الشاعر
stringclasses
7 values
رقم البيت
int64
1
120
البيت
stringlengths
36
92
المفردات
stringlengths
1
3.16k
المعنى
stringlengths
29
1.07k
الاعراب
stringlengths
88
2.53k
طرفة بن العبد
9
وتَبسِمُ عَنْ أَلْمَى، كأنَّ مُنَوِّراً تخلَّلَ حُرَّ الرملِ دِعْصٌ لَهُ نَدِي
تبسم: يقال: تبسَّم وابتسَم وافترَّ، والكل دون الضحك، وقد يراد به طلاقة الوجه وبشاشته، وهم يمدحون الابتسام، ويذمّون الضحك، وقد كان النبي صلى اله عليه وسلم جلّ ضحكه التبسّم، وإن ضحك فلا يقهقه. ألمى: أسمر، والأنثى لمياء، وهم يمدحون سمرة اللثّة، لأنها تبين بياض الأسنان. قال ذو الرمة في وصف مَن يتغزل بها: (لَمْيَاءُ فِي شَف...
وتبسم المحبوبة عن ثغر أسمر الشفتين كأنه أقحوان خرج زهره في كثيب رمل ندي، وذلك الكثيب يقع في أرض رملية لا يخالطها تراب
الواو: حرف استئناف. تبسم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المحبوبة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. عن: حرف جر. ألمى: اسم مجرور بعن، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذّر، وهو صفة لموصوف محذوف، إذ التقدير: عن ثغر ألمى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كأن: حرف مشبه بالفعل. منوراً: اسم كأن، ...
طرفة بن العبد
10
سَقَتْهُ إيَاهُ الشَّمْسِ إِلَّا لِثَاتِهِ أُسِفَّ، وَلَمْ تكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِهِ
سقته: أراد حسنته وبيضته، وأشربته حُسْناً، والفعل يكون تارة مبدوءاً بالهمزة وبدونها أخرى، وشاهد المهموز قوله تعالى: (وَأَسْقَيْنَاكُمْ ماءً فُرَاتاً) وشاهد الذي بدون همز قوله تعالى: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً) ويحتملهما قوله تعالى: (وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً) وقوله: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ، خِتَام...
قد بيض ثغر الحبيبة، وزاده حسناً وجمالاً ضوء الشمس وشعاعها إلا لثاته، فإنها سوداء فكأنما ذر عليها كحل الإثمد، ولم تعضض بأسنانها على شيء يؤثر فيها، ونساء العرب تذر الإثمد على الشفاه واللثات، فيكون ذلك أشد للمَعَان الأسنان وبريقها
سقته: فعل ماضٍ مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. إياة: فاعل سقى، وهو مضاف والشمس إليه، والمفعول الثاني محذوف، وجملة (سقته... إلخ) مستأنفة، وذلك بالإعراض عما قبل البيت. إلا: حرف استثناء. لثاته: مستثنى منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن...
طرفة بن العبد
11
وَوَجْهٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ أَلْقَتْ رِدَاءَهَا عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ، لَمْ يَتَخَدَّدِ
الوجه: معروف، وسمي وجهاً، لأن المواجهة تكون فيه، وجمعه أوجه ووجوه، ويقال في الثاني: أجوه بإبدال الواو همزة كما في قوله تعالى: (وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) فمعناه وقتت. ألقت: وفي رواية حلّت، وانظر إعلال (آلت) في البيت رقم - ?? - من معلقة امرئ القيس فهو مثله. رداءها: أراد بذلك حسنها وبهجتها. نقي اللون: صافي اللون لم يخالطه...
إن للحبيبة وجهاً جميلاً كان الشمس كسته ضياءها وجمالها، وهذا الوجه صافي اللون لم يخالطه اصفرار، ولا شيء يشينه، وهو غير متشنج ولا متجعد، فهو يصف وجهها بكمال الضياء والنقاء والنضارة
الواو: حرف عطف. وجه: يروى بالجر والرفع، فالجر بالعطف على موصوف ألمى في البيت رقم - ? - والرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، تقديره: ولها وجه، وجوّز أن يكون مبتدأ، خبره (نقي اللون). أو جملة (لم يتخدد) أو جملة (كأن الشمس... إلخ) وهذا الوجه ضعيف لأن (وجه) نكرة، ولا مسوغ للابتداء به. كأن: حرف مشبه بالفعل. الشمس: اسمها. ألقت: ف...
طرفة بن العبد
12
وَإنِّي لأُمْضِي الْهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِِ بِعَوْجَاء مِرْقَالٍ، تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
الهم: يفسر بتفسيرين: أحدهما ما يتسبب من نزول كرب بالإنسان، وهذا يفسر بالحزن، ويكون (أمضي) بمعنى أدفع وأذهِب، انظر شرح الهم في البيت رقم ?? - من معلقة امرىء القيس. والثاني يفسر بالعزيمة وإرادة الشيء، ويكون (أمضي) بمعنى أنفذ، وانظر البيت رقم ??? - الآتي. احتضاره: حلوله ونزوله بساحتي، فهو بمعنى الحضور. عوجاء: أراد الناقة ...
وإني لأدفع الهم والحزن عني، أو المعنى، وإني لأمضي عزمي وأنفذ إرادتي عند حضورها بالركوب على ناقة نشيطة في سيرها تخبّ خبباً في رواحها وغدوها، وقد أضعفها ذلك حتى ألحق ظهرها ببطنها، فاعوج شخصها
الواو: حرف استئناف. إني: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها (لأمضي) اللام: اللام المزحلقة. أمضي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. الهم: مفعول به. عند: ظرف زمان بمعنى وقت، ولا معنى للمكان هنا، متعلق بمحذوف في محل نصب حال من الهم، وهو أولى من تعل...
طرفة بن العبد
13
أَمُونٌ، كَأَلْوَاحِ، الإرَانِ نَسَأْتُهَا عَلَى لَاحِبٍ، كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ
أمون: هي التي يؤمن عثارها، وهو من خير ما تتصف به الحيوانات. الألواح: جمع لوح، وهو ما يكون من الخشب والحديد وغير ذلك. الإران: تابوت عظيم كانوا يحملون فيه سادتهم وكبراءهم دون غيرهم، والإران في غير هذا النشاط والمرح. نسأتها: بالسين ضربتها بالمنسأة، وهي العصا، قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ، مَا دَلَّهُم...
إن الناقة التي أمضي همّي بركويي عليها، موثقة الخلق، يؤمن عثارها في سيرها وعدوها، وعظام ظهرها كاللوح التابوت العظيم، أضربها عندما يقتضي ضربها بعصاة على طريق واضح بيّن كأنه كساء مخطط، فيظهر من بعيد بسبب الخطوط الموجودة فيه
أمون: بالجر صفة أخرى للناقة المذكورة في البيت السابق، ويجوز رفعه على اعتباره خبراً لمبتدأ محذوف. كألواح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أخرى لناقة، ويجوز أن يكونا متعلقن بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم، كما يجوز أن يكونا متعلقين بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وذلك على القطع. نسأتها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية صالحة...
طرفة بن العبد
14
جَمَالِيَّةٌ وَجْنَاءُ، تَرْدِي كَأنَّهَا سَفَنَّجَةُ تَبْرِي لِأَزْعَرَ أَرْبَدِ
جمالية: هي الناقة التي تشبه الجمل في وثاقة الخلق، وليس المراد النسبة. وجناء: مكتنزة اللحم، أخذت من الوجين، وهو الأرض الصلبة، والوجناء العظيمة الوجنات، جمع وجنة، وهي ما ارتفع من الخدين. تردي: تعدو من الرديان، وهو العدو. السفنجة: النعامة. تبري: تعرض. أزعر: قليل الشعر. أربد: لونه لون الرماد، فهو يريد ذكر النعامة، فهي تتعر...
إن الناقة التي أمضي همي وأدفعه بركويي عليها تشبه الجمل في وثاقة الخلق، وهي مكتنزة اللحم، تعدو كأنها نعامة تعرض لظليم، قليل الشعر، يضرب لونه إلى لون الرماد.
جمالية: يجوز فيها ما جاز بأمون في البيت السابق. وجناء: مثل جمالية أيضاً، والجر يكون بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة. تردي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية صالحة للوصفية والحالية على نحو ما رأيت في الأ...
طرفة بن العبد
15
تُبَارِي عِتَاقَاً نَاجِيَاتٍ، وَأَتْبَعَتْ وَظِيفَاً وَظِيفَاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ
تباري: مضارع من المباراة، وهي المغالبة في السير وغيره، يقال: هما يتباريان إذا فعل أحدهما شيئاً، وفعل الآخر مثله، يريد مغالبته. عتاق: هي كرائم الإبل البيض، والعتق الكرم، والعتق أيضاً الحسن والجمال، ويقال: عتق الفرس إذا سبق، وبه سمي بيت الله العتيق لأنه عتق أن يملك، أي سبق ذلك ويقال: سمي العتيق لأن الله تعالى أعتقه من ال...
إن الناقة التي أدفع الهم عنّي بركوبي عليها تسابق إبلًا كرامًا مسرعة في السير، وتتبع وظيف رجلها وظيف يدها في السير فوق طريق مذلل بالسير ووطء الأقدام والحوافر والمناسم.
تباري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة في بيت سابق، والجملة الفعلية صالحة للوصفية والحالية من الناقة المذكورة في بيت سابق، ويجوز اعتبارها مستأنفة لا محل لها، وذلك بالإعراض عمّا قبل البيت. عتاقاً: مفعول به، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، إذ ال...
طرفة بن العبد
16
تَرَبَّعَتِ الْقُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي حَدَائِقَ مَوْلِيِّ الأَسِرَّة أغْيَدِ
تربعت: من التربع، وهو رعي الربيع والإقامة بالمكان، واتخاذه ربعاً. القفين: تثنية قف، وهو ما غلط من الأرض وارتفع، ولم يبلغ أن يكون جبلاً، ونبته يكون أزكى من غيره. الشول: النوق التي جفّت ضروعها، وقلّت ألبانها الواحدة شائلة، وهو عند البصريين جيد على أن تجريه على الفعل، وأما إذا شالت بذنبها، فإنما يقال: شائل بلا هاء هذا الأ...
قد رعت الناقة المذكورة أيام الربيع كلاً القفين مع نوق جفت ضروعها، وقلت ألبانها حالة كونها ترعى في حدائق وادٍ، نبتة ناعم ولطيف، وناعم التربة أيضاً.
تربعت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، وحرِّكت بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة في بيت سابق، والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بجملة (تباري) في البيت السابق. القفين: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. في الشول: جار و...
طرفة بن العبد
17
تَرِيعُ إِلَى صَوْتِ الْمُهِيبِ، وَتَتَّقِي بِذِي خُصْلٍ، رَوْعَاتٍ أَكْلَفَ مُلْبَدِ
تريع: ترجع إلى صوت الراعي إذا دعاها. المهيب: الذي يصيح بها هَوْبَ هَوْب. تتقي: تدفع الفحل، وتحفظ نفسها منه إذا كانت حاملًا، وذلك لأن الناقة إذا كانت حاملًا اتّقت الفحل بحركة ذنبها، فيعلم الفحل أنها حامل فلا يقربها، وأصل تتقي ترتقي، قلبت الواو تاء، ثم أُدغمت التاء بالتاء. بذي خصل: أراد بذنب ذي خصل، والخصل جمع خصلة من ال...
إن هذه الناقة ذكية فاهمة ترجع إلى راعيها عندما يناديها، وهي لا تمكّن الفحل من ضرابها، فلذا فهي لا تحمل، وإذا لم تحمل كانت قوية على السير والعدْوِ لا تتعب على طول الأسفار.
تريع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة في الأبيات السابقة، والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بجملة (تباري) في البيت رقم - ?? - إلى صوت: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وصوت مضاف والمهيب مضاف إليه. الواو: حرف عطف: تتقي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير...
طرفة بن العبد
18
كَأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَا حِفَافَيْهِ شَكًّا فِي الْعَسِيبِ بِمَسْرَدِ
المضرحي: الأبيض من النسور، وقيل: هو العظيم منها. تكنف: صارا من جانبيه عن يمين الذنب وشماله. حفافيه: جانبيه، والجمع أحفة. شكا: غرزا وأدخلا فيها. العسيب: أراد به عظم الذنب، والعسيب أيضاً جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها، والذي لم ينبت عليه الخوص من السعف، وانظر القاموس المحيط. المسرد: ما يخرز أو يثقب به، والجمع مس...
إن شعر ذنب الناقة الذي تتقي به الفحل يشبه جناحي نسر أبيض، قد أحاطا بجانبيه، وهذا الشعر مغرور غرزا قوياً في عظم ذنبها
كأن: حرف مشبه بالفعل. جناحي: اسم كأن منصوب، وعلامة نصبه الياء، نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وجناحي مضاف ومضرحي مضاف إليه. تكنفا: فعل ماضٍ مبني على الفتح، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، أو هي في محل جر صفة جناحي مضرحي. حفافيه: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه ال...
طرفة بن العبد
19
فَطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّمِيلِ، وَتَارَةً عَلَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدِّدِ
الطور: المراد به هنا الوقت مثل تارة، قال تعالى: (وقدْ خلقكمْ أُطْواراً) أي تارةً بعد تارة، وحالاً بعد حال، نطفةً، ثم علقةً، ثم مضغةً إلى تمام الخلق، كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النَّطْفَةَ عَلَقَةً، فَخَلَق...
إن الناقة المذكورة تارة تضرب بذنبها المذكور في البيت السابق على عجزها، وهو موضع الرديف الذي يركب خلف آخر، وتارة تضرب على ضرعها المتشنج كالقربة البالية المقطوع لبنه.
