَبة (¬٢) أمُّ إبراهيم بن رسول الله ﷺ مارية القبطية.\r/٤٤٣ وكان رسول الله ﷺ أخرج بني النضير على أنَّ لهم ما حملت إبلهم إلا الحَلْقة (¬٣) والآلة.\r\rنَطَاةُ، كَقَطَاة: عَلَمٌ مرتجلٌ لحصن من حصون خيبر. وقيل: لأرضٍ بخيبر، وقيل: عينُ ماءٍ يسقي بعضَ نخيل قراها، وهي وَبِئة.\rوتوهَّم اللَّيثُ (¬٤) توهُّماً فاضحاً فقال: النَّطاةُ: حُمَّى تأخذ أهل خيبر، وإنما أوهمه قول الشاعر يصف محموماً (¬٥):\rكأنَّ نطاةَ خَيْبَر زوَّدَتْهُ … بَكُورَ الوِرْدِ رَيِّثَةَ القُلُوعِ\rفظنَّ اللَّيثُ أنَّها اسمٌ للحمَّى.\rقال الأزهريُّ (¬٦): نَطَاةُ: عينُ ماءٍ بقريةٍ من قرى خيبر، تسقي نخيلها وهي-فيما\rزعموا-وَبِئةٌ.\rقال كثيِّر (¬٧):","footnotes":"(¬١) هي جملة آبار ومزارع يسقيها مهزور. السابق ص ٣٩٤.\r(¬٢) تقع بالعالية وقد كانت بستاناً. السابق ص ٣٩٦.\r(¬٣) الحَلْقة: السِّلاح. اللسان (حلق) ١٠/ ٥٨.\r(¬٤) الليث بن المظفَّر، الذي يُنسب إليه كتاب (العين) للخليل، وقد تقدمت ترجمته. ونبَّه على هذا قبله-وقبل ياقوت المنقول عنه-الأزهري في تهذيبه ١٤/ ٣١.\r(¬٥) البيت للشماخ في ديوانه ص ٢٢٣، تهذيب اللغة ١٤/ ٣١، معجم ما استعجم ٤/ ١٣١٢، معجم البلدان ٥/ ٢٩١. وتحرف في الأصل قوله: (زودته) إلى: (دوده).\r… بكور الورد: حمى تباكر بورودها جسمه. اللسان (بكر) ٤/ ٧٦. ريثة القلوع: بطيئة الذهاب. اللسان (ريث) ٢/ ١٥٧.\r(¬٦) تهذيب اللغة ١٤/ ٣١.\r(¬٧) عجز بيت في ديوانه ص ٣٩٦، و صدره: (حُزِّيَتْ لي بحزْمِ فيدة تُحدي). ما اتفق لفظه ٢/ ٧٥٢، معجم البلدان ٥/ ٢٩١، اللسان (رقل) ١/ ٢٩٣.\r… حُزيت: رُفعت. اللسان (حزا) ١٤/ ١٧٤، الرِّقال: جمع رقلة، وهي النخلة إذا ارتفعت ففاتت اليد. اللسان (رقل) ١١/ ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024198,"book_id":1079,"shamela_page_id":1124,"part":"3","page_num":1126,"sequence_num":1124,"body":"........................... … كاليهوديِّ من نَطاةِ الرِّقالِ\r\rنُعَيم، كَزُبير: موضعٌ قرب المدينة. جَمعه الفضل بن عباس اللَّهبي بأحرانه (¬١) فقال (¬٢):\rألم يأتِ سلمى نأينُا ومُقامُنا … بباب دُفَاقٍ في ظلالِ سُلالمِ\rسنينَ ثلاثاً بالعقيقِ نَعُدُّها … وبيت جريدٍ دونَ فَيْفَا نَعائمِ\r\rنَعْفُ مَيَاسِر (¬٣): قال ابنُ السِّكِّيت (¬٤): نَعْف-هاهنا-ما بين الدُّوَدَاء (¬٥) وبين المدينة (¬٦)، وهو حدُّ الخلائقِ، خلائقِ الأحمديين، والخلائقُ: آبارٌ (¬٧).\rذو نَفَر، بالتَّحريك، وقد تُسَكَّنُ الفاء: موضعٌ خلفَ الرَّبذة على ثلاثة أميال من السَّليلة، بينها وبين الرَّبذة (¬٨). وقيل: خلف الرَّبذة بمرحلةٍ.\rقصرُ نَفِيس: على ميلين من المدينة، يُنسب إلى نَفِيس بن محمد، من","footnotes":"(¬١) هكذا رسمها غير منقوطة.\r(¬٢) البيتان في معجم البلدان ٥/ ٢٩٣، و ٢/ ٤٥٧.\r… دُفاق: موضع قرب مكة، وتصحف في الأصل إلى: (رقاق). وسُلالم من حصون خيبر، وذكرها ياقوت في مادة (نعائم).\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (مياسير)، وكذا في الوفا ٤/ ١٣٢١.\r(¬٤) قوله في معجم البلدان ٥/ ٢٩٣.\r(¬٥) الدُّوداء: موضعٌ قرب المدينة. معجم البلدان ٢/ ٤٨٠.\r(¬٦) وهو منطبقٌ على ما انحدر من جبل عير، من الناحية الجنوبية الغربية، ويعرف اليوم بالمُليز، وهو مكان سباق الخيل. وهذا النعف يسامت المناصفة من الناحية الشرقية. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٣٢.\r(¬٧) قريبة من حمراء الأسد. السابق ص ٤٣٣. ووقع في الأصل بالحاء. وانظر القاموس (خلق) ص ٨٨١.\r(¬٨) المناسك للحربي ص ٣٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024199,"book_id":1079,"shamela_page_id":1125,"part":"3","page_num":1127,"sequence_num":1125,"body":"موالي الأنصار. (¬١)\r\rالنَّقَّاب، بالفتح والتَّشديد: أُطُمٌ بالمدينة، ابتناه بنو عامر بن عنان بن عامر بن خَطمة (¬٢)، على البئر التي كان يقال لها: بئر عمارة، وكان لبني حارثة بن لواذن.\rالنِّقَاب (¬٣)، بالكسر، بلفظ نِقَاب المرأة: موضعٌ من أعمال المدينة، يتشعَّب منه طريقان إلى وادي القرى ووادي المياه، ذكره أبو الطيَّب فقال (¬٤):\rوأمسَتْ تُخَيِّرُنا بالنِّقَا … بِ وادي المياهِ، ووادي القُرى\r\rنَقْعَاء، كحمراء، بالقاف والعين المهملة: موضعٌ خلف المدينة، خلف النَّقيع، من ديار مُزَيْنة. وكان منْزل رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، وله ذكرٌ في المغازي.\rوقال ابنُ إسحاق (¬٥): [هو ماء. وقد] (¬٦) سَمَّى كُثَيِّرٌ مرجَ راهطٍ: نَقْعَاءَ راهط. (¬٧)\rونقعاءُ أيضاً: قريةٌ لبني مالك بن عمرو بن ثمامة.\rوموضعٌ في ديار طيء.","footnotes":"(¬١) وهذا القصر بحرَّة واقم بالمدينة. معجم البلدان ٤/ ٣٦٤، وتقدمت ترجمة نفيس مع قصره في مادة (قصر نفيس) من حرف القاف.\r(¬٢) تحرَّفت في الأصل إلى: (حطومه). وهذه المادة لم يذكرها ياقوت ولا السمهودي.\r(¬٣) في الأصل بياض.\r(¬٤) هو المتنبي، والبيت في ديوانه ١/ ٣٨، معجم ما استعجم ٤/ ١٣١٩.\r(¬٥) السيرة النبوية ٣/ ٢٣٨.\r(¬٦) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو من معجم البلدان ٥/ ٢٩٩.\r(¬٧) وذلك في قوله في ديوانه ص ٢٥٧:\rأبوكم تلافى يومَ نقعاء راهطٍ … بني عبدِ شمسٍ وهي تُنفَى وتُقتلُ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024200,"book_id":1079,"shamela_page_id":1126,"part":"3","page_num":1128,"sequence_num":1126,"body":"النَّقَا، بالفتح، والتخفيف، مقصورةً: القطعةُ من الرمل تنقاد، مُحْدَوْدِبَة، وتثنيتها نَقَوَان، ونقَيَان، والجمع أنقاء، ونُقِيٌّ. والنَّقا أيضاً: عظم العَضُد، ويطلق أيضاً على كلِّ عظم /٤٤٤ ذي مُخِّ.\rوالنَّقَا: اسمٌ لمكانٍ مشهورٍ بالمدينة غربيَّ المُصلَّى إلى منْزل الحجَّاج، غربيَّ وادي بُطحان، والوادي يفصل بين النقا والمصلَّى (¬١)، ولأجل تجاورهما وتقاربهما يُذكران معاً في الأشعار، ومنه قول بعضهم (¬٢):\rألا يا سارياً في قَفرِ عمر … تُكابدُ في السُّرى وَعْراً وسَهْلا\rبلغْتَ نَقا المَشيبِ، وجُزْتَ عَنهُ … وما بعدَ النَّقا إلا المُصلَّى؟\rوقال الشيخ شمسُ الدِّين الذَّهبيُّ (¬٣):\rتولَّى شبابٌ كأنْ لم يكنْ … وأقبلَ شَيبٌ علينا تدلَّى\rومَنْ عاينَ المُنحنى والنَّقَا … فما بعدَ هذين إلا المُصلَّى\r\rنَقَمَى، مثال بَشَكى وجَمَزى: موضعٌ من أعراض المدينة قُرَيبَ أُحدٍ (¬٤)، كان لآل أبي طالب.","footnotes":"(¬١) قال العياشي: فالنَّقا من غربي مسجد الغمامة إلى السُّقيا في محطة القطار الحديدي، وما في جنوبها. والمصُلَّى: عند مسجد الغمامة. المدينة بين الماضي والحاضر ص ١٧٦.\r(¬٢) البيتان في وفاء الوفا ٤/ ١٣٢٢، عمدة الأخبار ص ٤٣٠ التعريف للمطري ص ٥٢ دون نسبة، وهما لعمر بن عوض الشارعي، أحد أعيان القرن الثامن، كما في الدرر الكامنة ٣/ ١٨٢، ورواية الأول:\r… ألا يا سائراً في بطنِ قَفْرٍ … ليقطعَ في الفلا وَعراً وسهلا\r(¬٣) تقدَّمت ترجمته. والبيتان في طبقات الشافعية الكبرى ٩/ ١٠٦، شذرات الذهب ٦/ ١٥٥، ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ص ٣٧. وهما من الأبيات السائرة.\r(¬٤) قال العياشي: وادي نقمى، يجري ماؤه جنوباً فيمرُّ ما بين موقع المطار وبين جبلي وعيرة وَوُعيرة، وفي الجنوب الشرقي منها يلتقي مع وادي قناة، فيشكلان سيلاً واحداً، ويلتقي بوادي نعمان عند جبل ثور. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024201,"book_id":1079,"shamela_page_id":1127,"part":"3","page_num":1129,"sequence_num":1127,"body":"قال ابنُ إسحاق (¬١): وأقبلت غَطَفان يوم الخندق ومَنْ تَبِعها من أهل نجد حتى نزلوا بذَنَبِ نَقَمى إلى جانب أُحد، ويروى: نَقَم.\r\rنَقِيعٌ، بالفتح ثمَّ الكسر، وياءٍ تحتية ساكنة وعين مهملة، والنَّقِيعُ لغةً: مُسْتَنْقَعُ الماء، والنَّقيعُ: القاعُ.\rوهو اسمُ موضعٍ قرب المدينة، يقال له: نَقِيعُ الخَضِمَات بفتح الخاء المعجمة، وكسر الضَّاد المعجمة، والخَضِيمة: النَّبات الناعم الأخضر الغَضُّ، والخَضِيمة أيضاً: الأرضُ النَّاعمة النبات، جمعوها (¬٢) على خَضِمات، كأنَّهم أسقطوا الياء تخفيفاً لكثرة الاستعمال، حماه عمر بن الخطاب ﵁ لخيل المسلمين، وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة، يسلكه العرب إلى مكة.\r\rوحِمَى النَّقيع على عشرين فرسخاً من المدينة، أو نحو ذلك.\rوقال نصر: النَّقيعُ: موضعٌ قرب المدينة كان لرسول الله ﷺ حماه لخيله، وله هناك مسجد يقال له: مقمِّل، وهو من ديار مُزينة، وبين النقيع والمدينة خمسون فرسخاً. وهو غير نقيع الخَضِمات، وكلاهما بالنون. وأما الباء فيهما فخطأٌ صُرَاح.\rقال القاضي عياض (¬٣): النَّقيع الذي حماه النبيُّ ﷺ، ثمَّ عمر ﵁ وهو الذي يُضاف إليه في الحديث (¬٤): «غرز النقيع».","footnotes":"(¬١) السيرة النبوية ٣/ ١٧١، ١٧٢.\r(¬٢) تهذيب اللغة ١٤/ ٣١.\r(¬٣) مشارق الأنوار ٢/ ١٣٠، وقال: يروى بفتح الراء وسكونها.\r(¬٤) ذكر السمهودي في (الوفا) ٣/ ١٠٨٩: أن عمر ﵁، رأى في روث فرسه شعيراً في عام الرَّمادة، فقال: لأجعلن له من غرز النقيع ما يكفيه.\r… وفي رواية: المسلمون لا يشبعون والشعير في روثك؟ لتعالجن غرز النقيع. غريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٦١ و ١/ ٦١٩، الفائق ٣/ ٦٣.\r… والغرز: نوع من أنواع الثُّمام دقيق لا ورق له. وأخرجه أحمد ٢/ ١٥٧ دون لفظ (غرز).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024202,"book_id":1079,"shamela_page_id":1128,"part":"3","page_num":1130,"sequence_num":1128,"body":"وفي الحديث الآخر (¬١): «بقدح لبن من النَّقيع (¬٢)».\rوحِمَى النقيع على عشرين فرسخاً، ومساحته ميلٌ في بريد، وفيه شجرٌ يستجِمُّ حتى يغيب الراكب فيه. (¬٣)\rواختلف الرُّواة في ضبطه فمنهم مَنْ ضبطه بالنون منهم: النَّسائيُّ (¬٤)، والقَابِسيُّ (¬٥)، والصَّدَفيُّ (¬٦)،","footnotes":"(¬١) عن أبي حميد الساعدي أنه أتى النبي ﷺ بقدح من لبن من النقيع ليس بمُخمَّرٍ، فقال النبي ﷺ: «لولا خمّرته ولو بعودٍ تعرضه» أخرجه مسلم في الأشربة، باب في شرب النبيذ وتخمير الإناء، رقم: ٢٠١، ٣/ ١٥٩٣، وأحمد في (المسند) ٥/ ٤٢٥.\r(¬٢) في الأصل: (بالنقيع).\r(¬٣) قال السمهودي في تعيينه ٣/ ١٠٨٣: وهو صدر وادي العقيق، وهو أخصب موضع هناك، ويمتد من حُضير لمسافة أربعة برد.\r(¬٤) أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب، صاحب (السنن) سمع من قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، وجمع كثير، وجال في طلب العلم في خراسان والحجاز ومصر والعراق والشام، حدَّث عنه أبو بشر الدولابي، وأبو جعفر الطحاوي، كان من بحور العلم مع الفهم والإتقان، ونقد الرجال. توفي سنة ٣٠٣ هـ. وفيات الأعيان ١/ ٧٧، تهذيب الكمال ١/ ٢٣، سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥.\r(¬٥) أبو الحسن علي بن محمد القابسي، عالم المغرب، له (الملخص) على الموطأ. كان عارفاً بالعلل والرجال والفقه والأصول والكلام. من أصح العلماء كتباً، سمع من حمزة الكتاني، وابن مسرور الدباغ، توفي بالقيروان سنة ٤٠٣ هـ. ترتيب المدارك ٤/ ٦١٦، وفيات الأعيان ٣/ ٣٢٠، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٧٩.\r(¬٦) أبو علي الحسين بن محمد الصدفي، المعروف بابن سُكَّرة، الأندلسي، روى عن أبي الوليد الباجي، والفقيه نصر، روى عنه ابن صابر والقاضي عياض، خرج له ابن الأبَّار (المعجم) في شيوخه. استشهد في ملحمة قتندة في سنة ٥١٤ هـ، وخلَّف كُتباً نفيسة وأصولاً متقنة، تدل على حفظه وبراعته. الصلة لابن بشكوال ١/ ١٤٤، الغنية لعياض ص ١٩٢، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024203,"book_id":1079,"shamela_page_id":1129,"part":"3","page_num":1131,"sequence_num":1129,"body":"والهَرَويُّ (¬١)، والخطابيُّ.\rقال [الخطابيُّ] (¬٢): وقد صحَّفه بعض أهل الحديث /٤٤٥ بالباء، وإنما الذي بالباء هو مدفن أهل المدينة. ووقع في كتاب الأَصِيلي (¬٣) بالفاء مع النون، وهو تصحيف.\rقال أبو عُبيد البكري (¬٤): هو بالباء والقاف مثل بقيع الغرقد، هكذا حكاه عنه عياض (¬٥)، وحكى السُّهيليُّ عنه خلافه. قال السُّهيليُّ (¬٦): في حديث النبي ﷺ أنه حَمَى غرز النقيع.\rوفي حديث عمر (¬٧) ﵁ وقد رأى شعيراً في روُث فرس في عام","footnotes":"(¬١) أبو عبيد الهروي، أحمد بن محمد، العلامة الشافعي، اللغوي المؤدب، أخذ عن الأزهري، وأبي إسحاق أحمد بن محمد البزاز، حدَّث عنه أبو عثمان الصابوني وأبو عمر عبد الواحد المليحي، له (الغريبين) في غريب القرآن والحديث، وهو من الكتب النافعة، الذي سار في الآفاق، توفي سنة ٤٠١ هـ. معجم الأدباء ٤/ ٢٦٠، طبقات السُّبكي ٤/ ٨٤، سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٤٦.\r(¬٢) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو من معجم البلدان ٥/ ٣٠٢.\r(¬٣) أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، شيخ المالكية، وعالم الأندلس، أخذ عن ابن المشاط، وأبي الطاهر الذُّهلي، كان عالماً بالحديث وعلله ورجاله، له كتاب (الدلائل) في اختلاف مالك وأبي حنيفة والشافعي، حدَّث عنه الدارقطني، توفي سنة ٣٩٢ هـ. تاريخ علماء الأندلس ١/ ٢٤٩، ترتيب المدارك ٤/ ٦٤٢، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٦٠.\r(¬٤) الذي ذكره في كتابه معجم ما استعجم ٤/ ١٣٢٣ بالنون والقاف.\r(¬٥) وهذا خطأ في النقل عنه والرواية، وسهو من القاضي.\r(¬٦) الروض الأنف ٢/ ١٩٦، والمادة منقولة عن السهيليِّ.\r(¬٧) الفائق في غريب الحديث ٣/ ٦٣، وقد تقدَّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024204,"book_id":1079,"shamela_page_id":1130,"part":"3","page_num":1132,"sequence_num":1130,"body":"الرمادة: لأجعلنَّ له من غرز النقيع ما يكفيه ويغنيه عن طعام المسلمين.\rوفي رواية: أن عمر ﵁ رأى رجلاً يعلفُ بعيراً. فقال له: أما كان في النقيع ما يكفيك؟.\rقال أبو قَطيفةَ (¬١):\rليتَ شِعري-وأين مني ليت؟ … أَعَلى العهدِ يَلْبَنٌ فَبَرَامُ؟\rأم كعهدي النَّقيعُ؟ أمْ غيَّرتْهُ … بعديَ المعصراتُ والأيَّامُ؟\r\rقال الخطابيُّ (¬٢): النقيعُ: القاع، والغَرْزُ: نبتٌ يُشبه الثُّمام.\rوعند ابن إسحاق-مرفوعاً إلى أبي أُمامة (¬٣) - أن أوَّل جُمعة جُمِّعت بالمدينة في هَزْم بني بياضة، في نقيعٍ يقال له: نقيع الخَضِمات. هكذا المشهور في جميع الروايات المعتبرة. وقد ذكره ابن هشام (¬٤) في هَزْم بني النَّبيت.\rوروى عبيد بن مراوح (¬٥): نزل النبي ﷺ بالنقيع على مُقمِّل، فصلى وصليت معه. وقال: «حِمَى النَّقيعِ نِعْمَ مرتعُ الأفراس يُحمى لهنَّ، ويُجاهد بِهنَّ في سبيل الله تعالى».","footnotes":"(¬١) البيتان في تاريخ ابن شبة ١/ ٢٩٥، الأغاني) ١/ ١٤، معجم ما استعجم ٤/ ١٣٢٦.\r(¬٢) في غريب الحديث ٣/ ٦١٩.\r(¬٣) تحرفت في الأصل إلى: (ثمامة).\r(¬٤) السيرة النبوية ٢/ ٨٣. وبنو النبيت هم بنو عمرو بن مالك بن الأوس. نسب معد ١/ ٣٧٥، المدينة بين الماضي والحاضر ص ٢٠٨.\rوالهزمُ لغةً: ما اطمأنَّ من الأرض. القاموس (هزم) ص ١١٧٠.\r(¬٥) عبيد بن مراوح المزني، صحابي، استعمله رسول الله ﷺ على النقيع، وحديثه هذا أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة، والزبير بن بكار في (الموفقيات)، كما ذكره ابن حجر في الإصابة ٢/ ٤٤٦، ولم أجده في القسم المطبوع من الموفقيات. وتحرف اسمه في الأصل إلى: (مروح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024205,"book_id":1079,"shamela_page_id":1131,"part":"3","page_num":1133,"sequence_num":1131,"body":"وقال عبدُ الرَّحمن بنُ حسَّان (¬١) في قاع النَّقيع (¬٢):\rأَرِقْتُ لبرقٍ مُستطيرٍ كأنَّه … مصابيحُ تخبو ساعةً ثمَّ تلمحُ\rيُضيءُ سَناهُ لي شرورى ودُونه … بقاعِ النَّقيعِ أو سنا البرقِ أَنزحُ\rوقيل: صدرُ العقيق ما دفع في النَّقيع من قُدس (¬٣)، وما قَبَلَ من الحَرَّة، وما دبَرَ من النَّقيع، وثنيَّة عمق تصبُّ في الفرع، وما قبل الحرة التي تدفع في العقيق يقال له: بطاويح. كلُّها أوديةٌ في المدينة تصبُّ في العقيق.\rقال عبيد الله بن قيس الرُّقَيات (¬٤):\rأَزجرْتَ الفُؤادَ منكَ الطَّرُوبا؟ … أَمْ تصابيْتَ أَنْ رأيتَ المَشِيبا؟\rأمْ تذكَّرْتَ آلَ سَلمةَ إذْ حلُّـ … ـوا رياضاً من النَّقيع، وَلُوبا؟\rثمَّ لم يتركوا على ماءِ عمْقٍ … للرجالِ المشُيِّعين قُلُوبا\r\rقال أبو صخر الهذليُّ (¬٥):\rقُضَاعيَّةٌ أدنى ديارٍ تحُلُّها … قَناةُ، وأنَّى من قَناةَ المُحصَّبُ\r/٤٤٦ ومن دُونِها قاعُ النَّقيعِ، فأسقفٌ … فبطنُ العقيقِ، فالجَنِيب، فَعُنْبَبُ\r\rنَمَلَى، كَجَمزَى، وبَشَكَى، وقَلَهى: ماءٌ بقرب المدينة عن الجَرْميِّ (¬٦). ويقال: نَمْلاء، كحمراء، قال: سُمِّي لكثرة النَّمل عنده.","footnotes":"(¬١) تقدَّمت ترجمته، ووقع في الأصل: عبد الله، وهو خطأ.\r(¬٢) البيتان في ديوانه ص ١٩، معجم البلدان ٥/ ٣٠٢، الوفا ٣/ ١٠٨٩. أنزح: أبعد.\r(¬٣) راجع حرف القاف مادة (قدس).\r(¬٤) الأبيات في ديوانه ص ١٠٧، معجم البلدان ٥/ ٣٠٢. واللُّوب جمع لابة، وهي الحَرَّة. القاموس (لوب) ص ١٣٥.\r(¬٥) البيتان في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٣٧.\r… والأول تقدم. وفي رواية: فالخُبَيْتُ فَعُنْبَبُ. وعُنْببَ: وادٍ يمانٍ.\r(¬٦) أبو عمر الجَرْميُّ، تقدَّمت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024206,"book_id":1079,"shamela_page_id":1132,"part":"3","page_num":1134,"sequence_num":1132,"body":"وقيل: نَمَلَى: جبلٌ حوله (¬١) جبالٌ متَّصلةٌ به سودٌ، ليست بطوالٍ ممتنعة، وفيها رَغْنٌ (¬٢)، والماشية تشبع فيها. وسُمع هاتفٌ في جوف الليل من الجنِّ يقول (¬٣):\rوفي ذاتِ آرامٍ خُبوءٌ كثيرةٌ … وفي نَمَلَى-لو تعلمون- الغنائمُ\rوفي نَمَلَى مياهٌ كثيرة بأسماء مختلفة منها: الخَنْجَرة (¬٤)، والشَّبكة، والجفر، والودكاء (¬٥)، وتُنَيْضِبَة، والأبرقة، والمُحدَث.\rقال معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب (¬٦):\rأَجَدَّ القلبُ عن سَلمَى اجتنابَا … فأقَصرَ، بعدَما شابَتْ وشَابَا\rفإنْ يك نبلُها طاشَتْ ونبلي … فقد نرمي بِها حِقَباً صِيابَا\rوتصطادُ الرِّجالَ إذا رَمَتْهُمْ … وأصطادُ المُخبَّأةَ الكَعَابَا\rفإنْ يك لا تصيدُ اليومَ شيئاً … وآبَ قَنِيصُها سَلَماً وآبَا","footnotes":"(¬١) قوله: (جبل حوله) تكرر في الأصل.\r(¬٢) الرَّغن: الأرض السهلة. القاموس (رغن) ص ١٢٠١.\r(¬٣) البيت في معجم البلدان ٥/ ٣٠٥، وفاء الوفا ٤/ ١٣٢٤، عمدة الأخبار ص ٤٣١.\r(¬٤) بالخاء المعجمة، كما في معجم البلدان ٢/ ٣٩٢، ووقع في الأصل و الوفا (الحنجرة)، بالحاء، وهو تصحيف.\r(¬٥) تحرفت في الأصل إلى: (الوركاء)، وهو موضع من حدود كسكر. وكسكر بلد بالعراق، كما في معجم ما استعجم ٣/ ١١٢٨.\r(¬٦) الأبيات مطلع قصيدته المفضليَّة في المفضليات ص ٣٥٧، شرح اختيارات المفضل ٣/ ١٤٧٧، الأصمعيات ص ٢١٣، معجم الأدباء ٥/ ٣٠٥.\r\r… ومعاوية بن مالك يعرف بِمُعوِّد الحكماء، وهو فارسٌ شاعرٌ جاهلي، عمُّ لبيد، وهو خامس إخوته كلهم ساد وعرف بخصلة، وأمهم أم البنين بنت ربيعة. معجم الشعراء ص ٢٨٨، الأغاني ١٦/ ٢١، المحبّر ص ٤٥٨، المعارف ص ٨٩. وفي المفضليات (وخابا) بدل من (وآبا). الصِّياب: جمع صائب، وهو السهم الذي يقصد الرَّميَّة فلا يخطئها. اللسان (صيب) ١/ ٥٣٧. الكَعَاب: التي قد برز ثَدْيُها. اللسان (كعب) ١/ ٧١٧. وتحرفت: (شابت) إلى: (شبتَ).\r(¬٧) اسمه أسامة بن الحارث، شاعر مخضرم، من بني هذيل. الإصابة ١/ ١٠٤، وانظر شرح أشعار الهذليين ٣/ ١٢٩٣.\r… والبيت في شرح أشعار الهذليين ٣/ ١٣٤٩، معجم البلدان ٥/ ٣٠٥. وتحرف (كورد) إلى: (ورد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024207,"book_id":1079,"shamela_page_id":1133,"part":"3","page_num":1135,"sequence_num":1133,"body":"فإنَّ لها منازلَ خاوياتٍ … على نَمَلَى، وقفْتُ بِها الرِّكَابَا\rقال أبو سهم الهذلي (¬٧):\rتَلطُّ بنا وهنَّ معاً وشتَّى … كوردِ قَطاً إلى نَمَلَى مُنيبِ\r\rالنَّواعِم: موضعٌ قرب العوالي، وكانت منْزل بني النَّضير، وكان لهم أُطُمٌ يقال له: مَنْوَر، وهو الأُطُم الذي في دار ابن طهمان، وغير ذلك من الآطام التي ذكرناها في (فصل تاريخ المدينة المقدسة).\rنَهْبَانُ، بالفتح فَعْلان من النَّهْب: قربَ المدينة مقابل القُدْسَينِ، وهما جبلان: نَهب الأسفل، ونَهب الأعلى، وهما لمُزينة وبني ليث، ونباتُهما العَرْعَر والإِثرار-وهو شجرٌ يتخذ منه القَطِران-، وبه قَرَظٌ (¬١)، وهما جبلان مرتفعان شامخان شاهقان كبيران، وفي نَهب الأعلى ماء في دوارٍ من الأرض، وبئرٌ واحدةٌ كبيرةٌ غزيرة الماء، عليها مباطخُ (¬٢)، وبقولٌ ونخلات، ويقال لها: ذو خيمى، وفيه أوشال (¬٣)، وفي نَهب الأسفل أوشال، ويفرُق بين هذين الجبلين وقُدس ووَرِقان الطريقُ (¬٤).\rنِيَارٌ، بالكسر، كأنَّه جمعُ نِيْرٍ لعَلَم الثوب: اسمُ أُطُمٍ من آطام المدينة. أو اسم شخصٍ أُضيف إليه أُطُم نِيار، وهو في بيوت بني مَجْدَعة من الأنصار.","footnotes":"(¬١) القَرَظ: ورق السَّلَم. القاموس (قرظ) ص ٦٩٧.\r(¬٢) جمع مبطخة، وهي أرض يزرع فيها البطيخ. اللسان (بطخ) ٣/ ٩.\r(¬٣) الأوشال جمع وَشَل، وهو الماء القليل يُتحلَّب من جبل أو صخرة، ولا يتصل قطره. القاموس (وشل) ص ١٠٦٨.\r(¬٤) النقل من رسالة عرام ص ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024208,"book_id":1079,"shamela_page_id":1134,"part":"3","page_num":1136,"sequence_num":1134,"body":"النِّيْر، بالكسر، عَلَم الثَّوب، وخشَبٌ للحائك، يلفُّ عليه المِحْوَك، وهو جبلٌ قرب ضَرِيَّةَ (¬١) لغنيِّ بن أعصر، وقيل: لغاضرة بن صعصعة. قال أبو هلال الأسدي (¬٢):\rأشاقَتْكَ الشَّمائلُ والجَنوبُ … ومن عَلْو الرِّياح لها هُبوبُ\rأتتكَ بنفحةٍ من شِيْحِ نجدٍ … تضوَّعُ والعَرارُ بِها مَشُوبُ\rوشِمْتَ البارقاتِ فقلْتُ جِيْدَتْ … جبالُ النِّير أو مُطِرَ القَلِيبُ\rومن بستانِ إبراهيمَ غنَّتْ … حمائمُ تحتها فَنَنٌ رطيبُ\rفقلتُ لها: وُقيتِ سهامَ رامٍ … ورُقْط الرِّيشِ مطعمُها القلوبُ\rكما هيَّجْتِ ذا طَربٍ ووجْدٍ … إلى أوطانِه، فبكى الغَريبُ\rوبالنِّير قبرُ كُليب بن وائل (¬٣).\r\rنِيْقُ العُقَاب، (¬٤) بالكسر وضمِّ العين: موضعٌ بين مكة والمدينة قرب","footnotes":"(¬١) انظر التعليقات والنوادر للهجري ١/ ٢١٣. قال الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤١٩): إنه بعيد عن ضرية، وهو سلسلة جبال عظيمة تقع في عالية نجد، يشاهدها المتجه إلى مكة، وواديها طينان ينحدر من النير.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٥/ ٣٣٠، وقال ياقوت: وفيه دلالة على أنه لغاضرة بني أسد.\rوالأول في معجم ما استعجم ٣/ ٩٦٥، وهي في أمالي القالي ١/ ٥٣، ونقل عن أحمد بن يحيى النحوي قال: قدم علينا أعرابيُّ، فسمع غناء حمائم بستان إبراهيم بن المهدي، فاشتاق إلى وطنه، فقال، وذكرها.\rالشِّيح: نبت. القاموس (شيح) ص ٢٢٧ تضوَّع: انتشرت رائحته. القاموس (ضاع) ص ٧٤٢.\rجِيدت: مُطرت. القاموس (جيد) ص ٢٧٥. الرُّقطة: سوادٌ يشوبه نُقَطُ بياضٍ. القاموس (رقط) ص ٦٦٨، ومراده بِرُقط الريش: الأقواس.\r(¬٣) أحد فرسان الجاهلية، قاد ربيعة ومضر وقضاعة يوم خزازى إلى اليمن، يُضرب به المثل في العز. قتله جساس بن مرة، فكانت لذلك حرب البسوس التي دامت سنوات طويلة. الأغاني ٤/ ١٣٩، المحبر ص ٣٠٠ و ٢٤٩، معجم الشعراء ص ٣٥٤.\r(¬٤) في الأصل: (الغُراب)، وهو تحريف، والتصويب من معجم البلدان ٤/ ١٣٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024209,"book_id":1079,"shamela_page_id":1135,"part":"3","page_num":1137,"sequence_num":1135,"body":"الجُحْفَة، لقي به رسولَ الله ﷺ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (¬١)، وعبدُ الله بن أمية بن المغيرة (¬٢) مهاجرينِ، وهو يريد مكَّة عام الفتح (¬٣).","footnotes":"(¬١) ابن عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرَّضاعة، أسلم عام الفتح، وشهد حُنيناً وثبت فيها'، مات سنة ١٥ هـ في خلافة عمر. طبقات ابن سعد ٤/ ٤٩، أسد الغابة ٥/ ١٤٤، الإصابة ٤/ ٩٠.\r(¬٢) ابن عمَّة النبي ﷺ، كان شديداً على المسلمين حتى أسلم عام الفتح، وشهد الفتح مسلماً وحُنيناً والطائف، واستشهد بالطائف. أسد الغابة ٣/ ٧٣، الإصابة ٢/ ٢٧٧.\r(¬٣) السيرة النبوية ٤/ ٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024210,"book_id":1079,"shamela_page_id":1136,"part":"3","page_num":1138,"sequence_num":1136,"body":"باب الواو\rوَابِلٌ، كصاحبٍ: موضعٌ في أعالي المدينة. والوَابْلُ: المطرُ الشَّديدُ الضَّخْمُ القَطْرِ، العظيمُ الدَّفْع.\rوَادِي، مَعْرِفَةٌ غير مضافة: عَلَمٌ للوادي الذي بَفَجِّ الرَّوحاء، ويعرف اليوم بوادي بني سالم.\rوعند البخاريِّ (¬١) عن ابن عمر ﵄ «أنَّ رسول الله ﷺ كان ينْزل بذي الحليفة»، وكان إذا رجع من غزوة كان في تلك الطريق، أو حجٍّ أو عُمرةٍ هبط بطن واد، فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية، فعرَّس ثَمَّ حتى يصبح. وتمام الحديث في (باب المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ في طريقه إلى مكة).\r\rوادي الدَّوْم: وادٍ معترضٌ من شمالي خيبر إلى قبليها، أوَّله من الشَّمال عمرة ومن القِبلة القُصَيبة، وهذا الوادي يفصل بين خيبر والعوارض (¬٢).\rوادي القُرى: وادٍ كبيرٌ من أعمال المدينة (¬٣)، كثير القرى بين المدينة","footnotes":"(¬١) كتاب الصلاة، باب المساجد التي على طريق المدينة، والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، رقم: ٤٨٤، ١/ ٦٧٦ وفيه: (كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حجَّ تحت سَمُرةٍ في موضع المسجد الذي بذي الحليفة).\r(¬٢) وهو إلى خيبر أقرب، والعوارض: حَرَّة العويرض الواقعة غرب هذا الوادي وشماله. أفاده الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤٢٢). والقُصَيبة بين المدينة وخيبر، وهو وادٍ يزهو أسفل وادي الدَّوم، وما قارب ذلك. معجم البلدان ٣/ ٣٦٦، وتحرفت في الأصل (العوارض) إلى: (العراصي).\r(¬٣) هو بين المدينة وتبوك، ويعرف بوادي العُلا، يبعد عن المدينة حوالي ٣٥٠ كلم. المعالم الأثيرة ص ٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024211,"book_id":1079,"shamela_page_id":1137,"part":"3","page_num":1139,"sequence_num":1137,"body":"والشام. فتحه النبي ﷺ في سنة سبع عَنْوَةً، ثمَّ صولحوا على الجزية.\rقال أحمد بن جابر (¬١): في سنة سبع لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر أتى وادي القرى، فدعا أهلَه إلى الإسلام فامتنعوا عليه وقاتلوه ففتحه عنوة، وغنم أموالهم، وأصاب المسلمون /٤٤٨ أثاثاً ومتاعاً، فخمَّس رسولُ الله ذلك، وترك النخل والأرض في أيدي اليهود، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر. فقيل: إنَّ عمر ﵁ أجلى يهودها فيمن أجلى، وقسمها بين مَنْ قاتل عليها. وقيل: إنَّه لم يُجْلِهم لأنَّها خارجةٌ عن الحجاز، وهي الآن مضافةٌ إلى عمل المدينة. وكان فتحها في جمادى الآخرة سنة سبع.\rقال عبد الباقي بن حصين المَعريُّ (¬٢):\rإذا غِبْتَ عن ناظري لم يكَدْ … يمرُّ بهِ وأبيكَ الكَرَى\rفَيُؤلمُني أنني لا أرا … كَ إذا ما طلبتُكَ-فيمَنْ أَرى\rلقد كذَبَ النومَ فيما استقل … بشخصِك في مُقلتي وافتَرى\rفكيفَ وداري بأرضِ الشَّآ … مِ، ودارُكَ أرضٌ بوادي القُرَى\rوبعد، فلي أملٌ في اللِّقا … فإني وإياكَ فوقَ الثَّرَى\rوقال جميل (¬٣):\rألا ليتَ شِعري هل أَبيْتنَّ ليلةً … بوادي القُرى، إني إذاً لسعيدُ\rوهل أرَيَنْ جُمْلاً به وهي أيّمٌ … ومَا رُثَّ من حبلِ الوصالِ جديدُ\rوالنِّسبةُ إلى وادي القرى واديٌّ، [وقد نُسِبَ إليه] (¬٤) جماعةٌ منهم:","footnotes":"(¬١) هو البلاذري. والنقل من كتابه أنساب الأشراف ١/ ٤٤٥، فتوح البلدان ص ٧٩.\r(¬٢) الأبيات في معجم البلدان ٥/ ٣٤٥. وعبد الباقي يكنى أبا يعلى، كان قاضياً.\r(¬٣) جميل هو صاحب بثينة، تقدم، والبيتان في (ديوانه) ص ٣٨، من قصيدة مطلعها:\r\rألا ليتَ رَيعانَ الشَّبابِ يعودُ … ودهراً تولَّى يا بُثَين يعودُ\r… معجم البلدان ٥/ ٣٤٥.\r(¬٤) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وهو من معجم البلدان ٥/ ٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024212,"book_id":1079,"shamela_page_id":1138,"part":"3","page_num":1140,"sequence_num":1138,"body":"عمر بن داود بن راذان مولى عثمان بن عفان، المعروف بعمر الوادي (¬١)، المُغنّي وكان مهندساً، وهو أستاذ حَكَم الوادي. (¬٢)\r\rوادي بطحان، وذو صلب، وذو ريش، ومهزول، ومعجف (¬٣)، ومذينب، وزَغَابة، ورانونا، وساحطة، وعَوسا. كلٌّ منها ذُكر في محلِّه من هذا الباب، فَلُينظر إن شاء الله.\rوَاسِطٌ: موضعٌ بين ينبعَ وبدرٍ.\rوقريةٌ بالحلَّة، وبمكة وبالموصل، وبِزَبيد، وببلْخ، وبحلب، وبالخابور (¬٤)، وبِدُجيل، وبلدٌ بالأندلس، ومنزل لبني قُشير، وبلد بالعراق.\r\rوَاقِفٌ، كصاحب: موضعٌ بأعالي المدينة.\rوَاقِم، كصاحب: أُطُمٌ من آطام المدينة ابتناه بنوعبد الأشهل، كأنَّه سُمِّي بذلك لحصانته، مِنْ وَقَمَهُ الأمر: إذا ردَّه عن حاجته وقصده. كأنَّه يردُّ عن أهله، وحَرَّةُ واقم إلى جانبه، نُسبت إليه. قال شاعرُهم يذكر حُضير الكتائبِ، وكان قُتل يوم بعاث (¬٥):\rفلو كانَ حَيٌّ ناجياً من حِمَامِه … لكان حُضيرٌ يومَ أَغلقَ وَاقِماً","footnotes":"(¬١) عمر بن داود بن راذان حذق في الغناء، كان طيب الصوت، وهو أول من غنى من أهل وادي القرى، اتصل بالوليد بن عبد الملك في أيام إمارته، فكان يسميه جامع لذتي ومحيي طربي. الأغاني ٦/ ١٣٧.\r(¬٢) هو الحكم بن ميمون، مولى الوليد بن عبد الملك، كان جمَّالاً ينقل الزيت من وادي القرى إلى المدينة، كان ينقر بالدُّف ويغنِّي ارتجالاً وعُمِّرَ طويلاً حتى أدرك الرشيد. الأغاني ٦/ ٦٢.\r(¬٣) لم يذكرها في مادة مستقلة.\r(¬٤) نَهر الخابور-يقع شمال شرق سوريا.\r(¬٥) البيت لخُفاف بن نُدبة، وهو في شعره ص ٤٤٨، معجم البلدان ٥/ ٣٥٤، شرح ما يقع فيه التصحيف للعسكري ص ٧٥، اللسان (وقم) ١٢/ ٦٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024213,"book_id":1079,"shamela_page_id":1139,"part":"3","page_num":1141,"sequence_num":1139,"body":"قال الزُّبير بن بكَّار: وكان واقمٌ للحُضير بن سماك الأشهلي (¬١). وله يقول شاعرهم (¬٢):\rنحنُ بَنَيْنا واقماً بالحَرَّةْ … بِلازِبِ الطِّين وبالأصِرَّةْ\r/ ٤٤٩ وله يقول خُفَاف بن ندبة (¬٣):\rلو أنَّ المنايا هِبْنَ من ذي مَهابةٍ … لهِبْن حُضيراً يومَ أغلقَ وَاقِماً\rيُطيفُ به، حتى إذا اللَّيلُ جَنَّهُ … تبوَّأ منه مَضْجعاً مُتناعماً\rوفجعْنَ بالرّحَّال عُروةَ قومَه … وأدْرَكْن صيَّادَ الفوارسِ هاشِما\rوقال عاصم بن سويد عن أبيه (¬٤): واقمٌ: أُطُمٌ لآل أبي لُبابة، وكانت","footnotes":"(¬١) أحد سادات العرب، وهو من الأوس، ووالد أسيد بن الحضير الصحابي، كان قائد الأوس يوم بعاث، غرز الرمح في قدمه وقال: لا أفر، قتل ذلك اليوم. شرح ما يقع فيه التصحيف ص ٧٥، نسب معد ١/ ٣٨٩.\r(¬٢) البيت في الوفا ٤/ ١٣٢٩. الأصِرَّة، جمع صِرَار، وهو ما يُشَدُّ به. القاموس (صرر) ٤٢٣.\r(¬٣) نُدبة هي أمُّه، واسم أبيه عمير، فارسٌ، شاعرٌ، مُجِيدٌ، وهو من أغربة العرب لسواده، وهو ابن عمِّ الخنساء، أسلم وشهد فتح مكة، وبقي إلى زمن عمر بن الخطاب. معجم الشعراء ص ١٠٨، الشعر والشعراء ص ٢١٢، الإصابة ١/ ٤٥٢، والأبيات في الأغاني ١٥/ ١٥٨، و (شعره) ضمن كتاب شعراء إسلاميون ص ٤٨٨.\rورواية الأول فيه: (لو أن المنايا جدن) والبيت الأول في معجم ما استعجم ٢/ ٤٣٧،\rلسان العرب (وقم) ١٢/ ٦٤٢.\rورواية الثالث: (وأوديْنَ بالرَّحال عروة قبله … وأهلكن صياد. . . . .).\r(¬٤) عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية الأنصاري، من أهل المدينة، يروي عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، وروى عنه محمد بن الصباح الجرجراني، وعلي بن الحجر السعدي، وثَّقه ابن حبان. التاريخ الكبير ٣/ ٢/٤٨٩، الثقات لابن حبان ٧/ ٢٥٩. وأبوه من التابعين، روى عن الصحابية الشموس بنت النعمان، وروى عنه مجمع بن يحيى الأنصاري. ترجمته في التاريخ الكبير ٢/ ٢/١٤٦، الثقات ٤/ ٣٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024214,"book_id":1079,"shamela_page_id":1140,"part":"3","page_num":1142,"sequence_num":1140,"body":"المَسكبة،\rوهي في شرقيِّ مسجد قباء، لساعدة بن عابس (¬١)، وكان لهم فيها أُطُمٌ يقال له: واقم، وله يقول الشاعر (¬٢):\rنحنُ بنيْنا واقِماً والمَسْكَبةْ … قبلُ وكانا للجِفَارِ مَلْعَبَةْ\rيَزيْنُها فَعْمٌ عريضُ المَنْقَبةْ … يَبْرُقُ في الصُّبحِ كلونِ المُذْهَبةْ\r\rوَبْرَةُ، بالسُّكون: اسمُ قريةٍ على عين ماءٍ تَخرُّ من جبل آرةَ، وهي قريةٌ ذات نخيل من أعراض المدينة (¬٣). جاء ذكرُها في حديث أُهبان الأسلميِّ (¬٤) أنَّه كان يسكن يَيْن وبرة وهي بلادُ أسلم، بينا هو يرعى بحرَّة الوَبرة عدا الذِّئب على غنمه. الحديث (¬٥).