الشاعر
stringclasses
7 values
رقم البيت
int64
1
120
البيت
stringlengths
36
92
المفردات
stringlengths
1
3.16k
المعنى
stringlengths
29
1.07k
الاعراب
stringlengths
88
2.53k
 لبيد بن ربيعة
85
 وإذا الأمانة قسمت في معشر ... أوفى بأعظم حظنا قسامها
 الأمانة: خلق عربي كريم، وقد جاء الإسلام حاثًا عليه، آمرًا بالقيام به، أمارة الإيمان وضده أمارة النفاق، وآيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي العظيم في هذا الشأن أكثر من أن تحصر عدًا. قسم بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد. معشر: انظر البيت رقم -?? - أوفى: ارتفع، ويقال: معناه وفي الذي يقسم لنا وأعطانا أعظم الحظ، ويقال: وفيت وأو...
 وإذا تفاخر الأقوام بأداء الأمانات، فإننا في المحل الأرفع والمكانة العليا في هذه الصفة الجليلة القدر، ولا غرو لأن الله هو الذي خصنا بالقسط الأوفر منها حين قسم الحظوظ من تلك الصفة النبيلة.
الواو: حرف استئناف. إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. الأمانة: نائب فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده واقع شرطًا لإذا، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. قسمت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستر فيه تقديره هي يعود إلى الأمانة، والجمل...
 لبيد بن ربيعة
86
فبنى لنا بيتا رفيعًا سمكه ... فسما إليه كهلها وغلامها
لمفردات. بنى لنا بيتا: أراد بيت الشرف والعز والسؤدد لا البيت الحقيقي كما يظهر؛ والفاعل هو الله تعالى كما ترى هذا وروى التبريزي والأنباري البيت بعد رقم -?? - وقال التبريزي: فبنى، يعني الإمام، كما رواه بلفظ (فبنوا) وقال: يعني الآباء، وأرى أن روايته هنا أجود معنى وأتم سبكًا. السمك: الارتفاع والسمك السقف، أو هو من أعلى الب...
 إن الله تعالى بنى لنا بيت شرف عالي السقف راسخ الأساس، فتطلع إلى ذلك الشرف أبناء العشيرة جميعهم، شيبهم وشبابهم، كهولهم وغلمانهم.
الفاء: حرف استئناف. بنى: فعل ماضي مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الله تعالى المعبر عنه بقسام الحظوظ في البيت السابق، أو بالمليك بسابقه، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، وهو أولى من العطف كما ترى. لنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بيتا: مفعول به. رفيعًا: صفة بيتًا. سمكه...
 لبيد بن ربيعة
87
 وهم السعادة إذا العشيرة أفظعت ... وهمو فوارسها، وهم حكامها
 السعاة: جمع الساعي، وأراد سعاة في الخير من إصلاح بين العشيرة أو غيرها بما يتحملون من الديات وغير ذلك. العشيرة: انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. أفظعت: حل بها أمر فظيع ويروى (أقطعت) أي غلبت، والمقطع المغلوب، وقال بعض أهل اللغة: المقطع الذي لا حليلة له ولا قوة. فوراسها: جمع فارس، وهو شاذ لأن فواعل لا يكون جمعًا ...
 إن الجماعة المذكورين في البيت رقم -?? - إذا أصاب العشيرة أمر عظيم سعوا بدفعه وكشفه، وهم الذين يمنعون العشيرة ويحمونها من أعدائها، وهم حكامها عند تخاصمها يقبل قولهم، ولا يرد فيما أصدروه وأوردوه، وهو يريد رهطه الأدنين.
الواو: ويروى بالفاء، وكلاهما حرف استئناف. هم: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وحرك بالضم لالتقاء الساكنين. السعاة: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالسعاة. لأنه جمع ساع. العشيرة: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده: والفعل المحذوف وفاعله جملة ف...
 لبيد بن ربيعة
88
 وهمو ربيع للمجاور فيهمو ... والمرملات إذا تطاول عامها
 هم ربيع: أي هم بمنزلة الربيع في الخصب لمن جاورهم، وانظر شرح المجاورة في البيت -?? - المرملات. هن اللواتي لا أزواد لهن، وهن اللواتي قد مات أواجهن، وهو المراد هنا لأن قوله (إذا تطاول عامها) يدل لعيه؛ لأن المرأة إذا توفى عنها زوجها أقامت عامًا لا تتزوج، ونزل بذلك القرآن قال تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصيةً...
 إن الجماعة المذكورين في البيت رقم -?? - بمنزلة الربيع في الخصب لمن جاورهم لعموم نفعهم، وإحيائهم إياه بجودهم وسخائهم كما يحي الربيع الأرض الموات، وكذلك هم بمنزلة الربيع للنساء اللاتي فقدن أزواجهن فطال عامها لأن أيام الشدة تستطال كما رأيت في البيت رقم -?? - من معلقة طرفة.
الواو: حرف عطف. همو: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وحرك بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع. ربيع: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها مثلها. للمجاور متعلقان بمحذوف صفة ربيع. فيهمو: جار ومجرور متعلقان بالمجاور، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لضرورة الشعر، ...
 لبيد بن ربيعة
89
وهم العشيرة أن يبطئ حاسد ... أو أن يلوم مع العدى لوامها
 هم العشيرة: فيه مدح، كما تقول: هو الرجل، أي هو الرجل الكامل المعروف بالشجاعة والنجدة وغير ذلك. يبطئ: من بطأه إذا ثبطه عن الأمر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أي من أخره عمله عن السبق مع السابقين إلى الجنة. حاسد: اسم فاعل من الحسد، وهو أن تتمنى زوال نعمة المحسود إليك، وهو من شر ما يتصف...
 إن الجماعة المذكورين في البيت رقم -?? - يد واحدة على من سواهم كراهية أن يثبط حاسد وحاقد بعضهم عن نصر بعض، وكراهية أن يلوم لائمهم مع الأعداء، ويظاهروهم على الأقارب.
الواو: حرف عطف. هم العشيرة: مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضًا. أن: حرف ناصب. يبطئ: فعل مضارع منصوب بأن. حاسد: فاعل مرفوع، وأن المصدرية والفعل يبطئ في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة لمفعول لأجله محذوف على تقدير البصريين، أو في محل جر بحرف جر محذوف على تقدير الكوفيين، والجار ...
عنترة بن شداد العبسي
1
 هل غادر الشعراء من متردم؟ ... أم هل عرفت الدار بعد توهم؟
 غادر: انظر البيت رقم -?? - من معلقة لبيد. الشعراء: جمع شاعر، والأصل في فعلاء أن يكون جمع فعيل، مثل ظريف وظرفاء وشريف وشرفاء، لأن فعيلًا إنما يقع لمن قد كمل ما هو فيه، فلما كان شاعر إنما يقال لمن عرف بالشعر شبه بفعيل، ودخلته ألف التأنيث الممدودة لتأنيث الجماعة، كما تدخل في صياقلة وزنادقة، وقد سمي الشاعر شاعرًا لفطنته، ...
هل ترك الشعراء فنًا من فنون الشعر لم يسلكوه، ثم هل عرفت دار المحبوبة بعد شكك فيها ففي البيت تجريد لا يخفى حيث جرد شخصًا من نفسه، وخاطبه.
هل: حرف استفهام. غادر: فعل ماض، الشعراء: فاعل.من: حرف جر زائد. متردم: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحكة حرف الجر الزائد. أم: حرف عطف. هل: حرف استفهام. عرفت: فعل وفاعل. الدار: مفعول به. بعد: ظرف زمان متعلق بالفعل عرفت، وبعد مضاف وتوهم مضاف إليه، وجملة (هل عرفت ... الخ) معطوف...
عنترة بن شداد العبسي
2
إلا رواكد بينهن خصائص ... وبقية من نؤيها المجرنثم
الرواكد: أراد الأثافي انظر البيت رقم -? - من معلقة زهير، وسميت رواكد لثبوتها في مكانها لأن كل ثابت راكد، أي لا يتحرك. خصائص: فرج في البناء وما شاكله، الواحدة خصاصة، ولا تنس أن الخصاصة الفقر أيضًا -قال تعالى في مدح الأنصار: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} -. النؤي: انظر البيت رقم -?? - من معلقة لبيد. المجرنثم وج...
ما عرفت إلا أثافي ثابتة في مكانها بينهن فرج وبقية من آثار الحفرة التي كانت حول خيمة الأحبة.
إلا: حف استثناء. رواكد: مستثنى من الدار في البيت السابق، أو هو مفعول به لفعل محذوف، التقدير: ما عرفت إلا رواكد، فتكون إلا حرف حصر ورواكد صفة لموصوف محذوف. بينهن: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. خصائص: مبتدا مؤخر، ونون لضرورة الشعر، إذ حقه ...
عنترة بن شداد العبسي
3
أعياك رسم الدار لم يتكلم ... حتى تكلم كالأصم الأعجم
أعياك: أتبعك وأعجزك، وهو متعد بسبب همزة التعدية، واللازم (عيي) قال تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول؟ } الرسم: انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. الدار: انظر البيت رقم -? - من معلقة زهير. يتكلم: انظر شرح الكلام في البيت رقم -?? - من معلقة زهير. الأصم: الصلب المتين -وهو فاقد السمع أيضًا، وجمعه صم، وهو كثير في القرآن ا...
أعجزك أثر دار العشيقة حال كونه غير متكلم، ثم تكلم كلامًا غير واضح وظاهر كأنه أعجمي لا يجيد التكلم باللغة العربية الفصحى لن في لسانه لكنة، ولا تنس أن قوله (أعياك) يحتمل أن يكون استفهامًا على حد قول الأخطل: كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خبالا وإن كان الاستفهام في قول الأخطل أظهر لوجود ام المعادلة.
أعياك: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. رسم: فاعل، وهو مضاف والدار مضاف إليه. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يتكلم: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى رسم الدار، والج...
عنترة بن شداد العبسي
4
 ولقد حبست بها طويلًا ناقتي ... ترغو إلى سفع الرواكد جثم
ترغو: الرغاء صوت ذوات الخف، وقد رغا البعير يرغو رغاء بالضم والمد، أي ضج. الرواكد: انظر البيت رقم -? - سفع: سود، وسفعته النار والسموم إذا لفحته لفحًا يسيرًا، فغيرت لون البشرة، وبابه قطع، وانظر البيت رقم -? - من معلقة زهير. جثم: قعود جمع جاثم، وجثم يجثم بكسر الثاء وضمها في المضارع إذا تلبد في الأرض، قال تعالى: {فأصبحوا ...
والله لقد وقفت بدار الأحبة، وحبست فيها ناقتي حبسًا طويلًا حالة كونها راغية ناظرة إلى الأثافي السود اللاصقة بالأرض التي كانت توضع عليها القدر عند الطبخ.
الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. حبست: فعل وفاعل. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. طويلًا: صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: حبست حبسًا طويلًا. ناقتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتح...
عنترة بن شداد العبسي
5
 يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحًا، دار عبلة، واسلمي
 عبلة: هي ابنة عمه التي عشقها. الجواء: بلد يسميه أهل نجد جواء عدنة، والجواء أيضًا جمع جو، وهو البطن من الأرض الواسع في انخفاض. تكلمي: أخبري عن أهلك وسكانك، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة زهير. عمي صباحًا: انظر البيت رقم -? - من معلقة زهير. اسلمي: أراد سلمك الله من الآفات، فهو دعاء لها بطول السلامة.
 يا دار الحبيبة الموجودة في هذا الموضع أخبريني عن سكانك ما فعل الدهر بهم: وطاب عيشك في صباحك يا دار الحبيبة وسلمك الله من عوادي الزمن.
يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. دار منادي منصوب، وهو مضاف وعبلة مضاف غليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. بالجواء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (دار عبلة) أو في محل نصب حال منه، والعامل (يا) لما فيها من معنى الفعل، وهو أقوى، ولها نظائر مثل (يا أيها الربع مبكيًا بساحته) -. تك...
عنترة بن شداد العبسي
6
 دار لانسة غضيض طرفها ... طوع العناق، لذيذة المتبسم
 الآنسة: هي الطيبة النفس، وهي الفتاة التي ل تتزوج، وقد استعملت هذه الكلمة الآن لكل أثنى صغيرة أو كبيرة، والجمع أو انس. غضيض طرفها: فاترته، وغض البصر كفه عما لا يحل النظر إليه، قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} وقال جل ذكره: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} وانظر الطرف في البيت رقم -?...
 إن دار عبلة هي منزل الفتاة الطيبة النفس الساكن طرفها وهادئ السهلة الانقياد لما يراد منها ريقها الذي في فمها لذيذ ومنعش.
دار: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي دار. لآنسة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة دار. غضيض: صفة آنسة. طرفها: فاعل بغضيض لأنه صفة مشبهة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. طوع: صفة ثانية لآنسة، وطوع مضاف والعناق مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. لذيذة: صفة ثالثة لآنسة، وهو مضاف والمتبسم مضاف إليه من إضافة الصفة المش...