الفاء: حرف استئناف. طورأ: ظرف زمان متعلق بفعل محذوف انظر المعنى. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف أيضاً. خلف: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل نصب حال من الضمير المجرور بالباء، وهو أولى من تعليقه بالفعل المحذوف، وخلف مضاف والزميل مضاف إليه. الواو: حرف عطف. تارة: معطوف على طوراً، فهو منصوب بفعل محذوف أيضاً. على حشف: جا...
طرفة بن العبد
20
لَهَا فَخَذَانِ أَكْمِلَ النَّحْضُ فِيهِمَا كَأَنَّهُمَا بَابَا مُنِيفٍ مُمَرَّدِ
فخذان: تثنية فخذ، يقال: فَخِذ وفَخْذ وفِخْذ، فمن قال فخِذ أخرجه على حقه، ومن قال فَخْذ خففه، فأسقط حركة الخاء، ومن قال فِخْذ ألقى كسرة الخاء على الفاء، فأسقط فتحة الفاء، وكذلك يقال في كبد وكلمة، قال ابن هشام في الشذور: وأقول في الكلمة ثلاث لغات: كَلِمَة على وزن نَبِقة، وهي الفصحى ولغة أهل الحجاز، وبها جاء التنزيل، وجمع...
إن للناقة المذكورة في الأبيات السابقة فخذين أكمل لحمهما واكتنز، فهما يشبهان مصراعي باب قصر عالٍ مشرف، أو مطول في العرض.
لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. فخذان: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. أكمل: فعل ماضٍ مبني للمجهول. النحض: نائب فاعل. فيهما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم والألف حرفان دالّان على التثنية، وجملة (أكمل النحض فيهما) في محل ...
طرفة بن العبد
21
وَطَيُّ مَحَالٍ كَالْحَنِيِّ خُلُوفَهُ وَأَجْرِنَةُ لُزَّتْ بِدَأَْيٍ مُنَضَّدِ
المحال: فقر الظهر، واحدة محالة، والطي في الأصل بناء البئر بالحجارة، فقد شبه تراصف فقر الناقة وتدانيها بطي البئر. الحني: القسي، واحدتها حنية، وتجمع أيضاً على حنايا. خلوفه: أراد أطراف الأضلاع، الواحد خلف، والخلوف تغير رائحة الفم من صوم أو غيره، وكذا اللبن والطعام إذا تغير طعمه أو ريحه. الأجرنة: جمع جران، وهو باطن العنق، ...
إن للناقة المذكورة في الأبيات السابقة فقاراً متراصاً متداخلاً بعضها في بعض، كأن الأضلاع المتصلة بها قسي، وإن لها باطن عنق ضم إلى خرزه التي قد نضد بعضها فوق بعض، فانضمت واشتدت.
الواو: حرف عطف. طي: معطوف على فخذان في البيت السابق، فيكون العطف عطف مفرد على مفرد، أو هو مبتدأ محذوف خبره، والتقدير: ولها طي، فيكون العطف عطف جملة على جملة، وطي مضاف ومحال مضاف إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف. كالحني: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. خلوفه: مبتدأ مؤخر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة...
طرفة بن العبد
22
كَأَنَّ كِنَاسَيْ ضَالَة يَكْنُفَانِهَا وَأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤْيِدِ
كناسي: تثنية كناس، وهو بيت يتخذه الغزال وغيره في أصل شجرة، والجمع كنس، وقد كنس الوحش يكنس كنساً وكنوساً إذا دخل كناسه، ومنه قوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوارِي الْكُنَّسِ? فقد أراد النجوم: وخنوسها رجوعها، وكنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشمس. الضال: نوع من الشجر، وهو السدر البري: واحده ضالة. يكنفانها: من كنف...
كأن بيتين من بيوت الوحش في أصل شجرة من شجر السدر البري صارا في ناحيتي هذه الناقة وجنبيها، وذلك لسعة ما بين مرفقيها وزورها، وكان قِسِيّاً معطوفة تحت صلبها القوي.
كأن: حرف مشبه بالفعل. كناسي: اسم كأن منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وكناسي مضاف وضالة مضاف إليه. يكنفانها: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ...
طرفة بن العبد
23
لَهَا مِرْفَقَانِ أَفْتَلَانِ كَأَنَّمَا تَمُرُّ بِسَلْمَيْ دَالِجٍ مُتَشَدِّدِ
مرفقان: تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، أو بفتح الميم وكسر الفاء هو موصل الذراع في العضد، وجمعه مرافق كما في قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) أَفتلان: تثنية أَفتل، وهو القوِي الشديد، وتأنيثه فتلاء، وقيل: معنى أَفتلان متباينان عن صدرها. سَلْمَيْ: تثنية سلم، وهو الدلْو لها عروة واح...
إن للناقة المذكورة في الأبيات السابقة مرفقين قويين بائنين عن صدرها كأنهما دلوان بيدي رجل قوي شديد، فهو يجافيهما عن ثيابه خشية البلل، فقد شبه بعد مرفقيها عن جنبيها ببعد هاتين الدلوين عن جنبي حاملهما القوي الشديد.
لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. مرفقان: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية يجوز فيها ما جاز بجملة (لها فخذان) في البيت رقم -?? - . أفتلان: صفة مرفقان مرفوع مثله، وعلامة رفعه ... إلخ. كأنما: كافة ومكفوفة، ويروى (كأنها) ...
طرفة بن العبد
24
كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد
القنطرة: هي ما ارتفع من البنيان، والجمع قناطر. الرومي: واحد الروم، وهذا أحد الأسماء التي يفرق بين مفردها وجمعها بالياء، مثل عرب وعربي وزنج وزنجي، شبه ناقته بقنطرة الرجل الرومي، أو النهر الرومي في نهر دجلة والفرات، وقيل: الرومي نهر دجلة والفرات لأنهما يأتيان من الروم ... إلخ. أقسم: حلف. ربها: الرب يطلق، ويراد به المالك ...
إن الناقة المذكورة في الأبيات السابقة تشبه قنطرة عظيمة، وذلك في تراصف عظامها، وتداخل أعضائها، وتلك القنطرة لرجل رومي قد حلف لتحاط حتى ترفع، أو تجصص بالجص، أو بالآجر.
كقنطرة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي كقنطرة، والجملة الأسمية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وقيل: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة مرفقان في البيت السابق، والأول أقوى معنى، وقنطرة مضاف والرومي مضاف إليه. أقسم: فعل ماضٍ. ربها: فاعله، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة ...
طرفة بن العبد
25
صهابية العثنون، موجودة القرا ... بعيدة وخد الرجل، مواراة اليد
صهابية: هي التي يضرب لونها إلى الصهبة، وهي بياض يخالطه حمرة. العثنون: هو ما تحت لحيها الأسفل من الشعر. موجدة: محكمة مقواة. القرا: الظهر، والجمع الأقراء. الوخد: ضرب من السير مثل الذميل والرسيم، وقال أحمد بن عبيد: وخدها زجها برجلها إلى خلف، أي ترمي برجلها إلى خلفها رميًا واسعًا، وذلك لسعة ما بين رجليها. موارة: مبالغة مائ...
إن الناقة المذكورة تبصر في عثنونها بياضًا يخالطه حمرة، وفي ظهرها قوة وشدة، وفي خطو رجلها سعة، وفي حركة يدها سرعة فائقة.
صهابية: خبر مبتدأ محذوف تقديره هي، والجملة الأسمية هذه مستأنفة لا محل لها، ويجوز جر صهابية على النعت للناقة المذكورة في الأبيات السابقة، كما يجوز نصبه على المدح بفعل المحذوف، وصهابية مضاف والعثنون مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. موجدة: يجوز فيه ما جاز بصهابية، وموجدة مضاف والقرا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كس...
طرفة بن العبد
26
أمرت يداها فتل شررٍ، وأجنحت ... لها عضداها في سقيفً مسند
أمرت: فتلت فتلًا شديدًا حتى نحيت عن جنبها، والإمرار، ومثله المرة القوة، وبها فسر قوله تعالى: {ذو مرةٍ فاستوى} فتل شزر: ما أدير عن الصدر، والنظر الشزر والطعن الشزرما كا في أحد الشقين. أجنحت: أميلت، والإجناح الإمالة، والجنوح الميل. عضداها: تثنية عضد، وهو من المرفق إلى الكتف، وفيه أربع لغات: ضم الضاد وكسرها وسكونها مع فتح...
إن يدي الناقة المذكورة فتلت فتلًا شديدًا حتى نحيت عن جنبيها، وأميلت عضداها في زورها الذي كأنه صفائح حجارة، أسند بعضها إلى بعض.
أمرت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. يداها: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. فتل: صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا، كأنه قال: أمرت يداها إمرارًا مثل فتل شزر، فلما حذفت الصفة، وهي مثل حل محل...
طرفة بن العبد
27
جنوح، دفاق، عندل، ثم أفرغت ... لها كتفاها في معالى مصعد
جنوح: هي التي تجنح في سيرها، فتعتمد على أحد شقيها لنشاطها في السير. دفاق: أي مندفقة في سيرها، أي مسرعة غاية الإسراع، وسيل دفاق، أي غزير يملأ جنبتي الوادي. عندل: ضخمة، وقيل: هي عظيمة الرأس. أفرغت: أشرفت وعوليت، والإفراع التعلية، يقال: فرعت الجبل إذا علوته. كتفاها: مثنى كتف انظر البيت رقم -?? - المعالى: المرتفع إلى فوق، ...
إن الناقة المذكورة تميل عن سواء الطريق لفرط نشاطها في السير، فهي تسرع غاية الإسراع، عظيم رأسها، وقد ارتفعت كتفاها ارتفاعًا شديدًا.
جنوح، دفاق، عندل: أخبار متعددة لمبتدأ محذوف، تقديره هي، أو هي أخبار لمبتدآت محذوفة هذا إن لم ترو بالجر، وإلا فهي صفات للناقة المذكورة. ثم: حرف عطف. أفرغت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كتفاها: نائب فاعل (أفرغت) مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأن مثنى، وحذفت النون...
طرفة بن العبد
28
كأن علوب النسع في دأياتها ... موارد من خلقاء في ظهر قردد
العلوب: الآثار، واحدها علب، وكل أثر من ضرب، أو حبل، أو خدش فهو علب. النسع: حبل مضفور من أدم، والجمع الأنساع والنسوع والنسع. دأياتها: منتهى أضلاعها، قيل في الظهر، وقيل في الصدر، واحدها دأية، وانظر البيت رقم -?? - الموارد: طرق الوارد، واحدها مورد، وهو في الأصل الماء الذي يورد. خلقاء: أراد الصخرة الملساء، والأخلاق الأملس....
إن آثار الحبل في ظهر هذه الناقة وجنبيها تشبه طرق مياه في صخرة ملساء، في أرض غليظة صلبة، فيها وهاد ونجاد، فهو يريد أن النسوع لا تؤثر في هذه الناقة إلا كما تؤثر في هذه الناقة إلا كما تؤثر الموارد في الصخرة الملساء.
كأن: حرف مشبه بالفعل. علوب: اسمها، وهو مضاف والنسع مضاف إليه. في دأياتها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من علوب النسع، والعامل كأن لما فيها من معنى الفعل. وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. موارد: خبر كأن. من: حرف جر. خلقاء: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث ال...
طرفة بن العبد
29
تلاقى، وأحيانًا تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد
تلاقى: تجتمع، أصله تتلاقى انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. تبين: تتفرق. بنائق: جمع بنيقة، وهي الرقعة تزاد في الثوب، أو ما يوصل بالبدن من القميص ليوسعه. غر: بيض. مقدد: مشقق.
إن الموارد المذكورة في البيت السابق أحيانًا يلي بعضها بعضًا، ويتصل بعضها ببعض، وأحيانًا تتفرق، أي لا يتصل بعضها ببعض، فهي تشبه بنائق بيضًا في ثوب مشقق.
تلاقى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى موارد في البيت السابق، والجملة الفعلية في محل نصب حال من موارد بعد وصفه بما بعده أو هي في محل رفع صفة ثانية له على حد قوله تعالى: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} والواو: حرف عطف. أحيانًا: ظرف زمان متعلق بالفعل ت...
طرفة بن العبد
30
وأتلع نهاض إذا صعدت به ... كسكان بوصي بدجلة مصعد
أتلع: مشرف، والتلع الطول والإشراف، والتلعة في الأرض ما ارتفع منها. نهاض: ينهض في السير إذا الناقة ارتفع، فهو صيغة مبالغة. صعدت: رفعته، وأشخصته في السماء، قال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء} سكان: أراد به ذنب السفينة. بوصي: ضرب من السفن، وهو فا...
إن للناقة المذكورة عنقًا طويلًا، فإذا رفعته أشبه ذنب سفينة تصعد في دجلة.
الواو: حرف عطف. أتلع: مبتدأ خبره محذوف: التقدير: ولها أتلع، فيكون العطف عطف جملة اسمية على مثلها، ويجوز أن يكون معطوفًا على مرفقان في البيت رقم -?? - فيكون العطف عطف مفرد على مفرد، وأتلع صفة لموصوف محذوف، التقدير: عنق اتلع. نهاض: صفة ثانية للموصوف المحذوف. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بنهاض. صعدت: فعل...
طرفة بن العبد
31
وجمجمة مثل العلاة كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد
الجمجمة: هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ، والجمع جماجم. العلاة: السندان التي يضرب عليها الحداد حديدة، شبه جمجمتها بها في صلابتها. وعى: معناه هنا اجتمع وجبر وانضم، ووعى الحديث قبله وحفظه وتدبر معناه، ويقال: فلان أوعى من فلان، أي أحفظ وأفهم. الملتقى: موضع الاجتماع. حرف: طرف، قال تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرفٍ} أ...