\rوَبِعَان، بفتح أوله، وكسر ثانيه، والعين مهملة، وآخره نون، ويقال باللام بدل الباء: اسمُ قريةٍ على أكناف آرةَ، وآرةُ من جبال المدينة. تقدَّم ذكرها غير مرَّةٍ. قال الشَّاعرُ (¬٦):\rفإنَّ بخَلْصٍ فالبُريْراءِ فالحَشا … فَوَكْدٍ إلى النَّقْعاءِ من وَبِعَانِ\rجواريَّ من حي عِدَاءٍ كأنَّها … مَها الرَّمْلِ ذي الأزواجِ غيرِ عَوَانِ\rجُنِنَّ جُنوناً من بُعولٍ كأنَّها … قُرودٌ تَنَازى في رِياطِ يَمانِ\r\rوَجْمَةُ، بالفتح ثمَّ السُّكون، واحدة: الوَجْم، وهي الحجارةُ بعضها فوق","footnotes":"(¬١) لم أجده.\r(¬٢) البيتان في معجم مااستعجم ١/ ٤٣٧، الوفا ٤/ ١٣٢٩. والجفار جمع جفر، من أولاد الشاء. القاموس (جفر) ص ٣٦٦. وتحرفت في الأصل (كلون) إلى: (لكون).\r(¬٣) أسماء جبال تهامة لعرَّام ص ٤٠٤.\r(¬٤) صحابي قديم الإسلام، صلى إلى القبلتين، ونزل الكوفة، ومات بها في ولاية المغيرة. الإصابة ١/ ٧٨.\r(¬٥) تقدم في مادة (حَرَّة الوبرة). وقال البخاريُّ: إسناده ليس بالقوي. الإصابة ١/ ٧٥.\r(¬٦) الأبيات تقدَّمت في مادة (خلص) وهي في معجم ما استعجم ٣/ ١٠٥٢، ما اتفق لفظه ٢/ ٩١٠. وفي الأصل تحريفات كثيرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024215,"book_id":1079,"shamela_page_id":1141,"part":"3","page_num":1143,"sequence_num":1141,"body":"بعض على رؤوس القُور (¬١) والآطام: اسمُ جبلٍ يدفع سيله في غَيقة من أرض ينبع.\r\rالوَحيدَة، مؤنَّث الوحيد للمتفرِّد: عِرْضٌ من أعراض المدينة. قال ابن هرمة (¬٢):\rأدارَ سُليْمى بالوحيدةِ فالغَمْرِ … أَبيني سقاكِ القَطْرُ من مَنْزلٍ قَفْرِ\rعن الحيِّ أنَّى وجَّهوا والنَّوى لها … مُغيرٌ بعُوديه قوى مِرَّةٍ شَزْرِ\r\rوَدَّان، بالفتح والتشديد وإهمال الدال، آخره نون: قريةٌ من نواحي الفُرع (¬٣)، بينها وبين الأبواء ثمانية أميال. وهي لضمرة وغِفار وكِنانة.\rوقد أكثر نُصيبٌ من ذِكرها في شعره، ومن ذلك (¬٤):\rأقولُ لِرَكبٍ قافلينَ، عَشِيةً … قفا ذات أوشال، ومولاك قاربُ:\rقِفوا خبِّروني عن سليمان إنني … لمعروفه من أهل وَدَّانَ راغبُ\rفعاجوا فأثنوا بالذي أنتَ أهله … ولو سكتوا أثنَتْ عليك الحقائبُ\rوعن كُرَاعِ (¬٥)، عن بعض الحاجِّ (¬٦) قال: خرجتُ حاجَّاً، فلمَّا صرْتُ بوَدَّانَ أنشدتُ (¬٧):","footnotes":"(¬١) القور جمع قارة، وهو الجبيل الصغير المنقطع عن الجبال. القاموس (قار) ص ٤٦٧.\r(¬٢) البيتان في ديوانه ص ١٣٢، معجم البلدان ٥/ ٣٦٤.\r(¬٣) تقرب من مستورة، وتبعد عن المدينة ٢٥٠ كلم. المعالم الأثيرة ص ٢٩٦.\r(¬٤) الأبيات في مدح سليمان بن عبد الملك، وهي في الشعر والشعراء ص ٢٦٠،\rالأغاني ١/ ١٣٠، أمالي القالي ١/ ٩٤.\r(¬٥) علي بن الحسن الهُنائي المعروف بكراع النمل، من أهل مصر، كان نحوياً كوفياً، له المنتخب من غريب كلام العرب، مطبوع. توفي في حدود ٣١٠ هـ. معجم الأدباء ١٣/ ١٣، بغية الوعاة ٢/ ١٥٨، إنباه الرواة ٢/ ٢٤٠.\r(¬٦) هو يعقوب بن حميد، كما ذكره البكري في معجمه ٤/ ١٣٧٤.\r(¬٧) البيت في معجم البلدان ١/ ١٤٢ و ٥/ ٣٦٥ دون نسبة، وهو لعبد الله بن أبي شجرة السُّلمي-وهو ابن الخنساء- من أبيات يُشبِّبُ بها برملة بنت الزبير بن العَّوام. كما في معجم ما استعجم ٤/ ١٣٧٤.\r… أرثد: وادٍ بين مكة والمدينة. معجم البلدان ١/ ١٤٢، وتصحف في الأصل إلى: (مربد). ونسبه الحربي في المناسك ص ٤٥٥، لِنُصيب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024216,"book_id":1079,"shamela_page_id":1142,"part":"3","page_num":1144,"sequence_num":1142,"body":"أيا صاحبَ الخيماتِ مِن بَعدِ أَرْثَدٍ … إلى النَّخل من وَدَّانَ ما فعلَتْ نُعْمُ؟\rفقال لي رجلٌ من أهلها: انظر هل ترى نخلاً؟! فقلتُ: لا! فقال: هذا خطأ، إنما هو النَّحْل، ونحل الوادي: جانبه.\rقال أبو زيدٍ (¬١): وَدَّان مِن الجُحفة، على مرحلةٍ، بينها وبين الأبواء ستة أميال (¬٢)، وبِها كان في أيام مُقامِي بالحجاز رئيسٌ للجعفريين، أعني [بني] جعفر ابن أبي طالب، ولهم بالفرُعِ وَسايَة (¬٣) ضِياعٌ كثيرةٌ وعشيرة، وبينهم وبين الحسنيين حروب ودماء، ولم يزل كذلك، حتى استولت طائفة من اليمن تُعرف ببني حرب على ضياعهم، فصاروا حرباً لهم فضعفوا.\rويُنسب إلى وَدَّان: الصعب بن جَثَّامة بن قيس اللَّيثي الوَدَّاني (¬٤)، كان ينْزله فَنُسب إليه، هاجر إلى النبي ﷺ وروى عنه ابن عباس وشريح الحضرمي (¬٥)، ومات في خلافة أبي بكر ﵁.","footnotes":"(¬١) أبو زيد الأنصاري، سعيد بن أوس، أحد أئمة اللغة والأدب والنحو، روى عن أبي عمرو بن العلاء ورؤبة بن العجاج، وروى عنه سيبويه، وأبو عبيد، كان يحفظ ثلثي اللغة، له كتاب النوادر، توفي سنة ٢١٥ هـ. معجم الأدباء ١١/ ٢١٢، إنباه الرواة ٢/ ٣٠، بغية الوعاة ١/ ٥٨٣.\r(¬٢) تبعد الأبواء عن رابغ ٤٣ كلم، المعالم الأثيرة ص ١٧. وتبعد رابغ عن مكة ١٠٠ كلم.\r(¬٣) تقدمت في حرف السين.\r(¬٤) صحابي ليثي، حليف لقريش، أمه فاختة أخت أبي سفيان، شهد حُنينًا، وهو الذي صاد حماراً وحشيّاً وأهداه للرسول ﷺ، فردَّه بسبب الإحرام. أسد الغابة ٣/ ٢٠، الإصابة ٢/ ١٨٤.\r(¬٥) ذكره ابن حجر في الإصابة ٢/ ١٤٧، ورى عنه السائب بن يزيد، وذكر له حديثاً، وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٣٦٦: كان من أفاضل أصحاب النبي ﷺ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024217,"book_id":1079,"shamela_page_id":1143,"part":"3","page_num":1145,"sequence_num":1143,"body":"ووَدَّان أيضاً: مدينةٌ بالمغرب، وجبلٌ طويلٌ بِفَيْد.\r\rوَدْعَان، بالفتح وعين مهملة ونون: موضعٌ قرب ينبع (¬١)، فَعْلانُ مِنْ: وَدَعَه (¬٢) يَدَعُه: تركه، أو مِنْ: وَدَع يَدَعُ دَعةً: استراح. وهذا المكان موصوفٌ بكثرة البَيْضُ.\rقال العجَّاج (¬٣):\r........................ في بَيْضِ وَدْعَان مكانٌ سَيُّ\rأي: مستوٍ.\r\rوَرِقَان، بالفتح، ثم الكسر، وقافٍ وألفٍ ونونٍ، وقد يُسكَّنُ ثانيه في الشعر.\rقال جميلٌ (¬٤):\rيا خليليَّ إنَّ بَثْنَةً بانَتْ … يومَ وَرْقَان بالفؤادِ سبيِّا\rوفي حديث أبي هريرة ﵁ (¬٥): «خيرُ الجبال أُحُدٌ، والأَشعرُ، ووَرِقان».","footnotes":"(¬١) هكذا نقله المؤلف عن ياقوت في معجمه ٥/ ٣٦٩.\r\r… وذكر ياقوت في المعجم ٢/ ٤٥٧: دَعَان، وقال: وادٍ بين المدينة وينبع. وقد تابع المؤلف على ذكر (ودعان) السمهودي في (الوفا) ٤/ ١٣٣٠. … والعباسي في عمدة الأخبار ص ٤٣٦.\r(¬٢) وهذا الفعل الماضي لا يستعمل إلا شذوذاً. قال الزنجاني في (تصريفه) ص ١٥: وأماتوا ماضي وَدَعَ ووَذَرَ.\r(¬٣) الرَّجز في ديوانه ص ٢٥٥، وقبله: (حيث انثنى ذو اللَّمَّة المحنىُّ)، معجم البلدان ٥/ ٣٦٩، معجم ما استعجم ٤/ ١٣٧٥.\r… والعجاج اسمه عبد الله بن رؤبة، أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث، كان مشهوراً بالرجز. الشعر والشعراء ص ٣٩٢.\r(¬٤) البيت في ديوانه ص ٩٠، وهو في معجم ما استعجم ٤/ ١٣٧٧، معجم البلدان ٥/ ٣٧٢.\r(¬٥) نقله المؤلف عن ياقوت في معجمه ١/ ١٠٩، ونقله السمهودي ٣/ ٥١ عن المؤلف ونحوه عند ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٨٣ مرسلاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024218,"book_id":1079,"shamela_page_id":1144,"part":"3","page_num":1146,"sequence_num":1144,"body":"وهو جبلٌ أسودُ إلى الحمرة، بين العَرْج والرُّويثة على يمين المصعد من المدينة إلى مكة، ينصبُّ ماؤه إلى رئم (¬١).\rقال نوفل بن عمارة (¬٢):\rأرى نَزَواتٍ بينهنَّ تفاوتُ … وللدَّهرِ أحداثٌ، وذا حَدَثانُ\rأرى حَدَثاً مَيْطَانُ مُنقلِعٌ له … ومُنقطِعٌ من دونه وَرِقانُ\rقال عرَّام (¬٣): ولِمَنْ صدَرَ من المدينة مُصعِداً أوَّلُ جبلٍ يلقاه من عن يساره:\rوَرِقان، وهو جبلٌ عظيمٌ أسودٌ كأعظم ما يكون من الجبال، ينقاد من سَيالةَ إلى المتعشَّى، بين /٤٥١ العَرْج والرُّويثة (¬٤). وفي وَرِقان أنواعُ الشَّجر المثمر كلّه وغير المثمر، وفيه القَرَظ، والسُّمَّاق، والخَزَم (¬٥) وفيه أوشالٌ وعيون، وسُكَّانُ وَرِقان بنو أوسٍ من مزينة.\rقال أبو سلمة (¬٦) يمدح الزبير (¬٧) ﵁:","footnotes":"(¬١) واد لمزينة قرب المدينة يصب فيه ورقان. معجم البلدان ٣/ ١١٤.\r(¬٢) البيتان في معجم البلدان ٥/ ٣٧٢.\rونوفل هو ابن عمارة بن الوليد. تقدمت ترجمته في مادة (العرصتان).\r(¬٣) في رسالته ص ٤٠١.\r(¬٤) قال العياشي: ورقان يقع طرفه الغربي في جهة الشرق للشمال من وادي الجي، ويليه من الجنوب قليلاً القدسين الأبيض والأسود، وفي جهتهما طريق القاحة فورقان عند رَكُوبة. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٦٩.\r(¬٥) الخزم: شجرٌ مثل شجرة الدوم، وله أفنان وبسر صغارٌ، يسوَدُّ إذا أينع، مُرٌّ. اللسان (خزم) ١٢/ ١٧٦.\r(¬٦) أبو سلمة لم أجده. والبيتان في معجم البلدان ٥/ ٣٧٢.\r(¬٧) الزبير بن العوَّام، حواري رسول الله ﷺ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، والستة أصحاب الشورى، من السابقين إلى الإسلام، شهد بدراً والمشاهد كلها والفتوحات، انسحب يوم الجمل، فقتله عمر بن جرموز غدراً، سنة ٣٦ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ١٠٠، أسد الغابة ٢/ ٩٧، الإصابة ١/ ٥٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024219,"book_id":1079,"shamela_page_id":1145,"part":"3","page_num":1147,"sequence_num":1145,"body":"إنَّ السَّماح مع الزُّبيرِ مُحالِفٌ … ما كان من وَرِقان ركنٌ يافعُ\rفتحالفا لا يَغْدِرانِ بذمَّةٍ … هذا بجودِ ندىً وهذا شافعُ\rوقال أبو هريرة (¬١) ﵁: «خيرُ الجبال أُحُدٌ، والأشعر، وورقان».\rورُوينا من حديث أنسٍ (¬٢) ﵁، يرفعه إلى النبيِّ ﷺ قال (¬٣): «لما تجلى الله تعالى لطور سينين، تشظَّى منه شظايا، فَنَزلت بمكة ثلاث: حِرَاء، وثبير، وثَوْر، ونزل بالمدينة ثلاث: أُحُدٌ، وعَيْرٌ، ووَرِقان».\r\rالوَسْبَاء، بالفتح، ثمَّ السُّكون، وسين مهملة، وباءٍ مُوحَّدة وبالمدِّ: ماءٌ لبني سُليم، في لِحْف (¬٤) جبل أُبْلى (¬٥) بقرب المدينة.\rدَارَةُ وَسَطٍ: جبلٌ عظيمٌ بجنب ضَرِيَّة. وهي لبني جعفر. قال بعضُهم (¬٦):","footnotes":"(¬١) تقدم قريباً. وهنا طمس خفيف في الأصل بمقدار ١٣ سطراً، لكنه مقروء بصعوبة.\r(¬٢) أنس بن مالك، خادم رسول الله ﷺ لمدة عشر سنوات، وآخر الصحابة موتاً بالبصرة سنة ٩٣ هـ، دعا له الرسول بالبركة فكان بستانه يحمل مرتين بالسنة. طبقات ابن سعد ٧/ ١٧، أسد الغابة ١/ ١٥١، الإصابة ١/ ٧١.\r(¬٣) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٧٩، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٠/ ٤٤١ من طريق عبد العزيز بن عمران، وهو متروك. وقال الخطيب: هذا الحديث غريب جداً لم أكتبه إلا بهذا الإسناد.\rوأورده ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ١٢٠، ونقل عن ابن حبان قوله: هذا حديث موضوعٌ ولا أصل له. وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٤٥: هذا حديث غريب بل منكر. الأحاديث الواردة في فضائل المدينة للرفاعي ص ٥٧٧.\r(¬٤) اللِّحْفُ، بالكسر: أصل الجبل. القاموس (لحف) ص ٨٥٢.\r(¬٥) تقدم في حرف الهمزة.\r(¬٦) البيتان في معجم البلدان ٥/ ٣٧٦، دون نسبة، وفاء الوفا ٣/ ١٠٩٨. سغبت: جاعت. القاموس (سغب) ص ٩٧.\r… والقائل هو أبو شمر ذو الجوشن، واسمه شرحبيل بن الأعور، جاهلي، ثم أسلم، كما في المناسك ص ٥٩٤. وفيه اختلاف في الصدر، معجم ما استعجم ٣/ ٨٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024220,"book_id":1079,"shamela_page_id":1146,"part":"3","page_num":1148,"sequence_num":1146,"body":"دَعَوْتُ الله إذ سَغِبَتْ عيالي … ليرزقَني لَدى وَسَطٍ طعاما\rفأعطاني ضَرِيَّةَ خيرَ أرضٍ … تمجُّ الماءَ، والحبَّ التُّؤاما\r\rوَسْوَسُ، كأنَّه منقولٌ عن الماضي من الوسواس: اسمُ وادٍ من أودية القَبَلية. قاله أبو القاسم الزمخشري (¬١).\rالوَشِيجَةُ، بالفتح، ثمَّ الكسر، ثمَّ تحتيَّةٍ وجيمٍ: موضعٌ بعقيق المدينة الشريفة، والوشيج: الرِّماح.\rذو وَشِيع، بفتح الواو، وكسر الشِّين والعين مهملة: موضعٌ بالمدينة مشهور بحسن النَّخل وجَوْدَة الزرع.\rالوَطِيح: سُمِّي بوطيح بن مازن، رجلٍ من ثمود (¬٢). وكان الوطيحُ أعلى حصون خيبر، وأعظمها وأحصنها وآخرها فتحاً، هو والسَّلالم.\rوفي كتاب أبي عبيد (¬٣): الوَطِيحةُ بزيادة هاءٍ.\r\rو الوَطَحُ: ما تعلَّقَ بالأظلاف ومخالب الطير من طينٍ وغيره، ونحو ذلك. وتواطحت الإبل على الحوض: ازدحمت.\rوَعِيْرَةُ، بفتح الواو، وكسر العين المهملة، وسكون المثنَّاة تحتُ، وفتح الراء، ثم هاء:/٤٥٢ من الوُعورة، وهي الخُشونة في الأرض، أرضٌ وَعِرةٌ، ووَعِيرةٌ، أي: خشنة، صعبة المسلك، كثيرة الحجارة، وهو اسمُ جبل شرقي ثورٍ (¬٤)، وهو أكبر من جبل ثور، وأصغر من جبل أُحد.","footnotes":"(¬١) في كتاب الأمكنة والمياه والجبال ص ١٨٨.\r(¬٢) معجم البلدان ٥/ ١٧٩، نقلاً عن السُّهيليِّ في الروض الأنف ٤/ ٥٩، وهو نقله عن البكري في معجم ما استعجم ٤/ ١٣٨٠.\r(¬٣) من كتاب الأموال ص ٦٢.\r(¬٤) قال العياشي: وعيرة ووُعيرة جبلان متجاوران يكادان يلتقيان ببعضهما، إلا أن المصغَّرة أصغر من المُكبَّرة، ولونهما أحمر، يقعان في شرقي أحد، ويسيل نقمى من شرقيهما، ونغمان من غربيهما، وهما على ٩ كم عن طريق العريض، وعلى ١١ كم عن طريق جبل ثور. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٤٥٩ - ٤٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024221,"book_id":1079,"shamela_page_id":1147,"part":"3","page_num":1149,"sequence_num":1147,"body":"وَلِعان: لغةٌ في وَبِعان، بالباء الموحَّدة، وقد تقدَّم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024222,"book_id":1079,"shamela_page_id":1148,"part":"3","page_num":1150,"sequence_num":1148,"body":"باب الهاء\rالهَدَبِيَّةُ، بفتح أوله وثانيه، وكسر الموحَّدة، والياء التَّحتِيَّة مشدَّدة، وهاء، كأنه نسبة إلى الهَدَب، وهو أغصانُ الأرطى (¬١) ونحوه، ممَّا لا ورق له من الشَّجر، وهي ماءةٌ قرب المدينة (¬٢).\rقال عَرَّام (¬٣): إذا جاوزت عين النَّازية، وردت ماءةً يقال لها: الهَدَبية، وهي ثلاثة آبار ليس عليهن من زرع ولا نخل، ولا شجر، وهي بِقَاعٍ كبير، يكون ثلاثة فراسخ في طول ما شاء الله، وهي لبني خفاف، بين حَرَّتين سوداوين، وليس ماؤهن بالعذب، وأكثر ما عندها من النبات الحَمْض، وهي على ثلاثة أميال من السُّوارقية.\r\rالهُدُم (¬٤)، بضمتين وإهمال الدَّال: ماءٌ لِبَلِيٍّ وراء وادي القرى.\rهَرْشَى، مثال سَكْرَى، والشين معجمة: ثَنِيةٌ بطريق مكَّة بين بدرٍ ووَدَّان، يُرى منها البحر ولها طريقان، وكل مَنْ سلك واحداً منهما أفضى به إلى موضعٍ واحد، ولذلك قال قائلهم (¬٥):\rخُذَا أنفَ هَرْشَى أو قَفَاها فإنَّما … كِلا جانبي هَرْشَى لَهنَّ طريقُ","footnotes":"(¬١) الأَرْطَى: شجرٌ مُرٌّ. القاموس (أرط) ص ٦٥٨.\r(¬٢) تقع شمال السوارقية بنحو ثلاثة أميال، والسوارقية بلدة لاتزال معروفة بمنطقة المهد. أفاده الشيخ حمد الجاسر في تعليقه على كتاب الحازمي مااتفق لفظه ٢/ ٩١٩.\r(¬٣) في رسالته أسماء جبال تهامة ص ٤٣١.\r(¬٤) تحرفت في الأصل إلى: (الهدن).\r(¬٥) البيت في المناسك ص ٤٥٦، معجم ما استعجم ٤/ ١٣٥١، معجم البلدان ٥/ ٣٩٧ بلا نسبة.\rوقال الحربي في المناسك ص ٤٥٦: وعلى ثمانية أميال من الأبواء عقبة هرشى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024223,"book_id":1079,"shamela_page_id":1149,"part":"3","page_num":1151,"sequence_num":1149,"body":"يحكى أنَّ عمر بن عبد العزيز ﵁ كاتب رجلاً من قريش، أمُّه أخت\rعقيل بن عُلَّفَة (¬١) (¬٢) فقال له: قبَّحك الله أشبهْتَ خالك في الجفاء. فبلغ عُقيلاً فجاء حتى دخل على عمر ﵁، وقال له: ما وجدتَ لابن عمِّك شيئاً تُعيِّره به إلا خؤولتي؟ فقبَّح الله شرَّكما خالاً؟، فقال صُحَير بن أبي الجهم (¬٣) -وأمه قرشية-: آمين، يا أمير المؤمنين، قبَّحَ الله شرَّكما خالاً وأنا معكما. فقال عمر ﵁: إنَّك لأعرابيٌّ جِلْفٌ (¬٤)، أما لو تقدَّمْتُ إليك لأدَّبتك، والله لا أراك تقرأ من كتاب الله شيئاً. قال: بلى؟ إني لأقرأ. قال: فاقرأ. فقرأ: ﴿إذا زلزلت﴾ (¬٥) حتى بلغ آخرها. فقرأ: فمَنْ يعملْ مثقالَ ذرَّةٍ شراً يره، ومَنْ يعملْ مثقالَ ذرَّةٍ خيراً يره.\rفقال عمر ﵁: ألم أقل لك إنك لا تحسن أن تقرأ؟ إنَّ الله قدَّم الخير، وأنت قدَّمت الشر. فقال عقيلٌ:\rخُذَا أنفَ هَرْشَى أو قَفَاها فإنَّما … كلا جانبي هَرْشَى لَهنَّ طريقُ\rفجعل القوم يضحكون من عَجْرَفته (¬٦).","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (علقمة).\r(¬٢) كان شاعراً شريفاً، مُجيداً مُقلاً، غيوراً جافياً، لا يرى أن له كفوءاً، وهو في بيت شرف قومه، تزوَّج ابنته يزيد بن عبد الملك، كان يهاجي بكير بن المغيرة. معجم الشعراء ص ٣٠١، الأغاني ١١/ ٨١، أنساب الأشراف ١٣/ ١١٠.\r(¬٣) هو صحير بن أبي جهم بن حذيفة بن غانم العدوي، وأمه قرشية، كان جواداً، طلبه عبد الملك بن مروان فهرب منه، وحارب بني أمية. المنمق لابن حبيب ص ٢٩٦ - ٢٩٨،٣٠٦، المحبر ص ١٥٣.\r(¬٤) الجِلف ـ بالكسر-: الرجل الجافي. القاموس (جلف) ص ٧٩٧.\r(¬٥) سورة (الزلزلة).\r(¬٦) العَجْرَفَة: الجفوة في الكلام، والخُرْق في العمل. القاموس (عجرف) ص ٨٣٥. وهذه القصة في الأغاني ١١/ ٨٥، ولا أصل لهذه القصة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024224,"book_id":1079,"shamela_page_id":1150,"part":"3","page_num":1152,"sequence_num":1150,"body":"وقيل: إنَّ عمر بن عبد العزيز ﵁ قال ذلك /٤٥٣ ليعقوب بن سلمة ابن بنتِ لعقيل. فقال: بلى والله، إني لقارئٌ لآية وآيات؟ وقرأ: إنَّا بعثنا نوحاً إلى قومه. فقال عمر ﵁: قد أعلمتك أنك لا تحسن، ليس هكذا. فقال: فكيف؟ فقال: ﴿إنا أرسلنا نوحاً﴾ (¬١). فقال: فما الفرق بين أرسلنا وبعثنا؟:\rخُذَا أنفَ هَرْشَى أو قَفَاها فإنَّما … كلا جانبي هَرْشَى لَهنَّ طريقُ\rوقال عَرَّام (¬٢): هَرْشَى: هضبةٌ ململمة، لا تنبت شيئاً.\rوهي على ملتقى طريق الشَّام وطريق المدينة. أراد بطريقِ الشَّام طريق أَيْلَةَ (¬٣) التي هي طريق مصر اليوم.\rوهَرْشى في أرض مستوية، وأسفل منها: وَدَّان، علي ميلين مما يلي مغيب الشمس، يقطعها المُصعدون من حُجَّاج المدينة، ويتصل بها مما يلي مغيب الشمس خَبْتٌ (¬٤) رملٌ، وفي وسط هذا الخَبْت جُبيلٌ أسودُ شديد السواد، يقال له: طَفيل.\r\rهَكِرٌ، بفتح أوَّله، وكسر الكاف، وراءٍ مهملة: على أربعين ميلاً من المدينة (¬٥).\rقال امرؤ القيس (¬٦):","footnotes":"(¬١) سورة (نوح) آية رقم: ١.\r(¬٢) في رسالته ص ٤١١.\r(¬٣) وتسمَّى اليوم العقبة. وهي في جنوب الأردن.\r(¬٤) الخَبْتُ: المتسع من بطون الأرض. القاموس (خبت) ص ١٥٠.\r(¬٥) ما اتفق لفظه ٢/ ٩٢٢.\r(¬٦) الأبيات في ديوانه ص ١٠٠ من قصيدة يمدح بها سعد بن الضباب الإيادي، ويهجو هاني ابن مسعود، ومطلعها:\rلعمرُك ما قلبي إلى أهل بِحَرْ … ولا مقصِرٍ يوماً فيأتيني بِقَر\rالمدامة: الخمر. القاموس (دوم) ص ١١٠٩. المعتقة: القديمة. اللسان (عتق) ١٠/ ٢٣٤. وهما في معجم البلدان ٥/ ٤٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024225,"book_id":1079,"shamela_page_id":1151,"part":"3","page_num":1153,"sequence_num":1151,"body":"أُغادي الصَّبوحَ، عند هِرٍّ وفَرْتَنىَ … وليداً، وما أفنى شبابيَ (¬١) غيرَ هِرْ\rإذا ذقتُ فاها قلتُ: طعمُ مُدامةٍ … مُعتَّقةٍ مما تجيءُ بِها التُّجُرْ\rكناعمتين من ظِباءِ تَبَالةٍ … لدى جُؤْذُرَينِ، أو كبعضِ دُمَى هَكِرْ (¬٢)\r\rهَمَجٌ، بالتَّحريك، وهو في اللُّغة: البعوضُ، ويقال: الجوع، ويقال لِرُذال (¬٣) النَّاس: هَمَجٌ، والهَمَجُ: ماءٌ وعيونٌ عليه نخلٌ من عمل المدينة من ناحية وادي القرى.\r* * *","footnotes":"(¬١) في الأصل: (شبابك)، والمثبت من الديوان.\r(¬٢) هِر وفرتنى: صاحبتيه. انظر: شرح ديوان امرئ القيس للأستاذ مصطفى عبدالشافي. وتبالة: قرية بقرب الطائف على طريق اليمن إلى مكة. معجم ما استعجم ١/ ٣٠١. التُّجُر: جمع تاجر. القاموس (تجر) ص ٣٥٦. الجُؤْذُر: ولد البقرة الوحشية. القاموس (جذر) ص ٣٦٣. هكر: مدينة باليمن. معجم البلدان ٥/ ٤٠٩.\r(¬٣) الرُّذَال، جمع رذيل. القاموس (رذل) ص ١٠٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024226,"book_id":1079,"shamela_page_id":1152,"part":"3","page_num":1154,"sequence_num":1152,"body":"باب الياء\rيَتيبُ، بالفتح، ثمَّ الكسر، ثمَّ مثنَّاةٍ فوق، ثمَّ ياء تحتية، وباءٍ مُوحَّدة: جبلٌ بالمدينة (¬١). له ذِكْرٌ في حدود الحرم.\rقال ابن عقبة (¬٢): خرج أبو سفيان في ثلاثين فارساً أو أكثر حتى نزل بجبل من جبال المدينة يقال له: يتيب، فبعث رجلاً أو رجلين من أصحابه، فأمرهما أن يحرقا أدنى نخل يأتيانه، من نخل المدينة، فوجدا صوراً من صِيران نخلِ العُرَيضِ فأحرقاه (¬٣).\r\rيَثرِب، تقدَّم شرحه في: أثرب من (باب أسماء المدينة)، وكانت يثربُ أمَّ قرى المدينة.\rيَدِيع، بيائين ومهملتين: ناحيةٌ بين فَدَك (¬٤) وخيبر، بِها مياهٌ وعيونٌ لبني","footnotes":"(¬١) في المناسك للحربي ص ٤٠٨: جبل ثيب.\r… وأفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٧٧): قيل لي: إن في شرقي المدينة جبلا عظيماً يُشاهد من سد العاقول يدعى (تيماً) فلعله هو ما ذكره المصنف. ا. هـ.\r… وهو يقع شرقي المدينة. والظاهر أنَّه تصحف على المؤلف، فقد قال السمهودي ١/ ١٠٠: ثيب، بفتح المثلثة، ثم مثناة تحتية، ثم موحدة. كذا في النسخة التي وقفت عليها من ابن زبالة، وكذا هو في (العقيق) للزبير بن بكار، وكذا رأيته مضبوطاً بالقلم من أصل معتمد من (تهذيب ابن هشام)، وكذا هو في (العقيق) لأبي علي الهجري، إلا أنه قال عقبه: ثَيْأَب، كَثَيعب.\r(¬٢) موسى بن عقبة، صاحب المغازي، وقد تقدم.\r(¬٣) السيرة النبوية ٣/ ٦، وكان ذلك سبب غزوة السويق، وكانت في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة.\r(¬٤) أفاد الشيخ حمد الجاسر (المغانم ٤٣٨): أنه يعرف اليوم باسم الحويط، وأنَّ فدك تعرف باسم الحائط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024227,"book_id":1079,"shamela_page_id":1153,"part":"3","page_num":1155,"sequence_num":1153,"body":"فزارة وبني مُرَّة بعد وادي أخثال (¬١).\rوقيل: هو بديع بالباء الموحَّدة، وهو تصحيفٌ.\r\rيَراجِم: (¬٢) غديرٌ بالنقيع. وروى الزُّبير بسندٍ عن النبي ﷺ أنَّه توضأ /٤٥٤ [من غدير] (¬٣) يراجم بالنقيع، وقال (¬٤): «إنكم بِعُقدةٍ مباركة».\rقال تُبَّعٌ الملك (¬٥):\rولقد شربتُ على يَراجمَ شَرْبةً … كادَتْ بباقيةِ الحياةِ تُذيعُ\rقال: وهناك بناءٌ قديم وبيوت مُعرَّشةٌ، وبئر كانت هنالك عند غدير يَلْبَن، وقد تَهورت وكانت عذبةً وهي في درج الوادي.\r\rيَرَعَة، محرَّكة، وبإهمال العين: موضعٌ من أعمال المدينة، في ديار فزارة، بين بَوانةَ والحُرَاضة.\rيَلْبَن، بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، وفتح الموحَّدة، بعدها نون: جبلٌ قرب المدينة.\rقال ابنُ السِّكِّيت: يَلْبَنُ: قَلْتٌ (¬٦) عظيم بالنقيع، من حَرَّة سُليم على مرحلة (¬٧) من المدينة.","footnotes":"(¬١) وادٍ لبني أسد. معجم البلدان ١/ ١١٩.\r(¬٢) بالجيم، وهذه المادة من زيادات المؤلف على ياقوت، وتصحَّفت في معجم ما استعجم ٤/ ١٣٢٥ إلى الباء: براجم. وفي الأصل بالحاء.\r(¬٣) ما بين معقوفين زيادة من عمدة الأخبار ص ٤٣٨، الوفا ٤/ ١٣٣٣.\r(¬٤) ذكره السمهودي في وفاء الوفا هكذا معزواً إلى الزبير ٤/ ١٣٣٣، ولم أقف عليه سنداً.\r(¬٥) البيت في معجم ما استعجم ٤/ ١٣٢٥، الوفا ٤/ ١٣٣٣.\r(¬٦) القَلْتُ: النُّقرة في الجبل. القاموس (قلت) ص ١٥٨.\r(¬٧) تحرفت في الأصل إلى: (حرة)، والتصحيح من معجم البلدان ٥/ ٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024228,"book_id":1079,"shamela_page_id":1154,"part":"3","page_num":1156,"sequence_num":1154,"body":"قال كُثَيِّرٌ (¬١):\rوأسلاكَ (¬٢) سَلمى، والشَّبابَ الذي مَضى … وفاةُ ابن ليلى، إذ أتاك خبيرُها\rفلستُ بناسيه وإنْ حِيلَ دونه … وجالَ بأجوازِ الصَّحاصِحِ مُورُها\rوإن انطوَتْ من دونه الأرضُ، وانبرى … لنكَبِ الرِّياح وَفْيُها وحفيرُها\rحياتيَ، ما دامَتْ بشرقيِّ يَلْبَنٍ … بَرامٌ، وأضحَتْ لم تُسَيَّرْ صخورُها\rوقال كُثَيِّرٌ أيضاً (¬٣):\rأَأَطلالَ دارٍ من سعادَ بِيَلْبَنٍ … وقفتُ بِها وَحْشاً كأنْ لم تُدَمَّنِ\rوقيل: يَلْبَن: غديرٌ بالمدينة، وفيه يقول أبو قَطيفَة (¬٤):\rليتَ شِعري-وأينَ مني ليتُ؟ - … أَعَلى العهدِ يَلْبَنٌ فَبَرامُ؟\r\rيَلْيَل، بتكرير الياء مفتوحتين، ولامين: اسمُ قريةٍ، قُرَيبَ وادي الصفراء، من أعمال المدينة، وفيه عينٌ كبيرة تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون، وأكثرِها ماءً، وتجري في رملٍ لا يستطيعون الزِّراعة عليها إلا","footnotes":"(¬١) الأبيات في ديوانه ص ٣١٦ - ٣١٧ من قصيدة يرثي بها عبد العزيز بن مروان، معجم البلدان ٥/ ٤٤٠.\r… الصَّحاصح: جمع صحصح، وهو الأرض الجرداء المستوية. اللسان (صحح) ٢/ ٥٠٧، المور: التراب. اللسان (مور) ٥/ ١٨٦، الوفُي من الأرض: الشَرَف المرتفع. اللسان (وفى) ١٥/ ٣٩٩، الحفير: المنخفض. اللسان (حفر) ٤/ ٢٠٤، بَرام: جبل في سُليم. معجم البلدان ١/ ٣٦٦.\r(¬٢) تحرف قوله (أسلاك) إلى: (اسأل).\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ٢٤٨، وهو مطلع قصيدة له يمدح بها عبد الملك بن مروان. معجم ما استعجم ٤/ ١٣٢٥، معجم البلدان ٥/ ٤٤٠. وفي الأصل: (وإن لم تدمن)، والمثبت من (الديوان).\r(¬٤) البيت في معجم البلدان ٥/ ٤٤٠، معجم ما استعجم ٤/ ١٣٢٦، وتقدَّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024229,"book_id":1079,"shamela_page_id":1155,"part":"3","page_num":1157,"sequence_num":1155,"body":"في مواضع يسيرةٍ من أحناء (¬١) الرمل، وتصبُّ في البحر عند ينبع فيها نخيل، وتتخذ فيها البقول، والبِطِّيخ وتسمَّى هذه العين البحير، ووادي يَلْيَلُ يصبُّ في البحر. قال كُثَيِّرٌ (¬٢):\rوكيف ينالُ الحاجبيةَ آلِفٌ … بَيَلْيَلَ ممْساهُ وقد جاوزَتْ نَخلا\rوقال جريرٌ (¬٣):\rنظرَتْ إليك بِمثلِ عَيْني مُغْزِلٍ … قطعَتْ حبائلَها بأعلى يَلْيَلِ\r/٤٥٥ وقال ابنُ إسحاق في غزاة بدر (¬٤): ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي، خلف العَقَنْقَل ويَلْيَل، بين بدرٍ (¬٥) وبين العَقَنْقَل (¬٦).\r\rيَنْبُع، بالفتح ثمَّ السُّكون، وضمِّ الموحَّدةِ، وعين مهملة، مضارعُ نبعَ الماء: ظهر، ويجوز تثليث باء مضارعه لغةً (¬٧). وهي كانت من عمل المدينة على سبع مراحل من المدينة. وكانت تسكنها الأنصار وجُهينة وليث، وهي","footnotes":"(¬١) تحرفت في الأصل إلى: (أحياء).\rوالأحناء جمع حِنْوٍ، وهو كل شيء فيه اعوجاج أو شبه الاعوجاج. انظر اللسان (حنا) ١٤/ ٢٠٤.\r(¬٢) البيت في ديوانه ص ٣٨٢ من قصيدة يهجو بِها بني ضمرة ويفتخر برهطه. الخصائص لابن جني ٢/ ٢٩٨، معجم ما استعجم ٤/ ١٣٠٣، معجم البلدان ٥/ ٤٤١.\r(¬٣) البيت في ديوانه ص ٣٣٥ من قصيدة يخاطب بها الفرزدق، وكتاب الجبال للزمخشري ص ٢٣١، معجم البلدان ٥/ ٤٤١.\r(¬٤) السيرة النبوية ٢/ ٢٦٢.\r(¬٥) قال السمهودي في الوفا ٤/ ١٢٣٣: فَيَلْيَلُ هذا غير يَلْيَل السابق ذكره في الخلائق، لأن ذاك عند الضبوعة، ومن مجتمعهما تخرج إلى فرش ملل.\r(¬٦) العَقَنْقَل: الوادي العظيم المتَّسع، والكثيب المتراكم. القاموس (عقل) ص ١٠٣٥.\r(¬٧) القاموس (نبع) ص ٧٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024230,"book_id":1079,"shamela_page_id":1156,"part":"3","page_num":1158,"sequence_num":1156,"body":"اليوم لبني حسن ابن علي.\rوكان عمر ﵁ أقطعها علياً ﵁ (¬١).\rوفيها عيونٌ عِذابٌ غزيرة، وواديها يَلْيَل، وبِها منبرٌ وهي قريةٌ غنَّاءُ، وواديها يصبُّ في غَيْقَةَ.\rوقيل: ينبع: حصنٌ بِه نخيلٌ، وماء وزرع، وبِها وقوفٌ لعليِّ بن أبي طالب ﵁ يتولاها ولده.\rوقال ابنُ دريد (¬٢): ينبع: بين مكة والمدينة. وقال غيرهُ: ينبعُ: من أرض تهامة غزاها النبيُّ ﷺ فلم يلق كيداً، سُمِّيت بينبع لكثرة ينابيعها. قال الشريف ابن سلمة بن عياش الينبعي (¬٣): عددتُ بِها مائة وسبعين عيناً.\rوعن جعفر بن محمد قال (¬٤): أقطع النبيُّ ﷺ عليَّاً ﵁ أربع أرضين: الفقيرين وبئر قيس، والشجرة، وأقطعه عمر ﵁ ينبع مضافة إلى غيرها.\rقال كُثَيِّرٌ (¬٥):","footnotes":"(¬١) ذكر ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٢٠ أن عمر ﵁ قطع لعليٍّ ﵁ ينبع، ثمَّ اشترى عليٌّ ﵁ إلى قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عيناً، فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء، فأُتي عليٌّ ﵁ فَبُشِّرَ بذلك. فقال: يَسْرُ الوارث، ثم تصدَّق بها.\r(¬٢) جمهرة اللغة ١/ ٣٦٨.\r(¬٣) لم أجده.\r(¬٤) تاريخ ابن شبة ١/ ٢٢٣\r(¬٥) الأبيات في ديوانه ص ٣١٢ من قصيدة يرثي بها عبد العزيز بن مروان، معجم البلدان ٥/ ٤٥٠.\r… الرقم: ضربٌ من الثياب. اللسان (رقم) ١٢/ ٢٤٨. الأنطاكي: المنسوب إلى أنطاكية. هاجرات الشَّوْل: التي بعد عهدها بالنِّتاج. والشول من النوق: التي أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها، فلم يبق في ضرعها إلا بقية من لبن. اللسان (شول) ١١/ ٣٧٤، قوارض: مائلات. القاموس (قرض) ص ٦٥٢. الحضن: الجانب. اللسان (حضن) ١٣/ ١٢٢، العناقان: تثنية عناق، وهي موضعٌ بحمى ضَرَّية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024231,"book_id":1079,"shamela_page_id":1157,"part":"3","page_num":1159,"sequence_num":1157,"body":"أهاجَتْكَ سلمى أمْ أَجَدَّ بكُورُها … وحُفَّتْ بأنطاكي رَقْمٍ خُدورُها\rعلى هاجراتِ الشَّول قد خَفَّ خطرُها … وأسلمَها للظَّاعناتِ جُفورُها\rقوارضُ حَضْنَي بطنِ ينبعَ غدوةً … قواصدَ شرقيِّ العَناقين عِيْرُها\rيُنسب إليها أبو عبد الله: حرملة المدلجيِّ (¬١). له صحبةٌ ورواية عن النبي ﷺ.\r\rيَهيق: موضعٌ بقرب المدينة، ولم أر مَنْ تعرَّض لذكره مِمَّنْ صنَّف في أسماء الأماكن.\rوفي الحديث (¬٢): «ليوشكنَّ أن يبلغ بُنيانُهم يَهِيقاً». يعني بنيانَ أهل المدينة. وذُكر الحديث بطوله في باب الفضائل.\r\rيَيْنُ، بالفتح، ثم السكون (¬٣)، بيائين، ونون، وليس في كلامهم ما فاؤُه وعينه ياءٌ غيره. قال نصر: يَيْنٌ: ناحيةٌ من أعراض المدينة، على بريد منها، وهي منازل أسلم، من خزاعة. وضبطه الصَّاغاني (¬٤): يَيَن، بتحريك اليائين.","footnotes":"(¬١) حرملة المدلجي، أبو عبد الله، كان ينْزل ينبع، سمع من رسول الله ﷺ وروى عنه، وقيل: إنه سافر معه أسفاراً. لولده عبد الله صحبة. ذكر له ابن الأثير حديثاً. أسد الغابة ١/ ٤٧٦، الإصابة ١/ ٣٢١.\r(¬٢) تقدم في باب الفضائل.\r(¬٣) ذكر المؤلف في القاموس (يين) ص ١٢٤١: أنه محرّك الياء. وذكر محشِّي القاموس ما نصّه: صرّح جماعة بأنه لا ينصرف، للعلمية والتأنيث. وضبطه ابن القطّاع بالفتح، وقال: إنه لا نظير له في كونه مبدوءاً بتحتيتين، والتحريك فيه كما قال المصنف أشهر.\r(¬٤) في كتاب التكملة والذيل (يين) ٦/ ٢٣١، وفيه سكون على الياء الثانية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024232,"book_id":1079,"shamela_page_id":1158,"part":"3","page_num":1160,"sequence_num":1158,"body":"وقال الزَّمخشريُّ (¬١): يَيْنُ: عينٌ بوادٍ يقال له: حورتان، وهي اليوم لبني زيد الموسويِّ، من بني الحسن.\rوقال غيرُه: يَيْنُ اسمُ وادٍ بين ضاحكٍ وضويحكٍ وهما جبلان أسفل الفَرْش، ذكره ابنُ جنيِّ في /٤٥٦ «سر الصناعة» (¬٢).\rوقيل: يَيْنُ موضعٌ في بلاد خُزاعة. وجاء في حديث أُهْبَان الأسلميِّ ثمَّ الخزاعيِّ أنَّه كان يسكن يَيْنَ، فبينا هو يرعى بِحَرَّة الوَبْرة عدا الذِّئب على غنمه-الحديثَ. (¬٣)\rقال ابن هرمة (¬٤):\rأَدارَ سُليمى بيَن يَيْنٍ فَمَثْعَرِ … أَبيني فما استُخبرْتِ إلا لِتُخبري\rأَبِيني حَبَتْكِ البارقاتُ بِوَبْلِها … لنا مَنْسماً عن آل سَلمى وشَغْفَرِ\rلقد شَقِيَتْ عيناكَ إن كنْتَ باكياً … على كلِّ مَبْداً من سُليمى ومَحْضَر\rويَيْنُ أيضاً: اسمُ بئر بوادي عباثر (¬٥).\rقال علقمةُ بن عَبَدَة (¬٦):","footnotes":"(¬١) في كتاب الجبال ص ٢٣٣.