عنترة بن شداد العبسي
7
فوقفت فيها ناقتي، وكأنها ... فدن لأقضي حاجة المتلوم
الفدن، القصر، والجمع أفدان، قال القطامي: فلما أن جرى سمن عليها ... كما طينت بالفدن السياعا المتلوم: المتمكث، وعنى بالمتلوم نفسه، فهو تجريد.
 حبست بدار الأحبة ناقتي التي هي كالقصر في عظمها وضخامتها، وإنما حبستها لأقضى حاجتي بجزعي من فراقها، وبكائي على أيام وصالها.
الفاء: حرف استئناف. وقفت: فعل وفاعل. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ناقتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: واو الحال. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. فدن: خبرها،...
عنترة بن شداد العبسي
8
وتحل عبلة بالجواء، وأهلنا ... بالحزن، فالصمان، فالمتثلم
تحل: تنزل. الجواء: انظر البيت رقم -? - أهل اسم جمع لا واد له من لفظه، مثل معشر ورهط، ونفر ... الخ، والأهل العشيرة وذوو القربى، ويطلق على الزوجة، وعلى الأتباع أيضًا، والجمع أهلون، وأهال، وأهال، وأهلات وأهلات، وبالأولين قرئ قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة}. الحزن والصمان و...
إن عبلة تنزل في المكان المسمى بالجواء، وتقيم فيه، وأهلنا ينزلون في الأمكنة المسماة بالحزن فالصمان فالمتثلم، فهو يريد ينتجعون هذه الأمكنة بالتنقل من مكان إلى آخر، والقرينة الفاء الدالة على التعقيب.
الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. تحل: فعل مضارع. عبلة: فاعل. بالجواء جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (تحل عبلة بالجواء) لا محل لها، سواء اعتبرتها معطوفة أم مستأنفة. الواو: حرف عطف. أهلنا: معطوف على عبلة، وهو على تقدير فعل قبله، أي إنه فاعل لفعل محذوف، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. بال...
عنترة بن شداد العبسي
9
 وتظل عبلة في الخزوز تجرها ... وأظل في حلق الحديد المبهم
 تظل وأظل: لا يراد منهما التوقيت في النهار، وإنما المراد منهما الاستمرار كما في قوله تعالى: {فيظللن رواكد على ظهره} -وانظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس-. الخزوز: جمع خز، وهو الحرير، وأراد به الثياب المنسوجة منه. حلق الحديد: أراد الدروع المنسوجة من الحديد. المبهم: المحكم النسج، يقال: حائط مبهم، أي ليس له باب ولا ...
 إن عبلة تظل تلبس ثياب الحرير، وتجرها على الأرض متبخترة بها، أما أنا فلا أزال أخوض المعارك الحربية، لابسًا الدروع المحكم نسجها.
الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. تظل: فعل مضارع ناقص. عبلة: اسمه. في الخزوز: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر تظل. تجرها: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الخزوز، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ثان لتظل، وجملة (تظل ... الخ) لا محل لها على الوجهين المعتبرين في ا...
عنترة بن شداد العبسي
10
 حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
 حييت: دعاء له بالتحية، والتحية السلام، واصل معناه دعاء له بالحياة، ثم عم في كل كلام يلقيه بعض الناس على بعض بقصد الدعاء، كقولهم: أبيت اللعن، وصبحك الله بخير، ونحوه، ثم خصته الشريعة الإسلامية بكلام معين، وهو قول القائل: السلام عليكم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، قالوا: بلى، قال:...
 أخصك بالتحية من بين الأمكنة يا مكان عبلة ومحل نزولها مع كونك قد قدم عهدك بسكانك الذين نزلوك وأقاموا فيك، وحالة كونك قد أصبحت خاليًا بعد ذهابهم عنك.
حييت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، إذ المراد منها الدعاء. من: حرف جر زائد. طلل: تمييز منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. تقادم: فعل ماض. عهده: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضا...
عنترة بن شداد العبسي
11
حلت بأرض الزائرين، فأصبحت ... عسرًا علي طلابك، ابنة مخرم
 حلت: نزلت. الزائرين: أراد بهم الأعداء فقد شبه توعدهم وتهددهم بزئير الأسد، أي كأنهم يزأرون كما يزأر الأسد، ويروى (شطت مزار العاشقين) فمعناه عبلة من مزار العشقين. عسر: أي عسير ضد سهل، فالأول من عسر عليه من باب طرب، والثاني من عسر يعسر من باب كرم (مختار) الطلاب والمطالبة مصدران لطالب، والطلب مصدر طلب. مخرم: اسم رجل، وقيل...
نزلت الحبيبة بأرض أعدائي، فعسر علي طلبها، وفي البيت التفات لا يخفى حيث التفت من الغيبة إلى الخطاب كما في صدر سورة الفاتحة، والالتفات باب واسع من أبواب البلاغة، ذكره الخطيب القزويني في كتابه تلخيص المفتاح.
حلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى عبلة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. بأرض: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وأرض مضاف والزائرين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. الفاء: حرف عطف. أصبحت: فعل ماض...
عنترة بن شداد العبسي
12
علقتها عرضًا، وأقتل قومها ... زعمًا -لعمر أبيك- ليس بمزعم
علقتها: أحببتها، يقال: بفلان علق من فلانة وعلاقة، أي حب قد نشب بقلبه وعلق به، ومنه قول المرار الفقعسي يخاطب نفسه على التجريد: أعلاقة أم الوليد بعد ما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس عرضا: فجاءه من غير قصد له. القوم: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. زعما: فيه قولان: أحدهما أني أحبها، وأقتل قومها فكأن حبها زعم من...
إنني شغفت بهذه الفتاة، وتعشقتها مفاجأة، وبدون قصد مني مع ما بيني وبين قومها من الحرب والعداوة التي لا تنقطع، ثم التفت إلى مخاطبه، وقال له: أقسم بحياتك إن طمع في غير مطمع لأنه لا يمكنني الظفر بوصالها لما بين حيينا من القتال والمعاداة.
علقتها: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. عرضا: مفعول مطلق على حد (قعدت جلوسًا) وقيل: تمييز، والأول أولى بالاعتبار (وأقتل قومها) في إعراب هذه الجملة ثلاثة أقوال ذكرها ابن...
عنترة بن شداد العبسي
13
ولقد نزلت، فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم
فلا تظني: فلا تعتقدي. المحب: اسم مفعول من أحب الرباعي، وهو قليل، إذ الأكثر في استعمالاتهم مجيء اسم الفاعل من أحب الرباعي، فيقال: محب بكسر الحاء واصل المحب المحبب، نقلت حركة الباء الأولى إلى الحاء، ثم أدغمت الباء في الباء. المكرم: اسم مفعول أيضًا من أكرم.
والله لقد حللت أيتها العشيقة من قلبي في محل من هو حبيب مكرم، فتيقني هذا واعلميه واقعًا قطعًا، ولا تظني غيره واقعًا أبدًا.
 الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. نزلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له (فلا) الفاء: حرف تفريع على القسم. لا: ناهية جازمة....
عنترة بن شداد العبسي
14
كيف المزار، وقد تربع أهلها ... بعنيزتين، وأهلنا بالغيلم
 المزار: مكان الزيارة، وقيل: هو مصدر كالزيارة، والزيارة معناها الميل، يقال: زرت الرجل إذا ملت إليه، ونزلت عنده، قال تعالى: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين} أي تمايل، ويقال: فلان زور فلان، أي زائره، وفلانة زور فلانة، أي زائرتها، ورجال زور ونساء زور، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، لأن صيغته صيغة المصدر وانظر ...
 كيف تتأتى لي زيارة الحبيبة، وقد نزل أهلها زمن الربيع بعنيزتين، ونزل أهلنا بالغيلم، وبين المكانين مسافة بعيدة، ومشقة شديدة.
كيف: اسم استفهام إنكاري، أو تعجبي مبني على الفتح في محل رفع مقدم. المزار: مبتدأ مؤخر. الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. تربع فعل ماض. أهلها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من المزار، والعامل الاستفهام، والرباط الواو فقط على حد قوله تعالى {قالوا لئن أكله الذئب...
عنترة بن شداد العبسي
15
إن كنت أزمعت الفراق، فإنما ... زمت ركابكمو بليل مظلم
 أزمعت: قال الأصمعي: يقال: قد أزمعت على الأمر، وأجمعت عليه، وعزمت عليه سواء، أي جزمته وصممت على فعله، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس-. زمت: شدت بالأزمة جمع زمام انظره في البيت رقم -?? - من معلقة لبيد. ركاب: اسم جمع لا واحد له من لفظه، ولا يستعمل إلا في الإبل خاصة، واحدتها راحلة من غير جنسها، وقال الفراء: واح...
 إن كنت أيتها العشيقة قد عزمت على مفارقتنا، فإن هذا الأمر قد دبرتموه بليل، فكأن قد زمت في ذلك الوقت، وهيئت للرحيل.
إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. أزمعت: فعل وفاعل. الفراق: منصوب على نزع الخافض، التقدير: على الفراق، والناصب له عند البصريين الفعل، وعند الكوفيين النزع، وجملة (أزمعت الفراق) في محل نصب خبر كنت، وجملة (كنت ... الخ) لا محل لها من الإعراب، لأنها ...
عنترة بن شداد العبسي
16
 ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار تسف حب الخمخم
 راعني: أفزعني، يقال: راعني الشيء يروعني روعًا، وارتعت له ارتياعًا، ويقال: رجل رائع وامرأة رائعة إذا كانا يروعانك من جمالهما إذا فاجأتهما بالنظر، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. حمولة: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. أهلها: انظر البيت -? - وسط: انظر البيت رقم -?? - من معلقة لبيد رضي الله عنه. الديار: انظر البي...
 إنه أفزعه أكل الإبل حب الخمخم، لأنه لم يبق شيء إلا الرحيل إذا صارت تأكل حب الخمخم، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس الكلأ ارتحلوا وتفرقوا.
ما: نافية. راعني: فعل ماض، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إلا: حرف حصر. حمولة: فاعل راعني، وهو مضاف وأهلها مضاف إليه، وهما: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وسط: ظرف مكان متعلق بالفعل بعده، وهو مضاف والديار مضاف إليه. تسف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى حمولة. حب: مفعول به، ...
عنترة بن شداد العبسي
17
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودًا كخافية الغراب الأسحم
حلوبة: أي محلوبة، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، والحلوبة تستعمل بلفظ واحد للواحد والمثنى والجمع، وقيل: هي بمعنى محلوب، وفعول إذا كان بمعنى جاز أن تلحقه تاء التأنيث عندهم وجمع حلوبة حلائب، ويروى مكان حلوبة (خلية) والخلية أن تعطف ثلاث نوق، أو اثنتان على حوار واحد، وتنحر أولادها فيدررن عليه، فيلمظ من ثنتين، ويتخلى الراع...
 يوجد في حمولة أهل الحبيبة اثنتان وأربعون ناقة حلوبة سودًا، مثل ريش الغراب الخفي، ففيه إيماء بأن أهل الحبيبة ذوو غنى ويسار.
فيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. ثنتان: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه ملحق بالمثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. الواو: حرف عطف. أربعون: معطوفة على سابقة بالواو العاطفة مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض من التنوي...
عنترة بن شداد العبسي
18
 فصغارها مثل الدبى، وكبارها ... مثل الضفادع في غدير مفعم
 صغارها: الضمير يعود إلى حمولة أهلها. الدبى: بفتح الدال الجراد قبل أن يطير الواحدة دباة. الضفادع: معروفة، واحدها ضفدع بوزن خنصر، والأنثى ضفدعة، وتاس يقولون بفتح الدال، وأنكره الخليل (مختار الصحاح) الغدير: انظر البيت رقم -?? - من معلقة لبيد. مفعم: ملآن من أفعم الإناء ملأه.
 إن صغار الحمولة كثيرة مثل الجراد الصغير قبل أن يطير، وإن كبارها كثيرة مثل الضفادع التي تعيش في غدير ملآن بالماء، فالمراد وصف الحمولة بالكثرة لا التحقير كما قد يتبادر إلى الأذهان لأنه يتنافى مع الأبيات السابقة واللاحقة.
الفاء: حرف تفريع من العد في البيت السابق. صغارها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مثل: خبر المبتدأ، وهو مضاف والدبى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها مفرعة عما قبلها. الواو: حرف عطف. كبارها: مبتدأ، وها: في محل جر بالإضافة، مثل: خبر المبتدأ، وه...
عنترة بن شداد العبسي
19
 ولقد نظرت غداة فارق أهلها ... نظر المحب بطرف عيني مغرم
 غداة: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. الطرف: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. مغرم: صيغة اسم مفعول، والمراد اسم الفاعل من أغرم بالشيء إذا أولع به، ففعله ملازم للبناء للمجهول كما في فعل (مولع) إذ هو مثله معنى ووزنًا والغرام هو كل ما ترك صاحبه غير مستطيع أن يصنع شيئًا مه ولوع وشدة رغبة فيمن أغرم به.