أن للناقة المذكورة جمجمة تشبه السندان في صلابتها، فكأنما انضم طرفها إلى حد عظيم يشبه المبرد في الحدة والصلابة، قال الأصمعي لم يقل أحد مثل هذا البيت كما لم يقل أحد مثل قول عنترة: (غرد يسن ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم)
الواو: حرف عطف. جمجمة: معطوف على أتلع في البيت السابق يجوز فيه ما جاز بأتلع. مثل: صفة جمجمة، وهو مضاف والعلاوة مضاف إليه. كأنما: كافة ومكفوفة. وعى: فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. الملتقى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. منها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الملتقى. إلى حرف...
طرفة بن العبد
32
وخذ كقرطاس الشامي، ومشفر ... كسبت اليماني، قده لم يجرد
خد: يروى مكانه (وجه) فهو يشبه بياض خدها ببياض القرطاس قبل أن يكتب فيه. شآمي: نسبة إلى الشام كما يقال: رجل يمان إذا كان من أهل اليمن، ورجل تهام إذا كان من أهل تهامة. المشفر من البعير كالشفة من الإنسان. السبت: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تستعمل أحذية، وهي من لبس الملوك والسادة كما في البيت رقم -?? - من معلقة عنترة. القد:...
إن الناقة المذكورة خدًا أبيض خاليًا من الشعر، فهو يشبه الورق المقوى، وإن لها مشفرًا يشبه جلود البقر المدبوغة بالقرظ، حالة كون قطعها وشقها مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا التواء.
الواو: حرف عطف. خد: معطوف على أتلع في البيت رقم -?? - يجوز بهذا ما جاز بذاك. كقرطاس: جر ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة خد، وقرطاس مضاف والشآمي مضاف إليه. الواو: حرف عطف. مشفر: معطوف على خد فهو مثله غي إعرابه. كسبت: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة مشفر، وسبت مضاف واليماني مضاف إليه. قده: مبتدأ، والهاء ضمير متصل في م...
طرفة بن العبد
33
وعينان كالماويتين استكنتا ... بكهفي حجاجي صخرةٍ قلت مورد
الماويتان: تثنية ماوية، وهي المرآة. استكنتا: استقرتا وحلتا في كن، اكتنت الشيء في نفسي إذا سترته، وكنته في الوعاء صنته، قال تعالى في وصف الحور العين: {كأنهن بيض مكنون} كهفي: تثنية كهف، وهو الغار في الجبل، وأراد به غار العين الذي فيه مقلتها. حجاجي: تثنية حجاج، وهو لعظيم المشرف على لعين الذي ينبت عليه الحاجب، والجمع أحجة....
إن للناقة المذكورة عينين تشبهان مرآتين في الصفاء والنقاء والبريق، وتشبهان ماءً في نقرة في الجبل، ولا يخفى ما في البيت من التشبيه والاستعارة.
الواو: حرف عطف. عينان: معطوف على أتلع في البيت رقم -?? - وإعرابه كإعرابه فهو مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. كالماويتين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة عينان، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد. استكنتا: ...
طرفة بن العبد
34
طحوران عوار القذى، فتراهما ... كمكحولتي مذعورةٍ أم فرقد
طحوران: طروحان ودفوعان، يقال: طحره ودحره، أي طرحه ودفعه، ومن الثاني وقوله تعالى: {ويقذفون من كل جانبٍ دحورًا} عوار: جمع عائر، وهو ما أفسد العين من الرمد. القذى: وهو ما يقع في العين والشراب من وسخ، يقال: قذت عينه تقذى قذيًا، إذا ألقت القذى، وقذيت تقذى قذىً، إذ صار فيها القذى. مكحولتين. مذعورة: أراد بقرة وحشية مذعورة، أي...
إن عيني الناقة المذكورتين في البيت السابق تطرحان القذى وتدفعانه، وهما يشبهان عيني بقرة وحشية لها ولد، وقد أفزعها صائد أو غيره، وعين البقرة الوحشية في هذه الحالة أحسن ما تكون.
طحوران: صفة لعينان في البيت السابق، ويجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، تقديره هما طحوران، وذلك على القطع، وعلى كل فهو مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه لأنه مثنى مبالغة اسم فاعل، ومفعوله عوار، وعوار مضاف والقذى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة...
طرفة بن العبد
35
وصادقتا سمع التوجس للسرى ... لهجس خفيٍ، أو لصوتٍ مندد
صادقتا سمع: أراد أذنيها، وصدقهما بأنهما لا تكذبان إذا سمعتا شيئًا. التوجس: التسمع بحذر. السرى: سير الليل ومثله الإسراء، يقال: سرى وأسرى إذا سار ليلًا، والثانية لغة أهل الحجاز، وقرئ بهما في قوله تعالى: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} أي بوصل الهمزة من الأول وقطعها من الثاني، وهما بمعنى سار الليل عامته، وقيل: سرى لأول الليل، ...
إن للناقة المذكورة أذنين تسمعان كل شيء، ولا تخطئان في حال سير الليل، لا يخفى عليهما الصوت الخافت، ولا الصوت الرفيع.
الواو: حرف عطف. صادقتا: معطوف على أتلع في البيت رقم -?? - وإعرابه كإعرابه، فهو مرفوع مثله، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وهو مضاف وسمع مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لفاعله، وسمع مضاف والتوجس مضاف إليه. للسرى: جار ومجرور متعلقان بسمع، واللام الجارة بمعنى (في) لهجس: جار ومجرور متعلقان ب...
طرفة بن العبد
36
مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاةٍ بحومل مفرد
مؤللتان. محددتان كتحديد الآلة، وهي الحربة، وجمعها (أل) والدقة والحدة تحمدان في آذان الإبل. العتق: الكرم والنجابة، وانظر البيت رقم -?? - شاة: أراد بها الثور الوحشي. حومل: اسم موضع معروف. ومفرد: وإنما ذكره لأنه أراد الثور الوحشي كما رأيت.
إن للناقة المذكورة أذنين محددتين تحديد الآلة، تعرف كرمها ونجابتها فيهما، وهما كأذني ثور وحشيي مفرد في الموضع المعين المسمى بحومل، وخص المفرد بالذكر لأنه يكون أشد فزعًا وتيقظًا واحترازًا.
مؤللتان: صفة لصادقتا سمع في البيت السابق، أو هما خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هما، وذلك على القطع، وعلى كل فهو مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد. تعرف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره أنت. العتق: مفعول به. فيهما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (تعرف ا...
طرفة بن العبد
37
وأروع نباض، أحذ، ململم ... كمرداة ضخرٍ في صفيحٍ مصمد
أروع: هو الحديد السريع الارتياع لكل شيء لفرط ذكائه، وأراد به قلب الناقة، والروع الفزع كما رأيت في البيت رقم -?? - نباض: مبالغة نباض من نبض القلب ينبض، أي يضرب من الفزع. أحذ: هو الذكي الخفيف. ململم: مجتمع الخلق الشديد الصلب. المرادة: الصخرة التي تكسر بها الصخور. الصفيح: الحجر العريض. مصمد: صلب شديد.
إن الناقة المذكورة قلبًا يفزع لكل شيء لفرط ذكائه، سريع الحركة، ذكي صلب، مجتمع الخلق، يشبه صخرة صلبة تكسر بها الصخور، وهو يقع بين أضلاع تشبه حجارة عراضًا صلبة.
الواو: حرف عطف. أروع: معطوف على أتلع في البيت رقم -?? - وإعرابه كإعرابه، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: وقلب أروع. نباض، أحذ، ململم: صفات للموصوف المحذوف، ومرادة مضاف وصخر مضاف إليه، وهذه الإضافة مثل قولهم: هذا ثوب خز، وخاتم فضة، فهي بمعنى مرداة من صخر. في صفيح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة سادسة للموصوف المحذوف. مصمد...
طرفة بن العبد
38
وإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد
سامى: عالى، يقال: سما يسمو إذا ارتفع. واسط الكور: العود الذي بين موركة الرحل ومؤخرته، والكور الرحل، وجمعه أكوار وكيران، والكور الحفرة التي يضع فيها الحداد الفحم، والكير منفاخه، وموركة الرحل الموضع الذي يضع عليه الراكب رجليه. عامت، سبحت، والعوم سباحة، ويروى (مارت) أي ذهبت وجاءت. ضباعها: عضداها. النجاء: السرعة. الخفيدد: ...
إن شئت جعلت رأس الناقة المذكورة موازنا لواسط رحلها في العلو من فرط نشاطها وجذبي زمامها إلي، وإن شئت جعلتها تسرع في سيرها إسراعًا مثل إسراع الظليم في جريه.
الواو: حرف استئناف. إن حرف شرط جازم يجزم فعلين. شئت: فعل ماضٍ مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. سامى: فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، وهو في محل جزم جواب الشرط. واسط: مفعول به، وهو مضاف والك...
طرفة بن العبد
39
وإن شئت لم ترقل، وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد
شئت انظر البيت -?? - الآتي. ترقل: من الإرقال، وهو نوع من السير السريع، وانظر البيت رقم -?? - . ملوي: أراد به السوط الذي يضربها به. وأصل ملوي ملووي: التقت الواو الثانية والياء، والسابق منهما ساكن، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصار ملوي بضم الواو، ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، وينبغي أن تلاحظ هذا الإعلال في ك...
عند هذه الناقة كل ما أردت من السير، فإن شئت أسرعت في سيرها، وإن شئت لم تسرع، فهي تخاف من سوط ملوي مأخوذ من سيور محكمة الفتل.
الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. شئت: فعل ماضٍ مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. لم: حرف نفي وقلب وجزم. ترقل: فعل مضارع مجزوم بلم، وهو في محل جزم جواب الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى...
طرفة بن العبد
40
وأعلم مخروت من لأنف مارن ... عتيق، متى ترجم به الأرض تردد
الأعلم: المشقوق الشفة العليا، وجمع الأعلم علم، وكل الإبل علم، والأفلح المشقوق الشفة السفلى. مخروت: الخرت الشق والثقب. مارن: لين. عتيق: جميل وحسن وانظر البيت رقم -?? و ?? - ترجم به الأرض: تدني رأسها من الأرض في سيرها، والرجم أن والرجم أن يتكلم الرجل بالظن، قال تعالى: {سيقولون: ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون: خمسة سادسهم كل...
إن للناقة المكورة مشفرًا مشقوقًا لينًا جميلًا حسنًا، وهي عندما تدني رأسها من الأرض تزداد سرعة في سيرها وعدوها.
الواو: حرف عطف. أعلم: معطوف على أتلع في البيت رقم -?? - وإعرابه، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: ومشفر أعلم. مخروت: صفة ثانية للموصوف المحذوف. من الأنف: جار ومجرور متعلقان بمخروت. مارن، عتيق: صفتان للموصوف المحذوف. متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل ترجم بعده. ترجم: فعل مضارع،...
طرفة بن العبد
41
إذا أقبلت، قالوا: تأخر رحلها ... وإن أدبرت، قالوا: تقدم، فاشدد
الرحل: وهو ما يجعل على ظهر البعير كالسرج على ظهر الفرس، وهو أصغر من القتب. أدبرت: ضد أقبلت.
إن الناقة المذكورة عندما تقبل يخيل لناظرها أن ما يجعل على ظهرها قد تأخر، وكاد يقع من خلفها، وعندما تدبر يخيل لناظرها أن ما يجعل على ظهرها قد تقدم، وكاد يقع من أمامه، وذلك لسرعة جريها وعدوها.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. أقبلت. فعل ماض شرط إذا مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. قالوا: فعل ماضٍ مبني على الضم، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والأل...
طرفة بن العبد
42
وتضحي الجبال الحمر خلفي، كأنها ... من البعد حفت بالملاء المعضد
تضحي: مضارع من أضحى فلان إذا صار في وقت الضحا. حفت: أحيطت، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) الملاء: جمع ملاءة، وهي الملحفة تلبسها المرأة، ولا تسمى ملاءة إلا إذا كانت ذات لفقين. معضد: مقوى من قولهم: شد الله في عضده، وعكسه قولهم: فت الله في عضده.
عندما أركب الناقة المذكورة تدع الجبال الحمر خلفي، كأنما محاطة بثوب يسترها من جميع جوانبها، فهي لا ترى واضحة، وذلك لبعدها عني بسبب سرعة جريها وعدوها.
الواو: حرف استئناف، والعطف ممكن. تضحي: فعل مضارع ناقص مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. الجبال: اسمها. الحمر: صفة الجبال. خلفي: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، متعلق بمحذوف في محل نصب خبر تضحي، وياء المتكلم لا محل لها. كأنها: حرف مش...
طرفة بن العبد
43
وتشرب بالقعب الصغير وإن تقد ... بمشفرها يومًا إلى الليل تنقد
القعب: القدح الضخم العظيم، ووصفه بالصغير يجعله دون ذلك، وجمعه أقعب وقعاب وقعبة. تقد: من قاد الدابة إذا مشى أمامها آخذًا بقيادها. المشفر من البعير كالشفة من الإنسان. يومًا: أنظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. تنقد: من الانقياد، وهو الخضوع.
إن الناقة المذكورة تشرب ماءً قليلًا، وهي إن قادها قائد بمشفرها، أي ربط خيطًا بشفتها تخضع له يومًا كاملًا إلى الليل، فهو يعني أنها مذللة سهلة القياد، لا تخالف قائدها ولا راكبها.