\r(¬٢) سر صناعة الإعراب ٢/ ٧٢٩، وقال: وليس له في الأسماء نظير، وذكر له نظائر في الأفعال.\r(¬٣) تقدم في مادة (حرة الوبرة).\r(¬٤) الأبيات في (ديوانه) ص ١٢٥، معجم البلدان ٥/ ٤٥٤.\r(¬٥) قال ياقوت في معجم البلدان ٤/ ٧٣: عباثر: نقبٌ منحدرٌ من جبل جهينة يسلك فيه من خرج من إضم يريد ينبع.\r(¬٦) البيت في ديوانه بشرح الأعلم الشنتمري ص ٨١ من قصيدته التي مطلعها:\rذهبْتَ من الهجرانِ في غيرِ مذهبِ … ولم يكُ حقَّاً كلُّ هذا التَّجنُبِ\r… وفيه (تحلُّ بإيرٍ) وهو موضعٌ، شُرْبُب: موضعٌ، الرَّبعَية: منسوبة إلى ربيعة بن مالك، وهو في معجم ما استعجم ٤/ ١٤٠٤، معجم البلدان ٥/ ٤٥٥.\r… وعلقمة بن عَبَدة شاعر فحل جاهلي له منافرات مع امرئ القيس، وكلٌّ منهما يدَّعي أنه أشعر من صاحبه، كان وصافاً للخيل. معجم الشعراء ص ١٥٢، الشعر والشعراء ص ١٢٥، الأغاني ٢١/ ١١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024233,"book_id":1079,"shamela_page_id":1159,"part":"3","page_num":1161,"sequence_num":1159,"body":"وما أنتَ أَمْ ما ذكرُها رَبَعيةً … تَحُلُّ بِيَيْنٍ أم بأَكنافِ شُرْبُبِ\r\rأراد: أَمْ ما ذِكرُك (¬١). فصرف الخطاب إلى الغَيبة، كما هو من أسلوب بلاغتهم (¬٢)؛ قال تعالى (¬٣): ﴿حتى إذا كنْتُم في الفُلْكِ، وجَرَيْنَ بِهم بريحٍ طيِّبةٍ﴾.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) تصحفت في الأصل إلى: (إلا ذكرك).\r(¬٢) ويُسمَّى هذا في البلاغة الالتفات.\r(¬٣) سورة (يونس) آية رقم: ٢٢. ولم يقل: وجَرتْ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024241,"book_id":1079,"shamela_page_id":1167,"part":"3","page_num":1170,"sequence_num":1167,"body":"النُّزَافة (¬١) رَحْضه (¬٢)، كان يقف على قدميه طول النَّهار (¬٣)، ويذهب إلى أسطوانٍ بأُخريات المسجد حَذاراً عن الإظهار، وفراراً من الاشتهار، فلم يبرح قائماً كأحد الأساطين المؤسَّسة، ولا يُفارق مكانه إلا لأداء الفرائض بالرَّوضة المقدَّسة. وهذا شأنه وقد ترفَّع سِنُّه وتَقَعْقَع شَنُّه (¬٤)\rوتَتَعْتَع بُنيانه، وتزعزع جثمانه، وتضعضع أركانه، وهويِ قَلبُه على ذلك دينَه وإيِمانَه، وصدقهَ وإيقانه، ونور قلبه الذي يهزُّ على ضعف بدنه برهانه، وأمَّا بذله للدُّنيا فَحدِّثْ عن البحر ولا حرج، يعطي عطاء مَنْ فارق الدَّنيا ومنها خرج، وإذا وهب المال، وهب من لزمه الشَّمال، ولا يعقل الفضة على الفضة، ولا الذهب على الأَهَب (¬٥)، ولا اللآل على اللآل.\rله في مقام البذل مقامات، وحكاياتٌ غرائبُ تشبه المنامات، بنى بالمدينة رباطين، واغتبط بوقفهما اغتباطين، وقف أحدهما على النِّساء","footnotes":"(¬١) الماء القليل. قال الجوهري: النُّزفةُ بالضم: القليل من الماء أو الشراب. الصحاح (نزف) ٤/ ١٤٣١.\r(¬٢) الرحض: الغسل. يقال: رحضتُ يدي وثوبي: غسلته. الصحاح (رحض) ٣/ ١٠٧٧.\r(¬٣) لم نتعبد بطول الوقوف ولامعنى لهذا في الشرع بل يخشى أن يكون من البدع المحدثة. إلا إن قصد المؤلف بذلك طول الوقوف للصلاة فهذا شأن آخر لكن يشكل عليه كيف يتنفل هذا العالم طول النهار وقد وردت السنة بالنهي عن الصلاة في أوقات النهي مع مافي ذلك من المشقة المخالفة لهدي النبي ﷺ.\r(¬٤) كناية عن اتِّضاعه لحوادث الدهر وضعفه، ففي المثل: وما يُقَعْقع له بالشِّنان، يُضرب لمن لا يتضع لحوادث الدهر، ولا يروعه ما لا حقيقة له. القاموس (قعقع) ص ٧٥٤.\r(¬٥) الأُهب: جمع إِهاب، وهو الجلد مالم يدبغ، والجمع: أَهَبٌ على غير قياس، وقد قالوا: أُهُبٌ بالضم، وهو قياسٌ. الصحاح (أهب) ١/ ٨٩. يريد: لا يدَّخر أمواله في الجلود، بل يُنْفقها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024244,"book_id":1079,"shamela_page_id":1170,"part":"3","page_num":1173,"sequence_num":1170,"body":"الشَّافعي (¬١).\r[نسبٌ كأنَّ عليه من شمس الضُّحى نورا، ومن وضَح النَّهار بياضا] (¬٢)\rحفظ/٤٦١ القرآن المجيد في صِباه، وهبَّ عليه من الله قَبول القَبول وصَباه (¬٣)، وحفظ في الفقه والأصول والقراءات كُتباً، ورفع العلمُ قدَره حتى قَرَع من المعالي كُتُباً (¬٤)، فلمَّا جمع مجامع الفضائل والمعاني، وسمع من محاسنه ما أطرب النَّفوس بِمَا أزرى على المباني، فنابَ والدَه في الحكم والخطابة بحضرة أول بيتٍ وُضع لنا قبل استكمال العَقْد الثَّاني (¬٥)، فلمَّا ناجاه من عمره العشرون (¬٦)، فَاجَأه من مصره المبشرون، وأحضروا له تقليداً بالقضاء والخَطابة والإمامة بالمدينة الشَّريفة النَّبوية، صلَّى الله على ساكنها وسلَّم، فأحيا به مادثَر من أَكثم (¬٧)، يحيى بن أكثم (¬٨)، وتذكَّر النَّاس بولايته ولاية معاذ (¬٩) وعتَّاب (¬١٠)","footnotes":"(¬١) الدرر الكامنة ١/ ٢٤٤، إنباء الغمر ٣/ ٣٤٠، التحفة اللطيفة ١/ ٢٢١، شذرات الذهب ٦/ ٣٥٧.\r(¬٢) ما بين معقوفين ذُكر قبل لفظ القاضي، وهاهنا محلُّه.\r(¬٣) القبول والصبا من أسماء الريح. القاموس (قبل) ص ١٠٤٥، (صبي) ص ١٣٠٢.\r(¬٤) جمع كتيبة. قال في اللسان: الكتيبة: القطعة من الجيش. اللسان (كتب) ١/ ٧٠١.\r(¬٥) قبل إكمال العشرين من عمره.\r(¬٦) في الأصل: (العشرين)، وعليها علامة توقُّف.\r(¬٧) الأَكْثم: الطريق الواسع. القاموس (كثم) ص ١١٥٣.\r(¬٨) قاضي بغداد للمأمون العباسي ولد سنة ١٥٩ هـ. وكان عمره أول ما استقضى عشرين سنة وتوفي بالربذة سنة ٢٤٢ هـ. سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥.\r(¬٩) معاذ بن جبل.......\r(¬١٠) وعتّاب بن أسيد بن أبي العاص الأموي، ﵁، أسلم يوم الفتح، واستعمله رسول الله ﷺ على مكة، توفي يوم توفي أبوبكر ﵁، وقيل: توفي آخر خلافة عمر ﵁. الإصابة ٢/ ٤٥١، أسد الغابة ٣/ ٥٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024245,"book_id":1079,"shamela_page_id":1171,"part":"3","page_num":1174,"sequence_num":1171,"body":"وسوَّار (¬١)، وكُثَار (¬٢) الحُكَّام الذين وُلُّوا في عُنفوان (¬٣) الأعمار، فتوجَّه إلى المدينة الشَّريفة في موكبٍ من العزِّ حفيل، والسَّعدُ يُجاري عنانه وهو بإنجاح القصد له كفيل، فباشر الوظيفة كأحسن من باشر، وعاشر المؤالف والمخالف بالإحسان، فياحُسْنَ ما عاشر، ثم بعد قليل، أكثروا من القال والقيل، وحرمت الأعداء المقيل، وتوسَّلوا إلى التَّهجين بكلِّ ما إليه سبيل، وأَنْهَوا لأرباب الدول أموراً في شرحها تطويل، ولم يبرح للحُسَّاد بِمن ساد على الإفساد تعويل، فوقع الاِّتفاق على تشريكه مع شخصٍ من أكابر مشايخ صَقِيل، فاستقلَّ أحمد بالحكم والزَّعامة، وباشر الصَّقيل بالخَطابة والإمامة، واستقرَّ فيها سَنَة، ولم يُجرِ الدَّهر لحصانهِ رَسَنَه، فرجع إلى مصره، ووَجِعَ على إِصْره (¬٤)، وفُجِعَ بِموته أهل نصره، وظهر له بعد اشتهاره بالفقر أموال، وأعاد الله الوظيفتين إلى أحمدَ على أحمدِ مِنْوَال، والويلُ لمَنْ مالَهُ من الله وال، وماله من التَّقوى لباس، فماله من التِّقوال باس، واستقرَّ فيها استقرار الدرَّة في اللُّجَّة، وإذا ركزته في المنصب تداور الأُكْرَة (¬٥) في الفُجَّة (¬٦).","footnotes":"(¬١) سوّار بن عبدالله بن سوّار، العنبري البصري، كان قاضياً على الرصافة ببغداد، سمع من يحيى بن سعيد القطان، وبشر بن المفضل وغيرهما، وحدّث عنه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم. وكان شاعراً مفوهاً توفي سنة ٢٤٥ هـ. سير أعلام النبلاء، ١١/ ٥٤٣، تاريخ بغدد ٩/ ٢١٠.\r\r… يريد معاذ بن جبل لما وجَّهه رسول الله ﷺ قاضياً إلى اليمن، وعتاب ابن أسيد الذي ولاَّه رسول الله ﷺ على مكة. وسوَّار بن عبد الله قاضي الرُّصافة من بغداد.\r(¬٢) كثار: جماعات. القاموس (كثر) ص ٤٦٨.\r(¬٣) عنفوان: أوَّل. القاموس (عنف) ص ٨٣٩.\r(¬٤) إصره: ذنبه. القاموس (أصر) ص ٣٤٣.\r(¬٥) الأكرة: الكُرة. القاموس (أكر) ص ٣٤٤.\r(¬٦) الفجة: الفُرْجَة. القاموس (فجج) ص ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024248,"book_id":1079,"shamela_page_id":1174,"part":"3","page_num":1177,"sequence_num":1174,"body":"مباعدته ومفارقته.\rكان يُخبر أنه رأى سيدنا رسول الله ﷺ في المنام، فأنشده بعض قصائده، فبصق النبيُّ ﷺ في فيه، وقال له: لا فُضَّ فوك. ومن مصدِّقات هذه الرُّؤيا أنَّه نيَّف على التِّسعين وأسنانهُ تلمع، وأجمع من أسنان بنت عشرين، لم تسقط إلى أن تَمَّت له مائة سنة (¬١)، وأُجيبت فيه دعوةُ مشرِّع الفرض والسُّنَّة، كان يتناول الخُشكنانة (¬٢) العتيقة التي تحاكي الحجر، فَيُقَرْطِمُه (¬٣) قرطمة الصَّبي الجريء البطل، أنشدني أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة (¬٤) فيما قرأتُ عليه عوداً على بدء قال: أنشدني أيمن بن محمد بالمدينة الشَّريفة لنفسه:\rبلغتُ بشعري في الصِّبا وعقيبهِ … جميعَ الأماني من جميعِ المطالبِ\rفلما رأتْ عينايَ سبعين حجَّةً … قريباً هجرتُ الشعِّرَ هَجْرَ الأجانبِ\rأَيَجْمُلُ بالشَّيخِ الذي ناهزَ الفَنا … بقاءٌ على ذِكْرِ الصِّبا والكواعبِ\rحَثثْتَ السُّرى ليلَ الشَّبابِ فكيف لا … أُريحُ لدى صُبْحِ المشيبِ بِجانبِ\rلعمرُكَ إنَّ العمرَ يومٌ وليلةٌ … يكِرَّانِ، والدُّنيا مُناخٌ لراكبِ\rإذا طال عُمر المرءِ سُرَّ وساءَه … على أيِّ حالٍ كان فقدُ الحبائبِ\rوفي نفسهِ إنْ ماتَ قبل انتهائه … مصيبتُه، فالمرءُ رأسُ المصائبِ\rوبه إليه لنفسه يصف النخل وقد جدَّه:\rانظر إلى النَّخل وأعناقِها … وقد جُرِّدتْ من ثَمْرهِا الزَّاهي\rمثلَ عروسٍ تمَّ أُسبوعها … فَجُرِّدتْ من حَلْيها الباهي","footnotes":"(¬١) وكانت وفاته سنة ٧٣٤ هـ.\r(¬٢) كلمة فارسية مركبة من: خُشك، أي: اليابس، ونان، أي: الخبز، المعرب ص ٢٨٣ بالحاشية.\r(¬٣) يقطعها. القاموس (قرطم) ص ١١٤٨.\r(¬٤) عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة المصري الشافعي، قاضي المسلمين، ولد بدمشق سنة ٦٩٤ هـ وتوفي بمكة سنة ٧٦٧ هـ ودفن بالمعلاة. الدرر الكامنة ٢/ ٣٧٩. التحفة اللطيفة ٣/ ٣٦، معجم الشيوخ للذهبي ١/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024255,"book_id":1079,"shamela_page_id":1181,"part":"3","page_num":1184,"sequence_num":1181,"body":"مُصمِّماً. فحاصرهم وقاتلهم، ودافعهم ونازلهم، إلى أنْ دبَّ إليها، واستولى عليها. وخرج الأمير أبو نُمي منها، وصدق\rعزم جماز مكة ولم يَحِنْها (¬١)، واستقرَّ فيها مدَّةَّ\rحاكماً، وصار الخمول متكامناً، والسَّعدُ متراكماً، ثمَّ ردَّ الله تعالى مَكَّةَ إلى أبي نُمي، وجمع الزمان بين غَيْلانَ ومي (¬٢)، وعاد جَمَّاز إلى محلِّ ولايته، باسطاً على المدينة ظِلَّ رايته.\rوكانت ولايتُه وراثةً عن والده، ومنه كان تَهيّأ له تناول مقالده، ولكن لم تَصفُ له إلا بعد هزاهز (¬٣)، ومنازعاتٍ بينه وبين مالكٍ وعيسى وغيرهما من ذوي قرابتهم الجمامز، كما ذكرناه في ترجمة شيحة مطَّولاً وبينَّاه مجملاً ومفصَّلاً.\rوكان جمَّاز ذا رأي صليد (¬٤)، وقلبٍ نجيد (¬٥)، وجأشٍ جليد (¬٦)، وسَماحٍ على ذوي قرابته عظيم، وعطاءٍ إلى بني عمِّه عميم، ولم يزل يَبَرُّهم بالإنعام الجزيل، ويغمرهم/٤٦٧ بالنَّوال الحفيل، إلى أنْ استمال قلوبَهم، وملك بجوده غالبَهم ومغلوبَهم.\rوكان أولاده أحد عشر ولداً كأنَّهم أسود، منهم: منصور، وسند، ومقبل، ووُدَي، وقاسم، وراجح، ومبارك، وثابت، ومسعود.\rوكان له من الإخوة ثمانية يَخْطِمون ببأسهم المَخاطِم (¬٧)، منهم: منيف،","footnotes":"(¬١) يحنها: يهلك أهلها، والحَيْنُ: الهلاك. القاموس (حين) ص ١١٩٢.\r(¬٢) غيلان هو اسم الشاعر المعروف بذي الرُّمة، كان من عُشِّاق العرب، وصاحبته ميَّة. الشعر والشعراء ص ٣٥١.\r(¬٣) الهزاهز: تحريك البلايا والحروب الناس. القاموس (هزز) ص ٥٢٩.\r(¬٤) الصليد: الصلب والبريق أيضاً، وكلاهما محتمل هنا. القاموس (صلد) ص ٢٩٣.\r(¬٥) نجيد: شجاع. القاموس (نجد) ص ٣٢١.\r(¬٦) جليد: قويّ. اللسان (جلد) ٣/ ١٢٤.\r(¬٧) المخاطم، أي: يضربون الأنوف. القاموس (خطم) ص ١١٠٤. المعنى: يضربون الأنوف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024256,"book_id":1079,"shamela_page_id":1182,"part":"3","page_num":1185,"sequence_num":1182,"body":"وعيسى، وأبو الرديني جدُّ الردنة، ومحمد جدُّ الفواطم. ولم يزل جَمَّاز مستقلاً في ولايته إلى رأس السبعمائة، فلما وجد شمس الشَّباب قد غربت في عينٍ حَمئة، وترفَّع السِّنُّ، وتَقَعقع الشَّنُّ، وخان البصر، ومان (¬١) القوى والقُدر، نزل عن المنصب لأبَرِّ أولاده منصور، وفوَّض إليه أمر الإمارة بِمحضر الجمهور، وحالَفَ النَّاس على معاملته بالطاعة والنصرة والوفا، وأمر أنْ يُخطب له بحضرته على منبر هذا النبي المصطفى، فلمَّا باشر المنصب وظهرت شِعار شوكته، وقع الحسد والتباغض بينه وبين إخوته، فطلع منصور إلى حصن والده هذا الموجود الذي بناه أذى لحناجر العدا، و قذى في مَحاجر من أرادهم برديٍّ أو ردى، وانفرد أولاد جَمَّاز للتعَرُّض للبَلى، وأمَّروا عليهم أخاهم مُقبلاً، وصاروا يحاصرون المدينة، ويَدِبون إليها، ويضايقون البلدة الشريفة، ولا يقدرون عليها، ثمَّ إنَّ مقبلاً استعمل سُلَّماً طويلاً مُفصَّلا، قابلاً للفكِّ والنَّقض، وعند الحاجة يُركَّب بعضه في بعض، استصحبه من الشَّام، لما سافر إليها في ذلك العام، فتقدَّم به في نفر مئين من أصحابه، وسلَّطوه على الحصن بانتصابه، ودخلوا الحصن، واختفوا إلى الصباح، ولم يكن بالمدينة غير كبش بن منصور فاستغاث أهلَ المدينة بأعلى صياح، فأغاثوه وقاتلوا دونه، وقتلوا مقبلاً وقاسماً وجوشناً قَتْل مَنْ لا يدونه (¬٢)، فعظمت المصيبة على الإخوة والأولاد، وانتظمت أسباب الفتن بالجدال والجِلاد، فقدَّموا عليهم وُدَيَّ بن جَماز لأخذ القَوَد كأشدِّ مَنْ أَقاد، واستحكم بينهم أسباب الفتنة والفساد،\rوتوالت بينهم الحرب، وتعالت فيهم الطعن والضَّرب، ومرَّ على المنصور حالي العيش (¬٣)، وعظم عليه إكثار النفقات على الجيش، وحصل له لذلك ضِيق وشدة، وبلغ","footnotes":"(¬١) مان: كذب. أي خانته القوى. القاموس (مين) ص ١٢٣٦.\r(¬٢) لا يدفعون ديته. تقول: وَدَيتُ القتيل، أَدِيهِ دِيةً: إذا أعطيت ديته. الصحاح (ودى) ٦/ ٢٥٢١.\r(¬٣) أي: اليسر والعسر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024258,"book_id":1079,"shamela_page_id":1184,"part":"3","page_num":1187,"sequence_num":1184,"body":"دارعاً (¬١)، كم صرع بسطوته ضَيْغماً (¬٢) مصارعاً، وكم قرع بِخطوته يَلَنْدَدا (¬٣) مُقارعا، شَكساً ضَرِساً (¬٤) مُذْرِباً (¬٥) مِرْمَرِيسا (¬٦)، شُطَسِياً (¬٧) ضِبِّيساً (¬٨) مُحترباً عِتْريساً (¬٩)، ولي المدينة الشَّريفة عن ماتع بن علي بحكم انفصاله، وأخذ الملك في حَجر إحسانه، بعد اسْتِتْمَام حمله وفِصاله، وذلك بعد أنْ علا ماتِعٌ على المجاورين بِجَوْره، وعدا في الطُّغيان حدَّه وطَوْرَه، واحتملوا ذلك مِراراً عِدَّة، وطالت بذلك المدَّة، فاتَّصلت الأخبار بأرباب الدَّولة، واطَّلعت علومهم بمالَه على أهل المدينة من صولةٍ بعدَ صولة، فأرسلوا إلى الأمير عزِّ الدِّين جمَّاز، لعلمهم بأنه انفرد باستحقاق الملك وامتاز، وولَّوه إِمْرة المدينة، وراعوا في ذلك حَسَبَه ودينه، فوصل المدينة في سنة تسع وخمسين\rمستصحباً للتَّقليد والخِلعة، وقُرئ تقليدُه وصعِد مصحوباً بالسَّعد صَهْوة القلعة، وكانت حُرمته وافرة، وأظفاره بقلع الأعادي ظافرة، والمخالفون من سطوة بأسه نَافِرة، فهابت لهيبته الباديةُ والحاضرة، وخشعت لجلالته القلُوب العاقلة والعيون النَّاظرة، فلمَّا استقرَّ الملك تضاعف منه الجبروت، وترادف في النُّفوس منه الرَّهبوت، وأمضى أحكامه في اشتدادٍ زائد، وأجرى أوامره ونواهيه في الأقارب والأباعد.","footnotes":"(¬١) أصله: لبس الدُّرَّاعة، وهي ثوب، فمراده: لبس ثياب المفاخر والمآثر. القاموس (درع) ص ٧١٤.\r(¬٢) ضيغماً: أسداً. القاموس (ضغم) ص ١١٣٢.\r(¬٣) يلندداً: خصماً شديداً. القاموس (لدد) ص ٣١٧.\r(¬٤) ضرساً: صعب الخلق. القاموس (ضرس) ص ٥٥٣.\r(¬٥) مذرباً: حادَّ اللّسان. القاموس (ذرب) ص ٨٥.\r(¬٦) مرمريساً: داهياً. القاموس (مرس) ص ٥٧٤.\r(¬٧) الشُّطَسِيُّ: الرجل المنكر المارد الداهية. القاموس (شطس) ص ٥٥٢.\r(¬٨) الضبيس: الشكس العسر. القاموس (ضبس) ص ٥٥٣.\r(¬٩) العتريس: جبَّاراً. القاموس (عترس) ص ٥٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024259,"book_id":1079,"shamela_page_id":1185,"part":"3","page_num":1188,"sequence_num":1185,"body":"هذا وكان في أكثر الأوقات رهين الضَّعف والمرض، ولم يسلم غالباً بدنُه من تغيُّر وعَرَض، وذكر لي الثِّقاتُ أنَّه لما وصل إليه التَّقليد والخلعة السُّلطاني توجَّه إلى المدينة في جماعته وهم في صورة ركب حفيل إلى أنْ قربوا من باب المدينة، ونزلوا تحت القلعة ولم يتحقق الناس منون، وتفرقت الأوهام والظُّنون، فتوهَّم /٤٦٩ بعضٌ أنَّه قافلةٌ من الشَّام، وقيل: ركبٌ من ينبعَ لحمل الزَّاد والطَّعام، ثمَّ كُشف الحال وانجلى المستور، فإذا هم جماعةُ جمَّاز بن منصور، متولِّياً للمدينة بمرسوم السُّلطان، ومعه القاضي تقي الدِّين الهُورِيِني (¬١)، وقد أُعيد إلى القضاء كما كان، ومعهم مرسومٌ بعزل عزِّ الدِّين دينار (¬٢)، وتقليدٌ بولاية ياقوت (¬٣) المدعو بالافتخار، وتعجّب النَّاس من حلولهم فجأةً قبل بلوغ خبر، ودخلوا المدينة في صبيحة الحادي عشر، وخرج آل جَمَّاز من المدينة تالين آية الفِرَار، سائحين على وجوههم هِزِّيمَى (¬٤) مَنْ دمه جُبَار (¬٥)، وتقوَّضوا فُلاَّلا (¬٦) متعلِّقين بالدُّروب مُتسلِّقين في الأسوار، فأراد الأمير جمَّاز اتِّباعَهم بعسكره، فكبحته\rأَرْيَحيَتُه عن ذلك، ومنعته حميتَّه في ذوي القربى عن سلوك تلك المسالك، فنادى في المدينة أنْ لا يتبعهم أحدٌ في فِرارهم، ويُتركون سالمين ذاهبين إلى باديتهم ومحلِّ قَرارهم، ولا يتتبع رِجل إنسان لاقتفاء آثارهم، فخرجوا معفواً عنهم، مهوَّناً عليهم، ودرجوا إلى البراري عازمين على البداوة قانعين بما لديهم، واستقرَّ جمَّاز في القلعة حاكماً.","footnotes":"(¬١) اسمه عبد الرحمن بن عبد المؤمن، توفي سنة ٧٦٠ هـ. الدرر الكامنة ٢/ ٣٣٤.\r(¬٢) ستأتي ترجمته في حرف الدال.\r(¬٣) ستأتي ترجمته في حرف الياء.\r(¬٤) الهِزِّيْمى: الهزيمة. لسان العرب (هزم) ١٢/ ٦١٠.\r(¬٥) جُبَار: هَدَرٌ. القاموس (جبر) ص ٣٦١.\r(¬٦) فُلالاً: منهزمين. القاموس (فلل) ص ١٠٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024260,"book_id":1079,"shamela_page_id":1186,"part":"3","page_num":1189,"sequence_num":1186,"body":"وبعد قليل تغيرَّت الأُمور، وصار الظُّلم متراكماً، وحاول إعادة الإمامية بعد إبادتِهم، وقصد إجراءهم في الأحكام والقضايا على عادتِهم، وأَذِن لفقيه الإمامية أنْ يحكم بين الغرماء، ورفعوا لهم بذلك عَلماً، فلمَّا ظهرت كلمتهم وبَهرت شوكتهم، وحصل من الأمير للمجاورين غِلظةٌ وجفا، وألبس متونَهم من الأذى هَزْلاً وعَجْفاً، وسارت الرُّكبان بالأخبار، وشاعت السِّيرةُ العوجاء في الأقطار والأمصار، وبلغ مسامعَ السُّلطان شيءٌ من ذلك، وأنَّ بعض فقهاء الحنفية ضُرب في القلعة ضرباً كاد أنْ يُلحِقَه بالهوالك، فغضب لسماعه هذه الأمور، وقوَّى غضبَه كلامُ جماعةٍ من الكُبراء والصُّدور، فكتب إلى نائب الشَّام يأمره بأَنْ يُوجِّه فدائيين إليه يتبتلان لِحَتْلِه (¬١)، ويتوسَّلان إلى قتله، فلمَّا كان اليوم الحادي والعشرون من شهر ذي القَعدة من سنة سبعٍ وخمسين قدم الرَّكب الشَّامي، وخرج الأمير جمَّاز للقاء المَحْمِل السُّلطاني، على عادته، فلمَّا وصل إلى المحمل ترجَّل عن فرسه، وغفل عن افتراسه، وأظهر للسُّلطان الطَّاعة وغاب عن حذره واحتراسه، فَفُرش له بساط، وخُلع عليه فوقه، وأُعطي العِمامة ليلقيها على رأسه، فلما أخذ العِمامة بكفه، وشرع في كوره ولفِّه، وثب إليه شخصان أشقران خبيثان كأنَّهما عُقابان، على الصَّيد حثيثان، فضرباه بخنجرين، واختفيا في الحين، كأنَّهما صارا حجرين، فأنفذ الضَّربُ /٤٧٠ مقاتله،\rوردَّ اللهُ بالخسران قاتلَه، وظنَّ آلُ منصور أنَّ الأمر أشدُّ من ذلك، وأنَّ كُلاًّ منهم لا شكَّ هالك، ولهذا السَّبيلِ سالك، فلمَّا تراجعوا وعلموا أنَّ الأمر قاصرٌ على جماز، فدرؤوا سفك دماء المسلمين وإثارة فتنة تنادي خاز بِاز (¬٢)،","footnotes":"(¬١) يتبتلان: يقطعان، والحَتْل: الرَّديء من كل شيء. القاموس (بتل) ص ٩٦٤، (حتل) ص ٩٨٢.\r(¬٢) الخاز باز: الذباب، وقيل: حكاية أصوات الذباب، والمراد: الضجيج والجلبة. اللسان (خوز) ٥/ ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024262,"book_id":1079,"shamela_page_id":1188,"part":"3","page_num":1191,"sequence_num":1188,"body":"اللِّقاء، شرَّاباً ما بقع (¬١) … (¬٢)، سَمَيْذَعاً (¬٣) أَرْيَحياً (¬٤)، غَمْرَ الرِّداء (¬٥) نشيط النَّفس، طليق اليدين، خَذِمَ (¬٦) العطاء، عالي الهِمَّة، شامخ القمة، رفيع الأعلام، صحيح الإسلام، متين الدِّين، ذا حظٍّ من الصَّلاة والصيام، بذل الأموالَ بالأحمال، حتى أجرى إلى مكة الماء الزُّلال، فجرى سَلْسَاً له من الأَبطح إلى المَسْفل وعَال، وأذهب عنهم العطش وأزال، ولم يَبق للماءِ ثمنٌ غيرُ أجرةِ النِّقال.\rومِمَّا يدلُّ على علوِّ هِمَّته، وحقارة الدُّنيا في نظره، أنَّه لمَّا فوَّض في أمر عين مكة وبأنه يُمكن إِجراؤُها من مسيرة يومين، بادر في الحال إلى تجهيز المال، ولم يصدر منه عن كِمِّية ما يُحتاج إليه سؤال، وإنَّما أمرهم بالشُّروع، ووعدهم بواصلة الأموال، إلى انتهاء الأعمال.\rوأخبرني الثِّقةُ أنَّه أقبل على مَنْ فاوض في ذلك وقال: ادخل الخزانة وخذ منها ما يكفي إجراء الماء من أجزاء المال.\rومن ذلك أنَّه لمَّا روجع في شأن المدرسة التي أمر بإنشائها بالمدينة الشَّريفة، وأُنْهي إليه الحال، وأنَّ طينَها يحتمل أن يكون غيرَ قابلٍ لعمل الآجُرِّ فقال: يُحمل ذلك من بغداد على ظهور الجمال. ولا يخفى أن بعض حمولة ذلك تُبنى منه مدارس، ولكن النَّظر إلى صَغْو (¬٧) ذلك سجَّيةُ الأشِحَّاء","footnotes":"(¬١) أي: مانزل في البقعة. وهي المكان يستنقع فيه الماء. القاموس (بقع) ص ٧٠٤.\r(¬٢) هنا كلمة لم تظهر.\r(¬٣) سميذعاً: كريْماً شريفاً. القاموس (سمذع) ص ٧٣٠.\r(¬٤) أريحياً: واسع الخُلق. القاموس (ريْح) ص ٢٢٢.\r(¬٥) غمر الرداء: كثير المعروف. القاموس (غمر) ص ٤٥١.\r(¬٦) خذم: سريع. القاموس (خذم) ص ١١٠٠.\r(¬٧) صغو: سماع. يقال: أصغيت إلى فلان: إذا ملت بسمعك نحوه. الصحاح (صغا) ٦/ ٢٤٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024263,"book_id":1079,"shamela_page_id":1189,"part":"3","page_num":1192,"sequence_num":1189,"body":"الطَّنافِس (¬١).\rوله على المسلمين أيادي، منها: إيقاع الصُّلح /٤٧١ بين السُّلطان بُو (¬٢) سعيد (¬٣) والسُّلطان الملك النَّاصر (¬٤)، ولولاه لثارت فتنٌ تقطَّعت منها الأواصر، وتشقَّقتْ منها الخواصر.\rومنها: ترحيلُ خربندا (¬٥) عن رحبة مالك بن طوق (¬٦)، وإخمادُ تلك الثَّائرة التي جلَّ غَمَرُها (¬٧) عن الطَّوق.\rيحكى أنَّه لمَّا نزل خربندا على الرَّحبة ونصب المجانيق، رمى منجنيق قرا سنقر (¬٨) حجراً زعزع القلعة، وشقَّ منها بُرجاً، ولو رمى آخر هدمها، وكان","footnotes":"(¬١) طنافس: جمع طنفس، وهو السيء الخلق. القاموس (طنفس) ص ٥٥٥.\r(¬٢) في الأصل: (أبي)، والصواب المثبت. الوافي للصفدي ١٠/ ٣٢٢.\r(¬٣) بو سعيد بن خرنبدا بن أرغون المغلي، ملك التتار، صاحب العراق والجزيرة وخراسان والروم، كان مسلماً حسن الإسلام، توفي سنة ٧٣٧ هـ. الوافي للصفدي ١٠/ ٣٢٢؛ الدرر الكامنة ١/ ٥٠١.\r(¬٤) هو محمد بن قلاون الصالحي، ولد سنة ٦٨٤ هـ، وتوفي سنة ٧٤١ هـ. الدرر الكامنة ٤/ ١٤٤.\r(¬٥) وهو محمد بن أرغون بن أبغا بن هلاكو بن تولي بن جنكيز خان، أسلم، ثم استمالته الرافضة فاعتنق مذهبهم، مات سنة ٧١٦ هـ. الدرر الكامنة ٣/ ٣٧٨، المنهل الوافي ٥/ ٢٠٣.\r(¬٦) رحبة مالك بن طوق: بين الرقة وبغداد، على شاطئ الفرات أسفل من قرقيسيا. بناها مالك بن طوق، كان أميراً على دمشق والأردن في ولاية الواثق ثم في ولاية المتوكل. وكان أحد أجواد العرب وأسخيائهم المشهورين. مات بالرحبة سنة ٢٦٠ هـ. معجم البلدان ٣/ ٣٨، مختصر تاريخ دمشق ٢٤/ ٥٠، وتبعد ١ كم عن مدينة الميادين في شرق سوريا على نهر الفرات.\r(¬٧) غرها: شدَّتُها. القاموس (غمر) ص ٤٥٢.\r(¬٨) قرا سنقر الجوكندار الجركسي: اشتراه المنصور قلاون فرقَّاه وجعل منه نائباً على حلب. وكان ذا خبرة ودهاء وأموال عظيمة، مات سنة ٧٢٨ هـ. الدرر الكامنة ٣/ ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024264,"book_id":1079,"shamela_page_id":1190,"part":"3","page_num":1193,"sequence_num":1190,"body":"جوبان ﵀ يطوف على العساكر ويشاهد المحاصرين، فلمَّا رأى ذلك أحضر المنجنيقيَّ وقال: تريد أَنْ أقطَع يدك السَّاعة؟ وسَّبه وذمَّه بانزعاج وحنق، وقال: وَالَك (¬١) في شهر رمضان تحاصر المسلمين وترميهم بحجارة المناجيق؟ ولو أراد القَانُ أنْ يقولَ لهؤلاء المغل الذين معه، ارموا على هذه القلعة تراباً كلُّ فارسٍ مِخْلَاة كانوا طمَّوها، وإنَّما يريد هو أنْ يأخذها بالأمان من غير سفك دم، والله متى عُدتَ رميتَ حجراً آخر سمَّرُتك على سهم المنجنيق.\rوكان ﵀ ينْزع النَّصل من النُّشَّاب ويكتب عليه: إياكم أنْ تُذعنِوا وتُسلموا وطوِّلوا روحكم، فهؤلاء مالهم ما يأكلونه، وكان يحذِّرهم هكذا دائماً بسهام يرميها إلى القلعة.\rثمَّ اجتمع بالوزير وقال له: هذا القان ما يبالي، ولا يقع عليه عيب، وفي غدٍ وبعدُ، إذا تحدَّث النَّاس إيش يقولون؟ نزل خربندا على الرَّحبة وقاتل أهلها، وسفك دماءهم وهدمها في شهر رمضان، فيقول النَّاس: فما كان له نائبٌ مسلم ولا وزيرٌ مسلم، وقرَّر معه أن يحدِّثا القان خربندا في ذلك، ويُحسِّنا له الرَّحيل عن الرَّحبة، فدخلا إليه وقالا له: المصلحةُ أنْ تطلب كبار هؤلاء وقاضيهم، ويطلبوا منك الأمان، وتخلع عليهم ونرحل بحرمتنا، فإنَّ الطابق (¬٢) وقع في خيلنا، وما للمغل ما تأكلُ خيلُهم، وإنَّما هم يأخذون قُشور الشَّجر ينْحتونَها ويُطعمونَها خيلهم، وهؤلاء مسلمون، وهذا شهر رمضان وأنت مسلمٌ وتسمع قراءتَهم للقرآن، وضجيجَ الأطفال والنِّساء في الليل، فوافقهم على ذلك، وطلبوا القاضي وأربعةَ أنفسٍ من كبار البحرية، وحضروا قُدَّام خربندا، وخلعوا عليهم وأعادوهم وباتوا، فما أصبح للمغل أثر، ونزلوا المناجيق","footnotes":"(¬١) أي: ويلك.\r(¬٢) الطّابَق والطّابِق: الآجر الكبير، وهو فارسي معرب. اللسان (طبق) ١٠/ ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024265,"book_id":1079,"shamela_page_id":1191,"part":"3","page_num":1194,"sequence_num":1191,"body":"وأثقالها رصاصا، والطَّعام والعجين وغيره، وهذه الحركة تكفيه إنْ شاء الله تعالى ذخيرةً ليوم حسابه عند الله تعالى، حقن دماء المسلمين ودفع الأذى عنهم.\rوكان السَّلطان بُو سعيد تزوَّج بابنته بغداد (¬١)، وكان ابنه دمشق قائداً لعشرة آلاف فارس، فزالت دولتهم، وزالت سعادتُهم، وتنمَّرَ لهم بُو سعيد، وقتل دمشق خواجا ولده /٤٧٢، وهرب أبوه إلى هراةَ مستجيراً فآواه (¬٢)، ثم أدخله القلعة، ثم أشار عليه بعض المفسدين بقتله فقتله، ونُقل في تابوتٍ إلى بغداد في سابع عشر شوال سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وصُلِّي عليه في المدرسة المستنصرية، فُعل ذلك بإشارة ابنته بغداد خاتون.\rوسُلِّم إلى أمير الرَّكب العراقي بمرسوم السلطان بو (¬٣) سعيد، ليأخذه معه إلى الحجاز الشَّريف، ويدفنه في تربته التي بناها في هذه المدرسة تحت الشُّبَّاك الذي يَستنشق من الحُجرة النَّبوية الرَّوح والرَّيحان، ويتنعَّمُ من شَميم فوائح جوِّها تنسُّم الرَّوض والرِّضوان. فلمَّا وصلوا به إلى عرفات، وقفوا به الوقفة، وحملوه في مَحْمِل السُّلطان بو سعيد ودخلوا به ليلاً إلى مكة شرَّفها الله تعالى، وطافوا به حول البيت، وصلَّوا عليه، ثمَّ حملوه معهم إلى المدينة، فلمَّا أرادوا أنْ يدفنوه في تربته ما مكَّنهم صاحب المدينة حتى يشاور الملك النَّاصر. هكذا ذكره بعض المؤرِّخين.\rوقال صلاح الدِّين الصفديُّ (¬٤): لما جَهَّزَتْ ابنته بغداد تابوته ليدفن في","footnotes":"(¬١) بغداد ابنةجوبان، كانت زوجة للشيخ حسن قبل أن يأخذها منه بو سعيد ويتزوجها عنوة. وبقيت عنده إلى أن توفي، ثم قتلت سنة ٧٣٦. الدرر الكامنة ١/ ٤٨٠.\r(¬٢) والي هراة. الوافي للصفدي ١١/ ٢٢١.\r(¬٣) في الأصل: (أبي)، والصواب المثبت.\r(¬٤) الوافي ١١/ ٢٢١. وصلاح الدين الصفدي: هو خليل بن أيبك بن عبدالله، الأديب ولد سنة ٦٩٧ أو ٦٩٦ وأخذ عن القاضي بدر الدين بن جماعة والتقي السبكي وأبي عبدالله الذهبي وغيرهم. توفي بدمشق سنة ٦٤ هـ، الدرر الكامنة ٢/ ٨، شذرات الذهب ٦/ ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024266,"book_id":1079,"shamela_page_id":1192,"part":"3","page_num":1195,"sequence_num":1192,"body":"المدينة بلغ الخبرَ السُّلطانُ الملكُ النَّاصر، فجَّهز الهِجن إلى المدينة وأمرهم أن لا يمكّن من الدَّفن في تربته، فدُفن تابوته في البقيع.\rووجهُ الجمع بين القولين ظاهرٌ، وهو أنَّه يحتمل أنَّّ السلطان أرسل بالمنع، وأمير المدينة أرسل للاستئذان فتوافقا، والله أعلم.\rولعل دفنه بالبقيع كان من دلائل قبوله، وأقربَ إلى نيل مقصوده ومأموله، وأدلَّ على دَرك مرادِه وسوله، من الاقتراب بعد وفاته من حرم الله وحرم رسوله.\rتوفي في العام المذكور شهيداً، وخلَّف من الأولاد: تمرتاش، ودمشق خواجا، وهرعان شيرا، وبعضطى، وسلجقشاه (¬١)، والأشرف، والأشتر، وبغداد خاتون، رحمة الله تعالى عليه.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) في (الوافي) و (التحفة): سلجوق شاه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024271,"book_id":1079,"shamela_page_id":1197,"part":"3","page_num":1200,"sequence_num":1197,"body":"رجوتُكَ يا رحْمنُ إنَّك خيرُ مَنْ … رجاه لغفرانِ الجرائمِ مُرْتَجي (¬١)\rفرحمتُك العظمى التي ليس بابُها … وحاشاك فِي وجه المسُيء بِمُرتجِ (¬٢)\r* * *","footnotes":"(¬١) مرتجي: اسم فاعل من: ارتجى. قال في اللسان: الرجاء بمعنى: التوقع والأمل، ورجاه وارتجاه وترجاه بمعنى. اللسان (رجا) ١٤/ ٣١٠.\r(¬٢) مرتج: مغلق. القاموس (رتج) ص ١٩٠. وفي البيتين جناسٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024273,"book_id":1079,"shamela_page_id":1199,"part":"3","page_num":1202,"sequence_num":1199,"body":"والأيتام، وعمَّهم بالإنعام، ورتَّب لهم الشَّراب والطَّعام، والمسكن والملبس والمقام، وآَلَهم (¬١) في جميع أحواله أحسن إِياله، وبرَّهم ونعَّمهم بِمثل ما برَّ به أهلَه وعِياله.\rأمَّا شِدَّته على الأشراف فقد سبق فيه مَنْ تقدَّمه وقصا (¬٢)، وأمَّا انقيادُه إلى الشَّرع الشَّريف فكان إلى الأَمَد الأقصى، ومسابقتُه إلى الخير كانت شدَّاً، ومبادرته إلى المآثر كانت جِدَّا، ومساعدته لذوي الضَّرائر لا يعرف له أحدٌ حدَّاً، وملاطفتُه في أولاد المجاورين تحكي ملاطفة الأب الرُّؤوف أو الأمِّ العطوف. إذا رأى أحَدَهم سأل عن حاله، ثمَّ عن حال عياله، ثمَّ عن كلِّ مَنْ في البيتِ نسائِه ورجالِه، سؤالاً يُشعر بالمحبَّة في الله، لِلُطف مقاله، ويتصدَّى لقضاء حوائجهم بنَفَسٍ مبشوش، ووجهٍ بشوش، قد طهَّر الله قلبه من أدناس الغُشوش، حتى إنَّه لِتمكُّنِ الإخلاص والوِدَادة التي بالله ملبوسٌ مرشوش.\rيُحكى أنَّه سافر من المدينة في بعض السِّنين، واستخلف على بيته وماله وأهله وعياله أحد أصدقائه المتديِّنين، وكان في البيت جمعٌ كثيرٌ من الخُدَّام والإماء والعبيد اللؤما، فاستأمنهم الوكيل، فوقع التبسيل (¬٣)، ورعى الذئب في البكيل (¬٤)، فاتَّفقوا على الخِيانة، وتصرَّفوا في الخِزانة، /٤٧٦ فضيَّعوا ما فيها، وإذا بالشَّيخ موافيها، فوجد المال قد مال، والحال تقتضي الارتحال، فخاطب الوكيل فيه فقال: لا علم لي بشيء، ومَنْ فعل ذلك فالله يكفيه، كنت أُخرج من المقرور به وأصرفه على الحال، ولا علم لي بشيء من هذه الأحوال، فحاسبه","footnotes":"(¬١) آلهم: سَاسَهم، والإيالة: الولاية، وفي المَثَلِ: أُلْنَا وإِيلَ علينا. الصحاح (أول) ٤/ ١٦٢٧.\r(¬٢) قصا أبعد. يقال: قصا المكان، يقصو، قُصُوَّاً: بَعُدَ. الصحاح (قصا) ٦/ ٢٤٦٢.\r(¬٣) التبسيل: الحرام، القاموس (بسل) ص ٩٦٦.