 أقسم بالله لقد نظرت إلى الحبيبة وقت غادر أهلها ديارهم نظرة مثل نظر العاشق المستهام الذي ذلله الغرام واستعبده.
الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. نظرت: فعل وفاعل، ومفعول محذوف، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. غداة: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. فارق: فعل ما...
عنترة بن شداد العبسي
20
وأحب لم أسقيك غير تملق ... والله، من سقم أصابك من دمي
لو: هنا مصدرية كما في قوله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنةٍ} أسقيك: يحتمل أن يكون من الثلاثي ومن الرباعي، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. التملق: التودد والتلطف، وهو مذموم إذا كان في الحضور فقط، وفي الغيبة يذم صاحبه ويقدح، قال صاحبه الزينبية: لا خير في ود امرئ متملق ... حلو اللسان، وقلبه يتلهب يلقاك يحلف أنه بك...
 أيتها الحبيبة أتمنى أن أسقيك غير متملق لك، وإنما أفعل ذلك وفاء لك من دمي من أجل مرض أصابك.
الواو: حرف استئناف. أحب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. لو: حرف مصدري. أسقيك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، ولو والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل أحب، وجملة (أحب ... إلخ) مستأنفة لا مح...
عنترة بن شداد العبسي
21
 إذ تستبيك بذي غروب واضح ... عذب مقبله لذيذ المطعم
 تستبيك: تذهب بعقلك، وقولهم: سباه الله تعالى غربه الله وشرده. غروب: جمع غرب، وغرب كل شيء حده، وأراد بثغر ذي غروب، وغروب الأسنان حدها. واضح: هو في الأصل الظاهر الوضوح، وأراد به هنا الأبيض. المقبل: موضع التقبيل، ويريد بعذوبته طيب رائحته. المطعم: أراد الطعم، أي الذوق والمعنى لذيذ الذوق، قال تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه مني} ...
 اذكر وقت ذهبت بعقلك بثغر ذي أسنان حادة، وهو أبيض شديد البياض، يستعذب تقبيله، ويستلذ طعم ريقه.
إذ: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بالفعل (راعني) أو بفعل محذوف، تقديره: اذكر. تستبيك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتكلم عنها، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها. الباء: حرف جر. ذي: اسم مجرور بالباء، وعلامة جر...
عنترة بن شداد العبسي
22
وكأنما نظرت بعيني شادن ... رشأ من الغزلان ليس بتوءم
 شادن: من شدن الغزال يشدن من باب دخل إذا قوي وطلع قرناه، واستغنى عن أمه، وربما قالوا: شدن المهر، أي كبر، فإذا قالوا: شادن ولم يذكروا معه موصوفًا فلا يريدون غير ولد الظبية. رشأ: هو الصغير الذي قوي من أولاد الظباء، من استرشى الفصيل طلب الرضاع قاموس، فصار معناه رضيعًا. ليس بتوءم: انظر البيت رقم -?? - الآتي.
 نظرت إلى المحبوبة، وكأنها نظرت بعيني ولد ظبية رضيع منفرد في بطن أمه، وفي رضاعه، فهو قوي غير ضعيف وغير هزيل.
الواو: حرف استئناف. كأنما: كافة ومكفوفة. نظرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. بعيني: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وعيني مضاف وشادن مضاف إليه، وهو صفة لموصو...
عنترة بن شداد العبسي
23
وكأن فارة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم
التاجر: أراد به العطار، وأراد بفارة العطار نافجة المسك التي تكون عنده، وإنما سميت فارة لأن الروائح الطيبة تفور منها، والأصل فيها فائرة، فخففت فقيل: فارة كما في قوله تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانٍ خير أم من أسس بنيانه على شفا جرفٍ هارٍ} فأصله هائر، وكما في شاك السلاح، فإن أصله شائك، انظر البيت رقم -??...
 كأن فارة مسك عطار بقسيمة فاحت رائحتها، وسبقت عوارض الحبيبة إليك من فمها قبل أن تقبلها، فكيف إذ قبلتها.
كأن: حرف مشبه بالفعل. فارة: اسمها، وهو مضاف وتاجر مضاف إليه. بقسيمة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة فارة تاجر. سبقت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى فارة تاجر. عوارضها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (سبقت عوارضها) في محل رفع خبر كأن؛ وجملة (كأن ... الخ) مستأنفة لا محل ...
عنترة بن شداد العبسي
24
 أو روضة أنفًا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم
الروضة: هي المكان المطمئن يجتمع إليه الماء، فيكثر نبته، ولا يقال في الشجر روضة، وإنما الروضة في النبت، والحديقة في الشجر. أنفًا: معناه لم يرعها أحد، فهو أطيب لريحها، ويقال: كأس أنف إذا كانت لم يشرب بها قبل ذلك، والأنف التام من كل شيء، وقيل: هو أول كل شيء، ومنه استأنفت الأمر. تضمن نبتها: معناه تضمن إنبات نبتها، أي سقاه...
 أو كأن روضة لم يرع بها أحد قط، وقد نما نباتها وسقاه مطر لم يلوث بسرجين أو غيره، وهي ليست في موضع معروف، فيقصدها الناس للرعي، فيؤثرون فيها ويوسخونها، ولا ريب إذا كانت بهذه المثابة أن نبتها يكون أطيب نبت وأزكاه.
أو: حرف عطف. روضة: معطوف على فارة تاجر في البيت السابق، وجوز التبريزي فيه الرفع بالعطف على المضمر الذي في (سبقت) وقال: وحسن العطف على المضمر المرفوع لأن الكلام قد طال، ولا داعي له. أنفًا: صفة روضة. تضمن: فعل ماض. نبتها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، غيث: فاعل تضمن، وجملة (تضمن ... الخ) في محل رفع خبر كأن...
عنترة بن شداد العبسي
25
أو عاتقًا من أذرعات معتقًا ... مما تعتقه ملوك الأعجم
 العاتق: هو الخمر التي عتقت زمانًا حتى عتقت، وهذه عندهم من أطيب الخمر. أذرعات: بلدة في حوران الشام، والنسبة إليها أذرعي. الأعجم: انظر البيت رقم -? - .
 أو كأن معتقة مصنوعة في بلدة أذرعات، وهي مما تعتقه ملوك الأعاجم لتستلذ بشربها وتستطيبه، والغرض تشبيه نكهة الحبيبة بتلك الخمر المستطابة عندهم.
أو: حرف عطف. عاتقًا: معطوف على فارة تاجر في البيت -?? - وعاتقًا صفة لموصوف محذوف. من: حرف جر. أذرعات: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، ويجوز جره بالكسرة من غير تنوين، كما يجوز جره بالكسرة مع التنوين، وإن أردت أن تعرف سبب ذلك فانظر الشاهد -??? - من كتابنا فتح رب البر...
عنترة بن شداد العبسي
26
 نظرت إليه بمقلة مكحولة ... نظر المليل بطرفه المتقسم
 إليه: إلى النبت المذكور في البيت -?? - المقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد، وجمعها مقل. المليل: هو الرجل الذي أحرقته الشمس، وهو مأخوذ من الملة، وهي الرماد الحار الذي يوضع فيه الخبز واللحم لينضج فيه. الطرف: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. المتقسم: أراد به المتكسر الفاتر، وهو في هذه الحال يكون هادئًا س...
 نظرت الحبيبة إلى الروضة بعين مكحولة، نظرًا مثل نظر الرجل الذي أحرقته الشمس عندما ينظر بطرفه الساكن الهادئ، وهو في هذه الحال أحسن ما يكون.
 نظرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب. إليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بمقلة: جار ومجرور متعلقان به أيضًا. مكحولة: صفة مقلة. نظر: مفعول مطلق، وهو مضاف والمليل مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. بطرفه: جار ومجرور متعل...
عنترة بن شداد العبسي
27
وبحاجب كالنون زين وجهها ... وبناهد حسن، وكشح أهضم
 النون: أراد حرف النون الذي هو أحد الحروف الهجائية، والمراد تشبيه حاجبها بالنون بالاستدارة والتقويس. الناهد: أراد الثدي الناهد، أي المرتفع، والناهد هي البنت التي كعب ثديها وارتفع، فهي ناهد وناهدة. الكشح: هو ما بين السرة ووسط الظهر؛ والجمع كشوح، والكاشح هو الذي يضمر لك العداوة، أهضم: دقيق لطيف.
 ونظرت الحبيبة إلى الروض بحاجب مستدير مقوس مثل حرف النون، وهذا الحاجب يزيد وجهها حسنًا وبهاء، ونظرت بثدي حسن قد ارتفع وكعب، ونظرت بكشح لطيف ودقيق، أي ضامر، والمراد اتصافها بهذه الصفات وقت نظرها لا أنها نظرت بها حقيقة.
الواو: حرف عطف. بحاجب: جار ومجرور معطوفان على قوله (بمقلة) في البيت السابق، فهما متعلقان بالفعل (نظرت) حكمًا بسبب العطف. كالنون: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة حاجب. زين: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى حاجب. وجهها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (زين وجهها) صالحة للوصفية والحالية من ح...
عنترة بن شداد العبسي
28
 ولقد مررت بدار عبلة بعدما ... لعب الربيع بربعها المتوسم
 دار: انظر البيت رقم -? - من معلقة زهير. الربيع: أراد مطر الربيع ورياحه. الربع: انظر البيت رقم -? - من معلقة زهير. المتوسم: المربع الكثير العشب والكلأ من قولهم: توسل الرجل طلب الكلأ.
 أقسم بالله لقد مررت بدار عبلة التي كانت تقطنها، ثم ارتحلت عنها بعد هطول مطر الربيع على دارها التي أنبتت الكلأ والعشب الكثير.
الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. مررت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. بدار: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ودار مضاف و...
عنترة بن شداد العبسي
29
 جادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم
جادت: أمطرت بمطر جود، أي كثير، والجود من المطر هو الذي يروي كل شيء، ويرضي أهله. عليه: على النبت المذكور في البيت -?? - بكر: أراد سحابة في أول الربيع التي لم تمطر. حرة: بيضاء، وقال الزوزني: الحرة الخالصة من البرد والريح، والحر من كل شيء خالصه وجيده، ومنه طين حر لم يخالطه رمل، ومنه أحرار البقول، وهي التي تؤكل منها، وحرر...
 أمطرت على هذا النبت كل سحابة، كثيرة الماء حتى تركت كل حديقة مثل الدرهم في الاستدارة، أو في الصفاء والبياض والبريق واللمعان.
جادت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. عليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كل: فاعل جادت، وكل مضاف وبكر مضاف إليه. حرة: صفة بكر، وجملة (جادت ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الفاء: حرف عطف وسبب. تركن: فعل وفاعل. كل: مفعول به أول، وهو مضاف وحديقة مضاف إليه. كالدرهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب به مفعول به ثان لترك؛ وإن...
عنترة بن شداد العبسي
30
 سحًا وتسكابًا، فكل عشية ... يجري عليها الماء لم يتصرم
 السح: الصب والانصاب، وتسكاب تفعال من السكب، وهو بمعنى الأول مع اختلاف في اللفظ، فهما مترادفان، والعرب تفعل ذلك اتساعًا وتوكيدًا كما في قوله طرفة (ينأ عنه ويبعد) وانظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. عشية: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. لم يتصرم، والصرم القطع، قال تعالى حكاية عن قول أصحاب الجنة المذكورين في س...
 إن المطر قد نزل على النبت المذكور في بيت سابق صبًا وتساكبًا، فكل عشية يجري عليه الماء من السحاب حالة كونه غير منقطع عنها، وإنما خص وقت العشي بالذكر لأن الزهر والنبات أحوج إلى الماء بالعشي من غيره، وقال ابن الاعرابي: خص مطر العشي لأنه أراد الصيف، فأكثر ما يكون مطره بالعشي-.
سحًا: مفعول مطلق عامله من غير لفظه، وهو قوله (جادت) في البيت السابق، مثل قول العرب (هو يدعه تركًا) وإن اعتبرت عامله محذوفًا، التقدير: تسح سحًا فلست مفندًا، وتكون الجملة هذه تابعة لبكر حرة. الواو: حرف عطف. تساكبًا: معطوف على سابقه، فهو مفعول مطلق أيضًا. الفاء: حرف عطف. كل: ظرف زمان أخذ الظرفية من المضاف إليه، متعلق بالف...
عنترة بن شداد العبسي
31
 وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردًا مفعل الشارب المترنم
 خلا الذباب: معناه قد خلا هذا المكان له، فليس فيه شيء يزاحمه، ولا يفزعه، فهو يصوت في رياضه، والذباب واحد يؤدي عن جماعة، والدليل على ذلك قوله تعالى: {وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه} وجمعه أذبة في القلة وذبان في الكثرة، ولا ريب أن المراد بالذباب هنا الجمع، والذباب أيضًا طرف كل شيء وحده، ومنه ذباب السيف. بارح: اس...
المعنى يقول :قد خلا الروض المذكور للذباب, فليس فيه شيء يزاحمه, ويفزعه, فهو يغرد فيع تغريداً مثل تغريد الشارب الخمر النشوان حين يردد صوته قليلاً قليلاً بضرب من التلحين .