الواو: حرف عطف. تشرب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تضحي .. إلخ) في البيت السابق لا محل لها. بالقعب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الصغير: صفة القعب. الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. تقد: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وهو مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستت...
طرفة بن العبد
44
على مثلها أمضي، إذا قال صاحبي: ... ألا ليتني أفديك منها، وافتدي
أمضي: أذهب. صاحبي: انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. منها: من الفلاة، فأضمر ولم يتقدم لها ذكر كما في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} فالمراد أنزلنا القرآن، فأضمر ولم يتقدم له ذكر لدلالة المقام عليه.تنبيه- المثل بفتح الميم والثاء بمعنى مثل ومثيل، وشبه وشبيه، قال تعالى في تشبيه حال المنافقين: {مثلهم كمثل ا...
على مثل هذه الناقة أمضي أسفاري، أذهب لحاجاتي حتى بلغ الأمر غايته، قال صاحبي: ليتني أقدر على أن أخلصك من مشقة هذه الفلاة، وأخلص نفسي من عنائها ووعثائها.
على مثلها: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أمضي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعليىة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل أمضي. قال: فعل ماض. صاحبي: فاعل مرفوع،...
طرفة بن العبد
45
وجاشت إليه النفس خوفًا وخاله ... مصابًا، ولو أمسى على غير مرصد
جاشت وجأشت بالهمز ارتفعت إليه من الخوف وغيره ولم تستقر كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها، وانظر البيت رقم-?? - من معلقة امرئ القيس .. إليه: إلى صاحبه. النفس: تؤنث باعتبار الروح، وتذكر باعتبار الشخص، فعلى الأول قيل: إنها جسم لطيف شفاف، مشتبك بالجسم كاشتباك الماء بالعود الأخضر، فتكون سارية في جميع البدن، وقال الجنيد رحمه ...
ارتفعت نفسه إلى صاحبه، وتطلعت إليه من الخوف، ولم تستقر كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها وظن نفسه هالكًا، وإن لم يكن على طريق مخوف يخاف فيه قطاع الطريق، وذلك لهول المفازة، وبُعد الشقة.
الواو: حرف عطف. جاشت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. إليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. النفس: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (أمضي) في البيت السابق لا محل لها مثلها. خوفًا: حال من النفس، وهو بمعنى خائفة، ويجوز أن يكون مفعولًا لأجله. الواو: حرف عطف. خاله: فعل ماض، والهاء مفعول أول، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يع...
طرفة بن العبد
46
إذا القوم قالوا: من فتى؟ خلت أنتي ... عنيت، فلم أكسل، ولم أتبلد
القوم: انظر شرحه في البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. فتى: الفتى الشاب، وأراد به هنا السيد والشريف والكريم، والفتاء الشباب، والفتوة الشجاعة والسيادة والشرف والكرم، ويجمع الفتى على فتية وفتيان وفتو، فأما شاهد الفتية فقوله تعالى: {إذ أوى الفتية إلى الكهف} وقوله سبحانه: {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} وشاهد الفتيان...
إن القوم إذا قالوا: أي رجل يكفي مهمًا، أو يدفع شرًا؟ ظننت أنني المعني بهذا الكلام، فلم أتثاقل في كفاية المهم ودفع الشر، ولم أتهرب من القيام بما يتطلب مني
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. القوم: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، واقع شرطًا لإذا، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. قالوا: فعل وفاعل وألف الفارقة، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين: بحسب ما...
طرفة بن العبد
47
أحلت عليها بالقطيع فأجذمت ... وقد خب آل الأمعز المتوقد
أحلت: أقبلت. القطيع: السوط. أجذمت: أسرعت. خب: جرى واضطراب، والخبب نوع من السير فيه إسراع. الآل: ما يرى شبه السراب طرفي النهار، والسراب ما يرى شبه السراب طرفي النهار، والسراب ما يرى مثل الماء وسط النهار، ولا حقيقة له، قال تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا}. الأمعز: الم...
إجابة لنداء المنادي (من فتى) أقبل على ناقتي بالسوط أضربها به، فتسرع في سيرها في وقت يجري ويضطرب فيه الآل الموجود في المكان الغليظ الكثير الحصى، الذي يتوقد بالحر الشديد.
أحلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، وهي بمنزلة سؤال مقدر، فكأن سائلًا سأل ماذا تفعل؟ فقال: أقبل على ناقتي ... إلخ. عليها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بالقطيع: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق أيضًا. الفاء حرف عطف. أجذمت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجم...
طرفة بن العبد
48
فذالت، كما ذالت وليدة مجلس ... تري ربها أذيال سحل ممدد
ذالت: ماست في مشيتها وتبخترت. الوليدة: الأمة والجارية. ربها: انظر شرحه في البيت رقه -?? - أذيال: جمع ذيل، وهو طرف الثوب الأسفل. سحل: ثوب أبيض من قطن وغيره. ممدد: طويل.
عندما ضربت الناقة بسوطي تبخترت وماست، كما تتبختر جارية عرضت على أهل مجلس، فأرخت ثوبها الأبيض الطويل، واهتزت بأعطافها سيدها ذلك منها.
الفاء: حرف عطف وسبب. ذالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضًا (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. ذالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. وليدة: فاعل، وهو مضاف ومجلس مضاف إليه، وما المصدرية والفعل ذال في تأويل مصدر في مح...
طرفة بن العبد
49
ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد
لست: حذفت عينه لالتقاء الساكنين: الياء والسين، إذ أصله ليس بكسر الياء، ثم سكنت الياء للتخفيف، ولم تقلب ألفًا على القياس، لأن التخفيف بالتسكين في الجامد أسهل من القلب، فلما اتصل بضمير رفع متحرك سكنت العين، فالتقى ساكنان الياء والسين، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين. حلال: مبالغة الحال من الحلول، وهو النزول، ويروى (بولاج) م...
أنا أنزل التلاع خشية نزول الأصناف بي، أو غزو الأعداء إياي، ولكني أنزل الفضاء الواسع وأرفد من يسترفدني، وأعين من استعان بي، إما في قرى الأضياف، وإما في قتال الأعداء والحساد.
الواو: حرف استئناف. لست: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها (بحلال) الباء: حرف جر زائد. حلال: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حرف الجر الزائد، وحلال مضاف والتلاع مضاف إليه من إضافة مبالغة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر تق...
طرفة بن العبد
50
وإن تبغني في حلقة القوم تلقني ... وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد
تبغني: ويروى تلتمسني، وهما بمعنى تطلبني. حلقة القوم: أراد به مجلس القوم الذي يجتمعون فيه للمنشورة، وحلقة بسكون اللام، وتجمع على حلق بفتحتين على غير قياس، وقد تجمع على جلق، مثل بدرة وبدر، وقصعة وقصع، وثلة وثلل، وهو قول الأصمعي، وتجمع أيضًا على حلقات، مثل ظبية وظبيات، وعرصة وعرصات، انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس...
إن تطلبني في موضع يجتمع فيه الناس للمشورة وتبادل الرأي تجدني فيه، وذلك لما عندي من الرأي لا أتخلف عنهم، وإن تطلبني في حوانيت الخمارين تجدني هناك أشرب، وأسقي من يحضرني.
الواو: ويروى بالفاء، وهما للاستئناف. إن حرف شرط جازم. تبغني: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نص مفعول به، والجملة الفعلية لا محل من الإعراب. لأنها ابتدائية، ويقال لأنها ...
طرفة بن العبد
51
متى تأتني أصبحك كأسًا روية ... وإن كنت عنها غانيًا، فاغن وازدد
تأتي: انظر شرحه في البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. أصبحك: أسقيك شراب الصبوح بفتح الصاد، وهو كل شراب من خمر أو لبن وغيرهما يكون صباحًا، ويقابله الغبوق بفتح الغين، وهو الشرب في المساء، وجاء في حديث الثلاثة الذين حبسوا في الغار بسبب هبوط صخرة على بابه (فحلبت لهما غبوقهما، فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو...
في أي وقت من الأوقات تأتيني أسقيك كأسًا مملوءة خمرًا، وإن كنت غير محتاج لما عندي، فخل ما عندك، وازدد مني.
متى: اسم جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل (تأتي) بعده. تأتني: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية لا محل من ال...
طرفة بن العبد
52
وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الكريم المصمد
يلتقي: يجمع ويتقابل. الحي: انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. تلاقني: تجدني. ذروة كل شيء أعلاه. البيت: أرادبه نسبه الذي ينتمي إليه. الكريم: هو الشريف الفضال، والكريم صفة لكل ما يرضي في معانيه وفوائده، ونبات كريم مرضي فيما يتعلق به من المنافع، قال تعالى: {كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم} ويقال للصفوح: كريم لفضله، ق...
إذا اجتمع القوم للافتخار والتباهي بالأنساب، تجدني أنتمي إلى نسب الكريم، وعنصر شريف.
الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. يليق: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها. الحي: فاعل. الجميع، صفة الحي وفيه معنى التوكيد، وقيل: توكيد للحي. وأل عوض من الضمير، إذ الأصل جميعهم، وهو أولى من اعتباره صفة، وجملة (يلتق الحي) ابتدائية لا محل لها. ويقال لأنها جمل...
طرفة بن العبد
53
نداماي بيض كالنجوم، وقينة ... تروح علينا بين برد ومجسد
نداماي: جمع نديم، وهو الصاحب، من المنادمة وهي المحادثة على الطعام والشراب والملاطفة عندهما، ويقال ذلك أيضًا إذا صاحبه وحدثه، وإن لم يكونا على طعام وشراب، قال أبو جعفر النحاس: سمي النديم نديمًا لندامة جذيمة حين قتل نديميه: مالكًا وعقيلًا ابني فارج اللذين أتياه بعمرو ابن أخته، فسألاه أن يكونا في سمره، فوجد عليهما فقتلهما...
إن نداماي أحرار كرام، تتلألأ ألوانهم، وتشرق وجوههم، ومغنية تأتينا لابسة بردًا وثوبًا مصبوغًا بالزعفران، أو لابسة ثوبًا يلي جسدها، وهو المسمى بالشعار.
نداماي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المقصورة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بيض: خبر المبتدأ، وهو صفة لموصوف محذوف. كالنجوم: جار ومجرور متعلقان ببيض لأنه جمع أبيض، وهو صفة مشبهة، وقيل: متعلقان بمحذوف صفة بيض، والأول أولى. الواو: حرف عطف. قينة: مبتدأ خبره محذوف، 'ذ التقدير: ولنا قينة، والجم...
طرفة بن العبد
54
رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجس الندامى بضة المتجرد
رحيب: واسع من قولهم: أهلًا ومرحبًا، أي أتيت أهلًا، وصادفت سعة فاستأنس ولا تستوحش قال تعالى: {لا مرحبًا بهم إنهم صالوا النار} أي لقوا رحبًا، وقال أيضًا جل ذكره: {وضاقت عليهم الأرض بما رحبت} ورحيب يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، لأنه على وزن فعيل، وفعيل من أوزان المصادر كالذميل والصهيل، والمصدر يخبر به ع...
إن القينة المذكورة في البيت السابق، واسعة الجيب لإدخال الندامى أيديهم في جيبها للمسها، وهي لينة سهلة على جس الندامى بمعنى أنها تنقاد للمس بسهولة، وجسدها أبيض ناعم اللحم، رقيق الجلد صافي اللون.
رحيب: صفة ثانية لقينة في البيت السابق، ويجوز أن يكون خبرًا مبتدأ محذوف، تقديره: هي رحيب، والجملة الاسمية هذه صالحة للحالية والوصفية من قينة على حد قوله تعالى: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} قطاب: فاعل برحيب، وهو مضاف والجيب مضاف إليه. منها جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أو حال من الجيب على اعتبار (أل) للتعريف أو للجنس. رفيقة:...
طرفة بن العبد
55
إذا نحن قلنا: أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها، مطروفة لم تشدد
قلنا: انظر (قلت) في البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. لم تشدد: لم تمتنع، وقد حذفت التاء من المضارع على نحو ما رأيت في البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس.
إذا طلبنا من القينة المذكورة أن تغنينا مالت نحوها في تؤدة ووقار حال كون عينها ساكنة، وغنتنا بنغمة ضعيفة لا تشدد فيها.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع فاعل لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده، كان متصلًان فلما حذف الفعل انفصل. قلنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. أسمعينا: فعل أمر ...
طرفة بن العبد
56
إذا رجعت في صوتها خلت صوتها ... تجاوب أظار على ربع رد
رجعت: الترجيع ترديد الصوت مرة بعد مرة، والترجيع في الأذان أن يعيد الجملة منه بصوت عالٍ بعد ذكرها في نفسه بصوت خافت. خلت: ظننت. أظار: جمع ظئر، وهي التي لها ولد ترضعه من النساء: أو من الإبل وغير ? لك. الربع: هو من ولد الإبل ما ولد في النتاج. رد: اسم فاعل من الردى بمعنى هالك، والردى الهلاك، وانظر الإعراب.
إن القينة المذكورة عندما تردد صوتها ظننت صوتها أصوات نوق تصيح على ولد لهن هالك، فقد شبه صوتها بصوتهن في التحزين.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. رجعت: فعل ماضٍ شرط إذا، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى القينة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. في صوتها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. خلت: فعل وفاعل...
طرفة بن العبد
57
وما زال تشرابي الخمور ولذتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
التشراب: بفتح التاء هو تفعال من الشرب، والفرق بين الشرب والتشراب أن الأول يطلق على القليل والكثير، والثاني يطلق على الكثير دون القليل، وكذا كل ما كان على زنة التفعال، مثل التكرار والتلعاب والترداد والتجوال والتهذار، وهذا مذهب سيبويه، وزعم الفراء والكوفيون أن التفعال هو التفعيل نفسه إلا أن الياء قلبت ألفًا، وليس بشيء. و...