\r(¬٤) البكيل: الغنم. القاموس (بكل) ص ٩٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024274,"book_id":1079,"shamela_page_id":1200,"part":"3","page_num":1203,"sequence_num":1200,"body":"على ما خلفه فوجد الضائع منه آلافاً مُؤلَّفَة، فقال له: هذه تلزمك شرعاً، وكذا شأن من استرعي ولا يرعى، فقال: نعم لازمتني وأقوم بِها، فخذ بِها من أملاكي ما شئت من الأراضي والنَّخيل، وإنْ كنتُ مُفِّرطاً فلا تحسبنِّي أُنازع في ذلك منازعة بَخيل، ثمَّ خلا الشَّيخ بأصحابه، وفاوضهم في بابه، فقالوا عن بَواءٍ (¬١) واحدٍ: المفرِط أولى بالخسارة، ووقعَ من جميعهم على تغريم الوكيل الإشارة، فقال الشَّيخ: والله إنَّ رأيكم لغيرُ مصيب، وكيف يا إخوتي، حتى ما لكم في الفُتوَّة نصيب، رجلٌ صحبته من قديم الزَّمان، وأقرأني القرآن، ثمَّ إني كلَّفته باستخلافة مكاني، أُغرِّمه شيئاً ضيَّعة عبيدي وغلماني، ينبغي أن يُسلك معه أحسنُ المسالك فإني لا أشكُّ أنه لم يتدنَّس بشيءٍ معاذَ الله من ذلك، وأُبرئُ ذمتهم وذمته، وأُعلي بالتَّنَزُّه وعدمِ الاكتراث همَّته، ولم يزل الوكيل له صديقاً، إلى أنْ أوقع الموت بينهما تفريقاً.\rوكان دينار ﵀ مع كثرة حِشمته وأدبه، كان سريع الفيئة من غضبه، ولا يغضب إلا بعد لأْيٍ (¬٢)، ولا يَحرد وإنْ آذاه المخاطب وكأى (¬٣)، وإنْ غضب قليلاً أسرع إلى الرِّضا وشأى (¬٤)، ثم إنَّه سُعي عليه فعُزل بمختصٍّ الدَّيرِّي الآتي ذِكره في حرف الميم، البادي نُكره في الحديث والقديم، ثمَّ عُزل الديري بالشَّرف الخزنداري (¬٥)، ثمَّ عزل بالديري، ولم يمض قليلٌ حتى عزل الديري وعاد عزُّ الدِّين دينار إلى منصبه، واستمر في الولاية على طريقته الجميلة، وخليقته التي تحاكي في الحُسن","footnotes":"(¬١) بواء، سواء. القاموس (بوء) ص ٣٤.\r(¬٢) اللأْيُ: الإبطاء والشدَّة. القاموس (لأى) ص ١٣٢٩.\r(¬٣) كأى: أوجع بالكلام. القاموس (كأى) ص ١٣٢٧.\r(¬٤) شأى: سابق. القاموس (شأو) ص ١٢٩٨.\r(¬٥) شرف الدين الخزنداري، ستأتي ترجمته في حرف الشين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024276,"book_id":1079,"shamela_page_id":1202,"part":"3","page_num":1205,"sequence_num":1202,"body":"مارستاناً (¬١) للمرضى، ويعدُّ القيام بحاجتهم عليه حتماً فرضاً، لا يسمع بمريضٍ من الخُدَّام أو المجاورين، والفقراء والمسافرين، إلا ويُبادر في الحين إلى عِيادته، ويحمل إليه من الأشربة والأغذية الملوكية حسب شهوة المريض وإرادته، وإذا وُصِفَ لمريضٍ دواءٌ مفقود، يبذل في تحصيله النُّقود، ولا يُبقي في ذلك شيئاً من المجهود.\rوأمَّا ما هو سهلُ الوجدان كالسُّكَّر والشَّرابات والمياه، فإنَّها مبذولةٌ لكلِّ سائل، محمولةٌ إلى منازل المرضى المتقطِّعةِ الوسائل، يبذل بذلَ الملوك ويعطي عطاء السَّلاطين، لا يُفرِّق عند التَّصدُّق بين التِّبْرِ والتِّين، ولا بين الطِّيب والطين، إذا سُئل سُكَّرةً أعطى شيئاً كثيراً، وإذا طُلب ماء وردٍ أوماء خِلاق (¬٢) ملأ الإناء ولو كان كثيراً، وإذا تحقَّق مريضاً داوم في بيته على طبخ الأغذية اللطيفة العطرةِ الفائقة، والأدوية المناسبة اللائقة، ويَحملها بنفسه ويُحضرها عنده، ولا يستعمل في ذلك أحداً، ولا غلامه ولا عبده، ولا يَخصُّ بعوارفه مَعارِفَه، بل يعمُّ به كلَّ مَنْ كان جاهلَه أو عارفَه.\rوهذا شأنُه في كلِّ ما ملكت يمينه، ووراء ذلك بذلُ العِرض وكسرُ الوجه في مساعدة المُنكسِر المديون، والفقير الذي قلَّلت الدُّيون منه نور العيون، فإنه كان يجتهد في إرضاء مِدْيانِهم (¬٣)، وإن أحوج الحال إلى الضَّمان دخل بنفسه في ضمانِهم، ولقد ضمن مرَّةً نحو خمسين ألفَ درهمٍ فَطُولب بِها، وضيَّقَ عليه الغريم، فلم يكترث لذلك حتى فرَّج الله عنه ببركةِ هذا النبيِّ الكريم، تُوفي ﵀ في عام أربعةٍ وثلاثين وسبعمائة.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) المرستان: المصحة أو المستشفى. المعجم الوسيط ٢/ ٨٦٣.\r(¬٢) الخِلاق: ضربٌ من الطيب. اللسان (خلق) ١٠/ ٨٥.\r(¬٣) المِدْيان: الذي يُقرض كثيراً. القاموس (دين) ص ١١٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024281,"book_id":1079,"shamela_page_id":1207,"part":"3","page_num":1210,"sequence_num":1207,"body":"الفُتيا على مذهب مالك، وتستنير بأنوار كرامته دياجرُ (¬١) الحوالك.\rذكر بعض الفقهاء أنَّه كان في بيتٍ بإزاء بيت الشَّيخ، وكان يُكرِّر في درسه بصوتٍ جَهْوَريٍّ، فتشوش الشَّيخ، فقال: خَفِّضْ من صوتك، فقلت: /٤٨٠ يا سيدي، ما أقدر أَنْ أقرأ إلا كذا، فقال: فخفِّض قليلاً، فلم أفعل، فأصابتني نزلةٌ منعتني عن الكلام رأساً، فمَرَّ الشَّيخُ عليَّ فقال: يا محمدُ، ما ترفع صوتك؟ فقلتُ بالإشارة: أنا تائب إلى الله يا سيدي، ففرَّجَ الله عني في الحال.\rوذكر بعض الصالحين أنَّه حضره لما احتضر قال: فكان يقرأ القرآن، فلمَّا وصل في سورة يوسف إلى قوله تعالى: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمَاً وَألْحِقْنِي بالصَّالِحِين﴾ (¬٢) فاضت روحه ﵁ وأرضاه (¬٣).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) دياجر: جمع ديجور، وهو الظلام. القاموس (دجر) ص ٣٩١.\r(¬٢) سورة (يوسف)، آية: ١٠١.\r(¬٣) ذكر ابن فرحون في نصيحة المشاور أنه توفي قبل والده بزمن طويل، وكانت وفاة والده سنة ٧٢١ هـ، فتكون وفاة المترجم في أوائل السبعمائة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024283,"book_id":1079,"shamela_page_id":1209,"part":"3","page_num":1212,"sequence_num":1209,"body":"وركبوا مِنْ قِبَلِه صهوةَ الملام.\rوكان الأميرُ شيحةُ نازلاً في عَرَبِه قريباً منه، فلمَّا بلغه قتل قاسم، افترَّ (¬١) من مُحيا شأنه المباسم، فركب سُبل الفُرصة وسلكها، ولم يزل مسرعاً حتى دخل المدينة وملكها، وذلك في سنة أربعٍ وعشرين وستمائة، واستقرَّ فيها استقرارَ العان (¬٢)، الشَّامخ الأعيان، ولم يتمكن الجمامزة من نزعها منه ومن ذريته إلى الآن.\rوأقام الأميرُ شيحةُ في ولايته مدَّةً طويلة، وبُرهة من الزَّمان حفيلة، وكان من عادته إذا غاب أن يستنيب ولده عيسى (¬٣) في المدينة، وكان مُجتباه وحِبَّه، وعلى المُلك أمينه، فَقُدِّر أَنَّ شيحة سافر إلى العراق، وصفا لأعاديه من بني لامٍ الوقت /٤٨١ وراق، وعارضوه في الطَّريق وختلوه (¬٤)، فظَفِروا به في بعض الأماكن وقتلوه، فبلغ الخبر الجمامزة، فطمعوا في المدينة، فتوجَّهت جماعةٌ منهم في سكونٍ وسكينة، وقصدوا الاستيلاء على البلد، وتفريح رُوحِ الوالد باتباعه الولد، فَفطِن لهم الأمير عيسى وقَبَضَ بهم قَبضَ الدابغ الجلد، ومغَّسهم تمغيساً (¬٥)، واستقرَّ عيسى في الولاية مُدَّة، على ما يليق بالحال من استكمال العِدَّة والعُدَّة، إلى أن أظهر الكراهية لأخويه جمَّاز (¬٦) ومنيف (¬٧)، وأخرجهما","footnotes":"(¬١) افترَّ: ضحك. القاموس (فرر) ص ٤٥٥.\r(¬٢) العاني: المهتم، عناه الأمر: أهمه. القاموس (عنى) ص ١٣١٦.\r(¬٣) عيسى بن شيحة. كان ينوب عن أبيه في إمرة المدينة، فلما قتل بنو لام أباه استقل في إمرتها، وأقام في الولاية إلى أن احتال عليه أخواه منيف وجماز فحل منيف محله. توفي في ربيع الأول سنة ٦٨٣ هـ. التحفة ٣/ ٣٨٣.\r(¬٤) ختلوه: خدعوه. القاموس (ختل) ص ٩٩١.\r(¬٥) مغسهم: طعنهم طعناً. القاموس (مغس) ص ٥٧٥.\r(¬٦) جماز بن شيحة: ترجمته في حرف الجيم.\r(¬٧) منيف بن شيحة، استقر أميراً سنة ٦٥٧ هـ وتوفي في نفس السنة. السلوك قسم ٢/ ٤٢١. التحفة ٣/ ٣٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024284,"book_id":1079,"shamela_page_id":1210,"part":"3","page_num":1213,"sequence_num":1210,"body":"من المدينة بالوجه العنيف، ومنعهما من الدُّخول إليها، وصدَّهما عن الوقوف لديها، فاتَّفق رأيهما على إعمال حيلةٍ تحتوي على خلعه، واستعمال مكيدة تنطوي على قطعه وقلعه، فكاتبا وزيره، والتزما توقيرَه وتعزيره (¬١)، ووعداه بكل جميل، وسألاه أنْ يزيغَ عن صاحبه ويميل، فأمرهما بالتَّوجُّه إليه والقدوم عليه، فلمَّا قدما احتال لهما في دخول الحصن العتيق باللَّيل، فقبضا على عيسى قَبض القنَّاصِ على اللَّيْل (¬٢)، من غير إعمالِ رجلٍ\rوخيل، وأصبح حاكمَ المدينة الأميرُ منيفُ بن شيحة، ورقيَ المنبر حقاً أبانَ به توشيحه وترشيحه، ولم يزل في المدينة حاكماً في اعتزاز، والمُلكُ به في اهتزاز، ومؤازرُهُ وساعدهُ أخوه جمَّاز، إلى أن تُوفي في عامِ سبعٍ وخمسين وستمائة، فوليها من يومئذ الأميرُ عزُّ الدِّين بنُ جمَّاز بنِ شيحة، ولم ينازعه أخوه الأمير عيسى بن شيحة.\rثمَّ إنَّ ابن أخيه مالكَ بنَ منيف انتزعها منه في سنةِ ستٍ وستين وستمائة، فاستنجد عليه الأميرُ جمَّاز بصاحب مكة (¬٣) وغيره من العُربان، وساروا إلى المدينة في جمعٍ حفيل، وجمٍّ غفير، كأنهم رِجلان من الغِرْبان (¬٤)، فلمَّا عجزوا عن إخراجه، وتعرض للبور وأتراجه (¬٥)، قوَّضوا (¬٦) وتفرَّقوا، وانفضُّوا من حوله وتمزَّقوا، وبقي جمَّازُ في جماعته، وتفرَّد في رِفاقته ورِباعته (¬٧)، أرسل إليه","footnotes":"(¬١) تعزيره: تعظيمه. القاموس (عزر) ص ٤٣٩.\r(¬٢) الليل الحبارى. القاموس (ليل) ص ١٠٥٥.\r(¬٣) يعني نجم الدين أبو نمي محمد بن حسن بن علي الحسني. العقد الثمين ٣/ ٤٣٦.\r(¬٤) رجل الغراب: ضرب من صَرِّ الإبل. لا يقدر معه الفصيل أن يرضع أمه. يريد بذلك عدم قدرتِهم. اللسان (رجل) ١١/ ٢٦٥.\r(¬٥) أتراجه: إشكالاته. القاموس (ترج) ص ١٨٢.\r(¬٦) أصل التقويض: نقض البناء في غير هدم. القاموس (قوض) ص ٦٥٣.\r(¬٧) الرِّباع: جمع رَبْعٍ، وهي الدار. القاموس (ربع) ص ٧١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024286,"book_id":1079,"shamela_page_id":1212,"part":"3","page_num":1215,"sequence_num":1212,"body":"ومَعْدِنُ إحسانِها، ومُدبِّر فَلَكها (¬١)، ومنير حَلَكها، وكوكب سعدِها وشمسُ ضُحاها، والشِّهابُ الثَّاقب لضدِّها، بل بدرُ دُجَاها.\rكم له من موقفٍ تشيب له الولدان، وثباتٍ في مواقف فَرْقِها مَنْ عجز عن نِطاحة الفرقدان، شَرُفَتْ لبسطه الورى، وافتخرت سجاياه على ملوك الورى، وتمكَّنت محبَّتُه من القلوب فكانت أحلى في القلوب من نَيْل المُنى، وألذَّ في الأجفان من سِنَةِ الكرى، وصحَّت أسانيد المدحِ إلى صفاته الزَّكية فلم يكن حديثاً يُفترى، ووطَّد قواعدَ المجد في الممالك وخصَّ به الحرمين الشَّريفين طيبةَ وأمَّ القُرى، وانتشر فيهما من جميل آثاره وأخباره ما أَشبه الآنف منظراً ومخبراً.\rجمع بين شرف الملوك وشرف العلماء، فكادت أسرة الملك تشتري لموطئه وهي وريقة (¬٢) بقطر الماء.\rوكم له مِن سعيٍ أجملَ فيه لله رَواحاً وغُدوَّا، وكم أغنى وأقنى (¬٣) بسيبه وسيفه في طوريَ الميعاد والإيعاد وليِّاً وعدوّاً.\rشرّف الله به ممالك طالما شرفت بأسلافه، وعلم أهلُها كيف يُستخرج الدُّرُّ من أصدافه، وشاهدوا من عزَّته نضرة النَّعيم، وكادوا يقولون عند رؤيته: ﴿مَا هَذَا بَشَرَاً، إنْ هَذَا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (¬٤).\rله في الحرم الشَّريف المدني آثار أبرزتْهَا خوافي المحامد، وآثار، منها: الخزانة الشَّريفة المشتملة على محاسن الكتب ومفاخرها، فما مِنْ طالبٍ مقتبِسٍ","footnotes":"(¬١) في هذه العبارات أيضاً مبالغات وتجاوزٌ مُفرط.\r(¬٢) وَرِيقة: كثيرة الورق، والمراد: النضارة والنضوج والتمام. القاموس (ورق) ص ٩٢٨.\r(¬٣) أقنى: أعطى القُنية، وهي الكَسْبَة. القاموس (قني) ص ١٣٢٦.\r(¬٤) سورة (يوسف)، آية ٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024288,"book_id":1079,"shamela_page_id":1214,"part":"3","page_num":1217,"sequence_num":1214,"body":"الدَّنيَّة، وكان شَكِسَ الأخلاق، شَرِس التَّلاقِ، صَلْبَ العود شديدَ النِّزاق (¬١) ومع ذلك ذا حَنَقٍ (¬٢) شديد، وحقدٍ عن التَّصافي بعيد، إذا اسْتُرْضِيَ لا يرضى، ولا يُزيل العُتبى على أمرٍ أضرَّ قلبه مَرضى، ويَرى في تلك الحالة طلاقةَ الوجه ولينَ الكلام فَرضاً.\rكان من إخوانه في الله، وخِلاَّنه لله الشَّيخُ العالمُ المُقرئ الكبير الشَّأن عبدُالرَّحمن بنُ ياقوت المؤذِّن (¬٣)، اتَّفقَ له السَّفَرُ معه إلى الدِّيار المصرية، فبات معه ليلةً في دارٍ واحدة، فهبَّ الشَّيخُ عبد الرحمن من نومه دَهِشَاً رَعِشاً، مسلوبَ العقل، مغلوب الخَتل (¬٤)، فلم يكن له دأبٌ غير أنْ سلَّ السَّيف ونزل به على الشَّرف بضربة، لو أصابَتْه أَحْطَأَتْهُ (¬٥) لكنه أَخْطَأَتْهُ، فأُمسك وأُلقي في القيد إلى أنْ رجع إلى عقله، فسعى به الشَّرَفُ عند أرباب الدَّولة حتى سُجن، ثمَّ جُعل في رِجلهِ قيدٌ، وأُدخل في زُمَرِ المُقَيَّدِين من أرباب الكبائر والذُّنوب العظائم، وهو ضعيفُ البِنية، لطيف الهيئة، كثير الصَّوم والعبادة، دائم الذِّكر والتِّلاوة، واستمرَّ على ذلك مُدَداً، وشَفِع فيه النَّاس فلم يُشفِّع أحداً، إلى أَنْ سخَّر الله له من سهَّلَ له المجاز، وأرسله إلى الحجاز، فلمَّا وصل الشرف تتبعه في طائفه (¬٦) وفي نفسه وعياله، وسعى عند الأشراف ليخرجوه من المدينة فلم يُجب إلى ذلك، ولم يزل كذلك إلى أَنْ طالت المُدَّة، وهلك الشَّرَف، وعاش الشَّيخُ","footnotes":"(¬١) النزاق: الخِفَّة عند الغضب. القاموس (نزق) ص ٩٢٥.\r(¬٢) حنق: غيظٍ. القاموس (حنق) ص ٨٧٧.\r(¬٣) عبدالرحمن بن ياقوت المدني المؤذن. كان كبير القدر في القراءة مع حسن الصوت وسلامة الصدر وحسن الخلق. التحفة ٢/ ٥٤٨. نصيحة المشاور ص ٤٩.\r(¬٤) الختل: الحيلة والخديعة. القاموس (ختل) ص ٩٩١.\r(¬٥) أحطأته: صرعته. القاموس (حطأ) ص ٣٧.\r(¬٦) الطائف: الشرطة والعسس. القاموس (طوف) ص ٨٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024294,"book_id":1079,"shamela_page_id":1220,"part":"3","page_num":1223,"sequence_num":1220,"body":"في أثناء رمضان، ودخل على السُّلطان، قَبِل هديته، وأجزل عطيته، وأَمهله إلى انسلاخ الشَّهر السَّعيد.\rفلمَّا كان ليلةُ العيد، برزَ له المرسوم بالحبسِ والتَّقييد، ورجع طفيل إلى كُبيش بالبادية عند العربان، وجهز من عنده هديةً حفيلة ورجع بِها إلى السُّلطان، ووصل بِها في الثَّاني عشر من شهر شعبان.\rفلمَّا كان بعد أيام وصل الخبر إلى مصر بأنَّ أولادَ مُقبلِ بن جمَّاز، قتلوا كُبيشاً بالحجاز، فخلع السُّلطان على طفيل بن منصور، وولاَّه المدينة بتقليدٍ ومنشور، فدخل المدينة في الحادي عشر من شوَّال من العام المذكور، وطار مَنْ كان بها من آل وُدَيٍّ طيرانَ صقورٍ من الوكور.\rواستمرَّ طفيلٌ في المدينة حاكماً، والعدوُّ من خارجٍ عليه مُتراكماً، يشنُّون على المدينة الغارات، ويطلبون بِها الثَّارات، ويرعون الزُّروع، وينهبون الضُّروع، ويحرقون النَّخيل والأشجار، ويَجِدِّون ما أينع من الثِّمار.\rفلمَّا اشتدَّ الحال، وامتدَّ الأعوال (¬١)، وتواتر الصِّوال، خرج إليهم القاضي شرفُ الدِّين وشيخُ الخُدَّام وأعيانُهم وصالحوهم على خمسة عشر ألف دِرهم، وعلى ثمرة أملاكهم وأملاك مَنْ يلوذُ بِهم.\rفلمَّا تمَّ الصُّلح بينهم، وقضى كلُّ فئةٍ من النِزاع بينهم، استنجد طُفيل بصالح ابن حُديثةَ من آل فضلٍ، وبعمر بن وُهيبة من آل مرا، وبعساف بن متروك الزَّراق (¬٢)، فجاؤوه في جموعٍ كالجبال، وعسكرٍ عن القتال غيرِ مُبال.\rفساروا بِجمعهم الكثير، وجَمِّهم الغفير، على عسكرِ ابن وُدَيٍّ وعَدِّه النَّزر اليسير، يقال: إنَّهم كانوا ثَمانيةَ عشر فارساً، أو نحو خمسةٍ وعشرين،","footnotes":"(¬١) الأعوال جمع عول، وهو كلُّ ما عالكَ، وقوتُ العيال. القاموس (عول) ص ١٠٣٧.\r(¬٢) التحفة اللطيفة ٣/ ١٨٧، نصيحة المشاور ص ٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024295,"book_id":1079,"shamela_page_id":1221,"part":"3","page_num":1224,"sequence_num":1221,"body":"فركبوا عليهم وكسروهم وضربوهم، وبلغوا منهم البِلغين (¬١)، وخلصوا منهم سالمين، وحيث غدروا بِهم بعد الصُّلح لم يفلحوا، ولا عاقبةَ للظالمين.\rولمَّا كان في عام ستٍّ وثلاثين توجَّه طفيل إلى مصر واستخلف ولده المسمى بعجمي (¬٢)، فغضب عليه السُّلطان لكتابٍ ورد عليه من القاضي شرف الدِّين الأميوطي (¬٣)، فبرز مرسوم إلى القاضي مضمونُه: إنَّا قد سلَّمْنَا إِمْرةَ المدينة إلى الأمير أبي مزروعٍ /٤٨٧ وُدَيِّ بن جمَّاز (¬٤)، وقد كتبنا له تقليداً، فتمكَّن نُوَّابُه من المدينة، وتمنَّع آل منصور أن يتعرضوا لأذية النَّاس، ثمَّ وصل وُدَيٌّ في ذي القعدة وحبس طفيلاً نَحو أربعين يوماً، ثمَّ أخرج من الحبس وأُنعم عليه بأخبازٍ يستغني بِها، ورسم لهم بأملاكهم التي بالمدينة.\rواستمرَّ وُدَيٌّ إلى سنةِ ثلاثٍ وستين وسبعمائة، فلمَّا كان في شهر القَعدة من هذا العام توجَّه طُفيل إلى المدينة بِجموعه ومعه آلُ منصور قاطبةً بأهلهم وأموالهم، ونزلوا تحت جبل سلع ممَّا يلي المدينة، فلمَّا كان سَحَرُ تلك الليلة نصبوا على السُّور سُلَّماً ودخلوا المدينة، ولمَّا يتعرَّض لقتالهم أحدٌ، فداروا على الدُّروب وكسروا أقفالها، وفتحوا أبوابَها، حتى دخل جميع مَنْ كان معهم، ونَهب بعض الدور، وكسَّرت العرب جميع دكاكين السُّوق ونَهبوا ما فيها، فلمَّا أصبحوا نادى طُفيلٌ بالأمان فأمِنَ النَّاس وخرجوا إليه وهنَّؤوه بالنُّصرة والولاية.\rواستقرَّ إلى أَنْ جهَّز أخاه جمَّازاً إلى مصر صحبة الرَّكب فأنعم عليه","footnotes":"(¬١) يقال للداهية: بلغت منا البِلَغِين. أي كلَّ مبلغ. القاموس (بلغ) ص ٧٨٠.\r(¬٢) ذكر في التحفة ٣/ ١٧٩ أن أباه استخلفه حين توجه لمصر سنة ٧٣٦ هـ.\r(¬٣) اسمه محمد بن محمد، ترجمته في حرف الميم.\r(¬٤) تأتي ترجمته في حرف الواو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024296,"book_id":1079,"shamela_page_id":1222,"part":"3","page_num":1225,"sequence_num":1222,"body":"السلطان وقرَّر طفيلاً على الولاية، وبعث إليه بالخِلعة والتَّقليد.\rواستمرَّ حاكماً على طريقةٍ رضية، ومآثر بَهية، إلى سنة خمسين وسبعمائة، فصدرت منه أشياءُ عن سوءِ تدبير بعض الوزراء، فَعُزل لذلك، وَوُلي سعد (¬١) بن ثابت بن جمَّاز.\rفلمَّا كان في ذي القعدة جمع طفيلٌ جميع آل منصور وكثيراً من العرب وعزم على منع سعد من دخول المدينة، فاستنجد سعدٌ بأُمراء الركب الشَّامي، فامتنعوا عن المساعدة إلا بعد مراجعة السلطان فقوَّض سعد عن البركة، وبعث إلى السلطان يستأذنه في ذلك.\rفلمَّا كان سادس عشر ذي الحجة جاءه قاصد طفيل من مكة يخبر آل منصور بأنَّ مرسوم السلطان ورد إلى جميع أمراء الحُجَّاج بمساعدة سعدٍ وتمكينه في المدينة، فانزعج آل منصور لذلك، واتفقوا على نَهْب المدينة، وكان طفيلٌ لذلك كارهاً، لكنَّه غُلب على رأيه.\rفنهبوا المدينة، وأخذوا جميع بضائع الحاج، ولم يسلم منه شيءٌ إلا النَّادر، ونَهبوا دُور الخُدَّام والمدارس، وخرجوا جميعُهم من المدينة، فجلست حينئذ هِميان بنتُ مبارك بن مقبل في شُبَّاك الإمارة بالقلعة، وحكمت في المدينة يوم السبت ويوم الأحد. ثمَّ وصل محمد بن مقبل بن جمَّاز، ودخل سعد يوم الثَّلاثاء وقرأ منشورَه، واستقر وابتدأ في عمل الخندق الذي حول السُّور، ومات ولم يكمله، وأكمله فضل (¬٢) في ولايته.\rولمَّا كان في أوَّل عام اثنين وخمسين توجَّه طفيل إلى مصر فغضب عليه","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته في حرف السين.\r(¬٢) تأتي ترجمته في حرف الفاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024297,"book_id":1079,"shamela_page_id":1223,"part":"3","page_num":1226,"sequence_num":1223,"body":"السُّلطان بسبب ما نُهب للحاج، فأمر بحبسه في القلعة، وغُرِّم بعضُ ما نَهب للحاج، وصالح عن البعض/٤٨٨ وتوفي في حبسه في شوال من العام المذكور ﵀.\r\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024299,"book_id":1079,"shamela_page_id":1225,"part":"3","page_num":1228,"sequence_num":1225,"body":"ببأسه فَرْسَ السِّباع، وقطع جماعةً من القُوَّام والفَرَّاشين، وعاملهم معاملة الصقور الورَّاشين (¬١)، فاستقامت الأمور، واستنار الدَّيجور (¬٢)، وبَارَ أهلُ الفساد والفُجور، وألزمَ أربابَ الوظائف بِملازمة الحضور، ومَنْ غاب عن وظيفته أخذ منه قسط ذلك اليوم في الحين، وصرفَه إلى من ارتضى رأيه من الفقراء والمساكين.\rفالأوقافُ تعمَّرت وتكمَّلت، والوظائف تحبَّرتْ (¬٣) وتَجمَّلت، وأدركت النُّفوس من مكارمه ما أمَّلَتْ، وكان من النوائب، أنه لما حجَّ أرغون (¬٤) النَّائب، فقدم إليه أصحابُ الغَرَض، ومَنْ في قلبه مَرض، وشكوا إليه أخلاق الشَّيخ وما يُذيقهم من الضّغن (¬٥)، فخاطبه بحضرة الأعداء … (¬٦) عليه، وغضَّ منه، وأزرى به، فلم تحتمل نفسُه الأبية ذلك، وامتعض (¬٧) منه امتعاضاً سلك به سبيلَ الهوالك، ولم يمكث إلا تمامَ جُمعته، حتى توفَّاه الله إلى رحمته، وذلك في سنة ثلاثٍ وعشرين وسبعمائة.","footnotes":"(¬١) الوراشين: الحريصين. القاموس (ورش) ص ٦٠٩.\r(¬٢) الديجور: الظلام. القاموس (دجر) ص ٣٩١.\r(¬٣) تحبرت: تحسَّنت. القاموس (حبر) ص ٣٧٠.\r(¬٤) أرغون الدوادار، اشتراه الملك المنصور فربَّاه مع ولده محمد الناصر، ثم ولاه نيابة السلطنة بالديار المصرية، حج سنة ٧١٥ هـ، وتوفي سنة ٧٣١ هـ، ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٥١.\r(¬٥) الضغن: الميل والحقد. القاموس (ضغن) ص ١٢١١.\r(¬٦) هنا كلمة لم تظهر\r(¬٧) امتعض: غضب وشق عليه. القاموس (معض) ص ٦٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024304,"book_id":1079,"shamela_page_id":1230,"part":"3","page_num":1233,"sequence_num":1230,"body":"سِرار (¬١) أُسرته، فَسَفَرَ السَّفَرُ عن سِرارةِ أساريرِ (¬٢) غُرَّتِهِ، رجع عن بغداد وتبريز، وقد سبكته المسافرةُ سبك الذَّهب الإبريز، وبرز في العلوم على الأقران أيَّ تبريز، فأقام في مولد أشرف البلاد منتحياً عن التَّعلُّق بالأهل والأولاد. سالكاً مسالك المُجرَّدين، صارفاً أوقاته في مهمِّات أمر الدِّين، وخِدمة الوافدين الواردين، وهو لهم كالأب الرَّؤوف، والمُشفق العطوف، يتلقَّاهم من الإحسان بأتمِّ الصُّنوف، فما منهم من أحدٍ إلا وهو ببرِّه محفوف، ومعروفُه إليه معروف، ونَهارُه بإسماع الحديث /٤٩١ ونشر العلوم موصوف.\rخُصَّ في علم الحديث من الله بمزيد عطايا، فصار يُضرب به وإليه أمثال البرايا، وأكباد المطايا.\rوقد ابتُلي بِمحنةٍ ثبَّته الله فيها وصبَّره، ولم يغضَّ بِها عن قَدْرِه بل كبَّره، وذلك أنه في عام اثنين وأربعين مات مختارٌ البغداديُّ وكان خِصِّيصاً لخدمة الشَّيخ وملازمته، فاتَّهمه والي المدينة ثابتُ بن جَمَّاز (¬٣)، فطلب العفيفَ، وقابله بالخطاب العنيف، وطالبه بِمالِ مُختار، وما ترك من الدِّرهم والدِّينار، فحلف له أنَّه ليس عندي شيءٌ من ذلك، فلم يصدِّقه ورماه في جُبٍّ مُعَدٍّ لمن يقصدُ إلقاءَه في المهالك، ثمَّ أمر بنهب داره، وتخريب دياره، فَأَخذ جميعَ ما في بيته من شِعاره ودِثاره، حتى مجاليد كتب العلم وأسفاره، إلى حُصر المنْزل وبواريه والمسامير مِن جداره، وعَذَّبَ خادمه لِيُقِرَّ على درهمه وديناره، فلم يكن سوى إقراره ببعض نفقةٍ وحُليٍّ لبعض جواره، فأخذ الجميع، ولم يفكر في","footnotes":"(¬١) سرار: رُبوع ووسط. القاموس (سرر) ص ٤٠٦.\r(¬٢) الأسارير: محاسن الوجه. القاموس (سرر) ص ٤٠٦.\r(¬٣) ثابت بن جماز: ناب عن أخيه ودي في إمرة المدينة، قتل في رمضان سنة ٧٤٣ هـ. التحفة ١/ ٣٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024305,"book_id":1079,"shamela_page_id":1231,"part":"3","page_num":1234,"sequence_num":1231,"body":"هذا الأمر الفظيع، وساوى في طلب حِزَامِ بين الرَّفيع والوضيع.\rوبقي الشُّيخُ في الجُبِّ يومين وليلتين، وكان من أقوى الأسباب لسرعة زوال الجولتين، هلك النَّائب والمنوب، ولعبت في منازلهم الصَّبا والجنوب (¬١)، واختطفت لحومهم العِقْبان (¬٢) والنُّسور، ونسج الحائك عصراً من العَبور (¬٣)، لهزَ (¬٤) به من عظمهم المكسور، وناء بالبذور، فسبحان القهَّار الغيور.\rثمَّ أخرج الشِّيخ من الجُبِّ الأسود، على أنْ يدفعَ إليهم سبعةَ أحمالٍ من الرُّزِّ الأبيض، فاقترض ثَمَنَهُ وأعطاهم، وغرِم للمستودعين ودائعهم وأرضاهم، وفاز بصبره واحتسابه، ولم يقبل في ذلك شيئاً من أحدٍ من أصحابه.\rوحكى وزير الأمير المذكور أنَّ الحاصل الذي جمعه من بيت الشِّيخ العفيف مع حاصلين آخرين له ولزوجةِ ولده خرج بِها الأمير تحت الليل من باب سرِّ القلعة فدفنه خارج المدينة في مواضع مُجهَّلة، ولم يَطَّلعْ على ذلك مخلوقٌ سوى عبد كان معه، فلمَّا رجع إليه افتقده، وذهب في تِيهِ العدم جميع ما انتقده (¬٥)، فعاقبَ العبدَ على الاستقرار، فلم يكن منه سوى الإصرارِ على الإنكار، فأوكله للَّتعذيب هُرْزَوْقَاً (¬٦)، فأصبح مُعاقباً مخنوقاً، والمالُ ذاهباً مسروقاً، والظَّالم بعذاب الله مُعاقباً محقوقاً. ثمَّ إنَّ الشَّيخ جمع مفاخر الكتب","footnotes":"(¬١) الصبا والجنوب من أنواع الرياح. القاموس (صبا) ص ١٣٠٢، و (جنب) ص ٦٩ - ٧٠. وهذا كناية عن هلاكهم وخواء ديارهم.\r(¬٢) العِقْبان جمع عُقاب، وهو من أنواع الطيور. القاموس (عقب) ص ١١٧.\r(¬٣) العبور من الغنم التي لم تُجز عامها. اللسان (عبر) ٤/ ٥٣١.\r(¬٤) لهز: خالط. القاموس (لهز) ص ٥٢٥.\r(¬٥) أي: أخذه نقداً غير مؤجَّل. قال في القاموس: النقد خلاف النسيئة (نقد) ص ٣٢٢.\r(¬٦) الهُرْزوقى اسمٌ للحبس، والمُهَرْزَق: المحبوس. القاموس (هزرق) ص ٩٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024307,"book_id":1079,"shamela_page_id":1233,"part":"3","page_num":1236,"sequence_num":1233,"body":"العطَّار (¬١)، وأجاز له الزَّكيُّ عبد العظيم (¬٢) والشَّرَف المُرسي (¬٣) وغيرُهم.\rقَدِم المدينةَ الشَّريفة سنة اثنتين وثَمانين وستمائة مُتولِّياً الإِمامة والخَطابة، وفي بعض التَّواريخ: ولي الإِمامة سنة إحدى وثمانين، ثمَّ ولي الخطابة، وكانت بأيدي آل سنان بن عبد الوهاب بن نُميلة الشَّريف الحسيني، وكان الحُكم أيضاً راجعاً إليهم، ولم يكن لأهل السُّنَّة بالمدينة حاكمٌ ولا خطيبٌ منهم، فأُخذت الخَطابةُ منهم في سنةِ اثنتين وثمانين، واستمرُّوا حُكَّاماً على حالهم، وذلك في دولة المنصور قلاوون الصَّالحي (¬٤)، فخطب سراج الدِّين قليلاً وسافر، ثمَّ صار السُّلطان يُرسل في كلِّ عامٍ خطيباً يُقيم لأهل السُّنَّة الخَطابة","footnotes":"(¬١) أبو البركات يحيى بن علي، المصري، المالكي، انتهت إليه رئاسة الحديث بالديار المصرية، روى عنه قاضي القضاة نَجم الدين ابن صعرى، والحافظ الدمياطي. توفي سنة ٦٦٢ هـ. فوات الوفيات ٤/ ٢٤٥.\r(¬٢) هو الإمام المنذريُّ، صاحب كتاب (الترغيب والترهيب) واسمه: عبد العظيم بن عبدالقوي، المتوفى سنة ٦٥٦ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢١٩.\r(¬٣) محمد بن عبد الله بن محمد، الأندلسي، كان نَحوياً محدثاً مفسراً، صنَّف تفسيراً كبيراً لم يُتمَّه. توفي سنة ٦٥٥ هـ. الوافي للصفدي ٣/ ٣٥٤.\r(¬٤) قلاوون الألفي الصالحي، أول ملوك الدولة القلاوونية بمصر والشام، تولى السلطنة سنة ٦٧٨ هـ وتوفي سنة ٦٨٩ هـ. فوات الوفيات ٣/ ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024308,"book_id":1079,"shamela_page_id":1234,"part":"3","page_num":1237,"sequence_num":1234,"body":"والإمامة، ولا يقدر واحدٌ على استكمال سنةٍ لتسلُّط الإمامية وأذاهم. فتلا سراجَ الدِّين الشَّيخُ شمسُ الدِّين الحلبيُّ (¬١)، ثمَّ مِنْ بعدِه شرفُ الدِّين السِّنجاري (¬٢)، ثمَّ عاد سراج الدِّين إلى منصبه، ولم يزل مباشراً أربعين سنةً.\rوأُوذي في أوائل مباشرته بأشدِّ أنواعِ الأذى، ورُمي في عين عيشه بقاف (¬٣) التَّحدِّي، ورأى منهم مالم يكن قد ظنَّ وحسب، ولكن وفَّقه الله حتى صبر واحتسب.\rكان إذا صعِد المنبر ليخطبَ عاملوه بالتَّحصيب، وجعلوا له من الرَّمي بالحصباء أَوفرَ نصيب، فلمَّا تكرر ذلك تقدَّم الخُدَّام إلى بين يدي الخطيب، وهي سُنَّةٌ باقيةٌ إلى الآن، وخصلةٌ حميدةٌ لائقةٌ بشرف المكان.\rوبلغ من أذاهم أنَّه كان يصبح وقد أُغلق عليه باب الدَّار، ولطَّخوا الباب بالعَذِرات والأقذار، وهو لكلِّ ذلك محتمِلُ صبَّار، وربَّما بسط عنهم الأعذار، فإنَّهم توارثوا الخطابة من زمن الفاطميين فشقَّ الفِطام، وصعُب انقطاع ما كان يُجمع لهم بِها من الحُطام، فإنَّه كان من خَلاّتِهم أنْ يُجمع للخطيب في الموسم مالٌ جزيل، ولا يُكمل خطبتَه حتى يُحصِّلَ ما فيه منه التَّأميل.\rقال الفقيه أبو عبد الله بن جُبير (¬٤): شاهدنا بالمدينة في يوم الجمعة سابعِ المحرَّم من عام تسعٍ وخمسين وسبعمائة من أُمور البدعة أمراً يُنادي له الإسلامُ: ياللهِ، ياللمسلمين، وذلك أنَّ الخطيب وصل للخطبة فصعِدَ منبر رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٢٠٩.\r(¬٢) نصيحة المشاور ص ٢٠٩: شرف الدين السخاوي. واسمه محمد بن موسى بن أبي بكر السخاوي المالكي، نزيل المدينة وقاضيها، ولد سنة ٨١٩ وتوفي سنة ٨٩٥ هـ.\r(¬٣) بقاف التحدي، أي: بالتحدي كله. اللسان (قوف) ٩/ ٢٩٣.\r(¬٤) رحلة ابن جبير ص ١٧٩، بتصرف يسير. وأبو عبدالله بن جبير هو محمد بن أحمد، ولد في بلنسية سنة ٥٣٩ هـ وتوفي في الإسكندرية سنة ٦١٤ هـ. شذرات الذهب ٦٠/ ٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024309,"book_id":1079,"shamela_page_id":1235,"part":"3","page_num":1238,"sequence_num":1235,"body":"وهو على ما يُذكر على مذهبٍ غير مرضيٍّ، فلمَّا أذَّن المؤذِّن قام وقد تقدَّمته الرَّايتان السَّوداوان فوقف/٤٩٣ بينهما، فلمَّا فرغ من الخُطبة الأولى جلس جلسةً خالف فيها جِلسةَ الخُطباء المضروب بِها المثَلُ في السُّرعة، وابتدر الجمعَ مَرَدةٌ من الخَدَمة يَخترقون الصُّفوف ويَتخطَّون الرِّقاب كُدْيةً (¬١) على الأعاجم والحاضرين لهذا الخطيب القليلِ التَّوفيق.\rفمنهم مَنْ يطرح الثَّوب النَّفيس، ومنهم مَنْ يُخرج الشِّقَّة (¬٢) الغالية من الحرير فيعطيها وقد أعدَّها لذلك، ومنهم مَنْ يخلع عِمامته فينبذها، ومنهم مَنْ يتجرَّد عن بُرْدِه فَيُلقي بِها، ومنهم مَنْ لا تتَّسع حالُه لذلك فيسمحُ بفضلةٍ من الخام، ومنهم مَنْ يدفع القُراضة مَنْ الذهب، ومنهم مَنْ يَمدُّ يده بالدِّينار والدِّينارين إلى غير ذلك. ومن النِّساء مَنْ تطرحُ خَلْخَالها، وتُخرج خاتِمها فتلقيه، إلى ما يطولُ له الوصف من ذلك، والخطيبُ في أثناء هذا الحالِ كلِّها جالسٌ على المنبر يلحظ هؤلاء المسْتَجْدِين (¬٣) له، المسْتَسْعِين على النَّاس بلَحَظاتٍ (¬٤) يكدُّها الطَّمع والحرص وتقيدها الرَّغبةُ والاستزادة، إلى أَنْ كاد الوقت ينقضي، والصَّلاة تفوت، وقد ضجَّ مَنْ له دينٌ وإخلاص من النَّاس، وأعلن بالصِّياح وهو قاعدٌ ينتظر استفاف (¬٥) صُبابة (¬٦) الكُدية، وقد أراق عن وجهه ماءَ الحياء، فاجتمع له من ذلك السُّحت المؤلَّف كومٌ عظيمٌ أمامهُ، فلمَّا أرضاه قام وأكمل خطبته، وصلَّى بالنَّاس، وانصرف أهلُ التَّحصيل باكين على","footnotes":"(¬١) الكدية: الإلحاح في المسألة. اللسان (كَدَيَ) ١٥/ ٢١٦.\r(¬٢) القطعة. القاموس (شَقَقَ) ص ٨٩٨.\r(¬٣) المستجدين: الطالبين المال السائلين. لسان العرب (جَدَيَ) ١٤/ ١٣٤.\r(¬٤) لحظات: نظرات. القاموس (لحِظِ) ص ٦٩٨.\r(¬٥) استفاف: جَمْعُ. القاموس (سفَفَ) ص ٨١٩.\r(¬٦) صبابة: بقية. القاموس (صَبَبَ) ص ١٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024313,"book_id":1079,"shamela_page_id":1239,"part":"3","page_num":1242,"sequence_num":1239,"body":"أرباب اليقين، ثمَّ انضوى (¬١) إلى المدينة بِنيَّة الجِوار، وأَلقى بِفِنائه عصا التَّسيار،/٤٩٥ وصادف وروده زمانَ شِظَاف (¬٢)، وكَلَباً (¬٣) حكى منه المُزارع أطرافَ قِصاف (¬٤)، فأقام بالمدرسة الشِّهابية مُدَّة، ولم يكنْ له غيرُ التَّوكُّل عُمدةً وعُدَّة، ثمَّ انتقل إلى رباط دُكَالة، والنَّفسُ غيرُ حريصة ولا أكَّالة، فمكث بِها سنين لا يعلم أحدٌ حاله، وفي خدمته جماعةٌ من المجاهدين، يصارعون الطَّوى (¬٥)، ويقارعون البَلا، كأزهد الزاهدين.\rيطوون مراحل الأيَّام بقليلٍ من الطعام، كان لهم فقراءُ معارفُ عَرَفوا بالآخرة حالهم، وكانوا إذا فرغَوا في مَخْن (¬٦) الحديقة أشغالهم [الغير محمية] (¬٧)، حملوا لهم من سُقاطات (¬٨) اللِّفْتِ والسِّلْقِ المرميَّة، ورُفَاتات (¬٩) الجَزَر والبقول اللحمية (¬١٠)، وأتوا بِها إليهم كأنَّما أنعموا بجزيلٍ من النِّعم عليهم، فيأخذه خادمهم ويَسِلقه بالماء، فإذا رجعوا من صلاة العشاء تناولوا منه لُقَمَاً، وما فَضَل من ذلك أخذه الخادم، ورمى به خارجَ البلدة لتأكلَه البهائم، استمرُّوا على ذلك أعواماً، لا يعرفون غير ذلك طعاماً ولا إِداماً، فَفِطن لهم بعض النَّاس فكان يأتيهم بشيءٍ من عِشر التَّمر والشَّعير،","footnotes":"(¬١) أي لجأَ وانضمَّ. القاموس (ضَوى) ص ١٣٠٦.\r(¬٢) الشِّظاف: جمعُ شَظَف، وهو يُبْس العيش وشدَّته. القاموس (شَظَفَ) ص ٨٢٤.\r(¬٣) الكَلَبُ: العطش. اللسان (كَلَبَ) ١/ ٧٢٣.\r(¬٤) يقال: قَصِف العُود: صار خوَّاراً. القاموس (قَصَفَ) ص ٨٤٥.\r(¬٥) الطَّوى: الجوع. القاموس (طَوَىَ) ص ١٣٠٨.\r(¬٦) المخن: النَّزع من البئر والقَشْر. القاموس (مخن) ص ١٢٣٣.\r(¬٧) مابين معقوفين من التحفة اللطيفة.\r(¬٨) السُّقاطات: جمعُ سُقاطة، وهي ما سقط من الشَّيء. القاموس (سَقَطَ) ص ٦٧١.