الواو: حرف عطف. خلا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. الذباب: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (جادت ... الخ) أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفاء: حرف عطف وسبب. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الذباب (ببارح) الباء: حرف جر زائد. بارح: ...
عنترة بن شداد العبسي
32
هزجًا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم
 الهزج: السريع الصوت المدارك صوته، والهزج خفة وتدارك، وقد سمي بحر الهزج بذلك لما يلحظ من تفعيلاته هذه الخفة. يحك: الحك معروف، وأراد بيحك يسن كما في رواية أخرى. القدح: معروف، وهو إخراج النار من الزناد. المكب: اسم فاعل من أكب الرباعي، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. الزناد: جمع زند وهو العود الأعلى الذي تقتدح ...
 إن الذباب المذكور في البيت السابق يصوت حال حكه إحدى ذراعيه بالأخرى مثل قدح رجل ناقص اليد، قد أكب على الزناد يقدح فيها، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة.
هزجا: بكسر الزاي خبر ثان لبارح في البيت السابق، ويروى بفتحها على أنه مصدر؛ أي مفعول مطلق لفعل محذوف، والأول أجود. يحك: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الذباب. ذراعه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بذراعه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يحك، والهاء مضاف إليه، وجملة (يحك .. الخ) في محل نصب حال...
عنترة بن شداد العبسي
33
تمسي وتصبح فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجم
الحشية: الفرش المحشو صوفًا أو غيره، والجمع حشايا، ويروى مكان حشية (فراشها) السراة: أعلى الظهر؛ وسراة النهار أوله. أدهم: أسود، ويروى (أجرد صلدم) والأجرد القصير الشعر من الخيل؛ وطول الشعر هجنة، والصلدم القوي الشديد.
تسمى عبلة وتصبح منعمة موطأ لها الفرش الناعمة، وأبيت أنا فوق ظهر فرس أدهم ملجم، أقاسي الأهوال والشدائد من جراء الحروب المتواصلة.
تمسي: فعل مضارع ناقص مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، واسمه ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى عبلة. الواو: حرف عطف. تصبح: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر يعود إلى عبلة أيضًا. فوق: ظرف مكان تنازعه الفعلان الناقصان، فهو متعلق بمحذوف خبر أحدهما، وخبر الثاني محذوف، والثاني أولى عند البصريين، والأول أولى عند الكوف...
عنترة بن شداد العبسي
34
وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكلة نبيل المحزم
حشيتي: انظر البيت السابق. السرج للفرس مثل الجل للحمار. عبل الشوى: معناه على فرس غليظ القوائم والعظام كثير العصب، ويقال: رجل عبل وامرأة عبلة، وقد عبل عبالة إذا غلظ، والشوى القوائم، والشوى في غير هذا الموضع جمع شواة، وهي جلدة الرأس، قال تعالى عن نار جهنم: {كلا إنها لظى (??) نزاعةً للشوى} والشوى رذال المال، قال أعرابي، و...
 بينما ينام غيري على الفرش الوثيرة والوطاءات الناعمة أجعل فراشي سرجًا على ظهر فرس غليظ القوائم والأطراف، ضخم الجنبين، منتفخهما سمين موضع الحزام منه، وشتان ما بين الحالين.
الواو: حرف استئناف. حشيتي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. سرج: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. على عبل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة سرج، وعبل مضاف والشوى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة...
عنترة بن شداد العبسي
35
هل تبلغني دارها شدنية ... لعنت بمحروم الشراب مصرم؟
تبلغني: توصلني. دار: انظر البيت رقم -? - من معلقة زهير. شدنية: ناقة منسوبة إلى حي وأرض باليمن، يقال لها: شدن. لعنت: يدعو عليها بانقطاع لبنها، وذلك بأن لا تلقح، فهو أشد لها وأقوى، وأصل اللعن البعد والطرد والحرمان كما هو معروف، وهو حرام لا يجوز أن يوجه إلى مخلوق قطعًا. الشراب: أراد اللبن، وقال خالد بن كلثوم: معنى (لعنت ...
أتمنى أن توصلني إلى ديار الأحبة ناقة منسوبة إلى أرض وقبيلة شدن، دعي عليها بأن لا تلقح ولا تحمل، فينقطع لبنها، وقد استجيب الدعاء عليها بذلك، وإنما تمنى ناقة بهذه المثابة لأنها تكون أقوى وأصبر على مقاساة شدائد الأسفار، لأن كثرة الحمل والولادة تورث الناقة ضعفًا وهزالًا.
هل: حرف استفهام مفيد للتمني. تبلغني: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، أو هي الخفيفة، والنون المدغمة فيها هي نون الوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. دارها: مفعول به ثان، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. شدنية: فاعل، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، وجملة (هل تبلغني ... الخ) مست...
عنترة بن شداد العبسي
36
خطارة غب السرى زيافة ... تطس الإكام بوخد خف ميثم
خطارة: أي تخطر بذنبها تحركه، وترفعه تضرب به وركيها، وإنما تفعل ذلك لنشاطها. غب السرى: أي بعد السرى، وغب كل شيء بعده، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (زرغبًا تزدد حبًا) أي زر يومًا، واترك يومًا لا تملهم بالزيارة، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا: (ادهنوا غبًا) أي يومًا ويومًا. السرى: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طر...
 إن الناقة المذكورة في البيت السابق ترفع ذنبها في سيرها مرحًا ونشاطًا، بعدما سارت الليل كله مسرعة، تضرب الإكام ضربًا شديدًا بخفها الكثير الضرب الشديد.
خطارة: صفة أخرى للناقة المذكورة في البيت السابق، ويجوز اعتبارها خبرًا لمبتدأ محذوف، وذلك على القطع كما هو معروف. غب: ظرف زمان متعلق بخطارة، وغب مضاف والسرى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. زيافة: يجوز فيه ما جاز بسابقه. تطس: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، الإكام: مفعول ...
عنترة بن شداد العبسي
37
وكأنما أقص الإكام عشية ... بقريب بين المنسمين مصلم
 أقص: أكسر؛ ويروى (تطس) كما في البيت السابق، فيكون الفاعل عائدًا إلى الناقة. الإكام: انظر البيت السابق. عشية: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. قريب: هو صفة لموصوف محذوف، التقدير: بظليم قريب ... الخ، دل على المحذوف قوله (مصلم) وهو وصف من أوصاف الظليم لأنه لا أذن له، والصلم الاستئصال، فكأن أذنه استؤصلت، والظليم ...
عندما أركب الناقة المذكورة أكسر الأرض المرتفعة الصلبة بخفيها القويين، وذلك لشدة وطئها عشية بعد سر الليل وسير النهار، وعدوها يشبه عدو ظليم قرب ما بين منسميه، ولا أذن له.
الواو: حرف استئناف. كافة ومكفوفة. أقص: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الإكام: مفعول به. عشية: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. بقريب: جار ومجرور متعلقان بالفعل أقص أيضًا، وقريب مضاف وبين مضاف إليه، وبين مضاف والمنسمين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في...
عنترة بن شداد العبسي
38
تأوي له قلص النعام كما أوت ... حزق يمانية لعجم طمطم
تأوي: من أوى البيت وإلى البيت نزل فيه، وتأوى له مثل تأوي إليه، والضمير يعود إلى الظليم الذي ذكرته في البيت السابق، والقلص أولاد النعام حين يسرعن ويلحقن، ولم يبلغن المسان، واحدتها قلوص، ولا تنس أن القلص تطلق على الإبل أيضًا، بل هي فيها أشهر، وتجمع القلوص أيضًا من النعام والإبل على قلائص، وانظر شرح النعام في البيت رقم -...
إذا نقنق الظليم المذكور في البيت السابق اجتمعت إليه جماعات النعام كما تجتمع الإبل اليمانية إلى راعيها الأعجمي عندما يناديها.
تأوى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. قلص: فاعل، وهو مضاف والنعام مضاف إليه، وجملة (تأوى ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية: أوت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث. حزق: فاع...
عنترة بن شداد العبسي
39
يتبعن قلة رأسه، وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم
قلة الرأس: أعلاه. حرج: هو مركب من مراكب النساء، ورواه أبو جعفر (وكأنه حرج) بكسر الحاء وسكون الراء، لأن الحرج بفتح الحاء والراء هو النعش، فلا يجوز أن يقول: وكأنه نعش وإنما المعنى كأنه خيال للنعام على نعش مخيم. النعش: الشيء المرفوع، والنعش بمعنى المنعوش. مخيم: مجعول كالخيمة.
إن جماعات النعام جعلت أعلى رأس الظليم نصب أعينها لا تنحرف عنه تسير أينما سار، وهذا الظليم لضخامة جسمه شبيه رأسه بمركب من مركب النساء جعل كالخيمة فوق مكان مرتفع.
يتبعن: فعل وفاعل. قلة: مفعول به، وهو مضاف ورأسه مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يتبعن ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: واو الحال. كأنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. حرج: خبر كأن. على نعش: جار ومجرور متعلقان بمخيم بعدهما. مخيم: صفة نعش، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، وجملة (...
عنترة بن شداد العبسي
40
صعل يعوذ بذي العشيرة بيضه ... كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم
صعل: هو الصغير الرأس: الدقيق العنق. يعود: يأتي ويرجع إلى بيضه، وقيل: معناه يتعهده. ذو العشيرة: موضع. أصلم: هو الذي لا أذن له.
إن الظليم الذي تتبعه جماعات النعام، صغير الرأس، دقيق العنق، يتعهد بيضه في المكان المسمى بذي العشيرة، وهو شبيه بعبد أسود قد لبس فروة، وقد قطعت أذناه.
صعل: صفة أخرى لظليم الموصوف بما تقدم، ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو صعل، وذلك على القطع، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب. يعود: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ظليم. بذي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي م...
عنترة بن شداد العبسي
41
 شربت بماء الدحرضين، فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم
شربت بماء: أي من ماء، فالباء بمعنى (من) عند الكوفيين كما في قوله تعالى: {عينًا يشرب بها عباد الله} وزائدة عند البصريين كزيادتها في قوله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} وانظر مبحث زيادة الباء في كتابنا فتح القريب المجيب. الدحرضان: اسم موضع، وقيل: هما موضعان: دحرض ووسيع، فغلب أحدهما على الآخر، وانظر مبحث التغليب في كتابن...
إن الناقة المذكورة في أبيات سابقة قد شربت من مياه الدحرضين، فأصبحت مائلة مبتعدة عن مياه الديلم لأنها لا حاجة لها بها.
شربت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. بماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهذا على مذهب الكوفيين، وأما على مذهب البصريين فالباء زائدة، وماء مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر ...
عنترة بن شداد العبسي
42
وكأنما تنأى بجانب دفها الـ ... ـوحشي من هزج العشي مؤوم
تنأى: تبتعد. الدف: الجانب. الوحشي: الجاني الأيمن من البهائم، وإنما قيل له: وحشي لأنه لا يركب منه الراكب، ولا يحلب منه الحالب، والجانب الأيسر يقال له: إنسي لأنها تؤتى في الركوب والحلب والمعالجة منه. هزج العشي: أراد به هرًا، وكأنه قال: تنأى بدفها من هر يخدها وقت هزج العشي، لأن السنانير أكثر صياحًا بالعشيات وبالليل، وانظ...
كأن هذه الناقة تبعد وتنحي جانبها الأيمن خوفًا من هر عظيم الرأس قبيحه، وإنما خص صوت الهر بالعشي لأنه ساعة الفتور والإعياء، فأراد أنها أنشط ما تكون في الوقت الذي يفتر فيه الإبل، فكأنها من نشاطها يخدشها هر تحت جنبها.
الواو: حرف استئناف. كأنما: كافة ومكفوفة. تنأى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، وعليه يكون (هر) في البيت الآتي مجرورًا على أنه بدل من هزج العشي، وبروي الفعل (ينأى) بياء المضارعة، وعليه يكون (هر) في البيت الآتي مرفوعًا على أنه فاعل به. بجانب: جار ومجر...
عنترة بن شداد العبسي
43
هر جنيب كلما عطفت له ... غضبي اتقاها باليدين وبالفم
جنيب: مجنوب، أي مقرون إليها بجانبها فهو بمعنى اسم مفعول. عطفت: مالت وانحرفت نحوه. اتقاها: دفعها، وقيل: استقبلها، وقيل: تلقاها، وأصل اتقاها أو تقاها، قلبت الواو تاء، ثم أدغمت التاء في التاء، وهو مثل اتصل واتسق وغير ذلك.
إن الناقة المذكورة تبعد وتنحي جانبها خوفًا من هر، كلما انحرفت نحوه غاضبة لتعضه استقبلها بالخدش بيديه، والعض بفمه.
هر: انظر إعرابه في البيت السابق. جنيب: صفة هر في الرفع والجر (كلما) كل: ظرفية زمانية متعلقة بجوابها، إذ هي تحتاج إلى جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه. ما: مصدرية توقيتية. عطفت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، وما الفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بإضافة كل إليه، والتق...