لم أزل أشرب الخمر، وأشتغل باللذات، وأبيع الأشياء النفيسة، وأنفق مالي من مستحدث وموروث عن آبائي في وجوه المبرات على الفقراء وغيرهم إلى أن ... إلخ.
الواو: حرف استئناف. ما نافية. زال: فعل ماضٍ ناقص. تشرابي: اسم زال مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. الخمور: مفعول به للمصدر. لذتي، بيعي، إنفاقي: هذه الأسماء معطوفة على تشرابي بالواو العاطفة وإعرابه...
طرفة بن العبد
58
إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبد
تحامتني: تركتني وابتعدت عني، وطلبت لنفسها الحماية مني. العشيرة: انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. أفردت: تركت وحيدًا فريدًا لا يجالسني أحد من أقربائي. البعير المعبد: المذلل المطلي بالقطران، والبعير الأجرب يستلذ ذلك، فيذل له، وقيل: يبعد البعير الأجرب عن الإبل لئلا يعديها، وانظر شرح البعير في البيت رقم -?? - من مع...
لم يزل ذلك ديدني حتى اعتزلتني عشيرتي كما يعتزل البعير الأجرب المطلي بالقطران عن الإبل لئلا يعديها، وتركتني منفردًا لما رأت أني لا أكف عن إتلاف المال، والاشتغال بالملذات.
إلى: حرف جر. إن: حرف مصدري ونصب. تحامتني فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. العشيرة: فاعل. كلها: توكيد للعشيرة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وأن المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإلى، والجار والمجرو...
طرفة بن العبد
59
رأيت بني غبراء لا يذكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد
الغبراء: الأرض وبنو غبراء هم الصعاليك من فقراء وسؤال، وأضياف، وجعلهم بني الأرض لشدة لصوقهم بها، وهذا يعني الذلة والانكسار، ينكرونني: من أنكر الرباعي، وهو بمعنى جله، أو أنكر حقه وجحده، إذ الإنكار الجحود. الطراف: البيت من جلد يتخده المياسير والأشراف خاصة. الممدد: هو الذي قد مد بالأطناب، وكنى بتمديده عن عظمه.
لما اعتزلتني عشيرتي رأيت الفقراء وغيرهم من المحاويج لا ينكرون إحساني وإنعامي عليهم، ورأيت الأغنياء الذين لهم بيوت من جلد لا ينكرونني أيضًا لاستطابتهم صحبتي ومنادمتي، والمراد هجرني الأقارب ووصلني الأباعد الفقراء لطلب المعروف، والأغنياء لطلب العلا. هذا ويروى (لا يعرفونني) بدل (لا ينكرونني) وعليه فهو ذم للفقراء والأغنياء ...
رأيت: فعل وفاعل. بني: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبني مضاف وغبراء مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مفام علتين من موانع الصرف. لا: نافية. ينكرونني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة ر...
طرفة بن العبد
60
ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدي؟
اللائم: اسم فاعل من اللوم، وهو والعذل والتأنيب والتوبيخ والتقريع ألفاظ مترادفة معناها واحد، ولائم من لام، وهو مهموز العين لما تقرر م أن عين اسم الفاعل إذا كانت واوًا كما هنا، أو ياء كما في بائع، وأعلت في فعله، فإنها تبدل همزة، فكما أعلت عين فعله، وهو لام بقلبها ألفًا، إذ أصلها لوم لتحركها وانفتاح ما قبلها، أعلت عينه بق...
يا أيها المانع لي من حضور الحرب، ومن حضور مجالس اللذات، هل تضمن لي البقاء في الدنيا إن كففت عنهما؟ فأمتثل أمرك، وأطيعك فيما تأمر به.
ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. أي: منادى مقصودة، حذفت منه (يا) النداء: مبني على الضم في محل نصب بيا القائمة مقام أدعو، وها: حرف تنبيه لا محل له، وذا: اسم إشارة مبني على السكون في حل رفع صفة أي باعتبار لفظه، أو في محل نصب باعتبار محله. اللائمي: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة، ولا يص...
طرفة بن العبد
61
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
تسطيع: مضارع اسطاع، وهو لغة في استطاع، فقد حذفت التاء من المضارع والماضي للخفة، لأن التاء قريبة المخرج من الطاء، فمن المضارع قوله تعالى: {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرًا} ومن الماضي قوله تعالى: {فما استطاعوا أن يظهروه، وما استطاعوا له نقبًا} وانظر البيت رقم -?? - الآتي. المنية: الموت، وهي فعلية بمعنى مفعولة، ولحقتها ال...
يقول للائمه في البيت السابق: إن كنت غير قادر على دفع الموت عني، فاتركني أسابقه بإنفاق مالي في وجوه المبرات، والتلذذ بالملذات، فهو يقصد أن الموت لا بد منه، فلا معنى للبخل بالمال، وترك اللذات.
الفاء: حرف استئناف. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. لا: نافية. تستطيع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. دفع: مفعول به، وهو مضاف ومنيتي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسره مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل...
طرفة بن العبد
62
فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي
ثلاث: أي خلال ثلاث، وقد بينها في الأبيات الثلاثة الآتية. عيشة الفتى: ما يعيش به ويلتذ، وانظر شرح الفتى في البيت رقم -?? - الجد: الحظ والبخت، وضده النحس، والجمع الجدود، والجد أيضًا الغنى والثراء، وفي الدعاء: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) أي لا ينفع ذا الغني عندك غناه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك، والجد العظمة، قال تعالى: {وأ...
لولا حبي ثلاث خصال وولعي بهن، وهن معشوقات لكل رجل كريم، لم أبال وأكثرت متى يحل بي الموت، فكأنه يعني أن الإنسان الذي يوجد فيه ميل إلى هذه الخصال، ليس إنسان حقيقة.
الفاء: حرف استئناف. لولا: حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط. ثلاث: مبتدأ وهو صفة لموصوف محذوف، أو هو مضاف وقد حذف المضاف إليه، هذا ولا تنس أن من المسوغات للابتداء بالنكرة وقوعها بعد لولا انظر شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك. هن: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ثان. من عيشة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رف...
طرفة بن العبد
63
فمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت متى تعل بالماء تزبد
سبق العاذلات: أراد أشرب الخمر صباحًا قبل لوم العاذلات لي، والعاذلات جمع عاذلة، وهي اللائمة، وانظر البيت رقم -?? - كميت: اسم من أسماء الخمر لما فيها من سواد وحمرة، والكميت أيضًا من الخيل ما كان لونه بين الأسود والأحمر، يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولذا لم يقل هنا: كميتة. تعل بالماء: تمزج به. تزبد: تعلو رغوة، قال تعالى: {فأ...
إحدى تلك الخلال المحبوبة إلى أني أشرب الخمر صباحًا قبل اجتماع العاذلات ولومهن لي، والخمر التي يرغب بشربها، لونها بين الأسود والأحمر، وهذه الخمر متى صب عليها الماء علتها الرغوة والزبد.
الفاء: حرف تفريع بالنسبة للبيت السابق. منهن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. والنون حرف دال على جماعة الإناث سبق: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف والعاذلان مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، التقدير: سبقي العاذلان كما هو رواية أخرى للبيت، فيكون سبقي مرفوعًا، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكل...
طرفة بن العبد
64
وكري إذا نادى المضاف محنبًا ... كسيد الغضا نبهته المتورد
الكر: الرجوع والعطف، وهو بفتح الكاف، وأما بضمها فهو ولد الحمار. المضاف: الخائف المذعور، وقيل: هو الذي قد أضافته الهموم. المحنب: هو الذي في يديه انحناء، وهو ممدوح في الخيل كالقنا في أنف الإنسان: والمجنب بالجيم هو الذي في رجليه انحناء. السيد: الذئب. الغضا: شجر الغضا، وذئب الغضا أخبث الذئاب كما أن حية الحماط أخبث الحيات، ...
والخصلة الثانية أحب عطفي إذا ناداني المستغيث بي الخائف المذعور فرسًا في يديه انحناء. سريعًا في ركضه مثل إسراع ذئب يقيم بين شجر الغضا إذا هيجته في حال طلبه الماء، وهو في هذه الحالة يكون أشد إسراعًا
الواو: حرف عطف. كري: إما معطوف على (سبق العاذلات) في البيت السابق عطف مفرد على مفرد، وإما مبتدأ خبره محذوف، التقدير: ومنهن الكري، فيكون العطف عطف جملة على جملة، وعلى ككل فهو مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المص...
طرفة بن العبد
65
وتقصير يوم الدجن، والدجن معجب ... ببهكنةٍ تحت الطراف المعمد
اليوم: انظر شرحه في البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. الدجن: إلباس الغيم آفاق السماء، وتقصيره يكون باللهو واللعب والسرور، ويوم السرور وليلة قصيران، ويوم الهموم وليلة طويلان، قال بعض الأعراب:لئن أيامنا أمست طوالًا ... لقد كنا نعيش بها قصارًاأراد: طالت بالحزن وقصرت بالسرور، وانظر البيت رقم -?? - و-?? - و-?? - من معلقة ...
يقول: والخصلة الثالثة مما أحب أن أتمتع بامرأة ناعمة حسنة الخلق تحت بيت من أدم مرفوع بالعمد، والتمتع بالمرأة المذكورة يجعل الليالي الطوال قصارًا كما قال الشاعر: (شهور ينقضين وما شعرنا ... بأنصافٍ لهن ولا سرار)
الواو: حرف عطف. تقصير: يجوز فيه ما جاز بكري في البيت السابق، وتصير مضاف ويوم مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. وفاعله محذوف، ويوم مضاف إيه إضافة لمصدر لمفعوله. وفاعله محذوف، ويوم مضاف والداجن مضاف إليه. الواو: واو الاعتراض. الدجن: مبتدأ. معجب: خبر المبتدأ، والجمة الاسمية معترضة بين المصدر ومتعلقه، وهو أولى من الحالية ...
طرفة بن العبد
66
كأن البرين والدماليج علقت ... على عشرٍ أو خروعٍ لم يخضد
البرين: الخلاخيل، واحدها برة، وأصل البرة حلقة من صفر أو غيره تجعل في أنف البعير، وجمعها برى بالقصر وبرات جمع مؤنث سالمًا، وبرون أو برين جمع مذكر سالمًا. الدماليج: مع دملوج، وهو ما يوضع في يد المرأة ممثل الإسورة. العشر: شجر أملس مستوٍ ضعيف العود، شبه عظامها وذراعيها به، الخروع: ضرب من الشجر معروف، وكل نبت ناعم خروع. لم ...
كأن خلاخيل المرأة المذكورة في البيت السابق وأسورتها معلقة على أحد هذين الضربين من الشجر، والغرض تشبيه ساعديها وساقيها بأحد هذين الشجرين في الامتلاء والنعومة والضخامة.
كأن: حرف مشبه بالفعل. البرين: اسم كأن منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. والدماليج: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. علقت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البرين والدماليج، والجملة الفعلية في محل رف...
طرفة بن العبد
67
ذريني أروي هامتي في حياتها ... مخافة شرب في الحياة مصرد
ذريني: يروى فذرني، وهما بمعنى الترك، وانظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. أروي: بتشديد الواو المكسورة بمعنى أروي وأشبع. الهامة: الرأس، والجمع الهام، وهامة القوم رئيسهم، والهامة من طير الليل، وهو الصدى، وكانت العرب في الجاهلية تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة، فتزقو عند رأسه، تقول: اسقوني، اسقوني، فإ...
يقول لعاذلته: اتركيني أروي رأسي من الخمرة، وأشبع نهمتي منها، فإني أخشى أن لا أجدها في حياتي، أو أجدها، ولكن يرجد ما ينغصها علي.
ذريتي: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. أروي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة ...
طرفة بن العبد
68
كريم يروي نفسه في حياته ... ستعلم، إن متنا غدًا، أينا الصدي؟
كريم: انظر البيت رقم -?? - يروي: انظر البيت السابق. نفسه: انظر البيت رقم -?? - الصدي: العطشان، ويروى البيت (إن متنا صدى أينا الصدي) والمراد بالصدى ما ذكرته في البيت السابق عن العرب الجاهليين، والصدى في غير ذلك الصوت الذي تسمعه من ناحية الجبل ونحوه، وذكر البوم يقال له صدى، وقالوا: الصدى جسم الإنسان بعد موته.
يقول: أنا رجل كريم أشبع نهمتي من الخمر في حياتي، وإنك ستعلم أيها العاذل لي أن متنا عن قريب أينا العطشان؟ فهو يريد أنه يموت إن شرب منها نهمته ريان، وعاذله يموت عطشان.
كريم: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره أنا كريم وهو صفة لموصوف محذوف. ويروي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الكريم، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية للموصوف المحذوف. نفسه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. في حياته: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق،...
طرفة بن العبد
69
أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد
نحام: حؤيص على جمع المال، متضجر عند السؤال. الغوي: الضال الذي ينقاد للهوى ويتبع ما تزينه له نفسه، وما يوسوسه له شيطانه. البطالة: التعطل والتفرغ من العمل. مفسد: مبذر بماله.
إن من يبخل بماله عند أداء الحق، وعند السؤال، وفي لذاته يستوي هو ومن ينفق ماله عند الموت، وفضله من ينفق ماله في حياته بجوده وكرمه، وثناء الناس عليه بعد موته.
أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. قبر: مفعول به، وهو مضف ونحام مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف. بخيل: صفة ثانية للموصوف المحذوف. بماله: جار ومجرور متعلقان ببخيل لأنه صفة مشابهة، والهاء ضمير متصل في محل جر با...