\r(¬٩) جمع رُفاتٍ، وهو الحُطام. القاموس (رَفَتَ) ص ١٥٢.\r(¬١٠) في الأصل تداخلٌ واضطراب في هذين السطرين، والتصويب من التحفة اللطيفة ٢/ ٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024314,"book_id":1079,"shamela_page_id":1240,"part":"3","page_num":1243,"sequence_num":1240,"body":"ويجتزئون (¬١) من ذلك بأيسرَ من اليسير، إلى أن انتشر صِيتُهم، واشتهرت أخبارهم، وكَثُرَ أتباعُهم وزُوَّارُهم، والتفَّ عليهم الأعيان والخُدَّام، وقُصِدوا من اليمن والشَّام.\rوكان الشَّيخُ ﵀ يأبى العيشَ الرَّغد، ولا يدَّخر أبداً شيئاً لغد، ولا يردُّ المسكين والفقير، ولا يتعدَّى في الملبس خَلَقَ نقير (¬٢)، ويتصدَّق بجميع ما حضر من القليل والكثير، فيقول للسَّائل: ارفع الحصير، وخُذْ ما تَحت الحصيرة.\rوإذا أطعم الفقراء وفَّى حقَّ الإنعام، حتى لم يدَعْ في بيته البتةَ شيئاً من الشَّراب والطَّعام.\rواشتهر عنه سيرةُ السَّلف الغابرين، وكذلك عن أصحابه الأخيار من الصَّادقين الصَّابرين، وكان الشَّيخُ ﵀ إذا دخل المسجد خضع لهيبته كلُّ إنسان، وإذا رأى مُنكراً بادر إلى إنكاره باليد وإلا فباللِّسان، وكان من باهر كراماته: أنَّه إذا تظلَّمَ إليه مظلومٌ شفِعَ له، فإن شُفِّعَ فيه، وإلا لَحِقَ الظَّالم في الحين عقوبةُ ما فعله.\rوفي الجملة فله المناقبُ السَّنية، والمراتبُ العَليَّة، وله القصيدةُ المباركة المشهورة التي منها:\rدارُ الحبيبِ أحقُّ أَنْ تَهواها … وتَحِنَّ من طَرَبٍ إلى ذِكْرَاها\rوآخرها:","footnotes":"(¬١) يجتزئون: يكتفون. القاموس (جزأ) ص ٣٦، ووقع في الأصل: (ويتجزون)، والتصويب من التحفة اللطيفة ٢/ ٣٧٣.\r(¬٢) الخَلَق: الثوب البالي، والنَّقير: النُّكتة في ظهر النواة، وهو يُضرب به المَثل في القِلَّة، أي: لا يجاوز الثياب البالية ولا شيئاً قليلاً. القاموس (خَلِقَ) ص ٨٨١، (نقر) ص ٤٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024317,"book_id":1079,"shamela_page_id":1243,"part":"3","page_num":1246,"sequence_num":1243,"body":"بين العلم والعمل، الفائقُ في طريق التَّجريد على كلِّ مَنْ جَال ورحل.\rدخل المدينة قاصداً للزِّيارة، فلمَّا وصل بابَ السَّلام وقعت عليه الهيبة، فوقف هنالك مُبتعداً، وسلَّم خاشعاً مُرْتَعِداً (¬١)، ورجع إلى منْزِله، فقيل له في ذلك؟ فقال: لم أجدني أهلاً للوصول إلا إلى هنالك؟ /٤٩٧ وأمَّا الدخول فَمَنْ أنا حتى أصل لذلك؟ ثم آثر الجِوار، والإقامة بِهذه الدِّيار، على قدمِ الافتقار والاصطبار.\rوكان رَطْبَ اللِّسانِ بالذِّكر والتِّلاوة، بلهجةٍ فائقة الطَّلاوة (¬٢)، رائقة الحلاوة.\rقد لاحَ عليه نورُ الصَّلاح، وفاحَ لديه نورُ الفَلاح، هذا مع السَّذاجة وسلامة الباطن، والاجتناب عن التوطن فيما لا يغني عن المواطن.\rإذا خوطب بأمرٍ من الأمور الدنيوية، أجاب بكلامٍ حلوٍ من الأحوال الأخروية، فينقطع معه الكلام، وينقدعُ (¬٣) المتكلم من غير ملام.\rومن إفادته التي يرجى بِها عميمُ بركاته: أنَّه كان إذا اشتكى أحدٌ إليه من مرضٍ أو عَرَضٍ، قال له: قل: يا أوَّل الأوَّلين، ويا آخِر الآخِرين (¬٤)، وياذا","footnotes":"(¬١) الخشوع من أجل العبادات القلبية، ولايصح صرفه لغير الله وصرفه للنبي ﷺ حياً أو ميتاً من الغلو المذموم، وإنما حق النبي ﷺ التعزير والتوقير وتقديم محبته على الأهل والنفس وحسن المتابعة لشرعه، واعتقاد ما شرّفه الله به من المقامات العظيمة التي اصطفاه الله بها وشرفه على سائر خلقه.\r(¬٢) الطَّلاوة: الحُسن والبهجة. القاموس (طَلَوَ) ص ١٣٠٧.\r(¬٣) ينقدع: ينكفُّ. القاموس (قَدَعَ) ص ٧٤٩.\r(¬٤) لم يرد من أسماء الله الحسنى أول الأولين وآخر الآخرين وإنما ورد الأول والآخر من غير إضافة كما في قوله تعالى: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن﴾ سورة الحديد آية ٣، ومن السنة قول النبي ﷺ «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء … » أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً، في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب مايقول عند النوم وأخذ المضجع، رقم:٢٧١٣، ٤/ ٢٠٨٤. وقد قرر أهل العلم أن باب الأسماء والصفات باب توقيفي لايتجاوز فيه النص فينبغي ملاحظة هذا ومراعاته ففيه الخير والسلامة إن شاء الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024322,"book_id":1079,"shamela_page_id":1248,"part":"3","page_num":1251,"sequence_num":1248,"body":"افتقار، ووقار وحشمة ورياسة وأدب دون نصيف (¬١) مُدِّها الأحمال والأقار، ناب في الحكم سنين عديدة، وعتيدة (¬٢) عوارفه لجميع الناس عتيدة (¬٣)، إليه يشار في حفظ الأواصر، وعليه بادئ بدء تعقد الخناصر، ويغضب لدين الله ونصره حيث لا معين ولا ناصر، طنَّ بذكره البلاد من اليمن إلى العراق ومن أم خِنَّور إلى خُناصر (¬٤)، وحنَّ إلى لُقي ما شاع عنه من غزارة الفضل وطيب العناصر.\rومن شعره ما أنشدنيه مشافهة (¬٥):\r/٥٠٠ بفضل الإلهِ مالك المُلكِ غافرِ … مُقسِّم أرزاق العباد وقاهرِ\rتقسَّمت الأوطان بين المعاشرِ … فكان نصيبي كابراً بعد كابرِ\rمدينةَ خير الرُّسل مَهْبِط وَحْيهِ … سقاها إلهي ماطراً بعد ماطرِ\rومدَّ عليها وَبْلَهُ وسيوله … فَيَغْدَوْدِق (¬٦) الوادي بأُحْدٍ وحاجرِ (¬٧)\rوتزهو تلاعٌ بالعقيقِ وزهوها … وسلع إلى السقيا إلى سفحِ عايرِ (¬٨)","footnotes":"(¬١) النصيف: لغةٌ في النصف. القاموس (نصف) ص ٨٥٦.\r(¬٢) العتيدة: الحُقَّةُ يكون فيها طِيب الرجل والعروس. القاموس (عتد) ص ٢٩٧.\r(¬٣) العتيدة هنا بمعنى: مهيَّأة حاضرة. قال في القاموس: العتيد: الحاضر المهيأ (عتد) ص ٢٩٧.\r(¬٤) أُم خِنَّور: بفتح أوله وتشديد ثانيه اسم لمصر، وخُناصر: بلدة بالشام. معجم ما استعجم ١/ ٥١١.\r(¬٥) القصيدة في نصيحة المشاور ص ٢٧٤.\r(¬٦) اغدودق المطر: كَثُرَ قَطْرُه. القاموس (غدق) ص ٩١٤.\r(¬٧) حاجر: موضعٌ بالمدينة، يقع غرب وادي بُطحان. تقدم في الباب الخامس، حرف الحاء.\r(¬٨) جبل عائر: أحد حدود حرم المدينة، ففي صحيح البخاري «المدينة حرم مابين عائر إلى كذا» أخرجه من حديث علي ﵁ مرفوعاً البخاري، في فضائل المدينة، باب حرم المدينة، رقم:١٨٧٠، ٤/ ٩٧. وورد بلفظ (عير) ينظر الباب الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024323,"book_id":1079,"shamela_page_id":1249,"part":"3","page_num":1252,"sequence_num":1249,"body":"ووادي قناة يا له كم به ثوى … شهيدٌ كعبدِ الله والدِ جابرِ\rوبئرِ أريسٍ مع قباءَ ورامةٍ … بها طبتُ في وقتٍ من الهمِّ شاغرِ\rوفي خَيْفِ بُطْحَانِ السعيد مساجدٌ … تُرى بين نخلٍ كالنجومِ الزواهرِ\rدعا المصطفى فيها ففرّ عداتُه … وكانت قلوبُ القومِ عند الحناجرِ\rكريمُ مقاماتٍ تجلَّت بقاعُها … بها أمنُ عاصٍ من مقيمٍ وزائرِ\rكَلِفتُ بها حتى ألفتُ جمالَها … وحتى بدا مني خفيُّ الضَّمائرِ\rوكنتُ إلى الراحاتِ ترتاحُ مهجتي … وتهذي بربَّاتِ الخدورِ السواحرِ\rوألهو إذا وقتي خلا من مُنغِّصٍ … بإخوان صدقٍ نزهةٍ للمحاضرِ\rفبعد الصبا عفتُ الهوى ومزاحه … وقلتُ: أيا نفسي كفى أنْ تكابري\rفنكِّبْ إذنْ عن عَزَّةٍ وسعادِها … وحاشاك أن تهوى كحيلَ المحاجرِ\rودعْ عنك لبنى واستماعَ غنائها … وأقبلْ على الأخرى بقلبٍ وخاطرِ\rفلو نظرتْ سُعدى إليَّ تعجبت … وقالت بمن اعتاض عني مسامري\rألم تعلمي أني تعوَّضت طيبةً … فلا تطمعي في العود يا أمَّ عامرِ\rتبدَّلتُ من كلِّ البلادِ بأسرها … بلادَ رسولِ الله أبركِ طاهرِ\rفما مثلها عندي شبيهٌ لذاتها … سوى مكَّة سادَتْ بتلك المشاعرِ\rفضائلُ صحَّت في الصحاحِ لطيبةٍ … فخذها بقلبٍ واستمعها لآخرِ\rشهيدٌ لنا أو شافعٌ سيد الورى … لصبرٍ على لأوائِها المتكاثرِ\rكذاك لمن وافى بها مثل هذا له … ليهن بوعد من صدوق لشاكر\rوكم صحَّ في أخبارها من فضائلٍ … فمن تُربِها للداءِ دفعُ الضَّرائرِ\rحباها بمثلَيْ ما دعاه لمكَّة … فجاور وطِبْ نفساً بهذي المفاخرِ\r/٥٠١ وذلك ضِعفُ الضِعفِ صدق محققٌ … فكن قانعاً فيها بقوتٍ وصابرِ\rوكم من كراماتٍ تجلَّت لأهلها … بلفظٍ رُوينا مسندٍ متواترِ\rفمن سعدِكم يا نازلين جواره … تحّوُلُ حُمَّاها ونفي الضَّرائرِ\rوطابت فما الدجَّال يُهوي خلالها … ولا مجرمٌ إلا ابتليْ بالدوائرِ\rومَنْ أهلَها بالسوءِ قصداً أرادهم … أُذيب كملحٍ ذابَ ويلٌ لماكرِ\rولمَّا أن اختارَ المهيمنُ حفظها … حماها بأملاكٍ شِدادِ البوادرِ\rفمن عِزِّها أملاكُه في نِقابها … ترِّدد دجَّالاً مُحَلاً بكافرِ\rوطاعنُ طاعونٍ كذاك تردُّه … وإنْ عمَّ تطوافاً فليس بعابرِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024324,"book_id":1079,"shamela_page_id":1250,"part":"3","page_num":1253,"sequence_num":1250,"body":"وأمَّنَ من خسفٍ ومن أنْ يصيبَنا … عذابٌ وهو فينا بقدرةِ قادرِ\rومنها لمجذومٍ دواء سِباخُها … فخذها كراماتٍ أتت ببشائرِ\rوكان إذا ليلٌ سجى قام داعياً … لأهل بقيعِ الغرقدِ المتفاخرِ\rفيهدي إليهم من حفيلِ دعائِه … ويسأل مولاه بإحضارِ خاطرِ\rووصَّى جميعَ النَّاس طرَّاً بجارِه … فقال: احفظوني أمتي في مجاوري\rوقد قال: ما من ذاك واللهِ أبتغي … مكاناً لدفني من جميعِ المقابرِ\rسوى هذه يعني بها تُربَ طيبةٍ … فأكرِمْ بتربٍ للرسولِ مباشرِ\rدَعَا ودَعَا حتى دَعَا في ثمارِها … فصار بها يزكو كحائط جابرِ (¬١)\rكذلك في صاع ومدٍّ دعا لنا … فيشبعنا ربعٌ وشطرٌ لصابرِ\rوجا أنَّها تنفي الذُّنوب مُصحَّحاً … وإطلاقه يحوي عظيمَ الكبائرِ\rلها مسجدٌ للمصطفى أيُّ مسجدٍ … به حجرةٌ فيها الدليلُ لحائرِ\rصلاةٌ بألفٍ يا سعادتنا به … فوائدُ طابت متجراً لمتاجرِ\rبه مِنْبَرٌ في روضةٍ وَسْطَ جنَّةٍ … علت يا لها من روضةٍ لمفاخرِ\rومنبره فالحوض تحت رِتاجه (¬٢) … وهل مثلُه من منبرٍ في المنابرِ\rوحول ضريحِ المصطفى قد تعاقبت … ملائكةٌ سبعون ألف مظاهرِ\rذكرتُ قليلاً من فضائلِ طيبةٍ … ومَنْ رام حصراً ما يكونُ بقادرِ\rألا لا تلوموني فإني أحبُّها … فكم خوَّلتني ما تمنَّتْ خواطري\r/٥٠٢ فمن طيبِها طيبي وأحمدُ طيبُها … سوى البيتِ لا يُلفى لها من مُناظرِ\rأيا عاذلي فيها تأمَّلْ جمالَها … وأنوارُ خيرِ الخلق بادٍ وحاضرِ\rسألزمُها دهري وأحكي علومَها … وأدفع عنها طاقتي كلَّ جائرِ (¬٣)","footnotes":"(¬١) حديثه عند البخاري في الاستقراض، باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز برقم (٢٣٩٥).\r(¬٢) الرتاج: الباب العظيم. القاموس) (رتج) ص ١٩٠، اللسان (رتج) ٢/ ٢٧٩.\r(¬٣) زاد في نصيحة المشاور بيتاً هو:\rوأُلزم ذاتي صحنَها ورحابَها … وحجرتَها والسر خلفَ الستائرِ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024325,"book_id":1079,"shamela_page_id":1251,"part":"3","page_num":1254,"sequence_num":1251,"body":"حلفتُ يميناً ليس في الكونِ مثلها … لأنَّ بِها قبرَ الشفيعِ الموازرِ\rفمرِّغْ بها خديك حبَّاً لأحمد (¬١) … وقل: يا حبيبي يا شفيعي وناصري\rجوارَك يا خيرَ البريةِ أرتجي … فكنْ لي مُجيراً عند عدِّ جرائري\rلِذُليِّ لعصياني تداركْ بنظرةٍ … فعندي ذنوبٌ أعدمتني بصائري\rفظنِّي أنَّ حالي إليك شكوتُه … تجيبُ بنا لبيك لستُ بناشرِ (¬٢)\rإلهي فَعُدْ ياربِّ بالعفوِّ مِنَّةً … فقد رجفتْ مني لخوفي بوادري\rوصلِّ على المختار من آلِ هاشمٍ … وآلٍ وصحبٍ في مساءٍ وباكرِ\rأخصُّ أبا بكر حبيبَ محمدٍ … وصاحبَه الفاروقَ ماضي الأوامرِ\rولا نَنْسَ عثمانَ الشهيدَ بداره … ومَنْ كعليٍّ في قتالِ العساكرِ\rزبيرٍ وسعدٍ وابنِ عوفٍ وطلحة … وبعدُ سعيدٌ والختامُ بعامرِ\rفعفواً وصفحاً يا كريمُ بحبِّهم … فإني غريقٌ في ذنوبٍ غوابرِ\rمدحتُك لا -واللهِ- غيرُك مقصدي … وما خْفتُ تقصيراً لأنَّك عاذري\rعُبيدٌ ضَعيفٌ عاجزٌ بك مُلْتَجٍ … غريبٌ غدت أحبابُه في المقابرِ\rوفي دارِ خيِر الرُّسل عندك مولدي … وفيها مقامي لم أَحُلْ دهرَ داهرِ\rولي قد مضى سبعون عاماً مُصانةً … تنيفُ ثماناً طابَ زرعاً لباذرِ\rتخلَّلها خمسون حجَّاً وعمرةً … تنيفُ بسبعٍ حبذا من ذخائرِ\rولي نسب أرجو إليك تَجُرُّني … شريفٌ كريمٌ فاخرٌ جدُّ فاخرِ\rعليك أصلِّي يا شفيعاً مشفَّعاً … حَنانيك مِنْ مَاحٍ مُقَفٍّ وحاشرِ\rعليك سلام اللهِ بدءًا وموئلاً (¬٣) … عليك سلامُ الله مدَّ المحابرِ\rعليك صلاةُ اللهِ جُهدي وطاقتي … وبعدُ فأفديكم بسمعي وناظري","footnotes":"(¬١) فضل المدينة لايدرك بهذا وإنما بالصلاة في مسجد النبي ﷺ، والمسابقة إلى الطاعات، وأما تمريغ الخدود بتربة المدينة فمخالفة لهدي النبي ﷺ وأصحابه.\r(¬٢) ماجاء في هذه الأبيات من التوجه بالدعاء للنبي ﷺ شرك أكبر إذ الدعاء من أجل العبادات التي لايصح صرفها لغير الله، والواجب على المسلم الالتجاء إلى الله وحده دون ماسواه من المخلوقين كما قال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ سورة (غافر) آية:٦٠.\r(¬٣) موئلاً: مَلْجأً. القاموس (وأل) ص ١٠٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024327,"book_id":1079,"shamela_page_id":1253,"part":"3","page_num":1256,"sequence_num":1253,"body":"عَزْمِه عن قَبول الفُضول ونبَا، فأقبلوا على زيَّان (¬١)، واجتمع عليه الحيَّان، فقال: حاشايَ أن أتقدَّم على أخي عطَّية، فإنَّ تقدُّمي عليه خطأٌ أو خطيَّة، وهو أصلحُنا وأولانا، وأَسْوَدُنا وأعلانا، وخيرُنا في ديننا ودُنيانا، وعليه تقع قرعة الاختيار ولا ثُنْيَانا (¬٢).\rفاتَّفقت الآراءُ على تقديمه وتأميره، وتسويده في الأَشراف وتكبيره، كلُّ ذلك وهو غائبٌ في عَرَبِه، وليس هذا الأمُر من بُغْيَته ولا أَرَبِه.\rفكُتب إلى السُّلطانِ شفاعة في أَنْ يُوَلِّي عليهم الأمير عطيَّة، وأنَّهُ أوفقُ وأصلحُ للمدينة والرَّعية.\rوسافَر نُعيرٌ بالشَّفاعة إلى السُّلطانِ، فلمَّا وصل مصر أمر بحبسه شهراً من الزَّمان، ثُمَّ طُلب وخُلِع عليه، وكُتب تقليدٌ للأمير عطية بالولاية وجهَّز صُحبتَه إليه.\rفحضر نُعيرٌ في ثامن ربيعٍ الآخر سنةَ ستين بالخِلْعة والتَّقليد، وحضر الأمير عطيةُ ولبِسها وباشر الولايةَ بالطَّالع السَّعيد، والرَّأي السَّديد، والسَّبْرِ (¬٣) المَحمود، والسَّيرِ الحَميد.\rفلم يزلْ في ولايته ساعياً في مصالح المسلمين، راعياً للبلاد بالتَّطمين والتَّأمين، داعياً إلى الله بما يجب على كلِّ مسلمٍ التَّأمين، سَائساً للمُلك سياسةً مقطوعةَ العيوب، ماشياً بسيرةٍ أحيت بِها شيئاً من سير ابن أَيُّوبِ (¬٤)، شِيمتُه","footnotes":"(¬١) زيّان بن منصور بن جماز بن شيحة، أو حميد الحسيني، جد آل زيان المنسوبين إليه، كان هو وأخوه في مقتلة بالمدينة المنورة سنة ٧٣٦ هـ. نصيحة المشاور ص ٢٦٠، التحفة ٢/ ٩١.\r(¬٢) الثنيان بالضم: الذي بعد السيد. وجاء في الحاشية: قال أبو عبيد: يقال للذي يجئ ثانياً في السؤدد، ولايجئ أولاً. القاموس (ثَنَيَ) ص ١٢٦٨.\r(¬٣) السَّبْر: الهيئة الحسنة. القاموس (سَبَرَ) ص ٤٠٤.\r(¬٤) يريد بذلك: السُّلطانَ صلاح الدِّين الأيوبيَّ، ﵀.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024328,"book_id":1079,"shamela_page_id":1254,"part":"3","page_num":1257,"sequence_num":1254,"body":"العبادةُ والصَّلاح، وطريقتُه التَّوجُّه إلى الله بالغُدوِّ والرَّواح، والإِمساءِ والإصباح، مع الكراهة في اليمين والأمر (¬١)، والنَّزاهة عن القبض على الجمر، من تنكيدٍ أو تشويشٍ على زيد وعمرو.\rغيرُ راغبٍ في الدُّنيا ولا طالب، وهو مع الله بالقلب وإنَّما مع النَّاس بالقَالَب.\rيجلس في النَّادي، ويجتمع عنده الحاضرُ والبادي، ولا يخوضُ معهم فيما خاضوا، ولا يُفيض /٥٠٤ فيما استفاضوا، من أحاديثِ الحوادث وفيه أفاضوا.\rأخذ الصَّمتَ والسُّكون عادة، وشغَل قلبَه بِما يُصلح به مُتَقَلَّبَه ومَعاده، شِيمتُه الخشيةُ من الله، وعَزْمٌ في العبادة جادٌّ غيرُ لاهٍ، مع مُراعاةِ النَّظر في مصالح الرَّعية، وتدبير المُلك بِما جُبِلَ عليه من الغريزة الأَلْمعية (¬٢).\rوأكرهُ شيءٍ إليه مُخالطةُ الأمور الدُّنيوية، وأحبُّ شيءٍ إليه الزُّهد في هذه الدُّنيا الدَّنية، يسلكُ مِنْ لَوَاحبِ (¬٣) العدل والبُعدِ (¬٤) لَهِمَّاً (¬٥) مُوضحاً، وأعدَّ من بأسهِ لمفارِقِ فَرْقِ الطُّغيان مِدْعَسَاً (¬٦) مُرْضِحاً (¬٧)، وإذا صلَّى الصُّبح جلس في مُصلاَّهُ لا يتكلَّم حتى يُصلِّيَ الضُّحى.\rفانصلح بصلاحه جميعُ ذوي قرابته، وتعجَّبَ الكافَّة من عجيب أمرهِ","footnotes":"(¬١) أي: يريد حلف اليمين، وإصدار الأوامر.\r(¬٢) الألمعيُّ واليلمعيُّ: الذَّكيُّ المتوقِّدُ. القاموس (لمع) ص ٧٦١.\r(¬٣) اللَّواحبُ جمعُ لَحْبٍ، وهو الطريق الواضح. القاموس (لحب) ص ١٣٣.\r(¬٤) الحزم، يقال: إنَّه لذو بُعْدٍ، وبُعْدَةٍ، أي: رأيٍ وحزم. القاموس (بعد) ص ٢٦٨.\r(¬٥) اللَّهَمُ: الجوادُ السابقُ. القاموس (لهم) ص ١١٦٠.\r(¬٦) المِدْعَسُ: الرُّمح. القاموس (دعس) ص ٥٤٥.\r(¬٧) مرضحاً كاسراً. القاموس (رضح) ص ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024329,"book_id":1079,"shamela_page_id":1255,"part":"3","page_num":1258,"sequence_num":1255,"body":"وغَرابته، وجمعِه بين نَظْمِ أُمور المُلك وزُهدِه وخشوعهِ في عبادِته وإنابته.\rورَدَّ المدينة بعَدلِه إلى حالةٍ يُغْبَطُ أهلُها على سُكْنَاها، وبلغت كلُّ نفسٍ من الخِصْب والعدل والأمنِ مُنَاها، وأَمِنت الناس على أنفسهم وأهلِيهم وأموالهم في مَنَاها (¬١).\rوكان عنده وَحشةٌ عظيمةٌ من أخذ العشور والمُكوس (¬٢)، على أنَّه لم يدخل شيءٌ منه في مطعومٍ ومشروب وملبوس (¬٣)، ولم يزلْ يحمل همَّها، وينفي سَمَّها، إلى أَنْ طهَّره اللهُ منها بحسن نِيَّة، وخُلوص طَوِيَّة، وعوَّضَه عنها، ما هو خيرٌ منها، ورُتِّب له من الحلالِ مالٌ جزيل، عوضاً عمَّا تركه من ذلك الحرام القليل.\rوكان لا يظهر عليه آثار الإِمْرة والولاية، ولا له في ترتيب الأُمور المعتادة للأُمراء اهتمام وعناية.\rحكى لي أبو عبد الله محمدُ بنُ الحَكري (¬٤) أحدُ قضاةِ المدينة قال: بلغني ضَعْفُه وانقطاعه في البيت فتوجَّهتُ لعيادتِه، ودخلتُ إليه لزيارته، فوجدتُ شخصاً على جِلٍّ (¬٥) مُلتفاً بكساءٍ عتيق، فظننتُه بعضَ الخُدَّام أو بعضَ الرَّقيق، فقصدت التَّخطي، حتى أُخبرتُ أَنَّه المُتَغطِّي، فأدَّيتُ من عيادته ما وجب، وقضيتُ من زَهَادتِه العجب.","footnotes":"(¬١) مناها: قدرِها وتقديرها، ويحتمل المَنَى: الموت. يريد أنَّ الناس أمنوا على أموالهم بعد موتهم من السَّلب والنَّهب. القاموس (مني) ص ١٣٣٦.\r(¬٢) المُكوس: جمع مَكْسٍ، وهي ما تُعرف بالضَّرائب. القاموس (مكس) ص ٥٧٥.\r(¬٣) أي: له.\r(¬٤) شمس الدِّين محمد بن سليمان الحَكري، المقرئ، ولي قضاء المدينة سنة ٧٦٦ هـ، توفي سنة ٧٨٢ هـ. نَصِيحَةُ المُشَاور ص ٢٣١، الدُّرَرُ الكَامِنَةُ ٣/ ٤٥١، وستأتي ترجمته في حرف الميم.\r(¬٥) الجِلُّ: البِساط. القاموس (جَلَل) ص ٩٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024331,"book_id":1079,"shamela_page_id":1257,"part":"3","page_num":1260,"sequence_num":1257,"body":"ويبدعُ (¬١) في رياضهِ الأزهار، ويَفْسُرُ (¬٢) فضلُه بالفضائل حَالِ، ونجمُه في أُفق المعالي عَالِ، ومصنفاتٍ تروق الطَّالبين إتقاناً، ومُؤلَّفاتٍ تشوق المستفيدين إيقاناً، ودروسٍ أحيت عِلمَ النُّعمان (¬٣) بعد ما درس، وفوائدَ سقى بنَميرها (¬٤) ما في قلوب الطُّلاب من العلمِ غَرَس.\rوَلِي عَام سبعٍ وستين وسبعمائة وظيفتي الحُكم والحِسْبة، ولمَّا كان أنصارياً قام بنصر سُنَّةِ المصطفى قياماً صحَّح به النِّسبة.\rدفع بسيف بأسه البِدعَة وأهلَها، وأُيِّدَ ببركة سَمِيِّهِ المرتضى (¬٥)، قَدِمت خلائقُ الخلائق (¬٦) حَزْنُها وسَهْلُها، وإنْ لم يكنْ سَمِيُّ عليٍّ للملَّة الحنيفيَّة فمَنْ لَها؟\rوكان له إلى الدِّيار المصرية تَرْدَاد، وَوِفادةٌ كلمَّا تكرَّرت جعلَتْ مواد، ودارتنا تزداد (¬٧). واتَّفق له في عام أحدٍ وسبعين دخولُ العراق، وأقام مدَّةً ببغداد، وأَحْيَا بإسماع الحديث مادَثَرَ من معالمه وبَاد، وأفادَ وأجادَ، وأَبْدَأَ وأعاد، ورفع أركان السُّنَّة وأَشاد، وتُلُقِّي بالإكرام والإمجاد، وحسنِ الإصدار والإيراد، وبعد إكمال عامه، رجع إلى وطنه ومَقامه.\rوقدم اليمن في سنة سبعٍ وخمسين وسبعمائة، فدخل مدينة","footnotes":"(¬١) يبدع: من بدع الشيء إذا أنشأه وبدأه. اللسان (بدع) ٨/ ٦.\r(¬٢) يفسر: يظهر. القاموس (فَسَرَ) ص ٤٥٦.\r(¬٣) النُّعمان بن ثابت، هو الإمام أبو حنيفة.\r(¬٤) النَّمير: الماء العذب. القاموس (نَمَرَ) ص ٤٨٧.\r(¬٥) هو علي بن أبي طالب ﵁، فالمؤلف سميه، أي: موافقه في الاسم.\r(¬٦) خلائق الأولى، المراد بها: الطبيعة التي يخلق المرء بها، والثانية: الخلق. المعجم الوسيط ١/ ٢٥٢.\r(¬٧) الدارة: البيت. القاموس (دير) ص ٣٩٣، وتزداد: أي سروراً وأنساً به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024332,"book_id":1079,"shamela_page_id":1258,"part":"3","page_num":1261,"sequence_num":1258,"body":"زبيد (¬١) دخولاً عظيماً، وأقبل إليه أهلها إقبالاً كريماً، ووقف بين الحنفية مفيداً، وفي مَغاني (¬٢) مذهبهم مجيداً، ثمَّ ارتحل إلى الملك المجاهد (¬٣) فأكرمه غاية الإكرام، وعرض عليه الولاية بنشر الأعلام، فرغب عنها، ثم دخل التعز الأعظم...... (¬٤)، ثم قدم المخلاف إلى الفقيه عبد الله السقالي، وزار الصالحين هنالك، ثم قصد الفقيه حسن بن أبي النيروز واستفاد منه، ثم رجع إلى بلده على أحسن حال، وأنعم بال.\rوفي الحجَّة من عامِ ثلاثٍ وسبعين عقيب صدوره من مصر أدركه الأجل المحتوم، وظهر له الأمَدُ المكتوم، وأعقب أولاداً كِراماً، كلٌّ منهم بلغ من الفضل مَرَاماً.\rأنشدني رحمه الله تعالى من شعره من قصيدة طويلة:\rأشتاقُ قُرْبَكَ واللَّيالي تُبْعِدُ … وأَرومُ عَطْفَكَ والزَّمانُ يُنكدُ\rما غَيَّرَ الهجرُ المقيمُ ولا الجَفَا … ما كنتَ من حسنِ المودَّة تَعْهَدُ\rإنْ كان في تَلَفي رضاك فإنَّني … أهوى هواكَ وأبتغي ما يَقْصدُ\rأَعلمتَ أنَّ السُّقْم بَعدَك لم يدعْ … لي ........................... (¬٥)\rومن العجائبِ أنني لك سائلٌ … والدَّمعُ مني سائلٌ مُتَبَدِّدُ\rوله رحمة الله عليه من قصيدة:","footnotes":"(¬١) زبيد: مدينة مشهورة في اليمن، أحدثت في أيام المأمون. معجم البلدان ٣/ ١٣١.\r(¬٢) المغاني: جمع مغنىً، وهو المنْزل الذي غَنِي به أهلهُ، ثم ظعنوا. القاموس (غنى) ص ١٣١٩.\r(¬٣) الملك المجاهد الرسولي: علي بن داود، من ملوك الدولة الرسولية في اليمن، ولي المُلك بعد وفاة أبيه سنة ٧٢١ هـ، واستمَّر إلى حين وفاته سنة ٧٦٤ هـ. الدرر الكامنة ٣/ ٤٩، البدر الطالع ١/ ٤٤٤.\r(¬٤) أربع كلمات مقطوعة في الأصل، وتعز: مدينة في اليمن.\r(¬٥) بياض في الأصل ومطبوعة التحفة، والأبيات في التحفة ٣/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024333,"book_id":1079,"shamela_page_id":1259,"part":"3","page_num":1262,"sequence_num":1259,"body":"/٥٠٦ هبَّ إذْ هبَّ شَمالٌ وصَبا … مِنْ كَراهُ الشَّوقُّ صَبَّاً وصَبَا (¬١)\rصبَّ دمعاً فَرَجَا في صَبِّه … فَرَجاً فازدادَ منه وَصَبَا (¬٢)\rهاجَهُ ذكرُ ليالٍ سلفَتْ … بلذيذ العيشِ أيَّامَ الصِّبَا\rيارعَى اللهُ لُيَيْلَاتٍ مضَتْ … مَعَ مَنْ تَهوى ودهراً أَخْصَبا\rحينَ لا نخشى من الواشي وقَدْ … غَفَلَتْ عنَّا عيونُ الرُّقَبا\rمَنْ لِمَنْ قد بانَ عنه إِلْفُهُ … وعن الأحبابِ رَغْماً غُيِّبَا (¬٣)\rشَرَّقَتْ أحبابُه إذْ غَرَّبَا … أين مَنْ شرَّقَ ممَّنْ غَرَّبا (¬٤)\rأَتُراهم يذكرونا بعدَهم … أمْ نَسُونا منذْ صِرْنَا جُنُبا (¬٥)\rفأعِدْ يا سعدُ ذِكْرَ المُنْحنى … إنَّ ذِكْرَاه تُهِيجُ الطَّرَبا (¬٦)\rقِفْ بأُحْدٍ ومغاني طيبةٍ … حبَّذا تللك المغاني والرُّبا\rإنْ تُرِدْ قلبَ المُعنَّى تَلْقَهُ … بينْ سَلْعٍ والمُصلَّى وَقُبا (¬٧)\rوعلى وادي العقيق اجتزو … فيالك من مائهِ ما أَعْذَبا\rلكنْ النَّفسُ ولو نالت من الد … هر ما نالَتْ عُلاً أو مَنْصِبا\rمَيْلُها طبعاً إلى أوطانها … تَذْكُر المَرْبَا وتَهوى اللَّعِبا\rسِيِّما ما كان منه وطناً … حلَّه أَزْكَى البَرايا نَسَبا\rيَمِّمِ المَغْنَى الذي مَنْ أَمَّهُ … نالَ في الدَّارين ما قدْ طَلَبا\r\r* * *","footnotes":"(¬١) الشَّمال والصَّبا: من أسماء الريح، والصَّبُّ: المشتاق. القاموس (شَمَلَ) ص ١٠٢٠، (صَبَوَ) ص ١٣٠٢، (صبب) ص ١٠٤، والكرى: النوم والنعاس. اللسان (كرا) ١٥/ ٢٢١.\r(¬٢) الوَصَبُ: المرض. القاموس (وَصَبَ) ص ١٤١.\r(¬٣) بان: انفصل. القاموس (بَيَنَ) ص ١١٨٢.\r(¬٤) غَرَب: غاب. القاموس (غرب) ص ١٢٠.\r(¬٥) جُنُبا: غرباء بعداء. القاموس (جنب) ص ٦٩.\r(¬٦) المنحنى: موضع له ذكر في الغزل في أماكن المدينة، وأهلها اليوم يقولون: إنه قرب المصلى (مسجد الغمامة) شرقي وادي بطحان. الوفا ٤/ ١٣١٤.\r(¬٧) وَقَبَ: دخل. القاموس (وقب) ١٤٢، ويحتمل ضبطها وقُبَا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024335,"book_id":1079,"shamela_page_id":1261,"part":"3","page_num":1264,"sequence_num":1261,"body":"وتوجَّه مانعُ بنُ عليٍّ (¬١) إلى السُّلطان لاستنجاز مرسوم يتضمَّنُ إمضاءَ هذا الشَّان، فلمَّا دخل مصر وطلع بالخبر إلى القلعة، ورسم له بالتَّقليد والخِلْعة، /٥٠٧ ووصل بِهما في جُمادى الآخرة، فتضاعف في ولايته مفاخرُه الفاخرة.\rواستمرَّ في ولايته إلى آخر عام أربعة وخمسين، فمرِض مرضَاً شديداً لقي منه البُرَحِين (¬٢)، وتُوفِّي في ذي القَعدة بعد مضيِّ ستةٍ وعشرين، ودُفن بقُبَّة الحسن والعبَّاس، وفَقَد من أخلاقه النَّاس، ما أزرى على الورد والآس (¬٣).\r\r* * *","footnotes":"(¬١) مانع بن علي بن مسعود بن جماز الحسيني، ولي إمرة المدينة في ذي القعدة سنة ٧٥٣ هـ بعد الفضل بن قاسم، توفي سنة ٧٥٩ هـ. السلوك ج ٣ قسم ١/ص ٤٦، التحفة ١/ ٩٤.\r(¬٢) يقال: لقي منه البُرَحِين، أي: الدَّواهي والشَّدائد. القاموس (برح) ص ٢١٣.\r(¬٣) الآس: شجر معروف. القاموس (أوس) ص ٥٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024337,"book_id":1079,"shamela_page_id":1263,"part":"3","page_num":1266,"sequence_num":1263,"body":"صلواتُ الله على ساكنها في موكبه، فكأنَّ رسولَ الله ﷺ سَّيرَ الفقير إلى نُصرته، مَنْ يثْرِي (¬١) به مِنْ يَثْرِبِه. وهذا الأميرُ عزُّ الدِّين أبو فُليتة، وقد وفد في تلك السَّنة أوانَ عودِ الحاجِّ، وهو ذو شيبةٍ تَقِدُ (¬٢) كالسِّراج، وما بَرِحَ مع السُّلطان مأثورَ المآثر، مذكورَ المفاخر، ميمونَ الصُّحبة، مأمونَ المحبَّة، مباركَ الطَّلْعة، مُشارِكاً في الوقعة، فما تمَّ فتحٌ في تلك السِّنين إلا بحضوره، ولا أشرق مطلعٌ من النَّصر إلا بنوره (¬٣).\rفرأيتُه ذلك اليوم للسُّلطان مُسايراً، ورأيتُ السُّلطانَ له مُشاوراً مُحاوراً، وأنا أسير معهما، وقد دنوتُ منهما، ليسمعاني وأسمعهما.\rوقال أبو شامة (¬٤): كان السُّلطان صلاح الدِّين مُحبَّاً في الأمير قاسم بن مُهنَّا، يستصحبه في غزواته، ويستنصر (¬٥) ببركاته في فتوحاته، حضر معه أكثر","footnotes":"(¬١) يثري: يُكثر. القاموس (ثري) ص ١٢٦٧.\r(¬٢) تقد: تضيء، وهو مضارع وَقَد. القاموس (وقد) ص ٣٢٧.\r(¬٣) هذا من الغلو في الأشخاص، فالنصر بيد الله وله فيه المنة والفضل، قال تعالى: ﴿وماالنصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾ سورة (آل عمران) آية: ١٢٦ وقال تعالى: ﴿والذين تدعون من دونه لايستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون﴾ سورة (الأعراف) آية:١٩٧.\r(¬٤) في الروضتين ٢/ ١٣٤، وقد حضر مع السلطان صلاح الدين فتوحات سنة ٥٨٤ هـ، وكانت فتوحاتٍ كثيرة، وكان قدومه دمشق بعد حضور المعارك في شهر رمضان، كما ذكر ابن الأثير في الكامل ١٢/ ٢٠، وأبو شامة هو عبد الرحمن بن إسماعيل، العلامة ذو الفنون، أخذ القراءات على علم الدين السخاوي وقرأ على العز بن عبد السلام، من مؤلفاته: كتاب الروضتين و شرح الشاطبية، توفي سنة ٦٦٥ هـ. فوات الوفيات ٢/ ٢٦٩، غاية النهاية ١/ ٣٦٥، شذرات الذهب ٤/ ٢٥٠.\r(¬٥) الاستنصار يكون بالوسائل التي جعلها الله سبباً للنصر ومن ذلك نصرة الله في دينه كما قال تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ سورة (محمد) آية: ٧. وكذلك التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته كما فعل النبي ﷺ يوم بدر وفي عامة غزواته وأما التوسل ببركة فلان وغيره فمخالف لهدي النبي ﷺ وأصحابه وسلف الأمة ومن بعدهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024339,"book_id":1079,"shamela_page_id":1265,"part":"3","page_num":1268,"sequence_num":1265,"body":"ويُهيِّئ لنفسه منه بعض القوت، وما فضلَ منه يهديه إلى أحبابه، ويُفرِّقه على أصحابه (¬١).\rوكان وضع في عُنقه غُلاًّ عظيماً يتذكَّر به أحوال الآخرة وأهوالها، حتى قيل: إنَّه مخالفةٌ للسُّنة وابتداعٌ في الشَّريعة (¬٢)، فأخرجها وأزالها.\rوكان يسرد الصِّيام، ويتحرَّى بيسير ممَّا تيسَّرَ من الطَّعام.\rومات بطريق مكَّة مُحرِماً عام سبعةٍ وسبعين وسبعمائة، رحمة الله عليه.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) هذا ليس من هدي النبي ﷺ بل من الرهبانية المحرمة. لما فيه من هجر للمساجد وتضييع للصلوات الخمس وتأخر عن تأديتها في الجماعة وتفريط في حقوق الأهل والأولاد والأقارب والأرحام، والذي كان عليه خيار سلف الأمة من الصحابة وفقهاء الأمة هو الزهد في الدنيا بقلوبهم ومخالطة الناس بأبدانهم كما قرر ذلك أهل العلم في هذا الباب.\r(¬٢) وهذا هو الصحيح، لمخالفة هذا الفعل لما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024341,"book_id":1079,"shamela_page_id":1267,"part":"3","page_num":1270,"sequence_num":1267,"body":"يحكى أنَّه لما حجَّ بيبرس (¬١) وسَلاَّر (¬٢)، ودخلا المدينة لنيل شرفِ الازديار، فاوضهما كافورٌ في أمر المنار، وإنَّما قصد الإذَن منهما لا الدِّرهم والدِّينار، وصرَّح لكلٍّ منهما بذلك، وقال: عندي من قناديل الذَّهب والفِضَّة ما يكفيني عن مالك.\rوكان قد ربَّاهما في بيت السُّلطان، وأنشأهما صغيرين في حَجرِ الإحسان، فأصبح مُجَلاًّ لديهما، مُدِلاًّ عليهما، مَرْعِيَ الجَناب، مُراعَى الحقوق، مسموعَ الكلام، ممنوع العقوق.\rفأنعما له بالإذن من غير امتناع، ووعداه بتجهيز /٥٠٩ المُؤَن وإرسال الصُّنَّاع، فخاف كافورٌ صروفَ الحوادث، واشتغالهما بالمُلك مع قِلَّة البواعث، فبادر إلى تحصيل المُؤَن والحِجارة، وما يُحتاج إليه في عِمارة المنَارة، فجمع من ذلك أمثالَ الجبال الرَّواسي، ونَهض بعزمةٍ أحدَّ من المواسي (¬٣)، وهِمَّةٍ تأنف من كلِّ مساعدٍ مُوَاسي، وأمر بحفر الأساس، واستقلَّ بالعمل من بين الأُناس، ولا دبَّر ولا قاس، ولا خاف القِلَّة والإفلاس، ولم يكن عِمدتُه على قناديل الحرم، وإنَّما حمله على ذلك الإخلاصُ والكَرَم، وقد أراد اللهُ ذلك وبه حَكَم، فلم ينْزلوا إلا قليلاً إذْ وجدوا باب مروان بن الحكم، فنبشوه فإذا بَرْنِيَةٌ (¬٤) مَلأى من المال، سهَّل الله بِها الأعمال، وبلَّغ المخلصين المنى والآمال.","footnotes":"(¬١) بيبرس البرجي العثماني، كان من مماليك المنصور قلاون، وترقَّى في المناصب فصار من أكابر الأمراء، حج سنة ٧٠١ هـ، مات سنة ٧١٣ هـ. الدُّرَر الكَامِنَة ١/ ٥٠٢.\r(¬٢) سلاَّر المنصوري، ناب في الملك عن السلطان الناصر، كان يرسل الطعام إلى الحرمين، شهد وقعة شقحب مع الملك الناصر ضد المغول، وأبلى فيها بلاء حسناً. توفي سنة ٧١٠ هـ. الدُّرَر الكَامِنَة ٣/ ١٧٩.\r(¬٣) المواسي: جمع مُوسى، وهي السِّكين التي يُحلق بها. اللسان (موس) ٦/ ٢٢٣.\r(¬٤) البَرْنية: فخَّارةٌ ضخمة خضراء أو إناء من خزف. اللسان (برن) ١٣/ ٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024342,"book_id":1079,"shamela_page_id":1268,"part":"3","page_num":1271,"sequence_num":1268,"body":"وحفروا حتى أماهوا (¬١)، وشرب النَّاس، ثمَّ دكُّوا الأساس، وحضر عقيب ذلك الصُّنَّاع والمُعلِّمون، وأهلُ الهندسة والمُقدَّمون، فقال مُقَدَّمهم ورئيسهم: لابدَّ من نقض الأساس بِرُمَّتِه، وإعادة أساسٍ مُتْقَنٍ يقع البناءُ على قِمَّته، والواجبُ أنْ يُعطى كلُّ أحدٍ حقَّ صَنْعَته، ومتى بنينا على هذا الأساس المجهولِ الإتقان، لا نأمنُ غائلة التَّخَلْخُل في هذا البُنيان.\rفلمَّا طال بينه وبين كافور التَّعارض، وآل الأمرُ فيه إلى الخِلاف والتَّناقض، أعرض المهندس عن الشُّغل وترك، وقال: إنِّي أخشى ما يلزمني في ذلك من الدَّرَك، مع ما يلحق واجبَ الصَّنْعَة من المَعَاب، فطلب المآب وركب اللَّيل وغاب.\rفقال كافورٌ لبقية المُعلِّمين: اعملوا وأنا لكم بحصول القصدِ ضمين، وشَمِّروا في الخدمة وأنا لكم ناصحٌ أمين، وأرجو أنْ يَمنَّ اللهُ عليكم بالإتمامِ، وحُسنِ النِّظام ببركة سيد الأنام، وأشرفِ الرُّسل الكرام، عليه أفضلُ الصَّلاة والسَّلام.