عنترة بن شداد العبسي
44
أبقى لها طول السفار مقرمدًا ... سندًا، ومثل دعائم المتخيم
السفار: أراد به السفر، وهو في الأصل حديدة، أو جلدة توضع على أنف البعير بمنزلة الحكمة للفرس، وربما كان خيطًا يشد على خطام البعير؛ ويدار عليه، وتجعل بقيته زمامًا، ويجمع على أسفرة وسفر وسفائر. مقرمدًا: هو في الأصل المبني بالآجر، وقال أبو جعفر: المقرمد الأملس المطلي. سندًا: عاليًا. دعائم: جمع دعامة، وهي ما يقوم عليها البي...
إن طول السفر قد أضعف الناقة المذكورة وأهز لها حتى جعل سنامها عاليًا نحيفًا، وجعل قوائمها مثل الدعائم التي تقوم عليها الخيمة، وقال ابن الأنباري: يقول: إنها سمنت عن رعى العلف، وطال سنامها، وقوله (ومثل دعائم) معناه أن قوائمها قوية صلاب طويلة بعد الجهد والسفر وهو لا وجه له بعد معرفتك ما تفعل الأسفار بالرواحل.
أبقى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. طول: فاعل؛ وهو مضاف والسفار مضاف إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف. مقرمدًا: مفعول به، وهو صفة لموصوف محذوف. سندًا: صفة ثانية للموصوف المحذوف. الواو: حرف عطف. مثل: معطوف على مقرمدًا، فهو صفة لموصوف محذوف أيضًا انظر المعنى، ومثل مضاف ...
عنترة بن شداد العبسي
45
 بركت على ماء الرداع كأنما ... بركت على قصب أجش مهضم
الرداع: اسم موضع، ويروى (جنب الرداع) أجش: هو الذي في صوته جشة، وهي البحوحة. مهضم: مكسر.
بركت تلك الناقة على مقربة من ماء الرداع، ولبروكها صوت كأنها بركت على قصب مكسر له صوت فقد شبه أنينها من تعبها بصوت قصب مكسر عند بروكها عليه، وقيل: إنما يصف أنها بركت على موضع قد حسر عنه الماء، وجف فله صوت مثل صوت القصب المكسر وقت بروكها فوقه.
بركت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة في بيت سابق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. على ماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وماء مضاف والرداع مضاف إليه. كأنما: كافة ومكفوفة. بركت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى الناقة أيضًا، والجملة الفعلية في محل نصب حال ...
عنترة بن شداد العبسي
46
وكأن ربًا، أو كحيلًا معقدًا ... حش الوقود به جوانب قمقم
 الرب: هو في الأصل ما يطبخ من التمر وسواه، وما يخثر من عصير الثمار، والجمع رباب وربوب. الكحيل: القطران. المقعد: هو الذي أوقد تحته حتى انعقد وغلط، وقال أبو جعفر: الكحيل ردئ القطران يضرب إلى الحمرة، ثم يسود إذا أعقد. حش: حش النار يحشها حشًا أوقدها. الوقود: بفتح الواو الحطب، وبالضم الإيقاد وقد قرئ قوله تعالى: {النار ذات ا...
إن عرق الناقة السائل من رأسها وعنقها يشبه ربًا أو قطرانًا جعل في قمقم أوقدت تحته النار، فهو يترشح به عند الغليان، وعرق الإبل أول ما يخرج أسود، فإذا يبس أصفر.
الواو: حرف استئناف. كأن: حرف مشبه بالفعل. ربا: اسم كأن. أو: حرف عطف. كحيلا: معطوف على سابقه. معقدًا: صفة كحيلًا. حش: فعل ماض. الوقود: فاعله. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل حش، وقال ابن الأنباري: متعلقان بمحذوف حال من الوقوف. جوانب: مفعول به، وقال التبريزي: ويجوز أن يكون (حش) بمعنى احتش، ويكون (جوانب) منصوبة على الظرف، أ...
عنترة بن شداد العبسي
47
ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم
ينباع: قال ابن الأعرابي: ينباع ينفعل من باع يبوع إذا مر مرًا فيه تلو كقول السفاح بن بكير اليربوعي: يجمع حلمًا وأناةً معًا ... ثمت ينباع انبياع الشجاع وأنكر أن يكون الأصل فيه ينبع، وقال: ينبع يخرج كما ينبع الماء من الأرض، ولم يرد هذا، إنما أراد السيلان وتلويه على رقبتها كتلوي الحية، وقال غيره: هو من نبع ينبع، ثم أشبع ا...
إن العرق المشبه بالرب والقطران يسيل ويتلوى، أو يخرج من خلف أذن ناقة قوية ضخمة، مسرعة في سيرها، تشبه فحلًا من الإبل قد عضته الفحول.
ينباع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الرب أو إلى الكحيل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن في البيت السابق. من ذفرى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وذفرى مضاف وغضوب مضاف إليه، وغضوب صفة لموصوف محذوف. جسرة: صفة ثانية للموصوف المحذوف. زيافة: صفقة ثالثة. مثل:...
عنترة بن شداد العبسي
48
إن تغدفي دوني القناع، فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم
تغدفي: من الإغداف، وهو إرخاء القناع على الوجه، والإغداف أيضًا إرواء الرأس من الدهن. دوني: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. طب: بفتح الطاء حاذق عالم، وبكسرها هو الشأن والعادة والعلة والسبب، وقيل: الجنون أيضًا، وبتليث الطاء علاج الجسم والسحر أيضًا. المستلئم: اللابس اللأمة، وهذ الدرع.
إن نبت عينك عني فأرخيت القناع على وجهك، فإني حاذق بقتل الفرسان، وأخذ الأقران، لا ينبغي لك أن تزهدي في، فهو يرغبها في نفسه، وقيل: بل معناه إذا لم أعجز عن صيد الفرسان الدارعين، فكيف أعجز عن صيد أمثالك.
إن: حرف شرط جازم. تغدفي: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. دوني: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضم...
عنترة بن شداد العبسي
49
أثني علي بما عملت فإنني ... سهل مخالفتي، إذا لم أظلم
أثني: من الثناء، وهو المدح -وانظر البيت رقم -?? - من معلقة النابغة. سهل، ويروى سمح، وهما بمعنى واحد. مخالقتي: أراد خليقتي، أي خلقي، ويروى مخالطتي، ومعناه معاشرتي، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس.
امدحيني أيتها الحبيبة بما علمت من فعالي وشمائلي، فإني سهل المعاشرة والمخالطة إذا لم يعتد علي ويساء إلي. وقال أبو جعفر النحاس: قد قال قبل هذا: إن تغدفي القناع، ثم قال: أثنى علي بما علمت، لأن المعنى إذا رآك الناس قد كرهتني، وأغدفت دوني القناع توهموا أنك استثقلتني، واسترذلتني، وأنا مستحق لخلاف ما صنعت، فأثني علي بما علمت...
أثني: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما (بما) الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. علمت: فعل وفاع...
عنترة بن شداد العبسي
50
وإذا ظلمت فإن ظلمي باسل ... مر مذاقته كطعم العلقم
الظلم: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. باسل: كريه: يقال: رجل باسل وبسيل إذا كرهت مرآه ومنظره، ورجل باسل شجاع، والبسالة الشجاعة. مذاقته: ذوقه وطعمه، يقال: ذقت الشيء وتذوقته إذا تطعمت منه، هذا والذوق يكون محسوسًا ومعنويًا، وهو في البيت معنوي، وقد يوضع موضع الابتلاء والاختبار، تقول: اركب هذا الفرس فذقه، أي اختبره، وا...
من ظلمني واعتدى علي فإني أعاقبه عقابًا شديدًا يكرهه كما يكره طعم الحنظل من ذاقه وطعمه.
الواو: حرف استئناف. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ظلمت: فعل ماض مبني للمجهول شرط إذا مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على المسهور المرجوح. الفاء: واقعة في جواب إذا. إن: حرف مشبه بالفعل. ظل...
عنترة بن شداد العبسي
51
ولقد شربت من المدامة بعدما ... ركد الهواجر بالمشوف المعلم
المدامة: الخمر، ومثلها المدام، وإنما سميت بذلك لأنها أديمت في الدن، أي أطيل مكثها. ركد. سكن. الهواجر: جمع الهاجرة، وهي أشد الأوقات حرًا، وذلك حين يقوم كل شيء على ظله. المشوف: المجلو، وأراد به الدينار والدرهم هذا قول الأصمعي، وقال غيره: هو البعير المهنوء، وقيل: هو الكأس، والمعروف ما قاله الأصمعي، وأصل المشوف المشووف، ف...
والله لقد شربت من الخمر بعد اشتداد حر الهواجر وسكونه بالدينار المجلو المنقوش، فهو يفتخر بشرب الخمر على عادة العرب، فإنهم كانوا يفتخرون بشربها وبالقمار، لأنهما من دلائل الجود عندهم.
الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. شربت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف. من المدامة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، بعد: ظرف زمان ...
عنترة بن شداد العبسي
52
بزجاجة صفراء ذات أسرة ... قرنت بأزهر في الشمال مفدم
ذات أسرة: ذات طرائق وخطوط وتكسر، واحدها سر وسرر، وهما أيضًا الخط من خطوط اليد والجبهة وغيرهما، وتجمع أيضًا على الأسرار، ثم تجمع الأسرار على الأسارير، جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها تبرق أسارير وجهه، وقال ابن الأنباري: ويقال في الجمع القليل أسرة وأسرار، ويقال في الجمع الكثير أساري...
شربت الخمر من زجاجة صفراء ذات طرائق وخطوط وتكسر جعلت بإبريق أبيض مسدود رأسه بالفدام، وهو المصفاة لأصفي الخمر من الابريق في الزجاجة.
بزجاجة: جار ومجرور متعلقان بالفعل شربت في البيت السابق، والباء بمعنى (من) كما فيقوله تعالى: {عينًا يشرب بها عباد الله} صفراء: صفة زجاجة مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وقيل: صفراء منصوب على الحال من المدامة في البيت السابق، والأول أجود. ذات: صفة ثانية لزجاجة، وذات مضا...
عنترة بن شداد العبسي
53
فإذا شربت، فإنني مستهلك ... مالي، وعرضي وافر لم يكلم
المال: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. عرضي: انظر البيت رقم -?? - منها أيضًا. وافر: تام. لم يكلم: لم يجرح؛ أي لم يتكلم في بسوء.
أتلف مالي بشرب الخمر، وذلك لجودي وسخائي، وعرضي محفوظ مصون لا يعيبني إنسان، فهو يريد أن يعلم عشيقته أنه سخي جواد في الحالين جميعًا، أي في حال صحوه وسكره، وانظر البيت الآتي.
الفاء: حرف استئناف، إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب-. شربت: فعل وفاعل والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، على القول المشهور المرجوح-. الفاء: واقعة في جواب إذا. إنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب ...
عنترة بن شداد العبسي
54
وإذا صحوت، فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي
صحوت: ذهب سكري، يقال: صحا يصحو إذا أفاق السكران من سكره، والمحب من حبه، فهو صاح، وأصحت السماء، فهي مصحية، أي غير ماطرة. الندى: الكرم والسخاء، والبذل والعطاء. الشمائل: الأخلاق، واحدها شمال، يقال: فلان حلو الشمائل والغرائز والنحائز، وإعلان ندى مثل إعلان أسىً في البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس-.
بعد أن بين في البيت السابق أنه جواد في حال سكره: وإذا صحوت من سكري فلا أبخل بمالي، بل أجود به كما أجود به في حال سكري. وأخلاقي وتكرمي كما علمت أيتها الحبيبة، فلا تزهدي بي، وتعرضي عني.
الواو: حرف عطف. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. صحوت: فعل وفاعل، والمتعلق محذوف كما رأيت في المعنى، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. الفاء: واقعة في جواب إذا. ما: نافية. أقصر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا و...
عنترة بن شداد العبسي
55
وحليل غانية تركت مجدلًا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم
الحليل: الزوج، والمرأة حليلة، والجمع حلائل، قال تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم .... إلى أن قال: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} وقيل في اشتقاقهما: إنهما من الحلول. فسميا به لأنهما يحلان منزلًا واحدًا وفراشًا واحدًا، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفاعل، مثل شريب وأكيل ونديم، بمعنى مشارب ومؤاكل ومنادم، وقيل: بل مشتقان من ال...
null
الواو: واو رب. حليل: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وحليل مضاف وغانية مضاف إليه. تركت: فعل وفاعل، والمفعول الأول محذوف، التقدير: تركته، والجملة الفعلية صفة حليل غانية، والخبر محذوف، تقديره: موجود، وإن اعتبرت الجملة الفعلية ...
عنترة بن شداد العبسي
56
سبقت يداي له بعاجل طعنة ... ورشاش نافذة كلون العندم
سبقت ... الخ: أراد عجلت إليه بالطعنة، ويروى بعاجل ضربة-. الرشاش: بفتح الراء ما تطاير وتفرق من الدم، وبكسر الراء جمع رش. النافذة: أراد الطعنة التي نفذت إلى الجانب الآخر، ويقال: هي التي نفذت إلى الجوف. العندم: انظر البيت رقم -? - من معلقة زهير، وانظر شرح اليد في البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس.