طرفة بن العبد
70
ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفيحٍ منضد
جثوتين: تثنية جثوة بتثليث الجيم، وهي الكومة من التراب وغيره، والجمع جثى بكسر الجيم وضمها. الصفائح: صخور عراض، واحدها صفيحة. صم: صلاب. الصفيح: الحجارة العريضة. منضدد: مصفوف، قال تعالى: (وطلح منضوض) فسر بمصفوف، أو بمتراكم.
يقول لمخاطبه: إنك تبصر على قبري البخيل والجواد كومتين من تراب، وتبصر عليهما أيضًا صخورًا عراضًا صلابًا من حجارة عريضة مصفوفة إلى جنب بعضها، وهو دليل عنده على تساوي البخيل والجواد.
ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. جثوتين: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. من تراب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة جثوتين. عليهما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف غ...
طرفة بن العبد
71
أرى الموت يعتام الكرام، ويصطفي ... عقلية مال الفاحش المتشدد
الموت: هو انتهاء الحياة بخمود حرارة البدن، وبطلان حركته، وموت القلب قسوته، فلا يتأثر بالمواعظ ولا ينتفع لالنصائح. يعتام: يختار. الكرام: انظر البيت رقم -?? - يصطفي: يختار أيضًا مأخوذ من الصفوة، وهي خيار الشيء. عقيلة: هي كريمة النساء والمال. الفاحش: القبيح العمل السيء الخلق. المتشدد: البخيل، وكذلك الشديد، قال تعالى: {وإن...
إنني أرى الموت يتخير الرجال الكرام فيبيدهم، ويتخير مال البخيل المتشدد بالبخل، فلا يعود البخل على صاحبه بخير، وعليه فالجود أولى لأن عاقبته محمودة.
أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الموت: مفعول به. يعتام: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى الموت. الكرام: مفعول به، زجملة (يعتام الكرام) في محل نصب مفعول به ثانٍ للفعل (أرى) إن كان قلبيًا، أو في محل نصب حال من الموت، إن كان غير قل...
طرفة بن العبد
72
أرى الموت يعتاد النفوس، ولا أرى ... بعيدًا غدًا، ما أقرب اليوم من غد!
يعتاد: يتعود، ويروى (أعداد) مكانه، وقيل: إنه جمع عد، وهو الماء القديم الذي لا ينزح، ولا أرى له وجهًا قويًا. النفوس: انظر شرحه في البيت رقم -?? - الغد: هو اليوم الذي بعد يوك. اليوم: انظر شرحه في البيت رقم ? من معلقة امرئ القيس، وشرح (ترى) برقم -? - منها.
إني أرى الموت قد تعود أخذ النفوس، وإني لا أرى ليوم الذي بعد يومي بعيدًا، ما أشد قرب يومي من اليوم الذي يأتي بعده.
(أرى الموت يعتاد النفوس) إعراب هذه الجملة مثل إعراب (أرى الموت يعتاد الكرام) في البيت السابق. الواو: حرف عطف. لا: نافية. أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. بعيدًا: مفعول به ثانٍ تقدم على الأول. غدًا: مفعول به أول، وجملة (لا أرى ... إلخ) معطوفة على الج...
طرفة بن العبد
73
أرى الدهر كنزًا ناقصًا كل ليلةٍ ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد
الدهر: الزمان الطويل، وجمعه دهور، وقيل: هو الأمد الممدود، ودهر الإنسان الزمن الذي يعيش فيه، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله)، لأنهم كانوا يضيوفون النوازل إليه ويسبونه، فقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك بكم، فإنه هو الله تعالى. والدهر: بضم الدال: المسن، وبالفتح الملحد الذي لا يعتقد بوجود الخ...
أعتقد أن العمر والحياة مثل المال الذي يدخر ويكتنز، فهو ينقص كل لحظة تمر على الإنسان كما أن المال ينقص بالأخذ منه: وما تنقصه اليد بالأخذ منه يفنى ويضمحل لا محالة، فكذلك عمر الإنسان آيل إلى النفاد لا محالة.
أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضخمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الدهر: مفعول به أول. كنزًا: مفعول به ثانٍ. ناقصًا: صفته. كل: ظرف زمان متعلق بناقصًا، وهو مضاف وليلة مضاف إليه، وجملة (أرى ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. والواو: حرف استئناف. ما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع...
طرفة بن العبد
74
لعمرك، إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى، وثنياه باليد
لعمرك: كلمة تستعمل في القسم من عمر الرجل بكسر الميم يعمر عمرًا بفتح العين وضمها إذا عاش زمنًا طويلًا، ومعناه أحلف بحياتك، فمفتوح العين إذا دخلت عليه اللام رفع على الابتداء، والخبر محذوف وجوبًا، وإن لم تدخل عليه اللام نصب المصادر والرفع قليل، فيقال: عمر الله ما فعلت كذا، وعمرك الله ما فعلت كذا، والمعنى لعمر الله وعمر ال...
أقسم بحياتك إن الموت في مدة مجاوزته الفتى، وتركه إياه بمنزلة حبل طول للدابة ترعى فيه، وطرفه بيد صاحبها، أي إن الإنسان قد مد له في أجله، وهو مصيبه لا محالة، وهو بيدي من يملك قبض روحه، كما أن صاحب الفرس الذي قد طول له إذا شاء جذبه وثناه إليه لا يستطيع الفكاك منه.
(لعمرك) اللام: لام الابتداء. عمرك: مبتدأ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وخبر المبتدأ محذوف، تقديره قسمي. إن: حرف مشبه بالفعل الموت: اسمها. ما: ظرفية مصدرية. أخطأ: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموت. الفتى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحتة مقدرة علة الألف للتعذر، وما الفعل أخطأ في تأويل مصدر في...
طرفة بن العبد
75
كتى ما يشأ يومًا يقده لحتفه ... ومن يك في حبل المنية ينقد
يومًا: انظر شرحه في البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. يقده: يجره. الحتف: الموت والهلاك. يك: أصله يكون بالرفع، فلما دخل الجازم صار يكون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فصار يكن، ثم حذفت النون الساكنة للتخفيف. ولهذا الحذف شروط: الأول أن يكون مجزومًا بالسكون، وأن لا يكون بعده ساكن، ولا ضمير متصل، كما في البيت، وكما في قو...
إن صاحب الدابة المرخي لها زمامها في أي وقت من الأوقات إذا شاء جرها إليه، كذلك من كان في قفص الموت لا مهرب منه ولا محيص عنه، فيأخذه الموت، وهو خاضع ذليل.
متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظفية الزمانية متعلق بالفعل يشأ بعده. ما: زائدة. يشأ: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموت، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. يقده: فعل مضارع جوب الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر فيه تقدير...
طرفة بن العبد
76
فما لي أراني وابن عمي مالكًا؟ ... متى أدن منه ينأ عني، ويبعد
أدنو: أقرب. ينأى ويبعد: بمعنى واحد، وقد جمع بينهما للتوكيد، وإثبات القافية، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة عنترة.
إني أعجب من ابن عمي مالك في وقت من الأوقات تقربت منه تباعد عني، وهجرني مع تقربي منه وتوددي إليه.
الفاء: حرف استئناف. ما: اسم استفهام مفيد للتعجب مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. أراني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية ابتدأئية لا محل لها من ال...
طرفة بن العبد
77
يلوم، وما أدري علام يلومني؟ ... كما لامني في الحي قرط بن اعبد
يلوم: انظر اللوم في البيت رقم -?? - علام: لأي شيء، فعلى بمعنى لام التعليل هنا، كما في قوله تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) أي لأجل هدايتكم، و (ما) هي الاستفهامية، حذفت ألفها كما تحذف مع كل جار كما في قوله تعالى: (فبم تبشرون؟ ) (عم يتساءلون؟ ) (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ ) وعلة حذفها التفريق بين الا...
إن ابن عمي مالكًا يلومني ويوبخني، ولا أعلم سببًا للومه إياي، ولومه لي كلوم قرط بن اعبد، أي فهما ظالمان لي في لومهما.
يلوم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ابن عمه في البيت السابق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. لواو: واو الحال. ما: نافية. أدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وهو معلق عن العمل لفظًا بسبب الاستفهام بعده، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا (علام) على: حرف ج...
طرفة بن العبد
78
وأيأسني من كل خيرٍ طلبته ... كأنا وضعناه إلى رمس ملحد
اليأس: وهو القنوط من حصول الشيء وقطع الطماعية فيه، قال تعالى: (ولا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) وضد اليأس الرجاء: يقال: يئست من الشيء أيأس، وأيست منه آيس، هذا ولا تنس أن اليأس أتي بمعنى العلم، قال تعالى: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الله الناس جميعًا} ومعناه أفلم يعلم ا...
إن ابن عمي قطع املي من كل خير رجوته منه، حتى كأنا قد وضعنا الخير المطلوب في قبر رجل مدفون في اللحد، يريد أنه أيأسه من كل خير طلبه كما أن الميت لا يرجى خيره.
الواو: حرف عطف. أيأسني: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ابن عمه، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متنصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (يلوم) في البيت السابق لا محل لها مثلها. من كل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وكل مضاف وخير مضاف إليه. طلبته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفع...
طرفة بن العبد
79
على غير ذنبٍ قتلته أنني ... نشدت، فلم أغفل حمولة معبد
ذنب: الذنب كل عمل مخالف للدين الحنيف والشرع الشريف، وتأباه الأخلاق الكريمة، وهو على درجات، منها الصغائر، ومنها الكبائر وتفصيلها معروف في محالها، وجمعه ذنوب بضم الذال، وهو بفتحها بمعنى النصيب، قال تعالى: {فإن للذين ظلموا ذنوبًا، مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون} الآية رقم -?? - من سورة الذاريات، وذنوب بفتح الذال الدلو العظ...
يقول: يلومني ابن عمي على غير ذنب فعلته وعلى غير جناية جنيتها غير أنني طلبت إبل أخي معبد ولم أتركها تذهب ضياعًا، فمن أجل ذلك نقم علي، وجعل يلومني.
على غير: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره (يلومني) ةغير مضاف وذنب مضاف إليه. قلته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر صفة ذنب. غير: منصوب على الاستثناء المنقطع. أنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. نشدت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن، وأن واسمها...
طرفة بن العبد
80
وقربت بالقربى وجدك إنني ... متى يك أمر للنكيثة أشهد
قربت بالقربى: أي أدللت على مالك بالقرابة. جدك: انظر شرحة في البيت -?? - يك: انظر البيت -?? - النكيثة: المبالغة في الجهد وأقصى الطاقة، وقيل: هي شدة النفس، والطبيعة والقوة، ولا تنس نكث العهد والميثاق، قال تعالى: {فمن نكث، فإنما ينكث على نفسه}.
وتقربت إلى ابن عمي بالقرابة التي بيننا، فلم يزدد إلا تباعدًا ونفورًا، علمًا بأنه متى حدث له أمر شاق يبلغ فيه الطاقة والجهد أقوم بنصره ولا أخذ له.
الواو: حرف عطف. قربت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على مثلها في البيت السابق. بالقربى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر (وجدك) الواو: حرف قسم وجر. جدك: مقسم به مجرور بواو القسم، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إنني: حرف م...
طرفة بن العبد
81
وإن أدع في الجلى أكن من حماتها ... وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد
الجلى: الأمر الجليل العظيم، الذي يدعى له ذوو الرأي ونفاذ البصيرة، وهي مؤنث الأجل كما تقول: الأعظم والعظمى. من حماتها: من يدافع عنها ويحمي حماها، يقال: حميت الموضع إذا دفعت عنه. يأتك: انظر البيت -?? - من معلقة امرئ القيس. الأعداء جمع عدو، وهو ما يتستوي فيه المذكر والمؤنث، مثل صديق، وانظر البيت -?? - والبيت -??? - ، وأصل...
يقول مخاطبًا ابن عمه: وإن تدعني للأمر العظيم والخطب الجسيم أجب دعوتك وأكن من الذين يذودون ويحمون حريمك، وإن يأت الأعداء لقتالك أبذل جهدي في دفعهم عنك.
الواو: حرف استثناء. إن: حرف شرط جازم. أدع: فعل مضارع مبني للمجهور فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. في الجلى، ويروى بالجلى: جار ومجرور متعلقان ...
طرفة بن العبد
82
وإن يقذفوا يالقذع عرضك أسقهم ... بكأس حياض الموت قبل التهدد
القذف: الرمي بالشيء القبيح، ومنه القذف بالزنا وغيره من الأمور الفاحشة. القذع: بالدال والذال الشتم وكل لفظ مستقبح، وقيل: القذع الشتم، والقدع والزجر والكف. العرض: موضع الذم والمدح من الإنسان، والعرض ريح الجسد، يقال: فلان طيب العرض ومنتن العرض، كما يطلق على الجسد ذاته، قال الرسول صلى الله عليه وسلم في وصف أهل الجنة: (لا ي...
إن تكلم الأعداء فيك الكلام الفاحش والقبيح، وخدشوا عرضك بكلامهم أو ردهم موارد الهلكة قبل أن أتوعدهم، وأتهددهم بالكلام.
الواو حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. يقذفوا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف هي الفارقة. بالقذع: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عرضك: مفعول به، والكاف مضاف إليه، وجملة (يقذفوا .. إلخ) ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ويقال: لأنها جملة شرط غ...