\rفعَمِلوا وكمَّلوا، وأَتقنوا وجَمَّلوا، وجاءَ وثيقَ المبنى، رشيقَ الصُّورة والمعنى، يُفاخر القرائنَ من المآذن حُسناً، وعليها اليوم اعتمادُ المُؤذِّنين في سائر الأوقات، لأنَّها متوسطةٌ يبلغ الأذانُ منها جميعَ الجهات، فجزاه اللهُ عن هذه الحسنة غفراناً، كما يؤتيه عند كلِّ أذانٍ منها رَوحاً وريحاناً.\rومن آثاره الطَّاهرة، وأنواره الظَّاهرة تعطيلُ الطَّواف بالسَّعَف والجريد اليبيس، وتبديلها بالشُّموع المغروزة في الفوانيس.\rوذلك أنَّ في أيام مَنْ تَقَدَّمه من الشُّيوخ كانت العادة أَنْ يأخذَ جماعةٌ من","footnotes":"(¬١) أماهوا: وصلوا الماء. القاموس (موه) ص ١٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024343,"book_id":1079,"shamela_page_id":1269,"part":"3","page_num":1272,"sequence_num":1269,"body":"الفَرَّاشين شُعَلاً من سَعَف النَّخل يَجْرُون بِها من الرُّواق إلى الرُّواق، جَرْيَ الخيلِ المُضَمَّرةِ في حَلبةِ السِّباق، فإذا وصلوا إلى باب النِّساء رموا بقايا الشُّعل، وفعل كلُّ منهم في خبطٍ/٥١٠ شُعْلته على الأرض كأقبحِ مَنْ فعل، فَسَوَّدَ الباب والبلاط، وأوقع البوابة في الأخلاط والاختباط، ولم يزل ذلك من أشنع ما يقع في هذا المكان أَنْ تعدَّتْ شناعتُه حدَّ الإمكان، وأمر كافورٌ بالإبطال، وأَنْ تُبدل بالشُّموع الزَّواهر أحسنَ إبدال، ويحملها فتيانٌ من الصَّقالبة (¬١) الحاكين في الانتظام سِلك لآل (¬٢).\rومن سُنَّتهم أنَّهم إذا وصلوا حِذاء باب كافور وضعوا الفوانيس لحظةً ثمَّ رفعوها إيذاناً بهذا الحال.\rومِمَّا يُذكر من عُلوِّ هِمَّته، وسَعة نعمته، أنَّه لما استقرَّ الأميرُ منصورُ بنُ جمَّاز (¬٣) في ولايته، نزل من الحصن إلى الحرم، وجلس في وسط المسجد، وأمر بإحضار مَنْ في المدينة من المجاورين والخُدَّام، وكان قد تخيَّل منهم أنَّهم كاتبوا فيه السُّلطان، وأنَّ ما جرى عليه من الإمساك والاعتقال، والعَزْل والإذلال، إنَّما كان بسببهم، فشرع يقولُ لكلِّ واحدٍ واحدٍ من الحاضرين، ويخاطب بنفسه فرداً فرداً من الخُدَّام والمجاورين: ما اسمُك؟ فإذا عرفَه قال: ما بلدُك؟ فإذا أخبره قال: دونَك بلدَك، وإنْ تخلَّفْتَ حللْتَ مالكَ ودمَك","footnotes":"(¬١) الصقالبة: جيل من الناس كانت مساكنهم إلى الشمال من بلاد البلغار، وانتشروا الآن في كثير من شرقي أوربة، وهم المسمّون الآن بالسّلاف. القاموس (صقلب) ص ١٠٥، المعجم الوسيط ١/ ٥١٩.\r(¬٢) لآل: جمع لؤلؤة. اللسان (لألأ) ١/ ١٥٠.\r(¬٣) مولده سنة ٦٥٥ هـ، نزل له والده عن الإمارة سنة ٧٠٠ هـ، فحسده إخوته إلى أن توفي والده سنة ٧٠٤ هـ فدارت بينهم معارك. إلى أن قُتل في سنة ٧٢٥ هـ. نصيحة المشاور ص ٢٤٨ - ٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024346,"book_id":1079,"shamela_page_id":1272,"part":"3","page_num":1275,"sequence_num":1272,"body":"شاعرٌ مُجوِّد، قرأتُ في (تاريخ السّمعانيِّ) (¬١)، أنَّه كان أسودَ طويلاً، لا لحيةَ له خَصِيَّاً.\rومن شعره:\rحتامَ همُّكَ في حطٍّ وتِرْحَال … تبغي العُلى، والمَعالي مَهْرُها غالي\rيا طالبَ المجدِ دون المجدِ ملحمةٌ … في طَيِّها تَلَفٌ للنَّفس والمالِ\rوللَّيالي صروفٌ قلَّ ما انجذبت … إلى مرادِ امرئٍ يسعى بآمال\r\r* * *","footnotes":"(¬١) والسمعاني هو: أبو سعد عبد الكريم بن محمد، محدِّث المشرق، المؤرخ، الفقيه الشافعي، ذو الرحلة الواسعة في طلب العلم، له عدة تواريخ، توفي سنة ٥٦٢ هـ. طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024349,"book_id":1079,"shamela_page_id":1275,"part":"3","page_num":1278,"sequence_num":1275,"body":"وقد زُيِّنت بِها النُّحور، وإذا تعرَّض لاستنباط معاني الأحاديث، تضاءلت البُزَاة (¬١) عنده حتى إنَّها براغيث.\rكان يفتكر فيما لا يظهر له محل فيفتقر له أجناس المحامل، ويبتكر في شرح الحديث غرائبَ يَعَضُّ لحسنها الأنامُ الأنامل، مع الخُلق الأضفى (¬٢) والوُدِّ الأصفى، والجودِ الأوفى، والعدلِ الذي قضى به على كلِّ ذي حقٍّ حقَّه وأوفى، والهيبةِ التي أودعت كلَّ قلبٍ زائغٍ عن الحق رُعباً وخوفاً.\rوكان مُتمسِّكاً من السُّنة النَّبويَّةِ بالعروة الوثقى، سطا ببأسه على المخالفين المبتدعة /٥١٣ فأنكى، وأبكى منهم النَّواظر بَخْقاً (¬٣) وبثقاً (¬٤).\rوله تصانيفُ عديدة، وتآليفُ مفيدة، منها: (الجواهر السَّنية في الخطب السُّنِّية)، قلَّتْ خُطبةٌ خلت عن توبيخ أهل الابتداع، وردعٍ بعنف قلَّ ما يتأخَّر عنه الانزجار والارتداع.\rوله في المدينة الشريفة مقاماتٌ رائقات، وحسناتٌ على وجه الزَّمان باقيات.\rمنها: إبطالُ صلاة النِّصف من شعبان (¬٥)، وإزالة هذه البدعة التي كان","footnotes":"(¬١) البزاة: جمع بازٍ، ضرب من الصُّقور. القاموس (بزو) ص ١٢٦٢.\r(¬٢) الأضفى: التَّام. اللسان (ضفو) ١٤/ ٤٨٥.\r(¬٣) بَخَقَ عينه: عورها. القاموس (بخق) ص ٨٦٥.\r(¬٤) بثقت العين: أسرع دمعها. القاموس (بثق) ص ٨٦٥.\r(¬٥) كان يُدَّعى أن فيها أحاديث، مرَّة تصلَّى مائة ركعة، وفي رواية: عشر ركعات يقرأ بِها: ﴿قل هو الله أحد﴾ ألف مرة، إلى غير ذلك من الروايات، قال السُّيوطيُّ في الحديث الوارد بذلك: موضوعٌ، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل، وفيهم ضعفاء، والحديث محال. اللآلئ المصنوعة ٢/ ٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024350,"book_id":1079,"shamela_page_id":1276,"part":"3","page_num":1279,"sequence_num":1276,"body":"الشَّارع على مُخترعها جِدَّ عَتْبَان.\rوكان ينضمُّ إليها مبتدَعاتٌ أُخَر، ومنكراتٌ جزيلُ الأجر لمزيلها مُدَّخَر.\rومنها: زينةُ المسجد بكثرةِ الأنفال (¬١) والإشعال (¬٢)، وخروج المُخدَّرات من الحِجَالَ (¬٣)، واختلاطهن في المسجد بالرَّجال، ومتابعة بالصياح والعِياطِ (¬٤) ومداركة المِياط والهِياط (¬٥)، بحيث لا يبقى للحرم احترام، ويعجز عن دفع ذلك القُرَمَةُ (¬٦) والخُدَّام.\rومنها: أنَّ الإماميةَ كانوا ينفردون لصلاة العيد، في مسجدٍ عن المُصلَّى بعيد، وكانوا يزعمون أنَّه مسجد عليِّ بن أبي طالب، وأنَّ الصلاة فيه من أعظم المطالب، فعزَّ عليه افتراقُ جموع المسلمين، فتَعهَّدهم من ذلك بسطوته القاهرة وأيْدِه (¬٧) المتين، وألزمهم الحضورَ والصلاة في مُصلَّى الرَّسول، والدُّخولَ مع جماعة المسلمين فيما هو أقرب إلى القَبول، وأقومُ طريقٍ إلى الوصول.\rومنها: أنَّ الإمامية كانوا يُقيمون صلاة الظُّهر بانفرادهم والإمامُ على","footnotes":"(¬١) الأنفال: جمع نَفَلٍ، وهو نبت نَورُه أصفر طيِّب الرائحة. القاموس (نفل) ص ١٠٦٤.\r(¬٢) الإشعال: إيقاد النار. المعجم الوسيط (شعل) ١/ ٤٨٥.\r(¬٣) المُخَدَّرَات: النِّساء اللاتي في الخدور. وهي ستورهنُّ. اللسان (خدر) ٤/ ٢٣٠.\rوالحِجال جمع حجلة، وهي موضعٌ يُزيَّن بالثياب والستور للعروس. القاموس (حجل) ص ٩٨٢.\r(¬٤) العِياط: الجَلَبة والصياح، وهي من العامية الفصيحة. اللسان (عيط) ٧/ ٣٥٧.\r(¬٥) يقال: ما زال في هَيْطٍ ومَيْطٍ، أي: ضجاجٍ وشَرٍّ وجَلَبَةٍ، وفي هياطٍ ومياطٍ: دُنوٍّ وتباعد. القاموس (هيط) ص ٦٩٣، (ميط) ص ٦٨٩.\r(¬٦) القَرَمةُ: السَّادة. القاموس (قرم) ص ١١٤٨.\r(¬٧) الأيْدُ: القوَّة. القاموس (آد) ص ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024351,"book_id":1079,"shamela_page_id":1277,"part":"3","page_num":1280,"sequence_num":1277,"body":"المنبر، فلمَّا نُبِّهَ لذلك تغيَّر عليهم وتنمَّر، وزجرهم بالزَّجر البليغ فازدجر منهم من ازدجر، وربَّما دلَّس عليه بعض المغَالين فوصل بتحية المسجد ظُهْرَه، فيتفطَّنُ له فيدعوه ويُوجع بالضَّرب المُؤلم ظَهْرَه.\rولم يزل ذلك دأبَهم ودأبَه، حتى أزال المنكر وسدَّ بابَه، وأراحَ الخلاف وحدَّ أسبابه، فأجزل الله له ثوابه، وأكرم مُنقلبه ومآبه.\rومنها: أنَّه أمر بتسوية الحفرة التي يصلِّي فيها الإمام، بِمحراب النبي ﵊، واختار بأنْ يُسدَّ ذلك ببناءٍ وثيق لايُزال، وإلا فبألواح خشبٍ قابلهٍ للنَّقل والانتقال، وذلك ليتساوى موقفُ المأموم والإمام، وتسلم صلاتُهم عن المَرَاهة (¬١) والكراهة باتِّفاق الأعلام من أئمة الإسلام، فلم يُوافَقْ على ذلك وقُوبل بالعِناد، فنعوذ بالله من استحكام الفساد، وتركَ الصَّلاة في المحراب وتقدَّم إلى الحجرة الشَّريفة، وصلَّى بالنَّاس على بعض الأساطين، وأرغم بذلك المفسدين والشَّياطين، فمضى عليه هنالك سنون، وهو لم يزل على ذلك حتى جاءته المنون (¬٢).\rوكان ينوب عنه في الحكم الشَّيخُ أحمدُ الفاسي (¬٣)، والفقيه العلاَّمة [أحمد التادلي] (¬٤) ..................... (¬٥)","footnotes":"(¬١) المَرَاهةُ: الفساد. القاموس (مره) ص ١٢٥٣.\r(¬٢) وكانت وفاته سنة ٧٤٥ هـ.\r(¬٣) أحمد الشهاب، أبو العباس الفاسي، الفقيه الفاضل. استنابه الشريف الأميوطي في فصل الخصومات، وكان محصّلا للعلوم مدرّساً، نفاه الأمير طفيل إلى خيبر ثم عاد إلى المدينة، وتوفي فيها، وذلك سنة ٧٣٣ هـ. التحفة ١/ ٢٧٦.\r… وجاء في الأصل: (القابسي)، والتصحيح من نصيحة المشاور ص ٢٢٠.\r(¬٤) تقدمت ترجمته.\r(¬٥) هنا سَقَطٌ من الأصل بمقدار ورقة على الأقل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024357,"book_id":1079,"shamela_page_id":1283,"part":"3","page_num":1286,"sequence_num":1283,"body":"خرَّج له الذَّهبيُّ (¬١) مشيخة جليلة، أعربَ بِها عن رحلة واسعةٍ وهِمَّةٍ أثيلة (¬٢).\rوسمع بِمكَّة والمدينة كبارَها، وبيت المقدس والمِصْرَينِ (¬٣) نبلاءها وأخيارها.\rثُمَّ ارتَحل إلى بلاد ما وراء النَّهر، فأضاء نور شمسه هنالك وَبَهَر.\rزيَّنَ خُوارزم بِحضرته، واستفاد فضلاؤها من بَهجةِ فضله ونُضرته، ودخل العراق مرَّات، وله بِها في ميدان السُّنة جولاتٌ وكرَّات، ووفد علينا بالآخرة مدينة /٥١٦ شيراز، وتُلُقِّيَ بالتَّعظيم والإعزاز، ونزل أوَّلاً بالمُعَزِّيَةِ نزيلاً لمعزِّ الدِّين ابنِ أخت قاضي القضاة مجدِ الدِّين، ثُمَّ انتقل إلى منازلنا وتأهل، وأرحب بحمد الله في انتماء واستنهل.\rوصنَّفَ لسلطان فارس \"الأربعين\" وشَرَح، وأثنى في ديباجته على السُّلطان ومدح، فقابله بِمالٍ جزيل، ووفَّى حقَّه من التَّعظيم والتبجيل، وولاَّه درس الحديث في مسجد والده، وأولاه من خارف (¬٤) المال وتالده (¬٥)، وشاهد من مكارم أهل تلك البلاد، ما عوَّقه عن الرُّجعى إلى الأهل والأولاد.\rوكثيراً ما كان ينشدنا ﵀:\rولا عيبَ فيكم غير أنَّ ضُيوفكم … تُعَابُ بنسيانِ الأحبَّة والوطَنْ","footnotes":"(¬١) اسمه محمد بن أحمد، المحدِّث، المؤرخ المشهور، المتوفى سنة ٧٤٨، صاحب سير أعلام النبلاء وغيرها. الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٦.\r(¬٢) أثيلة: أصيلة. القاموس (أثل) ص ٩٦٠.\r(¬٣) المِصْرَان هما الكوفة والبصرة. القاموس (مصر) ص ٤٧٦.\r(¬٤) سمّي الخريف خريفاً؛ لأنه تخرف فيه الثمار، أي: تجنى، فسمي المال خارفاً على سبيل الاستعارة. يريد الحديث العهد، كما قالوا: اللبن الخريف، أي: الطري الحديث العهد بالحلب. اللسان (خرف) ٩/ ٦٢ - ٦٤.\r(¬٥) التَّالد: القديم. القاموس (تلد) ص ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024362,"book_id":1079,"shamela_page_id":1288,"part":"3","page_num":1291,"sequence_num":1288,"body":"المِصريُّ، الشَّافعيُّ (¬١)، أصله من عسقلان، ويُعرف بابن سَبْع.\rمولدُه عامَ ثَمانين وستمائةٍ بالقاهرة، وتفقَّه على القاضي نجم الدِّين ابن\rالرِّفعة (¬٢)، وكان له بذلك على أقرانه رِفعة، وكان قد قرأ القراءات على الشَّطَنوفيِّ (¬٣)، ولكن كان لحقوق المعرفةِ بِها غيرَ مُوفي.\rولي الحكم والخطابةَ بالمدينة في عام خمسين وسبعمائة، فباشرها بسياسة تامَّة، ورئاسةٍ عامة، جعل المحاسَنةَ له أحسنَ منهاج، ولا تجدُ له بالمخاشنة مِنْ هَاجٍ، مع الحلم الكافي، والخُلُق الضافي، والكرمِ الوافي، والوِرْد الصَّافي، والخُطَبِ الفصائح، ومحاسن المواعظ والنَّصائح، والصَّوت الجَهْوَري، واللَّفظ الجوهري.\rإذا صلَّى فكَّ تلبيب (¬٤) المأسور، وإذا خطب أسمعَ مَنْ في السُّوق بل مَنْ على السُّور، غير أنَّه كان قاصراً عن مَنْ كان قبله في درجات العلوم، مُقصراً فيما يتعَيَّنُ على المتولِّي إقامته من شرائط ورسوم، فاشتغل النَّاس به وبالطَّعن عليه، وهمزوه بأنَّ شروط الواقف لم تَجتمَعْ لديه، وإنَّ من جملتها العلم بالقراءات ومعرفة الأصلين، وإنَّه لم يقرأ منهما في مناظِر النُّظَّار فصلين، ولا في مناضل النِّضال (¬٥) نَضْلين.\rوكان يُعاب بأنَّ فيه شيئاً من طباع العوام، منها أنَّه يُقبِّلُ الأرض إذا تَمثَّل","footnotes":"(¬١) نصيحة المشاور ص ٢٢٤، الدرر الكامنة ٤/ ٣٠، التحفة اللطيفة ٣/ ٦٥٤.\r(¬٢) أبو العباس أحمد بن محمد، شافعيُّ زمانه، تفقَّه على السَّديد والظهير التزمنتيينِ، وعنه التقي السبكي، توفي سنة ٧١٠ هـ. طبقات الشافعية الكبرى ٩/ ٢٤، الدرر الكامنة ١/ ٢٨٤.\r(¬٣) أبو الحسن بن علي بن يوسف، شيخ الديار المصرية، قرأ القراءات على صالح بن إبراهيم الأسعردي، توفي سنة ٧١٣ هـ. غاية النهاية ١/ ٥٨٥.\r(¬٤) التلبيب: موضع اللَّبب، واللْبَب: موضع القِلادة من الصَّدر. القاموس (لبب) ص ١٣٣.\r(¬٥) يقال: ناضله نِضالاً: باراه في الرَّمي. القاموس (نضل) ص ١٠٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024368,"book_id":1079,"shamela_page_id":1294,"part":"3","page_num":1297,"sequence_num":1294,"body":"نابَ الشَّيخَ افتخارَ الدِّين (¬١) في الوظيفة، فسلكَ في نيابته طريقةً ظريفة، وأبرز على منصبه كلَّ سيرةٍ حميدة وسَجيَّةٍ شريفة، وظهر في الأقران بغريزةٍ عزيزة، ونفسٍ عفيفة. فلما جاء أجمعت المساحل (¬٢) على نشر محامدِ صفاته، وسمعت المسامعُ ما اشتهر من مآثره ونَصفَاته (¬٣)، برز تقليدٌ سلطانيٌّ باستمراره في نِيابة ياقوت واستقلاله بعد وفاته.\rفلمَّا ورد الأجلُ الموقوت، وضعضعَ أركانَ ياقوت (¬٤)، باكر المشيخة بحكم التَّقليد المذكور، وهو في ذلك على سَننٍ حميدٍ ووضعٍ مشكور.\rفلم يمضِ على ذلك من الأيَّام إلا يسير، إذ قد ورد تقليدٌ شريفٌ باستقرار الوظيفة لزَين الدِّين مُقْبِلٍ الكبير (¬٥)، وهو أخوه في الله وخليلُه، وكلُّ منهما هادٍ للآخر إلى مناهج الخير ودليلُه.\rفاستقلَّ الشِّبليُّ في نيابةِ مُقبلٍ المذكور، وكلٌّ منهما مُقبلٌ على صاحبه وبه جَذْلاُن مسرور، وهذا الشبليُّ خادمٌ وسيم، بوجهٍ قسيم (¬٦)، ومُحَيَّاً قد هبَّ عليه من جنَّة النَّعيم نسيم، ووسمته يد التَّقدير بِمِيْسَم الجمال أحسنَ توسيم.\rحاذقٌ باغتلاب نحائس المناحس بعُلُوبه (¬٧)، مطيقٌ لاستلاب نفائسِ /٥٢١ أنفاسِ المُنافسِ بأسلوبه، محايله (¬٨) من أيْنِ شمائله، محاسن","footnotes":"(¬١) هو ياقوت بن عبد الله، وستأتي ترجمته في حرف الياء.\r(¬٢) المساحل: جمع مِسْحَل، وهو اللِّسان، القاموس (سحل) ص ١٠١٣.\r(¬٣) النَّصَفَات: جمع نَصَفَة، وهي العدل. اللسان (نصف) ٩/ ٣٣١.\r(¬٤) وذلك في سنة ٧٨١ هـ، كما في ترجمة ياقوت.\r(¬٥) ستأتي ترجمته بعد قليل.\r(¬٦) قسيم: جميل. القاموس (قسم) ص ١١٤٩.\r(¬٧) علوبه: شدَّته، جمع عَلْب. القاموس (علب) ص ١١٧.\r(¬٨) المحايل جمع مَحَالة، وهي القوة. اللسان (حيل) ١١/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024370,"book_id":1079,"shamela_page_id":1296,"part":"3","page_num":1299,"sequence_num":1296,"body":"مُداخلاتِهم، وعدمِ الطَّمع في أموالهم وغَلاَّتِهم، والإعراض عن أدناس دُنياهم، وتركِ الاعتراض عليهم في مُصابِهم وبلاياهم.\rأَشرتُ مرَّةً على نائب السُّلطان بتوليته قضاء بيت المقدس فولاَّه، فباشر المنصب وزيَّنه بالعدل والعِفَّة والإحسان، وخّلاَّه، وولي قضاء المدينة الشَّريفة قبل ذلك بعد انفصال القاضي تاج الدِّين الكَرَكيِّ (¬١) بأيام، فقدِم المدينة وقام بالوظيفة أحسن قيام، وشهد له جماعةٌ من العلماء الأعلام، مِمَّن كان يخالط القُضاة والحكَّام، أنَّه لم يلِ أحدٌ هذه المناصبَ ألينَ منه عريكةً، ولا أحسن سيرةً، ولا أكثر تواضعاً، ولا أصحَّ منه سَريرةً، ولا أصفى قلباً للمجاورين، ولا أوفى إيفاءً حقوقَ الفقراء الزَّائرين.\rغير أنَّه وجد عند الخُدَّام بقايا كرورٍ (¬٢) .... (¬٣) تركّمت من أيَّام الكَركيِّ، وحاول إزالتها بالشِّدة والسَّطوة، وقصد إحالتها بالحِدَّة والقوَّة، فما زادهم إلا عِناداً، ولم يملك لهم قِياداً.\rوقصد إزالة الحفرة التي في المحراب، إمَّا بسدِّها بحصىً، أو تطبيقها بأخشاب، فعارضته الخُدَّام، فلم يكترث بِهم وصنع لها لوحاً يقف عليه الإمام، فوافق ذلك الحال /٥٢٢ قدومَ ابن جماعةَ (¬٤)، فاجتمع به في ذلك اجتماعه، وخاشنه في الكلام،\rوشافهه بما هو أوجع من الكِلَام (¬٥).\rفكتب فيه إلى وليِّ الأمر، وشبَّ عنده منه ما هو أَحرُّ من الجمر، فكان","footnotes":"(¬١) ترجمته بعد هذا مباشرة.\r(¬٢) الكرور: جمع كُرّ وهو الحبل. القاموس (كر) ص ٤٦٩.\r(¬٣) مكان النقط في الأصل (لمن عباد) ولم يظهر معناها.\r(¬٤) هو قاضي القضاة عزُّ الدِّين، عبد العزيز بن محمد ولي قضاء الديار المصرية، له المناسك\rالكبرى، توفي بمكة سنة ٧٦٧ هـ. المعجم المختص ١/ ٤٠١، الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٠.\r(¬٥) الكِلَام جمع كَلْمٍ، وهو الجرح. القاموس (كلم) ص ١١٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024372,"book_id":1079,"shamela_page_id":1298,"part":"3","page_num":1301,"sequence_num":1298,"body":"وألَّف وأجاد، ودرَّس وأعاد.\rوفي سنة ستين وسبعمائة ولي قضاء المدينة الشَّريفة، والإمامة والخَطابة، وورد طيبة بأخلاقٍ مُطابة، ونفسٍ نَقِيَّة زكيَّة، وقريحةٍ أَلمعيَّة ذكية، وعلومٍ في أُفقِ المعالي صاعدة، وتخوم (¬١) عن شيم (¬٢) عن الأماجد الأعمال متباعدة، فوجد الأمور قد اكتنفت بالاختلال، والصُّدور قد اعتنقت بالاغتلال (¬٣)، فستر العيوب، وجبر القلوب، وطوى بساط الأذحال (¬٤) والأوتار (¬٥)، وبَتَر مِن قِسيِّ (¬٦) العصيان والخلاف الأوتار (¬٧).\rوتجَّنب عن مخالفة المشاورين، وتحَّبب إلى طائفة المجاورين، واستمالَ خواطر الخُدَّام، واستماعَ (¬٨) الوُدِّ من قلوب الخاصِّ والعامِّ.\rوحثَّ الطَّلَبة على الاشتغال، وتبتَّلَ للإفادة والتَّدريس في غالب الأحوال، فَعَلِقت القلوب على محبَّته، ووقفت النُّفوس مُتذلِّلة لهيئته وهيبته، واندلعت (¬٩) المفاصل (¬١٠) بجميل ذكره، وانطلقت","footnotes":"(¬١) أصل التخُّوم: الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود. القاموس (تخم) ص ١٠٨٢.\r(¬٢) الشِّيم: كلُّ أرضٍ لم يُحفر فيها قبلُ باقيةٌ على صلابتها فشبَّه علمه بالفاصل بين العلوم على صلابتها والمهيمن عليها. القاموس (شيم) ص ١١٢٨.\r(¬٣) الاغتلال: الغِلُّ والغليل: الغش والحقد والعدوان، واغتللت الثوب: لبسته تحت الثياب. اللسان (غلل) ١١/ ٤٩٩ - ٥٠٢.\r(¬٤) جمع ذحْل، وهو الثَّأر. القاموس (ذحل) ص ١٠٠١.\r(¬٥) جمع وِتْر، وهو الثَّأر أيضاً. القاموس (وتر) ص ٤٩٠.\r(¬٦) القِسَيُّ جمع قوسٍ. القاموس (قوس) ص ٥٦٨.\r(¬٧) جمع وَتَرٍ، وهو شِرْعةُ القوسِ ومُعلَّقها. القاموس (وتر) ص ٤٩٠.\r(¬٨) استماع: أجرى. القاموس (ميع) ص ٧٦٥.\r(¬٩) اندلعت: خرجت. القاموس (دلع) ص ٧١٦.\r(¬١٠) المفاصل: جمع مِفْصَل، وهو اللِّسان. القاموس (فصل) ص ١٠٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024373,"book_id":1079,"shamela_page_id":1299,"part":"3","page_num":1302,"sequence_num":1299,"body":"المَقَاول (¬١) بجزيل شكره.\rفلمَّا طالت بالمدينة إقامته، وطالت كلَّ مطاولٍ بالطُّول قامته، احتفَّت (¬٢) به طوائفُ أغمارٌ شباب، ممن لم تُحنِّكه اللَّيالي ولم يعضَّه الدَّهر بناب، وأظهروا له الخلوص في الوِدَادة والحِبَاب، ودخلوا على غفلةٍ من كلِّ باب، ولم يبرحوا متلاعبين بعقله، متجاذبين لِنَمِّ الكلام ونقله، إلى أن كدَّروا وِرْدَه /٥٢٣ النَّمير، وغيروا عليه الصَّغير والكبير، وأوقعوا بينه وبين الخُدَّام، وبدَّلوا إضاءة محبَّتهم واعتقادهم بالإظلام، وخلطوا أَضاة (¬٣) أُلفتهم بشوائب من قبيح الكلام، وتَحزَّبت النَّاسُ حينئذ أحزاباً، وفتحوا إلى إثارة الفتن أبواباً، وحصره الخُدَّام يوماً في داره، ومعهم جماعةٌ من مناحِيس البلد وأشراره.\r\rواتَّفق له معهم شرور في ذلك النَّهار، ولولا صيانةُ الله تعالى إياه لَكَادت الجُرُف تنهار، ويُقدمون على إذهاب نفسه ونفيسه، وانتهاب طارفه وتالده (¬٤)، وتذكير النَّاس بِما جرى في الدَّار لِسَميِّ والده (¬٥).\rوكان قد فوَّض أوَّل مرَّةٍ أحكام الحَرمِ والوظائفَ، والكلامَ في الرُّبُطِ والأوقاف إلى شيخ الخدام، وأراد بالآخرة أن يعيد ما يتعلَّق به إليه فما أعاد، ولا نفع الكلام فيه ولا أفاد، وتمكَّنَ الشَّرُّ واستحكم الفساد، فأعرض عن الفضول، ودارى بقيَّةَ السَّنَة شبه المعزول.\r\rفلمَّا حضر الموسم توجَّه مع الركب المِصريِّ إلى الدّيار","footnotes":"(¬١) المقاول: جمع مِقْوَلٍ، وهو اللِّسان أيضاً. القاموس (قول) ص ١٠٥١.\r(¬٢) احتفت: أحاطت. اللسان (حفف) ٩/ ٤٩.\r(¬٣) أصل الأضاة: المُستنقِع من سيلٍ وغيره. القاموس (أضي) ص ١٢٥٩، فشبَّه مودتهم بماء السيل الصافي، ثم خلطوه.\r(¬٤) الطَّارف: المال المستحدث، والتَّالد: القديم. القاموس (طرف) ص ٨٣١.\r(¬٥) سَمِيُّ والده عثمان بن عفان ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024376,"book_id":1079,"shamela_page_id":1302,"part":"3","page_num":1305,"sequence_num":1302,"body":"في حضور مواعيدهم، وسلوك مناهجهم، ويتعرَّضُ دائماً لاستعراض خدمهم واستقضاء حوائجهم.\rبِدَارُه (¬١) إلى الرَّوضة المقدسة لأداء الخمس دائمٌ حثيث، ولا يفوته حضور مجامع العلم ومجالس الحديث.\rلا يدع التَّرضيَّ عن الشَّيخين في مقالته وكتابته، ويسلك مسلكاً يقطعُ الإنسانُ بخلوص مودَّته، لأهل السُّنَّة وحِبَابته (¬٢)، وكثيراً ما كان يُصرِّح بالذَّمِّ البليغ لجماعته وصحابته.\rوفي الجملة كان غريباً في أسلوبه، عجيباً في يائيته (¬٣)، وكان هو القاضي حقيقةً من بين سائر ذوي قرابته.\rيرأسهم في جميع الأمور ويسودهم، وينتظمُ شَمْلهم، ويلتئم شأنهم ويحضر عَوْدَهم (¬٤).\rوبه يُناط الحَلَّ والعقد، وإليه ترجع محاكماتُ السَّلطنة، وأنكحتُهم وعقودُهم، وهو مع ذلك يتغالى في مُوالاة أهل السُّنَّة، ويتعالى بحبِّهم مِنْ ذُرى الممادح إلى أعلى قِنَّة (¬٥).\rفإن كانت حقيقة فتلك سَجِيحةٌ (¬٦) تقية، وإنْ كانت تَقِيَّةً فما أبقى من التَّقية نَقِيَّة (¬٧).\rوله مع الفضل الفائق، شعرٌ رائق، ونظمٌ لائق، ومنه قولُه في هجو الإمامية:","footnotes":"(¬١) البِدَارُ: العجلة، وهو مصدر: بادر مُبادرة. القاموس (بدر) ص ٣٤٧.\r(¬٢) حبابة: محبّة ووُدّ. قال في اللسان: الحباب بالضمّ: الحبّ (حبب) ١/ ٢٩٠.\r(¬٣) يائيته: لُطفه. يقال: يَأْيأ يَأْيَأَةً ويَأْيَاءً: أظهر إلطافه. القاموس (يأيأ) ص ٥٧.\r(¬٤) العَوْد: زيارةُ المريض، كالعِياد، والعِيادة والعُوادة. القاموس (عود) ص ٣٠٢.\r(¬٥) القِنَّة: أعلى الجبل. يريد: أعلى الممادح. القاموس (قنن) ص ١٢٢٦.\r(¬٦) السَّجيحة: الخُلق. القاموس (سجح) ص ٢٢٣.\r(¬٧) أصلُ النَقِيُّ: مخُّ العظم. يريد: ما أبقى شيئاً. القاموس (نقي) ص ١٣٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024377,"book_id":1079,"shamela_page_id":1303,"part":"3","page_num":1306,"sequence_num":1303,"body":"/٥٢٥ أرى الدُّنيا تميلُ عن الكِرامِ … وترغبُ في مُصَاحبةِ اللِّئامِ\rفيزدادُ اللَّئيمُ بذاك لُؤْماً … ويصبح سَاحِباً ذيلَ احتشامِ\rويَنْسُبُ نفسَه للعلمِ حُمْقاً … وعندَ الله فهو من الطَّغْامِ (¬١)\rويُفتي المسلمين بغيرِ علمٍ … ويَخْبُطُ خَبْطَ عشوا في الظَّلامِ\rفكَمْ أفتى بتحريمٍ لحِلٍّ … وكمْ أفتى بتحليلِ الحرامِ\rفمن حفظ الزَّيارةَ فهو مُفْتٍ … يُدرِّس في الفُروعِ وفي الكلامِ\rكذاك من اشترى كرَّاً وصلى … عليه فإنَّه رأسُ السِّنامِ\rتُشَدُّ إليه أكوارُ المطايا … ويُقْصَدُ في المهمَّات العِظامِ (¬٢)\rولو قد جاءهُ شخصٌ خبيرٌ … وباحثَهُ لكان من العَوَامِ\rوما صلَّى وصام وَقامَ إلا … ليحويَ ما حواه من الحُطَام\rولو تَلِفَ الذي هو في يديه … إذاً تركَ الصَّلاةَ مع الصِّيامِ\rفقد ترك الزَّكاةَ لأنَّ فيها … خروجَ المالِ وهو إليه ظامي\rوأمَّا الخُمْسُ فهو به بخيلٌ … ويبخلُ بالبشَاشةِ والكلامِ\rألمْ تسمعْ كلامَ اللهِ حقَّاً … وقولُ اللهِ أحسنُ في النِّظامِ\rبأنَّا لا نُمَهِّلُهم لخيرٍ، ولكنْ … كي يزيدوا في الإِثامِ (¬٣)\rفمهلاً فسوف ترتجع اللَّيالي … عطاياها ويُجْدِبُ بالحُطَامِ\rوتطلبُ أن يقال ولاتَ حينٍ … وقد خَلَصَ المخِفُّ من الزِّحامِ\rتوفي سنة أربعٍ وخمسين وسبعمائة.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) الطَّغَام: أوغادُ النَّاس. القاموس (طغم) ص ١١٣٣.\r(¬٢) الأكوار جمع كُور، وهو الرَّحْلُ أو بأداته. القاموس (كور) ص ٤٧٢.\r(¬٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّمَا نُمْلي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهم، إنَّمَا نُمْلِيْ لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمَاً، وَلَهُم عَذَابٌ مُهِيْنٌ﴾ سورة (آل عمران) آية رقم: ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024379,"book_id":1079,"shamela_page_id":1305,"part":"3","page_num":1308,"sequence_num":1305,"body":"وكان ﵀ حافظاً للقرآن، محافظاً للأقران، قليلَ الكلام، كثيرَ الصِّيام، غزيرَ الإنعام.\rشرح اللهُ به صدر المجاورين، ولم يتمَّ لهم ذلك سوى أربع سنين، فتوفي ﵀ بعد السبعمائة في عام سبعٍ وعشرين.\r\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024381,"book_id":1079,"shamela_page_id":1307,"part":"3","page_num":1310,"sequence_num":1307,"body":"فخرج آلُ منصور من المدينة إلى البادية، ولم يتعرَّضوا لشيء من جِمال السَّانية، فجهَّز الوزير ما كان عندهم من الأحمال والأوْقار (¬١)، وحمل ذلك وسافر بأهله وأولاده على أبقار.\rثمَّ وصل وُدَيٌّ عقيب ذلك وقُرئ منشوره، واستقامت أُموره، إلى أن توفي الملك النَّاصر في ذي الحجِّة سنة إحدى وأربعين.\rتوجَّه إلى مصر لاختلاف الدولة وتكدُّر مائها المَعِين (¬٢)، فرسم بإكرامه ورعايته، وتقريره على /٥٢٧ إمارته وولايته، فتجهَّز للسفر مُعجِّلاً، وعاد إلى المدينة مُكْرَماً مُبَجَّلاً.\rواستمرَّ حاكماً إلى سنة ثلاثٍ وأربعين، فهجم طفيلٌ على المدينة ودخلها، وقبض على نُوَّاب وُدَيِّ وتعرَّق (¬٣) أعظمهم وخلخلها، ورسم بحبس جُحَيْدِب (¬٤) وقلاوون، وبعد قليلٍ أُصيبا بداءٍ يقف دونَها المُداوون.\rومكث الأمير وُدَيٌّ في عَرَبهِ وأقاربِهِ، إلى [أن] حَملهُ زمان المَنون إلى ساحل البرزخ في قَارِبه.\rوتقدَّم (¬٥) في طُفيلٍ شيءٌ من ترجمته، فلينظر مَنْ أراد النَّظر في كمال خبره وتتمته.","footnotes":"(¬١) جمع وِقْر، وهو الحِمْل الثَّقيل. القاموس (وقر) ص ٤٩٣.\r(¬٢) المعين: الجاري. اللسان (معن) ١٣/ ٤١٠ - ٤١١.\r(¬٣) تعرَّق العظم: أكلَ ما عليه من اللَّحم، ففيه كناية عن إكثار الضرب والقتل فيهم. القاموس (عرق) ص ٩٠٨.\r(¬٤) جحيدب بن منيف بن قاسم بن جماز، جاء من مصر إلى المدينة سنة ٧٣٦ هـ أثناء ولاية ودي، فاستنابه عليها هو وقلاوون، ثم قتلا خنقاً بعد عام ٧٤٠ هـ. التحفة ١/ ٤١٠، نصيحة المشاور ص ٢٥٨.\r(¬٥) في حرف الطاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024383,"book_id":1079,"shamela_page_id":1309,"part":"3","page_num":1312,"sequence_num":1309,"body":"بازاً (¬١) أشهباً، وعلى مناكب المناقب ومراتب المناصب طِرازاً (¬٢) ذهباً، واهتزَّت أرجاءُ المدينة الشَّريفة لظهور السُّنَّة الغرَّاء فَرحاً وطَرَباً، وهَرب من عدله الحائِت (¬٣) حوتُ بِدعةِ المحائِت (¬٤) واتَّخذ سبيلَه في البحر سَرَباً.\rظَفِرت السُّنَّة من البدعة بالانتصار، وحَسُنُ الزمان به إلى أنْ صار كما في عصر الأنصار، فالسُّلطانُ (¬٥) شافعيٌّ، والقاضي (¬٦) شافعيٌّ، وشيخُ خدَّام (¬٧) الحرم شافعيٌّ، وهذا مِمَّا لم يُعهد في عصرٍ من الأعصار.\rوهو سلَّمه الله كان قبل ذلك لمَّا استُشهِد والده سُئل أَنْ يقبل الولاية فامتنع وأبى، واتَّخذ لنفسه من الفراغ والانعزال أحسنَ جنىً (¬٨)، وقال: لا أتعرَّض للولاية وحملها، وإنَّما أجلسُ في القلعة لحفظ المدينة وأهلها،/٥٢٨ وأقومُ في هذه الأيام لحماية الحاجِّ، وأمَّا الولاية فانظروا لها غيري، فإنِّي لستُ إليها بمحتاج.\rفَوُلِيَّ عمُّه عطيةُ كما ذكرناه في ترجمته، واستقرَّ بالأمر إلى أنْ ساقه الله إلى هِبَتِه من عطيَّته، فكانت ولايتُه كاسمه هِبةً من الله للمسلمين، وهيبةً في قلوب المخالفين.","footnotes":"(¬١) الباز والبازي: نوع من الصقور. القاموس (بزى) ص ١٢٦٢، والأشهب المخلوط بياضُه بسواده. القاموس (شهب) ص ١٠٣.\r(¬٢) الطِّراز: علم الثْوب، وهي من الكلمات المعرَّبة. القاموس (طرز) ص ٥١٥.\r(¬٣) الكثير العذل، أي للمخالفين. القاموس (حوت) ص ١٥٠.\r(¬٤) المحائت: المراوغ يقال: حاوتك فلانٌ: إذا راوغك. القاموس (حوت) ص ١٥٠.\r(¬٥) هو حسن بن محمد بن قلاوون الصالحي.\r(¬٦) هو شمس الدِّين محمد بن زكي، المعروف بابن سبع، المصري، الشافعي.\r(¬٧) هو ياقوت الخزنداري، افتخار الدين، الآتي ذكره.\r(¬٨) جنى: ثمرةً وفائدة. انظر: القاموس (جنى) ص ١٢٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024384,"book_id":1079,"shamela_page_id":1310,"part":"3","page_num":1313,"sequence_num":1310,"body":"وقد أقرَّ الله عينه ببنين غُرٍّ أنجاب، كأنَّهم أسودٌ في أثوابٍ أُموثٍ (¬١) في رحاب غيوثٌ للبعداء والأصحاب.\rوثارت فتنٌ بينهم وبين بني عمِّهم في عام تسعٍ وسبعين، وبلغ التَّحريش من السُّلطان اللعين البلَغَين (¬٢)، وكم مرَّةٍ أقامَ الحربَ بينهم على ساق، ودارت كؤوسها بين حَاسٍ (¬٣) وساق.\rوالتهب لظى القتال، في أيام الموسم وتَصادُمِ المحاملِ (¬٤)، واغتصاصِ المدينة وظاهرِها بالزَّوامل (¬٥) والبغال، فخاضوا في غمار الحرب للجِلاد (¬٦) مستقلِّين، واندفعوا في تيار الظَّفَر والضَّرب بالمنايا مُسْتَبْسِلين، واتَّصلت بينهم الحملات، وتوالت بينهم الضَّربات، وهبةُ وأولادُه لم يبلغوا العِشرين، وعطيةُ وأحفادُه مُنيفين على السِّتين.\rفازدحموا عليهم إلى أَنْ كادوا يأخذوهم من فوق ومن قُدَّام، والرِّماح تنفذهم ما بين لحومٍ وعظام، فودَّعوا الرَّاحات، واستودعوا الجراحات، ويَبِست على مقابض السِّلاح الرَّاحات (¬٧)، وأنزل الله إذْ ذاك نصره، وشيَّدت مواهب الله بتأييد هِبةَ في صَرْمِه (¬٨)، وحمل عليهم بعزمته","footnotes":"(¬١) أُموث جمع مَيْث، كَفلْسٍ وفُلوسَ، وهي اللينة. القاموس (ميث) ص ١٧٧.\r(¬٢) يقال: بلغَ البِلَغين: للداهية، وللأمر الذي بلغ كلَّ مبلغ لشدَّته. القاموس (بلغ) ص ٧٨٠.\r(¬٣) اسم فاعلٍ من: حَسَا يحسو: شرب. القاموس (حسا) ص ١٢٧٤.\r(¬٤) جمع محمِل: شِقَّان على البعير يحمل فيهما العديلان. القاموس (حمل) ص ٩٨٧، والمراد: مراكب الحجاج.\r(¬٥) الزَّوامل: جمع زاملة، وهي التي يُحمل عليها من الإبل وغيرها. القاموس (زمل) ص ١٠١٠.\r(¬٦) الجلاد: النُّوق. القاموس (جلد) ص ٢٧٣.\r(¬٧) جمع راحة، وهي الكف. اللسان (روح) ٢/ ٤٦١، ففي الكلام جِناسٌ.\r(¬٨) صرمه: قطعه لخصومه. القاموس (صرم) ص ١١٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024385,"book_id":1079,"shamela_page_id":1311,"part":"3","page_num":1314,"sequence_num":1311,"body":"المبيرة (¬١)، وهمَّته الأثيرة، وأسمعهم منادي النُّصرة: ﴿كمْ مِنْ فئةٍ قليلةٍ غلَبْت فِئةً كثيرة﴾ (¬٢)، وكم مرَّةٍ حشدوا العرب وجمَّعوا الجموع، ونزلوا على المدينة واستغزروا العيون بالدُّموع، وأكلوا الزُّروع، وجدُّوا (¬٣) النَّخيل، وأحزنوا السَّخيَّ وأبكوا البخيل.\rوهم: جَمَّاز، وهيازع، وجعفر، وعتبة، وبيشة، وسليمان، وزُبالة، ومنصور، ومحمد وإخوانه.\rذُكِرَ في ترجمة والده.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) المبيرة: المهلكة، يقال: أباره الله: أهلكه. القاموس (بور) ص ٣٥٤.\r(¬٢) سورة (البقرة) آية رقم: ٢٤٩.\r(¬٣) جدّوا: قطعوا يقال: جَدَّ وجَذَّ، بالدَّال المهملة، والذَّال المنقوطة معاً. القاموس (جدد) ص ٢٧١، (جذذ) ص ٣٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024388,"book_id":1079,"shamela_page_id":1314,"part":"3","page_num":1317,"sequence_num":1314,"body":"طَلاوة (¬١). وحكاياتٍ غريبة، ورواياتٍ لحسنها إلى القلوب حبيبة، لا يَمَلُّه السَّامع إذا قال، ولا يستثقله أهل المَجامع ولو أطال، وكان على جانبٍ صالح من السَّذاجة وقلَّةِ الاهتبال (¬٢) ولي نيابة القاضي شرف الدِّين في الإمامة والخَطابة، فيأتي في خُطبته بكلِّ مُلَفَّقة مُبدَّدة لكنَّها مُستطابة، فَخُطبته عن التَّصنُّع بَرِيَّة، وعن تكلُّف الفِقَر (¬٣) فقيرة عَرِيَّة.