ضربت حليل الغانية ضربة عاجلة جعلت ترش الدم من طعنة نافذة إلى جوفه، والدم الخارج يشبه لونه لون العندم.
سبقت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. يداي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بعاجل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعاجل مضاف وطعنة مضاف إليه، من إضافة الصفة للموصوف، وجملة (سبقت يداي ... إلخ) في محل...
عنترة بن شداد العبسي
57
هلا سألت الخيل، يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
الخيل: المراد أصحاب الخيل، إذ الخيل لا تسأل، فحذف المفعول به، وهو المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا الحذف كثير شائع في القرآن الكريم، وغيره من الكلام العربي، قال تعالى: {واسأل القرية} أي واسأل أهل القرية، وقال جل ذكره: {وجاء ربك} أي وجاء أمر ربك، والخيل اسم جمع لا واحد له من لفظه. ابنة مالك: ابنة عمه عبلة عشيقته. ...
هلا سألت الشجعان ركاب الخيل عن شجاعتي وإقدامي في الحروب أيتها الحبيبة، إن كنت تجهلين ذلك.
هلا: حرف تحضيض. سألت: فعل وفاعل. الخيل: مفعول به، وجملة (هلا سألت الخيل) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. ابنة: منادي، وهو مضاف ومالك مضاف إليه، والجملة الندائية لا محل لها أيضًا لأنها مستأنفة. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل ر...
عنترة بن شداد العبسي
58
لا تسأليني، واسألي بي صحبتي ... يم يديك تعففي وتكرمي
بي: أي عني كما رأيت في البيت السابق. صحبتي: انظر البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. تعففي: انظر البيت رقم -?? - الآتي، وانظر شرح اليد في البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس.
لا تسأليني عن خلائقي، ولا عن شجاعتي، بل اسألي عني أصحابي تجديني عفيفًا كريمًا، وهذا مثل قول طرفة في البيت رقم -??? - .
لا: ناهية جازمة. تسأليني: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة والنون للوقاية، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. اسألي: فعل أمر مبني على حذف النون، لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة فاعله، والجملة ...
عنترة بن شداد العبسي
59
إذ لا أزال على رحالة سابح ... نهد تعاوره الكماة مكلم
الرحالة: سرج كان يعمل من جلود الشاه بأصوافها يتخذ للجري الشديد. السابح من الخيل: هو الذي يرمي بيديه لا يرفع سنبكه عن الأرض كثيرًا، وضد السابح المتلقف، وهو الذي يخبط الأرض بيديه في استنانه لا يقلعهما نحو بطنه. نهد: غليظ، وانظر البيت رقم -?? - تعاوره: تداوله أراد يطعنه هذا مرة وهذا مرة، وهو فعل مضارع حذفت منه تاء المضار...
هلا سألت الفرسان عن شجاعتي وإقدامي في وقت لا أزال فيه راكبًا على سرج غرس سابح تناوبه الأبطال بالجرح مرة بعد مرة.
إذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل مصب متعلق بالفعل سألت في البيت رقم -?? - لا: نافية. أزال: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. على رحالة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر أزال، وجملة (لا أزال على رحالة) في محل جر بإضافة إذ إليها، ورحالة مضاف وسابح مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف...
عنترة بن شداد العبسي
60
طورًا يجرد للطعان، وتارة ... يأوي إلى حصد القسي عرموم
طورًا: انظر البيت رقم -?? - من قصيدة طرفة. يجرد: يهيأ. الطعان: الضرب بالرماح. تارة: مرة. يأوي: انظر البيت رقم -?? - حصد: كثير. القسي: جمع قوس، وهو آلة على شكل نصف دائرة، ترمى بها السهام، وهي مؤنثة وقد تذكر، وجمع القوس قِسي وقُسِي وأقوَاس وقِيَاس وَأَقوُس وَأَقيَاس. العرموم: الكثير، وقيل: معناه الشديد.
إن الفرس المذكور في البيت السابق أخرجه مرة من صف الأصدقاء، وأبرزه لطعن الأعداء وضربهم، ومرة أنضم فيه إلى جيش كثير القسي شديد على الأعداء.
طورًا: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده. يجرد: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور في البيت السابق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. للطعان: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. تارة: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده. يأوي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقد...
عنترة بن شداد العبسي
61
يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغي، وأعلف عند المغنم
الوقيعة: أراد الوقيعة في الحرب، ومثلها الوقعة والجمع الوقعات والوقائع. أغشى: آتي وأدخل. الوغى: أصله الصوت في الحرب، ثم أطلق على الحرب نفسها، ومثله الوعى والوحى. أعف: لا أستأثر بشيء دون أصحابي، وقيل: معناه إنني لا أتطلع إلى الغنيمة، ولكن أهب نصيبي للناس. المغنم: الغنيمة، وهي ما يؤخذ من الأعداء قهرًا في الحرب.
إن سألت عني أصحابي في أوقات الحروب، وفي نهايتها يخبرك من حضر الحرب وشاهدها أنني رجل كريم عالي الهمة أخوض معامع الحرب، وأترك الغنيمة لغيري تعففًا وتكرمًا.
يخبرك: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب (هلا سألت) في البيت رقم -?? - لأنه تخضيض، والتحضيض نوع من أنواع الطلب كما هو معروف، وهو كقوله تعالى: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجلٍ قريبٍ فأصدق وأكن من الصالحين} فقوله (وأكن) معطوف على موضع (فأصدقَ) لأنه لولا الفاء لكان مجزومًا، والكاف ضم...
عنترة بن شداد العبسي
62
فأرى مغانم، لو أشاء حويتها ... ويصدني عنها الحيا وتكرمي
أرى: انظر شرح (ترى) في البيت رقم -? - من معلقة امرئ القيس. مغانم: جمع مغنم انظر البيت السابق. أشاء: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. حويتها: استوليت عليها، تقول: حوي الشيء واحتوى عليه إذا استولى عليه. يصدني: يمنعني، وفي القرآن الكريم: {يصدون عن سبيل الله} أي يمنعون الناس من الدخول في دين الإسلام. الحيا: أصله ممدود،...
إنني أرى غنائم كثيرة لو شئت أن أستولي عليها لاستوليت لا يمنعني أحد من ذلك لأنني صاحبها وكاسبها، ولكن يمنعني من الاستيلاء عليها الحياء وترفعي عن ذلك، وتكرمي بها على غيري من ذوي الحاجات والمعوزين.
الفاء: حرف استئناف. أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. مغانم: مفعول به، وجملة (أرى مغانم) مستأنفة لا محل لها. لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. أشاء: فعل مضارع شرط لو، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها، لأنها ...
عنترة بن شداد العبسي
63
ومدجج كره الكماة نزاله ... لا ممعن هربًا، ولا مستسلم
مدجج: تام السلاح بفتح الجيم وكسرها مع التشديد، وقد جاءت ألفاظ بصيغة الفاعل والمفعول هذا أحدها، ومنها قولهم: مخيس ومخيس للسجن، ورجل ملفَج، وملفِج للفقير، وعبد مكاتَب ومكاتِب. الكماه: انظر البيت رقم -?? - نزاله: منازلته في ميدان الحرب. ممعن: من الإمعان، وهو الإسراع في الشيء والغلو فيه. مستسلم: متذلل منقاد.
رب رجل تام السلاح كانت الأبطال تكره مبارزته وقتاله لفرط شجاعته وشدة بأسه لا يسرع في الهرب إذا اشتد بأس عدوه، ولا يستسلم له فيؤسر، أرديته قتيلاً مجندلاً.
الواو: واو رب. مدجج: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، ومدجج صفة لموصوف محذوف انظر المعنى. كره: فعل ماض. الكماه: فاعل. نزاله: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وجملة (كره الكم...
عنترة بن شداد العبسي
64
جادت يداي له بعاجل طعنة ... بمثقف صدق الكعوب مقوم
جادت: من الجود، وهو البذل والعطاء هنا، وانظر البيت رقم -?? - مثقف: مصلَح. صَدق: صلب. الكعوب: عقد الأنابيب، وما بين كل أنبوبين كعب. مقوم: أي قد قُوِّم وسُوِّي، فهو بمعنى مثقف.
لقد طعنت الفارس المدجج بالسلاح المذكور في البيت السابق طعنة عاجلة برمح مقوم صلب الكعوب.
جادت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. يداي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بعاجل: جار ومجرور متعلقان به أيضًا، وعاجل مضاف وطعنة مضاف إليه من إضافة الصفة للموصوف. بمثقف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ط...
عنترة بن شداد العبسي
65
برحيبة الفرغين يهدي جرسها ... بالليل معتس الذئاب الضرم
رحيبة: واسعة، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. الفرغين: مثنى فرغ، وهو في الأصل ما بين عرقوتين من الدلو، ومدفع الماء إلى الأودية فرغ، والجمع فروغ، فضرب هذا مثلاً لمخرج الدم من الطعنة المذكورة في البيت السابق، فجعله مثل مضب الدلو. يهدي: يدل. الجرس: بفتح الجيم وكسرها الصوت. المعتس من الذئاب: هو الطالب فريسة يأكلها. ا...
طعنت المدجج طعنة واسعة، فخرج الدم ينهار منها له صوت يدل الذئاب الجائعة عليه، فتأتي فتأكل منه.
برحيبة: جار ومجرور بدل من الجار والمجرور (بعاجل طعنة) في البيت السابق، وقال ابن الأنباري: متعلقان بجادت، والمعنى واحد، ورحيبة مضاف والفرغين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وهذه الإضافة من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، ورحيبة صفة لموصوف محذوف. يهدي: فعل ...
عنترة بن شداد العبسي
66
فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
شككت: انتظمت، يقال: شككته أشكه شكًا إذا انتظمته، وقيل: شككته وشققته بمعنى واحد. الأصم: الصلب. ثيابه: أراد درعه، وقيل: أراد قلبه، وبه قيل في قوله تعالى: {وثيابك فطهر} وانظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. الكريم: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. القنا: الرماح، مفردة قناة، ويجمع أيضًا على قِنِيّ وقنوات وقُنيات، ...
لقد طعنت المدجج المذكور في البيت رقم -?? - طعنة أنفذت الرمح في جسمه وثيابه كلها، وإن الرماح مولعة بالكرام لحرصهم على الإقدام، وقيل: بل المعنى إن كرمه لا يخلصه من القتل المقدر له، قال الجعدي: وما يشعر الرمح الأصم كعوبه ... بثروة رهط الأبلج المتظلم
الفاء: حرف عطف. شككت: فعل وفاعل. بالرمح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأصم: صفة الرمح. ثيابه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (شككت ... الخ) معطوفة على جملة (جادت .. الخ) في البيت رقم -?? - فهي في محل رفع مثلها. ليس: فعل ماض ناقص. الكريم: اسم ليس. على القنا: جار ومجرور متعلقان بمحرم بعدهما، و...
عنترة بن شداد العبسي
67
فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم
المفردات: جزر: جمع جزرة، وهي ما يذبح من شاة أو ناقة. ينشنه: يتناولنه بالأكل، قال الله تعالى: {وأنى لهم التناوش من مكانٍ بعيدٍ} أي التناول. القلة: أعلى الشيء، ومنه قلة الجبل، والجمع قُلل وقِلال-. المعصم: موضع السوار من اليد، ويروى الشطر الثاني هكذا (يقضمن حسن بنانه والمعصم) والقضم أكل الشيء اليابس، والخضم أكل كل شيء رطب...
قتلت المدجج المذكور في بيت سابق، وتركته طعامًا للسباع حالة كونها تتناوله بالأكل، وأراد بقوله: (ما بين قلة رأسه والمعصم) كل جسمه.
الفاء: حرف عطف. تركته: فعل وفاعل ومفعول أول، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (جادت ... الخ) في البيت رقم -?? - فهي في محل رفع مثلها. جزر: مفعول به ثان، وهو مضاف والسباع مضاف إليه. ينشنه: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من السباع إن كانت (أل) للتعريف، أو في محل جر صفة إن كانت للجنس. ما: اسم موصول مبن...
عنترة بن شداد العبسي
68
ومسك سابغة هتكت فروجها ... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
مسك سابغة: بالسين المهملة سمرها، والسمر شدك الشيء بالمسمار، ويروى (مشكِ) بالشين، وقد جعله بعضهم اسم مكان الشك، وهو الانتظام، انظر البيت رقم -?? - فهو على هذا بفتح الميم والشين جميعًا، وجعله بعضهم بكسر الميم وفتح الشين، وفسروه بمسامير الدرع، وفسره الأصمعي بسير، وقال: كانت العرب تجعل سيرًا في جيب الدرع يجمع جيبها، فإذا ...
رب موضع انتظام درع سابغة شققت أوساطها بالسيف عن رجل حافظ ومانع لما يجب عليه حفظه قد شهر نفسه في الحرب بعلامة يعرف فيها، أو يشار إليه ويدل عليه بأنه فارس الكتيبة البطل.