طرفة بن العبد
83
بلا حدثٍ أحدثته، وكمحدثٍ ... هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي
الحدث: هو الأمر الحادث، وأراد الأمر المنكر الذي ليس معتادًا. محدث: ويروى بكسر الدال، فيكون قد أراد الرجل الذي هجاني كمحدث، أي كأمر محدث. الهجاء: الذم والقدح. القذف: انظر البيت السابق. الشكاة: هي مثل الشكوى والشكية والشكاية. مطردي: بضم الميم، فهو من أطردته إذا صيرته طريدًا، وبفتحها من طرده إذا نحاه.
يعاملني ابن عمي هذه المعاملة من غير فعل إساءة فعلتها، ثم أذم وأرمى بالشكوى كما يذم من فعل إساءة وجر جريرة وجنى جناية.
(بلا حدث) الباء: حرف جر. لا: نافية. حدث: اسم مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، انظر المعنى: هو أولى من تعليق التبريذي لهما بقوله (ينأ عني) في البيت -?? - أو بقوله (يلوم) في البيت -?? - أو بقوله (أسأسني) بالبيت -?? - هذا، وإن اعتبر (لا) اسمًا بمعنى غير، فيكون الجر لها، وتكون مضاف إلى حدث. أحدثته: فعل وفا...
طرفة بن العبد
84
فلو كان مولاي امرءًا هو غيره ... لفرج كربي، أو لانظرني غدي
مولاي: أراد به هنا ابن العم، قال تعالى: (يومم لا يغني مولى شيئًا) معناه لا يغني ابن عم عن ابن عمه شيئًا، والمولى يطلق عليه الإله المعبود بحق، ويطلق على النصير: قال تعالى: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) ويطلق على الأمير وعلى السيد والعبد، وعلى مولى العتاقة ومولى المحالفة، كما أطلق اسم المولي أخ...
فلو كان ابن عمي غير مالك لأعانني على ما نزل بي من الهموم والمتاعب، أو لتمهل على علم يعجلني.
الفاء: حرف استئناف. لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. كان: فعل ماض ناقص شرط لو. مولاي: اسم كان مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وياء المتكلم ضمير في محل جر بالإضافة. امرءًا: خبر كان، وجملة (كان مولاي امرءًا) ابتدائية لا محل لها يقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ...
طرفة بن العبد
85
ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل، أو أنا مفتدي
مولاي: انظر البيت السابق. أمرؤ: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. خانقي: مضيق علي ومجبر لي. الشكر: هو في اللغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث كونه منعمًا على الشاكر أو غيره، سواء أكان ذلك قولًا باللسان، أو اعتقادًا بالجنان، أو عملًا بالأركان التي هي الأعضاء، كما قال القائل: (أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي و...
ولكن ابن عمي يضيق عليًّ الخناق ويعتدي عليًّ مع شكري له، والتماسي عفوه صفحه، وافتدائي منه نفسي بالمال، أي فهو يؤذيني في جميع الأحوال.
الواو: حرف استئناف. لكن: حرف مشبه بالفعل. ولاي: اسمها منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. امؤ: خبرها. وهو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. خانقي: خبر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء ا...
طرفة بن العبد
86
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند
الظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، وهو البغي والاعتداء على الغير، سواء أكان في نفس أم عرض أم مال. وانظر البيت -?? - الآتي تجد ما يسرك. المضاضة: الحرقة والألم. الحسام: السيف القاطع، سمي بذلك لأنه يحسم النزاع، أي يقطعه. المهند: منسوب إلى الهند لصنعه فيه، وهي نسبة على غير قياس، إذ القياس هندي، وقيل: التهنيد شحذ السيف.
إن الظلم الآتي من جهة الأقارب أشد تأثيرًا في تهييج نار الحزن والغضب من وقع السيف القاطع المطبوع بالهند، وإنما كان بهذه المثابة لأن الأقارب عضد الإنسان، فإذا آذوه فبمن يستعين؟
الواو: حرف استئناف. ظلم: مبتدأ، وهو مضاف وذوي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، ويحتمل أن تكون من إضافته لمفعوله، وفاعله محذوف، وذوي مضاف والقربى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. أشد: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية ...
طرفة بن العبد
87
فذرني وخلقي، إنني لك شاكر ... ولو حل بيتي نائيًا عند ضرغد
ذرني: انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. الخلق: السجية والطبع بضم اللام وتسكن كما في البيت، ويروى (فذرني وعرضي) قد رأيت شرح العرض في البيت -?? - . شاكر: انظر البيت -?? - . حل: نزل. نائيًا: بعيدًا، والنأي البعد. ضرغد: جبل، وقيل: هو حرة بأرض غطفان.
يقول: اتركني وسجيتي وطبعي، فإنني أشكر لك ذلك إن فعلت، وإن نزلت بعيدًا عنك غاية البعد حتى ينزل بيتي عند الجبل المسمى بضرغد، وهو بعيد عنهم مسافة بعيدة.
الفاء: حرف استئناف. ذرني: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. خلقي: معطوف على ياء المتكلم الواقع مفعولًا به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال ال...
طرفة بن العبد
88
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالدٍ ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
قيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدين من بني شيبان، وعمرو بن مرثد هو ابن عم طرفة، فلما بلغ هذا عمرو بن مرثد وجه إلى طرفة، فقال له: أما الولد فالله بعطيكم، وأما المال فسنجعلك فيه أسوتنا، فدعا ولده وكانوا سبعة، فأمر كل واحد فدفع إلى طرفة عشرًا من الإبل، ثم أمر ثلاثة من بني بنية، فدفع كل واحد منهم إلى طرفة عشرة من الإبل، فكان...
يقول: لو شاء الله تبارك وتعالى جعلني مثل قيس بن خالد وعمرو بن مرثد، وكانا سيدين كريمين من سادات مشهورين بكثرة المال ونجابة الأولاد. وشرف النسب وكرم المحتد.
الفاء: حرف استئناف. لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. شاء: فعل ماض شرط لو. ربي: فاعل مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير م...
طرفة بن العبد
89
فأصبحت ذا مالٍ كثيرٍ، وزارني ... بنون كرام سادة لمسود
فأصبحت، ويروى فألفيت، ومعناه فوجدت. المال: قال ابن الأثير: المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى، ويمتلك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل، لأنها كانت أكثر أموالهم، وقال الجوهري: ذكر بعضهم أن المال يؤنث، وأنشد لحسان رضي الله عنه:المال تذري بأقوام ذوي حسب ... وقد تسود غير السي...
يقول: لو أعطاني الله ما أعطى الرجلين المذكورين في البيت السابق، لصرت كثير المال، كريم الأولاد.
الفاء: حرف عطف وسبب. أصبحت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمه. ذا: خبره منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، وذا مضاف ومال مضاف إليه. كثير: صفة مال، وإعراب (ألفيت ذا مال) على الرواية الثانية كما يلي. ألفيت: فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل...
طرفة بن العبد
90
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد
الضرب: الخفيف اللحم، ويروى الجعد، وفسر بالمجتمع الشديد، والضرب في غير هذا الموضع مصدر ضربت الرجل ضربًا، والضرب الجنس من الشيء، يقال: هذا من ضرب كذا وكذا، أي من جنسه ونوعه. خشاش: بفتح الفاء هو الرجل الذي ينخش، أي يتدخل في الأمور ذكاء ومضاء، ورواه الأصمعي بكسر الخاء، وقال كل شيء خشاش بالكسر إلا خشاش الطير لخسيسه. المتوقد...
يقول: أنا الرجل الفذ الذي قد عرفتموه أتدخل في الأمور المهمة بخفة فائقة، وسرعة كسرعة رأس الحية عند سيرها، والعرب تمتدح بخفة اللحم، لأن كثرته داعية إلى الكسل والثقل، وهما يمنعان من الإسراع في دفع الملمات، وكشف المهمات، وشبه تيقظه وذكاء ذهنه برأس الحية، وشدة توقده، والعرب تقول لكل متحرك نشيط: رأسه كرأس الحية.
أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ الجل: خبره. الضرب: صفة الرجل. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة ثانية. تعرفونه: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأسماء الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من ...
طرفة بن العبد
91
فآليت لا تنفط كشحي بطانة ... لغضب رقيق الشفرتين مهند
آليت: حلفت، قال تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} أي يحلفون. لا ينفك: لا يزال. الكشح: الجنب، ما بين السرة ووسط الظهر، والجمع كشوح. بطانة: هي نقيض الظهارة من الشيء، وأردا لا يزال جنبي لاصقًا بالسيف، وبطانة الرجل خصيصه وصفيه الذي يفضي إليه بإسراره ثقة به، شبه ببطانة الثوب كما يقال: لان شعاري، قال تعالى: {يا ...
يقول: فأقسمت لا يزال جنبي لسيف قاطع رقيق الحدين مصنوع في الهند بمنزلة البطانة للظهارة.
الفاء: حرف استئناف. آليت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. لا: نافيه، ينفك فعل مضارع ناقص. كشحي: اسم ينفك مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بطانة: خبر لا ينفك، وجملة (لا ينفك ... إلخ) جواب (آليت) لا م...
طرفة بن العبد
92
حسام إذا ما قمت منتصرًا به ... كفى العود منه البدء ليس بمعضد
حسام: انظر البيت رقم -?? - منتصرًا: منتقمًا ممن ظلمني، وقيل: معناه متابعًا للضرب، ويقال: قد تناصر القوم على رؤية الهلال، إذا تتابعوا، وقيل: معناه ناصرًا به من استجار بي. كفى العود منه البدء: معناه كفت الضربة الأولى التي بدأ بها أن يعود ثانية. المعضد: الرديء من السيوف التي تتخذ لقطع الشجر: والعضد قطع الشجر، والفعل عضد ي...
يقول: السيف الذي يكون جنبي له بطانة سيف قاطع، إذا انتقمت به من الأعداء، أو نصرت به من استجار بي كفت الضربة الأولى به الضربة الثانية، أي فلا حاجة إعادة الضربة ثانية، وهو سيف جيد، وليس برديء يقطع به الشجر.
حسام: صفة رابعة للموصوف المحذوف في البيت السابق، ويجوز لغة فيه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ولكنه لم يرو بالرفع. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك ... ما: زائدة. قمت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. منتصرًا: حال من فاعل قمت. به: جار ومجرور متعلقان بمنتصرًا....
طرفة بن العبد
93
أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل: مهلًا، قال حاجزه: قدي
أخي ثقة: يوثق به، وكنى بأخوته للثقة عن ملازمته إياها، وأنه لا يفارقها، وذلك مبالغة في مدح سيفه. لا ينثني: لا ينبو ولا يعوج، وانثني وأثنى انعطف، وارتد بعضه على بعض. الضريبة: ما يضرب بالسيف، وهي فعليه بمعنى مفعولة، والرمية مثلها، والجمع الضرائب والرمايا. قيل: أصله قول بضم القاف وكسر الواو، فنقلت حركة الواو إلى القاف بعد ...
يقول: إن السيف المذكور في البيت -?? - سيف يوثق بمضائه، فهو كالأخ الصدوق يوثق بإخائه لا ينبو عن ضريبته ولا يعوج، إذا قيل لصاحبه: كف عن ضرب عدوك، قال مانع السيف، وهو صاحبه، أو حده: حسبي أو يكفيني، فإني قد بلغت ما أردت من قتل عدوي، وإرواء غليلي.
أخي: صفة سابعة للموصوف المحذوف في البيت -?? - مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، ويجوز رفعه لغة كما في (حسام) في البيت السابق، وأخي مضاف وثقة مضاف إيه. لا: نافية. ينثني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف، والجملة ال...
طرفة بن العبد
94
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعًا إذا بلت بقائمه يدي
ابتدر القوم وتبادروا وبادروا: بمعنى تسابقوا وتسارعوا وعجلوا، وانظر شرح القوم في البيت -?? - من معلقة امرئ القيس. السلاح: يذكر ويؤنث، قال الفراء: قالت امرأة من بني أسد: إنما سمي جدنا دبيرًا لأن السلاح أدبرته منيعًا: أي لا يقهر ولا يغلب، وقيل: هو الذي لا يوصل إليه. بلت: ظفرت وتمكنت. قائم السيف: مقبضه.
يقول: إذا تسابق الرجال لأخذ السلاح، وجدتني أولهم ووجدتني لا أقهر ولا أغلب في وقت تمكن يدي من مقبض السيف وظفري به، وانظر شرح اليد في البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ابتدر: فعل ماض شرط إذا. القوم: فاعل. السلاح: مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا لإليها. وجدتني: فعل وفاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من ال...
طرفة بن العبد
95
وبرك هجود قد أثارت مخافتي ... نواديها أمشي بعضب مجرد
البرك: الإبل الكثيرة الباركة واحدها بارك وباركة، وقيل لها: برك لاجتماع مباركها، وبرك البعير ألقى صدره على الأرض. هجود: نيام، جمع هاجد وهاجدة، والتهجد الصلاة بعد نوم في الليل، قال تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} نواديها: أوائلها، ويروى هواديها، وهو بمعنى الأول، وقيل: معنى نواديها ما ...
يقول: ورب إبل كثيرة باركة قد هيجها من مباركها خوفها مني عندما تراني ماشيًا بسيف قاطع مسلول من غمده، فهو يعني أنه إذا أردا أن ينحر بعيرًا منها نفرت منه لتعودها ذلك منه على حد قول الآخر: (تركت ضأني تود الذئب راعيها ... وأنها لا تراني آخر الأبد، الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكل يوم تراني مدية بيدي)
الواو: واو رب. برك: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وبرك صفة لموصوف محذوف. هجود: صفة ثانية للموصوف المحذوف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أثارت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. مخافتي: فاعل مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما ق...