\rأخبرنا جماعةٌ عن يحيى بن موسى القُسَنْطيني (¬٤) عنه قال: لمَّا خرجنا مع الشَّيخ نجم الدِّين الأصفهانيِّ من الإسكندرية سلكنا طريق الصَّعيد نُقيم النَّفْلَ والفَرض، وليس لنا قوتٌ إلا من نبات الأرض، فلمَّا قَرُبنا من مدفن الشَّيخ أبي الحسن الشَّاذليِّ، قال الشيخ نجمُ الدِّين: إذا كان غداً إنْ شاء الله ستزورون قبر الشَّيخِ أبي الحسن، وضيافتكم عندُه زبيب /٥٣٠ ولوز، فكان كذلك.\rفلمَّا وصلنا عيذاب (¬٥) تلقَّانا النَّاس بالضِّيافات الكثيرة الحافلة، فجعل الشَّيخُ يبعث إلى كلِّ واحدٍ واحدٍ من القافلة، فندموا على تفريطهم في حقِّ الشيخ وأصحابه، وتقصيرهم فيما كان ينبغي من إرحاب رحابه.\rثمَّ قال لنا الشَّيخُ: يا يحيى وعبدَ الحميد، لنْ تجوعا بعد هذه الجوعة التي حصلت لكما إلى أن تلقيا الله تعالى، فكان كذلك.\rوحُكي لنا أنَّه كان في ابتداء أمره مشتغلاً بالعلم، وكانت له أملاكٌ كثيرةٌ","footnotes":"(¬١) الطَّلاوة بتثليث الطَّاء: الحُسن والبهجة. القاموس (طَلَوَ) ص ١٣٠٧.\r(¬٢) الاهتبال: الاكتساب. اهتبل لأهله: تكسَّب. القاموس (هبل) ص ١٠٧٠.\r(¬٣) الفِقَر جمع فَقَرة. اللسان (فقر) ٥/ ٦١.\r(¬٤) يحيى بن موسى بن إبراهيم القسطنطيني، سمع بالمدينة المنورة من الجمال المطري، وحدث بالمدينة المنورة. الدُّرر الكامنة ٤/ ٤٢٩، نصيحة المشاور ص ١٤٧، العقد الثمين ٧/ ٤٥٩.\r(¬٥) قال ياقوت في معجم البلدان ٤/ ١٧١، عَيْذَاب بُليدةٌ على ضفَّة بحر القلزم، وهي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024389,"book_id":1079,"shamela_page_id":1315,"part":"3","page_num":1318,"sequence_num":1315,"body":"وأموالٌ فتركها، وصحب كبيراً من مشايخ عصره، وسأله أن يدلَّه على طريق السُّلوك، فقال له: نعم، اكشف لي عن مسألة كذا وكذا وأخبرني بما قيل فيها، فذهب وكشف ثمَّ رجع وأخبره بِما رأى، فقال له: يا ولدي، أَقبلْ على الاشتغال بالعلم، فراجعه في السُّؤال عن طريق السُّلوك، فلمَّا ألحَّ عليه في بعض المِرَار قال له: اكشف لي عن مسألة كذا وكذا، وأعلمني، فذهب وفتح مَظِنَّة المسألة فوجد جميع أوراق الكتاب أبيضَ ليس فيه حرفٌ، ثمَّ فتح كتاباً آخر فوجده كذلك، حتى نظر في كتبه كلِّها فوجدها صحائف بيضاء.\rفرجع إلى الشَّيخ وهو مرعوبٌ ممَّا رأى، فأخبره خبره، فقال الشيخ: الآن صفا قلبُك وصحَّ توجُّهك، وصدق طلبُك، ادخل الخلوة.\rفدخل الخلوة فأقام أربعين يوماً (¬١)، ثمَّ خرج وهو جوهرةٌ لمَّاعة أضاءت أنوارُ الهداية أَبصارَهُ وأسماعه، فكان منه ما كان، وتيسَّر له من المراتب العليَّة ما يقف دون شرحها الإمكان.\rوعاش الشيخ يحيى حتى تَتَعْتَعَتْ (¬٢) سِنُّه وتَقَعْقَعَتْ شَنُّه (¬٣).\rوكان في أوائله كلما سمع بحكايةٍ عن الصَّالحين وكرامة ممَّا دُوِّنت في الكتب يقول: هذه بعينها أو قريباً منها اتَّفق لي.\rوكان من كثرة سياحاته لم يسمع بغريبةٍ إلا ويُخبر أنَّه رآها، وتوفي سنة ثلاثٍ وأربعين وسبعمائة.","footnotes":"(¬١) هذه الخلوة من الأمور المحدثة التي لم يدل الدليل على مشروعيتها فتكون من البدع المنهي عنها.\r(¬٢) تتعتع: تردَّدَ في كلامه من حصرٍ أو عيِّ. القاموس (تعع) ص ٧٠٧.\r(¬٣) أصلُ الشَّنِّ: القِرْبةُ الخَلَقُ الصغيرة، وتقعقع: اضطرب ويبس، ففي هذا كناية عن شدَّة ضعفه، وفي المُثَل: ما يُقَعقَعُ له بالشِّنان: يُضرب لمن لا يتَّضعُ لحوادث الدَّهر، ولا يروعه مالا حقيقة له. القاموس (شنن) ص ١٢١٠، (قعع) ص ٧٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024392,"book_id":1079,"shamela_page_id":1318,"part":"3","page_num":1321,"sequence_num":1318,"body":"والسَّيِّد الذي تمَّ في جميع الفضائل وكَمَل.\rسادَ السَّادة، وأرغم أعداءه وحُسَّاده، وتوسَّدَ من المفاخر السَّنِيةِ أفخرَ وِسَادةَ، وساقَ إلى سوق العلم باجتهادٍ بَدَّل بالنَّفاق كَسَادَه، وإذا حَضَرَ قلب القصراء ذلك بِمرْغَاتِه (¬١) أشاده.\rقدم المدينة الشَّريفة فأقام برباط الأصفهانيِّ، فوجده من الخراب في مآتم، فلاقاهُ من العمارة بالتَّهاني، صلح ببركته حاله، واتَّخذه خِيْساً (¬٢) إلى أَنْ كَثُرَ فيه أشباله.\rوكان من هِجِّيره (¬٣) أَنْ يُواظب على قراءة (صحيح البخاريِّ) في الرَّوضة الشَّريفة على طريقة طريفة، لا يقصد فيه رياءً ولا سمُعة، ويختم الكتاب من الجمعة إلى الجمعة، إلى أن صار الكتاب في سِطةِ (¬٤) قلبه، وعلى طرف لسانه، وخدمة\rأَلْسُنِهِ (¬٥) والقيام بنشرِهِ/٥٣٢ أشرف آسانِهِ (¬٦).\rانطلق على القراءة مُفصَّلةَ الصَّمصام (¬٧)، بحيث كان يختم البخاريَّ في أربعة أيام، هذا مع العلوم العديدة، والمناقب العتيدة، والمفاخر السعيدة، و المقامات الحميدة، والإقبال على العبادة، وإسبال أذيال الفضائل المرتادة، وعدم العناية بشيءٍ من الأُمور الدُّنيوية الدَّنيةَّ، وصرف الهِمَّة إلى صعود قِنَّة (¬٨)","footnotes":"(¬١) المرغاة بوزن مسماة: شيء يؤخذ به الرغوة. القاموس (رغو) ص ١٢٨٩.\r(¬٢) الخِيْسُ: بيت الأسد وموضعه. القاموس (خيس) ص ٥٤٣.\r(¬٣) هجيره: دأبه وشأنه. القاموس (هجر) ص ٤٩٥.\r(¬٤) السُّطَةُ: مصدر وَسَطَ يَسِطُ سِطَةً: جلس وسطهم. القاموس (وسط) ص ٦٩٢.\r(¬٥) لُغاته. القاموس (لسن) ص ١٢٣٠.\r(¬٦) أي: أخلاقه. القاموس (أسن) ص ١١٧٦.\r(¬٧) الصَّمصام: السيف الصارم الذي لاينثني. الصحاح ٥/ ١٩٦٨، والمراد: المواظبة والتتابع.\r(¬٨) القِنَّة: أعلى الجبل. القاموس (قنن) ص ١٢٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024393,"book_id":1079,"shamela_page_id":1319,"part":"3","page_num":1322,"sequence_num":1319,"body":"القِمَّة من المعالي الباقية السَّنِيَّة.\rوأكرمه الله بعقبٍ أحيا به ذكره، ورزقه أولاداً سادة أوجب لهم عليه شكره.\rوتوفي ﵀ في عام اثنتي عشرة وسبعمائة بطريق العراق ذاهباً.\rرآه في المنام الشَّيَخ أبو عبد الله العُصيَّاتي (¬١) فقال له: أخبر ذوي قرابتي وإخواني، بأنَّ الملائكة قد نقلوا إلى البقيع جثماني، فمْن أراد زيارتي من أولئك الأُناس، فليقصد حوالي قُبًّة سيِّدنا العباس (¬٢).\rوفضائله في الجملة كثيرة، وكرامته ومناقبه شهيرة، والله تعالى يتغمَّده برحمته إنَّه لا إله سواه.","footnotes":"(¬١) اسمه محمد. ترجمته في (نصيحة المشاور) ص ١٣٣.\r(¬٢) ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة ص ١٢٧ هذه القصة وأمثالها، ثم ذكر حديثاً لفظه: «إنَّ لله ملائكةً تنقل الأموات» فقال معقباً: لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024394,"book_id":1079,"shamela_page_id":1320,"part":"3","page_num":1323,"sequence_num":1320,"body":"مسألة (¬١) [حكم الحُجَر الشريفة]\rإن قيل ما حكم أماكن الحُجَرِ الشريفةِ الثمان؟ هل حكمها حكم مسجد النبي ﷺ، وأن الصلاة فيها تُضَاعَفُ على قول من يقول: إن المضاعفة مختصة بِمِقْدَارِ المسجدِ الذي بناه ﷺ دون ما أُضِيفَ إليه وزِيدَ فيه بعدُ كالنووي وغيره (¬٢) مِمَّنْ صرَّح بالاختصاص (¬٣). وما وجه إدخالها في المسجد؟ وهل كانت ملكاً لأمهات المؤمنين ﵅ أو ملكاً للنبي ﷺ؟\rقلت: لم أجد في ذلك نقلاً شافياً، غير أن المسجد وإن فُضِّلت الصلاةُ فيه وقلنا بالاختصاص، فالحُجْرَةُ لها فضل آخر مختص بِهَا، يزيدُ شرفُها به، فحكم أحدهما غيرُ حكم الآخر.\rوالحُجْرَةُ الشريفةُ هي مكان المدفنِ الشريفِ في بيت عائشةَ ﵂، وما حوله.\rومسجد النبي ﷺ لما وسِّعَ دخلت الحُجَرُ كُلُّها في المسجد، فأما ما كان غير بيت عائشة ﵂ فكانت للنسوة الثمان به اختصاص، ولَهُنَّ في","footnotes":"(¬١) نقل المصنف هذه المسألة من كتاب تنْزيل السَّكينة على قناديل المدينة لتقي الدين السُّبكي، مخطوط ١٣ أ.\r(¬٢) من أمثال ابن عقيل الحنبلي كما نقل ذلك ابن الجوزي في كتابه الوفا بأحوال المصطفى ١/ ٢٥٦ باب فضل مسجد رسول الله ﷺ.\r(¬٣) ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم في معرض كلامه عن مضاعفة الصلاة في المسجد النبوي: (… أن الفضيلة مختصة بنفس مسجده ﷺ الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده …). النووي شرح صحيح مسلم ١٠/ ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024395,"book_id":1079,"shamela_page_id":1321,"part":"3","page_num":1324,"sequence_num":1321,"body":"تلك البيوت حق السُكنى، ولم يَظْهَر لَهُنَّ حق مُلْكٍ فيها.\rغير أن الله سبحانه أضاف البيوت إليهنَّ تارة، وأضافها إلى النبي ﷺ أخرى فقال تعالى:/٥٣٣ ﴿واذْكُرْنَ مَا يُتْلَى في بُيُوتِكُنَّ﴾ (¬١) وقال ﷿: ﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ (¬٢)، ولا يظهر في أحدهما أنه إضافة ملك دون الآخر.\rنعم إضافة المُلْكِ إلى النبي ﷺ أولى، وإذا قلنا بذلك فيكون بعده صدقة (¬٣)، ويكون لهنَّ فيها حق السُكنى، وبعد أن أُدْخِلَتْ في المسجد فهي باقية على حكم صدقته ﷺ، ومن جُمْلَةِ صدقتهِ انتفاع المسلمين بالصلاة والجلوس فيها.\rوإن قلنا بالآخر؛ فيحتمل أنَّهَا كانت لهنَّ ودخلت في المسجد بالشراء أو الوقف كغيرها من البيوت والأماكن، هذا كله في غير المدفن الشريف.\rوأما المدفن الشريف فلا يشمله حكم المسجد، بل هو أشرف من المسجد، وأشرف من مسجد مكة، وأشرف من الكعبة، ومن جميع البقاع كما حكيناه عن القاضي عياض (¬٤)، وذلك ظاهر إن شاء الله باعتبارين؛\rأحدهما: ما جاء في بعض الآثار أن كلَّ أحدٍ مخلوقٌ من تراب","footnotes":"(¬١) سورة الأحزاب آية رقم: ٣٤.\r(¬٢) سورة الأحزاب آية رقم: ٥٣.\r(¬٣) يريد قوله ﷺ: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة…».\r(¬٤) انظر الشفا ٢/ ٩١، و الحجج المبينة للسيوطي ص ٤٨.\r… قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ٢٧/ ٣٧ - ٣٨:\r\r… «وأما التربة التي دفن فيها النبي ﷺ فلا أعلم أحداً من المسلمين قال إنها أفضل من المسجد الحرام، أو المسجد النبوي، أو المسجد الأقصى إلا القاضي عياض، فذكر ذلك إجماعاً، وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمنا، ولاحجة عليه، بل بدن النبي ﷺ أفضل من المساجد، وأما ما منه خُلق أو فيه دُفِنَ فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خُلق أفضل … ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024396,"book_id":1079,"shamela_page_id":1322,"part":"3","page_num":1325,"sequence_num":1322,"body":"مدفنه (¬١).\rوالثاني: باعتبار ما يَتَنَزَّلُ عليه من الرحمة والرضوان والملائكة المقربين، فحينئذٍ يظهر شرفه على الكعبة وعلى جميع الأماكن شرفاً ظاهراً، ويعلو قَدْرُهُ بهما على جميع بقاع العالم علواً باهراً (¬٢).\rلا يقال: فلِمَ لا يُحْكَمُ بِمُضَاعَفَةِ الأعمال فيه؟ لأنا نقول: ذلك مُختص بأماكن أعمالنا، ومدفنه ﷺ ليس مَحل عمل لنا، لأنه ليس مسجداً، ولا له حكم المساجد، بل هو مُسْتَحَقُّ النبي ﷺ، وقد تكون الأعمال مُضَاعَفَةٌ فيه باعتبار أن النبي ﷺ حي، وأعماله فيه مضاعفة.\rوإذا ظهر أنه أفضل وأشرف من الكعبة ومن جميع الأماكن والبقاع، فيجب حينئذٍ من مراعاة الأدب، وملازمة الحضور ما لا يَجِبُ في غيره من الأماكن، ولذلك كان عمر بن الخطاب ﵁ يَمْنَعُ من رفع الصوت فيه (¬٣)، ولم يكن يفعل ذلك في مسجد مكة، وما ذلك إلا للأدب مع رسول الله ﷺ، ووجوب معاملته الآن كما كان يَجب أن يُعَامَلَ به لمَّا كان بين أظهرنا.","footnotes":"(¬١) والقصد أن الرسول ﷺ دُفِنَ في نفس التربة التي خُلق منها، وإذا ثبت ذلك؛ فتكون تربة المدينة لها فضيلة بارزة على سائر الأرض، وخاصة تلك البقعة الشريفة التي ضمت الأعضاء الشريفة. واستدلوا بحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: «مر النبي ﷺ بِجنازة عند قَبْرٍ، فقال: قَبْرُ من هذا؟ فقالوا: فلانٌ الحبشي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: لا إله إلا الله، سِيقَ من أرضه وسمائه إلى التربة التي منها خُلِقَ». أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، ١/ ٥٢١، رقم ١٣٥٦/ ٩٢. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ولهذا الحديث شواهد.\r… لكن وإن صح الحديث فليس فيه مايفيد العموم، بل هو خاص بالمذكور وهو الحبشي. والله أعلم.\r(¬٢) انظر تعقيب شيخ الإسلام ابن تيمية على القاضي عياض، وقد تقدم قبل قليل.\r(¬٣) أخرجه البخاري، في الصلاة، باب رفع الصوت في المسجد، رقم ٤٧٠،١/ ٦٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024397,"book_id":1079,"shamela_page_id":1323,"part":"3","page_num":1326,"sequence_num":1323,"body":"وكانت عائشة ﵂ تسمع الوتدَ يُوْتدُ، والمسمارَ يُضرَبُ في البيوت المُطِيفَةِ به فتقول: لا تؤذوا رسولَ الله ﷺ (¬١).\rفمن هذا الوجه يستحق من التعظيم والتوقير ما لا يستحقه غيره، فافهم ذلك تَرْشُدْ إن شاء الله تعالى.\r\r* * *","footnotes":"(¬١) الدُّرة الثمينة لابن النجار ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024398,"book_id":1079,"shamela_page_id":1324,"part":"3","page_num":1327,"sequence_num":1324,"body":"/٥٣٤ فصل [حكم قناديل المدينة المصوغة من الذهب والفضة]\rفي ما ذُكِرَ في قناديل المدينة المصوغة من الذهب والفضة وحكمها، وهل تعليقها والتزين بِهَا جائز أم لا؟ وإن كان جائزاً، فهل يَجوز كسرها أو بيعها لعمارة المكان ومصالحها أم لا؟\rصنَّفَ شيخُنا أبو الحسن علي بن عبد الكافي السُّبكي (¬١) في المسألة مصنفاً (¬٢)، أبدع في تصنيفه، ولم يأل جهداً في تَهْذيبه وترصيفه، ونَحن نذكر من\rذلك زُبَدَهُ، وما جعل عليه استناده وعمدته، ثم نَختار منه ما كان صَوابُهُ واضحاً كالصبح الأبْلَج، ولا يتبلبل مِفْصَلٌ (¬٣) مُحِقٌّ لتزييفه ولا يتلجلج.","footnotes":"(¬١) تقي الدين، أبو الحسن علي بن عبد الكافي السُّبْكِي الشَّافعي، ولد سنة ٦٨٣ هـ، تفقه على والده، ثم دخل القاهرة فأخذ عن كبار علمائها، ورحل إلى الشام والإسكندرية والحجاز، وولي قضاء الشام ومشيخة دار الحديث بالأشرفية. توفي بمصر سنة ٧٥٦ هـ. طبقات الشافعية ١٠/ ١٣٩، الدرر الكامنة ٣/ ٦٣، بغية الوعاة ٢/ ١٧٦.\r(¬٢) المصنَّفُ هو تَنْزِيلُ السكينةِ على قناديلِ المدينةِ -مخطوط- صُنِّفَ في يومي السبت والأحد الرابع والعشرين من شهر رجب، عام أربعة وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق، كما ذكر المصنِّفُ في آخره.\rوقد حصلنا على نسختين منها:\r\rالأولى من جامعة الرياض. رقم ٨١. (١٨ ق) وقد اعتمدنا عليها في البحث.\rالثانية من دار الكتب المصرية، ولها صورة في الجامعة الإسلامية ميكروفيلم رقم ٩٨٢. (٢٣ ق)، ورمزنا لها بـ (ب)، وعنونت بـ: رسالة في بيان حكم القناديل من الذهب والفضة وصفائح الذهب والفضة، وتذهيب حائط الكعبة الشريفة والمسجد النبوي ونَحوهما، وما وضع فيهما من النفائس.\r(¬٣) المِفْصَلُ: اللسان. القاموس (فصل) ص ١٠٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024399,"book_id":1079,"shamela_page_id":1325,"part":"3","page_num":1328,"sequence_num":1325,"body":"ذكر ﵀ أولاً ما رواه البخاري عن أبي وائل (¬١) ﵁ قال: جلست مع شَيْبَةَ (¬٢) على الكرسي في الكعبة فقال: لقد جلس هذا المجلسَ عُمَرُ ﵁ فقال: «لقد هَمَمْتُ أن لا أدعَ فيها صفراءَ ولا بيضاءَ إلا قَسمتها، قلت: إن صاحبيكَ لم يفعلا، قال: هما المرآنِ أقتدي بِهِمَا» (¬٣).\rوفي لفظ في باب الاقتداء بِسُنَنِ رسول الله ﷺ فقلت: ما أنتَ بفاعلٍ، قال: لِمَ؟ قلت: لم يَفْعَلهُ صاحباك. قال: قال هما المرآن يُقْتَدَى بِهِمَا (¬٤).\rولفظه عن أبي داود قلت: لأن رسول الله ﷺ قد رأى مكانه، وأبو بكر ﵁، وهما أحوج منك إلى المال ولم يُحرِّكَاهُ، فقام فخرج (¬٥).\rوخَرَّجَهُ ابن ماجه، وزاد في أوله عن شقيق (¬٦) قال: بعث رجلٌ معي بدراهمَ هديةً إلى البيت، قال: فدخلت البيتَ وشيبةُ جالسٌ على كرسيٍّ، فناولته إياها، فقال: أَلَكَ هذه؟ قلت: لا، ولو كانت لي لم آتك بِهَا، قال: أمَّا","footnotes":"(¬١) أبو وائل، شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، أدرك النَّبي ﷺ ولم يسمع منه، ثقة مُخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة. أُسد الغابة ٢/ ٥٢٧، ترجمة رقم: ٢٤٤٦. التقريب ص ٢٦٨.\r(¬٢) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الله بن عبد الدار بن قُصَي العبدري الحَجَبي، نسبة إلى حجب الكعبة، يُكَنَّى بأبي عثمان، أسلم يوم الفتح، وقيل يوم حنين، وليس له في الصحيحين إلا هذا الحديث عند البخاري وحده، مات سنة سبع وخمسين، وقيل: تسع وخمسين. أُسد الغابة ٢/ ٥٣٤. التقريب ص ٢٦٩.\r(¬٣) أخرجه البُخاري، الحَجُّ، باب كسوة الكعبة. رقم ١٥٩٤،٣/ ٥٣٣.\r(¬٤) أخرجه البُخاري، الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بِسُنَنِ رسول الله ﷺ، رقم: ٧٢٧٥،١٣/ ٢٦٣.\r(¬٥) أخرجه أبو داود، في المناسك، باب في مال الكعبة، رقم ٢٠٢٤، ٢/ ٥٣٥، وفي نسخة منه: فلم يُخرجاه. ويأتي في ابن ماجه: فلم يُحركاه.\r(¬٦) شقيق بن سلمة، وهو أبو وائل، وقد تقدم ذكره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024400,"book_id":1079,"shamela_page_id":1326,"part":"3","page_num":1329,"sequence_num":1326,"body":"لَئِنْ قلت ذاك، لقد جلس عمر بن الخطاب ﵁ .. (¬١) وساق بنحو سياق أبي داود، ثم قال: وهذا عمدةٌ في مال الكعبة، وهو ما يُهْدَى إليها أو يُنْذَرُ لها، [وإياك أن تغلط فتعتقد] (¬٢) أنَّ ذلك يُصرفُ إلى فقراءِ الحرمِ أو إلى مكةَ، أما إذا كان إلى الكعبةِ نفسها فلا يُصْرَفُ إلا إليها.\rثم نَقَلَ عن الشيخ أبي إسحق (¬٣): وإن كان قد نَذَرَ الهَدْيَ لِرِتَاجِ (¬٤) الكعبةِ وعمارةِ مسجدٍ، لَزِمَ صرفُهُ فيما نَذَرَهُ.\rوقال الرافعي (¬٥): إن نَذَرَ أن يَجعل ما يهديه لرتاج الكعبةِ وتطييبها. قال إبراهيم المرورُّوذِي (¬٦): ينقله إليها، ويُسلمهُ إلى القَيِّمِ ليصرفه إلى الجهةِ المنذورة.\rقال: وإذا وجدنا مالاً في الكعبة واحتُمِلَ أن يكون من هذه الجِهَةِ حَمَلْنَاهُ عليها عملاً باليدِ، كما تبقى أيدي أرباب الأملاك على ما بأيديهم، فكذلك","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه، في المناسك، باب مال الكعبة، رقم: ٣١١٦،٢/ ١٠٤٠.\r(¬٢) في الأصل: ولايغلط، بدل: وإياك أن تغلط فتعتقد. والمثبت من مخطوطة تنزيل السكينة ٣ ب، وهو الصواب.\r(¬٣) أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزابادي. صاحب التنبيه والمهذب وطبقات الفقهاء وغير ذلك، ولد بفِيروزاباد سنة ٣٩٣ هـ، وتوفي ببغداد سنة ٤٧٦ هـ. عبر ٣/ ٣٣٤، وفيات الأعيان ١/ ٢٩، طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٢١٥ ترجمة رقم ٣٥٦.\r(¬٤) الرِّتَاجُ: الباب العظيم، أو الباب المغلق، وعليه باب صغيرٌ. القاموس (رتج) ص ١٩٠.\r(¬٥) عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل الرافعي القزويني، أبو القاسم، صاحب الشرح الكبير العزيز في شرح الوجيز، توفي بقزوين سنة ٦٢٣ هـ، وله ٦٦ سنة. العبر ٣/ ١٩٠، شذرات الذهب ٥/ ١٠٨، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٦٦.\r(¬٦) إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عطاء المرورُّوذِي، أبو إسحاق، ولد سنة ٤٥٣ هـ، أصله من قرية فضلخار من قرى مَرْو الرُّوذ، قُتل سنة ٥٣٦ هـ. الأنساب ٤٣٠، طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٣١، ترجمة رقم ٧٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024401,"book_id":1079,"shamela_page_id":1327,"part":"3","page_num":1330,"sequence_num":1327,"body":"/٥٣٥ يبقى ما في الكعبةِ من المال على ما هو عليه، لا يُحرِّكه كما فعل رسول الله ﷺ.\rفإن قلت: ما مُستنَدُ عمر ﵁ فيما هَمَّ به؟\rقلت: هو إمام هُدَىً، ومَنْ تَقَدَّمَهُ أعظمُ منهُ، ولا يلزمنا النظر في سبب هَمِّهِ وقد رَجَعَ عنه بِمُجرد ما سَمِعَ.\rقال ابن بطاَّل (¬١): أراد عمر ﵁ أن يصرفه في منافع المسلمين نظراً لهم، فلما أخبره شيبةُ صَوَّبَ فِعلهمَا، وإنَّما تَرَكَاهُ لأنَّ ما جُعِلَ للكعبةِ وسُبِّلَ لها يَجري مَجرى الأوقافِ، ولا يَجوزُ تغييرُ الأوقافِ، وفي ذلك أيضاً تعظيم الإسلام وحُرُمَاتِهِ وترهيبُ العَدُوِّ.\rوقال أيضاً: رأى عُمَر ﵁ أن ما فيها من الذهبِ والفضةِ لا يُحْتَاجُ إليه لكثرتهِ.\rوقال مرةً: أراد أن يَقْسِمَ المالَ الذي تَجَمَّعَ، وفَضُلَ عن نفقتها ومُؤْنَتِها ويضعه في مصالحِ المسلمين، فلما ذَكَّرَهُ شيبة أن النبي ﷺ وأبا بكر ﵁ بعده لم يَتَعَرَّضَا له لم يَسَعْهُ خِلافهما، ورأى أن الاقتداءَ بِهمَا واجبٌ.\rفربَّما تَهَدَّمَ البيت أو خَلَقَ (¬٢) بعض آلاته، فَصَرَفَ ذلك المال فيه، ولو صَرَفَ ذلك في منافعَ، لكان كأنه قد أُخْرِجَ عن وجهِهِ الذي سُبِّلَ فيه.\rثم قال: فإن قلت: قد ذكر الفقهاء وجهين في صحة الهِبَةِ للمسجدِ، وأنه","footnotes":"(¬١) محمد بن أحمد بن محمد بن بطَّال الرَّكْبِي الشافعي اليمني، جاور في مكة ١٤ سنة، فقيه، شاعر، نَحوي، له مصنفات منها: النظم المستعذب في شرح غريب المهذب و أربعون حديثاً في أذكار المساء والصباح. توفي في بلده سنة ٦٣٣ أو ٦٣٠ هـ. بغية الوعاة ١/ ٤٣، كشف الظنون ٢/ ١٩١٣، الأعلام ٥/ ٣٢٠.\r(¬٢) خَلَقَ: بفتح اللام وكسرها وضمها: بَلِيَ. القاموس (خلق) ص ٨٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024402,"book_id":1079,"shamela_page_id":1328,"part":"3","page_num":1331,"sequence_num":1328,"body":"هل يَملك أو لا يَملك؟ قلت: أصحهما الجوازُ، وأنه يصح الهبة له، ويقبلها قيمةً ويَمْلِكُ.\rوقد اختلف العلماءُ في الوقفِ على المسجدِ، هل هو وقفٌ على المسلمين أو على مصالحِ المسجدِ (¬١)؟ والأصح الثاني.\rفظهر بِهَا القطع بثبوت اختصاص الكعبة بِمَا يُهْدَى إليها، وما يُنْذَرُ لها، وما يُوجدُ فيها من الأموالِ، وامتناع صَرْفِها في غيرِها لا للفقراءِ ولا للخارجِ عنها المحيطِ بها إلا أن يَعْرِضَ لنفس الكعبة عمارةٌ أو نَحوها فحينئذٍ يُنْظَرُ، فإن كانت تلك الأموالُ قد أُرْصِدَتْ لذلك، صُرِفَتْ فيه، وإلا فَيَختص بِهَا الوجه الذي أُرْصِدَتْ له، فالمُرصَدُ للبخورِ مثلاً لا يُصْرَفُ للسترة.\rوقال: ويَحِلُّ الصرفُ المذكور إذا عُلِمَ من حالهِ ذلك، أو كانت عليه قرينةٌ بذلك، مثل كونِهِ دراهمَ أو دنانير، أما القناديل التي فيها والصفائح التي عليها فلا يُصْرَفُ منها شيء بل تَبْقَى على حَالِهَا.\rثم نَقَلَ عن الرافعي أنه قال: لا تَجوز تَحلية الكعبة بالذهب والفضة، وتعليق قناديلها.\rوقال أيضاً: وفي تَحلية الكعبةِ والمساجدِ بالذهَبِ والفضةِ/٥٣٦ وتعليقِ قناديلها، فيها وجهان مرويان في الحاوي (¬٢) وغيره.\rأحدهما: الجواز تعظيماً كما في المصحفِ، وكما يَجوزُ سترُ الكعبة بالديباجِ.\rوأظهرهما: المنع إذ لم يُنقل ذلك عن فعل السلف.","footnotes":"(¬١) ورد في المغني: «… فإن قيل قد جَوَّزْتُم الوقف على المساجد والسقايات وأشباهها وهي لا تَملك، قلنا: الوقف هناك على المسلمين؛ إلا أنه عين في نفع خاص لهم». المغني ٥/ ٦٤٦.\r(¬٢) الحاوي الكبير للماوردي ٣/ ٢٧٦ باب زكاة الحُلِي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024403,"book_id":1079,"shamela_page_id":1329,"part":"3","page_num":1332,"sequence_num":1329,"body":"ثم استَشْكل كلامَ الرافعي فقال: أما التسويةُ بين الكعبةِ والمساجدِ فلا تنبغي، لأن للكعبة من التعظيمِ ما ليس للمساجد، ألا ترى أن سَتْرَهَا بالحريرِ مُجْمَعٌ عليه، وفي سترِ المساجدِ خلافٌ، فحينئذٍ الخلافُ في الكعبةِ مُشْكِلٌ، وترجيحُ المنعِ فيها أشكل، وهذا الكلام لا يَخفى على الفقيه ضَعْفُهُ.\rووجه الإشكال والإشكالية غير ظاهر، وفي التمسكِ بِجوازِ سَترِ الكعبةِ بالحريرِ تكلفٌ ظاهرٌ وتعسُّفٌ بَيِّنٌ، والحريرُ إنَّمَا جَوَّزُوهُ للإجماعِ وفِعْلِ السلفِ، ولم يُنقل تَحليته بالذهب عنهم.\rوما وقع في أيام الوليد من تذهيبِ سقوفِ مسجدِ النبي ﷺ لا يصلحُ دليلاً ولا استئناساً، فإن الوليدَ كان له غرضٌ في ذلك، ولأجل ذلك لم يراجعه عمر بن عبد العزيز ﵁، على أن المقدار الذي وقع هنالك لم يكن إلا تمويهاً غير مَحظور دون تَحليةٍ بصفائحَ أو تعليقٍ لقناديل.\rثم قال: قد وليَ عمرُ بن عبد العزيز ﵁ الخلافة، وأراد أن يُزيلَ ما في جامع بني أمية من الذهب، فقيل له: إنه لا يتحصل منه شيء كثير. فلو كان فعلها حراماً لأزالها في خلافته، لأنه إمام هُدَىً، فلما سَكَتَ عنها وتركها وَجَبَ القطعُ بِجوازها. انتهى، وفيه أمران:\rأحدهما: أن أمر عمر بن عبد العزيز ﵁ بِحَكِّ المموهِ دليلٌ على عَدمِ جوازِ تَحليةِ المساجدِ بالذهبِ قليلهِ وكثيرهِ، والأمر في الصفائح والقناديل أَطَمُّ وأعظم (¬١).\rالثاني: أن في أيامِ عمرَ بن عبد العزيز ﵁ لم يثبتْ أنه كانت على الكعبةِ صفائح الذهب والفضة ولا قناديل منهما فيها، وإنَّما صارت بعده","footnotes":"(¬١) في الأصل: (أعلم)، والصواب ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024404,"book_id":1079,"shamela_page_id":1330,"part":"3","page_num":1333,"sequence_num":1330,"body":"في خلافة بني العباس، وعلى تقدير أنَّها كانت موجودة، وصح أن الوليدَ أوَّلُ من عمل ذلك، وكانت باقية إلى خلافة عمر بن عبد العزيز ﵁، فسكوته عنها، وتركه الأمر بإزالتها يَحتمل وجوهاً:\rمنها: أنه غفل عنها لاشتغاله بما هو أعظم وأهم، وهذه جزئية غير واقعة في النظر ولا في القرب، فتحتمل الإغفال.\rومنها: أن مدة خلافته كانت سنتين فلم يُذَكَّرْ به، ولو ذُكِّرَ به لفعل.\rومنها: أن الصفائح ليس حُكمُها حُكمَ القناديلِ حتَّى يُنْظَمَا في سِلْكٍ واحدٍ.\rولا خلافَ أن الوليدَ لم يُعَلِّقْ في الكعبةِ قناديل، وإنَّما الكلامُ /٥٣٧ في الصفائحِ، فإن صَحَّ أنه ارتكب ذلك، وأبقاه عمر بن عبد العزيز ﵁ مع التذكرِ والتيقُّظِ له فإنَّما فعل ذلك لأنه صار في حُكمِ المال الموقوف الموضوع في خزانة، ولأنه أحفظ له من قلعهِ ووضعهِ في جوفِ الكعبةِ أو خزانةٍ.\rبل ربَّما كان يتعينُ إبقاؤها لهذا المعنى، لأن قَلْعَه ربَّما يؤدي إلى تَلَفِ مالِ الكعبة، فلأجل هذا المحذور يُحتمل أنه تساهل في إبقائه.\rولا يَمتنع أن يكونَ ابتداءُ الشيء حَرَاماً، ثم تكونُ استدامته جائزة، ولها نظائر.\rوقال: إن القاضي حسيناً (¬١) جَزَمَ بتحليةِ المسجدِ بالقناديلِ من الذهبِ ونَحوها، وأن حكمها حكم الحلي المباح، وهذا أرجحُ مِمَّا قاله الرافعي لأنه","footnotes":"(¬١) الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علي القاضي الْمَرْوَرُّوذِي، صاحب «التعليقة»، كان فقيه خُراسان وحَبْر المذهب، توفي في المحرم سنة ٤٦٢ هـ. وفيات الأعيان ٢/ ١٣٤، طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٣٥٦، ترجمة رقم ٣٩٣. العبر ٢/ ٣١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024405,"book_id":1079,"shamela_page_id":1331,"part":"3","page_num":1334,"sequence_num":1331,"body":"ليس على تحريمِها دليل، والحرامُ من الذهب إنَّما هو استعمال الذكور له، والأكل والشرب، ونحوهما من الاستعمال من أوانيه، وليس في تَحلية المسجد بالقناديل الذهبية ونَحوها شيء من ذلك. انتهى.\rوهذا فيه ما لا يَخفى من ترجيح [المرجوح] (¬١) وتقوية الضعيف بما هو أضعف، حيث جعل الدليل على إباحته عدم الدليل على حرمته، والحال أن الدليل على حرمته قائم.\rثم القول: بأن الحرام من الذهب استعمال الذكور له والأكل والشرب ونَحوهما من الاستعمال من أوانيه، ليت شعري ما أراد \"بنحوهما\" من الاستعمال؟ وهل استعمال القنديل إلا تعليقه في المكان تارة للتَّزين، وتارة للإيقاد، ولم يعهد قط أن القناديل يؤكل فيها ويشرب، بل استعمال كل شيء بِحَسَبِهِ.\rوأعجب من ذلك استدلاله بِمَقَال الغزالي: الذي يتبين لي أنَّ مَنْ كَتَبَ القرآنَ بالذهب فقد أحسن، ولا زكاة عليه فيه.\rفلم يثبت في الذهب إلا تحريمه على ذكورِ الأمةِ فيما يُنْسَبُ إلى الذكورِ، وهذا لا يُنْسَبُ إلى الذكور، فيبقى على أصلِ الحلِّ ما لم ينتهِ إلى الإسرافِ.\rوهذا يصلحُ دليلاً عليه حيث قال بالتحريمِ إذا بلغ حَدَّ الإسرافِ، فهذا في القناديل المعلقة ونَحوها من باب الأَوْلى.\rوليت شعري متى يبلغ الكاتب حَدَّ الإسرافِ، فإن القنديلَ الصغيرَ يَحْتَمِلُ أن يُكتب بمحلوله مائة مصحف.\rثم قال: هذا كُلُّهُ في الكعبةِ شرفها الله تعالى، أما غيرها من المساجد فلا","footnotes":"(¬١) في الأصل: المرَجَّح. والمثبت هو الصواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024406,"book_id":1079,"shamela_page_id":1332,"part":"3","page_num":1335,"sequence_num":1332,"body":"ينتهي إليها، فلا يبعد جريان الخلاف فيه، والأرجح منه الجواز كما قاله القاضي حسين، ولا أقول إنه ينتهي إلى حَدِّ القُرْبَةِ، ولهذا استقرَ الناس على خلافه في الأكثر.\rقال: وأما تعليل الرافعي بأن ذلك لم ينقل عن فعل السلف فعجيب، لأن هذه العلة لا تقتضي التحريم، وقُصَاراها (¬١) أن تقتضي أنه ليس بسُنَّة أو مكروه/٥٣٨ كراهة تَنْزيه، أما التحريم فلا، وليس لنا أن نَجزم بِمِثْلِ ذلك حتى يَرِدَ نَهْيٌّ من الشارعِ. انتهى كلامه؛ وفيه أمور:\rأحدها: أن قول الشيخ: (تعليل الرافعي عجيب) أعجبُ وأعجبُ! إذ الرافعي لم يَجعل ذلك بِمُفردِهِ عِلَّةً، بل مضموماً إلى ما وَرَدَ عن السلف من إلبَاسِ الكعبةِ الحريرَ مع وُرُودِ النَّهيِ عن استعماله واستعمالِ الذهبِ أيضاً.\rكذلك ورد النهي عن استعماله، ولم يستعمله السلف في الكعبة مع عنايتهم بشأنها وتعظيمها وتبجيلها فهذا المجموع يدل على المنع، إذ لو كان كذلك مُسَاغَاً لفعلوه كما فعلوا في الحرير.\rالثاني: قوله: (حتى يَرِدَ نَهْيٌّ عن الشارع)، وكم من نَهْيٍ ورد عن الشارع في ذلك ! كما ذكر هو بعضه بعد ذلك من قوله ﷺ: «مَنْ شَرِبَ في إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فَإنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَاراً مِنْ جَهَنَّمَ» (¬٢)، وفي لفظ: «أو في إنَاءٍ فِيهِ شَيءٌ مِنْهَا» (¬٣).\rوقوله ﷺ: «لاتَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَأكُلُوا في صِحَافهَا،","footnotes":"(¬١) قُصاراها: غايتها. القاموس (قصر) ص ٤٦٣.\r(¬٢) أخرجه مسلم من حديث أم سلمة ﵂ مرفوعاً في اللباس والزينة، باب تَحريم استعمال أواني الذهب والفضة، رقم:٢٠٦٥،٣/ ١٦٣٥.\r(¬٣) الدارقطني ١/ ٤٠. وفيه: «أو إناء فيه شيء من ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024407,"book_id":1079,"shamela_page_id":1333,"part":"3","page_num":1336,"sequence_num":1333,"body":"فَإنَّهَا لَهُم في الدُّنْيَا وَلَكُم في الآخِرَةِ» (¬١).\rوقوله ﷺ في الذهب والحرير: «هذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أمَّتي، حِلٌّ لإنَاثِهَا» (¬٢).\rوقاسَ جماهيرُ العلماءِ الأكلَ والشربَ عليها.\rقال الشيخ محي الدين النووي: أجْمَعَ العلماءُ على حرمةِ استعمالِ أواني الذهبِ والفضةِ (¬٣)، هكذا قال، ولم يَحْكِ خلافاً، ولم يستثن آنية عن آنية، والقناديل من الأواني بلا خلاف، ومن منع فمكابر، وسنبين ذلك بأوضح من هذا.\rثم قال: وتكلموا في العلَّةِ المقتضية لقياسِ غيرِ الأكلِ والشربِ عليهما، فمنهم من قال: التَّشَبُّه في الأعاجِمِ.\rقال: وَرُدَّ بأن هذهِ العلة تقتضي الكراهيةَ لا التحريم.\rوقال بعضهم: العِلَّةُ السرفُ والخُيَلاءُ، أو كسر قلوبِ الفقراءِ وتضييقِ","footnotes":"(¬١) من حديث حذيفة ﵁ مرفوعاً: أخرجه البخاري، في الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض، رقم: ٥٤٢٦، ٩/ ٤٦٥. و مسلم، في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، رقم:٢٠٦٧، ٣/ ١٦٣٧.\r(¬٢) أخرجه من حديث علي ﵁:\r… أبو داود، في اللباس، باب الحرير للنساء، رقم: ٤٠٥٤،٤/ ٤٠٣ والنسائي في الزينة، باب تَحريم الذهب على الرجال. رقم:٥١٤٤،٨/ ١٦٠، وابن ماجه في اللباس، باب لبس الحرير والذهب للنساء، رقم: ٣٥٩٦، ٢/ ١١٨٩.\r… والحديث صحيح بشواهده الكثيرة، انظر: إرواء الغليل ١/ ٣٠٥ - ٣٠٩.\r(¬٣) قال النووي: (قال أصحابنا: انعقد الإجماع على تَحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حُكِيَ عن داود وقول الشافعي في القديم، فهما مردودان بالنصوص والإجماع…)، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب اللباس والزينة، باب تَحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء ١٤/ ٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024408,"book_id":1079,"shamela_page_id":1334,"part":"3","page_num":1337,"sequence_num":1334,"body":"النقدين، وجميعُ هذه العِلَلِ بالنسبةِ إلى ما يستعملهُ الشخصُ كالأكلِ والشربِ.