الواو: واو رب. مسك: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، ومسك مضاف وسابغة مضاف إليه، وسابغة صفة لموصوف محذوف كما رأيت. هتكت: فعل وفاعل. فروجها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (هتكت فروجها) في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو مجرور برب على ت...
عنترة بن شداد العبسي
69
ربذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم
الربذ: السريع الضرب، وأراد بالقداح قداح القمار والميسر، وقد كان القمار مدحًا عند العرب في الجاهلية لأنهم لم يأكلوا ما يربحونه على نحو ما رأيت في البيت رقم -?? - من معلقة لبيد رضي الله عنه، وكان حقه أن يقول: (ربذة يداه) لأن اليد مؤنثة، وقد اختلفوا في تخريجه، فقال الفراء: يجوز في الشعر تذكير المؤنث الذي ليست فيه علامة ا...
إن الرجل الذي شققت أوساط درعه بالسيف، سريع اليد، خفيفها في إجالة قداح الميسر في أوقات الشدة والعسر، وقد كان يأتي الخمارين، فيشتري كل ما عندهم من الخمر، فيقلعون راياتهم، ويذهبون، فذلك هتكه للرايات.
ربذ: صفة للموصوف المحذوف في البيت السابق. يداه: فاعل بربذ مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وانظر شرح بالقداح: جار ومجرور متعلقان بربذ. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بربذ أيضًا. شتا: فعل ماض، مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر،...
عنترة بن شداد العبسي
70
لما رآني قد نزلت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم
أبدى: أظهر. النواجذ: جمع ناجذ، وهو آخر الأضراس، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» والمراد تمسكوا بها، لا تحيدوا عنها. التبسم: أوائل الضحك، ويروى لغير تكلم.
المعني يقول: إن الرجل الموصوف بما تقدم عندما رآني قد نزلت عن فرسي أريد قتله كشر عن أنيابه غير متبسم وغير مستبشر، بل كشر، وقلصت شفتاه عن أسنانه لشدة خوفه، ولكراهية الموت.
لما: تقتضي جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما، ويقال فيها: حرف وجود لوجود، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، ويرى ابن السراج والفارسي وابن جني وجماعة أنها ظرف بمعنى حين، وهو المشهور بين المعربين. رآني فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إ...
عنترة بن شداد العبسي
71
فطعنته بالرمح، ثم علوته ... بمهند صافي الحديدة مخذم
مهند: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. صافي الحديدة: مصقول. مخذم: سريع القطع.
طعنت الرجل الموصوف بما تقدم برمحي ألقيته من ظهر فرسه، ثم ضربته بسيف مهند مصقول الحديد سريع القطع، وإنما وصفه بما تقدم ليدل على فرط شجاعته، لأنه لا يقتل الشجاع إلا الشجاع، وأما الجبان فلا شجاعة في قتله، ولا يكسب قاتله محمدة.
الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. طعنته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب على الوجهين المعتبرين في الفاء. بالرمح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ثم: حرف عطف. علوته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. بمهند: جار ومجرور متعلقان بالفعل غلوته، ومهند صفة لمو...
عنترة بن شداد العبسي
72
عهدي به مد النهار كأنما ... خضب البنان، ورأسه بالعظلم
العهد: اللقاء، يقال: عهدته أعهده عهدًا إذا لقيته. مد النهار: أول النهار، أي وقت ارتفاع الشمس، ومثله شد النهار ووجه النهار، وشباب النهار. البنان: انظر البيت رقم -?? - وخضب البنان تلونه بالحناء وغيره، وأراد بقوله (البنان) بنانه؛ فأقام الألف واللام مقام الضمير كما في قوله تعالى: {ونهى النفس عن الهوى} أي عن هواها: العظلم:...
رأيت الرجل الذي طعنته برمحي وقت ارتفاع الشمس، وقد جف الدم عليه كأن أصابعه ورأسه مخضوبان بنبت أحمر اسمه العظلم.
عهدي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. به: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وهو قول التبريزي وابن الأنباري، وأرى أنهما متعلقان بالمصدر على أنهما في موضع المفعول به، والخبر محذوف لسد ال...
عنترة بن شداد العبسي
73
بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذي نعال السبت ليس بتوءم
بطل: شجاع- وسمي بذلك لأنه يبطل دماء أقرانه، أي يريقها ويهدرها-، والفعل بطل بطالة بفتح الباء، وأجير بطَّال بين البطالة بكسر الباء، وقد تفتح، والفعل منه بَطل يبطلُ، ويقال من الفساد: بَطل يَبطل بُطلا وبطولاً. ثيابه: يجوز أن يكون على ظاهره، ويجوز أن يكون قد أراد درعه. في: هي بمعنى (على) كما في قوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذ...
إن الرجل الذي أرداه قتيلاً شجاع، وطويل القامة، وعظيم الجسم كأن ثيابه قد ألبست شجرة عظيمة من طول قامته واستواء خلقه، وهو من أشراف قومه الذين يلبسون جلود البقر المدبوغة بالقرظ، وقد ولد منفردًا ليس معه توأم يزاحمه في الرحم، فيخرج ضاويًا ضعيفًا، ولا يشاركه أحد في لبن أمه بعد ولادته.
بطل: يروى بالجر والرفع، فالجر على أنه صفة أخرى للموصوف المحذوف بحامي الحقيقة في البيت رقم -?? - والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو بطل، والجملة الاسمية هذه تحتمل الحالية والوصفية من الموصوف المحذوف، والاستئناف ممكن. كأن: حرف مشبه بالفعل. ثيابه: اسمها، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. في سرحة: جار ومجرور مت...
عنترة بن شداد العبسي
74
ولقد ذكرتك، والرماح نواهل ... مني، وبيض الهند، تقطر من دمي
نواهل: جمع ناهلة، وتجمع أيضًا على نهال، أما المذكر، وهو ناهل فجمعه نَهَل ونُهُل، ونُهول ونَهَلة ونهلى ونِهال، والنهل مصدر الشرب الأول، والعلل الشرب مرة بعد مرة، والناهل والنهلان الشارب والعطشان، فهما من الأضداد اهـ مختار الصحاح. بيض النهد: أراد السيوف المصنوعة في الهند.
أقسم بالله لقد ذكرتك، ولم أنسك حتى في أصعب المواقف، وهو وقت اشتداد الحرب، وفي وقت شرب الرماح من دمي، وفي وقت تقاطر دمي من السيوف، وذلك بسبب تلطخها بالدم، وإنما ذكرها وقت التحام الحرب لأن من عادة الأبطال إذا التحمت السيوف، وتكسرت النصال على النصال أن يذكر كل منهم أحب الناس إليه، ليكون ذلك أبعث لنشاطه، وأشد إثارة لشجاعت...
الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ذكرتك: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. الواو: واو الحال. الرماح: مبتدأ. نواهل: خبر المبت...
عنترة بن شداد العبسي
75
فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم
وددت: تمنيت. البارق: اللامع، والفعل برق يبرق السيف وغيره تلألأ. الثغر: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. المتبسم: من التبسم، وهو أوائل الضحك.
تمنيت عندما حمي وطيس الحرب أن أقبل لسيوف، لأنها لمعت لمعانًا شبيهًا بلمعان ثغرك الضاحك المشرق.
الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. وددت: فعل وفاعل. تقبيل: مفعول به، وهو مضاف والسيوف مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وجملة (وددت ... الخ) لا محل لها سواء أعطفتها على جملة جواب القسم في البيت السابق، أم استأنفتها. اللام: حرف تعليل وجر. أنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. لمعت: فعل ماض،...
عنترة بن شداد العبسي
76
يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علي، وليتها لم تحرم
شاة: كنى بها عن المرأة، والعرب تكني عن المرأة بالنعجة أيضًا، وبه فسر قوله تعالى: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجةً ولي نعجة واحدة} قنص: بفتح القاف والنون المصيد الذي يقتنص، ومثله القنيص كما يطلقان على الصياد نفسه أيضًا الذي يطلق عليه اسم القانص والمعنى على هذا، ومثل القنص الذي هو بمعنى المقنوص العدد بمعنى المعدود، والخب...
يا شاة مصيدة لمن تمكن منها، وحلت له، وأما أنا فقد حرمت علي، وأتمنى أن تكون حلالاً لي، لنظر ما قيل في تحريمها، وهو يريد وصفها بالحسن والجمال.
يا: حرف نداء وتعجب. شاة: منادى متعجب منه منصوب، ويجوز أن يكون المنادى محذوفًا، تقديره: يا هؤلاء، وشاة مفعولاً به لفعل محذوف، تقديره اشهدوا، انظر الزوزني، وشاة مضاف وقنص مضاف إليه، وما زائدة مقحمة بين المتضايفين، وجوز ابن الأنباري أن تكون (ما) نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، وقنص صفته كما تقول في الكلام...
عنترة بن شداد العبسي
77
فبعثت جاريتي، فقلت لها: اذهبي ... فتجسسي اخبارها لي، واعلمي
الجارية: هي في الأصل الشابة، ثم توسعوا فيها حتى سموا كل أمة جارية، سواء أكانت عجوزًا أم شابة، قلت: انظر إعلاله في البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس. تجسسي: يروى بالجيم والحاء، وهما بمعنى اطلبي خبرها والتمسيه، وقيل: إن التحسس بالحاء يكون في الخير، وبالجيم يكون في الشر، ومنه الجاسوس، وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس...
أرسلت جاريتي، وقلت لها: اذهبي، وتعرفي أخبار الحبيبة، وابحثي عن أحوالها.
الفاء: حرف استئناف. بعثت: فعل وفاعل. جاريتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (بثت جاريتي) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. فقلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة بالفاء العاطفة على ما قبلها لا محل لها مث...
عنترة بن شداد العبسي
78
 قالت: رأيت من الأعادي غرة ... والشاة ممكنة لمن هو مرتمي
الأعادي: جمع الجمع، يقال في جمع عدو: عُداة وعِدِّى وأعداء، ويجمع أعداء على أعاد وأعادي، وفي القاموس المحيط والعدا بالضم والكسر اسم الجمع، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة، والبيت رقم -?? - من معلقة زهير. غرة: غفلة، ورجل غر غافل لم يجرب الأمور. الشاة: انظر البيت -?? - مرتم: قيل: معناه لمن أراد أن ينظر ويلتمس، وقال أ...
قالت لي الجارية لما انصرفت: صادفت الأعادي غافلين عن المحبوبة، وبالإمكان زيارتها، والاجتماع بها، وذلك لغفلة الرقباء عنها.
قالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الجارية المرسلة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. رأيت: فعل وفاعل. من: حرف جر. الأعادي: اسم مجرور بمن، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من غرة كان صفة لها، فلما قدم عليها صار حا...
عنترة بن شداد العبسي
79
وكأنها التفتت بجيد جداية ... رشًإ من الغزلان حر أرثم
كأنها، ويروى (كأنما) الجيد: العنق، وجمعه أجياد. جداية: هي ولد الظبية، وهي بمنزلة الجدي من الغنم والماعز، وهي التي أتت عليها خمسة أشهر أو ستة. رشأ: انظر البيت رقم -?? - الحر: هو من كل شيء خالصه وجيده. الأرثم: هو الذي في شفته العليا بياض أو سواد والأنثى رثماء والجمع رُثم، فإن كان من السفلى ألمظ، والأنثى لمظاء.
إن المحبوبة عندما تلتفت، فهي شبيهة في حال التفاتتها بولد ظبية، أسود خالص السواد، أو أبيض خالص البياض، في شفته العليا بياض أو سواد، أي ما يخالف لون بقية جسمه.
الواو: حرف استئناف. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير تصل في محل نصب اسمها. التفتت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، والجملة الاسمية (كأنها التفتت) مستأنفة لا محل لها من الأعراب، وإن رويت (كأنما) فهي كافة ومكفوفة، والجملة الفعلية بعدها مست...
عنترة بن شداد العبسي
80
نبئت عمرًا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم
نبئت: أعلمت وأخبرت مجهول نبأ بالتشديد من النبأ، وهو كالخبر وزنًا ومعنى، ويقال: النبأ أخص من الخبر، لأن النبأ لا يطلق إلا على كل ما له شأن وخطر من الأخبار، وقال الراغب: النبأ خبر ذو فائدة يحصل به علم، أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحقه أن يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى،...
أخبرت وأعلمت أن عمرًا غير شاكر معروفي وإحساني إليه وجحود المعروف والإحسان وكفرانهما ينفر المحسن والمنعم من فعل الخير.
نبئت: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول. عمرًا: مفعول به ثان. غير: مفعول به ثالث، وغير مضاف وشاكر مضاف إليه، وشاكر مضاف ونعمتي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهذه الإضافة من إضافة اسم ا...
عنترة بن شداد العبسي
81
ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
وصاه: اسم مصدر من وصى مثل صلاة وسلام، والوصاه والوصية شيء واحد. بالضحى: الباء هي بمعنى في. تقلص: ترتفع. وضح الفم: أراد بياض الأسنان.