طرفة بن العبد
96
فمرت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
كهاة: ناقة ضخمة سمينة. الخيف: جلد الضرع الأعلى الذي يسمى الجزاب، وناقة خيفاء إذا كان ضرعها كبيرًا، وجمع الخيف أخياف. جلالة: ضخمة، والجلال الضخم. عقيلة: هي كريمة المال والنساء. شيخ: أراد أباه، والشيخ هو الذي استبانت فيه السن، وظهر عليه الشيب، وفي اللغة هو من تجاوز الأربعين من عمره، وهو السن الذي يكمل فيه العقل، ويغلب في...
يقول: فمرت بي في حال إثارة مخافتي الإبل المذكورة في البيت السابق، نافة ضخمة سمينة جلد ضرعها الأعلى عظيم، وتلك الناقة هي خيار مال شيخ قد يبس جلده، ونحل جسمه من الكبر حتى صار كالعصا العظيمة يبسًا ونحولًا، وهو شديد الخصومة من أجل ذبحي لنياقه إكرامًا للضيوف.
الفاء: حرف عطف. مرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. كهاة: فاعل، وهو صفة لموصوف محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (قد أثارت ... إلخ) في البيت السابق. ذات: صفة ثانية للموصوف المحذوف. وذات مضاف وخيف مضاف إليه. جلالة: صفة ثالثة للموصوف المحذوف. عقيلة: صفة رابعة، وعقيلة مضاف وشيخ مضاف إليه. كالوبيل: جار ومجرور متعلقان بمحذو...
طرفة بن العبد
97
يقول وقد تر الوظيف وساقها ... ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد؟
تر: انقطع وسقط. الوظيف: هو العظيم الذي بين الرسغ والساق، وفي اليد ما بين الرسغ والذراع، والجمع أوظفة، وجمع الساق أسوق وسيقان. لست: انظر البيت -?? - من معلقة امرئ القيس. مؤيد: أمر عظيم شديد.
يقول: قال هذا الشيخ المذكور في البيت السابق في حال عقري هذه الناقة الكريمة حيث أسقطت وظيفتها وساقها بالسيف: إنك قد فعلت أمرًا عظيمًا بعقرك هذه الناقة الكريمة النجيبة.
يقول: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الشيخ، والجملة الفعلية صالحة للوصفية والحالية من شيخ في البيت السابق، والاستئناف ممكن. الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. تر: فعل ماض. الوظيف: فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل يقول المستتر، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: {قالوا...
طرفة بن العبد
98
وقال: ألا ماذا ترون بشارب ... شديد علينا بغيه متعمد؟
البغي: الظلم والاعتداء على الغير، وهو ذميم وماله وخيم وعقباه أليمة مهما يكن من شأنه، ولو أن له جنودًا وأعوانًا بعدد الحصى والرمل والتراب، قال الشاعر: (لا يأمن الدهر ذو بغي، ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل) وقال آخر: (يا صاحب البغي إن البغي مصعة ... فاربع فخير فعال المرء أعدله، فلو بغى جبل يوما على جبل ... لاند...
يقول: قال الشيخ للحاضرين وقت عقري الناقة: ماذا ترون أن نفعل لدفع هذا الرجل الذي يشرب الخمر، ويبغي علينا بعقر كرائم أموالنا ونحرها متعمدًا قاصدًا؟
الواو: حرف عطف. قال: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الشيخ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق. ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. (ماذا) ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ذا: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. ترون: فعل مض...
طرفة بن العبد
99
وقال: ذروه، إنما نفعها له ... وإلا تردوا قاصي البرك يزدد
ذروه: انظر البيت قم -? - من معلقة امرئ القيس. تردوا: (تكفوا) وهما بمعنى واحد. قاصي البرك: ما تباعد منها، والبرك انظره في البيت -?? - يزدد في عقر الإبل، ويروى (تزدد) بالتاء أي تزدد في نفارها وتذهب، وأصل يزداد يزتيد، فأبدلوا من التاء دالا لأنها أشبه بالزاي، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم أسقطت لالتقائها سا...
يقول: لما أيقن الشيخ أنني لا أصغي لقوله، قال: اتركوه يفعل ما يشاء لأن نفع هذه الإبل له لأنه ولدي الذي يرثني، وكفوا ما ند من هذه الإبل، وإن لم تكفوها وتردوها يزدد في عقرها ونحرها، أو تزدد هي في نفارها وشرودها.
الواو: حرف عطف. قال: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الشيخ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق. ذروه: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. إنما: كافة ومكفوفة. نفعها. مبتدأ، ها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله....
طرفة بن العبد
100
فظل الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسديف المسرهد
ظل: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. الإماء: الخدم جمع أمة، ويقال في جمعها: إماء وأم وإموان، والجمع السالم أموات، وحكى الكوفيون أميات. يمتللن: يشتوين في الملة، وهي الرماد الحار والجمر. الحوار: ولد الناقة بمنزلة الولد للإنسان يشمل الذكر والأنثى، وجمعه أحورة وحيران. يسعى: يطاف. السديف: السنام، وقيل: قطعه. المسره...
يقول: ظل الإماء طوال النهار يشتوين ولد الناقة الذي خرج من بطنها بعد أن عقرتها تحت الجمر والرماد الحار، وظلت الإماء تطوف علينا بقطع سنامها المشوية في الملة.
الفاء: حرف عطف وسبب. ظل: فعل ماض ناقص. الإماء: اسمها. يمتللن: فعل وفاعل. حوارها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يمللن حوارها) في محل نصب خبر ظل، وجملة (ظل الإماء ... إلخ) معطوف على ما قبلها في البيت السابق. الواو: حرف عطف. يسعى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. علينا: جار وم...
طرفة بن العبد
101
فإذ مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الحبيب يا ابنة معبد
مت: بكسر الميم وضمها، ويعرب فعل وفاعل، وهو عند التحقيق فعل نائب فاعل، لأن الإنسان لا يموت، أي لا يفعل الموت بنفسه، وإنما الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، وإن كان الملك يفعله بأمر هـ تعالى، وكسر الميم أفصح من الضم كما هي القاعدة في كل فعل أجوف بني للمجهول، مثل قال وباع ونام، وغير ذلك، وضم الميم لغة تعزى بني فقعس وبني دب...
يقول: لما فرغ من تعداد مفاخره أوصى ابنة أخيه، فقال لها: إذا مت فأشيعي خبر موتي، واذكريني واذكري أفعالي المجيدة وخلالي الحميدة، ومزقي ثيابك علي، فهو يوصيها بالندب والنياحة، ولطم الخدود، وشق الجيوب، وهذا خلق جاهلي حرمه الإسلام تحريمًا قاطعًا. قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى...
الفاء: حرف استئناف. إن: حرف شرط جازم. مت: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، أو نائب فاعله، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة شرط غير ظرفي. الفاء: واقعة في جواب الشرط. انعيني: فعل أمر مبني على حذف النون لأنه مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضم...
طرفة بن العبد
102
ولا تجعليني كامرئ ليس همه ... كهمي، ولا يغني غنائي ومشهدي
امرئ: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. الهم: أصله القصد والإرادة، يقال: هم بكذا، أي قصده وأراد فعله، قال تعالى: {ولقد همت به، وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} ثم قد يجعل الهم والهمة اسمًا لداعية النفس إلى العلى والرفعة والسيادة. الغناء: بفتح الغين والمد النفع، ومنه قولهم (لا غناء في فلان) أي لا نفع فيه، ولا ترجى...
يقول: لا توي بيني وبين من لا يشبهني في شجاعتي وكرمي، فتجعلي الثناء عليه كالثناء علي، والبكاء عليه كالبكاء علي، لأنه لا يستوي من ينفع الناس ومن لا يصل إليهم نفعه، وانظر البيت التالي.
الواو: حرف عطف. لا: ناهية جازمة. تجعليني: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. كامرئ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل المفعول الثاني، والكوفي يعتبر الكاف اسمًا بم...
طرفة بن العبد
103
بطئ عن الجلى، سريع إلى الخنا ... ذلول بأجماع الرجال ملهد
بطئ: من البط، وهو التثاقل عن المسارعة إلى الشيء، فهو ضد العجلة، وهو التمهل في الأمور. الجلى: انظر البيت رقم -?? - الخنا: الفحش والكلام القبيح. ذلول: ويروى ذليل، فالذلول ضد الصعب، قال تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل: رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا} والدليل من ذل يذل، إذا قهر وأهين، قال تعالى حكاية عن قول المنا...
يقول: ولا تسوي بيني وبين رجل بطء عن معالي الأمور، سريع إلى الفحش والتفحش، ذليل مهين، يضربه الرجال بأجماع أكفهم فهو ذليل غاية الذل ومهين كل الإهانة.
بطئ: صفة ثانية لامرئ في البيت السابق، ويجوز رفعه في العربية على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو بطئ. عن الجلى: جار ومجرور متعلقان ببطيء لأنه صفة مشبهة، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. سريع: يجوز فيه ما جاز ببطيء وسريع. بأجماع: جار ومجرور متعلقان بملهد بعدهما، وعلى رواية كسر الهمزة متعلقان بذلول قبلهما، وأجماع...
طرفة بن العبد
104
فلو كنت وغلا في الرجال لضرني ... عداوة ذي الأصحاب والمتوحد
الوغل: الضعيف من الرجال، ويروى (وغدًا) وهو اللئيم والدنئ. ذي الأصحاب: من كان معه جماعة، وانظر الأصحاب في البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. المتوحد: الفرد من الرجال الذي ليس معه أحد.
يقول: لو كنت رجلًا ضعيفًا لضرتني معاداة من كان معه جماعة، وأيضًا معاداة المنفرد والذي لا أتباع له، ولكنني عزيز قوي لا تضرني، ولا تؤثر علي معاداة الناس جميعًا.
الفاء: حرف استئناف. لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. وغلا: خبر كان، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. في الرجال: جار ومجرور متعلقان بوغلا لأنه بمعنى ضعيف، وهو صفة مشبهو، أو هما متعلقان بمحذوف صفة له...
طرفة بن العبد
105
ولكن نفى الأعادي جرأتي ... عليهم وإقدامي وصدقي، ومحتدي
نفى: ابعد وطرد. الأعادي: انظر البيت رقم -?? - من معلقة عنترة. جرأتي: ويروى جراءتي، وهما بمعنى الشجاعة. صدقي: أراد صدق العزيمة. المحتد: الأصل والعنصر الذي ينتمي إليه.
يقول: إن كرم أصلي وشرف منبتي وطيب عنصري، وصدق عزيمتي، وإقدامي في ميدان الحب أبعدن عني إقدام الرجال وتسرع الأعداء إلى أن يقدموا علي بالمساءة.
الواو: حرف عطف. لكن: حرف استدراك مهمل لا عمل له. نفى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، عني: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأعادي: مفعول به منصوب. جرأتي: فاعل مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضاف...
طرفة بن العبد
106
لعمرك ما امري علي بغمة ... نهاري ولا ليلي علي بسرمد
لعمرك: انظر البيت رقم -?? - أمري: حالي وشأني. الغمة: الأمر المبهم الذي لا يهتدى له، قال تعالى: {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} سرمد: دائم ومستمر.
يقول: أقسم بحياتك، لا أتحير في أمري نهارًا، ولا يطول علي ليلي، كأنه صار دائمًا ومستمرًا، بمعنى لا تغمني النوائب، فيطول ليلي، ويظلم نهاري، أو المعنى إذا هممت بشيء، أمضيته، ولم يشتبه علي الوجه فيه في ليل أو في نهار.
(لعمرك) اللام: لام الابتداء. عمرك: مبتدأ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والخبر محذوف وجوبًا تقديره قسمي، وجوز الشلوبين أن يكون المبتدأ محذوفًا، وعمرك خبره. ما: نافية حجازية تعمل ليس. أمري: اسم ما مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في ...
طرفة بن العبد
107
ويوم حبست النفس عند عراكه ... حفاظًا على عوراته والتهدد
يوم: انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. النفس: انظر البيت رقم -?? - العراك، ومثله المعاركة: القتال، وهو أيضًا الازدحام على الشيء، وأراد بعراكه عراك اليوم، ويروى (عراكها) ويكون قد أراد عراك الحرب. الحفاظ: المحافظة على ما تجب المحافظة عليه من حماية الحوزة، والذب عن الحريم، ودفع الذم عن الأحساب. العورات:جمع عورة، وه...
يقول: في كثير من الأيام صبرت نفسي فيها عن القتال وتديد الأقران وتخويفهم، محافظة على ما تجب المحافظة عليه من حماية الحوزة، والذم عن الحريم، ودفع الذم عن الأحساب.
يوم: يروى بالجر والنصب، فالجر على أن الواو واو رب، ويوم: مبتدأ مرفوع، فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، والنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر. حبست: فعل وفاعل. النفس: مفعول به. عند: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وعند ...
طرفة بن العبد
108
على موطن يخشى الفتى عنده الردى ... متى تعترك فيه الفرائض ترعد
علي: بمعنى (في) كما في قوله تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} الموطن: الموضع، وجمعه مواطن، قال تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} يخشى: يخاف، وماضيه خشي، أي خاف هذا وقد يأتي الفعل (خشي) بمعنى علم القلبية، قال الشاعر: (ولقد خشيت بأن من تبع الهدى ... سكن الجنان مع النبي محمد) الفتى: انظر شرحه في البيت رقم -...
يقول: لقد صبّرت نفسي في موضع من مواضع الحرب يخاف فيه الشجعان الهلاك والموت، في ذلك الموطن تضطرب فيه فرائص الشجعان من شدة الفزع، ولا تستقر.
على موطن: جار ومجرور متعلقان بالفعل حبست في البيت السابق. يخشى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. الفتى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. عنده: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله. الردى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة (يخشى ... إلخ) في محل جر صفة موطن. م...