\rأما تَحلية المساجد تعظيماً لها فليس فيه شيء من هذه العلل، وهكذا القناديل من الذهبِ والفضةِ لأن الشخص إذا اتَّخذها للمسجد لم يقصد استعمالها ولا أن يتزين بِهَا هو ولا أحد من جهته، والذي حَرَّمَ اتِّخاذها على أصح الوجهين إنَّما حَرَّمَ ذلك لأن النفسَ تدعو إلى الاستعمال المحرم، وذلك إذا كانت له، وأما جعلها للمسجدِ فلا تدعو النفسُ إلى استعمال حرام أصلاً، فكيف تَحْرُمُ وهي لا تُسَمَّى أواني؟\rورأيت الحنابلة (¬١) قالوا بتحريمها للمسجدِ، وجعلوها من الأواني أو مَقِيسَةً عليها، وليس بصحيحٍ، لا هي أواني ولا في معنى الأواني. انتهى.\rوهذا فصل يقضي منه العجب كل العجب، قوله: (تَحلية المساجد ليس فيه شيء من هذه العلل) قول/٥٣٩ ظاهر الخلل، إذ السرف فيه أظهر من نارٍ على علمٍ، وتضييق قلوب الفقراء أوضح وأظهر، لأن المسجد محلهم ومقامهم، وينظرون إلى شيء يضيع لا ينتفع به أحد من المسلمين، وهم مُحتاجون إلى صرف حبة منها، بِخلاف ما في أَجْوُفِ (¬٢) البيوت والمخادع فإنه قد لا تَحصل منه هذه المفسدة العظمى، والبَلِيَّة الكبرى.\rوأما تضييقُ النقدين المؤدي إلى غلاء السعرِ، وتقليلِ أسبابِ المعاملاتِ، فهذا أحدُ أسبابهِ لا يضاهيها نوع آخر من أنواع استعمال النقدين، وذلك لأنه يَبْطُلُ حكمه بالكليةِ، ولا يَجوز لأحد صرفه، ولا كسره، ولا بيعه، بل يبقى كذلك إلى أن يأتي بِزَعْمِ الشيخِ إلى صاحبهِ يومَ القيامةِ بعينهِ، ويعلَّقُ","footnotes":"(¬١) ورد في المغني عن ابن قدامة: (… ولا يَجوز تَحلية المصاحف ولا المحاريب، ولا اتِّخَاذ قناديل من الذهب والفضة لأنَّها بِمَنْزِلَةِ الآنية) المغني. باب زكاة الذهب والفضة. ٣/ ١٨.\r(¬٢) أجوف البيوت: داخلها. اللسان (جوف) ٩/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024409,"book_id":1079,"shamela_page_id":1335,"part":"3","page_num":1338,"sequence_num":1335,"body":"عليه في الجنانِ، هذا مِمَّا لا يليقُ بكلامِ الوعَّاظِ والقُصَّاصِ.\rوقوله: (لأن الشخص الذي اتَّخذها لم يقصد استعمالها، ولا أن يتزين بِهَا، ولا أحد من جهته). فيه أن اتِّخَاذ ذلك حرام، ولا اعتبار لقصد الاستعمال وعدمه.\rثُم إنا نَمْنع أنه لم يقصد التزين بِهَا، بل قَصَدَ ذلك وتَزَيَّنَ كما قاله الشيخُ بعد: إنه أراد به لسان صدق في الآخرين، وأي تزين أعظم من ذلك.\rوقوله: (ولا أحد من جهته) وكالنائب له في ذلك، والمؤتَمِرِ لأمره، والقائم مقامه.\rوقوله: (كيف تحرم ولا تسمى أواني، ولا هي في معنى الأواني)؟\rهذا عدمُ اطلاعٍ على معنى كلامِ العربِ، وقلةُ فهم لموضوعِ لغتهم، وهذه كتبُ اللغةِ لمنْ لا يذوقُ بنفسهِ لغةَ العربِ تشهدُ بأنَّ الآنيةَ والوعاءَ والظرفَ أخواتٌ من وادٍ واحدٍ، تَسْتَعْمِلُ العربُ كلاً منها مقامَ الآخر، ولا تفرق البَتَّة.\rولا يَختلف اثنان في أن القنديل ظرف ووعاء، وإذا ثبت ذلك فهو إناء أيضاً. وقد صح عن علي بن أبي طالب ﵁ وهو فارس ميدان البلاغة أنه اغترف الماء بكفيه، ثم قال لمولاه أبي نِيْزَر (¬١): (هذه أنظف آنية المرء)، فجعل الكف من الأواني.\rوفي حديث آخر مرفوع: «إن لله تعالى أواني أشرفُها وأفضلُها قلوب","footnotes":"(¬١) أبو نِيْزَر: كان من أبناء بعض الملوك الأعاجم، رغب في الإسلام صغيراً، فأسلم عند النبي ﷺ، وكان معه في مؤنته، ثم كان مع فاطمة، ثم مع ولدها. ويقال إنه ولد النجاشي جاء وأسلم. الإصابة ٧/ ٣٤٣، الكامل للمبرد ٣/ ٢٠٧. وفيه قول علي لأبي نيزر: إن الأكُفَّ أنظفُ الآنية. والقصة بكاملها ذكرت في الباب الخامس (عين أبي نَيْزَر) بفتح النون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024410,"book_id":1079,"shamela_page_id":1336,"part":"3","page_num":1339,"sequence_num":1336,"body":"العارفين» (¬١)، أو كما قال، فجعل القلوب من الأواني.\rوفي الجملة: وكل ظرف آنية، والإناء مشتق من أنِيَ يَأنَى (¬٢)، كَرضِي يَرْضَى (¬٣)، إذا ثبت واستقر، سُمِّيَ الإناء إناءً لأنه يستقر فيه الماء والطعام وغير ذلك، فإذا عرفت ذلك فكن الحاكم الفيصل هل يكون القنديل إناءً أم لا؟\rوقوله: (والذي حرَّمَ اتخَاذها إنَّما حرَّمَ ذلك لأن النفس تدعو إلى الاستعمال المحرم). فيه أنه قد يقول المحرم: إن هذا إثباتٌ عَلَيَّ فيما لم أُرِدْ ولم أقْصِدْ، وإنَّمَا حرَّمتُ ذلك لتحريم الشارع استعمالَه سواء دعت النفس/٥٤٠ إلى استعماله أم لم تدع.\rثم قال: (وقد رأيتُ في القناديلِ شيئاً آخر، فإنه وَرَدَ في الحديثِ في أرواحِ الشهداءِ تأوي إلى قناديلَ معلَّقةٍ بالعرشِ (¬٤)، ولعل من هنا جعلت القناديل في\rالمساجد، وإلا فكان مِسْرَجَةٌ (¬٥) تكفي أو مسارجٌ).\rوهذا من كلام المتصوفة، ولو كان لذلك أصلٌ وَوَجْهُ مُنَاسَبَةٍ لكان أولى الناس بفعله النبي ﷺ والخلفاء الراشدون والسلف، وإنما تعليق القناديل في","footnotes":"(¬١) قال الزبيدي: (…قال ﷺ: «إن لله أواني في أرضه وهي القلوب، وأحب القلوب إلى الله أصفاها وأصلبها وأرقُّها» قال العراقي: رواه الطبراني في حديث أبي عقبة الخولاني، إلا أنه قال: «ألينها وأرقها» .... ولفظ حديثه: «إن لله تعالى آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إلى الله ألينها وأرقها» وفي إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس، لكنه صرح بالتحديث فيه). إتحاف السادة المتقين للزبيدي ٦/ ٢٠٩، و المغني عن حمل الأسفار للعراقي ٢/ ١٧٣ - ٣/ ١٤.\r(¬٢) القاموس (أنِيَ) ص ١٢٦٠.\r(¬٣) القاموس (رضِيَ) ص ١٢٨٨.\r(¬٤) أخرجه مسلم من حديث عبدالله بن مسعود ﵁ في الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، رقم:١٨٨٧،٣/ ١٥٠٢.\r(¬٥) المسْرَجَةُ: مايوضع فيها الفتيلة والدهن للإضاءة. اللسان (سرج) ٢/ ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024411,"book_id":1079,"shamela_page_id":1337,"part":"3","page_num":1340,"sequence_num":1337,"body":"المساجد بدعة حدثت بالآخر بعد فشو المنكرات، وظهور الأمارات.\rثم قال: (والأصح على ما اخترناه الجواز، وعلى ما قاله الرافعي التحريم، ولا دليل له لأنَّها لا أواني ولا مشبهة للأواني، ولم يرد فيها نَهْي ولا فيها معنى ما نُهِيَ عنه لا في المساجدِ ولا في الكعبةِ، فكان القول بتحرِيْمِهَا فيهِمِا بَاطِلاً). انتهى.\rوقد تقدم ما ينقض ذلك كله، إذ هي أواني وإلا فلا أقل من أنَّها مشبهة بالأواني، وقد ورد النهي في استعمال الأواني الذهب والفضة، ولا يَحْتَاجُ عمومُ النهي إلى تَخصيصِ المساجدِ والكعبةِ بالذكرِ، ولا الرُّبُط (¬١) والزَّوايا والمدارسِ ومجامع الخيرِ ومجالس إقْرَاء العلم بالليل فإنَّها إلى القناديلِ أحوج من مواضعِ الصلواتِ.\rثم قال: (هذا ما يَتَعَلَّقُ بِمَذْهبنا في اتِّخاذها من غير وقف، فإن وُقِفَ المُتَّخَذُ من ذلك من القناديلِ أو الصفائحِ ونَحوها، فقد قطع القاضي حسين والرافعي أنه لا زكاة فيه.\rفأما قطع القاضي حسين فلا يرد عليه شيء لأنه يقول بإباحتها، ومقتضاه صحة وقفها، وإذا صح وقفها فلا زكاة.\rوأما الرافعي فقد رَجَّحَ تحريمها ومقتضاه أنه لا يَصِحُّ وقفها لهذا الغرضِ، وإذ لم يَصِحَّ وقفُها تكون باقية على ملكِ مالكها، وتكون زكاتُها مبنية على الوجهين فيما إذا لم تكن موقوفة، فلعل مراد الرافعي إذا وقفت على قصد صحيح، أو وقفت وفرعنا على صحة وقفها).\rونُقِلَ عن سحنون (¬٢) المالكي فيما حكى عنه","footnotes":"(¬١) جمع رباط. القاموس (ربط) ص ٦٦٧.\r(¬٢) أبو سعيد، عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان التنوخي، الحمصي الأصل، المغربي القيرواني المالكي، قاضي قيروان، وصاحب المدونة، لازم ابن وهب وابن القاسم وأشهب حتى صار من نظرائهم، وساد أهل المغرب في تَحرير المذهب، وانتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب، توفي سنة ٢٤٠ هـ، وله ٨٠ سنة. وفيات الأعيان ٣/ ١٨٠، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٩٣، العبر ١/ ٣٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024412,"book_id":1079,"shamela_page_id":1338,"part":"3","page_num":1341,"sequence_num":1338,"body":"القرافي (¬١) في الذخيرة (¬٢) أنَّ تَحْلِيةَ الكعبةِ والمساجدِ بالقناديلِ والعلائقِ والصفائحِ على الأبوابِ والجُدُرِ من الذهبِ والوَرِقِ يُزكِّيهِ الإمام كل عام كالعين المُحبَّسة.\rثم قال: (قواعد أبي حنيفة تقتضي أن تعليق قناديل الذهب والفضة في المساجد جائز).\rوهذه كُتُبُ الحنفية بأيدينا ونصوصُ الجميع تعطي أن ذلك غير جائزٍ، وإنَّما الجائز من ذلك هو تَمْويهٌ أو تزيينٌ (¬٣)، والأكثرون من الحنفية كرهوا ذلك أيضاً /٥٤١ وأن المسجد يُصَانُ عن الزَّخَارِفِ (¬٤).\rثم قال: (وأما الحَنَابِلَةُ ففي المغني من كتبهم لا يَجوز تَحلية المصحف ولا المحاريب ولا [اتخاذ] قناديل من الذهب والفضة لأنَّها بِمَنْزِلَةِ الآنية، وإنْ","footnotes":"(¬١) أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي، مصري المولد والمنشأ والوفاة، من علماء المالكية، وله مصنفات في الفقه والأصول، منها الذخيرة، وشرح تنقيح الفصول، توفي سنة ٦٨٤ هـ. الديباج المذهب ص ٦٢، شجرة النور الزكية ص ١٨٨.\r(¬٢) الذخيرة ٣/ ٥٠.\r(¬٣) قال المرغيناني صاحب الهداية: (ولا بأس أن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب). فتح القدير لابن الهمام ١/ ٤٣٥.\r(¬٤) قال ابن الهمام: (ومنهم من كرهه لقوله ﷺ: «إن من أشراطِ الساعةِ أن تُزَيَّنَ المساجدَ»، ثم قال: ومحمل الكراهة التكلف بدقائق النقوش ونحوه خصوصاً في المحراب، أو التزيين مع ترك الصلوات…) فتح القدير ١/ ٤٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024413,"book_id":1079,"shamela_page_id":1339,"part":"3","page_num":1342,"sequence_num":1339,"body":"وقفها على مسجد ونَحوه لم يَصِح، ويكون بِمَنْزِلَةِ الصدقة، فَيُكْسَر ويُصرف في مصلحةِ المسجدِ) (¬١). ثم رد عليهم رداً ليس بذاك.\rثم قال: (هذا ما يَتَعَلَّقُ بِمَكَّة شرفها الله تعالى، فننتقل إلى المدينة الشريفة وقد ذكرنا حكم المساجدِ في التحليةِ وتعليقِ قناديلِ الذهبِ والفضةِ، وأن مسجد النبي ﷺ أَوْلى بذلك من سائر المساجدِ) انتهى.\rوقد ذكرنا الجواب عن ذلك، ولو جَوَّزَ مُجَوِّزٌ ذلك وارتكبه مع كراهة في بعض المساجدِ لكان مسجدُ النبي ﷺ الذي شرفه الله تعالى بهذا النبي العظيم والنور العميم أولى بتنزيههِ وتطهيرهِ عن ذلك.\rالسِّرُّ أنه أمر وقع فيه الخلافُ بين الأئمةِ المجتهدين، وذهب جماهيرهم أو جمهورهم أو كثيرهم إلى حرمته وعدم جوازه، أليس صاحب هذا المحل الشريف ومشرفه ﷺ أبعَدَ الناس عن زخارف الدنيا وزينتها، وأكثرَ الخلق تَجَنُّباً عن النَّظَرِ إليها والالتفات إلى صفوها؟\rأليس هو الذي شَقَّقَ قِرَامَ (¬٢) البيت وقال: «إنا لن نؤمرَ أن نستر الحجارة والطين» (¬٣)؟!\rأليس هو الذي … (¬٤) خاتم ذهب ثم نزعه ورماه لأنه لا ينبغي للمتقين (¬٥)؟!","footnotes":"(¬١) المغني ٣/ ١٨، ومابين معقوفين سقط من الأصل، والمثبت من المغني.\r(¬٢) قِرَام: الستر الأحمر، أو ثوب ملون من صُوف، فيه رَقْمٌ ونُقُوشٌ، أو سِتْرٌ رقيقٌ. القاموس (قرم) ص ١١٤٨.\r(¬٣) جزء من حديث أم المؤمنين عائشة: أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب تحريم صورة الحيوان، رقم: ٢١٠٧، ٣/ ١٦٦٦ بلفظ: «إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين».\r(¬٤) كلمة غير واضحة في الأصل.\r(¬٥) عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ رأى خاتَماً من ذهب في يد رجل فَنَزَعَهُ وطرحهُ وقال: «يعمدُ أحدُكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده»، أخرجه مسلم، في اللباس والزينة، باب تَحريم خاتَم الذَّهب على الرجال، ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام، رقم: ٢٠٩٠،٣/ ١٦٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024414,"book_id":1079,"shamela_page_id":1340,"part":"3","page_num":1343,"sequence_num":1340,"body":"ثم قال: (أما الحجرة الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر معتاد من زمان، ولا شك أنه أولى بذلك من غيرها) انتهى.\rوليته قَيَّدَ الزمانَ، فإنه يَصْدُقُ على القليل والكثير من الأحيانِ، ولم ينكر ما قاله إنسانٌ، ولم يَختلف فيه اثنان، ولكن تيسَّرَ زمان سُوِّغَ فيه هذا الذي حرمه النبي ﷺ بصريح البيان.\rثم قال: (فهذا المكانُ له شَرَفٌ على جميع المساجدِ وعلى الكعبةِ، فلا يلزم من مَنْعِ تعليقِ قناديل الذهب في المساجد والكعبة المنعُ من تعليقها هنا، ولم نرَ أحداً قال بالمنع هنا، وكما أن العرش أفضل الأماكن العلوية وحوله قناديل، كذلك هذا المكان أفضل الأماكن الأرضية، فناسب أن يكون فيه قناديل، وينبغي أن يكون من أشرفِ الجواهرِ، كما أن مكانَهَا أشرف الأماكن، فقليل في حقها الذهب والياقوت) انتهى.\rويقول: (إنه لكون المكان أشرف من جميع الأماكن قلنا: يتعين تنزيهه عما فيه شُبْهَةُ حُرمةٍ، ولا يَختلف اثنان في أن/٥٤٢ (¬١) لا يصورون التماثيل غالباً إلا تَمْاثيل الخنازير، وقد صور أحد بناة النصارى تِمْثَال خنْزِير في هذا","footnotes":"(¬١) يوجد سقط بين الصفحتين، لعدم تناسق المعنى بينهما، والغالب أن السقط عبارة عن قصة المجمرة التي أُتِيَ بِهَا من الشام في عهد عمر بن الخطاب ﵁ وهي من فضة فيها تَماثيل- فدفعها عمر إلى سعد أحد المؤذنين، وأمره أن يُجْمِرَ بِهَا في الجمعة وفي شهر رمضان، وكانت تُوضع بين يدي عمر ﵁. واستمر الأمر على ذلك حتى قَدِمَ إبراهيم بن يَحيى بن محمد بن العباس المدينةَ والياً سنة ستين ومائة، فأمر بِهَا فغُيِّرتْ. تَنْزِيل السكينة ١٥ ب، تحقيق النصرة ٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024415,"book_id":1079,"shamela_page_id":1341,"part":"3","page_num":1344,"sequence_num":1341,"body":"المسجد الشريف، فأمر عمر بن عبد العزيز ﵁ بضرب عنقه (¬١)، وأمر يتعين فيه ضرب الرقاب كيف يُمَكِّنُ من فِعْلِهِ عمرُ بن الخطاب ﵁، أو كيف يُجزم بأمره باستعمال الفضة المحرم، وارتكاب المنهي عنه في هذا الحرم المعظم؟! هذا ما لا يقبله ذو دين، ولا يُقْبِلُ عليه ذو لب متين.\rثم قال كالمعتذر: (وقال الفقهاء إنَّها إذا احتوى عليها حرام، ويقتضي اشتراطهم الاحتواء أن هذا الصنيع غير حرام، لكن العرفَ دَلَّ أن ذلك استعمال، فإما أن يكون الحديث ضعيفاً، وإما أن يكون احتمل ذلك لأجل المسجد تعظيماً له، فتكون القناديل بطريق الأولى إذ لا استعمال فيها) انتهى.\rوقوله: (ويقتضي اشتراطهم الاحتواء أن هذا الصنيع غير حرام) غير جيد، ولا مقتض لما ذكره، بل مقتضٍ أنه قد توجد مَجْمَرَةٌ وفيها بَخُورٌ إما بفعل جاهل، أو صبي، أو ذمي، أو فاسق، ويَمُر عليها مارٌّ فيشتم منها بَخُوراً فإنه لا يأثم بذلك، وإن قصد الاشتمام.\rوليس المراد بالاحتواء أن يَجعله تَحت ثيابه، أو يسبل عليه ذيله أو كمه كما يظنه جهلة المتفقهة، وإنَّما المراد بالاحتواء أن تَحوزه وتضمَّه إما بما ذكرنا، أو بالقعود بقربه بِحيث يُعَدُّ مُتَبَخَّراً به، أو بوضعه في منزله ليبخِّرَ به منزله؛ كل ذلك احتواء، هذا إذا ذهبنا مذهب من يشترط الاحتواء، وحينئذٍ حرام استعماله، وإذا ثبت ذلك فاستعماله من الكبائر في مذهب الشيخ، لأنه يقول بالذنوب والمعاصي كلها كبائر (¬٢).","footnotes":"(¬١) وذلك عندما أمر الوليد بن عبد الملك في خلافته بتوسيع المسجد النبوي، وكتب إلى ملك الروم: إنا نريد أن نعمر مسجد نبينا الأعظم، فأعِنَّا فيه بعمال وفسيفساء، فأرسل له عمالاً وأموالاً، فقام أحد العمال برسم صورة خنْزِير في جدار القبلة في صحن المسجد، فظهر عليه عمر بن عبد العزيز-وكان حينئذ والياً على المدينة-فأمر بضرب عنقه.\r(¬٢) جاء في ترجمة ابنه -تاج الدين السُّبكي- له تَحت عنوان: (ذكر شيء مما انتحله مذهباً وارتضاه رأياً لنفسه) قوله: وأنه لا صغيرة في الذنوب، بل الكُّلُّ كبائرٌ، ولكن بعضها أكبر من بعض، وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق، ونسبه الشيخ الإمام إلى أبي الحسن الأشعري نفسه. طبقات الشافعية الكبرى ٩/ ٢٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024416,"book_id":1079,"shamela_page_id":1342,"part":"3","page_num":1345,"sequence_num":1342,"body":"وتبع في ذلك جماعة من السلف (¬١).\rومن الكبائر أيضاً في مذهب من حَدَّ الكبيرة بِمَا وَرَدَ فيه وعيد.\rوعلى المذهب الشَّاذِّ القائل بأنه من الصغائر قالا على استعماله من الكبائر.\rويَجب على ولي الأمر منع من يُحْضِرُهَا بين يدي الإمام في مِحراب رسول الله ﷺ، ولا يَجوز للإمام أن يقف مُحتوياً عليها، ويصلي بالمسلمين، وأي دعاء يَصْعَدُ إلى مَحَلِّ القَبُولِ مع ملابسة الكبيرةِ بِحضرة الرسول؟! أعاذنا الله من أمثال ذلك، ووقانا وأحبابنا سلوك مظلمات المسالكِ.\rوقال في بعض مباحثه: (وكم من عالم وصالح من أقطار الأرض قد أتاها للزيارة ولم يَحصل من أحدٍ إنكارٌ للقناديلِ الذهبِ التي هناك، فهذا وَحْدَهُ كافٍ للعلمِ بالجوازِ) انتهى.\rوهو كلام عجيبٌ، لأن هذه القناديل لم تكن في زمن الصحابة والتابعين وأتباعِ التابعين/٥٤٣ الذين كانوا أئمة الدين وهداة المتقين، ومن الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر بِمَكان مكين.\rوإنَّما حَدَثَ ذلك بعدهم، ومع ذلك فَحُسْنُ الظن بالعلماءِ أنه ما من عالم","footnotes":"(¬١) جاء في الزواجر لابن حجر الهيثمي: (اعلم أن جماعة من الأئمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة، وقالوا بل سائر المعاصي كبائر، منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام الحرمين الجويني في الإرشاد، وابن القشيري في المرشد،.... واعتمد ذلك أيضاً التقي السُّبكي) الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024417,"book_id":1079,"shamela_page_id":1343,"part":"3","page_num":1346,"sequence_num":1343,"body":"حَضَرَ واطَّلَعَ على ذلك إلا وقد أَنْكَرَ غايةَ الإنكارِ، وأصرَّ المخالفون على ضلالهم غاية الإصرار.\rوكم من بدعة شنيعة كانت يُتَظَاهر بِهَا هنالك غايةِ الإظهارِ، ومع ذلك لم يبلغنا عن أحد من العلماء أنه تَصَدَّى للإنكار، فعدم بلوغ خبره إلينا لا يدل على عدم وقوعِ الإنكار منهم.\r\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024418,"book_id":1079,"shamela_page_id":1344,"part":"3","page_num":1347,"sequence_num":1344,"body":"[الكلام على بيع القناديل الذهب التي بالحجرة] (¬١)\rثم قال: (سبب كلامي في ذلك أني سُئِلْتُ عن بيع القناديل الذهب التي بالحجرة المعظمة الشريفة، وأن بعض الناس قصد بيعها لعمارة الحرم الشريف النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، فأنكرته واستقبحته.\rأما إنكاره فمن جهة الفقه، لأن هذه القناديل إن كانت وقفاً صحيحاً فلا يصح بيعها، ومن يقول من الحنابلة والحنفية (¬٢) ببيع الأوقاف عند خرابِهَا فإنَّمَا يقول بذلك إذا كان يَحصل به غرض الواقف بقدر الإمكان، وأما هنا فقصد الواقف إبقاؤها لمنفعة خاصة وهي التزيين، فبيعها للعمارة مُفَوِّتٌ لهذا الغرض، وإن كانت مُلْكَاً للحُجْرَة كالمُلْكِ للمسجد، فكذلك لما قدمناه إن قصد الآتي بِهَا إدخالها لهذه الجهة.\rوإن جُهِلَ حالها فَيُحْمَلُ على إحدى هاتين الجهتين فيمتنع البيع أيضاً، وإن عرف لها مالك معين فأمره إليه) انتهى.\rوقوله: (إن غرض الواقف أمر خاص وهو التزيين فبيعها مفوت لهذا الغرض) غير جيد، لأن غرض الواقف ليس إلا التقرب إلى النبي ﷺ ليس غير، ولا غرض له في التزيين به البتة، ولا في الإبقاء، وهذا أمر مشاهد يَجده … (¬٣) كل مسلم من نفسه، لا سبيل لأحد إلى إنكاره.\rوذلك أن كل من عَلَّقَ هنا قنديل ذهب، ثم عَرَضَ للحجرة الشريفة","footnotes":"(¬١) عنوان من هامش الأصل.\r(¬٢) انظر: المغني ٥/ ٦٣١، شرح فتح القدير ٦/ ٢٢٠.\r(¬٣) كلمتان غير واضحتين في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024419,"book_id":1079,"shamela_page_id":1345,"part":"3","page_num":1348,"sequence_num":1345,"body":"عِمَارة، لكان منتهى أُمْنِيَّة ذلك الإنسان أن يُصْرَفَ قنديله في عِمَارته دون مال غيره، ليفوز هو بذلك، ولو تَحقق أن كل من يبذل المال في العمارة المذكورة فإنه يود أن لا يصرف في عمارة الحجرة إلا قنديله أولاً، فكيف يَجزم الإنسان بأنه يفوت به مقصود الواقف وهو التزيين.\rوقوله: (يَحصل بسبب إزالتها تنقيص، فتجب إدامتها) قول ساقط جداً لا يساوي مداده، وذلك أن أمر القناديل وتعليقها وإزالتها أحقر وأصغر وأذل وأدْحر من أن يُنْسَبَ بسببه تنقيصٌ إلى تراب مزابل المدينة المقدسة، لا سيما إلى المسجد الشريف، خصوصاً إلى حُجْرَةِ من خلق الله تعالى له/٥٤٤ الكونين وشَرَّفَ به الثقلين.\rثم قال: (أما الاستقباحُ فلما يَبْلُغ الملوكَ في أقطار الأرض أنَّا بِعْنَا قناديل نبينا لعِمَارَةِ حَرَمِهِ، ونَحن نفديه بأنفسنا فضلاً عن أموالنا) انتهى.\rوهذا الكلام لو صدر عن غير شيخنا ﵀ لَصِحْتُ (¬١) لله العجب مَنْ ملوك الأرض، وما مَحلهم حتى يُسْتَقْبَح جائز أو واجب بسبب إنكارهم أو تَهْوينهم لنا واحتقارهم؟!.\rأذلك أهون وأيسر على النفس؛ أم إحاطة علوم علماء العالم الذين هم ملوك الوجود حقيقة بارتكابنا المنكرات بِحَضَرِ نبينا الأعظم، واستدلالنا لها بالواهيات على إباحة المحرم، وترجيح الأقوال المرجوحة الضعيفة، والاستدلال لها بأقاويل وَعْظِيَّةٍ يُسميها النكت اللطيفة.\rوهذا الذي استقبحه الشيخ وخافه واقع فيه لا مَخرج له عنه البتة، وهو أن العادة جارية من قديم الأعصار وإلى يومنا في ضريح سيدنا أبي الأنبياء إبراهيم","footnotes":"(¬١) في الأصل: لسحت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024420,"book_id":1079,"shamela_page_id":1346,"part":"3","page_num":1349,"sequence_num":1346,"body":"الخليل صلوات الله وسلامه عليه أن تُجْمَع قناديل الذهب والفضة التي وُقِفَتْ هنالك في كل سنة أو أكثر أو أقل، وتُكسر وتُباع وتُصرف في مصالح المكان وعِمَارته وجوامك (¬١) المباشرين وغير ذلك.\rوهذا الخبر أيضاً يبلغ ملوك الأرض وسلاطين الأقطار، فكيف لم يُنْكِرْ عليهم ذلك ولا منعهم، ولا نطق فيه ببنتِ شفةٍ، مع أنه حاكم بلد الخليل وبيت المقدس والناظر فيهما، فكان [عمله] (¬٢) هذا أعْوَدَ عليه من أمر المدينة التي ليست مَحل ولايته، فما وجه تَخصيص المدينة باهتمامه وعنايته؟!\rثم يُنْظَرُ فيما ذكره من التاريخ أن وزير ابن زنكي عمل للحُجْرَةِ الشريفةِ شُباكاً من خشب الصندل والأبنوس، وأن صاحب اليمن أرسل منبراً من صندل، وكذلك إلى آخر فصل التاريخ فيه أشياء لا تليق بِجلالة قدره، وليس ذلك من قصدي، وإنَّما المراد بيان أن الصحيح عند العلماء خلاف ما ذهب إليه شيخنا ﵀ من جواز اتِّخَاذ قناديل الذهب والفضة وتزيين المساجد بِهَا.\rوهذا القول _ وإن قال به بعض العلماء وفرد من أفراد الأئمة الكبراءِ فلا ينبغي أن نعضده ونقويه ونؤيده ونُمَشِّيه، فإن مقالات العلماء كثيرة بِحسب اجتهاداتِهِم واستنباطاتِهِم، لكن الذي يليق بِحضرة رسول الله ﷺ ما كان أوضح دليلاً وأَلْوَح منهجاً وسبيلاً، وأبعد عن شتات طرق الأنام، وأقرب من اتفاق جماعات فرق الإسلام، وأنسب لخدمة … (¬٣) وخليقته، وأوفق لفطرته الطاهرة وطريقته، ولما أجَلَّهُ الله تعالى من قُرْبِ جنابِهِ بالمنْزلة /٥٤٥ العُلْيَا، وخصه من بين سائر المرسلين والمقربين من الرُّتب بالغاية","footnotes":"(¬١) الرواتب الشهرية التي تدفع للموظفين والعمال.\r(¬٢) في الأصل: عامد أو علمه.\r(¬٣) كلمة غير واضحة في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024421,"book_id":1079,"shamela_page_id":1347,"part":"3","page_num":1350,"sequence_num":1347,"body":"القُصْيَا (¬١)، وجعله سيد الكونين وإمام الثقلين، ومصطفى الفريقين بلا ثُنيا (¬٢).\rخاطبه بقوله الكريم: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجَاً مِنْهُم زَهْرَةَ الحيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (¬٣). وأنشد ﵀ لنفسه:\rنَفْسُ النَّبِيِّ لَدَيَّ أغْلَى الأنفسِ … فاتْبَعْهُ في كُلِّ النَوَائِبِ واتَّسِي\rواتْرُكْ حُظُوظَ النَّفْسِ عَنْكَ وقُلْ لها … لا تَرْغَبِي عَنْ نَفْسِ هذا الأنْفَسِ\rفَرُدِي الرَّدَى، واحميهِ كل مُلِمَّةٍ … فلقد سعدت إذا خُصِصْتِ بأبؤسِ\rإن تُقْتَلي يُصْعَد بِروحِكِ في العلا … بيدِ الكرامِ على ثِيابِ السندسِ\rوتَرَيْنَ ما تَرْضَيْنَ مِنْ كُلِّ المُنَا … في مَقْعَدٍ عِنْدَ المليكِ مُقَدَّسِ\rأو تَرْجِعي بغنيمةٍ يُحظى بِهَا … وبذُخْرِ أجْرٍ تَرْتَجيهِ وترأسِ\rما أنتِ حتى لا تكوني فديةً … لمحمدٍ في كل هَوْلٍ مُبْلِسِ (¬٤)\rما في حياتك بعده خيرٌ ولا … إن ماتَ تَخلفه جميعُ الأنفسِ\rفمحمدٌ بِحَياته تُهْدَى الأنامُ … وتَنْمَحِي سُدَفُ (¬٥) الظَّلامِ الحِنْدِسِ (¬٦)\rويقومُ دينُ الله أبيضَ طاهراً … في غيظِ إبليسَ اللعينِ الأنْجَسِ\rأعظم بنفسِ محمدٍ أنْ يُقْتَدَى … أهون بنفسك يا أُخَيَّ وأخْنِسِ\r\rثم قال: نظمتها في سنة سبع وثلاثين في كلام في تفسير قوله تعالى: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الأعْرَابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ولا يَرْغَبُوا","footnotes":"(¬١) القصيا: الغاية البعيدة. القاموس (قصا) ص ١٣٢٥.\r(¬٢) الثُنْيا: كل مااستثنيته. القاموس (ثنى) ص ١٢٦٨.\r(¬٣) سورة طه آية رقم: ١٣١.\r(¬٤) البَلَسُ، مُحركةٌ: من لا خير عنده، أو عنده إبلاسٌ وشَرٌ. القاموس (بلس) ص ٥٣٣.\r(¬٥) السَّدَفُ، بفتح السين المشددة، والدال: ظلمة الليل، والجمع أسداف، والسُّدْفَةُ في لغة تَميم الظلمة، وفي لغة قيس الضوء، وهما من الأضداد، أو سُمِّيَا باسمٍ، لأن كُلاً يأتي على الآخر. ولم أجدها بالضم (سُدَف) في القواميس، إلا أنَّها هكذا في تنْزِيل السكينة ب ٢٢ أ. القاموس (سدف) ص ٨١٨.\r(¬٦) الحِنْدِسُ، بالكسر: الليل المظلم، والظلمةُ، القاموس (حندس) ص ٥٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024422,"book_id":1079,"shamela_page_id":1348,"part":"3","page_num":1351,"sequence_num":1348,"body":"بأنْفُسِهِم عَنْ نَفْسِهِ﴾ (¬١) وَرَدتْ عند تصنيفي للتبرك.\rولَقَبْرُهُ أغْلى البقاعِ وخَيْرُها … فبِطَيبةٍ طَابَ الثوى (¬٢) ونزيلها\rأفدي عمارتَها ومسجدَها بِمْا … إني يهونُ عَلَيَّ بيعُ حَشَاشَتي\rلَوْ جَازَ بَيعُ النَّفْسِ بَعتُ وَكَانَ لي … صَلَّى عليهِ اللهُ كُلَّ دقِيقَةٍ\rذَاكَ على التَّقْوى أجَلُّ مؤسَّسِ … أزكى قِرَىً في كُلِّ وادٍ أقدسِ\rأحوي، وبي (¬٣) كُلُّ البريَّةِ تَأتَسِي … في ذاك بالثمن الأقلِ الأبْخَسِ\rفَخْرٌ بِذَاكَ الرِّقِ أشَرفُ مَلْبَسِ … عَدَدَ الخَلائِقِ نَاطِقٍ أو أخرسِ\rقال مؤلفه الملتجئ إلى حرم الله تعالى محمد بن يعقوب الفيروزآبادي: فقلت على القافية والوزن ارتِجالاً:\r/٥٤٦ ياعينُ بالدمع الصبيب تَبَجَّسِي (¬٤) … من مدنفٍ عاصٍ كثيرِ تَهَوُّسِ (¬٥)\rوتأملي يانفس .... (¬٦) نحيفة … من عظم أثْقَالِ الخطايا أوجسي\rكم من عدو لين مِستَجْلِسِ … تسعون تدخل عاجلاً في بولس (¬٧)\rوسهامُهُم مسمومةٌ فتحفَّظي … بإنابة ومتابة وتَحرُّسِ\rوبِجاه خَيْرِ المرسلين تَوسَّلي (¬٨) … وتستَّرِي وتدرَّعي وتَتَرَّسِي\rصدر الأنامِ ومن رقى السَّبع العلى … في ساعة من جوف ليل حِنْدِسِ\rالسيد الماحي الرفيع الحاشر … الطود العظيم الألمعي الأرأسِ\rوقفي على باب التمسكن خاضعاً … شبه الذليل الخاشع المُلتمِسِ\rوأدم بكاءك للحضور ببابه … من حاكم أو خادم أو مُرئسِ","footnotes":"(¬١) سورة التوبة آية رقم: ١٢٠.\r(¬٢) وفي مخطوطة تنْزيل السكينة: الثَّرى ١٨ أ.\r(¬٣) في الأصل: (وفي)، والتصحيح من مخطوطة تنْزيل السكينة ١٨ أ.\r(¬٤) تبجس: تفجر بغزارة. القاموس (بَجس) ص ٥٣٢.\r(¬٥) تهوس: الإفساد. القاموس (هوس) ص ٥٨٢.\r(¬٦) كلمة غير واضحة في الأصل.\r(¬٧) بُولَس: سجنٌ بِجهنم. القاموس (بلس) ص ٥٣٤.\r(¬٨) ليس على التوسل بالجاه دليل، من الكتاب ولا من السنة، بل ثبت في السنة وفي الآثار عن السلف مايدل على تركه ولو كان مشروعاً أو مستحباً لسبقونا إلى فعله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024423,"book_id":1079,"shamela_page_id":1349,"part":"3","page_num":1352,"sequence_num":1349,"body":"حَرَمُ النبي مُقَدَّسٌ فتجنَّبُوا من … أن تُهينوه بغير تقدسِ\rوتزينوه بِمَا أُجِيِدَ مصاغه … من ذهب أو فضة أو أنْحسِ\rإلا بشيء قد أباح نبيكم … كزجاجِ سَبك كالنجوم الخنسِ\rما للتزين بالحرام وأمةٌ … منحت من الآزال طُهْرَ الأنفسِ\rإن التزين بالحرام مُخصص … بِقُوَيْصِر وهُرَيْقِل ومُقَوْقِسِ\rوبِهُرْمِزٍ وببطرك وبدقمن … وبآل خاقانَ وبالبطليمسِ\rظأما الجناب العالي من خير الورى … فمن المعالي في مَحل أقدسِ\rومن المفاخرِ في مقامٍ أرفع … ومن المناصب في أعالي الكُنَّسِ (¬١)\rلو كان يقبل زينة وزخارفاً … كَسِوَاهُ في دار الدنا أو مرمسِ (¬٢)\rلرأيت أجبال الحِجَازِ وتُربَهَا … من خالص التِّبْرِ النقاء الأنْفَسِ\rونظرتَ جُدْرَانَ المدينة كُلِّها … قد أُلبِسَتْ من سندس أو أطلسِ (¬٣)\rلكأنما الحلي المعود زينة … لنقيصةٍ تَبْدُو وفعل مدلِّسِ\rأما الجمال إذا تكمل [سحره] … فَسَنَاهُ غان عن حلي المفلسِ\rهذا الكلام على مباح فعله … ومُسَوَّغٍ في الشرعِ غير ملبسِ\rأما إذا ما شانه في حِلِّهِ … شُبَهٌ فذاك مَجْدَعٌ للمعطسِ\rوَضَعِ الأُلُوَّة (¬٤) في مجامرِ فِضَّةٍ … في الروضةِ الغراءِ ليس بكيسِ","footnotes":"(¬١) الكُنَّسُ: جمع كِنَاسٍ، وهو مُسْتَتَرُ الظبي في الشجر. القاموس (كَنَسَ) ص ٥٧١. وفي اللسان (كنس) ٦/ ١٩٨: الكُنَّسُ: جمع كانس، وهي التي تغيب، من كنس الظبيُ إذا تغيَّب واستتر في كِنَاسِهِ، وهو الموضع الذي يأوي إليه. والكُنَّسُ: النجوم تطلع جارية، وكُنُوسُهَا أن تغيب في مغاربِها التي تغيب فيها. اللسان (كنس) ٦/ ١٩٨. نقله عن الجوهري والزجاج وغيرهم، وهو مراد المؤلف.\r(¬٢) الْمَرْمَسُ: القَبْرُ والدَّفْنُ. القاموس (رمس) ص ٥٤٩.\r(¬٣) الثوب الخَلَقُ. القاموس (طلس) ص ٥٥٤. اللسان (طلس) ٦/ ١٢٤. وفي المعجم الوسيط أن من معاني الأطلس نسيج من حرير. (طلس) ٢/ ٥٦١. وهو مراد المؤلف هنا لمناسبتها للسندس.\r(¬٤) الأُلُوَّةُ والأَلُوَّةُ: العود يُتبخَّر فيه. القاموس (ألى) ص ١٢٦٠. والألوة: العود الرطب، وفيها أربع لغات؛ أَلوة، وأُلوة (بفتح الهمزة وضمها)، ولوة بغير ألف ولية، قاله أبو حنيفة. الروض الأُنُف ٣/ ٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024424,"book_id":1079,"shamela_page_id":1350,"part":"3","page_num":1353,"sequence_num":1350,"body":"وبِحُرمةٍ قال الأئمة كلهم … حاشا شذوذاً بالغرابة يكتسي\rفتأملوا نصحي و قولي فاسمعوا … بقبول نفس كاللبيبِ الأكيِسِ\rوإلى الحبيب تقربوا ....... … ............................ (¬١).\rصلى عليه الله .................. … ................... (¬٢) … بالنرجس\r/٥٤٧ قال مؤلفه ﵀:\rهذا آخر ما يسر الله تعالى من تقييد المغانم المطابة في معالم طابة. وهو إن شاء الله تعالى أوحد في بابه، مؤمر على جميع أضرابه.\rوإني وإن كنت مستصغرَ هذهِ الغايةِ فهي كبيرة، وإن كنت مستقلاً فهي نعمة والله كثيرة.\rوأما الاستيعاب فلا يفي به طول الأعمار، والاستيعاب أمر شهي دونه الأزمان والأعصار. ولو تَوَثَّقْتُ من الهمم بأنَّها من … (¬٣) إسرافها لضاعفت فرائدها أضعاف ضعافها، ولكن تَعَيَّنَ … (¬٤) هاهنا ارتباطها وخير الأمور أوساطها.\rواللهَ نسأل أن لا يَحرمنا ثوابه، وأن يفتح لنا ببركة هذا السيد الكريم والنبي العظيم إلى كل خير بابه. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وأرأف النبيين محمد شفيع المؤمنين، وعلى آله وصحبه الأكرمين، وحسبي الله ونعم الوكيل.\rوكان الفراغ من هذه النسخة المباركة في ظهر يوم الاثنين، السابع من","footnotes":"(¬١) كلمات غير واضحة بالأصل.\r(¬٢) كلمات غير واضحة بالأصل.\r(¬٣) كلمة غير واضحة بالأصل.\r(¬٤) كلمة غير واضحة بالأصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1024425,"book_id":1079,"shamela_page_id":1351,"part":"3","page_num":1354,"sequence_num":1351,"body":"شوال أحد شهور سنة ستٍ وستين وثَمانِمائة، بِمَنْزِلِنَا بِمَكة المشرفة تِجاه الكعبة المعظمة على يد أفقر عباد الله تعالى وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد أبي الخير محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي. ختم الله له بالحسنى.\rوالحمد لله و. . . . . . (¬١) صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. حسبنا الله ونعم الوكيل.\r* * *","footnotes":"(¬١) كلمة غير واضحة في الأصل.","hints":null,"services_raw":null}