قسم بالله لقد عملت بوصية عمي أياي, وهي أن اثبت في حومة الوغى في وقت الضحى,وهووقت ترتفع فيه الشفتان عن الأسنان,وذلك لشدة الخوف من القتل.
الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف تقديره والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. حفظت: فعل وفاعل. وصاه: مفعول به، وهو مضاف وعمي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وهذه الإضافة من إضافة اسم المصدر لفاعله، وياء...
عنترة بن شداد العبسي
82
في حومة الموت التي لا تشتكي ... غمراتها الأبطال غير تغمغم
حومة كل شيء معظمه. الموت: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة، ويروى (في حومة الحرب) لا تشتكي: من الشكوى، وهي عدم الصبر والثبات في الأزمات والشدائد وماضيه اشتكى، ومثله شكا يشكو، ويروى (لا يتقي) من الوقاية، وهي التحفظ من شيء مخيف. غمرتها: شدائدها التي تغمر أصحابها، أي تغلب قلوبهم وعقولهم، مفردها غمرة بفتح الغين وسكون ال...
ولقد حفظت وصية عمي إياي في أشد الأوقات هولاً التي لا تشكوها الشجعان إلا بصوت خافت يسمع، ولا يفهم منه شيء.
في حومة: جار ومجرور متعلقان بالفعل حفظت، أو بالفعل تقلص، وحومة مضاف والموت مضاف إليه. التي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة حومة الموت. لا: نافية. تشتكي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على الياء للثقل. غمرتها: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وها: ضمير متصل في محل جر...
عنترة بن شداد العبسي
83
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها، ولكني تضايق مقدمي
يتقون: يجعلونني وقاية، وأصله يوتقون، قلبت الواو تاء، ثم أدغمت التاء بالتاء. الأسنة: جمع سنان، وهو الذي يطعن به. لم أخم: لم أضعف ولم أجبن، يقال: خام يخيم إذا ضعف وجبن. تضايق مقدمي: معناه ضاق المكان الذي أقدم فيه، فصرت في مضيق من الأرض لا أستطيع أن أقدم فرسي فيه.
إنني لم أضعف ولم أجبن حين جعلني أصحابي وقاية بينهم وبين أسنة أعدائهم، ولكن ضاق المكان الذي أقدم فيه، فصرت في مضيق من الأرض لا أستطيع التقدم فيه، فلذا تأخرت.
إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل (أخم) الآتي. يتقون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. بي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأسنة: مفعول به، وجملة (يتقون .. الخ) في محل جر بإضافة إذ إليها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. أخم: فعل ...
عنترة بن شداد العبسي
84
لما سمعت نداء مرة قد علا ... وابني ربيعة في الغبار الأقتم
نداء مرة: صوته. علا: ارتفع. الغبار الأقتم: الضارب إلى السواد.
المعنى يأتي بعد البيت الثالث.
لما: انظر البيت رقم -?? - سمعت: فعل وفاعل. نداء: مفعول به، وهو مضاف ومرة مضاف إليه مجرور، وعلامة جر الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي، وجملة (سمعت .. الخ) ابتدائية على القول بحرفية لما، لا محل لها من الإعراب، وفي محل جر بإضافة (لما) إليها على القول بظرفيتها. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من...
عنترة بن شداد العبسي
85
ومحلم يسعون تحت لوائهم ... والموت تحت لواء آل محلم
محلم: هو محلم بن عوف الشيباني الذي يضرب به المثل في الوفاء والعزة، وقد أراد به القبيلة التي تنتسب إليه بدليل الضمير الدال على الجماعة بعده، وقد صرف لضرورة الشعر. اللواء: راية الحرب. الموت: انظر البيت رقم -?? - من معلقة طرفة. آل: أصله أهل بدليل تصغيره على أهيل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار أأل، ثم أبدلت الهمزة الثانية...
المعنى يأتي في البيت التالي، وانظر البيت رقم -?? - من معلقة الحارث بن حلزة.
الواو: واو الحال. محلم: مبتدأ. يسعون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (محلم يسعون) في محل نصب حال من نداء مرة، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة} تحت: ظرف مكان متع...
عنترة بن شداد العبسي
86
أيقنت أن سيكون عند لقائهم ... ضرب يطير عن الفراخ الجثم
الفراخ: جمع فرخ، وهو الصغير من الطيور. الجثم: جمع جاثم، وانظر البيت رقم -? - من معلقة زهير.
المعنى للأبيات الثلاثة يقول: عندما سمعت صوت مرة، وصوت ابني ربيعة حالة كونه قد ارتفع في الغبار الضارب إلى السواد، وحال كون قبيلة محلم يزحفون تحت لوائهم الذي يوجد تحته الموت بسبب شجاعتهم، وشدة شكيمتهم في الحرب: أيقنت يقينًا لا ريب فيه، أنه يوجد عند مواجهتهم ضرب بالسيوف يلقي الرؤوس عن أبدان قوم، شبيهين بفراخ الطيور الصغير...
أيقنت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب لما في البيت رقم -?? - لا محل لها من الإعراب. أن: حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمه ضمير الشأن محذوف. السين: حرف استقبال: يكون: فعل مضارع ناقص. عند: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل نصب خبر يكون تقدم على اسمه، وعند مضاف ولقاهم مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والمي...
عنترة بن شداد العبسي
87
لما رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون، كررت غير مذمم
القوم: انظر البيت رقم -?? - من معلقة امرئ القيس، يتذامرون: يحض بعضهم بعضًا على القتال. كررت: من الكر، وهو الرجوع في الحرب إلى ساحة الوغى، وبابه رد.
عندما رأيت الأعداء قد أقبلوا نحونا يحض بعضهم بعضًا على قتالنا رجعت إليهم، فقاتلتهم حالة كوني محمودًا غير مذموم.
لما: انظر البيت رقم -?? - رأيت: فعل وفاعل. القوم: مفعول به. أقبل: فعل ماض. جمعهم: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور، وجملة (أقبل جمعهم) في محل نصب مفعول به ثان لرأيت على اعتبارها علمية، أو هي في محل نصب حال من القوم على اعتبارها بصرية، فتكون (قد) مقدرة قبل الفعل، والرابط الضمير فقط، وجم...
عنترة بن شداد العبسي
88
ولقد هممت بغارة في ليلة ... سوداء حالكة كلون الأدلم
هممت: أردت، قال تعالى: {ولقد همت به وهم بها} أي أرادت منه الفاحشة، وأراد دفعها. انظر البيت رقم -??? - من معلقة طرفة. الغارة: الهجوم في الحرب. حالكة: شديدة السواد. الأدلم: الحية الشديدة السواد.
أقسم بالله لقد أردت أن أهجم على القوم في ليلة مظلمة، شديدة الظلمة، مثل لون الحية الشديدة السواد.
الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. هممت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. بغارة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. في ليلة: جار ومجرور...
عنترة بن شداد العبسي
89
يدعون عنتر، والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم
يدعون: يحتمل أن يكون بمعنى يقولون، ويحتمل أن يكون على بابه، وهو النداء، وهذا الفعل يأتي بمعنى يسمون أيضًا، والماضي دعا بمعنى سمى، وهو بهذا المعنى يتعدى إلى مفعولين، كما في قول الشاعر: دعتني أخاها أم عمروٍ، ولم أكن ... أخاها، ولم أرضع لها بلبان دعتني أخاها بعدما كان بيننا ... من الفعل ما لا يفعل الأخوان أشطان: جمع شطن،...
يستغيثون بي، وينادونني بقولهم: يا عنتر في حال كون الرماح نازلة وصاعدة في صدر فرسي، فهي شبيهة بحبال بئر يستقي بها، وقد تكاثرت عليه السقاة.
يدعون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. عنتر: يروى بالضم والفتح، فالضم على أنه منادى مفرد علم، حذفت منه يا النداء، مبني على الضم الظاهر على الحرف الموجود على لغة من لا ينتظر الحرف الأخير، والفتح من وجهين: أحد...
عنترة بن شداد العبسي
90
كيف التقدم، والرماح كأنها ... برق تلألأ في السحاب الأركم؟
تلألأ: لمع. الأركم: المتراكم بعضه فوق بعض.
كيف أستطيع التقدم، والرماح تلمع نازلة وصاعدة، فهي شبيهة ببرق لمع في السحاب المتراكم بعضه فوق بعض.
كيف: اسم استفهام دال على التعجب، مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم. التقدم: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. الواو: واو الحال. الرماح: مبتدأ. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها: برق: خبرها. تلألأ: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو يعود إلى برق. في السحاب: جار ومجرور متعلقان بال...
عنترة بن شداد العبسي
91
كيف التقدم، والسيوف كأنها ... غوغا جراد في كثيب أهيم؟
الغوغا: الجراد الصغير أول ما يكسى ريشًا قبل السمن، والغوغاء من الناس الكثير المختلطون. الكثيب: تل من الرمل المجتمع. أهيم: لا يتماسك.
كيف أستطيع التقدم، والسيوف كثيرة كثرة شبيهة بجرد صغير قد غرز في أرض رملية رخوة.
كيف: اسم استفهام، دال على التعجب، مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم. التقدم: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: واو الحال. السيوف: مبتدأ. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. غوغا: خبر كأن مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على اللف للتعذر، وغوغا مضاف وجراد مضاف إليه. في كث...
عنترة بن شداد العبسي
92
فإذا اشتكى وقع القنا بلبانه ... أدنيته من سل عضب مخذم
اشتكى: انظر البيت رقم -?? - القنا: الرماح جمع قناة- انظر البيت رقم -?? - . لبانه: صدره، وانظر البيت -?? - أدنيته: قربته- سل: مصدر سل السيف يسله إذا أخرجه من غمده. عضب: قاطع. مخذم: قاطع أيضًا.
إن حصانه الأدهم المذكور في البيت -?? - إذا اشتكر كثرة وقع الرماح بصدره، قربه من السيوف القاطعة، وهذا بالطبع آلم له.
الفاء: حرف استئناف. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، حافض لشرطه، منصوب بجوابه؛ صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب-. اشتكى: فعل ماض شرط إذا مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الأدهم المذكور في البيت -?? - وقع: مفعول به، وهو مضاف والقنا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة عل...
عنترة بن شداد العبسي
93
ما زلت أرميهم بغرة وجهه ... ولبانه حتى تسربل بالدم
الغرة: بالضم بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم: ويروى (بثغرة نحره) والثغرة بالضم نقرة النحر بين الترقوتين، والجمع ثغر. لبانه: انظر البيت رقم -?? - تسربل: صار الدم بمنزلة السربال، والسربال أصله القميص، ومنه قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} كما يطلق على الدرع أيضًا، ومنه قوله تعالى: {وسرابيل تقيكم بأسكم}.
ما زلت أدفع حصاني إلى الميدان، وأقابل الأعداء بوجهه وصدره، وهم يرمونه برماحهم وسيوفهم حتى جرح وتلطخ بالدم، وصار الدم له بمنزلة السربال.
ما: نافية. زلت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. أرميهم: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية في محل نصب خبر زال، وجملة (ما زلت أرميهم .. الخ) مستأنفة ل...
عنترة بن شداد العبسي
94
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم
أزور: مال، وهو مأخوذ من الزور، وهو الميل، يقال: ازورَّ يزورُّ: وتَزَاورَ يَتَزاورُ، وازوارَّ يَزوَارُّ، وازَّاور، يزَّاورُ، قال تعالى: {وَتَرَى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم} قرئ (تزاور) بتشديد الزاي وتخفيفها، كما قرئ (تزورُّ) على مثال (تحمرُّ) مضارع ازورَّ، كما قرئ (تزوارُّ) على مثال تحمارُّ وتصفارُّ، مضارع ازوارَّ، ...
مال فرسي وانحرف مما أصابه من رماح الأعداء وسيوفهم في صدره، ونظر إليَّ وحمحم لأرق له وأشفق عليه.
الفاء: ويروى بالواو، وكلاهما حرف عطف. أزور: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الأدهم المذكور في البيت رقم -?? - من وقع: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ووقع مضاف والقنا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لفاعله. بلبانه: جار ومجرور متعلقان بالمصدر (وقع) و...
عنترة بن شداد العبسي
95
لو كان يدري ما المحاورة؟ اشتكى ... ولكان، لو علم الكلام، مكلمي
يدري: يعلم. المحاورة: المراجعة في الكلام، قال تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} وحاوره محاورة وحيوارًا راجعه في الكلام، وحار يحور، رجع يرجع، قال تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} اشتكى: انظر البيت رقم -?? - الكلام: انظر البيت رقم -?? - من معلقة زهير.
لو كان فرسي الأدهم يستطيع الكلام لاشتكى إليَّ مما يقاسيه ويعانيه من الآلام، ولو قدر على الكلام لكلمني، ولكنه لا يستطيعه.
لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. كان: فعل ماض ناقص شرط لو، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الأدهم المذكور في البيت رقم -?? - يدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ما عاد إليه اسم كان، وهو معلق على العمل لفظًا بسبب (ما) الاستفهامية بعده (ما المحاورة) ما: ...